الدراسات البحثيةالنظم السياسي

تأثير الصراعات الدينية على الشرعية السياسية للنظام السياسى المنتخب في نيجريا

اعداد الباحثة  : دينا شيرين محمدشفيق ابراهيم
– المركز الديمقراطي العربي

المقدمه

تُعد نيجيريا من أكبر وأغنى البلدان الإفريقية، وهي تصنف من الدول الغنية بالبترول، ليس على مستوى إفريقيا فحسب، بل على مستوى العالم؛ حيث تحوي 2.6 % من احتياطي النفط في العالم، ومع هذا فإن أغلب سكانها يرزحون تحت خط الفقر.

فضلاً عن ذلك تُعتبَر نيجيريا من أكبر البلدان الإفريقية من حيث عدد السكان؛ حيث يبلغ تعدادهم حوالي 160 مليون نسمة يشكل المسلمون أكثر من 60% من السكان، الذين يتركزون بشكل كبير في الشمال بينما يتركز المسيحيون في الجنوب، وتعيش أقليات دينية مسيحية ومسلمة بأعداد كبيرة في أغلب المدن في الشمال والجنوب، كما توجد أقلية ذات معتقدات وثنية يدينون بما يسمى بالديانات الطبيعية.

وتاريخيا؛استقلّت نيجيريا عن بريطانيا في أكتوبر عام 1963م وقامت على إثر ذلك حكومة اتحادية فيدرالية تشمل خمسة أقاليم: نيجيريا الشمالية وعاصمتها كادونا، ونيجيريا الغربية وعاصمتها إيبادان، ونيجيريا الشرقية وعاصمتها إينوجو،إضافة إلى إقليم لاجوس، وأخيرًاالإقليم الغربي الأوسط، وكان يشمل بنين، ثم انفصلت بنين بعد ذلك في جمهورية مستقله.

وقدتعرضت نيجيريا لمجموعه من الصراعات التى اتخذت ملمحا دينيا مثل الصراع بين المسلمين والمسيحيين،وتعود جذور هذا الصراع لنهايه فتره السبعينات عندما طرحت مساله تطبيق الشريعه الاسلاميه من قبل ممثلوا الاقاليم الشماليه وذلك خلال اجتماعات لجنه صياغه الدستور عام 1979،وقد ساهمت هذه المطالب من قبل المسلمين الى تفجر الصراعات بينها وبين المسيحيين، حيث بلغ عدد هذه الصراعات إلي 45 صراعاً عنيفاً ذهب ضحيته ألاف القتلي وكذلك خسائر مالية كبيرة .

وقد اثرت الاضطرابات والصراعات الدينيه واجواء عدم الاستقرار التى تشهدهاشمال ووسط نيجيريا على الشرعيه السياسيه للنظام السياسى المنتخب.

المشكله البحثيه والاسئله الفرعية:-

تتمثل اشكاليه الدراسه فى:

كيف تؤثر الصراعات الدينيه على الشرعيه السياسيه للنظام السياسى المنتخب فى نيجيريا فى الفتره من 2007-2014؟

ويتفرع من هذا السؤال الرئيسى عدد من الاسئله الفرعيه وهى:

1-ما هى اسباب نشاة الصراع الدينى فى نيجيريا؟

2-ما هى الاستراتيجيات(الاليات) التى تعاملت بها حكومه الرئيس عمر ياردوا والرئيس جودلاك جوناثان مع الصراع الدينى فى نيجيريا؟

3-ما هى اسباب تراجع شرعيه النظام السياسى فى الفتره من (2007-2014) فى نيجيريا (اسباب فشل الحكومه فى التعامل مع الصراع الدينى)؟

تقسيم الدراسه:-

تنقسم هذه الدراسه الى:

اولا:اسباب نشاة الصراع الدينى فى نيجيريا.

ثانيا:الاليات والوسائل التى اتبعتها حكومه الرئيس عمر ياردوا والرئيس جودلاك جوناثان مع الصراع الدينى فى نيجيريا.

ثالثا: اسباب تراجع الشرعيه السياسيه للنظام السياسى المنتخب فى الفتره من(2007-2014) فى نيجيريا.

اولا:اسباب نشاة الصراع الدينى فى نيجيريا:-

لقد تعددت العوامل والاسباب التى ساهمت فى تفجر العديد من الصراعات الدينيه فى نيجيريا عموما وفى المناطق الشماليه خصوصا،ويمكن اجمال اهم الاسباب التى ادت للصراعات الدينيه عموما فى :

1-انتشار الفقر والبطاله:يعتبر انتشار الفقر والبطاله فى نيجيريا من اهم الاسباب المؤديه للصراع الدينى فى نيجيريا،حيث ان الاوضاع الاقتصاديه للمواطنين وكذلك نسبه الذين يعيشون تحت خط الفقر ثبت انها فى تزايد منذ عوده الحكم المدنى عام 1999.وكذلك ارتفعت معدلات البطاله وبخاصه بين الشباب لدرجه باتت تمثل ازمه وطنيه كبرى.حيث يعانى نحو 70% من خريجى الجامعات من عدم وجود فرص عمل،وفى هذا الاطار فقد وفقت الاوضاع الاقتصاديه المترديه لكثير من المواطنين دافعا للعديد من الصراعات الدينيه التى استخدم فى اطارها العنف بشكل مكثف ودون اى مبررات اخرى خلاف حوزه الضحايا او الافراد والهيئات المستهدفه من قبل الجماعات المحرومه اقتصاديالبعض مظاهر الثراء.

2-سوء توزيع السلطه والثروه:تعتبر عمليه توزيع السلطه والثروه من الاهميه بمكان بالنسبه لاى دوله،لا سيما فى الدول التى تشهد تعدديه دينيه مثل نيجيريا،زلم تستطع اى من الحومات التى تولت السلطه فى اطار الجمهوريه الرابعه احداث نوع من التوازن فى توزيع السلطه والثروه فى الدوله على نحو ما يرضى طموحات مختلف الجماعات المشكله لشعب الدوله.وذلك فى اطار ما يمكن تسميه بنظريه الاحباط والعدوان،ومؤدى هذه النظريه ان الاحباط الذى يتولد لدى الجماعات المختلفه التى لا تجد استجابه لاحتياجتها الاساسيه من قبل النظام الحاكم عاده ما يدفعها لتنبى سلوك عدوان فى مواجهه النظام او فى مواجهه الجماعات الاخرى التى تحظى بالقسط الاكبر من موارد وثروات الدوله السياسيه والاقتصاديه،وذلك استنادا لتحليل الفجوه القائمه بين ما يتوقع المواطنين الحصول عليه وما يحصلون عليه بالفعل،وكلما اتسعت هذه الفجوه يشعر المواطنيين بحاله من الحرمان النسبى من الحصول على المطالب او المكاسب التى يرغبون فى تحقيقها،الامر الذى يدفعهم للصراع فى مواجهه الافراد والجماعات المهيمنه على الثروه،او المسؤله عن سوء توزيع الثروه كما هو الحال فى نيجيريا (1).

3-الفساد وسوء الاداره:لقد كان الفساد سمه الحكومات التى توالت الامور فى نيجيريا منذ نهايه السبعينات وحتى الان،وبمرور السنوات اكتسب الفساد طابعا مؤسسيا لدرجهاان الخدمات الاساسيه التى تقدم للمواطنين اكتبست صبغه تجاريه واصبحت مسعره شانها شان السلع تباع وتشترى.واصبح الفساد يطال اكبر مسئولى الدوله من اجل تحقيق منافع خاصه بنخبه مختاره من شبكه الفساد دون مراعاه لمصالح المواطنيين من الدوله.

4-تسيس الخلافات الدينيه:لقد كان لفشل الحكم المدنى فى عمليه بناء الدوله الامه التى يعلو فيها الولاء الوطنى على ما عداه من ولاءات اكبر الاثر فى تصاعد الصراعات الدينيه،فبدلا من نبذ الانقسامات الدينيه التى كرسها الاستعمار البريطانى فى اذهان الكثير من السكان،عملت الحكومه هلى استغلال هذه الانقسامات الدينيه لتحقيق مكاسب سياسيه لنخبه محدوده من المنتفعين المحيطين بالرؤساء وذوى المناصب القياديه فى الدوله.

وترجع اسباب نشاه الصراعات الدينيه بصوره خاصه فى شمال نيجيريا الى:

1-المشكلات المرتبطه بالاستعمارالبريطانى:فقد تركت التجربة الاستعمارية آثارا سلبية كثيرة علي شمال نيجيريا، حيث تآمرت الإدارة الاستعمارية البريطانية مع الإمارات في الشمال، ومنعت وصول التعليم والثقافة الغربية إلي الشمال. وعملت الإدارة الاستعمارية علي أن تبني الهياكل السياسية والاجتماعية بعيدا عن التأثيرات الغربية، ومن ثم لم يظهر في الشمال سوي عدد قليل من المدارس الغربية.

(1)شيماء محى الدين محمد محمد،العلاقه بين تداول السلطه والاستقرار السياسى للدول الافريقيه منذ انتهاء الحرب البارده:دراسه حالتى نيجيريا وموريتانيا،2014،ص210.

وكانت محاولة من الاستعمار البريطاني لعزل الشمال النيجيري عن الحداثة، حتي لا تنضج عقول الشماليين نتيجة للتعليم، ويشارك أفراده في مقاومة الاستعمار، مثلما حدث في الجنوب، ومن ثم افتقد الشمال للقدرات البشرية لإدارة قطاعاته ومؤسساته(1).

2-الظروف الاقتصاديه والسياسية:ادى انتشار البطاله والاميه والفقر وانتشار الامراض الوبائيه مثل الكوليرا والطاعون فى المناطق الشماليه،بالاضافه الى ظروف التهميش السياسى التى يعانون منها،كما ينتقدون نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي سمحت بتولي جودلاك جوناثان للسلطة، بعد وفاة الرئيس عمر يارادوا، قبل أن يكمل فترته الرئاسية الأولي، حيث كان المسلمون يتطلعون إلي أن يتولي السلطة محمد بخاري، وهو مسلم من الشمال، حتي يتم تطبيق الصيغة التوافقية لتناوب السلطة التي يجمع عليها النيجيريون، والتي تقضي بتداول رئاسة الدولة بين المسلمين والمسيحيين عبر فترتين رئاسيتين لكل منهما،ولذلك تعد هذه العوامل من اهم الاسباب التى ادت الى نمو وانتشار الصراعات الدينيه.

*ومن اهم الحركات والتنظيمات الدينيه التى تشكل البعد الحركه للجماعات الدينيه فى الفتره الحاليه هى:

*جماعه بوكو حرام: ظهرت حركة بوكوحرام عام 2002 علي يد الاستاذ محمد يوسف علي خلفية سوء الاحوال الاجتماعية والاقتصادية نتيجة الفسادوقد انتشر فكرها بين أصوات الشباب(2).

(1)اميره عبد الحليم،الغرب الافريقي:نيجيريا بين الداخل الدينى والخارج النفطى،السياسه الدوليه،ويوجد على الرابط ادناه:

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=887220&eid=121

(2)روبى محمد عبد العال،الصراع الدينى وتاثيره على الحياه الدينيه فى نيجيريا،2012،ويوجد على اللينك ادناه:

http://www.bchaib.net/mas/index.php?option=com_kunena&Itemid=12&func=view&catid=14&id=19

وقد أتسمت جماعه بوكوحرام بالعنف والقوه المفرطه مما أثار قلق الحكومه وأيضاً الدول المجاوره والخوف من تحالفها بحركه الاصلاح بدلتا النيجر مما قد يؤدي إلي عدم استقرار الاوضاع الامنية في مناطق أنتاج النفط في نيجيريا ،وقد صرحت جماعة بوكوحرام بتحالفها مع القاعده مما اثار مخاوف كبيره بأن تكون المنطقة ماوي للتيارات الجهادية العابرة للقارات ومما يؤكد ذلك ارتباط جماعة بوكوحرام أيديولوجيا وفكريا بتنظيم القاعدة وتأكيدها بالالتحاق إلي تنظيما لكي تتمكن من الحصول علي الدعم المادي والمالي من المسلمين وكسب تعاطفها وما تزال جماعة بوكوحرام تواصل أعمال العنف والمصادمات بين الحكومة والثكناتالعسسكرية خاصة من عام 2009 إلي عام 2012 والهجمات الانتحارية وشن هجوم علي مراكز الامم المتحدة عام 2011 مما اسفر علي عدد كبير من القتلي والاصابات وايضا علي الرغم من مقتل زعيمها محمد يوسف الا انها ازدادت عنفا يتمثل في ممارسة تفجيرات كما في عيد الميلاد عام 2011 في بعض الكنائس والاعمال الانتحارية التي ركزت ضد المسيحيين.

ثانيا:الاستراتيجيات والاليات التى اتبعها كل من الرئيس عمر موسى ياردوا والرئيس جودلاك جوناثان فى الصراع الدينى:-

*كيفيه تعامل الرئيس يارادوا مع الصراع الدينى:

ولد يارادوا في 16 أغسطس/آب 1951 في مدينة كاتسينا شمال البلاد، وينحدر من عائلة معروفة بنشاطها السياسي، وكان والده وزيرا في أول حكومة بعد استقلال نيجيريا، كما كان أخوه الأكبر الرجل الثاني في الحكومة العسكرية التي حكمت البلاد.وقد فاز يارادوا فى الانتخابات فى عام 2007 عن الحزب الوطنى الديمقراطى،وعلى الرغم من تعهده بمواصله سياسات الاصلاح الاقتصادى ومحاربه الفساد واتباع استراتيجيه للحد من الصراعات الدينيه، نجدانه فى عام 2008؛اندلعت مواجهات بين المسلمين والمسيحيين ادت الى سقوط نحو مائتى قتيل فى مدينه جوس شمال البلاد.وفى يوليو 2009؛اندلعت مواجهات عنيفه بين القوات الحكوميه وحركه بوكو حرام التى تطالب بتطبيق الشريعه الاسلاميه تخلف عنه مئات القتلى وانتهت بمقتل زعيم الحركه.

وفى عام2010؛توفى الرئيس يارادوا بعد صراع مع المرض، وترك البلاد فى مرحله صعبه تتجلى فيها اعمال العنف الدينى بين المسلمين والمسيحيين التى راح ضحيتها حوالى 150 قتيل.ولذلك نجد ان الرئيس يارادوا لم يستطيع تنفيذ ما وعد بيه وذلك بسبب قصر مده حكمه وبسبب صراعه مع المرض حيث اضطر الى مغادره البلاد اربع مرات منذ انتخابه لدواع صحيه.

*كيفيه تعامل الرئيس جودلاك جوناثان مع الصراع الدينى:

كان الرئيس جودلاك جوناثان نائب للرئيس السابق عمر ياردوا،وفى عام 2010 توفى الرئيس يارادوا وتولى جوناثان الحكم،وفى عام 2011 فاز الرئيس جودلاك جوناثان فى الانتخابات واصبح رئيسا رسما للبلاد،وقد اعلن جوناثان عن رغبته فى الترشح فى الانتخابات الرئاسيه القادمه،وذلك على الرغم من اعمال العنف الدينى التى تشهدها البلاد والتى كان اخرها خطف حركه بوكو حرام لاكثر من 200 تلميذوذلك كرد فعل لما تقوم به الحكومه من سياسات للتعامل مع العنف الدينى؛ومن اهم هذه السياسات (الاليات):

1-اتباع سياسه العصا والجزره:
اعتمدت الحكومة النيجيرية على سياسة “العصا” مع الحديث عن خطط لإضافة “الجزرة” في تعاملها مع التمرد الملتهب الذي تقوده بوكو حرام. وقد تنطوي سياسة “الجزرة” على منح عفو عام عن أعضاء الحركة في حال نبذهم للتشدد،وقد اشارت الحكومه النيجيريه الى رغبتها فى إيجاد حل سياسي للتمرد من خلال التفاوض مع جميع المعنيين وفي هذا الصدد شكلت الحكومة لجنة تقصي حقائق برئاسة السفير عثمان كلتيماري من أجل تحديد المظالم التي تطرحها الجماعة وتقديم التوصيات اللازمة بخصوص تحسين الظروف الأمنية في مناطق الشمال الشرقي للبلد. وسياسة “الجزرة” يمكن أيضا أن تشمل معالجة قضايا الفقر، والبطالة، والظلم الاجتماعي والفساد العمومي من طرف الحكومة لأن هذه المشاكل تساهم في تغذية المظالم التي تشكل حافزا قويا للميل إلى الصراعات الدينيه من قبل الشباب المسلم في شمال نيجيريا.

من ناحية أخرى تتضمن سياسة “العصا” استخدام قوات الأمن لشن عمليات تعقب وقمع صارمة ضد أعضاء الجماعة وفي هذا الصدد تم إنشاء فرقة عمل خاصة مشتركة وتعرف “بقوه اعاده النظام” وتهدف خصيصا للتصدي لتهديد جمعية بوكو حرام، وقد نجحت هذه الحركه فى القاء القبض على احد كبار قاده الجماعه ،ونجحت ايضا فى استخدام الحواجز العسكرية وفرض الحظر المؤقت على الدراجات النارية التي يتم استخدامها من قبل المتشددين في شن هجمات عن قرب،ولكن هذه القوه تعرضت للانقاد بسبب استخدام اساليب امنيه متشدده تسببت فى الحاق الضرر بالمدنيين والممتلكات (1).

2- قامت الحكومه باجراءات امنيه متشدده تهدف لتشديد الخناق على جماعه بوكو حرام التى هى من اهم اسباب الصراع الدينى فى الوقت الحالى،فقامت الحكومه باغلاق الحدود مع كل من الكاميرون والنيجر وترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

3-اعلان حاله الطؤارى فى بعض المناطق:حيث اعلنت الحكومه حاله الطؤارى فى بعض المناطق التى هاجتها الجماعه.

4-أنشأت الحكومة بعثات استخباراتية دفاعية جديدة في الدول المجاورة خصوصا: النيجر ومالي.

5-قامت الحكومهبإجراء تغييرات كبيرة في الطبقة العليا من القيادات العسكرية خلال يناير المنقضي وأحال عددًا من الجنرالات القدامى إلى التقاعد بسبب فشلهم في التعامل مع جماعه بوكو حرام.

(1)فريدوم اوتوها،بوكو حرام وتجليات العنف الدينى فى نيجيريا،2012،ويوجد على اللينك ادناه:

http://studies.aljazeera.net/reports/2012/02/2012220115428600424.htm

ثالثا: اسباب تراجع الشرعيه السياسية للنظام السياسى المنتخب (اسباب فشل الحكومه فى التعامل مع الصراع الدينى):-

تعتبر قدره اى نظام سياسى منتخب على الوفاء بمطالب الجماعات المشكله لشعب الدوله بمثابه الهدف الحقيقى له،وكذا بمثابه المعيار الرئيسى للحكم على اداء هذا النظام،وهنا تجدر الاشاره الى ان عجز النظام عن تلبيه مطالب الجماهير يفقده المصداقيه امام الجماهير،الامر الذى يخلق ازمه ثقه بين الحاكم والمحكوم عاده ما تنتهى بفقد هذا النظام لشرعيته السياسيه لدى الشعب، وقد تعاقب على حكم نيجيريا رئيسان منذ عام 2007،وقد تفاوت ادائهم من حيث قدره كل منهم على الوفاء بتعهداته ذات الصله بتحسين الاوضاع الاقتصاديه والاجتماعيه للجماهير،ومن اهم العوامل التى نالت من تحسين اداء الحكومات المنتخبه التى تعاقبت على الحكم هى الصراعات الدينيه باعتبارها من ابرز معوقات الانجاز بالنسبه للحومات،ويرجع اسباب تراجع الشرعيه السياسيه لهذه النظم المنتخبه الى:

1-ترتكب الحكومة  أخطاء كبيرة،فكلما كانت معاملتها مع الحركات الدينيه التى تمثل احد اهم اطراف الصراع الدينى مثل  بوكو حرام قاسية، كلما كان رد فعل هذه الحركات  عنيفًا، بينما لا يوجد في نيجيريا أي إستراتيجية حقيقية لمحاربة الصراع الدينى؛ حيث إن الرد الوحيد على هجمات بوكو حرام هو تطهير أحياء وقرى كاملة على يد عناصر الجيش النيجيري الذين يطلقون النار على الجميع، فكان هناك  صور متداولة لتلامذة المدارس الدينية وهم عزّل من أي سلاح يُقتلون برصاصة في الرقبة بكل بساطة بسبب الاشتباه بتعاطفهم مع بوكو حرام

2-عدم اتباع  الحكومه لاستراتيجيه شامله وواضحه تقوم باقتلاع هذا الصراع الدينى من جذوره حيث انها تعتمد فقط على الحلول الامنيه،حيث تعود جذور هذا الصراع لتدهور الاوضاع الاقتصاديه وانتشار الفقر والجهل والمرض والفساد والتهميش السياسى فى هذه المناطق.

3-الاستغلال السياسى لبعض قطاعات المجتمع ومؤسساته وتسيس هذه الصراعات الدينيه، من اجل تحقيق اهدافهم السياسيه البرجماتيه.

4-استغلال القوى الخارجيه للعمليات العنيفه التى تقوم بها جماعه بوكو حرام ضد مراكز الشرطه والمسحيين،وخاصه الولايات المتحده، للتدخل في إقليم غرب إفريقيا. فالإقليم يحتوي علي مصالح أمريكية حيوية، في الوقت الذي يشهد أجواء عدم استقرار، نتيجة لوجود دول ضعيفة وفاشلة، وظهور حالات من التطرف والإرهاب بين المسلمين، وكلها أسباب استخدمتها الولايات المتحدة كحجج للتدخل في أقاليم مختلفة في القارة الإفريقية ومنها نيجيريا مما كان له تاثير كبير فى تراجع شرعيه النظام السياسى

5-يرى الشعب أنه قد طال أمده تحت ظلم الحكام وفساد السياسيين، وهذه المرة قد دارت الكرّة على الظالمين أنفسهم،ولذلك تعتبر قدره النظام السياسى على الانجاز وتحقيق مطالب الشعب على المعيار الحقيقى لتمتعه بالشرعيه السياسيه.

*ولذلك يصبح علي الحكومة النيجيرية مهمة إعادة صياغة أساليب التعامل مع الصراعات الدينيه، وبخاصه الجماعات التي تلجأ إلي استخدام العنف مثل جماعه بوكو حرام في مواجهة المظالم التاريخية، علي ألا تكون المعالجة الأمنية هي الوسيلة الوحيدة للحد من نمو هذه الصراعات، أو القضاء عليها، ولكن يجب أن تبدأ الحكومة النيجيرية في فتح حوار مع هذه الجماعات المسببه للصراع الدينى، وبالتوازي تحاول استعادة الاستقرار في الشمال، من خلال التنمية، وزيادة الاستثمارات التي توفر فرص العمل لشباب الإقليم، مع استحداث قنوات للتعبير أمام هذا الشباب، حتي لا يكون فريسة سهلة للتجنيد داخل الجماعات المتطرفة. كما ينبغي علي جماعة “بوكو حرام” أن تقبل التفاوض مع الحكومة النيجيرية، حتي تجنب المسلمين التهديدات الأمنية والإنسانية، وتجنب الدولة النيجيرية ودول إقليم غرب إفريقيا مخاطر التفكيك والتدخل الخارجي.

 

الخاتمه

نظرا لما تعانيه القاره الافريقيه عموما ونيجيريا خصوصا من المشاكل الاقتصاديه والصراعات الدينيه وانتشار الفساد ورغبه الرئيس الحالى جولاك جوناثان فى ترشحه لفتره رئاسه ثانيه على الرغم من تناقص شرعيه نظامه السياسى بشكل ملحوظ فى الفتره الاخيره بسبب تزايد اعمال العنف والقتل والخطف والصراعات الدينيه وانتشار الافكار الجهاديه فى الاماكن التى توجد بها صراعات دينيه، وبالرغم من هذا فان هناك رؤيه مستقبليه بشان السيناريوهات المتوقعه لمستقبل الصراعات الدينيه وتاثيرها على الشرعيه السياسيه للنظم السياسيه المنتخبه فى نيجيريا،واهم هذه السيناريوهات هى:

*السيناريو الاول:زياده انتشار وتوسع الصراعات الدينيه ومن ثم انحسار اكثر للشرعيه السياسيه للنظم المنتخبه:

وذلك ما دام هناك الفقر، والبطالة، والفساد، وعدم وجود عدالة فى التوزيع، وعدم قيام رجال الدين الاسلامى  بمهامهم على الوجه الأكمل، إضافة إلى الانتهاكات الصارخة التى تقوم بها حكومات النتخبه تجاه مواطنيها ومعارضيه.

*السيناريو الثانى:توسع الصراعات الدينيه خارج نيجيريا وانضمام جماعه بوكو حرام لتنظيم داعش الجهادى ،واذا ما وقع ذلك فعلا فان القاره الافريقيه بشمالها ستصبح الساحه الساخنه لنشاط الدوله الاسلاميه ونمو الصراعات الدينيه.

*السيناريو الثالث:هو انتخاب رئيس مسلم فى الانتخابات الرئاسيه القادمه فى عام 2015، يستطيع ان يتبع سياسهاالاحتواء فى مناطق الصراعات الدينيه ومن ثم تخف حده هذه الصراعات الدينيه.

وفى هذا الاطار،يمكن القول ان السيناريو الاول يبدو اكثر قابليه للتطبيق على ارض الواقع وذلك بسبب الخبره التاريخيه والممارسات الفعليه للنظم النتخبه مع عدم وجود اراده سياسيه للتغلب على المشكلات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه المسببه للصراع الدينى.

قائمه المراجع

اولا:الرسائل العلميه:

-شيماء محى الدين محمد محمد،العلاقه بين اليات اداول السلطه والاستقرار السياسى للدول الافريقيه منذ انتهاء الحرب البارده:دراسه حالتى نيجيريا وموريتانيا،رساله ماجستير،معهد البحوث والدراسات الافريقية،جامعه القاهره،2014.

ثانيا:المصادر الالكترونيه (الانترنت):

-احمد مرتضى،جماعه(بوكو حرام)..نشأتها ومبادئهاواعمالها فى نيجيريا،2012،ويوجد على الرابط ادناه:

http://www.qiraatafrican.com/view/?q=893

-اميره عبد الحليم،الغرب الافريقى:نيجيريا بين الداخل الدينى والخارج النفطى،السياسه الدوليه،2012،ويوجد على اللينك ادناه:

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=887220&eid=121

-روبى محمد عبد العال وشريف محمد على البربرى،الصراع الدينى وتاثيره على الحياه السياسية فى نيجيريا،رساله ماجستير،معهد البحوث والدراسات الافريقية،جامعه القاهره،2012،ويوجد على اللينك ادناه:

http://www.bchaib.net/mas/index.php?option=com_kunena&Itemid=12&func=view&catid=14&id=19

-على بكر،القاعده الافريقية:مستقبل تنظيم”بوكو حرام”فى شمال نيجيريا،السياسة الدوليه،2014،ويوجد على اللينك ادناه:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/2/100/1962/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D8%B4%D8%A6%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/–%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%20-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9.aspx

-فريدوم اوتوها،بوكو حرام وتجليات العنف الدينى فى نيجيريا،مركز الجزيره للدراسات،2012،ويوجد على اللينك ادناه:

http://studies.aljazeera.net/reports/2012/02/2012220115428600424.htm

-مقالات،نيجيريا صراع يتجدد(الجزء الاول)،ويوجد على اللينك ادناه:

http://albahah.net/articles.php?action=show&id=41

-مقالات،نيجيريا:ماذا وراء صراع الحكومه مع جماعه بوكو حرام؟،ويوجد على الرابط ادناه:

http://www.sasapost.com/%D9%86%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%8C-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%AC%D9%85%D8%A7/

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى