الاقتصاديةالدراسات البحثية

دور القوة الصاعدة ” Brics ” وتأثيرها في النسق الدولي

اعداد  : يونسي وليد – باحث دكتوراه تخصص : دراسات دولية ،بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسة ،الجزائر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

محاور الدراسة:

المحور الأول: مجموعة بريكس وتأثيراتها على النسق الدولي الراهن :

  • نشأة وتطور مجموعة بريكس « Brics ».
  • أهمية مجموعة بريكس في النظام العالمي.

المحور الثاني : تأثير مجموعة بريكس على النسق الدولي :

  • التحول نحوى اقتصاد عالمي أعظم.
  • التحول نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب

مقدمة :

أضحت المجموعات الدولية إحدى الظواهر الأساسية المميزة للسياسات الدولية والنسق الدولي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة ، ورغم وجود العديد من التمايزات المهمة بين هذه المجموعات من حيث الأهداف ، وحجم العضوية ، ودرجة استقرارها وتماسكها،أو من حيث أنماط تفاعلاتها مع النسق الدولي والمؤسسية الدولية التقليدية ، التي تطورت عقب الحرب العالمية الثانية ، فانه يمكن الحديث عن العديد من القواسم المشتركة  بين هذه المجموعات على نحو يسمح بالتعامل معها كظاهرة مستقرة في السياسات الدولية ومنظومة ما بعد الحرب الباردة.

وقد ارتبطت هذه الظاهرة بشكل أكثر وضوحا بالاقتصاديات الصاعدة،حيث تمثل هذه الظاهرة إلى حد كبير انقطاعا مع نمط المؤسسية الدولية التقليدية ، والتي شكلت أطرا أساسية لإدارة التفاعلات والسياسات الدولية خلال فترة الحرب الباردة، بدءا من الأمم المتحدة ومنظومة الوكالات والهيئات التابعة لها ، وصندوق النقد الدولي FMI  ، والبنك الدولي BM، واتفاقات الجات GATT ، ثم منظمة التجارة العالمية OMC،فضلا عن المنضمات والترتيبات الإقليمية التقليدية ، أو ما يعرف بالموجة الأولى من الإقليمية ، بالإضافة إلى مجموعة الدول السبع الصناعية G7،والتي قامت جميعها على أسس وسمات محددة لا تتوافر في المجموعات الدولية الصاعدة باعتبارها ظاهرة جديدة.

يأتي في مقدمة هده المجموعات الجديدة “مجموعة العشرين G20،التي بدأت عملها على المستوى الوزاري في ديسمبر 1999، ثم ما لبثت أن تحولت إلى مستوى القمة في نوفمبر 2008، ومجموعة “بريك”BRIC(والتي تضم البرازيل، روسيا، الهند،الصين)، والتي تحولت إلى “بريكس” BRICS بعد انضمام دولة جنوب إفريقيا.

وتهتم هذه الدراسة بتحليل تأثير مجموعة بريكس في النسق الدولي الراهن كنموذج للقوة الصاعدة، وذلك من خلال التوقف عند الأدوار التي تؤديها والاستراتيجيات التي تتبعها في ممارسة هذه الأدوار.

أهمية الدراسة وأهدافها :  

ترتبط أهمية الدراسة بالتوقف عند تحليل طبيعة النسق الدولي الراهن ، وهذا من خلال الأدوار التي تؤديها القوى الصاعدة، وعلى ذلك فان أهمية الموضوع تتوزع بين الجانب النظري والعملي ، فأما الأهمية النظرية فإنها ترتبط بالمقارنة بين الإسهامات النظرية المختلفة من حيث تفسير ظاهرة المجموعات الدولية خاصة منذ نهاية الحرب الباردة ، بالإضافة إلى المقارنة بين القدرات التفسيرية لنظريات القوى المختلفة لتفسير الواقع الراهن للنسق الدولي.

أما الأهمية العملية فإنها تتعلق بتوفير رؤية معمقة لصناع القرار التي لها علاقة بتحولات القوى على المستوى الدولي ، وبالتالي بناء الخيرات المختلفة في إدارة السياسة الخارجية،بالإضافة إلى تحليل نموذج مجموعة بريكس كنموذج للقدرة على تحدي النسق الدولي الأحادي ، وما اذا كان ذلك يمكن تكراره مع مجموعة مختلفة من الدول.

وتترتب على أهمية موضوع الدراسة مجموعة من الأهداف التي نسعى لتحقيقها :

  • تحليل ظاهرة المجموعات الدولية خاصة منذ نهاية الحرب الباردة.
  • تحديد المكانة الإستراتيجية للقوى الصاعدة في النسق الدولي الراهن من خلال مجموعة بريكس.
  • مناقشة طبيعة الأدوار التي تؤديها القوى الصاعدة في النسق الدولي الراهن من خلال ظاهرة المجموعات الدولية.

المشكلة البحثية :

           انطلاقا من انه لا يمكن إنكار المكانة الإستراتيجية التي أصبحت تتمتع بها القوى الصاعدة في النسق الدولي الراهن وتحديدا تلك المرتبطة بمجموعة بريكس ، فان التساؤل حول طبيعة الأدوار التي تؤديها هذه المجموعة يصبح تساؤلا مشروعا وبالتالي فانه يمكن التعبير عن المشكلة البحثية لهذه الدراسة من خلال السؤال المركزي التالي : ما هي طبيعة الأدوار التي تؤديها القوى الصاعدة في النسق الدولي الراهن كما هي مجسدة في مجموعة بريكس والى أي مدى استطاعت احداث تحولات إستراتيجية في هيكلية هذا النسق ؟

وتندرج تحت هذه الإشكالية  العديد من التساؤلات الفرعية التي نحاول بها تفكيك موضوع الإشكالية وهي :

  1. ما مفهوم المجموعات الدولية وكيف تفسر الأطر النظرية هذه الظاهرة ؟
  2. ما هي طبيعة الأدوار وحجم التأثير الذي تمثله القوى الصاعدة في النسق الدولي القائم و على القوى الكبرى ؟
  3. ما هي التأثيرات المختلفة لمجموعة بريكس في النسق الدولي الراهن؟

فرضيات الدراسة :

           تعتمد الدراسة على منهجية تحليل المتغيرات _والتي سيتم شرحها لاحقا_كإطار منهجي عام للدراسة، وكما هو معلوم منهجيا فان استخدام هذا الإطار المنهجي العام يؤثر على كل جزئية من جزئيات الدراسة ومنه بناء الفرضيات ،إذ أن استخدام هذه المنهجية يستدعي استخراج المتغيرات التفسيرية من اطر نظرية جاهزة، وبحكم أن الفرضيات هي عبارة عن علاقة بين متغيرين احدها مستقل والثاني تابع ،وارتباطا بالمشكلة البحثية المطروحة والمتضمنة للتساؤل عن طبيعة الأدوار التي تؤديها القوى الصاعدة في نسق الدولي الراهن من خلال مجموعة بريكس فانه يمكن طرح الفرضيتين التاليتين للتحليل والاختيار :

الفرضية الأولى : تؤدي القوى الصاعدة أدوارا ايجابية في النسق الدولي الراهن من خلال تطوير منظومة عرفية ايجابية بالإضافة إلى تعزيز التوازن الدولي.

الفرضية الثانية : تؤدي القوى الصاعدة أدوارا سلبية من خلال إحداث تحولات عميقة في توازن القوى تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الاستراتيجي.

الإطار النظري :

ارتباطا دائما باستخدام منهجية تحليل المتغيرات والتي تستند إلى استخدام اطر نظرية جاهزة في عملية التفسير،فان الإطار النظري للدراسة يتوزع بين مجموعة من الإسهامات النظرية ، إذ يتم الانفتاح على إسهامات النظرية الليبرالية المؤسسية بهدف تحليل ظاهرة المجموعات الدولية ومدى تعزيزها لمستوى التعاون الدولي، بالإضافة إلى ذلك يتم الاستناد إلى أطروحات النظرية البنائية والتي تربط انتشار ظاهرة المجموعات الدولية منذ نهاية الحرب الباردة بتشكل منظومة عرفية جديدة تشجع على التعاون بعيدا عن الأطر المؤسسية التقليدية.

كما أن الإطار النظري للدراسة يتضمن أيضا التوقف عن مضامين النظرية الواقعية من حيث تحليل توازنات القوة التي يعاد تشكيلها في النسق الدولي منذ ظهور هذه المجموعات وتحديدا مجموعة بريكس.

الإطار المنهجي :

           إن الميزة المنهجية لهذه الدراسة أنها تجمع بين أهم منهجيتين في دراسة ظواهر من أجل الوصول إلى دراسة علمية موضوعية ومحاولة الاقتراب لفهم الظاهرة المدروسة، وهما :

  1. منهجية تحليل المتغيرات : تهتم بدراسة الظاهر الداخلية أي تحليل المتغيرات التي تتكون منها ظاهرة معينة وتحليل طبيعة العلاقات فيما بينها من خلال الاستناد إلى متغيرات تفسيرية من اطر نظرية جاهزة .
  2. منهجية دراسة الحالات: تدرس الظاهرة خارجيا من خلال مقارنة الحالة الواحدة في مراحل تطورها المختلفة، أو مقارنة الحالة المدروسة مع حالات أخرى متشابهة معها في طبيعتها.

وقد تم اختيار المناهج المستخدمة في دراسة الموضوع بناءا على مبررين :

  1. سبب منهجي: وله علاقة بالمنهجيات المعتمدة إذ تتضمن كل من المنهجيتين السابقتين مجموعة من المناهج المعبرة عنها.
  2. سبب موضوعي : بمعنى انه لا يتم استخدام كل المناهج المتضمنة في كلا المنهجيتين وإنما المناهج التي لها علاقة بطبيعة الموضوع.

             وتتمثل جملة هذه المناهج فيما يلي :

  1. منهج التفكيك والتركيب : هو احد المناهج الرئيسية المتضمنة في منهجية تحليل المتغيرات ويقوم استخدام هذا المنهج على افتراض مركزي مفاده تفكيك الموضوع المدروس إلى مجموعة من المكونات ثم إعادة تركيبه بالشكل الذي يخدم أغراض الدراسة وقد تم استخدام هذا المنهج لتفكيك التأثيرات المختلفة للقوى الصاعدة في النسق الدولي الراهن وإعادة ترتيبها على حسب أوزانها النسبية.
  2. منهج التحليل البنيوي : ويوظف لرصد التحولات المختلفة في بنية النسق الدولي خاصة منذ نهاية الحرب الباردة وذلك ارتباطا بتحليل علاقات القوى السائدة من فترة إلى أخرى.
  3. منهج التحليل المعياري : وتم توظيفه لضبط مضامين المنظومة المعيارية التي تشكلت في النسق الدولي منذ نهاية الحرب الباردة ومدى تأثيرها في انتشار ظاهرة المجموعات الدولية التي تمثل مجموعة بريكس احد نماذجها الأساسية.
  4. منهج دراسة الحالة : إذا كانت الدراسة تهتم بظاهرة المجموعات الدولية بصفة عامة فإنها تتوقف بشكل خاص عند تحليل حالة مجموعة بريكس هو احد المناهج الأساسية المتضمنة في منهجية دراسة الحالات ويتوافق استخدام منهج دراسة الحالة مع أنواع معينة من الدراسة يحددها علماء المنهجية فيما يلي[1]:
  • الدراسات التي تقدم صورة عامة لإحدى حالات الظاهرة ، تترك الحقائق تتحدث عن نفسها أو توضح أهميتها من خلال التفسيرات حدسية عامة.
  • الدراسات التي تسعى الى الوصول الى تفسيرات نظرية مقبلة لمشكلات عانة هامة.
  • دراسات الحالة الحرجة،والتي لا بد أن تنطبق فيها نظرية ما أو لا تنطبق فيها نظرية ما أو لا تنطبق فيها أية قاعدة مخالفة لتلك النظرية.
  • الدراسات الوصفية المنضبطة نظريا وهي تصف الحالة وتفسرها في ضوء النظريات القائمة.

ونعتبر أن طبيعة الدراسة هي اقرب لهذا النوع الأخير من الدراسات.

الإطار المفاهيمي :

هناك اربعة مفاهيم مركزية تعبر عن جوهر الإطار ألمفاهيمي للدراسة وهي ترتبط فيما بينها بالشكل الذي يتوافق مع الأهداف المحددة لدراسة الموضوع :

  1. مفهوم تحول القوة : فمفهوم تحول القوى هو مفهوم ارتباط بإسهامات الأستاذ اورغانسكي حيث أن دينامكية القوة وتحولاتها قد حظيت بنصيب وافر باهتماماته حيث توصل إلى نظرية محددة حاول من خلالها أن يوضح تلك التحولات من حيث الأسباب الدافعة لها والآثار المترتبة عليها وقد اعتبر كينيث اورغانسكي المؤسس النظري الأول لمفهوم تحول القوة من خلال نظرية انتقال القوة في كتابة الصادر عام 1958 وهي النظرية التي تتضمن الافتراضات التالية :

الأولى : ترى أن النظام الدولي هو عالم محكوم بقواعد عدة،عالم كدولة ذات فوضى جزئية أو كلية ، هذه النظريات لا ترى العالم فوضوي بكليته بل عالم منظم بطريقة تسلسل هرمي مشابه للنظام السياسي القائم ضمن أي دولة. في هذا النظام كل فاعل يقبل بموقعه و يعترف بنفوذ الآخرين القائم على توزيع القوى بين الأمم، وحول هذه النقطة بذات تختلف نظرية انتقال القوى عن النظرية الواقعية المسماة توازن القوى التقليدية.

الثانية : ترى بأن القواعد التي تحكم نظام السياسات الدولية والداخلية او المحلية متشابهة ، على الرغم من غياب دستور ساري المفعول للقانون الدولي (مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخ ظهور هذه النظرية)،فانه لا يوجد فرق جوهري بين القواعد التي تحكم ميدان السياسة الدولية أو المحلية. فالأمم ،كما المجموعات السياسة المحلية تسير في تنافس محموم للحصول على المصادر في النظام الدولي.

الثالثة : إنما يوجه المنافسة بين الدول هي الفواعل أو المكاسب النهائية المحتملة من التعاون أو من الصراع تغتب ران غاية الأمم ليس زيادة قوتها قدر المستطاع كما تزعم نظرية توازن القوى 1948،بل زيادة المكاسب قدر الإمكان.

  1. مفهوم الدول الصاعدة:

توجد تعريفات مختلفة للدول الصاعدة أو الناشئة، حيث يمكن تعريفها على أنها الدول التي تمتلك قدرات طبيعية وبشرية ومادية معتبرة وتحقق معدلات نمو صناعي واقتصادي مرتفع مقارنة بدول الأخرى  وخاصة مساهمتها  في رفع الناتج العالمي الخام ، بالإضافة إلى تحقيق تفوق مطرد في التنمية الاقتصادية ،وهي تساهم مساهمة كبيرة في الاقتصاد العالمي من خلال تأثيرها على المنظمات والمؤسسات الاقتصادية الدولية كمساهمتها في التجارة الخارجية دخل منظومة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولي وبنك العالمي، ناهيك على دورها وتأثيرها في السياسة الدولية  .[2]

وقد حققت الدول الصاعدة معدلات نمو جيدة خلال العقد الأول من هذا القرن. وساهم هذا النمو في انتشال الاقتصاد العالمي من الركود الكبير الذي حدث بعد الأزمة المالية العالمية التي وقعت في عام 2008 ” أزمة الرهن العقاري”. وإذا كانت  الولايات المتحدة توصف في السابق بأنها قاطرة الاقتصاد العالمي، فان اقتصاديات الدول الصاعدة تمثل محرك هذه القاطرة .

  1. مفهوم النسق الدولي :

أولا: تعريف النسق :

” النسق هو عبارة عن كيان عام تترابط عناصره ومكوناته على نحو يجعله يتفاعل ويتبلور في النهاية بشكل متميز عن غيره”[3]

النسق هو جمع من العناصر ذات الاعتماد المتبادل فيما بينها،أي التي ترتبط فيما بينها بعلاقات معينة بحيث إذا حدث تغير ما في أي من هذه العلاقات ، فان بقية العلاقات تتغير وفقا لذلك، ومن ثم يتخذ الكل شكلا جديدا”

“النسق هو كل بأجزاء متساندة ومتفاعلة فيما بينها على نحو يتحقق به انتظام ذلك الكل “[4]

ووفقا لما سبق من تعريفات يمكن القول إن النسق / النظام كما يعرفه بعض الكتاب والباحثين العرب ،بأنه تصور ذهني أو منظور يستند إليه الباحث في توجيه بحثه من خلال إطار أو شكل مرجعي يستند إليه الباحث للتدليل على ظاهرة معينة تتمثل في الافتراض الارادي بان هناك ثمة تفاعلا بين مجموعة من العناصر،وان هذا التفاعل بين الأجزاء يشكل كلا يبدو على انتظام معين يصل إلى حد النظام ويستمر لوقت ما بحسب ديمومة انتظام هذه التفاعلات.

ثانيا: تعريف النسق الدولي :

يمكن الاستناد الى عدد من التعريفات،والتي كانت بمجملها تركيزا على علاقات الدول فيما بينها وما تشكل من تفاعلات وتأثيرات بينها، وفي بيئتها الدولية ،ونذكر في ما يلي أهمها:

-”        النسق الدولي هو جمع من الدول التي تتفاعل مع بعضها ومع بقية الوحدات أو اللاعبين الفاعلين في النسق”

“النسق الدولي هو جمع من الكيانات السياسية المستقلة المتفاعلة مع بعضها

بصورة منتظمة ومتكررة  “.[5]

” النسق الدولي هو مجموعة من الوحدات السياسية المتدرجة لجهة القوة والمتفاعلة في علاقاتها على نحو يهيئ لاتزان قواها ولانتظام علاقاتها ، بعيدا عن الفوضى الدولية من جهة وبما يحول دون هيمنة أي من هذه الدول على ما عداها ، مكونة إمبراطورية عالمية من جهة أخرى “.[6]

وعرفه جوزيف فرانكل بأنه :” مجموعه من الوحدات السياسية المستقلة تتفاعل فيما بينها بشيء من الانتظام ” .

جميع هذه التعريفات تحتوي على شقين هما:

  • وجود وحدات في المجتمع الدولي بمختلف الأنواع
  • وجود تفاعل وحراك بين هذه الوحدات

وهذا يعني انه لم تعد الدولة وحدها هي الفاعل الرئيسي في العلاقات الدولية بل أصبح هناك لاعبين آخرين كالمنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسية والمنظمات العابرة للقوميات واتحادات العمال وصندوق النقد ومنظمة الصحة …. الخ من هذه الوحدات , والتفاعل بين الوحدات هو عبارة عن فعل ورد فعل ، فأي فعل من جانب الدولة (أ) ينتج عنه رد فعل من جانب الدولة (ب) وقد تأخذ هذه التفاعلات شكلين إما سلبي وإما ايجابي وهي على أنواع مختلفة إما سياسية أو اقتصادية أو دبلوماسية أو دعاية وإعلام وكذل كحركة الأفراد والجماعات وهذا ينقلنا إلى تغير تسمية النظام الدولي إلى النظام العالمي حيث لم تعد الدولة هي وحدة التحليل بل أصبح العالم كله مجالا لذلك .[7]

  1. مفهوم مجموعة بريكس :

معنى كلمة بريكس :هي اختصار للحروف الأولى الأجنبية للدول المؤلفة للمجموعة وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

و مجموعة  بريكس : [8]

هي إحدى المجموعات الدولية ذات الاقتصاديات الصاعدة، وصاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم، حيث تمثل  بريكس تجمع فريد أُنشئ عام 2006 وكان يضم في عضويته اربع دول هي : الدول المؤسسة (البرازيل ، روسيا ،الهند ، الصين)  . وكانت تُسمى من قبل مجموعة “بريك” قبل انضمام جنوب أفريقيا إليها عام 2011 ليصبح اسمها “بريكس”.

ويُعد منتدى بريكس منظمة دولية مستقلة تعمل على تشجيع التعاون التجاري والسياسي والثقافي بين الدول المنضوية بعضويته،  وكان قد بدأ التفاوض لتشكيل مجموعة “بريك” عام 2006 وعقد أول مؤتمر قمة لها عام 2009.

وقد أضفى أول اجتماع لوزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر/ أيلول 2006 طابعا رسميا على التجمع الجديد.

وتعتبر كل دول بريكس الخمس -ربما باستثناء روسيا- نامية أو دولا صناعية جديدة، وتتميز بضخامة اقتصادياتها.

وقد حققت كل الدول الأعضاء -باستثناء روسيا- نموا مستديما أكثر من معظم البلدان الأخرى خلال فترة الكساد.

وربما كان أهم الإشارات إلى أهمية بريكس للاقتصاد العالمي نصيبها من احتياطيات العملة الأجنبية. وهذه الدول الأربع تعتبر من بين أكبر عشر دول تحتفظ باحتياطيات تبلغ نحو 40% من مجموع احتياطيات العالم.

وتملك الصين وحدها 2.4 تريليون دولار تكفي لشراء ثلثي شركات مؤشر ناسداك مجتمعة، كما تعتبر ثاني أكبر دائن بعد اليابان.

لكن الأكثر أهمية بالنسبة لروسيا -وكما هو الحال بالنسبة للآخرين- أنهم يعتبرون ان المجموعة ليس هدفها اقتصادي بحث وإنما هدفها إعادة تشكيل النسق الدولي، إذ أنهم يبعثون برسالة للولايات المتحدة مفادها أن الدول الصاعدة  لها خياراتها في النسق الدولي، وانه انتهى زمن الأحادية و الهيمنة الأمريكية وحان الأوان لسير إلى نسق دولي متعدد الأقطاب .

ولهذا السبب هناك من أعضاء الكونغرس الأميركي من ينظر إلى بريكس نظرة ذعر وخوف، ولعل أهم وأكبر هواجسهم هو الصعود المطرد لهذه المجموعة وعلى رئسهم النهوض الصيني.

ويعيش بالدول الخمس نصف سكان العالم، ويوازي الناتج الإجمالي المحلي للدول مجتمعة ناتج الولايات المتحدة (13.6 تريليون دولار) ويبلغ مجموع احتياطي النقد الأجنبي لدول المنظمة أربعة تريليونات دولار.

المحور الأول:

مجموعة بريكس وتأثيراتها على النسق الدولي الراهن

تمهيد:

إن صنع الريادة و إمكانيات القوة قد اختلفا عبر الزمان و المكان, إذ لم تعد أسباب القوة من المنظور الواقعي كافية لكسب القوة و النفوذ التي لم تختلف كثيرا خلال القرنين الأخيرين لكنها حظيت بتحول لافت بعد الثورة التقنية , ازدادت حدتها خلال القرن العشرين بدخول متغيرات جديدة لقياس القوة وهي التي عرفت مزيدا من التطور و التنوع بعد نهاية الحرب الباردة التي أحدثت تغيرات استراتيجية في بنية النظام الدولي و في مفاهيم القوة و النفوذ و الريادة , وهو ما حرك التنافس على كسب المزيد من القوة و صراع النفوذ بين الفواعل التقليدية و الفواعل الصاعدة في العلاقات الدولية بصيغتي تعاون وصراعا  و ذلك مما ينبأ بتعدد قوى الريادة بعيدا عن التفرد المطلق في القوة, التفوق و الهيمنة والذي حتما سيرفع من كلفة الأعباء ة التكاليف وعند هذه النفقة تبرز الوحدات السياسية القوية و القادرة على التكيف والاستجابة ومجارات متطلبات و تكاليف الريادة التي تحرك فيها نزعة التمدد و التغلغل و النفوذ , و بالمقبل قد تصبح أخرى منهكة و مرهقة لعدم جدوى قدراتها التنافسية و الموازية بين المتاح من المقدرات وبين الطموح.

فما يلاحظ في مجموعة بريكس أنها أثرت على النسق الدولي, و هذا من خلال تحقيقها لمعدلات نمو أعلى حتى من الدول المتقدمة هذا في الجانب الإقتصادي أما في الجانب السياسي فهي تحاول منافسة الهيمنة الأمريكية.

حيث أثرت هذه المجموعة على طبيعة العلاقات الدولية من خلال قوة تكتلها الاقتصادي و بدأت من خلال اجتماعاتها الدورية تنادي بالإصلاحات في السياسة و الاقتصاد, وأخذت دورا أساسيا في الاقتصاد العالمي و السياسة الدولية, و أصبحت دول المجموعة تلعب دورا رياديا في مختلف المجالات على الساحة الدولية.

  1. نشأة وتطور مجموعة بريكس « Brics » : ظهرت تسمية “بريك” في نوفمبر 2001 , حين عبر كبير اقتصاديي البنك الاستثماري الأمريكي (غولدمان سكس) جيم أونيل لأول مرة , عن رأيه بأن اقتصاديات البرازيل و روسيا و الهند والصين سوف تتفوق على اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الربع الأول من القرن الحادي و العشرين , وعلى اقتصاديات الدول السبع الكبرى في منتصف القرن . وقد استخدم أونيل مصطلح “بـريك” كرمز لانتقال ثقل الاقتصاد العالمي بعيدا عن مجموعة الدول السبع الصناعية – حتى ذلك الحين- وهي : الولايات المتحدة وألمانيا و بريطانيا و فرنسا و ايطاليا و اليابان , باتجاه دول العلم النامي بزعامة الصين والهند و البرازيل و روسيا.

وبعد سبع سنوات فقط اندلعت الأزمة المالية العالمية (أزمة الرهن العقاري ) التي أكدت افتراض أونيل, فقد تغلبت بلدان بريك على الركود و أصبحت تنمو بسرعة, وفي سنة 2011 انضمت جنوب افريقيا South Africa , حيث تم زيادة الحرف S  ليتغير الاسم إلى اختصار بريكس.

فبريكس تجمع دول توصف اقتصادياتها بالصاعدة, من خلال الأرقام المحققة على جميع أصعدة النمو .

أول خطوة لجعل المجموعة رسمية كان باجتماع وزراء “بريك” في سبتمبر 2006, وبعدها عقدت القمة الأولى لهم بمشاركة الدول المؤسسة : البرازيل, روسيا, الهند و الصين في يوليو عام  2008  باليابان على هامش قمة الثمانية الكبار, و في يونيو 2009 عقدت القمة الثانية في روسيا, و تنبأ عدد كبير من الخبراء بأن يتفوق الحجم الإجمالي لاقتصاديات هذه البلدان في عام 2050 على المؤشرات الاقتصادية لمجموعة الدول الصناعية الكبرى السَبع G7 , أما بحلول عام 2025 فستتقدم اقتصاديات هذه البلدان على اقتصاد الولايات المتحدة , فدول هذه المجموعة هي دول كبيرة ومهمة في العالم , من حيث عدد السكان ( الصين 1.3 مليار نسمة , الهند 1.2 مليار نسمة , البرازيل 193 مليون نسمة , روسيا 140 مليون نسمة , جنوب إفريقيا 49 مليون نسمة و المساحات الجغرافية والثروات الطبيعية الهائلة و الطاقة الإنتاجية القوية , وقد انتشرت تسمية “بريكس” بصفة واسعة وسريعة إلى درجة أنها أصبحت اليوم من المصطلحات المتداولة في الاقتصاد السياسي.

  1. أهمية مجموعة بريكس في النظام العالمي : تتجلى أهمية بريكس في النسق الدولي من خلال انها تحتوي مجموعة من الدول الصاعدة المتفرقة جغرافيا المتحدة من حيث القدرات الاقتصادية والتي لها عامل ديمغرافي كبير-ما عدا جنوب افريقيا بنسية أقل-، اذ يشكل عدد سكان المجموعة حوالي 40 %  من سكان العالم , وترتب اقتصادياتها على النحو التالي : الصين القوة الاقتصادية الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية , الهند المرتبة الرابعة , روسيا المرتبة السادسة ,البرازيل المرتبة التاسعة , وجمهورية افريقيا الجنوبية المرتبة الخامسة والعشرين , بحسب أرقام صندوق النقد الدولي تشكل المجموعة 61% من نسبة النمو العالمي بناءا على التزايد المطرد لنسبة مساهمتهم في الاقتصاد العالمي , كما تغطي المجموعة 27 % من الناتج الداخلي العالمي سنة 2011بعدما كانت 16 % سنة 2001 وبحسب التقديرات المحسوبة على معدلات النمو الحالية ستبلغ نسبة 40 % سنة 2025 .

بناء على ما سبق ساهمت مجموعة البريكس بثلث 1/3 نمو الناتج الداخلي الخام العالمي منذ 2001 , و بحسب المؤسسات المالية كالبنك العالمي أن إحدى دول المجموعة و هي الصين قد تتخطى الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2020 و الهند في منتصف القرن الحادي و العشرين , وذلك يدعم التنبؤات التي ترشح دول آسيا إلى مركز العالم منتصف القرن ال21 ,لأن حصة الولايات المتحدة آخذة في التراجع من 42  %  من الناتج العالمي الخام سنة 1960 إلى %26 سنة 2012.

كما تؤكد دراسة البنك السابق أن أكبر اقتصاديات العالم في المنظور القريب لا تكون اقتصاديات الدول الغنية قياسا على مؤشرات اقتصادية واجتماعية كالدخل الفردي, بل ستكون اقتصاديات الدول الصاعدة , خاصة وأن الكثير من المشاهد على الساحة الدولية تؤكد ذلك , وتجعل مجموعة البريكس الأقرب لذلك , فهي التي كانت توصف بالنامية قبل ثلاثين سنة اضافة إلى دول أخرى مرشحة للانضمام كأندونيسيا, فالمجموعة بمؤشراتها الاقتصادية الحالية قد تضع هيمنة مجموعة السبع الأكثر تصنيعا في العالم محل جدل في العلاقات الدولية , وأن المجموعة بصدد رسم خريطة جديد للعالم من حيث القوة و النفوذ .

تبدو مجموعة دول البريكس أنها غير متجانسة كونها متفرقة جغرافيا ولم تشكل تحالفات على المستويين الاقتصادي و السياسي, لكن اختلافاتهم هي التي تصنع قوة التنوع التي تحتاج إلى التكامل , فروسيا بلد عملاق جغرافيا غني بالموارد المعدنية و الطاقوية و يتربع على قلب الأرض جيوسياسيا , ويشكل البرازيل بمساحته الزراعية العظيمة خزان عالمي للغذاء ولا يخفى على أحد أن الصين العملاق الآسيوي هو ورشة العالم دون منازع , ويكفي الهند تحديا أنها قهرت الجوع بالتصدير , فهذه الاختلافات لا تشكل دوافع للتبادل و التكامل الاقتصادي فحسب بل السياسي أيضا لوضع كل القدرات المتاحة في خدمة التنمية التي هي أصلا الأعلى في العالم خاصة و أن هذه الدول تمتلك قاعدات صناعية و تكنولوجية و يد عاملة ضخمة غير مكلفة – الهند و الصين – و كذا أكبر احتياطات الصرف بالعملة الصعبة .

إن ما سبق استعراضه كفيل بتشجيع و رفع حجم التبادلات البينية (بين دول المجموعة) لتعكس بصورة جلية رغبة التكامل و الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي , وفي هذا الشأن قفزت قيمة المبادلات البينية من 15 مليار دولار سنة 2000 إلى 158  مليار دولار سنة 2008  و يتوقع ان تصل إلى حدود ال 1000 مليار سنة 2030.

أما من حيث القدرات العسكرية , فقد شهد الاتفاق العسكري لمجموعة البريكس ارتفاعا ملحوظا منذ سنة 2000 أثار ريبة الغرب و خاصة الولايات المتحدة الأمريكية و تزامن طرديا مع تسجيل معدلات نمو اقتصادي معتبرة و ذلك ما أبق نمو الإنفاق العسكري لدول الغر ب مرتفعا بالرغم من الأزمة المالية وقدر ذلك ثلثي 3/2 الإنفاق العالمي العسكري , وتحتل مجموعة البريكس المرتبة الخامسة عشر عالميا بنفقات عسكرية بلغت 314,08 مليار دولار سنة 2011 , بهذا المجموع تأتي المجموعة بعد الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة, و تشير كل المؤشرات على تزايد النفقات العسكرية لدول المجموعة لتوسيع القاعدة الصناعية العسكرية وتمويل البحوث و العصرنة .

فيما يخص الشأن الاجتماعي لمجموعة البريكس فهناك اختلافات و فروقات بين الطبقات الاجتماعية الفقيرة من جهة و الطبقة المتوسطة من جهة ثانية , خاصة في الهند و الصين و البرازيل و جمهورية جنوب إفريقيا , تبين المؤشرات أن الطبقة المتوسطة آخذة بالتوسع بحيث تقدر ب 25 % في روسيا و 20 % في البرازيل و 13 % في الصين و 05 % في الهند , و تبدو النسب قليلة في الصين و الهند لكنها تعتبر مشجعة مقارنة بعدد السكان وكونها تنمو بنمو المؤشرات الاقتصادية , و حتى بالنسبة للطبقات الفقيرة عرفت شيئا من التحسن مقارنة بحالها قبل 30 سنة , و أما النظرة إلى أسباب و ظروف العيش تختلف لدى هذه الشعوب الآسيوية عنه في الغرب على الرغم من الانفتاح و العصرنة , صحيح هي مؤشرات محرجة لمجموعة بريكس و يصعب مقارنتها مع مستوى الرفاه في مجموعة السبعة الأكثر تصنيعا في العالم , لكن معدلات النمو اعتبرت منافسة و مهددة لعالم الغرب و لا يمكنها أن تصنع الرفاه العام في الوقت الحاضر.

على مستوى العلاقات الدولية يمكن لمجموعة البريكس بما تملكه من قدرات طبيعية وبشرية ومادية ومعدلات نمو اقتصادي عالية أن تصنع منها نطاقات جيوسياسية عالية الأهمية , تدعم قوة المجموعة للتأثير في السياسة الدولية ومؤسسات النظام الدولي وبالتالي المنافسة القطبية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وذلك بتنسيق موافقتها السياسية اتجاه القضايا الدولية ومن ثم التأثير و صناعة الفارق , وقد يكون الأمر أكثر فعالية في حالة التحالف العسكري مثلا إن قرارا كالذي اتخذ في اجتماع الصين سنة 2011  والذي أوصى بالانتقال إلى صيغة تبادلية بغير الدولار كفيل بإرباك  المؤسسات المالية العالمية والولايات المتحدة الأمريكية , كما تم شجب التواجد الأجنبي في الشرق الأوسط  و خاصة ما حدث في ليبيا بل استطاعت مجموعة بريكس بأن تحرج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بطلبها المزيد من الصرامة وكذا المطالبة برفع نسب  تمثيلها في المؤسسات العالمية نظير وزنها ومساهمتها المالية والاقتصادية.

المحور الثاني:

تأثير مجموعة بريكس على النسق الدولي :

تمهيد :

مع دخول العالم القرن 21 بدأ النسق الدولي بالتغير ، حيث تشير العديد من الدراسات والتقارير إلى مسألة انحدار القوة الأمريكية وموقعها في النسق الدولي كقوة مهيمنة Super Power   وصعود عدد أخر من القوى الناهضة على الساحة الدولية لعل أبرزها مجموعة بريكس التي تحاول جاهدة أن تكون قوة موجهة في هذا القرن، من خلال التحول نحو اقتصاد ونظام عالمي متعدد الأقطاب.

  1. التحول نحوى اقتصاد عالمي أعظم : حققت الدول الصاعدة والنامية معدلات نمو جيدة خلال العقد الأول من هذا القرن. وساهم هذا النمو في رفع معدلات النمو الاقتصادي العالمي، خصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وكان للدول الصاعدة وعلى رأسها مجموعة بريكس في آسيا والتي تشمل الصين والهند دور مهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي العالمي، كما ساهم النمو الاقتصادي المعتدل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب الصحراء في انتشال الاقتصاد العالمي من الركود الاقتصادي الكبير الذي حدث بعد الأزمة المالية العالمية التي وقعت في عام 2008. وعلى الرغم من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في مجموعة الدول الصاعدة والنامية بشكل عام إلا أن بعض الدول الصاعدة في شرق أوروبا ودول الاتحاد السوفياتي السابقة وأمريكا اللاتينية عانت تراجع النمو الاقتصادي في عام 2009. وكانت الولايات المتحدة توصف في السابق بأنها قاطرة الاقتصاد العالمي، ولكن اقتصاد الدول الصاعدة أو الناشئة والمتطورة في آسيا وإلى حدٍ أقل في الشرق الأوسط وإفريقيا بدأ يحتل جزءا متزايداً من قاطرة الاقتصاد العالمي. هذا وقد ارتفعت مساهمة الناتج المحلي الإجمالي للدول الصاعدة والنامية من نحو 20 في المائة من الاقتصاد العالمي في عام 1995 إلى نحو 28 في المائة من الناتج المحلي العالمي في عام 2010. وفي الوقت نفسه تصاعدت مساهمة النمو الاقتصادي للدول الصاعدة والنامية في النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات القليلة الماضية. وساهم نمو الدول الصاعدة والنامية الاقتصادي بنحو خمس النمو الاقتصادي العالمي في عام 1999، ولكن هذه المساهمة ارتفعت بحدة منذ بداية القرن الحالي. وتجاوزت مساهمة نمو الاقتصاديات النامية والصاعدة 40 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي في عام 2002. وشكل النمو الاقتصادي في الدول الصاعدة والنامية أكثر من 100 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي إبان الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009، وهذا يعني أن النمو الاقتصادي في هذه المجموعة كان مسؤولا عن كامل النمو الاقتصادي العالمي في هذين العامين، كما ألغى تأثير التراجع في نمو الدول المتقدمة على معدل نمو الاقتصاد العالمي.

وتمكنت مجموعة الدول الصاعدة والنامية من تحقيق معدلات نمو جيدة في عام 2010، حيث وصل معدل النمو في هذه المجموعة إلى نحو 6 في المائة، بينما بلغ في الدول المتقدمة أقل من 3 في المائة. وكان للصين والهند والدول الآسيوية الأخرى نصيب الأسد من نمو مجموعة الدول الصاعدة والنامية. ومن المتوقع أن تسجل الدول الصاعدة والنامية معدلات نمو مقاربة لنسبة 6 في المائة خلال السنوات القادمة، بينما ستنخفض معدلات النمو الاقتصادي في مجموع الدول المتقدمة إلى أقل من 2 في المائة خلال الفترة نفسها، وبهذا ستتصاعد حصة الدول النامية والصاعدة في الاقتصاد العالمي. وإذا ما استمرت معدلات النمو الحالية على منوالها الحالي، فإن حجم اقتصاديات الدول الصاعدة والنامية ومجموعة الدول الصناعية الجديدة الممثلة بكوريا وتايوان وسنغافورة وهونج كونج سيتجاوز حجم الاقتصاديات المتقدمة خلال 15 عاماً. ومن المتوقع أن يصاحب التغير في الأحجام الاقتصادية المنتظرة للمجموعات الاقتصادية العالمية تحول في الثقل والنفوذ الاقتصادي والسياسي، وقد يشمل القوى العسكرية. وسينتقل الثقل الاقتصادي العالمي من جانبي الأطلنطي إلى جانبي المحيط الهادي مع تركز أكثر في الجانب الآسيوي. وسيؤدي ذلك إلى تغيير في أهمية القضايا الدولية، حيث ستنال القضايا الشرق آسيوية اهتماما أكبر، وبهذا ستتراجع الأهمية الإستراتيجية لبعض دول العالم وسترتفع أهمية الدول الواقعة ضمن الثقل الاقتصادي.

  1. التحول نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب : إن النقاش حول ما إذا كان العالم فعلا قد تحول من أحادي القطبية إلى متعدد الأقطاب، يستمر داخل الدوائر الأكاديمية وكما يبدو لدى كثير من الخبراء في أن العلاقات الدولية والاقتصاديات الصاعدة التي أضحت تلعب دورا هاما في الاقتصاد العالمي وفي السياسات العالمية ، فقد أكد رئيس البنك العالمي “روبرتس زوليك: ((اذا كان 1989 عاما شهد نهاية العالم الثاني مع انحطاط الاشتراكية فان عام 2009 يشهد ما يسمى نهاية العالم الثالث، إننا ألان في اقتصاد متعدد الأقطاب متطور، أين ظهرت بعض البلدان الصاعدة كقوات اقتصادية بارزة وأخرى تتحرك نحوى أقطاب نمو إضافية، والبعض الأخر يناضل من أجل بلوغ مكانتها في إطار هذا النظام أي الشمال والجنوب والشرق والغرب هي الآن كلها في البوصلة نقاط، وليس غاياتها القضايا الاقتصادية)).

فمن خلال قراءة تحليلية لهذا المقال نجده يجعل من القوى الصاعدة وعلى رئسها مجموعة بريكس لها أجندات سياسية وأمنية تلعب عليها من أجل إيجاد مكان لها في النسق الدولي الراهن.

ولعل ما يؤكد أيضا كلام “روبرت زوليك” ما قاله “جيم اونيل” بعد انضمام جنوب إفريقيا  لمجموعة بريكس اوائل عام 2011 ، إذ انه أبدى ملاحظة قال فيها : “عندما وضعت مصطلح بريك لم أكن أتوقع أن يتكون تكتل سياسي من الدول الأربع نتيجة لذلك”.

ولكن بتوسع بريك لتصبح خمس دولن فان المجموعة قد تكون في طريقها الى تكوين تكتل سياسي على شاكلة الاتحاد الأوربي وتجمع الآسيان كخطوة جانبية للتعاون التجاري والاقتصادي بين الدول الخمس. فالسياسة تتبع التجارة حيثما ذهبت، فعملية ضم جنوب إفريقيا مثلا خضعت لاعتبارات سياسية وجيوبوليتيكا أكثر منها اقتصادية او تجارية، فكوريا الجنوبية والمكسيك تركيا تصنف ضمن الاقتصاديات الصاعدة، وكانت تملك مشروعية اكبر في الانضمام إلى بريك مقارنة بجنوب إفريقيا. فالدول الثلاث تشارك كل منها بنسبة 1% من الاقتصاد العالمي(يبلغ إجمالي الناتج المحلي للمكسيك 875 مليار دولار وكوريا الجنوبية830 مليار دولار وتركيا 615 م د). لكن الصين رأت ضرورة ضم دولة إفريقيا لتكون بريتوريا هي بوابة بريك إلى القارة السمراء في ظل السباق الأمريكي-الصيني المحموم على النفوذ والتجارة في القارة. هذا علاوة على أن جنوب إفريقيا تتمتع بأهمية إستراتيجية كبيرة ن فهي تشرف على المحيطين الأطلسي والهندي.

وما هو مؤكد أن ظهور دول مجموعة بريكس كأقطاب جديدة للتنمية من خلال تحقيقها لنمو اقتصادي مستدام , زيادة القدرات العسكرية , فعالية التوسع في مجال التكنولوجيا الحديثة و زيادة معدل السكان جعلها توجه حجمها الضخم نحو المصادر السياسية و العسكرية محاولة لإعادة توزيع القوى في العالم , و تشكيل نظام متعدد الأقطاب , فظهور هذه الدول كفاعلين مؤثرين في النسق الدولي , جعل القوة لا تقتصر على الفاعلين التقليديين , بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية بل اعتبروا كفاعلين جدد يمكن أن يؤثروا على ديناميكيات القوة العالمية, و هذا يمثل تحديا لوضع الولايات المتحدة الأمريكية في هيكل الهيمنة العالمية .

فكل دول بريكس أعضاء في الهيئات الدولية مثل : مجموعة العشرين G20 وكذا المنظمة العالمية للتجارة OMC , و الاتفاق مع الأمم المتحدة في إطار تغير الطقس UNFCC , كما أن حوار بريكس يتشكل أساس من عمليتين مختلفتين :

العملية الأولى أتت لتشكل مفهوم بروزها كقوة في النسق الدولي الراهن و موضع هذه البلدان في الجيوبوليتيكيا العالمية, العملية الثانية وهي قدرتها على تحويل قوة اقتصادياتها إلى تأثير سياسي عالمي.

ولعل الاعتبارات السياسية و الإستراتيجية لم تكن غائبة على قمة بريكس الأخيرة, فقد حرصت المجموعة على إظهار وحدة صفها بشأن القضايا الدولية الكبرى وإثبات وزنها المتزايد في العالم, خصوصا بشأن ما حدث في المنطقة العربية أو ما يطلق عليه في الإعلام الغربي بالربيع العربي, إذ توافق قادة بريكس على ضرورة تفادي استخدام القوة , معربين عن قلقهم الكبير إزاء الاضطرابات في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا , مشيرين إلى أن وجود دول بريكس في مجلس الأمن الدولي يمنح المجموعة فرصة للتنسيق بشأن العديد من الملفات الشائكة خاصة ما حدث في ليبيا , كما أكدت القمة على ضرورة الإصلاح التفاهمي للأمم المتحدة داعية لإصلاح في العمق , مع إصرار الصين و روسيا إبراز اهتمامهما لمكانة البرازيل , الهند و جنوب افريقيا في القضايا الدولية و تدعم إرادتهما لدور أكبر في الأمم المتحدة .

كما تطرقت القمة إلى مسألة إصلاح مجلس الأمن الدولي , لجعله أكثر فعالية وتمثيلا.

خاتمة :

خلاصة القول إن النظام الدولي والمؤسسية الدولية التقليدية القائمة اتسما بدرجة من المرونة النسبية، التي كفلت استيعاب الدول/ المجموعات الدولية الصاعدة، مادامت قبلت الأخيرة بقواعد العمل والمعايير المستقرة في السياسات الدولية، حتي في الفترات التي حظي فيها عنصر “التشابه الأيديولوجي” بأولوية كبيرة – مثل مرحلة الحرب الباردة – كمحدد في توجهات العلاقات والمعاملات الدولية.إلا أن انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة أفقدا هذا العنصر أهميته، باستثناء عدد محدود جدا من الدول التي لا تزال خاضعة لنظم أيديولوجية.

إن قراءة دقيقة لطبيعة مجموعات الدول الصاعدة، من حيث علاقاتها بالولايات المتحدة، أو من حيث مستوي الاتساق القائم فيما بينها، أو من حيث رؤيتها للنظام الاقتصادي الدولي، أو من حيث هيكل توزيع القدرات العسكرية، تشير إلي أن هذه المجموعات لا تمثل تهديدا آنيا للنظام الدولي القائم. وسنشير فيما يلي إلى عدد من الملاحظات المهمة في هذا الإطار :

1.سيطرة الطابع الاقتصادي علي هذه المجموعات، بينما تأتي الأجندة الأمنية والإستراتيجية في ترتيب تال أو متأخر نسبيا. وبمعني أدق، لم تبلور هذه المجموعات أجندة أمنية – إستراتيجية متكاملة تجاه النظام الدولي حتى الآن.

2.يصدق ذلك علي مجموعة البريكس، كما يصدق علي مجموعة العشرين. وعلي سبيل المثال، تولي مجموعة العشرين الاهتمام الأكبر بقضايا تدور بالأساس حول فهم ومعالجة أسباب الأزمات المالية والاقتصادية العالمية، وتشجيع الالتزام بالاقتصاد العالمي المفتوح، وحرية التجارة والاستثمار باعتبارها شرطا أساسيا للنمو، ومحاربة الحمائية التجارية، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية، خاصة صندوق النقد والبنك الدوليين، وإصلاح سوق المال العالمية، من خلال تعميق مبادئ الشفافية والمحاسبية، والرقابة علي الأسواق، والإشراف علي مؤسسات الإقراض، وتجنب الممارسات الاحتكارية، وتشجيع تبادل المعلومات. كما أولت المجموعة اهتماما ملحوظا بمشكلة عدم التوازن الاقتصادي والمالي العالمي علي صعيد مؤشرات الاقتصاد الكلي، خاصة التفاوت الضخم بين العجز والفائض التجاري، والتفاوت في معدلات النمو الاقتصادي

وقد نجحت المجموعة في تحقيق إنجازات مهمة علي صعيد هذه الأهداف، كان أبرزها ما تم التوصل إليه في قمة سيول (11-21 نوفمبر 2010). فقد أرست القمة ما عرف بـ”توافق سيول حول المشاركة في النمو”، والذي وضع مجموعة من المبادئ المهمة التي يجب أن تحكم سياسات النمو الاقتصادي علي المستويين العالمي والوطني، في اتجاه إعادة صياغة وبناء المفاهيم الأساسية التي يقوم عليها النظام الاقتصادي العالمي، وفي اتجاه تعميق مفاهيم العدل والتوازن والشراكة.

المشكلة الأخيرة تتعلق بالعلاقة بين مجموعة العشرين ومجموعة “بريكس”. تبرز هذه المشكلة في ضوء عاملين أساسيين، الأول هو التشابه الكبير فيما يتعلق بالأهداف المعلنة للمجموعتين. فعلي الرغم من أن مجموعة العشرين تتجاوز في عضويتها مجموعة الدول الصاعدة الخمس داخل “البريكس”، فإنه يمكن القول إن الأهداف الأساسية التي تسعي إلي تحقيقها الدول الصاعدة من وراء مجموعة العشرين لا تختلف جوهريا عن الأهداف المعلنة لمجموعة “بريكس”. وتدور هذه الأهداف حول تصحيح اختلالات النظام المالي الدولي وأسواق المال والتجارة الدولية، علي نحو ما سبقت الإشارة إليه.

العامل الآخر يتعلق بهيكل عضوية مجموعة “بريكس”، والتي تضم خمس دول فاعلة داخل مجموعة العشرين، الأمر الذي يثير التساؤل حول جدوي ومبرر تأسيس مجموعة أخري منفصلة للدول الخمس نفسها. كما أن هناك عددا من الدول الصاعدة الأخري داخل مجموعة العشرين، مثل تركيا وكوريا الجنوبية والمكسيك، لا تتمتع بعضوية مجموعة بريكس حتى الآن. يشير ذلك إلي إمكانية اعتماد المنهج الإقصائي داخل الاقتصادات الصاعدة، ومن ثم تكريس الخلافات فيما بينها، الأمر الذي سينعكس في التحليل الأخير علي قوة ودرجة التناغم والتنسيق بين هذه الاقتصادات.

قائمة المراجع المعتمدة :

الكتب بالغة العربية :

  1. بيليس جون، وسميث ستيف ، عولمة السياسة العالمية، ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، الإمارات العربية المتحدة.2004.
  2. براون كريس، فهم العلاقات الدولية ، ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث،دبي 2004.
  3. دوغرتي، جيمس، و بالتسغراف روبرت، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة : وليد عبد الحي، الكويت، ناظمة للنشر والترجمة والتوزيع، 1985
  4. حتي، ناصيف يوسف ، النظرية في العلاقات الدولية ، بيروت ، دار الكتاب العربي، 1985
  5. مقلد، إسماعيل صبري، العلاقات السياسية: دراسة في الأصول والنظريات،. جمهورية مصر العربية، المكتبة الأكاديمية ،1982
  6. فرج انور محمد، النموذج المعرفي الواقعي في العلاقات الدولية ; دراسة نقدية مقارنة في ضوء النظريات المعاصرة، السليمانية. مركز كردستان لدراسات الإستراتيجية.2007
  7. غريفتيش مارتن ، اوكلالاهان تيري ، المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية . ترجمة مركز الخليج للابحاث،1982.
  8. عرفة عبير بسيوني ، السياسة الخارجية الأمريكية في القرن الواحد والعشرين . القاهرة ، دار النهضة العربية .2011
  9. عاصي جون، النظرية والايدولوجيا في العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب الباردة، فلسطين : معهد ابراهيم ابو لغد للدراسات الدولية .2006
  10. عبد النور بن عنتر،البعد المتوسطي للأمن الجزائري. المكتبة العصرية للطباعة والنشر والتوزيع ،2005.
  11. جهاد عودة،النظام الدولي : نظريات وإشكاليات.الجزائر: دار الهدى للنشر والتوزيع ،2005
  12. مبروك غضبان ، المدخل للعلاقات الدولیة، الجزائر، شركة باتنیت للمعلومات والخدمات المكتبیة.

الكتب بالغة الأجنبية :

  1. Mark Kobayashi-Hillary ، Building a Future With BRICs، London,2011
  2. Nih Haibin . BRICS in Global Governance.New York.2012.

[1] -احمد علي سالم ، الكم والكيف في مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والسياسية خاصة : دراسة في الجدل بين دارسي المتغيرات والحالات.المجلة العربية للعلوم السياسية.ع 17 . شتاء 2008.ص123.

[2] سعود بن هاشم جليدان ، الدول الناشئة تتسلم قاطرة الاقتصاد العالمي ، مجلة الاقتصادية ، نسخة الكترونية ، العدد 6656 ، نشر يوم 01-01-2012، شوهد يوم 02-06-2014، الموقع :http://www.aleqt.com/2012/01/01/article_612363.save

 [3]اسماعيل صبري مقلد،دورتحليلات النظم في التأصيل لنظرية العلاقات الدوليةمجلةالعلوم الاجتماعية،جامعة

. الكويت،السنةالتاسعة،العدد 1 ،آذار/مارس 1981  ص 25

 [4]محمد طه بدوي،المنهج في علم السياسة،كلية التجارة جامعة . الأسكندرية، 1979 ص 134

[5] Mathews.R.&Rabinoff.A.&Gross Stein : International conflict and conflict management ( Prentice – hallCanada,Ontario,1989,p 364.

[6]محمد طه بدوي،مدخل الى علم العلاقات الدولية،المكتب المصري الحديث،الاسكندرية، 1976،صص246-247

[7] هايل عبد المولى طشطوش ، مقدمة في العلاقات الدولية ، جامعة اليرموك ، الاردن ، 2010 ، ص ص 35-36

[8]  مجموعة باحثي الجزيرة نت ، مجموعة بريكس وأهدافها ، مقال علمي ، موقع الجزيرة نت ، http://www.aljazeera.net ، نشر يوم 30-03-2012 شوهد يوم 04-06-2014

عمارة فاتح، “دور التكتلات الاقتصادية في الحوكنة الاقتصادية العالمية: مجموعة البريكس انموذجا”، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية تخصص حوكمة وتنمية،قسم العلوم السياسية كليه الحقوق والعلوم السياسية جامعة باتنة 1، 2015 الصفحة 48 – 49.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق