الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةالشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

مـــــشــــروع ربــــــط بـــحيــرة تـــشــــاد بـــنــــهـــر أوبــــانــــجــــي : تـــــغـــــيير مُــحـتـمـــل للجغرافية البيئية

اعداد : السفير بلال المصري – المركز الديمقراطي العربي – القاهرة – مصر

 

مُــــــقــــدمـــــة :

هناك مشروعات بالقارة الأفريقية يُخطط لها أو يجري تنفيذها تتعامل مع محاولة تصحيح الجغرافيا أو التعامل بإيجابية وفعالية معها – ما أمكن للبشر ذلك – وهذا ما يمكن إيضاحه من بين أمثلة عديدة في أفريقيا في حالة مشروعات ثلاث وُضعوا علي الطاولة وهي مشروع الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا الذي يشير في تقديري الي أن قراءة مصر للتطورات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية في أفريقيا إما أنها قراءة مُبتسرة أو أنها قراءة عن بعد وبالتالي بلا عمق كاف لتبين قدر الإختلاف ما بين رؤيتها لمشروعها والواقع الأفريقي مع دول حوض النيل موضوع هذا الخط الملاحي , إذ لم تتجاوز هذه القراءة نطاق مجري النيل فقط وليس محيطه الذي يعج بشبكة طويلة من الطرق والمسارات المُتداخلة تربط دول حوض النيل لتصل إلي  إلي موانئ بشرق أفريقيا بعيدة عن مجري النيل كلها تقع علي المحيط الهندي وخليج عدن فتصل دولة كأوغندا وإثيوبيا وجنوب السودان وبوروندي ورواندا بل مالاوي وزامبيا في الجنوب الأفريقي بموانئ شرق أفريقيا مثلاً  , وقد أعتمدت القمة الأفريقية هذه المبادرة / المشروع في يناير 2013بتأييد من البنك الأفريقي للتنمية وتحت مظلة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا New Partnership for Africa’s Development المعروفة إختصاراً باسم NEPAD وهي الكيان الفني لمشروعات التنمية المختلفة في أفريقيا (تتولي مصر في إطارها ملفي الزراعة والسوق) لإرساء مشروع نقل مُتعدد الوسائط اللوجيستيكية Intermodal (طرق برية وسكك حديدية) تتكامل مع ممر أومجري نهر النيل * ((NEPAD website) , ومساره سيبدأ من بحيرة فيكتوريا ويمتد لبقية البحيرات الإستوائية الموجودة فى أوغندا، حتى يصل إلى حدود جنوب السودان وبحر الجبل ثم منطقة السدود التى سيجرى تهذيبها حتى تسمح بالملاحة ، ثم يصل إلى النيل الأبيض، ويستمر فى مساره حتى يلتقى نهر السوباط ثم يلتقى بالنيل الأزرق ثم نهر عطبرة ثم وادى حلفا بمنطقة الشلالات التى تتطلب تهذيبًا وإنشاء عدة أهوسة ثم يمر عبر سد “مروى” بالسودان عن طريق إنشاء هويس خاص بذلك ثم يصل لبحيرة ناصر حتى أسوان وسيجرى إنشاء هويس للسد العالى وخزان أسوان حتى يمتد المشروع إلى البحر المتوسط أي إلي ميناء الإسكندرية عن طريق فرع رشيد أو ميناء دمياط عن طريق فرع دمياط ويتطلب ذلك أيضاً أعمال تهذيب على طول مجرى نهر النيل فى مصر , وتبلغ التكلفة التقديرية للمشروع ككل 12 مليار دولار وهناك جزء من تمويلات هذا المشروع سيقدمه بنك التنمية الأفريقي ولا معلومات مُوثقة عن مبلغ هذا الجزء وفقاً لما أورده موقع AFRICA BUSINESS COMMUNITIES في 15/2/2017ويُتوقع وفقاً لتقديرات المُتفائلة الإنتهاء من المشروع في مدي عام 2024 .

كان حرياً بمخطط مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بوسط أفريقيا بالبحر المتوسط شمالاً أن يلقي نظرة علي البحر اللجي المتغير والمتطورفي أفريقيا في مجال النقل البحري وكذا شبكة الطرق البرية والحديدية التي لها صلة وثيقة بطرح هذا المشروع الذي لا يمكن أن يكون بديلاً فهو في أفضل التوقعات إضافة غير محسوبة علي معيار العائد علي التكلفة , كما أن هناك أيضاً مشروع نقل مياه نهر أوبانجي إلي بحيرة تشاد transfert d’eau du bassin du fleuve Congo au Lac Tchad ومشروع الحائط الأخضر العظيم Great Green Wall والمشروعين الأخيرين لم يُدرجا في تقرير NEPAD لعام 2015 , وقد تطور مفهوم هذه الفكرة أو المشروع الذي يتضمن منطقة الساحل الممتدة شرقاً من أرتريا وجيبوتي حتي غربي أفريقيا عند السنغال وموريتانيا ليشمل منطقة بحيرة تشاد بحيث أصبح المشروع يُعرف بأنه ” الحائط الأخضر العظيم وبحيرة تشاد أو GGWSSI ” لأنه سيُوقف زحف الصحراء وتآكل التربة الزراعية ويحمي موارد المياه ومنها مياه بحيرة تشاد التي تآكلت , وفي هذا الشأن أشارت وكالة IPS للأنباء في 24 فبراير 2011 ” أن الحائط الأخضر العظيم وفقاً لفكرته التي صاغتها 11 دولة واقعة علي طول الحدود الجنوبية للصحراء الكبري مع الشركاء الدوليين (المانحين) تهدف إلي الحد من التصحر في منطقة الصحراء وتشكل ركيزة لبرنامج دولي إقتصادي وبيئي مُتعدد الأوجه , كما أن هذا المشروع سيمد دوله بموارد طاقاوية وخضروات وفواكه وأطعمة أخري وسيدعم التنمية الإقتصادية ويسهم بالتالي في الإستقرار السياسي , ومع ذلك فبإستعراض هذه المشروعات الثلاث يمكن إستنتاج درجة حيويتها لحياة الإنسان ولمجمل عمليات التنمية في الدول ذات العلاقة بهذه المشروعات .

سبق لي أن أوضحت بالتفصيل علي موقع المركز الديموقراطي العربي مشروعين من المشروعات الثلاث أحدهما تحت عنوان : الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط والطفو علي تناقضات ومخاطر والآخر تحت عنوان : الجــدار الأخـــــضــر الــعظــــيم : مشروع بيئي يحقق هدف أمني / عسكري , وفي هذه الدراسة أوضح بقدر الإمكان ما يتعلق بمشروع : ربــــــط بـــحيــرة تـــشــــاد بـــنــــهـــر أوبــــانــــجــــي وهو مشروع مُشابه في خطوطه العامة بمشروع آخر يُثار ويخبو الحديث عنه في مصر وسبق لوزلرة الري المصري أن رفضته في بيان صدر عنها في 19 يناير 2015 وهو مشروع :ربط نهر النيل بنهر الكونجو وهو مشروع أكد سفير مصر الأسبق في كينيا / أحمد حجاج في تصريح له في 24 فبراير 2016 أنه مشروع خيالي ويضع أمن مصر المائى تحت ضرس ثلاث دول أفريقية .

مشروع تحويل نهر أوبانجي إلي بحيرة تشاد أو TRANSAQUA :

يهدف هذا المشروع الذي يرجع تاريخ إقتراحه إلي عام 1900 إلي إنقاذ حوض بحيرة تشاد من الإختفاء من جغرافية منطقتها بسبب الأثر السلبي لظاهرة التغير المناخي وظاهرة الهدام أو زحف الكثبان الرملية إلي ضفاف هذه البحيرة بالإضافة إلي الإستخدام الجائر للإنسان للأراضي المحيطة بهذه البحيرة التي كانت مساحتها عام 1963 حوالي 25,000كم مربع أي بنسبة 8%من إجمالي مساحة القارة الأفريقية إلي أن أصبحت عام 2008 حوالي 2,500 كم مربع قابلة للنقصان ويعيش حولها وإعتماداً عليها نحو 30- 40 مليون نسمة وتتقاسمها كل من : تشاد (45%) النيجر (28%) جمهورية أفريقيا الوسطى (9 %) نيجيريا (7 %) الجزائر(4 %)السودان (4 %) الكاميرون (2 %) وليبيا (0.5%) , ويلعب الحوض دوراً حاسماً في إمدادات المياه في المنطقة  وتمتلك تشاد والنيجر أبرز الأراضي المشتركة لكن ثلاثة أرباع مياه البحيرة تأتي من جمهورية أفريقيا الوسطى والكاميرون ويتألف الحوض من ثلاث طبقات مياه جوفية رئيسية : الطبقة الرباعية العليا مع العصر البليوسيني السفلي والمحطة القارية وطبقة المياه الجوفية السفلية في العصر الطباشيري وتعتمد هذه الخزانات بشكل كبير على المياه السطحية خاصة من بحيرة تشاد مما يجعلها شديدة التأثر بالتغيرات المناخية وقد شهدت السنوات الأخيرة انخفاضا في تغذية المياه الجوفية ويرجع ذلك في المقام الأول إلى حالات الجفاف والقرارات الإدارية في مناطق المنبع وانخفضت تدفقات الأنهار بنسبة 47% منذ أواخر الستينيات وانخفض إجمالي حجم التدفق إلى البحيرة بنسبة 50 % بسبب انخفاض هطول الأمطار , وقد شهد حوض بحيرة تشاد أكبر انخفاض في التنوع البيولوجي على مدار الأربعين عامًا الماضية وعلى الرغم من الجهود المبذولة لإدارة التهديدات والضغوط فإن تدهور البحيرة مستمروتسلط هذه الأزمة الضوء على الحاجة الملحة إلى ممارسات الإدارة المستدامة للمياه والتعاون الدولي للحفاظ على هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة في المنطقة .

لإنقاذ هذه البحيرة وُضع مُقترح بوصل نهر Oubangui وهو نهر وُلد نتيجة إلتقاء نهري Mbomou بالكونجو الديموقراطية (ومصدره آت من جهة جنوب السودان شمالاً) ونهر Ouélé من جهة الجنوب , ويجري نهر Oubangui مسافة تُقدر بنحو 1120 كم قبل أن يُلقي بمياهه في نهر الكونجو ومن جهة الجنوب فإن نهر Oubangui لا يُعد إلا إمتداداً لنهر Ouélé , ووفقاً للخط الرئيسي لمشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانـــجـــي أو TRANSAQUA فسيتم إقامة قناة قابلة للملاحة النهرية عبر نهر شاري بطول 2,500 كم بين نهر Oubangui بحوض نهر الكونجو لتغذية بحيرة تشاد لإستعادة سعتها التي كانت تبلغ 2,500 كم مربع , وكان Benjamain Ndala السكرتير العام للجنة الدولية لحوض الكونجو – أوبانجي – سانجا أو CICOS قد صرح لمجلة Jeune Afrique في عددها بتاريخ 20 – 26 سبتمبر 2008 بأن ” خبراء لجنة حوض بحيرة تشاد CBLT (وتضم كل من تشاد / نيجيريا / النيجر / الكاميرون / أفريقيا الوسطي ) ليس لديهم أداة لمعرفة إن كان نهر الأوبانجي به مياه تكفي لتغذية بحيرة تشاد ” ؟ وقد وصفت صحيفة Le Phare المُستقلة الصادرة في كينشاسا في عددها بتاريخ 26 مايو 2014 المشروع بأنه عمل إجرامي Un projet criminel وأوضحت في متن مقالها الأسباب – وهي مقنعة في الغالب – , ومع ذلك فإن نيجيريا بصفة رئيسية تقود لأسباب مختلفة جهود منظمة لجنة بحيرة تشاد للترويج والبحث عن تمويل لهذا المشروع وهو التمويل المُقدر بنحو 50 مليار دولار وتكلفة دراسة الجدوي له تبلغ 15 مليون دولار , وتوقع مراقبين أنه بعد أن تولي وزير خارجية تشاد موسي فقية محمد منصب رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي أن تتقدم أولوية المشروع والإهتمامات الأمنية بمحيط بحيرة تشاد لدي الإتحاد الأفريقي , وعموماً فإن هذا المشروع بالرغم من أنه سيكسر أحد القواعد المُتعارف عليها في القانون الدولي والتي تقول بعدم مشروعية نقل مياه الإنهار في أحواض خارج نطاقها الجغرافي , إلا أن المشروع إكتسب تفهماً من بعض الدوائر السياسية الفرنسية والأوروبية عموماً ( علي عكس موقفهم من مشروع مصري /سوداني لشق قناة جونجلي في جنوب السودان) خاصة مع تردي الأوضاع الإنسانية للسكان بمحيط بحيرة تشاد بسبب موجة الجفاف وإستمرار ظاهرة التصحر وكذلك للحرب علي الإرهاب ضد جماعة Boko Haram – وفقاً لوصف الدوائر الغربية ورؤساء ومسئولي الأمن والدفاع بدول بحيرة تشاد الموالين للغرب – وهو ما فاقم من الإحتياجات الإنسانية هناك لدرجة عقد مؤتمر في أوسلو عن نيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد لبحث هذه الإحتياجات للمنطقة خاصة لشمال نيجيريا والكاميرون وتشاد , وقد صرح Toby Lanzer مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومنسق الشئون الإنسانية لمنطقة الساحل لشبكة صوت ألمانيا في 7 فبراير 2017 بإن نحو 17 مليون نسمة بمنطقة حوض بحيرة تشاد بحاجة إلي عون إنساني لهؤلاء الذين في شمال شرق نيجيريا وشمالي الكاميرون وغربي تشاد والنيجر والذين دفعهم هذا الموقف الإنساني المُتردي إلي النزوح خارج أماكن توطنهم الأصلية بشكل أصبحت هذه المنطقة تمثل للأمم المتحدة أحد أزمات اللاجئين المُتفاقمة , وعليه فإن هناك ثمة إرتباط وثيق بين مشروع وصل نهر أوبانجي ببحيرة تشاد لإستعادة مساحتها السابقة وهي 25,000 كم مربع وإحياء أنشطة إنكمشت كالصيد والزراعة والطاقة لتحقيق الإستقرار الإجتماعي والسياسي بمحيط البحيرة التي تأثرت بنتائج ظاهرة التغير المناخي السلبية عليها والتي تضافرت مع ما أطلقت عليه الدوائر الغربية وحكومات منطقة حوض البحيرة ” ظاهرة الإرهاب ” مما دفع بلجنة بحيرة تشاد (وتضم تشاد / نيجيريا / النيجر / الكاميرون / أفريقيا الوسطي) لتوسيع مدي البحث عن تمويلات تصلح بها الموقف بالبحيرة التي تتآكل مساحتها منذ ستينات القرن الماضي حتي يومنا هذا , وذلك من خلال برنامج إستثمار خمسي لإعادة تأهيل وتطبيق نظام تأهيل وتعزيز تعافي إجتماعي بيئي لحوض بحيرة تشاد يُسمي إختصاراً PRESIBALT بتمويل مُقدر بنحو 53,795 بليون فرنك أفريقي FCFA , أوضح موقع EcoHubMap فقد شهدت بحيرة تشاد انخفاضًا في حجمها بنسبة تصل إلى 90% منذ الستينيات وعانت البحيرة التي تغطي الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا بسبب الإفراط في استخدام المياه والجفاف وتشهد المنطقة ارتفاع درجات الحرارة بمعدل أسرع 1.5 مرة من المتوسط العالمي كما وصف العلماء تدهور البحيرة بأنه “كارثة بيئية”وأضاف موقع EcoHubMap أنها “أزمة إنسانية معقدة وعاجلة تتطلب تعاونًا وعملًا إقليميًا ودوليًا” ففي السنوات الستين الماضية تقلصت مساحة سطح البحيرة من حوالي 10000 ميل مربع إلى ما يقرب من 600 ميل مربع وبالإضافة إلى كونها مصدرًا مهمًا للمياه للاستهلاك والزراعة تعد البحيرة أيضًا حيوية لصناعة صيد الأسماك ومع انخفاض حجم البحيرة بشكل كبير فقد أثر ذلك بشدة على الأمن الغذائي لسكان المنطقة ويقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نقلا عن موقع ريليفويب أن 7ملايين شخص يواجهون المجاعة في الأماكن المحيطة ببحيرة تشاد في حين يعاني نصف مليون طفل من سوء التغذية الحاد الشديد كما تزيد ندرة المياه من خطر العنف حيث تستغل جماعة بوكو حرام  الوضع لصالحها في حين يؤدي نقص الموارد والتهديد بالصراع أيضًا إلى مغادرة الناس المنطقة بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا مما يزيد الضغط على المجتمعات الأخرى التي تعاني من نقص المياه  .

في إطار الإنسجام مع طبيعة مشروع ربط بحيرة تشاد (وهي بحيرة عذبة) بنهر أوبانجي أحد فروع نهر الكونجو بإعتبار أن هذا الربط في تقدير البعض – وهو كذلك بالفعل – إخراج له من جزء من مجراه بوصله بقناة تُشق من أجل وصله ببحيرة تشاد فقد   قدمت تشاد في 22 فبراير 2018وثائق انضمامها إلى “اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية” (اتفاقية المياه) لتصبح أول دولة خارج منطقة عموم أوروبا تنضم إلى الاتفاقية والتي يتم تقديم الخدمة من قبل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE) ومــعــلـوم أيضاً أنه في مارس 2016 أصبحت اتفاقية المياه إطارًا قانونيًا وحكوميًا دوليًا عالميًا متعدد الأطراف للتعاون في مجال المياه العابرة للحدود ومفتوحًا للانضمام إليه من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ويساهم التعاون في إطار اتفاقية المياه في التقدم نحو تحقيق الهدف 6.5 من أهداف التنمية المستدامة على وجه الخصوص والذي يدعو إلى العمل بحلول عام 2030من أجل “تنفيذ الإدارة المتكاملة للموارد المائية على جميع المستويات بما في ذلك من خلال التعاون عبر الحدود”, وسبقت الإشارة إلي أن تشاد تتقاسم موارد المياه مع ستة دول مجاورة – الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا والنيجر ونيجيريا والسودان ويعتمد انضمامها إلى الاتفاقية على التعاون مع هذه الدول وقد التزمت تشاد بتعزيز الاتفاقية بين دول الأحواض التي تنتمي إليها بما في ذلك لجنة حوض بحيرة تشاد وهيئة حوض النيجر وأكد صديق عبد الكريم حجار وزير البيئة والمياه ومصايد الأسماك على الطبيعة العابرة للحدود للمياه السطحية ونظام طبقات المياه الجوفية في تشاد كأسباب “لحاجة بلادنا إلى الانضمام إلى اتفاقية المياه التي توفر إطارًا للتعاون والتبادل على المستوى الإقليمي والدولي” دخلت عمليات الانضمام حيز التنفيذ بعد 90 يومًا من إيداع وثائق الانضمام مما يعني أن تشاد ستشارك كطرف في الاجتماع الثامن للأطراف في اتفاقية المياه والذي سينعقد في أستانا بكازاخستان، في الفترة من 10 إلى 12 أكتوبر 2018 .

تأكيداً للدور الريادي الذي تضطلع به نيجيريا في الترويج والدفع بتنفيذ مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي قال الرئيس النيجيري محمد بخاري في 15يناير2019 إن تقلص بحيرة تشاد سيستمر في تأجيج المزيد من الهجرة غير الشرعية واللصوصية وتوفير أيادي راغبة للإرهاب ودعا بخاري “المجتمع الدولي إلى مزيد من الالتزام بشأن إعادة توجيه المياه إلى بحيرة تشاد ففي عشرينيات القرن العشرين، توقع أحد الأكاديميين بحق أنه ما لم يكن هناك إعادة توجيه للمياه إلى بحيرة تشاد، فإنها سوف تجف والآن عندما أذهب لحضور أي اجتماع عالمي أو أزور دولة ما سألفت انتباه العالم دائمًا إلى التأثير السلبي لتغير المناخ على البحيرة والآثار السلبية الناتجة عنه”, و”حث الحكومة الكندية على دعم الجهود الجارية لتحويل المياه من نهر الكونجو إلى البحيرة فكندا لديها القدرة على مساعدتنا البحيرة الآن أقل من 10 % من حجمها الطبيعي ” وأضاف “أن إعادة التوجيه ستساعد شعبنا على عدم الدخول إلى البحر الأبيض المتوسط ” وأشار إلى أن الحاكم العام الكندي جولي باييت قدمت صورة التقطت من الفضاء للبحيرة المتلاشية للرئيس أثناء زيارتها مؤخرا.

الموقف التنفيذي لهذا المشروع يتسم بالبطئ الشديد لعوامل متعددة أهمها التمويل ويليها عدم إستقرار المنطقة التي مازالت تعد مسرحاً للقتال والمطاردة لمن يصنفوهم علي أنهم جهاديون أو متطرفون أو متمردون , المهم أن المنطقة غير مهيأة بعد ليتم فيها تنفيذ مشروع كهذا والأمر لا يتعدي ختي اليوم عقد مؤتمرات وورش عمل وندوات , لكن الجهد الترويجي للمشروع تقوم به نيجيريا وتشاد وفي هذا الإطار إتفقت الدول الأعضاء في لجنة حوض بحيرة تشاد (LCBC) بقيادة نيجيريا على إعادة شحن بحيرة تشاد من خلال إنشاء قناة صالحة للملاحة بطول 2500 كيلومتر لجلب المياه إلى البحيرة من حوض الكونجو الواقع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشير التقديرات إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى مبلغ يتراوح بين 30 مليار دولار إلى 50 مليار دولار لتطوير هذه القناة بما في ذلك حوالي 600 مليون دولار للدراسات الهندسية والتصميم وإدارة المشاريع ودراسات تقييم الأثر البيئي (E.I.A) والجهود مازالت تُبذل لحشد التمويل المطلوب والمتوقع أن هذه قد لا تكون مثمرة في السنوات القادمة إن لم يكن في العقود القادمة وقد يظل المشروع سراباً , ويعد ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي “حلاً خارجياً”  فهناك فريق آخر وهم أنصار “الحل المحلي” وهم ممن يعتقدون أن حكومة نيجيريا الفيدرالية يمكنها توجيه واستخدام المياه من نهري النيجر وبينو اللذين يسببان فيضانات دائمة في العديد من ولايات البلاد وإعادة ملء البحيرة تدريجيًا عبر نهر هاديجيا – جيماري – كومادوجو – يوبي، الذي يساهم حاليًا بحوالي ثلاثة بالمائة (3٪) من التدفق إلى البحيرة وسوف تساهم الروافد الأخرى بشكل فعال إذا تم توجيهها بشكل صحيح لتغذية الشريان الرئيسي الذي يغذي هذه البحيرة ويدعو هؤلاء حكومة نيجيريا الفيدرالية النظر في توسيع وتعميق (أي تجريف) نهري النيجر وبينو لإنهاء الفيضانات السنوية الناجمة عن الطمي فيهما ثم استخدام جزء من مياه هذه الأنهار المتسعة والمتعمقة لإعادة ملء بحيرة تشاد ومن مميزات هذا الحل :

1- سيصبح كل نهر بينو الموجود داخل نيجيريا صالحًا للملاحة .

2- سيصبح جزء كبير من نهر النيجر صالحًا للملاحة داخل نيجيريا .

3- سيصبح نهر هاديجيا – جيماري- كومادوجو- يوبي صالحًا للملاحة .

4- متوقع أن يتم استخدام التربة التي تمت إزالتها من الأنهار عن طريق التجريف كتربة علوية في الحقول الزراعية أو للبناء .

5- يمكن استخدام نهر هاديجيا – جيماري – كومادوجو – يوبي الموسع والمتعمق لتطوير الأراضي الرطبة في نجورو لزراعة المحاصيل وتربية الحيوانات على مدار العام  .

إذن – وفقاً لهؤلاء لنا أن نسأل : لماذا نهر النيجر بدلاً من نهر الكونجو؟ إن نهر النيجر الذي يدور حول يبلغ طوله 4200 كيلومتروهو ثالث أطول نهر في قارتنا ومن منبعه على ارتفاع حوالي 800 متر فوق سطح البحر في مرتفعات فوتا جالون التي تقع في جمهورية غينيا يتدفق إلى المحيط الأطلسي عبر غينيا ومالي والنيجر وبنين ونيجيريا كما تساهم مستجمعات المياه في ساحل العاج وبوركينا فاسو وتشاد والكاميرون في تدفق النهر ,وتظهر البيانات الهيدرولوجية الصادرة عن وكالة الخدمات الهيدرولوجية النيجيرية (NHSA) أن نيجيريا التي تقع جغرافيًا أسفل نهري النيجر وبينو شهدت في السنوات الأخيرة فيضانات خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر هي الأسوأ حتى الآن (على الإطلاق) ) وقد حدث ذلك في عام 2012 عندما تم قياس تصريف قدره 31000 متر مكعب/ثانية وعلاوة على ذلك أقنعتنا البيانات بأن الجزء من نهر النيجر الموجود داخل نيجيريا يمكن أن يكون مصدرًا جيدًا لإعادة شحن البحيرة المتقلصة ويرى أصحاب هذا الحل أن استخدام نهر النيجر لتغذية البحيرة سيعود بفوائد جمة على البلاد من بينها تحويل غابة سامبيسا التي تعتبر حاليا مخبأ للمجرمين إلى منطقة زراعية أيضًا سيمكن من خلال هذا “الحل المحلي”تحويل أراضي نجورو الرطبة وهي حاليًا منطقة مستنقعات مليئة بالعشب البري إلى منطقة زراعية منتجة , لذا فإن مزايا إعادة شحن بحيرة تشاد عبر نهر النيجر بدلاً من نهر الكونجو هي :

1- تبلغ النفقات الرأسمالية المقدرة لهذا “الحل المحلي” حوالي 1.5 – 2.5 مليار دولار أمريكي – وهو أقل من 5٪ من 30 إلى 50 مليار دولار أمريكي حيث تسعى الدول الأعضاء في LCBC إلى إنشاء قناة ملاحية بطول 2500 كيلومتر بين نهر الكونجو وبحيرة تشاد .

2- ينبع نهر النيجر ويتدفق عبر دول لجنة حوض بحيرة تشاد (LCBC)، وبالتالي يظل احتمال التدخل السياسي في المستقبل بعيد جدا  .

3- يمكن دمج السدود الموجودة داخل نيجيريا مع المياه المنقولة من نهر النيجر .

4- التخفيف من آثار الفيضانات والجفاف داخل البلاد .

5- توفر الممرات المائية الداخلية الصالحة للملاحة داخل الدولة .

6- التخفيف من آثار التغير المناخي العالمي والحركة الجنوبية للصحراء الكبرى .

7- إمكانية تطوير الأراضي الرطبة في نجورو إلى منطقة زراعية واسعة النطاق لزراعة المحاصيل والخضروات وتربية الماشية. 8- يمكننا دمج هياكل الري الهيدروليكية الحالية لدعم جميع سكان المنطقة الفرعية .

9- يصبح مبلغ 600 مليون دولار المطلوب لدراسات الجدوى للحل المقترح “من نهر الكونجو إلى بحيرة تشاد” جزءًا من النفقات الرأسمالية لهذا “الحل المحلي”ويُستنتج من هذا أن المياه في نهر النيجر مملوكة للدول الأعضاء في لجنة حوض بحيرة تشاد (LCBC) وبالتالي فإن استخدام النهر لإعادة تغذية بحيرة تشاد أكثر أمانًا من أخذ المياه من نهر الكونجو كما أن المياه من نهر الكونجو يمكن أن تأتي مصحوبة بمجموعة متنوعة من التحديات البيئية بما في ذلك الأمراض الأجنبية التي يمكن أن تدمر حياتنا المائية وحتى البشر وعلاوة على ذلك فمن الممكن أن تطلب سلطات جمهورية الكونجو الديمقراطية تعويضًا سنويًا يمكن أن يصل إلى ملايين الدولارات الأمريكية في المستقبل مما يضيف تكاليف سنوية متكررة وعامة للمشروع لذلك يدعو أنصار “الحل المحلي”   حكومة نيجيريا للتوقف والنظر فى الحل المحلي كونه أقل تكلفة .

إستشعاراً بخطورة مآلات تناقص بحيرة تشاد وجهت نيجيريا وتشاد الدعوة في 30 يناير 2017 للحصول على مساعدات بقيمة 50 مليار دولار لإعادة شحن بحيرة تشاد المتقلصة هذه الدعوة خلال قمة رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء (APRM) على هامش القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الأفريقي الجارية حاليا فوفقاً لوزير الشؤون الخارجية النيجيري جيفري أونيما كان هناك أيضاً اتفاق بين البلدين لعقد مؤتمر دولي رسمي للمانحين بشأن إعادة شحن البحيرة فضلاً عن التواصل المباشر مع الرعاة المحتملين وأوضح الوزير أن الآلية الأفريقية لاستعراض الأقران التي تضم 33 دولة هي سياسة مراقبة ذاتية من خلال نظام مراجعة النظراء لضمان التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بين الدول الأعضاء وأضاف أنه في عملية مراجعة النظراء تقدم الدول الأعضاء نفسها للمراجعة من قبل بعضها البعض مضيفًا أن نيجيريا قامت بمراجعة النظراء لجمهورية تشاد وكشف أونييما أيضًا أن القضيتين اللتين تم طرحهما في مراجعة تشاد هما تأثير تمرد بوكو حرام وتقلص بحيرة تشاد وكلاهما أثر سلبًا على حوالي 30 مليون شخص حول حوض بحيرة تشاد وقال “لقد أدركنا الدور الذي تلعبه جمهورية تشاد في إطار قوة العمل الدولية المشتركة وأشرنا إلى تأثير بوكو حرام على قوة العمل”وفيما يتعلق بمسألة بحيرة تشاد أشرنا إلى أن البحيرة تقلصت إلى حوالي 10 % وكان لها آثار كارثية على السكان الذين يعيشون في تلك المنطقة والتحدي هو كيفية معالجة مثل هذا الوضع وقال الوزير لقد “أشرت إلى أن ما تنظر إليه نيجيريا في هذا السياق هو إمكانية إعادة تغذية البحيرة من نهر من وسط إفريقيا هو نهر رانجين”وليس من الأوبانجي (كما إستقر عليه آخرون , ولذا يبدو أن معارضة الكونجو الديموقراكية قوية) وكشف عن أن نيجيريا دفعت بالفعل نحو 5 ملايين دولار لدراسة إعادة تغذية البحيرة مضيفا أن إجراء دراسة جدوى شاملة بشأن إعادة تغذية بحيرة تشاد سيتكلف حوالي 15 مليون دولار أو أكثروأن تكلفة إعادة الشحن تتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار وقال ” لقد أشرت إلى أننا نبحث في إمكانية تنظيم مؤتمر دولي للمانحين للبحث عن تمويل لمعالجة هذه القضية “وفيما يتعلق بالأثر البيئي والجانب السلبي تابع وزير خارجية نيجيريا فقال “معنا الرئيس التشادي إدريس ديبي وأسهب في الموضوع داعيا العالم إلى مساعدتنا في معالجة قضية بحيرة تشاد لأن هناك قضية بيئية وهناك وقضية اجتماعية وبالطبع رأينا أنه يمكن أن يكون لدينا أيضًا هجرة غير شرعية للشباب وأيضًا حرب داخل المنطقة”وأشار مرة أخري إلى أنه بعد المناقشة تم الاتفاق على أن أفضل طريقة للمضي قدماً هي عقد مؤتمر دولي رسمي للمانحين وأنهم على استعداد للتعامل مباشرة مع الجهات الراعية المحتملة  .

بعيداً عن موضوع إنقاذ بحيرة تشاد من الإنكماش عُقد مؤتمر الأمم المتحدة الإنساني في أوسلو بالنرويج في فبراير2016 ولعب المانحون دور السامري الصالح أمام السكان المصابين بصدمات نفسية في شمال شرق نيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد بأكملها عندما جمعوا 672 مليون دولار (حوالي 200 مليار نيرة) للمنطقة التي دمرتها بوكو حرام ويمثل المبلغ الذي تم جمعه نصف مبلغ 1.2 مليار دولار الذي تخطط المنظمة العالمية لجمعه على مدى السنوات الثلاث المقبلة من أجل التخفيف من الوضع “المتدهور بشكل كبير” في شمال نيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد حيث يعيش 17 مليون شخص في المناطق الأكثر تضررا وتعهدت 14 جهة مانحة بتقديم 458 مليون دولار للإغاثة في عام 2017 و214 مليون دولار إضافية لعام 2018 وما بعده وقدمت التعهدات المفوضية الأوروبية والنرويج وألمانيا واليابان والسويد وسويسرا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا وفنلندا والدانمرك ولوكسمبورج وهولندا وجمهورية كوريا وبهذا التبرع يكون المؤتمر الإنساني قد فعل أكثر من الحكومة النيجيرية في رعاية المواطنين النيجيريين المحاصرين في النيران المدمرة التي أشعلها المتمردون , وبالنسبة لميزانية الحكومة الفيدرالية لعام 2017 فقد تم التصويت على 45 مليار نيرة فقط لصالح الشمال الشرقي وإدراكًا للوضع الصعب فقد أرسلت اللجنة الرئاسية المعنية بمبادرة الشمال الشرقي [PCNI] طلبًا إضافيًا للحصول على 100 مليار نيرة إلى الجمعية الوطنية حيث لا يمكن تلبية تقييمها للاحتياجات العاجلة لثلاثة ملايين شخص متضررين من الأزمة من خلال المبلغ المخصص في الميزانية وعلى الرغم من الركود الاقتصادي القاسي  .

علي هامش مؤتمر أوسلو أعلن مفوض المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات كريستوس ستيليانيدس في 25 فبراير2017 خلال المؤتمر الدولي في أوسلو   أن المفوضية الأوروبية خصصت بالفعل 55 مليون يورو للسكان في منطقة بحيرة تشاد في عام 2017 وتخطط الآن لحشد تمويل إضافي يبلغ إجماليه 105 مليون يورو. وقد أعلنت المفوضية الأوروبية عن مساعدة إضافية لمنطقة بحيرة تشاد في عام 2017 مع تزايد الاحتياجات الإنسانية , وهناك خطة لحشد تمويل إضافي بمبلغ 50 مليون يورو لزيادة دعمها إلى إجمالي 105 مليون يورو , ويُعتبرالاتحاد الأوروبي واحدا من أكبر الجهات المانحة للمساعدات للأزمة في هذه المنطقة فمنذ يناير 2016تم تقديم 177 مليون يورو كمساعدات إنسانية كما تم تخصيص 159 مليون يورو أخرى كمساعدة تنموية من صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني للطوارئ من أجل أفريقيا لدعم 15 مشروعًا .

افتتحت في 30نوفمبر2022أعمال القمة العادية الـ16 لرؤساء دول وحكومات الدول الست الأعضاء في حوض بحيرة تشاد في أبوجا بنيجيريا برئاسة رئيس البلاد محمد بخاري وفي هذه القمة تدراست البلدان الأعضاء أساليب مبتكرة لتحسين الظروف المعيشية للسكان حول حوض بحيرة تشاد وخلال القمة أعرب الوزير جوزيف بيتي أسومو عن عزم الرئيس الكاميروني بول بيا على دعم قرارات قادة LCBC وكان من أبرز أحداث القمة تعيين الزعيم الانتقالي التشادي محمد إدريس ديبي إتنو رئيسًا جديدًا لقمة رؤساء دول لجنة حوض بحيرة تشاد وقد جاءت قمة زعماء حوض بحيرة تشاد بعد الدورة العادية الـ 68 للمؤتمر الوزاري لوزراء لجنة حوض بحيرة تشاد التي افتتحت في اليوم السابق , وأوضح خلالها ميدجياوا باكاري رئيس منتدى محافظي حوض بحيرة تشاد الذي يتولى منصب حاكم منطقة أقصى شمال الكاميرون بعض التحديات الرئيسية التي تواجهها المنطقة وهي : أولاً فهناك مشكلة الأمن عبر الحدود والحاجة إلى التنسيق لتكون على نفس المستوى من المعلومات ثانيا مشكلة الموارد المائية. إنها ندرة المياه من حوض بحيرة تشاد التي ولدت أزمة بوكو حرام وقال أن “لدينا الأولوية لإعادة ملء المسطحات المائية لبحيرة تشاد بحيث يتم استئناف الأنشطة التي كانت مزدهرة ذات يوم بما في ذلك تربية الماشية والزراعة والتجارة” والتحدي الثالث هو التحدي المتمثل في تغير المناخ وتوطيد السلام فضلا عن التنمية المستدامة .

شاركت حكومات النيجر وألمانيا والنرويج بالتعاون مع الأمم المتحدة في تنظيم المؤتمرالثالث على المستوى الأعلى حول منطقة بحيرة تشاد يومي 23 و24 يناير 2023 في المركز الدولي للمؤتمرات المهاتما غاندي في نيامي بالنيجرفمنذ النسخة الأخيرة من مؤتمر برلين المنعقد في عام 2018تفاقمت الأزمة في حوض بحيرة تشاد مع تزايد العنف وعجز التنمية والحاجات الإنسانية والعقبات التي تحول دون الوصول إلى الخدمات والشبكات الاجتماعية الأساسية وأنظمة الإنتاج والمساعدة الإنسانية ونتيجة لذلك هناك 5.3 مليون شخص نزحوا طوال الوقت في المنطقة وبالتالي فإن عواقب عدم الاستقرارالمتتالية والآثار طويلة المدى لجائحة كوفيد-19 وتأثير التغير المناخي والصدمات الاقتصادية أدت إلى مضاعفة تفاقم الوضع الإنساني وقد بلغت متطلبات التمويل للتدخلات العاجلة في حوض بحيرة تشاد 259 مليون دولار أمريكي (155 مليار فرنك أفريقي) منذ عام 2018 بينما تقدر احتياجات تحقيق الاستقرار بـ 1,8 مليار دولار (بالإضافة إلى 1000 مليار فرنك) وخلال هذا المؤتمر الذي عُقد على مدار يومين تعين على حكومات البلدان المتأثرة والمانحين الدوليين والمنظمات المتعددة الأطراف والدولية وممثلي المجتمع المدني تجديد التزامهم بالاستجابة لهذه الاحتياجات من أجل السماح برد أسرع للسلام وتحقيق الاستقرار وتعزيز صمود أكثر من 24 مليون شخص تأثروا بالأزمة. شاركت حكومات النيجر وألمانيا والنرويج بالتعاون مع الأمم المتحدة في تنظيم المؤتمر الثالث على المستوى الأعلى حول منطقة بحيرة تشاد يومي 23 و24 يناير 2023 في المركز الدولي للمؤتمرات المهاتما غاندي دي نيامي بالنيجرفمنذ النسخة الأخيرة من مؤتمر برلين المنعقد في عام 2018تفاقمت الأزمة في حوض بحيرة تشاد مع تزايد العنف وعجز التنمية والحاجات الإنسانية والعقبات التي تحول دون الوصول إلى الخدمات والشبكات الاجتماعية الأساسية وأنظمة الإنتاج والمساعدة الإنسانية ونتيجة لذلك هناك 5.3 مليون شخص نزحوا طوال الوقت في المنطقة وبالتالي فإن عواقب عدم الاستقرار المتتالية والآثار طويلة المدى لجائحة كوفيد-19 وتأثير التغير المناخي والصدمات الاقتصادية أدت إلى مضاعفة تفاقم الوضع الإنساني وقد بلغت متطلبات التمويل للتدخلات العاجلة في حوض بحيرة تشاد 259 مليون دولار أمريكي (155 مليار فرنك أفريقي) منذ عام 2018 بينما تقدر احتياجات تحقيق الاستقرار بـ 1,8 مليار دولار (بالإضافة إلى 1000 مليار فرنك) وخلال هذا المؤتمر الذي عُقد على مدار يومين تعين على حكومات البلدان المتأثرة والمانحين الدوليين والمنظمات المتعددة الأطراف والدولية وممثلي المجتمع المدني تجديد التزامهم بالاستجابة لهذه الاحتياجات من أجل السماح برد أسرع للسلام وتحقيق الاستقرار وتعزيز صمود أكثر من 24 مليون شخص تأثروا بالأزمة  .

حث وزير الموارد المائية سليمان أدامو في 2 أبريل2023 المجتمع الدولي على تقديم الدعم الكامل لمساعي نيجيريا لإنقاذ بحيرة تشاد من الانقراض وإحياء إمكاناتها وقال أدامو الذي كان يُشارك في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام2023 والذي وجه هذه الدعوة في مقابلة مع وكالة الأنباء النيجيرية (NAN) في نيويورك إنه من المهم أن يعير صوته لدعوة الرئيس محمد بخاري لإحياء بحيرة تشاد وقال أدامو “إذا كنت تتذكر منذ بداية هذه الإدارة فقد وجه الرئيس بوهاري هذه الدعوة في العديد من المنتديات وخاصة في جميع المشاركات خلال مؤتمر الأطراف(COP) بشأن تغير المناخ وتفاعلاته مع قادة العالم إنها دعوة متسقة لأن المشكلة التي نواجهها في الشمال الشرقي وهي مشكلة بوكو حرام كما تعلمون ارتبطت بوضوح بانعدام الفرص والفقر المدقع حول بحيرة تشاد الناجم عن تقلص الموارد البشرية”وأوضح “لقد غرقت البحيرة بنسبة10% من طاقتها التخزينية قبل 50 عامًا”وأضاف الوزير “إن تقلص البحيرة أثر سلبا على مصدر رزق الأشخاص الذين يغادرون المنطقة وأن أكثر من 40 مليون شخص تأثروا وأن جميع الفرص المتاحة لصيد الأسماك والزراعة والري والرعي ضاعت، وتسبب نقص الفرص في الفقر في تلك المنطقة، مما أتاح المجال لأرض خصبة لمقاتلي بوكو حرام ومن المنظور الأمني من المهم للغاية توجيه هذه الدعوة ومن منظور التنمية الاقتصادية فقدان الوظائف والفقر وهناك أيضًا قضية تغير المناخ والتصحر” , كما صرح الوزير لـ NAN أن نيجيريا صدقت مؤخرًا على وثيقة الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه وقدمتها إلى المؤتمر وقال السيد أدامو إن نيجيريا بقيادة الرئيس بوهاري انضمت إلى اتفاقية المياه كأداة لتعزيز الالتزامات العابرة للحدود الحالية في إطار هيئة حوض النيجر ولجنة حوض بحيرة تشاد .

في مقال افتتاحي على شبكة سي إن إن نُشرفي مستهل 2024أشاررئيس بولا تينوبو نيجيريا إلي أن عن لنيجيريا حاجة إلى التعاون المالي والتكنولوجي الدولي من أجل إعادة شحن بحيرة تشاد وقمع الانتشار السريع للتصحر في الشمال الشرقي وأن دور نيجيريا في تحول الطاقة في إفريقيا والعالم يضغط على الاقتصادات المتقدمة بقيمة 100 مليار دولار تعهد سنوي بتمويل المناخ للدول النامية ودعا إلى التعاون الدولي من أجل إعادة تغذية بحيرة تشاد ثم نبه إلي آثار الموت التدريجي للبحيرة على الوضع السياسي والأمني في منطقة الساحل وبرر كذلك هذا الدعم المالي قائلاً إن البلدان الأفريقية ساهمت قليلاً في أزمة المناخ العالمية ولكنها تتحمل العواقب الكبرى لها وذكر أن “الفقدان السريع للموارد المائية وتصاعد معدل التصحر يرتبطان ارتباطا وثيقا بأزمة الساحل التي تتميز بظهور عناصر متطرفة وسلطوية وأن الخسارة المذهلة لـ 90٪ من بحيرة تشاد على مدى العقود الثلاثة الماضية هي مثال مثالي على ذلك وقال ” ونحن نسعى إلى تحقيق تعاون دولي عاجل في كل من التمويل والتكنولوجيا من أجل إعادة التغذية الكاملة واستعادة هذه المجموعة الحيوية من المياه”.

نظراً لإهتمام دول الإتحاد الأوروبي بمنطقتي الساحل والصحراء لدواعي طاقوية وتعدينية فقد أولت هذه الدول إهتماماً كبيراً بالوضع العسكري (أُعلن في 24 فبراير2024أن الاتحاد الأوروبي يقوم بإعداد برنامج نزع السلاح في حوض بحيرة تشاد المضطرب وكلف الاتحاد الأوروبي خبيرًا فرنسيًا بإعداد برنامج لتسريح ونزع السلاح وإعادة الإدماج بقيمة 6 ملايين يورو للجهاديين السابقين في الكاميرون وتشاد ونيجيريا والنيجر) والأمني والسياسي فتواجدت بها عسكرياً وأمنيا وتحافظ علي وتيرة الإتصالات السياسية مع قادتها وأحزابها   وفي هذا الإطار أعلنت المستشارة الألمانية بمناسبة زيارة قام بها رئيس نيجيريا محمد بوهاري لألمانيا أواخر عن رصد ألمانيا لمبلغ 18 مليون يورو للمنطقة , كما أن نيجيريا كررت رفع قضية تنفيذ مشروع TRANSAQUA أمام دور الإنعقاد الثاني والعشرين لمؤتمر الأطراف المشاركة في المعاهدة الإطارية للأمم المتحدة للتغير المناخي بمراكش بالمغرب الذي عُقد في الفترة من 15 إلي 18 نوفمبر 2016 , أما لجنة بحيرة تشاد فهي علي التوازي مع جهود نيجيريا ماضية في إتصالاتها إذ أُعلن في 15 ديسمبر 2015عن توقيع لجنة بحيرة تشاد مع مجموعة POWERCHINA الدولية مذكرة تفاهم لدراسة الجدوي الإقتصادية للمشروع بمبلغ 1,8 مليون دولار وأشار بيان صادر عن وزير المياه والموارد المائية التشادي ورئيس مجلس وزراء حوض بحيرة تشاد تشير إلي أن الدراسة التي قامت بها المجموعة الصينية أظهرت بأن المشروع ممكن من الوجهة الفنية ومن شأنه رفع مستوي المياه بالبحيرة , فربط نهرأوبانجي ببحيرة تشاد سيمدها بنحو 50 مليار متر مكعب مياه / سنوياً من خلال مجموعة من السدود تُقام في جمهورية الكونجو الديموقراطية والكونجو برازافيل وجمهورية أفريقيا الوسطي .

قمة الاتحاد الأفريقي : من سينقذ بحيرة تشاد؟

كانت استعادة حوض بحيرة تشاد في قلب المناقشات التي دارت في القمة السابعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي التي اختتمت مؤخرًا في أديس أبابا إثيوبيا ويلتزم بنك التنمية الأفريقي (AfDB) بدعم جهود الترميم في حوض بحيرة تشاد فقد اختتمت القمة الـ 37 للاتحاد الأفريقي يوم 18 فبراير 2024على خلفية أزمات متعددة في أفريقيا وكان التركيز على الأمن في منطقة الساحل نظراً لطغيان مسألة علاقات قادة الإنقلابات العسكرية في النيجر ومالي وبوركينافاسو بجماعة  إيكواس ECOWAS التي إنسحبت منه الدول الثلاث وكونت ما يُسمي بتحالف دول الساحل الجديد (AES) فإسترضتها ECOWAS بأن ألغت العقوبات التي سبق وأن فرضتها  على أية حال ناقش اجتماع أديس أبابا المُشار إليه مسألة إنقاذ بحيرة تشاد التي كانت سادس أكبر مسطح مائي داخلي في العالم وكانت تغطي مساحة تبلغ حوالي 25 ألف كيلومتر مربع إلي أن بدأت هذه البحيرة تجف بسرعة في السبعينيات ووفقا للأمم المتحدة فقدت بحيرة تشاد بالفعل 90٪ من حجمها بسبب الاستغلال المفرط وظاهرة تغير المناخ وقد أدي هذا الوضع إلى تفاقم الصراعات بين الرعاة والمزارعين في حوض بحيرة تشاد وقد وقع رئيس مجموعة بنك التنمية الأفريقي (AfDB) أكينوومي أديسينا الذي شارك في اجتماع أديس أبابا مذكرة تفاهم مع مامان نوهو الأمين التنفيذي للجنة حوض بحيرة تشاد (LCBC) بشأن إعادة تأهيل هيئة المياه العذبة هذه في وسط البلاد أفريقيا , وقد وافق البنك  مؤخرًا على تقديم 17.8 مليون دولار لمبادرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “Rompre le Cycle de fragilité à travers la Stabilization au lac Tchad” (“كسر دائرة الهشاشة من خلال تحقيق الاستقرار في بحيرة تشاد”) ومن المتوقع أن تجمع هذه المبادرة ما يصل إلى 21.5 مليون دولار من التمويل الإضافي من المنظمات الشريكة ويعمل البنك أيضًا على تطوير برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات المؤسسية لتعزيز لجنة حوض بحيرة تشاد لإجراء دراسات بيئية وفنية واقتصادية متعمقة من شأنها أن تسترشد بالحلول وصنع القرار ومتطلبات التمويل لاستعادة الحوض وبالإضافة إلى ذلك يقوم مرفق المياه الأفريقي التابع للبنك بتمويل تطوير الخطة الاستثمارية الخمسية الثانية لبناء مجموعة من المشاريع من أجل الاستخدام المستدام والمفيد للموارد المائية في الحوض وكذلك إعداد الأساس لمزيد من الاستثمارات وقال السفير مامان نوهو الأمين التنفيذي للجنة حوض بحيرة تشاد : “إن هدفنا المشترك هو ضمان استدامة حوض بحيرة تشاد وخاصة البحيرة التي تقلصت بشكل كبير بسبب تغير المناخ وزيادة الطلب البشري وهذا دليل على التزامنا بضمان الأمن المائي والازدهار الاقتصادي والاستقرار في المنطقة إنه جزء لا يتجزأ من هدفنا المشترك المتمثل في بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ والنمو المستدام , وبموجب هذه الاتفاقية سيقوم بنك التنمية الأفريقي بحشد الاستثمارات اللازمة لإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة في البحيرة بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية وسيستثمر البنك الإفريقي الذي يقع مقره في أبيدجان بساحل العاج في تعزيز القدرات المؤسسية للبنك LCBC الذي تضم دوله الأعضاء الكاميرون وتشاد والنيجر والجزائر والنيجر وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا والسودان وبالإضافة إلى بنك التنمية الأفريقي يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ترميم البحيرة، خاصة في تشاد من خلال مشروع يركز على إعادة التشجير وإدارة المجتمع مما يساعد على استعادة الغطاء النباتي لمساحة 4000 هكتار من الأراضي البيئية المتدهورة أو المتدهورة ومنذ عام 2018يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أيضًا على تحسين الإنتاجية الزراعية من خلال مراعاة تقلب المناخ من خلال تعزيز الأصناف الزراعية المحلية القادرة على الصمود كما تقول المنظمة التي يقع مقرها في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية التي تُقدرأن انكماش البحيرة لا يهدد التنوع البيولوجي فحسب بل يهدد أيضا رفاهية نحو 45 مليون شخص يعتمدون عليها في الغذاء ونحو 2 مليون شخص يعيشون على طول شواطئها  .

لبنك التنمية الأفريقي سجل حافل من الدعم المؤثر للجنة حوض بحيرة تشاد وأهدافها فمنذ عام 2005 قام البنك بتمويل 241.3 مليون دولار للعديد من المشروعات المتعددة الجنسيات في مجالات المياه والنقل والبيئة والمشاريع الاجتماعية ومؤخراً وافق البنك على تقديم 17.8 مليون دولار لمبادرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت عنوان “كسر حلقة الهشاشة من خلال تثبيت الاستقرار في بحيرة تشاد”  ويُتوقع أن تجمع هذه المبادرة 21.5 مليون دولار من التمويل الإضافي من المنظمات الشريكة ويعمل بنك التنمية الأفريقي أيضًا على تطوير برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات المؤسسية لتعزيز لجنة حوض بحيرة تشاد وإجراء دراسات بيئية وفنية واقتصادية متعمقة لتوجيه الحلول وصنع القرار ومتطلبات التمويل لاستعادة الحوض كذلك يقوم مرفق المياه الأفريقي التابع للبنك بتمويل تطوير الخطة الاستثمارية الخمسية الثانية لبناء مجموعة من المشاريع من أجل الاستخدام المستدام والمفيد للموارد المائية في الحوض وإعداد الأساس لمزيد من الاستثمارات .

إلي الآن يجري البحث عن حلول لإنقاذ بحيرة تشاد(يواجه7ملايين شخص المجاعة في الأماكن المحيطة بالبحيرة)فكر المجلس المحلي لبحيرة تشاد في مشروع نقل المياه من نهر أوبانجي (أحد روافد نهر الكونجو) إلى البحيرة هذه الفكرة التي نشأت خلال سنوات الجفاف (1970-1980) فهي أكثر إثارة للجدل لأنها سوف تتطلب استثمارا قدره 14 مليار دولار وهذا يعادل الناتج المحلي الإجمالي لدولة عضو في LCBC مثل تشاد (11.78 مليار دولار في عام 2021) وعلاوة على ذلك فإن “هذا المشروع يثير عدداً من الأسئلة فمن ناحية لم يتم إثبات الجفاف الحالي لبحيرة تشاد ومن ناحية أخرى يطرح مشروع النقل العديد من الشكوك فيما يتعلق بآثاره البيئية – مستقبل الأراضي الرطبة في حوض المنبع والتغيرات في التنوع البيولوجي وما إلى ذلك والآثار الاجتماعية ومستقبل أراضي الركود والسكان الذين يعيشون على الشواطئ الحالية وما إلى ذلك فضلاً عن جدواها الاقتصادية , وهذاالمشروع للآن في حالة توقف وكان مشروع النقل على قائمة المناقشات في المؤتمر الدولي لإنقاذ بحيرة تشاد في فبراير 2018بأبوجا وفي ذلك الوقت عارضت كينشاسا بشدة نقل المياه من نهر أوبانجي الذي يتدفق عبر شمال جمهورية الكونجو الديمقراطية التي تعاني من أوضاع صعبة وغير مُستقرة فحتي مايو 2022يتصاعد القتال في شرقها حيث يقوم الجنود الأوغنديون والبورونديون بمطاردة المتمردين والمتمردين الكونجوليين الذين ينتعشون وبمساعدة حلفائها ويتعين على كينشاسا أن تكثف جهودها الدبلوماسية خشية أن تتحول البلاد إلى ساحة معركة إقليمية مرة أخرى وقد سمح الرئيس فيليكس تشيسكيدي لأوغندا بنشر قوات لمحاربة المتمردين المتمركزين في جمهورية الكونجو الديمقراطية وسمح ضمنيًا لبوروندي بالقيام بالشيء نفسه ولذلك يبدو أن رواندا أيضاً تفكر في التوغل في المنطقة وفي الوقت نفسه تعيد الجماعة الكونجولية المسلحة إم 23 تجميع صفوفها وقد يؤدي قرار تشيسيكيدي بدعوة القوات الأجنبية إلى تعكير صفو الشرق غير المستقر بالفعل من خلال إشعال حرب بالوكالة أو تنشيط المتمردين الكونجوليين فلسنوات عديدة أدت المنافسات بين جيران جمهورية الكونجو الديمقراطية إلى ظهور عدد لا يحصى من عمليات التمرد التي يمكن أن يستخدمها كل منهم ضد الآخر لقد أثارت الحملة العسكرية الأوغندية غضب رواندا بشكل خاص وقد يتعين على تشيسيكيدي أن يضع قواعد التدخل الأجنبي على الأراضي الكونجولية في حين يكثف الجهود لإثناء رواندا عن نشر قوات عبر الحدود وبالاعتماد على كينيا للحصول على الدعم فقد يتعين عليه أيضاً أن ينظم محادثات جديدة مع الدول المجاورة لإعادة النظر في المزيد من العمل العسكري ووضع خطة شاملة للمفاوضات مع الجماعات المسلحة , أي أن منطقة بحيرة تشاد غير مُستقرة وتنذر الأوضاع بها لمزيد من التهديد لسكانها وكذا منطقة البحيرات العظمي في الكونجو الديموقراطية , لذلك فمشروع ربط بحيرة تشاد بنهر الأوبانجي يتعلق تنفيذه بمنطقة مضطربة , كذلك فالكونجو الديموقراطية تعارض تغذية الأوبانجي لبحيرة تشاد , ولذلك تدرس نيجيريا إمكانية إعادة شحن البحيرة من مصدر نهري آخر .

تــــــقـــــديـــــر :

1- أن منـــطـــقة لجنة حــوض بحيرة تــشــأد CBLT معظم الدول الأعضاء بها ذات إقتصاد ضعيف إن لم يكن هــش وبالتالي فمن الوجهة التمويلية لن يمكنها بصفة مُطلقة تمويل تنفيذ مشروع ربط بحيرة تشاد بنهـر أوبـانـجـي ولذلك فمعظم جهود نيجـيـيريـا تتجه نحو إســتجلاب وحـــشــد التــمويل من الدول المانحة والتي يُلاحظ غياب الولايات المتحدة عنها , لكن عملية الترويج هذه تــعثرت أيضاً بـــسبب سلسلة متصلة في تسلسل مُلفت فبعد أزمةcovid19جاءت الحرب الأوكرانية / الروسية في 24 فبراير2022 ثم حرب غـــزة في 7 أكتوبر2023 الأمــر الذي أوقف حتي الجهود الترويجية التي تقودها نيجيريا وبدرجة أــقل تشاد التي هي الأخري تعثرت بعد مــقتـل رئيسها إدريس ديبي في 20 أبريل 2021 وتولي إبنه محمد إدريس ديبي فيما يشبه إنقلاب دستوري مما عرقـــل الجهود التشادية المساندة لنيجيريا في إجتذاب طاقات التمويل المتوفرة لدي الإتحاد الأوروبي المهتم بإقتصاديات دول الساحل الذاخرة بالموارد التعدينية والطاقوية ( مشروع مؤسسة  Desertecالألمانية لتوليد الطاقة الكهربائية من شمس الصحراء الكبري وتصدير معظمها لأوروبا / مشروع تصدير الغازمن نيجيريا مروراً بالنيجر فالجزائر إلي أوروبا / يورانيوم النيجر وذهب مالي والنيجر وفوسفات توجو علي سبيل المثال لا الحصر) ثم جاءت أزمة الإنقلابات العسكرية المُتتالية في مالي وبوركينافاسو والنيجر في 26 يوليو2023 (من بين 475إنقلاب عسكري ناجح أو فاشل في العالم أغلبها وقع في أفريقيا بعدل 204 إنقلاب 22 إنقلاب منهم حدث في العشرية الأولي من عام 2000 و16 في العشرية الثانية) لتثير فزع وإرتباك الدبلوماسية في نيجيريا التي تتولي ملف الترويج لتمويل مشروع ربط بحيرة تشاد بنهـر أوبـانـجـي فأضطرت لتركه جانباً للتفرغ للتعامل بالتهديد تارة وبالترغيب تارة أخري مع هذه الدول الثلاث التي أربكت نيجيريا أكثر بإعلان إنسجابها من الجماعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا ECOWAS وتشكيل ما سُمي بتحالف دول الساحل أو ميثاق ليبتاكو-جورما في سبتمبر2023 وقبله في مايو2023 إنسحبت كل من مالي والنيجر وبوركينافاسو من ما يُسمي بمجموعة الساحل الخماسية G5 Sahel , كل هذه الأحداث أثرت علي كفاءة وفاعلية جهود الترويج التي قادتها نيجيريا بل علي الدول الأوروبية المانحة نفسها التي إستوعبت الحرب الأوكرانية/ الروسية جزءاً من الوفورات التي لديها والتي كان يمكن بجزء منها المساهمة في جعل مشروع ربط بحيرة تشاد بنهـر أوبـانـجـي حقيقة واضحة في رائعة شمس الصحراء الكبري لا ســــراب تــســعي وراءه دول لجنة حــوض بحيرة تــشــأدCBLT  هذا وإن أضفنا لكل ما تقدم تلك الحرب التي أشعلها الوجود العسكري الفرنسي في الصحراء الكبري التي كانت تعج بأنواع مختلفة للوجود العسكري الخارجي الأوروبي والأمريكي والروسي مما أحال المنطقة لمسرح معارك عسكرية خاسرة للأوروبيين ومعارك أخري سياسية ودبلوماسية بين القوي الدولية المتنافسة تخسرها دول الساحل في الغالب , إن أضفنا ذلك فستكون النتيجة تواري أولوية مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي بالتأكيد ليس فقط بسبب التمويل لكن بسبب تـــغـــير سلم الأولويات وبسبب تداعي بنيان  ECOWAS وإنصراف قوة جهد نيجيريا للحفاظ علي هذا البنيان وعلي مكانة نيجيريا في غرب أفريقيا .

2- أنه بالإضافة لتدني درجة الإستقرارالإقتصادي والسياسي في أفريقيا فإن مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي سوف يصطدم حتماً بموانع الفساد وسوء الإدارة المتناثرة علي طريق تنفيذ هذا المشروع الضخم فوفقاً لتقديرات عام 2022 خلصت لنتيجة مفادها أن الفساد أكبرعوائق التنمية في أفريقيا التي أُهدرفيها نحو148 مليار دولار سنوياً أي 25% من ناتجها المحلي  وكنتيجة حتمية فإن هذا المشروع علي فرض تنفيذه لابد وأن يخضعه المانحجين لهيئة محاسبة ومراجعة مالية وتدقيق مالي شديد حتي يدرأ مصير الإخفاق إن تسلمته الإدارة الأفريقية الخالصة وهو بالطبع ما أعتقد ةأنه سيتقرر لامحالة حتي يُكتب لهذا المشروع النجاح .

3- أن هناك أختلاف دائم بين رؤية نيجيريا وتشاد ورؤية الكونجو الديموقراطية لأصوبية خيار ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي (أكبر الروافد الضفة اليمنى لـنهر الكونجو في جمهورية إفريقيا الوسطي , ولذلك تحاول نيجيريا الإستعانة بخيار البديل المحلي لربط البحيرة وتغذيتها باستخدام المياه من نهري النيجر وبينو , وطاقة هذين المصدرين في إعتقادي ليست بقوة الطاقة المائية العالية لنهر أوبانجي وإلا لما عُقدت كل الندوات وورش العمل للدعوة لتنفيذه , والخلاف بين نيجيريا ونيجيريا في شأن نهر أوبانجي سياسي وليس فني فكلا الدولتين يدعي القيادة في منطقته نيجيريا الأنجلوفونية في غرب أفريقيا والكونجو الفرانكفونية في وسط أفريقيا وبالكونجو وفرة مائية إستثنائية في المياه ومع ذلك تخشي نيجيريا أنها إذا ما أخذت ببديل ربط بحيرة تشاد بالأوبانجي أن تطالب الكونجو مستقبلاً بمقابل مالي نظير هذا الربط بمصدر يتبع نهر الكونجو العظيم وفقاً للمبدأ الذي روج له البنك الدولي في تسعينات القرن الماضي وهو مبدأ قابلية المياه للإتجار فيها Tradable Water وهو ما تنوي إثيوبيا تطبيقه من خلال تنفيذها لسد النهضة وثلاث سدود أخري تشرع لاحقاً في تنفيذها .

4- أنه كما طبقت إثيوبيا سياسة لنقل أنها هـجـومية في البحث عن حـــل كونها حبيسة الجغرافيا فقامت بتغيير الجغرافية السياسية لمنطقة الــقرن الأفريقي عندما وقع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ورئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي مذكرة تفاهم أو إتفاق مبدئي في أديس أبابا في الأول من يناير 2024لإنشاء منشأة عسكرية بحرية علي مساحة قُدرت بنحو20كم مربع في ميناء بربرة على الجانب الجنوبي من خليج عدن بوابة قناة السويس مما يتيح لإثيوبيا الوصول إلى البحر عبر ميناء بربرة التجاري على المطل علي خليج عدن والذي يؤدي إلي مياه البحر الأحمر والمحيط الهندي , كذلك فنيجيريا وتشاد وباقي دول لجنة حوض بحيرة تشاد CBLT تريد شد نـــهـــر أوبانجي نحو بــحــيـرة تشاد من أجل تغذيتها من وفرة مياهه وبالتالي إستعادة بحيرة تشاد لعهدها القديم عندما كانت مساحتها 25ألف كم مربع إنكمشت الآن لتصير2500 كم مربع فقط , فطبقت نيجيريا مبدأ الذهاب إلي مصادر المياه حتي لو بعيدة وحتي لو إضطرها تطبيق هذا المبدأ تغيير الجغرافيا البيئية – تماماً كما فعلت إثيوبيا – كل ذلك والإتحاد الأفريقي سادر في غفوته فهو منظمة إعتمادية علي كرم وجود المانحين بل ويتولي أمرها التشادي موسي فقية أحد إنكشارية إدريس ديبي رئيس تشاد الصريع وأحد أهم عملاء فرنسا في أفريقيا وقادة كثر بالقارة علي غرار هذه النوعية الرديئة الخربة لا يمكن بالقطع أن يزدهر حاضرها وبالتأكيد ستفقد مستقبلها إن كانت تستحق أي مستقبل  .

5- أنه خلافاً لمشروعات أفريقية أخري تبنتها مبادرة NEPAD فلم تشر التقارير الصدرة عن هذه المبادرة المنضوية تحت جناح الإتحاد الأفريقي لمشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي مع أن التقرير السنوي لمبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا NEPAD لعام 2015أُدرج فيه هذا مشروع إقامة خط ملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط  Construction of Navigational Line between Lake Victoria and the Mediterranean Sea , وأشار هذا التقرير إلي الدول والمنظمات المسئولة عن المشروع وهي : مصر وكينيا وأوغندا والسودان وجنوب السودان وبوروندي وإثيوبيا والكونجو الديموقراطية وتنزانيا (لم يُشر إلي رواندا) وتجمعات COMESA وIGAD وEACوSADC , لكنه وفي خانة “وضعية المشروع” أشار إلي ما نصه ” أن مصر نجحت في إكمال دراسة ما قبل الجدوي وفقاً للجدول الموضوع , وهذا إنجاز مثير جداً وضعاً في الإعتبار تعقيدات المشروع ونقص التمويل الخارجي ” ( قدم بنك التنمية الأفريقي تمويلاً بمبلغ 650,000 دولار لدراسة ما قبل الجدوي والتي حُدد لتقديمها الربع الثالث من عام 2015) , وقد تضمن الجدول المُشار إليه إيجازاً لمشروعات أخري مُدرجة ومُتعلقة بالبنية الأساسية علي المستوي الإقليمي بالقارة وعددها 13 مشروع منها مشروع Lamu Port Southern Sudan- Ethiopia Transport – Corridor Projectوتشترك فيه جنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا ومنظمات تجمع الساحل والصحراء و COMESA وIGAD و EAC , ومشروع North – South Corridor Road \ Rail Project ومشروع Kinshasa – Brazzaville Bridge Road\ Rail Project ومشروع Dakar –Ndjamena – Djibouti \ Rail Project ومشروع Missing Links on the Trans – Sahara Highway , لكن يُلاحظ أن من وضع تقرير NEPAD عمد إلي بيان إشارتان سلبيتان بالنسبة لمشروع الخط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط هما أنه “تواجهه تعقيدات ونقص التمويل الخارجي ” , وفي إعتقادي أن هذه العبارة ما هي إلا تقدير مُكثف جامع ومانع من إدارة NEPAD للمشروع بل و لمستقبله , خاصة وأن هاتين الإشارتين السلبيتين لم يأت لهما ذكر بالنسبة للإثني عشر مشروعاً الأخرين , وأعتقد أن مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي به بعض القواسم المشتركة مع مشروع إقامة خط ملاحي بين بحيرة فيكتوريا في أوغندا والبحر الأببض المتوسط فكلاهما تتقاسم منافه عدة دول ـأفريقية أي أنه مشروع جماعي وكلاهما يفتقد التمويل ويتعثر بسببه أكثر مما هو مُتعثر بسبب عوامل فنية صرفة وكلاهما مصالح ومنافع كثير من الدول المنضوية فيه ليس لديها مصلحة قاهرة وقوية في تنفيذه ففي حالة ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي نجد أن المصلحة الأغلب تنحصر بين نيجيريا التي تكاد تتحكم في المشروعات النهرية علي نهر النيجر لتطويعه لمصالحها بحيث تحقق أقصي نفع منه وحالة سد كانداجي في النيجر واضحة كما أن نيجيريا أحد المتسببين في تناقص وارد بحيرة تشاد وإنكماش مساحتها بسبب مشروعاتها المائية , وربما كان ذلك وأسباب أخري نتيجة لعدم إكتمال وإجتماع الإرادة السياسية لدي لجنة حوض بحيرة تشاد والقصورفي تحويل المشروع إلي واقع عمـــلي , بالضبط كمشروع إقامة خط ملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط   وكلاهما يتخطي الإمكانات المالية وربما الفنية لدي الدولة المتبنية له The country adopting the project , وفي حالة مشروع إقامة خط ملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط  نتبين أن مــصـــر التي تروج وحدها لهذا المشروع هي التي تحقق نسبياً أعلي نفع من وراء تنفيذه إن كان سينفذ وهو أمر بعيد الـــمـــنـال علي الأقل إن ألقينا نظرة خاطفة عن الإضطراب الرهيب المريع الاحادث في السودات بحيث أخرج السودان حتي إشعار آخر من قائمة الدول التي مازالت تتنفس , ونظرة أخري لعلاقات مصر المتدهورة مع إثيوبيا بل وداخل إثيوبيا نفسها وإضطراب الأوضاع في شرق الكونجو ألخ ألخ وهو حال مماثل إلي حد كبير في الأوضاع بمنطقتي الساحل والصحراء التي تضم موقع حوض بحيرة تشاد ونهر أوبانجي , إن الأغلبية الكاسحة من الدول الأفريقية الداخلة في مشروعي إقامة خط ملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط  ومشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي لم تتمكن بعد وعلي وجهمكتمل من تنفيذ مشروعات أقل مي من هذين المشروعين فكيف يتأتي لها تنفيذ مشروعات Mega .

6- أن مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي يشبه إلي حد كبير من الوجهة الفنية علي الأقل  فمشروع جونجلي هدفه تقليل الفاقد من مستنقعات بحري الجبل والزراف المعروف باسم قناة جونجلي ويبلغ متوسط الإيراد السنوي من مياه بحر الجبل عند بلدة منجلا حوالي 30 مليار متر مُكعب/ عام بينما لا يصل من هذا الإيراد إلي النيل الأبيض عند ملكال عن طريق بحري الجبل والزراف إلا نحو 15 مليار متر مُكعب أو أقل , وهذه الفواقد تزيد بزيادة تصرف منجلا وتقل مع إنخفاض هذا التصرف مما يدل علي أن الفاقد في هذه المنطقة مرجعه عدم كفاءة مجري بحري الجبل والزراف , لذلك إتجه التفكير منذ عشرينات القرن الماضي إلي معالجة هذا الموقف حتي يمكن  تمرير جانب من هذه التصرفات إلي أن تصل للنيل الأبيض , وقد بدأت دراسة هذا المشروع عام 1921, وفي مايو 1947رُفعت مُذكرة للحكومتين تضمنت الخطوط العريضة لتنفيذ هذا المشروع الذي بدأ العمل فيه بولاية أعالي النيل عام 1980  (هناك من يشير إلي أن الحفر بدأ جدياً عام 1978) بهدف تغيير مجري النيل الأبيض في المنطقة المليئة بالمُستنقعات والمعروفة باسم منطقة السد Sudd , ويبلغ طوله هذه القناة 360 كم وتم حفر 260 كم قبل توقف العمل بها بعد تدمير التمرد للحفار تبلغ تقديرات الفائدة المائية منه بعد تنفيذ مرحلتيه عند أسوان حوالي 7 مليار متر مُكعب / عام تُقسم مُناصفة بين مصر والسودان , لكن العمل في المرحلة الأولي من شق قناة جونجلي توقف تماماً بعد الهجوم الذي شنته عناصر من متمردي جنوب السودان (يقودها وليام نون وكاربينوا كوانين من أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي كان يقوده جون جارانج) في فبراير 1984علي معسكر الشركة الفرنسية التي تولت عمليات حفر القناة وتدمير الحفار العملاق المُستخدم في عمليات حفر وشق قناة جونجلي , كما قاموا بإختطاف مجموعة من الرهائن وقامت مصر والسودان لاحقاً بتسديد تعويض شهري لهذه الشركة نظير مصورفاتها الجارية وإستهلاك المعدات , لكن الإختلاف بين المشروعين يكمن في المسألة التمويلية فمشروع قناة جونجلي تقدمت به مصر والسودان للإتحاد الأوروبي كي يموله جزئياً لكن الإتحاد الأوروبي تلكأ ثم في النهاية إعتذر أو كاد أن يعتذر بسبب مخاوفه الأمنية من الوضع العسكري في جنوب السودان آنئذ وهجمات التمرد الجنوبي علي قوات الحكومة السودانية رغم أن الوضع الأمني في ولاية بحر الجبل لم يكن سيئاً لهذه الدرجة , أما في مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي فالأوروبيين مقبلين علي تمويله من ناحية المبدأ كما أن حكومتي نيجيريا وتشاد مهتمتين بالترويج لهذا المشروع وكل ما في الأمر مسألة وقت لا أكثر , فالأوربيين أو المانحين في حالة مشروع قناة جونجلي وهو بين بلدين لا يفيدهم في شيئ ولا يحقق لهم مصالح , أما مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي فمشروع تدخل فيه دول أفريقية عدة بالساحل وللإتحاد الأوروبي مصالح مختلفة في منطقتي الساحل والصحراء ويحقق  تمويله لهذا المشروع توطيناً لأنشطة ومشروعات الإتحاد الأوروبي الأخري بالمنطقتين .

7- أن مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي بعيد نسبياً عن متناول الأمم المتحدة , فالأمم المتحدة كالأوروبيين تعمد حتي الآن إلي الإهتمام بالجانب الإنساني – أو هكذا يدعون – لسكان منطقة حوض نهر تشاد لخفض الأثر السلبي لدورات الجفاف والتصحر التي تضرب منطقة الساحل وتعرض السكان كنتيجة لأزمات غذائية لا تستطيع حكومات المنطقة وحدها التصدي لها , كما أن المشروع نفسه غير متفق عليه بصفة مطلقة وهناك حكومات ثلاث دول هي النيجر ومالي وبوركينا تعرضت مؤسساتها لتغييرات هيكلية لاشك ستطال أناس كان لهم علاقة بملف مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي , ولذلك ولأسباب تعود إلي الأحمال التمويلية للأمم المتحدة التي تنهض بملفات أخري تحتاج لتمويلات كعمليات حفظ السلام في العالم والنازحين والمهاجرين غير الشرعيين والحروب الدائرة الآن , ولذلك كما أشرت تكتفي الأمم المتحدة بالإهتمام بالجانب الإنساني في منطقة حوض بحيرة تشاد ولذا أنشأت الأمم المتحدة مرفق تحقيق الاستقرار الإقليمي تابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP وهو آلية تمويل لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تدعمها الجهات المانحة الدولية والشركاء الإقليميين والوطنيين وقد تم إطلاق المرفق في حوض بحيرة تشاد (الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا) في عام 2019 وفي منطقة ليبتاكو – جورما (بوركينا فاسو ومالي والنيجر) في عام 2021ويتدخل في المناطق المستهدفة المتأثرة بالصراع ويدعم جهود الحكومات والمجتمعات بهدف الحد من مخاطر العنف وتنفيذ برامج طويلة الأجل لبناء السلام والتعافي والتنمية وتركز الأنشطة الرئيسية المنفذة على المجالات التالية : تعزيز الأمن والعدالة /تعزيز البنية التحتية للخدمات الاجتماعية الأساسية/ توفير سبل العيش /تعزيز السلام والتماسك الاجتماعي/ تعزيز التعاون عبر الحدود , وقد ساعدت مبادرات مرفق تحقيق الاستقرار الإقليمي على تحقيق إعادة تأهيل وإعادة إعمار سريعة وواسعة النطاق في 61 محلية (33 في إطار مرفق تحقيق الاستقرار الإقليمي في بحيرة تشاد و 28 في إطار مرفق ليبتاكو – جورما لتحقيق الاستقرار).

الخـــــلاصـــــة :

مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي يُعد علي نحو أو آخر قد يكون في وجهة نظر البعض مشروع مُضاد للبيئة كمشروع قناة جونجلي فوفقاً لجون جارانج الذي أعلن رفضه ومقاومة متمردي جنوب السودان لهذ المشروع قبل إنفصال جنوب السودان عن شمال السودان في 11 يوليو2011 بدعوي أنه سيعرض البيئة البرية في جنوب السودان للخطر وهو في الحقيقة قول مردود, وعلي أية حال فلو تم تحقيق مشروع ربط بحيرة تشاد بنهر أوبانجي لتغذية البحيرة حتي تعود لسابق مساحتها وهي 25ألف كم مربع فسينقل هذا المشروع التنموي عموم منطقة حوض بحر تشاد لمستوي تنموي مُتقدم جداً وغير مسبوق خاصة لوإستطاع القائمين علي تنفيذه وتمويله تحقيق توازن ما بين البيئة المحيطة ومخرجات هذا المشروع وأستطاعوا أيضاً كبح الأسباب التي أدت لتناقص مساحة بحيرة تشاد وأغلبها مازالت تفعل فعلها السلبي علي الإنسان والبيئة معاً في هذه المنطقة , والمهم في تحقيق هذا المشروع أن تجتمع الأرادات السياسية لقادة دول لجنة حوض بحيرة تشاد LCBC وإيجاد مصدر تمويلي ذا مصداقية , لـعل تحقيق هذا المشروع أن يعين حكومات المنطقة علي إيجاد رافعة للتنمية الذاتية وببعدها عن حمل أعباء ديون خارجية أخري , فهو في النهاية مشروع إيجابي يصحح أخطاء بشرية أصابت بيئة المنطقة في مقتل فقد تآكلت بسببها مساحة بحيرة تشاد وكذلك بسبب سلبيات ظاهرة التغير المناخي .

الـــــــــســـــفــــيـــر : بــــــــــلال الــــمـــــصــــري –

حصريا المركز الديمقراطي العربي – الــــقــــاهـــــرة تـــحـــريـــــراً في 27 فبـرايـر2024

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى