إيران بين طموح التوسع الإمبراطوري ، و الدفاع عن استمرار النظام السياسي

بقلم : الدكتور هاني الحديثي – المركز الديمقراطي العربي
تزداد حالة الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الإيراني تعقيدا اثر تصعيد المواجهة بين اجهزته الأمنية من جهة، والانتفاضة الشعبية التي بدأت هذه المرة في قلب بلاد فارس بدلا من ان تبدأ في اطرافها كما حصل في الانتفاضة الواسعة السابقة . تداعيات الموقف لن تكون محدودة بل تشمل الاقليم العربي خاصة ومحيط ايران الآسيوي عامة المخارج لاتبدو سهلة والقيادة الإيرانية بين خيارين : ضربة استباقية تمنح الولايات المتحدة واسرائيل مبرر توجيه ضربات انتقامية شاملة تنهي النظام بالقوة وتدمر المرتكزات الأساسية للدولة . أو محاولة كسب الوقت ومنح تنازلات مؤلمة للولايات المتحدة فيما يطلب منها وتشمل برنامجها النووي والصاروخي مقابل استمرار النظام الإيراني وان كان تحت شروط تتعلق بتحديد امتيازاتها الاقليمية . وفي كلا الحالتين فانه إيذان بانتهاءنفوذها الاقليمي وتداعيات ذلك سلبا على الاذرع الإيرانية في عموم بلدان المشرق العربي الأمر الذي يمهد الطريق نحو شرق اوسط جديد تتغير فيه الفواعل والمعادلات الاقليمية لصالح هيمنة الولايات المتحدة على اهم منطقة جيوسياسية تمكنها من مواجهة المساعي الصينية -الروسية لتحقيق نظام دولي متعدد الأقطاب . الرئيس ترامب من جهته امام خيارين رأيسيين : الاول :استمرار منهجه المعلن في اسقاط النظام الايراني ومساعدة القوى المنتفضة في استكمال مقصدها باسقاط النظام وإقامة نظام بديل . ان هذا الخيار تم التعبير عنه من قبل ترامب في ايقاف جميع محاور المحادثات التي يعلن عنها بين الطرفين ودعوته للمنافسين للسيطرة على المؤسسات القائمة. الثاني: ممارسة أقصى أنواع الضغط على النظام الإيراني لتحقيق كامل ماتطلبه منه سواءا يتعلق ذلك ببرنامجها النووي والصاروخي ،أ و تغيير منهجها في النفوذ الاقليمي على كامل منطقة الشرق الأوسط وخاصة بلدان المشرق العربي الذي تعده الإدارة الأمريكية بعدا جيوسياسيا مهما وحيويا لمصالحها الاقليمية والدولية. في ضوء ماتقدم فان منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تغييرات جدية لن تقف الصين وروسيا حائلا دونها وفق مايبدو من مواقف ضعيفة منهما اتجاه صديقتهما ايران هنا ناخذ بنظر الاعتبار ان التغيير الذي حققه ترامب في فنزويلا سيعوض الولايات المتحدة من إمكانية التغييرات الجدية التي يمكن ان تتحقق في حال الحرب بين الولايات المتحدة وايران وذهاب إيران الى إغلاق مضيق هرمز لحرمان العالم من النفط الخليجي .


