الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةالمتخصصة

مضيق باب المندب وتأثيرة علي الأمن القومي العربي

اعداد : د.مصطفى عيد إبراهيم / أستاذ محاضر في العلوم السياسية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

  1. تعد البحار والمحيطات والانهار والتي تشغل نحو ثلث العالم ذات اهمية متعددة على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومع تطور ركب الحضارة البشرية عبر القرون والسنوات، تطور معها تنظيم العمل في تلك البحار والمحيطات من خلال التوصل الى اتفاقيات متعددة الاطراف واخرها كان اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار و التي تختصر بالرمز “UNCLOS”، المبرمة عام 1982 والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1994، مقبولة عموما باعتبارها تدوينا لقانون البحار الدولي العرفي.والتي اهتمت بتنظيم المناطق المختلفة بدء من حدود الدولة وحتى أعالى البحار( [1] ).
  2. اهتمت الاتفاقية الدولية بالبحار بالمضايق الدولية وتعريفها وكيفية المرور فيها بغية تقليل الصراعات والنزاعات بين الدول ولضمان حرية التجارة والملاحة وعلى الرغم من ان هناك عدد من الدول لم توقع على اتفاقية البحار، الا ان الجهود الدولية تسعى دائما للحيلولة دون وجود اية عوائق امام السلم والامن الدوليين من خلال الحفاظ على المرور بتلك المضايق لضمان رفاهية الشعوب وعدم فرض سلطة المرور لدولة على تلك المضايق من منطلق ان المضيق ليس قناة وانة لا يقع داخل حدود الدولة.
  3. يُعتبر مضيق باب المندب ذو أهمية تاريخية، وذلك بسبب موقعه الاستراتيجيّ على الممرات البحرية التي تربط أوروبا بالمحيط الهندي و بالإضافة لكونه طريق استراتيجي هام لتجارة النفط بين الشرق الأوسط والدول الأوروبية و يعمل أيضأ كطريق ملاحة للسفن غير النفطية، والتي تنتقل بين الشرق الأوسط وبلدان البحر الأبيض المتوسط ، و يتمتع مضيق باب المندب بأهمية خاصة على مرّ القرون وخاصةً مع بناء قناة السويس وازدهار الإمبراطورية البريطانية واعتماد أوروبا على النفط من الخليج العربي في تلبية إحتياجاتها من الطاقة وقد كان هذا المضيق موضع صراعات العديد من الدول حيث إنّ إغلاق هذا المضيق سيُجبر ناقلات النفط القادمة من الخليج العربي على التنقل عبر الطرف الجنوبي من أفريقيا باتجاه الشمال من أجل الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، ممّا سيُكلّفها خسائر كبيرة من ناحية الوقت والمال.

تعريف المضيق الدولي ([2] )

تطرق القانون الدولي لمفهوم المضيق، وكشأن كافة التعريفات التي تنمتي الى العلوم الاجتماعية، فان هناك تعدد كبير في وضع مفهوم لمعنى المضيق الدولي، بحيث نجد عدة تعريفات قانونية تختلف باختلاف المدرسة القانونية الفقهية. ويمكن ايجاز التعريفات المختلفة للمضيق كما يلي:

أ.    التعريف الفقهي للمضيق الدولي ([3] )  وفي هذا السياق نجد اتجاهين رئيسيين هما:   الاتجاه الجغرافي ( التعريف الذي يعتمد على الموقع الجغرافي)، المفهوم والاتجاه الوظيفــــــي   يستبط من  واقع الوظيفة التي يؤديها المضيق)، فمن الناحية الجغرافية يعتبر المضيق عبارة عن      ممر مائي  يفصل بين أن تكون مياه المضايق جزءاً من البحر وفقاً لمفهوم القانون الدولي على أن  يكون بطريقة طبيعية، ومن ثم يخرج عن المضايق القنوات التي يحفرها الانسان حتى وإن كانت       تفصل إقليمين وتصل بحرين كحالة قناة السويس أن تكون فتحة المضيق بين منطقتين من الأرض         ويصل منطقتين من البحر، بحيث لو لم يوجد المضيق لأنفصلت المنطقتان البحـريتان واتصلتا الارض .ونلاحظ أن هذا التعريف الجغرافي غير كافي لأنه ليس كل مضيق جغرافي هو بمثابة مضيق دولي ، فضلاً عن رصد الاختلاف بين الفقهاء في تحديد تعريف واضـح طبقا لهذا الاتجاه.

ب.      التعريف القانوني للمضيق الدولي أما المعيار القانوني في تعريف المضيق الدولي فهو أن يكون هذا الممر البحري محدود الاتساع على أن لا يزيد اتساع هذا المضيق عن ضعف مساحة البحر الإقليمي للدولة أو الدول المطلة عليه، فالمضيق الذي يزيد اتساعه عن ذلك ويتوافر فيه شريط من البحر العالي على امتداده لا يعتبر من المضايق ولا ينطبق عليه تعريفها وإنما ينطبق عليه نظام البحر العالي، شريطة أن يكون ذلك الشريط صالحا للملاحة الاعتيادية الأمنية كاملة وبالخصائص الملاحية نفسها فطبقا للعرف القانوني الدولي فإن المضيق عبارة عن ممر مائي يصل بين جزئين من أعالي البحار ومستخدم للملاحة الدولية وتمارس عليه السفن حق المرور البرئ ( [4] ) .

الامن القومي (5).هي القدرة التي تمتلكها الدولة لكي تحافظ وتؤمن استمرار قوّتها الدّاخلية والخارجية، والعسكريّة والاقتصاديّة والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية لمواجهة الأخطار التي تهدّدها من الدّاخل والخارج، وفي حالة الحرب والسِّلم على حدٍّ سواءولا يستنى الامن القومي العربي من ذلك المفهوم العام ، الا انه ينظر اليه في اطار جماعي من حيث النظرة الموحدة للتهديد والخطر والتحديات ولو في حدها الادنى.

الموقع. يربط مضيق باب المندب بين الجزيرة العربية وأفريقيا، حيث تقع الجزيرة شمال شرق المضيق وإلى الجنوب الغربي من قارة أفريقيا حيث يربط المضيق البحر الأحمر من الجزء الشمالي الغربي مع خليج عدن والمحيط الهندي من الجزء الجنوبي الشرقي. ويُعد مضيق باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، فهو يربط البحر الأحمر بخليج عدن ومنه إلى بحر العرب ومنه إلى المحيط الهندي، ومنه إلى شرق وجنوب شرق آسيأ ومن ثم إلى المحيط الهادئ. وبذلك يمكن اعتبارمضيق باب المندب مجرى مائي يصل بين المحيط الهادئ والمحيط الهندي والبحر المتوسط وذلك عن طريق المدخل الجنوبي الخاص بالبحر الأحمر مروراً بقناة السويس والمحيط الأطلسي ويبلغ طول مضيق باب المندب 20 ميلاً أي ما يعادل 32 كم وينقسم مضيق باب المندب إلى قناتين بواسطـة جزيـرة بريـم حيث يبلـغ

شكل رقم (1)

القناة الغربية 16 ميلاً أي ما يعادل 26 كم، والقناة الشرقية التي يبلغ طولها 2 ميل أي ما يعادل 3كم. وبحكم موقع مضيق باب المندب يشمل المياه الإقليمية لثلاث دول، وهي جمهورية اليمن التي تطل على الساحل الشرقي خاصه، وأرتيريا، وجيبوتي التي تطل على الساحل الغربي، أما جزيرة بريم التي تفصل المضيق إلى قناتين فلها أهمية كبيرة، فبسبب موقعها الاستراتيجي تسيطر على الملاحة داخل المضيق حيث إنها تتحكم في المدخل إلى البحر الأحمر من جهة الجنوب، كما أن لها أهمية كبيرة مع اليمن، فهي لا تبتعد عن اليمن سوى 4.8 كم فقط كما أنها قريبة من الساحل الأفريقي أيضا.

شكل رقم (2)

الاهمية التاريخية والمعاصرة  لباب المندب . كان لمضيق باب المندب أهمية كبيرة عبر التاريخ، وقد بدأت تظهر أهميته في القدم عندما كان عمقه أقل مما هو عليه اليوم، حيث سمح ذلك بحدوث الهجرات المختلفة عبر مياهه، فقد كانت أوائل الهجرات البشرية تتم عن طريقه، ويُعتقد أن مضيق باب المندب كان الطريق الذي عبر عن طريقه الساميون إلى أفريقيا عام 1900 ق.م، وفي الفترة الواقعة بين 100- 940  م سيطرت إمبراطورية أكسوم على مضيق باب المندب، حيث إنها حكمت المنطقة الواقعة الآن ما بين شمال إثيوبيا وأرتيريا، وفي عام 1799م سيطر البريطانيون على جزيرة بريم، وفي عام 1861م بنوا منارة على الجزيرة وبسطوا نفوذهم عليها ومارسوا التجارة فيها وسيطروا على الطرق التجارية التابعة لها.

وفي العصر الحديث. يصل مضيق باب المندب البحر الأحمر مع المحيط الهندي عن طريق بحر العرب، والقرن الأفريقي، وبحر عُمان، كما يربط الخليج العربي مع البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط،وبسبب هذا الموقع تنبع أهميته، لذلك فاهمية المضيق ترجع لما يلي:                      أ.        تجارة النفط بين دول الشرق الأوسط والدول الأوروبية.                                         ب. عن طريقه يتم الاتصال بين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس.       جـ.   يتحكم بطرق التجارة العالمية للنفط بمرور ناقلات النفط عبره.                                 د.   إن إغلاق المضيق يجعل ناقلات النفط تنتقل بعبور الطرف الجنوبي لأفريقيا باتجاه الشمال   وصولاإلى الدول الأوروبية، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع الجهد والوقت والمال بشكل كبير.    هـ.  أن مضيق باب المندب يعمل كطريق ملائم للملاحة البحرية الأخرى عدا عن نقل النفط، فيسمح بحركة السفن بين دول الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط.

الاهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب

يعتبر البحر الأحمر المنفذ البحري الرئيسي والوحيد للعديد من الدول العربية، خاصةً الأردن، وجيبوتي، والسودان، ويعتبر البحر الأحمر الممر الرئيسي الذي يتم تصدير النفط العربي من خلاله إلى الأسواق المختلفة، وتعتمد معظم اقتصادات الدول العربية على صادرات البترول التي تمثل 93 إلى 100٪ من إجمالي صادرات بعض الدول العربية، مثل السعودية، والكويت، وعمان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، واليمن، والبحرين، ممّا يؤدي لزيادة أهمية مضيق باب المندب من الناحية الاقتصادية بسبب مرور ما يُقارب 40 في المئة من إجمالي حركة النفط العالمية من خلاله.

تم اقتراح جسر يُسمى “جسر الأبراج” على مضيق باب المندب بين سواحل اليمن وجيبوتي في الوقت الحاضرحيث اكسبه موقعه المتميز بين شبه الجزيرة العربية في الشمال الشرق، وأفريقيا في الجنوب الغربي، الذي يربط البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، أهميةً استراتيجية واقتصادية كبيرة، حيث ينطوي التدفق من خلال هذا المضيق على التداول بين البحر الأحمر والخليج العربي.

إن الاهمية الاستراتيجية لباب المندب تتعدى الاهمية الطبيعية والتي تتحكم في حركة الملاحة وحركة التجارة الدولية والنفطية. وارتفاع كلفة البديل لمضيق باب المندب. حيث تتعلق الاهمية الاستراتيجية بما يلي:                                                                                            أ.    قدرة الدول المتشاطئة او ذات المصالح على انشاء نظام امني مستدام حول المضيق.                          ب.  مدى وجود نظام امني متعاون او احترام قواعد القانون الدولي وقانون البحار، ام تحول                         المضيق الى منطقة صراع وفرض نفوذ وتهديد المصالح المتبادلة ومن ثم يتحول المضيق الى                   ساحة صراع وليس اداة تعاون.

شكل رقم (3)

إن الصراع السياسي في الدول المتشاطئة  قد تحول  المضيق الى اداة استراتيجية في الصراعات البينية والاقليمية وهو ما كشفت عنه الحرب اليمنية من خلال توظيف ايران لميليشيات الحوثي لتهديد الملاحة في مضيق باب المندب وتحويله الى منطقة صراع من خلال استهداف الملاحة به بصواريخ باليستية. الا ان الامر لم يصل الى حد اغلاق المضيق لما لهذا الامر من تبعات دولية جسيمة والتي توضح الاهمية الاستراتيجية للمضيق .

يبلغ حجم التبادل التجاري والإقتصادي الذي يمر من مضيق باب المندب نحو 7% من حجم التجارة الدولية العالمية والتي وصلت الى 19.48 تريليون دولار وفق احصائيات منظمة التجارة العالمية الصادرة في عام 2018. كما انه يمر به نحو 3.8 الى 4.0 مليون برميل نفط يوميا. وهو وان كان اقل مما يمر بمضيق هرمز ، الى ان اهميته لا تقل عنه على الصعيد الاستراتيجي، الشكل رقم 3.

الصراع الاقليمي حول باب المندب والقرن الإفريقي

تغيرت الخريطة الجيوستراتيجية في المنطقة على نحو كبير وخاصة بعد الاحداث التي شهدتها المنطقة بعد 2011  وظهر في الافق مشروعات مختلفة  احدها مشروع يتنبى الدولة المدنية والدولة الوطنية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية من خلال مصر والامارات والسعودية ومشروع اخر ايدولوجي من خلال قطر ومن ورائها تركيا وايران  وانعكس التنافس بين المشروعين على الوضع في البحر الاحمر وباب المندب . حيث دخل القرن الإفريقي فترة تميزت ليس فقط بالتغيير المحتمل ولكن أيضًا بالنشاط الإقليمي المتزايد. وبدافع من المصالح الاقتصادية والاعتبارات الجيوسياسية، أصبحت دول الخليج العربية (السعودية والإمارات وقطر على وجه الخصوص) وكذلك تركيا ومصر جهات خارجية حاضرة بشكل متزايد في القرن الإفريقي والفضاء البحري المحيط بها.

ويعتبر القرن الإفريقي هو بوابة التجارة والاستثمار إلى قارة مليئة بالإمكانات الاقتصادية التي جذبت انتباه الشركاء التقليديين والداخلين الجدد. فتحركت دول الخليج بسرعة لتستغل مكانتها للاستفادة من الطفرة المتوقعة في قطاعات العقارات والبنية التحتية والإنشاءات؛ واستغلال إمكانات القرن كقاعدة لإنتاج الأغذية والزراعة وتسببت الاعتبارات الجيوسياسية، وليس فقط المكاسب الاقتصادية المحتملة، في الانخراط العربي في القرن الأفريقي. وعلى مدى العقد الماضي، أصبحت دول الخليج تعتبر المنطقة جزءًا لا يتجزأ من محيطها الأمني الأساسي.

كان السبب الرئيسي في بداية الامر تصاعد وتيرة القرصنة والجريمة البحرية، وصعود تنظيم “الدولة الإسلامية”، ونشاط إيران المتزايد في المنطقة، والصراع في اليمن، بالإضافة إلى التذبذب في السياسة الأمريكية، زادت أهمية القرن الاستراتيجية. ورداً على ذلك، اعتمدت دول الخليج سياسات خارجية أكثر استقلالية وحزم مما كانت عليه في الماضي، زا د ت من نطاق تأثيرها الجغرافي، وسعت إلى تشكيل الأحداث بدلاً من مجرد الرد عليها.

إن التنافس بين السعودية وإيران وكذلك المنافسة بين (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) ضد (قطر وتركيا). نتج عنة سلسلة من النزاعات بالوكالة التي نشبت في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كما امتدت عبر القرن الأفريقي، حيث يتنافس بعضهم البعض على الموانئ والقواعد العسكرية علي البحر الأحمر واستغلت الجهات الفاعلة في القرن هذه المنافسات لتعزيز أهدافها الخاصة،وقامت بإنشاء القواعد العسكرية بالقرب من المضيق وزاد حجم القوات البحرية الأجنبية بالقرب من المضيق.

تنافس القوي العالمية والإقليمية علي المضيق

التواجد الأمريكي. تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية، قواعد عسكرية في أكثر من 7 دول عربية في الخليج والدول المحيطة بها، إضافة إلى أعداد محدودة في دول أخرى، تقوم بمهام عسكرية محددة. وتوجد القوات الأمريكية حاليا في كلأ من :                                                                                  أ.        العراق .في قاعدتين رئيسيتين في العراق، هما:  قاعدة عين الأسد – قاعدة أربيل الجوية. ب.      البحرين. يوجد في البحرين قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، توجد مقاتلات حربية   أمريكية وقوات خاصة في قاعدة الشيخ عيسى الجوية.                                                              جـ.      الكويت .يوجد فيها نحو 13 ألف جندي أمريكي، وبها وقوات جوية وبحرية أمريكية.                  د.     سلطنة عمان .يوجد فيها مئات الجنود الأمريكيين، وتسمح السلطنة للقوات الأمريكية.              باستخدام مياهها وأجوائها.                                                                                                هـ.      قطر .يوجد بها مقر القيادة المركزية الأمريكية، داخل قاعدة العديد الجوية، وبها             حوالي 13 ألف جندي أمريكي، وتخطط قطر لتوسعة تلك القاعدة، التي يوجد بها قاذفات “بي    52” النووية.                                                                                                            و.       السعودية . يوجد بها 3500 جندي أمريكي بالإضافة إلى طائرات إنذار مبكر، وطائرات  استطلاع بحري، وبطاريات صواريخ “باتريوت”، إضافة إلى قاذفات استراتيجية  وطائرات    دون  طيار.             .                                                                                                              ز.       الإمارات  يتواجد حوالي 5 آلاف جندي أمريكي، في قاعدة أبو ظبي، وفي قاعدة الظفرة       الجوية، ، كما توجد قاعدة عسكرية أمريكية صغيرة في إمارة الفجيرة، في خليج عمان، وميناء جبل علي كمركز دعم لوجيستي للقوات الأمريكية.                                                                  ح.      دول أخري في الشرق الأوسط  تقوم القوات الأمريكية بأدوار عسكرية مهمة مثل قيادة    السفن الحربية والطائرات وإدارة بعض مراكز القيادة في بعض العمليات العسكرية من الأردن    وتتواجد  القوات الأمريكية في سوريا وأفغانستان كما هو موضح في الشكل رقم(4).

الشكل رقم (4)

ط.      دول القرن الإفريقي  يقع القرن الإفريقي على النتوء الشرقى لساحل وسط إفريقيا الموقع فى وسط شرق القارة الإفريقية وهى الصومال وجيبوتى و إريترياو السودان و إثيوبيا، ، ذو الأهمية البالغة لشركات النفط العالمية لقربه من منابع بترول الخليج، ولتحكمه فى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ، إضافة لثرواته الدفينة وغير المستغلة من المعادن النفيسة والاستراتيجية، ومنها النفط المكتشف بكميات إقتصادية، ويبلغ حده البحري10.320كم شرق الصومال،وجيبوتي ويسكن القرن الإفريقى شعوبا جلها من المسلمين، وفيه تقع الدولة المركز للمسيحية الإفريقية “إثيوبيا”لذلك اتجهت أمريكا لوضع واختيار جيبوتي لإقامة هذه القاعدة العسكرية  ليمثل ذلك تغيرا استراتيجيا فى الأمن القومى العربى ( أمن البحر الأحمر ) ، بعد تغير أكثر خطرا حدث فى أمن الخليج العربى، و بلغت القوات الأمريكية في عام 2003 بجيبوتى نحو تسعة آلاف فرد، بالإضافة إلى ألف فرد من (المارينز) وذلك قبل الحرب ضد العراق كما أقامت ألمانيا قاعدة عسكرية لها فى جيبوتى إلى جوار القاعدة الفرنسية القائمة هناك منذ “استقلال” جيبوتى. وكذلك انضمت قوات أسبانية إلى القوات الألمانية.

التواجد الروسي في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأحمر . مع تنامي الصراع في تلك المنطقة خصوصا منطقة البحر الاحمر من باب المندب الى قناة السويس، وفي خليج عدن، وبحر العرب ، وهو امر مقلق للدول الكبرى التي تحاول تأمين خطوط الملاحة الدولية. حيث اصبح الوضع الامني هناك خطير جدا وهو ما يهدد النقل التجاري بين الشرق والغرب و يعتبر خليج اليمن هو نقطة الوصل بين البحر الاحمر والمحيط الهندي لذلك تتصارع القوى الاقليمية على ايجاد مداخل وقواعد لها في اليمن،الصومال، جيبوتي ومع عودة روسيا الى الشرق الاوسط، أتي التنسيق الروسي مع مصروالسعودية والامارات في رسم استراتجية بحرية- نفطية في المنطقة، فهناك 4 نقاط حاليا للرسو الروسي في ميناء العقبة في الاردن، وفي الاسكندرية في مصر، والفجيرة في الامارات، و عدن التي تقع تحت سيطرة قوات التحالف العربي بالإ ضافة الى قاعدة عسكرية بحرية في سوريا “طرطوس ” وهي قاعدة عسكرية ثابتة تابعة للبحرية الروسية، منذ العهد السوفيتي، وهي الوحيدة منذ تفكيك قاعدتها البحرية العسكرية في اليمن . ومؤخرا عززت روسيا قاعدتها البحرية في سوريا بقاعدة جوية في حميميم .

التواجد الفرنسي.  لديها قاعدة عسكرية في جيبوتي وتلعب فرنسا دورا رئيسا في الجهود التي يبذلها التحالف الدولي لتحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط في العراق وسوريا بعد انتهاء الحرب ضد داعش وضمان سلامة الطرق البحرية تدرب القوات الفرنسية  قوات سوريا الديموقراطية  والقوات العراقية كما  تسيير دوريات في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط لتأمين الطرق البحرية ولدعم الإستقرار في الشرق الأوسط .

التواجد التركي. أقامت تركيا العديد من القواعد العسكرية في الخارج في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا خلال السنوات الأخيرة بحيث يمكن لتركيا نشر أسلحة جوية وبرية وبحرية كبيرة في مناطق تعتبرها مهمة لحماية مصالحها الاستراتيجية خارج حدودها وكذلك لمواجهة منافسيها الإقليميين وفي المقام الأول المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وتمتلك تركيا قواعد عسكرية في كل من الصومال وقطر وقبرص وكانت بصدد إقامة قاعدة بحرية في جزيرة سواكن السودانية إلى جانب وجود  عسكري غير معلن في ليبيا بالإضافة إلي تواجدها بالجنوب السوري والعراقي  .

التواجدالإسرائيلي . شهدت امواج البحر المتلاطمة فصولاً مهمة من الصراع العربي     الإسرائيلي، فاسرائيل حاملة طائرات غربية احد جناحيها على البحر الأبيض المتوسط والآخر على الطرف الشمالي للبحر الأحمر على خليج العقبة، مثلما لها قواعد مهمة في اريتريا واثيوبيا تعتبر إسرائيل مصدراً للتهديد الرئيسي للأمن العربي في البحر الأحمر، حيث طورت استراتيجيتها البحرية من مجرد العمل على صنع مجال للنفوذ الحيوي الإسرائيلي، سعياً إلى تقوية مركزها كقوة اقليمية في الشرق الأوسط وتهديد العمق الاستراتيجي الجنوبي لكل من مصر والسودان ، علاوة على العمل على تحدي الوجود العسكري البحري للدول العربية عموماً في البحر الأحمر.

دفع ذلك إسرائيل لتطوير استراتيجيتها الأمنية في منطقة البحر الأحمر وعملت على تحقيق نوع من التوازن والتفوق العسكري في المجال الحيوي، وركزت على توطيد علاقاتها مع اثيوبيا واريتريا ومنطقة القرن الإفريقي حيث تعد إريتريا جزء لا يتجزأ من أمن البحر الأحمر، إذ يمتد الجزء الشمالي الشرقي منها على ساحل البحر الأحمر مباشرة في مواجهة سواحل السعودية واليمن لذا عملت إسرائيل على توطيد علاقاتها مع إريتريا لما يتمتع به موقعها من أهمية بالغة.

وبفضل تلك العلاقات تمكنت إسرائيل من محاصرة االدول العربية التي تهدد أمنها كالسودان ومصر، وحماية استراتيجيتها في البحرالأحمر حيث أقامت عددًا من القواعد العسكرية فيها، منها القواعد التي أنشأتها في «رواجيات» و«مكهلاوي» على حدود السودان، والقواعد الجوية في جزر حالب وفاطمة عند مضيق باب المندب، ونشرها لقواتها البحرية في جزيرة دهلك وميناء مصوع الإرتري، كما عمدت إلى الاستفادة من الجزر الإريترية التي يبلغ عددها أكثر من 360جزيرة على امتداد ساحلها على البحر الأحمر، وتمتعت بوجود قوي فيها عبر وحداتها الأمنية وشبكات التجسس المنتشرة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

التواجد الصيني .منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين،ظهر التواجد الصيني في منطقة البحر الأحمر حيث كانت منطقة القرن  الإفريقي ساحة للحرب الباردة. وفي الفترة الحالية، فهنالك تحركات لللصين تجارية وعسكرية في سياق مساعي بكين لتوسيع نفوذها، وجهود الولايات المتحدة لمواجهته. فبرزت مشاركة الصين في  جيبوتي وإثيوبيا حيث يعتبران نقطتان محوريتان للمشاركة الصينية في منطقة القرن و تتركز الأنشطة الاقتصادية الصينية في 4 قطاعات رئيسية: الطرق والسكك الحديدية والطاقة والاتصالات وقامت الصين بالربط  بين طموحاتها البحرية العالمية وجدول أعمال جيبوتي لتحويل نفسها إلى مركز رئيسي  للتجارة في منطقة القرن الأفريقي حيث لعب ميناء CM port الصيني دورًا رئيسيًا في هذه الجهود كشريك مع هيئة موانئ جيبوتي والمناطق الحرة في ميناء جيبوتي، حيث تمتلك CM Port حصة 23.5% كما طورت ميناء دوراليه متعدد الأغراض ومنطقة جيبوتي الدولية للتجارة الحرة.

التواجد العربي(المصري-السعودي-الإماراتي)

          جمهورية مصر العربية . اكبر تحدي واجه الدولة المصرية في الفترة الأخيرة  هو بسط النفوذ والسيطرة على مضيق باب المندب الذي يُعد البوابة الجنوبية والمفتاح الحيوي لقناة السويس، التي ستتعاظم اهميتها مع مشاريع التنمية للمنطقة الاقتصادية الخاصة بها، والتي من المُستهدف ان تصبح واحدة من اهم 7 مناطق اقتصادية خاصة في العالم، بخلاف الموانىء المصرية المطلة على البحر الاحمر، والتي تجري اعمال تطويرها وتوسعتها على قدم وساق لزيادة قدرتها الاستيعابية للمسافرين والبضائع المختلفة فأصبح لزاما على الدولة المصرية ان تستعيد دورها السابق في السيطرة على البحر الاحمر بأكمله بامتداد 2250 كم من باب المندب جنوبا وحتى قناة السويس شمالا، وسط منافسة دولية شرسة للسيطرة على الملاحة في منطقة حاكمة كباب المندب

([6]).

وفي ظل ضرورة مُلحّة للتوسع عسكريا خارج الحدود المصرية للبقاء بالقرب من مناطق الصراع والتهديد التي تمس الامن القومي المصري جنوب البحر الاحمر، وكذلك في العمق الإفريقي حيث منابع النيل، وحيث يتواجد كلا من الجانب الاسرائيلي والتركي والايراني بما يمثلونه من تهديد صريح ومباشر على الأمن القومي المصري ولهذا السبب، فقد تم تكوين قيادة مستقلة للأسطول الجنوبي المصري بقاعدة سفاجا البحرية لضمان السرعة، الفاعلية، الجودة، والاستقلالية في اتخاذ القرارات واصدار الاوامر للقوات لتنفيذ اعمال والتأمين والسيطرة من موقع الاحداث كما دعمت  مصر وزارة الدفاع الصومالية لإعادة هيكلة الجيش الصومالي حيث قامت عام 2015 بتزويد القوات المسلحة الصومالية بالمساعدات العسكرية المختلفة وفي عام 2016 زود الجيش الصومالي بسيارات نقل الجنود، وسيارات إسعاف، ومعدات، بالإضافة إلى بعض الأسلحة لدعم القوات الخاصة الصومالية كما بدأت مصر ايضا في تنفيذ مشاريع تنموية وصحية وتعليمية في الصومال.

المملكة العربية السعودية.  اتخذت الرياض إجراءات لتأمين ميناءين استراتيجيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بعد أن خفضت الإمارات  العربية المتحدة وجودها العسكري هناك بشكل كبير خاصة مدينة عدن الساحلية و جزيرة بريم الصغيرة البركانية في مضيق باب المندب، وهو ممر استراتيجي للملاحة يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن بالإضافة إلي اتفاق السعودية مع جيبوتي لإقامة قاعدة عسكرية علي ارضها لإمتداد السعودية في منطقة القرن الإفريقي.

.      الإمارات العربية المتحدة. لها تواجد بقوه في منطقة القرن الإفريقي حيث لديها قاعدة عسكرية في إرتريا كما  تعاونت مع الصومال فقدمت مساعدات عسكرية للشرطة الصومالية، وانشأت مركزا لتدريب القوات المسلحة ومستشفىً عسكري، وقامت اكثر من مرة بدفع رواتب افراد الشرطة وقد فاذت موانىء دبي بامتياز لمدة 30 عاماً لإدارة وتطوير ميناء بربرة في أرض الصومال، باستثمار قيمته 442 مليون دولار، يُضخ على مراحل زمنية، تتوقف على أحجام المناولة في الميناء الذي سيتم تحويله إلى مركز تجاري إقليمي، ليشكل مركز نفاذ إضافي، وتكاملا مع ميناء جيبوتي المملوك هو الاخر لموانىء دبي العالمية. مما يؤكد على اهتمام الامارات بالتوسع في مصالحها في منطقة القرن الافريقي، ويفسر وجود قاعدتها العسكرية في إريتريا، للحيلولة دون اي ازدياد للدور الايراني في تللك المنطقة  .

التهديدات الإقليمية و القرصنة وتأثيرها علي علي المضيق .

منذ انكشاف ظاهرة القرصنة التي كانت تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط على امتداد السواحل الصومالية عام 2008م بدأت تتراكم القوى العسكرية الأجنبية في المنطقة من خلال نشر الدوريات البحرية والقواعد العسكرية عند مدخل مضيق باب المندب أحد أشهر ممرات الملاحة البحرية في العالم، فقد استضافت جيبوتي التي تبلغ مساحتها 23  ألف كلم2 خمس قواعد عسكرية، تتبع الولايات المتحدة، وفرنسا، والصين، واليابان، وإيطاليا، وتتشاور بشأن إنشاء قاعدة عسكرية تركية. ويعود السبب الرئيس لتراكم تلك القوى أهمية مضيق باب المندب الذي يصل المحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط. ويقدر معهد السلام الأمريكي حجم التجارة العالمية التي تمر عبر البحر الأحمر 700 مليار دولار سنوياً، بالإضافة إلى قرابة خمسة ملايين برميل من المواد النفطية التي تعبره يومياً، ، وتعبر المضيق أكثر من 60  سفينة تجارية يومياً، بالإضافة إلى السفن الحربية والسياحية.

منذ عام 2011 عقب احداث ما يُسمى بأحداث الربيع العربي، وظهور الكيانات الارهابية كبديل للحكومات في الدول العربية ، وانهيار دول بأكملها وخروجها من مُعادلة القوة مثل ما حدث في عام 2015، عندما قام الحوثيون – مدعومين من ايران- بتنفيذ انقلاب على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وإحتلالهم لعدة مناطق وصولا الى سواحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب وتهديد المصالح والملاحة المارة بهذه المنطقة بالغة الحيوية،حيث قامت القوات البحرية المصرية المشاركة ضمن التحالف العربي لعملية ” عاصفة الحزم ” بتنفيذ اعمال تامين الملاحة بالمضيق لحماية المصالح المصرية والعربية وخطوط الملاحة والحيلولة دون وصول أية تعزيزات عسكرية ايرانية للحوثيين او سيطرتهم عليه. وبالوصول للحقبة الزمنية الجارية، ومع اندلاع الصراع في اليمن، وغياب الدور العربي في مراقبة وحفظ الامن وحركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، عادت القوى الدولية لفرض نفوذها العسكري على هذه المنطقة، مُتضمنة هذه المرة عددا من القوى المعادية للدولة المصرية، مُشكلة تهديدا حقيقيا على العمق الإفريقي لمصر ومصالحها في مضيق باب المندب، والتي تمس حركة الملاحة بشكل مباشر في قناة السويس، وامنها المائي في نهر النيل.

. ومنذ عام  2011 م حاولت إيران نشر قواتها البحرية في البحر الأحمر برغم أن العقيدة القتالية للبحرية الإيرانية تركز بشكل كبير على مضيق هرمز إلا إنها مؤخراً بدأت محاولة توسيع حضورها في تلك المنطقة نظراً لاستخدام البحر الأحمر في عمليات تهريب السلاح إلى الحوثيين وحزب الله في لبنان والمنظمات الفلسطينية، وبحسب تقديرات عسكرية فإن إيران تستطيع تنفيذ تعطيل جزئي للمجرى المائي لمضيق باب المندب لبضعة أسابيع في حال اند لاع مواجهة عسكرية لأن تعطيل وصول النفط إلى أوربا والولايات المتحدة من خلال البحر الأحمر قد يتسبب بارتفاع أسعاره عالمياً بالإضافة إلى تأثيره على اقتصاديات كبرى مثل الاقتصاد الصيني وسيدفع باتجاه أزمة اقتصادية عالمية لا يمكن قبولها، لذلك يرجح أن يكون البحر الأحمر مسرحاً ثانوياً لأي مواجهة عسكرية مع إيران(7).

في يناير 2018م هددت جماعة الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب وحاولت سابقاً الاستيلاء على جزيرة بريم التي تطل على المضيق، كما تبع ذلك تهديد إيراني من قبل الجنرال قاسم سليماني بإغلاق مضيق هرمز، ولمحاولة فرض وجودها العسكري في تلك المنطقة.

دور المضيق في الأمن القومي العربي . أكسب مضيق باب المندب أهمية سياسية وإقتصادية وأمنية لدول الوطن العربي من خلال منحهم الأدوار الاتية:

أ.  الدور السياسي. حيث أعطت وزن لدول المنطقة لتصبح قوة مؤثرة إقليميا وعالميا.

ب.  الدور الإقتصادي. حيث يمر نسبة 7% من التجارة العالمية و40% من التجارة النفطية من  خلال البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس .

جـ.  الدور الأمني.  سيطرة الدول العربية علي الجزر والموانئ المطلة علي البحر الأحمرجنوبا من باب المندب وحتي قناة السويس من الناحية الشرقية للبحرالأحمرعدا ميناء إيلات الإسرائيلي.

الخلاصة

–      يعتبرمضيق باب المندب مجرى مائياً يصل بين المحيط الهادئ والمحيط الهندي والبحر المتوسط وذلك عن طريق المدخل الجنوبي الخاص بالبحر الأحمر مروراً بقناة السويس والمحيط الأطلسي،وهو يمثل طريق إستراتيجي للتجارة النفطية والغير نفطية بين دول الخليج والشرق الأوسط وأوربا  وبحكم موقع مضيق باب المندب يشمل المياه الإقليمية لثلاث دول، وهي جمهورية اليمن وأرتيريا، وجيبوتي.

–      تعتبر جزيرة بريم التي تفصل المضيق إلى قناتين لها أهمية كبيرة، بسبب موقعها الاستراتيجي المسيطر على الملاحة داخل المضيق وتعطي لليمن ميزة إستراتيجية  لقربها من الحدود اليمنية .

-.     يعتبر البحر الأحمر منفذ رئيسي لكلا من الأردن والسودان وتعتمد علية معظم دول الخليج في تصدير النفط حيث يمر منه نحو 3.8 الى 4.0 مليون برميل نفط يوميا أي بنسبة  40 % من إجمالي حركة النفط العالمية كما يمر منه 7% من حجم التجارة العالمية  التي بلغت. 19.48تريليون دولار وفق احصائيات منظمة التجارة العالمية الصادرة في عام 2018 من خلال مضيق باب المندب.

-.         هناك صراع دولي وإقليمي حول المناطق المتاخمة للبحر الأحمر وباب المندب والقرن الإفريقي للحصول علي سيطرة بحرية في منطقة المضيق والبحر الأحمر ومن أبرز المتنافسين في القرن الإفريقي عسكريا واقتصاديا أمريكا والصين يليهما فرنسا وألمانيا وعلي المستوي الإقليمي مصر والإمارات والسعودية بالتعاون مع الجانب الروسي مقابل إيران وتركيا وقطر وإسرائيل  .

-.         حاولت إيران بسط نفوذها علي مضيق باب المندب لإستخدامها البحر الأحمر في عمليات تهريب السلاح إلى الحوثيين وحزب الله في لبنان والمنظمات الفلسطينية  لكنها لم تنجح فاستخدمت ميليشيات الحوثي في تهديد الملاحة بمضيق باب المندب بإستهدافها بصواريخ باليستية كورقة ضغط علي أمريكا لرفع العقوبات الإقتصادية علي إيران والسماح لها بتصدير النفط .

-.         يقود أعمال القرصنة خبراء من عدة دول في منطقة المضيق بهدف التقليل من شأن قناة السويس وإستبدالها بطريق رأس الرجاء الصالح وإيهام الرأي العام العالمي أن الملاحة من خلال قناة السويس والبحر الأحمر غير أمنة ووضع مضيق باب المندب تحت الحماية الدولية الأجنبية .

-.         تواجه بلدان حوض البحر الأحمر عموماً ثلاثة تحديات يتضخم تأثيرها في الممر الملاحي جنوب البحر الأحمر، أبرزها أن القواعد العسكرية المتمركزة في محيط باب المندب وخصوصاً في جيبوتي تعد بادرة لتطور الصراع التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما وأن واشنطن تدافع عن نفوذها في منطقة الخليج، بينما الصين تؤسس لبقاء دائم في المنطقة لحماية استثماراتها في إفريقيا وتأمين إمداداتها النفطية، وبالإضافة إلى الصين فهناك تركيا أيضاً التي أنشأت قاعدة في مقديشو وتسعي لإنشاء قاعدة بالخرطوم و أخرى في جيبوتي بهدف تعزيز نفوذها في تلك المنطقة وحماية استثماراتها في إفريقيا، أما بالنسبة لإيران وهي الخطر العلني الذي تواجهه السعودية فهي تحاول فرض وصاية أمنية من باب المندب جنوبا وحتى قناة السويس شمالاً باتجاه المتوسط.

التوصيات

=.        يجب تحقيق الردع العربي لحمايه المصالح الاستراتيجيه والمضايق الهامه  للدول العربيه  في الشرق الأوسط وذلك بحشد  عناصر القوي الشاملة من خلال التكامل العربي بالإضافه لتشكيل قيادة عربية مشتركة وقوات ردع خاصة قادرة علي سرعة التحرك لردع أي عدوان علي مقدرات الوطن العربي ومصالحه العليا خاصة أعمال القرصنة في منطقة مضيق باب المندب والبحر الأحمر. .

=.        يجب الحد من التواجد العسكري الأجنبي في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر  وإحلالها  بقوات عربيه لتحفظ الأمن القومي العربي وحماية المصالح الإستراتيجيه المشتركه.

=.        يجب التصدي لمحاولات التواجد الأجنبي  في منطقة القرن الإفريقي خاصة إريتريا  والبحر الأحمر وباب المندب عن طريق سد حاجات دول وسط وشرق إفريقيا بالمساعدات والخبرات والمعونات لقطع الطريق علي  دول الغرب عامه وبالأخص إسرائيل .

=.        يجب توظيف عناصر القوة العربية واستخدامها كورقة ضغط سياسي تخدم المصالح القومية العربية وتحقق الامن القومي العربي وأهدافة الإستراتيجية.

) ديبلوماتيك انكليف، تشاناكيابوري، – قانون البحار –  نيودلهي- الهند  – 2016 –  ص3[1] (

 (2) (3)  ياسمين كامل منصور عمر ، التنظيم القانوني للملاحة في المضايق الدولية:دراسة تطبيقية على مضيق هرمز في  ضوء أحكام القانون الدولي، يوليو، 2017.

(4) (5)  ياسمين كامل منصور عمر ، التنظيم القانوني للملاحة في المضايق الدولية:دراسة تطبيقية على مضيق هرمز في  ضوء أحكام القانون الدولي، يوليو، 2017.

مارس 2020  23 -www. Group 73 historical.com  شبكة المعلومات الدولية -(6 (

5/5 - (2 صوتين)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى