fbpx
البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

حماية المدنين فى القانون الدولى الإنسانى مع التطبيق على قطاع غزة

اعداد : هند خيري

  • المركز الديمقراطي العربي

مقدمة

مما لا شك فيه أن من أكثر الموضوعات إلحاحاً سواء على ساحة العلاقات فيما بين أعضاء الجماعة الدولية ونعنى بهذه العلاقات الوجه غير الرسمى لهذه التفاعلات : مسألة حماية المدنيين فى أوقات النزاعات المسلحة كما تعد هذه الأمور من أكثر الموضوعات إلحاحاً بالنسبة للوجه الرسمى لمثل هذه التفاعلات والعلاقات ونقصد بها:القانون الدولى أو ما اصطلح على تسميته بقانون العلاقات الدولية وخاصة ذلك الفرع المتعلق ” بالقانون الدولى الانسانى” وهو المعنى بحماية حقوق الإنسان والمحافظة عليها فى أوقات الحروب والنزاعات المسلحة.

وقد أضحى موضوع حماية المدنيين فى القانون الدولى الانسانى من أكثر الموضوعات التى تفرض نفسها على مستوى الواقع وبالطبع التنظير خاصة وان كثير من مناطق العالم اليوم تعج بالحروب والنزاعات وليس بخافِ أن أهمها موجود فى الوطن العربى بدءً بفلسطين وصولاً إلى أفغانستان فى إطاره الأرحب ألا وهو العالم الاسلامى مروراً بقلبه فى العراق فضلاً عن العديد من الحروب والنزاعات فى أرجاء العالم المختلفة وان كنا قد قصدنا منطقة العالم العربى و الاسلامى إشارة إلى النزاع أو الصراع أو الحرب بين دولة ودولة أخرى معتدية عليها ذلك أن النزاعات مثلاً فى أفريقيا بين الدولة وبعض المتمردين أمر ترد عليه خلافات عديدة من بينها مسألة اعتبار هؤلاء المتمردين لهم حقوق أصلا أم يريدون زعزعة امن واستقرار الدولة .

على أيه حال فإن المدنيين لا يجب بأيه حال أن يتم إصابتهم فى مثل هذه الحروب والنزاعات خاصة وأنهم ليسوا مشتركين فى هذه الأعمال العسكرية ولذا فقد جاء القانون الدولى الانسانى معبراً عن ذلك بعد آلام حربين عالميتين يعجز عنها الوصف حيث يحمى القانون الدولى الانسانى من خلال مجموعة من المبادئ و القواعد القانونية الدولية السكان غير المشتركين بشكل مباشر فى النزاع بالاضافة إلى هؤلاء الذين توقفوا عن المشاركة فى المعارك العسكرية مثل الجرحى وأسرى الحرب ، وقد تبلورت الصيغة  القانونية لهذه القواعد فى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكوليين الإضافيين لعام 1977 وجاء نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية ليزيد من شأن هذه الاتفاقيات ، ويعبر عن الإنتهاكات الجسيمة لها جريمة حرب ويتمتع المدنيون بحماية خاصة طبقاً لنصوص هذه الإتفاقيات خاصة إتفاقية جنيف الرابعة و البروتوكول الإضافي الأول فمن المبادئ الاساسية في هذا الصدد مبدأ التمييزdistinction  الذي نصت عليه المادة48 من البروتوكول الاضافي الأول والتي حثت علي التمييز بين كل ما هو مدني و الأهداف العسكرية وضرورة إستهداف الأهداف العسكرية فقط و تأكيد بهذا المبدأ تضيف المادة إنه في حالة أي شك في الهدف كونه مدنياً أو عسكرياً فإن هذا الهدف يعتبر مدنيا ويكون التعامل معه بهذه الصيغة ،ويعتبر عدم التمييز بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية جريمة حرب طبقاً للماده 8 (2)ب(1) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تنص علي أن إحدي جرائم الحرب هي “تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في أي أعمال حربية “.

وبالرغم أن هذا المبدأ قـد أصبح جزءا مهمأ في القانون الدولـي العرفـي Customary International Law الذي تلتزم جميع الدول به سواء أكانت أم لم تكن من الموقعين عن الاتفاقية التي تنص عليه إلا أن مسألة التمييز بين المدنيين و المقاتلين دائمأ ما تثير الجدل ، فمن الصعب أن يعترف أي طرف في نزاع مسلح بإنه استهدف بشكل عمدي السكان المدنيين و المنشآت المدنية، و غالبا  ما يبرر هجومه بنفي مدنية  الاهداف([1]).

كانت هذه السمة الغالبة فى الحروب التى شنتها إسرائيل ضد لبنان  وسوريا وفلسطين وخاصة قطاع غزة موضع التطبيق فى هذه الورقة البحثية .

تجدر بالإشارة بداية إلى أن الأهداف العسكرية وفق تعريف المادة 52 للبروتوكول الاضافى الأول الملحق باتفاقية جنيف لعام 1949 – هى تلك الأهداف التى تسهم مساهمة فعالة فى العمل العسكرى ، سواء أكان ذلك بتطبيقها أم بموقعها أم بغايتها أم بإستخدمها والتى يحقق تدميرها العام أو الجزئى أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها فى الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية اكيدة.([2])

رغم هذا التعريف والتحديد لما هو عسكرى وما هو مدنى وحال ما تم الاختلاف فى توصيفه إلا أن اسرائيل تعلن صراحة أن مقابل كل عملية فلسطينية سيكون هناك رد فعل اسرائيلى فورى ضد السكان وهذا مخالف للقانون الدولى الانسانى كما سلفت الإشارة وعلى نحو ما سيتم تفصيله بعد ذلك ، خاصة بتعريف اسرائيل لقطاع غزة بأن كيان معاد وعمدوا إلى قطع أمدا الوقود والكهرباء إلى القطاع فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أن يصدر تصريحاً عدة كثيرة من الباحثين واحد من أكثر التصريحات تطرف إزاء اسرائيل منذ توليه هذا المنصب حيث ذكر بان كى مون –: أن قطع الخدمات الحيوية يعارض القانون الدولى ويعاقب السكان المدنيين الذين يعانون أصلا .([3])

غير أن الاحتلال الاسرائيلى لم يكن النكبة الوحيدة لدى قطاع غزة بل كانت نكبتهم الكبرى هى من اخوانهم من حركة حماس حيث أقدمت حماس على عدد من الافعال التى تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الانسان فى الضفة الغربية وقطاع غزة وقتل ما يقرب من 350 مدنياً وناشطاً من اعضائها وذلك وفقا لما اصدرته منظمة العفو الدولية (آمنستي) من أن حركة حماس اعتادت اعتقال الناس بشكل تعسفي واتاحت نواحي الإعتداء علي المتظاهرين المسالمين ومهاجمة الصحفيين الذين يقومون بتغطية هذة المظاهرات فضلا عن أن العديد من الخروقات لحقوق الانسان والتي لم تكن من قبل حماس فقط وإنما أيضا من قبل فتح وحتي قوات الأمن في مشهد يغيب عن القانون ليزيد من نكبة الفلسطينيين وكإنها محتاجة لمزيد من النكبات. ([4])

في إطار استخدام الوقود في عمليات العنف سواء من قبل حماس أو في إطار رد الفعل من قبل حركة فتح كان طبيعيا أن تطلب الدولة الاسرائيلية من محكمة العدل العليا التصديق علي قرار بخفض غمداد غزة بالوقود تذرعا بهذه الظروف إلا أن منظمات حقوق الإنسان قدمت العديد من الالتماسات بأن هذا الموضوع حيث ذكروا بأن لا يمكن إجراء تفضيل عند توزيع الوقود في قطاع غزة لأن ذلك سيسبب ضرر إنسانياً كانت منظمات حقوق الإنسان قد قدمت التماساً بغية اصدار أمر مرحلي بوقف خفض الكهرباء و الوقود إلي قطاع غزة وذكروه في تلك المنظمات أن العقاب الجماعي لمليون ونصف مليون فلسطيني في غزة (غير قانوني) وسيؤدي إلي الحاق ضرر لا مثيل له بحالتهم الصحية وبسلامتهم وبالأوضاع الإجتماعية لسكان القطاع وقد أمر المستشار القانوني للحكومة ميني مزوز جهاز الأمن بإعادة النظر في هذه العقوبات للحيلولة دون وقوع إضرار إنسانية لأهالي غزة ، وقد أثار هذا الأمر غضب وزير الدفاع ايهود باراك الذي صدق علي خفض الكهرباء.([5])  رغم الزعم السابق لاسرائيل بإنها تحارب السلطة وليس الشعب. ([6]) وتبدو أهمية دراسة الوضع القانونى لغزة أمر هام لأن اسرائيل ترى أن قطاع غزة أرض مستقلة ويجوز للفلسطينيين أن يبنوا عليها دولة وهذا أمر خاطئ لإنها أرض محتلة لا يصلح أن يقام عليها دولة ذلك أن شأنها- كما اشارت محكمة العدل الدولية فى قضية الجدار العازل – شأن الضفة الغربية أرض محتلة لا يمكن تسميتها بدولة فلسطين. ([7])

يتضح من هذا العرض البانورامي لما يحدث في غزة حقيقة الانتهاكات التي تحدث ضد المدنيين سواء بسبب الإحتلال الإسرائيلي أو بسبب الاقتتال الداخلي بين فتح و حماس و الذي كان يغذيه في الأصل الإحتلال الإسرائيلي وسواء من هذا أو من ذاك فهو مخالف لما ورد في القانون الدولي الانساني … وبناء علي ما سبق سيتم تقسيم هذه الورقة البحثية إلي ثلاثة اجزاء كما يلي :-

1-  حماية المدنيين في القانون الدولي الانساني .

2-  الإنتهاكات في قطاع غزة ومدي مخالفتها للقانون الدولي الانساني .

3-  تقيم دور الجهود الإنسانية الدولية فى قطاع غزة.

 الجزء الأول: حماية المدنين فى القانون الدولى الإنساني

كان من المألوف لسنوات عديدة أن يطلق أسم القانون الدولى الإنسانى على ذلك القطاع الكبير من القانون الدولى العام الذى يستوحى الشعور الإنسانى ويركز على حماية الفرد ويبدو أن مصطلح القانون الدولى الإنسانى يجمع بين فكرتين مختلفتين أحدهما قانونية والأخرى أخلاقية

والواقع أن اصطلاح القانون الدولى الإنسانى بحد ذاته يعتبر ولا شك أصطلاحا حديثا جدا حيث أننا لا نكاد نجد أثرا له فى فقه القانون الدولى قبل عقد السبعينيات من القرن العشرين و لقد أكتسب القانون الدولى الإنسانى مزيدا من العمق وقوة الدفع من عام 1948 حتى عام1950 فقد كانت هذه ثلاث سنوات لاتنسى تحققت فيها دون ريب خطوة حاسمة فى الصراع من أجل الدفاع عن حقوق الفرد فلقد أبرمت فى عام 1948 أتفاقيات جينيف الأربع المعدلة و الموسعة بشأن حماية ضحايا الحرب بينما فى مجال حقوق الإنسان شهد عام 1948 عام صدور الإعلان العالمى لحقوق الإنسان وعام 1950 الإتفاق الأوروبى بشأن حماية حقوق الإنسان وكثيرا ما يتم الحديث عن الأشخاص المحميين و الفئات المحمية أثناء النزاعات المسلحة و قد حدد القانون الدولى الإنسانى هذه الفئات وأقر مبدأ أحترامها وحمايتها و الحقيقة أن إعطاء وضع قانونى خاص لأشخاص معينين أفرادا أو جماعات ينطلق أساسا من مبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين الذى يقوم عليه قانون الحرب أو ما أصبح يعرف لاحقا بقانون النزاعات المسلحة أو القانون الدولى الإنسانى.([8])

و لأن هذا الفصل يبحث فى التأصيل لحماية حقوق المدنيين فى القانون الدولى الإنسانى فنجد أن مصطلح حماية المدنيين يتضمن كل الأنشطة التى ترمى لضمان أحترام الحقوق الأساسية للفرد كما هو محدد فى الصكوك القانونية الدولية وخاصة القانون الدولى الإنسانى وقانون اللاجئين وقانون حقوق الإنسان ولأن المدنيين يتأثرون بصوره أو بأخرى بعواقب النزاعات المسلحه فالامر لا يحتاج لدراسة أوتحليل للإعتراف بما تسببه الحروب من خسائر فى صفوف المدنيين وإذاكان من البديهى أن هؤلاء يجب أن يبقوا خارج دائرة المعارك فإن النزاعات المعاصره تتجه لعكس ذلك ولم يتوصل القانون الدولى لمعالجة أوضاع الفئه الأكثر تضررا فى الحروب الأفى عام 1949عند إبرام إتفاقيات جنيف الرابعه المتعلقه بحماية المدنيين فى زمن الحرب بعدأن إتضح أن لائحة لاهاى لم تكن كافيه، لضمان الحمايه اللازمه رغم موادها التى تناولت جوانب محدوده من العلاقه بين المحتل ومكان الارض المحتله

تعربف المدنيين  :

بداية ,يشير إصطلاح المدنيين أوغير المقاتليين بصفه عامه إلى جميع الافراد أومجموعات السكان الذين لايشتركون سواء على نحو مباشر أوغير مباشر فى العمليات القتاليه الدائره بين طرفين متنازعيين أو أكثر.

والواقع أن العمل قد جرى على تفسير هذا الإصطلاح تفسيرا موسعا بحيث يمتد ليشمل كافة الإشخاص الذين يجدون أنفسهم فى لحظه ما وبأى شكل كان ,فى حالة قيام نزاع مسلح أو حالة إحتلال , تحت سلطة طرف فى النزاع ليسوا من رعاياه أودولة إحتلال ليسوا من رعاياه

ويدخل ضمن نطاق هذا الإطار الواسع لتعريف المدنيين من وجهة نظر القانون الدولى الإنسانى –فئات أخرى محدده على وجه الخصوص كالنساء والأطفال واللاجئين وعديمى الجنسيه إضافة إلى الإشخاص الذين يعهد إليهم بمهام إنسانيه كالاطباء ورجال الدين ورجال الصحافه.([9])

والملاحظ أنه طبقا للفقره الثانيه من الماده 50 من البروتوكول الأضافى الاول الملحق بإتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949 م ,إذا حدث وثارت شكوك  بشأن مدى توافر صفة المدنيين من عدمها بالنسبه إلى مجموعات معينه من السكان فإنه يرجح إعتبارهم كذلك – أى إعتبارهم مدنيين – على أى إعتبار أخر إذن المدنيين هم الإشخاص الذين ليسوا أفرادا فى القوات المسلحه فمثلا الصحفيون المدنييون الذين يباشرون مهمات خطيره فى مناطق النزاعات المسلحه يجب إحترامهم وحمايتهم طالما أنهم لا يشاركون فى الأعمال العدائيه  على أن مسالة التفريق بين المدنيين وغير المدنيين أو المقاتليين وغير المقاتليين , اعتبرت دوما من الأمور المهمه للغايه على صعيد التطور العام للقانون الدولى الإنسانى منذ بدايته الأولى وترجع هذه الاهميه لسببين رئيسيين:

السبب الاول : ويكمن فى إختلاف المركز القانونى الخاص بكل واحده من هاتين الطائفتين من الافراد المدنيين من جهه وغير المدنيين أوالمقاتليين من جهه أخرى

وأما السبب الأخر : ومفاده أن مسألة التفرقه هذه والتى شغل بها الفقه القانونى الدولى خاصةفتره زمنيه طويله إنما هى ليست من قبيل المسائل اليسيره وذلك لأنه قد يتعذر فى بعض الأحيان وضع خطوط فاصله.

بين كلا من هاتين الطائفتين من الافرادعلى حده ,وبالذات فى الوقت الحاضر الذى أخذت فيه أعداد المدنيين الذين يسهمون ولو بطريق غير مباشر فى دعم موقف دولهم فى معركتها ضد دوله أخرى أخذت فى التزايد على نحو كبير

والواقع أن إتفاقية لاهاى الرابعه لعام 1907 تعد هى الخطوه الاولى على طريق تقنيين القواعد الخاصه بالتفرقه بين المدنيين وغير المدنيين وكفالة الحمايه الواجبه لهم فى القانون الدولى الوضعى

فقد جاء بديباجة هذه الإتفاقيه  ” أن الأطراف المتعاقده ترى أنه من الاهميه أن تخضع عمليات القصف التى تقوم بها القوات البحريه لقواعد عامه تحمى حقوق السكان وتصون أهم المبانى عن طريق تطبيق مبادىء وقواعد عام 1899 المتعلقه بقوانيين الحرب البريه وأعرافها على هذه العمليات الحربيه بأكبر قدر ممكن” .

كما نصت الماده 6 من ذات الإتفاقيه على وجوب أن يبذل قائد القوات البحريه المهاجمه كل ما فى وسعه لإنذار السلطات فى الدوله المعاديه  , فبل الشروع فى القصف إذا سمح الوضع العسكرى بذلك , وذلك لإتاحة الفرصه لإجلاء السكان المدنيين بعيدا عن الأماكن المستهدفه من هذا القصف تجنبا لإلحاق الضرر بهم .

كما إهتمت اللائحه الملحقه بالاتفاقيه المذكوره , بالتشديد على حظر إستهداف الأماكن التى يقطنها المدنييون  – كالمدن والقرى والمبانى – وإلزام القوات المتنازعه بالمبادره إلى إتخاذ الإحتياطات والتدابير الضروريه لتفادى التعرض بضرباتها لمثل هذه  الاماكن متى لم يثبت إستخدامها فى الاغراض العسكريه .

ونظرا لعدم كفايه القواعد الخاصه بحماية المدنيين سواء فى أرواحهم أو ممتلكاتهم بمقتضى أحكام إتفاقية لاهاى الرابعه لعام 1907 ولائحتها المرفقه ونظرا لوقوع أعداد كبيره من المدنيين ضحايا العمليات العسكريه التى جرت فى الحربيين العالميتين لم يجد المجتمع الدولى بدا من إعادة التفكير مره أخرى – فى ضرورة إبرام إتفاقيه دوليه جديده توفر حمايه قانونيه أكبر للمدنيين عموما .

وقد مثلت الجهود التى بذلت فى هذا الشأن عن إبرام إتفاقية جنيف الرابعه لعام 1949 والتى تشكل إضافه لإتفاقيات جنيف الثلاث التى أبرمت فى ذات التاريخ أيضا الإطار المرجعى والأساسى الذى ينهض عليه القانون الدولى الإنسانى الوضعى.([10])

وهنا سنعرض أولا: حماية المدنيين بموجب إتفاقيه جنيف الرابعه لعام 1949 والملاحظ أن الإتفاقيه المذكوره قد أقرت فى الجزء المتعلق بحماية المدنيين تحت الإحتلال  ” دولة الإحتلال ” فى الوفاء بإلتزاماتها طبقا لإحكام الباب الرابع منها والتى تشمل  : وجوب تقديم كل عون ممكن للسكان المدنيين  , وتمكين المنظمات الدوليه وبخاصه اللجنه الدوليه للصليب الأحمر من القيام بمهامها الإنسانيه فى المناطق الخاضعه لإحتلالها .

وفيما يلى أبرز الحقوق التى كفلتها الإتفاقيه للمدنيين أو لغير المقاتليين عموما سواء فى أثناء النزاعات المسلحه أوفى ظل الإحتلال :

-الحق فى المعامله الإنسانيه لجميع سكان الدول المتنازعه لكى يتم تخفيف الالام الناجمه عن الحرب ودون أى تمييز ضار يرجع إلى إعتبارات السلاله أو الجنس أو الدين أو العقيده السياسيه  .

-الحق فى ضمان توفير الرعايه الصحيه اللازمه قدر الإمكان وإنشاء مؤسسات علاجيه بقصد حماية السكان وخاصه الجرحى والمرضى والمسنيين وكذلك الاطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عام والنساء الحوامل وأمهات الاطفال الذين تقل أعمارهم عن سبع أعوام من أثار الحرب والنزاع المسلح .

– الحق فى حماية الممتلكات الخاصه فى مواجهة ماقد يحدث من أعمال سلب أونهب .

– حق جميع الاشخاص المقيمين فى أراضى أحدأطراف النزاع أو فى أراضى محتله بواسطة هذا الطرف فى الإتصال بأفراد عائلاتهم أينما كانوا وفى تسلم المكاتبات منهم دون أى تأخير لا تبرره الضرورات العسكريه الملحه  .([11])

–                  الحق فى الحمايه من التعذيب البدنى

-الحق فى عدم جواز إستعمال الاكراه البدنى أوالمعنوى ضد أى  من الاشخاص المحميين بقصد الحصول على معلومات معينه سواء منهم أو من غيرهم .

– حق كل واحد من الاشخاص المحميين فى سلامة جسده وبالتالى فى عدم تعرضه لإفعال معينه من جانب الاطراف المتنازعه كالقتل والتعذيب والعقوبات البدنيه وبتر الاعضاء وكافة أعمال الإنتقام وأخذ الرهائن وغير ذلك من الاعمال الوحشيه .

–      الحق فى حماية الممتلكات فى الاماكن المحتله حيث تحظر الإتفاقيه على دولة الاحتلال تدمير اية متعلقات خاصه بالافراد أوالجماعات أو الحكومه أوغيرها من السلطات العامه أو لمنظات إجتماعيه أوتعاونيه فى الاقليم الخاضع للإحتلال الإ إذا كانت الضرورات العسكريه تحتم ذلك  .

–      الحق فى عدم جواز فرض العمل القسرى ,مالم يكن ذلك ضروريا لتوفير الغذاء والمأوى والملبس ووسائل الإنتقال لهم وشريطة الايكون لهذا العمل علاقه مباشره بسير العمليات القتاليه .

–      حق جميع الاشخاص المشموليين بإحكام هذه  الاتفاقيه فى إحترام أشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائليه وعقائدهم الدينيه وممارستهم لعاداتهم وتقاليدهم كما تتمتع النساء بصفه خاصه بحمايه من كافة صور الإعتداء على شرفهن  .

–      حق الاشخاص المذكورين وبخاصة الاجانب منهم فى مغادرة الاراضى التى يوجدون عليها عند نشوب النزاع ما لم يكن من شأن إعمال هذا الحق إلحاق ضرر بأحد الاطراف المتنازعه على أن يكون النقل الاجبارى الفردى أو الجماعى للسكان من الاراضى المحتله سواء إلى أراضى دولة الاختلال او الى أراضى دوله أخرى هو أمر مظور كمبدأ عام  .([12])

ثانيا : حماية المدنيين طبقا للبروتوكول الإضافى الاول لعام 1977

لقد جرى إستكمال القواعد التي تضمنتها هذه الاتفاقيه _اي اتفاقية جينيف الرابعه لعام 1949_فيما يتعلق بحماية المدنيين سواء في اثناء النزاع المسلح او في ظل الاحتلال باضافة بروتوكول تكميلي في عام1977

ولما كانت الماده 51من هذا البروتوكول الاضافي ذات اهميه معتبره فى  التوكيد مجددا علي مبدا كفالة حقوق المدنين وحمايتهم في ظل هذه الظروف غير العاديه او الاستثنائيه فاننا نكتفي بالاشاره اليها في هذا المقام

نصت هذه الماده علي مايلي تحديدا تحت عنوان (حماية السكان المدنيين)

1- يتمتع السكان المدنيون بحمايه عامه ضد الاخطار الناجمه عن العمليات العسكريه ويجب لاضفاء فاعليه علي هذه الحمايه مراعاة القواعد التاليه دوما بالاضافه إلى القواعد الدوليه الاخري القابله للتطبيق

2- لا يجوز أن يكون السكان المدنييون وكذلك الاشخاص المدنيون محلا للهجوم وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الراميه أساسا إلى بث الرعب بين السكان المدنيين

3- يتمتع الاشخاص المدنييون بالحمايه التى يوفرها هذا القسم ما لم يقوموا بدور مباشر فى الإعمال العدائيه وعلى مدى الوقت الذى يقومون خلاله بهذا الدور

4- تحظر هجمات الردع ضد السكان المدنيين أو الاشخاص المدنيين

5- لا يجوز التوسل بوجود السكان المدنيين أو الاشخاص أو تحركاتهم أو حماية نقاط أو مناطق معينه ضد العمليات العسكريه ولاسيما فى محاولة درء الهجوم عن الاهداف العسكريه أو تغطية أو تحييد أو إعاقة العمليات العسكريه ولايجوز أن يوجه أطراف النزاع تحركات السكان المدنببن أو الاشخاص المدنيين بقصد محاولة درء الهجمات عن الاهداف العسكريه أو تغطية العمليات العسكريه .([13])

ومن الاهميه هنا أن نشير إلى أمثله حماية المدنيين فى القانون الدولى الانسانى ومنها :

حماية الاطفال فى حالات النزاع المسلح :

ظلت  حماية الاطفال محل إهتمام دائم ففى عام 1984 نشرت اللجنه الدوليه للصليب الاحمر دراسه أجراها  “ديبس بلانتر ” وهو عضو فى هيئةالعاملين مع اللجنه وكان عنوان هذه الدراسه حماية الاطفال فى القانون الدولى الإنسانى ولاول مره يجرى تجميع كافة الاحكام والنصوص المتعدده الموجوده فى إتفاقيات جنيف 1949 وفى بروتوكوليها الاضافيين الصادريين فى عام   1977 والتى تكفل للإطفال حمايه قانونيه واسعة النطاق فالإطفال يشكلون فئه من أكثر الفئات تعرضا للضرر ولذلك كانت إتفاقية جنيف الرابعه بشأن حماية المدنيين وقت الحرب والتى  تطبق أثناء   النزاعات المسلحه الدوليه قد كفلت للإطفال بإعتبارهم أشخاص محميين معامله إنسانيه تشمل إحترام حياتهم وكرامتهم وسلامتهم البدنيه كما تحظر الإتفاقيه التعذيب والاكراه والعقوبات الجماعيه وفى حالات النزاع المسلح غير الدولى يمنح للإطفال حق المعامله الإنسانيه بإعتبارهم أشخاص لايقومون بدور إيجابى فى الاعمال العدائيه وفقا لما تفضى به الماده (3)المشتركه بين إتفاقيات جنيف الاربع وفيما يلى بعض الحقوق التى وردت فى أحكام الاتفاقيه الرابعه لإتفاقية جنيف:

1- حق حماية جنسية الطفل

2-حق العنايه الطبيه والصحيه للإطفال

3- حق الرعايه الخاصه فقد أقر البروتوكول الاول فى الماده 77-1 مبدأ الحمايه الخاصه للإطفال وأن يكفل لهم الحمايه ضد أى صوره من صور خدش الحياه كما ان الحماية خلال المنازعات غير الدولية مكفولة ايضا في البروتوكول الثاني بالمادة4-3 والتي تنص علي انه يجب توفير الرعاية والمعونة بالاطفال بالقدر الذي يحتاجون اليه.([14])

حماية النساء فى القانون الدولى الانسانى فى فترات النزاعات المسلحه :

سنحاول فى هذا السياق أن نحدد مدى تأثر القانون الدولى الإنسانى حتى اليوم بالإهتمام بالحقوق الإنسانىه للمرأه وكذلك بالتقدم الحرز فى هذا مجال حماية النساء فى إطار حقوق الإنسان ويمكن أن نلاحظ هذا الأثر أساسا فى التطورات التى طرأت على تجريم وردع أعمال العنف الجسدى التى ترتكب ضدالنساء فى فترة النزاعات المسلحه وقدتم النص على أشكال الحمايه فى إتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949والبروتوكوليين الاضافيين لعام 1977وفى عدد من الوثائق الاخرى وتتضمن النصوص المذكوره أشكال عامه للحمايه تنطبق على الجميع نساء ورجال إلى جانب أشكال خاصه للحمايه تعكس الإحتياجات المتميزه للنساء فالنساء اللاتى لا يشاركن أو لم يعدن يشاركن فى العمليات العدائيه يتم حمايتن ضد أثار القتال وأيضا ضد المعامله المسيئه من جانب أطراف النزاع المسلح فللنساء الحق فى المعامله الإنسانيه وإحترام حياتهن وأجسامهن وعدم تعرضهن للتعذيب أو العنف والتحرش وتنطبق الحمايه الخاصه للنساء فى الحالات التى تتعرضللحجز أو الإعتقال إذ يلزم على سبيل المثال توفير أماكن للنوم ومرافق صحيه لهن مستقله عن أماكن الرجال كما ينص القانون الدولى الإنسانى على مراعاة إحتياجاتهن الخاصه فى حالات الحمل والرضاعه سواء كن رهن الإحتجاز أو ضمن السكان المدنييون وتعتبر إتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949 التى كانت وقت إعتمادها ولاتزال حتى اليوم من الصكوك الرئيسيه التى تحمى ضحايا الحرب والنزاعات المسلحه علاوة على بروتوكوليها الاضافيين لعام 1977والتى تتضمن 19 حكما ينطبق تحديدا على النساء وتتسم هذه القواعد بأن العديد منها يهدف لحماية النساء الحوامل والامهات بصفه عامه ومحاولة الحدمن ضعف النساء تجاه العنف الجسدى فى فترات النزاعات المسلحه ويجدر التنويه ألى الفقره الثانيه من الماده 27من إتفاقية جني الرابعه التى تتضمن أول حكم يتناول الإغتصاب على وجه التحديد فهى تنص على وجوب حماية النساء بصفه خاصه من أى إعتداء على شرفهن ولاسيما الإغتصاب أو أى إعتداء جنسي أخر.([15])

الجزء الثانى: حماية المدنين فى قطاع غزة:

وهذا الجزء قبل الدخول فيه يجب التطرق من البداية لأحوال غزة وكيف كانت الأوضاع فى السلطة الوطنية الفلسطينية وأحوال الإحتلال لديهم حديثا، ثم بعد ذلك ستعرض الورقة البحثية ما قامت به سلطات الاحتلال من انتهاكات للفلسطينين المدنين، وكيف جاء ذلك مخالفاً لقواعد القانون الدولى الإنسانى.

قطاع غزة عبارة عن جزء من الإقليم الفلسطيني المحتل منذ انفصال فلسطين التاريخية عن الخلافة العثمانية ، ومنذ ذلك الحين لم يحكم القطاع شعبه ومواطنيه في سيادة وطنية كاملة، مما يبقي على حكم الإقليم في ظل أحكام القانون الدولي الإنساني، وهذا يشمل كذلك كامل الأرض الفلسطينية التي احتلت منذ عشرينيات القرن الماضي من قبل البريطانيين، وحتى سيطرت مصر على الإقليم وحكمه لا يعني وجود سيادة فلسطينية على إقليم غزة كون أن المصريين قد حكموا غزة كجزء من الحالة التي شملت باقي الأراضي الفلسطينية كوضع سياسي مؤقت إلى حين حل القضية الفلسطينية وتحرير الأرض.([16])

وقد عادت حالة الاحتلال الكامل لقطاع غزة والتي سلبت كامل السيادة عند احتلال السلطات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية وبذلك أصبح كامل الإقليم الفلسطيني محتل من قبل إسرائيل، وقد تضرع الإسرائيليون بعدة أسباب على عدم انطباق أحكام القانوني الدولي الإنساني على الأراضي الفلسطينية ومنها حجة فراغ السيادة وأن الحرب جاءت كدفاع عن النفس عند احتلالها من قبل الإسرائيليين في حرب ستة حزيران 1967.

وهكذا لكن فى هذه الورقة البحثية البسيطة يتم النظر حول وضع غزة القانونى وفق القانون الدولى الانسانى وحكم ما يتعرض للمدنين غزة، فلا نغفل أن تقوم حماية السكان المدنيين أثناء النزاع على مبدأ أساسي في القانون الدولي الإنساني:” لا يكون المدنيون الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية هدفاً لأي هجوم بأي حال، ويجب الحفاظ عليهم وحمايتهم”.([17]) فتبدأ  الأزمة منذ إعلان حركة حماس عن نيّتها خوض الانتخابات التشريعية،  وراهنت (إسرائيل) على فرضية تقول إنه بالإمكان إعطاء الفرصة لحماس إلى حيث مقتلها وانقسامهامن خلال تدجينها، ولكن النتائج جاءت مفاجئة ووصفها أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي ((بقصور يومالغفران))([18])، ونجحت حماس وأصبحت بمثابة التحدى أمام اسرائيل ، حيث تبنت الحكومة الإسرائيلية قراراً فى أيلول 2007  اعتبرت بموجبه قطاع غزة “كياناً معادياً”، واتخذت على ضوء ذلك مجموعة من الإجراءات التي شددت بموجبها من حالة الحصار المفروضة على القطاع.([19]) ومن ثم تعرضت قطاع غزة لحصار مشدد من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأمر الذى كاد ينذر بحدوث كارثة إنسانية لأكثر من مليون ونصف المليون شخص يعيشون داخله، حيث سياسة الحصار والإغلاق كممارسات تنتهك قواعد القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان، ويعرض للآثار المباشرة على القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتداعياتها الإنسانية على السكان المدنيين فى قطاع غزة، خاصة بعد إعلان قوات الاحتلال أنها لن تسمح بدخول البضائع إلى قطاع غزة، باستثناء تسعة أصناف من المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمستلزمات الطبية([20])، وذلك بدعوى “ردع حركة حماس وإجبارها على وقف إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية التى تسببت فيه المقاومة، حيث قامت إسرائيل بإغلاق جميع المعابر الحدودية مع القطاع، وأوقفت إمدادات الوقود التي يتم تزويده بها، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن معظم مناطقه، وإصابة معظم مظاهر الحياة بحالة من الشلل، كما تم تخفيض إمدادات الغذاء والأدوية ومنع دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، بشكل جعل البعض يصف ما يتعرض له فلسطينيو القطاع بأنه “جريمة إبادة واضحة المعالم”، ودفع الجامعة العربية إلى إعلان قطاع غزة “منطقة منكوبة”.([21])

ولو تعرضنا لجرائم الأحتلال وكيف كان تأثيرها على المدنين نجد أن قد مارست قوات الاحتلال أبشعجرائمها العدوانية بحق المواطنين في بلدة بيت حانون، من خلال استهداف التجمعاتالسكنية ومنازل المواطنين وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها.

وقد أدت عمليات الاحتلالالمتواصلة إلى استشهاد ما يقارب مائة فلسطيني وإصابة المئات وصفت حالتهمبين المتوسطة والخطيرة، وذلك حسب تقرير صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية. وقامت قواتالاحتلال بالعديد من جرائمها والتي طالت في معظمها الأطفال بقصفهم وهم يلعبون فيأزقة وشوارع المدن والمخيمات الفلسطينية وأن اكثر من مليون ونصف مواطن منالمدنيين الأطفال والنساء والشيوخ والشباب والمرضى يدفعون ثمنا لاستمرار العدوانالإسرائيلي[22].ولم يقف الحد عند بلدة بيت حانون بلتعداه إلى مناطق مختلفة في جنوب ووسط قطاع غزة، من خلال عمليات توغل مفاجئ ومن ثمالتراجع، مما خلف العديد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنين وتدمير محطات توليدالكهرباء والجسور والمنشآت الصناعية والمدنية .كما استهدفت قوات الاحتلالالعائلات الآمنة داخل بيوتها وكان أبشع هذه الجرائم استهداف مثلا “عائلة الدكتور نبيل أبوسلمية”، المحاضر في الجامعة الإسلامية، من خلال قصف بيته المكون من عدة طوابقبصاروخين من المقاتلات الحربية الإسرائيلية، ليستشهد الدكتور أبو سلميةوزوجته وسبعة من أبنائهم أُخرجوا من تحت أنقاض المبنى المدمر، وتناثرت أشلاء جثثهمعلى بعد مئات الأمتار عن البيت.([23])

أدت الغارات الجوية الحربية والهجمات البرية الإسرائيلية بمدفعية الميدان على قطاع غزة إلى قتل أكثر من 100 فلسطينيا، من بينهم العشرات من الأطفال وغيرهم من المارة المدنيين العزل. كما قتل ثلاثة إسرائيليين، احدهم مدني قُتل جراء الصواريخ التي أطلقتها الجماعات المسلحة الفلسطينية في 27 شباط / فبراير،  بالإضافة إلى جنديين أخريين.([24])

وهذه الجرائم التي يرتكبها الإسرائيليون في قطاع غزة تشكل أساساً قانونياً ، للحق بادعاء وجود جرائم حرب ضد الإنسانية تستحق وترقى لمحاكمة ومعاقبة القيادة الإسرائيلية العسكرية والسياسية بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، وحتى الجنود في الميدان، والحالة الموجودة في غزة، خصبة لتحريك هذا الادعاء أمام المحكمة الدولية الجنائية، استناداً لمواد أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، ومنها المادة 6 و7 و8 التي تنص يكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولا سميا عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسية عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم. حيث تم نجد ازدياد كبير في ارتكاب جريمة الاختطاف والتعذيب والمعاملة اللانسانية والمعاملة القاسية بين المتقاتلين والمدنيين على حد السواء، وإعاقة حرية التنقل والحركة للمواطنين، وعلية فقد ارتكبت المجوعات المسلحة المتقاتلة انتهاكات وانتهاكات جسيمة لقانون الدولي لحقوق الإنسان، مما جعل منظمة العفو الدولية وفى إحدى بياناتها بأن توصف بعض الانتهاكات التي حدث بأنها جرائم حرب([25])، ولغرض هذا النظام الأساسي، تعنى “جرائم الحرب”،  الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب 1949، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة، والقتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما فى ذلك إجراء تجارب بيولوجية، وتعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة، وإلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك، وفي الفقرة الثانية فيما يتعلق بالنص على أركان هذه الجرائم وفيما يتعلق بالركنين الأخيرين الوارد ذكرهما بالنسبة لكل جريمة، “لا يشترط قيام مرتكب الجريمة بالتقييم القانوني لوجود نزاع مسلح أو لطابعه الدولي أو غير الدولي، ولا يشترط في هذا السياق إدراك مرتكب الجريمة للوقائع التي تثبت الطابع الدولي أو غير الدولي للنزاع، وإنما يوجد فقط شرط بإدراك الظروف الواقعية التي تثبت وجود النزاع المسلح”.([26])

ولعل من الأهمية التعرف بشكل مبسط حول الإتفاقيات الدولية التى تنص على حماية المدنين والعزل:([27])

1– اتفاقية لاهاي :إن اتفاقية لاهأي الرابعة واللائحة الملحقة بها كان الهدف منها التقليل من أشكال العنف والتدمير ولم تتطرق إلى موضوع إبعاد المدنيين بشكل مباشر، ولكنها اعتبرت ظاهرة إبعاد المدنيين كأسلوب أو ممارسة في الحروب لم يكن مألوفا لدي العالم المتحضر والمتمدن.

2- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 :لقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 مؤكدة علي احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية حيث يعد الأساس للحرية والعدالة والسلام في العالم وأن كافة الحقوق التي وردت فيه هي حقوق غير قابله للتصرف أو الانتهاك وأهم ما جاء في هذا الإعلان هو التأكيد علي التحرر من التعذيب والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية المهينة للكرامة ونص علي الحرية من الاعتقال أو الاحتجاز أو النفي التعسفي.

3- اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 :لقد جاءت اتفاقية جنيف الرابعة بشكل واضح لحماية المدنيين في النزاعات المسلحة وتعتبر حجر الزاوية للقانون الدولي الإنساني ويمثل حظر إبعاد وترحيل السكان المدنيين أثناء الاحتلال جانباً هاماً من هذه الحماية.

4- الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان لعام 1950 وملحقها: إن المادة “1” من البرتوكول رقم “7” الملحق بالاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان لعام 1950 حظرت الإبعاد الفردي.

5- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969م: لقد نصت المادة “22” الفقرة “9” من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969 حظرت الطرد الجماعي.

6- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1979: إن نص المادة “12” الفقرة “5” من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1979 حظرت الطرد الجماعي.

فما حدث يعتبر بلا شك انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، يرقى إلى الحد الذي يستدعي ملاحقة ومعاقبة مرتكبيها، فهذه الممارسات تعد شكلاً متعدد الأوجه من أشكال العقاب الجماعي ضد سكان القطاع برمته وليست موجهة ضد عدد محدود من الأشخاص. ومن المعروف أن إيقاع العقوبات الجماعية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، لاسيما قواعد حماية المدنيين التي تفرضها اتفاقية جنيف الرابعة (المواد 33، 146، و147).([28])

وهي تنتهك بشكل واضح المادة 55 من اتفاقية جنيف للعام 1949، والتي تنص على أن “من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا ما كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية. ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي على أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة، وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين”، غير أن إسرائيل لم تلتزم فقط بهذه الاتفاقية بل قامت بعكس ما تطالب به عبر سياسات التجويع التي اتبعتها ضد “الغزيين”.

فمن ناحية القانون الدولى الإنساني، فإنه ليس هناك فرق كون أن إسرائيل محتلة لقطاع غزة، كما ظهر في السابق بالأدلة والنصوص القانونية، وبالتالي هناك حالة احتلال موجودة بوجود الاحتلال، وواجبات إسرائيل ستكون ملزمة لها بقدر أكثر كونها أعلنت حالة عداء إضافة إلى احتلالها المستمر للقطاع، وهذا بكل حال يؤكد على وجود حالة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، وزيادة على ذلك يضفي على إسرائيل مسؤولية جنائية دولية نتيجة الأفعال التي ترتكبها بحق المدنيين الفلسطينيين هناك، كونها حالة حرب عدوانية إسرائيلية فوق إقليم محتل، بالتالي فان أحكام القانون الدولي وخاصة الجنائية لمعاقبة مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيليين ستكون من منطق القانون واجبة التطبيق أكثر من قبل، وخاصة أنها في الحالة ذلك ضربت بكل وضوح الجوانب الإنسانية عندما أعلنت وقف كافة الإمدادات الغذائية وحاجات السكان من مواد أساسية ومصادر الطاقة وغيرها، وفق أهوائها وتوجهاتها دون مراعاة الحد الأدنى من هذه الحاجات للسكان المدنيين.([29])

والقانون الدولي الإنساني لا يعنيه سيطرة السلطة أو حماس أو المنظمة أو غيرها، بقدر ما يعنيه أن لا يعرض السكان المدنيين لأي مضايقات أو جرائم ترتكب بحقهم على نحو مخالف للقانون، فتقلد السلطة هو شان دستوري خالص تحدده أحكام القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور)، ومن شان أي شخص أو جهة الرجوع إلى المحاكم المختصة لفض أي نزاع قد ينشا نتيجة ذلك، كما حصل بين فتح وحماس، ولا يجوز الدخول في قتال داخلي وارتكاب الفظاعات التي نشأت عن هذا الاقتتال، من قتل وجرح وخطف وتدمير وغيره، مما يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني.

فلا يجوز الاستناد إلى أي مبرر لشن أي اعتداء أو هجمات ولن يكون المجرمون معفيين من ملاحقتهم القانونية والقضائية على جرائمهم الذين ارتكبوها ضد السكان المدنيين في قطاع غزة، سواء أكان على يد إسرائيل كدولة احتلال، والتي ولو فرضنا أنها دولة بمفهوم القانون الدولي، فان أفعالها الهمجية وجرائمها المرتكبة من قبل قادتها وجيشها وحصارها المفروض على القطاع، كفيلة بان يتم طردها من الأمم المتحدة وتفكيكها، كونها تجاوزت كل حد معقول، وطريقة معاملة المجتمع الدولي لها والقبول بتبريراتها لا يمكن أن تعطل المفهوم الصحيح لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولن يسقط عنها عقاب جرائمها، وأما الجرائم التي ارتكبت بفعل النزاع والقتال الداخلي، فهي كذلك غير مبررة، وترقى إلى جرائم خطيرة يتوجب اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية وفق أحكام القانون الفلسطيني لمعاقبة مرتكبيها، بعد تقديمهم لمحاكمات عادلة وفق إجراءات قانونية سليمة، وهذا النوع من الجرائم وفقا لأحكام القانون الإنساني لا تتقادم مهما مر عليها من زمن، وسيبقى مرتكبيها ملاحقون جنائياً من قبل الجهات القضائية والقانونية المختصة.

ومن ثم بعد التعرف على جرائم الاحتلال ووضع غزة القانونى ظهر العديد من الإتجاهات التى ناقشت أسباب العدزان الإسرائيلي ذاته على قطاع غزة بصفة خاصة حيث نجد أن هناك:

v  من فسر العدوان الإسرائيلي على غزة بأن هدفه الحقيقي التراجع عن الاتفاق الذي تم مع الجانب الفلسطيني لبدء مفاوضات الوضع النهائي، وهذا قد يكون صحيحاً بالنظر إلى خوف إيهود أولمرت_ ” رئيس الوزراء اللإسرائيلي “_من انهيار الائتلاف الحكومي، لاسيما بعد أن هددت الأحزاب اليمينية المتطرفة بالانسحاب من الحكومة إذا قررت الأخيرة المضي قدماً في هذه المفاوضات.

v   وهناك من فسر هذا العدوان بوجود ضوء أخضر أمريكي قد منحه الرئيس الأمريكي جورج بوش لأولمرت خلال زيارته لإسرائيل للتخلص من حكومة حماس.

v   وثمة من أرجعه إلى رغبة الحكومة الإسرائيلية في قطع الطريق على أية محاولات للتقارب بين حركتي فتح وحماس، وإرغام سكان قطاع غزة على الانقلاب على حكومة حماس، وهو ما أعلنه أولمرت بوضوح قائلاً: “إن رسالة إسرائيل إلى سكان القطاع هي أن السلطة التي انتخبوها لتحكمهم هي المسؤولة عن أوضاعهم الصعبة، وعليهم التحرك لإسقاط حماس عن الحكم”!.([30])

وهكذا يمكن ختم هذا الجزء بردود فعل عالمية وعربية مستنكرة ما حدث فى غزة من انتهاك و التى راح ضحيتها61 شهيدا أغلبهم من المدنيون وما يقارب من 200 جريح، فيمافشل مجلس الأمن الدولي في توجيه إدانة لإسرائيل.([31])

ودعت الدول الـ15الدائمة العضوية فيه إلى “ضرورة أن توقف كل الأطراف فورا أعمال العنف كافة”، معبرة عن “القلق البالغ بشأن فقدان أرواح مدنيين في جنوب إسرائيل وغزة”.

وكان الأمينالعام للأمم المتحدة بان كي مون أدان الهجمات الصاروخية الفلسطينية ودعا إلى “الوقفالفوري لكافة الأعمال الإرهابية التي لا تخدم أي هدف وتعرض حياة المدنيين للخطروتجلب البؤس للشعب الفلسطيني”.

وأكد بان كي أن لإسرائيل الحق فيما أسماهالدفاع عن نفسها، ولكنه انتقد بشدة “استخدام القوة المفرط وغير المتكافئ الذي أدىإلى مقتل وجرح عدد كبير من المدنيين بينهم أطفال”.

وردا على ذلك فقد حملالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مجلس الأمن الدولي مسؤولية ما يحدث فيقطاع غزة, وقال موسى إن تراجع المجلس عن أداء دوره أدى إلى إمعان إسرائيل فيتصرفاتها الخرقاء على حد وصفه.

وفي ردود الفعل الأخرى، طالب البيت الأبيضبإنهاء العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة ومعاودة المفاوضات بينالجانبين.

وأشار المتحدث غوردون جوندرو إلى أن “الولايات المتحدة تأسفللخسائر البشرية الإسرائيلية والفلسطينية وتوجه نداء لوقف العنف وكل الأعمالالإرهابية التي تطاول مدنيين أبرياء”.

وأوروبيا، أدانت الرئاسة السلوفينيةللاتحاد الأوروبي استخدام القوة بشكل “غير متكافئ” من جانب الجيش الإسرائيلي ضدالمدنيين في قطاع غزة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات “مخالفة للقانون الدولي”، كماكررت الرئاسة “إدانتها لاستمرار إطلاق الصواريخ على الأراضيالإسرائيلية”. ([32])

ومن جانبه، جدد البابا بنديكت السادس عشر دعوته طرفي النزاعإلى وقف القتال “من دون أي شروط”، وقال في عظة الأحد “لا أمل في صنع مستقبل منالسلام والتعايش لكلا الشعبين اللذين يضربان بجذورهما في الأرض المقدسة إلا من خلالإبداء الاحترام المطلق لحياة الإنسان حتى لو كانت حياةالعدو”، كما أدانتكل من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا واليونان استمرار العنف الإسرائيلي ضدالفلسطينيين وإطلاق هؤلاء لصواريخ على إسرائيل.

أما موقف تركيا إزاء إسرائيلفقد كان أكثر وضوحا، حيث اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الجيشالإسرائيلي بـ”استخدام غير متكافئ للقوة” وبـ”ممارسات غير إنسانية” في عملياته فيقطاع غزة.

أما منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقرا لها، فأدانت فيبيان “كل الهجمات على السكان المدنيين”، ولكنها قالت إن “هجمات غير قانونية من جهةلا يمكن أن تبرر انتهاكات من جهة أخرى.

الجزء الثالث: تقييم دور الجهود الإنسانية الدولية في قطاع غزة

لا أجد صورة واقعية تعبر عن ما مر به قطاع غزة بقاطنيه – نساء و أطفالا و شيوخا – أكثر من المشهد الدراماتيكي لعبور مئات الآلاف من أهالي غزة لمعبر رفح فور فتح المعبر لهم في 23 يناير 2008 م . فلا توجد صورة أكثر صدقا لتترجم درجة الحرمان و المعاناة التي عاشها أهالي قطاع غزة طيلة ثمانية شهور، بدأت من 12 يونيو 2007 م عندما أغلقت القوات الإسرائيلية قطاع غزة على نحو متزايد عن العالم الخارجي ، في حصار تام .

وهذا المبحث يرمي إلى تسليط الضوء على الجهود الإنسانية التي بذلتها بعض الهيئات و المنظمات لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة أثناء هذا الحصار الذي لم ينفك بعد حتى لحظة كتابة تلك السطور .

فمنذ تدهور الأوضاع و إحتدام الصراع الجاري على الأراضي الفلسطينية بين الفصائل الفلسطينية و القوات الإسرائيلية منذ إندلاع إنتفاظة الأقصى عام 2000 م ، منذ ذلك التاريخ و قد أصبح الشعب الفلسطيني يعتمد على نحو متزايد على المساعدات الإنسانية لدول و المنظمات الدولية و غير الحكومية . و أخذ الوضع يزداد سوء بفرض الحصار المالي على الحكومة الفلسطينية المنتخبة برئاسة إسماعيل هنية ، و التضييق على إنتقال السلع بين الضفة الغربية و قطاع غزة ، بالإضافة إلى الإقتتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية ، كل هذه العوامل أسفرت عن شل الإقتصاد الفلسطيني البسيط أصلا و أدت إلى عجز أي من حكومة هنية أو حكومة عباس عن تمويل جهود الإغاثة و العمليات الإنسانية .

لقد أدى كل هذا إلى قيام جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ( IFRC ) جاهدة بالاضطلاع بهذا الدور الإنساني سواء عن طريق :([33])

  • تقديم الخدمات بنفسها في مجال الجهود الإنسانية
  • إستقطاب شركاء دوليين لتمويل تلك الجهود الإنسانية أو إرسال بعثات طبية و معدات لازمة و عربات إسعاف .

وفي ظل تلك الظروف الطاحنة المعرقلة لأي جهد إنساني و في ظل الأزمات اللإقتصادية بدت الخيارات تتضائل أمام جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لتوليد دخل يساعدها في إستكمال برامجها و خدماتها الإنسانية وهو ما ترك أمامها خيارا واحدا يجعلها تعتمد بالأساس على التمويل الخارجي .

كان من أهم المنظمات التي قدمت لتشارك جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني

( IFRC )، اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC  )، وكالة الأمم المتحدة لأعمال الإغاثة UN Relief and Works Agency ( UNRWA  ) و برنامج الغذاء الدولي  World Food Program( WFP ) . إضافة إلى جمعيات ست للصليب الأحمر من كل من ( النرويج و هولندا و الدانمرك و ألمانيا و بريطانيا و السويد ) و وفي سبيل تقييمنا لدور تلك الهيئات في قطاع غزة نستوقف عن عدد من الصعوبات التي واجهت عمل هذه الهيئات و المنظمات ، تلك الصعوبات التي يمكن إجمالها في مجموعة من الصعوبات :

مشكلة الوقود :

تعد أولى المشكلات التي واجهت و تواجه جهود الإغاثة التي تبذلها تلك المنظمات لتخفيف معاناة أهالي قطاع غزة ، ففي سياق تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC  )– إحدى اللجان العاملة في مجال الإغاثة في قطاع غزة – و الصادر في 29 إبريل 2008 م  بعنوان :  Gaza is running out of fuel ،  (28)تشير اللجنة إلى أن أزمة الوقود الحالية ، وبقدر ما تسبب مشقة لشعب غزة فإنه يعرقل في الوقت نفسه جهود الإغاثة . و تحذر اللجنة من أن النتائج بعيدة المدى لأزمة الوقود تلك ستكون مفجعة فمتطلبات حد الكفاف لشعب غزة لم تعد موجودة في ظل الشلل الذي أصاب وسائط النقل العام و محطات ضخ المياه و المستشفيات .

فكميات الوقود المتاحة لشعب غزة منذ أكتوبر 2007 م قد تضاءلت – فوفق ما يقول التقرير – فإن كميات البنزين المطلوبة قد تناقصت بحلول مارس 2008 بنسبة 80 % تقريبا ، بينما وصل كميات الديزل إلى نصف المطلوب وهو ما أشعل إضرابا بين مزودي الوقود في غزة في 7 إبريل 2008 م من جراء نقص كميات الوقود المتاحة لهم و التي إزداد شحها بفعل سياسات إسرائيلية عمدت إلى تقليل كميات الوقود ردا على مقتل عاملين إسرائيلين في محطة للوقود على يد عناصر فلسطينية .

إن أزمة الوقود تلك أدت إلى عدم تمكن 10 % من الممرضات و الأطباء وموظفوا المستشفيات من الوصول إلى عملهم بسبب قلة وسائط النقل التي أعادت إلى شوارع غزة الفارغة وسائط النقل العادية كالحمير و البغال . وفرض ذلك أيضا على المدارس و الجامعات على أن تعمل بقوتها الجزئية لتزايد نسب غياب الطلاب الى ما بين ( 10 – 20 % ) ، أضف إلى ذلك عدم تمكن المزارعين من الوصول إلى حقولهم أو حصاد محاصيلهم التي أصابها الخراب وهي مازالت في مكانها دون حصاد . و لم يقتصر تأثير أزمة الوقود على ذلك فحسب ، فقد كان للأزمة أيضا انعكاساتها على عمل هيئات الإغاثة الدولية و ليست المحلية فحسب ، حيث أجبرت وكالة الأمم المتحدة لأعمال الإغاثة UN Relief and Works Agency ( UNRWA  ) و برنامج الغذاء الدولي  World Food Program ( WFP )  –  الذي يكفل غذاء مليون فلسطيني في قطاع غزة – أجبرت جميعها على إيقاف نشاطاتها بعد أن نفاد وقودهم في 24 إبريل 2008 م فتوقفت عن توزيع الغذاء و الدواء حتى يتسلموا نصيبا آخر من الوقود لشاحناتهم . ولكن و كما يبدو فلم يكن من المقبول أن تعلن الأمم المتحدة هذا الأمر بهذه الصورة باعتبارها منظمة دولية حكومية تملك آليات أوسع لحل المشكلات ، لقد صرحت بهذا السيدة لويس ميشيل المفوض الأوروبي للتنمية و الأعمال الإنسانية في خلال اجتماع المفوضية الأوروبية في بروكسيل في يوم 24 إبريل 2008 م أيضا ، أن إعلان الأمم المتحدة هذا يحمل نوعا من السلبية و يعد غير مقبول في ظل ذلك الانهيار التام في قطاع الخدمات و الخدمة الصحية و الأوضاع المعيشية لأهالي غزة ، و بذا فقد دعا ميشيل إلى ضرورة التزام إسرائيل بعودة ضخ الوقود إلى غزة و بخاصة لهيئات الأمم المتحدة القائمة على الإغاثة لأنها الضمان الوحيد – على حد قوله – لإغاثة إنسانية محايدة دون أي نوع من إضفاء صفة الاعتراف السياسي بقوى حماس . وفي هذا الإطار فقد ذكر المفوض الأوروبي للتنمية و الأعمال الإنسانية أن المفوضية الأوروبية تمنح لفلسطين حزمة بلغت 30 مليون يورو ، منها حوالي 10.5 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لأعمال الإغاثة

( UNRWA  ) مخصصة لمعونات الغذاء الطارئة لقطاع غزة ، هذا فيما يتعلق بميزانية عام 2007 م . ولكن بالنسبة لميزانية عام 2008 م فإن المفوضية ترمي إلى تخصيص أغلبية ال 29.5 مليون يورو إلى قطاع غزة(29). كل هذا دعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC  ) ، إلى توجيه نداء لسرعة إيجاد حل سياسي يمكن تلك المنظمات من إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل ظروف أصبحت تعرقل عملها .

ويرتبط بأزمة الوقود ما تعرض له قطاع غزة من قطع كلي للتيار الكهربائي كان يصل إلى مابين 8 إلى 12 ساعة في اليوم ماعدا رفح التي تزودها مصر بالكهرباء . فقطاع غزة يتطلب احتياجاته من التيار الكهربائي ما يصل إلى 240 ميجاوات ، لتسمح إسرائيل إلا ب 120 ميجاوات فقط ، إضافة إلى 17 ميجاوات تمنحها مصر للقطاع , أدى هذا إلى قطع المياه عن 30 % من سكان غزة ( 450 ألف نسمة ) حتى 23 يناير 2008 م . و إضافة إلى هذا فقد تعطلت محطات الصرف الصحي عن طرد مخلفاتها إلى البحر لتشكل مصدرا للتلوث في القطاع ، و قد أدى قطع الكهرباء أيضا إلى اعتماد  المستشفيات على مولداتها وهو ما أدى إلى  تخفيض خدماتها و طاقتها (30)، ناهيك عن ما سببه انقطاع التيار الكهربائي  أعطال  العديد من الأجهزة الطبية بما يصيب حالات عديدة بالحرج وخاصة بوحدات العناية الفائقة و المركزة و أقسام الطواريء و العمليات الجراحية .(31) و حتى مع إستئناف التيار الكهربائي وعودته إلى أغلب أنحاء القطاع فمازالت أعمال الإغاثة تحاول إستئناف أعمالها و لكن ببطء يفرضه إغلاق الحدود و المعابر بل و إستهداف بعذ القائمين بعمليات الإغاثة ، و ها ما ينقلنا إلى العامل الأخر في عرقلة جهود تلك المنظمات الدولية .

مشكلة ممارسات الجيش الإسرائيلي :

فتقارير الأمم المتحدة تكشف أن الجيش الإسرائيلي و بعد مواجهات مع فدائيين فلسطينيين يوم 18 يناير 2008 م ، عمد إلى إغلاق كل المعابر بين إسرائيل و قطاع غزة . أدى هذا إلى قطع إمدادات الوقود و الاحتياجات الإنسانية و الغذاء إلى القطاع ، و لم يترك الجيش الإسرائيلي سوى معبر إيريز فقط لعبور عمال الإغاثة الدوليين للحالات الطارئة فقط  . كان هذا تعنتا من جانب إسرائيل – على حد قول التقرير – فاق ما فعلته إسرائيل من ممارسات تلت انسحابها من قطاع غزة في 2005 م ثم بدأت تتزايد مع وصول حماس إلى السلطة في انتخابات عام 2006 م  . حيث كان سيطرة حماس على قطاع غزة بالقوة في 2007 م نقطة انطلاق لسياسة عسكرية إسرائيلية أكثر عنفا بلغت ذروة سنامها في أواخر عام 2007 بإغلاق القطاع حتى أمام الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية لأهالي غزة الذين يعيشون اليوم في ظروف استثنائية تراعيها كافة الأعراف الدولية حتى في حالات الحرب و النزاعات المسلحة . فلقد أغلقت إسرائيل الحدود تماما منذ منتصف يونيو 2007 م و لكنها كانت تسمح بمرور 205 شاحنة مساعدات إنسانية يوميا ، و لكن و منذ 19 يناير 2008 م لم تعد إسرائيل تسمح إلا ل 9 عربات فقط ، لينخفض ما يصل لغزة من إجمالي احتياجاتها إلى ما يتجاوز النصف وقد أدى هذا إلى نقص اللحوم الطازجة و الدقيق و الخضراوات المجمدة (32) إن كل هذا أدى إلى تعطل بل توقف جهود الهيئات الدولية التي كانت تسهم في تقليص تلك الأزمة بشكل كبير حيث كان هيئة الأمم المتحدة لأعمال الإغاثة ترعى 850 ألف لاجيء و برنامج الغذاء العالمي يمد 300 ألف مواطن مقيم بما يكفل لهم الحد الأدنى المناسب من الغذاء و إن كانت لم تتمكن من تغطية أكثر من 60 % من سكان غزة .

وفي معرض الحديث عن ممارسات الجيش الإسرائيلي المعرقلة للجهود الإنسانية ، تذكر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ( IFRC ) ، في تقريرها الصادر عن الفترة بين ( يناير – فبراير ) لعام 2008 م ، أن فرق طبية تابعة لها قد تعرضت لعدد من الانتهاكات من قوات الجيش الإسرائيلي و خاصة عند المعابر . وقد تفاوتت هذه الانتهاكات بين اعتداءات لفظية و جسدية على أعضاء تلك الفرق الطبية في نقاط التفتيش العسكرية ، إضافة إلى تعطيل عمليات البحث عن الجرحى المدنيون و نقلهم إلى أماكن تلقي الرعاية الطبية مما يؤثر سلبا على الحالة الصحية لهؤلاء الجرحى لتدهور حالاتهم التي تحتاج في معظم الأحيان إلى رعاية طبية طارئة ، وقد أدى هذا في حالات عدة إلى الوفاة . وقد قامت قوات الجيش الإسرائيلي أيضا بتعطيل مرور عربات الإسعاف بإنكار حالات الجرحى و المصابين ما بلغ ( 117 ) حالة تأخير متعمد ونكران حالات بعد الإبلاغ عنها فعليا ، بل ووصل الانتهاك إلى حد إطلاق النار على 8 عربات إسعاف كان حصيلته تدمير 3 عربات منهم . (33)

إن كل تلك الممارسات التي ترتكبها القوات الإسرائيلية على أرض قطاع غزة ، ضد مدنيين أبرياء ، يشكل خرقا لاتفاقية جنيف الرابعة و التي تضمن الحماية و الاحترام للأشخاص الذين يعملون في مجال الجهود الإنسانية ، في إغاثة الجرحى و المرضى و تقديم العون لهم و تزويدهم بالعناية الطبية و ما ينقصهم من غذاء و دواء ، في ظل ظروف استثنائية ، حتى في حالات الحروب و النزاعات المسلحة . و إن إصرار إسرائيل على اقتراف تلك الأفعال لا نجد له مبررا غير أنها قد تلقت الضوء الأخضر لتفعل ما تريد في ظل منظمات دولية كالأمم المتحدة التي أبحت جزء من نظام عالمي جديد يدور كله في فلك الولايات المتحدة الأمريكية و حلفاءها .

خاتمة:

مما لا شك فيه أن التطورات الراهنة فى ساحة العلاقات الدولية قد أثرت بشكل بالغ على موضوعات القانون الدولى ولعل ذلك يتجلى بصورة واضحة فى القانون الدولى الإنسانى كأحد الموضوعات الهامة للقانون الدولى والذى يجسد ضمير الجماعة الدولية وانحسار فكرة الدولة كمجال محجوز لا يجوز التدخل فيه حيث إنه من المشاهد أنه فيما يتعلق بحقوق الإنسان سواء فى وقت السلم أو فى وقت الحرب كما سلفت الإشارة فى هذه الورقة البحثية مدى اهتمام المجتمع الدولى بمثل هذه الأمور فى إطار الحديث عن الجماعة الدولية والمعمور الإنسانى كمفردات جديدة دخلت للقانون الدولى كإستجابة للتطورات البالغة بالنسبة للتفاعلات ما بين أعضاء الجماعة الدولية والمخاطبين بهذا القانون .

أن الحديث عن الصراع العربى الاسرائيلى فى إطار انعدام لتوازن القوى بين الطرفين أمر يكاد أن يكون مؤداه استمرار هذا الصراع لفترة من الزمن، ([34]) غير أن بالنظر إلى الإنتهاكات التى حدثت – كما سلفت الإشارة – ضد المدنيين فى قطاع غزة لابد وأن تعود بالتغذية الراجعة لتصب مرة أخرى فى الجانب الاسرائيلى خاصةً وإذا افترضنا أن إسرائيل أقيمت قبل كل شيء حتى تكون مكاناً آمناً لكل يهودى كائناً من كان.

ضمن هذا المفهوم يفترض أن تخدم العمليات التى ترمى إلى تحسين أمن إسرائيل أن اليهود الموجودين خارجها كذلك ، إلا أن أولئك اليهود معرضون فى الوقت ذاته لخطر محدق جسيم جداً . ولذلك فإن رئيس الوزراء عليه أن يفكر قبل أن يعطى أوامره بتنفيذ عملياته ضد الفلسطينيين خاصةً وإذا أخذنا فى الاعتبار أن الجانب الفلسطيني لن يسكت إزاء التهديدات الإسرائيلية والانتهاكات المستمرة للمدنيين الفلسطينيين العزل .([35])

وكما سلفت الإشارة بالنسبة لدور الأمم المتحدة فمن الملاحظ أن تأرجح دور الأمم المتحدة ما بين إلقاء اللوم على الجانب الاسرائيلى أو التماس العذر له كما أتضح من تصريح الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون بأن إسرائيل تسعى لحماية أمنها إلا إنه لا بد من احترام قواعد القانون الدولى وخاصةً مسألة حماية المدنيين لأنه ما يوجد بأى حال من الأحوال ما يبرر استهدافهم أثناء العمليات العسكرية .

وإن كان ذلك لا ينفى حقيقة توازنات القوى التى يشهدها عالم اليوم والغطاء الامريكى الواضح للإنتهاكات الإسرائيلية غير أن ذلك لا يجب أن يعنى أن الدول الصغيرة عليها أن تقف مكتوفة الايدى بل يمكن لها أن تقوم بتقديم دعوى – مثلاً- أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تطلب منها رأيها فى هذه الإنتهاكات ورغم أن قرارات الجمعية العامة ليست لها قوة إلزامية مثل مجلس الأمن إلا إنه بتواتر هذا السلوك فأن هذه الدول تساهم فى تكوين عرف دولى ([36] ) وكما هو معروف أن العرف الدولى كمصدر من مصادر القاعدة القانونية الدولية له من القوة الازامية ما للاتفاق الدولى المكتوب ومع الثورة الهائلة فى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح من الميسور التأكد من هذا العرف الدولى والوصول إليه خاصة مع وجود شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) والتى جعلت العالم أشبه بقرية صغيرة .

قائمة المراجع:

أولا الكتب باللغة العربية:

1-  أحمد الرشيدى. حقوق الإنسان دراسه مقارنه فى النظريه والتطبيق الطبعه الاولى( القاهرة: مكتبة الشروق: 2003 ).

2-   صلاح الدين عامر .مقدمه لدراسة القانون الدولى العام الطبعه الاولى ( القاهرة:دار النهضه :1984).

3-ساندرا سنجر .حماية الأطفال فى حالات النزاع المسلح مأخوذ من ” دراسات فى القانون الدولى الإنسانى”  الطبعه الاولى ( القاهرة:دار المستقبل العربى :2000 م ).

4-جوديت غردام. حماية الناس فى فترة النزاع المسلح ,” مأخوذ من دراسات فى القانون الدولى الإنسانى” ,الطبعه الاولى (القاهرة : دار المستقبل العربى :2000 ).

ثانيا الدوريات:

(1) إفتتاحية هآرتس ، لا للوقوف موقف المتفرج ، مختارات اسرائيلية ، العدد 137 ، مايو 2006 ، ص 66.

(2)افيرام زينو “، محكمة العدل الدولية تصدق على خفض اماد غزة بالوقود “، فى مختارات اسرائيلية ، العدد 157 ، يناير 2008  ، ص ص : 68 – 69.

(3) التفرير الاستراتيجى العربى 2003 – 2004 ، القاهرة 2004 ، ص 249 – 250  .

(4) انشيل  بان “، أمن اسرائيل اولاً “، فى: مختارات اسرائيلية ، العدد 159 ، مارس 2008 ، ص 73 .

(5) ايتمار عنبرى ،”عريضة اتهام سوريه ضد اسرائيل ” ، فى: مختارات اسرائيلية ، العدد 153 ، سبتمبر 2007 ،ص ص 100 – 101.

(6) باراك رافيد ،” بان كى مون : قطع الخدمات عن غزة يتعارض مع القانون الدولى ” ،فى: مختارات اسرائيلية  ، العدد 154 ، اكتوبر 2007 ،ص ص : 78 – 79.

(7) سالى سامى البيومى ،”قانا ، رمز الإنتهاكات الإسرائيلية “، فى: السياسة الدولية ، العدد 166 ، أكتوبر2006 ،ص ص : 158-159.

(8) هيئة تحرير الموقع ،”امنستى ،”حركتى حماس وفتح تستخفان بحقوق الانسان ،” فى مختارات اسرائيلية ، العدد 155 ، نوفمبر 2007 ، ص 53.

ثالثا الندوات:

(1) أحمد عبد الونيس ، ندوة : صلاحيات مجلس الأمن الدولى بين الشرعية والفاعلية ، فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،الأربعاء :13 فبراير 2008 .

(2) محمد شوقى عبد العال ، ندوة : الوضع القانونى لقطاع غزة ، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ، الأربعاء ،7 مايو 2008

Reports:

1- Report Of: The Palestine Red Crescent Society, ICRC, 14 December 2007  http://www.ifrc.org/docs/appeals/annual08/MAAPS001app.pdf.

2- Report Of:  Gaza is running out of fuel, ICRC, 29 April 2008

http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/html/palestine-feature-290408

3- Gaza Closure: Situation Report, Office for the Coordination of Humanitarian Affairs , United Nations , 18-24 January 2008

النقر للوصول إلى Gaza%2001_24.pdf

4- Report Of: Health Action In Crises, World Health Organization, 21 to 27 January 2008

http://www.who.int/hac/donorinfo/highlights/highlights_192_21_27jan2008.pdf

5- Violation Report Against PRCS Medical Team , PRCS , Jan – Feb 2008  http://www.palestineprcs.org/uploads/52cd7870.e0b4-1595.pdf

the world wide web:

  1. www1.umn.edu
  2. سمير دويكات. دراسة قانونية بعنوان الوضع القانوني لقطاع غزة وفقاً لأحكام القانون الدولي. http://www.palissue.com/arabic/articles/file/details/1/9058.html
  3. حماية السكان المدنيين. من اللجنة الدولية للصيب الأحمر. http://www.icrc.org/Web/ara/siteara0.nsf/html/5LTAUF
  1. إبراهيم أبو الهيجاء. العدوان الصهيوني على قطاعغزة:الأسباب والنتائح فلسطين. مجلة فلسطين المسلمة.http://www.fmm.com/2006/Aug2006/story17.htm
  2. فتوح هيكل. حصار غزة وجرائم الحرب الإسرائيلية. مركز الامارات والبحوث والدرسات الاستيراتيجيةhttp://www.ecssr.ac.ae/CDA/ar/FeaturedTopics/DisplayTopic/0,2251,758-0-33,00.html
  3. تقرير: آثار مأساوية جراء الحصار المفروض على غزة. http://www.iraqalyoum.net/archf/613/iraq/pag6.htm
  1. http://www.hrinfo.net/palestine/aldameer/2008/pr0302.shtml
  1. ياسر أبو هين. قطاع غزة: ((أمطار الصيف)) الصهيونيةتتواصل.. ومجازر مستمرة ضحاياها منالأبرياء. http://www.fm-m.com/2006/Aug2006/story14.htm
  1. الأطفال والمدنين من المارة فى غزة ضمن حصيلة القتلى. من منظمة العفو الدولية.http://impact.amnesty.org/sites/impact.amnesty.org/files/PUBLIC/Regions/MENA/gaza-child-flag-560×400.jpg
  1. سامر أحمد موسى التكييف القانوني الدولي للأحداث المسلحة الداخلية في فلسطين. الحوار المتمدن – العدد: 2181 – 2008 / 2 / 4
  2. د.عبد الكريم كامل شبير.إبعاد الفلسطينيين وموقف القانون الدولي. موقع الاستقلال.http://www.alestqlal.com/news/?opr=Print&id=9510
  1. اللجنة الدولية للصليب الأحمر تستهجن العنف ضد المدنيين في سديروتوغزةhttp://www.icrc.ch/Web/ara/siteara0.nsf/htmlall/gaza-news-160507?OpenDocument&style
  1. ردود فعل عالمية وعربية مستنكرة مجزرة غزةالاخيرة.

http://news.egypt.com/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=17162&Itemid=2

([1]) سالى سامى البيومى ،”قانا ، رمز الانتهاكات الاسرائيلية “،فى: السياسة الدولية ، المجلد 41 ، العدد 166 ،اكتوبر2006 ،ص ص : 158-159.

([2]) ايتمار عنبرى ،”عريضة اتهام سوريه ضد اسرائيل ” ، فى: مختارات اسرائيلية ، السنة 13 ، العدد 153 ، سبتمبر 2007 ،ص ص 100 – 101

([3]) باراك رافيد ،” بان كى مون : قطع الخدمات عن غزة يتعارض مع القانون الدولى ” ،فى: مختارات اسرائيلية ، السنة 13 ، العدد 154 ، اكتوبر 2007 ،ص ص : 78 – 79.

([4]) هيئة تحرير الموقع ،”امنستى ،”حركتى حماس وفتح تستخفان بحقوق الانسان ،” فى: مختارات اسرائيلية ، السنة 13 ، العدد 155 ، نوفمبر 2007 ، ص 53.

([5]) افيرام زينو “، محكمة العدل الدولية تصدق على خفض اماد غزة بالوقود “، فى: مختارات اسرائيلية ، السنة 14 ، العدد 157 ، يناير 2008  ، ص ص : 68 – 69.

([6]) افتتاحية هآرتس ، “لا للوقوف موقف المتفرج “،فى: مختارات اسرائيلية ، السنة 12 ، العدد 137 ، مايو 2006 ، ص 66

([7])محمد شوقى عبد العال ، ندوة : الوضع القانونى لقطاع غزة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، الاربعاء ،7 فبراير 2008

([8]) صلاح الدين عامر ,مقدمه لدراسة القانون الدولى العام الطبعه الاولى ( القاهرة:دارالنهضه :1984 ) ص146

([9])أحمد الرشيدى , حقوق الإنسان دراسه مقارنه فى النظريه والتطبيق الطبعه الاولى ( القاهرة: مكتبة الشروق: 2003 )ص381 -387

([10])أحمدالرشيدى , مرجع سابق  ,ص381-387

[11] (5)الماده 13 من الإتفاقيه

(6) الماده 15 من الإتفاقيه

(7) الماده 16 من الإتفاقيه

(8) الماده 25 من الإتفاقيه

[12] (9)الماده 31من الاتفاقيه  (10) الماده 32-34 من الاتفاقيه (11) الماده 53 من الاتفاقيه   (12)الماده 40 من الإتفاقيه (13) الماده 27 من الاتفاقيه   (14) المواد 35 , 48, 49 من الاتفاقيه مأخوذه من www.icrc.org

([13])أحمد الرشيدى , مرجع سابق ,ص381-387

([14])ساندرا سنجر ,حماية الأطفال فى حالات النزاع المسلح مأخوذ من ” دراسات فى القانون الدولى الإنسانى”  الطبعه الاولى ( القاهرة: دار المستقبل العربى :2000 م )ص 133-175

([15])جوديت غردام,حماية الناس فى فترة النزاع المسلح ,” مأخوذ من دراسات فى القانون الدولى الإنسانى” ,الطبعه الاولى (القاهرة : دار المستقبل العربى :2000 )ص175-191

([16]) سمير دويكات. دراسة قانونية بعنوان الوضع القانوني لقطاع غزة وفقاً لأحكام القانون الدولي. http://www.palissue.com/arabic/articles/file/details/1/9058.html

([17]) حماية السكان المدنيين. من اللجنة الدولية للصيب الأحمر. http://www.icrc.org/Web/ara/siteara0.nsf/html/5LTAUF

([18]) إبراهيم أبو الهيجاء. العدوان الصهيوني على قطاعغزة:الأسباب والنتائح فلسطين. مجلة فلسطين المسلمة.http://www.fm-m.com/2006/Aug2006/story17.htm

([19]) فتوح هيكل. حصار غزة وجرائم الحرب الإسرائيلية. مركز الامارات والبحوث والدرسات الاستيراتيجيةhttp://www.ecssr.ac.ae/CDA/ar/FeaturedTopics/DisplayTopic/0,2251,758-0-33,00.html

([20]) تقرير: آثار مأساوية جراء الحصار المفروض على غزة. http://www.iraqalyoum.net/archf/613/iraq/pag6.htm

([21])  فتوح هيكل. حصار غزة وجرائم الحرب الإسرائيلية. مركز الامارات والبحوث والدرسات الاستيراتيجية…….مرجع سابق.

([22])http://www.hrinfo.net/palestine/aldameer/2008/pr0302.shtml

([23]) ياسر أبو هين. قطاع غزة: ((أمطار الصيف)) الصهيونيةتتواصل..ومجازر مستمرة ضحاياها منالأبرياء. http://www.fm-m.com/2006/Aug2006/story14.htm

([24])الأطفال والمدنين من المارة فى غزة ضمن حصيلة القتلى. من منظمة العفو الدولية.http://impact.amnesty.org/sites/impact.amnesty.org/files/PUBLIC/Regions/MENA/gaza-child-flag-560×400.jpg

([25])سامر أحمد موسى التكييف القانوني الدولي للأحداث المسلحة الداخلية في فلسطين. الحوار المتمدن – العدد: 2181 – 2008 / 2 / 4

([26]) سمير دويكات. دراسة قانونية بعنوان الوضع القانوني لقطاع غزة وفقاً لأحكام القانون الدولي……مرجع سابق.

([27])د.عبد الكريم كامل شبير.إبعاد الفلسطينيين وموقف القانون الدولي. موقع الاستقلال.http://www.alestqlal.com/news/?opr=Print&id=9510

 

([28])فتوح هيكل. حصار غزة وجرائم الحرب الإسرائيلية. مركز الامارات والبحوث والدرسات الاستيراتيجية…….مرجع سابق

([29]) سمير دويكات. دراسة قانونية بعنوان الوضع القانوني لقطاع غزة وفقاً لأحكام القانون الدولي……مرجع سابق.

([30])اللجنة الدولية للصليب الأحمر تستهجن العنف ضد المدنيين في سديروت وغزةhttp://www.icrc.ch/Web/ara/siteara0.nsf/htmlall/gaza-news-160507?OpenDocument&style

([31])ردود فعل عالمية وعربية مستنكرة مجزرة غزةالاخيرة.

http://news.egypt.com/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=17162&Itemid=2

([32])ردود فعل عالمية وعربية مستنكرة مجزرة غزةالاخيرة…….مرجع سابق.

)[33](Report Of : The Palestine Red Crescent Society , ICRC , 14 December 2007

http://www.ifrc.org/docs/appeals/annual08/MAAPS001app.pdf

(28) Report Of :  Gaza is running out of fuel , ICRC , 29 April 2008

http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/html/palestine-feature-290408

(29) Report Of :  Gaza is running out of fuel , ICRC , 29 April 2008

http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/html/palestine-feature-290408

(30) Gaza Closure: Situation Report , Office for the Coordination of Humanitarian Affairs , United Nations , 18-24 January 2008

النقر للوصول إلى Gaza%2001_24.pdf

31) .( Report Of : Health Action In Crises , World Health Organization , 21 to 27 January 2008

http://www.who.int/hac/donorinfo/highlights/highlights_192_21_27jan2008.pdf

(32 )Gaza Closure: Situation Report , Office for the Coordination of Humanitarian Affairs , United Nations , 18-24 January 2008

النقر للوصول إلى Gaza%2008_24.pdf

(33) Violation Report Against PRCS Medical Team , PRCS , Jan – Feb 2008

النقر للوصول إلى 52cd7870.e0b4-1595.pdf

([34]) التفرير الاستراتيجى العربى 2003 – 2004 ، القاهرة 2004 ، ص 249 – 250  .

([35]) انشيل  بان “، امن اسرائيل اولاً “، فى: مختارات اسرائيلية ، السنة 14 ، العدد 159 ، مارس 2008 ، ص 73.

([36])احمد عبد الونيس ، ندوة : صلاحيات مجلس الامن الدولى بين الشرعية والفاعلية ، فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،الاربعاء :13 فبراير 2008

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق