أحداث المركز

مجالات عمل الشرطة المجتمعيّة

 

ضمن الأنشطة الأكاديمية العلمية والتدريبية الذي يقيمه #المركز_الديمقراطي_العربي ومقره ألمانيا – برلين والتي تعتبر ضرورة من أجل منظومة تطوير البحث العلمي يحرص المركز على التركيز على الأنشطة التدريبية والندوات العلمية حيث يعمق التواصل وتبادل الخبرات بين الباحثين من مختلف الدول العربية .

وتسهيلاً على الراغبين فى حضور الندوة العلمية  ولتعم الفائدة ، فإننا نقدم لهم فرصة التعلم عن بعد ،مما يتيح الفرصة أمام أكبر عدد من المشاركين للحضور والمشاركة في الندوة العلمية  بما يتوافق مع ظروفهم الخاصة.

ينظم #المركز_الديمقراطي_العربي ومقره  ألمانيا – برلين في التعاون مع :-

  • المركز متعدد التخصصات للبحث في حسن الأداء والتنافسية – جامعة محمد الخامس – الرباط- المغرب.

الندوة العلمية الموسوم بـ: – مجالات عمل الشرطة المجتمعيّة

يوم 27 / 02 / 2023 الساعة الرابعة مساء  بتوقيت غرينتش

اقامة الندوة بواسطة تقنيَّة التَّحاضر المرئي عبر تطبيق Zoom

مجالات عمل الشرطة المجتمعيّة

مؤطر الندوة العلمية  : العقيد سهيل الكيلاني – باحث في مجال الشرطة المجتمعية – بيروت – لبنان

اللجنة التنظيمية:-

  • إدارة الندوة : أ. هنا علي – مدير  ادارة التدريب – المركز الديمقراطي العربي – بيروت – لبنان
  • رئيس اللجنة التحضيرية   : د. احمد بوهكو – رئيس تحرير المجلة الدولية للدراسات الاقتصادية
  • رئيس اللجنة التنظيمية: أ. كريم عايش – المدير الأداري – المركز الديمقراطي العربي

تقديم :-

الشرطة المجتمعية التي أصبحت نظاماً عالمياً معترفاً به من معظم الدول ذات الأنظمة الديمقراطية وتتبعه كافة دوائر الشرطة ضمنها، تعتمد بشكل أساسي على إستباق التحديات والصعوبات التي تواجهها، كما تعمل على البحث عن الحلول الفعّالة والدائمة للنزاعات التي يمكن أن تنشأ بين مختلف الأفراد و/أو الجماعات، وذلك إنطلاقاً من قاعدة أن النزاعات والخلافات الفردية، تشكل المحرّك الرئيسي للإضطرابات المؤثرة بشدّة على الأمن اليومي للمواطنين والسكان المحليين ضمن نطاق عمل دائرة الشرطة.

ولكي تتمكن الشرطة المجتمعية من الوصول الى أهدافها في تحقيق طمأنينة عامة فعلية لدى السكان ضمن النطاق، فإنها تركز أثناء تنفيذها لمهامها على خمسة مجالات عمل حيوية هي: السكان؛ المواطنة؛ العقد المحلّي للأمن؛ مكافحة السلوك اللاإجتماعي؛ مكافحة الجنوح.

تجدر الاشارة، الى أن عمل الشرطة المجتمعية في هذه المجالات يفرض عليها بالدرجة الأولى إحترامها لمبدأ الحرّيات العامّة وحقوق الإنسان والتي تشكل أولى أولويات أي نظام ديمقراطي، وعلى هذا الأساس تكون أهم مميزات الشرطة المجتمعية، شأنها في ذلك شأن النظام الديمقراطي نفسه، هي أنها: متجاوبة تتصف بالمرونة في التعاطي مع الواقع والأحداث؛ تمثيلية تلبي تطلعات الجمهور في توفير الأمن، قابلة للمسائلة وتتميز بالشفافية.

أهداف الندوة : – 

تعريف المواطن بشكل عام ،على الشرطة المجتمعية و أهميتها و تحديد الحلول الفعالة للشرطة المجتمعية لانجاح ادوارها معتمدين على المواطن الذي يحترم الحقوق و الواجبات المجتمعية في وطنه  .

محاور التدوة : – 

  • أولاً : الشرطة المجتمعية والسكان
  • ثانيا : أدوات التعبئة الإجتماعية    Les outils mobilisable.
  • ثالثا : العلاقة بين الشرطة والمواطنة
  • رابعا : مساهمة الشرطة المجتمعية في العقود المحلية للأمن.

ملاحظة : الرجاء التواصل قبل يوم من انغقاد الدورة للحصول على رابط زووم من خلال صندوق رسائل صفحة ا#المركز_الديمقراطي_العربي  على الفيس بوك كما نرجو عدم ارسال اكثر من رسالة لكي يستطيع الزملاء في ادارة الصفحة تحديد المشاركين وبعد الانتهاء من الندوة  سوف ترسل لكم الشهادات بعد تجهيزها حيث تحتاج بعض الوقت كما نؤكد على الراغبين المشاركة ارسال السيرة الذاتية ضمن تخصص الدورة – المشاركون المستهدفون ( الدارسين من طلبة البكالوريوس، وباحثي الماجستير والدكتوراه، والباحثون والأكاديميون والمتهمين ) .

  1. تقدم الندوة مجانًا لعدد (100) شخص وذلك بأسبقية الحجز ووفقًا لأمور خاصة بالمركز الديمقراطي العربي.
  2. الحصول على شهادة معتمدة ومؤشر عليها من طرف الجهات المنظمة.
  3. الحصول على المادة العلمية من خلال فيديو الندوة.
  4. يستطيع الراغبين المشاركة “أون لاين” والحصول على شهادة المشاركة .

شروط المشاركة:

  • طلب المشاركة بأرسال رسالة من خلال رابط زووم الذي يتم الأعلان عنه على منشور الندوة
  • الالتزام بالحضور
  • تشغيل الكاميرا تحت طائلة الغاء المشاركة آليا يوم الندوة من طرف الهيئة المشرفة على تسيير الندوة
  • تسجيل الحضور على الرابط المخصص لذلك في أي وقت ينشر لتأكيد الحضور

للتسجيل في الدورة مسبقا، يرجى ارسال :- 

  • الأسم الكامل للراغب الأستفادة من الندوة
  • هيئة الانتماء الاكاديمية

 السيرة العلمية الخاصة في مؤطر الندوة :-

العقيد سهيل الكيلاني – باحث في مجال الشرطة المجتمعية –  محاضر في الكلية الحربية ( لمدة ثلاث سنوات ) محاضر في كلية الضباط – قوى الأمن الداخلي (لمدة خمسة سنوات )

التحصيل العلمي  :-

  • إجازة في العلوم العسكرية – إختصاص هندسة قتال , الكلية الحربية. 1996
  •  إجازة في العلوم الشرطية . كلية الضباط (قوى الأمن الداخلي) . 1997
  • دبلوم دراسات معمقة , إستراتيجيات الأمن الوطني . كلية القيادة – الشرطة المسلحة – الصين . 2015 .

متابعة مقررات دراسية في مجالات:

  1. تحليل المخاطر وإدارة الأزمات ، عام 2007 ، (الشرطة الدانماركية)
  2. مدرب شرطة ، عام 2007 ، (الشرطة الدانماركية) .
  3. إدارة عمليات حفظ الأمن ، عام 2010 ، فرنسا .
  4. تنظيم وإدارة السجون ، عام 2016 ، الولايات المتحدة – قسم المؤسسات العقابية/فيرجينيا .

الإنتاج الفكري :

  • قوات الشرطة الخاصة لمكافحة الشغب والإرهاب ، مقال – مجلة الأمن عام 1999
  • الأسلحة والأعتدة الخاصة لقوات مكافحة الشغب والإرهاب ، دراسة – مجلة الدراسات الأمنية ، عام 2000 .
  • مظلات الهضاب وإستخدامها في العمليات الأمنية ، مقال – مجلة الأمن ، عام 2005 .
  • دور معاهد وكليات الشرطة في إعداد الشرطيين المجتمعيين للقرن الحادي والعشرين ، بحث ,عام 2008 .
  • قوى الأمن الداخلي والشرطة المجتمعية ، محاضرة – معهد العلوم الإجتماعية/الفرع الثالث ، عام 2010 .
  • تطوير وإعادة تنظيم قطعات القوى السيّارة ، دراسة ، عام 2011 .
  • الشرطة المجتمعية:المهام والواجبات-السلطة والصلاحيات ، بحث خاص (غير منشور) ، عام 2012 .
  • أهمية التعاون بين الشرطة ورجال الدين(مختلف الطوائف) في الحدّ من العنف والتطرف ضمن المجتمعات ، مداخلة ، مؤتمر مكافحة العنف والتطرف ، سيدني عام 2014 .
  • تنظيم مؤتمر “الشرطة المجتمعية” ، بالتعاون بين المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ومؤسسة “POLIPRO” للشرطة المجتمعية ، غرفة التجارة والصناعة-طرابلس ، عام 2017 .
  • التدريب على مهام الشرطة المجتمعية ، مداخلة – مؤتمر الشرطة المجتمعية، عام 2017 .
  • الشرطة المجتمعية والعقد المحلي للأمن ، مداخلة – مؤتمر الشرطة المجتمعية 2017 .
  • واقع السجون في لبنان ، محاضرة ، غرفة التجارة والصناعة/طرابلس ، عام 2019 .
  • مجالات عمل الشرطة المجتمعية ، دراسة – مجلة الدراسات الأمنية/2021
  • دور البحث العلمي في تطوير الشرطة المجتمعية،ودورهافي مجال الأمن المجتمعي/الشرطة البلدية نموذجاً ، مداخلة ،مؤتمر”البحث العلمي والإبتكار/آفاق معرفية في تطوير مهارات الأفراد وقدراتهم وبناء المجتمعات” ،تنظيم المركز الديموقراطي العربي ، بتاريخ : 2-3/9/2022 .
  • الأسلحة غير القاتلة ووسائل القوة المتوسطة- والحفاظ على حقوق الإنسان ، دراسة ، مجلة الدراسات الأمنية/ عدد ك1 / 2023 .

الإشتراك يرجى التواصل حصريا من خلال صفحة #المركز_الديمقراطي_العربي على الفيس بوك المرفق رابطها   : –

 https://www.facebook.com/democraticac/?ref=pages_you_manage

 المركز الديمقراطي العربي ( مؤسسة بحثية )

Deutschland – Berlin

Continue on the Viper-Watts App : 00491742783717

الإشكالية – Police de proximité et habitants

  • الجوار بمختلف مظاهره

الجوار(proximite) هو فعل تقليص المسافة بين طرفين (شرطة – سكان) يمكن لهذه العملية أن تتم نتيجة الإجراءات التي تتخذها الشرطة، وتعمل على تنظيمها لمصلحة السكان ضمن كامل النطاق. يمكن للجوار أن يتضمن المظاهر التالية:

  • الجوار كمساحة جغرافية، والذي يعكس الصورة “العائلية” المألوفة للشرطي لدى سكان الحي الذي يعمل ضمنه.
  • الجوار بالعلاقة، يتمثل بمعرفة صحيحة وشاملة للنطاق، بمن فيه وما فيه، وطبيعة البيئة الإجتماعية التي يعمل الشرطي ضمنها، إضافة الى إمكانية الإختيار الصحيح للأشخاص القابلين لإقامة حوار والتواصل معهم، بمن فيهم فئة الشباب.
  • الجوار بالتوقيت، يتمثل بالقدرة على الإستجابة السريعة لنداءات وإحتياجات ومتطلبات الجمهور، والقدرة على التفاعل معها وإيجاد الحلول القانونية الملائمة لمعالجتها.

السكان:

يشكل السكان مجموعة غير متجانسة (Hétérogène) من الأفراد الذين يحملون في العادة مجموعة من المطالب، غالباً ما يكون قسم منها وفقاً لنظرة كل منهم تجاهها، كما أن بعضها يكون غير قابل للتطبيق. تعمل الشرطة المجتمعية على نسج علاقات الثقة المتبادلة مع مجموع السكان على إختلافهم ضمن نطاقها، وتعمل كذلك على تكييف وتعديل أنماط عملها بما يتناسب مع تطلعات و/أو هواجس مختلف فئات السكان، ولا سيما فيما خص الفئات التالية:

  • السكان المتواجدين ضمن نفس الحيّ Quartier .
  • الأشخاص المصنفين تحت عنوان “الجمهور الهدف public cible” مثل المسنين، التلامذة والطلاب، العاملون في مجال التأجير، العاملون في الشأن الإجتماعي – العام، العاملون في مجال النقل العام، التجّار …إلخ.
  • الأشخاص المرتفقون (Usagers)، وقد يكون هؤلاء على علاقات مختلفة فيما بينهم ويخضعون بالتالي لإجراءات معينة، مثل: المشتكون (plaignants)، الشهود (témoins)، المرتكبون أو المخالفون (contrevenants)، …إلخ.

يتواجد إذاً ضمن النطاق نوعيات مختلفة من السكان وليس بالضرورة أن تكون مطالبهم موحّدة أو متجانسة فيما بينها، (homogène). ويمكن في هذا السياق عرض بعضها، على سبيل المثال لا الحصر، وهي:

  • النساء اللواتي يسكُنَّ بمفردهن، أو العائلات التي تقطن ضمن منازل منفردة أو بعيدة عن التجمعات السكانية، وأكثر ما يقلق تلك الفئة، هو هاجس تعرضها للإعتداء و/أو السرقة.
  • التجّار، الذين يطالبون بتواجد دوريات الشرطة المرئية من العموم، ولا سيما عند توقيت الدخول الى المدارس والخروج منها، وتوقيت فتح وإقفال المؤسسات والمحال التجارية.
  • المراهقون والمشاغبون، الذين يعتبرون التواجد الظاهر والمرئي للشرطة، يشكل نوعاً من التحدي والإستفزاز لهم.
  • إلخ …
  • يوجد إجمالاً، فئتين من السكان، يتوجب على الشرطة إيلائهما إهتماماً خاصاً، هما: الأحداث والضحايا.
  • الأحداث، الذين يعبّرون عن حساسية أكبر، سلبية كانت أم إيجابية، تجاه دوائر الشرطة بمختلف إختصاصاتها وخدماتها، وعلى أساس هذه الحساسية وطريقة تفاعل الشرطة معها، قد تتعزز ثقتهم بالشرطة أو قد تُفقد.
  • الضحايا، الذين يمكن أن يتخذوا مواقف سلبية تجاه الشرطة وغالباً ما تأتي أحكامهم أكثر قسوة من غيرهم، وذلك لجهة نوعية الخدمات المقدّمة، أو الإجراءات المتبعة من قبل الشرطة في معالجة مشكلاتهم، وبمعنى آخر، يَعتبر الضحايا إجمالاً أن تقصير الشرطة وإهمالها بشكل أو بآخر، هو السبب المباشر لما وصلت اليه حالتهم، إضافة الى ذلك، فإن الموقف الأكثر قسوة تجاه دوائر الشرطة، يتحدد لدى الضحايا وفقاً لكيفية إستقبالهم، ومدى الإهتمام بهم لحظة توجههم الى مراكز الشرطة.

أخيراً، وبعد تحديد الإستجابات الملائمة لمختلف الطلبات المتعددة والمتشعبة الواردة من مختلف فئات السكان، تضع دائرة الشرطة المجتمعية برنامج عملها، والذي تُمثَّل فيه الفئتين المتضمنتين للأحداث وللضحايا، أولوية إهتماماتها.

تنظيم العلاقة مع السكان

هذه العلاقة مع السكان، يتم بناؤها وتنظيمها، على أساس الثلاثية: الإعلام informer، تقديم الإستشارة consulter، والشراكة associer.

  • السكان هم مواطنون، يتم إعلامهم.

التواصل – الحوار، وشرح طبيعة عمل الشرطة، وتوضيح القواعد القانونية الواجب إتّباعها، تشكل جميعها المطلب الأول الذي ينبغي على الشرطي المجتمعي القيام به، وبطريقة أقرب ما يمكن من السكان ضمن الحيّ.

يجري هذا التواصل ضمن عدة أشكال يتم تحديدها بحسب ما تقتضيه الضرورة، فهو يبدأ بالتواصل اليومي بين السكان والشرطة ضمن الحيّ، أو يمكن أن يتّخذ شكل “يوم مفتوح” مع الشرطة يتم تنظيمه سنوياً، وصولاً الى تنظيم العدد اللازم من ورش العمل المخصصة للتواصل مع السكان.

  • السكان اصحاب حقّ في الحصول على إستشارة.

عندما تضع دائرة الشرطة أي برنامج أو خطة عمل، ومن أجل ضمان سهولة تطبيقها، يتوجب على الشرطة المجتمعية معرفة إحتياجات السكان، فيما يتعلق بتقديم الإستشارات اللازمة لهم، عن القواعد القانونية والإجراءات المفروض إتّباعها فيما يتعلق بالتنفيذ، وهذا من شأنه أن يؤدي الى تعميق التعاون بين السكان والشرطة.

يتم تقديم هذه الإستشارات إما مباشرة، سواء عبر تواصل السكان مع الشرطة على الطريق أو زيارتهم لمراكز الشرطة بهدف الحصول على ما يلزم من معلومات، كما يمكن ايضاً الإستعانة بالجمعيات والهيئات المحلية، العاملة ضمن الحيّ، بحيث يساعد متطوعوها الشرطة في نشر وإبلاغ السكان بهذه الإستشارات.

  • السكان هم شركاء.

تبني إجراءات العقود المحلية للأمن شراكة مع الجمهور، وتضع موضع التنفيذ لسياسة عامة أمنية محلية.

ويمكن تعريف هذه السياسة، بأنها ضرورة لا غنى عنها، تساعد على تحديد الآراء المتكونة لدى الجمهور عن مستوى ونوع الجنوح المتفشي أو المنتشر ضمن النطاق، وتساعد كذلك، على معرفة مدى قدرة التشريعات المتعلقة به في الإستجابة لمكافحته. ومن أجل تطوير الحوار والتشاور مع السكان، يتم تركيز إهتمام دوائر الشرطة على العمل لإزالة كل شعور لديهم بالإهمال والتخلي عن تحمل المسؤوليات تجاههم، وفقدان العدالة الإجتماعية.

فالإستعداد والقدرة على تحمل المسؤولية، المتمثلين والمتظهرين من خلال “أنماط العمل الجديدة” للشرطة المجتمعية nouveau modes d’actions de la police de proximité ، يستوجب أيضاً إلزامية إطلاع السكان وإعلامهم عما تمّ تنفيذه من قبل الشرطة، ويجب كذلك التأكيد بأن هذا الواجب في إعلام السكان، من شأنه أن يلقى أفضل النتائج لديهم ضمن مختلف الأحياء، وأهم أثر يمكن توقعه في هذا المجال، هو نوعية العلاقات الإجتماعية المتميزة التي يمكن أن تنشأ بين الشرطة والسكان، فمن جهة أولى، من شأن معرفة النتائج الملموسة لعمل الشرطة، سعي السكان الى التمسّك بما تم إنجازه ومحاولة العمل لتطويره، ومن جهة ثانية، فمن المتوقع أن يؤدي ذلك الى تعزيز إتجاه السكان نحو المواطنة.

أخيراً، فإن تعزيز مستوى الشفافية، يمكن أن يتم من خلال عقد إجتماعات مع الفعاليات في الأحياء، بهدف التشاور وتبادل الآراء معهم، ويتم عادة تغطية نفقات مثل هذه الإجتماعات من قبل: مموّلي الأنشطة الإجتماعية، المؤسسات، الأشخاص المنتخبين …إلخ، كما يمكن أيضاً تنظيم إجتماعات ذات طابع خاص، يتم عقدها دورياً مع بعض الأشخاص أو الفئات الإجتماعية، على سبيل المثال: الأشخاص الذين يشكلون صلة وصل (وسطاء) بين المُجتَمعين/ الشركاء وبعض الفئات المعنيّة بمواضيع معيّنة خاصة ضمن الحيّ (حالات خاصة إستثنائية)، كما يمكن أن تشمل مثل هذه الإجتماعات على لقاءات موسعة مع السكان، يتم خلالها حصراً التداول في المشاكل الناتجة عن معالجة معاملاتهم الإدارية ضمن الدوائر الرسمية (المحافظة، البلدية، الشرطة …إلخ)، ومحاولة معرفة أسباب العرقلة والعمل على محاولة التوصل الى حلول ملائمة لها.

ثانياً: الشرطة المجتمعية، الشراكة والعقد المحلّي للأمن

Police de proximité, partenariat et contrat local de sécurité (CLS)

الإشكالية والتعريف

الهدف الأساسي للشرطة المجتمعية، هو الإستجابة لمشكلات الأمن اليومي التي يعاني منها السكان وتشكل هاجساً لهم، يتم ذلك عبر الوضع موضع التنفيذ، لمجموعة من الحلول الشاملة والمستدامة ضمن نطاق (قطاع – إقليم) محدد.

ونتيجة لتحول الأمن الى مسؤولية مشتركة، يتحملها بالدرجة الأولى، ليس الدولة وحسب، بل كذلك هو مسؤولية السلطة الإدارية (المحافظون، القائمقامون، البلديات …إلخ)، والسلطة القضائية (المدعون العامون، …)، ومختلف دوائر الشرطة.

إنما يضاف اليهم أيضاً من جهة أخرى عدة شركاء مثل: ممولي الأنشطة الإجتماعية، التجمعات المحلّية عبر مختلف ممثليهم، مختلف أنواع المؤسسات …إلخ، بحيث اصبحت هذه الفئات، القوى المحرّكة (الدينامية) للشراكة في الأمن، وتمتلك الأفضلية في تنظيم العقود المحلية للأمن CLS.

يتم تكريس العقد المحلّي للأمن من أجل تطوير الإجراءات الواجب إتخاذها، وذلك بالتنسيق مع المدعين العامين تحديداً، ومختلف دوائر السلطة القضائية، إضافة الى مختلف الإدارات الرسمية والمؤسسات المعنية، ويتم ذلك على قاعدة التشخيص الدقيق لواقع القطاع، الذي يتم تحضيره على أساس دراسات ومعلومات وإحصائيات موضوعية.

هذه الشراكة فيما خص الشرطة المجتمعية، تشكّل القاعدة التي ترتكز عليها جميع خدمات الشرطة، ضمن مختلف الأحياء والقطاعات.

بالتوازي مع ذلك، تشكل الشرطة المجتمعية ممراً أساسياً وإلزامياً الى العقد المحلي للأمن، وهو يغذي باستمرار المشاهدات التي يتم رصدها وتحسسها محلياً، ويسعى الى تقديم المقترحات حول خطط العمل الممكن تنفيذها من قبل الشرطة، لتأتي منسجمة ومتكيفية مع تطور أو تبدل الوضع الأمني العام ضمن النطاق.

تفاعل قوي      Une intéraction forte    

  • العقد المحلّي للأمن، قاعدة العمل للشرطي المجتمعي ضمن النطاق.
  • الإطار المرجع للإستراتيجية المحلية للأمن

يشكل العقد المحلي للأمن، ضمن إقليم محدد (قطاع، تجمع سكاني …)، إطار الإستراتيجية المحلية للأمن.

  • بالإرتكاز على تشخيص متكامل للأسباب المؤدية لإنعدام الأمن، يتم تحديد الأهداف، ووضع خطة عمل متكيفة مع الواقع ومقبولة من جميع الشركاء (السلطة القضائية، الجماعات المحلية، المؤسسات …إلخ)، بحيث تعمل الشرطة على شغل وتنفيذ المهام الداخلة ضمن نطاق إختصاصها.
  • يشكل كل من الشرطة المجتمعية والعقد المحلي للأمن وحدة متماسكة، وللوصول الى أفضل النتائج، يجب توزيع العمل جيداً وبشكل واضح بينهما، بحيث تكون مساهمة الشرطة المجتمعية، ضمن حدود صلاحياتها، ووفقاً للأهداف وخطط العمل المتفق عليها بموجب العقد المحلي للأمن.

قواعد العمل:

لتحويل مضمون العقد المحلي للأمن الى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، يتم إعداد المذكرات الإدارية، التي تحدد بدقة ووضوح، قواعد العمل الواجب إتّباعها على مختلف مستويات الشرطة المجتمعية (الأحياء، القطاعات، الدوائر)، يتم كذلك تعميم وشرح مضمون هذه المذكرات على مختلف المستويات، بما يسمح لكل منها التنفيذ وفقاً لصلاحياته ومسؤولياته، (تنفيذي، تنظيمي، رقابة وإشراف ….إلخ)

يمكن لهذه المذكرات أن تكون إقليمية – محلية، تتخذ إجراءات إضافية لمعالجة بعض الحالات المتفشية محلياً ضمن النطاق الإقليمي، أو قد تكون مذكرات عامة تحدد المبادئ الموحدة التي يتوجب على الجميع إتّباعها، وفي الحالة الثانية، تعنى هذه المذكرات العامة بالإستجابة المتعلقة بحالات الوقاية، وهي على سبيل المثال لا الحصر: الجنوح، مشاكل المراهقين والقاصرين، حالات الإدمان (كحول، مخدرات)…إلخ.

  • تأسيس شبكة رديفة من الشركاء المحليين

إن عمليات التنسيق التي يتم تأسيسها وتنظيمها ضمن الرؤية الشاملة على مستوى العقد المحلي للأمن، يتم إستكمالها عبر وضعها موضع التطبيق العملي، وذلك يتم من خلال شراكة يوميّة ترتكز على إختيار “ناشطين” محليين يشكلون رديفاً للشرطة، ويكون كل منهم معروفاً ومحدداً شخصياً، ويكونوا بمثابة مساعدين للشرطة في عملها.

كما أنه من شأن تفعيل شبكة من الناشطين في الأمن اليومي، المساهمة في تطوير الأداء اليومي للشرطة، وعلى هذا الأساس يتم تحديد الإجراءات الواجب إتّباعها من كلا الطرفين (شرطة – ناشطين)، لوضع هذه الشبكة موضع التنفيذ.

إضافة الى ذلك، يتم منح هؤلاء الأشخاص والإجراءات المتعلقة بعملهم الصفة الرسمية، عبر تصديقها من قبل السلطات الإدارية والعدلية كل بحسب صلاحياته، لأن من شأن تحديد إجراءات التنفيذ، أن يؤدي الى تطوير الإستجابات السريعة لحالات الطوارئ.

  • الإستعلام المنتظم والمتبادل

يتم بشكل دوري مراجعة نتائج الأعمال المحددة بموجب العقد المحلي للأمن، ومدى القدرة على التكيّف في تطبيقه ضمن النطاق، عبر التواصل مع مختلف خدمات (قطاعات) الشرطة، والتي بالمقابل، تعمل على تزويد شركائها بكافة المؤشرات التي تم جمعها والحصول عليها من قبل الشرطيين المجتمعيين العاملين ميدانياً.

  • مساهمة الشرطة المجتمعية في العقود المحلية للأمن.

تغطي العقود المحلية للأمن جميع مجالات الأمن اليومي، تبدأ إجراءاته من الوقاية وما يلزم ذلك من نشر و/أو إعادة إنتشار دوريات الشرطة مما يؤدي تلقائياً الى عملية ردع للمخلين، يتم إستكمال ذلك بقمع المخالفين في حال لم تؤدي إجراءات الردع الى نتيجة، علماً أن التطبيق الجيد لجميع هذه الإجراءات، يعتمد بالدرجة الأولى على مدى إندماج السكان المحليين بمفهوم المواطنة.

  • تحرك الشرطة المجتمعية وفقاً لأولويات العقد المحلي للأمن

تساهم الشرطة المجتمعية في العقد المحلي للأمن، عبر تقديم كل مؤازرة مطلوبة، وتقديم المساعدة ضمن مجال إختصاصها، كما تسهر أن يكون عملها وسلوكها منسجمين مع الأولويات المحددة بموجبه، وتنفيذ أولوياته وأهدافه المحددة.

  • الشرطة المجتمعية:

عنصر تكيّف وفعالية للعقد المحلي للأمن

إضافة الى ما سبق، يؤدي العمل اليومي الذي تنجزه الشرطة المجتمعية، الى تعزيز

تنمية (nourrir) العقد المحلي للأمن، ويقدم التسهيلات اللازمة لتنفيذه، مما يجعله وسيلة عمل فعّالة.

ولهذه الغاية، فالشرطة المجتمعية:

  • تسمح بالتقييم الصحيح لعناصر تشخيص الأمن، عبر قياس التطورات التي يتم تحسسها ورصدها ضمن النطاق (تجمعات سكانية، قطاعات، أحياء) وذلك عبر تقديمها للمعطيات النوعية (الإدمان، القاصرين، …إلخ) والكمية (الجنوح …إلخ).
  • تقديم الإقتراحات اللازمة لتنفيذ إجراءات إضافية، بنتيجة التشخيص الأمني للوضع ضمن النطاق، والتطورات التي يتم ملاحظتها ورصدها.

نتائج العقد المحلي للأمن CLS على إجراءات الشرطيون المجتمعيون.

  • ‌أ- الإنفتاح على المجتمع فيما خص الشرطي المجتمعي
  • إنجاز الأهداف الأمنية، المحددة ضمن نطاق عمله، والموضوعة بناءً على التوجيهات المحددة من قبل السلطة الإدارية، وكذلك التشخيص المحلي للوضع الأمني الذي يتم إنجازه من قبل دائرة الشرطة.
  • يمتلك معرفة جيدة بجميع الشركاء المحليين، الذين يصبح بامكانه الإعتماد عليهم للمساعدة في حلّ جميع المشاكل الأمنية التي تواجه النطاق. وضمن هذا الإطار، فهو يعمل على الأخذ بالإعتبار لجميع الملاحظات والآراء التي يبدونها، ويعمل كذلك على تكييف إستجاباته تجاه هذه المشاكل، بناءً على إمتلاكه لمعطيات واسعة عن الواقع الفعلي للمشكلة.
  • هو محرِّك نشيط للشراكة المجتمعية ضمن النطاق، ويمنحها الحيويّة اللازمة لفعاليتها، ولهذه الغاية، فهو يتواجد مع الجمهور لحضور إجتماعات التشاور والحوار الرئيسية التي تعقدها دورياً اللجان المحليّة (للحيّ، أو للتجمع السكاني …).
  • ‌ب-نمط وظيفي جديد للشرطي المجتمعي
  • الذي يعمل على التحقق من أن جميع الشركاء المحليين هم فاعلون في المساعدة على حلّ المشكلات، ويعمل بالنتيجة على تحديد مستوى وإمكانيات ومكانة كل منهم على ذلك.
  • يعمل على تقييم المشاكل ويحدد ما يجب إتخاذه من إستجابات تجاهها، ويعمل على وضعها موضع التنفيذ بالإستناد الى أولويات العقد المحلي للأمن.
  • يعمل على المتابعة والتقييم للأعمال المطلوبة، ويعتمد في ذلك على المخبرين المناسبين.
  • يتحاور بشكل دوري مع مختلف الشركاء في الأمن، لجهة تشخيص الأمن ونتائج أعمال مختلف الخدمات ضمن النطاق.

أدوات التعبئة الإجتماعية Les outils mobilisables

يعمد فريق الشرطيون المجتمعيون وفقاً لمستواهم الوظيفي وبالتعاون مع شركائهم الإعتياديين، على التآلف والتكيّف مع الأهداف المحددة بموجب العقد المحلي للأمن، ولهذه الغاية، يوجد العديد من وسائل العمل التي تسمح لهم بتطوير وإغناء الوسائل العملية للشراكة التي تم التأسيس لها بموجب العقد المحلي للأمن.

  • ‌أ- إتفاقات التفاهم والمذكرات الإجرائية

الشراكة مع مختلف أطراف المجتمع، عبر العقد المحلي للأمن، الإتفاقيات والتعاقد مع قطاع النقل العام …. إلخ، تؤدي الى إتخاذ قرارات، تأخذ طريقها الى التنفيذ عبر تحديد الإجراءات اللازمة من خلال المذكرات الإدارية فيما يخص القطاعات والأحياء، ويتم ايضاً بموجب هذه المذكرات، تحديد الإجراءات الخاصة الواجب إتخاذها، إضافة الى التحديد الواضح للمندوبين الممثلين عن مختلف الأطراف المشاركة.

  • ‌ب- التبادل المنتظم للمعلومات

إن تدابير متابعة تنفيذ مضمون العقد المحلي للأمن، إضافة الى المعطيات المتوفرة ضمن لوائح بيانات الشرطة المجتمعية، تسمح بالتبادل العكسي للمعلومات، والتي من شأنها إتاحة المجال في حلّ مشكلات الأمن ضمن النطاق، يتم ذلك بفعل المتابعة اللصيقة والإدارة المنظمة للوسائل المادية والموارد البشرية المرتبطة بالتنفيذ.

  • ‌ج- المساهمة المنتظمة مع هيئات الشراكة المؤسساتية

المشاركة في أنشطة المجموعات المحلية لمعالجة الجنوح، لجان الأحياء، مجالس القرى والبلدات للوقاية من الجنوح، إضافة الى الهيئات التربوية والصحية والمواطنة، من شأن ذلك أن يؤدي الى تحسين المعرفة بتفاصيل القطاعات، والفهم العميق لمشكلات الأمن ضمنها، بصورتها الشاملة، كما تسهل أيضاً التواصل والعمل المشترك بين الشرطة المجتمعية وهؤلاء الشركاء.

  • ‌د- التدريب المستمر

التدريبات المشتركة والمتواصلة لمختلف الناشطين في مجال الأمن المجتمعي إضافة الى الشرطيين المجتمعيين، من شأنها أن تسمح للجميع بمعرفة أفضل وإلمام أوسع في مختلف مجالات الأمن، ولا سيما لجهة تحديد أساليب الوقاية الواجب إتباعها، والحالات التي يجب فيها اللجوء الى القمع.

يمكن لهذه التدريبات أن تكون فيما خص مختلف القوانين والأنظمة على المستوى الوطني في الدولة، والتي تحدد القواعد العامة للعمل في العديد من المجالات، وهي على سبيل المثال لا الحصر: السياسات العامة – الإدارية لجهة التنظيم الإداري، تقديم المعون والمساعدة للضحايا (ضحايا الجريمة، إساءة إستعمال السلطة، حالات الطوارئ والكوارث … إلخ)، معايير الأمان والسلامة المتعلقة بالوحدات السكنية …إلخ.

كما يمكن أن تكون هذه التدريبات لكافة أو لبعض المؤسسات والعاملين فيها، إضافة الى بعض الأشخاص المعنيين بموضوع الشراكة في الأمن، بحيث تشمل: مختلف الإدارات والدوائر الرسمية في الدولة (مختلف الإدارات الإقليمية)، الدوائر والخدمات ضمن البلديات، دافعي الضرائب، المؤسسات الخاصة والجمعيات المحلية …إلخ.

‌ه-إستثمار وسائل الإستعلام والمتابعة:

  • تجاه الشركاء:
  • تعميم “بطاقات المعلومات المنقولة” أو “مذكرات المؤشرات والحوادث” وهي قد تكون على سبيل المثال لا الحصر: المذكرات التحذيرية الصادرة عن دوائر التربية الوطنية ولا سيما حالات التسرب المدرسي، مذكرات الحوادث الناتجة عن المهن الخطرة … إلخ، والتي يتم تعميمها على مختلف المعنيين بها.
  • التواصل المنتظم مع الهيئات الإرشادية والتوجيهية المرتبطة بالعقد المحلي للأمن، والهيئات المحلية ولجان الأحياء، وذلك بهدف التوضيح الدقيق للواقع وتحديد الوسائل والإجراءات اللازمة للمتابعة، وذلك نتيجة لوجود بعض المعطيات والمؤشرات “البارزة” التي تستوجب هذه المتابعة.

ضمن الخدمة:

  • الإستعلام التنازلي: الذي يعتمد على الضخ المنتظم للمعلومات الى المستويات الوظيفية الأدنى، والمتعلقة بمدى تحقيق الأهداف، المهام المنفّذة والنتائج أو مدى التقدم الذي تم التوصل اليه في معالجة ملفات الشراكة، بموجب العقود المحلية للأمن.

ويجب بهذا الخصوص، تزويد مسؤول التواصل ضمن دائرة الشرطة بالمعلومات التي تسمح له بتأمين التواصل الداخلي المستمرّ والتواصل الخارجي النشط والفعّال.

ويمكن كذلك، أن يستهدف هذا التواصل فئة محددة من السكان، الضحايا، الأشخاص المسنين، أو الجمهور العريض، كما يمكن أن يتضمن الخطوات المتبقية لإنجازها، أو النتائج التي تم تحقيقها في معالجة ملف أو موضوع معيّن.

  • الإستعلام التراتبي: الذي يأخذ شكل الإفادة المنتظمة من قبل الشرطيين المجتمعيين الى المستويات الوظيفية الأعلى، وترتكز هذه الإفادات على إظهار نتائج المتابعة وإستثمار المعلومات المتوفرة لدى الشرطيين المجتمعيين، وترتكز هذه الإفادات على توضيح نتائج متابعتهم وإنجازهم للمهام المكلفين بها، ويتم ذلك بشكل رئيسي عبر إستثمارهم للمعلومات المتوفرة لديهم، والمصنفة بموجب لوحات البيانات وملف النطاق الذين يتم تنظيمهما من قبلهم.

‌و- مؤشرات المتابعة والتقييم

يمكن بشكل دوري (نصف سنوي، سنوي …إلخ)، إجراء إستطلاع رأي، قد يكون عبر مسك إستمارات، وتنفذه جهة محايدة، ويتم من خلاله قياس مدى رضى السكان المحليين عموماً و/أو المرتفقين (مقدموا الشكاوى، الضحايا …إلخ)، على أداء دائرة الشرطة المجتمعية ومدى تلبيتها لتطلعاتهم فيما خص توفير أمنهم اليومي.

من جهة ثانية، فالمعلومات المتوفرة لدى دائرة الشرطة المجتمعية والمتعلقة بالجنوح وتطوره، والسلوكيات اللاإجتماعية، يمكن أخذها بالإعتبار، وإستكمالها مع الإنطباع المتكون بشأنها لدى مختلف الشركاء المحليين المعنيين بالعقد المحلي للأمن، وبالتالي فهي تشكّل مجتمعة مؤشرات هامة تساعد الجميع على المتابعة والتقييم.

ثالثاً: الشرطة المجتمعية والمواطنة

الإشكالية: المواطنة في صميم عمل ومهنة الشرطة المجتمعية

  • معنى المواطنة

تغطي المواطنة ثلاثة أبعاد توجب أخذها بالإعتبار

  • على المستوى السياسي – الإجتماعي

تشير المواطنة الى ثابتة أساسية تتمثل بمبدأ السيادة، وهي تجيب على السؤال المتعلق بإدارة الشؤون الجماعية، فالمواطن هو شخص يتمتع بالحرية، ويساهم في إتخاذ القرارات العامة، سواء مباشرة أو عبر ممثلين عنه يتم إنتخابهم بالطرق الديمقراطية.

تتم ممارسة الديمقراطية على كافة المستويات للدولة:

الوطني، من خلال الإنتخابات النيابية، والمحلي من خلال الإنتخابات البلدية والإختيارية.

  • على المستوى القانوني

تتجسد عبر ممارسة حقوق الحرية الفردية والجماعية (على المستوى العام)، مع كل ما يقابل هذه الحرية من إحترام للموجبات: حق الإنتخاب، الحق بالترشح للإنتخاب، الحق في تولي الوظائف العامة، ولكن أيضاً في إحترام القوانين والأنظمة، وتسهر السلطة على أن تبقى قادرة على تحمل مسؤولية المساواة في التمتع بهذه الحقوق بين جميع المواطنين، عبر تنظيم جهازية متكيّفة تحديداً لتلبية إحتياجات الجمهور الذي يشكل الفئات الحساسة في المجتمع، وتعمل كذلك السلطة على تحديد السياسات التي تسمح للمواطنين بالوصول الى المعلومات، وخاصة تلك التي تبيّن لهم كيفية الحصول على حقوقهم.

  • على المستوى الفردي

تنطلق من تمسك المواطن بالسلوكيات الأخلاقية، وشعوره بالإنتماء الوطني، فالمواطن هو عضو ضمن جماعة، ويكون الإعتراف بحقوقه مؤدياً بالمقابل الى إحترامه لواجباته.

  • العلاقة بين الشرطة والمواطنة

يكمن الرابط بين الشرطة والمواطنة، في مدى الإضطلاع بمسؤولياتها ومدى قدرتها على تحقيق المساواة بين جميع المواطنين، مما يتيح أمامهم فرصة التمتع بحقوقهم المنصوص عنها بموجب إعلان حقوق الإنسان والمواطنة.

يوضح هذا الإعلان:”أن هدف كل تجمع سياسي هو الحفاظ على الحقوق الطبيعية المكتسبة بمرور الزمن والغير قابلة للرجوع عنها، وهذه الحقوق هي، الحرية، الملكية الفردية، الأمن ومقاومة الإضطهاد”.

كذلك يحدد هذا الإعلان، بأن القوة العامة هي الضامن لهذه الحقوق:”إن ضمانة حقوق الإنسان والمواطنة تحتاج بالضرورة الى قوة عامة، يتم إنشاؤها لصالح الجميع، وليس من أجل المصلحة الخاصة لأولئك الأشخاص الذين يوكل اليهم أمر إدارتها”.

أخيراً، فإن من شأن النصوص القانونية التنظيمية المتعلقة بوضع العقود المحلية للأمن موضع التنفيذ، أن توضح وتلخص كيفية تنظيم هذه العقود وإجراءاتها، مع التذكير بأن الأمن يهدف الى بناء الدولة، وهو الأساس الضروري لتوفير الحريات العامة، فالشرطة المجتمعية التي تسلك مسار العقود المحلية للأمن، تضع بذلك كافة خدمات الشرطة تحت تصرف جميع السكان، وهي أيضاً بذلك تعمل على تحديث القواعد وأساليب العمل لتطبيق إعلان حقوق الإنسان.

المضمون :

  • التطور المنتظم والمباشر للمتغيرات بين الشرطة والسكان

يوجد نمطين من العلاقات بين الشرطة والسكان:

  • العلاقة غير المباشرة على المستوى التنظيمي:

السكان هم الذين يمنحون للسلطة شرعيتها وهي بدورها تعمل على تنظيم وإدارة الشرطة. وهنا، يعود الى السلطة الحصول على البيانات والتقارير بالأعمال والمهام المنفذة، الصادرة عن مختلف دوائر الشرطة، وتعمل بعد ذلك على إطلاع السكان على النتائج وتتم هذه العملية من خلال طبيعة النظام الديمقراطي وإنتظام الحياة الديمقراطية فيه على المستوى الوطني، وعلى ذلك تبقى هذه العلاقة محصورة ضمن إطارها الرسمي الجامد.

  • العلاقات المباشرة على مستوى خدمة العموم:

غالباً ما يلجأ السكان مباشرة الى الشرطة، من أجل تقديم الشكاوى، الإتصال في حالات الطوارئ، أو طلب إستفسار حول موضوع معين يدخل ضمن صلاحياتها ….إلخ.

هذا المستوى البسيط من العلاقات مع المستفيدين من خدمات الشرطة، يمكن إغناؤه عبر الوضع موضع التنفيذ لمنهجية الشرطة المجتمعية، بحيث يشعر المواطن بأنه يشارك وبشكل كبير في رسم السياسات ووضع التوجهات المحدِّدة لإنشاء وتنظيم الشرطة، ولا سيما فيما يخصّ العقود المحلية للأمن.

  • أهم النقاط التطبيقية على مستوى العلاقة بين الشرطة والمواطنة أثناء تأديتها للمهام اليومية، تتظهر العلاقة بين الشرطة والسكان بشكل أكثر وضوحاً وحتى تكون هذه العلاقة ضمن إطار المواطنة، يتم تجسيدها عبر الطرق التالية:
  • تلقي طلبات الأمن من المواطنين، بحيث يتم إعطاء الأولوية الى الأشخاص الذين تحتاج طلباتهم من بينها الى المتابعة والتقييم.
  • تعزيز الشفافية في عمل الشرطة، سواء من خلال المهنية والإحتراف في تنفيذ المهام والإلتزام بقواعد الإنضباط، أو عبر تطوير التواصل الخارجي ولا سيما فيما يتعلق بإعلام السكان.
  • مكافحة كل تمييز و/أو محاباة في المعاملة بين السكان، سواء أثناء تنفيذ المهام اليومية مثل إستجلاء الهوية، أو عند وضع السياسات العامة وقواعد العمل، وتحديداً فيما يتعلق بالمواطنة.
  • الوضع موضع التنفيذ لشرطة مجتمعية تكون على صورة السكان، ويكون ذلك حصراً لجهة تكييف المساعدة التطوعية المقدمة من السكان مع طبيعة ومهام عمل الشرطة، بما يمكنها من تلبية توقعات السكان لجهة توفير أمنهم اليومي.
  • المساهمة بتعزيز الشعور بالمواطنة، إنطلاقاً من كون الشرطة معنية بهذه الناحية، ويتم ذلك عبر إشتراكها في تنفيذ البرامج التربوية على المواطنة وخطط الوقاية، المحفزة للشعور بالواجب والمعزِّزة للحس بالمسؤولية لدى فئة الشباب، هذه البرامج والخطط، يتم وضعها وتنسيقها ضمن إطار السياسة العامة المرسومة من قبل السلطات الإدارية الموجودة ضمن نطاق دائرة الشرطة (المحافظة/المدينة، البلدية، … إلخ).
  • التواصل المنتظم واليومي الذي يحصل مع الشرطيين المجتمعيين بإعتبارهم الأقرب الى المواطنين، إضافة الى تطوير علاقات الثقة المتبادلة بينهم وبين السكان المحليين.

بعض القواعد والمبادئ الضرورية

إنطلاقاً من موقعها، ولدى تطبيقها للسلوكيات المهنية، تحرص الشرطة المجتمعية على تقديم نفسها بصورة شرطة المواطنة، ولكي تتمكن من ذلك فهي تسهر على:

  • إحترام الأخلاقيات الوطنية، التي من خلالها يساهم الشرطي في الدفاع عن التشريعات، ولا سيما عبر إحترامه لها قبل أي شخص آخر، وكذلك في حماية الأشخاص والممتلكات ومساهمته في ضمان الحريات العامة.
  • التمسك بالقيم المهنية للشرطة المجتمعية المتمثلة بالإحترافية والإنضباط، وإحترام الجمهور – المواطنين وقواعد المواطنة.

رابعاً: الشرطة المجتمعية ومكافحة السلوك اللا إجتماعي – Police de proximité et incivilités

الإشكالية والتعريف

  • التعريف

يتركز إهتمام دوائر الشرطة وشركائهم المحليين عند إعداد العقود المحلية للأمن، وكذلك اثناء مرحلة التشخيص لواقع الأمن ضمن النطاق، بتخصيص حيّز كبير لمكافحة جميع أنواع السلوك اللاإجتماعي، والبحث عن وسائل مكافحته، لأن الفوضى، وعدم الإنتظام العام، والنزاعات الفردية خلال الحياة اليومية، تشكل جميعها مصدراً لإنعدام الشعور بالأمان وكذلك لإفساد جوّ الطمأنينة العامة. تتمثل إحدى مهام الشرطة المجتمعية، في العمل على تقليص هذا الشعور بإنعدام الأمان لدى المواطنين والسكان المحليين، وهو ما يشكل مصدراً للإنطواء الإجتماعي وبالمقابل، فالنجاح في إنجاز هذه المهمة الإجتماعية، من شأنه أن يؤدي حتماً الى طمأنينة عامة فعلية وللوصول الى هذه الغاية، فإن مسألة مكافحة السلوك اللا إجتماعي هي موضوع غير قابل للنقاش.

ما هي السلوكيات اللا إجتماعية؟

يمكن تعريفها بأنها إضطرابات في التصرفات الفردية والتي غالباً ما تكون غير مقبولة من العموم، إلا أنها ترتبط مباشرة بإنتظام الحياة الإجتماعية ضمن المناطق المأهولة وغالباً ما تؤدي هذه السلوكيات الى فقدان أو تقلص الشعور بالأمان والطمأنينة العامة، لدى معظم المواطنين والسكان.

تجدر الإشارة الى أن جزءاً كبيراً من هذه السلوكيات والأفعال غير منصوص عنها في قانون العقوبات، كما أن معظمها غير محدد بتصنيف عقابي، إلا أنها على الرغم من ذلك، تشكل إنتهاكاً سلوكياً – أخلاقياً للمعايير العامة السائدة ضمن المجتمع.

هذه السلوكيات اللاإجتماعية، موضوع السؤال أعلاه، يمكن تعدادها إنما دون حصرها، بما يلي:

تجمع أعداد من الشبّان والمراهقين عند مداخل الأبنية، التصرفات ذات الطابع العدواني المرفوضة ضمن المعايير والقيم الإجتماعية (تبادل الشتائم المقذعة والمهينة، عرض الكلاب الشرسة و/أو التهديد غير المباشر بها، الصياح والزعيق المدوّي …إلخ)، أعمال التشويه والتخريب والتكسير للأماكن العامة (رمي الأوساخ و/أو القاذورات، التبول على الطريق، رسم وكتابة الشعارات على الجدران، رمي البقايا والأشياء التالفة على الطرقات …إلخ).

هذا الواقع الذي يعاني منه عدداً كبيراً من الأحياء السكنية، يظهر بشكل أقوى وتزداد حدة تأثيره ضمن “الأحياء الصعبة” وهو يتطلب من الشرطة المجتمعية مجهوداً أكبر، ويضعها في موقع المسؤولية المضاعفة لجهة تطوير الإستجابة المناسبة لمعالجة هذا الوضع.

يمكن إذاً تصنيف السلوكيات اللاإجتماعية ضمن قسمين: بالدرجة الأولى، السلوكيات التي تشملها الملاحقة القانونية بموجب قانون العقوبات، وبالدرجة الثانية تلك التي تنتهك المعايير الإجتماعية – الأخلاقية إنما غير منصوص عنها صراحةً بموجب القانون.

  • لجهة السلوكيات التي تشكل مخالفة لقانون العقوبات، غالباً ما يأتي تصنيفها جنحة أو مخالفة، ويترتب بالنتيجة على مرتكبها الجزاء و/أو الغرامة، ويمكن على هذا الأساس للشرطي المجتمعي اللجوء الى هذه النصوص القانونية، لما تشكله من وسيلة فعّالة لردع و/أو قمع مثل هذه الأفعال، تجدر الإشارة هنا، الى أن تصنيف مستوى حدة السلوك اللاإجتماعي يختلف بين مجتمع وآخر، وهو يرتبط بشكل أساسي بالثقافة العامة السائدة وطبيعة البنية الذهنية المكوِّنة للمجتمع، إضافة الى العادات والتقاليد السائدة ضمنه، وعلى هذا الأساس نجد أنه مع إجماع معظم المجتمعات في العديد من الدول على تحديد شبه متفق عليه للعديد من السلوكيات اللاإجتماعية، إلا أن الإختلاف غالباً ما يكون على درجة تصنيف مستوى حدة سلوك بين مجتمع وآخر، وكذلك على تحديد قدر العقوبة المفروضة على المستوى العدلي – القضائي.

يبين الجدول أدناه المقارنة بين كل من قانوني العقوبات الفرنسي واللبناني تجاه بعض السلوكيات اللاإجتماعية والعقوبات المفروضة.

اللبنانـــــــــي طبيعة الفعل الفرنســـــــــــــــــــي
المادة

القانونية

العقوبة التصنيف

القضائي

المادة

القانونية

العقوبة
582 حبس من أسبوع –

3 أشهر و/أو

غرامة 50.000 –

 400.000 ل.ل

القدح والذم العنف الكلامي

– اللفظي الإهانات الكلامية

مخالفة

من الدرجة

الاولى

 

 R

 621-1

غرامة

250 F

فرنك فرنسي

574 حبس من سنة –3

سنوات

التهديد بإرتكاب جرم أو جنحة أو أعمال عنف ضد الأشخاص،

بطريقة على قدر من الجدية

جنحة أو

مخالفة من

الدرجة

الثالثة

222-17

222-18

 

 

 

R623-1

حبس من ستة

 أشهر وحتى

 خمس

سنوات وغرامة

من 50 000F

الى500 000 F

 

غرامة 3000F

575 حبس من 3 أشهر

– سنتين

576 حبس من شهر-

 سنة

577 حبس مدة لا تتجاوز

6 أشهر

ـــــــــــــــــــ    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أفعال الشِدّة والعنف

على الأشخاص دون

التسبب بتعطيل عن العمل

مخالفة من

الفئة الرابعة

R624-1 غرامة

5 000 F

فرنك فرنسي

554 حبس حتى 6 اشهر

أو توقيف تكديري

 و/أو غرامة من

 10.000حتى

 50.000 ل.ل

افعال الشدّة والعنف تجاه

الاشخاص مع التسبب

بتعطيل عن العمل مدة

ثمانية أيام وما دون

(بموجب القانون الفرنسي)

أو عشرة أيام وما دون

(بموجب القانون اللبناني)

مخالفة من

الفئة

الخامسة

R625-1 غرامة

10 000 F

فرنك فرنسي

اللبنانـــــــــي طبيعة الفعل الفرنســـــــــــــــــــي
المادة

القانونية

العقوبة التصنيف

القضائي

المادة

القانونية

العقوبة
758-1 حبس حتى 3 أشهر

و/أو غرامة من

40.000 حتى

400.000 ل.ل

إحداث ضجيج، الزعيق مع

إهانات أو الزعيق ليلاً.إحداث ضوضاء أو لغط على صورة تسلب

راحة الأهالي

(بموجب القانون اللبناني)

مخالفة من

الفئة الثالثة

R

623-2

غرامة

3 000 F

فرنك فرنسي

750 حبس حتى 6 أشهر

و/أو غرامة من

100.000 حتى

1.000.000 ل.ل

أعمال التخريب والتشويه،

أو الخلع (نزع الأشياء من

أماكنها)

تخريب الساحات والطرق

العامة أو تعييبها (بموجب

القانون اللبناني)

الرسومات (الغرافيتية) على

واجهات المباني، الأملاك

في المناطق المبنية/المأهولة،

الطرقات العامة والآليات.

مخالفة من

الفئة

الخامسة

 

 

 

 

جنحة

R

635-1

 

 

 

 

 

 

322-1

غرامة

25 000 F

فرنك فرنسي

751-2 حبس حتى 6 اشهر

و/أو غرامة من

100.0000 حتى

مليون ل.ل

إلقاء بقايا الأشياء و

المعدات (الآلات والأدوات

التالفة أو المستوعبات

المخصصة للمواد على

الطرقات وفي الأماكن العامة.

بشكل يمنع حرية المرور

وسلامته أو يضيقها

(بموجب القانون اللبناني)

مخالفة من

الفئة الثانية

R

532-1

غرامة

1000 F

فرنك فرنسي

اللبنانـــــــــي طبيعة الفعل الفرنســـــــــــــــــــي
المادة

القانونية

العقوبة التصنيف

القضائي

المادة

القانونية

العقوبة
571-5 حبس حتى 6 اشهر

و/أو غرامة من

100.000 حتى

مليون ل.ل.

إلقاء بقايا الأشياء أو

 الأوساخ والقاذورات من قبل

آليات النقل أو إلقاؤها في

الأماكن العامة.

مخالفة من

الفئة

الخامسة

R

635-8

غرامة

1000 F

فرنك فرنسي

758-4 حبس حتى 3 أشهر

و/أو غرامة من

40.000 حتى

400.000 ل.ل.

إستعراض الكلاب الخطرة

والتجول بها على الطرقات

وفي الأماكن العامة (بقصد

التهديد)

مخالفة من

الفئة الثانية

R

622-2

غرامة

1000 F

فرنك فرنسي

ومصادرة

الحيوان

 

  • الفئة الثانية من السلوكيات اللاإجتماعية التي لا ينص قانون العقوبات صراحة عليها، إنما يمكن فرض عقوبات بديلة تجاهها استناداً الى روحية القانون بسبب النتائج التي يمكن ان تترتب عنها .

لجهة التجمع عند مداخل الأبنية على سبيل المثال فإن هذا السلوك وإن كان بحد ذاته لا يشكل بالمعنى الصريح تعدٍّ يمكن تصنيفه بحد ذاته كجنحة او مخالفة، الا أن الغرفة الجرمية في محكمة النقض الفرنسية « chambre criminelle de la cour de cassation» قد ذهبت مذهباً مختلفاً في وضع يدها على هذا السلوك، فقد إعتبرت هذه الغرفة، بأن مثل هذه السلوكيات، إنما تشكل إعاقة وعرقلة لحرية المرور، مع ما ينتج عن ذلك من إزعاج يمكن أن يؤدي الى نزاعات، وبالتالي يستوجب تصنيفه ضمن أعمال العنف ذات المستوى المنخفض، وتشكل مخالفة تستوجب الغرامة .

مثال آخر يمكن البناء عليه فيما خص القضاء اللبناني لجهة التعامل مع وجه آخر من أوجه السلوك اللاإجتماعي . فالعديد من قضاة النيابات العامة في مختلف المناطق اللبنانية يميلون الى إعتبار أن قيادة السيارات بطريقة المناورات البهلوانية والسرعة، ليست مجرد مخالفة عادية لقانون السير، إنما هي تشكل تهديداً للسلامة العامة مع كل ما يمكن أن ينتج عنها من حوادث أو ما يمكن ان تتسبب به من إصابات قاتلة في معظم الأحيان. وعلى ذلك، فالإشارة التي تعطى من قبل القضاة الى الضباط العدليين في قوى الأمن الداخلي الذين يحققون في مثل هذه الإرتكابات غالباً ما يتم إتخاذ إجراءات إضافية تقضي بتوقيف الفاعلين (وإن لفترة وجيزة) إضافة الى العقوبات المفروضة بموجب قانون السير .

أخيراً، إن مجرد الإكتفاء بتحريك مختلف خدمات ودوائر الشرطة من أجل مكافحة السلوك اللاإجتماعي هو بحد ذاته تدبير غير كافٍ، بل يحتاج تحديداً الى سلوك عدة سبل للوقاية، وأهمها المؤازرة الحازمة من قبل القضاء.

ولعل هذا ما يفسر أهمية وجود ممثلين من السلطة القضائية وأهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه القضاء حصراً عند إعداد ووضع قواعد العمل الواجب إتباعها في العقود المحلية للأمن .

  • الاشكالية

ثلاثة أسباب هامة تجعل من مكافحة السلوك اللا إجتماعي، تحدٍّ هام في وجه استراتيجيات الشرطة المجتمعية :

  • فمن جهة اولى، بقدر ما تشكّل عاملاً جوهرياً للشعور بفقدان الأمان لدى المواطنين، فالسلوكيات اللا إجتماعية هي محرك هام للمطالبة المجتمعية بتوفير الأمن وبشكل أساسي من الشرطة المجتمعية .
  • ومن جهة ثانية، فقد لاحظ العديد من الخبراء الميدانيون بأن السلوكيات اللاإجتماعية يمكن أن تكون ممراً إلزامياً نحو الجنوح بمفهومه التقليدي في حال عدم مكافحتها، وهو ما يؤدي الى تشكيل وتكاثر زمر الجريمة او الجنوح . كذلك، فإن عملية مكافحة السلوك اللاإجتماعي تشكل المطلب الأول للسكان الذين يعبّرون عن هواجسهم تجاه هذه السلوكيات اللاإجتماعية، بحيث يعتبرون أن كل تجمع بأعداد كبيرة يخفي خلفه أعمالاً غير قانونية، وحصراً لجهة ترويج المواد المخدرة .
  • اخيراً، فقد أثبت الباحثون التجريبيون الأمركيون , الذين إكتسبوا شهرتهم عبر نظرية “الزجاج المكسور” Brocken Windows theory ، بأن التشوهات الخفيفة التي تحدث بالأماكن العامة والأملاك الخاصة في المناطق المأهولة، وتترك على حالها دون الإستجابة العامة لمعالجة هذه الفوضى الحاصلة، هي أصل تدهور الوضع الأمني العمومي ضمن المناطق السكنية. فالزجاج المكسور الذي ترك على حاله وتم إهمال تصليحه، قد أعطى الإشارات الكافية بأن النظام والطمأنينة غير مصانين ضمن الحيّ، وهو ما سمح بتطور هذا الواقع الى جنوح اكثر شدّة .

تحديد السلوك المعتمد

  • المعرفة الافضل للسلوكيات اللااجتماعية

تسهر الشرطة المجتمعية على إمتلاكها المستمر لمختلف الوسائل التي تتيح لها معرفة أفضل للسلوكيات اللاإجتماعية، وتحديد للصعوبات والتوقع للنتائج المنتظرة ويفرض كل ذلك التأسيس لإجراءات عمل دائمة، تبين مسار التقدم في هذا المجال، وتقييم النتائج واستثمارها .

وإذا كان هناك جزءاً بسيطاً فقط من مجمل السلوكيات اللاإجتماعية هو ما يصل الى دوائر الشرطة ويدعو لتحركها بعد وضع القضاء يده عليها، نتيجة للشكاوى المقدمة من المواطنين بشأنها فإن معظم حالات السلوك اللاإجتماعي، يمكن تلقيها بشكل غير مباشر عبر الاشخاص الذين يهتمون بإدارة مختلف مجالات العمل التي تتعاطى الشأن العام ضمن نطاق الشرطة ( رؤساء الدوائر والإدارات الرسمية، مدراء المؤسسات الخاصة، مسؤولوا وسائل النقل، رؤساء الجمعيات والنوادي المحلية والاهلية … إلخ ) وهو ما يتطلب بالدرجة الأولى تحديد شبكة الإجراءات الواجب إعتمادها لإستشعار هذه السلوكيات .

اخيراً، أثبتت التجارب على أن جزءاً بسيطاً من السلوكيات اللا إجتماعية يبقى غائباً من معرفة دوائر الشرطة ولا يتصل خبرها به دائماً: كما أثبتت التجارب ذاتها، بضرورة إستكمال الإستشعار عن السلوكيات اللاإجتماعية، بالإستماع المباشر الى أوسع شريحة ممكنة من السكان المحليين وتلقي هواجسهم وشكاويهم بشأنها .

وكما هو الحال بالنسبة للجرائم والجنح، فإن توزع السلوكيات اللاإجتماعية، ليس متجانساً ضمن نطاق عمل دائرة الشرطة. هناك اذاً ضرورة  لإعتلام “النقاط الساخنة” وتحديد أماكن إرتكازها ومميزات وخصائص كل منهما .

  • الوقاية ومعالجة السلوكيات اللاإجتماعية
  • إنطلاقاً من قاعدة الإحاطة التامة بمختلف السلوكيات اللاإجتماعية والتقدير الصحيح لنتائجها، تعمل الشرطة المجتمعية على تحليل الأفعال المتوقع حدوثها، بهدف الوقاية وتجنب إرتكابها. يضاف الى ذلك رفع معايير التدخل المباشر لمختلف خدمات الشرطة في مواجهة هذه السلوكيات. يتم ذلك عبر زيادة وتيرة وشدة التواجد الشرطي في الاماكن التي تكثر في التجمعات للأشخاص الذين يرتكبون السلوكيات اللاإجتماعية واستخدام الردع تجاههم من خلال تنظيم محاضر بالاشخاص والمخالفات المرتكبة .
  • التشجيع على الشراكة في العمل، فالأعمال والمهن الخدماتية المترابطة فيما بينها (التجمعات التعاونية والنقابية، العاملون في خدمات التأجير على اختلاف اختصاصاتها، السائقون ومستخدمو وسائل النقل … إلخ ) والموجودة في بعض الأماكن والأحياء، بإمكانها تعزيز ودعم جهود مكافحة السلوكيات اللاإجتماعية. وعلى ذلك تأخذ شبكة الشراكة هذه موقعها الملائم في هذا المجال فمن شأن التجمعات النقابية والمهن الخدماتية المساهمة في تسيير وترتيب هذه العملية ضمن المناطق السكنية المأهولة بينما تتولى الجمعيات والهيئات المحلية اضافة الى العاملين الإجتماعيين البحث عن الحلول والتفاوض و/أو الوساطة مع الأشخاص والأطراف المعنيين .

بالتوازي مع ذلك، يتم التواصل اللازم مع السلطات المعنية بهدف التأسيس لإطار قانوني متكيف مع اجراءات معالجة السلوكيات اللاإجتماعية المرفوضة، ويتم ذلك على مستوى السلطات الإدارية ( المحافظة، القائمقامية، البلدية …) بهدف إصدار القرارات الإدارية المناسبة، كذلك مع السلطات العدلية بهدف المتابعة الجزائية او المدنية اللازمة للمخالفات المرتكبة .

  • الاستجابة تجاه السلوكيات اللاإجتماعية : لا يمكن لعمل الشرطة المجتمعية إلا أن يكون أحد أوجه الاستراتيجية المتبعة في هذا المجال، وفي الواقع فبالدرجة الاولى، وبنفس أهمية عمل الشرطة، يمكن لمديري الاماكن التي تحصل ضمنها التجمعات،المساهمة في هذه المهمة، وذلك مهما كان نوع هذه الأماكن  ( المؤسسات التربوية، شبكات وسائل التقل ومحطاتها، المراكز التجارية، المساكن الشعبية والشقق المفروشة المخصصة للتأجير …إلخ ) وتبرز أهمية مساهمتهم من خلال فرض احترام قواعد إشغال وإستعمال هذه الأمكنة. بالمقابل فإن عمل الشرطة المجتمعية يحتل موضعه من خلال التعاون مع هذه المؤسسات والتدخل عند الاقتضاء . يتم ذلك عبر الاستراتيجية الشاملة التي يتم وضعها لمكافحة السلوكيات اللا إجتماعية وذلك ضمن العقود المحلية للأمن .

 

الوسائل المتبعة في مكافحة السلوكيات اللاإجتماعية

تستلزم مكافحة السلوكيات اللاإجتماعية بالضرورة، أن يتم في عدة مجالات الوضع موضع التنفيذ للوسائل التالية :

  • لجهة تلقي الطلبات والتحقق منها

هناك العديد من الوسائل التقليدية المعتمدة أساساً، والتي عادة تفضلها الشرطة لكونها تساعد بشكل أفضل على أن تكون أكثر قرباً من السكان وبالتالي تتيح تفهم أعمق للمشكلة وإحاطة أفضل بالموضوع. تتمثل هذه الوسائل على سبيل المثال لا الحصر بالشكاوى التى يتقدم بها المواطنون بشكل رسمي، الرسائل البريدية الواردة الى الشرطة، خطوط هاتف الطوارىء …إلخ.

وتساعد هذه الوسائل على الإستثمار المنهجي للمعطيات وبشكل أفضل وذلك لجهة تلقي المعلومات المتعلقة بالسلوكيات اللاإجتماعية .

هناك أيضاً وسائل إضافية يمكن تعميم إستخدامها، مثل التواصل غير الرسمي مع السكان والمتمثل بالاستماع المباشر الى هواجسهم عبر الحوار، والأخذ بملاحظاتهم للإستعانة بها لاحقاً كمصدر غير مباشر للمعلومات عن السلوكيات اللاإجتماعية، كذلك الاجتماعات شبه الرسمية او الإجراءات المختزلة للملاحظة والتي تتم مع الشركاء التقليديين في المؤسسات التربوية، العاملون في مجالات وسائل النقل، العاملون في مجال قطاع التأجير …إلخ.

هناك اخيراً، العديد من الوسائل المستجدة التي يمكن تطوير استخدامها في مجال مكافحة السلوكيات اللاإجتماعية. وهي تعتمد على سبيل المثال لا الحصر على: وضع عدد من الخطوط الهاتفية المجانية للتواصل مع السكان، إعتماد التكنولوجيا الحديثة ولاسيما الرسائل الالكترونية اضافة الى مختلف وسائل التواصل الاجتماعي … إلخ.

 

  • لجهة استثمار وضخ المعلومات

المعلومات التي يتم جمعها والحصول عليها من مختلف المصادر، يجب أن تخضع لتحليل منهجي ومن ثم إعادة ضخها وذلك بهدف استثمارها في تسهيل الوصول الى مقاربة شاملة لمختلف الصعوبات في مجال مكافحة السلوكيات اللاإجتماعية. ضمن هذا الاطار، يمكن العمل على تسهيل تبادل الإستعلام الداخلي بين مختلف خدمات الشرطة، سواء كان ذلك صعودا ( تسلسلياً )، أو هبوطاً ( تراتبياً ) أو أفقياً. وتتم هذه العملية، عبر الوضع موضع التنفيذ لمختلف الوسائل المتكيفة مثل: مذكرات تبادل المعلومات، مذكرات الوضع الأمني العام ضمن النطاق، مذكرات الخدمة، الإفادات المنظمة ببعض الوقائع المرتبطة، عملية وضع اليد على بعض الحالات، الرسائل الالكترونية الواردة، المعلومات المرتبطة التي يتضمنها ملف القطاع، نتائج ومضامين الإجتماعات فيما بين رؤساء القطاعات، … إلخ.

 

  • لجهة المعالجة والبحث عن الحلول بالتعاون مع الشركاء

عندما يفرض طلب الأمن البحث عن حلول بالتعاون مع الشركاء من خارج الشرطة وتحديداً المعنيين بالعقد المحلي للأمن، يتم الإعتماد على عدة وسائل، يتم من خلالها استشعار مدى إمكانية وجهوزية هؤلاء الشركاء للتدخل ومساعدة الشرطة في ذلك. ومن أبرز هذه الوسائل: الإجتماعات الدورية أو المخصصة لمعالجة المشكلة، المذكرات الجوالة (المنقولة بين دائرة الشرطة ومختلف الشركاء)، مذكرات تحديد المؤشرات، الرسائل الالكترونية …إلخ.

 

  • لجهة المتابعة والتقييم

بعد التأسيس لعملية مكافحة السلوك اللاإجتماعي ووضعها موضع التنفيذ، تتم مراجعة نتائج المساعي المبذولة في هذل المجال وذلك من خلال المتابعة الإحصائية لمختلف الأنشطة المنفذة من قبل خدمات الشرطة كل ضمن نطاقها، ونتائج مختلف المهام المنفذة من قبل الشرطة (الدوريات، المحاضر المنظمة بالمخالفات المرتكبة …إلخ ) إضافة الى تقييم مدى جهوزية ومستوى التدخل الذي تم تقديمه (من قبل الشركاء المحددين بموجب العقد المحلي للأمن أو من قبل الأطراف الخارجية التي تمتلك إمكانية المساعدة والتدخل ).

 

  • لجهة الإعلام والتواصل

يتم الاستعانة منهجياً بمختلف الوسائل اللازمة للتواصل مع السكان ومختلف الشركاء، بهدف إطلاعهم بشكل دائم عن نتائج الاعمال والإجراءات المنجزة، وكذلك لإعلامهم بالصعوبات التي تعترض تنفيذ ناحية معينة في حال وجودها.

هذا التواصل الإعلامي غالباً ما يكون مباشراً ويستهدف الفئات المعنية به ويعتمد في ذلك وسائل مثل: الرسائل البريدية، الاجتماعات مع المعنيين لإعلامهم، الرسائل الالكترونية …إلخ، ويمكن كذلك أن يكون معمماً عبر إطلاق الحملات الإعلامية .

ولابد أيضاً من إعطاء أهمية وعناية خاصة فيما يتعلق بالضحايا (ضحايا الجريمة، إساءة استعمال السلطة، العنف الاسري …إلخ) وحصراً فيما يتعلق بمصير ملفاتهم او في حالات المتابعة القضائية .

 

خامساً : الشرطة المجتمعية ومكافحة الجنوح

Police de proximité et petite et moyenne délinquance

 

التعريف والاشكالية

إن العمل على  تطوير نظام الشرطة المجتمعية  ووضعها موضع التنفيذ، إنما يهدف الى ايجاد الشروط الملائمة لتوفير أمن يومي وتحقيق طمأنينة عامة فعلية.

ضمن هذا الاطار، لا يمكن تصور الشرطة المجتمعية دون تنفيذها للوظيفة العدلية (الضابطة العدلية)، والتي تفرض على خدمات “الأمن العام” (أي دوائر الشرطة الإقليمية) تحمل هذه المسؤولية لجهة مكافحة الجنوح بشكليه الخفيف والمتوسط : السرقة، السرقة مع إستخدام العنف دون اللجوء الى السلاح، إستخدام العنف والتسبب بايذاء الاشخاص، الإخلال بالإنتظام العام، التمرد على قرارات السلطات …إلخ.

هذا الجنوح الذي يشكل أكبر مصدرلإنعدام الأمان، هو ما يتسبب بإضطراب الحياة اليومية للسكان ضمن مدينة أو حيّ أو بلدة، كما أن الحضور المرئي (الظاهر) للشرطة، والعمل على تعزيز العلاقات الوثيقة بينها وبين السكان، هو ما يجعل من مكافحة الجنوح أكثر فعالية .

وفي الواقع، فإن عملية مكافحة الجنوح، وبشكل أساسي على الطرق والأماكن العامة، تقتضي إستجابة متكيفة مع طلبات الأمن اليومية التي تتلقاها الشرطة من السكان، وتشكل هذه الإستجابة الأولوية لدى الشرطة المجتمعية .

المضمون والمنهج

يتم تنفيذ الوظيفة العدلية (الضابطة العدلية) للشرطة عبر إعطاء الأولية للجمهور المشتكي، فالتلقّي المباشر للشكوى، والانتقال الى أماكن حصول الإنتهاكات، وإشراك خدمات الشرطة التقنية (الضابطة العلمية) في رفع الأدلة، وإتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأسيس التحقيق والمباشرة به، من شأنها أن تضمن للشرطة المجتمعية فعالية أكبر في مكافحة الجنوح.

فالمهام التي ينفذها الشرطي المجتمعي ضمن هذا الاطار، تتضمن اذاً وجهة قمعيَّة تشكّل استكمالاً تلقائياً لمهام الوقاية والردع.

إن عملية تحديد الاشخاص الذين يرتكبون الانتهاكات ضمن النطاق الجغرافي لدائرة الشرطة وردعهم، واستثمار امكانية تطبيق نصوص قانون العقوبات في تنظيم الخلافات الفردية بين الاشخاص وكذلك لمنع إختلال الإنتظام العام في الحياة اليومية، تدخل كلها ضمن مجال عمل وصلاحيات الشرطة المجتمعية.

وهي تتضمن كذلك عملاً ردعياً، لا بل وقائياً غير قابل للنقاش. تتم هذه الناحية عبر التواجد اليومي للشرطة ضمن الاحياء، وعبر مساهمتها في استجلاء هويات وقانونية أوضاع الاشخاص، وعبر مهمة إستقصاء المعلومات المتعلقة بالوظيفة العدلية. ومن خلال تنفيذه لهذه المهام، يمكن للشرطي المجتمعي المساهمة في تعزيز عملية الردع ضمن نطاق عمله. وفي الاطار عينه، يمكنه المساهمة او حتى اتخاذه للتدابير الوقائية الإستثنائية تجاه أحداث ذات حساسية خاصة ضمن الحي مثل: أعمال السطو، السرقات، المخدرات ….إلخ.

أخيراً، فيما يخص المواضيع التي تتطلب متابعة ادارية وقضائية، يمكن للشرطي المجتمعي العمل على التواصل إن الهاتفي أو المباشر مع الشخص المعني بالموضوع، وذلك بهدف إطلاعه على مسارالموضوع، وتقديم الشروحات اللازمة له اذا اقتضى الامر ذلك.

وسائل التحرُّك

يتم بشكل أساسي تنفيذ الانشطة الشرطية من خلال :

  • استعانة الشرطي المجتمعي بمختلف وسائل الشرطة التقنية (الضابطة العلمية) ولاسيما عند القيام بالبحث عن الادلة والآثار الجرمية وتحديد الفاعلين والمرتكبين .
  • الوضع موضع التنفيذ لإجراءات الوساطة في حل النزاعات بين الاشخاص المتخاصمين، وذلك وفقاً للقوانين والانظمة المحددة في هذا المجال، وبإشراف القضاء المختص .
  • إتخاذ وإنجاز كافة الإجراءات القانونية المتّبعة أصولاً، عند وقوع الخلافات بين الاشخاص المتخاصمبن .
  • المبادرة في التصدي لكافة الافعال المسببة لإضطراب الإنتظام العام، ضمن نطاق صلاحياتها ومسؤولياتها .
  • تنفيذ الوظيفة العدلية، لجهة حماية الإطار العام لإنتظام الحياة اليومية ضمن الأحياء، وسهر الشرطي المجتمعي على حفظ الأمن والطمأنينة والسلامة للعموم. تجدر الاشارة الى أهمية الوظيفة العدلية عندما يقتضي الأمر وجوب الحفاظ على البيئة العمرانية المأهولة .
  • مراقبة الانشطة السرّية التي يمكن أن تحصل ضمن النطاق، في مجال التجارة غير القانونية أو الجرائم المالية. وهذه الناحية تتم بالتنسيق والتكامل مع خدمات الشرطة المتخصصة في هذه المجالات.

التطبيق العملي

يعتبر تحديد المهام وتوزيع المسؤوليات في عملية مكافحة الجنوح على المستوى العدلي، بين دوائر الشرطة المجتمعية ومختلف خدمات الشرطة صاحبة الاختصاص المعنية بهذه العملية، مسألة على درجة كبيرة من الأهمية. ويتم تقرير هذه الصلاحيات على مستوى الادارة العامة للشرطة، ولاسيما لجهة تلقي الشكوى والمباشرة بإجراءات معالجتها، والهدف من ذلك هو تفادي التضارب اذي يمكن حدوثه في الصلاحيات والاجراءات، التي يمكن أن تؤثر من الناحية العملية على تراجع فعالية ومستوى الخدمات المنفذة في هذا المجال .

تقتضي اذاً مساهمة الشرطة المجتمعية في مكافحة الجنوح، البقاء على تواصل وثيق فيما بينها وبين السلطة القضائية التي تتولى إدارة التحقيقات، وتحدد مدى مساهمة الشرطة المجتمعية في هذا المجال .

توازياً مع ذلك، فإن وضع نظام الشرطة المجتمعية موضع التنفيذ، يسمح للشرطي المجتمعي بالحضور على الطرقات والأماكن العامة، ويتيح له تواصلاً شبه مستمر مع السكان .

واذا كان من شأن استخدامه لصلاحياته في مجال الوظيفة (الضابطة) العدلية  لجهة اجراء محاضر التحقيق اللازمة، أن يباعد قليلاً ولفترة زمنية محدودة بينه وبين السكان، الاّ أن من شأن ذلك وبالمقابل أن يعزز من سلطته ضمن الحيّ، وذلك عبر أخذه زمام المبادرة في التصدي للمشاكل التي تعترض إنتظام الحياة العامة، وسعيه لايجاد الحلول الملائمة لها .

اســتنتاج :

الشرطة المجتمعية التي أصبحت نظاماً عالمياً معترفاً به من قبل معظم الدول الديمقراطية، تحتاج بالدرجة الاولى، لتتمكن من القيام بوظائفها، الى نظام ديمقراطي فعلي، يوفر إحترام مبدأ الحرّيات العامة وحقوق الانسان. ولكي تصل الشرطة المجتمعية الى تنفيذ المهام المنوطة بها، فهي تعمل ضمن خمسة مجالات أساسية. تبدأ بالمعرفة الجيدة لكامل النطاق الذي تعمل ضمنه بمن فيه وما فيه، وهو ما يتطلب منها الإحاطة بالسكان ومختلف خصائصهم ومميزاتهم، الفكرية، الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية …إلخ، وكل ذلك لكي تتمكن الشرطة من تحديد الصعوبات التي تواجهها، فتباشر على هذا الاساس بوضع خطة العمل المناسبة لمعالجة التحديات واستباق وقوع الاحداث. يلي ذلك تعزيز المواطنة لدى المواطنين المتواجدين ضمن نطاق عمل الشرطة عبر إفساح المجال أمامهم للمشاركة والمساهمة الفعّالة وتحديداً لجهة توفير الامن اليومي. يتم ذلك انطلاقاً من قاعدة أن الأمن بمفهومه الشامل هو أوسع بكثير من مجرد “الأمن البوليسي” بمفهومه التقليدي الضيق. ويمتد الأمن ليشمل كافة نواحي الحياة: الأمن الصحي، الاجتماعي، الغذائي، التربوي، القضائي …إلخ. وعلى هذا الاساس، يكون الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة ومختلف مكوِّنات المجتمع، كل ضمن اختصاصه .

من هنا تأتي مساهمة الشرطة المجتمعية بالشراكة مع المواطنين في إعداد العقود المحلّية للأمن، والتي من خلالها يتم تشخيص الواقع الأمني العام ضمن النطاق، والعمل على ايجاد الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه المجتمع، وتحديد مسؤولية ومدى مساهمة كل طرف من الشركاء في التنفيذ، مما يؤدي الى إستباق المخاطر ومعالجتها قبل وقوعها .

يبقى اخيراً التحديين المتمثلين بالسلوك اللاإجتماعي والجنوح وأساليب مكافحتهما، والتي تعمل الشرطة المجتمعية على التصدي لهما عبر اللجوء الى الحلول القضائية بعد استنفاذ كافة الوسائل الاستباقية .

ذلك لأن الجنوح تحديداً، يشكل المحرك الرئيسي لجميع انواع الإضطرابات والإخلال بالأمن اليومي ما يؤدي الى فقدان الطمأنينة العامة. وعليه، يعمل الشرطي المجتمعي على الإستفادة من مروحة واسعة من النصوص القانونية التي تمنحه سلطة قانونية وصلاحيات واسعة، تمكّنه من التصدي بفعاليته لمثل هذه الأعمال ومكافحتها.

المصادر:

  • قانون العقوبات اللبناني، مرسوم إشتراعي رقم 340 تاريخ 1/3/1943
  • F., Code de procédure pénale
  • F., Règlement général d’emploi de la police nationale, arrêté du 6 juin 2006, ministre d’état, ministre de l’intérieur et de l’aménagement du territoire.
  • Di Rover Sis, to serve and to protect, human rights and humanitarian law for police and security forces, international committee of the Red Cross, ICRC, Geneva, Switzerland, press 2014.
  • Chevènement, Jean-Pierre, guide pratique de la police de proximité, ministère de l’intérieur, R.F., la documentation française, paris 2000.
  • Eide, Asbjorn, et al.,eds. The universal declaration of human rights. A commentary. Oslo. Scandinavian university press, oxford: oxford university press, 1992.
  • Barbe Emmanuel, justice et affaires intérieurs dans l’union européenne, France, la documentation française, press, 2002.
5/5 - (3 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى