الدراسات البحثيةالعلاقات الدوليةالنظم السياسي

تأثير الصعود الروسي علي العلاقات الروسية – الأمريكية خلال فترة “بوتين وأوباما”

إعداد الباحثة : مريم موسي رياض يعقوب – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : أ.د / محمد كمال 

مقدمه

في عصر الثنائية القطبية كانت روسيا متمثله في الاتحاد السوفيتي احدي القوي العظمي ولكنها لم تكن قوة صاعده بالمعني الحرفي للمفهوم ؛ ولكن يمكن القول انها شهدت فترات تراجع خلال فتره الثمانينات والتسعينات ومن بعد تلك الفتره بذلت العديد من الجهود لتعود الهيمنه لسياستها الخارجية كقوي عظمي حيث من اولوياتها هي إزاله العقبات أمامها لاستعادة السيطرة الروسية مثلما كانت في عهد الاتحاد السوفيتي ([1]) .

مرت العلاقات الروسية الامريكية بالعديد من الاحداث التي اثرت عليها حيث بلغت من التعقيد الي حد يصعب معه فهمها . فمن المعروف ان لكل دوله بيئة تعمل في إطارها تؤثر فيها وتتأثر بها ؛ فهناك بيئة داخليه وبيئة خارجيه . والوفاق الذي كان بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحده الامريكية انتهي ولكن الرئيس بوتن يرغب في استعادة مكانة الاتحاد السوفيتي . وكان القرار الأمريكي قبل الحرب العالمية الثانية يُعتبر شأن داخلياً بالنظر لسياسه العزلة التي كانت تطبقعا الولايات المتحده والتي لم تتراجع عنها إلا في حالات محدودة ولكن مع نهاية الحرب أصبحت السياسه الأمريكية تتدخل بشكل كبير في الشئون الدولية . ولكن بعد تفكك الااتحاد السوفيتي حدث تحول كبير في العلاقات الروسية الامريكية ؛ حيث قررت التعامل مع الغرب كشريك لا كعدو للاعتقاد بأن الشراكة مع الغرب ستُخرج روسيا من ضائقتها الأقتصادية . وحدث التحول في العلاقات الروسية الأمريكية فأصبح التعاون هو العلامه المميزه التي تميز هذه العلاقات وكانت هذه السياسة بديل عن سياسة التعاون ([2]) .

ولكن مع تولي بوتن الحكم أصبحت العلاقات بين الولايات المتحده الامريكية وروسيا مهمه ولكن أحداث 11 سبتمبر أدت الي مستوي من التقارب الشخصي بين بوتن وبوش ([3]). بعد تولي بوتين السلطة في أبريل 2000، اعتمد إستراتيچية تهدف لدعم سلطة الدولة المركزية، وتشديد قبضتها على المؤسسات الاقتصادية والسياسية وتقوية قدراتها الإستراتيچية. وبالتالي بدأ في تقويض سلطة أباطرة رأس المال والسياسة في روسيا واعتقال بعضهم، كما اتجه إلى تعيين حكام الأقاليم الروسية بدلاً من انتخابهم، واختيارهم ممن يعرفهم ويثق في قدراتهم ([4]) . فقد عانت روسيا الاتحادية عقب إنهيار الاتحاد السوفيتي حيث أدت الاصلاحات الاقتصاديه لـ يلستن الي انخفاض الانتاج الصناعي بمقدار الضعف تقريباً إلا انه يمكن القول بأن روسيا لها حضور علي المسرح الدولي لا يمكن تجاهله او إالغاء دورها . وقد استطاع بوتن منذ توليه الحكم ان يستعيد مكانة روسيا كقوة كبري في العالم نتيجة لتحسن وضعها الاقتصادي واستقرار وضعها السياسي ([5]) .

وحالياً تمر العلاقات الروسية الغربيه بمرحلة من التوترات بسبب موقف موسكو من الأزمه الاوكرانيه وضمها لشبه جزيره القرم ؛ فبسبب تأييد ودعم روسيا لانفصال أوكرانيا ؛ فرضت الدول الغربية عقوبات أقتصاديه علي موسكو الامر الذي ادي الي العديد من التوقعات بحدوث حرب بارده مرة أخري بين الولايات المتحده والدول الغربية من جهة وروسيا من جهة أخري . فمع تغير العقيدة العسكرية الروسيه والتي تري ان في تحركات حلف شمال الاطلنطي بقيادة الولايات المتحدة الامريكيه من اهم الاخطار الخارجيه لروسيا . ومما يزيد الامر تعقيداً انه بالرغم من أنهاء حقبة الحرب البارده في الشرق والغرب وأنهيار الاتحاد السوفيتي إلا ان الادارة الامريكية مازالت تري روسيا الاتحاديه حليفه الاتحاد السوفينتي ومن ثم العدو الاول لواشنطن ، حيث تمتلك ترسانة نوويه وايضا تستطيع الحد من الهيمنة والنفوذ الامريكي وبالتالي تعتبر تهديداً للولايات المتحده الامريكية علي المستوي العسكري والامني ومن ثم خطر علي الامن القومي الامريكي ([6]) .

ويمكن القول بأن تُعتبر روسيا إحدي الدول الفاعلة في النظام الدولي ولكن قابلتها العديد من التحديات إلا انها تمكنت مؤخراً من تحقيق حالة من التطور والتقدم الامر الذي أثر بشكل كبير علي طبيعة علاقاتها وتفاعلاتها مع المجتمع الدولي . وتعتبر الازمة السورية من اعقد الازمات التي شهدتها منطقة الشرق الاوسط حيث شهدت العديد من التعقيدات والتدخلات والانقسامات الاقليميه والدوليه ([7]).

المشكلة البحثيه :_

شهد النظام الدولي منذ نهاية العقد الاول من القرن الواحد والعشرين تحولات جذرية ترتب عليها تراجع حدة النظام الادولي أحادي القطبية حيث صعدت الكثير من القوي الدولية ومنها روسيا الساعية الي استعادة نفوذها الدولي . وقد وصل الرئيس السابق فلاديمير بوتين الى الحكم عام 2000 وعلى كاهله عبء ثقيل وهو انتشال روسيا مما تعانيه من تدهور في شتى المجالات، ليس هذا فحسب بل واستعادة مكانة روسيا الاقليمية والدولية لتعود فاعل قوي على الساحة الدولية، وبالفعل فقد بدأت روسيا تحت قيادة بوتين في المضي قدما نحو استعادة مكانتها الدولية . ويمكن القول بأن الصعود الروسي بدأ يبرز بشدة ويتضح في الفترة الثانية لحكم لبوتين خاصة منذ عام 2006، اما العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا لا تزال في مرحلة التعاون ولم تصل إلى مستوى الشراكة . لذلك يجد الباحث أهمية المشكلة البحثية لهذه الدراسة في محاولة التعرف علي تأثير الصعود الروسي علي العلاقات الروسية الامريكية ومن ثم يكون السؤال الرئيس للدراسة هو ” كيف أثر الصعود الروسي علي العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية ورسيا ؟

وينبثق عن السؤال الرئيسي مجموعة من الاسئلة الفرعية والمتمثلة في :_

  • ما هي أبعاد الصعود الروسي ؟
  • ما هو تأثير الصعود الروسي علي العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة الامريكية وبين روسيا ؟
  • كيف أثر الصعود الروسي علي العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الامريكية وبين روسيا ؟
  • إلي أي مدي أثر الصعود الروسي علي العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة الامريكية وبين روسيا ؟
  • ما هي تداعيات الصعود الروسي علي الازمة السورية ؟
  • ما هي تداعيات الصعود الروسي علي الازمة الاوكرانية ؟
  • ما هي تداعيات الصعود الروسي علي توسيع حلف شمال الاطلنطي ؟

الاهمية العملية والعلمية :_

أولاً الاهمية العلميه :_

يفيد موضوع هذه الدراسة بأعتباره يتناول موضوع مهم في النظام الدولي ومجال العلاقات الدوليه والمتمثل في أثر الصعود الروسي علي العلاقات الروسية الامريكية حيث مثل تولي بوتين الحكم في روسيا جانب مهم في الصعود الروسي مما أثر علي العلاقات بينه وبين الرئيس أوباما الذي تم أختياره لفترة رئاسية أخري حيث تطورت العلاقات بينهما الي حد العلاقة الشخصية . وتكمن اهميه هذه الدراسة في في إثراء المكتبة العربية بكل ما هو جديد في مجالات التفاعلات الدولية والسياسات الامريكية الروسيه في تناول الازمة الأوكرانيه والازمة السورية وقضية حلف شمال الاطلنطي .

ثانياً الاهمية العملية :_

تنبع أهمية هذه الدراسه من الاهتمام المتزايد من جانب الباحثين بدراسة الصعود الروسي وتأثيره علي العلاقات الروسية الامريكية خاصة بعد التطورات الجديدة التي ظهرت في الازمة الاوكرانية والازمة السورية حيث خلقت مجال للتنافس والصراع بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وتفيد الدراسة في معرفة الابعاد المهمة في الصعود الروسي وكيف أثر الصعود الروسي علي العلاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة الامريكية وبين روسيا .

التحديد الزماني والمكاني :_

سيتم دراسة تأثير الصعود الروسي علي العلاقات الروسية الامريكية خلال فترة الرئيسين بوتين وأوباما . جاء فلاديمير بوتين بتوجهات جديدة في السياسة الخارجية تعلن أن سنوات الضعف والمهانة قد انتهت، وتطالب الولايات المتحدة والغرب بأن تعامل روسيا باحترام كقوة لها مكانتها ودورها العالمي العمل علي بناء القوة الذاتية الروسية بشكل مستقل عن النماذج الغربية الجاهزة، والنظر إلي تلك القوة وحدها علي أنها المحدد لوضع روسيا في السياسة الدولية. وقد عبر بوتين عن ذلك في خطابه أمام البرلمان الروسي في مايو سنة 2005 بقوله إن روسيا دولة تصون قيمها الخاصة وتحميها، وتلتزم بميراثها وطريقها الخاص للديمقراطية. وأضاف أنه ‘لن يتحدد وضعنا في العالم الحديث إلا بمقدار نجاحنا وقوتنا’. وفي هذا السياق، رفضت روسيا التعليقات الأمريكية علي التطور الديمقراطي في روسيا.

الادبيات السابقه :

– يتم التمييز بين الدراسات السابقه من خلال اربعة اتجاهات :

– الاتجاه الاول :_ يتناول الصعود الروسي .

الاتجاه الثاني :_ يتناول العلاقات الروسية بالقوي الاخري .

الاتجاه الثالث :_ يتناول العلاقات الامريكية بالقوي الاخري  .

 الاتجاه الرابع :_  يتناول العلاقات الروسية الامريكية .

الاتجاه الاول :_

يتناول الصعود الروسي وانبثق منه عدد من الدراسات :_

دراسة بعنوان ” تأثير الصعود الروسي علي السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطة الشرق الاوسط ” للكاتب ” أحمد محمد متولي مسلم ” ؛ تناولت الدراسة أبعاد الصعود الروسي في النظام الدولي والتحديات التي تواجهه تجاه منطقة الشرق الاوسط خلال الفتره من 2011 حتي 2015 ، يدرس ايضاً السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقه الشرق الاوسط ؛ صناعه السياسة الامريكية أم طرأ عليها تغيير ، بالاضافه الي تناول تداعيات الصعود الروسي علي علي السياسة الامريكية تجاه الازمة السوريه (2011_2015 ) ، وقد اعتمد الباحث علي منهج تحليل النظم والذي يُعتبر من اكثر الاطر الفكرية استخداماً في دراسة النشاط السياسي الداخلي والخارجي علي حد سواء .  وتوصل الكاتب الي مجموعة من النتائج كان من ضمنها : انه تشير كافة المؤشرات التي تفيد أن روسيا تتخذ الكثير من الخطوات من أجل تحقيق التقدم وهو ما يمكن وصفه بالصعود الروسي في المجالات الاقتصاديه والسياسيه الداخليه والخارجيه ، توصل ايضاً ال ان الازمه السورية أزمة كاشفة لمدي التغيرات والتطورات التي شهدها النظام الدولي ، ان الدور اتلذي لعبه بوتن في حل الكثير من المشاكل ونقل روسيا من مرحلة المعاناة الي مرحلة الصعود ولا يمكن القول بان روسيا فقط بحاجة الي منطقة الشرق الاوسط فقط بل الشرق الاوسط في حاجة الي اقامة علاقات قوية وفاعلة مع روسيا  ([8]) .

دراسة بعنوان ” أبعاد الصعود الروسي في النظام الدولي وتداعياته (2000 _2013 “ ، للكاتب محمود خليفه جوده محمد ؛ تناولت هذه الدراسة النظام الدولي وتحولات القوة ، ماهية النظام الدولي وأركانه وأبعاد القوة الروسية حيث اشتملت علي البعد الاقتصادي ، العسكري ، العلمي ، التكنولوجي ، وتداعيات الصعود الروسي علي علاقاتها بالقوي الكبري في النظام الدولي ومنها العلاقات الروسية الامريكية ، العلاقات الروسية الاوربية ، العلاقات الروسية والقوي الآسيوية ، تداعيات الصعود الروسي علي أزمات النظام الدولي منها أزمة اوسيتيا الجنوبية والازمة السورية والازمة الاوكرانية . وقد استخدمت الدراسة منهج النظام الدولي حيث يقوم هذا المنهج بتحليل العلاقات الدولية . وقد توصل الكاتب الي مجموعه من النتائج والتي كانت من ضمنها : لا تعتبر روسيا قوة صاعدة بالمعني الحقيقي للمفهوم وبسبب ترجعها بذلت العديد من الجهود من أجل عودة سياستها الخارجيه لقوتها وهيمنتها كقوة عظمي ، وقد ناقش الباحث العديد من السيناريوهات لصعود روسيا مستقبلاً ؛ فكان إحداها يري استمرار الصعود بينما الآخر يريانها ستكون قوة عظمي ولكنها لا تصل الي حد أن تكون قطب أما السيناريو الثالث يري تراجع الدور الروسي مستقبلاً . ويتم الاستفادة من هذه الدراسة في معرفة أبعاد القوةى الروسية وكيف أثر هذا الصعود الروسي علي ازمات النظام الدولي وبصفه خاصة الازمه الاوكرانية والازمة السورية ، ولكن الدراسة القائمه سوف تتناول أيضا قضيه حلف شمال الاطلنطي باعتبارها قضيه مهمة اثرت علي العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكيه وروسيا ([9]) .

دراسه بعنوان ” الدولة الصاعدة وتأثيرها علي النظام الدولي ” للكاتب محمد فايز فرحات ؛ تناولت هذه الدراسة الدول الصاعده وتأثيرها علي النظام الدولي ، طبيعة النظام الدولي ، محددات العلاقة بين المجموعات الصاعدة في النظام الدولي ، عوامل الصعود الخاصة بطبيعة الدول ” مجموعات الدول الصاعدة ، ضعف التحدي الاستراتيجي التي تمثله هذه المجموعات بالنسبه للنظام الدولي القائم ، التمايزات والتناقضات بين الدول أعضاء هذه المجموعات وخاصه مجموعة العشرين ومجموعة بريكس وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج منها : ان نظريات العلاقات الدولية تفترض ان الدول الصاعدة الجديدة غالباً ما ترتبط بمشروعات ورؤي صدامية مع النظام الدولي والمؤسسة الدولية التقليدية ، سيطرة الطابع الاقتصادي علي هذه المجموعات الدوليه بينما تأتي الاجنده الامنيه والاستراتيجية يف ترتيب تالٍ وهذا ما يعيب هذه الدراسه ([10]) .

دراسة بعنوان ” أبعاد الصعود الروسي “  ، للكاتب محمد محمود السيد ؛ تناولت هذه الدراسة أبعاد الصعود الروسي ؛ البعد السياسي ، حيث ناقش في هذا البعد الحرب الجورجية وإعادة الهيبة الروسية ، عودة أوكرانيا الي الفضاء الروسي ، البعد الأقتصادي الذي ناقش فيه الطاقة والتسويق في خدمة السياسة ، تطوير الصناعة العسكرية وتجارة السلاح ، البعد العسكري ، إعادة تسليح القوات الروسية ، زيادة الانفاق العسكري . وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج منها : أن روسيا منذ تولي بوتن بدأت تصعد كقوة عظمي ساعية لأستعادة موقعها التي لعبته في زمن التحاد السوفيتي ، ان روسيا تنهض كدولة تخوض صراعاً بوجه نزعة الهيمنة الاحادية الامريكية ، ويقوم المشروع الروسي علي مواجهة مشروع الاحادية الامريكية ويمكن الاستفادة من هذه الدراسه مثلما ذُكر في معرفة الابعاد الرئيسية للصعود الروسي([11])  .

دراسة بعنوان ” صعود الدور الروسي في المنطقة ، الدوافع والابعاد “ للكاتبة  نورهان الشيخ ؛ تناولت هذه الدراسة دوافع وأبعاد الصعود الروسي ، تزايد الاهتمام عند الروس المنطقه ودوافع ذلك ، العوامل الجيواستراتيجية ، والامن القومي الروسي ، التغير في ميزان القوي الدولي مع تصاعد القدرات الروسية ، أبعاد الدور الروسي في المنطقة ومستقبله وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج من أهمها هو زيادة الدور الروسي في المنطقة والمزج بين القوي الصلبة والناعمة وبين الضربات العسكرية والادوات الدبلوماسية . وقد أهملت هذه الدراسة البعد العلمي والتكنولوجي والذي كان له دور كبير في صعود روسيا ([12]) .

الاتجاه الثاني :_ يتناول العلاقات الروسية بالقوي الاخري وقد انبثق منه عدد من الدراسات :_ 

دراسة بعنوان ” السياسة الخارجية الروسية خلال الفترة 2000_2011 دراسة كقارنة للسياسة الروسية إزاء الازمتين الافغانيه والعراقية ” للكاتب علي الله حكمت الله ؛ تناولت هذه الدراسة محددات االسيسة الخارجية الروسية تجاه افغانستان وإيران من حيث المحددات الداخلية والاقليمية والدولية ، السيسة الخارجية الروسية تجاه الازمة الافغانية وكيف تطورت هذه القضية وتطور السياسة الخارجية الروسية تجاهها ، والسياسة الخارجية الروسية تجاه  الازمة العراقية وتطورها .وقد استخدم الباحث منهج تحليل النظم . وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج كان من ضمنها : أن الموقف الروسي خلاال الازمتين الافغانية والعراقية ولا يمكن فهمه إلا من خلال فهم رغبة روسيا في المشاركة في أتخاذ القرار الدولي بحيث لا يتم تهميشها . ومما سبق يمكن الاستفادة من هذه الدراسة في معرفة محددات السياسة الخارجية الروسية في التعامل مع القضايا الدولية ([13]) .

دراسة بعنوان ” السياسة الخارجية الروسية تجاه إيران خلال الفترة 2000 _2011 “ للكاتب مني دردير محمد أحمد أبو عليوة ؛ تناولت الدراسة محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه إيرانمن حيث المحددات الداخلية والخارجية ، أهداف وأدوات السياسة الخارجية الروسية تجاه إيران ، قضايا السياسة الخارجية الروسية مثل قضية الطاقة وقضية التعاون  التقني والتجاري ، البعد العسكري في السياسة الخارجية الروسية تجاه ايران . وقد أستخدم الباحث أكثر من أقتراب كان من ضمنها أقتراب تحليل النظم عي المستوي الدولي في العلاقات الدولية ، أقتراب المصلحة القومية . وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج كان من ضمنها : أن هناك نوعين من التعاون الاستراتيجي بين روسيا وإيران في كثير من المجالات والقضايا المشتركة وهناك الكثير من نقاط الالتقاء بين لروسيا وإيران تمثل في وجود مجموعة من الاهداف المشتركة سواء أهداف أقتصادية أو أمنية . وان لايمكن وصف السياسة الخارجية الروسية تجاه إيران بأنها تعاونية دائماً ولكن تحمل في طياتها بعض أوجه الصراع ، تعتمد روسيا علي الملف النووي الايراني كورقة للمساومة مع الغرب للحصول علي أكبر قدر من المكاسب . ويمكن الاستفادة من هذه الدراسة في معرفة محددات السياسة الخارجية الروسية تجاه الدول الاخري وكيف تتعامل مع القضايا في النظام الدولي ([14]) .

دراسة بعنوان ” العلاقات الروسية الجورجية منذ عام 1991 ” للكاتب مصطفي أمين مصطفي ؛ تناولت هذه الدرسة المحددات الداخلية للعلاقات الروسية الجورجية من حيث القدرات العسكرية ، العلاقات التاريخية بين روسيا القيصرية وجورجيا قبل أندلاع الثورة البلشيفية عام 1917 ، العلاقات السوفيتية الجورجية من 1917 الي 1991 ، متغير القيادة في روسيا ، المحددات الاقليمية للعلاقات الروسية الجورجية حيث تناولت زيادة النفوذ الاقليمي لتركيا ، ازدياد النفوذ الاسرائيلي وتأثيره علي الشرق الاوسط ، المحددات الدولية للعلاقات الروسية الجورجية ،العلاقات الروسية الامريكية ، وعلاقات روسيا وجورجيا بالاتحاد الاوربي ، تأثير تغير هيكل النظام الدولي علي العلاقات الروسية الجورجية ، العلاقات الامنية في العلاقات الروسية الجورجية ، القضايا الاقتصادية الذي كان من ضمنها القضايا المتعلقة بالحركات الانفصالية . قد استخدم الكاتب مجموعة من الاقترابات منها  منهج تحليل النظم والمنهج الجغرافي ومنهج الجغرافيا السياسية . وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج كان من ضمنها : أن العلاقات بين الدولتين تتأثر بالقدرات العسكرية حيث أن البعد الروسي العسكري أثر علي العلاقات بينهما ويمثل ضغطاً قوياً من الجانب الروسي علي جورجيا ، الاطراف الاقليمية المتمثلة في الدراسة في الطرف التركي يقوم علي السعي للبعد عن أتخاذ موقف مما ادي الي سلام القوقاز واستقرار النظام الاساسي ، توصلت الدراسة أيضاً الي أنه تتأثر العلاقات بتغير القيادات الموجودة لدوي الدولتين ، تغير هيكل النظام الدولي ومن ثم يمكن لروسيا العودة كقوة كبري علي الساحة الدولية بعد أنهيار الاتحاد السوفيتي حيث كان له تأثير علي العلاقات الروسية الجورجية .  ([15]) .

الاتجاه الثالث :_ يتناول العلاقات الامريكية بالقوي الاخري وانبثق منه عدد من الدراسات :_

دراسة بعنوان ” إستراتيجية الادارة الامريكية الجديدة إزاء الشرق الاوسط “ للكاتب حسين حافظ وهيب ؛ تناولت الدراسة المرتكزات الاساسية للاستراتيجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط والذي كان من ضمنها المرتكز الايدولوجي ؛ المسوغات الدينية والفلسفية ، المرتكزات           الجيوأستراتيجية ؛ المسوغ الجيوسياسي والاقتصادي ، الادارة الامريكية الجديدة والشرق الاوسط ، التحولات المحتملة في استراتيجية الادارة الامريكية الجديدة إزاء الشرق الاوسط ، الاساس الفكري لمبدأ صراع الحضارات ، جدل الصراع والحوار وتراجع الصراع لحساب الحوار والتحالف العالمي ، انتفاء جدلية الترابط بين الارهاب والاسلام في توجهات الادارة الجديدة .وقد أستخدم الكاتب المنهج النظمي التحليلي . وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج كان من ضمنها : أن الولايات المتحدة الامريكية ستكون مضطرة الي انهاء تواجدها العسكري المباشرة في منطقة الشرق الاوسط نظراً للتكلفة الباهظة أقتصادياً واستبداله بأقامة ترتيبات امنية وسياسية . ويُعاب علي هذه الدراسة في التركيز الشديد علي المواجهه الامريكية مع دول العالم الاسلامي مع أغفال بعض القضايا الاخري المهمة المتمثلة في الجماعات الارهابية ([16]) .

دراسة بعنوان ” العلاقات الاوربية الامريكية في أطار منظمة حلف شمال الاطلنطي “ للكاتبه سعاد محمد محمود حسن ؛ تناولت الدراسة الاتجاهات النظرية في تفسير التأثير الاوربي علي السياسة الامريكية ، محددات العلاقات الاوربية الامريكية في إطار منظمة حلف شمال الاطلنطي ، الروابط الاوربية الامريكية من حيث الهوية الدماعية والاطار المؤسسي للعلاقات الاوربية الامريكية ، علاقات االاعتماد المتبادل الاقتصادي عبر الاطلنطي ، انماط العلاقات الثنائية بين الدول الاوربية الغربية والولايات المتحدة ، القضايا المهمة في العلاقات الاوربيه الامريكية ومنها الازمة الكوبية وتطوراتها ، العوامل التي أثرت علي صنع القرار الامريكي أثناء الازمة وتقييم الافتراضات النظرية ، قضية معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية عام 1963 ، منظمة حلف شمال الاطلنطي بشأن الصواريخ النووية متوسطة المدي في ديسمبر 1979 ، الجدل حول المفهوم الاستراتيجي الجديد لمنظمة حلف شمال الاطلنطي والحرب الانجلوامريكية علي العراق في مارس 2003 . وقد استخدم الكاتب منهجية الجمع والمزاوجة بين النظرية الواقعية بشقيها التقليدي والهيكلي لليبرالية ونظرية النظام وذلك من منظور نقدي . وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج كان من ضمنها : أن مستقبل العلاقات الاوربية الامريكية في أطار منظمة حلف شمال الاطلنطي يتوقف علي السلوك الامريكي وعلي سلوك الدول الاوربية الغربية ، توصل ايضاً الي أنه فيما يخص القضايا العربيه بأن التقارب بين الجانبين قد يكون في صالح التسوية العادلة لهذه القضايا . ويمكن الاستفادة من هذه القضايا معرفة تطور العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الاوربية في أطار هيكل النظام الدولي وكل هذا في إطار حلف شمال الاطلنطي الذي سوف يتم تناوله في الدراسة الحالية لمعرفة مدي تأثير الصعود الروسي علي قضية حلف شمال الاطلنطي ([17]) .

دراسة بعنوان ” العلاقات الامريكية التركية بعد  11 ايلول 2001  وأثرها علي القضايا الغربية ” للكاتب مثني فائق مرعي العبيدي ؛ تناولت الدراسة محددات العلاقات الأمريكية التركية من حيث المحددات الداخلية والخارجية ، العلاقات الامريكية التركية في مرحلة ما قبل 11 أيلول 2001 ، العلاقات في مرحلة ما قبل الحرب الباردة ، هل أستمرت هذه السياسات ام تغيرت ، القضايا التوافقية في العلاقات الامريكية التركية ، القضايا الخلافية وأثر كل ذلك علي القضايا العربية خاصة قضية الصراع العربي الاسرائيلي والاحتلال الامريكي للعراق 2003 . وقد أستخدم الكاتب أكثر من منهج من مناهج البحث العلمي لانه يري ان موضوع الدراسة شامل حيث أستعان بالمنهج التاريخي والمنهج التحليلي والمنهج المقارن .  وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج كان من ضمنها : أن العلاقات الامريكية التركية أعتمدت في جانب كبير منها عي فتح مجالات التعاون المشترك في المناطق المحيطة بتركيا ، اتصفت العلاقات الامريكية التركية بصفه التحالف الاستراتيجي طوال مرحلة الحرب الباردة ووصول حزب العدالة والتنمية الي الحكم مما كان له أثر كبير علي العلاقات بينهما ، أيضاً أظهرت الثورات العربية تفعيل تطبيق مبدأ الشراكة النموذجية في العلاقات الامريكية التركية ([18]) .

دراسة بعنوان ” إدارة أوباما للاستراتيجية الامريكية الايام المائه الاولي ”  للكاتب أنتوني كوردسمان ؛ تناولت هذه الدراسة الخطوط الاساسية لاستراتيجية أوباما فيما يتعلق بالسياسه الاخارجيه فيما يتعلق بالحرب علي افغانستان والعراق ، محاربة الارهاب ، الملف النووي لكل من أيران وكوريا الشمالية ، عمليه التسوية في الشرق الاوسط ، العلاقة مع الناتو والاتحاد الاوربي وروسيا والحد من التسلح والعلاقات الاسيوية الامريكية ، خلص الكاتب الي انه يوجد العديد من النواحي التي تتوفر فيها أمكانيات محدودة النجاح في تحقيق أهداف الرئيس ، أو التي ربما تفرض ضغوط خارجية علي الولايات المتحدة تغيير سياساتها وأستراتيجياتها ، وأن أستراتيجيه الامن القومي  لأي بلد لا تُعرف بما يعلن عنه وإنما بما يقوم به . ويعاب علي هذه الدراسة هو تناولها للقضايا بشكل سطحي بسبب كثرتها فلم تتمكن من دراستها بشكل وافي([19])  .

الاتجاه الرابع :_  يتناول العلاقات الروسية الامريكية وقد انبثق منه عدد من الدراسات :_ 

دراسه بعنوان ” العلاقات الروسيه الامريكيه في عهدي الرئيسين فلاديمير بوتين وجورج بوش 2000_ 2008 “ للكاتب محمود محمد الكركي ؛  لقد تناولت هذه الدراسة العلاقات الروسية الامريكية خلال الاعوام من (2000_ 2008 ) والتي مثلت حقبة حكم كل من فلاديمير بوتين وجورج بوش الابن ، العلاقات الروسية الامريكية في عهد الرئيس يلستن وبوتين ، وتناولت الدراسة هذه العلاقات في النظام الدولي ، واحداث الحادي عشر من سبتمبر وأنعكاساتها علي البلدين ، والتقارب الروسي مع القوي تالكبري ودول محور الشر ، الملف النووي الايراني ، والنووي الكوري الشمالي . وقد توصل الكاتب الي مجموعة من النتائج كان من ضمنها : أن العلاقات الروسية الامريكية تأثرت خلال فترة الرئيس يلستن بالأنقياد للغرب في فترة تعتبر فيها روسيا في أسوأ حالاتها في التاريخ الحديث لما عاشت فيه من حالة تخبط وأنهيار . ويعيب علي هذه الدراسة أنه ركز علي القضايا الموجودة علي النظام اادولي ولكن لو يولِ أهمية للصعود الروسي وأبعاده ومستقبل هذا الصعود ومدي تأثيره علي العلاقات بين البلدين ([20]) .

دراسة بعنوان ” العلاقات الامريكية الروسية ملامح أولية لحرب باردة “ للكاتب زياد عبد الوهاب النعيمي ؛ تناولت هذه الدراسة الحرب الباردة ، استقلال كوسوفو ، الدرع الصاروخي الامريكي ، الحرب الروسية في القوقاز ، الموقف الامريكي من الحرب الروسية علي جورجيا . وقد توصل الكاتب لمجموعة من النتائج كان من ضمنها : تطو ، وجود رغبة روسية في أقامة الحلم السوفيتي أساليب التعامل الدولي والامريكي والروسي بأتجاهين متناقضين والعودة الي مرحلة القطب الثنائي ، ولان الدراسة انتهت عند 2008 لم يتمكن الباحث من دراسة الازمة الاوكرانية التي لها تأثير كبير علي العلاقات الروسية الامريكية ([21]) .

دراسة بعنوان ” بين التصعيد والتوافق : الازمة السورية وسيناريوهات العلاقات الروسية الامريكية ” للكاتب محمد عطية ؛ تنالت هذه الدراسة أزمات أوكرانيا وسوريا وأثرها علي العلاقات الروسية الامريكية ، الموقف الروسي والامريكي من الازمة الاوكرانية ، والتدخل الروسي في سوريا وسيناريوهات العلاقات الروسية الامريكية حيث تمثل السيناريو الاول في التصعيد الشامل ، والسيناريو الثاني في التوافق الشامل ، والسيناريو الثالث في التوافق النسبي وهو السيناريو الذي رجحه الكاتب ([22]) .

الاطار النظري والمفاهيمي للدراسة :_

أولاً النظريات المستخدمة في التحليل :_

تعرض النظام الدولي والعلاقات الدولية لمجموعة من التحولات والتطورات المتلاحقة منذ إنهيار الاتحاد السوفيتي كقوة عظمي في مطلع التسعينات في القرن الماضي ، الامري الذي ادي الي حدوث تغير كبير في أجندة النظام الدولي والعلاقات الدولية ومن ثم ظهور بعض القضايا الجديدة مثلت مدخلاً مهماً لدراسة العديد من الموضوعات التي أثرت تأثيراً مباشراً أو غير مباشراً في تلك القضايا . طرحت الازمات المتعددة التي طرأت على الساحتين الإقليمية والدولية على غرار الأزمتين السورية والاوكرانية دلالات عديدة ربما تتجاوز حدود التداعيات الاستراتيجية التي تفرضها على أدوار ومواقع فاعليها الرئيسيين لتصل إلى الاشكاليات المنهاجية التي تنتجها خاصة فيما يتعلق بمدى قدرة نظريات العلاقات الدولية على تفسيرها لاسيما أن تلك التطورات أسهمت في احداث تغيير ملموس في المفاهيم الاساسية التي اعتمدت عليها تلك النظريات وعلى رأسها مفهوم القوة .

وهنا في هذه الدراسة نتناول تفسير تأثير القوة في حالات الاستقرار وعدم الاستقرار في العلاقات الدولية من خلال ثلاث أتجاهات رئيسية :_

الاتجاه الاول :_  ركز على ان توازن القوى او تكافؤ القدرات أفضل ضامن لعملية الاستقرار ، على اساس ان القوتين المتكافئتين سوف تبحثان عن خيارات أخرى للتفاعل اقل تكلفة من الدخل في مواجهة مباشرة

الاتجاه الثاني :_ أن العكس هو الصحيح ؛ أي ان عدم التكافؤ في القدرات هو الذي يكرس الاستقرار ,لأن الطرف لا يمتلك من القدرات ما يمكن ان يدفعه إلى التمرد على القواعد التي يضعها الطرف الاقوى ، ومن ثم الدخول في مواجهة معه .

الاتجاه الثالث :_ the power transition  التي قدمها أورجانيسكي التي قسم من خلال الدول ، حسب الدرجة القوة ودرجة الرضا ، والدول القوية وغير الراضية ، والدول الضعيفة والراضية، والدول الضعيفة وغير الراضية.

ووفقا لهذه النظرية ، فان الفئة الثانية التي تتمثل في الدول القوية وغير الراضية هي التي تتسبب في حالات عدم الاستقرار ،لأن الفئة الولى ليست لها مصلحة في التغيير هيكل النظام الدولى الذي يخضع لهيمنتها ، في حين أن الفئة الثالثة، برغم انها غير راضية ، فانها تفتقد القدرة على التغيير، بينما الفئة الرابعة ضعيفة وراضية بالوضع الدولى. اما الفئة الثانية ، فتتصورانها تمتلك من القوة ما يؤهلها إلى ممارسة دور على الساحة الدولية أكثر اهمية من الماكنة المتاحة لها ، وفقا للقواعد التي يفرضها هيكل القوة الموجود، والذي تمليه حسابات خاصة بدول الفئة الأولى.

ووفقاً لأورجانيسكى، فمن هذه الفئة يظهر المنافسون الذين يسعون إلى تغيير الوضع القائم ، وتأسيس نظام دولي أخر ، وهي القوى التي تراجعت ووافقت على القيام بلعب دور ثانوي في النظام الدولى الذي حاولت التغلب عليه) [23]) .

        ويري الباحث أن الاتجاه الثالث لتحليل القوة هو الاقرب لدراسة القوي الصاعدة في النظام الدولي ، وإذا كان أورجانيسكى قد طبق هذه المقولات على ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ، فأنها ربما تصبح أكثر انطباقاً على الوضع روسيا الوقت الحالي .إذ إن روسيا ارتضت، حسب اتجاهات عديدة ، بالقواعد التي فرضها النظام الدولي احادي القطبية الذي نتج عن سقوط الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الحرب الباردة ، وتحول الولايات المتحدة الأميريكية إلى القوة الوحيدة المهيمنة على المستوى الدولي ، خاصة بعد ان واجهت موسكو أزمات عديدة أسهمت في تراجع دورها على الصعيد الدولي.فمع نجاح روسيا في التعامل مع كثير من تلك الازمات بالتزامن مع تراجع الدور الامريكي علي الساحة الدولية ، بدأ الحديث من جديد عن عودة روسيا كفاعل رئيسي علي الساحة الدولية حيث يسعي الي تأسيسي قواعد جديده تتعاطي مع مكانته الدولية حيث لم يكن راضياً بالقواعد التي تفرضها تلك الساحة . وهنا ، يمكن الاستناد إلى الموقف الروسي في الأزمتين السورية والأوكرانية لإثبات ذلك .ففي الأزمة الأولى ، تحولت موسكو إلى الظهير الدولي الرئيسي لنظام بشار الأسد ، حيث حالت دون صدور قرارات إدانة من داخل مجلس الأمن ضد هذا النظام، وأطاحت بكل الجهود التي بذلتها قوى دولية وإقليمية عديدة للتدخل عسكرياً من أجل الإطاحة به. اما في الأزمة الاوكرانية فقد كان الموقف الروسي أكثر قوة وحدة نتيجة الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها اوكرانيا لدى موسكو فقد كانت سياسة موسكو أحد أسباب أندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس السابق فيكتور يانكوفيتش بعد أن رفضت ضغوطاً مكثفة عليه لإلغاء اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي وفي النهاية أعلنت موسكو ضم القرم في 18 مارس 2014 .

ثانياً الاقتراب المستخدم في الدراسه: _

تعتمد الدراسة علي منهج تحليل النظم الذي يعود الفضل في وضعة إلي ديفيد إستون . حيث يري بضرورة تبسيط الحياة السياسية المعقدة والمركبة من خلال النظر اليها علي أنها مجموعة من التفاهعلات التي تتم في إطار النظام السياسي من ناحية وبيئته من ناحية أخري . ويرتكز المنهج في التحليل علي فكرة النظام وتطبيقه علي العلاقات الدولية ويتسع المنهج ليشمل النظام الدولي في إطاره الشامل أو مجموعة النظم الدولية الفرعية التي يتكون منها النظام الدولي ويسعي إلي إكتشاف الانماط المتكررة بشكل منتظم للعلاقات الدولية ، وذلك في إطار يُمكن من التفسير والتحليل والتنبؤ ، ويهدف إلي الكشف عن القواعد النظامية لتحرك وتطور النظم ، وكيفية تأثيرها علي العلاقات بين الوحدات الدولية . ، حيث تقوم فكرة المنهج علي تحليل النظام السياسي إستناداً إلي خمس مفاهيم أساسية تعتبر من المسلمات الهامة لهذا الإطار وهي : بيئة النظام ، المدخلات ، المخرجات ، عملية التحويل أو الصهر والتغذية العكسية . بحث أن النظام يبدو وكأنه دائرة متكاملة تبدأ بالمدخلات التي تتفاعل مع النظام من خلال عملية الصهر والتحويل اتنتهي بالمخرجات حيث تربط بينهما التغذية العكسية ([24])  .

ويتفق أنصار منهج تحليل النظم علي أن مفهوم النظام يتكون من خمسة عناصر أساسية تتمثل في :

  • بيئة النظام : يفترض منهج تحليل النظم وجود نظام رئيسي أو فرعي ، إذ أن أي نظام لا يعمل في فراغ بل في محيط وسياق محدد ، وأن بيئة النظام تؤثر تؤثر في النظام وتتأثر به بصورة أو بأخري ، وأن النظام يحاول التأقلم مع بيئته ويؤدي وظائفه غفي إطارها بما يضمن سلامته وإستمراره .
  • المدخلات : وتشمل كل ما يتلقاه النظام من بيئته ، فهي تشمل عنصرين رئيسيين وهما المطالب والتأييد ، حيث تشير المطالب إلي الرغبات السياسية و الإجتماعية ، أما التأييد فيشير إلي الإتجاهات والمواقف سواء كانت مؤيدة للنظام أو معارضة له .
  • المخرجات :_ وتتمثل في القرارات والأفعال التي يقوم بها النظام فيما يتعلق بتخصيص القيم داخل المجتمع ، وهي نتاج عمليات الصهر والتحويل التي تتم بالنسبة للمطالب ، فهي وسائل لخلق مساندة سياسية للنظام ، وتساعد في الحفاظ هلي الحد الادني من المساندة للأمور السياسية .
  • عملية الصهر أو التحويل : وهي عملية داخلية بالنسبة للنظام يتم من خلالها إستيعاب  جميع المدخلات في أبينية النظام المختلفة سواء كانت تشريعية أ, تنفيذية او قضائية ، يعني ذلك ان تتحول مدخلات النظام من موارد ومطالب وتأييد إلي قرارات سياسية .
  • التغذية العكسية : وهي التأثير الذي تُحدثه المخرجات علي المدخلات ، حيث أن المخرجات تؤثر علي بنية النظام الخارجية وتعود عليه بشكل مدخلات جديدة ، والقرارات والافعال التي أصدرها النظام للبيئة من اجل الحفاظ علي بقاءه و إستمراره ([25]) .

ويتم إستخدام منهج التحليل النظمي لعدة إعتبارات يتمثل اهمها :

  • منهج التحليل النظمي متعدد المداخل وهو يسمح بإستخدام المناهج الأخري المعروفة في تحليل الظواهر الإجتماعية والسياسية .
  • أنه منهج حركي ديناميكي ، وليس إستاتيكياً جامداً ، فهو يسمح بتحليل التفاعلات بين المدخلات وبيثن المخرجات مما يساعد علي فهم عميق للظاهرة موضع التحليل .
  • أنه منهج يسمح بإمكانية التحول من خلاله في مستوي التحليل إما تصاعدياً من النظام الفرعية إلي النظام الكلي ، أو تنازلياً من النظام الكلي إلي النظم الفرعية .
  • شمولية التحليل النظمي للظاهرة من جميع جوانبها ، فهو يوضح العلاقة العضوية بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية ([26]) .

كيفية تطبيق وتوظيف المنهج :_

بناء علي ما تقدم تدور الدراسة حول عدة محاور رئيسية بما يتفق مع دراسة تأثير الصعود الروسي علي العلاقات الروسية الامريكية ، وأثر ذلك علي النظام الدولي والإقليمي ، وبالتالي فإن المحاور الأساسية للدراسة تتمثل في :_

المحور الاول : وهو المدخلات أ, ما يمكن ان نسميه بالابعاد الروسية للصعود ، وما يرتبط به من تداعيات علي العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ؛ وهذه الأبعاد تشمل ثلاث : البعد الإقتصادي ، والبعد العسكري ، والبعد السياسي .

المحور الثاني : ويتمثل في عملية صهر وتحويل هذه المدخلات والتفاعل معها والإستجابة لها ، ويتمثل هنا في تأثير هذه الأبعاد علي مكانة روسيا الدولية ، وعلي العلاقات الروسية الأمريكية ، وعلي الأزمات الثلاث ؛ الأوكرانية ، السورية و توسيع حلف شمال الأطلنطي .

المحور الثالث : ويهدف إلي إبراز مخرجات عملية التفاعل بين المدخلات ونتائج عمليات الصهر ، من خلال عدد من القرارات الصادرة من روسيا ومن الولايات المتحدة الأمريكية .

المحور الرابع : وهو الذي يؤدي إلي نواتج وتداعيات تلك المخرجات سواء علي العلاقت الروسية الامريكية ، أو علي الأزمات الثلاث ؛ الأوكرانية ، السورية و توسيع حلف شمال الأطلنطي .

ثالثاً الاطار المفاهيمي للدراسة :_

سوف تتناول الدراسة مجموعة من المفاهيم منها :_

  • مفهوم القوة .
  • مفهوم الصراع .

أولاً مفهوم القوة الذي يتضمن القوة الفعلية ، القوة الناعمة ، القوة الصلبة :_

يعتبر هذا المفهوم من المفاهيم الجدلية والجوهرية في آن واحد فـ بالرغم من تناول المفهوم من العديد من الفلاسفة والمفكرين إلا انه ما زال لا يوجد أتفاقاً او اجماعاً بشأن تعريف القوة.

وتُعرف القوة في العلاقات الدولية بأنها قدرة احد الاطراف الدولية في التأثير في سلوك طرف دولي أخر ليقوم هذا الطرف بما يرغب فيه الطرف الاول ، ومن ثم تكون القوه هي القدرة الكامنة علي التأثير في سلوك الاخرين ([27]) . فالقوة عند الواقعيين هي مطلب اساس للفاعل الدولي لتحقيق أهدافه في ظل نظام صراعي ، وهي قدرة الدولة علي أستخدام مواردها العسكرية لاجبار الفاعلين الآخرين علي القيام بما يريد ذلك الفاعل الدولي . أما الليبراليون يروا أن السياسات العالمية لا تحددها فقط القوة العسكرية بل تتأثر بعوامل من قبيل الديمقراطية والقيم الليبرالية والمؤسسات الدولية ([28]) .

القوة الفعلية والقوة الكامنة :_

يقصد بالقوة الفعلية الوجة المعلن للقوة ، أما القوة الكامنة هي الوجة الخفي للقوة ، لذلك يمكن تعريف القوة الفعلية علي انها هي التي تُفصح بها الدولة عن قدراتها في العلاقات السياسية وقت نشوب الصراعات والحروب المسلحة ، اما القوة الكامنة تتمثل في سياسة الردع التي تستخدمها الدولية في تفاعلاتها الدولية ولكن يكون من خلال التلويح بها دون الاستخدام الفعلي الذي قد يكون أقوي تأثيراً من هذا الاستخدام الفعلي ([29]) .

القوة الصلبة :_

تأتي القوة الصلبة داخل الاتجاه الذي يري أن القوة هي الإكراه والإجبار وهي التي تعتمد بالاساس علي القوة العسكرية للدول ، ولقد سيطر هذا المفهوم للقوة الصلبة علي مجال العلاقات الدولية لفترة كبيرة في كتابات المدرسة الواقعية التي تري أن الدول هي الفاعل الرئيسي فير النظام الدولي وأن كل دولية تسعي الي تحقيق مصالحها بغض النظر عن مصالح الفواعل الأخري في ظل نظام قائم علي الصراع من أجل القوة . ولقد ظلت القوة العسكرية لفترة كبيرة تحدد طبيعة الخطابات السياسية العالمية وحدود وهيكل النظام العالمي وموقع القوي الكبري منه . وظلت القوة العسكرية وما تملكه الدول من جيوس نظامية وأسلحة تقليدية مؤشراً علي قوة الدولة في تحركاتها سوء استخدمتها أستخداماً فعلياً او تم فقط مجرد التلويح بها . ودخل مفهوم القوة التكنولوجية في القوة الصلبة وفي القة العسكرية بسبب ما أحدثته التكنولوجيا من تغييراً وتأثيراً علي أستخدام اخري للقوة الصلبة مثل الهجوم الإلكتروني مثلاً ، مما أدي كل ذلك الي اختفاء الفواصل بين ما هو مدني وما هو عسكري . وأصبحت الحروب تعتمد علي مجتمعات العدو وإرادتها السياسية لمحاربتها . لذلك تم الحديث مؤخراً عن تراجع القوة العسكرية التي تعد أساس القوة الصلبة إلا ان الواقع الدولي ما زالت تؤكد علي أهمية القوة العسكرية لحماية الدولة وحماية الابعاد الجديدة للقوة ([30]) .

القوة الناعمة :_

يعرف جوزيف ناي القوة علي أنها عباره عن القدرة علي الحصول علي المخرجات المطلوبة وذلك لأن الاطراف الاخري تريد ما تريده ، وهي القدرة علي تحقيق الاهداف من خلال الجذب وليس الإكراه وهي تعمل عبر إقناع الاخرين ليتبعوك وجعلهم يتفقون مع القيم التي تدين بها لذلك يمكن القول بأن القوة الناعمة تعتمد علي الجوانب الثقافية والافكار والمعتقدات والمؤسسات والسياسات والتي لها دور كبير في تحقيق التفاعلات الايجابية مع الفواعل الدولية. وتقوم القوة الناعمة بالتأثير علي الفواعل الدولية من خلال تعريف أتجاهاتهم وأهدافهم والوسائل المطبقة لتحقيق تلك الغايات وتقوم القة الناعمة بالوصول الي أهدافها ومصالحها من خلال التعامل مع المحفزات والتفضيلات والاستراتيجيات المطلوبة ([31]) .

ثانياً مفهوم الصراع :_

تتميز ظاهرة الصراع الدولي بالتعقيد لتعقد أبعادها ومسبباتها ومصادرها . لذلك كثيراً ما يحدث الخلط بين مفهوم الحرب ومفهوم الصراع ؛ فالصراع هو تنازع الإرادات الناتج عن إختلاف أهداف ودوافع الدول وأختلاف مواردها وإمكانياتها . لذلك يمكن القول أن الصراع أعم واشمل من مفهوم الحرب ، لان الحرب متي وقعت لا تترك أمام أطرافها ألا الخيار بين الاستمرار أو الإستسلام ، بين المقاومة او الاذعان ، بين النصر والهزيمة . لذلك يمكن تعريف الصراع في دائرة المعارف الأمريكية علي انه ” حالة من عدم الإرتياح أو الضغط النفسي الناتج عن عدم التوافق بين رغبتين أو حاجتين أو أكثر من رغبات الفرد أو حاجاته ” . أما دائرة معارف العلوم الاجتماعية فأن اهتمامها ينصرف الي إبراز الطبيعة المعقدة لمفهوم الصراع ؛ فمن المنظور النفسي يشير مفهوم الصراع الي ” موقف لدي الفرد فيه دوافع للتورط او الدخول في نشاطين أو أكثر لهما طبيعة متضادة تماماً ” . أم البعد السياسي يشير الي موقف تنافسي خاص ،  يكون طرفاه أو أحد أطرافه علي دراية بعدم التوافق في المواقف المستقبلية والتي يكون كل منهما أ منهم ، مضطراً فيها الي أتخاذ موقف لا يتوافق مع المصالح المحتملة للطرف الثاني أو الاطراف الاخري ” ([32]) .

تقسيم الدراسة :_

الفصل الاول :_ أبعاد الصعود الروسي :_

  • المبحث الاول :_ البعد الاقتصادي .
  • المبحث الثاني :_ البعد السياسي .
  • المبحث الثالث :_ البعد العسكري .

الفصل الثاني :_ تأثير الصعود الروسي علي العلاقات الروسية الامريكية .

  • المبحث الاول:_ العلاقات السياسية .
  • المبحث الثاني :_ العلاقات الاقتصادية .
  • المبحث الثالث :_ العلاقات العسكرية

الفصل الثالث :_ تداعيات الصعود الروسي في إطار قضايا دولية  :_

  • المبحث الاول :_ تداعيات الصعود الروسي علي الازمة السورية .
  • المبحث الثاني :_ تداعيات الصعود الروسي علي الازمة الأوكرانية .
  • المبحث الثالث :_ تداعيات الصعود الروسي علي توسيع حلف شمال الاطلنطي .

الفصل الأول : أبعاد الصعود الروسي  

مقدمة :_

تحدث الآن العديد من التحولات الجذرية في المجتمع والنظام الدولي بأكملة وترجع هذه التحولات بالأساس إلي التحولات مرت روسيا الامبراطورية ؛ فقد تم القضاء علي النظام متعدد الأقطاب  بسبب الثورة البلشيفية خلال فترة ما بين الحربين العالميتين وبروز نظام أحادي القطبية بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 ، ولكن صعود روسيا الآن في القوة والدور الروسي يعتبر من أبرز محددات التحول في بيئة هذا النظام ، وقد كشفت التطورات التي شهدها العالم في العقد الأخير عن مجموعة من المؤشرات التي تشير إلي أن النظام الدولي يرفض هيمنة قوة واحدة عليه وبات الحديث الآن عن تحوله الي نظام متعدد الأقطاب أو ما يطلق عليه ” نظام اللاقطبية ” ، حيث ستسيطر العديد من القوي علي النظام ولن تعود لأمركيا الهيمنة علي مسار النظام كما كان في السابق ([33]) .

وجاءت روسيا بعد أنهيارها لتستغل التصدُّع الحاصل في النظام الدولي خاصة خلال فترة العشر سنوات الأخيرة والتي بدأت مع وصول فلاديمير بوتين إلي مقعد الرئاسة في روسيا (2000_2008) . فقد صعدت القوة الروسية في المجتمع الدولي سواء علي مستوي السياسة الداخلية أو الخارجية حيث نجح بوتين في القيام بإعادة هيكلة سياسية وإقتصادية وقد ترسخ هذا الوضع خاصة مع وصول رئيس الحكومة الحالي ديمتري ميدفيديف الذي أصدر ما يسمي بــــ ” مبدأ ميدفيديف ” ؛ وهو يتكون من خمسة مبادئ تنص : إعطاء الأولوية للمبادئ الأساسية للقانون الدولي والسعي إلى بناء عالم متعدد الأقطاب، وعدم السعي إلى المواجهة مع دول أخرى، وأن تحمي  مواطنيها أينما كانوا، وتطوير روابط مع الأقاليم الصديقة، فضلاً عن خطة فلاديمير بوتين ” رئيس الجمهورية الحالي ورئيس الحكومة السابق”  الإستراتيجية لإخراج روسيا من تحت الراكم لتشكل ثقالاً إقليمياً ودولياً  وهو ما يمكن تحقيقه بطبيعة الحال خلال  القيام بدور مؤثر وفعال في نزع فتيل قضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية  الفلسطينية التي تمثل، وبحق، أهم قضايا الشرق الأوسط ([34]) .

وبعد إنهيار الأتحاد السوفيتي ساد الإعتقاد بأن روسيا لو تعد قطباً فيؤ النظام الدولي ولا حتي دولة مؤثرة فيه . ولكن معطيات الواقع الدولي كانت تفرض تحديات جديدة تعتبر من المعتقدات والثوابت السائدة فمثلاً روسيا تعتبر الاكبر مساحة في العالم بمساحة هائلة تقدر بـ 17 مليون كم2 وقوي بشرية تعدادها 150 مليون إنسان ، وورثت أيضاً الجيش الأحمر الذي يعتبر من أقوي جيوش العالك ولديه أكبر مخزون من الأسلحة النووية ، وتعد روسيا من أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز الطبيعي وطل هذه المعطيات وغيرها كانت من اهم مقومات ودعائم قوة الإتحاد السوفيتي . ولكن لم تكن لتوافق بهذا الإنهيار وسعت إلي العودة بكل قوتها لساحة التنافس الدولي من جديد مستغلة حالة الإنهيار التي يمر بها النظام الدولي من جديد مستغلة حالة الإنهيار التي يمر بها النظام الدولي والتفكك التدريجي للولايات المتحدة الامريكية ([35]) .

وصل بوتن إلي السلطه في 2001 ، وكان هدف السياسة الخارجية الروسية أن تتدرج في العمليات السياسية والاقتصادية والأمنية العالمية ، من خلال تطوير روسيا داخليا ومحاولة الإستفادة من العولمة ؛ حيث يري بوتين أن روسيا من المهم أن تكون قوي عظمي إقتصادياً ، وأن تتطور تقنياً وإجتماعياً ، وأن تمتلك التأثير السياسي وبالتالي يجب أن تكون روسيا ” متكيفة مع إقتصاد العولمة ” . وسوف يتم تحقيق ذل من خلال أعتماد سياسة خارجية فعالة من أجل تهيئة الظروف للنمو الإقتصادي وتشجيع نشاط رؤوس الأموال الروس ، ومن ذلك دخول روسيا في منظمة التجارة العالمية. وأعطت الإدارة الروسية أولية للمصالح الاقتصادية على المصالح السياسية والسياسية- العسكرية. لقد ساد الاعتقاد أن روسيا لن تحتل مكانة مرموقة في العالم ما لم تنتقل بسرعة إلى النمو الإقتصادي . لدى وصول بوتين إلى السلطة في العام 2000 وضع هدفاً له الأولوية هو جعل روسيا شريكاً لا غنى عنه للغرب في التوازنات الدولية. انطلق بوتين في رسم سياسته الخارجية من اعتباره أن لروسيا خصوصية في كونها قوة عالمية تستند تاريخياً إلى اتساع رقعتها الجغرافية كجسر بين القارة الأوروبية وقارة آسيا. ولهذا فإن التمدد الغربي في مناطق نفوذ الاتحاد السوفييتي السابق يثير حساسية مفرطة عند النخبة الروسية، ويُعتبر بمثابة تدخل خارجي. فالسيطرة على هذه المناطق تهدد هوية روسيا الأوروآسيوية، وتقلص من دورها الإقليمي والعالمي. فلو عجزت روسيا عن تأكيد دورها في مجال الاتحاد السوفييتي السابق، لعجزت أيضاً عن تأكيد نفسها كقوة عالمية عظمى ([36]) .

المبحث الأول : البعد الإقتصادي

عندما تولي بوتين السلطة في روسيا ؛ كانت روسيا في ذلك الوقت تعيش أزمة إقتصادية ومنتشر فيها الفساد والفوضي وعدم الإستقرار ([37]) . حيث شهدت فترة الرئيس يلستن العديد من السياسات الإقتصادية المضطربة وغير المحسوبة أدت إلي تزايد وخلق العديد من المشاكل الإقتصادية في الداخل وكان منها : سياسة الخصخصة المتسرعة وغير المدروسة التي تبنتها حكومة يلستن  حيث تم نهب العديد من الثروات والإصول الاقتصادية في روسيا لصالح قلة من رجال الأعمال الجدد تحت ستار ما يسمي بالخصخصة من خلال المزادات الوهمية محددة الأسعار مسبقاً بالإضافة الي الرشاوي والعمولات غير المشروعة ، وما يزيد الأمر سوءاً هو تهاون يلستن فيما يخص تدخل الأجانب في أهم قطاعات الإقتصاد الروسي وهو النفط والغاز الطبيعي . لذلك يمكن القول أن فترة الرئيس يلستن تميزت بما يلي ([38]) :_

  • كانت فترة يلستن كانت فترة هدم وإنهيار للإقتصاد الروسي وذلك للقضاء علي الإشتراكية والإنتقال الي إقتصاد السوق .
  • وثانياً : بالرغم من أنه في الظاهر كانت سياسات يلستن تتجه نحو آليات السوق وتحقيق الديمقراطية إلا انه في الواقع كانت عكس ذلك والدليل علي ذلك صدور قرار يقضي بإلغاء مدخرات المواطنين السوفيت والتي كانت تبلغ 148 مليون دولار .
  • ثالثاً : عميات نهب والمنشآت بمقابل زهيد ناتج عن عملية الخصخصة .

” والدليل علي ذلك ما نشرته مجلة فوريس في مارس 2007  : عن قائمة المليارديرات لعام 2006، والتى ضمت 946 اسما، من بينهم 53  مليارديرا  روسيا، بزيادة 19 مليارديرا عن عام 2005، محتلين بذلك المركز الثالث بعد مليارديرات الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا من حيث العدد، والمركز الثانى من حيث حجم الثروات، التى بلغت نحو 248 مليار دولار والجدير بالذكر أن هذه القائمة كانت خالية من الروس تماما حتى عام 2001، ولم يكن فى الدول الشيوعية مليونير واحد ، كما أن الملاحظ أن المليارديرات الروس تجمعهم صفات مشتركة، أهمها أن أغلبهم يهود، وأن أعمارهم لم تتجاوز الخمسين عاما، وأن أغلبهم من الأسماء التى ارتبطت بعمليات الخصخصة والمافيا فى روسيا والعالم  ” .

  • و تميزت فترة يلستن أيضا بعدم العدالة في التوزيع حيث تركزت نسبة حوالي 60% من الإقتصاد الروسي في يد مجموعة من الأفراد لا يزيد عددهم عن 50 ، أما باقي الشعب الروسي والذي يمثل 40 % يعيشون تحت خط الفقر .
  • وقد وصل مقدار الديون علي روسيا أكثر من 200 مليار دولار بسبب الإقتراض غير المحسوب وتراكم الفوائد .
  • ووصل معدل البطالة الي أكثر من حوالي 20 مليون عاطل بسبب توقف الغنتاج في حوالي 50% من المؤسسات الصناعية الروسية .
  • وجملة القول إن بوتين قد ورث من يلتسين اقتصادا يفتقد الثقة، سواء من الشعب الروسى أو من العالم الخارجى، خاصة فى ظل خفض قيمة الروبل بنحو 300%، وارتفاع التضخم لنحو 85% وعدم قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها والمؤكد أن ذلك كانت له تداعيات على تراجع الدور الروسى فى الاقتصاد العالمى وفى السياسة الدولية، حيث انشغلت روسيا بمشاكلها الداخلية، وتخلت عن دورها فى الكثير من القضايا الدولية، وأوقفت دعمها للدول التى كانت طرفاً  معها فى الحرب الباردة ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

ففي عام 2001 إزداد الناتج الإجمالي الروسي الي نحو 72% مقارنة بــ 1990 وتم حل المشاكل المتعلقة بتأخير الأجور والمعاشات حيث زادت العوائد بعد فرض ضريبة ثابتة علي الدخل الشخصي . وفي 16 مايو 2003 قدم بوتين في الخطاب السنوي أمام المجلس الفيدرالي ثلاث أهداف رئيسة لسياسته الإقتصادية حتي عام 2010 وهي مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي ، والتغلب علي الفقر وتحديث قدرات الجيش ([39])  .

وكانت الخطوة الأولي في سياسات بوتين هي العمل علي ترسيخ الاستقرار الداخلي وإعادة دور الدولة مرة أخري وذلك عبر عدد من العناصر كام من ضمنها : أولها كان يريد بوتين تعزيز قدرة الدولة علي التدخل في الحياة العامة فأصدر قانون بخصوص المنظمات الغير حكومية  في 2006 ليحقق مراقبة السلطات الحكومية الإدارية علي هذه المنظمات حتي تستطيع إحتوائهالا وتقييد حركتها . وثانياً: سن وإصدار العيدي من القوانين والتشريعات للقضايا علي الفساد والفاسدين من الدولة ورجال الأعمال وذلك لتوفير الاستثمارات اللازمة لتمويل المشروعات الكبري التي تحتاجها البلاد . وثالثاً : مع إرتفاع المواد الطبيعية ، حيث يتم إستخدام عائداتها في رفع المستوي الإقتصادي وبالتالي مستوي معيشة المواطنين الروس وذلك من خلال تخفيض الضريبة علي منتجات التكنولوجيا الرفيعة وذلك من خلال تعزيز قدرة الدولة الشديدة في مجال النفط والغاز الطبيعي الي مكن إرتفاع أسعارهما العالمية إالي عودة العملة الروسية لقيومتها قبل أزمة 1998 ، وتحرير البلاد من دينها الخارجي الذي كان حوالي 25 مليار دولار. ورابعاً : اعتماد سياسة إجتماعية نشطة بفضل فوائد النفط حيث طرح تطوير سياست الحماية الإجتماعية والأمن بمثابة أولويات في سياسته الخارجية ([40]) .

ورغم كل ما تم ذكره إلا انه لا يمكن أن نتجاهل ما تمتلكه روسيا من ثروات ومقدرات ساعدتها في إعادة دورها وزيادة نموها الإقتصادي مرة أخري . فهي تمتلك من مخزون النفط حوالي 6.1 % العالمي ، حيث تعد ثامن دول العالم في احتياطي النفط بحجم يزيد عن 60 مليار برميل . وتسيطر علي قطاع الغز حيث تمتلك حوالي 26.7% من المخزون العالمي . وتنتج 21.9% من الانتاج العالمي . ونتيجة لذلك تحتل مركز أكبر مصدر للغاز وثاني مصدر للنفط خارج مجموعة أوبك .وتمتلك روسيا حوالي 13% من الاحتياطات العالمية من الزيت و20 % من إحتياطات الفحم وأكبر شبكة لنقل الغاز الطبيعي في العالم  . بالاضافة الي الاحتياطات الكبيرة من الفحم والذهب والألماس والخشب ([41]) .

تعتبر روسيا من أوائل الدول التي إستفادت من إرتفاع أسعار السلع في القرن الحادي والعشرين ، فمع إستمرار الزيادة في الاسعار جلبت لروسيا عائدات ضخمة ، فكل زيادة في سعر البرميل بمقدار واحد دولار كان يقابلها زيادة بمقدار مليار دولار من العائدات الحكومية الروسية . فقد إرتفع سعر برميل البترول من 12 دولار خلال العام 1998 إلي 61 دولار عام 2006 ، وفي العام نفسة كانت صناعات الغاز والبترول الروسية ما يمثل 35% من الصادرات الروسية مما جعل عوائد تصدير النفط والغاز تسهم في حصة في ميزامية الدولة بحوالي 25%  في عام 2000 ثم 50%  في عام 2008 . وفي يونيو 2006 أحتلت روسيا المركز الأول . لهذا يعتبر الاقتصاد هو الذي أدي الي إنهيار الإتحاد السوفيتي وفي الوقت نفسه إزدهاره أدي الي الصعود الروسي فبعد الأزمه الاقتصادية عام 1998 والتي كادت روسيا علي إثرها أن تعلن إفلاسها ، إلا المستويات العليا من الازدهار الإقتصادي وصل إلي حد الطفرة حيث حقق الإقتصاد الروسي معدل نمو بلغ حوالي 7% سنوياً منذ عام 2003 ([42]) .

مؤشرات الاقتصاد الروسي في النظام الدولي

القطاعات التي حققت نمواً :_ 

أولا علي مستوي النمو الاقتصادي ونمو الناتج :_

حاول بوتين أن يستفيد بكل الطرق من الإنهيار الاقتصادي الكبير بعد أزمة آب (أغسطس ) 1998 ، حيث هبط سعر صرف الروبيل إلي نحو الثلث . وارتفع النمو مقارنة بمستوى منخفض لحجم الاقتصاد . وقد زاد النشاط الصناعي نتيجة إرتفاع أسعار المواد المستوردة التي شجعت علي الإقبال علي المنتجات المحلية . بالاضافة الي اسعار الاسهم التي كانت تباع بسعر أدني بكثيراً من سعرها الحقيقي مما جعل الاستثمار في البورصات مفيداً وذا جدوي . وصل معدل نمو الاقتصاد الروسي عام 2000 نسبة 10% . ونمي الإقتصاد الروسي بالرغم مما حدث له من تباطؤ في السنوات التالية . حيث تجاوز نموه الزيادة في الأموال المستلمة من بيع السلع مثل النفط والغاز؛ وذلك بسبب الإصلاحات الاقتصادية في مجالات الضرائب والخدمات المصرفية والسياسة المالية الصارمة في البنك الروسي ([43]) .  وفي 2004 وصل إحتياطي رأس المال الروسي % خلال السبعة أشهر الأولى حسب تقرير يوليو 2004م للبنك المركزي الروسي يشير بوضوح إلى أن روسيا بدأت تودِّع قائمة الدول المهدَّدة بالمخاطر الاقتصادية فقد زادت الاستثمارات الأجنبية بمعدل 50%، وفي قطاع التعدين بما يزيد عن  20% ، والصناعات الكيمائية بمقدار 15%، ومنذ مطلع العام  2004م حقَّقت البورصة ارتفاعًا بأكثر من 46%  . وكلا المؤشرين السابقين يدلان علي ان الاقتصاد الروسي إستطاع أن يحقق نمواً كبيراً مقارنة بما كان عليه من ثلاث سنوات . حيث قبل هذا الوقت منذ 7 سنوات اضطرت الحكومة الروسية الي تعويم العملة الوطنية ” الروبيل ” ، و أمتنعت عن سداد الفوائد المستحقة علي ديونها الداخلية . وبدأسعر صرف الدولار في التزايد حتي وصل من 4.6 روبلات إلى 20 روبلاً، بما يعني خفض قيمة العملة الروسية بنسبة 300% تقريبًا، وهو ما أدَّى إلى تضخم الديون الأجنبية الروسية والمقومة في غالبيتها بالدولار الأمريكي . مما أدي الي العديد من النتائج السيئه علي إقتصاد روسيا كان منها : إرتفاع نسبة التضخم الي 85% سنوياً ، وتدني القدرات الشرائية للمرتبات وزادت نسبة البطالة ، وإفلاس البنوك . ولكن اسطاعت البورصة الآن التحسن والنهوض ولكنها لم تستطع الوصول الي المستوي الذي كان قبل الانهيار الذي حدث عام 1998م ([44])  .
            وما كان يشغل بوتين هو الحد من التضخم ونجح في تقليص تداعياته فعلياً ، وبالرغم من حديث الأوساط السياسية عن تقليص مهم من 13 % عام 2000 إلى نحو خمسة % عام 2013 إلا انه أشار الخبير في شؤون الاقتصاد الروسي” سامر الياس” أن المعدلات المرتفعة من التضخم لم تستطع الحكومات المتعاقبه من وضع حد لها وتقليلها بالرغم من السياسات التي يتم إتخاذها . التضخم المرتفع عقبة رئيسة تواجهها روسيا وتتسبب في عدم ضخ استثمارات طويلة الأجل لمشاريع الإنتاج وكذلك التخفيف من أثر زيادة الرواتب ومعاشات التقاعد وعدم انعكاس الزيادات على الدخل الحقيقي ([45]) .

وتعكس المؤشرات الاقتصادية لعام 2012/2013 حالة جيدة للاقتصاد الروسي، حيث حققت روسيا معدل نمو نحو 3،5% عام ،2012 ولديها ثالث أكبر احتياطي عالمي من الذهب والعملات الصعبة (9،514 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2013)، وأقل مستوى للدين الخارجي 3% تقريباً من إجمالي الناتج المحلي، وبلغ عجز الميزانية 420 مليون دولار فقط عام 2012 أي ما يعادل أقل من 1 .0% من إجمالي الناتج المحلي . كما أن نسبة البطالة بلغت 4،5%، وبلغ معدل التضخم 7 .4% خلال الأشهر التسعة من عام 2013 . وتتمتع روسيا بالاكتفاء الذاتي من الحبوب منذ سنوات وتصدر ملايين الأطنان من القمح سنوياً (3 .15 مليون طن عام 2012 بقيمة 282 .4 مليار دولار، في واحدة من أقل التقديرات حيث بلغت صادرات القمح 2 .27 مليون طن عام 2011) . وارتفعت الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الروسي في النصف الأول من العام الحالي بنحو 11%، وبلغت أكثر من 370 مليار دولار ([46]) .

تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي، فبعد أن وصل إلى نحو 7% قبل الأزمة المالية العالمية عام ،2008 تشير المؤشرات إلى أنه لن يتجاوز 2% عام 2013 ليصبح أدنى من معدل النمو الاقتصادي العالمي، نتيجة ضعف الاستثمار في الاقتصاد الروسي وتراجع الطلب الخارجي، في الوقت الذي يرى ميدفيديف أن الهدف الرئيس للحكومة الروسية هو ضمان استقرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بما لا يقل عن 5% . يضاف إلى ذلك هروب رؤوس الأموال من روسيا الذي بلغ 84 مليار دولار عام 2011 و8 .56 مليار دولار عام 2012 نتيجة الاضطرابات الاقتصادية في الأسواق المتقدمة . يضاً تراجع سعر صرف الروبل منذ بداية العام الحالي، حيث ارتفع الدولار مقابل الروبل أكثر من 10% ليصل إلى 33 روبلاً للدولار الواحد . ولم تنجح تدخلات البنك المركزي الروسي في السوق البالغة 15 مليار روبل منذ مطلع العام في وقف تراجعه) [47])  .

ثانياً : مستوي معيشة الفرد :_

كان أندري بيلوسوف مساعد الرئيس الروسي للشؤون الاقتصادية قد أعلن مؤخرا أن التضخم  السنوي في البلاد سيبلغ نحو 11% بحلول نهاية عام 2014 علما بأن مستواه بلغ 10.4% يوم 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حسب معطيات نشرتها مؤخراً هيئة الإحصاء الفدرالية الروسية ، ويرجع التزايد في معدلات التضخم الي الاجراءات التي اتخذتها الحكومة والذي كان في مقدمتها التدابير بمنع دخول المنتجات الغذائية من الدول التي رضت عقوبات ضد روسيا وتحرير سعر صرف الروبل.  حيث اتخذت الحكومة السورية العديد من الإجراءات بتوقف صعود أسعار المواد الغذائية ووقف زيادة عدد الفقراء في البلاد ؛ ومن ضمن هذه الاجراءات رفع سعر الفائدة إلي 17% سنوياً . وهناك العديد من التقارير التي صدرت لتؤكد مدي التدني التي وصلت إليه الأحوال المعيشية للمواطنين الروس . وقدمت أولغا غولوديتس نائبة رئيس الوزراء الروسي تقريرا إلى الكرملين تضمن معطيات مخيفة تفيد بأن أعداد الفقراء الروس بلغت بنهاية عام 2014 نحو 15.7 مليونا. وجاء في التقرير أن نحو 60% من الروس يعتبرون من “الفقراء”، وأن هذا العدد مرشح للارتفاع في ظل التضخم وغلاء الأسعار. وقد تم أخذ العديدمن التدابير والإعانات للحد من الفقر كان من ضمنها الإكثار من وتوسيع برامج الإعانات الإجتماعية وتطوير برامج التشغيل والكفاءة وتوفير فرص عمل للذين يعانون من البطالة . ومن الجدير بالذكر أن الخبير الاقتصادي ميخائيل ديلياغين اعتبر أن خطة البنك المركزي الروسي الأخيرة برفع سعر الفائدة الأساسية إلى مستوى 17% سنويا تسببت في موجة من الذعر في بورصة العملات في موسكو وأدت لانهيار قيمة الروبل أمام الدولار واليورو وأشار إلى أن 90% من المواطنين الروس تراجعت معاشاتهم الحقيقية بنسبة 15% خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ” وذلك بالنظر لمعدلات التضخم الحقيقية وليس المعلنة ” ([48]) .

ثالثاً علي مستوي الاستثمارات :_

عندما تولي بوتين السلطة وكان يحاول بكل الاوضاع أن يحسن كل شئ للمستثمرين وينهض بالاستثمار الروسي حيث جلب الصندوق الشرقي التابع لبنك بارينغس ربحاً للمستثمرين وصل الي حوالي 34% في عام 2001 ، و50% علي مدي ثلاث سنوات . وكان حجم الاستثمار الروسي في العام 1999 يُقدر بنحو 3.3 مليار دولار وصل عام 2007 إلي 74.8 مليار دولار بمعدل زيادة 22.7 مرة عن عام 1999 . وبسسب الازمة العالمية 2008 انخفضت الاستثمارات الاجنبية المالية العالميةلتصل الي 36.6 مليار عام 2009 . وإستمر في التزايد عام 2012 حتي وصل الي 55.1 مليار دولار تحتل به روسيا المركز الـ 14 عالمياً . وبمقارنة حجم الاستثمارات الاجنبية في الولايات المتحدة بحجمها في روسيا نجد انها في الولايات المتحدة عام 2012 ولت الي 205.8 مليار دولار تحتل به المرتبة الاولي عالمياً في إستقبال الاستثمارات الاجنبية المباشرة . ولكن أحداث 11 سبتمبر أثرت سلباً علي الولايات المتحدة الامريكية حيث أسهمت في تحقيق التوازن بين العملة الروسية والدولار الأمريكي ([49]) .

وعلى الرغم من بقاء روسيا في مطلع عام 2000 خارج قائمة البلدان العشرة الأولى من حيث جذب الاستثمار، إلا أنها في نهاية عام 2013 احتلت المرتبة الثالثة في هذه القائمة. وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة مستوى قياسياً بلغ 94 بليون دولار، وهو معدل أعلى بنسبة 83%  من نظيره في العام 2012. ورغم نجاح السياسة الاقتصادية الروسية في جذب الاستثمارات من خلال تغيير القوانين والنمو الإقتصادي الروسي إلا انه يعتقد الخبير الياس أن معظم الاستثمارات القصيرة الأجل تأتي من الأموال المضاربة في أسواق المال ما بدا جلياً في تجربة الأزمة الاقتصادية العالمية وكذلك الأزمة الأوكرانية الحالية.منذ العام 2000، سجل احتياط روسيا من الذهب والعملات الأجنبية نمواً مستمراً، انقطع فقط أثناء الأزمة المالية العالمية 2008 -2009، عندما اضطر «بنك روسيا» المركزي لكبح جماح سقوط الروبل، ما سبب انخفاض الاحتياطي من 596 بليون دولار في آب 2008، إلى 383 بليوناً في نيسان (أبريل) 2009. وحالياً يبلغ الاحتياط الدولي 493.3 بليون دولار. ولعل احدى أبرز النقاط الرئيسية لسياسة بوتين الاقتصادية كانت التخلص من الديون، التي بلغت عام 1999 نحو 138 بليون دولار، أو 78 % من الناتج. ووفقاً لوزارة المال، بلغ الدَيْن الحكومي في الأول من نيسان الماضي نحو 54.881 بليون دولار أو 8.4 % من الناتج  . ومع نهاية عام 1999، بلغ عدد السكان تحت خط الفقر حوالى 29.9 في المئة. والحد الأقصى لمستوى الفقر في روسيا، سُجل في العام 1992، وبلغ 33.5 % أي حوالى 49.3 مليون نسمة. ومنذ العام 2000، بدأ هذا المؤشر في الانخفاض، ليصل في العام 2004 إلى 17.6 % (25.2 مليون)، وهذه النسبة بلغت الحد الأدنى الذي تم التوصل إليه في 2012، حين بلغت 10.9 % . وقد إرتفع مؤشر التنمية البشرية من 0.691 عام 2000، إلى 0.788 في 2013، وفي الوقت ذاته، إرتفعت روسيا في التصنيف العالمي من المركز 62 إلى المركز 55 ([50]) .

” تدل حركة مؤشرات الإنتاج في الصناعة على نهاية الهبوط في عدد من القطاعات الرئيسة للاقتصاد الروسي”، حسب ما ورد في التقارير العملياتية الشهرية لرصد الحالة الاقتصادية في البلاد، والتي تقوم بإعدادها “الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني وإدارة الدولة”، بوصفها المعهد الاقتصادي القريب من الحكومة الروسية. علاوةً على ذلك، تشير المعطيات الاحصائية لشهر أيلول 2015 التي نشرتها “روس ستات” (الخدمة الاتحادية للإحصاء) في 19/10/2015، إلى أن الإنتاج الصناعي تجاوز بالفعل نقطة الحد الأدنى للانتاج. وتشير نتائج الحسابات إلى توقف انخفاض الإنتاج في قطاع الثروات الطبيعية والقطاعات التحويلية. كما أظهرت البحوث الأكاديمية نمواً في قطاع الوقود والطاقة وانتاج المواد الغذائية والصناعات الكيميائية والمعدنية ” ([51])  .

ويذكر العديد من الخبراء بأن الاقتصاد الروسي يتعرض الآن الي العديد من المخاطر الذي تمثل أولها في إستمرار المستوي العالي من التضخم وحسب كلام قسطنطين كوريشينكو، فإن ارتفاع معدلات التضخم في العامين 2015-2016، سيلتهم على الأغلب المزايا التنافسية للشركات الروسية. حيث يقول: “في ظل الاضطرابات العالمية الشديدة الاقتصادية والسياسية، تبقى سيولة الاستثمارات الأولوية الأهم بالنسبة للمستثمرين الأجانب” . أما الخطر الثاني تمثل في إستمرا إنخفاض الانتاج فـ بالرغم من أن المعطيات التي نشرتها “روس ستات” حول الإنتاج الصناعي في روسيا في 17/11/2015 كانت أفضل قليلاً من المتوقع، إلا أنها مع ذلك تدل على هبوط الصناعة. إجمالاً، شكَّل مؤشر الإنتاج الصناعي (في الفترة ما بين كانون الثاني إلىتشرين الأول من عام 2015) 96.7%  بالمقارنة مع قيمته في نفس الفترة من عام 2014. أي أن الصناعة الروسية انخفضت بنسبة 3.3% بالمقارنة مع العام الماضي. ولكن بعض المؤشرات جاءت أفضل مما كان متوقعاً. على وجه الخصوص، بلغ مؤشر إنتاج الثروات الطبيعية 10.4%  وفقاً لنتائج الفترة (من كانون الثاني وحتى تشرين الأول لعام 2015). وللمقارنة، سجل إنتاج الفحم نمواً بنسبة 5.5%، وازداد إنتاج النفط بنسبة 1.3%. كما أظهر قطاع الزراعة نمواً كبيراً أيضاً .

أما الخطر الثالث يتمثل في نقص الإستثمارات حيث تقول تاتيانا ليسينكو في حديثها لصحيفة  “فيدوموستي ” :  “من وجهة نظر الاقتصاد الكلي، هناك ظروف لنمو الاستثمارات، ولكن الأموال وحدها لا تكفي ” . ووفقاً لتوقعات وكالة (S&P) بعد الانخفاض بنسبة 3.6%  في عام 2015، سيكون نمو الاقتصاد في عام 2016 في ظل السعر المتوقع للنفط (55 دولار للبرميل، مقابل 54 دولار للبرميل في 2015) صفرياً تقريباً، أي حوالي 0.3% . وفي عام 2017، يمكن أن يصل إلى1.8% (عند سعر 65 دولار لبرميل النفط) . لذلك يمكن القول أن روسيا قوة إقتصادية كبري تمتلك مقومات وإمكانات مما يجعلها ذات تأثير وقوة علي المستوي الدولي ([52])  .

المبحث الثاني : البعد العسكري

دخل الجيش الروسي في مرحلة كبيرة من التراجع الحاد بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي ؛ حيث انخفضت الروح المعنوية للجنود الروس بالاضافة إلي تفاقم مشاكل التدريب والإنضباط ونقص المعدات الحديثة وما يزيد الأمر سوءاً الفساد المستشري في الجيش الروسي . والمثال الواضح علي هذا التراجع في الجيش الروسي هو الهزيمة في إجتياح جورجيا 2008 فالبرغم من صغر حجم الخصم لم تستطع روسيا هزيمته وقد وصفت هذا “خدمة أبحاث الكونغرس” في آب/أغسطس 2011 بأنه “الفشل العملياتي الواسع النطاق للجيش الروسي” . وكان من نتائج ذلك هو إعلان وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديوكوف  في أكتوبر 2008 عن إصلاحات عسكرية كبري واسعة النطاق، كان الهدف منها هدفها إعادة تنظيم هيكلية الجيش وتسلسله القيادي، وتقليص حجمه، وإنشاء قوة متقدمة وعصرية وكفء وذلك بحلول عام 2020 ([53]) .

وأبتدأت روسيا بأكبر عملية بناء لجيشها ، و الزيادة الهائلة في الإنفاق الدفاعي التي من المقرر أن تستمر حتي 2020 ووفقاً لمجلة “الإيكونوميست”، تتمثل التغييرات الأكثر جوهرية في إطلاق برنامج لتحديث الأسلحة في عام 2010، يمتد على عشر سنوات وتبلغ كلفته 720 مليار دولار . ولكن كان من نتائج آثار الإصلاحات أن بدأ الكرملين يأخذ موقفاً أكثر عدوانية في الخارج ، حيث أشار تقرير أصدرته “خدمة أبحاث الكونغرس” في آذار/مارس 2014 إلى أن «سوء الإدارة وتغيير الخطط والفساد ومشاكل تجهيز الأفراد والقيود الاقتصادية» جميعها أمور ما زالت تعرقل الإصلاحات العسكرية الروسية . هذا بالإضافة إلي ما قاله الخبراء الروس عن زيادة الإنفاق العسكري الذين قالوا أنه أصبح له تأثير سلبي علي النمو الإقتصادي والاستثمارات الضرورية وأيضاً في مجال البنية التحتية ومجال التعليم . حيث أعلن مثلاً الخبير الإقتصادي الروسي سيرغي غورييف ؛ أن الكرميلن لن يستطع أن يتحمل كلفة الإنفاق العسكري الحالي مشيراً إلى أن بيانات الميزانية للأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي أظهرت أن الإنفاق العسكري لهذه الفترة فاق ضعف المبلغ المحدد له في الميزانية، متخطياً نسبة 9 في المائة من “الناتج المحلي الإجمالي” لتلك الفترة. وأضاف غورييف: «بعبارة أخرى، أنفقت روسيا حتى الآن أكثر من نصف جميع ميزانيتها العسكرية لعام 2015. وإذا استمر الإنفاق بهذا المعدل، سوف يفرغ صندوق روسيا الاحتياطي قبل نهاية العام». كذلك، استقال وزير المالية أليكسي كودرين من منصبه في أيلول/سبتمبر 2011 لأنه عارض الإنفاق العسكري المتزايد، من بين أسباب أخرى. والمشاكل الإقتصادية تفاقمت إلي أقصي حد وكان السبب في ذلك هو ضم شبه جزية القرم فوفقاً لموقع ” ستراتفور.كوم ” ، حيث أن جزء من المشكلة يعود إلي ضرورة تأمين الدعم العسكري والقوي والمستمر للإنفصاليين في شرق أوكرانيا ، ومما زاد الأمر صعوبة هو إجبار التوتر المتزايد مع الغرب ومنظمة حلف شمال الأطلسي موسكو على تدعيم أنشطتها الأمنية وتدريباتها ومناوراتها العسكرية ، مثل الدوريات الجوية بالطائرات المقاتلة وتحركات السفن الحربية . ولكن كان هناك مشاكل أخري كبري بجانب هذه العزلة الدولية ساعدت علي تفاقم الأمر ومن هذا المشاكل هو هبوط أسعار النفط ، وتراجع قيمة الروبل بالإضافة إلي معدلات التضخم التي وصلت العشرات مع زيادة أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية إليحد 30% . وكما قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في آب/أغسطس 2014، شهدت روسيا هجرة لرؤوس الأموال تراوحت قيمتها بين 100 و200 مليار دولار. ووفقاً لتقرير مجلة “نيوزويك” من كانون الأول/ديسمبر 2014، بلغ عدد القوات المرابطة في أرمينيا (3200 جندي)، وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية (7000)، وترانسنيستريا (1500)، وقيرغيزستان (500)، وطاجيكستان (5000). ولكي نضع هذه الأرقام في سياقها، يبلغ عدد القوات المسلحة الروسية من 700 إلى 800 ألف عنصر، بينما يبلغ عدد أفراد الجيش أقل من 300 ألف عنصر ، وعلاوة على ذلك، ما زال الجيش يعتمد بشكل أساسي على المجندين الذين يتلقون تدريباً محدوداً .([54])

والتراجع في السياسة العسكرية الروسية قبل أن يتولي بوتن السلطة كرئيس لروسيا كان بسبب مجموعة من العوامل كان من ضمنها : الصعوبات والمشاكل التي واجهت الإقتصاد الروسي .، المبادئ العسكرية الروسية لم تكن بالوضوح الكافي مما أدي الي الفهم الخاطئ للمكانة الحقيقية  بالإضافة إلي  أن الادوات التي كانت موجودة منذ أيام الحرب الباردة خاصة فيما يتعلق بموضوع الحد من التسبح ونزع السلاح ، وما زاد الأمر خطورة هو العديد من الخطوات التي أُتخذت من المجتمع الدولي مثل توسع حلف وارسو وتدخله العسكري في ” كوسوفو ” ، بالإضافة إلي نشاط الولايات المتحدة الأمريكية التي هدفت إلي الانسحاب من معاهدة الحد من التسح عام 1972 أو تعديلها . وبالتالي قامت روسيا بإعادة النظر في سياستها وعقيدتها العسكرية ، وتصدرت مسألة إعادة تسليح الجيش من أول أولويات بوتين حيث يري أن روسيا لن تستطع أن ترجع كقوة دولية إلا إذا إمتلكت العناصر الثلاثة : الإقتصاد المتعافي ، الجيش المتماسك ، السياسة الحاسمة ([55]) .

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن ميزانية روسيا الدفاعية قد ارتفعت بشكل كبير منذ أن تولي بوتين زمام السلطة. ويبدو أن الإتجاه الصعودي في دخل البلاد من البترول، هو الذي ساعده على ذلك، وقد وصلت تلك الميزانية في عام 2007 لتصل إلى 32.4 مليار دولا، محققة بذلك إرتفاعاً  في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الإتحاد السوفيتي. بالإضافة الي  أن روسيا تتعامل في مجال التسليح مع 70 دولة من بينها الصين وإيران وفنزويلا ، كما أنها صدّرت أسلحة بقيمة 6 مليارات دوالر خالل عام 2006 . وبعد ذلك أمر الرئيس بوتين ب\غصلاحات في المؤسسة العسكرية من تسليح الجيش ومن الأسطول الروسي وتعزيز القدرات النووية وأعلن أن العملية ستبدأ عام 2012 ، ففي عام 2008 نجحت روسيا في إمتلاك أنواع أسلحة وتفنيات عسكرية جديدة وهو ما يمثل أولوية لروسيا حالياً . ، ويعتزم الجيش الروسي تعزيز قواته بأكثر من 70 صاروخ نووياً ، وأنواع متعددة من الأسلحة خلال  الأعوام القادمة، بتكلفة تبلغ نحو 140 مليار دولار ؛ حيث تنوي الحكومة إجراء زيادة في وتيرة التسلح بالصواريخ الإستراتيجية، وسيحصل الجيش الروسي أيضاً  على 48 طائرة مقاتلة، و 6 طائرات تجسس، وأكثر من 60 طائرة عمودية ، و14 سفينة بحرية ، ونحو 300 دبابة ([56]) .

وقد أصدرت مجلة ” the national interest ” الامريكية المعنية بالشؤون العسكرية في تقرير نشرته عن حالة الجيش الروسي في عهد الرئيس فلاديمير بوتين . وجاء في التقرير بأن بوتين يقوم بإعادة هيكلة وإصلاحات واسعة المدي للقوات العسكرية الروسية لكن المحللون الغربيون قالوا : إن الاصلاحات العسكرية الروسية ذاتها قد فشلت تماماً . ولكن أن دعم روسيا لنظام بشار الأسد فس سوريا بالإضافة إلي ضم روسيا لشبه جزيرة القرم 2014 وغزوها لشرق أوكرانيا ، كل هذا يعتبر موجة من الحزم في السياسة الخارجية والاستراتيجية الروسية . ولكن بالرغم من الانتقادات الموجهه إلي الإصلاحات إلا أنه يمكن القول أنبرنامج تحديث القوة الذي أطلقه بوتن ووزير الدفاع عام 2008 في أعقاب الحرب الجورجية قد عزز من قدرات الجيش الروسي في وقت كانت فيه قوات الدفاع في كثير من دول حلف شمال الأطلسي ” الناتو ” والدول المتحالفة تواجه تخفيضات في الميزانية وتقليص الأعداد . حيث أن الجيش الروسي أصبح الآن أفضل تجهيزاً وأكثر قدرة علي القيام بعمليات قتالية حديثة  ([57]) .

أولا ًروسيا علي صعيد الأنفاق العسكري :_

بلغ الإنفاق العسكري 1782 مليار روبل ” 58.7 مليار دولار ” ، وفقاً لمؤشرات العام 2010 حيس سجل إنخفاضاً بمقدار 1.4% عن عام 2009 ولكنه مقارنة بعام 2001 فهو سجل إرتفاعاً 82% . ولكن بسبب ظروف التحول الإقتصادي والسياسي الناتج عن لأزمة التي عاشتها روسيا في التسعينات ؛ نخفض الإنفاق العسكري الروسي إلي 32% في الفترة بين ” 1992 _ 1998 ” ومن 5.5% من الناتج القومي الإجمالي للدولة ارتفع الإنفاق العسكري الروسي في الفترة بين عامي 2004-2000، بنسبة تقدر بنحو 60% . وتشير تصريحات الرئيس بوتين، الذي بدأ في مايو فترة رئاسية جديدة مدتها ست سنوات، إلى نية الروس في استعادة قوتهم العسكرية بقوة في الفترات القادمة لموازنة القوة الأمريكية او بالحري لضمان وجود حائط صدًّ  حال تعرضهم لأي هجوم؛ إذ أعلن بوتين عن برنامج إلعادة تجهيز القوات المسلحة تبلغ تكلفته 23 تريليون روبل( 720   مليار دولار )  إضافة 600 طائرة عسكرية و1000 طائرة هليكوبتر. مضيفاً إلي  أن روسيا تحتاج إلى قوة عسكرية أقوى لحمايتها من المحاولات الأجنبية لإذكاء الصراعات حول حدودها ([58]) .

ثانياً القدرات النووية :_

من أبرز التهديدات التي تخشاها روسيا علي أمنها القومي هو الدرع الصاروخي ، مما جعل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصرح بأن بعد إبرام الاتفاق حول الملف النووي الإيراني لم يعد لهذا الدرع مبرر للوجود حيث يحاصر روسيا وأمنها من جهة أوروبا تحديداً ، حيث يري أن إستمراره يمثل خطراً علي روسيا وأمنها . وبعد ذلك قام وزير الدفاع الروسي 2014 بالإعلان لأمام قيادات القوات المسلحة عن التوجه الروسي الجديد في في الإستراتيجية الجديدة التي تنوي إقامتها وتعزيزها . وتتضمن هذه الإستراتيجية ضمان القدرات الدفاعية للبلاد في الظروف الجديدة ومن بينها تعزيز الثالوث النووي وإنشاء منظومة شاملة للاستطلاع بما فيها الأقمار الاصطناعية وتطوير الأسلحة التقليدية مثل الطائرات والسفن الحربية والقوات البرية ([59]) .

 الثالوث النووي والذي تتضمن عدد من المقومات من أهمها ([60]) :_

الصواريخ البالستية :_ حيث تعتبر الصواريخ سلاح بعيد المدي فهو من القدرات العسكرية للدول خصوصاً للأماكن البعيدة التي لا تصلها القاذفات الجوية ، حيث تمتلك هذه الصواريخ قدرة هائلة من علي إصابة الاهداف بشكل دقيق . لذلك جعل بوتين تطوير المكونات الرئيسية للقوات النووية الروسي من أهم أولوياته المستقبلية . أن القوات الصواريخية الاستراتيجية الحالية تتألف من قيادة قوات الصواريخ الاستراتيجية المرابطة في بلدة فلاسيخا بضواحي موسكو، و3 جيوش صاروخية متألفة من فرق صاروخية، بالاضافة الى ميدان تجارب اطلاق الصواريخ ”كابوستين يار“ بمقاطعة استراخان، وميدان التجارب في كازاخستان، ومحطة الاختبارات في شبه جزيرة كامتشاتكا، ومعهد البحوث العلمية الرابع المركزي، و4 مؤسسات تعليمية بما فيها اكاديمية بطرس الاكبر في موسكو وفرعاها في كل من سيربوخوف وروستوف، ناهيك عن معامل الاصلاح والمستودعات .

الغواصات النووية :_ ففي عصر الإتحاد السوفيتي السابق عانت هذه الغواصات من الإهمال . لذلك بدأالعمل علي جيل جديد من الغواصات النووية الروسية ، وقد اكد بوتين على ان روسيا عزمت على تحديث الجيش والأسطول البحري، علما بأن الغواصة الجديدة هي سلاح قوي وجبار من شأنه ضمان أمننا ورفع قدرتنا الدفاعية .

القاذفات الإستراتيجية :_ تمتلك روسيا 811 من حاملات الصواريخ الاستراتيجية مزودة بـ 3906 شحنة قتالية. وتعتبر قاذفات “تو- 95” المعروفة باسم “الدب” قاذفة توربينية مروحية حاملة للصواريخ، وهي ” قاذفة قنابل استراتيجية قادرة على تنفيذ المهام في كافة الاحوال الجوية والمناخية والجغرافية  .

منظومة الاستطلاع:

الاقمار الاصطناعية: أكد مدير وكالة الفضاء الروسية ” إن روسيا تنوي تطوير وتحديث منظومة الأقمار الصناعية، وفقاً لبرنامج استكشاف الفضاء الذي أقرته الحكومة الروسية في نهاية تشرين الاول/أكتوبر 2005، والذي تصل مدته الى 10 سنوات (2006-2015). ويعتقد مدير وكالة الفضاء الروسية أناتولي بيرمينوف أن الأقمار الصناعية الجديدة مصممة للعمل خلال مدة لا تقل عن 15 سنة “،  وتنفيذا لهذه السياسة، اطلقت روسيا 3 اقمار اصطناعية في 25/12/2013 ضمن اطار تعزيز منظومة الاستطلاع التي تنوي اقامتها، ولقد اشار الرئيس بوتين الى انه “تم تشكيل هذه المنظومة لضمان الأمن القومي وممارسة سياسة مستقلة في مجال الملاحة الفضائية، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه المنظومة تساعد على التحكم في وسائل النقل وإجراء أعمال المسح الجيوديسي وتطوير الاقتصاد الوطني   .ولا يقف الأمر عند الأقمار الصناعية ولكن تطور إلي الرادارات حيث إستلمت القوات العسكرية الروسية مؤخراً رادار “موسكو1″  والذي يعتبر من اكثر الرادارات تطوراً، اذ يستطيع ان ” يرى الطائرات والصواريخ الجوالة (كروز) من على بعد 400 كيلومتر، ويحدد نوعها ومدى خطورتها من دون أن يكشف عن وجوده . ويلتقط رادار “موسكو 1″ ما تبثه الطائرة أو الصاروخ من إشارات ويفك شفرتها ويزود صانع القرار بالمعلومات التي تتيح له أن يتخذ قرار تدمير هذه الطائرة أو الصاروخ أو يسمح لها بمواصلة التحليق إذا لم تكن تشكل خطرا يستلزم إيقافها. ويحتوي بنك المعلومات برادار “موسكو 1″ على المعلومات عن عدد كبير من الصواريخ والطائرات الروسية والأجنبية. وإذا لم يكن الهدف المكتشف مسجلا لدى بنك المعلومات فيظهر على إحدى شاشات الرادار كهدف مجهول. ويتم تجديد بنك المعلومات كلما توفرت المعلومات الجديدة .و تشمل الطائرات الرادارية: والهدف من مساندة الطائرات المقاتلة والاستدلال على الأهداف الأرضية والجوية المطلوب تدميرها، وتأمين تجريب التقنيات الجوية الجديدة وتمارين إطلاق الصواريخ الجوالة ومعاونة قوات الدفاع الجوي–الفضائي.   رادارات الانذار المبكر: والتي تحيط بها روسيا نفسها لضمان امنها وحمايتها، وتمثل محطات الرادار “حلقة هامة إن لم تكن حلقة أساسية، لشبكة إنذار مبكر لاكتشاف الطائرات والصواريخ وغيرها من الأجرام التي تغير على البلاد، وتوجيه الصواريخ الاعتراضية إليها. وظهرت ثغرات في شبكة الإنذار المبكر الروسية بعد أن أصبح عدد من الرادارات التابعة لها خارج أراضي روسيا عقب حل اتحاد الجمهوريات السوفيتية” ويعمل على سد هذه الثغرات) ” [61]) .

ثالثاً القوات البرية :_

وضع بوتين خطة محكمة لزيادة عدد القوات البرية ؛ حيث يري أن المتطلبات الاساسية من القوات البرية وقوات الإنزال الجوي هي قدرتها علي العمل بفعالية مع مختلف أنواع وأصناف القوات الأخري وسرعة الحركة وجاهزيتها القتالية  . هذا وتنوي السلطات الروسية تخصيص حوالي 81 مليار دولار لغاية عام 2020 لتنفيذ هذه الخطط. مع العلم ان برنامج التسليح الاساسي للقوات المسلحة الروسية لغاية عام 2020 يعادل حوالي 625 مليار دولار . ويمكن الاشارة هنا إلي نظرة  بوتين وهي : أن روسيا تستعد اليوم الى استعادة دورها المحوري الدولي، وهذا يتطلب قوة عسكرية رادعة اضافة الى رؤية استراتيجية لا تقف عند حد انتاج السلاح بل تتجاوزه الى ضرورة تطويره والابقاء على جهوزية عسكرية دائمة ذات تقنية فائقة ([62]) .

المبحث الثالث : البعد السياسي

تغيرت السياسة الروسية بدرجة كبيرة حيث تطورت سواء علي المسستوي الداخلي أو المستوي الخارجي خلال الآونة الأخيرة ؛ فمثلاً علي المستوي الداخلي تم إطلاق الحريات السياسية والدليل علي ذلك إجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية بها قدر من المنافسة في ظل شعبية بوتين الكبيرة الساحقة ، هذا بالإضافة الي التطور والتقدم علي المستوي الخارجي حيث سعت روسيا لإستعادة مكانتها في النظام الدولي وعودتهه بقوة وضرورة احترام روسيا كقوة كبيرة لها مكانتها ودورها العالمي ([63]) .

وجاء بوتين بعد نجاحه في الإنتخابات بتوجهات جديدة في السياسة الخارجية تعلن أن عصر روسيا المُنهارة الضعيفة وسنوات المهانة التي مرت بها قد إنتهت ، وطالب بوتين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بالتعامل مع روسيا كدولة كبري توازيهم لها مكانتها وإحترامها في النظام الدولي ويمكن إبراز أهم ملامح التوجهات الجديدة في السياسة الخارجية الروسية فيما يأتي :_

أولاً :_ الإستقلال عنن النماذج الغربية في القوة والعمل علي بناء القوة الروسية الذاتية حيث يتم النظر الي هذه القوة علي أنها المحدد الأساسي لوضع روسيا في السياسة الدولية  . وقد قام بوتين في مايو 2005 بإعلان ذلك أمام البرلمان الروسي حيث قال ” أن روسيا دولة تصون قيمها الخاصة وتحميها، وتلتزم بميراثها وطريقها الخاص للديمقراطية وأضاف أنه ‘لن يتحدد وضعنا في العالم الحديث إلا بمقدار نجاحنا وقوتنا ” .

ثانياً :_ من المعروف أن الولايات الأمريكية في غزوها للعراق قامت بهذا بدون ترخيص أو قرار صادر من مجلس الأمن للأمم المتحدة ، رفضت روسيا هذا القرار وقامت بتنسيق سياستها مع ما بدا لها أنه معارضة ألملنية – فرنسية للسياسة الأمريكية .

ثالثاً :_ انتقد الرئيس بوتين سياسة أمريكا التي تقوم علي الإنفرادية والأحادية ، وفي مقابلة صحفية لبوتين عام 2007 ؛ طالب بوتين بإنشاء نظام عالمي ديمقراطي وأن يكون متعدد الأقطاب وأن يتم تقوية دور القانون الدولي وقد أعبن بوتين أن خطر النازية لم ينتهي بعد بل إتخذت أشكال أخري مختلفة ومتخفية ، وذلك بعد الإنتصار الروسي للسوفيتي في ستالنجراد علي النازية هناك . فأفكار الرايخ الثالث التي تتسم باحتقار البشر، والسعي للهيمنة علي العالم مازالت قائمة ، مما كان يعد إشارة إلي أن الخطر الأمريكي يعادل الخطر النازي .

رابعاً :_ وفي محاولة الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء درع صاروخي ومحطة راديكالية في بولندا وجمهورية التشيك ، عارض بوتين هذا الفعل حيث أعتبر أن الدرع والمحطة ليستا مُوجهتان تجاه إيران ولكن في إتجاه وضد روسيا ذاتها .

خامساً :_ من أجل تقليص النفوذ الأمريكي في آسيا الوسطي ، قامت روسيا بمطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواعدها العسكرية من أوزباكستان وقيرغيزستان . ونتيجة العلاقة الجديدة التي نشأت بين روسيا وأوزباكستان مجحت روسيا في إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في تلك الدولة .

سادساً :_ سعت روسيا الي بناء مشاركة استراتيجية مؤسسية مع الصين في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تضم دول آسيا الوسطي، عدا تركمانستان ، وشمل ذلك مشاركة نفطية لمد خطوط نقل النفط الروسي مع سيبيريا الي الصين، مع السعي الي إعطاء المنظمة بعدا عسكريا.

سابعاً :_ قامت روسيا بتقوية علاقاتها مع دول الكومنولث ( رابطة الدول المستقلة ) خاصة الدول ذات التوجه الأمريكي في سياستها من خلال عدد من الأساليب كان من ضمنها الدبلوماسية “القسرية ” ، فمن ناحية  نجحت في إعادة دول آسيا الي محال النفوذ والسيطرة الروسية وذلك من خلال دعم النظم ضد الحركات السياسية الإسلامية المحلية المعارضة ، ومن ناحية أخري قوّت روسيا علاقاتها المؤسسية الأمنية والإقتصادية مع دول الكومنولث .

ثامناً :_ كان من ضمن سياسات بوتين هو تقوية دور روسيا في منطقة الشرق الأوسط لتقوم بدور فعال حيث تحتفظ روسيا بعلاقات قوية مع دول الشرق الأوسط ومن ثم تحول بوتين من سياسة الحياد السلبي إزاء قضايا المنطقة إلي سياسة المبادرات وروسيا في مبادراتها حالولت بكل الطرق أن تتجنب الصدام مع الولايات المتحدة .

في إطار وصول ديمتري ميدفيديف إلي الحكم في روسيا عام 2008 سعت روسيا إلي إستعاده نفوذها في الجمهوريات السوفيتية السابقة والدفاع عن فنائها الخلفي ضد التمدد الامريكي والغربي، وذلك من خلال استراتيجية قامت على أربعة محاور:_                                                                                          1- الحروب الأهلية التي من المؤكد أن تتيح لروسيا التدخل والتحكم بداخل الدول السوفيتية السابقة. 2- إستعادة النفوذ وإحتواء وتطويق الخصم المتعاون مع الغرب ضد موسكو .                                                                                      3- استمالة جمهوريات سوفيتية سابقة في اثناء نزاعها الاقليمي مع جمهورية اخرى على مناطق محدودة .

4- استمرار النفوذ الروسي القوي داخل الجمهوريات الجديدة خاصة تلم التي تضم اقليات روسية كبيرة والتي كانت ترتبط بالمركز السوفيتي بروابط اقتصادية قوية  ([64]) .

وقد كانت تلك الاستراتيجية موضع تطبيق من جانب القادة الروس ، وكان لها جل الاثر في استعادة روسيا مكانتها في مناطق نفوذها . محت تلك الاستراتيجية بأن تحقق روسيا عدة انتصارات سياسية في الفضاء السوفيتي في الفترة من 2008 الى عام 2010 كان ابرزها :

الحرب الجورجية :_

لم تكن المواجهة الروسية الجورجية التي اندلعت عقب القصف التي قامت به جورجيا لأوسيتيا الجنوبية في اغسطس 2008، مجرد أزمة اقليمية بين دولتي جوار، وانما كانت في حقيقة الامر مواجهة بين روسيا التي تحاول استعادة نفوذها ومكانتها في منطقة الاتحاد السوفيتي السابق. فقد اوضخت تلك الازمة ان روسيا استعادت مكانتها كقوة كبرى قادرة على الدفاع عن مصالحها وحلفائها وفرض ارادتها في هذا الشأن . وقد كانت تلك الحرب بمثابة فرصة لتلقين الرئيس الجورجي “ميخائيل ساكشفيلي” درسا لمعارضته الصريحة والمعلنة، وتحديه الواضح لروسيا واستخفافه بالمصالح الروسية . وفي هذه الأزمة كانت الولايات المتحدة الأمريكية في منتهي الحرص حتي لا يحدث تصعيد للأمور مع موسكو . ففي هذه الأزمة حدثت العديد من المواجهات والتصادمات الحادة مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وكانت روسيا هي المنتصرة دبلوماسياً في هذه المواجهات وذلك لتؤكد أن روسيا لاعباً أساسياً دولياً لا يمكن تجاوزه أو الإعتداء علي أمنه القومي ولجعل العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا أكثر توازناً وتوافقاً وتكافئاً بشكل ينهي الأحتكار والأنفراد الأمريكي في إدارة الشأن الدولي ([65]) .

 

الأزمة الأوكرانية :_

هذه الأزمة بدأت مع إنطلاق المظاهرات التي قامت ضد الرئيس الاوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش ، ومثلت هذه المظاهرات المزيد من التقارب الإقتصادي مع الإتحاد الاوربي علي حساب التقارب مع روسيا . ولكن جائت النتائج بالعكس حيث أنقسم الشعب الروسي إلي معسكرين ؛ المعسكر الشرقي المؤيد لروسيا ، والمعسكر الغربي المؤيد للإتحاد الأوربي مما أدي الي التدخل الروسي المباشر . والسبب القوي ي هذا التصرف من جانب روسيا هو الأهمية الكبري والحيوية التي تمثلها أوكرانيا لروسيا فهي إمتداد حيوي لروسيا . فبعض المحللين يري أن روسيا بإوكرانيا ” إمبراطورية ” وبدونها مجرد دولة فقط . وإستغلت روسيا الأزمة الأوكرانية وقامت بمطالبة سكان شبه جزية القرم التي أغلبها مسلمين أن تقوم بالإنضمام إلي روسيا . وقامت بالفعل هذه الشعوب بالتجاوب مع هذه المطالب وأعلنت إنضمان القرم الي روسيا . فهي فرصة كبيرة لرويسيا لتتواجد علي البحر المتوسط ([66])  .

منذ تولي الرئيس “فيكتور يوشينكو” عقب قيام الثورة البرتقالية في اوكرانيا في 2004، والعلاقات بين موسكو وكييف تسير من سيئ الى أسوأ بسبب السياسات المعادية لروسيا التي انتهجها الرئيس الاوكراني السابق .  دخلت العلاقات الروسية الاوكرانية مرحلة جديدة من المنتظر أن تتسم بالموالاة لموسكو كما كان الحال قبل 2004. مع فوز “فيكتور يانوكويفيتش” الموالي لروسيا بالانتخابات الرئاسية في اوكرانيا في بداية 2010. وكان من ضمن وعود يانوكويفيتش خلال حملته الإنتخابية أنه سوف يقوم بتحسين علاقته مع روسيا . وسيقوم بعدد من المواقف الولية والإقليمية والتي كان من ضمنها أن يتم غلق ملف العضوية في حلف الناتو وذلك لتكون أوكرانيا دولة محايدة ، وأيضاً أن يتك غلق ملف الأسطول العسكري والحربي خارج حدود المياه الإقليمية الأوكرانية في البحر الإسود ([67]) .

بوتين حاول بكل الطرق أن يستغل الأزمة الأوكرانية حتي يقدر ويقيس حدود الإدارة الأمريكية حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بالإنزعاج مما تفعله موسكو بسبب الطموحات الجيوسياسية وهو ما أتضح خلال حرب جورجيا  حيث تمسكت روسيا بها ورفضت التخلي عنها .  حيث قام بوتين بنشر عدد من القوات الروسية في كمنطقة أوكرانيا وذلك وذلك بدعوة وحجة إستعادة الإستقرار ثم يتم سحبها بعد هدوء الأوضاع والضغوط والتهديدات الغربية والأمريكية وإحكام السيطرة علي إقليم القرم .  وبسسب إصرار رسيا علي عدم الخروج من أوكرانيا ، قامت بالتهيديد أنها سوف تزيد من الرسوم الجمركية علي المنتجات الواردة من أوكرانيا وذلك إذا قامت بالتقارب مع الإتحاد الأوربي . ولكن السلطات الأوكرانية قد إتخذت عدد من السياسات المعادية لروسيا ، مما أدي إلي إستياء روسيا وإدانتها لهذه التصرفات  ، هذا بالإضافة إلي تعقد الامور والظروف الأخري بسبب الحرص الأمريكي الأوربي علي إنضمام أوكرانيا للناتو والدليل علي هذه الاأمور هو وعد الإتحاد الأوربي أن يعطي أوكرانيا تعويضاً عن المساعدات التي تتلقاها من روسيا ([68])  .

الأزمة السورية :_

بدأت القوات الروسية تنتشر في الأراضي السورية منذ أبريل 2015 ، وهناك عدد من القارير التي تشير إلي قيام موسكو بزيادة التعزيزات العسكرية المتصاعدة . فقد تم إرسال عدد من الشحنات التي تحتوي علي الأسلحة المتطورة إلي نظام الأسد بالإضافي إلي فريق التدخل العسكري وإرسال الوحدات السكنية الجاهزة إلي قاعدة جوية قرب اللاذقية وفي سبتمبر وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحديث عن جنود روس في سوريا بأنه ” سابق لأوانه ” ، ولكنه أكد أن روسيا تواصل تقديم مساعدات هامة إلى سوريا من خلال التدريب والأسلحة والمعدات ([69]) .

الهدف الذي تسعي إليه روسيا من تدخلها في سوريا هو حماية الساحل الإستراتيجي للبلاد علي البحر المتوسط . إلّا أنّ صورة المنطقة المحيطة كمعقل للعلويين ليست دقيقة بالكامل لأنّ ديموغرافيّات البلاد تتغيّر بسرعة . وقبل اندلاع الحرب، شكّل العلويون ١٠ بالمائة فقط من سكان البلاد، لذا عمد بشّار الأسد منذ ذلك الحين إلى دفع ملايين السنّة خارج البلاد لإعادة التوازن إلى التركيبة السكانية لصالحه. بيد، تشكّل حركة النازحين داخل سوريا إشكاليّة أكبر بالنسبة إليه. فمع تدفّق ٢٠٠ ألف شخص، معظمهم من اللاجئين السنّة، إلى محافظة اللاذقية، على النظام أن يقلق بشأن أمن هذه المنطقة. وفي حين سيرحّب العلويون والمسيحيون بالحماية الروسية، يقلق النظام من أن عناصر سرّية من المتمردين قد اندسّت بين اللاجئين وتنتظر الفرصة الموآتية للهجوم على قوّاته .  و يتعامل الرئيس الروسي بوتين مع هذا الصراع بشكل من التحفظ والحذر .  ويتجسّد الهدف الروسي الأكثر ترجيحاً بإنشاء دولة ساحلية صغيرة شبيهة بدويلة أبخازيا على ساحل جورجيا على البحر الأسود . وفي هذه الحالة . وفي هذه الحالة، قد تطلب موسكو من النظام الحفاظ على سيطرته على الأقلّ على قسم من مدينة حلب الكبيرة. ومثل هذه الدولة الصغيرة من المفترض أنّ تضمن ولوج روسيا إلى قاعدة جوّية وبحريّة موسّعة في شرق البحر المتوسط. وتنظر موسكو إلى الأسد أيضاً على أنّه العنصر الحيوي للنظام، وفي غياب عرض مغرٍ من الغرب، لن تغيّر هذا الموقف. ([70])

ظهر طبيعة التعزيزات الأخيرة أنّ هدف روسيا هو دعم نظام الأسد عسكريّاً ضد أعدائه. وتتألّف فرقة روسيا الجوّية من ٢٨ طائرة مقاتلة/هجومية على الأقل، بالإضافة إلى طوّافات هجوميّة وأخرى للنقل، وطائرات استطلاع، وطائرة “IL-20 Coot” التجسسية، وربما مقرّ قيادة مجوقل. أمّا القوّات الروسيّة البّرية فهي تضمّ عناصر من الفرقة ٨١٠ من مشاة البحرية، وعناصر محتملة من فرقة مشاة البحرية الـ ٣٦٣، ودبّابات من نوع “T-90″، وناقلات جنود مدرّعة من نوع “BTR-80″، واثنين من بطاريات مدفعية الميدان، وعدة آلاف من الجنود، وصواريخ أرض- جوّ من نوع “SA-22 Greyhound”، وهيكل قيادة وسيطرة مفترض. و يبقى الصراع حرب استنزاف، وتستطيع القوّات الروسيّة تغيير ديناميات الاستنزاف لصالح النظام واستعادة قدرات الأسد الهجومية المتضائلة . كما تستطيع زيادة فعاليّة القتال في صفوف القوّات السوريّة من خلال تحسين مصادر الاستخبارات، والمعنويّات، والقدرة على استعادة الأراضي والحفاظ عليها . كما أن الوجود الروسي الجوّي في اللاذقية قد يمنع دون قيام إسرائيل بشن ضرباتها في تلك المنطقة ويعقّد النشاط الإسرائيلي حول هضبة الجولان ([71]) .

الخاتمة :_

إن أبعاد القوة الروسية لا تقف عن القوة العسكرية أو الإقتصادية أو السياسة ولكنت تمتد قوتها لتشمل مصادر قوة أخري تتمثل في الموقع الجيوبوليتيكي ، فروسيا تمثل جسراً بين قارتي أوروبا وآسيا ، حيث يحدها من الشرق بحر بيرنغ وبحر أخوستك وبحر اليابان وهذه البحار الثلاثة تتفرع من المحيط الهادي . ومن الغرب تحدها بيلاروسيا ( روسيا البيضاء )، ولاتفيا وأستونيا وخليج فنلندا والنرويج . ويقع إقليم كالنيغرادالروسي بين ليتوانيا وبولندا ، بينما يحدها من الشمال بحر بارنتس وبحر كارا وبحر لابتيف وبحر شرقي سيبريا ربحر تشوكوتكا . أما من الجنوب فتحدها الصين ومنغوليا وكازاخستان وأذربيجان وجورجيا والبحر الأسود ، بينما تجاورها من أقصي الجنوب الشرقي كوريا الشمالية . وتمتلك روسيا الكثير من الموارد الطبيعية إلي جانب النفط والغاز الطبيعي حيث تمتلك كميات كبيرة من الحديد والنيكل والألماس و الفوسفات والفضه والرصاص والذهب والأخشاب .

وعلي مستوي القوة البشرية تحتل روسيا المرتيبة الثامنة من بين سكان العالم ونتشير الإحصائيات ظان الروس يشكلون نحو 80% من إجمالي السكان في البلاد ، وهو ما يعني أن الروس ذوو سيادة عرقية في بلادهم . ومن الجوانب الأخري الإيجابية في روسيا هو إستعادتها لإستقرارها السياسي بعد الاضطرابات الأمنية والسياسية التي أعاقت النمو الإقتصادي بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي . الأمر الذي دفع بوتين منذ توليه الحكم عام 2000 إلي العمل علي إستعادة الإستقرار السياسي في الداخل الروسي . حيث قام بإبعاد العديد من الشخصيات التي كان لها تأثير سئ علي السياسات الخارجية والداخلية الروسية ([72]) .

 

الفصل الثاني : أثر الصعود الروسي علي العلاقات الروسية الأمريكية

مقدمة :

شهد تاريخ العلاقات الروسية الأمريكية تباين ما بين صراع وتنافس وشراكة منذ عهد روسيا القيصرية مروراً بالإتحاد السوفيتيي تفككه في السبعينات . فبعد تفكك الإتحاد السوفيتي تطورت العلاقات الروسية الأمريكية ؛ حيث قامت روسيا بإعتبارها وريثته بإنتهاج سياسة جديدة قوامها الإتجاه نحو الغرب بصفة الشراكة . وذلك لأن صناع القرار السياسي يعتقدون بأن الشراكة مع الغرب سوف تُخرج روسيا من ضائقتها الإقتصادية التي كانت السبب في تفكك الإتحاد السوفيتي ، بينما سباق التسلح مع الولايات المتحدة إلي نتائج كارثية علي الإقتصاد السوفيتي . وحث التحول في العلاقات الروسية الأمريكية ؛ فبدلاً من الصراع أصبح التعاون هو السمة المميزة للعلاقات بينهما وأستمر هذا الوضع حتي بدايات القرن الحالي ([73]) .

ولكن روسيا بعد أن إستطاعت أن تحقق نجاحات إقتصادية من خلال إرتقاء قيادتها التي عانت كثيراً منها روسيا و تحولت العلاقات الروسية الامريكية من التعاون إلي التنافس وليس الصراع ، حيث أرادت روسيا ان تعود إلي دورها ومكانتها قبل إنهيار الإتحاد السوفيتي . فقد تحول الروس بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي  إلي رأسماليين ، وبعد سقوط جدار برلين عام 1989 قامت الحكومات الغربية بعقد العديد من إتفاقيات الشراكة مع الروسيين الشيوعيين في محاولة منها لنقل نفوذها إلي ما وراء جدار برلين . في ذلك الوقت كان يلستن هو رئيس روسيا الذي وافق بالشراكة مع الغرب ورضي بالدرور الإقليمي بدلاً من الدور العالمي الذي كان للإتحاد السوفيتي السابق . وقامت روسيا بالإنضمام إلي المؤسسات الغربية الإقتصادية والسياسية والتعامل مع أوربا في إطار السياسة الأوروبية لروسيا وعدم وجود سياسة روسية متميزة  تجاه دول شرق أوروبا ومواصلة سحب القوات الروسية منها . إبرام الإتفاقيات في إطار محادثات نزع السلاح ، حيث رأت روسيا ان لا إمكانية لديها من إستمرار إنتاجه أو تحمل تكاليف تحديثة وإدامته ([74]) .

أما بالنسبة لموقف الولايات المتحدة من موقف روسيا ؛ رأت في التوجه الروسي أنه إستسلاماً وإعلاناً للخسارة في الحرب الباردة فقد قام جورج بوش الأب بالإعلان أمام الأمم المتحدة بداية عصر جديد تقوده الولايات المتحدة الأمريكية حيث تري في روسيا قوة إقيلمية ليس لديها القدرة علي لعب أي دور عالمي . لذلك كامن من أسباب فشل التوجه الروسي عدم مساندة الولايات المتحدة لها بل علي العكس قامت بإضعاف روسيا وتجاهل رغبة روسيا في أن تصبح شريكاً لها.  فعلاقات روسيا بالولايات المتحدة الأمريكية لم تتعدَ حدود العلاقات السياسية الودية لإنهاء مظاهر الحرب الباردة . ولم تصبح الولايات المتحدة الأمريكية أحد الشركاء الإقتصاديين الرئيسيين لروسيا حيث أن حجم التبادل بينهما مازال محدوداً . ومن المُلاحظ أن بالرغم من تقارب روسيا من الغرب ؛ إلا أن  المساعدات الغربية بروسيا ظلت محدودة حيث إستمرت السياسيات الأمريكية عدائية تجاه روسيا و هو ما أدي إلي بحث روسيا عن إعادة تعريف علاقاتها بالولايات المتحدة الأمريكية ، وكان بداية ذلك مع وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلي السلطة في روسيا ([75]) .

ومع تولي الرئيس فلاديمير بوتين منصب رئيس روسيا عام 2000 حدث تحول في العلاقات الروسية الأمريكية ، حيث وصل الي البيت الأبيض إدارة جديدة محافظة تتسم بالعدوانية والتطرف والهمجية ، حيث نظرت إلي العالم نظرة سلبية وعنصرية فهذه الغدارة تميز بين الابيض المؤيد للسياسات الأمريكية ، و الأسود المعارض لها ، وفي مقابل ذلك وصل إلي روسيا قيادة واقعية تنظر إلي العلاقات الدولية نظرة واقعية ، مما أدي إلي الصدام والتصارع بين الفريقين وقد إستافدت العديد من القوي من هذه العلاقة ومنهم إيران التي تمثلت في ورقة ضغط علي الولايات المتحدة  ، حيث تحالفت روسيا مع إيران لتوسيع برنامجها النووي . ومع إتجاه روسيا لإستعادة مكانتها الدولية ، إتجهت اللايات المتحدة لإستمالتها من جديد نحو أوروبا من خلال إقناعها بعدم جدوي محاولاتها لاستعادة مكانتها بسبب الأزمات الإقتصادية التي تعاني منها ، وقامت الولايات المتحدة بضم روسيا إلي مجموعة الدول الصناعية السبع ، وإنشاء لجنة خاصة بالأمن يكون لروسيا العضوية فيها ، وقامت علي الجانب المعاكس بتطويق روسيا من خلال توسيع حلف شمال الأطلنطي (الناتو )  وقامت الولايات المتحدة بإلغاء جميع الإتفاقيات التي كانت قد عقدتها مع الإتحاد السوفيتي سابقاً وإستبدلتها بمنظومات إقليمية تحجم روسيا وتضعها في دائرة صغري لا تستطيع بسببها الخروج من العزلة التي فُرضت عليها . أما بوتين تمحور تفكيرة لنقل العلايقات الروسية الامريكية إلي مجال آخر ([76]) .                                    وسوف نتناول في هذا الفصل أثر الصعود الروسي علي العلاقات الروسية الأمريكية من خلال ثلاث مباحث ؛ الأول يتحدث عن العلاقات الروسية الامريكية الإقتصادية ، والمبحث الثاني عن التأثير علي العلاقات العسكرية ، والمبحث الثالث عن تأثير الصعود الروسي علي العلاقات السياسية .

المبحث الاول : العلاقات الإقتصادية

مع تولي بوتين الحكم في روسيا وهو يحاول النهوض بإقتصاد روسيا المنهار مع إنهيار الإتحاد السوفيتي منذ الحرب الباردة ، ونجحت بالفعل سياسات بوتين في إستعادة الإقتصاد الروسي إلي عافيته ليحقق معدلات متزايدة مما أثر ذلك علي مكانة روسيا عالمياً وعلي علاقاتها بالولايات المتحدة التي تحولت علاقتها معها الي علاقة تنافس تارة ، والتعاون تارة أخري .

أولاً التجارة والإستثمارات :_

ويتميز إقتصاد روسيا بالتنوع في القوي العاملة ، فالبرغم من عدم وجود دولة قادرة علي أن تقدم للولايات المتحدة نطاق واسع من فرص الشراكة أو قدرات للتعاون في كل المجالات سواء العلمية أوالتقنية ، إلا أن روسيا تمتلك قدرة كبيرة علي توفير سوق كبيرة لإستيعاب قاعدة واسعة من المنتجات الأمريكية المتطورة تطوراً عالياً من الناحية التكنولوجية ، حيث إستمدت روسيا قوتها الإقتصادية  من النمو الأخير في جزء كبير من الموارد الطبيعية ” النفط والغاز والمعادن ” ، حيث تم إستثمار أرباح هذه الصناعات في روسيا ، و إستمرار الإستقرار السياسي والإقتصادي الذي شجع الصناعيين الناجحين للبحث عن فرص الإستثمار في القطاعات ذات النمو المرتفع في روسيا ، سواء الصناعات الزراعية ، والصناعات الغذائية، والسيارات، وتجارة التجزئة والاتصالات السلكية واللاسلكية  ([77]) .

كان هناك إعتقاد أن العلاقات التجارية والإقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ضعيفة وضئيلة ولكن هذا الرأي بعيداً عن الواقع ولا يمت له بأي صلة ، فالعلاقات بين البلدين قائمة في كثير منها علي التعاون في مجال الاعمال ، فقد كانت روسيا منذ زمن قديم أكبر مستورد للحبوب من الولايات المتحدة الأمريكية .  وبالرغم من الإنخفاض الكبير في التجارة الثنائية بين البلدين ووجود العديد من المناطق التي لم تتأثر بالعقوبات ، إلا أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة لا يزال واسع إل حد ما والدليل علي ذلك ؛ صناعة الطيران ، وتعتبر روسيا أكبر مورد للتيتانيوم لشركة بوينغ وإيرباص ، وبالإضافة إلي ذلك تعتبر رزوسيا سوقاً هاماً بالنسبة لطائرات بوينغ سواء المستعملة أو الجديدة . ولم تقف روسيا عن توريد التيتانيوم الخام ، بل أيضاً إلي تصدير قطع الغيار ومكونتات التيتانيوم التي جددت كثيراً من مستوي الشراكة بين البلدين . عناك علاقات أيضاً جيدة في الصناعات المعدينية والتي لا تشمل فقط الإمدادات الروسية من الفرَّاغات الصلبة إلي الولايات المتحدة ولكن الإستثمارات أيضاً . وقد فتحت الشركات الروسية أبوبها لشراء الأصول الأمريكية ، وللتعاون  في مجال تصنيع الانابيب عالية الجودة التي تستخدم لإنتاج الصخر تالزيتي وغيرها من المشاريع ([78]) .

يعتبر إستكشاف الفضاء ، المجال التقليدي للعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية اللتان تتصدرا العالم في هذا المجال . لم يتأثر هذا المجال بالعقوبات ، والتعاون أيضاً ينطبق علي توريد محركات الفضاء الروسية إلي الولايات المتحدة ، بالإضافة إلي محطة الفضاء الدولية للتعاون التي لا تزال جارية لإطلاق الأقمار الصناعية التجارية بإستخدام صواريخ روسية . وهناك العديد من الشركات الامريكية التي يتم إستثمارها مثل شركة ” فورد وجنرال ” ، ولكن من السئ قرار الولايات المتحدة بإغلاق عملياتها في روسيا بسبب الأزمة علي سوق السيارات ، وبرغم تأثير العقوبات الإقتصادية  السئ علي العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في أعاقة التعاون بينهما ولكنها لم تقلص منه ، ولكنها كانت ضربة خطيرة لمشاريع ذات صلة بمصادر النفط غير التقليدية من ناحية ، ومن ناحية أخري يمكن لقطاع الاعمال الامريكية العودة لهذه المشاريع إذا ما رُفعت تلك العقوبات ([79]) .

كان من ضمن التأثير الخطير للعقوبات ضد القطاع المالي الروسي هو ضرب عناصره الفاعلة الرئيسية مثل “Sberbank, VTB and Vnesheconombank ” ، وكانت عامل مهم في رفع العقوبات بما في ذلك في مجال التمويل والتي من شأن ذلك أن يسهل من إعادة العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية . وإعادة العلاقات تعني العلاقات الطبيعية ، وليس الوصول إلي الوضع التفضيلي للشراكة والتعاون .  و ما جعل حجم التعاون بين البلدين متواضع ومحدود ؛ هو صغر حجم الإقتصاد الروسي فهو أصغر بمقدار 10 مرات مقارنة بالصين  ، بالإضافة إلي الشراكة الرئيسية بين روسيا والإتحاد الأوروبي ([80]) .

في 14 ديسمبر 2012 ، وقع الرئيس أوباما تشريع بأغلبية ساحقة في مجلس النواب الامريكي لإنهاء تطبيق جاكسون – فانيك وتوسيع العلاقات الطبيعية الدائمة لروسيا ومولدافيا . وفي 21 ديسمبر 2012 ، قدمت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا علي حد سواء رسائل مع منظمة التجارة العالمية (WTO) ، لسحب إشعارات عد التطبيق والموافقة علي تطبيق منظمة التجارة العالمية بينهم . ومن خلال تطبيق إتفاقية منظمة التجارة العالمية بين الولايات المتحدة وروسيا ، تستفيد الشركات الامريكية والعمال من خلال تحسين فرص الوصول لأسواق الصادرات للولايات المتحدة  من السلع والخدمات وجلب  روسيا إلي قبول تطبيق قواعد التجارة المعمول بها ، وسيكون للولايات المتحدة عدد قليل من الفرص في التصدير بسبب عضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية . تحاول الإدارة الامريكية تأسيس عضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية ، وتعمل علي توسيع العلاقات الإقتصادية الثنائية مع روسيا . و في إجتماع مع مجموعة العشرين في يونيو  في ولاية لوس كابوس ؛ إاتفق الرئيسان أوباما وبوتين أن الولايات المتحدة وروسيا تفعل المزيد من قدراتها لتلبية قدراتهم كشركاء تجاريين . وفي 20 ديسمبر 2012 ، وافقت الولايات المتحدة الامريكية وروسيا علي خطة عمل لتحسين حقوق الملكية الفكرية وإنفاذ ما أُصدر من قوانين بشأنها ، بما في ذلك مكافحة القرصنة علي حقوق التأليف والنشر علي شبكة الإنترنت ([81]) .

روسيا تعتبر أكبرشريك تجاري  في مجموعة الـــ23 ولديها  38.1 بليون دولار ، وبلغت صادرات  السلع 112 مليار دولار ، وإجمالي واردات السلع 27.0مليار دولار وكان العجز في تجارة السلع للولايات المتحدة مع روسيا حوالي 1508 بليون دولار في عام 2013 . كانت صادرات البضائع الأمريكية لروسيا في عام 2013 حوالي 11.2 بليون دولار ، وكانت فئات رأس الصادرات من ماكينات (2-digit HS) في عام 2013 حوالي 23 بليون دولار ، والمركبات 2.0 مليار دولار ، وبلغت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات الزراعية إلي روسيا 1.2 مليار دولار وكان العجز في تجارة السلع من الولايات المتحدة مع روسيا 158 بليون دولار . وعجز السلع من الولايات المتحدة مع روسيا تمثل 2.3٪ من العجز في تجارة السلع الامريكية الشامل في عام 2013. والإستثمار الاجنبي المباشر في روسيا حوالي 14.1 مليار دولار من الاسهم ، وتمثل الإستثمار الأجنبي المباشر في ثطاعيالصناعات التحويلية والخدمات المصرفية والتعدين ([82]) .

مع كبر مساحة روسيا الشاسعة والموارد الطبيعية واسعة النطاق ووجود أكثر من 142 مليون مستهلك ، وإحتياجات البنية التحيتة الحادة، لا تزال روسيا سوقاً كبيراة وواعدة لمصدرين الولايات المتحدة .  وبالرغم من تعافي روسيا سريعاً من الأزمة المالية العالمية في عام 2009 ، إلا أن النمو الإقتصادي في وقت لاحق تباطأ بشكل كبير مما يدعو لإنكماش الناتج المحلي الإجمالي. وكانت روسيا أكبر سوق للصادرات بالنسبة للولايات المتحدة من بين 29 دولة وأكبر مصدر للولايات المتحدة من بين 20 دولة وذلك عام 2014 ، وتعتبر روسيا أكبر شريك للولايات المتحدة ، وكانت أسهم شركات الاستثمار الأمريكي في روسيا حتى عام 2013 ما يقرب من 18 مليار دولار . والولايات المتحدة هي عاشر أكبر مستثمر أجنبي في روسيا. نضمت روسيا الى منظمة التجارة العالمية (WTO) في أغسطس 2012. المؤتمر أيضا سن التشريعات اللازمة لتوسيع العلاقات التجارية الطبيعية الدائمة لروسيا في العام نفسه . و عضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية لديها القدرة على خلق الفرص لصادرات الولايات المتحدة والاستثمارات ([83]) .

ثانياً العقوبات الإقتصادية :_

كانت هناك حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الاربعينيات حتى أوائل التسعينيات. وفي ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة .

في 6 مارس 2014 ، وقع الرئيس أوباما الامر التنفيذي 13660 الذي يجيز فرض عقوبات على الأفراد والكيانات مسؤولة عن انتهاك السيادة والسلامة الإقليمية لأوكرانيا، أو لسرقة ممتلكات الشعب الأوكراني. هذه العقوبات وضعت قيودا على سفر بعض الأفراد والمسؤولين وأظهرت الجهود المتواصلة لفرض تكلفة على روسيا والمسؤولين عن الوضع في شبه جزيرة القرم. و في 17 مارس 2014، أصدر الرئيس أوباما الأمر التنفيذي 13661 تحت حالة الطوارئ الوطنية فيما يتعلق أوكرانيا التي تجد أن تصرفات وسياسات الحكومة الروسية فيما يتعلق أوكرانيا – بما في ذلك من خلال نشر قوات عسكرية روسية في منطقة القرم من أوكرانيا – تقويض العمليات والمؤسسات الديمقراطية في أوكرانيا؛ يهدد سلامها وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيه. والمساهمة في اختلاس أصولها. ومن خلال هذه الأوامر التنفيذية ، زادت الولايات المتحدة الامريكية من التكاليف الدبلوماسية والمالية بسبب تصرفات روسيا العدوانية تجاه أوكرانيا ، وتم فرض عقوبات للحد من التمويل الموجه لستة من اكبر البنوك في روسيا وأربعة من شركات الطاقة ، وأيضاً تم تعليق تمويل الإئتمان الذي يعمل علي تشجيع الصادرات إلي روسيا وتمويل مشاريع التنمية الإقتصادية ([84]) .

قامت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بفرض مجموعة من العقوبات الإقتصادية علي الأفراد والشركات الروسية ردأً علي ضم شيبه جزيرة القرم والازمة في شرق أوكرانيا . حيث قام الإتحاد الاوروبي بتشديد العقوبات بسبب وفاة 298 شخصاً في 17 يوليو كانوا علي متن طائرة علي الخطوط الجوية الماليزية . وقامت الولايات المتحدة بنشر قوائم الأفراد والشركات التي تم حظر السفر لها وتجميد الاصول في 19 مارس ، 20 مارس ، 28 أبريل ، 16( تموز) و 12 سبتمبر (أيلول) . صدرت قوائم الاتحاد الأوروبي يوم 17 مارس 23 مارس 29 أبريل، 12مايو ، 25 يوليو، 30 يوليو، 12 سبتمبر و 18 ديسمبر كانون الاول وقد استهدف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أيضا بعض القطاعات الرئيسية للاقتصاد الروسي والتي ترتبط ارتباطا وثيقاً بالنخبة الحاكمة ([85]) .

تزايدت مشروعات ضخ الغاز والنفط إلى اوروبا في الوقت الذي انتشرت فيه الدعوات لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي حيث تفتقر اوروبا لمصادر الطاقة التي هي بأمس الحاجة لها؛ لان اقتصادها قائم على الصناعة وحتى مناخها البارد بحاجة للطاقة للتدفئة؛ ولذلك فمعظم شركات توليد الكهرباء في اوروبا او الشركات البتروكيماوية الكبرى تقيم علاقات مباشرة مع شركات الطاقة الروسية ويوجد بينهم الكثير من المصالح المشتركة، وليس من السهل قطع هذه العلاقات القائمة منذ سنين من اجل اوكرانيا او من اجل اسقاط طائرة. ولقد استطاعت روسيا وبكل ذكاء ان تتغلل الى اوروبا وتعمل على حملها على الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية ([86]) .

و يستثنى الآن البنوك الروسية من رفع القروض طويلة الأجل، وحظر تصدير المعدات ذات الاستخدام المزدوج للاستخدام العسكري في روسيا ويحظر صفقات مستقبلية الأسلحة الاتحاد الأوروبي وروسيا. و إستثناء رفع حظر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على صادرات بعض التقنيات والخدمات في صناعة النفط، على الرغم من الغاز لا تزال تتأثر. تستهدف عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أيضا العديد من كبار المسؤولين في حركات التمرد الانفصالية الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، والمنظمات المرتبطة بها ([87]) .

وغيرت الأحداث الاخيرة في أوكرانيا المشهد في العلاقات التجارية والإستثمارية الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا ، فقد أجبرت الأعمال الاسفزازية التي قامت بها روسيا من ضم شبه جزيرة القرم بالإضافة الي الانشطة المزعزعة للإستقرار في جنوب شرق أوكرانيا ، مما دعت الولايا المتحدة وآخرين في المجتمع الدولي لفرض عقوبات علي الأفراد الروس والمؤسسات المالية . وقامت حكومة الولايات المتحدة بتعليق التعاون الإقتصادي مع الحكومة الروسية في العديد من الجبهات ، بما في ذلك التجارة الثنائية ومجموعة العمل الإستثمارية التي تسعي لتوسيع العلاقات الإقتصادية والتجارية . وكان هناك مجموعة من المعايير التي تمثلت في أنه يمكن لشركات الولايات المتحدة الإستمرار في تصدير سلعها وخدماتها إلي روسيا ومواصلة العمل مع الروس للحفاظ علي مكانتها في هذا السوق ، ومع ذلك يتعين علي الشركات الامريكية بإستمرار مراقبة أي تطورات تطرأ بشأن العلاقات السياسية و الإقتصادية للولايات المتحدة وروسيا ([88]) .

أثرت العقوبات الإقتصادية التي تم فرضها علي روسيا وعلي إقتصادها تأثيراً خطيراً ، حتي صرح الرئيس أوباما حديثاً بأن الإقتصاد الروسي أوشك علي التوقف نتيجة للعقوبات الأمريكية والأوروبية . وقد صرح أوباما قبل ذلك بأن العقوبات ستزيد من ضعف الإقتصاد الروسي وقد شددت واشنطن والاتحاد الأوروبي الشهر الماضي العقوبات الاقتصادية على روسيا ردا على تدخلها في الأزمة الأوكرانية، وشملت العقوبات الجديدة قطاعات روسية حيوية مثل البنوك والصناعة العسكرية، وذلك عقب إسقاط الطائرة الماليزية في شرقي أوكرانيا . وذكرت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي لورا لوكاس ماجنوسون أن حظر روسيا واردات زراعية وحيوانية من أميركا والاتحاد الأوروبي ردا على العقوبات التي فرضاها عليها “لن يسفر إلا عن تعميق عزلة روسيا الدولية، وربما يتسبب في زيادة التضخم“. . وقالت ماجنوسون إن تصرفات روسيا في أوكرانيا والعقوبات التي فرضت عليها جعلت الاقتصاد الروسي الضعيف أكثر ضعفاً، واستدلت على قولها بتحذير صدر عن البنك المركزي الروسي من أن معدل التضخم المرتفع حاليا سيزيد مع تنفيذ حظر على واردات غذائية، وبلغ التضخم في روسيا في يوليو/تموز الماضي 7.5%. ([89]) .

المبحث الثاني : العلاقات العسكرية

بعد اثنين وعشرين عاماً علي إنهيار الإتحاد السوفيتي ؛ عادت روسيا من جديد وأخذت في بناء قوتها العسكرية من جديد ، وأخذ نفوذها الإقليمي في الإرتفاع في المجالات العسكرية والسياسية والإقتصادية ، فروسيا تستعد لإستعراض قوتها في جميع أنحاء أوروبا الشرقية والقوقاز وآسيا الوسطي وشمال المحيط الهادي ، وتعزيز العلاقات في الشرق الاوسط خاصة ع إيران وسوريا ومصر. وتقوم روسيا  بتعزيز وجودها الجغرافي السياسي و القوة العسكرية من خلال توسيع معاهدة منظمة الامن الجماعي وإتباع سياسة الحزم للولايات المتحدة وحلفائها في الغرب . لذلك كان من الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية بزيادة جمع المعلومات الإستراتيجية والتكتيكية والبرامج والخطط ، ومن الضروري إستمرار التحديث العسكري الأمريكي ، يجب على الإدارة الأمريكية أيضا أن تولي اهتماماً أكبر لديناميات التعاون التقني العسكري الروسي مع بلدان أخرى (الأسلحة ومبيعات التكنولوجيا العسكرية)؛ الحفاظ على ميزانية الجيش الأمريكي في حدود 4 % من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)؛ مواصلة التحديث العسكري الولايات المتحدة، بما في ذلك ترسانة النووية والدفاع الصاروخي. وتوسيع التعاون العسكري مع حلفاء الناتو والشركاء، لا سيما في الاتحاد السوفياتي السابق . وينبغي علي القيادة السياسية الامريكية أن تأخذ في إعتبارها عودة روسيا كعنصر فاعل مهم في العلاقات الدولية ، حيث سوف تؤثر روسيا في جيرانها بشكل متزايد سواء في أوروبا الشرقية والوسطي ،  جنوب القوقاز أو آسيا الوسطي ([90]) .

تعتمد إستراتيجية الأمن الروسية علي السعي لعالم متعدد الأقطاب علي أساس ان ميزان قوي العلاقات الدولية حالياً ، لا يختلف عن تلك التي شهدتها أوروبا في نهاية الحروب النابليونية والحرب العالمية الأولي والسعي لتحقيق التوازن بين القوي العالمية .  ما لا تُفصح عنه الحكومة الروسية علناً ، هو سعي الولايات المتحدة الدائم للحفاظ علي القدرة العسركية الأمريكية وأن لا يكون مثيل لها ، وهذا يعتبر واحدة من الركائز الأحادية القطبية الأمريكية . وتدعو الإستراتيجية الامنية الروسية موسكو ليكون طرفاً لا غني عنه في تسوية النزاعات الاقليمية ، وذلك كما  أظهرته الأزمة السورية والأبنية الإقليمية مثل منظمة الامن الجماعي ، والإتحاد الاوراسي ، الإتحاد الجمركي ، الفضاء الإقتصادي ، وشانغهاي للتعاون (SCO) ، وذلك في محاولة لمواجهة التحالفات الإستراتيجية وبوجه خاص منظمة حلف شمال الأطلسي . الجيش الروسي القوي كان واحد من اهم الأركان التي ترتكز عليها ما يسمي ” مذهب بوتين ” ، والهدف منها هو استعادة الأصول الاقتصادية والسياسية والجيوستراتيجية التي فقدتها الدولة السوفيتية في عام 1991 عن طريق صندوق الأدوات الكامل حالة الطاقة والاقتصادية والثقافية، ولكن أولا وأخيرا، تسعى القوي العسكرية للكرملين للسيطرة الروسية في ” الخارج القريب ” أو ما يسمي بالفضاء السوفيتي السابق ، حيث كثيراً ما وُصفت الكرملين بأداة للاستعمار الروسي الجديد ([91]) .

تحديث الجيش الروسي له العديد من الإنعكاسات الهامة علي الاإستعداد العسكري للولايات المتحدة الامريكية ، وهيكل القوة، والموقف العسكري في القيادة المركزية، والقيادة الأوروبية، وقيادة المحيط الهادي . وتؤثر المصالح الروسية المتنامية _ في منطقة الشرق الاوسط وجمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق _ علي القوات الأمريكية وحلفائها . حيث قد إرتكبت الإستخبارات الأمريكية علي مدي الــ12 سنة الماضية في الشرق الاوسط وأفغانستان العديد من الأخطاء ، لذلك سينخفض التركيز في جمع الإستخبارات الآسيوية والقوة العسكرية في المسارح الروسية . لذلك يكون من الحكمة بالنسبة لروسيا أن تقوم هي الأخري بتخفيض جمع المعلومات الإستخبارية مع التركيز علي القدرات العسكرية الصناعية العقيدة العسكرية، والقدرات والاستعداد والتخطيط . ويؤثر التحديث الروسي علي خصوم الولايات المتحدة وعلي أسواق الاسلحة . وكانت روسيا مورد السلاح الرئيسي للصين والهند، وإيران، وبيعها أنظمة أسلحة متطورة لسوريا وفنزويلا. لذلك فالولايات المتحدة وحلفائها في حاجة الى معرفة بالضبط ما تنامي من  قدرات منظومات الأسلحة الروسية الجديدة، وكثير من هذه الأسلحة يتم تصديرها إلى الشرق الأوسط ([92]) .

مع تعزيز الجيش الروسي وتخفيض ميزانية الدفاع الامريكية ، تم تخفيض توجيه التفوق العسكري الامريكي لمواجهه روسيا والصين . ومن غير المرجح أن يكون هناك حرب واسعة بين الولايات المتحدة وروسيا . روسيا هي الدولية الوحيدة في العالم التي تمتلك الثالوث النووي مثل الولايات المتحدة ، بالإضافة إلي أنها تقوم  بتحديث ترسانتها النووية المماثلة للولايات المتحدة . دائما ما تأمل روسيا والصين وإيران الإضرار بالولايات المتحددة وذلك بدون إطلاق أي رصاصة وذلك من خلال منطقة مثيرة للقلق وهو الامن السيبراني ؛ و تمتلك روسيا الآن قدرة كبري في الإنترنت تستطيع من خلالها إيزاء الولايات المتحدة . جاء هجوم إستونيا عام 2007 وجورجيا التي وقعت ضحية لهجمات السيبرانية القادمة من سوريا عام 2008 خلال خمسة أيام حرب في أبخاريا وأوسيتيا الجنوبية . تزايد الإصرار الروسي في أوروبا يثير القلق بشأن أمن العديد من البلدان الاوروبية وخاصة في أوروبا الشرقية ودول البلطيق ([93]) .

ما تطمح إليه روسيا هو القضاء علي الدفاع الصاروخي الامريكي في أوروبا وذلك منت دون أن تقدم أي تنازلات . التعزيزات العسكرية الروسية والتحديث له آثار خطيرة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة وأهداف الأمن القومي لها ؛ فأولاً قد تصبح أكثر تهديداً لحلفاء الناتو وخاصة في شرق ووسط أوروبا ، ثانياً كذلك الزيادة في القوة العسكرية تؤثر علي دول الإتحاد السوفيتي السابق ، و التي يتم لو تحصل علي  مزيد من الحرية من روسيا وتحاول التخلص من ماضيهم كمواضيع الإمبريالية، بما في ذلك أوكرانيا ومولدوفا وروسيا البيضاء، وبلدان جنوب القوقاز و آسيا الوسطى. وأخيرا، فإن القوة العسكرية الروسية قد تكون عاملا على أن تأخذ في الاعتبار النزاعات في الشرق الأوسط، بما في ذلك بلاد الشام، مثل الاحتكاك القريب مع الولايات المتحدة على سوريا ([94]) .

قامت إدارة أوباما علي عدد من الإجراءات لإحتواء الحشود العسكرية الروسية وكان منى بينها : زيادة نوعيوة وحجم المعلومات الإستخبارية التي يتم جمعها ، وتحليل التحديثات العسكرية الروسية والاهداف الإستراتيجية والتكتيكية والبرامج والخطط . وتحتاج الولايات المتحدة إلي أن تستند إلي تخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية الروسية في شبه جزبرة القرم وضد أوكرانيا وتحتاج إلي برامج جديدة للتعليم واللغة وحاجة الي تمويل ذلك حتي لا تفقد الولايات المتحدة المهارات الحرجة والقدرات التي وُضعت خلال الحرب الباردة . الإجراء الآخر يتمثل في التركيز علي ديناميات التعاون التقني العسكري الروسي مع بلدان أخري . ضمان استمرار التزام الولايات المتحدة للأمن الأوروبي، والحفاظ على القوات النووية والتقليدية في أوروبا للحفاظ على الأمن الإقليمي في مستوياتها الحالية، بما في ذلك الاستعداد والقدرات والتدريب والتمارين. الولايات المتحدة لا يمكن أن تترك جيشها في وضع يمكنها من حيث أنه لا يمكنه من الحفاظ علي أمن الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم بسبب قدراتها، والتدريب، والمنصات المتدهورة. توسيع التعاون العسكري مع حلفاء الناتو المركزي الأوروبي وشركاء الناتو، وخاصة في الاتحاد السوفيتي السابق . وموسكو تتدخل بشكل متزايد في السياسات الداخلية والخارجية لمعظم بلدان الاتحاد السوفيتي السابق، وسحبها إلى منطقة نفوذها. لمواجهة هذا الاتجاه، ينبغي على الولايات المتحدة نشر الأصول العسكرية اللازمة مؤقتاً لحماية حلفائها في أوروبا الوسطى؛ زيادة عدد مرافق التدريب العسكري الولايات المتحدة، بما في ذلك في رومانيا وبلغاريا ودول البلطيق ([95]) .

لا تزال الأسلحة النووية تلعب دورا هاما للغاية في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، بل ودورهم المحتمل في الازدياد. وتعرف العلاقات بين واشنطن وموسكو في هذا المجال عن طريق التوازن الاستراتيجي التي تتسم بدرجة عالية من الضعف المتبادل. ومن جانب روسيا هناك العديد من المخاوف حول إمكانية الطرف الآخر من القدرة علي الإعتراض أو حتي إستباق جزء كبير من القوات الإنتقامية وخاصة بإستخدام التقنيات الجديدة . ومن جانب روسيا أيضاً ؛ نظراً لاحتمال نشوب صراع بين الناتو وروسيا، فهذه العوامل تعني أن الأسلحة النووية ( والاستراتيجية الدفاعية وموقف أكثر على نطاق واسع ) يتلقون اهتماما متزايدا في عواصم التحالف، وهذا الاهتمام من المرجح أن ينمو. لذلك فإن تدابير الحد من التسلح والإستقرار أصبحت أكثر قيمة ومناسبة للتخفيف من فرص نشوب الصراع أو من التصعيد ([96]) .

من الواضح أن الطرفين سواء روسيا أو الولايات المتحدة لهما القدرة علي إلحاق الدمار الذي لم يسبق له مثيل إذا تم إستخدام الأسلحة النووية من جانب الطرفين . وتقوم الولايات المتحدة ان تنشر ععداً كبيرا من الرؤوس الحربية علي غواصات الصواريخ الإستراتيجية . العديد من هذه السفن في عرض البحر وعلى استعداد لتلقي أوامر لتوجيه ضربة مدمرة لروسيا التي ستكون عاجزة عن وقفه . كما تمتلك الولايات المتحدة عدة مئات من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي ستكون آثارها التدميرية شاملة . فضلا عن قوة مؤلفة من نحو 100 القاذفات الاستراتيجية التي يمكن وضعها على حالة تأهب . كما تنشر روسيا ثالوث من أنظمة التوصيل الاستراتيجية القادرة على حمل مئات من الرؤوس الحربية ضد الولايات المتحدة.  كما أن لديها ترسانة كبيرة جدا ومتنوعة سواء  قصيرة المدى أو عدد من الأسلحة النووية “التكتيكية”، و مصممة لتكون للتأثير العسكري على أرض المعركة. كما تمتلك موسكو نظام القيادة والسيطرة النووية قادرة كذلك على الإنذار المبكر ([97]) .

هناك العديد من الإحتمالات التي تري بأنه سيحدث تصادم عسكري بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا ، ولكن تحقق هذه الإحتمالات ضعيفة جداً . أوكرانيا ليست عضواً في حلف شمال الاطلنطي ، والرئيس أوباما ليس من المرجح ان  يتطوع للحرب مرة أخري . ولكن العديد من جيران أوكرانيا أعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك بولندا ورومانيا وسلوفاكيا والمجر. وهكذا هي دول البلطيق – ليتوانيا، لاتفيا، واستونيا – شمالا والحق على الحدود الروسية . من تلك البلدان تأتي المساعدات إلي أوكرانيا وتجد نفسها في حرب مع روسيا ويكون حلف شمال الأطلسي  مضطر للتدخل ([98]) .

بشرت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ما أُطلق عليه عصر جديد في مراقبة الأسلحة النووية ، وذلك بعد أن وقع الرئيس أوباما والرئيس الروسي ميدفيديف معاهدة تخفيض الأسلحة وافقت على العمل بطريقة موحدة ضد خطر البرنامج النووي الإيراني . وكان هناك إتفاق بين الدول علي تقليص ترسانتها النووية ، وتم الإتفاق علي أن يجب على الولايات المتحدة وروسيا خفض الحد على الرؤوس الحربية وقاذفات الاستراتيجية المنشورة بنسبة 25٪ و 50٪ على التوالي. وأيضا تنفيذ نظام التفتيش الجديد. و بسبب المقاومة بين الجمهوريين في الكونغرس، الذين إدعوا ان التحقيقات السابقة و الذين كانوا مستعدين بشكل عام إلى حل وسط مع الديمقراطيات، فإنه من غير الواضح في قرب نهاية دورة الكونغرس أن تتم الموافقة على المعاهدة ([99]) .

الصراع في أوكرانيا هو نتاج صراع جيوسياسي مكثف بين روسيا والغرب بوجه عام ، والولايات المتحدة علي وجه خاص . وهناك خطر آخر هو الصدام العسكري بين الناتو وروسيا . والتدخل العسكري الروسي في سوريا يعتبر خطوة كبري تزيد من خطر حدوث مواجهه عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة أو حلف شمال الاطلسي وروسيا . وهناك العديد من التقاري التي تقول أن الولايات المتحدة قامت بتعليق عدد من عمليات الطيران المأهول علي إمتداد الحدود التركية السورية إلي الغرب من نهر الفرات وهذا يشمل ما يسمى “عزاز الممر”، وهو خط الإمداد الحيوي للقوات المناهضة للأسد للقتال على جبهات حلب وإدلب. ([100]) .

قررت روسيا، بعد مضي خمس سنوات على الحرب المستعرة في سوريا، التدخل بقوة في تلك الأزمة، بعد إعلان الكرملين منح الرئيس فلاديمير بوتين تفويضا بنشر قوات عسكرية في سوريا، بعد طلب الرئيس السوري بشار الأسد مساعدة عاجلة من موسكو. لتدخل الروسي في سورية جاء لدعم نظام بات واضحاً أنه يضعف ويخسر، بعد التقدم العسكري في الجنوب والشمال الغربي خصوصاً في سهل الغاب. ولهذا تمركزت الغارات الروسية على الجيش الحر الذي تقدم في هذه المناطق، وكما يبدو هي مقدمة لتقدم قوات إيرانية ومن حزب الله لإعادة السيطرة على مناطق خسرها النظام خلال السنة الحالية ([101]) .

رد فعل واشنطن علي ما قامت به روسيا من التدخل العسكري في سوريا تمثل في عدد من السناريوهات : البدء بالتعاون مع موسكو ضد ISIS وآل النصرة او الجماعات الجهادية ، الخطوة الثانية ؛ في محاولة لتحويل سوريا الى مستنقع لموسكو بجعل تدخلها أكثر تكلفة ، أو الخطوة الثالثة ؛ لا تعارض ولا تتعاون عسكريا (بغض النظر عن باجراءات اجتثاث نشوب النزاعات) ولكن الاستمرار في الحملة العسكرية الحالية ضد ISIS وجهودها الدبلوماسية للتفاوض على تسوية سياسية . ومن المعروف أن السيناريو الاول من الصعب حدوثه فالولايات المتحدة لن تتعاون بنشاط مع روسيا عسكريا . ولكن سيكون من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، بالنسبة لإدارة أوباما للدفاع عن هذا التعاون على الصعيد المحلي، وخاصة في عام الانتخابات. والخط العام في وسائل الإعلام وفي دوائر السياسة هو أن الأسد تتحمل الجانب الأكبر من المسؤولية عن الكارثة السورية، بينما ينظر إلى روسيا باعتبارها خصما معاديا. هناك بعض الأصوات المؤثرة التي تدعو للتعاون مع روسيا في سوريا، ولكنها مع ذلك أوباما، أو في الواقع خلفه، سيدفع ثمناً سياسياً كبيراً لو كان مساعدة ​​روسيا من خلال مساندتهم للدولة عميلة وحشية في منطقة الشرق الأوسط ([102]) .

أما بالنسبة للخيار الثاني – مما يجعل تدخل روسيا أكثر تكلفة – الطريق إلى تحقيق ذلك سيكون بزيادة المساعدات العسكرية الامريكية للقوات “المعتدلة” التي تقاتل النظام في المناطق الرئيسية من حلب وإدلب وحمص ودمشق والقنيطرة. و إلى حد ما قد حدث بالفعل – وكانت هناك زيادة في إيصال أسلحة أمريكية الصنع BGM-71 TOW (التي تطلق من المواسير، تعقب بصريا، الموجهة سلكيا) ATGMs (المضادة للدبابات الصواريخ) لمختلف المتمردين “المعتدلين” وخلافا للحملة ضد ISIS، هذه العملية الأخيرة هي أكثر أو أقل سرية .    و كان الخيار الأخير، التواصل مع الحملة العسكرية ضد ISIS في الشرق والشمال الشرقي و السماح بتدفق معركة في غير ISIS-المناطق التي تسيطر عليها ليأخذ مجراه. وقد زادت الولايات المتحدة من شدة ضرباتها الجوية ضد ISIS، وأنه قد ارتكب عدد قليل من قوات العمليات الخاصة لحملة الرقة. وما هو أبعد من ذلك، فإن هذه الإدارة، أو ربما خليفتها، قد تقرر في مرحلة ما اعلان منطقة حظر الطيران و هذه المناطق  ربما تكون في أقصى الجنوب بالقرب من مرتفعات الجولان و / أو على طول الحدود التركية السورية إلى الشرق من الفرات. وعلى الرغم من ذلك، فإن المشكلة الرئيسية بالنسبة لواشنطن لا تزال قائمة، وهي غياب القوات المحلية التي يمكن الاعتماد عليها لاحتلال الأراضي المحررة من ISIS أو أي من المقاتلين الآخرين المعادية لواشنطن ، بما في ذلك النظام. و من الناحية الاستراتيجية ، فإن الرد سيكون له مزايا معينة. فإنه تجنب تورط الولايات المتحدة في حرب أخرى دموية ومكلفة علي الارض لفترات طويلة مع عدم وجود نهاية للعبة السياسية . كما أنه ترك موسكو مثقلة بحملة طويلة وصعبة في سوريا، و زيادة من اللوم من العرب السنة لكانت لدعم  الدولة العلوية المتحالفة مع إيران الشيعية وحزب الله ([103]) .

المبحث الثالث : العلاقات السياسية

شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي تجاذباً وتنافراً، وإن كانت طبيعتها تختلف عن الصراع الإيديولوجي بين الرأسمالية والاشتراكية. إنّ العلاقات “الأمريكية – الروسية” يشوبها دائما عامل انعدام الثقة، ومما زاد في توتر هذه العلاقات أنّ الإدارة الأمريكية السابقة لم تأخذ بعين الاعتبار “الإطار الإستراتيجي” الذي تضمنه الإعلان الروسي – الأمريكي في نهاية “قمة سوتشي” في أبريل 2008. عملت روسيا على استغلال مواردها الطبيعية من الطاقة لاستعادة المكانة القوية التي فقدتها, وتوظيفها في المجالات السياسية والاقتصادية والإستراتيجية, في مواجهة توسع الهيمنة الأمريكية والغربية في أوربا الشرقية وآسيا الوسطى اللذين يعتبران المجال الحيوي لروسيا – قديمًا وحديثًا – وكذا مناطق نفوذ طبيعية لا يمكن التساهل تجاهها مثلما لا يمكن تجاهل ما يمثله المشروع الأمريكي لنشر الدروع المضادة للصواريخ في أوربا الشرقية (بولندا، جمهورية التشيك) من خطورة على الأمن القومي الروسي حيث تعارض موسكو هذا المشروع معارضة شديدة متهمة واشنطن بأنها تهدد جديًا القوى الإستراتيجية النووية لموسكو وبأن المشروع سلسلة من التوسع والهيمنة الأمريكية وهو ما ترفضه موسكو([104]) .

إن الحرب الباردة التي تتجه إليها العلاقات الروسية – الأمريكية ستكون هذه المرة سياسية مع وضع العامل العسكري في الاعتبار، وأن الأمر لا يقف عند حد التلويح باستخدام أوراق ضغط دبلوماسية بل إنه قد يتعداه إلى مجالات أخرى كالتجارة والاقتصاد خاصة (اقتصاد الطاقة)، وهو الأمر الذي يضعه الجانب الروسي والأمريكي والأوربي في الحسبان، وقد بدأت روسيا بإعادة بناء مواقع نفوذها وتكريس امتدادات تحالفاتها وتعزيز أوجه وجودها السياسي والأمني والاقتصادي (الطاقة)، وبالتالي نفوذها الإستراتيجي ، وبدأت هذه السياسة تؤتي ثمارها ([105]) .

منذ أكثر من 200 سنة، تشترك روسيا والولايات المتحدة في  علاقات دبلوماسية متعددة الأوجه، فهم يتقاسمون في  الحدود البرية عندما تأسست روسيا في تسوية في فورت روس، كاليفورنيا. خلال هذه الفترة، قد تنافس البلدين على النفوذ السياسي والاقتصادي، وتعاونت لمواجهة التحديات العالمية المشتركة. في عام 2007، توض المنظمات الخاصة والحكومية في الولايات المتحدة وروسيا _ بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لعلاقات دبلوماسية _ عمق وتاريخ العلاقات بين البلدين . شهدت الفترة التي تم فيها بيع ألاسكا من روسيا إلي الولايات المتحدة في منتصف القرن 19 ، نشاط عدد من المشروعات التجارية المشتركة والدعم الروسي للولايات المتحدة خلال الحرب الامريكية الاهلية . وفي أوائل القرن العشرين شهدت هذه العلاقات العديد من التوترات ، فالبرغم من عدم إعتراف الولايات المتحدة بالإتحاد السوفيتي عام 1933 ، إلا ان روسيا قدمت العديد من المساعدات الإنسانية للولايات المتحدة أثناء المجاعة (1921-1923) ، وبالرغم من الخلافات بين الروسيين والامريكان ، إلا أنهم كانا متحدين ضد عدو مشترك من خلال الحرب العالمية الثانية . وشارك الاتحاد السوفيتي في برنامج الإعارة والتأجير التي تقدم بموجبها الولايات المتحدة للحلفاء الإمدادات، وانتهت تلك الفترة مع بداية الحرب الباردة ([106]) .

قامت جورجيا باستفزاز روسيا عسكريا وتصرفت روسيا برد فعل عسكري زائد، فإن ذلك سيتيح للدعاية الأميركية استعادة أجواء الحرب الباردة وانتقاد روسيا المتسلطة ضد جار صغير, هنا تستطيع الإدارة الأميركية إنجاز الخطوة قبل الأخيرة في خطة استكمال محاصرة روسيا بالكامل، والذي قوبل بشن القوات الروسية حربا على جورجيا حين إتهمت روسيا جورجيا باستخدام القوة بشكل مفرط في إقليم أوسيتيا الجنوبية وحذرتها من تصعيد الأزمة هناك مما دعا إلى التحرك العسكري في المنطقة وشن الحرب لإعلان انفصال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا و الإعتراف بهما دولتين مستقلتين, ولم تكتفي بذلك بل استعرضت قوتها بتجاوز الحدود إلى أقاليم أخرى من جورجيا رغم جولات المدمرات الأمريكية في البحر الأسود ،  حيث أثار هذا الإجراء الانفرادي من الجانب الروسي حفيظة الإدارة الأمريكية التي وجدت في الخطوة الروسية تصعيد ليس له مبرر خاصة و أن جورجيا دولة حليفة لها وموطئ قدمها في المنطقة, مما أدى إلى تبادل الاتهامات بين موسكو وواشنطن، فالروس ينظرون إلى الحرب بأنها عمل مشروع لحماية مواطنيها وأن ممارستهم لهذا الحق أمر طبيعي حتى لو أدى ذلك إلى قيام حرب باردة مع الغرب،  وأن تحجيم النفوذ الأمريكي في المنطقة سيكون بداية لانحصار وانكسار نفوذها انطلاقا من إدراك موسكو بان جورجيا وليدة لمشروع الولايات المتحدة في المنطقة  ([107]) .

إن الأزمة الجورجية التي اشتعلت عام 2008 أصابت العلاقات الأمريكية الروسية بصدمة كبيرة أكثر من أي أزمة أخرى منذ نهاية الحرب الباردة، وهو الأمر الذي جعل العلاقات الأمريكية – الروسية تحتل مكانة متقدمة في السباق الرئاسي الأمريكي هذا العام في لحظاته الأخيرة . التغير في نظرة واشنطن تجاه روسيا، يبدو للوهلة الأولى تغيرًا جوهريًّا. فمنذ خمس سنوات مضت، اعتبر السفير الأمريكي في موسكو، ألكسندر فيرسبو، أن العقبة الرئيسة التي تعترض العلاقات الروسية الأمريكية هي “فجوة القيم” Values Gap فالجانبان كانا يتعاونان في عديدٍ من القضايا العملية، وكان الخلاف منحصرًا في قضايا مثل “حكم القانون وتعزيز المؤسسات الديمقراطية” وخلال فترة حكم الرئيس الروسي الأسبق (رئيس الوزراء حاليًّا) فلاديمير بوتن، كانت العلاقات بين الجانبين الروسي والأمريكي، لحديث الأخير كثيرًا عن أن الرئيس “بوتن” يقوض الديمقراطية الروسية. انتقلت التوترات بين الجانبين إلى مستوى آخر عندما قال الرئيس بوتن: إن الولايات المتحدة تقوض الردع النووي الروسي ولكن دخول الدبابات الروسية إلى جورجيا شكل تحولاً جذريًّا في العلاقات بين البلدين ، بعد الأزمة الجورجية فإن السياسة السابقة التي كانت تحكم العلاقات بين البلدين القائمة على التعاون في قضايا التهديد المشترك كالحرب على الإرهاب والانتشار النووي وأمن الطاقة وتجارة المخدرات والتغير المناخي، لم تتغير، ومن المتوقع ألا تتغير في المستقبل القريب( . ([108]

المواجهة التي بدأت بين روسيا والولايات المتحدة خلال أزمة جورجيا تعتبر إيذان ببداية حقبة جديدة من العلاقات الدولية, فقد أخطأت واشنطن باستمرارها للتصعيد مع موسكو بتأكيد أنه سيتم ضم جورجيا إلى حلف الأطلنطي مستقبلا, وما صاحب ذلك من مناورات أمريكية أوكرانية في البحر الأسود, مما دفع روسيا إلى الاستمرار في التصعيد وذلك بتوعد بولندا بإمكانية استخدام السلاح النووي ضدها, وتعليق تعاون روسيا مع حلف الأطلنطي حيث أن هذه الأزمة كشفت عن التغير في النظام الدولي وما ستنطوي عليه العلاقات من تفاعلات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ([109])

بعد أن استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية ضم بولندا وبلغاريا ورومانيا إلى حلف الأطلسي، بل استطاعت ضم استونيا ولتوانيا ولاتفيا التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي إلى الحلف المذكور لاكمال حلقة تطويق روسيا، وبادرت لتشجيع القوى الفاشية في أوكرانيا، التي كانت قد انفصلت من الاتحاد السوفيتي على أثر انهياره، واحتفظت بعلاقات طبيعية مع روسيا، على اسقاط النظام القائم فيها سعيا إلى ضمها لحلفها العدواني لإكمال حلقة تطويق روسيا فيما سمي بالثورة البرتقالية، واستطاعت أن تنجح في مسعاها ولكن إلى حين. لكن الانتخابات البرلمانية التي تلت ذلك التغيير في اوكرانيا اسقطت النظام الذي جاءت به الثورة البرتقالية، وفازت القوى التي تقف إلى جانب اعادة العلاقات مع روسيا إلى سابق عهدها، ما اثار غضب القيادة الأمريكية التي راعتها نتائج الانتخابات، وبدأت تعد العدة من جديد لإسقاط النظام الجديد في أوكرانيا بالقوة مستخدمة القوى الفاشية المسلحة التي استطاعت اسقاط النظام في ثورتها المضادة والاتيان بنظام فاشي موالٍ لها على المكشوف ويدعو إلى ضم اوكرانيا إلى حلف الناتو([110]) .

كان من نتائج ذلك الانقلاب الدموي المدعوم من الولايات المتحدة أن ردت شبه جزيرة القرم التي تظم القاعدة البحرية الروسية في البحر الأسود معلنة انفصالها عن اوكرانيا، واجراء انتخابات برلمانية فيها، وقرر برلمانها المنتخب الانظام إلى روسيا. .  كما اشتعلت الحرب الأهلية في المنطقة الشرقية من أوكرانيا ذات الأغلبية الروسية التي أعلنت انفصاله، و قيام جمهوريتي لوكانسك ودوباس مطالبين بالحكم الذاتي، ورغم كل الجهود التي بذلت في مؤتمر منسك لحل النزاع القائم شرق اوكرانيا وإيقاف العمليات الحربية، فما زالت حكومة اوكرانيا، بتحريض من الولايات المتحدة، ترفض تطبيق الاتفاقية لحل النزاع سلميا، وما زالت الولايات المتحدة ترسل السلاح إلى حكومة أوكرانيا، وتفرض العقوبات على روسيا بالاشتراك مع دول الاتحاد الأوربي، تلك العقوبات التي اضرت بالاقتصاد الروسي والدول الغربية على حد سواء، وقد ظهرت بوادر وضجر وتململ من سياسة الولايات المتحدة التي سعت إلى تمديد أمد العقوبات، ومطالبة المانيا وفرنسا وإيطاليا لحكومة أوكرانيا وروسيا بتنفيذ اتفاقية منسك حيث اضرت العقوبات الروسية بالمقابل اقتصاد هذه الدول ([111]) .

في أواخر عام 2015 ، حان الإعتراف أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا أصبحت توصف بــــ “حرب باردة جديدة ” فالمواجهه بينهما بسبب أوكرانيا كان طريق مسدود ، ولكن هناك نهاية للأزمة في الولايات المتحدة روسيا ، والعلاقات بين الغرب وروسيا وسيبدأ الجانبان  بتحديد “وضعها الطبيعي الجديد “. ولكن الإدارة الأمريكية والروسية وجهت الكثير من طاقتها في إتجاه المنافسة الجديدة التي حدثت بينهما . وإذا إستمر الوضع كذلك فإنه حتماً يؤدي إلي تعميق المواجهه الداخلية في كلا البلدين . ما وراء المشاركة المتبادلة في هذه العمليات الدبلوماسية والولايات المتحدة ، روسيا مهددة من قبل التطرف الآتي من الشرق الأوسط، وأبرزها من الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (ISIS). جهودها لمواجهة هذا التهديد  دون علاقة ثنائية فاعلة، لا تكون فعالة . وكانت هذه الديناميكية في عرض حي في خريف عام 2015، عندما بدأت روسيا غاراتها الجوية في سوريا. في حين أن كلا الجانبين يشتركان فى نفس الأهداف العامة لمكافحة التطرف، ولكن الوسائل التي تستخدم لتحقيق تلك الأهداف كانت تتعارض جذريا. موسكو، من جهة، تصرفوا بدافع من الاقتناع بأن ISIS لا يمكن أن تهزم إلا من خلال تعزيز نظام الأسد. واشنطن، من جهة أخرى، كانت تري في وحشية الأسد كمفتاح تمكين شرطه نجاح ISIS في سوريا.  ورفضهم لتلبية كل نصف الطريق بالإضافة الي الانهيار في العلاقات الثنائية والاختلافات في استراتيجياتها. في أعقاب تفجير طائرة Metrojet 9268)  ) في مصر والهجمات الإرهابية في باريس، بدأت واشنطن وموسكو تعرف تكاليف هذا النهج . و في أوائل عام 2016، كان بالفعل واضحا للطرفين أن تدخلات كل منها في الحرب الأهلية السورية أنجزت قليلا من تحقيق الهدف المشترك النهائي لها ([112])  .

الخاتمة :_

من الواضح أن العلاقات  بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا شهدت عبر تاريخها تباين في طبيعة هذه العلاقات بين علاقات صراع – تنافس – تحالف – شراكة منذ عهد روسيا القيصرية مرورا بالاتحاد السوفييتي وتفكك هذا الأخير في بداية التسعينات. وقد أدخل تفكك الاتحاد السوفيتي بيانات جديدة على صعيد العلاقات الروسية – الأمريكية، فروسيا (وريثة الاتحاد السوفيتي السابق)، التي ورثت معظم ما كان للاتحاد السوفيتي وعليه، انتهجت سياسة جديدة قوامها الاتجاه نحو الغرب بصفة الشراكة، وليسر بصفة القوة المضادة، رغبة من القائمين على القرار الروسي بكسب منافع محددة، اعتقادا بأن الشراكة مع الغرب ستخرج روسيا من ضائقتها الاقتصادية، وهي الضائقة التي كانت السبب الأساس في تفكك القوة العظمى السابقة، حينما أدى سباق التسلح مع الولايات المتحدة إلى نتائج كارثية على الاقتصاد السوفيتي. من هنا، حدث التحول في العلاقات الروسية -الأمريكية، فبعد أن كان الصراع هو محور العلاقات بينهما، أضحى “التعاون” هو العلامة المميزة التي أريد لها أن تطبع العلاقات البينية. وطوال المدة الممتدة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وحتى بدايات القرن الحالي، ظلت العلاقات الروسية -الأمريكية أقرب إلى التعاون من الصراع . ([113])

شهدت العلاقات الروسية – الأمريكية تحولا جديدا ابتداء منذ العام 2000 ‏صعودا، والقول إن التحول يقترن بـ “الألفية الجديدة” له مسبباته ودواعيه، وهو مرتبط بالتحول الذي طرأ على نوعية القيادة أو الزعامة في كلا الطرفين الروسي والأمريكي ([114]) .

وكما تم ذكره في المبحث الأول من الفصل الثاني أن روسيا تعتبر أكبرشريك تجاري  في مجموعة الـــ23 ولديها  38.1 بليون دولار ، وبلغت صادرات  السلع 112 مليار دولار ، وإجمالي واردات السلع 27.0مليار دولار وكان العجز في تجارة السلع للولايات المتحدة مع روسيا حوالي 1508 بليون دولار في عام 2013 . كانت صادرات البضائع الأمريكية لروسيا في عام 2013 حوالي 11.2 بليون دولار ، وكانت فئات رأس الصادرات من ماكينات (2-digit HS) في عام 2013 حوالي 23 بليون دولار ، والمركبات 2.0 مليار دولار ، وبلغت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات الزراعية إلي روسيا 1.2 مليار دولار وكان العجز في تجارة السلع من الولايات المتحدة مع روسيا 158 بليون دولار . وعجز السلع من الولايات المتحدة مع روسيا تمثل 2.3٪ من العجز في تجارة السلع الامريكية الشامل في عام 2013. والإستثمار الاجنبي المباشر في روسيا حوالي 14.1 مليار دولار من الاسهم ، وتمثل الإستثمار الأجنبي المباشر في ثطاعيالصناعات التحويلية والخدمات المصرفية والتعدين ([115]) .

و تأثرت العلاقات الروسية الامريكية الإقتصادية كثيراً بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكة علي روسيا من جراء التصرفات في جزيرة القرم .  حيث ذكر في المبحث الأول أيضاً التأثير الخطير الناتج من جراء هذه العقوبات حيث صرح أوباما بأن العقوبات ستزيد من ضعف الإقتصاد الروسي .

أما بالنسبة للعلاقات العسكرية تأثرت كثيراً بالتحديثات التي قام بها بوتين في الجيش الروسي و في االعقيدة العسكرية الروسية حيث أثر كل هذا علي هيكل القوة وعلي الموقف العسكري الامريكي في القيادة المركزية والقيادة الاوروبية وقيادة المحيط الهادي .

أما العلاقات علي المستوي السياسي  نجح بوتين في وقف التدهور والتخبط اللذين عانتهما روسيا في نهاية حقبة التسعينيات، واستطاع تكوين إدارة قوية. وبدلا من تراجع دور روسيا دوليا، عادت لتؤدي دورا مؤثرا، وكان حضور موسكو في عدة ملفات مهمة تعارض فيها الموقف الغربي خاصة في القضية الأوكرانية والقضية السورية .

الفصل الثالث : تداعيات الصعود الروسي في إطار قضايا دولية 

مقدمة :_

لروسيا أهمية كبيرة ؛ فهي ليست فقط قوة عالمية عظمي بسبب قدراتها العسكرية الكبيرة ولا مساحتها الشاسعة ، ولا مواردها الإقتصادية ، والقدرات العلمية والتكنولوجية التي تمتلكها، ولكن تحتل هذه المكانة العظمي بسببب ما شهدته خلال العام 2000 منذ تولي الرئيس فلاديمير بوتين رئاستها حتي الآن من إستراتيجيات وخطوات متقدمة تجاه الإصلاح للعودة إلي مسرح السياسة العالمية السياسية بعد معاناتها من التفكك والإنهيار لسنوات طويلة التي أضحت علي حافة التجزئة والإنقسام والإنفصال بعدما كانت إمبراطورية كبري أثناء الإتحاد السوفيتي . وتتضاعف أهمية روسيا بالنظر إلي ميراثها من الإتحاد السوفيتي الذي كان يعتبر قطب عالمي في ظل الثنائية القطبية لعدة قرون ، وحتي بالرغم من إنتهاء صراع القطبية وظهور لتعاون العالمي إلا أن ما زالت المواقف الروسية تلعب الكثير من التأثيرات علي مجلس الأمن . وفي السنوات الأخيرة تبنت روسيا العديد من المواقف في السياسة الخارجية أدت إلي إحياء الآمال والتطلعات بعودة التوازن إلي قمة العالم . تعتبر مواقف السياسة الروسية في الشرق الأوسط بوجه خاص مثير للإنتباه والجدل مع إستمرار دعمها لنظام بشار الأسد لمدي ثلاث سنوات ([116]) .

وترى روسيا أن سوريا هي مدخلها الأخير في المنطقة العربية الذي يمكنها من التأثير على مجمل الأحداث الساخنة فيها – وهي بلا شك من أهم المناطق الساخنة في العالم – وبالتالي لا يمكن لروسيا تحمل خسارة سوريا بعدما خسرت العراق وليبيا، وكان للموقف العربي والغربي من ليبيا وتجاوز الدور الروسي فيه وعدم مراعاة مصالحها هناك تأثير بالغ على الموقف الروسي من سوريا، فقد خرجت روسيا من ليبيا وفقدت كل امتيازاتها السياسية والاقتصادية هناك، وبالتالي فلا يمكن لها أن تكرر نفس السيناريو في سوريا تحت أي شكل من الأشكال، كذلك يرى بوتين بأن هزيمته في سوريا ستؤثر عليه داخليًا وتظهره بمظهر الضعيف والمهزوم أمام شعبه؛ مما يؤهل المعارضة الروسية لاستغلال هذه الهزيمة لإنهاء أو على الأقل إضعاف دوره السياسي، فكما هو معروف فإن أحد أسباب نجاح بوتين السياسي هو شعور الشعب بوجود رجل قوي قادر على مواجهة أمريكا أو الوقوف بوجهها للحفاظ على المصالح الروسية ([117])  .

وبعد بدايات انتصار روسيا على الولايات المتحدة في سوريا بدأت الولايات المتحدة بدعم المعارضة في أوكرانيا، لا تمثل أوكرانيا بعدًا سياسيًا واستراتيجيًا لروسيا فقط، فعبر تاريخ روسيا اعتبرت روسيا أوكرانيا جزءًا مصغرًا من الدولة الروسية، وحديقتها الخلفية ([118])  . فبعد أن بدأت أوكرانيا أولي خطواتها في الديمقراطية والتنمية علي جميع الأشكال والمستويات ، تبدد هذا كلة بعد أن أصبحت ساحة صراع ممتد وطويل ومتعدد الأطراف حيث لو تتمكن من توقيع إتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي وانتشرت الفوضى وعمت أرجاء البلاد وباتت البلد على شفا حرب أهلية، وتردى الوضع الاقتصادي بشكل غير مسبوق .  تعد الأزمة الأوكرانية واحدة من أبرز الأزمات التي يتداخل فيها البعد الخارجي والداخلي بشكل مكثف، حيث اقترن الاستقطاب السياسي الداخلي مع الاستقطاب الدولي بين روسيا من ناحية والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية أخرى. وكان للصراع الدولي وتدخلات القوى الكبرى دورا كبيرا في تأجيج الأزمة الأوكرانية، حيث عكست الأزمة التنافس الدولي المحتدم على مناطق النفوذ، وتؤكد أنه رغم زوال التناقض الأيديولوجي بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بتفكك الاتحاد السوفيتي ووجود مصالح وتفاهمات مشتركة بين البلدين، إلا أن التناقض الاستراتيجي والمصلحي مازال قائما. ولكن مع تولي قيادة روسية جديدة لروسيا وهي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استطاعت روسيا أن تنهض من كبوتها واستعادت عافيتها، وبدأت في استرداد أوكرانيا واستقطابها إلى وضع أكثر توازناً في سياستها الخارجية يتسق وكونها امتداد طبيعي لروسيا ([119]) .

وفي خطاب الرئيس فلاديمير بوتين أمام البرلمان الروسي في 18 أبريل 2014، الذي برر من خلاله ضم كريميا، شدد الرئيس  على الإهانة التي تعرضت لها روسيا بفعل العديد من الوعود التي أخلف بها الغرب، بما فيها عهد ضمان عدم توسيع حلف الناتو إلى ما بعد حدود ألمانيا المُعاد توحيدها . فطوال أكثر من 20 عامًا شكل “العهد المخلوف” المضمون بعدم توسيع حلف الناتو شرقًا جزءًا من هوية روسيا ما بعد السوفييتية. لذلك فمن غير المفاجئ إذًا أن تعود هذه الحكاية في ظل سياق الأزمة الأوكرانية ([120]) .

وفي هذا الفصل سوف يتم التحدث عن أثر الصعود الروسي علي القضايا الدولية من خلال ثلاث مباحث ؛ فالمبحث الأول يتناول الأزمة السورية ، والمبحث الثاني يتناول الأزمة الأوكرانية ، والمبحث الثالث يتناول توسيع حلف الناتو .

المبحث الأول : الأزمة السورية

إختلفت سياسة بوتين عن سياسة سلفه يلستن حيث كان أكثر جرأة في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ؛ فبالرغم من إنه كان له اهتمام بالشرق الأوسط وأوفد إلى المنطقة أهم مبعوثي الدبلوماسية الروسية على الإطلاق السيد ” يفجيني بريماكوف”  حينما شغل منصب وزير الخارجية ما بين 1996 إلى 1998، إلا أن بوتين أكثر إهتماماً بالشرق الأوسط مع الزيادة في درجة التفاعل مع بلدانه ([121]) .

ومن ناحية أخرى، فقد ساهمت الحرب الأمريكية على العراق، في ترسيخ نفوذ روسيا في منطقة الشرق الأوسط ، حيث يُعد الكثير من المحللين أن هذه الحرب كانت بمثابة فرصة إستراتيجية مهمة قدمت للروس وذلك مرده تزامن تلك الحرب مع الصعود الإقليمي الواضح لإيران في المنطقة، ذلك الصعود الذي لم تكن موسكو بعيدة عنه بل كانت في القلب منه، فقد وقفت موسكو إلى جانب إيران في بناء مفاعل بوشهر النووي وزودت طهران بقدرات تكنولوجية سببت للولايات المتحدة ومازالت ، قلقاً وإزعاجاً واضحاً خشية إنفراط الترتيبات الإقليمية الجديدة  التي أرادت بغزو العراق أن تفرضها على المنطقة وبسبب المأزق العراقي، ذلك فضلاً عن خطورة الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران. وبالتالي فإنه يمكن القول بأن كل انشغال أمريكي في الشرق الأوسط أصبح يمثل بالنسبة لواشنطن نافذة تنفتح على خسارة جديدة، بينما يمثل لموسكو نافذة تؤدي إلى فرصة يجب ألا تضيع ([122]) . وكانت خطوات ومواقف السياسة الروسية في منطقة الشرق الأوسط تحديداً لافتة ، مع إستمرار دعمها للنظام السوري علي مدي أربع سنوات وأخيراً دعمها للتغيرات الأخيرة في مصر بعد 30 يونيو ، و 3 يوليو ([123]) .

أظهرت المواقف الروسية تجاه ثورات الربيع العربي ممانعة ، بل وعداءً مبطناً أحياناً وسافراً في أحيان أخري ، وهو مايفسرة نسق المصالح وحدود الدور الذي تريد أن تلعبه روسيا في منطقة الشرق الأوسط وطبيعة تعاملها مع المتغيرات والتطورات التي حملتها الثورات والإنتفاضات العربية فضلاً عن ان السمة المتسارعة اليت صبغت ثورات الربيع العربي ، تم صياغتها من دور فعّال وواضح من جانب الدول الكبري ومنها روسيا تجاه تلك الدول ([124]) .

كانت سياسات روسيا متشددة تجاه ثورات الربيع العربي ولكن الموقف الاكثر تشدداً كان من الثورة السورية ، حيث كان موقفها الرفض لأي ممارسات ومظاهرات وإحتجاجات ضد ممارسات بشار الأسد .  ففي نهايات 2010 وبدايات 2011 قامت العديد من الدول العربية بالعديد من الثورات والإحتجاجات والحركات الإجتماعية والتي قوبلت بردود عنيفة من الحكومات ، حيث كان العديد من القوي الثورية أيضاً عنيفة . وكان هذا الوضع أكثر وضوحاً في الحالة السورية ؛ حيث قام العديد من الثوريين ضد الحكومة السورية وضد بشار الأسد ، وضد الفساد والقمع وكبت الحريات وتردي الأوضاع المعيشية ؛ وكانت الثورة السورية متأثرة بشكل كبير بالثورة المصرية والتونسية التي أطاحت بحكم النظامين هناك ، فما حدث في تونس ومصر شجع الشباب في سورياو أعطاهم الامل في تغيير واقعهم وأعاد لهم الشعور أن الجهود يمكنها أن تؤثر ، فطالب السوريون بإصلاحات سياسية وإقتصادية وإجتماعية وكان شعارهم ” حرية … حرية ” ، ولكن قوات الامن قامت بإطلاق وابل من الرصاص الحي عليهم وتحول الشعار إلي ” إسقاط النظام ” ([125]) .

وموقف روسيا العنيف تجاه الثورة السورية لم يتغير حتي الآن منذ بدايتها ؛ حيث فما يحرك الشعب السوري قائم علي فكرة الأصولية  ، حيث تستغل حالة شرعية هي هبة الشعوب العربية المحقة ضد نظمها الإستبدادية . وهنا يمكن أن نذكر أن الحالة السورية والثورة هناك تختلف كثيراً عن ثورات الربيع العربي الاخري التي قامت في مصر وتونس وليبيا واليمن ، حتي شعبه يختلف كثيراً عن شعوب هذه الدول جميعها . فالنظام السوري ليس إستبدادياً فليس من مصلحة سوريا أن تقون بإسقاط النظام القائم ليسطر علي السلطة مجموعة الأصوليين من المتطرفين الذين يمارسون العنف ويعادون التقدم . روسيا تعلم أن إطالة أمد الصراع تؤدي إلي تبديل طبيعة الصراع من صراع شعب يريد الحرية ضد نظام إستبدادي إلي طبيعة أخري تتسم بالعراك المسلح الذي يؤدي لخلق بيئة مناسبة لظهور التيارات الاصولية من الجهاديين الإسلاميين وترجح كفتهم علي كفة التيار الديمقراطي الذي كان النظام يقضي عليه ويوجه عنفه ضده ويطارد ويعتقل رموزه أما الأصوليين فقد خرجوا  بفعل النظام من السجون بعد الثورة بمدة قصيرة ، فهؤلاء الأصوليين دربهم النظام علي السلاح والإرهاب للإستيلاء علي قيادة المجتمع الأهلي بدلاً من المجتمع المدني المسحوق والُمطارد ليتم تحويل الثورة إلي إقتتال طائفي الطابع ([126]) .

الصراع والتناقض في المصالح السائد بين مختلف القوي في النظام الدولي ظهر من خلال الأزمة السورية ، فمثلا المحور الامريكي – الأوروبي كان يريد التدخل في الأزمة والتأثير عليها وذلك لتأمين استقرار المصالح الخاصة بالنفط وأمن لإسرائيل مع الإستمرار في العلاقات الجدية مع الأصدقاء القدامي وتكوين علاقات قائمة علي الصداقة مع دول أخري مثل ليبيا وربما سوريا مستقبلاً . فالأطراف الفاعلة في النظام الدولي كان لها الأثر السلبي في تعقد الازمة السورية نتيجة للخلافات حول المصالح و النفوذ . فالثورة السورية قطعت الطريق أمام تطور العلاقات الأمريكية مع النظام السوري والتي كانت قد بدأت بشكل إيجابي قبل هذه الثورة بشهور قليلة ([127]) .

وظهر الأثر السلبي للثورة السورية علي العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية في عام 2013 ؛ حيث لإنتقلت السياسة الخارجية الأمريكية إلي الضغط علي المعارضة لكي تقبل الحوار والتفاهم مع النظام بدلاً من سياستها التي كانت تهدف إلي محاصرة وتطويق النظام السوري وتجسد ذلك من خلال مؤتمر ” جينيف 2 ”  ؛ حيث أن مؤتمر ” جينيف 1 ” تم عقده في يونيو 2012 بين الأطراف الدولية المعنية بالأزمة بما فيها روسيا ، وتم الإتفاق علي شكل معين يتم فيه تشكيل حكومة تتمتع بصلاحيات واسعة ، ضرورة إحداث تحول ديمقراطي ، ولكن لم ينفذ هذا الإتفاق بسبب المواجهات المسلحة ، بالإضافة إلي رغبة النظام والمعارضة في تحقيق إنتصارات علي الأرض قبل تنفيذ مقررات ” جينيف 1 ” . ومع إستمرار المواجهات بين المعارضة والنظام مع تفوق النظام في مناطق إستراتيجية حيوية مهمة ، أيقنت الولايات المتحدة أن الحل الوحيد للخروج من هذا هو العودة غلي صيغة جينيف ، وقامت واشنطن بتأييد النظام والضغط علي المعارضة لكي تجبرها علي المشاركة في المؤتمر والتخلّي عن شروطها الخاصة بتنحي بشار الاسد قبل أي تفاوض . وتغير موقف المعارضة من التشدد إلي المرونة وقبول المفاوضات والحلول الوسط ، وقد كان من مظاهر ذلك هو تخلي النظام عن الأسلحة الكيميائية وقبول المشاركة في ” جينيف 2 ” دون أي شروط مسبقة . وأدي ذلك لقوة النظام ومنحة مزيد من القوة في التفاوض علي حساب المعارضة التي تم وضعها في موقف محرج إذا إستمرت في رفض المشاركة في المفاوضات وعدم تقديم بدائل سياسية مقبولة ([128]) .

أما بالنسبة للموقف الروسي والصيني المجابه للموقف الامريكي الأوروبي ، من الواضح من خلال الإصلاحات التي قامت بها روسيا ، وصعود الصين الإقتصادي أيضا فهما بالتالي يحاولان أن يلعبان دوراً كبيراً ومهماً في مرحلة تشكيل النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب بدل من النظام أحادي القطبية ، وقد تعلمت روسيا درس كبير من إمتناعها عن التصويت في مجلس الأمن 1973 بخصوص القرار الصادر لفرض حظر جوي علي ليبيا ، وقد تجلي ذلك في إستخدام حق الفيتو هذه المرة لمنع إصدار مجلس الامن لقرارات ضد سوريا لمصالحها الإستراتيجية ، حيث روسيا إستخدمت هذا الحق كإحدي أوراق المقايضة مع الولايات المتحدة بخصوص نشر الدرع الصاروخية الأمريكية لحلف الأطلنطي في الأراضي التركية الواقعة بين كل من سوريا وروسيا من جهة ، والإستفادة الإقتصادية من المبيعات العسكرية الروسية لسوريا من جهة أخري . ترفض روسيا فرض عقوبات علي دمشق لحل الأزمة السورية كما حدث في ليبيا وتعطي الأولوية للوسائل الدبلوماسية من خلال دعوة موسكو لوقف العنف ومواصلة إجراء إصلاحات سياسية وإجتماعية عميقة .  وتحاول روسيا الوصول إلي حل مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب التخوفات المتبادلة من المجموعات الإسلامية الراديكالية التي تحارب سوريا ، فتتمسك روسيا ببيان ” جينيف ” حيث تنظر روسيا إلي سوريا بإعتبارها فرصة كبيرة تستغلها داخلياً وخارجياً لتثبت نفسها بعد سنوات من الإنهيار والإحباط علي يد الرئيس يلستن ([129]) .

يمكن أن نقول أن هناك مساندة أو رعاية دولية لأطراف الصراع ؛ حيث تدعم روسيا النظام السوري من الناحية العسكرية والدبلوماسية لأن سوريا تعتبر آخر معاقلها الإستراتيجية علي المياه الدافئة . أما بالنسبة لموقف الولايات المتحدة  الامريكية كان يتسم بالتردد في دعم المعارضة ومدها بالسلاح الإستراتيجي ، وكان من ضمن موقفها أنها لا تتدخل في سوريا وما يحدث فيها بشكل مباشر ولكن تغير الأمر عندما قام النظام السوري بإستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين حيث أيقنت بضرورة التدخل وبشكل سريع . وهنا تدخل الولايات المتحدة كان من منطق ضرورة محاربة الإرهاب المتمثل في تنظيم داعش . لكن نتائج التدخل الامريكي كانت ضئيلة مما اعطي الفرص لروسيا أن تقوم بالتدخل المباشر في سوريا ([130]) .

خلق التدخل الروسي في سوريا حالة من الإشتباك الدولي المباشر بين البعدين الإقليمي والمحلي ، وتم تعميق هذا الإتجاه من خلال الإستهداف التركي للطائرة الروسية حيث روسيا ستقوم برد الإعتبار بشئ من الجدية والتخلص من  الإهانة التي لحقت بوجه القيصر الروسي الذي كان يسعي لإستعادة أمجاد الإمبراطوريتين الراحلتين القيصرية والسوفيتية بالإضافة إلي الإجراءات الإقتصادية والعسكلرية العقابية التي إتخذتها روسيا ضد تركيا ،فإذا تكرر الإشتباك الروسي التركي سوف يكون رد الفعل الروسي مدمراً . وعمق من حالة الإشتباك الدولي أيضاص تنظيم داعش الإرهابي في سوريا وهو التنظيمالذي إذداد أثره بعد ان أعلن عن مسؤليته عن احداث باريس الإرهابية ، فقد اعطي هذا التنظيم المبرر للأطراف الدولية للتدخل في سوريا . وتهدف روسيا إلي حماية النظام من الغنهيار وتعزيز موقفة في المفاوضات بشأن التسوية المحتملة وتقليل حجم المكاسب العائدة للمعارضة . أما الولايات المتحدة فكان من المأمول منها أن تتدخل لمصلحة المعارضة المعتدلة وتركيا لإزاحة النظام السوري ،  ولكن هي لم تفعل ذلك ؛ حيث ترغب الولايات المتحدة ألا يكون بشار الأسد جزءمن التسوية المُحتملة للأزمة السورية ([131]) .

يرى البعض أن الروس ينظرون لسوريا على أنها هي مفتاح المنطقة وليس العراق – كما فعل الأمريكيون ، وهذا القول إن لم يكن دقيقًا قبل سقوط العراق فقد أصبح كذلك بعد سقوطه، إذ برز الدور المحوري لسوريا في معظم الأحداث التي شهدتها المنطقة – كان للتغاضي السوري عن تسلل المقاتلين العرب للعراق دورًا كبيرًا جدًا في المقاومة العراقية للجيش الأمريكي-  فضلًا عن دورها المهم في التواصل مع فواعل رئيسية غير دولية في المنطقة كحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين وبعض أذرع المقاومة في العراق، وتوسطها الجغرافي بين تركيا والعراق وإسرائيل والأردن، فضلًا عن موقعها الجغرافي المهم على البحر المتوسط، أما من ناحية العقيدة الأمنية الجديدة، فإن روسيا ترفض استخدام القوة أو التهديد باستخدامها من قبل أمريكا إلا عندما يقرر مجلس الأمن ذلك وبموافقة كافة أعضاء المجتمع الدولي وهذا ما بدا واضحًا من خلال الكلمة التي ألقاها بوتين في قمة “معاهدة الأمن الجماعي” لسنة 2013 “إن أي تدخل عسكري في سوريا سيكون بمثابة عدوان ينتهك القانون الدولي، ويُزعزع الوضع في المنطقة ” ([132]) .

وربما يظن بوتين بأن تدخله في روسيا سيكون ورقة ضغط جديدة في يده ليتجاوز ويفاوض ويتقدم فيما يتعلق بالملف الأوكراني، ولكنه ينسى أن طبيعة الحالة السورية معقدة ومستنزفة لكل الأطراف التي تدخلها، وأن فشله – سيجر فشلًا مشابها في أوكرانيا، فروسيا أثبتت ضعفًا اقتصاديًا وسياسيًا أمام المقاطعة الاقتصادية الغربية ضدها، ولا تمتلك أدنى مقومات التأثير الفعلي هناك وبدا هذا واضحًا من خلال طرد روسيا من مجموعة الدول الصناعية الكبرى التي انضمت لها روسيا 1998، فلا قوة روسيا تسمح لها بفرد عضلاتها أكثر من الموجود ولا الاقتصاد الروسي كذلك ([133]) .

لم يكن يخف على أحد حجم التدخل والدعم الروسي لنظام بشار خلال الأعوام الماضية، إلا ان مستوى هذا الدعم ارتفع للتدخل المباشر في الفترة الأخيرة عبر ضربات جوية روسية لدعم قوات الأسد على الأرض، ولم تكن هذه الضربات في إطار التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بل كان اشبه بالفعل المنفرد دعما لبشار الأسد ولمصالح روسيا في المنطقة. ويبدوأن التدخل الروسي هو بمثابة اعتراف ضمني بفشل استراتيجيتها السابقة في روسيا في دعم بشار الأسد ومن ناحية أخرى تعبر عن مدى الفشل الذي وصلت إليه قوات الرئيس بشار الأسد على الأرض بالرغم من الدعم الإيراني الروسي المستمر، إلا ان العامل الأبرز في هذا الإطار والذي فقد يؤثر مباشرة على شكل العلاقات الأمريكية الروسية خاصة بعد منحنيات أزمتي القرم وأوكرانيا، هو أن هذا التدخل الروسي المباشر في الأزمة السورية يعبر عن محاولة روسية قوية لممارسة نفوذها في الشرق الأوسط، حيث توفر لها سوريا فرصة لتحقيق ذلك ([134]) .

واستغلت روسيا الحالة العامة التي تشمل ضجر الأوروبيين من أزمة اللاجئين التي خلفتها الأزمة السورية، مقرونا بفشل التحالف الدولي في إخضاع تنظيم الدولة، بالإضافة لانشغال قوى إقليمية عربية بحرب اليمن وانتشار حركات التطرف والإرهاب، وهو الظرف الذي جعل التدخل الروسي مقبولا من أطراف عده داخل وخارج المنطقة، إلا انه بالتأكيد ألقى بمزيد من الظلال على العلاقات الروسية الأمريكية التي باتت علاقات شبه صراعية على مناطق النفوذ في أوروبا حيناً وآسيا حيناً آخر وصولاً لمواجهات سياسية غير مباشرة في مناطق الصراع خاصة الشرق الأوسط  ([135]) .

وكانت سوريا دولة مستوردة للأسلحة الروسية لفترة طويلة، وما حصل بعد مجيء بشار الأسد وبوتين إلى السلطة في عام 2000 هو ازدياد تجارة الأسلحة بين البلدين بصورة مكثفة. وتمثل سوريا موطئ القدم الأكثر أهمية في المنطقة بالنسبة لروسيا، كما أنها تعتبر ذات أهمية رئيسة في حسابات بوتين. فموقع سوريا الجيوبوليتيكي يجعلها ذات أهمية كبرى من أن يُسمح بخسارتها، وساد إعتقاد مفاده أن “الحرب ضد الإرهاب ” ، سواء على الأراضي السورية أو في منطقة القوقاز، وإن طال أمدها، تعتبر مفروضة على روسيا وسوريا في آن، ومن الطبيعي، في ظل التخوف من عودة المقاتلين من سوريا إلى القوقاز، أن تعتبر روسيا الجبهة السورية خطها الدفاعي الأول. فسوريا اليوم تستقطب آلافا منهم، يسعون إلى ” الاستشهاد “. وقد أكد هذا المعني  وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، في 17 سبتمبر2014، عندما قال في مقابلة مع قناة “سي إن إن” الأميركية ردا على سؤال حول حقيقة موقف موسكو وما يريده الرئيس الروسي، إن ” بوتين يعتبر أن الإسلام المتشدد هو التهديد الأمني الأكبر لبلاده”، و إن مصدر القلق الأكبر في سوريا بالنسبة إلى بوتين هو إمكانية تسبب هذا النزاع في زيادة التشدد في المنطقة وليس حماية شخص بعينه” في إشارة إلى بشار الأسد ([136]) .

قررت روسيا، بعد مضي خمس سنوات على الحرب المشتعلة في سوريا، التدخل بقوة في تلك الأزمة، بعد إعلان الكرملين منح الرئيس فلاديمير بوتين تفويضاً بنشر قوات عسكرية في سوريا، بعد طلب الرئيس السوري بشار الأسد مساعدة عاجلة من موسكو وكان الرئيس بوتين قد أعرب عن رغبة بلاده في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، داعياً لتشكيل تحالف حقيقي (سوري، عراقي، إيراني، روسي) متهما الولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب “بتغذية الإرهاب  وكان الزعيمان بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما عقدا اجتماعاً، واتفقا على إجراء مناقشات لجيشي البلدين بشأن عمليات محتملة في سوريا، ولكنهما اختلفا بشأن مستقبل الأسد . كما تم ذكر أن التدخل الروسي في روسيا كان هدفه دعم نظام الأسد الذي مع الإحتجاجات والمظاهرات ضده أصبح ضعيفاً وخاسراً بعد التقدم العسكري في الجنوب والشمال الغربي ولهذا تمركزت الغارات الروسية على الجيش الحر الذي تقدم في هذه المناطق، وكما يبدو هي مقدمة لتقدم قوات إيرانية ومن حزب الله لإعادة السيطرة على مناطق خسرها النظام خلال السنة الحالية ، لذلك يمكن القول أن التدخل يخدم النظام ولا يخدم سوريا . لانه سوف يؤدي إلي إستمرار الصراع تحت راية تعديل ميزان القوي ([137]) .

لم يكن تدخل روسيا في سوريا بسبب ضعف أمريكا ولكن بسبب خطأ تكتيك وخطة أمريكا التي منعت تقدم الثورة بعد أن تم منعها من إمدادات الاسلحة المتطورة ضد الطائرات بصفة خاصة لأنها كانت تعمل علي تحقيق حل روسي أمريكي لمصلحة دور روسي أساسي في ، إن مشكلة النظام ليست في “خطر” داعش، بل هي لا تحاربها، بل مشكلتها مع الشعب والثورة، وكذلك نلمس بأن مشكلة الشعب باتت تتحدد في مواجهة النظام لكن كذلك في مواجهة داعش والقوى الأصولية التي لا تقاتل النظام بل تقاتل ثورة الشعب ([138]) .

ومع التطورات أصبح الدور الروسي موجوداً في سوريا بقوته العسكرية والتقنية لتتحول سوريا لساحة صراع وعراك دولي قبل أن تكون ساحة عراك سياسي من أجل الوصول إلي حلول سياسية للأزمة السورية بحيث أن تأخذ في إعتبارها مصالح وطموحات ومطالب الشعب السوري .  فالتدخل الروسي في سوريا، هو تَدخُل استراتيجي أولاً وأخيراً، حيث تُريد روسيا استعادة دورها في المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي فى أوائل تسعينات القرن الماضي، وتريد استعادة أمجادها . ويتسم  موقف واشنطن بالعدم الإستعداد والتشجع للوصول لحل للازمة السورية وتريد إدامة الصراع ؛ حيث تسعي من خلال موقفها من التدخل الروسي في سوريا أن يتم خلط الأوراق مُجدداً حتي تحدث تغييرات جديدة قد تقع علي الأرض السورية أولاً ، ولترتيب فخ أفغاني لروسيا في سوريا ثانياً، لإيقاعها فى أكثر المناطق المُلتهبة سياسياً وإستراتيجياً. بينما ترى روسيا بأن الحالة الأفغانية مُختلفة عن الحالة السورية، وإن حقبة اواخر سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي مُختلفة كلياً عن الحقبة الزمنية الراهنة ([139]) .

 

المبحث الثاني : الأزمة الأوكرانية

أعادت الأزمة الأوكرانية مصطلح الحرب الباردة من جديد ؛ فقد بدأت بالمواجهه بين الأقطاب الدولية ؛ والصراع علي النفوذ بين القطب الغربي الأوروبي والأمريكي الذي يريد إستمرار السيطرة علي المقدرات العالمية ، والقطب الشرقي المتمثل روسيا الذي بدأ ينهض من جديد . بعض الآراء تقول أن الولايات المتحدة الأمركية هي التي صنعت الأزمة الأوكرانية لغرض ضرب الإقتصاد الروسي ؛ وفي سبيل ذلك قامت الولايات المتحدة الأمركية بتقويض صادرات روسيا من الطاقة لأوروبا ؛ فالولايات المتحدة عندما قامت بتخفيض سعر النفط تريد تكرار ما حدث مع الإتحاد السوفيتي في مطلع السبعينات وأدي إلي إنهياره . وذلك في ظل إكتشاف الشركات الأمريكية للنفط الصخري بكميات كبيرة وبتكاليف منخفضة نسبياً ليشكل إنتاجه حوالي 29% من مجمل إنتاج النفط الأمريكي أما الغاز الصخري يمثل حوالي 40% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة وفق تقديرات 2012 ([140]) .

تذَكِّر الأزمة الأوكرانية بالفعل بحقبة الحرب الباردة، وواشنطن أصبحت مدركة بشكل متزايد بأن السياسة الخارجية التي يعتمدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتعارض مع مصالحها، ويرى ديمون ويلسون نائب رئيس مجموعة الأبحاث “مجلس الأطلسي” أن السياسة الخارجية الحالية للروس تقوم على استعادة بعض النفوذ والهيبة الروسية في العالم، وينتهج بوتين هذه الإستراتيجية عبر اختبار حدود التأثير الأميركي. والإدارة الأميركية لا تخفي أيضا انزعاجها من الطموحات الجيوسياسية التي عادت موسكو للعمل عليها، وهو موضوع حساس أساسا منذ حرب صيف 2008 في جورجيا والدولة التي أرادت الخروج من فلك سياسة موسكو ، و بالتالي تتجه سياسة بوتين، وبعد ثلاث سنوات من التهدئة النسبية مع واشنطن خلال فترة تولي ديمتري ميدفيديف السلطة، إلى وضع حدٍ لهذه السياسة الهادئة بعد عودته إلى الكرملين، ويبدو أن روسيا تتجه مجددا إلى الصراع مع الحرب على كل ملف مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل العديد يسأل هل العالم بصدد الحرب الباردة الثانية    ([141] ) .

ولكن هناك فريق آخر يري أن ما يحدث الآن في أوكرانيا هو حرب عالمية ثالثة ؛ حيث قدرهذا الفريق أن الأزمة ستعرف تهدئة تدريجية، وأن موسكو ستنجح أما في استعادة جزء من نفوذها في أوكرانيا الجمهورية السابقة ضمن الإتحاد السوفيتي، وأما سيتم تقسيم البلاد لينضم غربها إلى الاتحاد الأوروبي بينما يعود الجزء الشرقي إلى الوطن الأم روسيا ([142]) .

كعادة الولايات المتحدة ونفوذها السياسي  استغلت المحتجين الأوكرانيين الذين لهم مطالب واستياء من نظام الحكم، واستخدمتهم للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد بحجة حماية الديمقراطيات “بدعم المعارضة التي صُنعت بأيدٍ خارجية وتسعى إلى السلطة في محاولة من أمريكا لإعادة مشهد الثورة البرتقالية إلى البلاد وتقليص النفوذ الروسي وتوسيع نفوذها السياسي بتأليب المعارضة وتحريضها على الاحتجاج وهو ما بدى واضحا حين أرسلت أمريكا فكتوريا نولاند مسؤولة الشؤون الخارجية الأمريكية ولقائها مع المحتجين بميدان الاستقلال ودعمهم.     أما روسيا فتري أوكرانيا بلداً تابعاً لها وامتداداً لمستعمراتها، فمنذ القرن التاسع عشر خضعت أوكرانيا للإمبراطورية الروسية لذا ترى أنه من غير المقبول التدخل فيها وهي التي تدعم نظام الحكم فيها كما أنها المصدر الرئيسي لتزويدها بمصادر الطاقة “فهي أكبر مستهلك للطاقة بأروبا وتحصل على الوقود النووي من روسيا وتعتمد على طاقتها النووية حيث تقع محطة زابوريجيا النووية لتوليد الطاقة بأوكرانيا كما أن التجارة بين كييف وموسكو هي من المصادر الأساسية لتزويد الاقتصاد الأوكراني ، ومن جهة أخرى هي المعبر الرئيسي لتمرير الغاز الروسي إلى أوربا “وهو ما يزود الاقتصاد الروسي ويقصر المسافات وتكاليف النقل الباهظة” بالإضافة إلى منفذها على البحر الأسود الذي يستخدمه أسطولها البحري في مدينة سيفاستوبول المهمة اقتصادياً والتي تضم أسطول البحر الاسود الروسي وفق اتفاق تأجير بين الدولتين وهو ما لن تفرط به روسيا.([143])

أوكرانيا من الدول التي تحظي بإهتمام دولي كبير وتؤثر كثيراً علي أوضاع الدول الكبري بسبب مساحتها الكبيرة وعدد سكانها الذي تجاوز الأربعين مليوناً ، وتكتسب أهميتها أيضاً بسبب مرور العديد من خطوط الغاز بها التي تمد شرق أوروبا بالطاقة والغاز مما يجعل المسيطر علي أوكرانيا والوضع فيها أهمية كبيرة ويمتلك ورقة ضغط علي الدول الأخري وهو ما يجعلها مجال للصراع الغربي الروسي . أوكرانيا تعتبر أكبر دولة من دول الإتحاد السوفيتي بأقتصاد يقدر بحوالي 136 مليار دلار . وحلم روسيا في إستعادة أمجاد الإتحاد السوفيتي يمكن أن ينهار في صورة تحالف بين أوكرانيا الذي سعي رئيسها ” يانكوفيتش ” للإنضمام إلي الإتحاد الأوروبي والغرب ، فبسبب أهمية أوكرانيا يمكن أن يؤثر ما يحدث فيها من توترات علي أسعار الطاقة، وأسعار القمح والذرة بإعتبارها من أكبر الدول المصدرة لهما . ومما يعقد من الأزمة الأوكرانية إنها حلقة صراع بين هوية روسيا وهوية أوروبا . حيث بدأ هذا الصراع في نوفمبر عام 2013 عقب تعليق يانكوفيتش التوقيع علي إتفاق التجارة الحرة مع الإتحاد الأوروبي لتمهيد الطريق في المستقبل أمام إنضمام أوكرانيا للإتحاد ، مما عمق من حدة الصراع علي المستوي الداخلي عام 2013 عقب تعليق يانكوفيتش التوقيع علي إتفاق التجارة الحرة مع الإستقطاب ، وأيضا علي المستوي الخارجي مع روسيا التي تعتبر أوكرانيا جزء من محيطها الحيوي ومن تشابكاتها الإقتصادية والإجتماعية وسد منيع لا يمكن التخلي عنه أمام التغلغل والتوسع الغربي شرقاً لمحاصرتها ، وما بين أوروبا ومن بعدها الولايات المتحدة الأمريكية وسعيها الدائم لجذب أوكرانيا إقتصادياً وإجتماعياً ([144]) .

انعكس الصراع الروسى الأوروبى على أوكرانيا فى زيادة حدة الاستقطاب بين النظام والمعارضة التى قامت بالتصعيد وساهم أسلوب يانوكوفيتش الخاطئ فى إدارة الأزمة باستخدامه القوة المفرطة لفض اعتصام ميدان الاستقلال فى سرعة سقوطه، خاصة بعد غياب روسيا، عن اتفاق الحكومة والمعارضة بإجراء انتخابات مبكرة، حيث اكتفت بسحب سفيرها وانتقاد المعارضة واتهامها بالسيطرة عنوة على السلطة، غير أن انتصار الاتجاه الأوروبى لا يعنى أنه حسم المعركة، فأوكرانيا بالفعل منقسمة بشكل متساوِ تقريبا بين سكان شرق وجنوب البلاد، الذين يعتبرون أنهم امتداد لروسيا وينحدر معظمهم من أصول روسية ويتحدثون لغتها وأن مستقبلهم الاقتصادى فى الانضمام للاتحاد الجمركى الروسى الذى يضم أيضا بيلاروسيا وكازخستان، وبين سكان الغرب والشمال، الذين يعيشون وفقا للنمط الأوروبى ويرون أن طموحاتهم وأحلامهم بالرخاء سوف تتحقق مع الانضمام للاتحاد الأوروبي ([145]) .

لكن حتي فكرة الإنضمام للإتحاد الاوروبي تواجه الكثير من التحديات والقيود التي تمثلت أهمها في الأزمة الإقتصادية التي تعيشها البلاد ، بالإضافة إلي تجربة أنصار الثورة البرتقالية السابقة في ( 2004 _2010 ) لم تأتي بأي نتائج إيجابية ولم تحقق طموحات الشعب الأوكراني . وما يزيد الامر تعقيداً ن روسيا لن تسلم أو تقبل بسهولة التضحية بأوكرانيا وتعتبر أن ما حدث ضربة لها، وفى ظل علاقاتها غير الجيدة مع زعماء المعارضة فإنها سوف تصعد من أسلوب العصا وتتخذ خطوات عقابية على أوكرانيا سواء تضييق الخناق على تجارتها التى تمر من أراضيها أو رفع أسعار الغاز إليها أو وقف استيراد منتجاته  أما الاتحاد الأوروبى فإنه سوف يميل لاستخدام أسلوب الجزرة لتحفيز أوكرانيا على الإسراع بتوقيع اتفاق التجارة الحرة، وتقديم المساعدات الاقتصادية وقروض صندوق النقد ([146]) .

وتعود جذور الأزمة السياسية الأخيرة في أوكرانيا إلي نوفمبر 2013؛ حيث بدأ أنصار المعارضة إحتجاجاً وإعتصاماً مفتوحاً في ميدان الإستقلال بكييف رداً علي قرار الحكومة تأجيل التوقيع علي إتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي وأعتبر المحتجون قرار الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيش تأجيل توقيع الإتفاقية والتركيز بدلاً من ذلك علي توسيع العلاقات مع روسيا خروجاً عن النهج الرامي للإنضمام إلي الإتحاد الأوروبي . في يناير 2014 إزدادت حدة الأزمة حيث قام المحتجون بالإستيلاء علي علي المباني الحكومية في وسط كييف حتي تم التوصل إلي إتفاق بين الرئيس والمعارضة علي الإفراج عن المعتقلين علي خلفية الإضطرابات مقابل إنسحاب المحتجين من المباني الإدارية في كييف . وتصاعدت الازمة التي أدت إلي قرار البرلمان الاوكراني بعزل الرئيس الاوكراني وإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة ، ولكن رفض الرئيس قرار العزل ووصفة بوصف إنقلاب . جاء رد البيت الأبيض علي قرار عزل الرئيس الأوكراني بأنه سوف يعمل مع روسيا لبقاء هذه الدولة موحدة ، وإعطاء الشعب الأوكراني حق تقربير مصيره . أما رد فعل روسيا علي قرار العزل هو إارته إلي تدهور الوضع في أوكرانيا بسبب العديد من الجماعات المتطرفة التي ترفض تسليم السلاح وتسيطر علي مدينة كييف ([147]) .

قامت روسيا بالتدخل العسكري في أوكرانيا ، وفي المقابل من نفس اليوم قامت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الاوروبية بالقصف الدبلوماسي المكثف علي روسيا وقامت بتهديدها بفرض عقوبات عليها ، وتم وصف التدخل الروسي العسكري في أوكرانيا بأنه مخالف للقانون الدولي، والإخلال بمبادئ وثيقة الأمم المتحدة التي تدعو للسلم والأمن الدوليين .  وقد إلتقي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف قبل يومين من الإستفتاء حول إلحاق شبه جزيرة القرم بروسيا ؛ وأوضح أن روسيا ستواجه عواقب إذا بقيت غير راغبة في العمل علي التوصل إلي حل دبلوماسي للأزمة الاوكرانية وعلق كيري علي موضوع الإستفتاء بأن روسيا يمكن أن تحترم نتيجة الإستفتاء علي إنفصال القرم دون أن تمضي قدماً فيما سماه ” سياسة الضم من الباب الخلفي للإقليم الأوكراني ” . و فقدت أوكرانيا السيطرة على إقليم القرم بعد انتشار قوات روسية وانضمام جل القوات العسكرية الأوكرانية في المنطقة إلى الحكومة المحلية التي تخطط للانفصال والتي دعت إلى استفتاء شعبي على ذلك نهاية شهر مارس . جاء الإعلان من برلمان شبه جزيرة القرم بضم شبه الجزيرة إلي روسيا وإستقلالها عن أوكرانيا . وبعد نتيجة الإستفتاء جائت ردود الفعل الغربية بالإدانة والرفض ووصف عملية الضم بأنها عمل غير شرعي ، وسارعت الولايات المتحدة وأوروبا بفرض عقوبات علي روسيا بهدف الضغط السياسي مع إستبعاد اللجوء للحل العسكري ، في حين أن روسيا وصفت العقوبات التي فرضتها واشنطن بأنها نوع من الإبتزاز السياسي ([148])  .

و كان يوم 27 فبراير/ شباط الماضي اليوم الذي اجتاز فيه بوتين الخط الأحمر . ففي هذا اليوم اقتحمت مجموعة كوماندوس بأمر منه برلمان شبه جزيرة القرم التي كانت تابعة لأوكرانيا والتي غير ضمها إلى روسيا خريطة أوروبا وفتح عهداً من المواجهة الشاملة بين موسكو والغرب . وأتمت روسيا بسط سيطرتها العسكرية على شبه جزيرة القرم، فيما أعلنت أوكرانيا سحب قواتها من هناك، وسيطرت القوات الروسية على كل المواضع العسكرية وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن العلم الروسي بات يرفرف فوق 189 مؤسسة عسكرية، وأن الأسطول الروسي في البحر الأسود استولى على عشرات القطع البحرية بينها الغواصة الأوكرانية الوحيدة الرابضة قرب ميناء سيفاستوبول، بينما وصف بوتين الخطوة بأنها عودة طبيعية لهذه الأراضي “المقدسة” أو “القدس الروسية” إلى أحضان الوطن ([149]) .

يقدِّم الخطاب الرسمي الروسي، موقف موسكو من الأزمة الأوكرانية وتداعياتها بأنها ناجمة عن سعي حلف “الناتو” لتوسيع مناطق نفوذه في بلدان الاتحاد السوفياتي السابق، مما أدى -بحسب الدكتور أندريه سوشينتسوف، الأستاذ في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية والباحث في منتدى “فالداي”- إلى نشوء “لعبة المعادلة الصفرية” في الفضاء السوفيتي السابق وعليه فإن موسكو إزاء الأزمة الأوكرانية تدافع عن مصالحها القومية التي يُعدّ بعضها حيويا للغاية ، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة انتهاز الأزمة لتعزيز مواقعها نحو الشرق في الجوار الروسي، وبذلك تكون قد ساعدت على تصدع المجتمع الأوكراني وتعزيز القوى السياسية العديمة المسؤولية . في المقابل، لا تظهر إدارة أوباما صراحة وجود نية لديها للدخول في صراع مباشر مع روسيا، وتكتفي بالضغط على موسكو من خلال حلف “الناتو”، لإطالة أمد الأزمة الأوكرانية، في مسعى لمزيد من توريط روسيا وتخريب علاقاتها مع بروكسل، وربما مع بلدان أخرى في الاتحاد السوفيتي السابق ([150]) .

ما يفسر التحرك الروسي تجاه أزمة القرم هو الاهمية البالغة لهذه الجزيرة لدي روسيا جيوإستراتيجياً . هناك العديد من المخاوف المباشرة عند الكرملين خشية أن تندفع كييف نحو إلغاء إتفاقية خاركوف بخصوص تمديد وجود القاعدة البحرية الروسية في ميناء سيفاستوبل في شبه جزيرة القرم والتي من المثرر أن تنتهي في 2017 ولكن تم تمديدها لعام 2024 مقبل قيام روسيا بدفع 7 مليارات دولار سنوياً ومنح تخفيض بنسبة 30% علي الغاز المصدر لأوكرانيا . ولهذه الجزيرة أيضاً أهمية إقتصادسة حيث تعد هذه الجزيرة مكان سياحي متميز للعديد من السياح الروس والأوكرانيين والبولنديين والالمان من دول البلطيق . بالإضافة إلي المكاسب التي تحصل عليها من وجود العديد من المناطق الطبيعية والأنهار والمزارع الخضراء والجبال والانهار ، بالإضافة إلي الإكتشافات الجديدة الغاز والبترول والمعادن غير المستغلة حتي الآن ([151]) .

أما التحرك السياسي للولايات المتحدة الأمريكية تجاه أزمة القرم لم يكن قائماً عبي خطة واضحة ، حيث ساعدت الأزمة الأوكرانيين علي التخلص من حاكم فاسد ولكنها بكل تأكيد ليست علي إستعداد لتحمل عبء المشاكل الإقتصادية في أوكرانيا ، بالإضافي إلي أن هناك فرصة ضئيلة لتشكيل حكومة تخلو من عيوب يانوكوفيتش ، فقد جاء التحرك الأمريكي والاوروبي بمثابة توجيه ضربة قوية لروسيا بسبب مواقفهم العدوانية في العالم وتذكيرهم بمدي ضعف روسيا . والعقوبات الإقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة علي روسيا أدت إلي إعلان بوتين في 10 سبتمبر 2014 لبحث المسائل المتعلقة بتحديث منظومة تسليح القوات المسلحة الروسية للفترة ( 2016- 2025 ) ([152]) .

 

المبحث الثالث : توسيع حلف شمال الأطلنطي 

مـع مطلـع الحـرب الباردة ، تأسس حلف شمال الاطلسـي (الناتو(  ، إذ ضم الحلف في تأسيسه عام ١٩٤٩ اثنتي عشرة دولة على جانبي الاطلسي . وطيلة حقبة الحرب الباردة، كان حلف الناتو أداة الغرب الدفاعية الاولى ، ونهض بثقله الاستراتيجي الضارب بعبء دفاعي هائل، واذا كانت امكانيات الحلف لم تختبر عمليا في أية مواجهة نووية مع حلف وارسو خصمه الرئيس والعنيد، فانه لا خلاف ان مافي حوزته من قدرات نووية بوسائل نقلها ونظم توجيهها ، تكفي لابادة العالم ابادة شاملة ونهائية  . بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال حلف وارشو، تصاعدت التكهنات بانتهاء دور حلف الناتو كونه من مخلفات تلك الحرب، الا ان واقع وافر ازات النظام الدولي (الجديد) وتفرد الولايات المتحدة الامريكية بدور القطب الاعظم، اعطت لحلف الناتو دوراً جديداً من حيث المهام والحجم ([153])  .

كانت التحولات الكبرى التي طرأت على الخارطة الجيوسياسية لأوروبا في اعقاب الحرب العالمية الثانية وبروز الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى على الساحة الجديدة ومعه دول اوروبا الشرقية ضمن ايديولوجية جديدة متناقضة مع مفاهيم وقيم الدول الغربية، هي العامل الأول وراء تأسيس حلف شمال الاطلسي (الناتو (في العام ١٩٤٩، وضم الحلف في بداية تأسيسه كل من الولايات المتحدة الامريكية وكندا وفرنسا وبلجيكا والدنمارك وآيسلندا وايطاليا واللوكسمبورغ وهولندا والنرويج والبرتغال، في عملية تحالف واسعة لدول تقع على ضفتي المحيط الاطلسي . في عام ١٩٥٢ انضمت اليه تركيا واليونان، و المانيا الاتحادية في سنة ١٩٥٥ (ثم مرة اخرى عام 1990 بعد اعادة توحيدها مع المانيا الشرقية)، واسبانيا في ١٩٨١، وجمهورية التشيك والمجر وبولندا في ١٩٩٩، وكل من بلغاريا واستونيا ولاتفيا ولتوانيا و رومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا في ٢٠٠٤ في اكبر عمليات الانضمام في تاريخ الحلف، وفي ٢٠٠٩ انضمت كل من كرواتيا والبانيا ، ليصبح عدد اعضاء الحلف (٢٨( ثمانية وعشرون دولة .وقد كانت الغاية من تأسيس الحلف مواجهة أي توسع سوفياتي أو ثورة شـيوعية كما ان الحلف يسعى لاقامة بنى داخلية قوية وتحقيق الرفاهية للدول الاعضاء في الحلف ، فضلاً عن اقامة رابطة دفاع جماعي للحفاظ على الأمن والسلم في المنطقة ([154]) .

طرأ علي الناتو بعض التطورات بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي عام1991 ؛ حيث إتخذ مجموعة من الإجراءات لتقوم بتقوية علاقاتها مع الأعضاء السابقين لحلف وارسو وخاصة روسيا ، التي كانت تشكك كثيراً في خطط التحالف الغربي للتوسع شرقاً . ومن هذه الخطوات التي تم إتخاذها : ما حدث عام 1994 حيث قام الناتو بالعرض علي دول حلف وارسو السابق بإقامة علاقات محدودة علي شكل برنامج ” الشركة من أجل السلام ” ، مما يسمح لها بالمشاركة في تبادل المعلومات والتدريبات العسكرية المشتركة وعمليات حفظ السلام . ولكن هذه الخطوة أثرت سبلاً علي تفكير روسيا حيث أكد لها مخاوفها من أن الناتو يشكل خطراً متخفياً لأمنها . وزادت مخاوف روسيا عندما أصبحت جمهورية التشيك والمجر وبولندا أولى دول الاتحاد السوفييتي السابق التي تنضم للناتو عام 1999، لتصبح المسافة بين حدود الحلف الغربي وروسيا نحو 400 ميل فقط . من التحولات الجوهرية في حلف الناتو ،هجمات 11 سبتمبر 2001 علي الولايات المتحدة ؛ حيث جاء رد فعل روسيا في شكل تدعيم وتضامن مع واشنطن عقب الهجمات ليصبح العامل الرئيسي لتقارب العلاقات مع موسكو . وقمت بين الولايات المتحدة وموسكو  العديد من المفاوضات الصعبة التي تلتها عدد من النشاطات الدبلوماسية ، تم الإتفاق بين الطرفين علي تشكيل مجلس الناتو / لروسيا في مايو أيار عام 2002 . ويمنح هذا المجلس روسيا دورا مساويا لدول حلف شمال الأطلسي في عملية اتخاذ القرار بشأن سياسة مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية الأخرى ([155]) .

جاء التحرك الروسي في شرق أوكرانيا ليمثل تحدياً كبيراً ليس لحلف الناتو فقط ، بل أيضاً للولايات المتحدة ، حيث كانت قد إطمأنت لما فعلته روسيا بعد الحرب الباردة وتخلصت من الدور الروسي بعد فرضها العديد من الترتيبات التي قيدت حركته ، لذا كانت قضية التحدي الروسي ومواجهة تدخله في اوكرانيا على رأس اولويات قمة الناتو في نيوبورت الويلزية . وقد أدرك الكرملين مدى خطورة خطة الحلف علي الأمن القومي الروسي ، حيث بسبب ما يقوم به الحلف الذي يحاول محاصرة روسيا وتطويقها بقواعد عسكرية لتغير من وضعها الجيوسياسي سواء لها أو لمن حولها ([156]) .

إستمرت واشنطن فيما بدأته من نشر الدرع  الصاروخي في دول شرق أوروبا ،ولم تقف روسيا بعد كل ذلك في مكانها ولكن قامت بتطوير العقيدة العسكرية ؛ حيث قامت بإعادة تأكيد رفض توسيع الخلف في إتجه الحدود الروسية وزيادة وجوده العسكري في أوروبا الشرقية ، ورفض نشر الدرع الصاروخية، وحق روسيا في استخدام درعها النووية، والتلويح بالانسحاب من معاهدة عام 1987 حول الصواريخ النووية المتوسطة، ورفض انضمام أوكرانيا الى الحلف ، وأتباع سياسة جديدة تقوم علي إحلال الواردات محل الصادرات في المجالين العسكري والمدني ، وكل هذا من المؤكد أن يؤدي إلي زيادة النفقات العسكرية بأكثر مما هو مرتب ومخطط له سواء بالنسبة لروسيا أو بالنسبة لأعضاء حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية . وهذا سينعكس سلباً على روسيا بسبب التكلفة المادية التي ستترتب على العقوبات الاقتصادية وعلى الدخول في سباق تسلح في ظل اقتصاد هش يعاني من نقطة ضعف بنيوية ثابتة وهي اعتماده على تصدير النفط والغاز. وقد توقعت تقديرات اقتصادية ان يتراجع النمو الاقتصادي الروسي في العام المقبل الى نسبة 0.5 في المئة ([157]) .

كان من النتائج السلبية علي روسيا العقوبات التي قامت واشنطن وحلفائها بفرضها عقب الازمة الأوكرانية ؛ فقد قام بوتين بالرد علي ما يحدث من خلال تحذيره من الإستمرار في توسيع حلف شمال الأطلسي وتعزيز مواقعه في أوروبا وألاسكا على مقربة مباشرة من الحدود الروسية . تقوم روسيا الآن بتطوير قاعدتها العسكرية بسبب ما تقوم به واشنطن من محاولات إستغلال تداعيات الازمة الاوكرانية لتحقيق أهدافها التي تتمثل في القضاء علي الأمن القومي للدولة الروسية ، الأمر الذي لم تقوم به في عقيدتها العسكرية التي أقرتها عام 2010 بالرغم من الخطورة الشديدة الذي يمثلها الإستمرار في توسيع حلف الناتو علي روسيا وعلي أمنها القومي بالإضافة إلي الإرهاب الدولي . وتنص الوثيقة الصادرة في 5 فبراير (شباط) 2010 حول العقيدة العسكرية الروسية التي تنص على ” إمكانية إعادة النظر في أحكام العقيدة العسكرية بالتغيير والتعديل والإضافة بما يتناسب مع الأخطار والتهديدات لأمن ودفاع البلاد وظروف تطور الدولة الروسية الاتحادية”  ، عادت موسكو لتطرح ما تراه مناسبا وما يتفق مع الأخطار التي صارت تهدد أمن الدولة في أعقاب اندلاع الأزمة الأوكرانية وما أعلنه حلف الناتو من خطط لتعزيز قواته وقواعده على مقربة مباشرة من الحدود الروسية ، بالإضافة إلي ما قم به الرئيس اليابق ديمتري ميدفيديف من الإشارة إلي المخاوف التي عانت منها روسيا بسبب ثورات الربيع العربي التي من المحتمل أن تؤثر علي الداخل الروسي ([158]) .

وفي مقابل الإثار السلبية التي ترتبت علي غزو رسيا لشرق أوكرانيا  ، إلا أنه ينطويعلي عدد من الآثار السلبية علي أعضا حلف الناتو ، والتي كان من ضمنها، أعاد هذا الغزو توجيه انتباه الناتو إلى أوروبا بعد أن ركز لفترة طويلة على الحرب البعيدة في أفغانستان. وقد أنشأت المنظمة ستة مراكز قيادة في أوروبا الشرقية بهدف دعم 5000 جندي، وتعزيز الدفاعات فيما كان بمثابة منطقة مهملة من قبل التحالف. بالإضافة إلي أن،  وضعت الحرب في شرق أوكرانيا جميع الدول الأعضاء في الحلف في مواجهة تراجعهم في الإنفاق على الدفاع، بالرغم من أنه ليست هناك إرادة سياسية تذكر في كثير من وزارات مالية الأعضاء حتى الآن لزيادة ميزانيات الدفاع ولكن، هناك قضية واحدة يفضل أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي عدم التعامل معها وجهًا لوجه، وهي التوسيع المستقبلي للتحالف المكون من 28 دولة عضو ([159]) .

وحدثت العديد من التحولات الجذرية في الخطة الإستراتيجية لتاريخ حلف الناتو التي كامن من أهمها السعي الدائم إلي توسيع الحلف وإمتداده إلي أوروبا وشرقها ، وخاصة بعد نهاية الحرب الباردة، علماً بأن الحلف بقـي واسـتمر حتـى الآن لأن البيئـة الأوروبية الجديدة أوجدت قضايا جديدة فرضت ذلك، مثل التحديات المستقبلية للوحدة الألمانية علـى الأمن الأوروبي، ومعضلات الوحدة الأوروبية، وخاصة في مجال بناء سياسة موحدة للأمن والـدفاع والعلاقة مع روسيا ودول رابطة الدول المستقلة، ثم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير المستقرة في وسط أوروبا وشرقها . وبعد انهيار “الاتحاد السوفيتي” ، عملت دول الحلف على إقامة علاقة محسـوبة مـع روسـيا بـدأت بالصيغة المبسطة المعروفة بـ (19+1 ) بمعنى دول أعضاء الناتو وقتذاك من جهة و روسيا بالمقابل من جهة أخرى ([160]) .

دائماً ما كان الغرب يري ضرورة لإنضمام روسيا إلي الحلف وتكوين علاقات قوية مع الناتو وأعضاءه بدلاً من إستمراره في سياسة العزلة التي يطوق نفسه بها، وذلك علي الرغم إنضمام العديد من الدول التي إستقلت عن الإتحاد السوفيتي بعد إنهياره وذلك في إطار عمله التوسعي . ولكن بالمقابل فإن الغرب، والولايات المتحدة ، ليس على استعداد لاستيعاب روسيا بالكامل في منظومة الناتو الجديدة . بالنسبة لموقف روسيا من توسيع الحلف ؛ عارضت روسيا وبشدة هذا التوسع ، ولكن مع ضعف روسيا وإصرار الغرب وضغطه عليها ، تقبلت روسيا الوضع القائم ، وتحولت من معارضة التوسع إلي محاولة التعايش معه وإحتواء آثاره . وقبول روسيا بموجب اللائحة التأسيسية بانضمام دول من مناطق نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق يمثل سابقة سـوف تشـجع دول الناتو على الاستمرار في الالتفاف حول روسيا ([161]) .

وقامت روسيا بالإنضمام إلي حلف الناتو ولكن وثيقة اللائحة التأسيسية لم تجعل من روسيا شريكاً كاملاً أو عضواً في الناتو، بل كرست صورتها كدولة تقف على طرف وحدها أمام الأسرة الأوروبية بأكملها . ومن المُلاحظ أن قبول روسيا المشاركة في الوثيقة يعود عليها بالخسائر والضرر لأنه يتيح لخصمها القديم أن يتوسع في مناطق كانت تعتبر من ضمن مصالحها و دائرتها الإستراتيجية وتحت سيطرتها ، وأصبح هذه الإقتناع في روسيا حيث أن الحكم في روسيا روسيا أصبح على قناعة بتغير موازين القوى في العالم، مما يدل على خروج روسيا نهائيـاً علـى الأقل في الوقت الراهن من وسط أوروبا وشرقها ضمن مسلسل الخسائر التي تعرضت لها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ([162]) .

ومن الجدير بالذكر إن الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، رغم توقيعها على اتفاقية مع موسكو، إلا أن الخلافات ما زالت قائمة حول العديد من القضايا، وما زال التخوف قائمـاً مـن نهـوض روسـيا مستفيدة من إمكاناتها وقدراتها والعودة لدورها في السياسة العالمية ، وأن تلتقي مـع قـوى دوليـة أخرى مثل الصين والهند لبناء توازن عالمي جديد متعدد الأقطاب. وقد تدرك روسيا على المدى البعيد أن عضوية حلف الناتو ستوفر لها أمناً إقليمياً أكبر، ولاسيما مع تناقص عدد سكانها شرقاً، وقد تبين أن هذا الاعتبار هو الأكثر إقناعاً في نهاية المطاف وفي مرحلـة ما، وهذا أمر يتوقف على كيفية تطور الصين . وقد يؤدي التعاون المطرد بين روسيا وحلف الناتو بشأن الأخطار المحتملة المختلفة التي تهدد الأمن العالمي إلى إقامة أساس لنظام أمنـي عبر أورآسية يشمل معظم القارة، بل يمكن أن يضم الصين أيضا ([163]) .

من التطورات الحديثة في حلف شمال الأطلسي ، إعلان السفير الامريكي إنه لا فرصة لتوسيع الحلف في المستقبل المنظور نظرا للمخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة لاهتزاز الاستقرار في روسيا، في تعليق ربما يخيب مرة أخرى آمال جورجيا وعدد من دول البلقان . وقال لوت”  إن الحلف يقف عند ” نقطة مفصلية ”  ويواجه تحولات لا تضاهيها إلا الظروف التي كانت سائدة في نهاية الحرب الباردة، مشيرا إلى أن التحالف لا يريد الضغط على نقاط الضعف الداخلية في روسيا  . ” أضاف، ” أعتقد أن روسيا تلعب دورا هاما في المجال الاستراتيجي، وبالتالي فإن هذا المجال الاستراتيجي سيفرض كبح توسيع حلف شمال الأطلسي. إذا ما قبلنا الافتراضات المتعلقة بضعف روسيا الداخلي وربما تراجعها المضطرد، فلن يكون من المنطقي أن نضغط أكثر بهذا الاتجاه، وربما نسرع هذا التراجع أو نهز استقرارها ” . وأشار لوت إلى أن سياسة الحلف لا تزال منفتحة لضم أعضاء جدد، لكن يتعين على جميع أعضاء الحلف البالغ عددهم 28، الموافقة على دعوة أعضاء جدد، وهو احتمال غير مرجح بشدة . وقال، ” لا توجد أية طريقة لنحقق الإجماع على إضافة المزيد من الأعضاء في المستقبل القريب سواء كانت جورجيا أو أوكرانيا” ([164]) .

ما يلي خريطة لتوضيح توسيع حلف الناتو نحو أوروبا الشرقية :_ ([165])    

 

الخاتمة :_

أثر الصعود الروسي تأثيراً كبيراً علي العديد  من القضايا علي الساحة الدولية وخاصة الازمة الأوكرانية والازمة السورية وقضية توسيع حلف شمال الأطلنطي . وكما تم ذكره في المبحث الاول  أن روسيا تري أن سوريا هي مدخلها الأخير في المنطقة العربية الذي يمكنها من التأثير على مجمل الأحداث الساخنة فيها – وهي بلا شك من أهم المناطق الساخنة في العالم – وبالتالي لا يمكن لروسيا تحمل خسارة سوريا بعدما خسرت العراق وليبيا . وقد خلق التدخل الروسي في سوريا حالة من الإشتباك الدولي المباشر بين البعدين الإقليمي والمحلي ، وتم تعميق هذا الإتجاه من خلال الإستهداف التركي للطائرة الروسية حيث روسيا ستقوم برد الإعتبار بشئ من الجدية والتخلص من  الإهانة التي لحقت بوجه القيصر الروسي الذي كان يسعي لإستعادة أمجاد الإمبراطوريتين الراحلتين القيصرية والسوفيتية بالإضافة إلي الإجراءات الإقتصادية والعسكلرية العقابية التي إتخذتها روسيا ضد تركيا ،فإذا تكرر الإشتباك الروسي التركي سوف يكون رد الفعل الروسي مدمراً .

والأزمة الاوكرانية التي أعادت مصطلح الحرب الباردة من جديد ، وواشنطن أصبحت مدركة بشكل متزايد بأن السياسة الخارجية التي يعتمدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتعارض مع مصالحها، ويرى ديمون ويلسون نائب رئيس مجموعة الأبحاث “مجلس الأطلسي” أن السياسة الخارجية الحالية للروس تقوم على استعادة بعض النفوذ والهيبة الروسية في العالم، وينتهج بوتين هذه الإستراتيجية عبر اختبار حدود التأثير الأميركي .                                          ووجدت روسيا الاتحادية نفسها أمام تهديد أمني خطير بتواجد قوات حلف شمال الأطلسي بالقرب من حدودها وهو ما يشكل تهديداً بالغ الأهمية على الأمن الروسي يستوجب رد الفعل السريع والمناسب لوقف هذا التوسع، وخلقت ردود الأفعال على هذه التطورات جملة من الإحداث  ([166]) .

الخاتمة والنتائج :_

يعد الصعود الروسي من التطورات المهمة في تاريخ العلاقات الدولية ، فقد أدي هذا الصعود إلي قلب موازين القوي في العالم وتغيير نمط القطبية التي كانت تحتكرها الولايات المتحدة في القطبية الأحادية ؛ فالصعود الروسي أثبت أن الولايات ليست هي الدولة الرائدة الوحيدة في النظام الدولي سواء إقتصادياً أو عسكرياً ، إلا أن روسيا لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الإنهيار وسعت بكل قوة إلى العودة لساحة التنافس الدولي من جديد وبدأت روسيا تفوق من كبوتها التي أصابتها منذ إنهيار الإتحاد السوفيتي ، مستغلة في ذلك حالة الانهيار التي يمر بها النظام والتفكك التدريجي للولايات المتحدة الأمريكية وضعف قبضتها على العالم، وصعود قوى أخرى دولية (كالصين والهند والبرازيل وغيرها ) تأخذ من نصيب ومساحة الولايات المتحدة على أرضية ذلك النظام .

وصعدت القوة الروسية في المجتمع الدولي سواء علي مستوي السياسة الداخلية أو الخارجية وذلك خاصة مع وصول الرئيس بوتين إلي الحكم ، والفترة التي تولي فيها بوتين السلطة في روسيا ؛ كانت روسيا في ذلك الوقت تعيش أزمة إقتصادية ومنتشر فيها الفساد والفوضي وعدم الإستقرار ؛ حيث نجح في القيام بالعديد من الإصلاحات وإعادة هيكلة للأوضاع  الإقتصادية والعسكرية والسياسية ، وذلك من خلال إعلانه ما يسمي ” بمبدأ ميدفيديف ” الذي ينص علي خمسة مبادئ تمثلت في : إعطاء الأولوية للمبادئ الأساسية للقانون الدولي والسعي إلى بناء عالم متعدد الأقطاب، وعدم السعي إلى المواجهة مع دول أخرى، وأن تحمي  مواطنيها أينما كانوا، وتطوير روابط مع الأقاليم الصديقة . حيث يري بوتين أن روسيا من المهم أن تكون قوي عظمي إقتصادياً ، وأن تتطور تقنياً وإجتماعياً ، وأن تمتلك التأثير السياسي وبالتالي يجب أن تكون روسيا ” متكيفة مع إقتصاد العولمة ” .

وأعطت الإدارة الروسية أولية للمصالح الاقتصادية على المصالح السياسية والسياسية- العسكرية. لقد ساد الاعتقاد أن روسيا لن تحتل مكانة مرموقة في العالم ما لم تنتقل بسرعة إلى النمو الإقتصادي . و ساد الاعتقاد بأن روسيا لن تحتل مكانة مرموقة في العالم ما لم تنتقل بسرعة إلى النمو الإقتصادي . ونجح بوتين في تحقيق العديد من النجاحات وتحقيق النمو الإقتصادي علي جميع المستويا سواء مستوي الإستثمارات أو مستوي التجارة ، ومستوي النمو الإقتصادي ونمو الناتج ، حيث حاول بوتين ان يستفيد بكل الطرق من الإنهيار الإقتصادي الكبير بعد أزمة أغسطس 1998 حيث هبط سعر صرف الروبيل إلي نحو الثلث . وارتفع النمو مقارنة بمستوى منخفض لحجم الاقتصاد . وأثرت الإصلاحات أيضاً علي مستوي معيشة الفرد الذي كان يعاني من الإنخفاض المتزايد ومن البطالة . وقم بوتين بإصلاحات علي المستوي العسكري ؛ فمن المعروف ان الجيش الروسي قد دخل مرحلة كبيرة من التراجع الحاد بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي ، وأبتدأت روسيا بأكبر عملية بناء لجيشها ، و الزيادة الهائلة في الإنفاق الدفاعي التي من المقرر أن تستمر حتي 2020 .

ونتيجة للإصلاحات التي قام بها بوتين في النظام الروسي إقتصاياً وسياسياً وعسكرياً ، أثر ذلك علي العلاقات الروسية الأمريكية ، فصناع القرار في روسيا كانت يرون أن الشراكة مع الغرب ستُخرج روسيا من ضائقتها الإقتصادية التي تسببت أصلاً في إنهيار الإتحاد السوفيتي في الماضي . وبعد أن حققت روسيا مجموعة من النجاحات تحولت علاقات الشراكة مع الولايات المتحدة إلي علاقات تنافس بسبب رغبة روسيا في العودة إلي مكانتها الدولية السابقة وهو شئ لن تسمح به الولايات المتحدة الأمريكية . والذي تجلي في رد فعلها تجاه ما قامت به روسيا من ضم شبه جزيرة القرم ؛ حيث فرضت الولايات المتحدة العيد من العقوبات الإقتصادية للقضاء علي الإقتصاد الروسي الذي كاد أن يتوقف كمنا ذكر أوباما . والتدخل العسكري الروسي في سوريا يعتبر خطوة كبري تزيد من خطر حدوث مواجهه عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة أو حلف شمال الاطلسي وروسيا .

ومن دراسة الصعود الروسي وتداعيات هذا الصعود علي العلاقات الروسية الامريكية ، هذا بالإضافة إلي دراسة تأثير الصعود الروسي علي الأزمة الاوكرانية ، الازمة السورية و قضية توسيع حلف شمال الأطلنطي ؛ تم التوصل إلي النتائج التالية :_

  • تحدث الآن العديد من التحولات الجذرية في المجتمع والنظام الدولي بأكملة وترجع هذه التحولات بالأساس إلي التحولات مرت روسيا الامبراطورية ، وصعود العديد من القوي الدولية الاخري التي كان من ضمنها صعود القطب الروسي العائد .
  • جاءت روسيا لتستغل ما يحدث في النظام الدولي من توتر وتصدع في العلاقات بين الدول خلال فترة العشر سنوات الأخيرة والتي بدأت مع صعود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلي مقعد الرئاسة في روسيا عام 2000 .
  • عندما وصل الرئيس بوتين إلي السلطة في روسيا قام بإعادة هيكلة إقتصادية وسياسة ، فقد ورثت روسيا كل ما يملك الإتحاد السوفيتي السابق الذي كان يعاني من العديد من المشاكل الإقتصادية في الداخل وأدي هذا إلي خسارة سوريا لمكانتها في الخارج .
  • توضح الأرقام أن الإقتصاد الروسي إختلف كثيراً منذ تولي بوتين رئيساً ؛ فنمو الاقتصاد الروسى بمعدل نحو 7% سنويا طوال خمس سنوات تقريبا، وهو يعتبر جيدا، خاصة أنه كان مصحوبا بمعدل تضخم لم يتجاوز 10%، وهذا النمو أدى إلى إنعاش النشاط الاقتصادى وزيادة الطلب على المنتجات الوطنية، فنمت الصناعة بمعدل 4%، وأصبحت الزراعة تسد معظم احتياجات الدولة من الغذاء . زيادة التحسن فى مناخ الاستثمار وتدفق الاستثمارات الأجنبية للعمل فى الاقتصاد الروسى، حيث تجاوز حجم هذه الاستثمارات 11 مليار دولار عام 2006. و ظهور فائض فى الموازنة العامة للدولة وفى الميزان التجارى تجاوز 400 مليار دولار، و120 مليار دولار على التوالى وتجاوز احتياطى البنك المركزى من الذهب والعملات الصعبة 4131 مليار دولار فى يوليو 2007، مما جعل روسيا تحتل المركز الثالث عالميا ([167]) .
  • ففي عام 2001 إزداد الناتج الإجمالي الروسي الي نحو 72% مقارنة بــ 1990 وتم حل المشاكل المتعلقة بتأخير الأجور والمعاشات حيث زادت العوائد بعد فرض ضريبة ثابتة علي الدخل الشخصي . وفي 16 مايو 2003 قدم بوتين في الخطاب السنوي أمام المجلس الفيدرالي ثلاث أهداف رئيسة لسياسته الإقتصادية حتي عام 2010 وهي مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي ، والتغلب علي الفقر وتحديث قدرات الجيش ([168])  .
  • وتعكس المؤشرات الاقتصادية لعام 2012/2013 حالة جيدة للاقتصاد الروسي، حيث حققت روسيا معدل نمو نحو 3،5% عام ،2012 ولديها ثالث أكبر احتياطي عالمي من الذهب والعملات الصعبة (9،514 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2013)، وأقل مستوى للدين الخارجي 3% تقريباً من إجمالي الناتج المحلي، وبلغ عجز الميزانية 420 مليون دولار فقط عام 2012 أي ما يعادل أقل من 1 .0% من إجمالي الناتج المحلي ([169]) .
  • من المعروف أن الجيش الروسي دخل في مرحلة كبيرة من التراجع والإنهيار بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي ، لذلك ابتدأت روسيا بأكبر عملية بناء لجيشها ، وزيادة الإنفاق العسكري . فقد أنفقت روسيا حتى الآن أكثر من نصف جميع ميزانيتها العسكرية لعام 2015، و ذلك كما ذكر الخبير الإقتصادي الروسي سيرغي غورييف .
  • شهدت العلاقات الروسية – الأمريكية تحولاً جديداً، من ‏التعاون نحو التنافس، وليس نحو الصراع، كما كان أيام الاتحاد السوفيتي، إذ ارتفعت مقدرات القوة الروسية بعد أن حقق الروس نجاحات اقتصادية عديدة، كما ارتقى نمط القيادة الروسية الجديد فوق “أزمة القيادة”، التي عانتها روسيا طويلا، مما أدى إلى أن تبحث روسيا عن دورها الذي أفل بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. والبحث عن الدور الروسي هو ما أدى إلى تحول جديد في العلاقات .
  • نظرت الولايات المتحدة إلى روسيا بوتين بعين الريبة، ولا سيما بعد تصاعد الطموحات الروسية بالعودة من جديد لتأدية دور القوة المؤثرة فعليا في النظام العالمي الجديد، ومن ثم اتجهت السياسة الخارجية الأمريكية إلى استمالة روسيا من جديد نحو أوروبا، عبر إقناعها بعدم جدوى المحاولات لاستعادة مكانة الاتحاد السوفيتي السابق، بسبب المشكلات الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد الروسي، فضلا على المخاطر التي تهدد روسيا الاتحادية بالتفكك. وفي سبيل ذلك استخدمت الإدارة الأمريكية أساليب متنوعة، منها ضم روسيا إلى مجموعة الدول الصناعية السبع .
  • تغير المشهد في العلاقات التجارية والإستثمارية الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا ، حيث أدت الأعمال الاسفزازية التي قامت بها روسيا من ضم شبه جزيرة القرم بالإضافة الي الانشطة المزعزعة للإستقرار في جنوب شرق أوكرانيا، إلي فرض الولايات المتحدة الأمريكية العديد من العقوبات الإقتصادية علي الأفراد والشركات و المؤسسات الروسية .
  • من المعروف أن الطرفين سواء روسيا أو الولايات المتحدة لهما القدرة علي إلحاق الدمار الذي لم يسبق له مثيل إذا تم إستخدام الأسلحة النووية من جانبهما .
  • كانت سياسات روسيا متشدداً تجاه ثورات الربيع العربي ممانعة ، بل وعداءً مبطناً أحياناً وسافراً في أحيان أخري ، وهو مايفسرة نسق المصالح وحدود الدور الذي تريد أن تلعبه روسيا في منطقة الشرق الأوسط وطبيعة تعاملها مع المتغيرات والتطورات التي حملتها الثورات والإنتفاضات العربية فضلاً عن ان السمة المتسارعة اليت صبغت ثورات الربيع العربي ، تم صياغتها من دور فعّال وواضح من جانب الدول الكبري ومنها روسيا تجاه تلك الدول ، حيث كان موقفها الرفض لأي ممارسات ومظاهرات وإحتجاجات ضد ممارسات بشار الأسد .
  • أن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة تدور حول جملة من المحاور؛ أبرزها: استمرار تدفق النفط والغاز، والحفاظ على أمن إسرائيل وتفوقها النوعي، ومنع تقدم نفوذ أي طرف على النفوذ الأمريكي في المنطقة، ومنع تصاعد وتوسع النزاع الإقليمي، واستمرار عملية التسوية للقضية الفلسطينية، ومكافحة ما يسمى بِـ “الإرهاب”. وأكّد المشاركون على أنّ الموقف الأمريكي تجاه الأزمة في سوريا يكشف الكثير من التشابك بالمحاور المُشار إليها، غير أن دور إسرائيل واللوبي الصهيوني في تحديد هذا الموقف يعدّ عاملاً حاسماً كما تبدّى ذلك في صفقة تدمير الأسلحة الكيميائية السورية بين الولايات المتحدة وروسيا ([170]) .
  • وتدخل روسيا العسكري في الازمة السورية أدي إلي حالة من الإشتباك الدولي المباشر بين البعدين الإقليمي والمحلي وتم تعميق هذا الإتجاه من خلال الإستهداف التركي للطائرة الروسية حيث روسيا ستقوم برد الإعتبار بشئ من الجدية والتخلص من الإهانة التي لحقت بوجه القيصر الروسي بالإضافة إلي الإجراءات الإقتصادية والعسكلرية العقابية التي إتخذتها روسيا ضد تركيا ، فإذا تكرر الإشتباك الروسي التركي سوف يكون رد الفعل الروسي مدمراً .
  • تذَكِّر الأزمة الأوكرانية بالفعل بحقبة الحرب الباردة، وواشنطن أصبحت مدركة بشكل متزايد بأن السياسة الخارجية التي يعتمدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتعارض مع مصالحها .
  • انعكس الصراع الروسى الأوروبى على أوكرانيا فى زيادة حدة الاستقطاب بين النظام والمعارضة .
  • قامت روسيا بالتدخل العسكري في أوكرانيا ، وفي المقابل من نفس اليوم قامت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الاوروبية بالقصف الدبلوماسي المكثف علي روسيا وقامت بتهديدها بفرض عقوبات عليها ، وتم وصف التدخل الروسي العسكري في أوكرانيا بأنه مخالف للقانون الدولي، والإخلال بمبادئ وثيقة الأمم المتحدة التي تدعو للسلم والأمن الدوليين .
  • جاء التحرك الروسي في شرق أوكرانيا ليمثل تحدياً كبيراً ليس لحلف الناتو فقط ، بل أيضاً للولايات المتحدة ، وقد أدرك الكرملين مدى خطورة خطة الحلف علي الأمن القومي الروسي ، حيث بسبب ما يقوم به الحلف الذي يحاول محاصرة روسيا وتطويقها بقواعد عسكرية لتغير من وضعها الجيوسياسي سواء لها أو لمن حولها .
  • بالرغم من أن الغرب يري ضرورة لإنضمام روسيا إلي الحلف وتكوين علاقات قوية مع الناتو وأعضاءه بدلاً من إستمراره في سياسة العزلة ، إلا انه ، ليس على استعداد لاستيعاب روسيا بالكامل في منظومة الناتو الجديدة .
  • ومن الجدير بالذكر إن الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، رغم توقيعها على اتفاقية مع موسكو، إلا أن الخلافات ما زالت قائمة حول العديد من القضايا، وما زال التخوف قائمـاً مـن نهـوض روسـيا مستفيدة من إمكاناتها وقدراتها والعودة لدورها في السياسة العالمية ، وأن تلتقي مـع قـوى دوليـة أخرى مثل الصين والهند لبناء توازن عالمي جديد متعدد الأقطاب .

مستقبل العلاقات الروسية الامريكية :_

أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد لقائه الأول منذ عامين بنظيره الأمريكي باراك أوباما، عن أسفه لأن العلاقات بين روسيا وأمريكا هي على مستوى متدني. وقال بوتين أن “العلاقات بين روسيا وأمريكا، للأسف، على مستوى متدنِ ، لكننا لسنا نحن من بادر بخفض العلاقات بين روسيا وأمريكا إلى هذا المستوى، إنه موقف شركائنا الأمريكيين،  وأعتقد أن هذا سيء لعلاقاتنا الثنائية، وكذلك للقضايا الدولية، لكن هذا هو خيار الولايات المتحدة. نحن جاهزون دائما لتنمية العلاقات وإعادتها إلى حجمها الكامل”.  كما أشار إلى أن العقوبات وسياسة العزل، لا يمكن أن تصل إلى هدفها، خصوصاً في التعامل مع روسيا، قائلاً: “لقد قلنا منذ البداية، أن سياسة العقوبات والعزل، ليست فعالة على الإطلاق في العالم المعاصر، وبشكل عام إنها لا تحقق أهدافها”، وخصوصاً فيما يخص التعامل مع دولة مثل روسيا، فهذا ببساطة، غير ممكن، يكفي النظر إليها على الأقل ” .   من ناحية أخرى،  أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ،انه هناك تفاهم على ضرورة تعزيز العمل مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، والنظر في إنشاء آليات مشتركة لهذا . موضحاً بقوله: إذا وضعنا أمام انفسنا هدفا لتحقيق أهداف محددة وحل مسائل محددة، ولكي يكون هذا العمل فعال، فإنه يتطلب التنسيق. ولهذا تم أنشاء مركز التنسيق، وأكرر، أن المركز مفتوح لكي تنضم أليه كل القوى المهتمة في مكافحة الإرهاب، فنحن نتحدث الآن عن التفاعل بين الولايات المتحدة وروسيا على هذا المسار” مكافحة الإرهاب”، و لدينا فهم على ضرورة تعزيز عملنا على الأقل على أساس ثنائي، ونحن الآن نفكر معاً على إنشاء آليات مناسبة “. في السياق ذاته، كشف بوتين، عن  أنه يكن احتراماً عميقاً للزملاء في الولايات المتحدة وفرنسا، ولكن ليس هم من يحق لهم ، اتخاذ قرار بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد ([171])  .

قائمة المراجع :_

أولاً المراجع باللغة العربية :_ 

أولا الكتب :_

  • السيد أمين شلبي ، الصين وروسيا : من الخصوصية إالي المشاركة الاستراتيجية ، ( جامعة القاهرة : مركز الدراسات الاسيوية ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية 1998 .
  • مصطفي كامل السيد ، شرق أوربا بعد إنتهاء الحرب الباردة : تحولاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ( القاهرة : مركز الدول النامية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ، 2004 .
  • نورهان الشيخ ،السياسة الروسية تجاه الشرق الاوسط في القرن الحادي والعشرين ، ( جامعة القاهرة : مركز الدراسات الاوربية ، 2010 .
  • هاني شادي ، التحول الديمقراطي في روسيا من يلستن الي بوتين _التجربة والدروس في ضوء الربيع العربي ، ( القاهرة : دار العين للنشر ، 2013 ) .
  • السيد أمين شلبي ، الوفاق الامريكي السوفيتي ( 1963 – 1976 ) ، ( القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1981 .

ثانياً الرسئل العلمية :_

  • أحمد محمد متولي مسلم ، ” تأثير الصعود الروسي علي السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط دراسة حالة : الازمه السورية “ ،  (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2015 القاهرة ، إشراف نورهان الشيخ – دلال محمود .
  • مني دردير محمد أحمد أبو عليوة ، ” السياسة الخارجية الروسية تجاه إيران خلال الفتره (2000_ 2011 ) ” ، (ماجستير ) ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2013 ، القاهرة ، إشراف محمد سالمان طايع .
  • علي الله حكمت الله ، ” السياسة الخارجية الروسية ( 2001_2010 ) “ ، ( ماجستير ) ، جامعة الدول العربية ، منظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 2012 ، إشراف جابر سعيد عوض .
  • مصطفي أمين مصطفي ، ” العلاقات الروسية الجورجية منذ عام 1991 “ ، (ماجستير ) ، جامعه القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، القاهرة 2013 ، إشراف إسعاد محمد محمود حسن .
  • سعاد محمد محمود حسن ، ” العلاقات الاوربية الامريكية في إطار منظمة حلف شمال الاطلنطي ” ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، القاهرة 2005 ، إشراف نازلي معوض أحمد .
  • شيرين جابر أحمد محمود إبراهيم ، ” الحاجز النفسي في الصراع العربي الاسرائيلي رؤي نخب مصرية ” ، (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2013، القاهرة ، إشراف قدري محمود حنفي ، نادية بدر الدين أبو غازي .
  • محمود خليفة جودة محمد ، أبعاد الصعود الروسي في النظام الدولي وتداعياته (2000 _ 2013 ) ، (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2015، القاهرة ، إشراف نورهان الشيخ .
  • مثني فائق مرعي العبيدي ، ” العلاقات الامريكية التركية بعد 11 أيلول 2001 وأثرها علي القضايا الغربية ” ، (دكتوراه ) ، جامعة الدول العربية .
  • سماح عبد الصبور عبد الحي ، ” القوة الذكية في السياسة الخارجية : دراسة في أدوات السياسة الخارجية الايرانية تجاه لبنان منذ 2005 “ ، (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2013، القاهرة ، إشراف نادية محمود مصطفي .
  • مصطفي شفيق مصطفي علام ، ” قياس قوة الدولة الايرانية وتوازن القوي في منطقة الخليج العربي (2003_2010 “ ،(ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2012 ، القاهرة ، إشراف نورهان الشيخ .
  • أماني عبد اللطيف ، ” التحول الديمقراطي في روسيا الاتحادية (1990-2008 ) ” ، (ماجستير ) ، (جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسة ، 2015 ) .
  • أحمد سيد حسين ، ” أثر القيادة السياسية في إعادة بناء الدولة : دراسة حالة روسيا في عهد بوتين ” ، (ماجستير ) ، (جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسة ، 2013 ) .
  • درية شفيق بسيوني ، ” تطور العلاقات الامريكية السوفيتية وأثر ذلك علي الاوضاع العامة للحرب الباردة ” ، ( جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسة ،غير منشورة 1974 ) .
  • أحمد سالم محمد أبو صلاح ، ” السياسة الروسية تجاه الأزمة السورية وأثرها علي النظام الدولي والامن الإقليمي “ ، القاهرة 2016 ، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ، دكتوراه .

ثانيا الدوريات العلمية :_

  • محمد فايز فرحات ، ” الدولة الصاعدة وتأثيرها في النظام الدولي ” ، السياسة الدولية ، العدد (180) ، يولية 2011 .
  • حسين حافظ وهيب ، إستراتيجية الادارة الامريكية الجديدة إزاء الشرق الاوسط “ ، دراسات دولية ، العدد 46 .
  • أحمد فارس عبد المنعم ، ” منظمة شنغهاي للتعاون ” ، مركز الدراسات الآسيوية ، ديسمبر 2000 .
  • أمين شلبي ” الصين في الفكر الاستراتيجي الامريكي ، السياسة الولية ، العدد 136 ، أبريل 1999 .
  • انتوني كوردسمان ، إدارة أوباما للاستراتيجية الامريكية الايام المائه الاولي ” ، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ، ترجمات الزيتونة 36 ، 2009 .
  • أحمد دياب ، ” النزاع في القوقاز : حسابات خاطئة وتداعيات أقليمية خطيرة “ ، ( القاهرة ، مجلي السياسة الدولية ، عدد أكتوبر 2008 ) .
  • باسم راشد ، ” تهديد جيواستراتيجي : حسابات القطب الروسي في الازمة الاوكرانية ، ( القاهرة : السياسىة الدولية ، العدد 196 ، ابريل 2014 ) .
  • سعيد السعيدي ، ” تداعيات الازمة الروسية _الجورجية علي العلاقات الروسية الامريكية ،( جامعة بغداد ، مجلة الدراسات الدولية ، العدد 32 ) .
  • سليم طالع علي ، ” مقومات القوة الامريكية وأثرها علي النظام الدولي ، ( جامعة بغداد ، مجلة دراسات دولية ، العدد 42 .
  • السيد أمين شلبي ، ” بوتن وسياسة روسيا الخارجية “ ، ( القاهرة : مجلة السياسة الدولية ، العدد 175 ، يناير 2009 ) .
  • عبد المنعم النشاط ، ” النظريات التفسيرية للعلاقات الدولية بين التكيف والتغير في ظل تحولات عالم ما بعد الحرب الباردة ” ، ( الجزائر : جامعة محمد خضير بكلية الحقوق والعلوم السياسية ، مجلة الفكر ، العدد 5 ، ب ث ) .
  • محمد عبد العظيم ، ” البرامج النووية العربية بعد حادثة فوكوشيما ،( القاهرة : مجلة السياسة الدولية ، العدد 185 ، يوليو 2011 ) .
  • ميشيل كيلو ، ” رهانات صعبة : حسابات موسكو تجاه الصراع في سوريا ” ، السياسة الدولية ، العدد 195 ، يناير 2014 ، المجلد 49 .
  • أبو بكر الدسوقي ” إشكاليات الإشتباك الدولي في المنطقة العربية “ ، السياسة الدولية ، العدد 203 ، يناير 2016 ، المجلد 51 .
  • أحمد محمد أبو زيد ، ” الازمة الأوكرانية والحرب الباردة الجديدة في فهم الواقع الدولي “ ، معهد العربية للدراسات ، مارس 2014 .

رابعاً المراجع الاليكترونية :_

المراجع باللغة الانجليزية :_

[1])) أحمد محمد متولي مسلم ، ” تأثير الصعود الروسي علي السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط دراسة حالة :  الازمه السورية “ ،  (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2015 القاهرة ، إشراف نورهان الشيخ – دلال محمود ، ص 137 .

([2]) محمود خليفة جودة محمد ، أبعاد الصعود الروسي في النظام الدولي وتداعياته (2000 _ 2013 ) ، ، (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2015، القاهرة ، إشراف نورهان الشيخ ، صـ 99 .

([3]) المرجع السابق . صـ 101 .

[4])) احمد عبدالله الطحاوي ، ” إستعادة الدور : المحددات الداخلية والولية للسياسة الروسية ” ، المركز العربي للبحوث والدراسات ، نوفمبر 2014 ،  http://www.acrseg.org/16360 ، تاريخ الدخول 18-2-2016 .

([5]) المرجع السابق ، صـ 49 ، 50 .

[6])) المرجع السابق ، صـ 103:100 .

([7]) المرجع السابق صـ 179 .

[8])) مرجع سابق ، أحمد محمد متولي مسلم  .

[9])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد .

[10])) محمد فايز فرحات ، ” الدولة الصاعدة وتأثيرها في النظام الدولي ” ، السياسة الدولية ، العدد (180) ، يولية 2011 .

([11]) محمد محمود السيد ، ” أبعاد الصعود الروسي “ ، العدد 3600 ، يناير 2012 ، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=290615 ، تاريخ الدخول 18-2-2016 .

[12])) نورهان الشيخ ،”  صعود الدور الروسي في المنطقة :الدوافع والابعاد “ ، آراء حول الخليج ، العدد 103 ، http://araa.sa/index.php?option=com_content&view=article&id=3609:2015-12-28-07-30-08&catid=887:study&Itemid=172 ، تاريخ الدخول 20-2-2016 .

([13])مني دردير محمد أحمد أبو عليوة ، ” السياسة الخارجية الروسية تجاه إيران خلال الفتره (2000_ 2011 ) ” ، (ماجستير ) ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2013 ، القاهرة  ، إشراف محمد سالمان طايع .

[14])) علي الله حكمت الله  ، ” السياسة الخارجية الروسية ( 2001_2010 ) “ ، ( ماجستير ) ، جامعة الدول العربية ، منظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 2012 ، إشراف جابر سعيد عوض .

 ([15])مصطفي أمين مصطفي ، ” العلاقات الروسية الجورجية منذ عام 1991 “ ، (ماجستير ) ، جامعه القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، القاهرة 2013 ، إشراف إسعاد محمد محمود حسن .

[16])) حسين حافظ وهيب ،  إستراتيجية الادارة الامريكية الجديدة إزاء الشرق الاوسط “ ، دراسات دولية ، العدد 46 .

([17]) سعاد محمد محمود حسن ، ” العلاقات الاوربية الامريكية في إطار منظمة حلف شمال الاطلنطي ” ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، القاهرة 2005 ، إشراف نازلي معوض أحمد .

[18])) مثني فائق مرعي العبيدي ، ” العلاقات الامريكية التركية بعد 11 أيلول 2001 وأثرها علي القضايا الغربية  ” ، (دكتوراه ) ، جامعة الدول العربية .

([19]) انتوني كوردسمان ، إدارة أوباما للاستراتيجية الامريكية الايام المائه الاولي ” ، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ، ترجمات الزيتونة 36 ، 2009 ، تاريخ الدخول 21_2-2016 .

[20])) محمود محمد الكركي ،” العلاقات الروسيه الامريكيه في عهدي الرئيسين فلاديمير بوتين وجورج بوش 2000_ 2008 ” ، (ماجستير ) ، جامعة مؤتة :عمادة الدراسات العليا ، http://elibrary.mediu.edu.my/books/2014/MEDIU4666.pdf ، تاريخ الدخول 22-2-2016 .

[21])) زياد عبد الوهاب النعيمي ، ” العلاقات الامريكية الروسية ملامح أولية لحرب باردة ”  ، الحوار المتمدن ، العدد 2475 ، 2008 ، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=154353 ، تاريخ الدخول 22-2-2016 .

([22]) محمد عطية “ بين التصعيد والتوافق : الازمة السورية وسيناريوهات العلاقات الروسية الامريكية “ ، فكر ، مايو 2015 ، http://www.fekr-online.com/article/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82:-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9  ، تاريخ الدخو 22-2-2016 .

[23])) محمد عباس ناجي ، ” تحول القوة كمدخل لفهم المنافسات الاقليمية والدولية “ ، الصباح الجدبد ، العدد 7526 ، سبتمبر 2014 ، http://www.newsabah.com/wp/newspaper/17003 ، تاريخ الدخول 22-2-2016 .

[24])) أحمد سالم محمد أبو صلاح ، ” السياسة الروسية تجاه الأزمة السورية وأثرها علي النظام الدولي والامن الإقليمي “  ، القاهرة 2016 ، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ، دكتوراه ، ص 11 .

[25])) المرجع السابق ، ص 12 .

[26])) المرجع السابق ، نفس الصفحة السابقة .

[27])) مصطفي شفيق مصطفي علام ، ” قياس قوة الدولة الايرانية وتوازن القوي في منطقة الخليج العربي (2003_2010 “ ،(ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2012 ، القاهرة ، إشراف نورهان الشيخ صــ 15 .

[28])) سماح عبد الصبور عبد الحي ، ” القوة الذكية في السياسة الخارجية : دراسة في أدوات السياسة الخارجية الايرانية تجاه لبنان منذ 2005 “ ، (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2013، القاهرة ، إشراف نادية محمود مصطفي ،  0صـ 32 .

[29])) مرجع سابق ، مصطفي شفيق مصطفي علام ، صـ 15 .

[30])) مرجع سابق ، سماح عبد الصبور عبد الحي صـ 38 .

[31])) مرجع سابق ، سماح عبد الصبور عبد الحي صـ 53 .

([32]) شيرين جابر أحمد محمود إبراهيم ، ” الحاجز النفسي في الصراع العربي الاسرائيلي رؤي نخب مصرية ” ، (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2013، القاهرة ، إشراف قدري محمود حنفي ، نادية بدر الدين أبو غازي ، صـ 24 ،25 .

[33])) باسم راشد ، ” المصالح المتقاربة : دور عالمي جديد لروسيا في الربيع العربي “ ، ( الاسكندرية :مكتبة الاسكندرية ، وحدة الدراسات المستقبلية ، 2013 ) ، ص 18، 19 ، https://www.bibalex.org/Attachments/Publications/Files/2014042212000786290_AWRAQ9pdffinal.pdf ، تاريخ الدخول 25-3-2016 .

[34])) المرجع السابق ، ص 21 .

[35])) المرجع السابق نفسه ، ص 21،22 .

[36])) جوزيف عبدالله ، ” مسار وآفاق الصعود الروسي في ترتيب النظام العالمي وإنعكاسة علي القايا العربية والإسلامية ” ، العرب والعولمة ، http://www.kobayat.org/data/documents/arab_awlamat/awlamat37_apr2007/10.masar-wa-afaq-1.htm ، تاريخ الدخول 9-3-2016 .

[37])) المرجع السابق ص 25 .

[38])) مغاوري شلبي علي ، ” كيف إستعادت روسيا دورها الدولي “ ، جريدة الاهرام ، 2007 ، http://www.alhawadeth.info/ReadNews.aspx?Lang=en&Style=blue&ArtID=Qc1sTVuzVNs=&CatID=1AF+UGx8zf8=&CatNewsID=7G2d8TVMszg= ، تاريخ الدخول 22 – 3 – 2016 .

[39])) محمود خليفة جودة محمد ، أبعاد الصعود الروسي في النظام الدولي وتداعياته (2000 _ 2013 ) ، ، (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2015، القاهرة ، إشراف نورهان الشيخ ، ص 52 .

([40]) مرجع سابق ،باسم راشد ، ص 26 .

[41])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد  ، ص 54 .

[42]) ) مرجع سابق ، 55 .

[43])) يوليا بوغدانوفا ،  ” روسيا :نمو الدخل تجاوز إرتفاع الإسعار ”  ،موسكو ،  الحياة  ، مايو 2014 ، http://www.alhayat.com/Articles/2335938/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7–%D9%86%D9%85%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1 ، 26-3-2016 .

[44])) ــــــــــــــــــــ ، الوضع الإقتصادي الراهن في روسيا  ، http://www.ru4arab.ru/cp/eng.php?id=20050119171939&art=20050124175438 ، تاريخ الدخول 26-3-2016 .

([45])  مرجع سابق ، يوليا بوغدانوفا .

[46])) نورهان الشيخ ، الاقتصاد الروسي بين الصعود والتراجع ، الخليج ، أكتوبر 2013 ،  http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/003289b0-b571-42d1-9e98-fb98bbe0c240 ، تاريخ الدخول 26-3-2016 .

[47])) المرجع السابق .

[48])) أشرف رشيد ، ” الفقر يطحن 60% من الروس “  ، الجزيرة ، يناير 2015 ، http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2015/1/3/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%8A%D8%B7%D8%AD%D9%86-60-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3 ، تاريخ الدخول 26-3-2016 .

[49])) مرجع سابق ،  محمود خليفة جودة محمد  ، ص 60 .

[50])) مرجع سابق ، يوليا بوغدانوفا .

[51])) أليكسي لوسان ، ” ما هي قطاعات الإقتصاد الروسي التي تخطت عتبة النمو “، روسيا وراء العناوين ، ديسمبر 2015 ،  http://arab.rbth.com/russian-world-economy/2015/12/15/551027  ، تارخ الدخول 30- 3-2016 .

[52])) المرجع السابق .

([53]) Anna Borshchevskaya , ” Russia in Syria (Part 1): Declining Military Capabilities Won’t Hold Moscow Back” , Washington institute , September 8, 2015  , http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/russia-in-syria-part-i-declining-military-capabilities-wont-hold-moscow-bac , date of entry:  may 30, 2016 .

([54]) Ibid .

[55])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد ، ص 67 ، 68 .

[56])) مرجع سابق ، باسم راشد ، ص 27 ، 28 .

[57])) ــــــــــــــــــــــــــ  ، ” بوتين وتحيدث الجيش الروسي : حالة نجاح أم فشل ؟ “ ، إيوان 24 ، فبراير 2016 ،  http://www.ewan24.com/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D9%85/  ، تاريخ الدخول 3-4-2016 .

[58])) مرجع سابق ، باسم راشد  ، ص 28 ، 29 .

([59]) علوان نعيم أمين الدين ، ” الإستراتيجية العسكرية الروسية الجديدة : قدرات عالية وتقنية فائقة “ ، مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط ، http://arabiyaa.com/2015/08/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A/?print=pdf  ، تاريخ الدخول 7-4-2016 .

([60]) المرجع السابق .

[61])) المرجع السابق .

[62])) المرجع السابق .

[63])) أحمد محمد متولي مسلم ، ” تأثير الصعود الروسي علي السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط دراسة حالة :  الازمه السورية “ ،  (ماجستير ) جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2015 القاهرة ، إشراف نورهان الشيخ – دلال محمود ، ص 44 .

[64])) محمد محمود السيد ، ” أبعاد الصعود الروسي “ ، الحوار المتمدن ، يناير 2012 ، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=290615 ، تاريخ الدخول 9-4-2016 .

[65])) مرجع سابق ، أحمد محمد متولي مسلم ، ص 47 .

[66])) المرجع السابق ، نفس الصفحة .

[67])) مرجع سابق ، محمد محمود السيد .

[68])) مرجع سابق ، أحمد محمد متولي مسلم ،  ص 48 .

([69])Anna Borshchevskaya , OP.Cit .

([70])FABRICE BALANCHE ,  ” Russia’s Military Escalation in Syria” , Washington institute , October  8, 2015  , http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/russias-military-escalation-in-syria , date of entry : April 10 , 2016 .

([71])JEFFREY WHITE , ” Russia’s Military Escalation in Syria” , Washington institute , October  8, 2015  , http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/russias-military-escalation-in-syria , date of entry : April 10 , 2016 .

[72])) مرجع سابق ، أحمد محمد متولي

[73])) ــــــــــــــــــــــ ، ” تطور وتحول العلاقات الأمريكية – الروسية “ ، الموسوعة الجزائرية للدرسات السياسية ، مايو 2015 ، http://www.politics-dz.com/threads/ttur-u-txhul-alylaqat-almriki-alrusi.2559/  ، تاريخ الدخول 14 – 4 – 2016 .

[74])) المرجع السابق .

[75])) المرجع السابق.

[76])) المرجع السابق .

([77]) MOSCOW.RUSSIA ” embassy of the united sates ” , available on : http://moscow.usembassy.gov/trade_investment.html , access date 10-5-2016 .

([78]) Andrei klepach , ” Russia – U.S . mutual investments have a future “ , January, 2016 , available on : http://www.washingtontimes.com/news/2016/jan/21/us-russia-crosstalk-russia-us-mutual-investments-h/?page=all , access date 10-5-2016 .

)[79] )ibid .

)[80] ) ibid .

([81])President Obama’s Signature Paves Way for Permanent Normal Trade Relations with Russia and Moldova  ” , office of the united states trade representative , available on : https://ustr.gov/Russia , access date : 10-5-2016 .

([82](  ibid .

([83] ) Doing Business in Russia ” , export.gov , may, 2015 ,available on :  http://www.export.gov/russia/doingbusinessinrussia/index.asp , access date : 10-5-2016

)[84] ) U.S.Department of state , ” Ukraine and Russia Sanctions ” , available on : http://www.state.gov/e/eb/tfs/spi/ukrainerussia/  , access date :11-5-2016 .

([85]) “ Ukraine crisis: Russia and sanctions , BBC News , December 2014 , available on : http://www.bbc.com/news/world-europe-26672800 , access date : 10-5-2016.

[86])) إيهاب شوقي ، ” العقوبات الإقتصادية أحدث أسلحة الحروب “ ،  شبكة الأخبار العربية (ANN) ، مايو 2016 ، متاح علي الرابط : http://www.anntv.tv/new/showsubject.aspx?id=90297#.VzJQmIR97IW  ، تاريخ الدخول : 11-5-2016 .

)[87])ibid .

([88] )Doing Business in Russia ” , export.gov , may, 2015 ,available on :  http://www.export.gov/russia/doingbusinessinrussia/index.asp , access date : 10-5-2016

([89]) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ” , أوباما: اقتصاد روسيا يكاد يتوقف بفعل العقوبات , الجزيرة .نت , اغسطس 2014 ، متاح علي الرابط : http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2014/8/7/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A8%D9%81%D8%B9%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA , تاريخ الدخول 11-5-2016 .

([90] ) Ariel Cohen , ” A U.S. Response to Russia’s Military Modernization ,heritage foundation , may,2014 , available on : http://thf_media.s3.amazonaws.com/2014/pdf/BG2901.pdf , access date : 11-5-2016 .

([91]) ibid .

([92] ) ibid .

([93])ibid .

([94] ) ibid .

([95]) ibid .

)[96] (Elbridge Colby , ” the role of nuclear weapons in the U.S._Russian Relationship ” Carnegie endowment for international place , February,  2016 , available on : http://carnegieendowment.org/2016/02/26/role-of-nuclear-weapons-in-u.s.-russian-relationship/iujk , access date : 11-5-2016 .

)[97] ) ibid .

([98](  peter weber , ” A New Era for U.S., Russia, and Nuclear Arms” , U.S.News ,2010 , available on : http://www.infoplease.com/news/year-in-review/2010/nuclear-arms.html , access date :11-5-2016

([99](  ibid .

([100]( Edward W.Walker , ” US options in responding to Russia’s military intervention ” , Eurasian Geopolitics , November 2015 , available on : https://eurasiangeopolitics.com/2015/12/18/us-options-in-responding-to-russias-military-intervention-in-syria/ , access date : 11-5-2016 .

[101])) سلامة كيلة ، ” التدخل الروسي في روسيا .. يخدم من ؟ “ ، الجزيرة. نت ، أكتوبر 2015 ، متاح علي الرابط : http://www.aljazeera.net/news/survey/2015/9/30/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AE%D8%AF%D9%85-%D9%85%D9%86  ، تاريخ الدخول : 11-5-2016 .

([102])peter weber , Op.Cit .

([103])peter weber , Op.Cit .

[104])) شوكت الياس البشارة ، ” العلاقات الروسية الأميركية “ ، منظمة صوت العقل ، يناير 2015 ، متاح علي الرابط : http://thevoiceofreason.de/article/15310 ، تاريخ الدخول : 12-5-2016 .

[105])) المرجع السابق .

([106]) U.S.Department of state , ” 200 Years of U.S.-Russia Relations ” , available on : http://www.state.gov/p/eur/ci/rs/200years/ , access date : 12-5-2016 .

[107])) فارس فائق ظاهر ، ”  التحول في العلاقات الروسية الامريكية بعد حرب القوقاز ” ، شبكة أمين الإعلامية ، يونيو 2010 ، متاح علي الرابط ، http://blog.amin.org/faresdahaher/2010/06/02/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85/  ، تاريخ الدخول : 12-5-2016 .

[108])) محمود عبده علي ، ” روسيا..تحدٍ صعب أمام أوباما ، معهد الامام الشيرازي الدولي للدراسات – واشنطن ، متاح علي الرابط : http://www.siironline.org/alabwab/maqalat&mohaderat(12)/1345.htm ، تاريخ الدخول : 12-5-2016 .

[109])) مرجع سابق ، فارس فائق ظاهر .

[110])) حامد الحمداني ، ” أزمة العلاقات الأمريكية الروسية من حرب جورجيا إلى حرب أوكرانيا ” ، البينة الجديدة ، متاح علي الرابط : http://albayyna-new.com/?p=24523 ، تاريخ الدخول : 12-5-2016 .

[111])) المرجع السابق .

)[112]) Samuel charap , ” A functional relationship between the US and Russia after the Ukraine crisis” , IISS , December 2015 , available on : https://www.iiss.org/en/expert%20commentary/blogsections/2015-23ef/december-f84a/united-states-and-russia-after-ukraine-53b2 , access date : 12-5-2016 .

[113])) مرجع سابق ، ” تطور وتحول العلاقات الأمريكية – الروسية “ ، http://www.politics-dz.com/threads/ttur-u-txhul-alylaqat-almriki-alrusi.2559/ .

[114])) مرجع سابق ، ” تطور وتحول العلاقات الأمريكية – الروسية “ ، http://www.politics-dz.com/threads/ttur-u-txhul-alylaqat-almriki-alrusi.2559/ .

([115])” President Obama’s Signature Paves Way for Permanent Normal Trade Relations with Russia and Moldova  , Op.Cit .  

[116])) معتز سلامة ، ” الدور الروسي في سياق إقليمي “ ، مجلة السياسة الدولية ، 2016 ، http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/3704.aspx ، تاريخ الدخول 16 – 4- 2016 .

 ([117])  حسن كمال ، وائل المصري ) ، ” روسيا .. آفاق الصعود ومحازير الأفول “ ، ن بوست ، أكتوبر 2015 ، http://www.noonpost.net/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%88%D9%84 ، تاريخ الدخول 16 – 4 -2016 .

[118])) ــــــــــــــــ ، ” روسيا .. الصعود الجديد “ ، ساسة بوست ، يونيو 2014 ، http://www.sasapost.com/russias-new-boarding/ ، تاريخ الدخول 16-4-2016 .

[119])) محمد عطية ، ” بين التصعيد والتوافق : الأزمة السورية وسيناريوهات العلاقات الروسية الأمريكية ” ، جريدة فكر ،  http://www.fekr-online.com/article/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82:-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9 ، تاريخ الدخول 16 – 4 -2016 .

[120])) ـــــــــــــــــــــ ، ” توسيع الناتو وروسسا : الأساطير والحقائق “ ، مجلة الناتو ، 2015 ، http://www.nato.int/docu/review/2014/Russia-Ukraine-Nato-crisis/Nato-enlargement-Russia/AR/index.htm ، تاريخ الدخول 16 – 4 -2016 .

[121])) مرجع سابق ، باسم راشد ، ص 12 .

[122])) مرجع سابق ، باسم راشد ، ، ص 14 .

[123])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد ، ص 153 .

[124])) مرجع سابق ،  باسم راشد ، ص 33 .

[125])) مرجع سابق ، محمود خليفو جودة محمد ، ص 153 ، 154 .

[126])) ميشيل كيلو ، ” رهانات صعبة : حسابات موسكو تجاه الصراع في سوريا ” ، السياسة الدولية ، العدد 195 ، يناير 2014 ، المجلد 49 ، ص 100 : 102 .

[127])) المرجع سابق ، ص 155 .

[128])) المرجع سابق ، ص 156 ،157 .

[129])) المرجع السابق ، محمود خليفو جودة محمد ، ص 158- 160 .

[130])) أبو بكر الدسوقي ” إشكاليات الإشتباك الدولي في المنطقة العربية “ ، السياسة الدولية ، العدد 203 ، يناير 2016 ، المجلد 51 ، ص 102 .

[131])) المرجع السابق ، ص 102 .

([132]) مرجع سابق ،  ( حسن كمال ، وائل المصري ) ، http://www.noonpost.net/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%88%D9%84

[133])) المرجع السابق ، ( حسن كمال ، وائل المصري ) .

[134])) مرجع سابق ، محمد عطية .

[135])) المرجع السابق ، محمد عطية .

[136])) أحمد دياب ، هل تسترجع روسيا تاريخها السوفياتي في الشرق الأوسط؟ “ ، مجلة العرب الدولية ، العدد 1588 أكتوبر- تشرين الاول 2013 ، http://arb.majalla.com/print-edition-pdf/al-majalla-issue-1588-ar.pdf ، تاريخ الدخول 20-4 – 2016 ، ص 10 .

[137])) سلامة كيلة ، ” التدخل الروسي في سوريا …يخدم من ؟ “  ، الجزيرة ، أكتوبر 2015 ، http://www.aljazeera.net/news/survey/2015/9/30/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AE%D8%AF%D9%85-%D9%85%D9%86  ، تاريخ الدخول 22-4-2016 .

[138])) ـــــــــــــــــــــــــ ، ، ” التدخل الروسي في سوريا …يخدم من ؟ “   ، الجزيرة ، أكتوبر 2015 ، http://www.aljazeera.net/news/survey/2015/9/30/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AE%D8%AF%D9%85-%D9%85%D9%86  ، تاريخ الدخول 22-4-2016 .

[139])) المرجع السابق .

[140])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد ، ص 165 ، 166.

[141])) عبدالله المصري ، ” الأزمة الأوكرانية : صراع أيدولوجي سلاحه الإقتصاد ” ، مصر العربية ، سبتمبر 2015 ، http://www.masralarabia.com/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/746049-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF ، تاريخ الدخول 25-4-2016 .

[142])) عمر نجيب ، ” أوكرانيا مدخل لصراع جديد بين الشرق والغرب،  الاتحاد الأوروبي وأمريكا في مواجهة مشروع الكرملين لـ ( اتحاد أوراسي(  ” ، العلم ، مارس 2014 ، http://www.alalam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=56177 ، تاريخ الدخول 25-4-2016 .

[143])) محمد قاياتي ،” أوكرانيا .. حلقة جديدة من حلقات عودة الحرب الباردة “، شبكة الأخبار العربية آن ، ابريل2016 ، http://www.anntv.tv/new/showsubject.aspx?id=85012#.VxwcVfl97IU ، تاريخ الدخول 24-4-2016.

[144])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد ، ص 167، 168 .

[145])) أحمد سيد أحمد ، ” أزمة أوكرانيا .. النهاية لم تكتب بعد ” ، بوابة جريدة الأهرام ، 3مارس 2014 ،النة 138 العدد 46473 ، http://www.ahram.org.eg/NewsQ/264873.aspx ، تاريخ الدخول 24- 4 -2016 .

[146])) المرجع السابق .

[147])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد ، ص 168، 169 .

[148])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد ، ص 169: 172.

[149])) ـــــــــــــــــــــــــــ ، ” الصراع بين روسيا والغرب في أوكرانيا يحبس أنفاس العالم “ ، جريدة إيلاف ، يناير 2015 ، http://elaph.com/Web/NewsPapers/2015/1/971643.html ، تاريخ الدخول 25 – 4 -2016 .

[150])) عامر راشد ، ” المأزق الروسي والغربي المزدوج في الأزمة الأوكرانية “ ، الجزيرة ، فبراير 2015، http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2015/2/2/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A3%D8%B2%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%AC-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9 ، تاريخ الدخول 25 – 4 – 2016 .

[151])) مرجع سابق ، ”  محمود خليفة جودة “ ، ص 173، 174 .

[152])) مرجع سابق ، ”  محمود خليفة جودة “ ، ص 172 ، 173 .

[153])) طالب حسين حافظ ، ” الادوار الجديدة لحلف الناتو بعد إنتهاء الحرب الباردة ” ، دراسات دولية ، العدد 46 ، http://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=60708  ، ص 135 ، تاريخ الدخول 25 – 4 2016 .

[154])) المرجع السابق ، ص 136 .

[155])) نبذة عن حلف شمال الأطلسي ، بي بي سي عربية ، فبراير 2003 ، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_2745000/2745965.stm ،تاريخ الدخول 4-5-2016 .

[156]))  علي العبدالله ، الناتو وروسيا وجهاً لوجه “ ، الحياة ، سبتمبر 2014 ، http://www.alhayat.com/Opinion/Writers/4588620/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%87 ، تاريخ الدخول 4-5-

[157])) المرجع السابق .

[158]))  سامي عمارة ،” بوتين وعقيدة روسيا الجديدة “ ، الشرق الاوسط ، سبتمبر 2014، العدد 13084 ، http://archive.aawsat.com/details.asp?section=45&article=788255&issueno=13084#.VykbqIR97IU ، تاريخ الدخول 4-5-2016 .

([159]) judy Dempsey , ” who’s afraid of nato expansion ? ” , newsweek ,July 8,2015 , http://europe.newsweek.com/whos-afraid-nato-expansion-360854?rm=eu , entry date may 4,2016 .

[160])) محمد حسون ، ” إستراتيجية حلف الناتو الشرق أوسطية بعد إنتهاء الحرب الباردة “ ، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية ، المجلد 24 ، العدد الأول ، 2008 ، http://www.damascusuniversity.edu.sy/mag/law/images/stories/1-2008/a/491-529.pdf ، ص 504 ، تاريخ الدخول 4-5-2016 .

[161])) المرجع السابق ص 507 ، 508 .

[162])) المرجع السابق ، ص  508 .

[163])) المرجع السابق ، نفس الصفحة .

[164])) ـــــــــــــــــــــــــ ، ” أمريكا تستبعد توسيع حلف شمال الأطلسي لسنوات قادمة “ ، جريدة الغد ،أبريل 2016 ، http://alghad.tv/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B9-%D8%AD%D9%84%D9%81-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3%D9%8A-%D9%84/ ، تاريخ الدخول 4-5-2016 .

[165])) https://arabic.rt.com/photolines/776646-%D8%A5%D9%86%D9%81%D9%88%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D8%AD%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9/  ، تاريخ الدخول 4-5-2016 .

[166])) مثنى حسن محمود عطية الظفيريّ ، ” أثر توسيع حلف شمال الأطلسي في العلاقات الأمريكية – الروسية ” ، جامعة النهرين ، 2011، متاح علي الرابط : http://www.nahrainuniv.edu.iq/en/node/868 ، تاريخ الدخول 13-5-2016 .

[167])) مرجع سابق ، مغاوري شلبي .

[168])) مرجع سابق ، محمود خليفة جودة محمد ،  ص 52 .

[169])) مرجع سابق ، نورهان الشيخ ، ” الاقتصاد الروسي بين الصعود والتراجع  ” .

[170])) الموقف الامريكي تجاه الأزمة في سوريا “ ، مركز دراسات الشرق الأوسط ، عمان _الأردن ، متاح علي الرابط : http://www.mesc.com.jo/Activities/Act_Saloon/Act_Saloon_17.html ، تاريخ الدخول : 13-5-2016 .

[171])) ” بوتين : العلاقات الروسية الأمريكية للأسف ليست في أفضل حالاتها “ ، عربي سبوتنك ، سبتمبر 2015 ، متاح علي الرابط : http://arabic.sputniknews.com/russia/20150929/1015765048.html ، تاريخ الدخول : 13-5-2016 .