الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

الصين الشعبية توجه ضربة جديدة للإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا

اعداد : الـــــــــســـفـــيــر : بــــلال الــمــصــري
ســـفير مصر السابق لدي أنجولا وساوتومي والنيجر
المركز الديمقراطي العربي
تعتبر جمهورية تايوان أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وموقع هام في التخطيط العسكري الأمريكي  في بحر الصين الجنوبي , كما أن إعتراف الدول بتايوان كان دائماً ما يُعتقد أنه خصماً من الإعتراف الدولي بالصين الشعبية , إلا أن إعتراف دول العالم الثالث آخذ في الإنحسار لحساب الصين الشعبية التي نفذت سياسة ” صين واحدة ” بصرامة وبمنهجية فنجحت إلي حد كبير في  تجريد جمهورية الصين الوطنية أو تايوان من سلاح الإعتراف بها أو كادت , وقد طرأ تطور ذا مغزي في هذا الشأن في 20 ديسمبر 2016 عندما قطعت جمهورية ساوتومي علاقتها الدبلوماسية بتايبيه ولم يكن ذلك إلا أحد ثمار الإستراتيجية الصينية في أفريقيا لتحقيق سياسة ” صين واحدة” وكذلك لفتح أسواق أفريقية في إطار علاقات متعددة الأبعاد مع الدول الأفريقية منها بل أهمها العلاقة الدبلوماسية المُرتبطة إرتباطاً عضوياً بسياسة الوطن الأم أو ” صين واحدة” وهي العلاقة التي تسبغ علي التحرك الإقتصادي الصيني صفة تعاهدية مُكتملة .
حكومة ساوتومي وبرنسيب تعلن عن قطع علاقتها الدبلوماسية مع تايوان :-
 تلقت الولايات المتحدة الأمريكية ما يمكن وصفه بالضربة الجديدة في أفريقيا من الصين الشعبية , فقد أصدرت جمهورية ساوتومي وبرنسيب وهي دولة أفريقية مكونة من جزيرتين مساحتهما 1000 كم مربع تعداد سكانهما 200,000 نسمة تقعان في قلب خليج غينيا بالمحيط الأطلنطي وتبعدان عن ساحل الجابون بنحو 300 كم , ففي 20 ديسمبر 2016 اصدرت حكومة ساوتومي بياناً تضمن قرارها بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية الصين الوطنية (تايوان) التي تأسست منذ 19 عاماً (عام 1997) علي أنقاض علاقة دبلوماسية سابقة كانت قوية مع الصين الشعبية , وأشار البيان الذي وقه وزيرا خارجية الصين وساوتومي إلي الإعتراف بمبدأ وجود صين واحدة , وقد بررت ساوتومي قرارها بأنه يأتي دفاعاً عن مصالحها الوطنية وإتساقاً مع الظرف الدولي في وقت تبحث فيه البلاد عن تنويع شركاؤها لمواجهة الموقف الصعب الذي أحد مظاهره الأزمة المالية , وأشار البيان إلي أن مجلس وزراء ساوتومي وجه وزير الخارجية لإتخاذ الإجراءات المناسبة دون إبطاء , فيما أشار وزير خارجية ساوتومي للصحافة بالصين عقب التوقيع علي إتفاق إستعادة العلاقات وإجراؤه مباحثات مع نظيره الصيني في 26 ديسمبر 2016 بأن بلاده ستعوض ” الأخطاء السابقة ” الناجمة عن قطع الصين الشعبية لعلاقاتها الدبلوماسية مع ساوتومي في مايو من عام 1997 بسبب تأسيس ساوتومي لعلاقات دبلوماسية مع تايوان , وقال أن هذا القرار سيفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية , ومن المتوقع وفقاً لإذاعة فرنسا الدولية في 28 ديسمبر 2016 أن يغادر الفنيون التايوانيين جميعهم أراضي ساوتومي علي مدي آخر يناير 2017 , وفي تصريح أدلي بهEvaristo Carvalho رئيس ساوتومي في 31 ديسمبر 2016 مُعلقاً علي إستعادة العلاقات مع الصين الشعبية قال    “إنه أحد أهم القرارات السياسية لساوتومي ” مُضيفاً ومبرراً ذلك بأنه ” لا يرجع فقط للدور الحاسم والمُتنامي للصين في السياسة الدولية , بل كذلك للتسهيلات التي تقدمها الصين للبلاد النامية ” .
كان من الطبيعي والمُتوقع إتخاذ قرار قطع العلاقات مع تايوان في عهد حكومة حزب MLSTP/PSD أي في فترة حكم رئيس الجمهورية السابق Pinto da Costa الذي تولي رئاسة البلاد في عام 2011 وهو المعروف عنه هو وحزبه علاقاته التاريخية بالصين الشعبية منذ إستقلال ساوتومي بل وقبل ذلك إبان مرحلة تحرير البلاد من الإستعمار البرتغالي , وبالتالي فقد كان من غير المتوقع إتخاذ قرار قطع العلاقات مع تايوان في عهد يتولي فيه Evaristo Carvalho موقع الرئاسة ويتولي فيه  Patrice Trovoada(كان مُستشاراً للرئيس السانتومي السابق Fradique de Menezes لشئون البترول والأمين العام لحزب ADI) موقع رئاسة الوزراء وهو من أكثر الموالين للولايات المتحدة وكلاهما ينتمي لحزب Independent Democratic Action وهو حزب يتبني نهج الوسط Centrist أسسه عام 1994 Patrice Trovoada رئيس ساوتومي الأسبق ( والد رئيس الوزراء الحالي) وحزبهما يحوز أغلبية مريحة بالبرلمان , إذ فاز بنحو 33 مقعد في الإنتخابات التشريعية التي أجريت في عام 2014 ( مقاعد برلمان ساوتومي 55 مقعد) ومن ثم عُين رئيساً للوزراء , لكن علي أية حال فأنجولا التي لديها مصالح إقتصادية وعلاقة غاية في القوة مع الصين الشعبية التي دعمت لواندا تمويلياً وإقتصادياً بعد أن رفض الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عام 2004 عقد مؤتمر إعادة إعمار أنجولا بعد نهاية الحرب الأهلية الأنجولية 1975 – 2002علي غرار ما تم مع أفغانستان والعراق , بدعوي أن العوائد البترولية لأنجولا يمكن أن تفي تماماً بتمويل إعادة الإعمار   (وهذا صحيح إلي حد كبير) فما كان من الصين الشعبية إلا تتدخل في هذا الظرف المواتي جداً لها ففتحت خطوط إئتمان متتالية للحكومة الأنجولية لتمويل عملية تنمية شاملة تمحو بها آثار دمار حرب أهلية طويلة فأصبحت الصين أيضاً ثاني أكبر مستورد للبترول الأنجولي (والذي كان يبلغ حتي 2007 نحو مليون ونصف المليون برميل / يوم) وكانت أنجولا التي ترتبط بعلاقة ذات قواعد ثابتة لغوية ودينية وعرقية بساوتومي تؤيد جهود الصين لإستعادة علاقاتها بساوتومي ففي 10 مارس 2008 , خاصة وأن الحزب الأكبر والتاريخي والمُعارض حالياً في ساوتومي والقريب فكرياً من حزب MPLA الأنجولي الحاكم وهو حزب MLSTP / PSD لديه إتصالات غير مُعلنة ومُستمرة مع الصين الشعبية وفقاً لما أوردته نشرةAfrica Monitor  newsletter , ومن ثم فالسؤال الرئيس هو لماذا صدر قرار قطع العلاقات بين ساوتومي وتايوان في عهد حكومة تميل للولايات المتحدة ويتولي رئاسة وزرائها   Patrice Trovoadaالذي تربطه بالولايات المتحدة روابط مختلفة ؟ وهو ما سأحاول إقتراح إجابة له لاحقاً  .
في الواقع كانت هناك ثمة إشارات متقطعة زمنياً بشأن إستعادة ساوتومي والصين الشعبية لعلاقاتهما الدبلوماسية , فقد أوردت نشرة Africa Monitor newsletter في النصف الثاني من ديسمبر 2007 أن حزب MLSTP/PSD أكبر أحزاب المعارضة في ساوتومي سيدعم مبادرة إستئناف العلاقات بين الصين الشعبية وساوتومي , وبعد ذلك وفي 4 يناير 2008 نشرت وكالة أنباء macau hub  نبأ من ساوتومي أشار إلي أن  Hamilton Vazالناطق باسم مجموعة من أحزاب ساوتومي مُؤتلفة داخل حزب الكونفدرالية الوطنية الديموقراطية CND وهو حزب ليس تمثيل بالبرلمان , دعا في مؤتمر صحفي إلي تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين بكين وساوتومي بإعتبار أن الصين عملاق إقتصادي لا يمكن إنكاره وقادر علي مساعدة ساوتومي بصفة دائمة , وأشار إلي أنه بالرغم من قطع العلاقات معها منذ عشر سنوات مضت إلا أن إستئناف التعاون مع الصين سيسمح للأرخبيل بتحقيق إنطلاقة إقتصادية من خلال شراكات مع العاملين الإقتصاديين الصينيين وذلك علي ضوء ضآلة مزايا إنضمام ساوتومي للتعامل باليورو , وعليه فإن تطبيع العلاقات مع الصين سيساعد البلاد علي حل مشاكل الطاقة ونقص البنية الأساسية  مرة واحدة وللأبد , كما أشارت نشرة The Africa Monitor Intelligence في عام 2015 إلي أن الصين كانت علي إستعداد للتوقيع مع ساوتومي علي إتفاق بتمويل مشروعات و / أو أعمال مُتعلقة بإقامة ميناء في المياه العميقة لساوتومي بمعرفة شركة   China Harbor Engineering Company أو CHEC الصينية وهو المشروع الذي تبلغ ميزانيته 800 مليون دولار , بالإضافة لمشروع إقامة مركز تجاري وسكني علي مساحة 20 هكتار مُلحق بالعاصمة يتضمن مستشفي ومطار ومرافق عامة أخري , كذلك  وفي إطار المرحلة التمهيدية لإستعادة العلاقات الصينية مع ساوتومي والتي بدأت عام 2014 رفعت الصين الحظر الجزئي الذي فرضته علي ساوتومي فأتاحت لها المشاركة في منتدي Macau وبالمقابل فتحت الصين في ساوتومي مكتباً للتمثيل التجاري , وتبع ذلك في يونيو 2014 زيارة غير رسمية لبكين قام بها  Manuel Pinto da Costa رئيس ساوتومي وقتها , وتضع الصين الشعبية نصب أعينها الظفر بجزء أو جانب كبير من الثروة البترولية التي في المنطقة الإقتصادية الخالصة Zone Exclusive Economic والتي يتوزع الجانب الأكبر منها الآن علي 19 قطاع بخليج غينيا حول ساوتومي .
ألقي رئيس وزراء ساوتومي Patrice Trovoada في 20 ديسمبر 2016 خطاب “حالة الأمة ” , أشار فيه إلي أن الموقف الدولي الصعب والقدرات الإنتاجية الضعيفة للبلاد هما العاملان المسئولان عن الوضع الحالي الصعب الذي تمر به ساوتومي , وأضاف أن شركاؤنا الرئيسيون هم أيضاً يمرون بأزمات ويعيشون في مناخ من عدم اليقين سياسياً وإقتصادياً لا يمكن إلا أن يقلقنا ويصدق هذا علي بنك التنمية الأفريقي , وعليه فإن علينا علي ضوء ذلك الإعتماد أكثر فأكثر علي أنفسنا فلا يمكننا الإستمرار في الإعتماد علي فائض الآخرين الذين يعملون ويضحون فيما نحن لا نحفل بذلك  .
تزامن قرار ساوتومي قطع علاقتها مع تايوان مع تجاوز الولايات المتحدة وتايوان لبروتوكول وقعته الصين الشعبية مع الولايات المتحدة عام 1979 يقضي بتبادل العلاقات الدبلوماسية بينهما وإعتبار تايوان جزءاً من الصين الواحدة ومن ثم فإن الإتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس الأمريكي المُنتخب Donald J. Trump من رئيس تايوان , Tsai Ing-wen في ديسمبر 2016 لتهنئته بتولي رئاسة الولايات المتحدة جاء إنتهاكاً لهذا البروتوكول , وهو الأمر الذي أضاف درجة ما من القلق الأمريكي المكتوم لقرار ساوتومي بقطع علاقاتها مع تايوان لأسباب رئيسية يلي أيضاحها لكنه تزامن مع المكالمة الهاتفية المُشار إليها فبدت صورة العلاقات الأمريكية الصينية وكانها مباراة دبلوماسية سلبية النتائج علي مجمل العلاقات بين هاتين القوتين الدوليتين .
هناك إطاران يمكن من خلالهما رؤية وتقدير وتقييم قرار ساوتومي قطع علاقتها الدبلوماسية مع تايوان وهما الإطار الصيني التايواني الذي يحدده التنافس الشرس الذي بدأ بين تايبيه وبكين منذ فقد الأولي لمقعدها بالأمم المتحدة عام 1971 بإنفتاح الولايات المتحدة التاريخي علي الصين الشعبية إبان عهد الرئيس Nixon وإعتراف الأمم المتحدة بالصين الشعبية كقوة دولية تتبوأ مقعداً دائماً بمجلس الأمن الدولي , أما الإطار الثاني فهو عام صنعته الحرب الباردة القائمة حالياً بملامح جديدة بعد سقوط الإتحاد السوفيتي عام 1991 بين الولايات المتحدة وحلفاءها من جانب والصين الشعبية وروسيا الإتحادية , والتي من ملامحها بداية الزحف الصيني المُخطط في أفريقيا منذ عام 2000 الذي من بين أهدافه تأكيد مبدأ ” صين واحدة ” بوسائل مُختلفة أوضحها تكثيف التعاون مع الدول التي تتبادل علاقات دبلوماسية مع تايبيه  ( وهو عكس ما فعله العرب مع الدول الموالية لإسرائيل في الفترة من 1948 – 1979 إذ قاطعوها بصفة تكاد أن تكون مُطلقة وتركو الساحة للدبلوماسية لإسرائيل وهو ما يتضح في كتابات مختلفة منها دراسة للسفير بلال المصري بعنوان ” بناء إسرائيل لعلاقاتها الأفريقية : غينيا نموذجاً ” ) ومنها ساوتومي التي بدأت علاقاتها بالصين الشعبية قبل إستقلالها عن البرتغال في 12 يوليو1975 ومنذ أن تشكل حزب Movement for the Liberation of São Tomé and Príncipe/Social Democratic Party والمعروف إختصاراً بـ MLSTP/PSD عام 1960 بقيادة Manuel Pinto da Costa لمجابهة والتخلص من الإستعمار البرتغالي والذي إنضم إلي المؤتمر الوطني للمنظمات الوطنية بالمستعمرات البرتغالية أوConference of Nationalist Organizations of the Portuguese Colonies الذي تأسس في المغرب في 18 أبريل 1961 ويضم كافة حركات التحرير بمستعمرات البرتغال الخمس بأفريقيا والتي تبنت آنئذ النهج الإشتراكي , ومن ثم حظي هذا الحزب بعلاقات قوية ودعم من الدول الشيوعية مثل كوبا وألمانيا الشرقية وجمهورية الصين الشعبية وأمتدت هذه العلاقات طوال عقدي السبعينات وثمانينات القرن الماضي , وتدعمت علاقة ساوتوميبصفة خاصة بالصين أكثربالزيارات المتتالية والمتبادلة بين بكين وساوتومي ومنها الزيارة التي قام بها Manuel Pinto da Costa أول رئيس لساوتومي لبكين في 6 مايو 1997.
 مهدت التطورات الجذرية التي حدثت في البناء السياسي لساوتومي منذ عام 1989 السبيل أمامها لإتخاذ قرارات سياسية وإقتصادية مختلفة عن تلك التي إرتبطت سابقاً بالنهج الإشتراكي , فعندما عُقد المؤتمر القومي لحزب MLSTP/PSD  مؤتمراً قومياً أقرت لجنته المركزية في نهاية أعماله مبدأ التعددية الحزبية في البلاد وبالفعل وُضع دستور جديد يعكس هذا الإتجاه جري الإستفتاء عليه في أغسطس 1990 ومنذ ذلك التاريخ بدأت التوجهات الخارجية لساوتومي تختلف لتجد أمامها بدائل للدعم  لإقتصاد البلاد شديد الضعف من خلال تولي أحزاب أخري لا تتبني النهج الإشتراكي للسلطة وإتخاذ القرار حتي أن حزبMLSTP/PSD  نفسه لم يعد مُلتزما بالنهج الإشتراكي وتحول إلي سياسات إقتصادية لا تتبني بالضرورة مبدأ إقتصاد السوق شأنه شأن حزب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA , ومن ثم لم تعد ساوتومي وغيرها مُلتزمة بالأسس التي قامت عليها سياساتها الخارجية وتعمق هذا الإتجاه بعد سقوط الإتحاد السوفيتي عام 1991 والإصلاحات المنهجية في الإقتصاد الصيني بعد وفاة شواين لاي , ومع ذلك فإنه بالرغم من قطع ساوتومي لعلاقاتها الدبلوماسية مع الصين الشعبية إلا أن جذور العلاقة بقيت ولم تُستأصل بل هاهي تنمو من جديد لكن في مناخ جديد  .
تواجد تايوان في ساوتومي :
كانت حكومة تايبيه هي الداعم الرئيس للموازنة العامة لحكومة ساوتومي منذ تبادل التمثيل الدبلوماسي بينهماعام 1997, فعندما إلتقيت بسفير تايوان تايوان المُقيم بساوتومي بمناسبة إحتفال ساوتومي بإستقلالها في 12 يوليو 2006 , ذكر لي أن دعمهم لساوتومي متواصل في جميع مجالات التنمية بهذا البلد الفقير وأن مجموعه طيلة التسع سنوات الماضية (أي منذ تبادل العلاقات الدبلوماسية ) بلغ 90 مليون دولار , وفي مايو 2006 مولت بلاده مشروعين من مشروعات البنية الأساسية أحدهما لتوسيع مطار ساوتومي بمبلغ 1,5 مليون دولار والآخر لإقامة ميناء في المياه العميقة بتكلفة 800,000 دولار وأنه سيجري البدء فيهما قبل نهاية 2006 وقامت شركة Wilbbur Smith الأمريكية بعمل دراسة الجدوي للمشروعين , وأن نائبة رئيس الوزراء السانتومي ووزير الخطة والمالية Maria Torres ووزير الخارجية الجديد Carlos Gustavo وسفير ساوتومي لدي الولايات المتحدة Ovidio Pequeno  إلتقوا في تايبيه في 13 يونيو 2006 برئيس تايوان الذي طلب منهم نقل تهنئته للرئيس Fradique de Menezes بمناسبة فوز حزبه في الإنتخابات التشريعية التي جرت في ساوتومي في 26 مارس 2006 , وأحاطهم بقرار تايوان بتقديم عون مالي عاجل لساوتومي قدره 100,000 دولار وإرسال وفد طبي لمواجهة وباء الملاريا في ساوتومي .
مارست ساوتومي سياسة المساومة مع حكومة تايوان طوال فترة تبادل العلاقات الدبلوماسية بينهما والتي مثلت الثمن الوحيد الذي دفعته ساوتومي لتايوان مقابل الحصول علي دعمها والأمثلة عديدة فيما يتعلق بهذه المساومة منها مثلاً الزيارة التي قام بها الرئيس  FRADIQUE de Menezes لتايوان في 8 أكتوبر 2006 للمشاركة في إحتفالات العيد الوطني التايواني بدعوة من الرئيس Chen Shui – Bian وأستغرقت هذه الزيارة 8 أيام , وقبل قيامه بها إجتمع الرئيس Menezes في ساوتومي بسفراءه وقناصل ساوتومي بالخارج وصارحهم بقوله بأنه ” مُحبط من تمثيل بلاده الدبلوماسي ( لساوتومي حتي هذا الوقت 6 سفارات فقط بالخارج و20 قنصل فخري) وأنه لا يشعر إلا بالقليل من الرضي من البلاد المُرتبطة بعلاقات مع بلاده إذ لم تحصل بلاده علي شيئ من هذه العلاقات ” . 
كان Miguel Her سفير تايوان في ساوتومي قد ألقي كلمة في العاشر من أغسطس 2016 بمناسبة إحتفال السفارة في ساوتومي بالعيد الـ 105 للإستقلال تضمنت إشارته إلي أن الحكومة التايوانية عبرت بقوة عن إرادتها في تعزيز التعاون والصداقة مع ساوتومي , وإلي أن تايوان ترحب وتلتزم بتقوية روابط الصداقة والتعاون في مختلف المجالات مع ساوتومي وأن النتائج المثالية المُحققة في من التعاون الثنائي كان أهمها في قطاع الصحة خاصة في مكافحة الملاريا  .
إيضاحات ساوتومي لقرار قطع علاقتها مع تايوان  :
أوضح الرئيس السانتومي الأسبق Miguel Trovoada ( والد رئيس الوزراء الحالي وعضو لجنة الحكماء بالإتحاد الأفريقي) الذي كان له السبق في تعليق العلاقات الدبلوماسية مع الصين الشعبية عام 1997وتبادل العلاقات مع تايوان ” أن قرار حكومة ساوتومي بقطع علاقاتها مع تايوان طبيعي بصفة مطلقة ولا أجد فيه أدني قدر من الغرابة مع ما فُعل عام 1997, فنحن نري تطوراً قد حدث خلال الأعوام العشرين الماضية , فالعلاقات بين الدول ليست في حالة ساكنة والحياة السياسية ليست كذلك أيضاً ” , وأشار أيضاً إلي ” أن قرار الحكومة تم إتخاذه بوعي كامل ووضع المتغيرات في الإعتبار ومصالح ساوتومي وشعبها ” , كما أشار Jose Cassandra رئيس حكومة Principe المحلية و القيادي بحزب MLSTP-PSD المُعارض والذي تربطه علاقات تاريخية بالصين الشعبية في تصريح له في 22 ديسمبر 2016 ” أن قرار الحكومة قطع علاقتها بتايوان مشروع وطي للصفحة وأنه لابد لنا أن نقر بشجاعة الحكومة في إتخاذه والكل يعلم أنه إن عاجلاً أو آجلاً فسوف يُتخذ هذا القرار , فالصين قوة , وأن مجمل عملية التنمية الإستراتيجية في أفريقيا تتم عبر الصين ” .
تدرك ساوتومي أن قرارها بإستعادة العلاقات مع الصين الشعبية سيصب في النهاية في مربع العلاقات الأمريكية الصينية التي تتسم بالتنافس العدائي , وبالرغم من أن رئيس وزراء ساوتومي Trovoada نفي ذلك بشكل غير مباشر في تصريح صحفي نشرته وكالة REUTERS من بكين في 22 ديسمبر إذ أشار إلي “أن قطع العلاقات مع تايوان كان هو القرار الصائب إذ أنه أعطي الصين أهميتها كشريك إستراتيجي ونحن بحاجة إلي ذلك حتي نُحسن من معيشة الشعب ” , لكنه كان واضحاً في شأن المُستقبل المُرتقب بين بلاده والصين الشعبية بل وربما كان واقعياً بدرجة أكبر قبل إتخاذ قرار قطع العلاقات مع تايوان , إذ أنه سبق وصرح لصحيفة OBSERVADOR السانتومية نقلاً عن وكالة الأنباء البرتغالية Lusa في 7 أكتوبر 2016 بقوله ” إن أوروبا يمكنها أن تمول التنمية في أفريقيا بسعر أقل من الصين لكن إنعدام الثقة وإدراك الخطر هما المشكلة , وأن هناك عمل أكبر نحن محتاجون إليه لتخفيف إدراك الخطر لدي الأوروبيين ” , إلا أنه أشار إلي ” أن الإتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لأفريقيا إذ تجاوزت قيمة تجارته معها 200 بليون يورو فيما بلغت قيمة تجارة الصين مع القارة 200 بليون دولار أيضاً وأن الصين أعلنت مُؤخراً أنها ستدفع بنحو 60 بليون دولار في صورة إستثمارات بأفريقيا ” , ثم حذر فقال ” لو إستمرت صعوبات الحوار والتفاهم فإن الصين ستسبق الأوربيين في أفريقيا ” , ثم صرح بمناسبة حضوره ندوة عن فرص الأعمال في ساوتومي نظمتها بالبرتغال وكالة الإستثمار والتجارة الخارجية البرتغالية   AICEPفي الأول من أكتوبر 2016 وكأنه  كان يمهد لقرار قطع العلاقات مع تايوان بقوله ” نحتاج إلي البحث عن المال , فالدراسات الخاصة بالمشروعات الكبري في ساوتومي تمت وجاهزة للطرح علي المؤسسات المالية الخاصة وهي التي نجد صعوبة كبيرة في إقناعها ” , وفي أكتوبر 2016 قام Trovoada بتغيير وزاري شمل وزراء الإقتصاد والدفاع والخارجية بدعوي التواؤم مع الحاجة إلي تعديل هيكل الحكومة وإحتواء الإنفاق العام والمزيد من الرشد والكفاءة والكفاية في العمل وذلك إستجابة – ربما – إلي تحذير وجهه صندوق النقد الدولي لحكومته من مغبة مخاطر المديونية Indebtedness فهو ما ردده ممثل الصندوق في ساوتومي في آخر زيارة له لساوتومي Maxwell Opoku-Afari , ويظل هذا التحذير قائماً رغم أن حكومة ساوتومي لاقت إستجابة كما تقدمت الإشارة من بعض الدول بشطب مديونتها إلا أنها – كحكومات أفريقية كثيرة – لم تستفد من هذه الفرصة ومنها مصر التي تم تنزيل مديونيتها بنسبة تتراوح من 40 % إلي 50% من ديونها الخارجية بسبب دورها المُثير للجدل في حرب الخليج الثانية وغزو العراق , إلا أنها مالبثت أن دخلت طواعية مرة أخري لنفق الديون المُظلم بسبب تخلف عقلية من يدير الدولة والإقتصاد والسياسة معاً بأسلوب مركزي وبعيداً عن العلمية والرشد .
عموماً فإن ما لم يقله رئيس الوزراء  Trovoada أن سبب تخلف إقتصاد بلاده هو الفساد الكامن والظاهر في بلاده فهو وما ينتج عنه من مساوئ متعددة منها الزيادة غير المُبررة في الإنفاق سبب رئيسي في هشاشة الإقتصاد السانتومي الإعتمادي دائماً , بالتضافر مع إنهيار القطاع الزراعي وبصفة خاصة فيما يتعلق بمحصولي الكاكاو والبن اللذين كان لساوتومي مركزين مُتقدمين في أرقام إنتاجهما علي المستوي العالمي إبان الإستعمار البرتغالي , لكن السمتين الرئيسيتين للقائمين علي إتخاذ القرارين السياسي والإقتصادي في ساوتومي هي إدمان العون والمنح الخارجية والقروض والقدرة علي إشاعة مناخ حالم في أوساط الجمهور بأن ساوتومي عائمة علي ويحيط بها البترول وبالتالي أمواله , وهو أمر حقيقي لكن الفساد وجشع شركات البترول وقلة خبرة القيادات التي تتولي السلطة في ساوتومي (أفادني سفير الجزائر عام 2006 إلي أنهم لفتوا نظر الرئاسة السانتومية عام 2003 إلي أن من حقهم عند توقيع عقود الإستكشاف والإستغلال تلقي مكافأة Bonus توقيع لصالح الدولة وهو ما لم يكن يعرفونه ) كل ذلك أدي إلي ثبات الإقتصاد عند منسوب متدني للآن , فالبترول لم يؤد إلي نهضة إقتصادية ملموسة في كثير من الدول الأفريقية المنتجة للبترول فكل ما حققه إنتاج نخبة فاسدة مُطمئنة بالعيش مع من يسلبون هذه الشعوب غدهم الأفضل اليوم .
رد فعل تايون :
بعد قطع ساوتومي علاقتها بتايوان أصبح التمثيل الدبلوماسي لها مُنحصراً في 21 دولة معظمها دول صغيرة و/ أو فقيرة بعد أن كان 30 دولة في منتصف تسعينات القرن الماضي , وقد إتهمت تايوان الصين بإستخدام دبلوماسية الدولار في تحقيقها لهدف إستعادة العلاقات الدبلوماسية مع ساوتومي , وفي الواقع فمثل هذا الإتهام مُتبادل ومتكرر بين بكين وتايبيه منذ أن قطعت ساوتومي عام 1997 علاقاتها بالصين الشعبية وحتي إستعادة الأخيرة لعلاقاتها مرة أخري بساوتومي في 20 ديسمبر 2016 , وقد علق Hua Chunying الناطق باسم خارجية تايوان في مؤتمر صحفي دوري في 27 ديسمبر بأن بلاده لديها من العزم والقدرة ما هو كاف للدفاع عن مصالحها الأساسية , وأشار إلي أن دبلوماسية الصين الشعبية حققت نجاحات في الفترة الأخيرة منها قطع علاقات ساوتومي مع تايوان وتبادل التمثيل الدبلوماسي مع النرويج وتعهد منغوليا بعدم إستقبال Dalai Lama .
رد فعل الصين الشعبية :
بعد توقيع وزير خارجية الصين بيان بشأن إستعادة العلاقات الدبلوماسية مع Urbino Botelho وزير خارجية ساوتومي في 26 ديسمبر 2016 تضمن الإعتراف بمبدأ ” الصين الواحدة ” وأن جمهورية الصين الشعبية هي الممثل الشرعي الوحيد وأن تايوان جزء من الصين , صرح وزير خارجية الصين Wang Yi بأن هذه الخطوة طيبة للجانبين وأن ساوتومي ستجد دعماً كاملاً ومساعدة من دولة عضو دائم بمجلس الأمن الدولي , وبناء علي ذلك يمكن للمرء أن يستنتج أن عضوية الصين الدائمة بمجلس الأمن الدولي مثلت ميزة اضافية لا تتوفر لدي تايوان التي قدمت عون مالي سنوي لساوتومي بلغ سقفه في المتوسط 16 مليون دولار بالإضافة إلي مساعدات فنية , ومن ثم فإن إستئناف ساوتومي للعلاقة الدبلوماسية سيكون مع دولة عُظمي تعد أكبر دولة نامية بالعالم , ومن جانبه عقد وزير خارجية الصين بعد التوقيع علي البيان مباحثات مع وزير خارجية ساوتومي في 26 ديسمبر 2016 بمقاطعة Diaoyutai أشار فيها إلي أن مبدأ الصين الواحدة يلقي إجماعاً من المجتمع الدولي وأن الصين تؤمن بأن ساوتومي ستلتزم بهذا المبدأ بصفة عملية وستدعم إعادة توحيد الصين سلمياً , وأشار إلي أن هناك مجال متاح للتعاون مع ساوتومي وهو منتدي الإقتصاد والتجارة والتعاون بين الصين والدول الناطقة بالبرتغالية, وهو ما أكده في23 ديسمبر الناطق باسم الخارجية الصينية Hua Chunying عندما قال ” إن مبدأ الصين الواحدة وقر بصفة متزايدة في قلوب الشعوب وكذلك فإن التعاون الصيني الأفريقي أصبح أقوي بشكل مُتزايد ” , وأثني علي موقف رئيس وزراء ساوتومي Patrice Trovoada في هذا الشأن  .
أورد موقع وزارة خارجية الصين الشعبية في 26 ديسمبر 2016 ما أجابت به الناطقة باسم الوزارة Hua Chunying علي الأسئلة التي وُجهت بمناسبة إستئناف العلاقات الدبلوماسية , وكان أهم ما أشارت إليه أن لقاء وزير الخارجية الصيني بوزير خارجية ساوتومي كان مُنتجاً وودياً وأنهما تبادلا وجهات النظر بشأن التطور المُرتقب في العلاقات الثنائية وأنهما توافقا في ذلك , وأشارت إلي أن الحكومتين وضعتا التعاون في مجالات الصيد والزراعة والسياحة كأولوية .
بدأت بكين سريعاً في إعادة التموضع في ساوتومي فأعلنت عن إرسالها فريقيا طبياً يصل ساوتومي في فبراير 2017 ليحل محل الفريق الطبي التايواني , كما أعلن رئيس وزراء ساوتومي Patrice Trovoada أن طلبة بلاده الذين كانوا يدرسون في تايبيه سيُنقلون إلي بكين لمواصلة دراستهم , كذلك أعلنت الصين الشعبية في 13 يناير 2017 علي خلفية تنظيمها منتدي التصدير الصيني للتعاون الدولي لعام 2017 والذي يشارك فيه 800 مدعو من بينهم مدعوين من الدول الناطقة بالبرتغالية عن نيتها في تأسيس نقطة إتصال للدول الناطقة بالبرتغالية Lusophone Connection سُجلت فروع لها بالفعل في البرازيل والبرتغال وغينيا بيساو والرأس الأخضر وساوتومي ومكاو بالصين , كما أعرب ممثلل مؤسسة China Road & Bridge Corporationالصينية في ساوتومي في 13 يناير 2017عن إهتمامها بالمشاركة في مشروعات إقامة ميناء عميق بتكلفة قُدرت بنحو 800 مليون دولار وتحديث مطار ساوتومي بتكلفة تُقدر بنحو 15 مليون دولار , وذلك بعد لقاءه و9 من رجال الأعمال الصينيين مع رئيس جمهورية ورئيس وزراء ساوتومي  , وبعد هذا الوفد وصل إلي ساوتومي في 18 يناير2016 وفد متعدد التكوين يمثل بعض الوزارات الصينية برئاسة Zhou Zhaoming الممثل الصيني لدي ساوتومي والذي صرح لشبكة macau hub في 20 يناير 2016 بقوله ” لقد بدأنا بالفعل في تحديد المجالات الرئيسية لإطار برنامج عمل التعاون مع ساوتومي , والذي سينطلق في وقت قريب جداً وأن مجالات الزراعة والصحة والطاقة والبنية الأساسية ستكون لها الأولوية ” .
تزامن قطع علاقات ساوتومي بتايوان مع تطورين يكونان مع قرار قطع علاقات ساوتومي بتايوان صورة أكبر عن التحرك الصيني بل والمُناخ العام في علاقات أفريقيا مع الدول المانحة , أولهما توتر العلاقات بين ساوتومي والبرتغال (الدولة التي إستعمرت ساوتومي) فقد صرح رئيس الوزراء Patrice Trovoada للإذاعة والتليفزيون الساوتومي في 9 يناير 2017 أشار فيه وهو يشير إلي الخلاف بين بلاده والبرتغال بشأن تنفيذ برنامج التعاون الإستراتتيجي بين البلدين إلي ” أنه من الضروري لكل واحد أن يتحقق من أن الحكومة تريد نتائج أكثر من تلك الحالية , وربما أشياء مختلفة أيضاً , إننا تعودنا أن نفعل أمور بنفس الطريقة ولا نريد التجديد وهم لا يريدون التحول عن ذلك ” وأضاف إلي ” إن برنامج التعاون الإستراتيجي يمتد لأربع سنوات والجانب البرتغالي لصعوبات تعترضه مده ليغطي خمس سنوات , ولذلك فنحن ولفترة تسعة أشهر لا ننفذ برنامج التعاون , ولذلك كان عام 2016 عاماً أبيض ( خال من التعاون) لكن البلد لم تتوقف ؟ لا فالبلد إستمر ” وشرح رئيس الوزراء كيف أن بلاده طرقت سبيلاً آخر للحفاظ علي وتيرة تنفيذ مشروعات التعاون  خاصة المتعلقة بالصحة , وثاني هذين التطورين هو –  وفقاً لما نشرته Christian Science Monitor في 12 يناير 2017 أيضاً –  طلب وجهته السلطات المعنية في نيجيريا لممثل تايوان التجاري بالعاصمة Abujaللإنتقال إلي مقر آخر في Lagos بعد وعد نلقته نيجيريا أثناء زيارة وزير خارجية الصين بإستثمار بلاده لمبلغ 40 مليار دولار بنيجيريا التي لا تتبادل تمثيلاً ديبلوماسياً مع تايوان مكتفية بتمثيل تجاري ” رمزي ” وفقا لوصف وزير خارجية نيجيريا  Geoffrey Onyeamag , وهو ما إعترضت عليه الخارجية التايوانية في بيان رسمي .
هناك قدر مضطرد من التنافسية بين الصين الشعبية والولايات المتحدة لا يمكن إنكاره مبدئياً ودرجة وضوحه تختلف من دولة أفريقية لأخري فحيثما تجد بلداً أفريقيا ثرياً في موارده الطبيعية يمكنك أن تستدل  علي درجة المنافسة وإحتمالات المواجهة الدبلوماسية بينهما , وأنجولا تعتبر أحد الأمثلة الواضحة لهذه التنافسية فقد نقلت وكالة أنباء أنجولا في 12يناير 2017 تصريحاً للسيدة Helen la Lime سفيرة الولايات المتحدة لدي أنجولا و Cui Aimin سفير الصين لدي أنجولا تصريحين عبر فيه كلاهما بعد تسلم الرئيس الأنجولي José Eduardo dos Santos  أوراق إعتمادهما , عبرا فيهما عن تطلع دولتيهما لتكثيف شديد لعلاقات التعاون مع أنجولا .
تركزالسياسة الخارجية الصينية مُدعمة بالقدرات المالية والإقتصادية الصينية علي إستعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول أفريقية وأخري بأمريكا اللاتينية تتبادل العلاقات الدبلوماسية مع تايوان , ومن ثم فالصين الشعبية تعتبر أفريقيا – التي لم يعد فيها حالياً إلا دولتين فقط هما بوركينافاسو وسوازيلاند تتبادلان العلاقات الدبلوماسية مع تايوان – وأمريكا اللاتينية هدفان جديران ببذل الجهود والتضحيات من أجل تحقيق هدف “الصين واحدة ” وهو هدف بالرغم من طبيعته السياسية الثابتة إلا أن به مكون إقتصادي مهم , فتبادل العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدول التي مازالت علي علاقة دبلوماسية مع تايوان يحد نسبياً من قدرات الصين علي توسيع أسواقها بتلك الدول , ومن ثم فالصين تستخدم الإغراءات المالية والإقتصادية مع تلك الدول ومعظمها دول صغيرة هشة ينخر الفساد السياسي والإقتصادي والمالي في مؤسساتها والقائمين عليها وتلك الإغراءات ليست بأي حال أموال تذهب مع الريح , وإنما هي إنفاق مُسترد ومربح Rentable علي الأمدين المتوسط والطويل يُدفع لهذه الدول علي قاعدة العائد علي التكلفة Yield on cost , ولذلك فمن المتوقع أن تعمل بكين وبقوة علي محور حلفاء تايوان في أمريكا اللاتينية وهم هندوراس ونيكاراجوا وجواتيمالا والسلفادور في يناير 2017 وهي نفسها الدول التي تزمع رئيسة تايوان زيارتها في يناير 20177 وذلك علي ضوء الأثر الإيجابي الناتج عن نجاحها في دفع ساوتومي لإتخاذ قرار قطع علاقتها بتايوان والأثر السلبي الناشيئ عن المكالمة الهاتفية التي أجرتها رئيسة تايوان Tsai Ing-wen بالرئيس الأمريكي المُنتخب Donald Trump والتي لا شك ستضيف بعداً إضافياً في رد بكين عليها وهو ما قدمت الخارجية الصينية بشأنه إحتجاجاً رسميا للحكومة الأمريكية بالرغم من أن وزير الخارجية الصيني Wang Yi مال إلي التهوين منه قليلاً عندما قال ” إنها – أي المكالمة الهاتفية – حركة بسيطة من جانب تايوان , لكنها لن تغير من سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين ” , لكن المُؤكد أن هذه المكالمة علي كل حال إذا ما وضعت في السياق المتوتر بين الولايات المتحدة وحلفاءها الآسيوين يمكن إعتبارها خرق لتقليد حافظت بكين وواشنطن عليه منذ الإنفتاح الدبلوماسي بينهما في مستهل سبعينات القرن الماضي في عهد الرئيس Nixon , ومما يؤكد   ذلك نسبياً أن الفريق الرئاسي المُؤقت للرئيس المنتخب Trump أصدر بياناً عقب مكالمة التهنئة التي تلقاها من رئيسة تايوان أشار فيه إلي ” أنه خلال المناقشة الهاتفية تناول الرئيسان الروابط السياسية والإقتصادية والأمنية الوثيقة بين البلدين ” , كما أصدرت الرئاسة التايوانية من جانبها بياناً في مستهل ديسمبر 2016 أشار إلي ” أن الرئيسين Trump وTsai ناقشا مسائل تتعلق بآسيا ومستقبل العلاقات الأمريكية مع تايوان ” , و” أن الرئيسة أعربت للرئيس الأمريكي المُنتخب عن أملها في أن تواصل الولايات المتحدة دعم جهود تايوان في حيازة فرص أكثر في المساهمة في الشئون الدولية في المستقبل و أن الرئيسان تشاركا في الأفكار والمفاهيم إزاء تنشيط التنمية الإقتصادية الداخلية وتقوية الدفاع الوطني لتحسين حياة الناس العاديين ” .
بالرغم من ان البعض في تايوان نفسها حاول التهوين من المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأمريكي المُنتخب Trump والتايوانية Tsai مثل نائب وزير الدفاع التايواني السابق Lin Chong-Pin الذي أشار في تقديره لأثر هذه المكالمة بقوله ” إنها رسالة للرئيسة Tsai بألا تكون ساذجة حتي تعتقد أنه ولمجرد أنها هاتفت الرئيس الأمريكي المُنتخب فإن ذلك سيُغير كل شيئ ” ,  إلا أنه ومع ذلك يمكن القول من زاوية أخري للنظر أن المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي المنتخب ورئيسة تايوان كانت بداية لتجدد حرب ديبلوماسية بين بكين وتايبيه التي بدأت رئيستها جولة لها في 4 دول بأمريكا الوسطي تتضمن السلفادور ونيكاراجوا وهندوراس وجواتيمالا , ومما يؤيد ذلك أن صحيفة Global Times المُعبرة عن رأي الحزب الشيوعي الصيني قالت في إفتتاحيتها نقلاً عن وكالة Reuters ” إن سياسة ” صين واحدة ” ليست محلاً للتفاوض وأن  Trumpكان ساذجاً شأنه شأن طفل في الدبلوماسية ” وفي إضافة ذات مغزي من هذه الصحيفة قالت  “إن الوطن الأم (أي الصين الشعبية) سيطلق سياسات جديدة حاسمة إزاء تايون في الوقت المناسب و  سنثبت أن كل من بجانب الولايات المتحدة غير قادر علي السيطرة علي مضيق تايوان وأن رغبة Trump في بيع سياسة “صين واحدة” من أجل مصالح تجارية مجرد دافع طفولي” ,  وعليه فمن المتوقع أن هناك ثمة رد صيني في دول أمريكا الوسطي الذي يمثل الفناء الخلفي للولايات المتحدة وبه دول تتبادل العلاقات الدبلوماسية مع تايوان التي إستشعاراً منها بإصرار بكين علي تحقيق سياسة العزل الدبلوماسي لها خاصة في أعقاب قطع ساوتومي لعلاقتها الدبلوماسية بها توجهت إلي أمريكا الوسطي , ووفقاً لما قاله Lo Chih-cheng أحد كبار قادة الحزب الديموقراطي التقدمي الحاكم بتايوان قال ” إن أُخرجت تايوان من أمريكا الوسطي إذن فالمصالح الصينية في الفناء الخلفي للولايات المتحدة يمكن أن تمثل تهديداً لها ” , فالكل يعلم أن نطاق دول الكاريبي وأمريكا الوسطي يشكل أهمية إستراتيجية للأمن الأمريكي , ومع ذلك فإن تهديد وصول الزحف الصيني لهذا الفناء مُتصور في ضوء تعطش جمهوريات أمريكا الوسطي لإستثمارات أي إستثمارات بما فيها الصينية ” ولهذا نقلت صحيفة Financial Times في 6 يناير 2017عن Rafael Fernando Sierra Quesada سفير هندوراس في تايبيه قوله ” إن كل بلادنا يتم الضغط عليها لتتحول إلي الأرض الأم الصين ” , كما حذر   Jorge Guarjardoسفير المكسيك السابق لدي بكين ” من أنه لوضعفت أي من بلاد أمريكا اللاتينية (أمام الإغراءات الصينية) فإني أعتقد أن ذلك من شأنه أن يفتح الأبواب للفيضان , والصين تري أن هناك ثمة فرصة لإقامة نقاط أمامية قرب الولايات المتحدة في وقت مهم تهدد فيه الولايات المتحدة الصين في بحر الصين الجنوبي , لذلك أعتقد أن المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي المنتخب ورئيسة تايوان  أضعفت وعرضت بموقف تايوان بالنسبة للصين الشعبية ” وأضاف ” إنهم – أي الصين – يستطيعون أن يفعلوا شيئاً كأن يرسلوا سفينة للتزود بالوقود من أحد موانئ أمريكا اللاتينية , فإشارات صغيرة كهذه ترسل الصين بها رسالة , فإذا ما كانت الولايات المتحدة تريد أن تتواجد في بحر الصين الجنوبي فإننا (أي الصين) يمكننا أن ندفع ببحريتنا لإقامة نقاط تزود بالوقود في أمريكا الجنوبية ” , ويجدر بالذكر – كما كان الوضع مع ساوتومي – أن الصين الشعبية لم يمنعها رفضها لتبادل العلاقات الدبلوماسية بين هذه الدول وبين تايوان من الإستثمار في هذه البلاد نفسها , ولذلك نري مثلاً أن شركة صينية إقترحت مؤخراًعلي نيكاراجوا أحد حلفاء تايوان شق قناة بها تنافس قناة بنما , فيما للصين الشعبية مكاتب تجارية في جمهوريات الدومنيكان وهيتي وبنما وكلها من حلفاء تايوان , ومن خلال تنمية التجارة يمكن للصين تحقيق هدفها الذي حققته مع دول كثيرة كانت تتبادل العلاقات الدبلوماسية وتعترف بتايوان ثم قطعتها كما فعلت آخرها أي ساوتومي وصولاً للهدف التالي وهو قطع علاقات هذه الدول بتايوان وإستئنافها مع بكين , مما يعمق من المصالح الصينية أكثر فأكثر .
هناك من العوامل الإيجابية الكثير مما يمهد الطرق لتحقيق بكين ذلك الهدف فيقول Enrique Dussel-Peters مدير مركز الدراسات الصينية المكسيكية بجامعة المكسيك ” إن الأزمات الجديدة في علاقات أمريكا اللاتينية بالولايات المتحدة تعتبر فرصة سانحة للصين , لكن ذلك يعتبر أيضاً خنجر ذو حدين , فذلك من شأنه أن يضع توقعات معينة علي الصين لردم هذه الفجوات للوفاء بهذه التوقعات في مجالات التمويل والتجارة والبني الأساسية ” , وتؤكد  Shelley Riggerأستاذ السياسة الصينية والتايوانية في جامعةNorth Carolina علي مخاوف أمريكية من وصول الزحف الصيني بالقرب منها فتقول ” إن واشنطن يجب أن تفكر أكثر في مخاطر تنامي النفوذ الصيني في هذه المنطقة , فهذه البلاد قريبة جداً مننا وهي متكاملة جداً مع مجتمع الولايات المتحدة وأن الولايات الولايات المتحدة (لذلك) مُعرضة لكل شيئ يحدث في أمريكا الوسطي بإيلاءها داخلياً للكثير من الإنتباه لمسألة الهجرة التي تتعلق بالإضطرابات بأمريكا الوسطي ” .
بعد إستئناف علاقتها ببكين أصبح من المنطقي أن تشارك ساوتومي في منتدي التعاون الإقتصادي والتجاري بين الصين والدول الثماني بالعالم المُتحدثة بالبرتغالية أو ما يُسمي بمنتديMacau الذي تأسس عام 2003 وهو ما لم يكن مُتاحاً لها إلا بصفة مراقب عام 2013 نظراً لعلاقتها السابقة بتايوان , فقد أوضحت سكرتارية المنتدي في 29 ديسمبر 2016 ” أن ساوتومي واحدة من عائلة الدول الأعضاء في الليزوفون , ولهذا فإن السكرتارية الدائمة لديها موقف منفتح فيما يتعلق بمشاركتها في منتدي ماكاو وهو منتدي للنقاش”  , ويجدر بالذكر أن حجم تجارة الصين مع جميع الدول الناطقة بالبرتغالية وهي ثماني دول بلغ في الفترة من يناير حتي مايو من عام 2016 نحو 32,735 بليون دولار وفقاً للأرقام الرسمية الصينية وهو رقم ينخفض بنسبة 14,55% عن الفترة المُناظرة في العام الماضي , كما أن حجم تجارة الصين مع الرأس الأخضر وغينيا بيساو وساوتومي وتيمور الشرقية  بلغ 73 مليون دولار في هذه الفترة .
جهود الصين الشعبية لإستعادة العلاقات الدبلوماسية :
لم يكن القرار الذي إتخذته حكومة ساوتومي بإستعادة علاقاتها مع الصين الشعبية مفاجئاً للمراقب لأوضاع ساوتومي ولا لوتيرة الزحف الصيني المنتظم والذي يشبه حركة الموج المُتتابع في أفريقيا , ولقد تابعت عن كثب علاقات ساوتومي بكل من تايوان والصين الشعبية في الفترة من 2003 حتي نهاية 2007 بحكم زياراتي الرسمية المُتكررة لساوتومي بإعتباري سفيراً مُعتمداً غير مُقيم لمصر لدي جمهورية ساوتومي وبرنسيب , وكان موضوع إستعادة علاقات الصين بساوتومي مطروحاً خاصة في الفترة التي تولي فيها حزب MLSTP-PSD والذي تربطه روابط تاريخية بالصين الشعبية والذي كان يحوز 19 مقعد من مقاعد برلمان ساوتومي البالغة 55 مقعد في إنتخابات أبريل 2006 البرلمانية فيما فاز حزب MDEF-PCD الذي يترأسه رئيس الجمهورية Fradique de Menezes  مع أحزاب مُؤتلفة معه علي 23 مقعد مما لم يمكن المعارضة من تحقيق تقارب مع بكين التي كانت تتبع آنئذ المرحلة الأولي لتحقيق إستراتيجية ” صين واحدة” بتطبيق سياسة النفاذ التجاري ثم الإقتصادي مع ساوتومي , ومن بين المواقف المُعلنة والتي تتسق مع تبادل بلاده للعلاقات الدبلوماسية مع تايوان تصريح أدلي به رئيس ساوتومي Menezes أثناء حملة حزبه في الإنتخابات التشريعية التي جرت في 26 مارس 2006 أكد فيه أنه مع تعميق التواجد الأمريكي بالمنطقة , مما دعي حزب MLSTP-PSD إلي الإنسحاب من  الإئتلاف معه في إنتخابات الرئاسة التي كان خصم الرئيس Menezes فيها  E.P Travoada وحزبه ADI (وهو رئيس الوزراء حالياً) , وقد طلب   Menezesتمويل خارجي لحملته الرئاسية من دول عدة منها مصر , ورغم تولي الرئيس Menezes الموالي للولايات المتحدة الرئاسة إلا أن ذلك لم يُوقف طموح الصين الشعبية في الإستثمار في المجال البترولي بساوتومي علي غرار إستثمارها الضخم في أنجولا حيث حازت حتي منتصف 2006 علي ثلاث أنصبة في حقول البترول البحرية بأنجولا تبلغ إحتياطياتها المُؤكدة 3 بليون و200,000 برميل وتبلغ نسبة هذه الأنصبة وفقاً للإتفاق الموقع بين مؤسسة Sinopec الصينية وSonangol الأنجولية 27,5% و40% و20% وبموجب هذا الإتفاق تقوم المؤسسة الصينية بإستكشاف البترول , وقد سددت Sinopec للجانب الأنجولي لقاء هذا الإتفاق مبلغ بليون و900,000 يورو إضافة لإستثمارها مبلغ 1,5 بليون دولار في تطوير نصيبها البالغ 50% من القطاع البحري رقم 18 مع شركة B.P البريطانية , ولهذا وجهت بكين الدعوة لحكومة ساوتومي للمشاركة في المنتدي الإقتصادي التجاري الثاني للصين وتجمع الدول الناطقة بالرتغالية CPLP الذي عُقد ببكين في أكتوبر / نوفمبر 2006 وهي دعوة لم توجهها الصين من قبل لساوتومي مما يعني أن إتصالات صينية كانت تجري مع حكومة ساوتومي بشأن هذا الموضوع وغيره , وقبل هذا المنتدي عُقد إجتماع تحضيري له بماكاو في الصين في الفترة من 17 إلي 18 أكتوبر 2005بحضور ممثلي تجمع الدول الناطقة بالرتغالية  CPLP وفيه أوضح نائب وزير التجارة الصيني Wei Jianguo أن بلاده إستثمرت في الأشهر الست الأولي من عام 2006 بدول هذا التجمع 137,9 مليون يورو وتلقت إستثمارات بمبلغ 452 مليون يورو من دول تجمع CPLP ولوُحظ أن ساوتومي لم تدع في هذا الإجتماع .
صرح Xu Jinghu مدير الشئون الأفريقية بالخارجية الصينية في 19 أكتوبر 2006 أن بلاده وجهت   الدعوة لساوتومي للمشاركة بصفة مراقب في القمة الأفريقية الصينية للتعاون التي عُقدت ببكين في الفترة من 3 إلي 5 نوفمبر 2006 ” إظهاراً لإخلاصها في التعاون بين الصين الشعبية والدول الأفريقية التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع بكين وستشارك هذه الدول في القمة بصفة مراقب ” , ولذلك حرص الرئيس السانتومي Menezesعلي تدنية أهمية مشاركة بلاده في هذه القمة والتي سبقها عقد منتديMacau (كانت البرتغال تحتلها وهي حالياً جزء من أراضي الصين الشعبية) في سبتمبر 2006 علي المستوي الوزاري والذي شاركت فيه ساوتومي أيضاً بصفة مراقب , ومع ذلك أو لنقل ولذلك حرص الرئيس السانتومي Menezes علي القيام بزيارة إلي تايوان في 10 أكتوبر 2006 إستغرقت 8 أيام لتدنية أثر هذا التقارب غير المباشر بين بكين وساوتومي وبطبيعة العلاقة التايوانية مع ساوتومي فقد كان الهدف الرئيسي من زيارة الرئيس Menezes تلك جلب مزيد من الدعم التايواني , وبالفعل حصل الرئيسMenezes علي ما إستهدفه وهو تعهد بدعم إضافي يُضاف إلي مبلغ 20 مليون دولار تضخهم تايوان في الخزانة العامة لساوتومي سنوياً وفقاً لإتفاق سابق للتعاون بينهما وُقع عام 1984 , وقد ساعد قطع تشاد لعلاقاتها الدبلوماسية مع تايوان في وقت سابق لزيارة الرئيس Menezes علي دفع تايوان للإستجابة لمطالبه المزمنة بسبب تدهور الوضع الإقتصادي بصفة مُزمنة أيضاً ببلاده وهو ما دفع فرنسا (السفير الفرنسي المعتمد بساوتومي وغير المقيم بها ) أيضاً إلي توقيع إتفاق مع وزير خارجية ساوتومي في 16 نوفمبر 2006 قضي بإعفاء فرنسا لساوتومي من دين فرنسي بمبلغ 3 مليون يورو وهو دين لم تستطع ساوتومي علي مدي 16عاماً من تسديده لها , ثم وفي 22 أغسطس 2007 أعلن Bernhard Hans السفير الألماني عن قرار حكومته إلغاء دينها البالغ 4,6 مليون دولار قبل ساوتومي وجاءت المبادرتين الفرنسية والألمانية لمساعدة ساوتومي علي الإستفادة إتساقاً مع مبادرة طرحها صندوق النقد الدولي لشطب الديون الخارجية من علي كاهل الدول الأثقل مديونية HIPIC ( تبلغ ديون ساوتومي حتي 2006 مبلغ يتراوح بين  300 مليون دولار إلي 400 مليون دولار) , هذا وقد قام دائني نادي باريس وعددهم 19 دائن بإلغاء ديونهم البالغة 23,9 مليون دولار في مارس 2007 بنسبة 100%  قبل ساوتومي , وأعقب هذا الإلغاء قرض آخر منحه البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين لساوتومي في مارس أيضاً بمبلغ 327 مليون دولار بما يعادل 91% من مجمل ما تعاقدت حكومة ساوتومي بشأنه مع المانحين الدوليين .
تقديراً من تايوان لعظم الزحف الصيني في أفريقيا والذي لم يستثن الدول الأفريقية الناطقة بالبرتغاليةPALOP  وهي غينيا بيساو وموزمبيق والرأس الأخضر وأنجولا وساوتومي أشارت صحيفة Taipei Times إلي إعلان  الرئيس التايواني Chen Shui –Bian في 23 نوفمبر 2006عن أنه يخطط لعقد قمة أفريقية في ليلنجوي عاصمة مالاوي تجمع بلاده وخمس رؤساء دول أفريقية .
إزاء التحركات الدبلوماسية والإقتصادية النشطة للصين الشعبية في أفريقيا خاصة عقب الجولة الأفريقية  لرئيس الوزراء الصيني في يونيو 2006 التي شملت 7 دول أفريقية , نشرت صحيفة THE STANDARD  في 5 يوليو 2006 أن وزير خارجية تايوانJames Huang غادر تايبيه في 4 يوليو لبدء جولة أفريقية بهدف مناقشة التعاون الإقتصادي مع دول أفريقية هي سوازيلاند وساوتومي وبرنسيب وتشاد ومالاوي وبوركينافاسو وجامبيا , وصرح الناطق باسم خارجية تايوان ” أن ما فعلته الصين (جولة رئيس وزراء الصين) لم يعرض مركز تايوان الدولي للخطر ” .
لم تستسلم جمهورية الصين الشعبية لحكم الأمر الواقع حتي بالنسبة لتايوان نفسها , فقد صرح Jia Qinglin رئيس المؤتمر الإستشاري السياسي للشعب الصيني CPPCC في 5 مارس 2007 بأن ” العلاقات مع Macau (مستعمرة سابقة للبرتغال علي الأراضي الصينية) ستزيد من أجل المساهمة في الإستقرار بالمنطقة وتجديد شباب الصين ” وأضاف ” نحن في سبيلنا لبذل جهود تقوي من العلاقات مع Macau و Hong Kong وتايوان وكذلك مع الصينيين فيما وراء البحار” , وفي 10 مارس 2008 نشرت شبكة macauhub الإخبارية أن دورية Africa Monitor newsletter أشارت إلي ” أن الضغوط السرية التي تمارسها جمهورية الصين الشعبية لاقت دعماً من حزب MLSTP/PSD أكبر حزب معارض ببرلمان ساوتومي والمعروف بدعمه للمزيد من الإنفتاح علي الصين ” , فهذا الحزب عندما كان يقوده Guilherme Posser da Costa دعا في فبراير 2005 الحزب الشيوعي الصيني لإرسال وفد لحضور مؤتمره السنوي وعلق Posser علي إنتقاد حزب معارض ببلاده  لذلك بقوله ” إن هناك ثمة علاقات تاريخية مع الحزب الشيوعي الصيني ونحن لا يمكن أن ننسي أصدقاؤنا الذين ساعدوا ساوتومي للظفر بإستقلالها ” لكن Posser أنكر أنه يمهد بذلك لقطع العلاقات القائمة آنئذ مع تايوان , لكن خلال إنعقاد مؤتمر حزب MLSTP/PSD صرح قيادي بالحزب الشيوعي الصيني بأن” حزبه كان مُهيئاً للترويج لإنجاز تطبيع العلاقات الصينية السانتومية في أقرب وقت ممكن ” , إلا أن الرئيس السانتومي في مقابلة صحفية له آنئذ مع وكالة أنباء البرتغال LUSA علق علي هذه التطورات بقوله ” إن علاقات ساوتومي بتايوان مُفيدة لكنني رجل واقعي بشأن هذه المسألة ” و لذلك كان من الطبيعي ألا تستسلم الصين الشعبية لتحول ساوتومي عنها إلي تايوان فبدأت تحركاً إقتصادياً عملياً في ساوتومي فقد نُشر في شبكة macauhub أن مؤسسة Sinopec للبترول بالإشتراك مع شركة  Addax ستستثمر مبلغ 73,8 مليون دولار لإستكشاف القطاعين 2 و4 بالنطاق البحري لساوتومي في الفترة من 2008 حتي 2013 , وذلك في إطار حملة صينية ديبلوماسية منتظمة ومثابرة من أجل إستعادة علاقاتها الدبلوماسية مع الدول التي لها تمثيل دبلوماسي مُتبادل مع تايوان , وفي هذا الإطار أقامت بكين في 15 نوفمبر 2013 تمثيلاً تجارياً غير رسمي لها في ساوتومي , وفي يونيو 2014 قام الرئيس Manuel Pinto da Costa بزيارة غير رسمية بناء علي دعوة من بكين زار خلالها مدينة Shanghai وذلك في إطار سياسة ساوتومي المزدوجة تجاه بكين وتايبيه  للظفر بأكبر قدر من المساعدات المالية منهما .
كان التقارب غير المباشر بين الصين وساوتومي هو السمة الغالبة علي الإتصالات الثنائية , ورغم عدم تبادل التبمثيل الدبلوماسي بينهما إلا أن حجم التبادل التجاري عام 2015 بين الصين وساوتومي بلغ نحو 11,6 مليون دولار مما يعني أن العلاقات التجارية كانت نشطة ويُضاف إلي ذلك العلاقات التمويلية فقد قام رئيس الوزراء السانتومي بتوقيع إتفاق قرض بمبلغ 30 مليون دولار مع شركة صينية في عام 2015 , ومع ذلك سارع Hua Chunying الناطق باسم الخارجية الصينية بعد قرار قطع العلاقات التايوانية السانتومية في إيجاز صحفي للوزارة في 22 ديسمبر إلي نفي علاقة هذا القرار بدبلوماسية الدولار وتساءل ” كيف يمكن الإتجار بمبدأ الصين واحدة بالمال ؟ إن الحكومة الصينية لم تتجر أبداً بمبادئها كما يتقول بذلك أناس في تايوان , وجاء هذا النفي رداً علي تقارير صحفية أشارت إلي أن قرار ساوتومي قطع علاقاتها بتايوان أُتخذ بعد طلبها مُؤخراً مساعدات مالية تايوانية بمبلغ 210 مليون دولار للتغلب علي أزمة مديونيتها , وهو ما رفضته تايوان بإعتبار أنها ترفض دبلوماسية الدولار وفقاً لإتفاق غير رسمي بين بكين وتايبيه عام 2008 تمتنع فيه الدولتين عن الصيد غير المشروع  Poaching لحلفاء الدولة الأخري , وهو ما أتهمت ببكين تايبيه بعدم الإلتزام به منذ شهور مضت عندما إستأنفت علاقاتها التي سبق وقُطعت مع جامبيا , وهو ما يتسق مع ما صرح به وزير خارجية تايوان David Lee لوكالةREUTERS   في 26 ديسمبر 2016 من   ” أن مبلغ المساعدات الذي طلبته ساوتومي مقابل إستمرار علاقاتهما مع بلاده كان ” فلكياً ” , لكن علي أية حال وبناء علي سابق عملي في ساوتومي فإنه مما لا شك فيه أن تايوان كانت تمارس مع هذا البلد بالفعل  “دبلوماسية الدولار” في اوضح صورة , خاصة وأن إقتصاد ساوتومي كان ومازال إعتمادياً بصفة مُضطردة علي المعونات والمنح الخارجية خاصة التايوانية ولقد رأيت بنفسي كيف كان للسفير التايواني هناك دور مسيطر علي أمور تتعلق بالدولة نفسها وكان للمسئوليين السانتوميين علاقات قوية ويومية معهوهو مالم يغب عن متابعة بكين له , ولذلك كان الزحف الصيني في أفريقيا من القوة والحيوية والتنوع ما جعل نفوذ تايوان يتضاءل قياساً علي النفاذ الصيني المُؤثر , فالصين لا تعطي ساوتومي أو غيرها من حلفاء تايوان منح فقط بل تتعامل وبالمرونة الكافية مع الفساد المالي والإداري بهذه الدول وتوزع إستثمارات حقيقية تلمسها شعوب هذه الدول بما يعلي علي تنمية – قدر ما تسمح به القيادات السياسية بهذه الدول – القدرات الإنتاجية بها بل ويعطي دفعات لإنعاش قطاع تقليدي كالزراعة وهو قطاع بقدر ما هو أساسي لإقتصاديات الدول الأفريقية ومنها حلفاء تايوان القليلون , وهو قطاع بالنسبة لأهميته فهو مُهمل إلي حد كبير , لذلك قامت الصين الشعبية بالتركيز عليه لإنعاشه وكان هذا التعامل مع الزراعة مفيد للصين كما هو مفيد للشعوب الأفريقية (إلتقيت بفريق حكومي صيني بالنيجر في إطار تنفيذ مشروع المزرعة الصينية التي تبلغ حوالي ألف هكتار علي نهر النيجر) .
 تدرك الصين أن هناك توترات في العلاقات الأمريكية بدول أمريكا الوسطي بشكل خاص ومن ثم فإن الخطوة الصينية المحتملة القادمة – في تقديري – ستكون فك الإرتباط التايواني مع هذه الدول التي تعاني من ضعف الإستثمارات الخارجية ومشاكل بنيوية أخري في إقتصادياتها ومن ثم فهي محتاجة إلي تدفقات إستثمارية غير مشروطة , ويُعتقد أن الصين بمقدورها أن تضخها في قنوات إقتصاديات دول أمريكا الوسطي , ومن ثم فإن ساوتومي بالرغم من تمتعها برعاية مالية معقولة وربما كافية نسبياً من الإتحاد الأوروبي وعلي نحو خاص من البرتغال ومن تايوان وأنجولا قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه وإستبدالها ببكين , ولذلك فهذا القرار لا يعني فقط أن الإغراءات الصينية كانت جذابة وقوية في حد ذاتها بل يعني أيضاً أن قوة تايوان الإقتصادية لم تعد مميزة عن دول أخري بشرقي آسيا ذات بأس إقتصادي كاليابان وكوريا الجنوبية والصين , ويعني كذلك إستعداد الدول التي قطعت علاقاتها بتايوان أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في آسيا الواقع علي تخوم الصين الشعبية واليابان للدخول في دائرة الصراع الأمريكي الصيني لعلمهم من واقع إدراكهم بالآثار السلبية لعدم دعم الولايات المتحدة إقتصادياً لهم بشكل مُرضي وبالتالي فإن الثمن الذي سيدفعونه مقابل التحول إلي خزانة الصين الشعبية ربما ستدفعه بكين أيضاً نيابة عنهم , وهو ثمن تعتقد بكين أنه زهيد مقابل إحكام عزل تايوان التي تتبع الصين إستراتيجية طويلة الأمد والنفس معاً من أجل تحقيق الوحدة السلمية معها فتايوان آخر القطع التي ضاعت من الصين بسبب الحرب الأهلية فيها وتمثل لها مفتاح التفوق البحري بالمنطقة , فيما تعتبرها الولايات المتحدة حاملة طائرات غير قابلة للغرق تواجه منها الصين وتحقق لها توازناً وقدرات عسكرية كفئة , أما اليابان فتعتبرها قاعدة مُتقدمة في مواجهة خصم جيوستراتيجي (الصين) , ومن ثم فقرار ساوتومي يخدم الصين إقتصادياً وربما بقدر ما عسكرياً في رؤية أوسع للموضوع لأن عزل تايوان لا شك خطوة دبلوماسية ضاربة لمعنويات تايوان وللإستراتيجية الأمريكية إزاء الصين وكذلك لإستراتيجية الولايات المتحدة في أفريقيا , ولقد نجحت بكين حتي الآن في إحكام العزل الدولي لتايوان بالرغم من أن الفترة التي تلت منتصف تسعينات القرن الماضي بعد إشتعال التوتر الصيني التايواني بحدة أدت إلي تأكيد صعوبة التوحيد بنفس قدر التأكد من أنها أدت أيضاً إلي صعوبة التيقن من حقيقة إستقلال تايوان  بسبب تناقص الإعتراف الدولي بها إثر مسلسل قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول القليلة التي سبق وأعترفت بها وآخرها ساوتومي .
قطع العلاقات الدبلوماسية بين تايوان وساوتومي التي تمثل الموقع الإستراتيجي الأهم للعسكرية وللأمن القومي الأمريكي في خليج غينيا بدوله البترولية الثماني أعضاء لجنة خليج غينيا لا شك أن لها تأثير ما سلبي علي حركة القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا مستقبلاً , كما أن هذا التطور الذي لابد أنه يُري سلبياً في دوائر البينتاجون يؤكد مُجدداً أن وتيرة الزحف الصيني في أفريقيا شارفت علي الوصول إلي ذروتها , فلم يتبق سوي دولتان أفريقيتان تتبادلا العلاقات الدبلوماسية مع تايوان ومن المرجح إتخاذهما لاحقاً قرار بسحب الإعتراف بتايوان , وللصين أهداف أخري عليها أن تحققها من واقع إستراتيجيتها الأفريقية فبعد تحقيقها لهدف الإعتراف الأفريقي من كل دول الإتحاد الأفريقي بها وبسياسة ” صين واحدة ” , فإن هدفها التالي في تقديري سيكون دعم علاقاتها العسكرية بدول القارة , وربما يؤثر في سرعة تحقيق الصين لهذا الهدف إعادة نظر الولايات المتحدة لإستراتيجيتها في أفريقيا إن كانت الإدارة الأمريكية تعتبر أن هناك قدراً من الخطورة في قرار ساوتومي قطع علاقاتها بتايوان – الذي أعتبره مختلفاً في درجة خطورته في سياق العلاقات التنافسية بين الولايات المتحدة والصين – فالقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا حاولت التمترس في ساوتومي بجعل قيادتها علي أراضيها إلا أنها ووُجهت بتمنع من حزب MLSTP-PSD ومراوغة من أحد أهم مُؤيدي السياسة الأمريكية أعني رئيس الوزراء الحالي Patrice Emery Trovoada , ولما كان المناخ السائد حالياً في العلاقات الأمريكية الصينية يتسم بالتحدي المُتبادل , لذلك فإنه من المُتصور أن الإدارة الأمريكية خسرت موقعاً كان حراً خالصاً لها في ساوتومي إستعادته بكين في 20 ديسمبر 2016 ومن ثم فإذا إعتبرت إدارة الرئيس Donald Trump أن هذا التطور يُحسب في جانب الخسائر الأمريكية , لذا فسيكون من المُرجح في تقديري مُستقبلاً إعادة الولايات المتحدة لتقييم إستراتيجيتها
الأفريقية بمراعاة ما يلي :
(1) إتخاذ رد فعل أمريكي (قرار أو تحرك) مرضي ومُطمئن لتايوان يعالج الأثر السلبي لتناقص الإعتراف الدولي بها , إذ أن توالي الإعتراف الدولي بالصين الشعبية لو إكتمل – وهو أمر مُرجح –  فسينتهي  الوضع الدولي لتايوان كلية , بحيث تكون تايوان من الوجهة الدبلوماسية في وضع يقع بين حالة جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها إلا تركيا أو ما يُسمي بجمهورية الصحراء التي تعتبر وللآن حالة جدلية, مما قد يُفضي إلي نجاح الصين في تكوين ” جبهة ” عالمية مضادة للمصالح الأمريكية علي نطاق العالم .
(2) تطوير الوسائل التي تستخدمها الولايات المتحدة في حماية مصالحها علي المستوي العالمي وخاصة في أفريقيا وأهمها القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM التي يراها قطاع من النخبة وقادة الدول الأفريقية لوناً من ألوان الإستعمار الجديد أو علي الأقل إختراق للعسكريات الأفريقية قد يؤدي إلي قلاقل وعدم إستقرار سياسي ومصدراً لإلهام إنقلابيين بالعسكريات الأفريقية , وكذلك يُري قانون الفرصة والنمو لأفريقيا AGOA الصادر عام 2000 في عهد الرئيس Bush الأبن , فبعد إجتماع خمسة رؤساء أفارقة هم رؤساء بوتسوانا وغانا وموزمبيق ونامبيا والنيجرمع الرئيس Bush بواشنطن في  يونيو 2005صرحوا للصحافة أن دولهم يجب أن تكون أكثر فقراً حتي تتأهل للتصدير للولايات المتحدة وفقاً لما يقضي به قانون الفرصة والنمو لأفريقيا , وأنهم إشتكوا بمرارة للرئيس الأمريكي من البيروقراطية الأمريكية في شأن تأهل دولهم للإستفادة من هذا القانون , وفي هذا اشار Festus Mogae رئيس بوتسوانا إلي أن معيار معدل دخل الفرد Per capita الذي يتطلبه قانون الفرصة والنمو لتأهيل الدول الأفريقية للإستفادة منه أمر صعب بالنسبة لبلاده .
(3) إشاعة الدعم الحقيقي للنظم الديموقراطية في العالم بدون تلوينها بأصباغ سوداء أو قاتمة كأصباغ الإرهاب والتعصب والتطرف وحماية الأقليات التي عادة ما تصبغ بها الولايات المتحدة وجه أي نظام مُنتخب ومُعبر بصفة كلية عن الإرادات الشعبية Full Expressive , فمع أن العامل الوحيد الذي تفتقده الصين في صراعها مع الولايات المتحدة بل والغرب هو الديموقراطية إلا أن الدبلوماسية الصينية تسجل نجاحات علي الصعيد الأفريقي مع كافة نظمها وكمثال فقد ساندت بكين السودان في ذروة فرض الولايات المتحدة للعقوبات المختلفة عليه وإدراج النظام السوداني علي قائمة الخارجية الأمريكية الراعية للإرهاب وأستطاعت الشركات الصينية توسيع أعمالها بإستغلال البترول السوداني بل وتصديره لأول مرة عام 1998 من ميناء بورسودان, لذا فمن المتوقع بعد حالة ساوتومي مراجعة الإدارة الأمريكية الحالية لسياسة العقوبات وجدواها التي تعرضت حتي في داخل الإدارات الأمريكية المُتعاقبة لإنتقاد , وعليه فإن مناصرة حقيقية من الولايات المتحدة للديموقراطية غير المُخضبة بالألوان الأمريكية المُعتمة أو القاتمة المٌشار إليها – وهذا مُستبعد – ربما تعمل علي الحد من حرية الحركة الحرة للصين  في دول العالم الثالث بما يؤدي إلي تماسك ومصداقية نسبية لسياسات الولايات المتحدة , ويبقي السؤال دائماً عن مدي واقعية الإستراتيجية الكونية للولايات المتحدة التي مازالت لا تفضل إستخدام الأصباغ الحقيقية لرسم لوحة العالم الثالث ؟
أهمية ساوتومي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية :
لم يُرصد تعليق رسمي من الولايات المتحدة إزاء قرار ساوتومي قطع علاقتها الدبلوماسية مع تايوان وإستئنافها مع الصين الشعبية , ومن غير المُتوقع صدور رد أو تعليق علني من المستويات العليا بالإدارة الإمريكية إزاء هذا القرار , إلا أنه قد يمكن الإستدلال علي إنعكاسات هذا القرار علي الولايات المتحدة من  الحركة الأمامية المتوقعة من المؤسسات الأمريكية المعنية مثل الخارجية والمخابرات المركزية الأمريكية والقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM ووكالة التنمية الدولية الأمريكية USAID .
يجب أولاً عند تحديد أولويات الإهتمام الأمريكي بساوتومي التأكيد علي أن الأولوية التي توليها الولايات المتحدة لها أولوية عسكرية عملياتية ولوجيستيكية وفي سياقين مُتداخلين هما سياق لجنة خليج غينيا التي تضم أكبر ثماني دول أفريقيا مُنتجة للبترول في أفريقيا أهمهم نيجيريا وأنجولا , والسياق الثاني هو تكامل عمل القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM , فقد سبق وأن وضع مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي تقريراً قيماً في يوليو 2005  عنوانه ” المدخل الإستراتيجي للولايات المتحدة للحوكمة والأمن في خليج غينيا ” ويقع في 37 صفحة , وكان من بين إشاراته :
أن خليج غينيا ليس مهماً من أجل الإنتاج البترولي للدول المُطلة عليه فقط بل وكذلك للجانب اللوجيستي لهذا الإنتاج فالخليج واقع قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة والذي به معظم مصافي البترول الأمريكية , لذا فهو أقل تكلفة من البترول الوارد من الشرق الأوسط وأكثر أمناً , كما أنه وبالرغم من ضعف البنيان الداخلي لدولة مثل نيجيريا إلا أن أي مدخل إقليمي للأمن أو صياغة أي منظمة إقليمية للترويج للحوكمة Governanceتتطلب مشاركة نيجيريا , وأنه حتي اللحظة فإن نيجيريا ترحب بالنهوض بالمسئوليات الإقليمية .
من الجدير بالذكر أن لنيجيريا نفوذ كبير علي الوضع في ساوتومي فهي التي أحبطت الإنقلاب العسكري في ساوتومي في 16 يوليو2003ويأتي بعدها في ساوتومي النفوذ الأنجولي , ونظراً للأهمية القصوي لخليج غينيا أعلن البنتاجون في 4 يونيو 2004 عن إنتشار 7 حاملات طائرات للولايات المتحدة حول العالم منهم واحدة في خليج غينيا حماية للمصالح الأمريكية وهي المنطقة التي قال عنها قائد السلاح البحري الأمريكي G. Engloud بأن وجود بحريتهم فيها رسالة قوية للأمن والإستقرار بها , ومما يدل علي تعاظم هذه الأهمية أن الصين الشعبية في زحفها المنتظم داخل أفريقيا تولي هذه المنطقة أولوية قصوي , وبقدر ما ينظر إليها العسكريين الأمريكيين تهديداً ماثلاً للمصالح الأمريكية لابد من الإحاطة به فإن الصين تعتبر حذفها من إستراتيجية تحركها الإقتصادي في أفريقيا تحت أي داع – حتي ولو كان الإرهاب – يعرضها لتهديد من نوع آخر , ولذلك ففي تقديري فإن إقامة الولايات المتحدة لقيادة عسكرية لأفريقيا هي السادسة من نوعها علي مستوي العالم كان إلي حد ما تصرفاً إستراتيجيا إستباقياً من هذا المنظور , فالصين وضعت يدها علي البترول السوداني في النصف الأول من تسعينات القرن الماضي وفي أنجولا وغيرهما من الدول الأفريقية هذا بالإضافة إلي التقدم المُضطرد للتجارة الصينية وإستحوازها علي نسبة كبيرة جداً من المُستهلكين بالأسواق الأفريقية وهو ما عبر عنهHuang Jun نائب رئيس وزراء الصين في تصريح أدلي به لوكالة أنباء الصين خلال زيارته لمدغشقر في نوفمبر 2005  حين قال ” أن الصين تريد مُضاعفة حجم تجارتها مع أفريقيا لتبلغ 100 مليار دولار في مدي السنوات الخمس القادمة في مجالي الواردات والإستثمارات المباشرة ” .
يمكن القول ومن واقع متابعتي عن كثب للعلاقات الأمريكية مع ساوتومي أن ساوتومي تعتبر موقعاً شديد الحساسية في الإستراتيجية الأمريكية لأفريقيا وخاصة في الجزء العسكري منها وتحديداً للقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM , ومن ثم فإن نجاح الصين في إستعادة علاقاتها مع ساوتومي – الواقعة في قلب خليج غينيا الذي تتركز فيه المصالح البترولية الأمريكية مع الدول الثماني المُطلة عليها وتجمعها لجنة خليج غينيا التي روجت لإنشاءها الولايات المتحدة – التي قطعت في 20 ديسمبر علاقاتها بتايوان أهم حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الآسيوي الأقصي والتي تعد في الوقت نفسه النقطة الأقرب عسكرياً للولايات المتحدة في مواجهة الصين الشعبية , هذا النجاح يمكن رؤيته من نفس المنظور وتبادلياً بأنه إقتراب صيني وعن كثب من موقع يعد من أهم المواقع للعسكرية الأمريكية في أفريقيا التي وإدراكاً منها لأهمية ساوتومي تحركت مبكراً صوبها حتي قبل الإعلان في 6 فبراير 2007 عن إقامة القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا , ففي وقت مبكر من عام 2004 قام الجنرال تشارلز والد مساعد قائد القيادة الأمريكية الأوروبية – وأول قائد للقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا لاحقاً – وعسكريين أمريكيين آخرين بزيارة ساوتومي , وقد أشار والد في أحد تصريحاته للصحافة بأن ساوتومي يمكن أن تصبح بالنسبة للعسكرية الأمريكية Diego Garcia أخري , وبالرغم من أنها رؤية خالفه فيها عسكريون أمريكيون آخرون بدعوي أن الحرب في العراق لها الأولوية وأنه لا ميزانية تكفي التوجه لمثل هذا الأمر الآن , إلا أنه في تقديري أن وصف الجنرال تشارلز والد صحيح إلي حد كبير ويمثل طموحاً عسكرياً أمريكياً , ويؤكد ذلك بشكل ما رد عسكريون آخرون ذهب إلي إعتبارهم أن ساوتومي يمكن أن تصبح قاعدة عمليات مُتقدمة لمئات من العناصر العسكرية ليس فقط لحماية المصالح الأمريكية في بترول الجزيرة المُرتقب بل ولمنطقة غرب أفريقيا بأسرها .
مما يُشير إلي الأهمية العسكرية لساوتومي فقد إختارت العسكرية الأمريكية بناء علي مباحثات سابقة جرت طيلة عامي 2001 و2002 مع الرئيس Menezes ساوتومي لتكون مركزاً إقليمياً لتنفيذ برنامج جديد تشرف عليه البحرية الامريكية وهو برنامج ” الإشراف علي المجال البحري ” والذي يُنفذ بالتعاون بين البحرية الأمريكية والدول المُطلة علي خليج غينيا وبموجب ذلك قامت الولايات المتحدة بتركيب نظام رادي تلقائي التشغيل للتعريف بالوحدات البحرية بهذا الخليج , ومن أجل ذلك وصل وفد أمريكي مكون من 5 إلي 6 أفراد منهم J.  Mittlemen المُستشار العلمي لقيادة البحرية الأمريكية التابعة للقيادة العسكرية الأمريكية لأوروبا بالفعل لساوتومي في الفترة من 30 نوفمبر 2006 حتي 8 ديسمبر 2006 لإختيار أنسب المواقع لتركيبه  ورُشحت خمس مواقع علي أراضي جمهورية ساوتومي لتركيب هذا النظام منهم موقع في ميناء Neves القديم  .
كان الرئيس Menezes مُتحمساً جداً لإستضافة بلاده لمقر القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM حتي قبل إعلانها ففي إجابته عن سؤال وجهته صحيفة محلية في الأول من أكتوبر 2006 عن ذلك , لم ينف أو يؤكد إمكانية هذا لكنه أشار إلي أن هذا الأمر كان خاضعاً للتحليل والنقاش ولوقت كاف , وأنه لفت نظر مسئول بالقيادة العسكرية الأوروبية للولايات المتحدة (والتي كانت تتولي قبل إقامة  AFRICOMالشئون العسكرية الأمريكية بأفريقيا) إلي الحاجة إلي هذه القيادة الأفريقية , وأوضح له أن الأمر حالياً يعتمد علي الخيار الأمريكي ونوه بأن ساوتومي تعد موقعاً مثالياً لتمركز القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا , مُشيراً إلي أن ساوتومي وغانا هما الدولتان المُرشحتان لإستضافة مقر AFRICOM , ولهذا إتجه الرئيس Menezes إلي تنشيط التعاون العسكري مع الولايات المتحدة ( وزار مقر القيادة العسكرية الأمريكية لأوروبا في شتوتجارت بألمانيا بصفة غير رسمية) , وفي هذا الإطار وصل مدربون من البحرية الأمريكية في مايو 2006 لتنفيذ دورة تدريبية إستغرقت أسبوعين لعناصر من خفر السواحل السانتوميين لإكتساب القدرات والإلمام بالوسائل الملاحية الفنية اللازمة لمهام توفير الحماية للمنطقة البحرية الخالصة لساوتومي بخليج غينيا , بالإضافة لتدريب كوادر أخري علي مهام البحث والإنقاذ في عرض البحر , وذلك كله كجزء من المنظومة العسكرية الأمنية الأمريكية مع دول خليج غينيا , وجدير بالإشارة إلي أن برلمان ساوتومي كان قد رفض نهج الرئيس Menezes عندما كانت الأغلبية فيه من حزب MLSTP\PSD ذو الميول الإشتراكية والذي لديه علاقة تاريخية مع الصين الشعبية وهو نفس الحزب الذي رفض أن تكون ساوتومي مقراً للقيادة الأمريكية العسكرية لأفريقيا عندما أثير الموضوع لأول مرة , ومع ذلك ظلت الولايات المتحدة تولي أرخبيل ساوتومي إهتمامها الشديد لإتصاله بمصالحها القومية بالنظر إلي موقعه الإستراتيجي في قلب خليج غينيا , ولذلك وبعد الإعلان عن إقامة القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا بثلاثة أشهر تقريباً وتحديداً في 25 مايو 2007 قام إثنان من كبار قادة البحرية الأمريكية أحدهما أدميرال والثاني نائب أدميرال يدعي John Stuffleem بزيارة ساوتومي لإنهاء عملية تركيب 22رادار فائق التقدم علي أراضي جزيرتي ساوتومي وبرنسيب وأعلن أحدهما عن أن الولايات المتحدة ستدرب عناصر مخابراتية من ساوتومي لإنشاء إدارة للخدمة السرية بساوتومي علي أسس جديدة .
تابعت الولايات المتحدة إهتمامها العسكري في ساوتومي إذ وجهت القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM الدعوة لرئيس وزراء ساوتومي  Patrice Emery Trovoadaوبرفقته Carlos Olimpio وزير دفاع ساوتومي يرافقهما Eric Benjaminson سفير الولايات المتحدة المقيم بالجابون والمُعتمد في ساوتومي , لزيارة مقرها في  Stuttgart بألمانيا ليكون أول رئيس حكومة أفريقية يزور في 24 سبتمبر 2012هذا المقر الذي رفضت كثير من الدول الافريقية رغم علاقات متبادلة بينها وبين  AFRICOM إستضافة مقرها علي أراضيها , وقد أجري Trovoada مباحثات مع كبار العسكريين في القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا تناولت الشأن الأمني خاصة فيما يتعلق بمنطقة خليج غينيا والتعاون بين العسكريتين الأمريكية والسانتومية والدور الذي يلعبانه في الحفاظ علي مياه خليج غينيا آمنة , وتخلل الزيارة تقديم إيجاز له عن دور القيادة في أفريقيا وكيفية عملها مع الحكومات الأفريقية للترويج للأمن عبر القارة , وقد علق Trovoada علي ما تقدم وفقاً لما أشار إليه Scott Nielsen المُختص بالشئون العامة بالقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا في 28 سبتمبر 2012 بقوله ” أغادر (مقر القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا) بمزيد من الإرتياح لأن الولايات المتحدة ترحب بالعمل مع الأمم الأفريقية في قضايا مهمة جداً وذات فائدة لكلانا ”  وقال ” إني أؤمن بأن بأننا كأفارقة نعرف أن الولايات المتحدة تواجه قدراً كبيراً من التهديدات , وأن هؤلاء الذين يريدون مهاجمة أمريكا والمصالح الأمريكية إنما يهاجمون القيم التي نتشارك فيها والتي نريد أن ندافع عنها ” ثم أضاف ” لقد صدمنا في ساتومي وليس في ساوتومي فقط بما حدث من هجوم علي القنصلية الأمريكية في بني غازي , وهذا بالضبط ما يجعلنا نُعزز من تصميمنا للعمل معاً ” وختم تصريحه قائلاً ” نريد أن نشجع أعضاء القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا الذين يقومون بدور عظيم ونقول لهم أنكم مُرحب بكم عندما تأتون إلي أفريقيا ” , ثم ردعليه قائد القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا الجنرال Carter F. Ham (الذي سبق وقام بزيارة ساوتومي في مايو 2012 في إطار جولة بدول خليج غينيا) بقوله ” إن ساوتومي شريك مهم في المساهمة في الأمن الإقليمي والإستقرار في خليج غينيا , وإننا نتطلع في التعاون مُستقبلاً بين بلدينا ” .
تأتي الأولوية الإقتصادية تالية للأولوية العسكرية الأمريكية فيما يتعلق بساوتومي إذ أن جماعة الضغط البترولية في Houston تري في ساوتومي هدفاً بترولياً جديراً بالمتابعة , وقد إتبعت الولايات المتحدة فيما يتعلق ببترول  ساوتومي الذي تُقدر إحتياطياته وفقاً لدراسة أُجريت عام 1995 ما بين 6 إلي 11 بليون برميل بترول خام سياسة خاصة لا يمكن إنتقادها كلها خاصة لو أدركنا قدر الفساد المُستشري في هذه الدولة ونوعية الساسة فيها وهو ما سأوضحه لاحقاً , لذلك من المفيد إيضاح هذه السياسة , ففي يناير 2006 كنت في زيارة لساوتومي وفي لقاء مع رجل مخابرات غربي أفادني بأن شركتي Texaco و Chevron قامتا بحفر أولي آبار البترول بمنطقة الإستغلال البحري المُشترك بين نيجيريا وساوتومي بخليج غينيا والمكونة من 55 قطاعات والتي وقعت الدولتان إتفاقاً بتقسيمه علي أساس 60% من إنتاجها لنيجيريا و40% لساوتومي , وأسر لي بأن Chevron عثرت بالفعل وعلي عمق قريب نسبياً يبلغ 1700 متر علي البترول وبوفرة لكنها ردمت الحقل وآثرت التكتم علي الأمر ( هذا ما فعلته شركة Chevron في حقول بترول إكتشفتها في ثمانينات القرن الماضي بجنوب السودان وردمتها حتي لا توفر أموال البترول قوة لحكومة الخرطوم في صراعها ضد التمرد الجنوبي) , وإتصالاً بذلك علمت منه أن ندوة عُقدت بفندق Miramar بالعاصمة ساوتومي في ديسمبر 2005 حول أساسيات صناعة وإنتاج البترول بحضور المُنسق الإقليمي للعلاقات العامة والحكومية لهاتين الشركتين في جنوب أفريقيا وتضمنت الندوة مداخلات لمدير الإنتاج بشركة Chevron ساوتومي وممثل Chevron الدولية للإستغلال والإنتاج البترولي ومقرها كاليفورنيا , ومما يؤكد حيازة ساوتومي لثروة بترولية ذلك التصريح الذي أدلي به قائد البحرية الأمريكية الجنرال H .Ulrico في يونيو 2006 أشار فيه إلي ” أن خليج غينيا به كميات عظيمة من البترول ونحن نريد حمايتها ” , إلا أنه وفي الوقت الحالي قدرت وحدة الإستخبارات الإقتصادية EIU في 3 سبتمبر 2016 أن دولتين مثل ساوتومي وغينيا الإستوائية سيكون من الصعب عليهما جذب مستثمرين بتروليين في منطقتهما الإقتصادية المُشتركة نظراً لعدم اليقين السائد في الأسواق وإنخفاض أسعار البترول , كما يجدر بالذكر أن من وضع قانون موارد البترول لساوتومي المُؤرخ في 29 ديسمبر 2004 هي المجموعة الإستشارية للبترول بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية , ويتسم هذا القانون ( الذي عُدل فيما بعد) بالصرامة لدرجة منعت شركة مثلPETROBRAS من الدخول إلي مزادات القطاعات البترولية البحرية لساوتومي زمناً .
أعرب الرئيس Menezes ورئيس وزراء ساوتومي Tome V. Cruz في يونيو 2006 عن أملهما في الإستفادة من موقع أرخبيل ساوتومي , وقد تضمن البرنامج الذي قدمه رئيس الوزراء عن الفترة من 2006 – 2010 خطة لتحويل ساوتومي إلي مركز خدمي لخليج غينيا وإقامة منطقة حرة في ساوتومي .
بالرغم من أن إقتصاد ساوتومي يحيا علي المنح والمساعدات والقروض وبالرغم من أن هذا البلد ليس لديه صادرات للولايات المتحدة تندرج تحت تصنيف D.F.P أو شروط الإعفاء الجمركي التي ينص عليها هذا القانون , إلا أن السلطات الأمريكية المعنية إتخذت قرار في 2 أكتوبر 2000 بأهلية ساوتومي للإستفادة من قانون الفرصة والنمو لأفريقيا AGOA , لكن ساوتومي بطبيعة وحجم إقتصادها لم تستفد من AGOA فصادراتها للولايات المتحدة لا تكاد تُذكر وكانت نسبة 99% من صادرات الولايات المتحدة إلي ساوتومي عبارة عن معدات نقل , وسجل الميزان التجاري عن عام 2001 فائضاً بقيمة 10 مليون دولار لصالح الولايات المتحدة التي طوعت قانون الفرصة والنمو فقط من أجل ربط هذا البلد  بالمصالح الأمريكية .
هناك ثمة إتجاه قد يتكون ليفضي إلي سياسة أمريكية مختلفة تجاه مبدأ ” صين واحدة ” الذي تناضل الصين الشعبية من أجل تحقيقه منذ أن أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والعشرين في أكتوبر 1971قرارها رقم 2758 الذي يعترف بحكومة جمهورية الصين الشعبية  ممثلاً وحيداً وشرعياً لكل أراضي الصين , وجعلت منه معياراً لعلاقاتها الدولية , فقد أشار الرئيس الأمريكي المُنتخب Donald Trump في مقابلة صحفية مُؤخراً مع شبكة FOX NEWS الأمريكية إلي أنه ” لا يشعر بأنه مُرتبط بسياسة ” صين واحدة”  مالم نتوصل إلي صفقة تتضمن أمور أخري مع الصين الشعبية ” , ويتواكب مع التناول الأمريكي المُتوقع أن يكون مختلفاً لقضية ” صين واحدة ” موقف الصين الشعبية العنيد وربما الهجومي من حقوق سيادية مُفترضة لحلفاء آسيوين للولايات المتحدة كاليابان والفلبين في جزر بالمحيط الهادئ ومن ثم إرتفاع وتيرة التوتر في بحر الصين , والتي أكسبتها خطوة قطع العلاقات التايوانية السانتومية مذاقاً مراً لدي الولايات المتحدة خاصة وأن هذه الخطوة يُقدر Walter Lohmanمدير مركز الدراسات الآسيوية بمؤسسة Heritage بأن ساوتومي هي التي بادرت بها .
في الواقع فإن التوتر في العلاقات الأمريكية الصينية بدأ يتصاعد لأسباب متعددة من أهمها التعامل الصيني الهجومي مع حلفاء الولايات المتحدة خاصة في قضايا الخلافات علي الجزر والمياه الإقليمية , وربما يكون قد أضيف بسبب ذلك ما تضمنته وثيقة ( قانون) سياسة الدفاع الأمريكية التي وقعها الرئيس Barack Obama بشأن الإتجاه إلي تبادل العلاقات العسكرية علي أعلي مستوي بين تايوان والولايات المتحدة كرد فعل- ربما – لسياسة الصين مع حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا وبحر الصين الجنوبي , وقد أعلنت الخارجية الصينية في 25 ديسمبر 2016 أنها قدمت إحتجاجاً أوضحت فيه معارضتها الشديدة للولايات المتحدة بشأن مسألة تايوان وعلاقتها العسكرية بالولايات المتحدة بإعتبار أن تايوان جزء من الصين الشعبية ومن ثم فإنها تمثل ” شأناً داخلياً ” , وأنه لذلك فإن تضمين تايوان في قانون سياسة الدفاع الأمريكية غير قانوني وتدخل غير مقبول في الأمور الداخلية للصين الشعبية , وأشارت مذكرة الإحتجاج الصينية كذلك إلي ” أننا نحث الولايات المتحدة للوفاء بوعودها الي بذلتها للصين بشأن قضية تايوان بوقف إتصالاتها العسكرية ومبيعات السلاح لتايوان تجنباً للإضرار بالعلاقات الصينية الأمريكية وبالسلام والإستقرار في مضيق تايوان ” .
علي كل حال هناك إتجاه لا تخطئه عيون كثير من المراقبين مفاده أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد Donald Trump ستتبني سياسة مختلفة وبوسائل مختلفة عن تلك القضية التي واجهت الإدارات الأمريكية السابقة منذ العام 2000 بها الزحف الصيني في العالم الثالث وخاصة في أفريقيا وسياسة الرئيس Donald Trump التي أوضحها في تعليق أدلي به في ديسمبر 2016 بشأن سياسة “صين واحدة” قد تدل علي ذلك فقد قال بشأنها لشبكة ” إنني أفهم بشكل كامل سياسة “صين واحدة” لكني لا أعرف لماذا علينا أن نلتزم بها مالم نعقد صفقة مع الصين بجانب أمور أخري بما فيها التجارة ومستقبل العلاقة الثلاثية بين الولايات المتحدة والصين وتايوان ” , وفي تقديري فإن التخوفات من أن تؤدي سياسة الرئيس Donald Trump إلي مواجهة عسكرية بين الصين والولايات المتحدة بالرغم من أنه خيار مُستبعد إلا أن أي خروج غير محسوب عن هذه العلاقة ” الثلاثية” قد يوفر منطق يتحول إلي مبرر لمواجهة محتملة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في بحر الصين الجنوبي , يعززه تآكل الإعتراف الدولي بتايوان و المواجهة التجارية التي تشغل حيزاً كبيراً نسبياً في العلاقات الصينية الأمريكية (والأوروبية)  مما يدفع البعض إلي وضع تصور يخشي الجميع من تحوله إلي حقيقة لمواجهة عسكرية , لكن يبقي المدخل الدبلوماسي – إن كان نشطاً ومُؤيداً من بكين وواشنطن – أنسب الوسائل لتحرير العالم من مخاوف أي مواجهة محتملة , وبالرغم من ذلك وحتي إن كان الحافز لإستخدام الدبلوماسية يتناقص فإن المواجهة العسكرية تقع خلف أي منطق وهو ما يؤيده Jessica Chen Weiss الأستاذ الزائر بجامعةCornell  وخبير القومية الصينية الذي صرح لوكالة Reuters قائلاً ” إن الصين أميل لأن تدع مجمل علاقاتها بالولايات المتحدة تتردي بشكل يبرر لها حل قضية تايوان” موضحاً قوله ” بأن القرار بإنهاء ممارسة ظلت تعمل لعقود طويلة ويُتخذ هذا القرار بأقل قدر من التنبيه والوضوح الإتصالي , فإن ذلك من شأنه أن يزيد من إحتمالية سوء الفهم وسوء الحساب ويهيئ المسرح لسيناريوهات متباينة في العلاقة ما بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان ” . 
الأسباب المُحتملة لقرار ساوتومي قطع علاقاتها بتايوان
وإستئناف علاقاتها بالصين الشعبية  
 
(1) كفاءة الإستراتيجية الصينية للنفاذ لأفريقيا حالة أنجولا :
– تأسست العلاقات الصينية الأفريقية منذ نهاية الخمسينات وحتي بداية التسعينات أي مع انهيار الإتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة علي استراتييجية مساندة حركات التحرر الوطني ودعم خطط التنمية بعد تحقيق الإستقلال الوطني , وفي مقابل ذلك حاولت الصين الشعبية ونجحت إلي حد بعيد وبإنتظام في حمل دول أفريقية عديدة علي دعم وتأييد قضيه الصين الاساسية ألا وهي تحقيق الاعتراف بها في إطار مبدأ ” صين واحدة” وهي القضية التي بدت الصين في التحرك من أجلها  فيما بعد مؤتمر باندونج 1955 وعليه فقد كان للمكون السياسي في إستراتيجة الصين في إفريقيا أولوية سبقت زحفها الإقتصادي نحو أفريقيا ومازال لها حيزاً معتبراً وقد إستطاعت بكين بدأب وصبر تحقيق الإعتراف بها رغم الجهد الامريكي المبذول لمنع ذلك بتحرك مباشر أو غير مباشر بحفز الافارقة علي الإعتراف بتايوان ( كان عدد الدول الأفريقية التي تعترف بتايوان حتي 2007 خمس دول إفريقيه منهم ساوتومي وبرنسيب أصبح عددها عام 2016 دولتان فقط هما بوركينافاسو وسوازيلاند) ورغم الإرتباطات المتنوعة بين الدول الأفريقية والقوي التي سبقت وأستعمرتها بالإضافة إلي الولايات المتحدة , إلا أن الصين حققت في النهاية هدف إعتراف معظم دول الإتحاد الأفريقي بها وأكدت بذلك سياسة الوطن الأم التي تعد للآن العمود الفقري للسياسه الخارجية الصينية , وقد أعان الصين علي النجاح في الإعتراف بها تطبيع العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة في عهد الرئيس نيكسون بالإنفتاح عليه وهو ما مكنها من شغل مقعدها كعضو دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي , مما مكنها بشكل عملي من تبني نهج إستثماري في العلاقات مع دول و/ أو قادة وزعماء حركات التحرير الافارقة في الستينات الذين كان جانب مُعتبر منهم يتبني الفكر الإشتراكي أو حتي الماركسي كحالة انجولا وساوتومي وبرنسيب ثم أن السلوك السياسي الصيني كدولة مصنفة علي أنها مُنتمية للعالم الثالث شكل حائط صد بين هذه الدول والمعسكر الغربي  , كما ان الصين في تحركها الأفريقي لا تُعني بملفات كحقوق الإنسان أو الديموقراطية أو المحاسبة والشفافية وغيرها من الملفات التي تدعي الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي أنها تتحري ربطها بتقدم علاقاتها الإقتصادية والسياسية بل والعسكرية مع دول الإتحاد الأفريقي (والحالات الدالة علي زيف هذا الزعم متعددة ومختلفة) وهذه الملفات تمثل شروط في تحقيق العلاقات بين الدول الأفريقية والغرب , وعلي أية حال فنظرة أعمق لعلاقات أفريقيا بالغرب تدل علي أن هذه الشروط تطبق في نطاق محدود وبصفة إنتقائية ولفترات محدودة .    
بنهاية الحرب الباردة ومع إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 وكذا التغيرات الايدولوجيه علي مستويا القيادة والقاعدة بالحزب الشيوعي الصيني خاصه مرحلة ما بعد شواين لاي وبدأ مرحلة القطبية الأحادية للولايات المتحدة ودخول الإتحاد الأوروبي مرحلة تقترب من الإكتمال والبدأ في تطبيق العملة الاوروبية والجيش الأوروبي كان علي الصين وإرتكازاً علي الحقائق الإقتصادية في الصين نفسها تطوير تحركها في أفريقيا علي محورين رئيسيين هما :-
                                             *  تحقيق أعلي معدل أمان لإستراتيجية الطاقة الصينية .
                                             * البحث عن وفتح وإستقرار الاسواق التقليدية والمرتقبة .
بعد إنتهاء منتدي التعاون الصيني الأفريقي في بكين الذي وُقعت خلاله 63 إتفاقية تعاون بلغت قيمتها 18,3 مليار دولار منهم 16,2 مليار أي ما نسبته 88,7% من المبلغ الإجمالي في صورة إستثمارات مباشرة لمؤسسات صينية في أفريقيا أو في صورة قروض تجارية , عُقد إجتماع آخر في Johannesburg بتاريخ 29 يوليو 2016 للمنسقين لوضع ما إنتهي إليه  قمة المنتدي التي عُقدت في Johannesburg موضع التنفيذ , والتي تشير الإحصائيات – التي نشرتها وكالة أنباء الصين في 17 يناير 20177 – إلي أنه ومنذ أن عُقدت هذه القمة  في 10 ديسمبر 2015 وقعت الصين و50 دولة أفريقية شاركت فيها علي 245 إتفاقية بلغت قيمتها 50,8 مليار دولار تبلغ نسبة العون المالي منه 1,07 % والقروض نسبتها 6,244% فيما تبلغ نسبة الإستثمارات المباشرة 91,73% والقروض التجارية أي ما يُعادل 46,6 مليار دولار , وهي أرقام تعبر عن الفجوة السلبية التي تفصل الولايات المتحدة عن أفريقيا .
 أسس النفاذ الصيني لافريقيا :-
– إرساء انماط  من التعاون مع الدول الافريقيه تبدو وكأنها متشابهة ربما بسبب أن بينها قاسم مشترك واحد بينها وهو الحرص الصيني علي عدم التدخل في الشأن الداخلي لأي منها (ينفذ ذلك حرفياً ولذا فهناك ثمة مردود سلبي أحياناً في العلاقات الثنائية التي لا ترقي من جانب الصين إلي حد التحالف).
– عدم التقيد بمدخل حقوق الإنسان الذي تجيد الدول الغربية استخدامه كرادع أو زاجر في صياغة سياساتها مع الدول الأفريقية والأمثلة عديدة منها أنه في عام 1997عرضت الولايات المتحدة علي موزمبيق عوناً مالياً قدره 20 مليون دولار بشرط دعم مابوتو لواشنطن في قضية القانون الإنساني بالأمم المتحدة وهو ما رفضته مابوتو فيما إشترطت الولايات المتحدة مع تنزانيا تقديم دعم لها مقابل خصخصة شركة ما .
– الاقتصاد هو الموجه الرئيسي للعلاقات الصينية الإفريقية فللصين علاقات مع جنوب افريقيا بمكون إقتصادي يمتد حتي يتماس مع الشق العسكري وهي كذلك ترتبط وتدعم الرئيس موجابي في هراري بالرغم من مواجهته الحادة لبريطانيا والولايات المتحدة وهي ايضا تسعي لسوق غينيا الإستوائية علي ضآلته  وتفوز بفرص استكشاف بترول بها وتوطد علاقاتها بالجابون وبتروله دون أن تقترب من النزاع بين الجابون وغينيا الاستوائية علي جزيرة Mbangne التي تحتوي إرسابات بترولية , وهذه المرونة في التمدد والنفاذ داخل قارة تتجاذبها صراعات القوي الاوربية مع الامريكيين والامريكيين مع الروس , لا شك في أنها مُسندة إلي متابعة صينية دقيقة ويومية من الأجهزة الصينية سواء كانت الخارجيه الصينية عبر سفارات الصين أو الأجهزة الأخري المعنية بجمع والحصول علي المعلومات وإعادة توظيفها لإتخاذ أفضل القرارات السياسية والإقتصادية , كما ان هذه المرونة الصينية ليست مطلقة بالطبع , فبالرغم من الضيق الأمريكي بالتحرك الصيني وفقاً للأسس المشار إليها إلا أن هناك خطوط تماس بين الأمريكيين والصينيين في أفريقيا والشرق الأوسط ووسط  آسيا الخ….. بل وأكثر من ذلك فإن تحرك الصينيين بإتجاه ساوتومي بالرغم من ثبات العلاقات التايوانية قبل قطع ساوتومي وبرنسيب لعلاقاتها معها كان يهدف إلي الحصول علي إمتيازات بترول في المنطقه البحرية المشتركة بين نيجيريا وساوتومي في خليج غينيا , ففي 17/3/2007 أعلن عن شراكة بين شركة ADDAX السويسرية وSINOPEC الصينية في إطار كونسورتيوم يضم ABAN الهندية للحفر في قطاعين بحريين في هذه المنطقة , علماً بأنCHEVRON ظفرت بإمتياز بالقطاع البترولي الأول في المنطقه البحريه المشتركة تلك , وللولايات المتحدة علاقات يمكن وصفها بالتحالف مع الرئيس اوباسنجو كما ان علاقاتها برئيس ساوتومي وبرنسيب الرئيس Fradique de Menezes  قوية للغاية وفي هذا الكثير مما يقال , فساوتومي مسرح ناء لكنه مفعم بالمواقف الكاشفة خاصة في التمازج مابين البترول والسياسة الدولية , وقد أستطاعت الصين تنمية علاقاتها البترولية والتجارية مع كثير من الدول الأفريقية , ويؤكد ذلك تصريح أدلي به نائب رئيس وزراء الصين في 27/11/2005 أشار فيه إلي أن الصين وضعت هدف مضاعفة حجم تجارتها مع افريقيا لتصل إلي 100 مليار دولار في مدي السنوات الخمس القادمة فيما هي حالياً30 مليار دولار  .
 انجولا كحالة تطبيقية  :-
 – كانت أنجولا أحد مسارح الحرب الباردة منذ بداية الحرب الأهلية والتي كانت أطرافها الداخلية الرئيسية هي حزب MPLA بقيادة أوغسطينو نيتو ثم الرئيس الحالي جوزيه إدواردو دوس سانتوس وحزب UNITA بقياده جوناس سافيمبي وحزب FNLA بقيادة هولدين أما الأطراف الخارجية الرئيسية فكانت الولايات المتحدة وجنوب افريقيا (تسبب الغزو الجنوب أفريقي لانجولا أثناء الحرب الأهلية في خسائر إقتصاديه لأنجولا بلغت 20 مليار دولار) والبرتغال وقوي افريقية أهمها الكونجو الديموقراطية (زائير) إبان عهد الرئيس موبوتو في  وهذه القوي الدولية والإقليمية دعمت UNITA فيما دعم الإتحاد السوفيتي وكوبا والصين MPLA وأستمرت تلك الحرب من 1975 إلي 2002 وتركت تداعيات سلبية علي علاقات انجولا حتي وقتنا الراهن بالدول التي دعمت UNITA بعد إنتصارحزب  MPLAالحاكم فيها , مع العلم ان الولايات المتحدة عبر شركة CHEVRON خرجت عن النص قليلاً أي عن الموقف الأمريكي الداعم لــ UNITA عندما مولت  بشكل غير مباشر قوات MPLA للسيطرة علي مقاطعة كابيندا الواقعة خارج النطاق البري لانجولا فهي محصورة بين الكونجوليتين وتنتج هذه المقاطعة حوالي 70% من مجمل انتاج انجولا من البترول , وفي هذا دلالة علي العلاقة السببية للبترول في قدر التنافسية أو الصراع الأمريكي الصيني في أفريقيا .
بتصفية سافيمبي في فبراير 2002 وتوقيع اتفاقية لوينا للسلام بين الأطراف الداخلة في الحرب الأهلية في 4/4/2003 بدأت القيادة الأنجولية تضع استراتيجية إعادة  تعمير ما دمرته الحرب الأهلية كأساس للسياسة الخارجية الانجولية ما فتأت تروج له علي الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف وعلي نحو خاص مع الدول الاوروبية المانحة , وقد لوحظ أن الصين وجدت في أنجولا هدفاً مثالياً تحققه علي محورين طاقوي وتجاري فأنجولا تعد سوقاً واعدة ومرتقبة , وقد إستطاعت الصين – كما فعلت لاحقاً في كثير من الدول الأفريقية – فتح أسواق تميزت فيها بقدر عال من التنافسية خاصة في الجانب السعري , وساعدها في ذلك في دراسة مُعمقة  ومتابعة عن كثب للحالة الانجولية ووجدت توافر عدة عوامل وفرت للصين نفاذاً ميسراً أهمها :
أولاً- رغبة القيادة السياسية الانجولية في إنجاز عملية إعادة الإعمار لبيان جدارتها السياسية داخلياً والاستمرار في حكم انجولا في مواجهه المعارضة الشيديدة من حزب يونيتا اكبر أحزاب المعارضة وفي سبيل ذلك ألحت في حث الدول المانحة للإستجابة للدعوة التي اطلقتها الحكومه الانجولية عقب نهاية الحرب الأهلية في ابريل 2002 لعقد مؤتمر المانحين الدوليين لإعاده إعمار انجولا ولما لم تستجب هذه الدول بل وهجومها المباشر عبر البرلمان الاوروبي والمنظات غير الحكومية مثل Human Right watchوGlobal Witness وأضرابهما علي الحكومة الانجولية وافتقادها للشفافية بل واتهامها باختلاسات لأموال البترول , فقد  أعلن الرئيس الأنجولي في 30/9/2005 أن الأوربيين أبلغوا بلاده رسمياً رفضهم عقد مؤتمر دولي للدول المانحة لإعادة إعمار انجولا تأسيساً علي غني انجولا من عوائد البترول وبذلك بدأت مرحلة إستبعاد انجولا للأوربيين من نيل الفرص الإقتصادية المُتوفرة بها (صدرت انجولا عام 2002 للإتحاد الاوروبي 8751796 مليون برميل بترول) , وعليه أتيحت مساحة مهمة للصين للتحرك الإستثماري والإقتصادي الحر في أنجولا بعد إزاحة الأوربيين (فشلت المفاوضات الانجولية مع الإتحاد الأوروبي التي عقدت في لواندا في الفتره من 24-25 يناير 2005  لتجديد إتفاق الصيد لعامين ولم تعقد هذه المفاوضات لفترة تالية وكان ذلك أحد نتائج الموقف الاوروبي الرافض لمطلب أنجولا عقد مؤتمر دولي للمانحين) .
ثانياً- فضل الأمريكييون لأسباب بعضها يتعلق بتبعات دورهم المضاد لفريق الرئيس سانتوس إبان الحرب الاهلية وبالتالي إفتقاد القدر المناسب من الثقه المتبادلة بين البلدين ( رغم الزياره الرسمية للرئيس الانجولي للولايات المتحدة في 17/5/2005 )  وبعضها لأسباب أخري تتعلق بالخيارات الاقتصادية الامريكية إزاء انجولا رجحت التركيز الأمريكي فقط علي إستغلال البترول الانجولي ( مثل البترول الانجولي حتي نهاية 2007 حوالي 4 % من مجمل واردات الولايات المتحدة البرولية من العالم وفقاً لمدير ادارة افريقيا والشرق الاوسط بوزاره الطاقة الامريكية في جلسة إستماع بمجلس النواب المريكي في 20/10/2005 ) , وأشتكي المسؤليين الانجوليين من ذلك بل وأنتقدوا ما تدعيه الولايات المتحدة من جدوي ضم أنجولا في 31/12/2004 وتأهلها لقانون الفرصة والنمو لأفريقيا  AGOAوفاعلية عمل وكالة التنمية الدولية للولايات المتحدة  USAIDبأنجولا كأداتين للتعاون الأمريكي الأنجولي بإعتبارهما محدودتي الأثر , ولذلك فقد كان  لمحدودية التعاون الإقتصادي الأمريكي ولإعراض الولايات المتحده شأنها شأن الأوربيين عن الإستجابة لدعوة انجولا عقد مؤتمر دولي للمانحين لإعادة إعمار أنجولا علي غرار ما عقد للعراق وافغانستان مما برر لأنجولا الإستجابة بل والمبادرة للتقدم نحو الصينيين الذين فتحوا لأنجولا خطوط ائتمانية بلغت وفقاً لبعض  المصادر غير المستقلة من 8-9 بليون دولار بضمان البترول وفُتح جزء هام منها بمعرفةEXIMBANK  التابع للدولة الصينية وهو الائتمان الذي كان أحد أسباب فشل مفاوضات أنجولا مع صندوق النقد الدولي وإعلان الحكومة الأأنجولية عن قطع علاقتها به في مارس 2007  .
ثالثاً- مع تصاعد أسعار البترول إبان الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003 وأعقابه كان علي أنجولا البحث في زيادة الإستثمارات البتروليه خاصة مع الزيادات المتتالية في أسعار البترول عالمياً وتزامن مع الإتجاه الأنجولي في هذا الشأن تركيز الشركات الامريكية لإستثماراتها في العراق وكازاخستان وبالتالي إنتهزت الصين هذه السانحة وبدأ التعاون الصيني من خلال الشركة الوطنية الصينية وكذا شركةSinopec   مع مؤسسة  Sonangol الأنجوليه بل وكونت الشركة الصينة الوطنية فرع دولي مع نظيرتها الأنجولية كانت له أعمال في الارجنتين  .
رابعاً- العلاقات الأنجولية البرتغالية ليست مستقرة  بالرغم من أن الإستثمارات البرتغاليىة في أنجولا كانت تبلغ حتي نهاية 2007 نحو25% من مجمل الاستثمارات الاجنبية بأنجولا وتعامل 7 آلاف شركة برتغالية مع أنجولا تجارياً بحيث بلغ مجمل صادرات البرتغال لأنجولا عام 2004 نحو 761 مليون دولار( كان لدي البرتغال في هذا الوقت توجه لزيادة خط ائتمان لدعم صادراتها لانجولا   لبيلغ 300 مليون دولار) ذلك أن هناك خلافات مستمرة بشأن التأشيرات وإقامات الأنجوليين بالبرتغال , وعليه فإن مساحة العلاقات الانجوليهة البرتغالية كانت هي الأخري تتقلص وكان ذلك أيضاً في صالح التمدد الصيني الذي أصبح يهيمن علي نشاط المقاولات في انجولا لدرجه أن بلغ مجموع العمال الصينيون بأنجولا وفقاً لما ذكره لي وزير الإسكان الأنجولي في لقاء معه  حوالي 650 الف صيني وكانت رحلات الطيران بين بكين وأنجولا في معظمها لنقل العمال  .               
 
خامساً- وفقاً لمنطق الأمور فإن الدولة التي من المفروض أن تكون مهيأه للنفاذ الإقتصادي في أنجولا هي جنوب افريقيا خاصةً وان البلدين ينتميان لتجمع  إقليمي واحد هو الــ SADC لكن وبسبب ما تترجمه انجولا علي انه سياسة هيمنة إقليمية من قبل جنوب أفريقيا بسبب تفوقها الإقتصادي وكذا بسبب تراث العداوات نتيجة دور جنوب افريقيا الداعم للإتحاد الوطني للإستقلال التام لأنجولا UNITA خصمها في الحرب الأهلية 1975 – 2002 لذلك فقد إستمر الماضي يتحكم في السياسة الأنجولية إزاء جنوب أفريقيا , ومن ثم فقد طغي الدافع التنافسي بين الدولتين , وتشعر أنجولا أن جنوب أفريقيا الفقيرة في مواردها المائية والطاقوية طامعة في مياه وبترول أنجولا ولذلك فهي أي جنوب أفريقيا تعمل دائماً علي إفشال اي مشروع أنجولي لا تستفيد منه جنوب افريقيا (تريد جنوب افريقيا مد خط لانبوب بترول من منابعه في أنجولا إليها) وتلك مساحة أخري أفاد منها الصينيون .            
عرض مختصر لأهم ما يتصل بالتعامل الصيني إقتصادياً في انجولا حتي 2007:
–  الإهتمام الصيني بالبترول الانجولي مضطرد (تخطط الصين منذ 2005  لإستهلاك 700 مليون طن بترول سنوياً) فأنجولا وفقاً للوكاله الدولية للطاقة متوقع لها أن تصل لرقم إنتاجي قدره 2 مليون برميل /يوم عام 2008 , ووفقاً لمحافظ البنك المركزي لأنجولا في محاضرة بعنوان ” دور البنك المركزي في تنمية انجولا ”  بلواندا ألقاها في 24 / 8 /2006 أشار إلي أن قيمة الصادرات الأنجولية عموماً  يمكن أن تصل بنهاية 2006 إلي 28 بليون دولار مقابل 23 بليون دولار عام 2005 , وأن صادرات أنجولا من البترول عام 2006 بلغت 26 بليون دولار وكانت 8 بليون دولار عام 2003 وبالطبع فإن في ذلك ما يغري الصين لفتح خطوط إئتمان متتالية لأنجولا ( 30% من الإنتاج البترولي الانجولي يورد للصين)  .
– أنجولا ثاني أهم شريك تجاري للصين في أفريقيا وقد بلغ حجم النجارة بين الصين وأنجولا عام 2004نحو 5 مليار دولار تقريباً وفي تقدير رجال أعمال صينيين فإن بلادهم تري في أنجولا مدخلاً لأسواق البلاد الأفريقية الناطقة بالبرتغاليةPALOP  .
وفيما يلي أهم  الإنجازات الصينية في البترول الانجولي حتي نهاية 2007 :
ـــ وقعت شركةSONANGOL الدوليه المحدودة ( شراكة صينية / أنجولية )في 4 /10/2005 إتفاقاً لإستكشاف البترول في النطاق البحري الأنجولي تشارك فيه هذه المؤسسة بـ 25%من مجمل رأس المال والنسبة المتبقية لمجموعة شركات بترول يابانية وأنجولية لها نسبة 20% وإيني الإيطالية لإنتاج البترول 12% ومؤسسة بترول أنجولا 10% و SOMOIL وشركة صناعة البرول الصربية ومعها ANA-NAFTE  بنسبه 8% والباقي لآخرين ( كانت الشركات الصينية وحتي فبراير 2004 وفقاً لإداره معلومات الطاقة غير مدرجة في قائمة الشركات العاملة في البترول الأنجولي)  .
– وقعت مؤسسة SONANGOL (المحتكر الوطني لنشاط البترول الأنجولي) إتفاقاً في 16/3/2006 مع شركة SINOPEC الصينية لتطوير مشروع إقامة مصفاة بترول في ميناء LOBITO  الأنجولي علي الأطلسي وذلك في إطار كونســـــــورتيوم يضــــمSONANGOL و SINOPEC و  SSIوقد قدر الجانب الأنجولي تكلفة المشروع بثلاثة بليون ونصف البليون دولار بطاقة إنتاجية مستهدفة قدرها 200 ألف برميل/ يوم علي أن يبدأ الإنتاج عام 2010 ( فشلت مفاوضات سابقة عام 2003 مع شركة سامسونج بشأن ذات المشروع وكذلك فشلت أنجولا في شأنه ايضـاً مـــع  TOTAL و CHEVRON و EXXON MOBIL)  .
وللأسف فقد أعلن في110/3/2007 عن قطع انجولا لمفاوضاتها مع SINOPEC في شأن هذا المشروع بسبب رغبة الصين في تقاسم إنتاج المصفاة مع أنجولا وعدم التصدير لدول تجمع SADC ( تريد انجولا تصدير 80% من إنتاج المصفاة) كرغبه أنجولا وكذا الحصول علي منتج بعينه من مشتقات البترول الذي يُكسر حرارياً فيها وهو ما رفضته كله أنجولا التي أعلنت أنها ستمضي قدماً في تنفيذ المشروع لكن لا معلومات محددة حتي نهاية 2007عن كيفية مضي أنجولا في ذلك  .
– وفقا لبيانات وزاره الطاقة الصينية في 28/3/2006 فقد صدرت أنجولا للصين  في الشهرين الأولين من عام 2006 بترولاً بمعدل 451 الف برميل/يوم وقد مثلت صادرات البترول الانجولي في هذين الشهرين نسبة 42% من مجمل واردات الصين من البترول من السوق الخارجي , فيما بلغت صادرات البترول السعودية للصين عن نفس الفترة 445 الف برميل /يوم والعراقية 391 الف برميل/يوم .
الصين وتجمع البلاد الناطقة بالبرتغالية :
 ــ تتعامل الصين مع افريقيا إقتصادياً وفقاً لمخطط واع ومتكامل ومتداخل أحيانا فهي تتعامل مع أنجولا ثنائياً وكذا تتعامل معها في إطار عضوية انجولا في تجمع البلاد الناطقة بالبرتغالية CPLP والذي يضم كل من:-
انجولا / البرتغال/البرازيل/موزمبيق/غينيا بيساو/الرأس الأخضر/ساوتومي وبرنسيب/تيمور الشرقية .
وقد أسست الصين مع هذا التجمع الذي يضم 5 دول أفريقية أسست في أكتوبر 2003 منتـتدي التـعاون الإقتصادي بين الصين وتجمع  CPLPوالذي عقد أول إجتماع بين الجانبين في هذا التاريخ ثم عقد ثان في سبتمبر 2006وأقر دراسة جدوي لإنشاء شبكة لوجستيكية للتقل الجوي والبحري تربط دول تجمع CPLP الثمانية بالصين علي أن يكون الرابط الجوي المباشر بين بكين ولواندا التي تستورد الصين منها 9% من مجمل وارداتها البترولية .
ــ بلغ مجمل الإستثمارات الصينية في دول هذا التجمع حوالي 590 مليون دولار وذلك عن الفترة من 2003 حتي يونيو 2005هذا بالإضافة لإعلان نائب رئيس وزير التجارة الصيني في 27 /2/2006 عن قرار وشيك بتخفيض الصين للقروض المستحقة علي الدول الأفريقية الناطقة بالبرتغالية   PALOP.
ــ بلغ التبادل التجاري بين الصين وتجمع CPLP في الأشهر السبع الأولي من عام 2005 حوالي 13 بليون دولار منهم 3 بليون ونصف بليون دولار مبيعات صينية لهذه الدول وحوالي 9 بليون دولار صادرات هذه الدول للصين (معظمها بترول)  .
ما تقدم ربما لا يُضيف جديداً في بيان البأس الإقتصادي الصيني لكنه يؤكد مرة أخري أن الصين ما هي إلا دولة عظمي متدثرة بزي دولة من العالم الثالث لكنها كالولايات المتحدة تقوم استراتيجيتها علي تحقيق أمن الطاقة , وفي سبيل ذلك تتخذ من الوسائل ما يحقق هذا الهدف بانتظام وبأقل تكاليف سياسية ما امكنها ذلك , وبالرغم من بعض أوجه الإتفاق النسبي بين الولايات المتحده والصين في بعض القضايا الدولية الإ ان إقامة الولايات المتحدة لقيادة عسكرية لافريقيا AFRICOM أمر تأخذه الإستراتيجية الصينية لأفريقيا في الإعتبار , ومع ذلك فلا ينبغي أن نغفل بأن هناك قدر لا بأس به من التفاهمات السياسية بين الصين والولايات المتحدة يمكن للمرء من متابعة التصويت الصيني علي قضايا دولية معينة تلمس الجوانب الصراعية والتنافسية والتعاونية بين الصين والولايات المتحدة , وإنطلاقاً من ذلك يمكن الوقوف علي رد الفعل الصيني المُحتمل  بشأن إقامة الولايات المتحدة لـلقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM فالصين تعلم أن هذه القيادة ليست ذات أهداف تتعلق بمصالح الأفارقة بقدر ما هي لحماية وتطوير الأمن القومي الأمريكي الذي يضع الصين في موضع بين الخصم والمنافس ومن ثم فإن الصين تعمل ليس فقط بناء علي تطورات الموقف الأمريكي في أفريقيا بل تتجاوزه في بعض الملفات الأفريقي من خلال بعض المبادرات الإقتصادية التي لها مردود مباشر لدي النظم و / أو الشعوب الأفريقية وتتخذ المناسب من السياسات للإستفادة من مناخ حرب باردة مع الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين مركزها افريقيا .
من متابعة التحرك الصيني في ساوتومي إثر قرار قطع علاقاتها الدبلوماسية بتايوان في 20 ديسمبر 2016 يمكن القول أن هذا القرار الذي أحجمت الإدارة الأمريكية عن التعليق عليه حتي الآن , بالإضافة إلي التطورات الحادة والخطيرة بين الولايات المتحدة والصين في مضايق تايوان ببحر الصين الجنوبي , من شأنه أن يرفع سقف التوقعات بتطور التوتر بين الصين والولايات المتحدة التي من المُتوقع أنها منكفئة الآن علي البحث عن رد مناسب خاصة من تبني الرئيس الأمريكي الجديد Donal Trump خط مُتشدد إزاء سياسة  “صين واحدة” التي توخت إدارة Obama ما يكفي من الحذر بشأنها لأطول وقت ممكن .
(2) الإنتهازية :
بالرغم من إعلان رئيس وزراء ساوتومي مؤخراً عن أن برنامج التعاون مع البرتغال يمر بصعوبات وأن المشروعات التي تمولها البرتغال من خلال هذا البرنامج متوقفة منذ 9 أشهر إلا أن إذاعة فرنسا الدولية أوردت في 16 يناير 2017 أن وزير البيئة البرتغاليJoão Matos Fernandes ونظيره السانتومي Carlos Vila Nova إفتتحا مشروعاً رائداً للطاقة الحيوية Bioenergy أي أن مشروعات التعاون الثنائي مع البرتغالية سارية بالرغم من الصعوبات التي أعلن عنها رئيس الوزراء الذي من الواضح أنه يبتز الجانب البرتغالي .
في الواقع ومن خلال متابعتي للأوضاع في ساوتومي تعرفت علي السمة الغالبة علي سياسة هذا البلد الصغير الضعيف إقتصادياً وسياسياً فسياسته تعتمد علي الإبتزاز وليس المساومة إستغلالاً لحقيقة مفادها أن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي كالموت يتساوي فيه الجميع وبالتالي فإن صوت ساوتومي كصوت جنوب أفريقيا مثلاً , ومن ثم فصوت ساوتومي مطلوب , أما فيما يتعلق بالصراع الصيني الأمريكي والذي تعد تايوان جزءاً منه فساوتومي تؤسس سياستها بناء علي سلوك إبتزازي ويبررذلك بقوة أمران التكوين النفسي والثقافي للنخبة السياسية الحاكمة في ساوتومي وضعف وهشاشة الإقتصاد المحلي  .
من بين المواقف التي رصدتها وتعبر عن التكوين النفسي والثقافي للنخبة السياسية تلك الأزمة السياسية التي نجمت عن كشف إحدي الصحف المحلية الصادرة في ساوتومي وهي صحيفة EQUADOR في عددها بتاريخ 31 ديسمبر 2005 عن فضيحة مالية إقترفها OVIDIO PEQUENO وزير خارجية ساوتومي وقتها فقد أشارتMARIA DO CARMO  رئيسة وزراء ساوتومي في بيان رسمي صدر عنها أن هذا الوزير إستخدم أموالاً عامة تُقدر بنحو450,000 يورو تمثل عوناً مالياً  منحته المغرب لساوتومي تم الإفراج عنه في 10 أكتوبر 2005 وتم تحويله إلي حساب سفارة ساوتومي في الجابون بتعليمات من وزير الخارجية  (وهو أحد المقربين من رئيس الجمهورية ) وأشار البيان إلي أن رئيسة الوزراء أصدرت تعليمات بإجراء تحقيق فوري في الأمر وكان وزير الخارجية في هذا الوقت في أجازة بالولايات المتحدة , وبعد عودته أدلي بتصرح للصحافة المحلية ونقلته عنها شبكة IRIN (شبكة أخبار مكتب التنسيق الإنساني التابع للأمم المتحدة) في 6 يناير 2006 نفي فيه الإتهامات التي وُجهت إليه بإساءة إستخدام حوالي نصف مليون دولار التي تمثل عوناً مغربياً , لكنه أثار عاصفة سياسية جديدة عندما أشار إلي أن المبلغ المُشار إليه أُنفق بمعرفة رئيس الجمهورية متجاوزاً الرقابة الحكومية مُوضحاً أن المغرب أعطت الرئيس Fradique Menezes هذا المبلغ وهو 5,5 مليون درهم مغربي (ما يُعادل 497 ألف دولار أمريكي) لينفقه وفقاً لما يرتأيه مُؤكداً أن المبلغ مساعدة مالية مدفوعة مباشرة لرئاسة الجمهورية لشراء سلع ومعدات وسيارات رسمية وعليه فهي ليست مدفوعات مُؤسسية أو رسمية لساوتومي , وزاد الوزير الطين بلة عندما صرح لإذاعة صوت أمريكا بقوله أن رؤساء سابقون تلقوا مدفوعات نقدية مباشرة من حكومات أجنبية صديقة وأنه لا بأس في أن يتكرر الأمر مع الرئيس Menezes , وكان رد فعل رئيسة الوزراء علي هذا التصريح قولها لشبكة IRIN” إن تصريحات وزير الخارجية علي هذا النحو زادت المرارة التي تعتري علاقة رئيس الجمهورية برئيسة الوزراء ” , ولم تجد رئيسة الوزراء بداً من إرسالها خطاباً في 10 يناير 2006 لرئيس الجمهورية ضمنته إقتراحاً بإعفاء وزير الخارجية من منصبه بسبب ما وصفته في الخطاب ” تورطه في فضيحة مالية ”  , إستناداً لعدم إحاطته إياها والحكومة بمعلومات عن تصرفه في المال العام ولعدم ولائه المؤسسي بإنتهاكه لقانون إدارة الموارد بإصداره أمراً بإستخدام مبلغ 407,000 دولار من صندوق التعاون الثنائي فيما لا يجيز دستور البلاد أن يكون هناك ثمة ملف سري لا تطلع عليه رئيسة الوزراء , وقد دعم حزب الأغلبية البرلمانية MLSTP-PSD موقف رئيسة الوزراء وأعلنه في 10 يناير 2006 , وإزاء عاصفة الهجوم علي شخص وزير الخارجية Ovidio Pequeno بسبب  هذه الفضيحة المالية إضطر إلي الإعلان بنفسه في 16 يناير عن إستقالته من منصبه وقال ” إنه قرار لا رجعة فيه بسبب الموقف الخلافي بشأن تصرفه المالي بين رئيس الجمهورية ” الذي إنبري للدفاع عن وزير الخارجية في أزمته تلك مع رئيسة الوزراء , وعُين وزير الدفاع Oscar Barbosa وزيراً للخارجية بالإنابة لحين تعيين وزير خارجية جديد .
نشرت صحيفة Jornal De Sao Tome  في 31 يناير 2006 أن فريق من التفتيش المالي برئاسة Alvaro Gomes المفتش العام بوزارة مالية ساوتومي وضع تقريره بشأن المراجعة المالية والمحاسبية علي صندوق التعاون الثنائي مع المغرب , وأشار التقرير إلي حقيقة جديدة زادت الموقف السياسي حدة , وهي أن التجاوز المالي الذي إقترفه وزير الخارجية المُستقيل لم يكن الحالة الوحيدة المُتعلقة بالتلاعب في أموال هذا الصندوق , فقد إكتشف فريق المُراجعة المالية أن سلفه وزير الخارجية الأسبق Matues Meira Rita قام في 30 يونيو 2003 بإيداع مبلغ 150,052.03 ( حوالي 150,000 يورو) في حساب سفارة ساوتومي في ليبرفيل ثم حول جزء كبير منه علي دفعات لحساب شركات برتغالية ومؤسسة CIEM وبدون أية فوائد مقابلة لهذه المبالغ المُحولة وتبقي من المبلغ حوالي عشرة اآف دولار سُلموا للوزير الأسبق مباشرة , وقد وصف التقرير المُشار إليه تصرفات كل من الوزير Ovidio Pequeno والوزير الأسبق Matues Meira بأنها تخلو من الإنضباط والشفافية وشابها إنحراف مالي خطير , وقد سُلم التقرير إلي وزارة الشئون العامة والمُدعي العام للجمهورية لإتخاذ اللازم وأورد فيه إسمي هذين الوزيرين إضافة لوزير خارجية آخرهو Carlos Cruz ومديري المؤسسات المالية التي تعاملوا معها وهي برتغالية .
جدير بالذكر أنني بناء علي علاقاتي في ساوتومي علمت أن المغرب دفعت المبلغ المُشار إليه لرئيس جمهورية ساوتومي وبرنسيب Fradique Menezes من أجل إستمرار ساوتومي في موقفها بعدم إقامة علاقات دبلوماسية تؤدي للإعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية التي حاولت الجزائر مراراً مع ساوتومي الدفع في إتجاه إقامتها , وهي حالة ربما يشوبها كثير من التشابه مع حالة قطع العلاقات الدبلوماسية بين  ساوتومي وتايوان وإستئنافها مع الصين الشعبية .
(3) الأوضاع الإقتصادية الصعبة لساوتومي:
إقتصاد ساوتومي إعتمادي بصفة تكاد أن تكون مُطلقة فالمنح والمساعدات والقروض تشكل قاعدة لهذا الإقتصاد الهش منذ الإستقلال وحتي إتخاذ قرار قطع العلاقات مع تايوان ومن المعروف أن العون الخارجي يغطي نسبة تتراوح بين 5% إلي 78% من جانب النفقات في ميزانية ساوتومي , فقبل إتخاذ هذا القرار وفي أكتوبر 2016 إستبدل رئيس الوزراء Patrice Trovoada وزراء الإقتصاد والدفاع والشئون الخارجية وبرر ذلك بالحاجة إلي إحداث تعديلات في الهيكل الحكومي وإحتواء الإنفاق العام وتحقيق المزيد من الرشد والكفاءة في أداء مجلس الوزراء , وإتصالاً بذلك حذر صندوق النقد الدولي حكومة ساوتومي من إرتفاع وتيرة مديونيتها وهو ما أعترف رئيس الوزراء Patrice Trovoada بخطورته علي الإستقرار السياسي في بلاده التي لم يسعفها في تقديري الدعم الذي قدمه الإتحاد الأوروبي بمبلغ 20 مليون يورو في يناير 2017 ليغطي تمويل التنمية في الخمس سنوات القادمة ولا مبلغ 43,5 مليون دولار وعدت البرتغال بتقديمه لتغطية إحتياجات تنموية في السنوات الأربع القادمة ولا حوالي 6 مليون دولار من صندوق النفد لتغطية تمويل برامج بالإضافة إلي قروض دولية تلقتها ساوتومي , لكن صندوق النقد الدولي كرر موقفه الذي طالما حافظ علي ثباته فوجه رسالته المعتادة لحكومة ساوتومي ومفادها أنه لو أنها أرادت تمويل الإستثمار الحكومي فعليها زيادة عوائدها الضريبية لتدبير الأموال داخلياً أو إستخدام المنح المُيسرة Concessional grants ذات التأثير السلبي الأقل علي موقف الدين , ومع ذلك فلم تغفل مديرة إدارة أفريقيا بالصندوق Antoniette Saieh الإشارة إلي أن ساوتومي بحاجة إلي إصلاحات إقتصادية بالرغم من أن نمواً قد طرأ علي إقتصاد هذا البلد بأثر زيادة الإستثمار العام للحكومة وزيادة الإستثمار الأجنبي في قطاع السياحة وإصلاح قطاع زراعة الكاكاو الذي يساهم بنحو 27% من إيرادات الدولة والذي شهد نمواً في الإنتاج إذ وصل إلي 1,107 طن في الشهور الثمانية الأولي من عام 2016 فيما بلغ عن نفس الفترة من عام 2015  نحو 803 طن وتستورد فرنسا 27% منه فيما تستورد أسبانيا وهولندا الباقي  .
أدلي رئيس وزراء ساوتومي Trovoada بتصريح لإذاعة صوت أمريكا في 29 أبريل 2016 بمناسبة الزيارة التي قام بها لأنجولا في 28 أبريل , أشار فيه إلي أن هناك ثمة صعوبات تعترض أنجولا للوفاء بوعدها بتقديم دعم مالي لبلاده بالنظر إلي الإنخفاض الحاد لعوائد البترول الأنجولي إثر هبوط سعره العالمي , لكنه أشار إلي أن بلاده تلقت شريحتين من الشرائح التي تضمنها الإتفاق المالي المُوقع مع أنجولا منذ 3 سنوات ويبلغ ماعونه 160 مليون دولار  لتمويل مشروعات البنية الأساسية بساوتومي , و مع ذلك صرح رئيس الوزراء Trovoada في 2 نوفمبر 2016 لإذاعة فرنسا الدولية تصريحاً ذا علاقة مباشرة في تقديري بقرار حكومته قطع علاقتها الدبلوماسية مع تايوان توطئة لإستئناف علاقاتها بالصين الشعبية فقد قال وبوضوح ” إن فض الإلتزامات من جانب شركاء التعاون التقليديين مع بلاده ربما عقد حسابات حكومته وبالتالي موازنة الدولة وقال بالنص ” علينا إغلاق بعض من الصنابير القليلة التي مازال يقطر منها الماء ” .
 وإتصالاً بنفس الإشارة التي صدرت عن رئيس الوزراء Trovoada كان الرئيس  Evaristo Carvalho قد ألقي في 3 سبتمبر 2016 خطاباً بمناسبة توليه الرئاسة بحضور ممثلي الأحزاب فيما عدا حزب MLSTP-PSD المعارض نظراً لما يراه قد شاب إنتخابات الرئاسة من عدم شفافية وخروقات , أشار فيه إلي دعمه جهود الحكومة لتحقيق إصلاحات عميقة بالإقتصاد وتحديثه من أجل رفاهية الشعب , كما أشار إلي أن لديه النية ” ليفعل أي شيئ ” لتنشيط الإقتصاد وتحقيق الإستقرار السياسي والحكم الصالح وأنه من أجل كل ذلك أكد لرئيس الوزراء  Patrice Trovoadaأنه سيكون دائماً داعماً له   .
(4)عدم كفاءة الدعم الغربي والأمريكي علي نحو خاص :
عندما إلتقيت بالرئيس Fradique de Menezes بالقصر الجمهوري بساوتومي في 8 ديسمبر 2006 أبدي رأيه في مؤتمر المائدة المُستديرة الذي قام برنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP بتنظيمه وعُقد بالعاصمة السانتومية في الفترة من 4 إلي 8 ديسمبر 2006 والذي شاركت في أعماله بإعتبار أن مصر من بين الدول المانحة لساوتومي , فقد علق علي المؤتمر بقوله ” إنني وبصفة شخصية لم أكن مُتحمساً لتنظيم هذا المؤتمر لتوقعي بعدم جدواه فمؤتمرات الموائد المُستديرة كانت مُثمرة في ثمانينات القرن الماضي , وبإعتباري كنت سفيراً سابقاً لساوتومي أعلم أن الزمن الراهن وما طرأ عليه من مُتغيرات كثيرة لا يُوفر نجاحاً لمؤتمر كهذا , كما أن مستوي تمثيل الدول – ومع كل الإحترام – هم سفراء الدول المُشاركة وهم غير مُفوضين بإتخاذ قرار بات وبالإلتزام في جلساته بمساهمة مالية لدعم ساوتومي , بالإضافة إلي أن كل سفير يمثل دولته يعبر عن مصالح مختلفة عن مصالح سفراء الدول الأخري ” وأضاف مندهشاً إلي ” أن أنجولا طلبت عقد مؤتمر للدول المانحة لإعادة إعمارها بالرغم من أن عوائد البترول التي تدخل خزانتها العامة تفوق 26 مليار دولار هذا العام فكيف بساوتومي التي لا تملك شيئاً ؟ ” , وعليه فقد أكد لي أنه يفضل الإتصالات الثنائية في جلب الدعم لبلاده وأنه لهذا وجه وزير الخارجية بالقيام بزيارات متعددة لدول معينة منها مصر التي من خلال إستطلاع الرأي بشأنها قرر إيفاد وزير خارجيته إليها لطلب مساهمتها في تنفيذ بعض المشروعات (وهو ما تم بالفعل لاحقاً) .
لما كانت العلاقات السانتومية مع مستعمرها السابق البرتغال تحت مستوي توقعات الحكومات المُتعاقبة في ساوتومي , لذلك كان الدعم الإقتصادي مصدره في الغالب ثنائي كما أشار الرئيس Fradique de Menezes وكان ذلك هو السبب الرئيسي لقطع العلاقات مع الصين الشعبية برغم دعمها السياسي لحزب الذي حمل علي عاتقه تحرير البلاد من الإستعمار البرتغالي فلم يكن الدعم الصيني منذ 1975 حتي1997 تاريخ تبادل التمثيل الدبوماسي مع تايوان , يوفي بالتطلعات السانتومية لأنه لم يكن مُنتظماً ولم يكن كافياً , وبناء علي ذلك تأسست علاقات ساوتومي بتايوان التي كانت تضخ 10 مليون دولار ثم وصلت إلي 16 مليون سنوياً للخزانة العامة لساوتومي بالإضافة إلي إيفاد فريق طبي مقيم  وهو ما يثبت أن القرار بقطع العلاقات في ديسمبر الماضي مع تايوان كان مزيجاً من المساومة والإبتزاز وربما المضاربة , وقد نمت أحلام ساوتومي في إستئناف علاقتها بالصين مع نمو الإقتصاد الصيني الناجم عن عوامل مختلفة منها الإصلاحات الإقتصادية منح الزحف الصيني في أفريقيا قوة متنامية ظهر زخمها في بداية الألفية الثالثة ومن ثم بدأت ساوتومي في الإتجاه نحو الصين الشعبية بالسماح للشركات الصينية للتقدم للمزادات التي طرحتها حكومة ساوتومي لقطاعات البترول في نطاقها البحري .
كانت ومازالت ساوتومي بالرغم مما تتسم به سياستها وسياسيها من إنتهازية وفساد وتواضع الخبرات تري أنها لا تحصل علي دعم كاف من الدول المانحة , فتحت ضغوط تردي وضعها الإقتصادي ومحدودية مواردها الإقتصادية تعرضت مواردها الإقتصادية ومن بينها قطاع صيد الأسماك لإستغلال من قبل الدول الغربية وخاصة الإتحاد الأوروبي , فبعد مفاوضات شاقة في الفترة من 23 حتي 31 مايو 2006 وقعت المفوضية الأوروبية نيابة عن الإتحاد الأوروبي علي إتفاق جديد مع ساوتومي  للمشاركة في صيد الأسماك يغطي الفترة من 1 يونيو 2006 حتي 1 يوليو 2007 , ورأت وزيرة الإقتصاد السانتومية Cristina Dias أن هذا الإتفاق مجز لبلادها فسيدخل لخزانة الدولة (الخاوية) ما يزيد عن 3 مليون يورو علي مدي 4 سنوات , وكان الإتحاد الأوروبي قد إحتجز مبلغ 746 ألف يورو من الإتفاق السابق للضغط من أجل إقرار إتفاق المُشاركة الجديد ,  ومما يؤكد أن هذا الإتفاق كان محض إستغلال أن أنجولا سبق ورفضت في فبراير 2005 إتفاقاً للصيد مع الإتحاد الأوروبي الذي عرض علي أنجولا مبلغ 15 مليون يورو مقابله , وللأسف مازالت هذه القيمة لإتفاق الصيد مع الإتحاد الأوروبي كما هي , وتسعي ساوتومي لتعديل الإتفاق حالياً لكن إلي مدي مالي لا يبتعد كثيراً عن إتفاق 2006 فقد صرح  Agostinho Fernandesوزير الصناعة السانتومي في 11 أكتوبر 2016 بأن حكومته مازالت غير راضية عن الإتفاق القائم الذي تُمنح حكومة ساوتومي مقابله 700,000 يورو بالإضافة إلي رصد مبلغ 325,000 للدعم الفني لقطاع الصيد في ساوتومي . وبمقارنة القدرة التفاوضية الأنجولية والسانتومية نجد فارقاً كبيراً في العائد من إتفاقيتي الصيد التي رفضت أنجولا توقيعها وقبلتها ساوتومي مع الإتحاد الأوروبي والسبب الرئيسي هو إستغلال الإتحاد الأوروبي حاجة ساوتومي  .
لكن وبالرغم من الشكاوي السانتومية المُتكررة من قصور الدعم الغربي لساوتومي فإن تتبع علاقات الدعم المالي للإتحاد الأوروبي مع هذا البلد يناقض الرواية الحكومية السانتومية ففي 10 مارس 2016 وقع الإتحاد الأوروبي مع حكومة ساوتومي إتفاقاً يغطي فترة خمس سنوات التمويل الحادي عشر مع صندوق التنمية الأوروبي EDF بما يُقدر بثمانية وعشرين مليون يورو لتمويل مشروعات في قطاعات الزراعة (6,75 مليون يورو) والصرف الصحي والمياه (20 مليون يورو) .
(5) الإتجاه العام في أفريقيا يتجاوب مع الزحف الصيني :
إتخذت حكومة ساوتومي قرار قطع العلاقات مع تايوان مع تولي حزب التحالف الديموقراطي  ADI ذو الأغلبية البرلمانية والذي ينتمي إليه كل من رئيس الجمهورية Evaristo Carvalho الذي فاز في إنتخابات الرئاسة في يوليو 2016 بنسبة 49.8 %  ورئيس الوزراء Patrice Trovoada الذي يُؤيد بل يتبني أحياناً السياسات الأمريكية في منطقة خليج غينيا بل وعلي الصعيد الأفريقي ككل , لكن ساوتومي ولإنها وصلت إلي ما يمكن وصفه بالنقطة الحدية في منحني علاقاتها الإقتصادية مع تايوان أي للنقطة التي يتساوي عندها ما يمكنها إستجلابه من دعم إقتصادي تايواني مع ما تحصل عليه من منح ومعونات أوروبية من المؤكد أنها ستستمر حتي ما بعد قطع العلاقات مع تايوان , ومن ثم فإن تضحيتها بعلاقاتها بثاني أكبر قوة إقتصادية في العالم أي الصين الشعبية يمكن أن تتحول في هذا التوقيت الذي تتوتر فيه العلاقات الصينية الأمريكية إلي ثمرة ناضجة يجدر بها قطفها , لذا فقد فضلت ساوتومي شأنها شأن معظم دول القارة الميل نحو الصين الشعبية في منحني جديد للعلاقات معها , وبالتالي فمن منظور أفريقي صرف فإن ساوتومي سارت مع الإتجاه الأفريقي العام القائم علي الإعتراف بمبدأ ” صين واحدة ” , وليس في ذلك الموقف من بأس , لولا أمرين أولهما الأهمية العسكرية البحتة التي توليها الولايات المتحدة من خلال قيادتها العسكرية لأفريقية AFRICOM لساوتومي ,ثانيهما تكون إتجاه أمريكي في غمار حرب باردة أصبح من الواضح للعيان أن سحبها الداكنة الآتية من روسيا والصين تتجمع وتخيم علي مناطق خسرتها الولايات المتحدة وحلفاءها في منظمة شمال الأطلنطي في شبه جزيرة القرم وسوريا واليمن وفي مصر بكثافة أقل وفي ساوتومي وربما يسفر ذلك الوضع في النهاية عن مخلوق جديد بملامح ونهايات عصبية جديدة يميل إلي حسم المواجهة بين الخصمين الدوليين للولايات المتحدة وهما تحديداً الصين الشعبية وروسيا وذلك في فضاء أوسع وأوسع , ولذلك فإن إستعادة ساوتومي لعلاقاتها مع الصين الشعبية لن يكون من المنطقي التسليم بأنها فقط نتاجاً للزحف الصيني في أفريقيا كحالة التواجد الصيني في أماكن أخري كأنجولا وجنوب السودان وغيرهما من دول القارة بل إن حالة ساوتومي نظراً لقيمتها العسكرية ربما تطابقت مُستقبلاً  إلي حد كبير مع حالة التواجد الصيني في جيبوتي التي طلبت منها الصين إستئجار قاعدة لها تطل علي البحر الأحمر بجانب القاعدتين الامريكية والفرنسية ولاحقاً ربما للسعودية .
تجدر الإشارة إلي أنه وبالرغم من كل هذا التقدم الذي حققته الصين الشعبية في تنميط مواقف الدول الأفريقية بشأن سياسة ” صين واحدة ” , إلا أنها ربما تُفاجئت يوماً بتولي حزب التحالف الديموقراطي Democratic Alliance السلطة في جنوب أفريقيا , ولهذا الحزب توجهات مختلفة عن حزب ANC الحاكم حالياً هناك  حيث تربطه بإسرائيل وتايوان علاقات قوية , وقد أثار سكرتير عام الحزب الحاكم Gwede Mantashe في تصريحات صحفية نُشرت في 18 يناير 2016 أشار فيها إلي أن سياسة حزب التحالف الديموقراطي الجديدة مع تايوان وإسرائيل معادية لجنوب أفريقيا وتقوض سياسة حكومتها , وذلك تعليقاً منه علي الزيارة التي قام بها في ديسمبر 2016 Solly Msimanga عمدة مدينة Tshwane و Mmusi Maimaneزعيم حزب التحالف الديموقراطي المُعارض لتايوان ثم إسرائيل , وأشار Mantashe إلي ” أن ما حدث ليس مجرد زيارة لعمدة مدينة إلي تايوان فهي زيارة تتعلق بعلاقة سياسية بين حزب التحالف الديموقراطي الجنوب أفريقي والحزب الديموقراطي التقدمي DPP الحاكم بتايوان , وهو حزب إنفصالي , وأعتقد أن حزب DPP وجد جاذبية في العمل مع حزب التحالف الديموقراطي بجنوب أفريقيا لتقويض سياسة ” صين واحدة ” .
تقدير موقف :
يتزامن قطع ساوتومي لعلاقتها الدبلوماسية مع تايوان أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة الآسيويين وأحد وسائل الضغط الأمريكية المباشرة علي الصين الشعبية مع مرحلة قد تغلب عليها المواجهة الصريحة بين الولايات المتحدة والصين الشعبية خاصة فيما يتعلق بالموقف الأمريكي في مواجهة نفاذ الصين الحر في مضايق تايوان التي يتبناها أيضاً الحزب الديموقراطي التقدمي الحاكم في تايوان الذي يؤمن بسياسات الإستقلال عن الصين الشعبية  وهو الخط الذي يتبناه حتي الآن الرئيس الامريكي المُنتخب Donald Trump وفريقه , فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي الجديد Rex Tillerson في 13 يناير 2017 في جلسة إستماع سابقة لتعيينه ” أن الولايات عليها أن تمنع نفاذ الصين إلي جزر جديدة ببحر الصين الجنوبي ”   ذلك أن الصين تقيم جزراً صناعية ببحر الصين الجنوبي قريبة أو في مجال المياه الإقليمية لدول أخري ” وهو ما كان مثاراً لإنتقاد حاد من صحيفتين صينيتين حكوميتين فقد أشارت إحداهما إلي ” أن تصرفاً كهذا يقود إلي حرب علي نطاق واسع “ أما الصحيفة الأخري فتساءلت عن الطريقة التي سيُغلق بها المنفذ إلي الجزر الصينية الجديدة ؟ , فيما أشارت صحيفة The China Daily إلي أن ملاحظات وزير الخارجية الجديد  Tillersonتظهر قدراً من الجهل بالعلاقات الصينية الأمريكية والدبلوماسية عامة , وأن مثل هذه الملاحظات لا يجب الأخذ بها بجدية لكونها ساذجة وتدل علي قصر النظر وغير واقعية ” , لكن وزير الخارجية الأمريكي الجديد في جلسة إستماع الكونجرس أبان وربط بين إقامة الصين لهذه الجزر الصناعية بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في أوكرانيا , ولهذا قال في هذه الجلسة ” نحن في سبيلنا لأن نرسل برسالة واضحة إلي الصين أولاً بالتوقف عن إقامة الجزر وثانياً أن نفاذكم إلي هذه الجزر لن يكون مسموحاً به ” , وتري الصين من جانبها أن مثل هذا النشاط ” الإعتيادي ” يعد حقاً لها لأنه في نطاق إقليمها , وعندما سُئل  Lu Kang الناطق باسم الخارجية الصينية مؤخراً عن ملاحظاته بشأن إقفال النفاذ إلي بحر الصين الجنوبي (عبر مضيق تايوان) قال أنه لا يرد علي أسئلة إفتراضية Hypothetical questions , وبوجه عام فإن الواضح – حتي الآن – أن العلاقات الصينية الأمريكية يُحتمل مرورها بفترة سيبدو فيها التوتر ظاهراً وبوتيرة أعلي وليس عُرضة للحصار كما كان في عهد الرئيس Obama والإدارات الديموقراطية السابقة , كما أن تواجد الصين الشعبية لا يُفضل تقييم خطورته فقط بناء علي تآكل الإعتراف الدولي بتايوان وفوز الصين بأسواق جديدة – التي أضيف إليها سوق ساوتومي البترولي –  فالتقييم الأكثر واقعية – في تقديري – هو تمركز الصين الشعبية في أحد أهم مواقع عمل القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا وهو ما سبقت ونجحت فيه عندما إتفقت مع حكومة جيبوتي لإقامة قاعدة عسكرية لها تتسع لنحو 10,000 من جنودها جنباً إلي جنب مع القاعدة العسكرية الأمريكية التي تتخذ من جيبوتي ما يمكن وصفه بالمقر لقيادتها العسكرية لأفريقيا AFRICOM وكذا لتمركز حامية عسكرية أمريكية قوامها 4,0000 رجل , كما أن جيبوتي تاريخيا إرتبطت بالعسكرية الفرنسية التي تعد جيبوتي أيضاً أحد أهم مواقعها العسكرية في أفريقيا بموجب عدد من الإتفاقات العسكرية الموقعة مع فرنسا منذ إستقلال جيبوتي وحتي وقت قريب , هذا بالإضافة إلي إتفاق بين جيبوتي والمملكة العربية السعودية من أجل إقامة قاعدة عسكرية سعودية تسيطر علي زمام العمل العسكري البحري العسكري السعودي عند باب المندب , ومن ثم فإن الصين ومن خلال قاعدتها العسكرية بجيبوتي أصبحت دولة تطل وتشارك في السيطرة والتحكم بالبحر الأحمر وقريبة من أهم منتجي البترول بالعالم , ولإن موقع ساوتومي في القلب من خليج غينيا يمكن إستخدامه في التحكم وتأمين الدول الثماني المنتجة للبترول الأفريقي يكاد وأن يتطابق مع وضع جيبوتي العسكري الأمني علي البحر الأحمر وقبالة مضيق باب المندب , لذلك فالصين لابد وأن تضع المكون العسكري في الإعتبار مع تطور علاقتها بساوتومي وهو ما أصبح ممكناً بعد إستعادة العلاقات الدبلوماسية مع ساوتومي بمعني أنه ترتيباً علي الإعتراف الدبلوماسي يمكن عقد أي إتفاق إستثنائي كإستئجار موقع لقاعدة عسكرية صينية في ساوتومي .
إن قطع علاقات ساوتومي بتايوان حقق إستئنافاً لعلاقات دبلوماسية كانت قائمة بين بكين وساوتومي ومن ثم فهو إنتقام ناعم لهيبة الصين النتي خُدشت عندما نجحت تايوان في إغواء ساوتومي في تسعينات القرن الماضي بقطع علاقتها الدبلوماسية ببكين من أجل منح تايوانية كريمة ,ومما لا شك فيه أن قطع ساوتومي للعلاقات مع تايوان أدي كنتيجة إلي تآكل الأرضية الدولية لوجود تايوان الدبلوماسي نفسه في المجتمع الدولي , والأهم أن إسئتناف علاقات الصين الدبلوماسية بساوتومي سيمكن بكين كما سبق وأشرت – إن أرادت وكان ذلك مجدياً لها – من طلب إقامة قاعدة عسكرية لها في ساوتومي خاصة وأن لبكين علاقات بترولية مُتميزة مع أنجولا ولا بأس بها مع دول خليج غينيا البترولية الست الأخري (الكونجوليتين – نيجيريا – الجابون – غينيا الإستوائية – الكاميرون) التي بينها وبين الصين علاقات دبلوماسية كاملة مما جعل الصين بالفعل علي مسافة تكاد لا تُذكر من تحقيق الإعتراف المُطلق بها كقوة عظمي في أفريقيا تتحرك بكفاءة ونشاط وتحرر من التعقيدات البيروقراطية والعلاقات شبه التنافسية بين العسكرية الأمريكية مُتمثلة في قيادات القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا والسفراء والدبلوماسيين  الأمريكيين في أفريقيا .
الإحتمالات المُتوقعة من جانب الولايات المتحدة في ساوتومي :
1- من المستبعد ألا تكون حكومة ساوتومي التي يرأسها Patrice Emery Trovoada وهو أحد أهم الموالين للولايات المتحدة الأمريكية في ساوتومي قد تشاورت أو علي الأقل أخطرت الولايات المتحدة مُسبقاً بقرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع تايوان وإستئنافها مع الصين الشعبية , وبإفتراض ذلك , فمن المُتصور أن تكون واشنطن إتفقت في ضوء العلاقات القوية برئيس الوزراء  Trovoada معها علي إتمام صفقة عملية تقايض فيها ساوتومي عدم ممانعة واشنطن لقرارها بقطع علاقتها بتايوان مقابل تعزيز الولايات المتحدة لوضعها العسكري في ساوتومي إما في إتجاه تجديد طرح موضوع إستضافة ساوتومي لمقر القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM علي أراضيها أو تعهد ساوتومي بقصر العلاقات الصينية معها علي العلاقات الدبلوماسية والإقتصادية والتجارية فقط دون مدها إلي الجانب العسكري .
2- مع الوضع في الإعتبار أنه وبعد إقامة القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا بالإعلان عنها في 6 فبراير 2007 أصبحت السياسة الأمريكية لأفريقيا ذات صبغة عسكرية أو علي الأقل أصبح للعسكريين الأمريكيين قول أو إسهام في وضعها أو تنفيذها , ومن ثم فإن هناك علاقة ما لابد وأن تنشأ في الحيز المُتبقي بين ما هو سياسي وعسكري للولايات المتحدة في أفريقيا , وساوتومي من المواقع التي تقع في هذا الحيز الذي فيه مزيج ما بين السياسات التقليدية والسياسات العسكرية , ولما كانت الصين تعد خصماً عسكرياً بالنسبة للعسكريين الأمريكيين القائمين علي تنفيذ مهام القيادة الأمريكية العسكرية الباسيفيكية USPACOM وهي كذلك من الوجهة الإقتصادية , فبالتالي ليس من المتوقع أن ينظر العسكريين الأمريكيين لوصول الصين لأرخبيل ساوتومي نظرة سياسية بحتة , ومن ثم فإن ما قد يوقف نمو خطرهم في خليج غينيا في نظرهم الحد من أي تطلع عسكري للصين إرتكازاً علي أراضي ساوتومي ولن يمكن حسم ذلك إلا بتدبير إنقلاب عسكري يطيح بالقيادات السياسية الحالية – بإفتراض غياب تنسيق هذه القيادات مع واشنطن فيما يتعلق بقرار قطع العلاقات بتايوان – لمنع أي تقدم محتمل للعلاقات الصينية السانتومية في المجال العسكري في منطقة تعتبرها العسكرية الأمريكية حاسمة لمهامها في هذه المنطقة المُفعمة بإحتمالات الطاقة , وذلك علي غرار الإنقلاب الذي وقع في ساوتومي في 16 يوليو 2003 بقيادة الماجور Fernando Pereira مُطيحاً بالرئيس المُنتخب Fradique de Menezes الذي كان يشارك في مؤتمر بنيجيريا التي إستطاعت إحباط هذه المحاولة الإنقلابية بأن صحبت الرئيس Menezes في طائرة عسكرية وعادت به لساوتومي , وقد أفادني بعض من عايشوا هذا الإنقلاب في ساوتومي أثناء مهمة لي هناك عام 2004 أن نيجيريا هي التي كانت وراء الإنقلاب وهي كذلك من أحبطته بسبب قضايا بترولية , ولا يُستبعد أن يكون الأمر كذلك خاصة وأنني سمعت إنتقاداً من سياسيين بحكومة ساوتومي في الفترة من 2006 – 2007 للإتفاق الموقع في Aboja في 21 فبراير 2001 بين ساوتومي ونيجيريا بشأن المنطقة البحرية الإقتصادية المُشتركة , خاصة المادة الثالثة منه بند 3\1 التي تنص علي أن نسبة المشاركة في إستغلال المنطقة البحرية المُشتركة ستكون 60% لنيجيريا و40% لساوتومي , لكنني أرجح أن السبب الرئيسي للإنقلاب كان أحد نتائج الأزمة السياسية التي تشأت عن حل  الرئيس Menezes لحكومة رئيس الوزراء Gabriel Costa في سبتمبر 20033 بسبب ما نتج عن تعيينات في القوات المسلحة السانتومية (وقوامها ألف رجل فقط) وكانت حكومة  Costaحكومة وحدة وطنية قائمة علي إئتلاف هش , مما أغري الجيش بتجربة الإنقلاب في دولة لا تستمد أهميتها إلا من إيلاء قوة عظمي كالولايات المتحدة و / أو القوي الكبري الدولية الأخري ومنها الصين أهمية للنطاق الجييوستراتيجي الأكبر الذي تقع فيه ساوتومي أي نطاق خليج غينيا والذي يتميز بتضافر عوامل إقتصادية وسياسية مختلفة تجعله لا يقل أهمية لهذه القوي عن نطاق آخر هو القرن الأفريقي , فالتشابه بين النطاقين كبير  ولا يمكن للقوي الدولية إلا الإحاطة به والعمل علي السيطرة ما أمكنها عليه . 
تحيرياً في 22 يناير 2017 
 

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى