الدراسات البحثيةالعسكرية

الجيل الرابع من الحروب بين التنظير والتطبيق العملى فى دول العالم العربى

اعداد المحلل السياسي : حسين خلف موسى  – باحث في المركز الديمقراطي العربي

 

– الجيل الرابع من الحروب هل تم تطبيقه في مصر فعليا ؟
– كيف تم ذلك السيناريو ؟ ومن المستفيد ؟

الرؤية الإسرائيلية للمنطقة العربية بعد حرب أكتوبر 1973م :

كانت حرب السادس من أكتوبر عام 1973م بداية جديدة للإستراتيجية الإسرائيلية في علاقاتها مع العرب ومن المعروف سياسيا أن الوثائق السياسية لا يتم الإفراج عنها إلا بعد مرور خمسون عاما عليها وقد كشفت مصادر مقربة من الموساد ( المخابرات الإسرائيلية ) بعض الوثائق السرية لحرب أكتوبر 1973 م منها ما يلي :

– أن اسرائيلى لا قبل لها بحروب عسكرية مباشرة مع العرب وانه يجب وضع خطط مستقبلية لتطوير التفوق الاسرائيلى اقتصاديا وسياسيا لتطويع العرب وقبول إسرائيل بينهم
– أن إسرائيل كان قد أوشكت على استخدام السلاح النووي ضد مصر في هذه الحرب وهو خيار عسكريا ثابت في العقيدة العسكرية الإسرائيلية ويسمى خيار شمشون ويعنى هذا الخيار تدمير المعبد على من فيه وبالتالي أن السلاح النووي الاسرائيلى لن يستخدم إلا في حالة تهديد بقاء الدولة الإسرائيلية كليا
– أن الولايات المتحدة دخلت الحرب بسببين هما ارتباط المصالح الإسرائيلية بالمصالح الأمريكية وضغوط اللوبي الصهيوني هناك والآخر هو الحيلة التي لجاء إليها وزير الخارجية الأمريكية ( كيسنجر ) اليهودي الديانة عندما اقنع الرئيس الامريكى أن الحرب ليست بين إسرائيل والعرب إنما بين السلاح الامريكى الغربي ( التسليح الاسرائيلى ) والسلاح السوفيتي ( التسليح العربي ) وانه لا يمكن للسلاح السوفيتي من هزيمة السلاح الغربي الامريكى لأنه يعد انتصارا للاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة بين القطبين آنذاك.

ففي الذكرى السابعة والثلاثين لحرب أكتوبر 1973، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، وللمرة الأولى، عن اجتماع عاصف للحكومة الإسرائيلية يوم إندلاع الحرب, وتحديداً عند الساعة الثالثة من ظهر الأحد 7-10-1973، بناء على طلب من رئيسة الوزراء جولدا مائير.وكشف التقرير تفاصيل مثيرة، وأكد حالة الخوف والارتباك التي سادت صفوف القيادة الإسرائيلية آنذاك وأكد التقرير الصادر عن صحيفة “يديعوت احرونوت”، بأن ديان قال: “إنهم العرب يريدون احتلال إسرائيل”، واصفاً الحرب بأنها “سيناريو يوم القيامة”، فردت مائير بقولها، إن العرب لن يوقفوا الحرب، فأجاب ديان إنها حرب على وجود أرض إسرائيل، العرب لن يوقفوا الحرب وإذا أوقفوها ووافقوا على وقف إطلاق النار فإنهم سيعودون إليها مجدداً. لقد وصلوا معنا إلى الحرب الوجودية ”

وذكر الدكتور أفنير كوهين مؤرخ البرنامج النووي الإسرائيلي فى كتابة ” أن القيادة الإسرائيلية أمرت بإخراج صواريخ “يريحو” القادرة على حمل رؤوس نووية لاستخدامها في ضرب مصر وسوريا، وأن الذي حدا بإسرائيل للتراجع عن خططها هو قرار الإدارة الأميركية بتسيير جسر جوي لنقل العتاد العسكري المتقدم لإسرائيل لمساعدتها في إحداث انعطافة في مسار الحرب. واستند كوهين في روايته إلى شهادة قدمها له الجنرال يعكوف نئمان الذي كان مسئول الملف النووي الإسرائيلي والذي شغل في الماضي أيضاً منصباً رفيعاً في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. ويجزم المفكر اليهودي إسرائيل شاحاك أنه في حال زاد تأثير أتباع التيار الديني على دائرة صنع القرار في إسرائيل فإن استخدام السلاح النووي من قبل إسرائيل في حروبها القادمة سيكون حتمياً.

ومن هنا نستنتج أن إسرائيل تدير حرب بقاء وفناء وفى ظل تطور العسكرية العربية واكتشافها نقاط ضعف إسرائيل المتمثلة في :

• ضعف العمق الاستراتيجي لذا فالعقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على نقل الحرب إلى ارض العدو لان مساحتها محدودة وليس بها عمق استراتيجي
• أن الجيش هو الشعب وبالتالي لا تستطيع إسرائيل إدارة حرب طويلة المدى
• تمركز الصناعات الإستراتيجية الإسرائيلية في عدة مدن متحاورة وبالتالي تدمير هذه المدن يعد نهاية لإسرائيل
• تطور الدفاع الجوى العربي وتقدم أجهزة استخباراته لذا فان القاعدة العسكرية الإسرائيلية القائمة على الحرب الخاطفة والمفاجأة لم يعد لها مكان
لذا حاولت القيادات المخابراتية الإسرائيلية بالتعاون مع الشيطان الأكبر الولايات المتحدة في إيجاد طرق جديدة لحروب غير عسكرية تمكن إسرائيل من تطويع العرب ومن هنا ظهر الجيل الرابع من الحروب

• الجيل الرابع من الحروب صناعة أمريكية بتعاون اسرائيلى :

الجيل الرابع من الحروب، هو جيل يختلف بنيوياً عن الحروب السابقة، تنتهي معه الحروب بشكلها التقليدي التي كانت تعبُر فيها الجيوش النظامية إلى الدول المعادية للسيطرة عليها أو على جزء منها، عنوان هذا الجيل واستراتيجيته هو “إفشال الدولة”.
أطلق اسم حرب الجيل الرابع (4GW) على الحرب على المنظمات الإرهابية حسب المفهوم الأمريكي والتي يكون طرفي الحرب فيها جيش نظامي لدولة ما مقابل لا دولة أو عدو أو خلايا خفية منتشرة في أنحاء العالم .

واختلف المحللون الاستراتيجيون والعسكريون في تعريف أجيال الحروب فبعضهم من يعرفها بـ :
1- حرب الجيل الأول: هي الحرب التقليدية بين دولتين لجيشين نظاميين ،الخبير العسكري والكاتب الأمريكي ويليام ليند يعرفها أنها حروب الحقبة من 1648 حتى 1860 حيث عرفت بالحروب التقليدية (بالإنجليزية: Conventional War) بين جيوش نظامية وأرض معارك محددة بين جيشين يمثلون دول في حرب ومواجهة مباشرة .
2- حرب الجيل الثاني: يعرفها البعض بحرب العصابات (بالإنجليزية: Guerilla War) والتي كانت تدور في دول أمريكا اللاتينية ، الخبير الأمريكي ويليام ليند يعرفها بالحرب الشبيهة بالجيل الأول من الحروب التقليدية ولكن تم استخدام النيران والدبابات والطائرات بين العصابات والأطراف المتنازعة .
3- حرب الجيل الثالث: يعرفه البعض بالحروب الوقائية أو الاستباقية (بالإنجليزية: Preventive War) كالحرب على العراق مثلاً ، ويعرفها الخبير الأمريكي ويليام ليند ويوصفها بأنها طوُرَت من قبل الألمان في الحرب العالمية الثانية وسميت بحرب المناورات وتميزت بالمرونة والسرعة في الحركة واستخدم فيها عنصر المفاجأة وأيضاً الحرب وراء خطوط العدو .
4- حرب الجيل الرابع: اتفق الخبراء العسكريون بأن حرب الجيل الرابع هي حرب أمريكية صرفة طورت من قبل الجيش الأمريكي وعرفوها بـ”الحرب اللا متماثلة” (بالإنجليزية: Asymmetric Warfare) حيث وجد الجيش الأمريكي نفسه يحارب لا دولة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بمعنى أخر محاربة تنظيمات منتشرة حول العالم وهذه التنظيمات محترفة وتملك إمكانيات ممتازة ولها خلايا خفية تنشط لضرب مصالح الدول الأخرى الحيوية كالمرافق الإقتصادية وخطوط المواصلات لمحاولة إضعافها أمام الرأي العام الداخلي بحجة إرغامها على الانسحاب من التدخل في مناطق نفوذها ومثال على هذه التنظيمات : القاعدة ، حزب الله .. الخ من وجهة النظر الأمريكية وتستخدم فيها وسائل الأعلام الجديد والتقليدي ومنظمات المجتمع المدني والمعارضة والعمليات الأستخبارية والنفوذ الأمريكي في أي بلد لخدمة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وسياسات البنتاجون .

* الوسائل المستخدمة في الجيل الرابع من الحروب .
* الإرهاب .
* قاعدة إرهابية غير وطنية أو متعددة الجنسيات .
* حرب نفسية متطورة للغاية من خلال الإعلام والتلاعب النفسي .
* تستخدم كل الضغوط المتاحة – السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية .
* استخدام تكتيكات حروب العصابات والتمرد .
الجيل الرابع من الحروب وسلسلة أفلام الخيال “هاري بوتر”
كشف البروفيسور ( ماكس مانوارينج ) الأستاذ الباحث في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية، الذي خدم في المخابرات العسكرية الأمريكية وفي قيادة الجيش الأمريكي، أسرار هذا الجيل الرابع من الحروب، في المحاضرة التي ألقاها في ندوة بمعهد دراسات الأمن القومي الصهيوني بمناسبة المؤتمر السنوي لأمن نصف الأرض الغربي في آب\ أغسطس 2012.

يبدأ مانوارينخ محاضرته بمقاربة هذه الحروب مع سلسلة أفلام الخيال “هاري بوتر”، ليستعرض بعدها أهم مقومات هذا الجيل الجديد من الحروب.

انتشر هذا النوع من الحروب “الجيل الرابع من الحروب غير المتماثلة”، خلال العقدين الأخيرين، وتمثل في”

1- إنهاك وتآكل إرادة الدولة المستهدَفة ببطء وبثبات من أجل اكتساب النفوذ وإرغامها على تنفيذ إرادة أعدائها في النهاية، والهدف من هذه الحرب ليس تحطيم مؤسسة عسكرية، ولا القضاء على قدرة أمة، بل الهدف هو الإنهاك والتآكل ببطء، لكن بثبات يُرغم العدو على تنفيذ إرادة المعتدي.كما أنه ليس المطلوب في هذا الجيل من الحرب إسقاط الدولة العدو واختفاؤها، بل المطلوب أن تظل موجودة بكامل مواردها وقدراتها، لكن يجرى اختطافها، عن طريق التحكم الفكري والسياسي بنظام الحكم والسيطرة عليه كاملاً، بحيث تصدر القرارات والسياسات؛ لا لتعبر عن إرادة الشعب، بل لتعبر عن إرادة الدولة التي احتلت وأخضعت للسيطرة.

وتجري زعزعة الاستقرار في الغالب بوسائل “حميدة” إلى حد ما، مثل أن ينفذها مواطنون من الدولة العدو، و القاسم المشترك في كل هذا الجيل هو “زعزعة الاستقرار”، أما منفذو هذا المخطط ليس بالضرورة من الرجال، بل يشاركهم غالباً النساء والأطفال.

2- أن أول ملامح الدولة الفاشلة هو إيجاد أماكن داخل حدود الدولة العدو، لا سيادة لهذه الدولة عليها، عن طريق دعم مجموعات محاربة وعنيفة للسيطرة على هذه الأماكن، وتبدأ بإخراج جزء من الدولة عن السيطرة، فيصبح خارج سيادتها، وذلك باستخدام مجموعات محاربة وعنيفة، بهدف الوصول إلى ما يطلق عليه إقليم غير محكوم، أو بالأحرى إقليم محكوم من قبل قوى أخرى خارج الدولة، وينتهي الأمر إلى تحويل الدولة إلى دولة فاشلة يستطيع أعداؤها التدخل والتحكم فيها

3- وكما قال مانوارينج، فأن الرئيس الفنزويلى الراحل هوجو شافيز هو أول من أمر ضباطه، في 2005 في الأكاديمية العسكرية في كراكاس، بالتدرب على “الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة”، وأن يطوروا عقيدتهم العسكرية للتعامل معها، بحيث لا يتم الدفاع أو الهجوم من خلال القوات النظامية التي كان آخر استخدام لها في أمريكا اللاتينية منذ 100 عام .

4- وختم مانوارينج حديثه بتذكير الحاضرين بمفردتين أساسيتين، هما: الحرب التي هي الإكراه سواء كانت قاتلة أو غير قاتلة، والدولة الفاشلة التي تتم ببطء وثبات، “وإذا فعلت هذا بطريقة جيدة ولمدة كافية (باستخدام مواطني دولة العدو)، فسيسقط عدوك ميتا”.

إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تحاول تطبيق الجيل الرابع من الحروب على المنطقة العربية عامتا ومصر خاصة :
عندما وجدت إسرائيل أنها غير قادرة على المواجهة العسكرية مع مصر قررت خلق نموذج جديد يمكنها من تنفيذ حلمها القديم باقامة دولتهم من النيل إلى الفرات فعكفت مع الشيطان الأكبر الولايات المتحدة في رسم سيناريو الجيل الرابع من الحروب وكان يهدف هذا السيناريو إلى ما يلي :

• تحقيق امن إسرائيل في ظل السعي الدائم العربي للتسلح
• طمس القضية الفلسطينية نهائيا في ظل إشغال العرب بشئونهم الداخلية
• إبعاد إسرائيل عن المواجهة مع إيران في سعيها للسيطرة الإقليمية وخلق مواجهة عبر حرب دينية سنية شيعية
• طمس الهوية الإسلامية باختلاق عداء وفزاعة من الاسلام السياسي لدى عموم العربي
فكان لا بد من إحداث سيناريو الفوضى الخلاقة في الدول العربية لذا قامت بدعم الثورات العربية والتضحية بالعملاء القدماء والدليل على ذلك هو قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالتنبيه على مبارك إبان ثورة يناير بعدم استخدام العنف مع المتظاهرين والتهديد باستخدام القوة .. دعم المعارضة السورية وقيادة التحالف الدولي في ليبيا وما حدث في العراق ثم دعم التيارات الإسلامية غير المؤهلة لقيادة الدول للوصول للحكم وبالتالي ينتج عن ذلك احد السيناريوهات الآتية :

السيناريو الأول:

استمرار التيارات الدنية في الحكم وعمل جبهة سنية تستطيع مواجهة إيران الشيعية وبالتالي إحداث حرب سنية شيعية تخلص إسرائيل من الخطر الشيعي والسيطرة الإيرانية الإقليمية وهذا ما يؤكده ما تم طرحة فى مؤتمر هرتيسليا ( مناعة الأمن القومي في إسرائيل عام 2013) عندما طرح ضرورة إحداث حرب سنية شيعية للتخلص من إيران.

السيناريو الثاني :
فشل هذه التيارات في الحكم وبالتالي لصق الفشل للإسلام السياسي عموما وقيام حركات ثورية إسلامية تواجه الجيوش العربية وبالتالي تنجح الخطة الأمريكية الإسرائيلية في تحويل الجيوش النظامية إلى وحدات لمكافحة الإرهاب الداخلي وتتحول العقيدة العسكرية العربية من أن العدو الأول هو إسرائيل إلى أن العدو هو إرهاب الاسلام السياسي وقد نجحت فى ذلك بواسطة الإعلام العربي الذي روج لذلك .

وأخيرا :
قام اتفاق ايرانى امريكى نووي بعدما فشلت الدول العربية في تحقيق أمنها الداخلي وصرح احد المسئولين في المخابرات الأمريكية في وقت قريب بأنه لا وجود لدولتين عربيتين قريبا هما سوريا والعراق  فهل سوف تختفي الامه العربية وتفقد هويتها وينجح المخطط الامريكى في إعادة ترسيم المنطقة عن طريق مشروع الشرق الأوسط الكبير وتنضم إسرائيل لذلك التحالف وفى النهاية أطالب الجميع بالتوحد والالتفاف حول قوتنا المسلحة لضمان وحدتها وأنبه الأجهزة الأمنية لذلك المخطط والتأكيد على أن العقيدة العسكرية العربية عموما والمصرية خصوصا غير قابلة للتحول أو التزعزع  وان المستقبل سوف يثمر عن قوة مصرية قادمة تستطيع مجابهة هذا المخطط بقوة وللحديث بقية .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق