fbpx
مقالات

فإن هموا فسدت أفلامهم فسدوا!!

بقلم : حسين مرسي

عدنا وعاد السبكي من جديد .. ورغم أننا كتبنا عن الدور الذي يقوم به آل السبكي في هدم الأخلاق والقيم في المجتمع وهدم مفهوم الفن الحقيقي ليجعل منه أداة للكسب غير المشروع من دم الشعب وأخلاقه وقيمه ودينه
من قبل كتبنا عن أفلام السبكي وإصراره على إنتاج أفلام البلطجة والمخدرات التي غالبا ما تحقق – للأسف – إيرادات أعلى من كل الأفلام التي تعرض في نفس توقيت عرض أفلام السبكي رغم أنها قد تكون بلا مضمون ولا فكرة ولا رؤية ولا هدف اللهم إلا إفساد الذوق العام للمصريين وتصويرهم على أنهم شعب مغيب يعيش في مواخير و” غرز ” تعاطي المخدرات .. وأنهم شعب لايخرج عن نوعين الأول يمارس البلطجة بكل أشكالها .. والثاني هو من يمارس عليه الأول بلطجته … يعني واحد بيضرب ويبلطج والتاني بينضرب وهو ساكت ولو اتكلم يتقطع بالسنج والمطاوي !!!
آل السبكي لديهم إصرار غريب على أن يدمروا كل شئ جميل في مصر بأفلامهم الساقطة – ساقطة فنا وأخلاقا وليس جمهورا – لأن جمهور هذه النوعية من الأفلام لايعبر عن نجاحها .. وتلك هي النقطة الأهم التي يجب أن نوضحها للجميع .. فكلما تحدث السبكي وآله عن أن الجمهور عاوز كده وأن الفيصل بين السبكي ومن يهاجمونه هو إيرادات الشباك التي تتجاوز الملايين وتتصدر قائمة الإيرادات .. فهي مقولة حق يراد بها باطل .. لأن جمهور هذه الأفلام لايعبر عن مصر كلها فمعظمهم من الصبية في الثانوي والإعدادي والجامعات أيضا ممن يسعون للبلطجة التي أصبحت فجأة هي المسيطرة على الشارع المصري بفضل ما خدعونا به من ربيع كاذب واستغله بكل حرفنة وصنعة واستغلال آل السبكي لينتجوا أفلاما تشعل الأوضاع أكثر وأكثر ليصبح الشارع كله بلطجة ومخدرات وقلة أدب .. وشيلي ياداخلية واشربي يا دولة .. وسلام عليك أيتها الأخلاق والقيم التي عشنا عمرنا كله نتعلمها ونعلمها لأبنائنا حتى جاء السبكي وآله الكرام ليدمروها بأفلام الجمهور عاوز كده !!!
والمصيبة الأكبر عندما تم منع عرض فيلم حلاوة روح بسفالته وما فيه من ألفاظ وإيحاءات وتجاوزات وقلة أدب انقلب المثقفون والفنانون علينا وهاجمونا بحجة قمع الحريات والإبداع .. خرج علينا قامات كبيرة تهاجم وقف عرض الفيلم وأعترف أني صدمت في الكثير ممن كنت احترمهم حتى فوجئت بموقفهم هذا .. أية حرية وأي إبداع في عبده موتة والألماني وقلب الأسد أو إيحاءات تامر أفندي الجنسية ..
.. أي أبداع في بلطجي يحمل سنجة ويقوم بتشريح منافسيه البلطجية في منطقة نفوذه ؟؟ أي أبداع يمكن أن يقدمه ممثل مجهول المصدر والهوية كل تاريخه هو أنه يحمل فرد خرطوش أو سنجة أو ثعبان يهاجم به البلطجية الآخرين في أفلامه ؟؟!! أي حرية تلك التي تريدونها وتطالبون بها وتجاهدون من أجلها؟؟ حرية البلطجة وتعاطي المخدرات وإفساد الأخلاق ؟؟ الإبداع كان فيما مضى وانتهي .. الإبداع كان في أفلام فاتن حمامة التي ناقشت أخطر قضايا المجتمع ولم تقدم فنا مبتذلا ولم تنطق بلفظ خارج .. الإبداع الحقيقي كان في أفلام محمود ياسين ونور الشريف وغيرهما من القمم التي أثرت الفن المصري والعالمي بروائع وإبداع حقيقي ظل وسيظل باقيا كقيمة من القيم التي عشناها ونسعى أن تبقى دائما في مجتمعاتنا .. الإبداع يرتقس بالمجتمع ولا ينقل أسوأ مافيه بحجة محاكاة الواقع!
أما ما قاله آل السبكي من أن السينما تاخذ من الشارع وليس الشارع هو الذي يأخذ من السينما فهو قول باطل لايمت للحقيقة بصلة فالفن هدفه الأو ل هو الرقي بالأخلاق والسمو بها وحتى لو كان الشارع يموج بأخلاق سيئة وتجاوزات وانفلات أخلاقي وأمني فدور الفن هنا هو إصلاح ما أفسده الربيع الكاذب وليس نشر الفساد أكثر وأكثر بحجة نقل الواقع وهي الحجة الباطلة التي يعتمد كل ناشري الانحلال الفكري والفساد الأخلاقي .
وإذا كان موقف المثقفين لايشرف أي مثقف حقيقي عندما يدافعون عن فساد أخلاقي بحجة حرية الإبداع فإن موقف الدولة أيضا لايقل خزيا وعارا عن موقف المثقفين .. الدولة أولا يجب أن ترعى القيم والأخلاق وتعمل على ترسيخها حتى لو كان هناك من يطالب بنوع مرفوض من حرية التعبير والإبداع فالأخلاق أولا وهذا هو دور الدولة الذي تخلت عنه عندما تركت الساحة خالية حتى يظهر السبكي وأمثاله ليحققوا المليارات ويخربوا الأخلاق ..
وعلى الدولة أيضا أن تمارس دورها الرقابي على كل ما يصدر فليس عيبا أن يكون هناك حد نقف عنده عندما يكون الوطن والأخلاق هو الثمن .. هل تمت محاسبة أحد الخارجين عن القيم والأخلاق وناشري الفساد الخلاقي والانحراف الفكري والديني .. لم يحاسب أحد وبالتالي فمن أمن العقاب أساء الأدب .. وفيما مضى كان قول شاعرنا العظيم أحمد شوقي “إنما الأمم الأخلاق مابقيت .. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا”… ولكن الآن أصبح شعار المرحلة :
إنما الأمم الأخلاق ما فسدت .. فإن هموا فسدت أفلامهم فسدوا
فاصل .. ونعود لنلتقي من جديد بعد فيلم آخر للسبكي فنحن نصرخ وهم ينتجون وعلى الدرب سائرون .. ربنا يعوض علينا ويرحم أيام الفن الجميل .. عليه العوض ومنه العوض

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق