الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

السياسة الخارجية التركية حيال الشرق الاوسط : العراق انموذجاً

اعداد : محمد غسان الشبوط  – باحث سياسي واقتصادي عراقي مختص بألشان التركي

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

تمهيد:

تعد السياسة الخارجية احدى اهم فعاليات الدولة التي تعمل من خلالها لتنفيذ اهدافها في المجتمع لدولي, وتهدف السياسة الخارجية لبلد ما إلى تحديد سبل التواصل مع دول العالم الاخرى, من اجل تحقيق امنها وضمان الحدود والحاجات الاساسية للدولة, وتتعدد الاساليب والوسائل للوصول إلى الاهداف بحسب امكانيات الدولة وقدرتها على التأثير،نحاول في هذه الحلقة التعرف على أبعاد الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط، واتجاهات تأثيره المتنامي في الإقليم و التعـرف علـى طبيعـة الـدور التركـي فـي منطقـة الشـرق الأوسـط فـي ضـوء الفـرص المتاحـة أمـام هـذا الـدور، وبيـان أهـم التحـديات التـي تواجـه الـدور التركـي فـي منطقـة الشـــرق الأوســـط، كمـــا هـــدفت إلـــى قـــراءة وتحليـــل الأبعـــاد السياســـية والإســـتراتيجية للـــدور التركـــي الجديــد فــي منطقــة الشــرق الأوســط.، أن الموقـع الجيـو-سـتراتيجي الـذي تتمتـع بها تركيا يؤهلها ويفرض عليها الاهتمام بالاعتبارات الإقليميـة، وبمـا يبعـد عنهـا أي شـكل مـن أشـكال التهديـد الأمنـي لأراضـيها مـن ناحيـة ويعـود عليهـا بمنـافع اقتصـادية شـتى سـواء فـي أطـار علاقـات ً أوسـع للحركـة والبحـث تجاريـة أو مـرور مـواد الطاقـة عبـر أراضـيها مـن ناحيـة ثانيـة، ويمنحهـا مجـالا عــن النفــوذ الإقليمــي الــدولي مــن ناحيــة ثالثــة كمــا تبــين أن حــزب العدالــة والتنميــة ممــثلا بأقطابــه الـثلاث (أردوغـان، غـول، وأوغلـو) نجـح فـي دفـع تركيـا نحـو الارتقـاء الإقليمـي والـدولي عبـر تعزيـز قوتها وجعلهـا انموذجـا سياسـيا واقتصـاديا واجتماعيـا علـى مسـتوى المنطقـة وشـعوبها ، كما يعدُ الملف التركي من بين اهم الملفات التي يمكن اعتبارها نموذجا لتحليل فكرة السؤال المطروح , خاصة وإن النظرة النمطية المعتادة الى مساحة التاثير التي تمارسها اي قوة اقليمية في العراق من خلال الزاوية – الهوياتية يعبر عن قصور في الرؤية الاستراتيجية للاحزاب الحاكمة  فتركيا كما اي قوة اخرى لن تتوجه نحو اي طرف عراقي على حساب الاخر الا تحقيقا لمصالحها في لعبة الجيوبولتيك الخطرة التي تجري على رقعة الشطرنج العراقية ، وهو ما يدعو الى ضرورة معرفة تركيا من كل الجوانب , ليتم لاحقا وضع السياسات المناسبة للتعاطي معها ، والا فان الفشل سيكون حليفا مستداما لاحزاب السلطة في العراق حين تتحدث عن طبيعة الدور التركي  لعل ذلك يثير لدى المرء تساؤلا ملحا : هل يمكن تغيير سلوك تركيا سياسيا تجاه العراق ؟ .

الملخص:

باعتلاء حزب العدالة والتنمية ذو الخلفية الإسلامية سدة الحكم عام 2002، استعادت تركيا حنينها العثماني، وأخذت تشكل عمقا استراتيجيا مغايرا لتركيا الاتاتوركية، عمقا فيه التوغل التاريخي في ذاكرة السياسة والتوسع الخلفي بالمعني الجيو- سياسي للكلمة، لذا اعتبرت تركيا مثالا بارزا في إعـادة رسـم الدول لإسـتراتيجيتها، تلبيـة لمتغيـرات مرحلة مابعد الحرب الباردة وفق معادلة مغادرة الأطراف والاستقرار في مركز الأحداث، الأمر الذي تجلي في تنامي الدور التركي المستند إلى نظرية “العمق الإستراتيجي” التـي لخصـها وعمــل علــى تنفيــذها وزيــر خارجيــتها آنذاك أحمــد داود أوغلــو (رئيس الوزراء حاليا)، والتــي تعتبــر أن موقــعها الجيواستراتيجي وتاريخها يشكلان دافعـا أساسيا نحو التحرك الإيجابي في كافة الاتجاهات وبخاصة جوارها الجغرافي للحفاظ علي أمنها القومي،لأن تركيا أخذت تلعب أدوارًا جديدة في السنوات القليلة الماضية، وأصبحت تشكل دولة محورية، حاضرة في أيامنا هذه في كل قضايا ومسائل منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، والمنطقة المحيطة بها بشكل عام.

حيث يقدم البحث قراءة فاحصة للسياسة التركية، التي بدأت منذ مدة من الزمن راصدًا بدايات تبلور نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط، يأتي في طليعته الدور التركي الفاعل، الذي ينهض على سياسة خارجية، تحمل ديناميكية كبيرة، وتتسم بالمبادرة وليس برد الفعل، الأمر الذي تطلّب قراءة للاتجاهات الجديدة للسياسة التركية، بشكل يفترق مع ضيق أفق الأيديولوجيات والأحكام المسبقة وأزمات وعقد الماضي، وتحديد سمات السياسة التركية الجديدة في الشرق الأوسط، المجسدة في المبادرة والحضور المبكر والاستباقي لتركيا في كل أزمات ونزاعات المنطقة، وذلك من أجل القيام بدور الوسيط في إطار سياسة احتواء النزاعات وإدارتها، وخفض منسوب التوتر فيها، والعمل بشكل مباشر أو مع أطراف أخرى بشكل غير مباشر،حيث استند التغير في السياسة الخارجية التركية تجاه منطقة الشرق الأوسط إلى مقاربة وزير الخارجية التركي الحالي أحمد داود أوغلو، التي ترى أن تركيا عليها أن تسهم في بناء السلام في المنطقة، وتسعى إلى التقريب بين دول الشرق الأوسط، وذلك بالاعتماد على سياسة خارجية، مبنية على ثلاثة مكونات أساسية، سياسية، وثقافية، واقتصادية،وعملت تركيا على تطبيق نظرية “تصفير الخلافات” مع دول الجوار، الأمر الذي استدعى بروز ديناميكية ناشطة، تمكنت من صياغة علاقات جديدة ومختلفة مع كل من سوريا وإيران والعراق، وبشكل أحدث قطيعة مع علاقات الماضي، التي شابها التوتر والتوجس والعداء، وفتح الباب أمام تأسيس مدخل تعاوني شامل مع دول الجوار، بدأ من الأمن ووصل إلى السياسة ثم إلى الاقتصاد.

المحور الاول : اهمية  منطقة الشرق الاوسط لتركيا

لقـد كانـت منطقــة الشـرق الأوســط منـذ القــدم محــط أنظــار الـدول الاســتعمارية الطامعـة فــي الهيمنة على ثرواتها الطبيعية وخاصة منابع النفط، إضافة إلـى موقعهـا الجيـو-سـتراتيجي الهـام الـذي يتوسط الخريطة العالمية، ولذلك فقد شهدت هذه المنطقـة العديـد مـن الحـروب والصـراعات الإقليميـة. كمـا تعـد منطقـة الشـرق الأوسـط مـن أكثـر المنـاطق أهميـة وأخطرهـا حساسـية فـي العـالم لاعتبـارات إستراتيجية عديدة لما فيها من ثروات طبيعية وموقعهـا الجغرافـي القـاري المسـيطر علـى طـرق التجـارة العالميـة، وسـيطرتها علـى أغلـب المنافـذ البحريـة.

وبعـد أن انتهـى الاحـتلال واسـتقلت الـدول بقـي هـذا الاهتمام مسـتمرا ولكـن بأشـكال أخـرى، وفـي مقـدمتها الرعايـة والمسـاعدة فـي بنـاء الـدول، ولهـذا أبقـت تلــك الــدول علــى تــوازن القــوى فــي هــذه المنطقــة، بحيــث يحفــظ لهــا مكانتهــا ويضــفي علــى بقائهــا الشـرعية، فكانـت الحـروب هـي الوسـيلة الأساسـية التـي تمكـن الـدول الغربيـة مـن التواجـد فـي المنطقـة ،تشكل منطقة الشرق الأوسط همزة وصل بين جنوب وشـرق آسـيا وبـين أوروبـا والأمـريكيتين، وتتميز منطقة الشرق الأوسط بمكانة إستراتيجية هامة بالنسـبة لجميـع القـوى الدوليـة، ويعـود ذلـك إلـى ً بـين قـارات العـالم الـثلاث (آسـيا، وأفريقيـا وأوروبـا)، كمـا تتجمـع فـي ً وسـطا أن المنطقـة تحتـل موقعـا منطقة الشرق الأوسط معظم شبكات المواصلات العالمية جوية وبحرية وبريـة، وتـتحكم فـي عـدد مـن ً الممـرات المائيـة الهامـة مثـل مضـيق هرمـز، وبـاب المنـدب، وجبـل عـن قنـاة السـويس طـارق، فضـلا التـــي تعـــد شـــريان حيـــوي للملاحـــة العالميـــة، لأنهـــا طريـــق بحـــري ســـهل قصـــير يصـــل دول الغـــرب الصـــناعية بجنـــوبي آســـيا الغنيـــة بـــالمواد الأوليـــة والقـــوى البشـــرية، كمـــا ويصـــل دول الغـــرب بالقـــارةالأفريقية الغنية أيضاً بالخامات اللازمة للصناعة مثـل اليورانيـوم والكـروم والنحـاس كــذلك تعــد منطقــة الشــرق الأوسـط مــن المنـاطق ذات الحساســية الشـديدة للمتغيـرات الدوليــة الهامة سواء كانت متعلقة بصـعود وهبـوط القـوى العظمـى، أو تلـك المرتبطـة بالاقتصـاد والتكنولوجيـا، حيــث اكتســبت المنطقــة أهميــة كبــرى فــي منظــور المصــالح الأمريكيــة والأوروبيــة، بســبب موقعهــا  الــنفط، ً، ولامتلاكهــا للعديــد مــن المــوارد الاقتصــادية خصوصــا القريــب مــن الاتحــاد الســوفيتي ســابقا والأيدي العاملة، والغاز إلى جانب معادن عديدة مهمـة فـي بنـاء صـناعات حيويـة ترتكـز علـى قاعـدة واسعة من التقدم العلمي والتكنولوجي، وبذلك تحول الشرق الأوسط إلى مسرح إسـتراتيجي مهـم للقـوى الصـناعية الكبـرى، لأنـه يـؤمن فـي السـلم والحـرب تـدفق الـنفط والغـاز والمـواد الأوليـة، كمـا أن ممراتـه المائية تضمن السيطرة على العالم، وهذا مـا جعـل الولايـات المتحـدة تـربط أمنهـا القـومي بـأمن الشـرق الأوسط الذي يمس مصالحها القومية، ويشكل العمود الحيوي في سياستها العالميـة.

ان منطقـة الشـرق الأوسـط تحظـى بأهميـة كبيـرة فـي النظـام السياسـي والاقتصـادي الإقليمـي والــدولي مــن هنــا كــان الاهتمــام بالمنطقــة، بهــدف الوصــول إلــى نــوع مــن الاســتقرار السياســي الــذي يحــافظ علــى مصــالح الــدول الكبــرى فــي هــذه المنطقــة، وللشــرق الأوســط أهميــة عالميــة بشــكل عــام ولتركيـا بشـكل خـاص، ويظهـر ذلـك عنـد النظـر إلـى هـذه الأهميـة مـن النـواحي الآتيـة:

  1. الأهمية الإستراتيجية: بين المناطق المحيطة بهـا، فهـي حلقـة وصـل أو للشرق الأوسط أهمية إستراتيجية كبيرة جدا ً وتــأثيرا بالأحــداث والتطــورات جســر بــين دول وقــارات العــالم، ممــا جعلهــا مــن أكثــر المنــاطق تــأثرا العالميــة، وأضــفى علــى موقعهــا أهميــة إســتراتيجية دفعــت القــوى الكبــرى وكــذلك تركيــا إلــى محاولــة السيطرة على المنطقة، واستغلال قدراتها الفريدة بالشكل الذي يخدم مصالحها ويحقق أهدافها
  2. الأهمية الاقتصادية:تنبـع الأهميـة الاقتصـادية لمنطقـة الشـرق الأوســط بسـبب وجـود الـنفط فيهـا، ويقــدر احتيــاط الـنفط فـي الشـرق الأوسـط بــ%66 مـن احتيـاط الـنفط العـالمي، وفـي نهايـة القـرن العشـرين، أنتجـت منطقة الشرق الأوسـط حـوالي ثلـث الإنتـاج العـالمي مـن الـنفط، وتعتبـر هـذه المنطقـة المـزود الرئيسـي ً دول الاتحـاد الأوروبـي، والولايـات المتحـدة الأمريكيـة، روسـيا واليابـان، للنفط للعـالم المتطـور وخاصـة ً علـى شـعوب المنطقـة، وعلـى وهذا أعطى لبعض الدول في الشرق الأوسط قوة اقتصادية أثـرت كثيـرا هذا الأساس تحاول الدول الكبرى أن تفرض سيطرتها على المنطقـة وكـذلك الأمـر بالنسـبة إلـى تركيـا التي باتت تنظر إلى المنطقة من جانب الأحقية في التدخل بدوله بحكم الجوار الجغرافي.
  3. الأهمية الدينية:حيث أن مهد الديانات السماوية الثلاث في منطقة الشرق الأوسط، ومنها ولد أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام في العراق، وابنه إسماعيل عليه السلام في فلسطين، وموسى عليه السلام في مصر، والمسيح عيسى عليه السلام في بيت لحم في فلسطين، ومولد نبينا محمد صلى االله عليه وسلم في مكة، وتوجد أقليات مسيحية في مصر ولبنان والأردن وسوريا والعراق وفلسطين، وتعتبر القدس الأرض المقدسة بالنسبة لليهود والمسيحيين والمسلمين.
  • المحور الثاني:المصالح التركية في العراق

شعرت تركيا، شأنها شأن كل بلد مجاور للعراق، بأن مصالحها تزعزعت بفعل النزاع فيه. كان الوضع المضطرب في العراق خلال العقود الثلاثة الأخيرة مصدرا لعدم الاســتقرار وللفرص على حد ســواء بالنســبة لأنقرة ومنذ انتهاء حرب الخليج عام 1991، وجدت تركيا نفســها أكثر ضلوعا في الشؤون العراقية . وكانت إقامة منطقة حظر الطيران في أجواء شمال العراق، والتي مكنت الطائرات البريطانية والأميركية العاملــة مــن القاعــدة الجوية التركية فــي انجرليك من التحليق في دوريات روتينية فوق الإقليم دفاعا عن الأكراد، مما ســاعد على جعل أنقرة دعامة دائمة لسياســة احتواء الرئيس العراقي السابق صدام حســين الأميركية . ومع ذلك، فسلســلة الأحداث غير المتوقعة التي أطلقتها الحرب الراهنة في العراق تثير بعض المخاوف والقلق لدى القرار الأتراك والجماهير التركية على حد ســواء، ويمثل الوضع الراهن أزمة بالنســبة لأنقرة، فهي بسبب قربها مدفوعة إلى التحرك في العراق دفاعا عن مصالحها، وفي الوقت نفسه تحذر وتتحفظ خشية توريط نفسها فيما يبدو أنه مستنقع.

وتتقاســم تركيا والولايات المتحدة أهدافا أساســية في العراق فكلتاهما تفضلان بقاء العراق موحدا وألا يتفتت إلى جيوب أو دول على أســاس عرقي أو طائفي، وكلتاهما تحبذان وجود حكومة مركزية قوية قادرة على إعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي وكذلك على درجة كافية من القوة المكافئة لقوة إيران في المنطقة مستقبلا، ولا تود الولايات المتحدة ولا تركيا أن ترى ظهور أي شكل من أشكال الدولة الدينية الأصولية في العراق.

ظلت المصالح التركية في العراق مستقرة إلى حد ما على مر السنين وكان ما يحركها بصفة أساسية الخشية من تسييس محتمل لأكراد تركيا. ويمكــن إجمــال هــذه المصالح في عاملين محددين أساســيين: الأول هو منع أية مجموعة متمردة كردية تركية مثل حزب العمال الكردســتاني من إيجاد ملاذ آمن في شمال العراق، والثاني، وهو الأهم، خفض أثر العدوى على أكراد تركيا والذي يمكن أن ينجم عن النشاطات السياسية للأكراد العراقيين؛ هذا العامل يتطلب احتواء الطموحات السياسية لأكراد العراق، وهي إنشاء كيان يتمتع بالحكم الذاتي في شمال البلد، وتكون مدينة كركوك الغنية بالنفط في قلبه، أو الاستقلال بشكل مباشر.

مع وجود عدد يقدر بإثني عشر مليون مواطن من أصل كردي داخلها، تضم تركيا أضخم مجموعة من الأكراد المقيمين في المنطقة، وتتوجس تركيا من تأثير الأكراد العراقيين المتمردين بســبب تجربتها مع ســكانها الأكراد الذين تمردوا في مناسبات عدة منذ بدايات الجمهورية التركية عام ١٩٢٣، .وتميزت فترات الهدوء بنشــاط سياســي واســع وتعبئة للقاعدة الجماهيرية بهدف تحدي الدولة وقد انهارت آخر حركة تمرد عام ١٩٩٩عندما قبض على عبد االله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني وسجن، وأتاح انعدام الاستقرار في العراق، أولا إبان الحرب العراقية الإيرانية ثم عقب حرب الخليج وفترة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة، لحزب العمال الكردستاني استخدام أراضي الشمال كمنطلق لشن غــارات داخــل تركيــا وكملاذ من الهجمات المضادة التركية. ونتيجة لذلك، حرصت أنقرة، وعلــى الأخص في ذروة تمرد الأكراد في أواخر الثمانينات والتسعينات، على التعاون مع بغداد لتدبير غارات عبر الحدود بهدف القضاء على القواعد الخلفية لحزب العمال الكردستاني. ورغم تراجع حزب العمال الكردســتاني إلى شــمال العراق عقب هزيمته عام 1999 والإعلان عن وقف إطلاق النار من جانب واحد، بقي الحزب قوة قتالية قادرة على إثارة مشاكل لقوات الأمن التركية، والواقع أنه تخلى عن وقف إطلاق النار في صيف 2004 واستأنف القتال، ممــا أدى إلــى صدامــات عديدة منذ ذلك الحين، إلا أن الحزب الذي شــهد فرار كثير من عناصره وانشــقاقات داخليــة لم يعد يمثل نوع التهديد الملمــوس للجمهوريــة التركيــة الذي كان يمثله في أيامه الأولى، وينجم تقلص هذا التهديد بصفة أساســية عــن الإصلاحات التي ولدتها عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوربي والتي زودت أكراد تركيا بوســيلة بديلة لتحقيق حد أدنى من التعبير الثقافي. كما أن التمرد الذي اســتمر خمســة عشر عاما ترك أثرا كبيرا على السكان المدنيين الأكراد في المنطقة وهم لا يريدون استئناف هذا التمرد، ولا يعني تقلص التهديد الكردي أن النشــاط السياســي في صفوف الأكراد قد انحســر؛ بل إنه يبقى مصدرا دائما للقلق بالنســبة للصفوة السياســية التركية- سواء من أنصار أو من غير أنصار كمال أتاتورك، فعلى ســبيل المثال، تميزت احتفالات عيد النوروز التقليدية عام  ٢٠٠٥  التي يقيمها أكراد تركيا بكثير من كلمات . وخطب التحدي والتبجيل لأوجلان المسجون .

ورغــم هــذه التطــورات، لا يزال الخوف من أثر العدوى العراقية يطغى علــى تفكير حكومة أنقرة. وقد صدر أحدث وأصرح تعبير علني عن هذا القلق عن رئيس الوزراء التركي السابق بولنت أجاويد الذي دافع عن تدخل عسكري تركي في شمال العراق ليس لمجرد مساندة التركمان هنــاك وإنمــا أيضــا للحيلولة دون حدوث ما تراه تركيا تطورات أخطر، وأشــار أجاويد إلى أن الأكراد في العراق ينظمون أنفســهم سياســيا، فقال إنهم:

يريدون إنشــاء حزب سياســي قوي يضمهم جميعا، وســينجحون في ذلك، وهم أيضا يفكرون في إنشــاء حزب كردي موازي في تركيا وقد ينجحون في ذلك،وبعد النجاح في ذلك، سيتساءلون لماذا نعيش في إقليمين منفصلين. وبعد تطور سياسي سيطلبون من تركيا التنازل عن أراض.

ان لدى الأكراد العراقيين تاريخ من التمرد على الحكومة المركزية في بغداد وهناك وشائج قبلية وعائلية وتاريخية قوية تربط بين أكراد البلدين عبــر الحــدود الدولية التركية-العراقية، وبعد حرب الخليج عــام ١٩٩١ ،انتهى الأمر بأن نصف مليون لاجىء كردي هربوا من معاقبة صدام حســين إلى الحدود التركية (مليون آخر هربوا إلى حدود إيران) . ووافقت أنقرة على عملية عســكرية أميركية-بريطانية (أطلق عليها عملية بروفايد كمفورت) لفرض منطقة حظر للطيران في أجواء شمال العراق، ورغم أن المهمة أتاحت للأكراد العراقيين العودة إلى ديارهم، فإنها قدمت أيضا المجال لبدايات تكوين دولة كردية في شــمال كردســتان،إلا أن التنافس في صفوف الأكراد بين الحزب الديمقراطي الكردســتاني والاتحاد الوطني الكردســتاني أعاق هذا التطور وأتاح الفرصة لأنقرة كي تؤلب فصيلا على فصيل آخر. واحتفظت تركيا بوحدة من القوات المسلحة يتراوح قوامها بين ١٢٠٠ و١٥٠٠ جندي في شمال العراق لمراقبة حزب العمال الكردستاني والأحزاب الكردية العراقية وميليشياتها.،وحتى بعد أن احتلت الولايات المتحدة العراق، ظلت القوات التركية هناك بموافقة واشنطن.

  • المحور الثالث :أولويات أنقرة في العراق

إن الأولوية التركية المعلنة في العراق هي عودة سلطة الحكومة المركزية والسيطرة على كامل الأراضي العراقية، وكما حدث في الماضي، فهــي تريــد أن تكون الحكومة الجديدة في بغداد قادرة على التغلب على الانقســامات العرقيــة والإقليمية والطائفية التي مزقت البلاد وبدرجات متفاوتة على مر التاريخ، وهي تريد أيضا أن يصبح العراق دولة مستقرة ومزدهرة لاستئناف العلاقة التجارية المربحة؛ وهذا يشمل أمن خطي الأنابيب اللذين يحملان النفط من حقول شــمال العراق إلى محطات الضخ التركية في ميناء جيهان على البحر المتوســط. وقد أعلنت أنقرة في مناســبات متفرقة ما تعتبره «خطوطها الحمراء» في العراق التي لها علاقة بالتســوية النهائية لوضع شــمال العراق أكثر بكثير من أي شــيء ً، تــم تنقيحها لتتضمن ثلاث نتائج آخــرفــي البدايــة، أعلن أن هذه (الخطوط الحمراء) تعارض أية تســوية فيدرالية كردية في العراق. لاحقا غير مقبولة: إقامة دولة كردية مســتقلة في العراق؛وإدماج مدينة كركوك – التي تعتبرها أنقرة مدينة تركمانية – في دولة كردية فيدرالية (أو مســتقلة)؛ والضعف المتزايد للتركمان المقيمين في كركوك (الذين قال عنهم الجنرال ايلكر باســبوج نائب رئيس أركان الجيش التركي وكثير من صفوة الأتراك باســتمرار أنهم ينتمون إلى نفس «العنصر أو الأصل العرقي للأتراك»، وقال الجنرال باســبوج في لقاء صحفي عشــية . الانتخابات العراقية في ٣٠ يناير/كانون الثاني إن هاتين النتيجتين الأخيرتين (حيويتان).

كما أن لأنقرة اعتبار إضافي وهام وهو ما إذا كانت حكومة جديدة في بغداد تســتطيع أن تســيطر بنجاح على حدودها الشــمالية وأن تضع حدا لتسلل حزب العمال الكردستاني ومنظمات كردية متمردة أخرى، ولقد حاولت أنقرة في الماضي أن تتعاون مع  الريئس العراقي السابق صدام حسين في قضية الأكراد، وعلــى الأخص بشــأن الغارات التركية لمكافحــة التمرد، وبعد حرب الخليج عام ١٩٩١ واحتواء النظام البعثي، اســتمرت الحكومات التركية  في التعامل مع صدام حســين، وإن اعترفت بأنها لا تبالي بما إذا كان سيســتعيد حكمه، وكان صدام يمثل في نظر الأتراك شــخصا قادرا على الإمســاك بزمام الدولة كلها، ومن المفهوم أن أنقرة لا تثق بأن كيانا فيدراليا كرديا يمكن أن يملك نفس قدرة ورغبة حكومة مركزية قوية في تأمين حدود العراق مع تركيا.

إلا أن أنقــرة واقعيــة وتفهم أن ظهور كيان فيدرالي على أســاس مزيج عرقي طائفي هــو احتمال قائم بذاته في ظل حكومة عراقية جديدة إن فكرة دولة عراقية فيدرالية ليســت جديدة: ففي أكتوبر/تشــرين الأول عام ١٩٩٨ ،أيدت وزيرة الخارجية الأميركية حينذاك مادلين أولبرايت فكرة الفيدرالية عندما توصلت إلى هدنة بين زعيمي الفصيلين الكرديين مسعود البارزاني وجلال طالباني – وهذا الأخير اختير رئيسا للعراق مؤخرا، ولكن ما يهم أكثر هو أن الدستور العراقي المؤقت (القانون الإداري الانتقالي الذي وقع في مارس/آذار ٢٠٠٤ (يمنح كردستان العراق صراحة وضعا خاصا، وإذا قرر العراقيون التوصل إلى مثل هذا الترتيب الفيدرالي، ستفضل أنقرة بالطبع أن تكون الحكومة المركزية قادرة على تقليص الحكم الذاتي للمناطق الفيدرالية، ليشــمل أكثر من تركيز السياســة الخارجية وسياســة الدفاع والسياسة النقدية في حكومة مركزية،وسوف ترغب أنقرة بأن تملك المنطقة الكردية الفيدرالية المفترضة قدرة محدودة للغاية على التعامل مع العالم الخارجي وبالتأكيد مع تركيا.

كما تريد أنقرة أن تقع موارد النفط العراقية تحت السيطرة المحكمة للحكومة المركزية في بغداد؛ فهي تخشى أن يوفر النفط الموارد لقوة دافعة للاستقلال الكردي، ورغم أنها تفهم أنها لن تكون قادرة على التأثير على بغداد لتقليص الاستقلال الذاتي الثقافي، إلا أنها سترغب بفرض قيود على سياسة التعليم الداخلية فالقبول باللغة الكردية على قدم المساواة مع اللغة العربية يمكن في نظر أنقرة أن يغذي مطالب مماثلة في تركيا،ومن المفارقات أن عملية التفاوض التركية للانضمام إلى الاتحاد الأوربي (المقرر أن تبدأ في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠٥ من شأنها أن تزيد،من مطالب أكراد تركيا الخاصة بالحقوق الثقافية.

وفــي إطــار حملتها لاحتــواء آثار عدوى أكراد العراق، أصبحت تركيا تعتمد يوما بعد يوم على الأقليــة التركمانية العراقية، وقضية التركمان جديدة نسبيا على تركيا؛ فهي لم تبدأ في التعبير عن المطالبة بحقوق الأقلية التركمانية في العراق سوى في التسعينات، واستندت أنقرة إلى أن التركمــان يمثلــون ثالث جماعــة عرقية كبيرة في العراق، فرفعت لواء الدفاع عنهم وبخاصة مطالبتهم بتولي زمام مدينة كركوك ،وفي إطار هــذا الجهــد، لعبــت تركيا دورا حيويا في إنشــاء الجبهة التركمانيــة العراقية والتي ترغب أن ينضوي التركمان تحــت لوائها إلا أن التركمان منقسمون : فهناك من يعارض تدخل أنقرة وسيطرة الجبهة التركمانية العراقية، كما أن هناك اختلافات طائفية بين السنة والشيعة داخل جماعة التركمان ،وربما يمثل الشيعة نصف عدد التركمان العراقيين.

والمسألة التركمانية لم تمكن أنقرة فحسب من كبح جماح طموحات الأكراد وطرح مطالبات بديلة بالنسبة لمدينة كركوك، بل أنها تزودها أيضا بسبب «مشروع» للإبقاء على تدخلها في شمال العراق فإذا أقدمت الولايات المتحدة على إزالة آخر ما تبقى من أثر لحزب العمال الكردستاني من العراق بحسب وعودها، سيصبح التركمان فعليا ورقة التهديد الوحيدة التي يمكن أن تلوح بها أنقرة في شمال العراق تريد أنقرة أن يكون للأقلية التركمانية رأي وكلمة بقدر الإمكان في تقرير مستقبل العراق والإمساك بزمام مدينة كركوك الغنية بالنفط، والأكراد والتركمان يطالبون بكركــوك باعتبارهــا إرثا لهم، ووصف تقرير لمجموعة الأزمة الدولية المطلبين المتعارضين بأنهما (روايتان متضاربتان) لقد عانت كلتا المجموعتين من سياســة التطهير تحت صدام حســين (وتعريب) المحافظات الشــمالية؛ وبذلك فكلاهما تحذران من محاولات بعضهما لإعادة توطين اللاجئين لخلق وضع سكاني معين.

إن العنف المستمر الذي أعقب الإطاحة بصدام حسين زاد أيضا من مخاوف الأتراك إزاء حالة الاستقرار النهائية في العراق، وفيما عدا القلق الحالي بشأن مسألة الأكراد، تلوح مخاوف من احتمال تفتت العراق وظهور كيانات مهتزة وجذرية وربما دينية متزمتة من الشيعة أو السنة، وكذلك احتمال اندلاع حرب أهلية بين طرفين أو ثلاثة أطراف، ومثل هذا الاحتمال يمكن أن يؤثر على تركيا من وجهين متميزين.

  • المحور الرابع: النفوذ التركي في العراق

بالمقارنة بإيران التي تربط بينها وبين أكثر الطوائف عددا في العراق (الشيعة) علاقة طويلة، لا تستطيع تركيا أن تدعي أن لها أي نفوذ على اي من طوائف البلد، باستثناء شطر من التركمان، وبالتحديد الجبهة التركمانية العراقية ، إن علاقاتها الراهنة بالجماعات الكردية تتميز بتعاون محدود مغلف بشكوك متبادلة وفي سنوات حكم صدام حسين، كانت سوريا من الأماكن المفضلة بالنسبة للعراقيين المنفيين والمغتربين، وهكذا استطاعت إقامة روابط قوية مع طائفة من منظمات المعارضة العراقية وعلى العكس، ركزت تركيا على علاقات ثنائية مع الحكومة البعثية،ومن الواضح أن المتمردين العراقيين لا يفرقون بين الأتراك وبين سائر الأجانب إذ أنهم هاجموا سائقي شاحنات تركية بنفس التواتر فقد وقع منهم أكثر من سبعين ضحية حتى اليومورغم عدم وجود علاقات قوية بين تركيا وبين المجتمع العراقي – فبعض التركمان، رغم كون ذلك اســتئناء واضحا، لا يرقون إلى مســتوى ً في مستقبل العراق، والواقع أنه نظرا إلى تقلب الأوضاع على الساحة العراقية، لا جماعات طائفية وعرقية أخرى – لا تزال تركيا طرفا مهما تستطيع أية دولة مجاورة أن تحدد سير التطورات المستقبلية فيه، وتركيا تملك القدرة على إعاقة وعلى تسهيل التقدم للولايات المتحدة وحلفائها في البلد، وهي لا تختلف في ذلك عن إيرانفأولا وقبل كل شــيء، تمثل تركيا بوابة دخول العراق المباشــرة الأولى إلى الأســواق الأوربية؛ فجانب كبير من تجارة الشاحنات يعبر من مركز هابــور الحــدودي، وعــلاوة على ذلك، يعبر خطان لأنابيــب النفط الأراضي التركية إلى محطات ضخ النفط على البحر المتوســط في جيهان.

وتعتبر تركيا في الوقت الراهن قاعدة هامة لعمليات المساندة للجيش الأميركي لقد لعبت القاعدة الجوية في انجرليك دورا تاريخيا حساسا، ليس لمجرد الإبقاء على سياســة العقوبات ضد نظام صدام حســين، وإنما أيضا لتســهيل مناوبة الجنود الأميركيين ونشــاطات أخرى للمساندة القتالي،ومن الواضح أن مثل هذه العلاقات بالولايات المتحدة تفرق بين تركيا وبين كل من إيران وســوريا ولكن في حين مارســت أنقرة نفوذا محدودا ّ على خيارات السياسة الأميركية في العراق، حد انعدام ثقة القيادة العراقية الحالية بصفة عامة في جميع الدول المجاورة من نفوذ تركيا إجمالاإن أنقرة تملك القدرة على الإخلال بخطوط الإمداد الأميركية ومنع الجيش الأميركي من اســتخدام قاعدة انجرليك الجوية واللجوء إلى الجبهة التركمانيــة العراقيــة لتصعيد توتــر العلاقات العرقية، وإن لم تكن هذه بالضرورة رغبتها وبالتأكيــد لا تنوي ذلك.

ولقد انحاز بعض التركمان الشــيعة (رغــم عدم انتســابهم إلــى الجبهة التركمانية العراقية) في تل عفــر وحتى في كركوك إلى المتمردين ضــد الولايات المتحدة وحكومة علاوي، والجبهة التركمانية العراقية، بغض النظر عن تركيا، لديها بعض القدرة على التأثير بل وحتى الإخلال بالظروف الواقعية في كركوك وما بعدها، رغم أن أداءها الضعيف في انتخابات يناير/كانون الثاني ألقى بعض الشكوك القوية على استمرارها على المدى الطويل والواقع أن الأخبار تفيد أن الجبهة التركمانية العراقية شهدت عمليات فرار خطيرة لعناصرها وانقساما إلى عدة فصائل.

ربما توضح هذه التطورات الادعــاءات المريبــة من جانب قيادة الجبهة التركمانية العراقية في الموصل بأن جنودا أميركيين هاجموا عناصر الجبهة ثم اســتخدموا بزاتهم العسكرية لإطلاق النار عشوائيا على سكان الموصل، وبعــد انتقــادات الحكومــة التركية لأداء الجبهة التركمانية العراقية في انتخابات ٣٠ يناير/كانــون الثاني، أخذت تبحث عن مناهج بديلة لتناول المســألة التركمانية، وبهذه الطريقة، أعلن الســفير التركي في العراق عثمان كوروتورك عن مجموعة جديدة من الخطوط الرئيســية للسياسات قال إنها.

مســتخلصة من تجربة أنقرة مع الأتراك البلغاريين في الثمانينات، وتبعا لذلك، سيتشــجع التركمان على الاعتماد على أنفســهم وزيادة مشاركتهم السياسية وتوسيع نطاق تحالفهم ليشمل جميع التركمان مثلما فعل الأتراك البلغاريون في وقت سابق.

وشدد كوروتورك على أن السياسة الجديدة لا تمثل مجرد خيارات السياسة الخارجية التركية، وإنما خيارات جميع المؤسسات التركية ذات العلاقة (اقرأ الجيش) ورغم الصعوبات الحديثة في العلاقات التركية-الأميركية، تفهم أنقرة أنها لا تســتطيع تحمل إغضاب واشــنطن ومن ثم، لا يرجح أن تجازف بأعمال متطرفة ما لم تهدد مصالحها الأساســية تهديدا خطيرا، ومن الواضح أن ســعي الحكومة التركية إلى تعديل سياســاتها في العراق غداة ّ الانتخابــات يدعــو للتفاؤل إزاء العلاقــات التركية-الأميركية.

إن قرار الاتحاد الأوربي ببدء مفاوضات الانضمام لا يســهل على أنقرة التباعد عن الولايات المتحدة لأن وجهات نظر الاتحاد الأوربي لا تختلف كثيرا عن وجهات نظر واشنطن بالنسبة لموضوع العراق، ولكن نظرا إلى التوترات المتصاعدة في العلاقات، فالعلاقة الأميركية-التركية رهن بأي حادث أو حدث مؤسف محتمل مثل الصدام مع جنود القوات الخاصة التركية في الرابع من يوليو/تموز عام ٢٠٠٣إن نفوذ تركيا في العراق سيتجسد على المدى المتوسط، ولن يتجسد سوى بعد أن تبدأ جهود كتابة دستور جديد.

وحيث أن صفوة الأتراك مقتنعة بأن اتحاداً فيدراليا يقوم على أســاس عرقي هو وصفة لانقســام في المســتقبل على الطريقة اليوغوســلافية، فهذه الصفوة لا تشــك مطلقا في أن الدبلوماسية التركية ستركز حينئذ على الحد من طبيعة البنية الفيدرالية التي تبرز في العراق، وعلى الأخص في شمال العراق، وسيكون تعاون أنقرة ضروريا طالما أن حكومة جديدة في بغداد ســتبحث عن المســاعدة ليس فقط لدعم موقفها بل أيضا لتحســين الأوضاع الاقتصادية سريعا،وأي عائق عند مركز هابور الحدودي يمكن أن يهدد جهود تصحيح الأوضاع وأن يضع أيضا الجيب الكردي في الشمال تحت ضغوط.

  • المحور الخامس :كيف تقيد الأحداث في العراق أهداف السياسة الخارجية التركية؟

كان الهدف الأول والأساســي للحكومة التركية الجديدة منذ تولت الســلطة اســتحداث وتنفيذ إصلاحات كافية ليوجه الاتحاد الأوربي دعوة لبدء مفاوضات الانضمام، وهكذا تعرضت سياستا تركيا الداخلية والخارجية لنوع من الاختبار من جانب الاتحاد، إذ أن عملية الإنضمام وحدها هي التي تقيد خيارات السياسة الخارجية التركية في العراق فأنقرة تعلم أن الاتحاد الأوربي سينظر نظرة سلبية إلى أي تدخل عسكري تركي في العراق لوقف الأكراد عن تحقيق إما الاســتقلال أو حتى حكم ذاتي قوي.

ولا يتضح ما قد يكون رد فعل الأوربيين على تدخل عســكري تركي في صف التركمان إثر صدامات عرقية عنيفة أو هجوم تركي على معسكرات حزب العمال الكردستاني بدون إذن الولايات المتحدة، ونظرا إلى معارضة انضمام تركيا في كثير من الدول الأوربية، فإن تحركا عسكريا من شأنه أن يزود المعارضين بحجج أكثر ضدها ولا شك،ومن جانب آخر، فإن عدم الاســتقرار في العراق – وبخاصة احتمال قيام نظام حكم أصولي ســني أو شــيعي في بغداد – ســبب للقلق ليس فقط بالنســبة للمؤسســة التركية العلمانية بل أيضا بالنســبة للأوربيين إن عراقا به حكم أصولي وغير مســتقر على حدود تركيا من شــأنه وحده أن ّ يضيــف تحفظــات إلى قائمة طويلة من الشــكوك حول عضويــة تركيا المحتملة في الاتحاد الأوربي لأن هذا في الواقع يمكن أن يوســع حدود الاتحاد الأوربي لتمتد إلى العراقكما قلصت الأحداث في العراق إلى حد كبير من قدرة ســيطرة تركيا على الفصائل الكردية في شــمال العراق، وقبل الغزو، كان الأكراد في الشمال يعتمدون إلى حد كبير على رضا تركيا وغيرها، ومع وجود قوات أميركية وظروف جديدة، تقلص نفوذ تركيا فوق الأكراد إن أنقرة تجعل وجودها ملموسا لأن كل طرف معني يدرك أولويات تركيا، وبصفة عامة، فإن الحكومات والهيئات العراقية الانتقالية مثل مجلس الحكم في الدول المجاورة، المؤقت الذي كان موجودا حتى ٣٠ يونيو/حزيران ٢٠٠٤ ،وحكومة علاوي المؤقتة اللاحقة أوضحت أنها تفضل أن تقل بمــا فيهــا تركيــا، دورها ووجودها في العراق وفي صيف عام ٢٠٠٣ ،نجح الأكراد وكذلك مجلس الحكم المؤقت في منع انتشــار جنود حفظ السلام الأتراك في العراق بموجب اتفاق بين أنقرة وواشنطن،ورغــم تركيــز حكومــة حزب العدالة والتنمية على عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، فإنها مصممة على الضلوع في مبادرة واســعة على مســتوى الشــرق الأوســط. إن رؤية رئيس الوزراء التركي السابق رجب الطيب أردوغان ووزير الخارجية السابق غول رؤية واســعة ، وفي فترة الحكومة الائتلافية عامي ١٩٩٦ و ١٩٩٧ بين حزب الرفاه بزعامة نجم الدين عرب خان وحزب الطريق المستقيم بزعامة تانسو تشيلر، أطلق عرب خان عددا من مبادرات ّ السياســة الخارجية – وشــملت الدول الثماني النامية (بنجلاديش ومصر وأندونيســيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وباكســتان وتركيا)، وتصور انها وســيلة لدعم تعاون أوثق بين الدول ذات الأغلبية الإســلامية كان غول حينذاك أحد أمناء أســرار عرب خان ومحل ثقته ومؤيدا متحمســا للسياســة الخارجية الجديدة الجريئة، وهذا التصور مســتمر مع حكومة حزب العدالة والتنمية الجديدة حيث أن كلا من أردوان وغول يرى أن تركيا تملك إمكانية كبيرة للتأثير على الأحداث على الساحة العالمية وعلى الأخص في منطقة الجوار. وفي سعي أردوان وغول إلى مزيد من وضوح الرؤية والشهرة، أظهرا بالفعل قدراتهما بأن تغلبا على منافسة بنجلاديش على منصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.وفي يناير/كانون الثاني ٢٠٠٥ ،بدأ غول من جديد مهمة في الشرق الأوسط بهدف إلقاء الضوء على دور محتمل لتركيا كوسيط بين الإسرائيليين والســوريين وبين الإســرائيليين والفلسطينيين. وقبل بدء حرب العراق، بذل غول جهدا إقليميا لمنع هذه الحرب. ومن المفارقات أن سير تركيا علــى طريــق الانضمــام إلى الاتحاد الأوربي يعتبر عاملا مســاعدا لكثير مــن طموحات فريق اردوغان وغول إلى زيادة نفوذ وتأثير السياســة الخارجية التركية؛ وبالعكس، فإن أي حظ عاثر في العراق يغضب الأوربيين سيضعف مكانة تركيا.

  • نتائج البحث:

اولا:غيرت المواقف كثيراً في دول الجوار العراقي بعد أربع سنوات من الغزو الأمريكي لعل أوضح تغير هو عند الجانب التركي فقد اكتسبت السياسة الخارجية التركية حيال منطقة الشرق الأوسط خصوصا في ما يتعلق بالملف العراقي حيوية وفاعلية مع بداية العام الجديد الإشارة الأولى لهذه السياسية الجديدة كان تصريح (رئيس الوزراء التركي) رجب طيب إردوغان الذي أكد فيه أن بلاده لن تقف متفرجة إزاء التطورات التي تجري على الساحة العراقية وأن العراق تحول إلى أولوية خاصة بالنسبة لتركيا متقدما على ملف الإتحاد الأوروبي وهو التصريح الذي وصفه الخبراء الاستراتيجيين بالخطير نظرا لأن رهان حزب العدالة والتنمية كان دوما على أوروبا.كما ترجمت وسائل الإعلام التركية تصريحاته المنتقدة للولايات المتحدة بشأن تقاعسها عن مكافحة الانفصاليين في شمال العراق على أنه إشارة على احتمال قيام تركيا بعمليات عسكرية قريبة في شمال العراق للمرة الأولى منذ احتلال العراق.أما الإشارة الثانية فقد جاءت من رئيس الاستخبارات التركية ايمري تانير والتي حذر فيها من استمرار سياسة التفرج تجاه ما يجري في المنطقة ودعا تركيا إلى أن تكون شريكا مـؤسسا في اللـعبة الإقليمية.المحللون السياسيون يرون بأن أسباب التوجه التركي نحو الشرق الأوسط من جديد تعود إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة العراقية واحتمالات تفتت بلاد الرافدين مذهبيا وعنصريا الأمر الذي فرض على أنقرة النظر في سلم أولوياتها الإستراتيجية من جديد إذ أن قيام دولة كردية في شمال العراق يشكل في حد ذاته خطرا كبيرا على الأمن القومي التركي.فبعدما كانت مسألة الاتحاد الأوروبي هي الورقة التي يراهن فيها الحزب الحاكم في تركيا طغى موضوع العراق وما يحمله من أبعاد على الأمن القومي التركي مما دعا حكومة حزب العدالة والتنمية لإعادة النظر في سياستها تـجاه المنطقة والعراق تحديدا والتي حملت عنوان بالخط العريض “عدم التفرج”.فقد رفعت تركيا من درجة تحركاتها الدبلوماسية في الوقت الذي تناقش فيه أنقرة كل الخيارات المطروحة بشأن العراق.هذا وترى تركيا بأن تزاحم التطورات في العراق مؤخرا بلغ حدودا خطيرا تنذر بانفجار واسع لحرب أهلية قد تفتح الطريق إلى تقسيم فعلي يستغله الأكراد للإعلان عن قيام دولة كردية مستقلة في شماله قريبة من تركيا قد تحرض أكرادها أيضا في جنوب شرق البلاد على الطلب بالاستقلال الذاتي وهو ما يعني بالتالي تجزيء تركيا أيضا. ومن هذا المنطلق، فإن أنقرة التي بدأت تستوعب خطورة الوضع بالنسبة لها تحاول إنقاذ الموقف قبل فوات الأوان وهو ما بدا من تصريحات (رئيس الوزراء التركي) رجب طيب إردوغان الذي أعلن بأن العراق تحول إلى أولوية بالنسبة لتركيا تتقدم على ملف الإتحاد الأوروبي.ويرى الخبراء العسكريين أن أحد الدوافع التي تقف وراء هذه السياسية التركية الجديدة المتعلقة بالعراق قلق أنقرة من تزايد نفوذ الأكراد في العراق وخصوصا في مدينة كركوك العراقية الغنية بالنفط.

ثانيا ً: واجه السياسة التركية وضعا صعبا إزاء التطورات الجارية في العراق وتحديدا تلك الجارية في كردستان العراق حيث تصاعد المد القومي الكردي وسط بروز ما يسمى بحركة الاستفتاء حول مدينة كركوك العراقية.ولعل ما يزيد من مخاوف تركيا حيال هذا الأمر هو الموقف الأميركي الذي بدأ يفترق تدريجيا عن الموقف التركي إزاء العراق منذ أن رفض البرلمان في 1-3-2003 نشر قوات أميركية على الأراضي التركية في إطار الحرب ضد العراق ومن ثم احتلاله حيث تعيش العلاقات بين الجانبين منذ ذاك الوقت أزمة صامتة عنوانها فقدان الثقة على الرغم من تأكيد الجانبين على أهمية كل جانب للآخر على المستوى الاستراتيجي.وإذا كانت التطورات السياسية الجارية في العراق وخاصة في مرحلة ما بعد صدام حسين تأتي على شكل معاكس لمحددات السياسة التركية الإقليمية تجاه العراق فإن المتابعين للشأن التركي يتوقعون أن تدفع هذه التطورات بالسياسة التركية إلى مجموعة من الاستحقاقات بما فيها دخول الجيش التركي إلى شمال العراق لتطهيره من المتمردين الأكراد الذين يشنون العمليات المسلحة ضد المدنيين والعسكريين الأتراك.وتدرك تركيا أن صورتها قد اهتزت في المنطقة بعد وقوفها عاجزة عن تنفيذ تهديداتها بدخول شمال العراق إذا دخل الأكراد مدينتي الموصل وكركوك بعد الحرب إذ بدا أن الخطوط الحمراء التركية تهاوت تباعا وأن قوة الجيش التركي في شمال العراق تلجمها الخشية على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وهو وضع قد يسمح للأكراد في العراق بالتحرك بحرية أكبر من دون الأخذ في الاعتبار أي تهديد أو محاولة تدخل تركية مقبلة.وعلى أي حال فإن التحرك التركي الجديد في شأن التأثير في شمال العراق سيتجه إلى محاولة الضغط على الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية كي تضغط بدورها على الأحزاب الكردية لوقف الهجرة المستمرة إلى مدينة كركوك والتي يرى الأتراك أن من شأنها أن تفجر حربا أهلية في المدينة التي يتنازع التركمان والأكراد والعرب حكمها،وأخيرا فقد بدرت إشارات واضحة تشير إلى أن تركيا تعيد توزان سياستها في العراق من جديد من أجل الحفاظ على مصالحها القومية ومن أجل لعب إقليمي في المنطقة.

التوصيات:

في ضوء ما تقدم، يمكن القول ان السياسة الخارجية التركية تجاه العراق وصلت إلى مرحلة تعاون غير مسبوق، واسهم العديد من العوامل في تطور العلاقة بينهما، ومنها:

 أولا: تخبط سياسة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي من النواحي الأمنية والاقتصادية والخدمية، واتباع الانتهازية السياسية مع الشركاء، والطائفية في السياسة الخارجية العراقية.

ثانيا: وجود حزب العدالة والتنمية في سدة الحكم في تركيا، وتصميم قادته على حلّ المشكلات الداخلية، خاصة القضية الكردية، ووجود رؤية مستقبلية لتنمية الاقتصاد التركي وتطويره لعشرة أعوام مقبلة، ولا يجري ذلك من دون ضمان أمن الطاقة لديها، وإنّ المصدر المضمون للطاقة هو إقليم كردستان مع استمرار الشك التركي بقدرة الحكومة العراقية على مواجهة التحديات الهائلة التي تواجه العراق.

وبالنظر لما تشكله المسألة الكردية برمتها من تشابكات وتناقضات إقليمية، وطموحات قومية على المستوى الكردي، يقفز إلى الذهن السؤال الآتي: هل ستتأثر العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين تركيا وحكومة إقليم كردستان سلبيًّا؛  لتحفظ الأولى على التدخل بشكل فردي، لحماية أكراد سوريا في منطقة عين العرب “كوباني”، من هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” عليها، أم أن الثانية ترى في الواقعية السياسية النهج الأنسب في التعامل مع تركيا؟

 

المصادر والمراجع:

  • احمد سليمان سالم،الدور التركي في الشرق الاوسط (الفرص والتحديات)، رسالة ماجستير غير منشورة ،كلية الاداب والعلوم ،قسم العلوم السياسية،جامعة الشرق الاوسط ، سنة 2014.
  • احمد سليمان سالم،الدور التركي في الشرق الاوسط (الفرص والتحديات)، مصدر سابق، سنة 2014.ص2.
  • رغم أنه ليس هناك وجهة نظر كمالية واحدة، فقد أصبحت تمثل مزيجا من العلمانية المتشــددة والحكم المركزي والسياســة الخارجية المنكفئة على الداخل، والاعتماد على الجيش كمؤسسة إنقاذ أخيرة. لفهم رؤية كمال أتاتورك للسياسة الخارجية، أنظر فيليب روبينز Robins Philip الملابس المدنية والبزات العسكرية: السياسة الخارجية التركية منذ الحرب الباردة (سياتل: مطبعة جامعة واشنطن، ٢٠٠٣ ،(١٣٦-١٣٩.
  • ..لمزيــد مــن التفاصيــل عن تاريخ المســألة الكردية فــي تركيا، أنظر هنري ج. باركــي . لمزيــد مــن التفاصيــل عن تاريخ المســألة الكردية فــي تركيا، أنظر هنري ج. باركــي J Henri Barkey. J Henri وجراهام أ. فولــر وجراهام أ. فولــر Fuller. E Graham المســألة الكردية في تركيا (لانهام، ميريلاند : الناشــرون : Littlefield and Rowman ،١٩٩٨ ،(وكمال كريتشــي Kirisçi Kemal و جاريث م. وينرو Winrow. M Gareth المسألة الكردية في تركيا: مثال لنزاع عبر الدول (لندن: الناشرون: Cass Frank ،١٩٩٧.
  • صحيفة راديكال (اســتانبول)، ٢١ مارس/آذار، ٢٠٠٥ وصحيفة حريات، ٢١ مارس/آذار، ٢٠٠٥ ،مصدر سابق.
  • صحيفة حريات (استانبول)، ٢٢ ديسمبر/كانون الأول، ٢٠٠٤.
  • موقعsorucevap_ocak2005/basbiltoplanti/toplanti/bashalk/tr.mil.tsk.www://http ،٢٦يناير/كانون الثاني، ٢٠٠٥.
  • إن موضــوع الأقليــات غيــر الدينية في تركيا، مثل الأكراد، برز في صدارة الدور الثاني لتصويت القمة الأوربية على افتتاح مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد في ١٧ ديســمبر/كانون الأول عام ٢٠٠٤.؛ أنظر مراد يتكين “Sikintisi Kurt nin’Ankara, “Yetkin Murat صحيفة راديكال (اســتانبول)، السابع من نوفمبر/تشرين الثاني، ٢٠٠٤ .إن معظم الأكراد يرون أن معظم الإصلاحات التي بدأتها – ولا يزال يتعين تنفيذها بالكامل – الحكومة التركية هزيلــة وقاصــرة. ورغــم أن الاتحاد الأوربي وجد أن الإصلاحات كافية للبدء بمفاوضات الانضمام مع أنقرة، يرجح أن يســتفيد الأكراد من عملية الاتحاد الأوربي ليضغطوا من أجل إجراء مزيد من الإصلاحات الشاملة.
  • بعد عقود من سياسات «التعريب» وتنقلات السكان الطبيعية والنزاع، من الصعب التوصل إلى أرقام دقيقة عن عدد سكان كركوك؛ أنظر مجموعة الأزمــة الدوليــة، العــراق: تهدئة مخاوف تركيا إزاء طموحات الأكراد. تقرير مجموعة الأزمة الدولية للشــرق الأوســط رقم ٣٥) أنقرة/عمان/بروكســل: مجموعة الأزمة الدولية، ٢٦ يناير/كانون الثاني، ٢٠٠٥ .(تعتقد فيبي مار أن إجمالي تعداد سكان التركمان لا يزيد عن اثنين أو ثلاثة في المائة من إجمالي تعداد ســكان العراق؛ أنظر تاريخ العراق الحديث، الطبعة الثانية (بولدر، كولورادو: الناشــرون: Westview ،٢٠٠٤ ،(١٦ .تقول مار إن التركمان كانوا حتى عهد قريب مندمجين تماما في المجتمع العراقي.
  • مار، تاريخ العراق الحديث، ٩-١١.
  • مجموعة الأزمة الدولية، أكراد العراق: نحو حل توفيقي تاريخي؟ تقرير مجموعة الأزمة الدولية للشــرق الأوســط رقم ٢٦) عمان/بروكســل: مجموعة الأزمة الدولية، الثامن من ابريل/نيسان، ٢٠٠٤ ،(٩.
  • جنكيز تشاندار، Tercuman Bugune Dunden”، Nokta Geldigi Turkmenlerin, “Çandar Cengiz) استانبول)، ٢٦ ابريل/نيسان، ٢٠٠٥.
  • صحيفة مليات (استانبول)، ٢٧ فبراير/شباط، ٢٠٠٥.
  • تــم بنــاء خطــي الأنابيب في الثمانينات وتتراوح ســعتهما معــا ما بين ١٫٥ و١٫٦ مليون برميل يوميا. ,أغلقا خــلال فترة العقوبات وأعيد فتحهما لاستخدام محدود بعد أن أرست الأمم المتحدة نظام النفط مقابل الغذاء. ومنذ سقوط نظام حكم صدام حسين، أضيرت صادرات النفط عبر الشمال من جراء هجمات المتمردين، ونتيجة لذلك لم تبلغ كامل طاقتها.
  • للتفاصيــل، أنظــر فكرت بيلا، “Olustu Politikasi Turkmen Yeni ،“صحيفة مليات (اســتانبول)، ٢١ مــارس/آذار، ٢٠٠٥ .وتاريخ المرجع البلغاري هو أواخر الثمانينات عندما حاولت حكومة صوفيا أن تغير قسرا أسماء المواطنين البلغاريين الذين ينحدرون من أصل تركي. لقد هاجر كثير من الأتراك البلغاريين إلى تركيا ولكن تم التخلي عن هذه السياسة بعد فترة قليلة مما أتاح عودة كثير منهم.
  • هنري جي باركي، تركيا والعراق (اخطار وامكانات الجوار)، معهد السلام الاميركي، يوليو \تموز 2005،ص1.
  • أكد رئيس الوزراء أردوان أنه بعد ســنتين من حكم حزب العدالة والتنمية، أصبحت تركيا «في طريقها إلى أن تصبح قوة عالمية»، يني ســافاك Safak Yeni) استانبول)، ٢٩ ديسمبر/كانون الأول، ٢٠٠٤ .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى