الاقتصاديةالدراسات البحثية

أثر التجارة الإلكترونية على المنافسة في الأسواق المحلية العربية

 

إعداد الباحثة هناء سيد جواد الناصر – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : د. طلال مفرح الرشيدي 

 

 

المبحث الأول: الإطار المنهجي للدراسة

أولاً: المقدمة:

تعتبر الثورات الصناعية نقطة تحول في تاريخ التطور البشري، ففي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر استطاع الإنسان التحول من العمل اليدوي إلى الآلة وكان ذلك بفضل إكتشاف الفحم والطاقة البخارية وركزت تلك الثورة على المنسوجات والحديد، ومع اكتشاف البترول في بدايات القرن العشرين ظهرت الثورة الصناعية الثانية التي ركزت على الصلب والسكك الحديدية والبترول والكيماويات والكهرباء، ويجادل كثير من المتخصصين والباحثين بأنه مع ظهور الكمبيوتر بدأت الثورة الصناعية الثالثة التي تركز على صناعة البرمجيات والإنترنت والفضائيات المفتوحة.

ولقد أدى ذلك إلى تطورات هائلة حدثت في جميع مجالات الحياة خصوصاً المجالات الاقتصادية والتجارية، حيث ازدحمت الاسواق بالشركات والمنتجات المتعددة والمتنوعة، واشتدت حدة المنافسة في جميع الأسواق وبالتالي ظهرت التجارة الالكترونية كأحدى وسائل التجارة الحديثة التي ساهمت وبشكل كبير في تغيير مستقبل العمل التجاري وساهمت من خلال تسهيل عملية البيع والشراء الكترونياً في زيادة كفاءة الشركات وتدعيم الموقف التنافسي لها وعملت على تسهيل الحصول على المنتجات والخدمات في الوقت والسرعة المحددة وتخفيض كلفة تسويق منتجات الشركة الى ادنى حد ممكن .

وعلى الرغم من أن مصطلح التجارة الالكترونية لم يحظ بالإنتشار إلا متأخراً، إلا أن تطبيق التجارة الالكترونية بدأ مع بداية السبعينيات من القرن العشرين من خلال عدة تطبيقات أهمها التحويلات الالكترونية للأموال ولكن اقتصر ذلك على المؤسسات والشركات العملاقة، إلا أنه مع انتشار الانترنت في التسعينيات من القرن العشرين بدأ التوسع والانتشار في استخدام مصطلح التجارة الالكترونية ومن ثم تطورت تطبيقات التجارة الالكترونية بصورة كبيرة والسبب الاخر الذي ساهم في تطور التجارة الالكترونية هو نتيجة لازدياد حدة المنافسة ما بين الشركات.

وتعتبر التجارة الإلكترونية جزء من التجارة التقليدية، ولها علاقة بالعلوم الأخرى مثل الإدارة والقانون، وهي جزء من علم الاقتصاد، وهي تتطلب بيئة ادارية وتنظيمية مناسبة لإدارتها، وبيئة قانونية لحماية المتعاملين بها.

ثانياً: مشكلة البحث:

تنشأ مشكلة البحث من المفارقة التي تحدثها التجارة الإلكترونية فعلى الرغم من المزايا العديدة التي تتيحها كعدم وجود المستندات الورقية وانجاز المعاملات إلكترونياً، وتخفيض التكاليف، وسرعة إنجاز المعاملات التجارية، وتوفير الوقت والجهد وامكانية الوصول للأسواق الخارجية، كما تساعد على النمو الاقتصادي وتحسين الصادرات والإنتاج، إلا أنها تطرح مجموعة من التحديات خصوصاً فيما يتعلق بالمنافسة في الأسواق المحلية حيث أن قدرات الشركات الفوق القومية والمتعددة الجنسيات قد تؤدي إلى عدم قدرة الشركات الوطنية على الاستمرار في الأسواق ويمكن تحديد تساؤل الدراسة فيما يلي:

ما هو أثر التجارة الالكترونية على المنافسة في الأسواق المحلية؟

ومنه يمكن الإشارة إلى التساؤلات التالية:

  • ما هو تعريف التجارة الإلكترونية وما هي خصائصها؟
  • ما هي التحديات التي تفرضها التجارة الإلكترونية؟
  • ما أثر التجارة الإلكترونية على السوق المحلي في الدول العربية؟

ثالثاً: أهمية البحث:

تأتي أهمية البحث من الأهمية البالغة التي أصبحت تحظى بها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خصوصاً فيما يتعلق بعلم الاقتصاد والتجارة الدولية، حيث أصبحت التغيرات متلاحقة وسريعة وأصبح لا مناص من ملاحقة هذا التحول والتطور، وذلك للحفاظ على المؤسسات الوطنية من الإنقراض والتآكل أمام الشركات والمؤسسات العملاقة، وعلى الرغم من التحديات الكبيرة للتجارة الإلكترونية إلا أنها توفر فرصاً كبيرة يجب استثمارها لتحسين قدرة الشركات الوطنية على المنافسة في الاسواق المحلية والعالمية.

رابعاً: أهداف الدراسة:

تحاول هذه الدراسة إلقاء الدور على مدى أهمية التجارة الإلكترونية في الوقت الحاضر والدور الذي يمكن أن تلعبه في النمو الاقتصادي للدول، والتأكيد على أنه بالرغم من التحديات التي تمثلها إلا أن هناك أيضاً فرصاً يمكن استثمارها إذا أحسنت المؤسسات استغلالها واستطاعت أن تتغلب على عائق الفجوة التكنولوجية واستطاعت ملاحقة التطورات العالمية.

خامساً: الدراسات السابقة:

من خلال مراجعة أهم الدراسات في مجال التجارة الإلكترونية يمكن الإشارة إلى الدرسات التالية:

انطلقت دراسة (العوضي، 2010) من أن التجارة الالكترونية تعود إلى الثلاثون عاما الأخيرة من القرن العشرين، وتعتمد على الحاسب الآلي والشبكة العنقودية حتى أصبحت في الوقت الحاضر أمرا ضروريا لنمو الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي، وقد اعتبرها المحللون بأنها من العوامل المؤثرة في الرواج الاقتصادي .

وقد هدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على التجارة الالكترونية وآثارها في الاقتصاد العالمي والتعرف على واقع التجارة الالكترونية في الوطن العربي، بالإضافة إلى التعرف على أهم المخاطر التي تتعرض لها التجارة الالكترونية ووسائل مجابهتها .

وترى الدراسة أنه أصبح على الدول العربية أن تقوم بالاتحاد والنهوض باقتصادها ورفع التحدي الذي تفرضه تكنولوجيات الاتصال وعليها أن تفتح المجال على مصراعيه للتجارة الإلكترونية وأن تخطو خطوات مدروسة إلى الأمام، لتساهم في فتح آفاق واسعة أمام المؤسسات الاقتصادية الكويتية إلى اختراق الأسواق العالمية، إضافة إلى تطوير الصادرات خارج مجال المحروقات وتحديث المؤسسات المصرفية خاصة فيما يتعلق بأساليب الدفع الإلكترونية.

أما دراسة (علام، 2010) فقد رأت أنه في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها الدول العربية والإسلامية، أضحت التجارة الإلكترونية بالنسبة لها ضرورة ملحة ومتطلبا تنمويا لزيادة إسهامها في التجارة الخارجية، وكذا تطوير قطاعاتها الإنتاجية المحلية والتسويقية وتوفير فرص واسعة لرفع نموها الاقتصادي، نجد أنه تختلف صورة التجارة الإلكترونية في الوطن العربي إلى حد كبير عن باقي دول العالم إذا عاينا واقع التجارة الإلكترونية في العالم الغربي والعالم العربي، إذ نجد العديد من الشركات العربية ما زالت بعيدة عن ممارسة التجارة الإلكترونية، حيث نجد أن معظم الدول العربية ما زالت متخلفة عن ركب التعاملات الإلكترونية

وتبين من الدراسة أن التقدم الهائل في وسائل الاتصال عن بعد، والتجارة الإلكترونية أصبح سمة من سمات ما يسمى الاقتصاد الجديد بما يحقق الأمل في تحقيق عولمة عادلة بأسلوب غير تقليدي مخالف للفكر التقليدي القائل بأن هناك مراحل ضرورية لنمو الاقتصاد، فافتقاد العرب لهذه التقنيات نتيجة ارتفاع تكلفة الحصول عليها لا يكون مانعا من تضافر الجهود لاكتساب مثل هذه التقنيات الحديثة التي يمكنها أن تساهم في تفعيل وتحريك اقتصادياتها بما يتوافق مع المعطيات الاقتصادية العالمية.

وبالتالي فإن الحاجة الملحة لإدراك التجارة الإلكترونية لم تعد خيارا نقبل به أو نرفضه، وٕانما أصبح ضرورة حتمية تفرض وجودها على جميع الاقتصاديين وأصحاب الأعمال في العالم، وٕاضافة إلى ذلك يجب على العالم ككل أن يولي اهتمامه الكبير إلى المحتوى العربي من الناحية اللغوية والناحية الثقافية لمجابهة التقدم والثورات السريعة والمتلاحقة في عالم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

بينما ترى دراسة (ديمش، 2011) أن التجارة بشكل عام عرفت عبر قرون عديدة تطورات مختلفة، ولعل ما يميز هذا النشاط في عصر اليوم هو تعاظم دور التكنولوجيا والسعي إلى الاستفادة القصوى من فوائدها لممارسة نمط حديث من المبادلات يعرف بالتجارة الالكترونية، والتي برزت كأسلوب حديث لعرض السلع والخدمات وعقد الصفقات إلكترونيا وقد استطاعت هذه التجارة أن تنتشر بصورة كبيرة في وقت قصير، وتزايدت أهميتها وحظيت بقبول عام، كما أخذت مكانتها الدولية في العلاقات التجارية الدولية بأسرع مما كان متوقعا.فقد أصبحت التجارة الالكترونية حقيقة واقعية ليس في البلدان المتقدمة فقط بل في جميع بقاع العالم.

وترى الدراسة أنه على الرغم من التوجهات المتزايدة نحو التجارة الالكترونية، إلا أن ذلك لا يمنع من القول بأن الأمر ينطوي على تحديات عديدة جعلت دول العالم لا تستفيد من التجارة الالكترونية بنفس الدرجة في التجربة وتركز الدراسة على تجربة الجزائر حيث رأت الدراسة أنها لم تحقق بعد النهضة والانطلاقة المرجوة، ولا يزال اعتماد هذا النمط من المبادلات محتشما وفي مراحله الأولى.

وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الدولة إلا أن ركوب الجزائر لقطار النمو واللحاق بالدول السارية إلى التقدم التكنولوجي وتبني التجارة الالكترونية، يحتاج إلى التركيز على مجموعة من المقومات وإحداث تغييرات جذرية في مجالات شتى لتذليل العقبات المعرقلة لانطلاق هذه التجارة في الجزائر.فلا تجارة الكترونية دون استراتيجيات وسياسات وطنية تغطي مسائل البناء التقني والتعليمي والتأهيلي والبناء المؤسساتي والقانوني.

أما دراسة ( جبريل، 2012) فقد هدفت إلى التعرف على واقع التجارة الإلكترونية في فلسطين، ومعرفة التحديات المستقبلية التي تواجهها، وحاولت الدراسة التعرف على مفهوم وتعريف التجارة الإلكترونية، وخصائصها، وتأثيرها على المستهلكين، والشركات والاقتصاد بشكل عام، والتعرف على المتطلبات التكنولوجية للتجارة الإلكترونية، ومعرفة جاهزية المجتمع الفلسطيني لممارسة التجارة الإلكترونية، والتعرف على البيئة القانونية للتجارة الإلكترونية في فلسطين، والتطرق للتحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية في فلسطين.

وقد أوصت الدراسة بضرورة العمل على توفير بيئة قانونية ملائمة للتجارة الإلكترونية، وأيضاً توفير البنية التحتية التكنولوجية المتطورة، وتوفير أدوات الدفع الإلكترونية، وضرورة استفادة الشركات من التجارة الإلكترونية في تعزيز مكانتها في السوق، وحث الحكومة على وضع الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية.

وبعد عرض أهم الدراسات في مجال التجارة الإلكترونية نجد أنها ركزت بشكل أساسي على نقطتين مهمتين الأولى التأكيد على أهميبة التجارة الإلكترونية في الوقت الراهن، والثانية أن البيئة العربية ما زالت تحتاج الكثير من التطوير لتتواكب معها خصوصاً وأنها أصبحت واقع لا مناص من التعامل معها والعمل على الاستفادة مما توفره من فرص وإمكانيات، وتركز دراستنا على أثر التجارة الإلكتورنية على المنافسة في الأسواق المحلية العربية من خلال إبراز أهم الفرص والتحديات في هذا المجال.

سادساً: منهج الدراسة:

تستخدم الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لاعتماده على وصف الحالة، حيث يعتمد المنهج الوصف ي على دراسة الواقع أو الظاهرة كما توجد في الواقع ويهتم بوصفها وصفًا دقيقًا ويعبر عنها تعبرًا كيفيًا أو تعبيرًا كميًا، ومن خلال هذه الدراسة يتم رصد وتحليل أهم الدراسات التي تناولت التجارة الإلكترونية وتحديد التحديات والفرص التي تتيحها، وتحليل بيئة العمل في الأسواق المحلية العربية ومدى تأثرها بالتجارة الإلكترونية.

المبحث الثاني: التجارة الإلكترونية وتحدياتها

أولاً: تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخصائصها:

في خضم التطورات المتلاحقة التي تشهدها حياتنا العملية، برزت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كتكنولوجيا للأغراض العامة، فقد حملت معها الأمل في تحقيق طفرة اتصالات في كل جوانب حياتنا ولاسيما الجانب التجاري، حيث أدخلت هذه التكنولوجيا نموذجا جديدا للأنشطة محدثة بذلك تغييرا جذريا في أساليب ومناهج التجارة والأعمال، فيرجع لهذه التكنولوجيا الفضل الكبير في ميلاد التجارة الإلكترونية وبروزها إلى الساحة الدولية، إن من أهم ما يميز عصرنا الحالي هو تسارع وتيرة التطورات التكنولوجية، والتي ألقت بظلالها على القطاع التجاري، وساهمت في تحسين وتطوير الأنشطة التجارية التقليدية، وكذلك استحداث أنشطة تجارية جديدة كالتجارة الالكترونية المختلفة تماما في مبادئها ومفاهيمها عن نظيرتها التقليدية.

وتعتبر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أهم مظاهر الاقتصاد الجديد أو ما يطلق عليه  “الاقتصاد الرقمي” أو “الاقتصاد المبني على المعرفة”، “اقتصاد المعلومات”، والذي يعتبر اقتصاد ذو طابع خاص يقوم على مبدأ إنتاج ونشر واستخدام المعرفة.

وفي ظل هذا العصر الرقمي والاقتصاد المعرفي انتشرت واتسعت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وزاد استخدامها بشكل كبير، ويعود الفضل في ذلك إلى خصائصها المميزة، ولهذا العصر الجديد عدة سمات وملامح تتضح من خلال المظاهر التالية: (ديمش، 2011: 2-3)

  • بروز ظاهرة القرية العالمية واختراق كل الحواجز والموانع المكانية والزمنية التي تعرقل تدفق المنتجات وحركة التجارة.
  • تمحور الاقتصاد الجديد حول اللامادية والسرعة والآنية
  • بروز المعلومات كأهم عنصر من عناصر الإنتاج واحتلالها صدارة الترتيب، متفوقة بذلك على العناصر التقليدية الأخرى المتمثلة في العمل ورأس المال والموارد الطبيعية.
  • التطور السريع للقطاعات الخدمية على حساب القطاعات الإنتاجية، وانحسار النموذج الصناعي التقليدي.
  • زيادة نسبة مساهمة العمليات والصناعات كثيفة المعلومات في تحقيق القيمة المضافة، فقد كشفت بعض الدراسات أن هذه الصناعات الجديدة تحقق قيمة مضافة بين 200 – 300% في حين أن الصناعات التقليدية تحقق حوالي 20%.
  • تميز الأسواق العالمية بتراجع كبير في أهمية مصادر الطاقة التقليدية وانخفاض الطلب على المواد الأولية. وبالمقابل زيادة الطلب على التجهيزات التكنولوجية.
  • – زيادة حدة المنافسة العالمية وارتكازها على التقنيات الحديثة والابتكارات بدلا من اعتمادها على تخفيض الأسعار.
  • تشجيع بناء الحكومة الإلكترونية والبنوك الإلكترونية والإدارة الإلكترونية وكذلك الشركات الإلكترونية. (النجار، 2007: 25)
  • اختلاف شكل المنظمات بسبب التدفق السريع والكثيف للمعلومات، مع ظهور هياكل تنظيمية جديدة تقل فيها مستويات الإدارة، وكذلك ظهور نوع جديد من الشركات هي الشركات الإلكترونية التي تمارس جزء من أنشطتها أو كلها عبر شبكة الشبكات “الانترنت”، دون أن يكون لها أي فروع على الأرض.
  • تقليص فترة حياة المنتوج، أي سرعة تحويل الأفكار إلى منتجات مبتكرة قابلة للاستعمال، وسرعة تقادم تكنولوجيات هذه المنتجات.
  • تنمية رأس المال البشري وتهيئته للعلم والتكنولوجيا، حيث زاد الوزن النسبي للعمال ذوي المهارات العلمية .(عبدالرحيم، 2007: 148)
  • انقسام الدول إلى مجموعتين :القادرين والعاجزين عن استخدام التكنولوجيا الحديثة، ونتيجة لذلك تزايد الاتجاه نحو إقامة شراكات إستراتيجية وتكتلات اقتصادية للاستفادة من مزايا هذه الثورة التقنية.

ثانياً: تعريف التجارة الإلكترونية

ظهرت تطبيقات التجارة الإلكترونية منذ السبعينات من القرن الماضي وأشهرها تطبيق التحويلات الإلكترونية للأموال Fund Electronic transfers وكان سائدا بين الشركات العملاقة، ثم تم تطوير التبادل الإلكتروني للبيانات والذي وسع تطبيق التجارة الإلكترونية من مجرد معاملات مالية إلى معاملات أخرى مما زاد استخدام هذه التقنية في الشركات المساهمة وغيرها. وكذلك من التطبيقات التي ظهرت في السابق تطبيقات الاتصالات السلكية واللاسلكية المستخدمة في بيع الأسهم وتذاكر السفر على شبكات خاصة. وبظهور شبكة الانترنت في التسعينات من القرن الماضي وانتشارها ونموها إلى الملايين من البشر، ظهرت التجارة الإلكترونية عبر شبكة الانترنت وتم تطوير تطبيقاتها بشكل كبير (علام، 2010: 85)

لقد وردت في موضوع التجارة الإلكترونية عدة تعريفات، والحقيقة أنه ليس هناك تعريفا محددا لها حتى الآن بسبب تعدد الجهات التي أوردت هذه التعريفات، ونعرض أهمها فيمايلي :

مفهوم التجارة الإلكترونية يشير إلى تسويق المنتجات عبر شبكة الإنترنت الدولية وتفريغ البرامج الإلكترونية دون الذهاب إلى المتجر أو إلى الشركة، وعلاوة على ذلك فإن التجارة الإلكترونية تشتمل على الاتصالات بين مختلف الشركات على المستوى المحلي أو الدولي، مما يسهل عملية التبادل التجاري ويزيد من حجمها. (ديمش، 2011: 35)

التجارة الإلكترونية تتضمن استخدام تكنولوجيا المعلومات لتعزيز الاتصالات والصفقات مع جميع الأطراف ذوي المصالح مع الشركة مثل العملاء، الموردين، المؤسسات الحكومية، المؤسسات المالية، المديرين، الموظفين والجمهور. ( الشيخ وعواد، 2005: 3)

تعرف بأنها مجموعة من المعاملات الرقمية المرتبطة بأنشطة تجارية بين المشروعات ببعضها البعض، وبين المشروعات والأفراد وبين المشروعات والإدارة أي أنها تعبر عن كل شكل من أشكال الإتصال ، يستهدف تسويق بصورة مباشرة أو غير مباشرة بضائع أو خدمات أو صورة مشروع أو منظمة أو شخص يباشر نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي أو يقوم بمهنة منظمة.(رمضان، 20001: 12-15)

بعد هذا العرض لأهم التعريفات الواردة بشأن التجارة الإلكترونية، يمكننا استنتاج ما يلي: (ديمش، 2011: 38)

  • إن الركيزة الأساسية للتجارة الإلكترونية تتجلّى في فكرة النشاط التجاري، فهي أولا وقبل كل شيء تجارة، والشبكة الإلكترونية ما هي إلا وسيلة اتصالات.
  • اعتماد التجارة الإلكترونية على تكنولوجيا المعلومات وشبكة الاتصالات وعلى رأسها شبكة الإنترنت لإتمام مختلف نشاطاتها وعملياتها.
  • عدم اقتصار التجارة الإلكترونية على عمليات بيع وشراء السلع والخدمات فقط بل شمولها كل عمليات بيع وشراء المعلومات نفسها.
  • تحطيم التجارة الإلكترونية لكل القيود الزمانية والمكانية المعرقلة لحركة التعاملا ت التجارية وعدم بقائها حبيسة مكان أو بلد معين.
  • تشمل التجارة الإلكترونية ثلاثة أنواع من المتعاملين: المؤسسات، الأفراد، الحكومة

ثالثاً: التجارة الإلكترونية في الكويت

مع نهاية 2015 نما سوق التجارة الالكترونية في الكويت بشكل ملحوظ، حيث بلغت نحو 37%، وبلغت عدد عمليات التجارة الالكترونية 14.6 مليون عملية وبقيمة اجمالية قاربت 450 مليون دينار، واحتلت الكويت الترتيب الثالث عربيا في حجم التجارة الالكترونية بعد الامارات والسعودية، مدعومة بتزايد اعداد مستخدمى الإنترنت والقطاعات الاستثمارية والاعتماد على الشراء الالكتروني، وبلغت نسبة مدفوعات معاملات التجارة الالكترونية في الكويت عن بطاقات الائتمان نحو 36% من اجمالي حجم التعاملات، بينما بلغت نسبة العمليات النقدية عن طريق خدمة الدفع عند الاستلام 41%، بينما بلغت طرق الدفع عن طريق بطاقات الكاش يو والباي بال 3%، وبلغ حجم طرق الدفع الأخرى 20%، وتعتبر التجارة الإلكترونية من القطاع الأسرع نموا، ومن المتوقع أنه بحلول عام 2020 سيكون القطاع الثاني من حيث حجم النمو بعد قطاع الطيران والسفر والسياحة، ومن المتوقع أن يصل حجم سوق الكويت بحلول هذا العام إلى ثلاثة مليارات دينار. (أبو الريبش، 2016)

ويمكن القول أن الارتفاع الملحوظ في نمو القطاع في الكويت يرجع إلى المعدلات القياسية لانتشار الهواتف الذكية وتطور البنية التكنولوجية وارتفاع الانفاق على الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والتي تصل الى نحو 1.8 مليار دينار سنوياً ويذهب ما نسبته 70% من إجمالي الإنفاق  للاتصالات، ويليه البرمجيات، ونظرا للنمو الهائل لسوق التجارة الالكترونية تتهافت عليه المخاطر من كل صوب، حيث لا يكاد يمر يوم الا ويتم اختراق موقع وقرصنه، حيث يتم قرصنة المواقع الإلكترونيّة بمعدّل، وهو ما يتطلب معه اختيار منصات أمنة للتجارة الالكترونية، وعدم تخزين بيانات المستخدِم الحسّاسة، واستخدام برامج حماية والعمل على تحديثها أولا بأول، فضلا عن ضرورة استخدم أرقام تتبّع لكافة الطلبات التي ترد على المواقع.(أبو الريبش، 2016)

رابعاً: تحديات التجارة الإلكترونية

تواجه التجارة الإلكترونية مجموعة من التحديات في الدول العربية من الضروري الإشارة إليها ويمكن تلخيصها فيما يلي: (العوضي،2010 : 171-174)

  • ضعف التسويق والنفقات الباهظة:

تعاني التجارة الإلكترونية العربية من ضعف التسويق وذلك إذا قارنا حجم التسوق الإلكتروني في الدول العربية مع ما ينفق على الإعلانات في المواقع العالمية، فهو هزيل جدا، حيث يجب على المصارف والمؤسسات التجارية العربية الكبيرة ورجال الأعمال والمهتمين بالتجارة العمل على مواكبة التطور الحاصل في التعاملات التجارية، بحيث تكون التجارة الإلكترونية قاعدة أساسية في استراتجيتها التجارية المحلية والعالمية والمستقبلية أيضا، وبالرغم من أن الدول العربية تقف موقف المرتاب والمتردد والحذر تجاه التجارة الإلكترونية، فان دولا أخرى مثل الصين تتقدم نحوها بقوة لتحقق خطوات عملاقة نحو النمو الإقتصادي .

إلى جانب تأثر حجم التجارة الإلكترونية بحجم مبلغ المبادلات التي تتم فيها، فانها أيضا تتأثر بالرسوم أو الضرائب التي تفرضها على الشركات العاملة في قطاع التجارة الإلكترونية فالخوف من التأثير السلبي لأنشطة التجارة الإلكترونية تطالب بعض الحكومات بفرض هذه الضرائب بغية تحقيق المساواة بين الشركات التي لا تعمل في مجال التجارة الإلكترونية

  • القيود على انتقال التكنولوجيا من الدول المتقدمة إلى باقي الدول:

على الرغم من التطور الهائل في التكنولوجيا وبالأخص الحاسب الآلي والعلوم المرتبطة به، مما ترتب عنه تغير في النظم الإدارية والإنتاجية الذي انعكس على التسويق الإلكتروني أو التجارة الإلكترونية، وهو ما ينبيء عن تلاشى التجارة التقليدية حيث يحل محلها التسوق الإلكتروني مما يقلل الحاجة إلى المخازن ورجال البيع وتكلفتهما .

إلا أنه في المقابل فإن التقدم التكنولوجي متفاوت من دولة لأخرى، وهو ما يشير إلى أن العلم منقسم إلى مجموعة مصدرة للتكنولوجيا وأخرى مستوردة لها وسينعكس ذلك على التجارة الإلكترونية، حيث تصبح الدول المتقدمة تسوق انتاجها المتقدم من صناعة وسلع استهلاكية وخدمات ونظم معلوماتية ويكون دور بلدان العالم الثالث هو المستهلك في هذه التجارة، حيث يتلقى التكنولوجيا والسلع والخدمات من العالم المتقدم وهو ما يكرس حالة التبعية بين دول العالم لصالح الدول المتقدمة.

  • مشكلات متعلقة بوسائل الدفع الإلكتروني

لقد ترتب عن ظهور التجارة الإلكترونية ظهور فكرة النقود الإلكترونية، لأن استخدامها يؤمن سرعة وسهولة تسوية المدفوعات وتقليص حاجة الإحتفاظ بالنقود، مما يوسع عملية التبادل التجاري، و بالتالي يتم دفع الفواتير وتحويل المبالغ المالية لحسابات أخرى لجهات خارج البنك عن طريق الصرافة الإلكترونية .

وتتم أعمالها عن طريق بطاقات الدفع الإلكتروني أو بطاقات الإئتمان التي تحمل كل البيانات المتعلقة بصاحبها ليستعملها كأداة وفاء، ومن أنواعها بطاقات السحب الآلي، بطاقات الوفاء، بطاقات الشيكات وبطاقات الإئتمان .

و لكن هذه التقنية كما لها تسهيلات تقدمها، لديها أيضا مشاكل تترتب عنها أهمها أنها عرضة لاساءة الاستعمال من حامل البطاقة، كتقديم مستندات مزورة للحصول على بطاقة إئتمان أو كاستعمال البطاقة بعد نهاية مدة صلاحيتها أو استعمالها رغم الغاء البنك لها، وبذلك هي عرضة للسرقة واستعمالها أو سرقة الرقم السري الخاص بصاحب البطاقة واستخدامه، وكذلك فهي عرضه للتلاعب من التاجر كاستعماله بطاقات ليس لها أرصدة كافية للصرف أو قبول بطاقات مزورة من العملاء، ويمكن كذلك لموظفي البنك المصدر للبطاقة بالإتفاق مع حامل البطاقة أو التاجر السماح بتجاوز حد البطاقة في السحب أو تجاوز مدة الصلاحية، كما يمكن أن يحدث تلاعب في بطاقات الإئتمان عن طريق شبكة الأنترنت باختراق لخطوط الإتصالات العالمية أو الحصول على الأرقام السرية والمعلومات من المواقع أو انشاء مواقع وهمية على أنها مواقع أصلية وبتلقي طلبات المعاملات الخاصة بالتجارة الإلكترونية يتم الحصول على المعلومات المتضمنة فيها اختلاق ارقام البطاقات عن طريق استعمال معدلات رياضية و احصائية بهدف تحصيل ارقام البطاقات الإئتمانية المملوكة للغير و استعمالها في المعاملات غير المشروعة .

  • عبء حماية المستهلك

نظراً لأن نطاق التجارة الإلكترونية أوسع وأشمل من التجارة التقليدية في ظل السوق الحر فإن الخطر الذي يتعرض له المستهلك في إطار التجارة الإلكترونية أكبر وأخطر، حيث يمكن بسهولة الإضرار بمصالحه ومحاولة غشه وخداعه، فقد يلجأ المنتج بإيهام المستهلك بمزايا غير حقيقية في انتاجه، ومن هنا تنشأ أهمية وضرورة زيادة وعي المستهلك لمعرفة نوعية المنتج ومزاياه الحقيقية وحتى مساوئه أو بعض عيوبه، كذلك يجب مراعات الجانب النفسي والثقافي لدى المستهلك وطبيعته بصفة عامة وبالنسبة إلى المستهلك العربي وبما أنه يشغل مساحة ضئيلة في التعامل عبر الشبكة، يجب الإهتمام بتنميتها عن طريق الإهتمام بالتجارة الإلكترونية العربية وتنمية الوعي المعلوماتي لدى المستهلك العربي، كما أنه من المهم تقديم المواقع التي يمكن التسوق من خلالها وتقديم النصائح للمستهلك وتبصيره حتى لا يتضايق من تعامله على الشبكة ويشعر بصعوبته وعدم أهميته بالنسبة له، وبالتالي فحق المستهلك في الإعلام ضروري لحمايته ولمساعدته في اتخاذ قرار بالتعاقد أو عدمه، وهو شرط يندرج ضمن عقود التجارة الإلكترونية .

تقوم التجارة الإلكترونية بالأساس على قاعدة من المعلومات والبيانات التي تنساب عبر وسائط معلوماتية عبر شبكات الإتصال، وبالتالي فهي عرضه للاختراق أو التلاعب في هذه المعلومات طالما أنه قد أمكن اختراق النظام المعلوماتي نفسه و ذلك بطرق عديدة لذلك، ومن أهم ما يجب أن تتميز به التجارة الإلكترونية، هو حماية التجارة عن طريق سرية المعلومات وهذا لأن أغلب المعلومات المتعامل بها بصفة يومية يمكن حمايتها بنظم حماية عديدة لكن الخطر الحقيقي هو أن أي عمل تجاري إذا سرقت معلوماته أو أفشيت سيشكل خطرا قد يؤثر سلبا ولهذا من أكبر التهديدات التي تحيط بالتجارة الإلكترونية هو افشاء سرية المعلومات

المبحث الثالث: التجارة الإلكترونية والمنافسة في الأسواق المحلية

لقد أزالت التجارة الإلكترونية الحدود والقيود الجغرافية أمام مختلف الأعمال، وبالتالي تحولت المنافسة إلى المستوى العالمي ووضعت الشركات أمام تحديات الجودة العالمية والسعر المنافس، فالمستهلك يستطيع المقارنة بين مختلف العروض المقدمة أي انحياز التبادلات لصالح المشتري على حساب البائع مما يجعل الشركات تعاني من مشكلة عدم القدرة على تحقيق عوائد حقيقية وربحية فعلية، مع إمكانية فقدانها للكثير من المستهلكين التقليديين بسبب المنافسة الشرسة (نجم، 2004: 60)

ولقد أثر ظهور الانترنت على سلوك الأفراد المستهلكين والمؤسسة المنتجة والموزعة على حد سواء، وبطبيعة الحال انعكس هذا على حجم السوق، حيث ظهر قسم جديد من العملاء يقابله قسم جديد من الاحتياجات، القسم الجديد من العملاء يعتمد في معاملاته التجارية على شبكة الانترنت ربما بدءًا من التسويق الإلكتروني حتى العمليات البنكية لتسديد مشترياته تبعا لما توفره المواقع التجارية من تسهيلات الدفع ومستويات الأمن المطبقة والكفيلة بنيل ثقة المستهلكين.

فمثلاً عندما تقرر المؤسسة إنشاء موقع ويب تجاري، أو بما يدعى بالمتجر الافتراضي، فإنها حتما ستوسع من قاعدة عملائها المحليين القريبين منها جغرافياً إلى عملاء جدد يمكن أن يتواجدوا خارج حدود الدولة الوطنية جغرافيا، وبذلك تتعدى حدود موقعها التقليدي وتكون قد طبقت مبدأ الإستراتيجية التقليدية التي تدعو إلى توسيع قاعدة العملاء، وفي الوقت ذاته طبقت مبدأ الإستراتيجية الحديثة التي تحاول تعظيم مشتريات عملائها التقليديين، وأفضل مثال على ذلك مكتبة الأمازون التي اكتسحت السوق الافتراضية وأصبح لها أكثر من مليون عميل يتوزعون على كافة أنحاء العالم، مما يقارب أكثر من 160 دولة. (علام، 2010: 69)

إن التطورات العالمية الراهنة في الاقتصاد كالعولمة، تفرض على المؤسسة ضرورة النظر مرة أخرى في مسارها التنافسي بغية الحصول على وضعية تنافسية جيدة واقتناص الفرص، وكذلك بغية ضمان البقاء والاستمرار على المدى البعيد، والسبيل الوحيد للانسجام مع هذه التطورات وتحضير الأرضية المتينة للمواجهة هو تغيير كيفية المنافسة ومقوماتها لتشمل الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للحصول على معلومات مفصلة حول السياسات والإستراتيجيات المتّبعة من المنافسين، وكذلك مميزات وخصائص منتجاتهم المنافسة، وبالتالي استعمال هذه المعلومات المجمعة لمحاولة الارتقاء بمستوى نوعية المنتجات وتحسين جودتها وتقديم أفضل عروض البيع للوصول إلى السوق قبل الغير، وإقناع المستهلك وكسب رضاه، فاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يؤدي دورا أساسيا في تغيير مستوى النشاط التجاري، فمن شأن الآثار المحسنة للعلاقة مع العملاء ومع الموردين وزيادة النفاذ إلى الأسواق وابتكار المنتجات الجديدة أن تفضي إلى زيادة حجم المبادلات والصفقات المحققة، وتحسين فعاليتها وكذلك تحسين مستوى نشاط المؤسسات، وكذلك النمو والارتقاء بمستوى الاقتصاد ككل (ديمش،: 18)

ويمكن تناول أهم آثار التجارة الإلكترونية على الأسواق المحلية من خلال النقاط التالية:

  • أثر التجارة الإلكترونية على هيكل السوق:

من الملاحظ أن التجارة الإلكترونية تؤثر على هيكل الأسواق سواء أسواق السلع والخدمات، أو أسواق عناصر الإنتاج، فالنمو الاقتصادي لا يعتمد على عرض عناصر الإنتاج فقط، أو زيادة في عرض السلع والخدمات، وانما كيفية الاستفادة من هذه العوامل المختلفة مع بعضها البعض، لتعطي أعلى عائد ممكن، سواء عائد اقتصادي، أو اجتماعي، وذلك يتوقف على الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة في المجتمع وطبيعة السوق الذي يتم العمل به والذي يلعب دوراً حاسماً في تحقيق التخصيص الأمثل للموارد، فكلما كان شكل السوق قريب من المنافسة الكاملة أمكن تحقيق ذلك، والتجارة الإلكترونية تؤثر على هيكل الأسواق وخاصة أنها تقربنا من الوصول إلى سوق المنافسة الكاملة ويمكن توضيح ذلك من خلال تحقيق فرضيات سوق المنافسة الكاملة فيما يلي: (مقلد، 2002: 27)

الفرض الأول: تتطلب سوق المنافسة وجود عدد كبير من البائعيين كالمشترين.

يعمل وجود عدد كبير من المشترين والبائعين على توزيع الحصص السوقية على عدد كبير، مما يمنع تحكم جهة معينة بالسوق، فالأسعار تحدد بناءً على العرض والطلب، ولا تستطيع أي جهة كانت التحكم بها، وهذا يتحقق في وجود التجارة الإلكترونية متمثلاً في دورها في توسيع السوق وزيادة أعداد البائعين والمشترين بشكل كبير، حيث أنه يضاف متسوقين من خارج الدولة إلى المتسوقين الموجودين داخل إطار الدولة، بسبب الوصول للأسواق العالمية، كما أن زيادة مستخدمي الإنترنت في العالم انعكس بالزيادة في أعداد المشترين والبائعين، وهذا ما يحقق الفرض الأول من سوق المنافسة الكاملة. (جبريل، 2012: 102)

الفرض الثاني: حرية الدخول والخروج من السوق:

تعطي سوق المنافسة الكاملة الحرية لجميع البائعين أو المشترين من الدخول والخروج من السوق، وذلك يتحقق في وجود التجارة الإلكترونية، فلا توجد قيود على القيام بعمليات التجارة الإلكترونية على أي شخص، وأيضاً تكلفة استخدامها منخفض بالنسبة للطرق التقليدية، فإنشاء موقع إلكتروني يمكّن الفرد من ممارسة التجارة ولو بشكل جزئي عن طريق عرض المنتجات على الموقع، والإعلان عنها، والترويج لها بدون تحمل مصاريف اضافية، أو تحمل تكاليف فتح فروع جديدة في أماكن بعيدة، وهذا يقلل عنصر المخاطرة ويجعل إمكانية الخروج من السوق سهلة، وبأقل الخسائر، وهذا يحقق الفرض الثاني من شروط سوق المنافسة الكاملة. (جبريل، 2012: 102)

الفرض الثالث: تجانس وحدات السلعة المنتجة من حيث الشكل واللون والجودة

تقلل التجارة الإلكترونية الفروق بين المنتجات وتقريبها من التجانس، فإتاحة مواصفات وخصائص المنتجات من دون إيهام المستهلك بأنها تتميز عن غيرها من السلع، مما يسهل على المستهلك التفرقة بين المنتجات وتوفير الوقت علية في عملية التسوق، وخاصة في المنتجات التي تتناسب مع التجارة الإلكترونية بشكل كامل، مثل: المنتجات الرقمية، والتي تتميز بنمط إنتاجي واحد وتجانس في الاستخدام وطريقة بيعها، مما يجعلها أقرب إلى التجانس، وبذلك تكون التجارة الإلكترونية حققت الفرض الثالث من شروط سوق المنافسة الكاملة. (جبريل، 2012: 103)

الفرض الرابع: المعلومات عن السوق متوفرة للجميع والأسعار معلومة:

تكون المعلومات في سوق المنافسة الكاملة متوفرة للجميع بدون استثناء، كما أن أسعار السلع والخدمات معلومة، فالتجارة الإلكترونية تعمل على توفير هذه المعلومات في المواقع الإلكترونية وتكون متاحة للبائعين والمشترين معاً، حيث يمكنهم مشاهدة مواصفات السلع والخدمات وأسعارها وصورها، وطريقة استلامها وذلك يزيد من مرونة الطلب السعرية ويقلل احتكار المنتجين، وتتطلب التجارة الإلكترونية من المتعاملين بها الالتزام بالمعايير الدولية ، من حيث الأسعار والأوزان وتاريخ الصلاحية، وشهادة الضمان ، وطريق الاستلام ، مما يتيح الشركات المنافسة في الأسواق العالمية، وبذلك تكون التجارة الإلكترونية وفرت المعلومات الكاملة عن السوق للجميع، وحققت الفرض الرابع من شروط سوق المنافسة الكاملة. (مقلد، 2003: 27)

  • أثر التجارة الإلكترونية على قطاع الأعمال

توفر التجارة الإلكترونية مجموعة من الأثار الاقتصادية المتحصلة على مستوى المؤسسات والشركات التجارية ويمكن عرضها فيما يلي:

أ – توسيع نطاق السوق : حيث تعمل التجارة الإلكترونية على توسيع دائرة السوق المحلي وكذلك النفاذ إلى الأسواق العالمية وخلق أسواق جديدة كان من المتعذر إيجادها في ظل التجارة التقليدية، لأن ممارسة التجارة عبر شبكة الإنترنت تجعل المنتجات من السلع والخدمات متاحة لأكبر عدد ممكن من المستهلكين. وهذا يتيح حتى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الحضور في الأسواق المحلية والدولية الأمر الذي يمنح فرصة أكبر للمستهلك للاختيار من بين المنتجات المعروضة (رضوان، 1999: 41)

ويعد الدخول اليسير والفعال إلى الأسواق المحلية والدولية لمؤسسات الأعمال أحد الفوائد المباشرة للتجارة الإلكترونية التي تعتمد على الإنترنت، ولذلك فإنه بإمكان أي فرد أن يصبح تاجرا على الإنترنت بتكاليف منخفضة جدا  وعلاوة على إمكان الوصول إلى الأسواق العالمية، فإن الشركات التي تبنت التجارة الإلكترونية تؤكد وجود فوائد ومنافع أخرى لهذه التجارة مثل تقليص أوقات أو فترات التوريد، واختصار أوقات دورات الإنتاج، وتبسيط عمليات واجراءات الشراء، بالإضافة إلى إنقاص المخزون، لأن المنتجين والمستهلكين يصبحون قريبين جدا من بعضهم البعض من خلال الاتصال المباشر فيما بينهم، دون تدخل الوسطاء التقليديين مثل الموردين والمصدرين وتجار الجملة والتجزئة (علام، 2010: 94)

ب – تفعيل مفهوم المنافسة الكاملة في السوق : حيث تعمل التجارة الإلكترونية على تقليص المسافات بين المنتجين والمستهلكين مما يتيح التواجد الإلكتروني القريب بين البائع والمشتري الأمر الذي يؤدي إلى تحسين مستوى ونوعية المنتج عن طريق خدمات ما قبل وبعد البيع، وتوفر المعلومات عن طبيعة المنتجات وأسعارها ومنتجيها في الأسواق، وكذلك الاستجابة السريعة لطلبات السوق مما يؤدي في نهاية الأمر إلى تحسين درجة التنافسية في الأسواق الإلكترونية كما أن انخفاض تكاليف العمليات التجارية وانخفاض عوائق الدخول في الأسواق من شأنه تقليل بعض الاختلافات في الأسواق التجارية، وتحريك الأنشطة الاقتصادية والوصول بها إلى أن يكون اقتصادا يعتمد على المنافسة الكاملة. (رضوان، 1999: 41)

ج – انخفاض تكاليف العمليات التجارية : تمثل تكاليف الصفقات التجارية المتمثلة في جمع المعلومات والتفاوض وأتعاب السمسرة وعمولات المبيعات والإجراءات الإدارية وغيرها جزء مهما في سعر المنتج. وتلعب التجارة الإلكترونية دورا بارزا في تخفيض هذه التكاليف من خلال تحسين وتدفق المعلومات وزيادة تنسيق الأعمال، وكذلك انخفاض تكاليف البحث عن المعلومات المتعلقة بالمشترين المحتملين والبائعين في السوق، كما تمكن التجارة الإلكترونية مؤسسات الأعمال من تنسيق استراتيجياتها ومواردها ومهاراتها بتكوين علاقات طويلة المدى، لاسيما تلك المؤسسات أو الشركات التكنولوجية كثيفة المعلومات، وذلك من خلال الشبكات الإلكترونية التي تتيح تقاسم المعلومات. ويعتقد بعض الباحثين أن صور هذه الشبكات التي تنظم التجارة الإلكترونية سوف تسود في المستقبل القريب وتصبح هي الهيكل التنظيمي لكل التعاملات الاجتماعية بين الناس ومن ناحية أخرى تسهم التجارة الإلكترونية في خفض التكاليف الإدارية لدى مؤسسات الأعمال في توزيع وحفظ واسترجاع المعلومات الورقية، وقد يصل خفض التكاليف الإدارية لعمليات الشراء إلى 85%  مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض أسعار المنتجات. (حماد، 2003: 48)

د – تحكم أفضل في إدارة المخزون : تسهم التجارة الإلكترونية في خفض المخزون عن طريق استعمال عملية السحب في نظام إدارة سلسلة التوريد، حيث تبدأ العملية بالحصول على الطلب التجاري من المشتري وتزويده بطلبه من خلال التصنيع الوقتي المناسب ، وهذا من شأنه العمل على تقليص الدورة  التجارية بدرجة كبيرة حيث يتم شحن المنتج مباشرة من المصنع إلى المشتري النهائي ويظهر ذلك بشكل كبير في المنتجات الرقمية أي السلع والخدمات التي يتم تسليمها إلكترونيا، وبذلك تصبح التجارة الإلكترونية أداة مهمة في إدارة المخزون وانخفاض تكاليف التخزين، وهذا له آثار اقتصادية على المستوى الكلي إذا علمنا أن 10 %من التقلب ربع السنوي في معدلات نمو الإنتاج تعود نتيجة للتقلب في الاستثمار في المخزون. فإذا كانت التجارة الإلكترونية تعمل على تخفيض المخزون إلى حده الأدنى، فإنه من المتوقع أن يكون أحد آثار التجارة الإلكترونية هو تخفيف آثار الدورة التجارية الناجمة عن التغير في المخزون. ومع تطور تقنية المعلومات والاتصالات وتدفق المعلومات بشكل أفضل فإنه من المتوقع أن ينخفض أثر المخزون على الدورة التجارية إلى حده الأدنى بل ربما ينعدم (رضوان، 1999: 41)

هـ- تعمل التجارة الإلكترونية على تحسين الكفاءة والقدرة التنافسية بين المنشآت بفعل دخول المعرفة والمعلومات كأصل مهم ورئيس من أصول رأس المال كما تتاح الفرصة لزيادة حجم عمليات البيع من خلال الاستفادة من المقدرة على التسوق عبر الإنترنت طوال ساعات النهار والليل دون أن تزيد التجارة الإلكترونية من الضغوط التنافسية على المنشآت, وذلك بفعل تخفيض تكلفة المنتجات، لأن تطبيق هذا النوع من التجارة سيؤدي إلى زيادة كمية هذه المنتجات وسعي المنشآت إلى ترويجها في مناطق جديدة لم تكن تتوجه إليها من قبل (بمعنى أن التجارة الإلكترونية تساعد المنظمات في دخول الأسواق الدولية والتسويق الدولي). وإلى تقديم أفضل عروض البيع لجذب العملاء، و تقديم تسهيلات كثيرة للمستهلك، مما يؤدي إلى زيادة النفقات العامة الأخرى، وبذلك تفقد المنشآت الأقل كفاءة قدرتها على المنافسة. (أبازيد، 2005، 70)

و- تؤدي التجارة الإلكترونية بما تحمله من تكنولوجيا متطورة إلى مزيد من تقسيمات العمل وتغيير في أنماطه وأساليبه والتخلي عن بعض العناصر البشرية ( خاصة العمال متوسطي وعديمي المهارة) التي كانت تقوم بهذا العمل، بالإضافة إلى الاستغناء عن بعض الوكلاء والمتاجر سواء متاجر البيع بالجملة أو التجزئة, مما سيكون لهذا كله أثر غير محمود على زيادة معدلات البطالة حتى ولو كانت بطالة مؤقتة ممكن أن تزول على المدى الطويل.

ز- تخفض التجارة الإلكترونية من حصيلة الضرائب في مهن متعددة كالصرافة ومبيعات الكتب. (أبازيد، 2005، 70)

  • أثر التجارة الإ لكترونية على الاقتصاد الكلي:

يتضح مما سبق أن التجارة الإلكترونية ليها تأثير على قطاعات متعددة من الاقتصاد، من تأثير على المستهلكين، والشركات، والأسواق، ويمكن الإشارة فيما يلي إلى أهم أثارها على الاقتصاد الكلي:

  • النمو الاقتصادي:

تؤثر التجارة الإلكترونية على المتغيرات الاقتصادية ومعدلات النمو، فهي تؤدي إلى زيادة الأجور، ورفع مستوى المعيشة للأفراد، وتعمل على هيكلة الأسواق وتوسيع نطاق التسويق، مما يعمل على زيادة المبيعات وزيادة الصادرات، وبالتالي زيادة الإنتاج وزيادة معدلات النمو، فاستخدام الدول للوسائل التكنولوجية الحديثة في التجارة يعمل على زيادة قوة الاقتصاد والنمو لهذه الدول، وأيضاً يعود ذلك بالنفع على القطاعات الاجتماعية والصحية والتعليم، جراء استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في تعاملاتها، وفي ظل التجارة الإلكترونية يمكن إنتاج سمعة جديدة تتوافق مع طبيعتها الإلكترونية مما يزيد المبيعات، ويعمل على زيادة أرباح الشركات. (جبريل، 2012، 107)

ب-الإنتاج:

تقوم التجارة الإلكترونية بتوفير المناخ المناسب لزيادة ورفع كفاءة الإنتاج من خلال دعم صناعات الحواسيب وبرمجياتيا، والصناعة التكنولوجية وصناعات أخرى مرتبطة بها، مثل وسائط التخزين الإلكترونية، والشبكات والاتصالات، فهذه الصناعات تعتبر البنية التحتية للتجارة الإلكترونية، وانتشار التجارة الإلكترونية يتطلب المزيد من هذه المنتجات مما يعمل على زيادة إنتاجها، وان استخدام الوسائل الإلكترونية في التجارة يعمل على رفع مستوى الإدارة والتنظيم داخل المؤسسة، وتطوير أنشطة إنتاجية قائمة، وتطوير أنشطة إنتاجية جديدة، مثل البحث على شبكة الإنترنت عن مصادر تمويل جديدة في الخارج، وانتاج أنواع جديدة من السلع تناسب طبيعة التجارة الإلكترونية، مما يعمل على دعم اقتصاديات الدول (عبدالخالق، 2006 : 200)

ج-الصادرات:

تساعد التجارة الإلكترونية في زيادة التجارة الخارجية، وزيادة الصادرات، وذلك من خلال تسهيل الوصول للأسواق العالمية، في جميع أنحاء العالم، والقدرة على عقد صفقات تجارية بسهولة وسرعة بدون أية قيود إدارية أو تجارية، والاستجابة لتغيرات طلب المستيمكين، وتسويق المنتجات المحلية في هذه الأسواق، مما يزيد صادرات هذه الدول، وتعمل التجارة الإلكترونية على زيادة تجارة الخدمات بين الدول، ويمثل هذا القطاع 60% من إجمالي الإنتاج العالمي، ومع ظهور تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة جعل التجارة الإلكترونية تسهل عملية التقارب بين المستهلكين والمنتجين وأزالت المسافات الجغرافية. (جبريل، 2012، 106)

د-الاستثمار:

تعمل التجارة الإلكترونية على خلق فرص استثمارية جديدة، وخاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لأنها تلعب دوراً مهماً في البنية التحتية للتجارة الإلكترونية، فانتشار التجارة الإلكترونية يتطلب زيادة الإنتاج في هذا القطاع، وتوجيه رؤوس الأموال للاستثمار نحوه؛ لتطوير البنية التحتية للتجارة الإلكترونية، وبالتالي زيادة الاستثمار في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، الذي يعمل على دعم الاقتصاد القومي. (علام، 2010: 164)

هــ-قوة العمل:

من المعلوم أن عديدا من دول العالم إن لم يكن كلها سواء المتقدمة أو النامية يعاني مشكلات تتعلق بالبطالة وعدم توافر وظائف تستوعب الأيدي العاملة، أن التجارة الإلكترونية يمكن أن تحقق ميزات للاقتصاد الوطني للدولة في مجال التوظيف من ناحيتين: الأولى: أنها تحقق فرصاً جديدة للتوظيف، حيث تتيح إقامة مشاريع تجارية صغيرة ومتوسطة للأفراد وربطها بالأسواق العالمية بأقل التكاليف الاستثمارية، لاسيما تجارة الخدمات التي توفر فيها التجارة الإلكترونية آلية للأفراد المتخصصين لتقديم خدماتهم على المستوى الإقليمي والعالمي دون الحاجة للانتقال، الأمر الذي يفتح المجال لهم للانطلاق في الأعمال الحرة؛ والثانية: توفر التجارة الإلكترونية فرصاً وظيفية في عديد من المجالات المختلفة ذات الصلة بتطبيقات التجارة الإلكترونية، مثل المتخصصين في إنشاء المواقع التجارية الإلكترونية، والعاملين والإداريين والفنيين في المتاجر الإلكترونية، إضافة إلى توفير الفرص الوظيفية في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات، التي تعتمد عليها التجارة الإلكترونية، من مهندسي الشبكات والبرامج اللازمة لتطبيقات التجارة الإلكترونية وغيرها. إلا أنه يُلاحظ أن استخدام التجارة الإلكترونية من شأنه أن يؤدي إلى الاستغناء عن الوظائف التقليدية وإحلال الوظائف المهارية الجديدة محلها، الأمر الذي يتطلب الاهتمام بتدريب العمالة على استخدام التقنية حتى تستطيع أن تدخل حلبة المنافسة وتفوز بوظائف. وهذا يعني أن التجارة الإلكترونية تؤثر سلباً في الوظائف اليدوية وعلى العمالة غير المؤهلة ولكنها تؤثر إيجاباً في العمالة المدربة تقنياً حيث تستطيع أن تجد وظائف بسهولة، وتساعد على استحداث مسميات وظيفية وتخصصات لم تكن مطلوبة أو معروفة من قبل، (عرفة، 2009)

ولكن في النهاية يمكن القول أن التجارة الإلكترونية تساعد على الحد من مشكلة البطالة من خلال توفير فرص عمل جديدة، وخاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وصناعة المعرفة، وتعمل على تسيهل الأعمال الفردية الحرة والمشاريع الصغيرة، والعمل من المنزل، وزيادة فرص العمل لذوي الاحتياجات الخاصة، واتاحة فرصة العمل للمرأة من المنزل بدون الاضطرار للعمل في الخارج، إلا أنها تتطلب عمالة فنية متخصصة ومدربة قادرة على التعامل مع تطبيقاتيا، مثل مهندسي الحاسب، ومصممي المواقع.(محسن،2005 : 7)

و-المشروعات الصغيرة والمتوسطة:

تعد هذه المشاريع محوراً أساسياً في التنمية الاقتصادية، وتعاني من غياب الموارد الاقتصادية اللازمة للوصول إلى الأسواق العالمية. ولهذا تُعد التجارة الإلكترونية إحدى الأدوات التي تحقق لتلك المشاريع القدرة على المشاركة في حركة التجارة الدولية بفاعلية وكفاءة، وذلك بسبب ما تقدمه من خفض تكاليف التسويق والدعاية والإعلان، وتوفير الوقت والمكان اللازمين لتحقيق المعاملات التجارية، وهذا ينعكس إيجاباً على تفعيل نشاطات هذه المشاريع، الأمر الذي يدفع عجلة التنمية الاقتصادية. (عرفه، 2009)

وكذلك تسهل التجارة الإلكترونية السبل المختلفة لنجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فهي تعمل على خفض تكاليف الإنشاء والتكاليف الإدارية وأعداد الموظفين، وتكاليف الإعلانات والدعاية وغيرها من المصاريف التشغيلية، التي تعيق عمل هذه المشروعات التي لا يمتلك أصحابها مصادر تمويلية كبيرة، فالتجارة الإلكترونية تعمل على توفير هذه التكاليف وتساعد على نجاح هذه المشروعات، وتمكن التجارة الإلكترونية هذه المشروعات من تسويق منتجات خارج حدود الدولة، والوصول للأسواق البعيدة، وايجاد موردين جدد في الخارج، وتعمل على تقديم منتجات جديدة تتلاءم مع حجم هذه المشروعات، وقدرتها المالية، مما يعطيها فرصة أكبر للبقاء والإسهام بنجاحها. (جبريل، 2012، 106)

  • أثر التجارة الإلكترونية على سوق رأس المال:

يتأثر سوق رأس المال مثله مثل أسواق المنتجات بالتقدم التكنولوجي، وان ظيور التجارة الإلكترونية لها دور في هذا التأثير، ففي سوق رأس المال يتم تبادل رؤوس الأموال بين وحدات الفائض)المدخرون)، ووحدات العجز )المستثمرون(، من خلال إصدار الأسهم والسندات طويلة الأجل، والذي يلعب دوراً كبيراً في تنشيط الاستثمار، وتحقيق النمو الاقتصادي، فالتجارة الإلكترونية تعمل على زيادة فاعلية بورصات الأوراق المالية، حيث يتم إبرام عقد الشراء والبيع للأوراق المالية المتداولة بالبورصة، وامكانية الحصول على المعلومات عن هذه الأوراق المتداولة بسرعة، اوصدار أوامر البيع والشراء لمسماسرة، ويتم كل ذلك إلكترونياً، فالتجارة الإلكترونية تعطي مرونة كبيرة من خلال ما توفره من تعاقدات أو أوامر للبيع أو الشراء، من خلال البريد الإلكتروني أو وسائل إلكترونية حديثة تستخدم في التداول، وتوفير معلومات سريعة عن السوق للمستثمرين، لا يستطيع السماسرة توفير هذه المعلومات عن الأوراق المالية المتداولة في السوق بسرعة في بعض الأوقات.(مقلد، 2003: 33)

وقد أدى ظهور التجارة الإلكترونية واستخدامها في معاملات سوق رأس المال، إلى استحداث التقرير المالي الإلكتروني للافصاح عن وضع الشركات كمكمل لتقرير الافصاح المالي التقليدي، حيث يتم نشره بأقل تكلفة عبر المواقع الإلكترونية، وايصاله لعدد كبير من المستثمرين في نفس الوقت، فالوسائل الإلكترونية الحديثة حولت تداول الأسهم، والسندات المالية من الوسائل التقليدية إلى التداول عبر الإنترنت وبالتالي فإن التجارة الإلكترونية تأثر بشكل كبير على سوق رأس المال، واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في عملية التداول على اعتبارها جزء منها، فالتداول الإلكتروني يوفر السرعة في إجراء عمليات البيع والشراء وابرام العقود والصفقات، وتوفير المعلومات الكافية عن السوق التي تمكن المستثمرين من اتخاذ قرار البيع أو الشراء من أي مكان يتواجد به، وتوفير قدر كبير من الشفافية التي تتطلبها أسواق رأس المال. (جبريل، 2012: 104)

  • أثر التجارة الإلكترونية على تجارة العملات:

أصبحت تجارة العملات الإلكترونية في سوق النقد من القطاعات التجارية التي تجذب المستثمرين في العالم، بعد أسواق رأس المال؛ لما حققته من ارتفاع قيمة تداولاتها حيث وصلت إلىثلاثة ترليونات دولار عام 2008، وارتفعت إلى أربعة ترليونات عام 2010، لهذا جذبت المستثمرين، بالإضافة إلى مرونة وسيولة التداول عبر الإنترنت على مدار 24 ساعة في اليوم، مما يسمح لملتداولين متابعة العمليات الجارية باستمرار عن طريق شبكة الإنترنت، أو أي وسائل إلكترونية أخرى وأيضا من عوامل الجذب حرية الدخول والخروج من السوق بدون قيود. (جبريل، 2012: 105)

  • أثير التجارة الإلكترونية على دور الوسطاء:

تمثل التجارة الإلكترونية تهديد واضح للدور الذي يقوم به الوسطاء وخاصة مروجي المنتجات؛ لأن التجارة الإلكترونية أتاحت الفرصة للعملاء والشركات والمستهلكين من الاتصال المباشر مع بعضيم البعض، بدون الحاجة لوسيط، وأدى ذلك إلى خفض الأخطاء البشرية بين هذه الأطراف، مما يجعل عملية التسويق أكثر فاعلية، فعند قيام الموردين بالشراء مباشرة من المنتجين عبر شبكة الإنترنت، تنعدم الحاجة للوسطاء، لكن في المقابل يرى البعض أنه لا يمكن الاستغناء عن دور الوسطاء، وخاصة في المنتجات التي تحتاج إلى مستوى مرتفع من الخدمات قبل البيع، مثل استعمال وتجربة المنتج قبل الشراء، والتي يصعب القيام بها في ظل التجارة الإلكترونية بشكل فعال، لذلك على الوسطاء أن يعيدوا النظر في دورهم مع تطور خدمات التجارة الإلكترونية وتطوير أنفسهم وابتكار أساليب جديدة للعمل، تتماشى مع التجارة الإلكترونية، وتضمن وجودهم في السوق. (جبريل، 2012: 105)

الخاتمة

على الرغم من أن العديد من الدول العربية تحاول ملاحقة التطورات الجديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال تطوير وتحديث اقتصادياتها، إلا أن هناك تحديات واسعه في هذا المجال أهمها الفجوة الفاصلة التي خلقتها ثورة المعلومات والاتصالات بين الدول المتقدمة وباقي دول العالم خصوصاً في يتعلق بالوصول الى مصادر المعلومات والمعرفه والقدرة على استغلالها، ويعود تدني مساهمة التجارة الالكترونية العربية على المستوى العالمي للأسباب التالية:

  • عائق اللغة ويمثل عائق رئيس أمام نجاح تجارة التسوق الالكتروني في الدول العربية، وتمثل قيد على نشاط التجارة الالكترونية .
  • عدم الوعي بوسائل التجارة الالكترونية وتحديدا وسائل الدفع الإلكتروني
  • عدم الثقة بالجوانب الأمنية لحماية المعلومات
  • ضعف الموارد البشرية والمادية وغياب الخبرات التكنولوجيا اللازمة نتيجة أنتشار الأمية بنسب عالية ممثلة في الامية الابجدية علاوة على وجود أمية معلوماتية.
  • ضعف كفاءة قطاع الاتصالات وعدم توفير البنية التحتية الكافية التي تتيح الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات
  • غياب الاطار التشريعي والتنظيمي في بعض الدول العربية الذي ينظم المعاملات الالكترونية في ظل أنفتاح الاسواق والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية.

وعلى الرغم من وجود تلك المعوقات إلا أن الجهود تتفاوت فيما بين المؤسسات العربية من حيث الاداء والانجاز والتميز، وتمكنت من الدخول الى سوق التجارة الالكترونية خصوصاً فيما يتعلق بقطاع المصارف، فهناك دول طورت نسيج تكنولوجيا الاتصالات فيها وأغلبها في منطقة الخليج العربي وتشمل (الامارات- قطر-الكويت- البحرين).

المراجع

  • أبازيد، ثناء، واقع التجارة الإلكترونية والتحديات التي تواجهها عربياً ومحلياً، مجلة جامعة تشرين، سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد (27) العدد (4) 2005
  • أبو الريش، ياسر، التجارة الإلكترونية في الكويت تواصل النمو إلى 450 مليون دينار، جريدة الشاهد الإلكترونية، 7/2/2016، (net)
  • جبريل، سعيد صالح، واقع التجارة الإلكترونية في فلسطين والتحديات المستقبلية، رسالة ماجستير، غزة: جامعة الأزهر، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، 2012.
  • حماد، طارق عبدالعال، التجارة الإلكترونية المفاهيم التجارب التحديات الأبعاد التكنولوجية والمالية والتسويقي والقانونية، الأسكندرية: الدار الجامعية، 2003.
  • ديمش، سمية، التجارة الإلكترونية حقيقتها وواقعها في الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة منتوري- قسنطينة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التيسير، 2011.
  • رأفت رضوان، عالم التجارة الإلكترونية، القاهرة, المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 1999م.
  • رمضان، مدحت، الحماية الجنائية للتجارة الإلكترونية – دراسة مقارنة، القاهرة: دار النهظة العربية، 2001.
  • الشيخ، فؤاد، عواد، محمد سلمان، ”المعوقات المدركة لتبني تطبيقات التجارة الإلكترونية في الشركات الأردنية”، المجلة الأردنية في إدارة الأعمال، المجلد 1، العدد1، مطبعة الجامعة الأردنية، الأردن، 2005.
  • عبدالخالق، السيد، التجارة الإلكترونية والعولمة، القاهرة: المنظمة العربية لمتنمية الإدارية، 2006.
  • عبدالرحيم، محمد إبراهيم، ” الاقتصاد الصناعي والتجارة الإلكترونية”، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية،
  • عرفه، محمد، آثار التجارة الإلكترونية على الاقتصاد الكلي للدولة، مجلة الاقتصادية، النسخة الإلكترونية، 6مارس 2009، (aleqt.com)
  • علام، رشيد، عوائق تطور التجارة الالكترونية في الوطن العربي دراسة حالة الجزائر، رسالة ماجستير، الأكادييمية العربية البريطانية للتعليم العالي، 2010.
  • العوضي، أحمد عبدالله، العوامل المؤثرة في التسويق والتجارة الإلكترونية، مجلة الاقتصاد والمجتمع، العدد 6، 2010.
  • محسن، منار، التجارة الإلكترونية- متطلباتها واستراتيجية تنميتيا مع الاشارة لمصر، مجلة النهضة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، العدد2، المجلد6،
  • مقلد، رمضان، اثار التجارة الالكترونية على هيكل الاسواق مع الاشارة إلى الدول النامية، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، جامعة الأسكندرية، العدد 2، 2002.
  • النجار، فريد، “الاقتصاد الرقمي: الانترنت وإعادة هيكلة الاستثمار والبورصات البنوك الإلكترونية”، الدار الجامعية، الإسكندرية ،2007.
  • نجم، نجم عبود، الإدارة الإلكترونية- الإستراتيجية والوظائف والمشكلات، الرياض: دار المريخ،
4.3/5 - (10 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى