الايرانيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

أثر السياسة الاقليمية الايرانية علي الامن القومي العربي

اعداد الباحثة : أمل مدحت عبد الحميد  – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : دكتور . دلال محمود

أثر  السياسة الاقليمية الايرانية علي الامن القومي العربي من 2011 الي 2015

الفهرس :

 

 

المقدمة

2
المشكلة البحثية 2
السؤال الرئيسى 3
الاسئلة الفرعية 3
الاهمية العلمية 3
الاهمية العملية 3
نطاق الدراسة 3
الادبيات السابقة 4-6
الاطار النظرى 6-7
الاطار المفاهيمى 7
تقسيم الدراسة 7
الفصل الاول 9-19
المبحث الاول 10-15
المبحث الثانى 15-19
الفصل الثانى 20-29
المبحث الاول 21-26
المبحث الثانى 27-29
الفصل الثالث 30-37
المبحث الاول 30-35
المبحث الثاني 35-37
الخاتمة 38-39
قائمة المراجع 40-42

 

الخطة البحثية:

المقدمة:

شهدت المنطقة العربية العديد من التطورات في الساحة السياسية من اضطرابات و احتجاجات شعبية وهذا فرض علي حلفائها في الاقليم العديد من البدائل و ساد القلق في ايران ، تلك التطورات خاصة الثورات العربية لعبت دور في خلق فرص جديدة لايران خاصة بعد سقوط النظامين المصري و التونسي الذي يعدان من حلفاء في الشرق الاوسط للغرب و هذا يعنى انتصار ايران ، بالاضافة ما شهده الوطن العربي من تطورات اديالي التبشير بشرق اوسط جديد و هو ما يدفع الي دور جديد لايران في المنطقة وتطوير علاقاتها بالدول العربية.[1]1

[2] سعيت ايران خلال الفترة الماضية الي لعب دور رئيسي سواء علي المستوى الاقليمى او الدولي و تسعي الي استعادة مكانتها مرة اخرى حيث تسعي الي مشروع الدولة الايرانية الكبيرة حيث هناك فكر ايرانى معاصر يرغب في بناء نظام سياسي يوحد بين الدين و الدولة و يجعل الساسة وعلماء الدين جناحى تحليق النظام لتحقيق غاياته دائما و يتجسد الحلم الايرانى في مشروع الحكومة العالمية للاسلام من اجل اعادة صياغة لفكرة الشاهانشاهية تحت غطاء اسلامى وذلك من خلال وضع استراتيجية عسكرية جديدة وتنمية قدراتها العسكرية وتطوير المشروع النووى بالاضافة الي اعادة صياغة دورها الاقليمى من وجهةنظر اسلامية وتضع له ايران استراتيجية جديدة علي المستوى الاقليمى و تقوم بتعديل  بعض سياساتها الاقليمية لتتناسي مع احتياجاتها السياسية و الامنية.2[3]

المشكلة البحثية :

تطورت الاحداث علي الساحة الاقليمية  وهو ما أعقبه العديد من الاحداث و المستجدات علي الساحة الاقليمية و هو ما دفع ايران الي البحث عن دور رئيسييوفر لها السيطرة والهيمنة علي الساحة الاقليمية وان تلعب دور اكبر ومهيمن من اجل ان تحقق مصالحها التى سعيت علي مدار التاريخ من اجل تحقيقها من اجل نظام سياسي يجمع بين الدولة والدين و يضمن تحقيق الهيمنة الايرانية وبناء الدولة الاسلامية من وجهة نظر ايرانية بحتة وهو ما تطلب حدوث تطور في العلاقات بين ايران ودول المنطقة سواء كانت علاقات صراعية ام تعاونية .

السؤال الرئيسي:

هل الدور الاقليمي التي تسعي ايران الي لعبه علي الساحة الاقليمية يؤثر علي امن المنطقة ؟

الاسئلة الفرعية :

1-ما هي أهم ملامح السياسة الايرانية في المنطقة؟

2-ما تأثير الفواعل من الدول و من غير الدول في القضايا الاساسية في المنطقة؟

3-ما هي أهم التهديدات للمنطقة ؟

الاهمية العلمية :

محاولة سد العجز في الادبيات و الدراسات التى تناولت هذا الموضوع خاصة الادبيات العربية فيما يتعلق بالدور الاقليمى لايران .

الاهمية العملية :

تتمثل في التساؤلات المتعددة التي تدور حول شكل الدور الذي تلعبه ايران علي الساحة الاقليمية و تاثيره علي علاقاتها بالدول في المنطقة و احتلاف هذه العلاقات سواء تحالف و تعاون او صراع بالاضافة ان هناك غموض حول دورها علي الساحة خاصة بعد تغير ميزان القوى فيالفترة الحالية و من هنا يحاول الدارس الاجابة علي هذه التساؤلات.

نطاق الدراسة :

اختيار الفترة الزمنية (2011-2015) نظرا لان في تلك الفترة شهدت المنطقة مستجدات كبيرة اطاحت بالنظم السياسية و من  ثم تغير ميزان القوى و تعارضت المصالح و هذا يفرض علي ايران تجديد دورها .

الادبيات السابقة:

1-هذه الدراسة اعتمدت في تحليل تاثير الدور الاقليمى علي امن المنطقة علي المنظور التاريخى وهو النظر الي تاريخ ايران و تراثها الاسلامى في تحديد دورها  وعلاقتها بالشرق الاوسط و تحولت ايران الي انتهاج سياسة قائمة علي حساب المصالح القومية ولعبت الجغرافيا والمصالح المتضاربة دور مهم في اضفاء الاعتدال علي توجهات ايران الايدلوجية و دون تعارض موقف ايران و ايدلوجيتها اتجاه المنطقة مع مصالحها الحيوية والقومية و كانت سياسة ايران معارضة للوجود الاسرائيلي وكانت تقوم بانشاء تحالفات من اجل التاثير في سياسات بعض الدول العربية كالتحالف مع النظام السورى وسعيت الي ايجاد حل للصراع العربي-الاسرائيلي  ولكن كان المحرك الاساسي لسياسات ايران اتجاه الصراع العربي الاسرائيليهو المصلحة القومية و الايدلوجيا و توصلت الدراسة الي ان الايدلوجيا تلعب دور كبير في تشكيل ملامح السلوك الايرانى الخارجى ولكن توصلت ايضا الدراسات الواقعية الي وجود ازدواجية وتناقض بين فكر ايران و سياساتها علي ارض الواقع بالاضافة ان من المنظور الواقعي تسعي ايران الي تغليب مصالحها وذلك فرض عليها وعلي الدول العربية ضرورة امتلاكها للسلاح النووى و هو ما يؤثر علي الامن الاقليمى .[4]

2-استندت هذه الدراسة الي وجود توترات في العلاقات بين ايران و دول الخليج العربي رغم ان هناك طبيعة جيوبولتيكية للمنطقة تملي علي دولها جميعا ضرورة التعاون و عدم القطيعة خاصة ان هذه العلاقات شهدت توترشمل المنطقة باسرها في اعقاب الحرب العراقية الايرانية ، خاصة العلاقات القطرية الايرانية حيث كلا الطرفين فقدوا ثقتهم في بعضهم البعض  بعد انا ايدت قطر الدول العربية في حربها ضد ايران خلال الحرب العراقية الايرانية ، وكانت الدراسة تفترض وجود علاقات تعاونية بين ايران و دول المنطقة ولكن الواجب ذكره ان الدراسة توصلت ان هناك علاقات صراعية بين ايران ودول المنطقة وكانت توصي الدراسة بضرورة وجود حوار بين الدول العربية وايران لبحث المصالح المشتركة والمخاوف المشتركة بين الطرفين وان هذا الحوار لابد ان يقوم علي اسس كما يجب علي العرب ان يتحدوا قبل التفاوض مع ايران  ولابد ان يكون هناك موقف عربي موحد مع انشاء سوق عربية مشتركة بين دول الخليج العربي ومحاولة ازالة برنامج اسرائيل النووى الذي يهدد الامن الاقليمى العربي .[5]

3-تناولت هذه الدراسة تاثير النموذج الكردي علي العلاقات الايرانية العراقية و كيف يؤثرفي ذلك علي امن المنطقة حيث شهدت العلاقات الايرانية العراقية فترات تعاون و صراع ولم يستمر نمط واحد ولكن النمط السائد بين البلدين هو الصراع بشكل مباشر او غير مباشر حيث ورثت كلا من الدولتين ميراث من الصراع والخلافات بالاضافة الي تشتت الاكراد و حرمانهم من حقهم في تكوين الدولة القومية مثل باقي الشعوب وبالتالي نظرا لوجود صراعات مذهبية تاريخية بين البلدين ،هناك مجموعة من الوسائل والحلول المطروحة امام الدولتين لتعزيز اجراءات الثقة بينهما وهي لابد من وجود علاقات تقوم علي اساس التكافؤوالمشاركة في اتخاذ القرار فيمايتعلق بعلاقاتهما علي المستويات الاقتصادية والاستراتيجية والسياسية لضمان مصالحهما المتبادلة والمشتركة وان يكون هناك خارطة طريق لتفعيل التبادل التجاري بين البلدين مع تفعيل التنسيق الامنى والاستراتيجى بينهما علي الحدود.[6]

4-هذه الدراسة تناولت النظام الاقليمى الخليجى وانه يشهد مجموعة من المتغيرات والمستجدات الاقليمية والدولية علي المستويات الامنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية خلال العقدين الاخيرين من القرن العشرين وهذا مثل تحدى لدول الجوار حيث كان من اهم المتغيرات التى هددت الامن الاقليمى الخليجى هو حرب الخليج الاولى ثم حرب الخليج الثانية وماتولد عنهما من اثار في مختلف المجالات بالاضافة الي التذبذب في اسعار النفط وهو ما صاحبه من ازمات اقتصادية بالاضافة الي الصدام في مساندة دول مجلس التعاون الخليجى للعراق في حربها                    مع ايران، واحتلال ايران لجزر اماراتية وتدخلها المباشر في الشؤون الداخلية للبحرين وان العلاقات الايرانية الخليجية يغلب عليها الطابع الصراعي اكثر من الطابع التعاونى ومن الضرورى علي كلا الاطراف بتقوية جوانب العلاقات التى تقل فيها درجة الصراع و عوامل الاضطراب الا وهي العلاقات دون السياسية مثل العلاقات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.[7]

5-هذه الدراسة ركزت ان السياسة الخارجية الايرانية تتاثر بالعديد من المتغيرات التى يرتبط بعضها بالمجال الخارجى في حين ان يرتبط البعض الاخر بالواقع الداخلي ويعتبر النخبة السياسية احد اهم المتغيرات للسياسة الخارجية حيث ان النخبة الايرانية الدينية لها دور في رسم وضع السياسة الخارجية سواء كانت النخبة مختلفة او متوافقة ولكنها في المحصلة تتحكم بشكل شبه كامل بمسار ايران الخارجى و خاصة ان ايران تمتلك عدد من الاوراق الاقليمية وهذه الاوراق تتسم بتكاملها فيما بينها  بما يمنح ايران نفوذ واضح وتاثير حقيقي في مختلف الملفات في سائرالقضايا في منطقة الخليج العربي بشكل غير مسبوق والتوظيف الايرانى لهذه الاوراق يخدم المشروع الايرانى الاقليمى الجديد في المنطقة بما يؤثر علي الامن القومى العربي.[8]

6-توضح هذه الدراسة ان الفكر الايرانى الاقليمى يسبق الفكر العربي بخطوات لوجود رؤية واضحة كما ان التحرك العربي يمثل رد فعل للتحرك الايرانى في المنطقة و من ثم فمن الضروري لكى ياخذ العرب  زمام المبادرة لوقف التمدد الايرانى في المنطقة والتعامل مع الطموحات الاقليمية الايرانية تلمس نقاط القوة ونقاط الضعف في النظام الايرانى والسعي الي                     تحديد نقاط القوة واستثمار نقاط الضعف ، فنظرا للتقاطع العربي الايرانى الناتج عن الخلاف الواضح بين الشخصيتين العربية والايرانية فمن الضروري تفعيل التعاون والتنسيق بين الدول العربية واعادة تكوين المنظمات العربية للتفاعل مع المستجدات بقوة وفاعلية ومن المهم تشكيل مؤسسة علمية عربية تكون مهمتها لختراق الجدار الضبابي الذي تلف ايران نفسها به من خلال غرفة فكر مفتوح وعمل واستخدام الوسائل العلمية والتقنية والثقافية للتنفيذ ولابد ان يكون امن الخليج في ابعاده الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية ودوائره العربية والشرق اوسطية والافريقية و المتوسطية والدولية محل حركة العلاقات العربية الخارجية بالتوازى مع متابعة المخاطر الجديدة بمنطقة الخليج والمشاركة الفعالة في اي ترتيبات للامن القومى تكفل استقرار الخليج والشرق الاوسط .[9]

الاطار النظري:

اعتمدت الدراسة علي نظرية الاستمرار والتغير في السياسة الخارجية كإطار نظري وتحليلي .

وتنقسم المحددات الخاصة بالسياسة الخارجية إلي: محددات داخلية وهي المحددات المرتبطة بالوحدة الدولية ذاتها وتكوينها البنيوى، ولا تنشأ نتيجة التفاعل مع وحدات دولية أخري ومنها المتغيرات الموضوعية البنيوية والمتغيرات الموضوعية القيادية. أما المحددات الخارجية وهي التى تنشأ نتيجة التفاعل مع وحدة دولية أخري وتشمل النسق الدولي ، والمسافة الدولية، والتفاعلات الدولية، والموقف الدولي.[10]

أما أهداف السياسة الخارجية تنقسم إلي:

-الإقليم: فالهدف من السياسة الخارجية هو حماية إقليم الدولة، أو استعادة أراضي محتلة، أو احتلال أراضي جديدة.

-النظام السياسي: ويتمثل هدف السياسة الخارجية في محاولة التأثير في النظم السياسية للوحدات الدولية الأخري، أو نشر أيديولوجية معينة.

-الموارد الطبيعية: وتهدف السياسة الخارجية أيضاَ إلي ضمان حصول الدولة علي موارد مادية معينة كالبترول.

المكانة الدولية: يقصد بها تدعيم مكانة الدولة في النظام الدولي وتحسين العلاقات بينها وبين غيرها من الوحدات الدولية.[11]

أما عن القضايا التتى تتناولها السياسة الخارجية فهي تنقسم إلي أربع قضايا، وهي: قضايا أمنية- عسكرية، وقضايا سياسية- دبلوماسية، وقضايا اقتصادية- تنموية، وقضايا ثقافية- علمية، وتتفاوت الدول في اهتماماتها بهذه القضايا، كما يختلف اهتمام الدولة الواحدة بهذه القضايا من فترة لأخري بما يتفق مع مستويات التطور الاقتصادى لها.[12]

وتتنوع أدوات السياسة الخارجية بين: الأدوات الدبلوماسية، الاقتصادية، العسكرية، السياسية الداخلية، الأدوات الأستخباراتية الرمزية، الأدوات العلمية والتكنولوجية، والموارد الطبيعية. وتقوم السياسة الخارجية لدولة ما علي استخدام مجموعات مختلفة من هذه الأدوات لتحقيق هدف محدد وقد تتجه الدولة لأستخدام أداة واحدة أكثر من باقي الأدوات حيث وجد هيرمان أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من أكثر الدول استعمالاَ للأدوات العسكرية بينما الصين أكثر الدول استعمالاَ للأدوات الدعائية.[13]

ويعرف التغير والاستمرار في السياسة الخارجية علي أنه: تغير السياسة الخارجية كما تتغير السياسات العامة وذلك في إطار مجموعة من التغيرات، وهذا التغير لا يكون جذرياَ وإنما تغير تدريجياَ، فالتغير الجذري في السياسة الخارجيةلا يتم إلا في حالات نادرة. والتغير في السياسة الخارجية يتم من خلال مجموعة محددة من السلوكيات، وبعد مرور فترة تتراكم هذه السياسات المحدودة حتي تشكل تغير شامل في التوجه للسياسة الخارجية.[14]

وهناك أربع أنماط للتغير في السياسة الخارجية، وهي:

-التغير الكيفي: هو تغير الدولة في الاهتمام بقضية محددة سواء هذا التغير بزيادة أو بالنقصان في ظل اتباع الدولة نفس الأدوات والأهداف.

-التغير البرنامجي: وهو يفترض عدم التغير في الأهداف لكن التغير في الأدوات التي تُنفذ بها هذه الأهداف وذلك من خلال تضمين أدوات جديدة أو إحلال أدوات محل القائمة.

التغير في الأهداف: وهو تغيير أهداف السياسة الخارجية القائمة وإحلال أهداف جديدة محلها.

التغير في التوجهات: تقوم الدولة بتغيير توجهاتها الخارجية، وتغيير دور الدولة علي المستوى الدولي، وبالتالي بعد التغير في التوجهات أكثر أشكال التغير تطرفاَ.[15]

ويُعد التغير في السياسة الخارجية نتيجة لوجود مجموعة من الأسباب، وهي:

-العوامل الداخلية: وذلك أعتبار أن طبيعة النظام السياسي والتنافس السياسي بين السلطة الحاكمة وبين المعارضة وعملية صنع القرار تؤثر علي السياسة الخارجية للدولة وتؤدى لتغييرها.

-العوامل الدولية: حيث تتأثر السياسة الخارجية بطبيعة النظام الدولي والتفاعلات فيه بدرجة تؤدى إلي تغييرها وهناك علاقة بين التغير في هيكل النظام الدولي والتغير في السياسة الخارجية للدولة فمثلاَ في ظل النظام ثنائي القطبية تقل فرص حدوث تغير في السياسة الخارجية، بينما الأمر يزداد بصعوبة في حالة النظام آحادى القطبية بينما نظام التعددية يسمح بحرية تغيير السياسة الخارجية.

-وقد تؤدى العوامل الداخلية والخارجية معاَ إلي حدوث تغير في السياسة الخارجية.[16]

الاطار المفاهيمى:

الامن الاقليمي:

يعتبر الامن الاقليمى العربي هو مرتبط  بجميع الدول العربية التي تقع داخل النظام الاقليمى والذى يربطهم روابط و قواسم مشتركة اهمها الجوار الجغرافي بالاضافة الي التهديد المشترك عبر الاقاليم ومن هنا لابد من اقامة ترتيبات وهياكل للامن جديدة في الاقليم بهدف دمج قوي لا تنتمى تاريخيا الي الاقليم فينسيجه الاجتماعى السياسي كاسرائيل في حالة الشرق الاوسط .[17]

تقسيم الدراسة :

الفصل الاول: السياسة الإقليمية الإيرانية

المبحث الاول: مصالح/ أهداف السياسة الإيرانية في المنطقة

المبحث الثانى: خصائص العلاقات العربية- الإيرانية

الفصل الثاني: العلاقات الإيرانية في المنطقة

المبحث الاول: الفاعلين الإقليميين المؤثرين من الدول وغير الدول

المبحث الثانى: دور الفاعلين المختلفين في القضايا الأساسية ( سوريا/ اليمن)

الفصل الثالث: أثر/ انعكاس السياسة الإيرانية علي الأمن الاقليمى العربي

المبحث الأول: التهديدات التى تواجه المنطقة

المبحث الثاني: كيف يمكن مواجهة هذه التهديدات

الفصل الأول: السياسة الاقليمية الإيرانية.

أن ايران تٌمثل ” عقدة في المنشار” كما يٌذاع عند العرب، فمازالت التصريحات للنظام الحاكم في إيران تعبر عن ازدواجية الرأي و الفكر في ايران، ففي حين معارضة ” روحاني” للعقوبات التي تقوم الأمم المتحدة بفرضها علي الدول التي تنتهك معاهدة عدم الانتشار النووي إلا أنه أهمل انتهاكات إيران للالتزامات المنصوص عليها طبقا لتلك المعاهدة، فأيران تتعدد مصالحها في المنطقة ،ففي العراق تؤيد الشيعة ولكن في ذلك الوقت ترفض الانقسام للحفاظ علي صلب الدولة و إحكام السيطرة جيدا من أجل تحقيق مصالحها، أيضا في سوريا اختلفت مصالحها ومن هنا اختلفت في طريقة تعاملها مع تلك المصالح فهي تؤيد الأسد بشدة و هو ما أدى إلي كارثة انسانية بمعنى الكلمة في سوريا ،لم تتوقف سياسات إيران لتحقيق مصالحها عند ذلك بل انتقلت إلي التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجى و استغلال سكانها الشيعة لإضعاف العرب السنة، أيضا حزب الله في لبنان ليست إلا مجرد أداة لصعود إيران لقيادة المنطقة.[18]

أن الأزمة السورية معقدة للغاية، فهي تفرض تحديات و تفرض فرص لإيران للعب دور محوري في المنطقة، فالتحديات التي تواجه إيران هو التدخل الروسي في سوريا ، فعلي الرغم أن ذلك سوف يٌسهم في حسم الحرب لصالح الأسد التي تدعمه إيران بكل طاقتها بمعنى الكلمة، ولكن هذا التدخل يٌشكل تهديدات مباشرة للأمن القومي الإيراني، فسوف تطفو مشكلة العائدين من سوريا ، التي أصبحت تمثل تهديد أمنى كبير ليست فقط لدول المنطقة وإنما لكثير من دول العالم ، التي تحولت الي مصدر مهم للعناصر الجهادية التي تنضم إلي التنظيمات الإرهابية ثم تعود إلي بلادها الأصلية لتنفيذ عمليات ارهابية علي غرار ما شهدته العديد من العواصم الاوربية وكان أخرها العاصمة الفرنسية باريس ، أيضا تلك العناصر قد تكون فرصة لإنقلاب المكونات الاجتماعية الاخري كالاقليات الايرانية التي تقطن علي الحدود مع دول الجوار والتي ينخرط بعض مواطنيها في العمليات العسكرية السورية ليس ضد نظام الاسد بل ضد كوادر الحرس الثوري والميليشيات الشيعية التى كونتها و دربتها ايران للدفاع عن هذا النظام وحمايته من خطر السقوط وتمكينه من استعادة زمام المبادرة من قوى المعارضه المسلحة، فتخشي ايران ان الازمة السورية و التدخل الروسي في سوريا تؤدي الي صراع ايراني/ ايراني بين الميليشيات التابعة للنظام الايراني وبين العناصر الجهادية، فضلا أن ايران محاصرة من افغانستان والعراق بالبؤر الجهادية إلي جانب تنظيم داعش المسيطر علي بعض المدن الرئيسية في شمال العراق، أما الفرص التي قد تفرضها الأزمة السورية علي إيران هي محاولات رفع التعاون الاقتصادى بينها و بين روسيا، إبرام صفقات عسكرية لتحديث القوات المسلحة الإيرانية، و أن تأخذ روسيا كظهير دولي ليساعدها في التخلص من أثار فرض العقوبات الدولية بصدد أزمة الملف النووى.[19]

المبحث الأول: مصالح/ أهداف السياسة الإيرانية في المنطقة:

يعتبر الحليف الروسي هو الحليف الأول لإيران في ظل تعدد الأطراف الدولية و تورطها في قضايا المنطقة كالقضية السورية، فتحاول كافة الأطراف التضييق علي إيران لكبح جماح سيطرتها و تحالفاتها مع مختلف الفاعلين في المنطقة، سواء كانوا فاعلين دوليين أو فاعلين من غير الدول، فتركيا بعد خسارتها في تحقيق أى من مصالحها سواء في سوريا أو العراق قامت بالعودة إلي اسرائيل نكاية في إيران، أيضا الاتفاق مع قطر من أجل انشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر بمواجهة الأراضي و السواحل الإيرانية، أيضا التقارب التركي/ السعودى، كل ذلك تحديات تفرض علي إيران إعادة النظر مرة اخري إلي مصالحها في المنطقة و توطيد سياسة جديدة تتسم بقدر من المرونة من أجل تحقيق أدنى خسائر ممكنة ، ومن هنا بدأت إيران في محاولات للتقارب مع السعودية ولكن هناك احتمالات حول فشل تلك المحاولات خاصة في ظل التقارب التركي- السعودي في اطار ” الحلف السنى”.[20]

تطور الوضع الداخلي في إيران مع الثورة الإسلامية عام 1979، فالثورة فرضت علي إيران اتباع سياسة خارجية تحقق الأهداف والمصالح التي أملتها الثورة علي صناع القرار في إيران، فكانت أهم أهداف السياسة الخارجية بعد ثورة 1979 هي المحافظة علي استقلال إيران وسيادتها علي أراضيها ، أيضا إيجاد علاقات حسنة مع الأخرين إلي تصدير الثورة، فكانت أهم مبادئ السياسة الخارجية الإيرانية بعد الثورة هي تصدير الثورة و دعم المستضعفين ، ولكن هذا لايعني تنافي مبدأ المصلحة، فمبدأ المصلحة لايزال حاضر في السياسة الخارجية الإيرانية و هو متأصل في الفكر الشيعي، ومن هنا الثورة الإيرانية استبدلت التقية الدينية بالتقية السياسية و في اطار ذلك حصلت ايران خلال الحرب الايرانية- العراقية علي شحنات سلاح من الجانب العسكري، علي النقيض قامت مصر في خلال هذه الحقبة الزمنية قامت مصر بتوقيع معاهدة السلام مع اسرائيل و هو ما دفع ايران الي اتباع سياسة عدائية اتجاه مصر.[21]

كان من أهم مبادئ الثورة الاسلامية 1979 ، تقسيم العالم الي دول الاستكبار العالمي و دول المستضعفين ، ومن هنا كانت أهم مبادئ السياسة الخارجية في ذلك الحين هو دعم المستضعفين ، ولكن بعد انتهاء الحرب الإيرانية- العراقية، بدأت إيران مرحلة جديدة من عمرها تتمثل بتحولها من إيران الثورة الي إيران الدولة فأصبحت ايران بأمس الحاجة الي العالم الخارجي لإعادة بناء ما دمرته الحرب فهي لا يمكنها القيام بذلك اعتمادا علي الجهود الذاتية فقط مما تتطلب إعادة النظر في أهداف السياسة الخارجية الإيرانية، و من هنا أولت إيران الاهتمام بسياسة بناء الثقة المتبادلة و ازالة سوء التفاهم والقضاء علي التهديدات السياسية و العسكرية والاقلال من الازمات و اقامة علاقات مباشرة مع كافة الدول ، أيدت أخذت ايران بمبدأ المبادأة و هو سعي ايران الي التقارب مع دول الجوار العربي و أن تكون قوة العلاقات مع الدول العربية متناسبة مع حجم مصالح ايران ، بداية من 1997-2005 بدأت ايران تتبع سياسة خارجية تسعي الي إعادة البناء وذلك من خلال إخراج إيران من عزلتها و دعم علاقاتها مع الدول الأخري و بدأ الحديث عن مشروع حوار الحضارات.[22]

تعتبر ايران هي الطرف الوحيد الذي يكاد يكسب معظم الرهانات علي الساحة العربية ، فإيران تسعي الي تحقيق مصالحها ولكن ما يسهل ذلك أن الساحة العربية تكاد أن تُفرش بورد لمصالح إيران، فإذا نظرنا بشأن المشروع النووى الإيراني نجد أنه يسير علي خطاه ولا هناك أي خطوة للتراجع،فبموجب الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه في لوزان السويسرية سيتم رفع العقوبات الاقتصادية والمالية الدولية عن طهران ويترتب علي ذلك ظهور قوة جديدة علي شاطئ الخليج وفي الاقليم كله، استطاعت أيضا الولايات المتحدة الاميركية أن ” تضرب عصفورين بحجر” من خلال إيجاد إيران كطرف جديد بدور جديد في المنطقة تحقيقاَ لمصالح الولايات المتحدة و من الناحية الأخري تدعو إيران إلي بناء اجراءات ثقة مع الخليج للتهدئة من روعه، أيضا بصدد الأزمة اليمنية نجد أن كافة الطرق تؤدي إلي صالح إيران ، نجد أن مصر تقف ” محلك سر” إلي جانب دول الخليج في حين أن إيران تمول و تسلح و تدرب الحوثيين وتكتسب علي الارض نفوذ لم يكن لها من قبل ، وما يساهم في مكاسب ايران كلها هو استبعاد مصر من الساحة العربية فبصدد الصراع العربي الاسرائيلي و توقيع مصر لمعاهدة السلام هذا أدي الي احداث فراغ في المنطقة شغلته ايران ، بصدد الأزمة اليمنية ، مصر لم تتخذ قرارا منفردا بل بمشاركة دول الخليج ، فإيران تتبع سياسات المراوغة مع كافة الأطراف الدولية لتحقيق أهدافها.[23]

منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 و بدأت رغبة ايران في استعادة مكانتها تحقيقاَ ل ” الحلم الامبراطوري” و هو انعكاس للفكر الايراني المعاصر الذي وجه ثورتها الاسلامية و نظامها السياسي مع عدم تجاهل ثوابت واضحة في التاريخ والجغرافيا و ثوابت أخري تتعلق بطبيعة الشخصية الإيرانية ومواقفها تحت أى نظام حكم سياسي و تتعلق بدور ايران التاريخي اقليمياَ و دولياَ، فاجتهدت الثورة الايرانية فأن تقيم قيادة ” الحكومة العالمية للإسلام” ووضع أسس لهذا النظام للتعامل مع المستجدات، ومن أهم الأليات لتحقيق الحلم الإيراني هو تنمية القدرات العسكرية وذلك من خلال منح الدولة قدرات عسكرية كبيرة تساعد النظام علي رفع شعار التهديد في مواجهة التهديد ، تقوم إيران بمناورات متعددة الجوانب و الاهداف، تحجيم قدرة القوات الاجنبية الموجودة في المنطقة مع وجود امكانية ردع هذه القوات، ايضا اعتماد ايران علي تكتيك حرب العصابات و الحرب المبعثرة بدلا من الحرب التقليدية والاعتماد علي قطاع المعلومات، الألية الثانية هي تطوير استراتيجية الوجود العسكرى في المنطقة تتعمد ايران نقل نشاطها العسكري الي بعض الدول فتجاوزت تجنيد العملاء الي تكوين ألية عسكرية غير ايرانية مع قيادات محلية تعمل تحت توجيهها لتحقيق استراتيجيتها في المنطقة، أيضا ايران  تسعي الي التمدد الاقليمى في شكل دائرة حولها تشترك فيها الدول التي تهم ايران ايدلوجياَ و بها قاعدة جماهيرية شيعية كالبحرين و اليمن، الألية الثالثة هي فن إدارة الأزمةنظرا لتوالي الأزمات المعقدة و العميقة التي تواجه النظام الايرانى منذ قيام الثورة الاسلامية و هو ما تتطلب خصائص فريدة للشخصية الايرانية و تحقيق المزيد من المشروعية و القبول الجماهيري للنظام  بالاضافة الي وضع مفاهيم ومصطلحات جديدة و ترويجها لمعالجة ازمة الشرعية في الداخل و تحقيق المصلحة في التعاملات الخارجية، تُجيد إيران فن إدارة المصالح المتعارضة مع الأخرين وحل الخلافات عن طريق المباحثات الثنائية أو المتعددة الأطراف، الالية الرابعة وهي المشروع النووى الإيراني أن جميع الاطراف في الداخل الايراني سواء النخبة والشعب متفقين أن المشروع النووى الايراني هو المقوم الاساسي من أجل بناء ايران الدولة ، الألية الأخيرة صياغة مضمون جديد إقليمى و دولي أن ايران تعمل علي صياغة مضمون إقليمى جديد من وجهة نظر إسلامية تضع له إيران استراتيجية جديدة علي المستوى الاقليمى  وتقوم بتعديل بعض سياساتها الإقليمية لتتناسب مع احتياجاتها السياسية والأمنية في إطار الظروف الجديدة.[24]

أن الثورات العربية كان لها أكبر الأثر علي أن تخطو إيران بخطوات سريعة نحو لعب دور اقليمي في المنطقة، فالثورات سوف تُحدث تطورات في التوازنات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط و يمكن القول أنها سوف تفرض تداعيات متباينة علي مصالح إيران و طموحاتها في أن تصبح رقم مهم في معظم الملفات الإقليمية إن لم يكن مجملها ، حيث أن حالة الارتباك التي كانت مسيطرة علي العلاقات العربية الايرانية تحولت الي اطمئنان إيران إزاء التداعيات الأولي لموجات التغيير و التحول الديمقراطي التي بدأت في يناير 2011، خاصة النجاح في الإطاحة بالأنظمة في تونس ومصر واليمن، أن الثورات العربية خلقت فرص جديدة لإيران خاصة بعد سقطو حلفاء الغرب في الشرق الأوسط والذي يعني فشل كافة جهود الولايات المتحدة الاميركية في فرض عزلة اقليمية علي إيران، كانت أهم الفرص التي اكتسبتها إيران بعد سقوط الأنظمة في مصر و تونس و اليمن ، هو تقديم النموذج السياسي الإيراني ، فمن خلال إيجاد شرق أوسط جديد يقوم علي أنقاض الأنظمة التي سقطت، يكون شرق أوسط اسلامي في مواجهه مشروع” الشرق الأوسط الكبير” الذي طرحته الولايات المتحدة الاميركية بعد احتلال العراق2003، أيضا سقوط الأنظمة يساهم في إعادة بناء العلاقات مع تلك الدول علي سبيل المثال سقوط نظام مبارك في مصر يعتبر بمثابة ولادة علاقات جديدة بين مصر و إيران حيث كان نظام مبارك محابي للسياسات الاميركية و الاسرائيلية ومعارض لطموحات إيران النووية و الإقليمية وبالفعل شهدت العلاقات المصرية- الايرانية تطور ملحوظ بعد سقوط مبارك ، أيضا استغلت إيران التعارض في المصالح و الرؤي بين الأطراف الدولية وقامت بإعادة التعامل مع المشكلات التكنولوجية التي يعاني منها البرنامج النووي .[25]

يمكن القول أن التأثير الأهم الذي أنتجته الثورات العربية أنها فرضت نمط صراعي علي علاقات و تفاعلات ايران مع القوي الاقليمية الأخري ، الثورات العربية لم تفرض تحديات علي ايران فقط بل علي القوي الاقليمية الاخري ، قاسرائيل أصبحت تشعر بمزيد من العزلة و التهديد لكنها أيضا أدت الي توتر العلاقات الايرانية/ التركية، ومن هنا بدأت إيران في البحث عن بدائل أخري لتجاوز تلك الصعوبات من أهمها هو التمدد الإيراني داخل العراق ولكن علي الرغم من الجهود التي تبذلها إيران لتخطى كل ذلك ولكن تعارضها القوي الاقليمية وأيضا حلفائها ويؤكدوا علي ضرورة احترام إيران لسيادة العراق.[26]

بصدد أن إيران تسعي إلي لعب دور محوري واقليمي في المنطقة و كادت أن تبذل قصاري جهدها من أجل السعي الي ذلك من خلال عدة أليات و هو إقامة مشروع إيراني نووي تستخدمه في اطار الردع و لتحقيق ميزان القوي في المنطقة لصالحها ، و في اطار ذلك عقدت الاتفاق النووي مع القوي الدولية من أجل إعطاءها الحق في تخصيب اليورانيوم بشرط الاستخدام السلمي للبرنامج ،وهناك تأكيد أن إيران خرجت منتصرة من الاتفاق النووى الذي حقق لها أهداف عديدة ، ولكن ذلك الاتفاق واجه معارضة من مختلف دول المنطقة خاصة دول الخليج التي أعربت عن تخوفها من استخدام إيران للبرنامج في غيراطاره السلمى، بالإضافة إلي محاربة هذا الاتفاق من خلال تفجيرات السفارة الإيرانية في لبنان إعتراضاَ علي الاتفاق و الذي أدى إلي تبادل الاتهامات بين حزب الله و أحد المسؤولين السعوديين حول التورط في هذه التفجيرات .[27]

إيران تسعي إلي تحقيق أهدافها و ذلك يتطلب أن يكون لديها أطراف أخري في المنطقة تُثبت خُطي إيران في المنطقة، وكان حزب الله هو الحليف الأول و السند الأول لإيران في المنطقة، فالعلاقات بين ايران و حزب الله قديمة نسبياَ، فمنذ أن فتحت حماس مكتب لها في طهران و التقي وفد من الحركة مع مرشد الثورة الايرانية و مع قائد الحرس الثوري ووقع كلا الجانبين علي مسودة اتفاق لإنشاء حلف سياسي و عسكري ، وحسب الاتفاق أخذت ايران علي عاتقها تزويد حماس بالمساعدات المالية والعسكرية وبالفعل هذا الاتفاق جني بثماره وبسببه تم توسيع قدرة و فاعلية العمل العسكري للحركة ، كما انه أصّل لمفهوم إسلامية الحركة في مقابل فلسطينيتها بمعني أن إسلامية النزاع بين الفلسطينيين و اسرائيل تستوجب إقامة علاقات وثيقة وتعاون بين حركة حماس و جميع القوي الإسلامية التي تحتضن المقاومة و أهمها الدولة الإيرانية و قد استمر تطور العلاقات المتميزة بين الحركة و إيران طول الفترة الماضية، وهو ما أكد عليه أحد المسؤلين في حركة حماس “حماس سوف تقف في صف إيران إذا شنت الدولة اليهودية هجوماَ علي مفاعلاتها النووية، انطلاقاَ من أن إيران هي الحليف القوى لحركة حماس في المنطقة، وأن الطرفين في جبهة ممتدة لمواجهة العدو المحتمل و ضد التهديدات الخارجية ضد أي دولة عربية و إسلامية” ، ولكن تطورت السياسة الإيرانية اتجاه حماس حيث جعلت حماس هي جزء من منظومة جديدة سوف تخدم القضايا لإيرانية ، فتحاول أن تتشابك كافة القضايا علي الساحة من أجل استخدام ذلك في الضغط علي الولايات المتحدة الاميركية و المجتمع الدولي من خلال عرض السيناريوهات المتاحة لديها وهي الاتفاق حول الملف النووى الايراني بدون الاجحاف بحقوق أيران أو ان يواجهه المجتمع الدولي الفوضي في المنطقة التي تقوم ايران بنشرها .[28]

العلاقات مع الدول المجاورة هي من أهم الركائز التي تُمكن إيران من لعب دور محوري في المنطقة و يصبح بإستطاعتها تحقيق مصالح سياستها الخارجية خاصة بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، ومن هنا فمن الأولي أن تقوي شبكة علاقاتها مع الدول المجاورة في الاقليم كتركيا ، فهناك قواسم مشتركة بين البلدين فكلا منهما تُشكل ثٌقل سياسي و ديني ، فكلاهما دولتان عريقتان وهما مهمتان و مؤثرتان في المنطقة ، إذا أرادت إيران أن تحقق مصالحها و تحقيق الاستقرار و السلام في المنطقة المحيطة بها فعليها بإقامة علاقات ودية مع تركيا ، خاصة ان كلا من الدولتان متجاورتان و من الممكن أن يفتح الباب أمام مشاريع التنمية المستدامة و التكامل في كافة أشكال التعاون العلمي والفني و أيضا في مجال الشحن و الطاقة والنقل و السياحة، وبالنظر للتاريخ نري أن العلاقات الودية بين تركيا و ايران أدت إلي صد نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق ، ومن الممكن أن تهيئ محاربة الارهاب مجال مناسب لأشكال من التعاون ، يجب أن تصطف كل من إيران و تركيا إلي جانب بعضهما البعض من دون قيد أو شرط في محاربة الارهاب و ان إحراز أي تقدم في الأمر سيزيد من الأمل في التعاون حول الأزمة السورية وسائر الصراعات القائمة في المنطقة، وفي النهاية يمكن القول أن ايران و تركيا تستطيعان من خلال التعاون الثنائي أن تقدما حلولهما الإقليمية لقضايا المنطقة ويقللا من فرص استغلال قوى الهيمنة لأشكال الضعف الاقتصادى والخلافات العرقية و المذهبية في المنطقة.[29]

تتسم السياسة الإيرانية بالبراجماتية و تغليب المصالح علي الأيدلوجيا في حالة تعارض كلاهما ، ومن هنا بدأت ايران في إعادة بناء علاقات طيبة مع مصر خاصة بعد ثورة يناير و سقوط، نظام مبارك الحليف للغرب و المحابي للسياسات الاميريكية و الاسرائيلية و هذا ما يعارض سياسات ايران حيال القضية الفلسطينية، تعلم ايران جيدا أن التعاون بين البلدين سيجلب لها الكثير فستتمتع ايران بمزايا نسبية نظرا للمكانة الاقليمية التي تحظى مصر بها وان مصر هي قلب الوطن العربي و متعددة الاطراف، وهذا بدوره سيؤدى الي الحد من سياسات الولايات المتحدة الاميركية التي تفرض علي ايران العزلة الدولية، أيضا أن ثورة يناير صبت في أهم روافد مصالح إيران و هي معارضة غالبية الشعب المصري للعلاقات مع اسرائيل و هو ما يدفع صناع القرار في مصر الي تغيير السياسة الخارجية حيال اسرائيل  وهو ما يؤدي الي اضعاف اسرائيل، فتصور ايران أن مصر هي اللاعب العربي الاساسي الذي وفر الامن لإسرائيل و بمجرد تحول السياسة المصرية سيؤدى الي إضعاف اسرائيل، أيضا  التبادل التجاري بين البلدين بمعدلات كبيرة ، ومن هنا نستطيع القول أن ايران أوشكت علي تحقيق مصالحها المختلفة في المنطقة متجاوزة الخلاف و التعارض الايديولوجي مع السياسة المصرية حول قضايا المنطقة.[30]

أن مصلحة إيران في المنطقة مرتبطة بكافة الأطراف خاصة بعد الثورة الاسلامية 1979 فكانت من أهداف الثورة هو تصدير الثورة و من أهم شعاراتها ” اليوم ايران وغدا فلسطين” فكانت القضية الفلسطينية محل أنظار صناع السياسة الخارجية الايرانية تحقيقاَ لمصالح ايران المختلفة سواء الاقتصادية و السياسية ، فكانت الثورة الاسلامية ترغب في بناء قيادة العالم الاسلامي و أن ايران تلعب دور القيادة في هذا العالم و هذا يتطلب التخلص من الوجود الصهيوني في المنطقة ، لذلك كانت ايران تسعي جاهدة الي تقوية قوي المقاومة و تقديم الدعم لهم بأشكاله المختلفة ، فمنذ اندلاع الثورة الاسلامية احتلت القضية الفلسطينية مكانة خاصة في السياسة الخارجية الايرانية علي مستوي السياسات و الادوات المستخدمة للتعامل معها وعلي مستوي منظومة القيم الأيدلوجية.[31]

المبحث الثاني: خصائص العلاقات العربية- الإيرانية :

أن العلاقات بين إيران و سوريا لم تسير علي نفس الوتيرة علي امتداد التاريخ بل اختلفت العلاقات بين البلدين خلال الحقب الزمنية المختلفة، فقبل الثورة الاسلامية كانت العلاقات بين البلدين عند حدها الأدنى نظرا لاختلاف النظامين في كلا البلدين، ولكن بعد الاطاحة بالنظام في إيران وبدأت تتبع سياسات جديدة تعارض كافة أنواع التسلط الغربي و الشرقي ، ومن ثم بدأت العلاقات بين البلدين علي حافة الصداقة، ايضا هناك العديد من المتغيرات التي استجدت علي الساحة في المنطقة خاصة بعد توقيع مصر علي معاهدة السلام مع اسرائيل ومن هنا لم تجد سوريا حليف لها سواء إيران، بدأت أيضا إيران في التقارب الي الدول العربية في المنطقة المعارضة للوجود الصهيوني و من الجانب الأخر قامت سوريا بتقديم الدعم الكامل لإيران في الحرب العراقية/ الايرانية 1982، و تنامت العلاقات في أشكالها المختلفة سواء الاقتصادية و العسكرية بين البلدين .[32]

أن العلاقات بين إيران و سوريا لم تقف فقط عند الحرب العراقية – الإيرانية، و هو أن سوريا قامت ببذل قصاري جهدها لدعم إيران في حربها مع العراق، لكن تطورت إلي الدرجة التي تدفع النظام في إيران إلي تجنيد المواطنين الأفغان لديها و وتدريبهم و تسليحهم للحرب في سوريا إلي جانب القوات السورية، وهذا إن دل فيدل علي التقارب اللامحدود بين البلدين و التشابهه في المصالح و الرؤي للقضايا علي الساحة.[33]

ايران تسعي إلي لعب دور اقليمي علي الساحة و هذا ما يتطلب منها ضرورة المشاركة و أن تصبح طرف محوري في القضايا الأساسية في المنطقة ، وفي مقدمتها الأزمة السورية التي لا تغفل العيون الإيرانية عنها ، فإيران منذ الثورة الإسلامية وهي متشبثة بسوريا كحليف أساسي لها في المنطقة نظراَ لتقارب الرؤي و النظم في كلا البلدين ، ونكاية في الوجود الاسرائيلي التي ترفضه كلا من سوريا و إيران ، نظراَ لأن سوريا فقدت جزء من أراضيها في حرب67 ، وإيران ترفض رفضا باتاَ الوجود الصهيوني في المنطقة فهي تسعي إلي قيادة العالم الإسلامي بدون وجود اسرائيل ، ومن ثم التدخل الإيراني في الأزمة السورية فرض عليها تحديات، فالتحديات التي واجهت إيران في ظل الاستقطاب فهناك ما يُعرف بتحالف 4+1 وأطرافه ( روسيا وسوريا و ايران و العراق + حزب الله )، وهناك التحالف الامريكي الذي يضم بعض القوي الدولية و العربية و الاقليمية، و هذا فرض علي صناع السياسة الخارجية الايرانية العديد من التساؤلات حول ما مستقبل ايران في حالة انضماها لأحد الأطراف، فالاتفاق مع الولايات المتحدة قد يؤدي إلي تنازل إيران عن البرنامج النووى مقابل لعب أدوار اقليمية مدعومة من الولايات المتحدة ، من الناحية الأخري ماذا عن مستقبل إيران في ظل التدخل الروسي في سوريا و انتشار النفوذ الإيراني في سوريا ، أيضا التدخل الروسي في سوريا يهدد الأمن القومى الإيراني لأن مشكلة العائدين من سوريا ستمثل حزام جهادى لإيران إلي جانب الجوار مع أفغانستان و العراق الذي يدفع بالعناصر الجهادية إلي إحداث عمليات إرهابية في بلادهم الأم ، كل ذلك تهديدات تواجه الدور الإيراني بصدد الأزمة السورية.[34]

ليست هناك ثمة اتفاق بين العرب و إيران علي مدار التاريخ ، فكلا من العرب و ايران يتبعا نظم سياسية مختلفة و فكر مختلف ومن هنا تتعارض المصالح بين الدولتين ، أيضا الاختلاف في الاراء حيال قضايا المنطقة و في اطار الأزمات و التوترات والعلاقات بين الدول ، رفعت القدرة النووية الإيرانية و المعارضة في الوقت نفسه من قبل العديد من الدول الغربية من شدة معارضة الدول العربية بالمنطقة لإيران لكن نظرة العرب بالنسبة للقدرات الإيرانية الجديدة تختلف مع نظرة الغرب لهذه القدرات، فالدول العربية تعارض تصرفات طهران معتمدة علي أن إيران تعمل علي زيادة قوتها بغرض الهيمنة علي كافة المنطقة وفي هذه الأثناء نجد أن دولاَ مثل قطر و العراق و عمان و السودان والجزائر و العديد من الدول العربية لا تعارض فقط القوة النووية الإيرانية بل لا تسمح بالنفوذ و التأثير الإيرانى في العراق و الأكثر من ذلك تري الدول العربية الموالية للغرب بأن يد طهران تمتد لتؤثر في كافة جوانب العالم العربي و هذه هي النقطة الأكثر حساسية و المثيرة بالنسبة لدول محور الموازنة، فهم يعتقدون بأن القضايا العربية يجب أن تُحل بوجود و تأثير و فكر وعمل من قبل الدول العربية وليس من قبل الدول الغير عربية مثل ايران و التي تستغل وجودها في قضايا العالم العربي من أجل مصالحها الشخصية.[35]

أن إيران شهدت ثورة في عام 1979 كادت هذه الثورة أن تحدث ضجة في السياسة الخارجية الإيرانية و في أهداف و مبادئ السياسة الخارجية الإيرانية، في الفترة من 1979- 1988 تداخلت الأهداف و المبادئ  و الشعارت فمن المحافظة علي استقلال إيران إلي الحرب مع العراق و دعم المستضعفبن كمبدأ أساسي من مبادئ الثورة، ومن ثم إيجاد علاقات حسنة مع الأخرين إلي تصدير الثورة، ومن رفض الصلح مع الكفر و إخراج العالم الإسلامي من قبضة التكتلات العسكرية إلي إيجاد كتلة مستقلة، ومن تحقيق الأمن القومي الإيراني إلي مساعدة حركات التحرر في العالم، وبالتالي فالمبادئ الثورية أثرت علي علاقات إيران مع كافة الدول بناءاَ علي تقسيم العالم إلي مستكبر و مستضعف، فتعقدت العلاقات الإيرانية- المصرية خلال هذه الفترة الزمنية و يعود ذلك إلي وضع مصر في خانة الدول الكافرة المستكبرة خاصة بعد توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل 1979وهذا يعارض أهم مبادئ الثورة الإيرانية و سعيها إلي بناء عالم إسلامي تقوده إيران يخلو من الكيان الصهيوني، أيضاَ دعم مصر للعراق في حربها ضد إيران، كل ذلك بدوره أدي إلي تأخر العلاقات بين البلدين خاصة أن السمة العامة للنظام الإيراني حين ذاك كانت” الثورية “، كانت أهم مبادئ الثورة الإيرانية هي تقسيم العالم والشعوب إلي مستكبر و مستضعف، والمبادئ الثورية و السعي إلي الحكومة العالمية الإسلامية، ولكن من المعروف أن السياسة الإيرانية تتسم بالبراجماتية  فعندما تتعارض مبادئ الثورة مع المصلحة يتم تغليب المصلحة علي المبادئ الثورية ويتضح ذلك خلال الحرب العراقية – الإيرانية عندما حصلت إيران علي شحنات سلاح من الولايات المتحدة الأمريكية في مقابل مساعدة إيران علي إطلاق سراح الرهائن الغربيين من بيروت، أيضاَ إيران كان لها علاقات حسنة مع الاتحاد السوفيتي لسنوات طويلة علي الرغم انه يعتبر كافر طبقاَ لمبادئ الثورة الاسلامية ، ولكن خلال الفترة من 1989- 1997، اتخذت إيران سياسة جديدة مع مصر ، كانت تلك السياسة فرضتها الظروف الداخلية الإيرانية، فنظرا لإتباع إيران في الفترة السابقة مبدأ تقسيم العالم و البعد عن العالم الكافر كل ذلك عاد عليها بالخسارة و لم تؤتي بثمار الثورة، لأن مبادئ الثورة فرضت عليها العزلة، فوجدت أن مبادئ الثورة لم تٌجني بثمارها وأنها أدت إلي القطيعة مع العديد مع الدول لأنها تخالف المبادئ التي أوجدتها الثورة، فبدأت إيران بإتباع سياسة إنفتاحية علي العالم و الانتقال من إيران الثورة إلي إيران الدولة و كان ذلك يتطلب الارتباط بالعالم الخارجي فبدأت مرحلة إعادة البناء و هذا لا يتم بمجهودها الذاتي بل تطلب إعادة النظر في أهداف سياستها الخارجية ، فعملت إيران علي توطيد العلاقات مع الدول العربية و أهمها مصر التي تمثل قلب الوطن العربي و أنها متعددة التحالفات و يمكن أن تبني جسور تساعدها في عبور مشاكلها الاقتصادية  الناتجة عن الحرب مع العراق و تساهم في نقل التكنولوجيا المتقدمة إلي إيران  ومن هنا بدأت إيران سياستها الإنفتاحية القائمة علي خفض التوترات في علاقات إيران الخارجية.[36]

تعد الفترة من 1997- 2005 في عهد الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي هي محاولات السلطات الإيرانية إلي التقرب إلي مصر وذلك سعياَ لتحقيق التنمية المستدامة ، وتغليب المصلحة علي المبادئ الثورية ، واستمرت هذه الإتجاهات في الفترة من 2005- 2013 في عهد الرئيس أحمد نجاد و لكن مصر كانت ترغب في وضع شروط لشكل العلاقات بين البلدين ، ولكن كان هناك رفض من الجانب الإيراني لهذه الشروط، فكان خاتمى يرفع شعار إزالة التوتر كوسيلة لإخراج إيران من عزلتها و دعم علاقاتها مع الدول الأخري ثم جاء إعلانه عن مشروعه لحوار الحضارات الذي شكل مفارقة كبري في توجهات إيران تجاه العالم و وضع خاتمى ثلاثة محاور أساسية للتعامل مع الغرب ، المحور الاول هو ” نقدي” بمعنى التعامل النقدى مع الحضارة الغربية و ابراز سلبياتها، المحور الثانى” الاستفادة” و هو يعنى الاستفادة من منجزات الحضارة الغربية علي المستوى المادى، بينما المحور الثالث و الأخير ” العطاء”و تقديم حضارة ثانية للعالم و لعب دور تاريخي ومن خلال هذه المحاور يمكن فهم علاقة إيران بالعالم الخارجي إقليمياَ ودولياَ، ومن هنا فتركزت أهداف السياسة الايرانية علي ازالة التوتر مع الدول الاخري من خلال فكرة حوار الحضارات[37]

أن العلاقات بين مصر وإيران كانت علاقات قوية و تعاونية في مطلع القرن الماضي  ووصلت إلي حد المصاهرة بين الأسرة العلوية في مصر و البهلوية في إيران ثم انتقلت إلي حالة الخلاف والعداء مع قيام ثورة يوليو في مصر و تبني المشروع القومى الناصري سياسات مضادة للتوجهات و المصالح الإيرانية و احتلاله موقع المنافس الأقوي لمحاولات إيران التوسعية في ذلك الوقت ثم زاد الخلاف بين البلدين خاصة بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران  وتفعيل مبدأ تصدير الثورة في ظل غياب متزايد للدور المصري الإقليمى الذي نتج عنه إلي جانب العديد من عوامل الهيمنة الإيرانية علي مختلف الساحات السياسية العربية في لبنان و فلسطين و الخليج العربي والعراق، التحالفات الخارجية التي أسهمت في تعطيل التقارب و إذكاء عوامل الخلاف.[38]

تطورت العلاقات المصرية – الايرانية مع ثورة يناير و مع تطبيق للمبدأ البراجماتي للسياسة الخارجية الإيرانية و تغليب المصلحة علي مبادئ الثورة و ما شبه ذلك ، فسعيت إيران إلي توطيد و تقوية العلاقات المصرية – الإيرانية و لو عند حدها الأدنى ، نظراَ لأنها تعلم بحجم المكاسب التي سوف تعود عليها في حالة التقارب بين البلدين فمصر هي قلب الوطن العربي و تتمتع بمكانة اقليمية و قد تدفع إيران إلي كسب مزايا إقليمية، تسعي أيضاَ إيران إلي التقارب مع مصر لأن في ذلك إفشال لكافة محاولات الولايات المتحدة الاميركية لفرض العزلة علي إيران وحشد العداء لها ، أيضا التقارب مع مصر سوف يكبح جماح نفوذ الولايات المتحدة خاصة بعد ثورة يناير المصرية والتي أدت إلي اسقاط النظام الموالي للغرب و للولايات المتحدة، أيضاَ بعد سقوط النظام في مصر ، أعربت إيران عن استعدادها لتقديم مساعدات و استثمارات لمصر  تقارب قيمة المساعدات الاميركية .[39]

علي الرغم أن هناك نوايا من الجانب الإيراني في التقارب مع مصر ، إلا أن هناك العديد من المعوقات التي تقف أمام التقارب المصري – الإيراني و قد تسهم هذه المعوقات في استمرار القطيعة بين البلدين ، تتمثل أهم المعوقات في الحرب الباردة بين الطرفين و استمرار النظرة الأمنية الاستخباراتية المتبادلة بين البلدين و التي تسيطر علي نظرة بعض المسؤلين في الجانبين، و كانت قضية الدبلوماسي الايراني محمد قاسم الحسيني  التي اتهمته السلطات المصرية بالتجسس إحدى القضايا التي تعرقل سلاسة العلاقات بين البلدين ، ليس ذلك فقط بل أيضا الممارسات الامريكية و الهادفة إلي الضغط علي صناع القرار في مصر من أجل التراجع عن التقارب مع إيران، و من وجهة نظر إيرانية تري أن أهم المعوقات هو محاولات الغرب في سرقة الثورة المصرية و العودة مرة أخري إلي السياسات السابقة التي تدفع باتجاه التباعد بين إيران و مصر.[40]

نستطيع الحديث عن المعوقات التي تواجهالطموح الإيراني في تطوير العلاقات مع مصر ، فلا يمكن اختزال أزمة العلاقات المصرية – الإيرانية في قضية الشارع الذي يحمل اسم ” خالد الإسلامبولي” قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ولكن هناك تشابك بين البلدين حول العديد من الملفات الاقليمية مثل الملف العراقي واللبنانى و الفلسطينى فضلا عن الملف النووى الإيرانى ، بل أن تطوير العلاقات بينهما يحتاج إلي مزيد من الوقت و وضع اطار يحكم هذه العلاقات ويضبط حدودها و مساراتها يقوم علي احترام الأخر و عدم التدخل في الشئون الداخلية و توازن المصالح، هناك تخوف من التقارب المصري – الإيرانى خاصة مع تصاعد حدة التوتر بين إيران و دول مجلس التعاون الخليجى علي خلفية التشدد الذي أبدته إيران تجاه الأزمة البحرينية، فالتقارب المصري الإيراني قد يؤدى إلي نتائج عكسية علي أمن ومصالح دول مجلس التعاون الخليجى  .[41]

منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران و هي تحمل لواء ” الجامعة الإسلامية ”  كانت تسعي إلي عالم إسلامى يخلو من الكيان الصهيونى  تقوده إيران، و كانت من أهم شعارات الثورة “إيران اليوم و فلسطين غداَ ” ، كانت القضية الفلسطينية محل اهتمام صناع القرار للسياسة الخارجية الإيرانية ، وكان موقف إيران الثورة من القضية الفلسطينية هو الموقف الأشد وضوحاَ في سياستها الخارجية، وتمثل ذلك في مجموعة من الضربات وجهتها إيران للكيان الإسرائيلي وكان أولها مداهمة السفارة الإسرائيلية في طهران و تم رفع العلم الفلسطينى عليها و اعتبرت منذ ذلك الحين مقراَ لسفارة فلسطين، ثم بعد ذلك تم قطع إمداد النفط الإيرانى لإسرائيل والذي كان يمثل 90% من واردات إسرائيل النفطية، إلي جانب توقف التعاون الاقتصادى الإيراني الإسرائيلي ، وإغلاق الأسواق الإيرانية بوجه المنتجات الاسرائيلية حيث كانت إيران تمثل منفذ هام لتسويق هذه المنتجات، وفي الوقت الذي شكلت فيه الحركات الاسلامية ، من أكثر الحركات تأثراَ بالثورة الإيرانية، حيث أعطت الثورة الإيرانية والدعم الإيرانى قوة دفع كبيرة للحركات الإسلامية و برز ذلك في قوة الاتجاه الاسلامى في قطاع غزة والجامعات الإيرانية، فكان هناك إرتباط وثيق بين منظمة التحرير و إيران.[42]

أدت الموجات الثورية التي تشهدها العديد من الدول العربية إلي بلورة ملامح لرؤية عربية ، خليجية بالأساس، متقاربة نسبياَ تجاه إيران. صحيح أنها لم تتحول بعد إلي رؤية عامة تشمل معظم الدول العربية، ولكنها في الوقت نفسه ربما تشكل إرهاصات لموقف عربي تجاه إيران. وتبدو هذه الحقيقة جلية في حالة أزمة الاحتجاجات البحرينية. فلأول مرة، تتفق دول مجلس التعاون الخليجى الست علي موقف موحد تجاه إيران، بعد أن كانت الأخيرة محوراَ رئيساَ للاستقطاب الخليجي بين دول ترفض طموحات إيران النووية والاقليمية وتخشي من تدخلاتها في شئونها الداخلية مثل السعودية والكويت والبحرين والإمارات ، ودول أخري تري في إيران ظهيراَ إقليمياَ مهما وفي الوقت نفسه تخدم سياسة” الأحلاف المفتوحة” التي تنتهجها، وتتيح ورقة مهمة لمساومة، بل ومنافسة، قوي كبري في الإقليم و علي رأسها السعودية.[43]

الفصل الثاني: العلاقات الإيرانية في المنطقة :

لم تكن إيران معنية في أي وقت مضي بقراءة تفاصيل المشهد المعقد في منطقة الشرق الأوسط بقدر ما تبدو في الوقت الحالي. فقد فوجئت بحجم التأثير الكبير الذي فرضته الثورات و الاحتجاجات التي اجتاحت العديد من الدول العربية منذ نهاية عام 2010، سواء علي صعيد التحولات الداخلية الجذرية التي شهدتها هذه الدول، أو علي صعيد توازنات القوي الاستراتيجية في الشرق الأوسط والتي تبدو مقبلة علي مرحلة إعادة هيكلة جديدة لم تتحدد ملامحها النهائية بعد، لكنها في كل الأحوال سوف تمس مصالح إيران وطموحاتها في الإقليم. ورغم أن قوي إقليمية عديدة مثل تركيا و إسرائيل تشترك معها في ذلك فإن دراسة أنماط التفاعل الإيرانى مع هذه التطورات الإقليمية تكتسب أهمية و زخماَ خاصاَ لاعتبارات عديدة منها أن إيران كانت من اوائل القوى الاقليمية التى دخلت علي خط هذه الثورات و الاحتجاجات حيث أيدت بقوة الإطاحة بنظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وتجاوزت ذلك في الحالة المصرية، بانتقالها من الإشادة بثورة 25 يناير إلي محاولة تصويرها علي أنها” محاكاة و استلهام للتجربة الإيرانية” مثلاَ يحتذي به حسب قول المرشد الأعلي للجمهورية الإيرانية علي خامنئى، ما استدعي رد فعل قوياَ و رفضاَ واسعاَ من جانب القوى المصرية المختلفة التى شاركت في الثورة. ويبدو أن ذلك هو ما دفع خامنئي نفسه إلي التراجع عن تصريحاته السابقة بتأكيده مرة اخري علي أن “الصحوة الإسلامية في المنطقة لا تعنى أن جميع هذه الشعوب تريد تأسيس حكومة إسلامية أو تقبل نموذج الحكومة الإسلامية في إيران، أيضاَ  أن هذه التطورات سببت ارتباك واضح في سياسة إيران لاسيما عندما امتدت إلي حلفائها في الإقليم و علي رأسهم سوريا، للدرجة التي لايمكن معها الحديث عن “سياسة ” إيرانية واحدة بل “سياسات” متعددة وربما متناقضة في بعض الأحيان. فبعد أن بدت إيران مرحبة بالنتائج التى فرضتها ” الموجات الثورية الأولي” التي نجحت في الإطاحة بالنظامين التونسي و المصري، ودعمت الاحتجاجات التي شهدتها البحرين، باعتبارها تدخلاَ في إطار”نصرة المستضعفين”، تبنت موقف مغاير اتجاه الأحداث التي شهدتها سوريا منذ مارس 2011، حيث وصفتها بأنها “شأن داخلي” و اعتبرتها “مؤامرة خارجية لتقويض دعائم النظام السورى”، وأيدت  إجراءات الأخير في التعامل معها كما تبنت موقف معارض لدعوة العديد من القوى والتيارات السياسية العراقية الي تنظيم مظاهرات للاحتجاج علي سوء الاوضاع المعيشية و انتشار الفساد، هذا التناقض الواضح يؤكد أن إيران تسعي إلي تحقيق مصالحها من تطورات الاقليم و ليس الثورة التي تلتزم بسقف ايديولوجى ، وهذا لا يعني إقصاء ايدلوجيتها بل في بعض التطورات تتوافق الايدولوجيا مع المصلحة ولكن في حالة التعارض بينهما تغلب الأخيرة.[44]

أيضا التطورات الاقليمية أنتجت انعكاسات مهمة علي الداخل الإيرانى حيث أحيت من جديد  نشاط المعارضة الإيرانية التي استغلت تأييد إيران للثورتين التونسية والمصرية للدعوة لتنظيم تظاهرات جديدة كما دعمت مطالب الأقليات الإيرانية للحصول علي حقوقهم المختلفة.[45]

المبحث الأول: الفاعلين الإقليميين المؤثرين من الدول و غير الدول في “الأزمة السورية ” :

أن التطورات التي شهدتها المنطقة كان لها أكبر الأثر في تحول ميزان القوي و ميزان المصالح ، فتعددت الفواعل في القضايا الإقليمية، فبصدد الأزمة السورية و تحولها إلي كارثة انسانية بالمعني الكامل و هذا يعود إلي الحرب الدائرة بين القوات السورية التابعة لنظام بشار الأسد و بين المعارضة السورية التي تُريد إسقاط النظام السوري، التوتر التي تشهده الساحة السورية يهدد مصالح العديد من الأطراف الإقليمية و الدولية، عندما ننظر إلي التداخل بين المصالح الإيرانية و المصالح التركية في سوريا يفرض اختلاف الرؤي حول حل أو فض النزاع السوري، فيعتبر النظام السوري بمثابة الظهير الإقليمي لإيران خاصة تشابهه الأنظمة في كلا البلدين و توطيد العلاقات بين البلدين بمثابة كيد لإسرائيل و الولايات المتحدة، علي الجانب الأخر نري أن تركيا تعارض نظام الأسد و تدخل الحلف الغربي الذي يريد الإطاحة بنظام الأسد و أن المعارضة السورية تصل سدة الحكم في سوريا ، ولكننا إذا نظرنا إلي كلا من تركيا و إيران نري أن كلاهما دولتان عظيمتان يلعبان دور ليس هيّن سواء علي الساحة الإقليمية أو الساحة الدولية، رغم التعارض الشديد في وجهات النظر حيال الأزمة السورية و لكننا نري أن هناك قواسم مشتركة متعددة بين البلدين يمكن ان تتحول إلي ساحة تعاون و شراكة في مختلف المجالات فكلا من البلدين اسلاميتان و يعتبر هذا الشق هو المحور الداعم للعلاقات بينهما ، فعندما ننظر إلي الماضي نجد أن التحالف السابق بينهما ساهم في صد نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق ، فكيف لنا لا نستفيد من تلك القويتين الاقليميتين و التي تعتبرا محور مهم في منظمة التعاون الاقتصادي ومجموعة الثمانية، أيضا التحالف بين البلدين يحقق الاستقرار و الأمن في المنطقة .[46]

تعارض إيران أي تدخل خارجي في سوريا، يقول حسين أمير عبد اللهيان، وكيل الخارجية الإيرانية: إن موقف إيران من تطور الأوضاع في سوريا يقوم علي أساسين، هما: دعم المطالب المشروعة للشعب السوري في تنفيذ الإصلاحات في سوريا بأياديه، ومعارضة أي نوع من التدخل الأجنبي في سوريا. ومن المؤسف أن بعض الاطراف يستغلون قضية الارهاب لتحقيق أهدافهم في سوريا، في حين أن إيران تركز علي المبادئ الأخلاقية، والالتزام الانسانى في دعم سوريا، رغم العقوبات الظالمة ضدها. فلقد اتخذت إيران إجراءات لحل بعض مشكلات الشعب السورى، وتقليل ألامه. وفي هذا الاطار ، قامت منذ بداية الأزمة السورية بإرسال مساعدات إنسانية في شكل مساعدات غذائية ووقود وإسعافات للعائلات السورية بما قيمته أربعة مليارات ومئتا مليون دولار، وقد تم تحويل هذه المساعدات إلي الحكومة السورية و هيئات المجتمع المدنى في سوريا.[47]

في إطار التهديدات التي يشكلها تنظيم داعش ليست فقط التهديدات لسوريا و العراق، بل أنه يهدد العالم بأسره و يعتبر مواجهة تنظيم داعش ساحة مشتركة لمصالح  كلا من إيران و الولايات المتحدة ، وعليه وضعت إيران استراتيجية خاصة في التعامل معه، وتقوم هذه الاستراتيجية علي ركنين أساسين هما الفكر العقائدى ، والمواجهة العسكرية، حيث استنكف أية الله خامنئي أن يسمي تنظيم ” داعش” نفسه بالدولة الإسلامية، لأنه ينحرف بالرأي العام الإسلامى ، ويقول المحلل السياسي محمد علي وكيلى: إن مواجهة تنظيم ” داعش” هي إحدى الساحات المشتركة بين أمريكا و إيران مع أنهما تنظران لهذا التنظيم من زاوية مختلفة ، وقد استطاعت إيران أن تؤمن حلفاءها في سوريا و لبنان و العراق من خطر هذا التنظيم بأقل تكلفة ممكنة.[48]

تختلف مواقف إيران اختلاف كبير مع مواقف المملكة العربية السعودية بل تفصل الدولتين مسافات بعيدة رغم كونهما دولتان مؤثرتان في منطقة الشرق الأوسط والاختلافات بينهما تتصاعد في الوقت الحالي ولا شك أن الخلافات الثقافية والعقائدية والمذهبية العميقة، وكذلك التنافس النفطى و الاقتصادى الشديد و تضاد المصالح السياسية و الدبلوماسية المتسع، و الاستراتيجيات حول الجغرافيا السياسية للمنطقة من بين الأسس و العوامل التي لم تسمح لهما بالتقارب خلال العقود الماضية إلا في مقاطع قليلة و رغم المحاولات لتقليل الخلافات تتزايد المسافات و يعلو جدار الشك و عدم الثقة و سوء التفاهم بينهما، واتضح ذلك بصدد عدة قضايا و بالأخص الأزمة السورية، فاتبعت كلا منهما خطوات مختلفة، في اتجاهان متضادان ، فإيران كانت تؤيد نظام الأسد و تقدم الدعم له ، في حين أن المملكة السعودية تقود تحالف يسعي للإحاطة بنظام الأسد ومن هنا تتعارض مصالحهما ، و تسعي كلا منهما في التشبث بموقف يحقق لهما مساعيها و أهدافها بغض الطرف عن مصالح الدول الاخري و من أجل أن تُحكم نفوذها في المنطقة.[49]

الفاعلين في قضايا المنطقة لا يقتصر فقط علي الفواعل الدول بل هناك فواعل غير الدول اصبح لهم دور مهم يلعبونه في الساحة، فعبر مواقع التواصل الاجتماعي تداول النشطاء صور و فيديوهات يظهر خلالها وقوع عدد من المقاتلين الأفغان أسري في يد قوات المعارضة السورية، و يتضح أن الحكومة الإيرانية دفعت بهم للإنضمام إلي القوات السورية ، أيضا الحكومة الإيرانية تعمل علي إيفاد الأفغان الذين لا يملكون تأشيرة إقامة إلي سوريا للقتال إلي جانب القوات السورية الموالية للأسد,[50]

أن إيران بدأت تكشف عن مخاوفها تجاه التداعيات بعيدة المدى التى يمكن ان تنتج عن التدخل العسكرى الروسي في الصراع السورى رغم أن هذا التدخل يهدف إلي تغيير توازنات القوى علي الأرض لصالح نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن الوجود الروسي في سوريا بات يفرض تهديدات مباشرة للأمن القومى الإيرانى فضغط العمليات العسكرية التي تقودها روسيا في سوريا بات يدفع الأعداء لبذل جهود مضاعفة من أجل زعزعة أمن إيران، أيضا تخوفات إيران من تأثيرات امتداد و استمرار الصراع السوري فضلاَ عن رفع مستوى الانخراط العسكرى الروسي في سوريا يتمثل أهمها في أن إيران باتت تتخوف من مواجهة ما يمكن تسميته بمشكلة العائدين من سوريا التى أصبحت تمثل تهديد أمنى كبير ليس فقط لدول المنطقة و إنما لكثير من دول العالم التى تحولت إلي مصدر مهم للعناصر الجهادية التى تنضم إلي التنظيمات الإرهابية ثم تعود إلي بلادها الأصلية لتنفيذ عمليات إرهابية علي غرار ما شهدته العديد من العواصم الأوربية و كان أخرها باريس،أيضاَ ربما تتزايد حدتها في حالة إيران، لاعتبارات كثيرة منها حالة التوتر و الاحتقان المزمنة التي تتسم بها العلاقة بين نظام الجمهورية الإسلامية و بعض المكونات الاجتماعية الإيرانية، علي غرار الأقليات الإيرانية التي تقطن الحدود مع دول الجوار و التى ربما ينخرط بعض مواطنيها في العمليات العسكرية السورية ليس ضد نظام الأسد فحسب، بل ضد كوادر الحرس الثوري و الميليشيات الشيعية التى كونتها و دربتها إيران للدفاع عن هذا النظام و حمايته من خطر السقوط و تمكينه من استعادة زمام المبادرة من قوى المعارضة المسلحة.[51]

في قوانين السياسة، وبغض النظر عن التمايزات والخلافات، يبدو أمر بديهى أن يحدث نوع من التقاطعات السياسية و التوظيفات المتبادلة و يمكن تبين التمايزات والخلافات غير المباشرة بين سوريا وحماس في عدة جوانب أهمها إن حركة حماس ليست مجرد حركة مقاومة أو مجرد حركة وطنية وإنما هي حركة سياسية- دينية، وهي جزء من المنظومة العامة لحركة الإخوان المسلمين و من تيار الإسلام السياسي العامل في الساحة العربية، وضمنها في الساحة السورية في حين أن سوريا تبنى مواقفها علي أسس قومية ووطنية وعلمانية، ولديها مشكلة كبيرة مع تيار الإسلام السياسي خاصتها وهي تحظر نشاط حزب الاخوان المسلمين، إن نجاح حماس في الانتخابات و في الاستحواذ علي بعض السلطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو بحد ذاته بمثابة نجاح لتيار الإسلام السياسي وخصوصاَ لحركة الاخوان المسلمين، ويشكل هذا النجاح دعماَ وتشجيعاَ وإن بشكل غير مباشر لهذه الحركة في البلدان العربية و ضمنها سوريا وطبيعي أن تنظر سوريا بحذر للتحولات الجارية في المجتمعات العربية لجهة تنامى نفوذ التيار الإسلامى علي حساب التيارات الأخري التي باتت تتحمل مسئولية الإخفاقات السياسية و الاقتصادية في المنطقة العربية من وجهة نظر الشارع العربي، ولابد يؤخذ بعين الاعتبار في سوريا هو أن حركة حماس هي تاريخياَ و عضوياَ جزء من حركة الاخوان المسلمين في الأردن وربما يؤثر هذا الأمر مستقبلاَ علي خياراتها السياسية المتعلقة بالشأن الفلسطينى لصالح “الخيار الأردنى” مثلاَ، خصوصاَ أن هذه الحركة (الأممية الإسلامية) لا تبدو معنية بخيار الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن ثمة إمكانية لاحتمال وصول حركة الاخوان المسلمين في الأردن لإدارة الحكومة الاردنية، مستقبلاَ ولاشك في أن هذا التوجه (الخيار الاردنى) لا يتناسب البتة مع السياسة السورية، إن حركة حماس تناهض عملية التسوية، في حين أن سوريا تعتبر أن السلام الشامل الذي يعيد الأرض والحقوق هو بمثابة خياراستراتيجى لها، مع كل أهمية العلاقة بين حماس وسوريا وما تقدمه سوريا من دعم و احتضان سياسي ومعنوى لحماس إلا أن هذه الحركة بمرجعيتها الدينية وعلاقات الاعتماد المادى لها و رؤيتها لطابع سوريا القومى العلماني ، ربما تكون مرتبطة بعلاقات أكثر موثوقية و ثبوتية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية أما من جهة الفرص أو التوظيف أو الاستثمار السياسي من قبل سوريا لما قامت به حركة حماس في قطاع غزة فربما تري سوريا أن صعود حركة حماس في المعادلة السياسية الفلسطينية يمكن أن يعيد الاعتبار للدور السوري في هذه الساحة، وأن يعزز من مكانة سوريا علي الصعيدين الإقليمى والدولي باعتبارها دولة لا يمكن تجاوزها في الشرق الأوسط.[52]

أن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية و تشكيلها للحكومة الفلسطينية هو بمثابة انتصار للأحلاف التقليدية سوريا و إيران و هذه مواقف ثابتة تؤكد الاستمرار في خيار التحالف مع سوريا وإيران، وهما اللذان دعما خيار المقاومة و دعما الفصائل الفلسطينية في وقت كانا يتعارضان فيه لضغوط شتى علي خلفية هذا الدعم وتوحى التأكيدات السابقة لقادة حماس علي أهمية المقاومة وبأن الحركة ستحاول أن تخلق توازن قد يكون صعب للغاية بين متطلبات العملية السياسية التفاوضية مع إسرائيل وبين خط المقاومة الذي أوصلها إلي الحكم و بمقتضاه أعطيت للحركة الشرعية القانونية و الشعبية، أما الحفاظ علي الخيارين معاَ هو معادلة سبق للفلسطينيين فيها حكومات أخري كانت تتفاوض مع الحكومة البريطانية كما حدث في فيتنام أثناء الحرب الامريكية- الفيتنامية، وبالنسبة لإيران فإن فوز حماس قد أتى في وقت بالغ الحساسية حيث تتعرض إيران لضغوط كبيرة من قِبَل الولايات المتحدة و الاتحاد الاوربي علي خلفية الملف النووى ومن ثم فإن وجود حليف إقليمى جديد قد يضاعف من أهمية الجبهة العريضة التي يريد الإيرانيون تكوينها، ويدعم خط ومحور طهران- دمشق- حزب الله، ويضع شوكة جديدة في ظهر إسرائيل والولايات المتحدة، ولعل اهمية هذا الحليف لإيران تتبع من أنه قد تحول من دعم جماعة مقسمة بين الخارج والداخل و مطاردة من القوى الأساسية للمجتمع الدولي و موضوعة علي لائحة الإرهاب إلي دعم حكومة شرعية جاءت إلي الحكم بعد واحدة من أنزه الانتخابات التي أجريت في إقليم الشرق الأوسط، كما أن حماس ووجودها داخل الأراضي المحتلة قد قوض بنداَ مهماً من بنود الأجندة الأميركية في المنطقة، وهو الحفاظ علي أمن اسرائيل و تجنيبها عواقب تفاعلات القوى الإقليمية.[53]

بصدد الأزمة السورية، نجد أن إيران تواجه معضلة التحالف مع أحد الاطراف ، سواء التحالف مع الولايات المتحدة أو التحالف مع روسيا، ولكن في كلا الحالتين هذا سوف يفرض عليها فرص و تحديات في آن واحد، فإذا كان هناك تحالف أمريكى مع إيران علي خلفية الحماس الأمريكى الشديد لتوقيع الاتفاق النووى، فبصدد هذا التحالف يصبح هناك اتفاقات سياسية أمريكية- إيرانية أعمق من الاتفاق النووى تعد بمثابة الثمن الذي ستحصل عليه إيران من تنازلاتها في برنامجها النووى، وهذه الاتفاقات تتعلق بأدوار إقليمية إيرانية مدعومة أمريكياَ وتقاسم نفوذ أمريكي- إيراني في العراق و سوريا وحلول لمشاكل و لأزمات إقليمية لطهران دور أساسي فيها خاصة في لبنان و اليمن ، وبسبب الخوف من هذه الاتفاقيات المتخيلة كان الاستنفار السعودى والإسرائيلي الشديد ضد الاتفاق النووى مع إيران و كان السعي السعودى- الخليجى للحصول على ضمانات دفاعية وأمنية أمريكية ضد إيران، ومن الناحية الأخري نجد تزايد المخاطر في حال التقارب الروسي- الإيراني نظراَ لأن التدخل الروسي في سوريا وربما في العراق للحرب ضد داعش من الممكن أن يؤثر علي النفوذ الإيرانى ليس فقط بل أيضاَ الحرب الروسية ضد التنظيمات الجهادية الموالية للسعودية و لواشنطن مثل جيش الفتح وأحرار الشام و جبهة النصرة وهذا يعوق الدور الإيراني .[54]

علي  خامنئي أكد أن بلاده لن تتفاوض مع أمريكا حول أي قضية أخري بعد الاتفاق النووى وأن التفاوض مع الأمريكيين كان استثنائياَ ولأسباب معينة ، وقد ادرك خامنئي أن واشنطن تريد من إيران أن تتخلى عن حلفائها الإقليميين خاصة الرئيس بشار الأسد و حزب الله إضافة إلي حركتى حماس والجهاد الإسلامى تمهيداَ لدفع إيران إلي مقاربة سياسية جديدة نحو القضية الفلسطينية ومن ثم العلاقة مع إسرائيل، من هنا جاءت تأكيدات خامنئي بأن إيران ستدافع عن حلفائها وأن الاتفاق النووى ليس له أي تأثير علي سياسات المنطقة أو علي علاقات إيران وأمريكا، وعلي العكس من تأزم العلاقة بين إيران والولايات المتحدة كانت العلاقات تتنامى بين إيران وروسيا وبالذات بالنسبة للأزمة السورية في ظل إدراك روسي- إيرانى بخطورة موقف حليفهم في دمشق الرئيس بشار الأسد وحزب الله في ظل نجاحات متواصلة للمعارضة المدعومة أمريكياَ وتركياَ و خليجياَ.[55]

في ظل الأزمات الكبري التي يتعرض لها إقليم الشرق الأوسط وأبرزها الأزمة السورية، تدرك إيران أن هناك قوتين إقليميتين متنافستين علي الزعامة الإقليمية وهما إسرائيل و تركيا وتحاول كل منهما أن تجبر تلك الأزمات لصالحها أو علي الاقل سوف تسعي لتقليل المخاطر وتعظيم المكاسب ،فإسرائيل تبحث عن الكيفية التي تجعلها تخرج من تسويات هذه الأزمات بأعلي المكاسب وأقل الخسائر، في ظل أن إسرائيل تسعي لتحقيق أبعاد ليس أقل أهمية، أولاَ تأمين التفوق العسكري الاستراتيجى الإسرائيلي المطلق علي كل القوى المجاورة عربية كانت أم إقليمية، ثانياً تأمين ظهير دولي قادر علي توفير الضمانات الكافية للتفوق الإسرائيلي مع الأخذ في الاعتبار كل ما يحدث من تطورات في توازنات القوى الدولية وأدوارها المتحولة ، وهنا يجىء التأكيد علي حتمية عدم التفريط بأي حال من الأحوال بالعلاقة فوق الإستراتيجية أو الاستثنائية التي تربط إسرائيل بالولايات المتحدة علي الرغم من تراجع الدور والنفوذ الأمريكيين في إدارة الصراعات الدولية مع حرص علي كسب صداقة و التحالف مع القوة الدولية الصاعدة والمنافسة بقوة للتفوذ الأمريكى خاصة في إقليم الشرق الأوسط أي روسيا ، ثالثاَ الحرص علي تجديد حيوية الوظيفة التاريخية لدولة إسرائيل بالنسبة للعالم الغربي كله، من خلال ابتداع وظيفة إقليمية لإسرائيل تحول إسرائيل من عدو مؤكد إلي حليف محتمل، ففي إطار الأزمة السورية تتخوف إسرائيل من ثلاثة قضايا محورية، الأولي ، الانتشار العسكري الروسي المكثف في سوريا في ظل العزوف الأمريكى عن أي تورط عسكري جديد في العراق أو سوريا، القضية الثانية ، زيادة كثافة الوجود العسكري الإيرانى في سوريا وتمدد نفوذ حزب الله علي الأراضي السورية تحت المظلة العسكرية الروسية ، فإسرائيل تخشي من توجه إيرانى مسنود من حزب الله لتأسيس جبهة قتال ضدها في الجولان المحتل، وتخشي من استفادة مقاتلي حزب الله من خبرة القتال في سوريا وانعكاسات ذلك علي توازن القوى علي جبهة الصراع في جنوب لبنان، لكن الأهم هو خطر تحول إيران إلي جار ملاصق لإسرائيل علي الأراضي السورية وانعكاسات ذلك علي الأمن والمصالح الإسرائيلية، القضية الثالثة، هي خطر تفكك سوريا كاحتمال وارد للصراع الدائر علي الأرض السورية وهنا يخشي الإسرائيليون من نزوح الملايين من الكتلة السكانية السٌنية ومن ثم تفوق الكتلة العلوية في سوريا وما يعنيه ذلك علي مستقبل النظام السياسي السورى كما يخشي الإسرائيليون من احتمال ظهور دويلات تسيطر عليها جماعات إسلامية متطرفة إذا ما سقط نظام بشار الأسد.[56]

تركيا من أهم الأطراف في الأزمة السورية ، ففشل المشروع السياسي التركى في سوريا بشقيه: إسقاط حكم الرئيس بشار الأسد وتمكين الإخوان من حكم دمشق. فلا الرئيس السورى سقط علي مدى أربع سنوات مضت من الحرب التي تشارك فيها تركيا ضده، ولا أمكن الإخوان فرض أنفسهم كطرف رئيسي في معادلة مستقبل سوريا ضمن تنازع هذا المستقبل بين أطراف وقوى متعددة، من ناحية أخري، فشلت تركيا عسكرياَ في سوريا و بالتحديد فرض منطقة آمنة في شمال سوريا بين جرابلس و أعزاز، بهدف منع الكنتونات الكردية في شمال سوريا، وجاءت تداعيات إسقاط تركيا لطائرة السوخوى الروسية لتضع نهاية أليمة لهذا الحلم التركى بعد أن فرضت روسيا منطقة حظر علي دخول أي قوات تركية إلي شمال سوريا و زادت من تعاونها مع وحدات الحماية الكردية الحليفة لحزب العمال الكردستانى التركى المعارض التى نجحت في فرض سيطرتها علي أكثر من 500 كيلو متر من الحدود السورية مع تركيا، إذا نظرنا إلي التطورات التي حدثت علي صعيد التسوية السياسية للأزمة السورية وبالذات مخرجات مؤتمرى فيينا الأخيرين، ومن بينها التوصل إلي توافق يٌبقي مرحلياَ علي بقاء الرئيس السورى بشار الأسد في المرحلة الانتقالية المقترحة، بينما فيما يتعلق بالتطورات الميدانية التي تزامنت مع فشل الرهانات التركية في سوريا بعد أن تم تحرير سنجار علي يد قوات البشمركة العراقية وتحرير منطقة الهول علي يد قوات حزب الاتحاد الديمقراطى السورى، الأمر الذي أدي إلي خسارة إستراتيجية لتنظيم داعش من شأنها قطع الطرق الموصلة بين مدينتى الرقة السورية عاصمة داعش في سوريا، والموصل عاصمة داعش في العراق، ما يعنى توجيه ضربة إستراتيجية لمشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام، لكن ما هو أخطر أن هذا الإنجاز تحقق علي أيدى مقاتلين أكراد الأمر الذي فجر المخاوف لدى تركيا ومن هنا كان التوجه العسكري التركى نحو العراق.[57]

المبحث الثاني: الفاعلين الإقليميين المؤثرين في الأزمة اليمنية:

الحرب علي اليمن غيرت التوازنات الإقليمية في المنطقة، بل و كشفت عن تحالفات إقليمية جديدة، إذ أن السعودية التى كانت تخشي من تزايد السلطة الإقليمية لإيران و الثقة الدولية فيها كانت قد أفحمت غالبية الدول الأعضاء بالجامعة العربية ومن بينها: مصر و قطر والإمارات العربية والأردن في صراعها السياسي والعسكري و قامت بإرسال مبعوثيها لكل من باكستان وتركيا علي وجه الخصوص للتوصل لتكوين تحالف استراتيجى فوق إقليمى لمواجهة الحوثيين في اليمن و الجمهورية الإيرانية، من جانب أخر لم تجن تركيا- صاحبة القوة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط- من وراء تطورات الشرق الأوسط سوى الفشل الدبلوماسي والاستراتيجى في كل من سوريا ومصر والعراق، وفي الأيام الأخيرة، تركزت سياساتها واهتماماتها الخارجية نحو التطورات اليمنية، وتقديم الدعم اللوجيستى والمخابراتى للهجوم السعودى علي اليمن. فمواقف اسطنبول متماشية مع مواقف الجمهورية الإيرانية تجاه إنهاء الحرب علي اليمن والداعية إلي ضرورة الحوار بين الطرفين للتوصل لحل سلمى للأزمة فالأحداث الأخيرة في المنطقة وخاصة حرب اليمن تشير إلي أن تركيا تتعامل بالاستراتيجية المرحلية تجاه التطورات الحادثة وليس لديها أي برنامج محدد للدخول في لعبة التحالفات و الإتلافات الإقليمية، ان اردوغان يسعي بدعمه للحرب ضد الحوثيين إلي إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية بالقول أن “اليمن مرتبطة الآن بالعثمانيين”، وعلي الرغم من أن هذا الادعاء فكري وبعيد المنال إلا أنه يٌظهر طموحات  حكومة العدالة والتنمية و رؤيتها لتطورات العالم الإسلامى وفي ظل هذا الادعاء ونتيجة لفشل سياساته الإقليمية في المنطقة في أعقاب تطورات الربيع العربي، فإن أردوغان كان قد سعي من أجل تكوين تحالف استراتيجى بينه وبين الدول العربية والمملكة العربية السعودية للقيام برد فعل تجاه الصراع الداخلي اليمنى وذلك بعيداَ عن اللجوء لاستخدام سياسة الجانب الأوحد والصديق وبالتالي يتمكن من استمرار تقديم دعمه المالي و الفكري بعد حل الأزمة اليمنية، في المقابل، أعربت تركيا عن نقدها للجبهة المعارضة للمملكة العربية السعودية أي الجمهورية الإيرانية والحوثيون في اليمن، حيث تبنى أردوغان موقف معادى لإيران في اليمن و اتهامها بأنها تسعي للسيطرة علي العراق بعد انسحاب داعش منها وإنه من الضروري أن تتوقف إيران عن تدخلاتها في كل من سوريا والعراق، إن السياسة التركية تجاه التطورات اليمنية  تنبىء عن تغير في موقع  الحلفاء الإقليميين لهذه الدولة والتى تضح من وجهة نظر إيران أنها تسعي لحلف استراتيجى مع الدول العربية بمنطقة الخليج.[58]

فيما يخص المواقف التركية لدعم التحالف السعودى والمواجهة مع محور إيران فمن هنا طرح خبراء بقضايا الشرق الأوسط بعدين، البعد الأول: البعد النفسي لسياسة أردوغان،فقد اتهم أردوغان- الذي يعتبر إيران السبب في فشله في سوريا والعراق- إيران بعصبية التدخل الواسع لدعم الجماعات الشيعية في اليمن ضد حكومة هادى وقد قال أردوغان في أحد تصريحاته التي تعكس اتجاه المضاد لإيران” إن إيران تسعي فعلياَ للسيطرة علي المنطقة وإن استراتيجيتها الإقليمية قد أزعجت الكثير من دول المنطقة ومن بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول منطقة الخليج وهذا الأمر لا يمكن تقبله بالكاد وينبغي علي إيران أن تسحب كافة قواتها من العراق واليمن وسوريا”، فإن الضرر التفسي من سيطرة ونفوذ إيران جعل الاستراتيجية التركية تتماشي خطوة بخطوة مع استراتيجيات دول منطقة الخليج، البعد الثاني: سعي أردوغان من أجل الحصول علي دعم مالي لحزب العدالة والتنمية فالاقتصاد التركى في الشهور الأخيرة يشهد حالة من الهبوط خاصة في ظل عدم الاستقرار في المنطقة والاضطرابات الداخلية، وفي ظل هذه  الظروف فإن رأس المال الخليجى من الممكن أن يقوم بدور محوري في توفير الاحتياجات المالية التركية وهو ما سيؤدى إلي استتقرار أسواق المال بهذه الدولة من الناحية السياسية في ظل إقامة تحالف استراتيجى مع المحور السعودى فإن أردوغان يأمل في أن يغير ملك السعودية من سياساته تجاه الإخوان المسلمين وفي النهاية سيتمكن عبر هذا الدعم من أن يستأنف تدخله مرة ثانية في القضية السورية.[59]

الفترة السابقة شهدت تصعيد جديد علي الساحة الإقليمية بين إيران والمملكة العربية السعودية في ظل اتساع مساحة الخلافات حول التعامل مع مع الأزمات الإقليمية المتعددة بدءاَ من سوريا مروراَ بالعراق ولبنان وفلسطين وانتهاء باليمن، فعاصفة الحزم التي شنها التحالف الإقليمى بقيادة المملكة العربية السعودية ضد مواقع الحوثيين وحلفاءهم في اليمن، تتمثل في أنها ساهمت  في تحديد مسارات الصراعات وخريطة التحالفات الإقليمية في المنطقة، خاصة في ظل تطلع قوى إقليمية جديدة إلي دعم حضورها الإقليمى في المنطقة والتحول إلي أرقام مهمة في أزماتها وانشغال الولايات المتحدة بالانسحاب من مناطق الأزمات والصعود الصينى واتجاه روسيا إلي إعادة صياغة سياستها إزاء التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، أن قرار مجلس الأمن الذي أصدره لإلتزام الصمت حيال عاصفة الحزم والذي يشمل علي المشروع العربي لحظر تسليح حركة “أنصار الله” اليمنية وفرض عقوبات علي الحوثي ونجل الرئيس اليمنى السابق علي عبدالله صالح، لم بؤثر سلباَ علي حل الأزمة فقط وإنما من شأنها زيادة التوتر في اليمن، ولكن بصدد قرار مجلس الأمن تعددت توجهات مختلف القوى الرئيسية في العالم، فكانت الصين ترفض الحل العسكري وتدعم تسوية الصراع في اليمن، فرنسا كانت تطرح الضغط علي العناصر المعرقلة للتفاوض في اليمن، من ناحية أخري كانت إيران والدول الإسلامية تسعي وراء الوصول لتسوية سياسية لوقف الحرب وكانت تدعو تركيا و باكستان للإحجام عن الإنضمام إلي التحالف العربي ضد اليمن ، فمن ناحية أخري فإن الدول الإسلامية كانت تعكف عن تقييم النتائج المباشرة لعواقب الحرب علي اليمن حتى تتمكن من تفعيل مشروع دبلوماسي تقبل به جماعة “أنصار الله” ويحفظ في الوقت نفسه للسعودية مصالحها ، أيضاَ كشفت مصادر مطلعة عن سعي دول عربية بينها مصر للتعاون مع الجماعات الإسلامية الإقليمية ذات الصلة بالأزمة اليمنية وذلك بعد فشل مساعي الجزائر وعمان، وعبر توجهات الدول العربية و الإسلامية تطالب السعودية بوقف القتال في اليمن والبحث عن حلول سياسية لأن مساعي المملكة لاستدراج الدول المتحالفة معها إلي الإئتلاف العربي باءت بالفشل ولذا تطالب الدول العربية بالبحث عن حلول للخروج من المستنقع اليمنى لأن السعودية لن تستطيع الاستمرار في الحرب دون تركيا ومصر و باكستان واستمرار الحرب لن يكون في صالحها[60]

أن المستجدات التى حدثت علي الساحة اليمنية دفعت المملكة العربية السعودية إلي إعادة النظر في الدور التي تلعبه سواء الدور الإقليمى أو الدور العربي- القومى، فبصدد أهم الثوابت الخارجية السعودية تتحرك علي ثلاثة مستويات: المستوى الدولي باعتبار أن المملكة العربية السعودية “قوة نفطية”، المستوى الإقليمى و هو لعب دور الموازن الإقليمى مع بقية اللاعبين الإقليميين الآخرين، المستوى العربي- مستوي شبه الجزيرة العربية، وهو أن تتمتع المملكة العربية السعودية بقدرة نوعية و تحظى بقبول رسمى وغير رسمى من جانب بقية أعضاء دول مجلس التعاون الخليجى واليمن، ومن هنا يتضح أن أمر ثابت أن المملكة حريصة دوما علي حفظ وحماية” نفوذها” وأنها لهذا السبب تري أن أي تحرك من جانب أي دولة يكون هدفه الحد من هذا النفوذ بمثابة تحدى وربما تهديد لها، ومن هنا نتطرق إلي الرؤية السعودية للتطورات اليمنية و هو بدافع حفظ النفوذ السعودى و إعمال الحيطة و الحذر من جانب آخر، فاليمن تمثل تحديات للسعودية من عدة نواحي، أولا:النظام الجمهوري اليمنى و البناء الاجتماعي اليمنى: فأن السلوك السعودى لايسمح بوجود أي قوة آخري إقليمية عربية يكون من شأنها التأثير علي التفوذ والمكانة السعودية، ثانياَ: وحدة اليمن:التى تمت في عقد التسعينات خلقت منافس كبيراَ للسعودية وبالتالي ظهور وميلاد جمهورية يمنية في ستينات القرن العشرين كان سبباَ مباشراَ لظهور و خلق أجواء عدم الثقة في التعامل مع المملكة السعودية ، ثالثاَ: الحدود الجنوبية الغربية السعودية مع اليمن المتمركزة فى محافظات نجران و جازان و عسير ، وتعتبر هذه الأراضي سبباَ  للصراع والنزاع الثنائي السعودى اليمنى ة الذي تحول لدرجة وقوع معارك حربية بين الطرفين، فترسيم الحدود بين السعودية و اليمن كانت بصدد اتفاقية الطائف المُوقعة عام 1934 حيث نجحت السعودية في كسب صف نائب علي عبدالله صالح بأن يغض بصره عن المطالبة بالمحافظات الثلاث في مقابل المساعدات الاقتصادية السعودية ، أيضاَ هذه المناطق الحدودية بمثابة مناطق اضطرابات أمنية ودائمة فضلاَ عن كونها مصدر لعمليات تهريب السلع والبضائع والبشر ايضاَ، فكانت السعودية لديها مخاوف حقيقية مرتبطة بهذه الاراضي علي صعيد الاضطرابات الأمنية و الاقتصادية، رابعاَ: تنظيم القاعدة: فتعتبر اليمن هي واحدة من القواعد المهمة لأعضاء وكذلك لأنشطة تنظيم القاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مع ضعف وعجز الحكومة اليمنية في حل المشكلات الاقتصادية و الأمنية ومواجهة عناصر تنظيم القاعدة خاصة مع ازدياد نشاط التنظيم في الفترات الأخيرة، باتت المملكة متخوفة من العودة إلي حالة التفجيرات أو تتحول حدودها مع اليمن إلي ملاذ آمن لزيادة ونمو ومن ثم تصدير نشاط بل ونموذج تنظيم القاعدة إلي داخل كل الجزيرة العربية، خامساَ: استكمال الهلال الشيعي: من أكبر مخاوف المملكة هو أن تصبح اليمن بمثابة جزء آخر مكمل لدوائر التنافس الإيرانى السعودى في منطقة الجزيرة العربية، فمن وجهة نظر المسئولين السعوديين أن التحركات الأخيرة في اليمن تحمل في داخلها مقدرات حقيقية من شأنها أن تستكمل جزءاَ آخر من الهلال الشيعي الي صار يحيط بها[61]

الفصل الثالث: أثر/ اتعكاسات السياسة الإيرانية علي الأمن الإقليمى العربي:

المبحث الأول: التهديدات الإيرانية علي الأمن الإقليمى العربي:

أولا: القوة النووية الإيرانية:

يظل المشروع النووى الإيرانى أحد أهم مقومات تحقيق الحلم الإيرانى ويسعي النظام الإيرانى إلي الدخول في مرحلة إيران النووية بحيث يساهم البرنامج النووى في تقدم إيران في مختلف الجوانب سواء اقتصادية أو عسكرية أو ثقافية، يتفق في ذلك كل من النخبة و الشعب الإيرانى ولكن يكمن الخلاف في كيفية التنفيذ ، ويعتبر الاتفاق حول قوة نووية إيرانية هو أحد عناصر قوة النظام الإيرانى في مواجهة الخلافات والصراعات العرقية والثقافية والسياسية في إيران.[62]

بصدد المشروع النووى الإيرانى نجد عدة توجهات وتيارات مختلفة حيال المشروع النووى الإيرانى، فالرأي الأول: يري أن سعي إيران إلي امتلاك برنامج نووى سيؤدي إلي نهوض المنطقة باعتبار أن امتلاك إيران برنامج نووى سيعتبر بمثابة اتجاه لوعي علمى وثقافي و سياسي واستراتيجى عربي أفضل يٌمكن العرب حالياً ومستقبلاَ من ولوج عصر الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في مجالات مختلفة ويساهم في تسخير الطاقة النووية لخدمة الحياة، و أن امتلاك إيران للنوى يدفع دول المنطقة أيضاَ إلي امتلاك النووى بما يساهم في تحقيق توازن نووى في المنطقة بين دول المنطقة و اسرائيل، الرأي الثاني: يري أن امتلاك إيران إلي نووى سيؤدي إلي مزيد من أخطار المواجهة النووية وذلك مع تزايد عدد القوى النووية في تلك المنطقة والتى يغلب عليها طابع الصراع والتنافس والرؤي الاستراتيجية المتضاربة و أن من الأفضل مضاعفة الجهود لموقف انتشار الأسلحة النووية .[63]

بالعودة إلي التاريخ، نجد أن اهتمامات إيران لإعداد برنامجها النووى يرجع إلي عهد الشاه بهلوى من التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية من ناحية ومن اهتمام الشاه بالبرنامج من ناحية أخري، انطلق البرنامج منذ رغبة الشاه إلي تحويل إيران إلي قوة إقليمية عظمى و هو ما دفعه إلي الاهتمام بتطوير قدرات إيران في مختلف المجالات.[64]

يحتل البرنامج النووى الإيرانى  الصدارة في الاهتمامات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التفاوضات المستمرة بين إيران و القوى الدولية و اتباع السياسة الأميركية سياسة الضغط علي النخبة السياسية الإيرانية من خلال الملف النووى نظراَ لما يسببه من تغيرات في التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط و الخليج العربي.[65]

كنوع من الضغط علي النخبة في إيران للتراجع عن البرنامج النووى، أهم الوسائل التي اُستخدمت بهدف الضغط علي إيران هي (العقوبات)، كوقف كافة أنشطة إيران النووية الحساسة علي الفور وإعادة المعالجة، وقف أي أعمال مرتبطة بالمفاعلات التى تعمل بالماء الثقيل ، ومنع تقديم أى مساعدة لإيران، فاختلفت العقوبات سواء كانت أمريكية أو أوربية أو أممية، ولكن مع استمرار ضغوط المجتمع الدولي و العقوبات المفروضة لجأت قيادات إيرانية إلي تخويف المجتمع الدولي من المضي قدماَ في مسيرة العقوبات المعروضة علي طهران عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية في حال تضررت إيران من تلك العقوبات أو تعرضت منشآتها الاستراتيجية النووية لأي خطر، ويبقي الخوف من إلاق مضيق هرمز الذي يعتبر من أحد أهم شرايين إمداد العالم بالطاقة و لكن هناك دراسات تقلل من مخاطر إقدام إيران علي إغلاقه لأنها ستٌضر من ذلك.[66]

في 24 ديسمبر2014، بدأ الجيش الإيرانى مناورات عسكرية شاملة في مضيق هرمز وحتى خليج عدن ، وقد أعلن أحد المسئولين أن هذه المناورات أحد أهدافها الرئيسية هو رفع قدرات الدفاع عند الجمهورية ونقل التجربة إلي جيل الشباب  وأضاف أيضاَ “هذه المناورات بمثابة رسالة سلام إلي دول الجوار الإيرانى الصديقة وفي المقابل تستعرض القوة الإيرانية أمام الأعداء”، أيضاَ ” يرفع الجيش الإيرانى من قدراته الدفاعية وبهذا يحافظ علي استعداده حيال أي تهديد محتمل”، الجدير بالذكر أن المناورات أستغرقت ستة أيام علي مساحة أكبر من 527 ألف كيلومتر في القطاع الشمالي من المحيط الهندى وبحر عمان، وفي القطاع الشرقي من الخليج وفي محافظات جنوبى البلاد، شارك في هذه المناورات 13 ألف عنصر من عناصر الجيش، والقوات الجوية و البحرية والحرس الثوري ومن المعروف أن ما يقرب من خمس احتياطيات النفط العالمى تمر عبر هذه المنطقة، طالب الأميرال حبيب الله سياري من القوات البحرية الإيرانية قبل أسبوع من إجراء المناورات ، القوات الأجنبية المستقرة في المنطقة ترك أماكنها أثناء المناورات تفادياَ لوقوع أي حوادث محتملة وصرح ” هذه المناورات لا تمثل أي خطر علي القوات الأجنبية الموجودة بالخليج”، وكانت إيران قد بذلت في السنوات الأخيرة الكثير من الجهود الرامية إلي تطوير قدراتها العسكرية خاصة في مجال رفع كفاءة القوات البحرية والمنظومة الصاروخية والطائرات بدون طيار فضلاَ عن رفع قدرات الحرب الإليكترونية، في غضون ذلك أعلنت الجمهورية الإيرانية أن قدراتها العسكرية لا تمثل تهديداَ علي أي من الدول الأخري وأن سياسة طهران العسكرية تعتمد مبدأ الدفاع ومواجهة الحملات العدائية، من ناحية أخري كثيراَ ما كانت إيران تهدد بمحو إسرائيل عن خريطة العالم وكذلك تهديدات القيادات البارزة في القوات المسلحة الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز في حالة مهاجمة القوات الغربية للمنشآت النووية الإيرانية.[67]

بصدد الحديث عن المشروع النووى الإيرانى نجد أن تطرق إيران إلي تطوير قدراتها النووية يعود إلي عدة أسباب، الأهداف الاقتصادية: وهو أن البرنامج النووى الإيرانى يرمى إلي تأمين 20% من الطاقة الكهربائية بواسطة المفاعلات النووية وذلك لخفض استهلاكها من الغاز والنفط خاصة مع الزيادة السكانية العالية و لتحقيق التنمية الاقتصادية، ولكنها تسعي أيضاَ إلي تخفيض النسبة الحالية من أجل توفير ثرواتها القومية من النفط والغاز الطبيعي بهدف توجيهها نحو التصدير، الأهداف الاستراتيجية: تدرك إيران أن امتلاك سلاح نووى سيوفر لها قدرة الردع التى تمكنها من مواجهة التهديدات الأمريكية و الإسرائيلية ، رغبة إيران في ممارسة النفوذ الإقليمى في المنطقة، ادراك إيران أن الأسلحة أو القدرات النووية مصدراَ للهيبة والمكانة و أداة لمضاعفة القوة العسكرية الإيرانية، أيضاَ القدرات النووية من وجهة النظر الإيرانية تلعب دور محوري في دعم مكانة الدول المالكة لها وتعزيز دورها في القضايا الخارجية، الأهداف العقائدية: تهدف إيران إلي قيادة العالم الإسلامى في مواجهة التيارات العالمية الحادثةحالياَ وتري إيران انه عند إحياء الحركة الإسلامية أن الدول الغربية سوف تتصدي لها و في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية للك يجب من الآن أن تحرص إيران علي امتلاك أسلحة الردع المناسبة والتى تؤدى إلي الردع والرد المؤثر، الأهداف العسكرية:  تعرضت إيران في الحرب العراقية الإيرانية إلي القصف بالأسلحة الكيماوية من جانب العراق كما عانت و قتذاك من العزلة الإقليمية والدولية وخضعت لحظر دولي حاد في مجال مبيعات السلاح الأمر الذي دعا إيران إلي الاستعداد لواجهة أي مفاجآت تكنولوجية وتوقع إمكانية التعرض مستقبلاَ لما هو أسوأ من القصف الكيماوى والبيولوجى، ولكن أكد بعض الساسة الغربيين أن هناك دوافع عسكرية سرية وراء البرنامج النووى الإيرانى، كإمتلاك القدرة للدفاع عن الأراضي في مواجهة التحديات الأميركية الإسرائيلية، أيضاَ تعزيز الدور الاستراتيجي الإقليمى لإيران.[68]

ثانياَ: تحالف إيراني- حمساوي:

أعرب الغرب عن تخوفه من إمكانية تدشين تحالف إيرانى مع حكومة حماس وكانت تلك المخاوف بنفس درجة التخوف من إمتلاك إيران لسلاح نووى وهي مخاوف تتمثل في تهديدات متوقعة عند مشارف دولة إسرائيل ناتجة عن الصعود السياسي للحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة ومساعدة إيران الأكيدة لهذه الحركة خصوصاَ في ضوء وجود قاسم مشترك يجمع حركة حماس و إيران هو الالتفات حول مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وعدم الاعتراف بصراع الحدود والتأكيد علي أن الصراع هو صراع وجود في إشارة إلي إعادة التعامل مع القضية علي أنها معادلة صفرية يحصل فيها الفائز علي كل شئ والعكس صحيح.[69]

تجدد الأطماع الإيرانية في البحرين:

أقر البرلمان الإيرانى مشروع قانون ينص علي تبعية البحرين لإيران واعتبارها المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة، وفي عام 1965 بدأت إيران مع بريطانيا قبل انسحابها من الخليج محادثات حول حدود الدولة الإيرانية في الخليج وفشلت هذه المحادثات لإصرار إيران علي أن تكون البحرين تحت التبعية الإيرانية، لكن إيران استطاعت أن تصل إلي تسوية مع الانجليز بأن تحتل جزر الامارات الثلاث مقابل غض الطرف عن البحرين، لكن مطامع إيران في البحرين لم تنته بسقوط الشاه حيث إنها كانت تتجدد علي فترات متباعدة وتكررت الإدعاءات وتكررت مصادرها من أشخاص خارج النظام إلي مصادر ذات صلة واضحة برأس النظام او من عناصر من  داخل النظام الإيرانى ذاته، فعند النظر إلي تصريحات المسئولين الإيرانيين نجد أنه لا فرق بين عقلية بعض الذين كانوا في زمن الشاه وعقلية من ينتمون إلي فكر جمهورية إيران الإسلامية حيث طموحات التاريخ تريد استعادة نفسها اليوم بمقولات تبعية البحرين لإيران والمراهنة مجدداَ علي ولاء وانتماء شعبها رغم انتهاء صلاحية تلك النيات منذ استفتاء 1970 الذي جمع فيه الشعب البحرينى بسنته وشيعته علي عروبة البحرين.[70]

ثالثاَ: التحركات الإيرانية في شرق أفريقيا و القرن الأفريقي:

أن محاولة إيران للعب دور قيادى في محيطها الإقليمى بوصفها دولة إقليمية كبري في منطقة الشرق الأوسط بحكم الموقع والمساحة والثقل السكانى والاقتصادى والعسكرى، كل ذلك يثير مخاوف الكثير من  دول المنطقة حول أن تكون هذه المحاولة هدفها فرض الهيمنة عليها فإن المثير حقاَ أن تتولد نفس المخاوف من مساعي إيران إيجاد دور لها ومنفذ للتأثير في مناطق أخري تبدو قريبة من منطقة الشرق الأوسط وتقع في المجال الحيوى للأمن القومى للدول العربية مما يعد من وجهة نظر الأخيرة تهديد حقيقي لأمنها وأيضا لمصالحها في هذه المناطق، فتسعي إيران للنفاذ إلي القارة الأفريقية ونجاحها في إقامة علاقات وشبكة من المصالح مع بعض دول القارة المهمة بالنسبة لصانع  القرار الإيرانى كجنوب أفريقيا والسنغال وأيضا دول منطقتى شرق أفريقيا والقرن الأفريقي مثل إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا مع ما تمثله تلك الدول من أهمية كبيرة، بالنسبة لدولة كمصر نظراَ لأنها تشكل المنابع الرئيسية لنهر النيل ومن هنا تحاول إيران تدعيم علاقاتها مع هذه الدول، أهداف إيران في شرق أفريقيا تتسم بالوضوح وأهمها محاولة كسر العزلة الإقليمية والدولية بسبب طموحها النووى بإقامة علاقات مع الدول من خارج منطقة الصراع، محاولة كسب ود الدول الأفريقية في المحافل الدولية، فتح سوق كبير في شرق أفريقيا مستفيدة من خبراتها البشرية و مواردها الطبيعية فضلاَ عن محاولة الدخول لمناطق الأزمات كمنطقة الصراع العربي الإسرائيلي والتواجد في مداخل الممرات المائية علاوة علي التحسب لحدوث مواجهة عسكرية مع أمريكا أو إسرائيل فتصبح شرق أفريقيا جبهة للمواجهة، ولكن الدور الخفي التي تسعي إيران له هو تصدير الثورة الإيرانية في أفريقيا وتتبع إيران سياسة برجماتية لحماية مصالحها أي أنها تقدم المصلحة علي الأيدلوجية ، وأن هذه البراجماتية التى تحكم السياسة الإيرانية فأن الدول الأفريقية تُغلب المصلحة أيضاَ، أبعاد السياسة الإيرانية تجاه أفريقيا ثلاثة أبعاد، البعد الأول: البعد الاقتصادى من خلال اتفاقيات اقتصادية مع كينيا وجيبوتى، وأن تسهم إيران في إنشاء محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية ، البعد الثانى: البعد السياسي من خلال تشكيل منتديات أفريقية- إيرانية وتكثيف الوجود الدبلوماسي الإيرانى في المنطقة، بينما البعد الثالث وهو القوة الناعمة من خلال إعطاء منح للطلاب المسلمين بالدول الأفريقية للدراسة في إيران .[71]

رابعاَ: المد الشيعي( الهلال الشيعي):

تمثل قضية “الوجود الشيعي” واحدة من أهم القضايا الخلافية التى أثارت كثيراَ من القلق والتوتر في العلاقات الإيرانية- الخليجية، حيث كانت بمثابة قنبلة موقوتة داخل دول الخليج فعلي سبيل المثال سبب وضع الشيعة في منطقة الإحساء السعودية الواقعة في الشمال الشرقي من المملكة مشكلات أمنية حادة للسلطات السعودية حيث أثار سكان هذا الإقليم عدة اضطرابات علي مدى العقود الماضية وقامت السلطات السعودية بقمعها خاصة أن المنطقة تمتلك ثروة نفطية مهمة يُضاف لما سبق أيضا أن إيران لها دوراَ في دعم التمرد الحوثي في اليمن من أجل زعزعة الاستقرار علي حدوده مع السعودية بالإضافة إلي ذلك وصل الأمر ببعض نواب مجلس الأمة الكويتى من الشيعة إلي المطالبة بنظام المخاصصة حيث يتسألون باستمرار عن سبب وجود وزير شيعى في الحكومة وعن عدم تعيين عضو مجلس بلدى شيعي.[72]

أيضاَ أن الفكر السياسي الشيعي بما فيه من أصول ومبادىء يعد الرافد الأول الذي شكل عقل ووجدان قادة الثورة الإيرانية لاسيما وأن الثورة الإيرانية هي ثورة ثيوقراطية، وعلي أساس هذه الأصول والمبادىء الراسخة في عقول قادة الثورة ورجالها فإن النظرة إلي السياسة الخارجية والعالم الخارجى حول إيران يتأثر تأثراَ كبيراَ بمذهبهم الذي ينعكس بصورة واضحة علي علاقاتهم بدول عربية محيطة مثل لبنان وسوريا من جانب، والمملكة العربية السعودية من جانب آخر، بل أنه من الصعب فهم سلوك إيران الخارجى دون فهم و إحاطة بالمذهب الشيعي ليس كمذهب سياسي فقط وإنما كمذهب فكري أيضاَ، هذا وتعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكبر دولة قومية تحمل علي عاتقها نشر المذهب الشيعي، ونظراَ لوجود شيعة يقطنون دول الخليج السبع ودولاَ عربية أخري وغير عربية فإننا نجد هناك تواصل فكري مشترك بين إيران والعديد من مواطنى هذه الدول ومن هنا يؤثر سلباَ علي المكون الاجتماعي للدول المجاورة لإيران و يسبب اضطرابات في تلك الدول.[73]

المبحث الثاني: كيفية مواجهة التهديدات الإيرانية:

هناك العديد من الثوابت الاستراتيجية لتحقيق الأمن والاستقرار للجميع ، وأهم هذه الثوابت هو أن الأمن وفق المتغيرات الدولية لم يعد يقتصر علي الجانب العسكري بل يشمل أيضاَ جوانب أخري اقتصادية وسياسية و ثقافية واجتماعية وهذا يتحقق من خلال التضامن والتعاون بين دول المنطقة فهو الأساس الذي يمكن أن يقوم عليه أمن المنطقة، أن محاولات إيران في تصدير الثورة يؤثر علي قضايا أمن المنطقة واستقرارها ولا يمكن تجاهل الدور الإيرانى أو السكوت عنه وتعرب دول الخليج عن قلقها بشأن ذلك ومن هنا لا يصفو جو العلاقات بين هذه الدول المترابط أمنها لدرجة كبيرة فلا يتحقق أمن إحداها إلا وله تأثير علي بقية دول المنطقة ولا يتهدد أمن بعضها دون تهديد البعض الآخر وهذا يتطلب منا نحن العرب إعادة النظر بشكل جاد في تعاملاتنا مع القوى الدولية والإقليمية التى تمثل الأطراف الأخري في القضايا المعنية مثل إسرائيل بالنسبة للقضية الفلسطينية ولابد السعي نحو بناء موقف عربي متناسق موحد.[74]

أهم الآليات من أجل اتباعها لمواجهة التهديدات الإيرانية للمنطقة:

الألية الأولي: (المفاوضات المزدوجة) :

وهذه الألية مرتبط نجاحها بدرجة برجماتية النخب الحاكمة خاصة لإيران و السعودية وغيرها من دول المنطقة علي نحو يجعلها قادرة علي الفصل في القضايا وقبول وجود تنسيق وتوافق مع إيران في قضايا محددة قد تكون فنية رغم استمرار الخلاف معها في قضايا أخري قد تكون أكثر حيوية فضلا عن ارتباطها باستعداد أى من الطرفين لتقديم تنازلات للطرف الآخر وهو أمر بحاجة لاختبار، فإذا كانت إيران قد نجحت في تقديم تنازلات بخصوص برنامجها النووى علي نحو سمح بالتوصل لاتفاقية فيينا فإنه من غير الواضح حجم التنازلات التي يمكن أن تقدمها للسعودية ودول الخليج الأخري بخصوص القضايا الخلافية معها خاصة ذات الطبيعة الثنائية، كما تظل الكيفية التي ستدير السعودية وغيرها من دول الخليج علاقاتها مع إيران وفقا لها تتأثر بالتطورات التي تشهدها المنطقة خلال المرحلة الحالية ولكنها تمثل قضية نقاش بين السعودية وحلفاءها من الدول العربية خاصة مصر لاسيما في اتجاه كل من إيران والسعودية للتعامل مع مصر كقوة موازنة في مواجهة كل منهما للآخر في إطار تنافسهم التقليدى علي النفوذ في المنطقة، في إطار هذه الألية لابد من التأكيد علي مناقشة القضايا السياسية بين الطرفين كالارهاب والصراع في سوريا  والمسار الثاني يتناول مناقشة قضايا محددة كقضية اللاجئين والتعاون في قطاع الطاقة والتكامل الاقتصادى الإقليمى والتأكيد علي التزام كافة الأطراف بالأطر المؤسسية الجديدة والحرص علي الحوار بدون وجود أطراف خارجية.[75]

لابد التأكيد أيضاَ ان سياسات دول الخليج في التعامل مع إيران لابد أن تتميز بالبراجماتية ترتكز علي أن حقائق الجغرافيا بين إيران ودول الخليج لا يمكن تغييرها وعلي أن التغيير في وضع إيران في الإقليم يحدث بديناميكية متسارعة وبمباركة غربية، يُلاحظ أن معظم دول الخليج اتخذت موقف بدون تنسيق بعدم مقاطعة إيران أو عزلها خليجياَ وإتباع سياسة مرافقة التغيير أو مرافقة التحول في وضع إيران في الإقليم والذي تحمله عمليات المفاوضات حول برنامجها النووى.[76]

الآلية الثانية: البدلوماسية الثقافية والفنية:

نظراَ لأرتباط إسم إيران لدى الرأي العام العالمى وخاصة العربي بالأسلحة النووية والإرهاب كما يرادف إسم إيران في أذهان الغرب مفاهيم الخطر و الإرهاب ، إن صورة الرأي العام الغربي عن إيران تخلو من كونها مركز الثقافة والفن والسلام والجمال والتعاون ، فهم لا يعرفون أعلام حقوق الانسان والحب والصدق الإيرانيين و إنما يعرفون إيران بلون ونغمة شخصيات محدودة ويمكن عبر الدبلوماسية الثقافية والفنية مرادف للتعامل الثقافي والفني البناء مع المجتمع الدولي بغية التأثير الإيجابي علي أفكار العامة والطبقات الممتازة.[77]

الآلية الثالثة: تعاون عربي- عربي:

الحوار بين العرب و إيران يتطلب قبل ذلك الاتحاد بين العرب قبل الذهاب للتفاوض مع إيران لبحث المصالح و المخاوف المشتركة بين الطرفين ، فالاتحاد قوة بكل تأكيد وضرورة توحد العرب أولاَ لبناء موقف واحد عربي جاد وفعال قبل الحديث عن التصالح مع إيران ثم إنشاء سوق مشتركة بين دول الخليج العربي لتنشيط اقتصادياتها ولإيجاد صلات وعوامل ربط هذه الاقتصاديات والمجتمعات بما يصعب عمليات اختراقها من قبل القوى الخارجية المتربصة بالمنطقة و شعوبها وبقياداتها .[78]

الآلية: الرابعة: اتفاق فيينا النووى:

ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتثل لإلتزاماتها المنصوص عليها في الإتفاق المؤقت مع القوى الدولية الست وأن إيران قلصت من أنشطتها النووية وسمحت بالمزيد من عمليات التفتيش التدخلي وقلصت مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بمقدار الربع والتزمت إيران أيضاَ بتجميد تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية و لو تستأنف عمليات الإنشاء في مفاعل” آراك ” المثير للجدل وتم رفع بعض العقوبات الغربية المفروضة علي طهران مقابل تنازلات إيران النووية، أيضا النص علي برنامج إيران نووى سلمى وكذلك التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا الدولية ورفع العقوبات المفروضة علي إيران.[79]

الآلية الخامسة: مجمع للحوار الإقليمى:

ذكر وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف أن إيران ترغب في فتح حوار مع دول الخليج حول قضايا إقليمية محددة هي موضع خلاف بينها وبين هذه الدول في إطار ” مجمع للحوار الإقليمى” ، وأهم القضايا المطروحة للمناقشة الارهاب والتطرف والصراع في اليمن والصراع في سوريا ، وهذا التوجه يرتكز إلي إستراتيجية تقليدية تقوم علي فكرة بناء الثقة في القضايا الجماعية من خلال الحوار وتجنب طرح القضايا الخلافية ذات الطبيعة الثنائية في المراحل الأولى حيث يكون طرحها في مراحل تالية بعد بدء الحوار أكثر فاعلية والتى تعد وفق تعبير ظريف ” مجادلات مذهبية وخلافات شخصية ” ، وإذا كانت هناك اختلافات من الدول العربية حول إذا كان هناك طرف دولي يدير هذا الحوار من عدمه، ولكن الخبرات الدولية المماثلة تكشف عن أن نجاح الحوار بين أطراف غير متماثلة في القوة أو في المكانة يتطلب وجود ضامن موثوق به من كل الأطراف ويكون قادراَ علي توفير الحوافز وفرض العقوبات علي الأطراف التي لا تلتزم بما يتم الاتفاق عليه.[80]

الخاتمة:

أن مستوي علاقة دول المنطقة مع إيران أكثر من سىء ولكن صورة إيران إزدادت سوء ًخاصة بعد ثورات الربيع العربي باتهامها بأنها هي السبب الأساسي في إفشال الثورات من خلال تدخلها السياسي والعسكري لدعم الاستبداد وإجهاض تلك المحاولات للتغيير، أدرك العرب أيضاَ موقف طهران الإقليمى ومحاولاتها لفرض نفوذها في المنطقة سياسياَ و اقتصادياَ وثقافياَ ومن هنا تسعي النخب الحاكمة في دول المنطقة من أجل ترشيد أثر سياسات إيران تجاه العالم العربي .

أن الدور التي تقوم به إيران سواء من خلال التدخل في الشئون العربية فضلاَ عن الطائفية المشتعلة بين الطرفين كل ذلك يثير الفتنة و عدم الاستقرار في المنطقة، إيران محاولة لتعزيز دورها الإقليمى في المنطقة من خلال دعم القضية الفلسطينية، فضلاَ عن تقاعس الأنظمة العربية عن دعم القضية الفلسطينية عزز من النفوذ الإيرانى.

أن العلاقات العربية- الإيرانية مرت بمراحل متعددة و لكن اليوم تمر بمرحلة دقيقة ناتجة عن عدم فهم الجانب العربي مكانة إيران الإقليمية التي تؤهلها لتأسيس استقرار حقيقي في المنطقة بعيداَ عن التدخل الخارجي ، ولكن نجد أن القضية السورية هي إحدى العوامل التي سببت تدهور العلاقات العربية- الإيرانية.

أن البرنامج النووى الإيرانى له أكبر الأثر في التأثير علي نمط العلاقات العربية- الإيرانية وعلي مستقبل المنطقة العربية بأكملها، فأنه كان يشكل العديد من التهديدات الأمنية علي المنطقة في ظل الخلافات المذهبية التي تُدار بين الدول العربية من جهة، وإيران من جهة أخري، فإيران كان تهدف من تطوير برنامجها النووي استخدامه كسلاح للردع ودرع للمواجهة في وجه التهديدات الاميركية و الاسرائيلية المحتملة خاصة في اطار الصراع بين اسرائيل و إيران فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ودعم إيران للمقاومة الفلسطينية لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

لم تتوقف التهديدات الإيرانية في المنطقة عند هذا الحد ، بل أن إيران تسعي إلي مد نفوذها في المنطقة خاصة بعد الثورة الإسلامية 1979 ومن وقت ذاك و إيران وضعت من أهم  ركائز سياستها الخارجية هو نشر الثورة في المنطقة الخارجية والمساهمة في الاطاحة بالأنظمة القائمة المخالفة و المختلفة عن النظام الإيراني، فإيران كانت ترغب في تأسيس الحكومة الإسلامية بقيادتها، اختلفت العلاقات الإيرانية بالدول العربية من دولة عربية لأخري طبقاَ لمبدأ المصالح، فالسياسة الخارجية الإيرانية كانت تُغلب المصلحة علي الأيدولوجية.

ولكن في اطار مباحثات جنيف والتوصل إلي اتفاقية فيننا والذي ساهم في تجميد اليورانيوم و تقليله و توقف إيران عن تطوير برنامجها النووى ، ساهم في تحقيق الاستقرار في العلاقات مع الدول العربية، ولكن من ناحية أخري أدركت الدول العربية أن تنازل إيران عن تطوير برنامجها النووى يمثل استفهام عن ثمن هذا التنازل و اذا كان مقابل لعب دور إقليمى أكبر في المنطقة !

بالنظر إلي الطبيعة الجيوبوليتكية للمنطقة، نرى أن هناك ضرورة تُحتم علي دول المنطقة جميعاَ التعاون و عدم القطيعة ، وضرورة وجود حوار بين الدول العربية من جهة، وإيران من جهة آخري لبحث المصالح المشتركة و المخاوف المشتركة بين الطرفين وان هذا الحوار لابد أن يقوم علي أسس كما يجب علي العرب أن يتحدوا قبل التفاوض مع إيران ولابد أن يكون هناك موقف عربي موحد مع إنشاء سوق عربية مشتركة بين الدول العربية ومحاولة إزالة برنامج إسرائيل النووى الذي يمثل تهديد علي الأمن الإقليمى.

أن الفكر الإيرانى الاقليمى يسبق الفكر العربي بخطوات لوجود رؤية واضحة كما أن التحرك العربي يمثل رد فعل للتحرك الإيرانى في المنطقة ومن ثم فمن الضروري لكى يأخذ العرب زمام المبادرة لوقف التمدد الايرانى في المنطقة والتعامل مع الطموحات الاقليمية الايرانية تلمس نقاط القوة ونقاط الضعف في النظام الايرانى والسعي إلي تحديد نقاط القوة واستثمار نقاط الضعف ، فنظرا للتقاطع العربي الايرانى الناتج عن الخلاف الواضح بين الشخصيتين العربية والايرانية فمن الضروري تفعيل التعاون والتنسيق بين الدول العربية واعادة تكوين المنظمات العربية للتفاعل مع المستجدات بقوة و فاعلية .

قائمة المراجع:

المصادر العربية:

1-الوثائق:

2-الكتب:

  • المشاط،عبدالمنعم، الأمن القومى العربي: أبعاده ومتطلباته،الطبعة الأولي، (القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، 1993).
  • زهران،جمال، أزمات النظام العربي وأليات المواجهة، الطبعة الأولي، (القاهرة، دار الشروق، 2001).
  • علام،أشرف، مشروع قناة البحرين والأمن العربي،الطبعة الأولي،(مجموعة النيل العربية، 2008).
  • محمود، محمود،أزمة المياة في الشرق الأوسط والأمن القومى العربي والمصري، الطبعة الأولي، (القاهرة ، المكتبة الأكاديمية، 1998).

3-الدراسات:

1-الدوريات:

  • إيمان رجب، ؟ الانخراط المشروط سياسات دول الخليج في التعامل مع إيران بعد اتفاق فييناالنووى، ( القاهرة،مختارات إيرانية، العدد176، يونيو،2015 ).
  • جوان(الشباب)، إيران وعاصفة الحزم، ( القاهرة، مختارات إيرانية، العدد173، مارس، 2015).
  • رانيا مكرم، كيف تفكر طهران (الرؤية الإيرانية للعلاقات مع مصر)،(القاهرة،السياسة الدولية، العدد185، يوليو،2011).
  • ريهام كامل، دلالات استهداف السفارة الإيرانية في بيروت(القاهرة،مختارات إيرانية، العدد160، ديسمبر،2013).
  • سيد سلمان صفوى، الدبلوماسيةالثقافية والفنية، ( القاهرة، مختارات إيرانية، العدد160، ديسمبر،2013).
  • شروق صابر، فهم الدور الإيرانى في الشرق الأوسط، (القاهرة، مختارات إيرانية، العدد173، مارس، 2015). في مض
  • طلا تسليمى، أهداف طهرن من المناورات في مضيق هرمز وحتى خليج عدن،(القاهرة، مختارات إيرانية، العدد171، يناير، 2015).
  • عبدالله السناوي، خروج مصر إلي الإقليم ..السؤال الإيراني ،(القاهرة، السياسةالدولية، العدد201، يوليو، 2015).
  • ، إيرانية، العدد177، أغسطس2015.
  • عليرضا بيكدلي، التعاطيالبناءبينإيران وتركيا،(القاهرة، مختاراتإيرانية، العدد177، أغسطس، 2015).
  • كامران كرمي، التداعيات الإقليمية للتطورات اليمنية، (القاهرة، مختارات إيرانية، العدد171، يناير، 2015).
  • محمد السعيد إدريس، تحديات إيران في التحالف مع روسيا في سوريا،(القاهرة، مختارات إيرانية، العدد173، مارس، 2015).
  • محمد السعيد إدريس،إيران وحسابات مخاض تسويات الأزمات الاقليمية،( القاهرة،مختارات إيرانية، العدد178، سبتمبر،2015).
  • محمد السعيد عبدالمؤمن، إيران ومحاولات استعادة الحلم الامبراطوري،(القاهرة،السياسة الدولية، العدد201، يوليو،2015).
  • محمد بناية، إجبار اللاجئين الآفغان في إيران علي الحرب في صفوف الأسد، (القاهرة،مختارات إيرانية، العدد178، سبتمبر،2015).
  • محمد عباس ناجي، الثورات العربية والمصالح الإيرانية، (القاهرة، كراسات استراتيجية، العدد226، 2011).
  • محمد عباس ناجي، هلبدأتإيران تغير موقفها من الجار الشمالي، ( القاهرة، مختارات إيرانية، العدد179، اكتوبر،2015).
  • محمد عباس ناجى، إيران في شرق أوسط جديد، (القاهرة،كراسات استراتيجية، العدد226، 2011.
  • محمد نور الدين، حول المفاوضات الإيرانية الغربية منذ رئاسة الرئيس حسن روحانى وحتي الاتفاق الآخير، (القاهرة، مختارات إيرانية، العدد176، يوليو، 2015).
  • ولي كًل محمدى ، كيفتنظر تركيا إليتطوراتالأزمةاليمنية،( القاهرة،مختارات إيرانية، العدد174، ابريل، 2015).

ورق مؤتمرات:

  • عبدالرؤوف مصطفي، التحركات الإيرانية في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي وانعكاساته علي الأمن الإقليمى، (آبعاد التحركات الإيرانية وآهدافها والانعكاسات والتحديات التي تفرضها علي دول المنطقة)، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية بالقاهرة،2009.

4-الرسائل العلمية:

  • العبد، علاء، السياسة الإيرانية تجاه جمهورية مصر العربية 1989- 2005، رسالة دكتوراة مقدمة إلي معهد البحوث والدراسات العربية بجامعة الدول العربية، 2009.
  • حسن، أحمد، السياسة الإيرانية اتجاه القضية الفلسطينية وانعكاسها علي النظام الإقليمى العربي2000- 2009، رسالة ماجستير مقدمة إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 2012- 2013,
  • سليمان، رائد، تأثير العلاقات السورية الإيرانية علي القضايا العربية 1997- 2011، رسالة ماجستير مقدمة إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 2012.
  • عزيز، أسماء، البرنامج النووى الإيرانى وتأثيره علي الأمن الإقليمى في منطقة الخليج، رسالة ماجستير مقدمة إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 2011.
  • فرج، رشاد، تأثير القضية الكردية في العراق علي العلاقات العراقية- الإيرانية 2005- 2012، رسالة ماجستير مقدمة إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 2014.
  • محمد، حسن، أثر العلاقات السياسية بين قطر وإيران علي أمن الخليج دراسة للفترة منذ 1995، رسالة ماجستير مقدمة إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 2013.
  • محمد، خالد، أثر المتغيرات الإقليمية والدولية علي العلاقات الإيرانية الخليجية 1979- 2000، رسالة دكتوراة مقدمة إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 2006.
  • مصطفي، مصطفي، قياس قوة الدولة الإيرانية وتوازن القوى في منطقة الخليج العربي 2003- 2010، رسالة ماجستير مقدمة إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 2012.
  • منير، نوفل، أثر متغير النخبة علي السياسة الإيرانية اتجاه دول الخليج 1989- 2008، رسالة دكتوراة مقدمة إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 2011.

5-المواقع الاليكترونية:

  • المركز العربي للبحوث والدراسات، هل تحذو تركيا حذو إيران، متاح علي الرابط التالي: acrseg.orgl40060
  • المركز العربي للبحوث والدراسات، توقعات متباينة: الأمن القومى العربي ومخاطر التهديد النووي، متاح علي الرابط التالي: acrseg.orgl40045

[2]محمد عباس ناجى، الثورات العربية والمصالح الإيرانية، كراسات استراتيجية، العدد226، 2011، الصفحات 19-21

[3]محمد السعيد عبد المؤمن، إيران ومحاولات استعادة الحلم الامبراطوري، السياسة الدولية، العدد201،يوليو2015، الصفحات 92-97

[4]أحمد محمد حسن، السياسة الإيرانية اتجاه القضية الفلسطينية وانعكاسها علي النظام الاقليمى العربي 2000-2009، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012-2013، الصفحات 7-34

[5]محمد محمد حسين، أثر العلاقات السياسية بين قطر و إيران علي أمن الخليج دراسة للفترة منذ1995، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2013، الصفحات 121-122

[6]رشاد نامق فرج، تأثير القضية الكردية في العراق علي العلاقات العراقية- الإيرانية2005-2012، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2014،

[7]خالد أحمد محمد، أثر المتغيرات الإقليمية و الدولية علي العلاقات الإيرانية الخليجية  1979-2000، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2006،

[8]نوفل منير، أثر متغير النخبة علي السياسة الإيرانية اتجاه دول الخليج 1989-2008، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011، الصفحات 237-238.

[9]محمد السعيد عبد المؤمن ، مرجع سابق، الصفحات 94-95.

[10]محمد السيد سليم،تحليل السياسة الخارجية، مصر: مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثالثة، صفحة125.

[11]المرجع السابق، الصفحات 35- 36.

[12]المرجع نفسه، صفحة 89.

[13]المرجع نفسه، الصفحات 83- 86.

[14]جمال عبدالإله حسن، الاستمرار والتغير في السياسة الأمريكبية تجاه الأستيطان الإسرائيلي( إدارتا جورج بوش الإبن وباراك أوباما)، رسالة دكتوراة ، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2013، صفحة10.

[15]محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية ،مصر: مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثالثة، صفحة125.

[16]إيمان عاطف عبدالباقي علي، الاستمرارية والتغير في السياسة الخارجية التركية تجاه جنوب القوقاز منذ2002،  رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2015، الصفحات25- 26.

[17]أسماء جمال عزيز، البرنامج النووى الإيرانى وتأثيره علي الأمن الإقليمى في منطقة الخليج، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2011،صفحة22.

[18]شروق صابر، فهم الدور الإيرانى في الشرق الأوسط، مختارات إيرانية، العدد173، مارس2015، الصفحات 64-65.

[19]محمد عباس ناجى، هل بدأت إيران تغير موقفها من “الجار الشمالي” ؟، مختارات إيرانية، العدد179، أكتوبر2015،الصفحات 4-5.

[20]محمد السعيد ادريس، تحديات إيران في التحالف مع روسيا في سوريا، مختارات إيرانية، العدد173، مارس2015، الصفحات 6-9

[21]علاء محمد العبد، السياسة الإيرانية تجاه جمهورية مصر العربية 1989- 2005، رسالة دكتوراة، ، معهد البحوث والدراسات العربية، 2009، الصفحات

[22]محمد السعيد عبد المؤمن، السياسة الايرانية تجاه جمهورية مصر العربية 1989- 2005، رسالة دكتوراة، جامعة الدول العربية، معهد البحوث والدراسات العربية، 2009، الصفحات

[23]عبدالله السناوي، خروج مصر الي الاقليم..السؤال الايراني، السياسة الدولية، العدد201، يوليو2015، الصفحات 56- 60.

[24]محمد السعيد عبدالمؤمن، إيران و محاولات استعادة الحلم الإمبراطوري، السياسة الدولية، العدد201، يوليو2015، الصفحات 92- 94

[25]محمد عباس ناجى،الثورات العربية والمصالح الإيرانية، كراسات استراتيجية، العدد226، 2011، الصفحات 19- 23

[26]المرجع السابق، صفحة 40.

[27]ريهام كامل، دلالات استهداف السفارة الإيرانية في بيروت، مختارات إيرانية، العدد160، ديسمبر2013، الصفحات 96-97.

[28]رائد حسن سليمان، تأثير العلاقات السورية الإيرانية علي القضايا العربية 1997- 2011، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012، الصفحات 12- 123.

[29]عليرضا بيكدلي، التعاطى البناء بين إيران و تركيا، مختارات إيرانية، العدد177، أغسطس2015، صفحة 41.

[30]رانيا مكرم، كيف تفكر طهران؟ الرؤية الإيرانية للعلاقات مع مصر، السياسة الدولية، العدد185، يوليو2011، الصفحات142-144.

[31]أحمد محمد حسن، “السياسة الإيرانية تجاه القضية الفلسطينية وانعكاسها علي النظام الاقليمي العربي” 2000-2009، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012- 2013، الصفحات 195- 196.

[32]رائد حسن سليمان، مرجع سابق، الصفحات 78- 79.

[33]محمد بناية، إجبار اللاجئين الأفغان في إيران علي الحرب في صفوف الأسد، مختارات إيرانية، العدد178، سبتمبر2015، الصفحات 20 – 21.

[34]محمد السعيد إدريس، مرجع سابق، الصفحات 6- 7.

[35]رائد حسن سليمان، مرجع سابق.

[36]علاء محمد العبد، مرجع سابق.

[37]مرجع سابق.

[38]رانيا مكرم، مرجع سابق، صفحة142.

[39]المرجع السابق، صفحة 143.

[40]المرجع السابق، صفحة 144.

[41]محمد عباس ناجي،الثورات العربية والمصالح الإيرانية، كراسات استراتيجية، العدد226، 2011، الصفحات 26- 27.

[42]أحمد محمد حسن، “السياسة الإيرانية تجاه القضية الفلسطينية وانعكاسها علي النظام الإقليمى العربي” 2000- 2009، رسالة دكتوراة، 2012- 2013، الصفحات 195- 197.

[43]محمد عباس ناجى، مرجع سابق، صفحة 33.

[44]محمد عباس ناجي،إيران في شرق أوسط جديد، كراسات استراتيجية، العدد 226، 2011، صفحة 5.

[45]مرجع سابق، الصفحات 6- 7.

[46]عليرضا بيكدلي، التعاطى البناء بين إيران و تركيا، مختارات إيرانية، العدد177، أغسطس2015، صفحة 41.ٍ

[47]محمد السعيد عبدالمؤمن، إيران و محاولات استعادة الحلم الإمبراطوري، السياسة الدولية، العدد201، يوليو2015، صفحة 96.

[48]مرجع سابق، صفحة 95.

[49]مرجع سابق, صفحة 96.

[50]محمد بناية، إجبار اللاجئين الأفغان في إيران علي الحرب في صفوف الأسد، مختارات إيرانية، العدد 178، سبتمبر2015، الصفحات 20- 21.

[51]محمد عباس ناجي، هل بدأت إيران تغير موقفها من ” الجار الشمالي”؟، مختارات إيرانية، العدد179، أكتوبر2015، الصفحات 4-5.

[52]رائد حسن سليمان ، تأثير العلاقات السورية الإيرانية علي القضايا العربية 1997-2011، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012، الصفحات 122- 123.

[53]مرجع سابق،الصفحات 124- 125.

[54]محمد السعيد إدريس، تحديات إيران في التحالف مع روسيا في سوريا، مختارات إيرانية، العدد178، سبتمبر2015، صفحة6.

[55]مرجع سابق، صفحة6.

[56]محمد السعيد إدريس، إيران وحسابات مخاض تسويات الأزمات الإقليمية، مختارات إيرانية، العدد178، سبتمبر2015، صفحة 7.

[57]مرجع سابق، صفحة8.

[58]ولي كَل محمدي، كيف تنظر تركيا إلي تطورات الأزمة اليمنية، مختارات إيرانية، العدد174، أبريل2015، الصفحات36- 37.

[59]مرجع سابق، الصفحات37- 38.

[60]جوان (الشباب)، إيران وعاصفة الحزم، مختارات إيرانية، العدد173، مارس2015، الصفحات 24- 25.

[61]كامران كرمى، التداعيات الإقليمية للتطورات اليمنية، مختارات إيرانية، العدد171، يناير2015، الصفحات 38- 40.

[62]محمد السعيد، إيران ومحاولات استعادة الحلم الإمبراطوري، سياسة دولية، العدد201، يوليو2015،صفحة 94.

[63]أسماء جمال عزيز، البرنامج النووى الإيرانى وتأثيره علي الأمن الإقليمى في منطقة الخليج، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011، الصفحات 1- 2.

[64]مرجع سابق، صفحة 33.

[65]مصطفي شفيق مصطفي، قياس قوة الدولة الإيرانية وتوازن القوى في منطقة الخليج العربي (2003- 2010)، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012، صفحة 131.

[66]مرجع سابق، الصفحات 131- 134.

[67]طلا تسليمى، أهداف طهران من المناورات في مضيق هرمز وحتى خليج عدن، مختارات إيرانية، العدد171، يناير2015،صفحة 37.

[68]أسماء جمال عزيز، مرجع سابق، الصفحات 43- 46.

[69]رائد حسن سليمان، تأثير العلاقات السورية الإيرانية علي القضايا العربية 1997- 2011، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012، الصفحات 123- 125.

[70]أسماء جمال عزيز، مرجع سابق، الصفحات 107- 109.

[71]عبدالرؤوف مصطفي، التحركات الإيرانية في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي وانعكاساته علي الأمن الإقليمى، (أبعاد التحركات الإيرانية وأهدافها والانعكاسات والتحديات التي تفرضها علي دول المنطقة)، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية بالقاهرة،2009.

[72]أسماء جمال عزيز، مرجع سابق، الصفحات 109- 110.

[73]أحمد محمد حسن توبة، السياسة الإيرانية تجاه القضية الفلسطينية وانعكاسها علي النظام الإقليمى العربي2000- 2009، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012- 2013، الصفحات 245- 246.

[74]حسن يوسف محمد، أثر العلاقات السياسية بين قطر وإيران علي أمن الخليج: دراسة للفترة منذ1995، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2013، الصفحات 121- 123.

[75]إيمان رجب، الاتخراط المشروط؟سياسات دول الخليج في التعامل مع إيران بعد اتفاق فيينا النووى، مختارات إيرانية، العدد176، يونيو2015، الصفحات 10- 13.

[76]مرجع سابق، الصفحات 10- 13.

[77]سيد سلمان صفوى، الدبلوماسية الثقافية والفنية، مختارات إيرانية، العدد160، ديسمبر2013، الصفحات69.

[78]حسن يوسف محمد عبدالرحيم، مرجع سابق، الصفحات 122-123.

[79]محمد نور الدين، حول المفاوضات الإيرانية الغربية منذ رئاسة الرئيس حسن روحاني وحتي الاتفاق الأخير، مختارات إيرانية، العدد176، يوليو2015، الصفحات 55- 60.

[80]إيمان رجب، مرجع سابق، الصفحات12- 13.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى