fbpx
مقالات

البلطجة .. هي الحل

بقلم : حسين مرسي

للأسف الشديد أصبحت البلطجة بعد أحداث يناير والربيع العربي هي أسهل طريق لتحقيق أي طلب أو هدف تسعى لتحقيقه .. وكلامي هذا لايحتاج إلى دليل أو تأكيد لأن كل الشواهد تؤكد صحته .. فكل ما حدث ويحدث منذ بداية الربيع العربي يؤكد وباختصار شديد غير مخل أن البلطجة هي الحل ..
نعم البلطجة هي الحل وعلى المعترض أن يثبت العكس .. الدولة لاتستجيب إلا لأصحاب الصوت العالي .. الشرطة نفسها لاتستجيب إلا لأصحاب الصوت العالي والتجمعات المثيرة للفتن ..فتتفاوض مع الأولتراس مع أنها تعلم تمام العلم أن شباب الأولتراس لن يكونوا يوما ما من مؤيدي الشرطة .. يتم الإفراج عن معتقليهم بعد أن ثبتت عليهم تهم البلطجة والتخريب والحرق .. ثم نجد وزير الداخلية السابق يصدر قرارا بالعفو عنهم وإطلاق سراحهم فورا على أمل أن يعودوا عن فكرهم وغيهم .. فتكون النتيجة هي حرق نادي الشرطة والاستمرار في معاداة الداخلية بشكل أكثر وحشية
أمناء الشرطة والأفراد الآن يحتجزون مفتش الداخلية بسبب تأخر صرف حافز قناة السويس .. ويتوجه مدير الأمن للقائهم والتفاوض معهم مع وعد بدراسة مطالبهم … أية مطالب التي سيتم دراستها ؟! وكيف يمكن أن نقبل بما حدث في جهاز المفترض أنه جهاز نظامي انضباطي ؟ وكيف يمكن أن يستمر السيد مفتش الداخلية في آداء عمله وهو يشعر أنه سبق احتجازه من بعض الأفراد ؟ وماذا سيفعل باقي الأفراد والأمناء في أي مشكلة يمكن أن تحدث فيما بعد ؟ هل سيكون خطف القيادات واحتجازها هو الحل؟ أعتقد أن كل إدارات الداخلية وأفرادها وضباطها أيضا قد يفكرون في هذا الحل السحري .. خطف أي قيادة وحبسها والتفاوض وفرض الشروط والمطالب بقوة طالما أن هناك من يستجيب !!!
وإذا كان هذا الأمر مطلوبا في فترة سقوط الشرطة وضعفها أيام اللواء محمود وجدي الذي استجاب لمطالب أمناء الشرطة وأعاد المفصولين للخدمة ووافق على ترقيتهم لرتبة الضابط ورفع رواتبهم بعد اعتصامات وتظاهرات وحصار لمبنى الوزارة .. فإن الأمر لم يعد مقبولا الآن في دولة القانون الذي أعتقد أنه بدأ يغيب من جديد وبدأ قانون القوة والبلطجة يفرض نفسه على مصر من جديد
وتأتي المصيبة الكبرى في اعتذار السيد وزير الداخلية للأفراد الذين خطفوا مفتش الداخلية واحتجزوه بمكتب نائب المأمور .. ولو صح هذا الأمر فنحن بذلك نضع قاعدة جديدة للتعامل في مصر .. وسيصبح البقاء للأقوى ولصاحب الصوت العالي ولكل بلطجي في مصر ..
أذكر هنا ما فعله أحد مأموري الأقسام في القاهرة عندما تم ضبط شاب يحمل فرد خرطوش وفور ضبطه قام زملاؤه بالتجمع أمام القسم وطالبوا بإطلاق سراحه فورا ودون شروط .. فما كان من السيد المأمور إلا أن قام بإطلاق سراح البلطجي ومعه فرد الخرطوش الذي تم ضبطه به حتى يرضي أصدقاء وأقارب البلطجي وينصرفوا في سلام ..
يحدث هذا مع بلطجي وقف له أصحابه وتجمهروا في الوقت الذي يتم فيه ممارسة البلطجة على أي شاب لايستطيع أن يفعل ما فعله البلطجية ليمارس عليه أمين الشرطة بلطجته ليحصل على إتاوة !!!
وما حدث في قسم الشرطة هو نفس ما حدث مع مفتش الداخلية من جانب أفراد الشرطة فالبلطجة لا تتجزأ كما أن المبادئ لا تتجزأ .. والبلطجي بلطجي حتى لو كان رجل أمن ..
ولو استمر الوضع على ما هو عليه تحسبا لغضب أي فئة تخرج بمطالب فئوية أو شخصية فستكون الكارثة الكبرى على الجميع .. وعندما يخرج المدرسون لعرض مطالبهم الخاصة فسيخرج بعدهم الأطباء والمهندسون والبيطريون وكافة طوائف الشعب وستكون القاعدة أن الصوت العالي هو الذي يربح ويحقق مطالبه حتى لو لم تكن مشروعة
لو أردنا دولة القانون فيجب محاسبة المخطئ والمقصر وعقابه .. وليس من المفترض أن نستجيب لأي بلطجي حتى لو كانت مطالبه عادلة .. هذا لو أردنا دولة القانون .. أما غير ذلك فستكون البلطجة هي الحل .. وليس أسهل من البلطجة ولا أسرع … فاحذروا !!!

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق