مقالات

هل ستشرق شمس سوريا من الآستانة

كتب : درويش خليفة – المركز الديمقراطي العربي

منذ جنيف 1 والمجتمع الدولي وأطراف النزاع في سوريا يطالبون بالحل السياسي كلاً حسب رؤيته ولكن عندما ارادوا الدخول في التفاصيل تحول الحل لعسكري بأطار سياسي وما حصل في حلب من توافقات أقليمية دولية دليل واضح وليس ببعيد.
حتى داعمي الثورة السورية السعوديين من جهة،والاتراك والقطريين من جهة ثانية باتوا يتعاملون مع وجود الأسد في الحكم لفترة أنتقالية، لكن الخلاف على مدة بقائه وقد يضطرون للتماهي مع رؤية طهران بأن يبقى لنهاية ولايته المزيفة مع أحقية ترشحه كأي مواطن سوري !

كما إن اسلمة الثورة السورية حولت مطالب صُناعها من تغيير النظام الحاكم ودمقرطة الدولة الى محاربة الإرهاب!
قادة الفصائل حضرت الآستانة وتغنت بعدد معتقلي الثورة وعدد الشهداء والمصابين وكأن المفاوضات أحصائية تعتمد الأرقام الأكبر للخروج بنصرٍ مبين.

كما ان وفد النظام التزم وصايا الراعي الروسي باللباقة الدبلوماسية مع وفد المعارضة العسكرية وبالنعومة غير المعهودة من الثعلب بشار الجعفري المستفز حتى بأبتسامته.

الهدف من المؤتمر واضح كشمس كانون تمرير دستور للسوريين يمكن التعديل عليه دون المساس بجوهره.
وجود تركيا كضامن للحل السياسي وقبله وقف إطلاق النار ستجعل المعارضة في حالة تخبط لأن البعض ملتزم بالنهج التركي وسيذهب للأستانة مهما كانت النتائج، كما أتوقع انشقاقات داخلية في كيانات المعارضة كالائتلاف وهيئة المفاوضات العُليا، وما سيزيد شرزمتها وجود عسكر متعطشين للسلطة يستطيع أي طرف أقليمي او دولي استغلالهم واعطائهم وعود لا يملك من تحقيقها شيء.

وعلى ما سبق يبقى القرار الوطني السوري لطرفي النزاع مسلوب، والشاطر من يستطيع الاستفادة مما يحصل على الجغرافيا السورية ليحقق مصالحه على حساب تهجير تسعة ملايين سوري موزعين في دول الجوار وأوروبا تحولوا فيما بعد لسلعة تباع وتشترى وفق مصالحة معينة .

ويبقى السؤال الأهم الى متى تستمر معاناة السوريين والمتاجرة بقضيتهم ؟
الجميع راهن على مجيء ترامب بأن يغير شيء من المعادلة بكبح جماح إيران بالمنطقة كما صرح مستشاره للشرق الأوسط وليد فارس بكم البغض الذي يحمله ترامب لأيران ولبشار الأسد مع المراهنة على التقارب التاريخي بين الجمهوريين ودوّل مجلس التعاون الخليجي.

وبالعودة للأستانة هل القبول بمخرجاتها أصبح فرضاً بعد تراجع الثوار عسكرياً على الساحة السورية وخسارة حلب لصالح النظام بتوافق إقليمي دولّي،ام لأن رعاة المفاوضات قادرون على فرض وصايتهم على طرفي التّفاوض؟ ولفرض أمر واقع على سياسة ترامب قبل الأنطلاق نحو الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى