fbpx
التوعية الديمقراطية

الجرائم الانتخابية في قانون مباشرة الحقوق السياسية المصري

اعداد : الدكتور عادل عامر

أن القانون حدد مجموعة من الجرائم الانتخابية والعقوبات المقرر لها وأهمها جريمة تخلف كل من كان اسمه مقيدا بقاعدة بيانات الناخبين بغير عذر عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخاب أو الاستفتاء ، وقرر لها غرامة لا تتجاوز 500 جنيه ، كما يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن 5 سنوات كل من استخدم القوة أو العنف مع أي من المذكورين في المادة 71 من هذا القانون، بقصد منعه من أداء العمل المنوط به أو إكراهه على أدائه على وجه خاص ولم يبلغ مقصده، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا صدر من الجاني ضرب أو جرح نشأت عنه عاهة مستديمة، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا أفضى الضرب أو الجرح إلى الموت.

الشخصية القانونية هي القدرة على اكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، والإنسان أهلاً للمسئولية بكافة أنواعها، فهو إذ يخطئ ويسبب خطئه ضرراً للغير يسأل بالتطبيق لأحكام المسئولية المدنية، وهو إذ يرتكب الجرائم يسأل بالتطبيق لأحكام المسئولية الجنائية متي كان متمتعاً بحرية الاختيار والإدراك وانتفت لديه موانع المسئولية، ولا خلاف على ذلك تشريعاً وفقهاً وقضاءاً. كما لا خلاف حول مسئولية الشخص المعنوي مدنياً وهو مجموعة من الأموال والأشخاص يتمتع بالشخصية القانونية، وإنما الجدل احتدم حول المسئولية الجنائية له، بعبارة أخري هل يمكن أن يسأل الشخص المعنوي عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوه أو العاملين لديه باسمه وحسابه؟، هل يمكن إسناد الجريمة وإثارة المسئولية وتوقيع العقاب على الشخص المعنوي؟ إجابة هذا التساؤل بين مؤيداً ومعارض انعكست على موقف المشرع في الكثير من الدول ومنها مصر. ويثور التساؤل أيضاً عما إذا كان يمكن ارتكاب الشخص المعنوي لجرائم انتخابية علي وجه الخصوص وذلك في التشريعات التي أقرت مسئوليته أصلاً، أو استثناءاً، وإن تصور وقوعها فكيف يمكن مواجهتها؟

أن القانون عاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين كل من هدد اى من المذكورين في المادة 71 من هذا القانون بقصد منعه من أداء عمله المكلف به، فإن ترتب على التهديد أداء العمل على وجه مخالف تكون العقوبة السجن ، كما يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين وبغرامة لا تقل على 2000 جنيه ولا تتجاوز 5000 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان بالإشارة أو القول أي من المذكورين في المادة 71 من هذا القانون، أثناء أو بسبب تأدية وظيفته إن القانون قرر عقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات وبغرامة لا تقل عن 5000 جنيه ولا تجاوز 30000 جنيه كل من هدم أو أتلف عمداً شيئا من المباني أو المنشآت أو وسائل النقل أو الانتقال المستخدمة أو المعدة للاستخدام في الانتخاب أو الاستفتاء بقصد عرقلة سيره، فضلاً عن الحكم عليه بدفع قيمة ما هدمه أو أتلفه.

“كما قرر عقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من اختلس أو اخفي أو اتلف قاعدة بيانات الناخبين أو جزء منها أو بطاقة الانتخاب أو الاستفتاء أو أية ورقة أخرى تتعلق بعملية الانتخاب أو الاستفتاء بقصد تغيير الحقيقة في تلك النتيجة أو بقصد ما يستوجب إعادة الانتخاب أو الاستفتاء أو تعطيله”. و أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 1000جنيه ولا تجاوز 5000 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام باستعمال القوة أو التهديد لمنع شخص عن إبداء الرأي في الانتخاب أو الاستفتاء أو لإكراهه على إبداء الرأي على وجه معين أو طبع أو تداول بأية وسيلة بطاقة إبداء الرأي أو الأوراق المستخدمة في العملية الانتخابية دون إذن من السلطة المختصة.

كما يعاقب بغرامة لا تقل عن 20000جنيه ولا تجاوز 200000 جنيه كل من نشر أو أذاع أقوالا أو أخبارا كاذبة عن موضوع الانتخاب أو الاستفتاء أو عن سلوك أحد المترشحين أو عن أخلاقه مع علمه بذلك بقصد التأثير في نتيجة الانتخاب أو الاستفتاء، فإذا أذيع تلك الأقوال أو الإخبار في وقت لا يستطيع فيه الناخبون أن يتبينوا الحقيقة ضوعف حد الغرامة.

ونصت المادة (57): يعاقب بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه لمن كان اسمه مقيدا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في الانتخاب أو الاستفتاء. ونصت المادة (58): على المعاقبة بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات لكل من استخدم القوة أو العنف مع أي من المذكورين في المادة (71) من هذا القانون، وهم القضاة المشرفون على العملية الانتخابية، بقصد منعه من أداء العمل المنوط به أو إكراهه على أدائه على وجه خاص ولم يبلغ بذلك مقصده، فإذا بلغ الجاني مقصده تكون العقوبة السجن، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا صدر من الجاني ضرب أو جرح نشأت عنه عاهة مستديمة، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا أفضى الضرب أو الجرح إلى الموت.

ونصت المادة (59): على المعاقبة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين لكل من هدد أي من المذكورين في المادة (71) من هذا القانون، بقصد منعه من أداء عمله المكلف به، فإذا ترتب على التهديد أداء العمل على وجه مخالف تكون العقوبة الحبس.

ونصت المادة (60) على المعاقبة بالسجن لكل من أهان بالإشارة أو القول أي من المذكورين في المادة (71) من هذا القانون، أثناء أو بسبب تأدية وظيفته.

والمادة (61) نصت على المعاقبة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين لكل من استخدم أيًا من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير إجراءات الانتخاب أو الاستفتاء ولم يبلغ مقصده، فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنين.

والمادة (62) على معاقبة بالحبس لكل من هدم أو أتلف عمدًا شيئا من المباني أو المنشآت أو وسائل النقل أو الانتقال المستخدمة أو المعدة للاستخدام في الانتخاب أو الاستفتاء بقصد عرقلة سيره، وذلك فضلا عن الحكم عليه بدفع قيمة ما هدمه أو أتلفه.

والمادة (63) على المعاقبة بالسجن لكل من اختلس أو أخفى أو أتلف أحد قواعد بيانات الناخبين أو بطاقة الانتخاب أو الاستفتاء أو أية ورقة أخرى تتعلق بعملية الانتخاب أو الاستفتاء بقصد تغيير الحقيقة في تلك النتيجة، أو بقصد ما يستوجب إعادة الانتخاب أو الاستفتاء أو تعطيله.

والمادة (64) على المعاقبة بالحبس لكل من تعمد بنفسه أو بواسطة غيره قيد اسمه أو اسم غيره في قاعدة بيانات الناخبين أو حذفه منها على خلاف أحكام القانون.

والمادة (65) على المعاقبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه لكل من استعمل القوة أو التهديد لمنع شخص عن إبداء الرأي في الانتخاب أو الاستفتاء أو لإكراهه على إبداء الرأي على وجه معين، ولكل من أعطى آخر أو عرض أو التزم بأن يُعطيه فائدة لنفسه أو لغيره لكي يحمله على الامتناع عن إبداء الرأي أو إبدائه على وجه معين ولرئيس اللجنة العليا الحق في إبطال الأصوات الانتخابية الناتجة عن ارتكاب هذه الجريمة، ولكل من قبل أو طلب فائدة من هذا القبيل لنفسه أو لغيره، ولكل من نشر أو أذاع أقوالا أو أخبارا كاذبة عن موضوع الانتخاب أو الاستفتاء أو عن سلوك أحد المرشحين أو عن أخلاقه مع علمه بذلك بقصد التأثير في نتيجة الانتخاب أو الاستفتاء. فإذا أُذيعت تلك الأقوال أو الأخبار في وقت لا يستطيع فيه الناخبون أن يتعامة،الحقيقة ضوعفت الغرامة، ولكل من قام بأي من الأفعال الخاصة بطباعة أو تداول بطاقات إبداء الرأي أو الأوراق المستخدمة في العملية الانتخابية دون إذن من السلطة المختصة. ويُعاقب المرشح المستفيد من الجرائم الواردة بالفقرات أولًا وثالثًا ورابعًا وخامسًا المشار إليها بنفس عقوبة الفاعل الأصلي إذا تبين علمه وموافقته على ارتكابها وتحكم المحكمة فضلا عن ذلك بحرمانه من الترشيح للانتخابات النيابية لمدة خمس سنوات من تاريخ صيرورة الحكم الجنائي.

المادة (66) نصت على المعاقبة بالسجن من ثلاث سنوات إلى خمس عشرة سنة لكل من أبدي رأيه في انتخاب أو استفتاء وهو يعلم بعدم أحقيته في ذلك، ولكل من أبدي رأيه منتحلا اسم غيره، ولكل من اشترك في الانتخاب أو الاستفتاء الواحد أكثر من مرة. ولرئيس اللجنة العليا الحق في إبطال الأصوات الانتخابية الناتجة عن ارتكاب أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة.

المادة (67) تعاقب بالسجن لكل من خطف الصندوق المحتوى على بطاقات الانتخاب أو الاستفتاء أو أتلفه أو غيره أو عبث بأوراقه.

المادة (68) تعاقب بغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه لكل من قام بأي عمل من أعمال الدعاية بالمخالفة للميعاد المحدد في نص المادتين رقمي (24، 30) أو في نص البند الثالث من الفقرة الرابعة من نص المادة (37) من هذا القانون، ولكل من انفق على الدعاية الانتخابية مبالغ غير مقيدة في الحساب البنكي الذي حددته اللجنة العليا، ولكل من قام بدعاية انتخابية بالمخالفة للضوابط الواردة في نص المادة (31) من هذا القانون، ولكل من قام بعمل بالمخالفة للحظر الوارد بنص المادة (34) من هذا القانون؛ ويجوز للمحكمة أن تحكم – فضلًا عن الغرامة – بعزل الجاني من وظيفته لمدة خمس سنوات؛ وذلك متى كان لفعله أثر في تغيير نتيجة الانتخابات، ولكل من قبل تبرعًا بالزيادة عن النسبة الواردة في نص المادة (26) من هذا القانون. وتحكم المحكمة بمصادرة الأموال التي تمثل زيادة على هذه النسبة.

المادة (69) تعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، لكل من ارتكب فعلًا بالمخالفة للحكم الوارد بنص المادة (35) من هذا القانون. وتحكم المحكمة بمصادرة الأموال محل الجريمة.

المادة (70) تعاقب على الشروع في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبات المقررة للجريمة التامة.

المادة (71) نصت على أن تخول سلطة مأمور الضبط القضائي لكل من رئيس وأعضاء اللجنة العليا، ورئيس وأعضاء الأمانة العامة، ورئيس لجنة الانتخابات بالمحافظات وأعضائها من الجهات والهيئات القضائية، ورئيس وأعضاء اللجنة العامة، ورئيس اللجنة الفرعية.

والمادة (72) نصت على أنه لا تسقط الدعوى الجنائية أو المدنية أو التأديبية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بمضي المدة.

المادة (73) قالت: تتولى النيابة العامة التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب ولها أن تأمر بحبس المتهم احتياطيا على ذمة التحقيق حتى إحالته للمحاكمة الجنائية، وتتولى الجمعية العمومية لكل محكمة استئناف أو محكمة ابتدائية تحديد دائرة أو أكثر للنظر في الجرائم الانتخابية والفصل فيها على وجه السرعة.

 

وأخيراً يتصور قيام شخص معنوي – احد مؤسسات الدولة – بالعبث بنتيجة الانتخابات لصالح مرشحين بعينهم، وجرائم التزوير في أصوات الناخبين لم تسلم منها مؤسسة الرئاسة لصالح الرئيس الذي كان يتقلد المنصب آنذاك قبل ثورة 25. يناير

يستخلص مما سبق أنه ليس هناك ما يمنع من قيام الشخص المعنوي بجرائم بصفة عامة ، وبأفعال الغش والجرائم الانتخابية بصفة خاصة مع بعض التحفظات التي ذكرناها، فهل هناك ما يمنع مساءلته ؟

ثانياُ : موقف التشريعات من ارتكاب الشخص المعنوي لجرائم انتخابية

1- القانون الفرنسي

إذ ما ارتكب الشخص المعنوي جريمة انتخابية في نطاق القانون الفرنسي فإنه يلزم إن نفرق بين الأشخاص المعنوية العامة والأشخاص المعنوية الخاصة، فالدولة وهي شخص معنوي عام لا تسأل مطلقاً عن أي جريمة وفقاً لنص قانون العقوبات الفرنسي، ولذلك لا تسأل الوزارة المختصة عن أي قيد مخالف للقانون، كما لا تسأل وزارة الإعلام إذا استخدمت التلفزيون الحكومي للتأثير علي أصوات الناخبين. ولا تسأل الوحدات الإقليمية وتجمعاتها عن الجرائم المتعلقة بالانتخابات العامة لأن نشاطها هذا يتصل بامتيازات السلطة بوظيفة لا يمكن التفويض فيها. أما بقية الأشخاص المعنوية العامة الاخري وكذلك الأحزاب السياسية والنقابات والأشخاص المعنوية الخاصة مثل الشركات والجمعيات، فإنها تسأل عن الجرائم ومنها الجرائم الانتخابية

ولكن وفقاً للضوابط الآتية

أ‌) بالنسبة للأشخاص المعنوية العامة – باستثناء الدولة والوحدات الإقليمية – وكذلك الأحزاب والنقابات المهنية، لا توقع عليها عقوبة الحل ولا عقوبة الوضع تحت المرقية القضائية (وفقاً لنص قانون العقوبات الفرنسي)، أما الأشخاص المعنوية الخاصة فتقبل أي عقوبة تتفق مع طبيعة الشخص المعنوي

ب‌) يجب أن يرتكب الجريمة شخص طبيعي يمثل أو يعمل أو يدير الشخص المعنوي، وان تكون الجريمة لحسابه ولصالحه. وان يتمتع الشخص بالشخصية القانونية. وأن يتصور وقوع الجريمة من الشخص المعنوي.

ت‌) أن يوجد النص القانوني أو اللائحي الذي يسند المسئولية للشخص المعنوي عن الجرائم الانتخابية

فالمسئولية الجنائية للشخص المعنوي في القانون الفرنسي محصورة في الحالات المنصوص عليها في القانون أو اللائحة، فليست كل الجرائم يسأل عنها الشخص المعنوي، فالمشرع الفرنسي جعل مسئولية الشخص المعنوي محكومة بمبدأ التخصص والذي يستلزم مطالعة نصوص قانون العقوبات والقوانين واللوائح المختلفة لتحديد الجرائم التي يسأل عنها الشخص المعنوي. ومنها بطبيعة الحال قانون الانتخاب الفرنسي.

ومن ذلك ما تقضي به المادة 97 من قانون الانتخاب الفرنسي بأنه ” يعاقب كل من يؤثر في اقتراع معتمدا في ذلك علي أخبار كاذبة أو إشاعات أو أية طرق احتيالية أخري علي نحو يؤدي بواحد أو أكثر من الناخبين إلي الامتناع عن التصويت وذلك بالحبس لمدة سنة وغرامة مقدارها 15000 يورو “بحسب نص هذه المادة يمكن إسناد المسئولية الجنائية للشخص المعنوي عن جريمة التأثير علي الناخبين وهي جريمة انتخابية، فقيام حزب أو جريدة بإعطاء تبرعات عينية أو مالية لحمل الناخب علي التصويت لمرشح بعينه، أو قيام صحيفة بالترويج لمرشح بعينه وذلك من خلال نشر أخبار كاذبة تقوم به الجريمة المنصوص عليها في القانون الفرنسي.

2- القانون المصري

لم يقر المشرع المصري المسئولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية أصلاً، وإنما أقرها استثناءاً وفي جرائم معينة ليس من بينها الجرائم الانتخابية وان كان الواقع يشهد تدخلاً غاصباً من أشخاص معنوية عامة وخاصة في العملية الانتخابية وارتكابها جرائم انتخابية. ولقد تنبه المشرع الدستوري لتدخلات الدولة وأجهزتها في الانتخابات ونص في المادة 55 من الدستور المصري الجديد الصادر 2012 بأنه ” … وتكفل الدولة سلامة الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها، وتدخل أجهزتها بالتأثير في شئ من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون “ويستخلص من النص أن المشرع الدستوري أقر المسئولية الجنائية لأجهزة الدولة عن التأثير علي سلامة الانتخابات والاستفتاءات، ويمكن رد كل الجرائم الانتخابية علي أنها أفعال تمس سلامة الانتخابات والاستفتاءات وبالتالي تدخل أجهزة الدولة علي نحو يشكّل جريمة انتخابية يكون محلاُ للمسئولية الجنائية بحسب القانون المنظم لذلك.

الفرع الثاني

كيفية مواجهة ارتكاب الشخص المعنوي للجرائم الانتخابية

لما كان من المتصور ارتكاب الشخص المعنوي جرائم انتخابية بحسب التحديد السابق، ولما كان المشرع المصري لا يقر مسئولية الشخص المعنوي جنائياً عن كافة الجرائم التي يتصور وقوعها من الشخص المعنوي، أو استثناءاُ عن الجرائم الانتخابية، فإن خير مواجهة لارتكاب الشخص المعنوي جرائم انتخابية هي بالمضي قدماً نحو إقرار المسئولية الجنائية للشخص المعنوي كأصل عام وهو ما نادي به الفقه المصري الحديث كثيراً ولازال ينادي به، وإقرار مسئوليته عن الجرائم الانتخابية التي يتصور وقوعها منه. ولعله خيراً أن يبدأ المشرع العادي وهو بصدد إقرار المسئولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية عموماً وعن الجرائم الانتخابية خصوصاً من حيث انتهي المشرع الدستوري والذي أحال في تحديد أركان وضوابط وعقوبات تدخل أجهزة الدولة في الانتخابات إلي القانون أو التشريع العادي.

– خاتمة

لا يمكن بأي حال من الأحوال وبعد هذه الدراسة أن ينكر أحد القصور التشريعي الذي يوجد بالقانون المصري حول المسئولية الجنائية للشخص المعنوي عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوه أو من يعملون لحسابه وبأسمه، خاصة وان الجدل الفقهي بين مؤيد ومعارض تجاوز هذه المرحلة بعد الوضع الذي يتميز به الشخص المعنوي الخاص من قوة اقتصادية واجتماعية لا يستهلان بها في مجال ارتكاب الجرائم التي من الممكن ألا يستطيع الإفراد ارتكابها فرادي، ولذلك نجد أن كثير من التشريعات الأجنبية والعربية اتخذت من المسئولية الجنائية للأشخاص المعنوية مبدأً في تشريعاتها واستبعدت ما استبعدته من جرائم أو أشخاص غنية بحسب سياستها التشريعية.

ندعو المشرع المصري إلي انتهاج منهج الدول التي أقرت هذا النوع من المسئولية، ونصيغ ملخص لعدد من الضوابط التي تعينه علي ذلك

1 – إقرار مبدأ مسئولية الشخص المعنوي جنائياً في صلب قانون العقوبات العام، ووضع شروط قيام المسئولية وموانعها والعقوبات التي تتماشي مع طبيعة الشخص المعنوي

2- إن يستبعد من نطاق هذه المسئولية الدولة مطلقاً، ويقصر المسئولية فيما يتعلق ببقية الأشخاص المعنوية العامة علي الجرائم التي تتصل بأنشطتها، أما عداها فيسأل عنها الشخص الطبيعي الذي ارتكبها.

3 – أن يستثني الأشخاص المعنوية المسئولة جنائياً من الحل، وان كان يمكن خضوعها للإشراف القضائي.

4 – أن يستلزم أن يكون الشخص الطبيعي ممثل للشخص المعنوي بان يحتل موقع من مواقع اتخاذ القرار فيه، وأن ترتكب الجريمة لحسابه فإن كانت تضر به فلا يمكن نسبتها للشخص المعنوي الذي لم يفد منها.

5- أن يحدد في القسم الخاص من قانون العقوبات، والقوانين المكملة له كقسم جرائم الانتخاب في قانون مباشرة الحقوق السياسية أركان وضوابط كل جريمة علي حده وإمكان نسبتها للشخص المعنوي، وذلك حثي لا يعوق الشخص المعنوي عن مباشرة دوره بنسبه أفعال له تتجافي مع طبيعته أو لا يتصور قيامه بها.

إن هناك جريمة الشائعات البرلمانية وهي التي يقوم بها حاملو دعاية المرشحين وقيامهم بالترويج للشائعات السلبية والإيجابية للنيل من الخصوم أو الترويج لتأييد مرشحهم البرلماني.

ولعل سلاح الشائعات وتأثيره في نفوس البسطاء من الشعب والمثقفين والمتعلمين سلاح خطير يوضحه مفهوم الشائعة هو القول أو الفعل الذي لا يستند إلي حقائق أو أدلة قاطعة تهدد أمن أو استقرار المجتمع أو تهدد الأمن القومي ولعل جريمة ترويج الشائعات عن طريق حيازة أو تحريز محررات أو ترويج لشائعات كاذبة للإضرار بمصالح مرشح معين وهو ما تناولته المادة 102 مكرر بقانون العقوبات المصري حيث نصت علي انه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تتجاوز مائتي جنيه كل من أذاع عمدا إخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة إذا كان من شان ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة

ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها كل من حاز بالذات أو الواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئا مما نص عليه وكانت معده للتوزيع أو اطلاع الغير عليها وكل من حاز أية وسيله من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل شيء مما ذكر.لان جريمة الرشوة الانتخابية هي من أهم الجرائم والتي يجب التصدي لها وبقوة شارحا للجريمة بأنها من يقوم بتقديم العطية أو الوعد بها ليؤدي له العمل أو الامتناع عنه فذلك هو المواطن صاحب الحاجة أو المصلحة بالجريمة والمرشح أو احد أنصاره وهي المشتملة علي العرض والوعد بالقبول والفائدة وهي الإخلال بحرية التصويت من حيث التأثير علي إرادة الناخبين وحمله علي انتخاب مرشح بعينه أو الامتناع عن التصويت بما يشكل إخلالاً بالعملية الانتخابية.

إن الدعوي الجنائية تسقط في جرائم الانتخاب بمضي 6 أشهر فقط ونطالب بضرورة تعديل هذا النص لأن جرائم التزوير الانتخابي اعتداء علي حرية التعبير والرأي ومن ثم فهي عدوان علي الديمقراطية. وأقترح أن يتم النص علي عدم سقوط الدعوي الانتخابية في جرائم الانتخاب بالتقادم حتى لا يفلت المزور لإرادة الشعب من العقاب.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق