fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

إستراتيجية مكافحة تجارة المخدرات : الجزائر- نموذجا

إعداد الباحثة : جرمون نوال ، متحصلة على شهادة الماستر من جامعة الجزائر 3 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

مقدمة :

أصبح تزايد نشاط تجارة المخدرات في العالم وإتساع حجمها ونطاقها يطرح تساءلات كثيرة حول طبيعة هذه الظاهرة وأسباب إنتشارها ، فقد أصبحت مظاهر تجارة المخدرات تشمل كل الدول ، بحيث لم تعد أي دولة في منأى عن إستفحال الظاهرة بها أو التعرض لمخاطرها.

إذ تشكل تجارة المخدرات هاجس أمني لمنظومة الأمن الوطني الجزائري ، وتهديدا لمكوناته ، نظرا للإنكشاف الجغرافي للجزائر، و عجز بناء الدولة وعدم الإستقرار في دول الساحل الإفريقي ، الأمر الذي يخلق بيئة مناسبة لزيادة نشاط شبكات تجارة المخدرات في هذه المنطقة ، وممَا يزيد الأمر تعقيدا بالنسبة للجزائر هو إرتباط تجارة المخدرات بأشكال الجريمة المنظمة والإرهاب وغسيل الأموال والفساد هذا من جهة ، من جهة أخرى جوار الجزائر لدولة منتجة للمخدرات ألا وهي المغرب و التي أصبحت تعتبر شبكات تهريب المخدرات بها الجزائر سوقا للترويج لمنتوجها من القنب الهندي ، مما يسهل عملية تهريب المخدرات نحو الجزائر، ففي ظل هذه الأوضاع يصعب التحكم في الظاهرة ويزيد من تعرض الجزائر لمخاطرها.

وعليه ارتأينا من خلال هذه الورقة البحثية تسليط الضوء على واقع ظاهرة تجارة المخدرات و سبل مواجهتها في الجزائر، كنموذجا للمجهودات التي تبذلها الجزائر لمواجهة أشكال الجريمة المنظمة بصفة عامة ، و تجارة المخدرات بصفة خاصة.

وبناءا على ما سبق نطرح الإشكالية التالية :

  • فيما تتمثل إستراتيجية الجزائر في مواجهة تجارة المخدرات ؟

ونحاول الإجابة على  الإشكالية من خلال التطرق  إلى الآليات التي تعتمدها الجزائر لمواجهة تجارة المخدرات ، وكذا مضمون التشريع الوطني لمكافحة تجارة المخدرات .

كما نعتمد من خلال دراستنا على كل من المنهج الوصفي التحليلي لوصف  وتحليل واقع تجارة المخدرات في الجزائر ، و أهم العوامل التي ساهمت في انتشارها ، بالإضافة الى الإستناد على منهج دراسة حالة من خلال أخذ الجزائر كنموذجا للدراسة من بين مجموع دول شمال إفريقيا التي لها  بيئة أمنية متشابهة، و ما يتم التطرق إليه في هذه الدراسة يتم في حدود دراسة زمنية 2004-2015 ، وحدود مكانية  و المتمثلة في الجزائر كدراسة حالة .

و ارتأينا تقسيم دراستنا إلى محورين أساسيا: من خلال المحور الأول نحاول وصف الظاهرة تجارة المخدرات للتقرب و التعريف بالظاهرة ، والمحور الثاني الذي يتضمن انتشار الظاهرة تجارة المخدرات في الجزائر و كذا آليات مواجهتها ، بالإضافة إلى مضمون التشريع الوطني في مواجهة تجارة المخدرات .

المحور الأول: ماهية تجارة المخدرات

أولا- مفهوم المخدرات:

تعريف المخدرات:

لغة : “عقار يحدث النوم،أو التبلد في الأحاسيس،وفي حالات إستخدام جرعات كبيرة تحدث التبلد الكامل”.وهي تقابل كلمة مخدر في اللغة العربية.[1]

التعريف العلمي:

هناك تعريفات علمية مختلفة للمخدرات،إجتهد العلماء في تحديدها،منها:

-هي كل مادة طبيعية أو مستحضرة،من شأنها،إذا أستخدمت،في غير الأغراض الطبية والصناعية الموجهة،أن تؤدي إلى حالة من التعود،أو الإدمان،يضر بالصحة النفسية للفرد والمجتمع.[2]

تشمل المخدرات وفق التعريف العلمي كل المواد التي تسبب الإدمان ،ووفقا لهذه التعاريف يمكن إعتبار الكحول والتبغ من المخدرات لأنها تحدث الإدمان إضافة إلى  الأضرار التي ترتبهاعلى الفرد والمجتمع[3]

تعريف الفقه الإسلامي:

تحرم الشريعة الإسلامية تناول المخدرات بأي طريق كان،سواء كان التناول بطريق الأكل،أو التدخين أو الشراب،أو الحقن بعد إذابتها،أو بغير ذلك من الطرق،والدليل على التحريم مارواه أحمد في مسنده،وأبوداود في سننه،بسند الصحيح،عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: “نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكل كل مسكر ومفتر”[4]

التعريف القانوني:توجد عدة تعاريف قانونية منها:

-“كل مادة يترتب على تناولها،إنهاك جسم الإنسان وتؤثر على عقله حتى تكاد تذهب به وتكون عادة الإدمان الذي تحرمه القوانين الوضعية”[5]

-“مجموعة من المواد،التي تسبب الإدمان ، و تسمم الجهاز العصبي ، ويحظر تداولها ، أو زراعتها ، أو تصنيعها ، إلا لأغراض يحددها القانون،ولا تستعمل إلا بواسطة من يُرخص له بذلك.وتشمل:العقاقير، المنشطات  ، الأفيون ومشتقاته ،الكوكايين، و الحشيش ، بإستثناء الخمور والمهدئات والمنومات على الرغم من قابليتها لإحداث الإدمان”[6]

تعريف المشرع الجزائري:

يعرف القانون الجزائري المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال غير المشروعين بها 04-18 في المادة 02 المخدر بأنه”كل مادة طبيعية كانت أم إصطناعية،من المواد الواردة في الجدولين الأول والثاني من الإتفاقية الوحيدة للمخدرات1961 بصيغتها المعدلة بموجب بروتوكول سنة1972″[7].وبذلك فقد تبنى المشرع الجزائري تعريف إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة1988.وبذلك لايعتبر الكحول والتبغ من المخدرات

تعريف المخدرات وفقا للإتفاقيات الدولية:

عرفتها الإتفاقية الوحيدة للمخدرات1961 وتلك الإتفاقية بصيغتها المعدلة ببروتوكول1972 في المادة (1/ى)التي نصت على ان”المخدر هو كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجدولين الأول والثاني”،وفي المادة(1/ش)نصت الإتفاقية على أنه”يقصد بتعابير “الجدول الأول” و”الجدول الثاني” و”الجدول الثالث” و”الجدول الرابع” قوائم المخدرات أوالمستحضرات التي تحمل هذه الأرقام والمرفقة بهذه الإتفاقية،بصيغتها المعدلة من حين إلى آخروفقا لأحكام المادة3″[8].

قائمة المواد المخدرة والمستحضرات التي تنطبق عليها أحكام الإتفاقية الوحيدة للمخدرات1961وبروتوكول المعدل لها1971،موضوعة في أربع جداول:

  • الجدول الأول يتضمن قائمة المواد المخدرة الأكثر خطورة على الصحة العامة للإنسان والتي لها خصائص تسبب الإدمان
  • الجدول الثاني يتضمن المواد الأقل خطورة من المواد المدرجة في الجدول الأول
  • الجدول الثالث يتضمن المستحضرات التي تكون قابلية الإدمان عليها أقل من قابلية الإدمان على مواد الجدول الأول والثاني
  • الجدول الرابع يتضمن المواد المخدرة التي تكون قابلية الإدمان عليها أكثر خطورة من مزايا العلاج الأساسية التي توفرها،وتخضع هذه المواد لجميع التدابير الرقابية السارية على المخدرات المدرجة في الجدول الأول

-كما عرفتها إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة1988 في المادة(1/ن)بنصها”يقصد بتعبير المخدر أية مادة طبيعية كانت أو إصطناعية،من المواد المدرجة في الجدول الأول والجدول الثاني من الإتفاقية الوحيدة للمخدرات1961 ومن تلك الإتفاقية بصيغتها المعدلة ببروتوكول سنة1972المعدل للإتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة1961″[9]

-أما الإتفاقية العربية لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994 فقد عرفت المخدر في المادة(1/17)بأنه:”أية مادة طبيعية كانت أو مصطنعة،من المواد المدرجة في القسم الأول من الجدول الموحد”وفي المادة(1/7) عرفت الجدول الموحد بأنه”الجدول العربي الموحد للمخدرات والمؤثرات العقلية والمأخوذة عن إتفاقية الأمم المتحدة وتعديلاتها”[10]

ونظرا لصعوبة إيجاد تعريف جامع مانع للمخدرات،على الصعيد الدولي، تم حصر المواد المخدرة متدرجة أي حسب درجة خطورتها،ودرجة التخدير فيها،في جداول محددة.فالإتفاقية الدولية”الإتفاقية الوحيدة للمخدرات1961 ” و”إتفاقية المواد المؤثرة على الحالة النفسية1971″،إتفقتا على حصر المخدرات في عدة جداول،وإلتزمت الدول الموقعة عليها بهذه الجداول،وإن كانت الإتفاقيتان قد منحتا،لكل دولة،الحق في نقل مادة،من جدول أقل خطورة،إلى أكثر خطورة،كما أعطتها الحق كذلك في أن تدرج في جداولها مادة ليست مدرجة في جداول الإتفاقيتين.

ثانيا- أصناف المخدرات:

تتمثل أصناف المخدرات فيمايلي :

الجدول رقم (1): أصناف المخدرات

أصناف المخدرات
المخدرات الطبيعية  المخدرات الصناعية

(نصف تخليقية):

 

المخدرات التخليقية:
هي النباتات التي تحتوي  أوراقها  على المادة المخدرة الفعالة و تضم:

– نبات القنب الهندي (الحشيش).

–  نبات الخشخاش (الأفيون)OPIUM.

-نبات القات(Khat) .

– الكوكا.               

– الكوكايينCOCAIN.

وهي المخدرات التي تحتاج إلى معاملة صناعية خاصة و أغلبها  يستخلص من النباتات الطبيعية  المخدرة  و   تضم:

المورفين MORPHIN.

الهيروينHEROEIN.

وهي العقاقير التي يتم إستخلاصها بالتفاعلات الكيميائية،ومنها ما يسبب التنبيه الشديد للجهاز العصبي،وهي ما تسمى بالعقاقير المنبهة وتضم:

عقاقير الهلوسة:

العقاقير المنشطة (المنبهة):الأمفيتامينات

العقاقير المهدئة (المنومة) : الباربيوترات

 

المصدر:إعداد الباحثة بالإعتماد على المرجع: ذياب موسى البداينة،الشباب والأنترنيت والمخدرات.الطبعة الأولى،الرياض:مركز الدراسات والبحوث جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية،ص535.

ثالثا- مفهوم تجارة المخدرات:

تقابل كلمة “تجارة” في اللغة الإنجليزية كلمةTRADE “[11] ، وفي اللغة الفرنسية “Commerce[12]  ،كما تدل الكلمة الإنجليزية  Trafficking لمعنى تجارة ومتاجرة(محرمة) في اللغة العربية[13]،

الإتجار غير المشروع بالمخدرات يمثل مجموعة الجرائم المتعلقة بالمخدرات ، و هو شكل من أشكال الجريمة المنظمة ، مما يستلزم تعريف الجريمة المنظمة :

  • فتعرف الجريمة المنظمة على أنها:” ذلك التنظيم الذي يبنى على أساس تشكيل هرمي من مجرمين محترفين يعملون على إحترام وإطاعة قواعد خاصة،ويخططون لإرتكاب أعمال غير مشرعة مع إستخدام التهديد والعنف والقوة.أما الجريمة المنظمة العابرة للحدود الإقليمية فالمراد بها ذلك الجانب الدولي للنشاط الإجرامي الذي تبدو فيه حركة المعلومات والأموال والأشياء المادية والأفراد،وتنقلها عبر حدود الدول بصورة غير مشروعة”[14]

تتركز أنشطة الجريمة المنظمة في العالم في الإتجار الدولي للمخدرات والإبتزاز والتجارة الدولية للسلاح والرقيق والبغاء المنظم وغسل الأموال وأعمال القمار، وإحتكار السلع وتهريب المنتجات المحظورة والجرائم المالية المنظمة وغيرها[15].

أ-تعريف التجارة غير المشروعة بالمخدرات:

في بعض الاحوال يعتبر الإتجار بالمخدرات مشروعا ولكن بضوابط محددة،حيث تضمنت الإتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة1961 والمعدلة بموجب بروتوكول1972 الاحكام المتعلقة بالإتجار المشروع بالمخدرات،وجاءت المادة(30) منها بعنوان”التجارة والتوزيع”

  • فتعرف إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية في المادة(2/م):”يقصد بتعبير الإتجار غير المشروع الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين(1)و(2) من المادة الثالثة من الإتفاقية”
  • كما تعرف إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحةالإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية 1988  “الإتجارغير المشروع بالمخدرات” من خلال تحديد الأفعال الواجب تجريمها من خلال الأحكام القانونية الدولية وإلتزامات الدول فيما يتعلق بالإتجار غير المشروع ،وقد نصت مادتها الثالثة على أن يتخذ كل طرف من تدابير لتجريم الأفعال التالية في إطار قانونه الداخلي في حال إرتكابها عمدا[16]:

” – أ:(1)إنتاج أي مخدرات أومؤثرات عقلية أو صنعها ،أو إستخراجها،أو تحضيرها،أو عرضها ،أو عرضها للبيع،أو توزيعها،أو بيعها،أو تسليمها بأي وجه كان،أو السمسرة فيها،أو إرسالها،أو إرسالها بطريق العبور،أو نقلها أو إستيرادها،أو تصديرها خلافا لأحكام إتفاقية1961أو إتفاقية 1961بصيغتها المعدلةأو إتفاقية1971

– (2)زراعةخشخاش الأفيون أو شجيرة الكوكا أو نبات القنب لغرض إنتاج المخدرات خلافا لأحكام إتفاقية سنة1961أو إتفاقية1961 بصيغتها المعدلة.

-(3)حيازة أو شراء أية مخدرات أو مؤثرات عقلية لغرض ممارسة أي نشاط من الأنشطة المذكورة في البند (1)أعلاه

-(4)صنع أو نقل أو توزيع معدات أو مواد،أو مواد مدرجة في الجدول الأول أوالجدول الثاني،مع العلم بأنها تستخدم في أو من أجل زراعة أو إنتاج أو صنع المخدرات أو المؤثرات العقلية بشكل غير مشروع.

-(5)تنظيم أو إدارة أو تمويل أي من الجرائم المذكورة في البنود(1)أو(2)أو(3)أو(4) المذكورة أعلاه

كما ألزمت إتفاقية الوحيدة للمخدرات1961 كافة الدول الأطراف بتجريم الأفعال التالية:

“-زراعة المخدر أو إنتاجه أو صناعته

-إعداد المخدر تمهيدا لبيعه

-عرض المخدر للبيع او للتوزيع

-تسليم المواد المخدرة

-عمليات الوساطة والسمسرة في مجال التعامل بالمخدرات

-تصديرأوإستيراد المخدر

-نقل المخدر”

ب-خصائص تجارة المخدرات:

تنطبق خصائص الجريمة المنظمة على العصابات الدولية للإتجار غير المشروع بالمخدرات،مما يمكن القول معه أن الإتجار غير المشروع بالمخدرات صورة مثلى للجريمة المنظمة كما أن للتجارة غير المشروعة بالمخدرات مميزات خاصة بها ، نذكرها فيما يلي[17]:

  • -الإحتراف:إن أغلب مرتكبي جرائم المخدرات يمتازون بإحترافهم الجريمة من خلال إمتلاكهم قدرات وإمكانيات وخبرات تمكنهم من تحقيق أهدافهم
  • التنظيم والتخطيط:إن جرائم المخدرات من الجرائم الخطيرة لذلك،فإن مرتكبي هذه الجرائم يخططون ويدبرون قبل إرتكابها بشكل جيد ودقيق وذلك للمردود المادي الكبير من وراء هذه الجرائم، وجود جماعة إجرامية ذات بناء هيكلي متدرج[18]
  • التشابك والتعقيد:ترتبط بجرائم المخدرات أنواع مختلفة من الجرائم،مثل الإتجار بالسلاح والتهريب والتزوير والإرهاب، إستخدام الجماعة الإجرامية للعنف والفساد والرشوة لتحقيق أغراضها.
  • الطابع الدولي:تجري عمليات جرائم المخدرات وتمر مراحل إرتكابها بأكثر من بلد وينفذها أشخاص من جنسيات مختلفة، وبذلك يمتدعمل الجماعة الإجرامية ونشاطها الآثم عبر عدة دول
  • الربح المادي الكبير:إذ أن الهدف من إرتكاب هذه الجرائم هو الحصول على الربح المادي الكبير،حيث تعتمد الجماعات الإجرامية المنظمة بشكل رئيس على الإتجار بالمخدرات،وذلك لتوفير الموارد المالية اللازمة لتحقيق أهدافها وممارسة أنشطتها،وقد قامت أكثر المنظمات الإجرامية العالمية مثل المافيا الإيطالية والصينية واليابانية والروسية منذ نشأتها على ترويج المخدرات،وتحويلها لصناعة متكاملة إبتداءا بالإنتاج وإنتهاءا بالتوزيع.
  • الوبائية:يستعمل تجار المخدرات أساليب خبيثة ومتنوعة لتسويق بضاعتهم عن طريق الإغراءات المختلفة،كتقديم المخدرات الأولى بغير مقابل حتى تتمكن من جعل مجربي التعاطي يصلون إلى حالة من الإعتماد على المخدر، ثم يبدأ البيع أوإبتزاز من لا يستطيع شراء المخدر من المتعاطين عن طريق تجنيدهم للقيام بالترويج والتوزيع بهدف توسيع الأسواق القائمة وزيادة أعداد المتعاطين[19].
  • تبييض الأموال المتحصلة من التجارة غير المشروعة بالمخدرات:تسعى شبكات المهربين وتجار المخدرات إلى إخفاء المصدر الحقيقي للأموال المتحصلة من هذه التجارة الممقوتة ومحاولة إضفاء الشرعية عليها،وذلك بإعادة إستثمارها في مشاريع مشروعة كإنشاء الشركات التجارية أو شراء العقارات وغيرها[20].

ثالثا :مظاهر تجارة المخدرات

أ- زراعة وإنتاج المخدرات :

وتتوزع زراعة وإنتاج أنواع المخدرات في العالم  كما يلي:

  • الأفيون والهيروين:

يتم إنتاج الأفيون حسب الشكل  رقم(01) إلى ثلاثة مناطق رئيسية:الهلال الذهبي،المثلث الذهبي والمكسيك.

الشكل رقم(01):أهم مناطق إنتاج المخدرات

المصدر: RAYMOND H.A.CARTER,LE Piége de la drogue.édition chiron,paris,1998 ,p

  • المثلث الذهبيLE TRIANGLE D’OR:

وتمثل المنطقة الأولى من حيث إنتاج خشخاش الأفيون والهيروين ،تضم  حسب الشكل رقم (02)كل من   (تايلاندا ، اللاووس ،بورما) ،ويقدر الإنتاج حوالي15% من الإنتاج العالمي فضلا عن أفغانستان،إيران الهند تركياوباكستان[21]وهو يفوق بكثير قدرة الإستهلاك الإقليمية

الشكل رقم(02):منطقة المثلث الذهبي لإنتاج المخدرات

المصدر:زيارة الموقع في 12-01-2015 http://aldrugs.com/

أطلق عبارة المثلث الذهبي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على لسان مساعد كاتب الدولة “مارشال قرين” خلال مؤتمر صحفي جويلية1971[22] .

الهلال الذهبيLE CROISSANT D’OR:

يتم إنتاج خشخاش الأفيون،ويمثل الشكل رقم(03) دول المنطقة (إيران،باكستان،أفغانستان،تركيا) يقدر الإنتاج السنوي 60%من الإنتاج العالمي حسب تقدير إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية سنة1982[23]

الشكل رقم(03):منطقة الهلال الذهبي لإنتاج المخدرات

المصدر:زيارة الموقع في 12-01-2015   http://aldrugs.com/

المكسيك : تعتبر من الدول الحديثة العهد بإنتاج وزراعة المخدرات ووصل معدل الإنتاج بنحو25% من إنتاج العالم تقريبا[24].

  • الكوكا والكوكايين :

يتم إنتاج الكوكا والكوكايين في منطقة المعين الذهبيLE LOSANGE D’Or  يضم مجموعة الدول المنتجة لأوراق الكوكا (بوليفيا ،فنزويلا ،كولومبا ،البيرو البرازيل)[25]،وتنتج كولومبيا وحدها نصف إنتاج العالم من الكوكايين.

  • الماريجوانا والحشيش( القنب الهندي):

يزرع القنب في كولومبيا و جامايكا والمكسيك كما يزرع في لبنان باكستان والمغرب ، و تأتي باكستان في مقدمة دول العالم إنتاجا للحشيش ويصل إنتاجها إلى 41% من إنتاج العالم[26]،  كمايزرع القات على الساحل الأفريقي المطل على المحيط الهندي .

ب-إستهلاك المخدرات:

بحسب الشكل رقم(04)‘فإن إنتشار إستهلاك المؤثرات العقلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا  تتقاربان في نسبة الإستهلاك.

الشكل رقم(04):نسبة إنتشار المخدرات الطبيعية والمؤثرات العقلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

المصدر: تقرير التطبيقات عن“الإتجارغير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية،وغسل الأموال“،لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،2011

يوضح الشكل رقم(05) أن أنواع المخدرات الأكثر شيوعا هو الحشيش بمختلف أنواعه

الشكل رقم(05):نسبة إنتشار أنواع المخدرات الطبيعية والمؤثرات العقلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

المصدر: تقرير التطبيقات عن“الإتجارغير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية،وغسل الأموال“،لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،2011

المحور الثاني:إنتشار تجارة المخدرات و آليات مواجهتها

أولا:تجارة المخدرات كتهديد للأمن الوطني الجزائري

  • عوامل انتشار تجارة المخدرات بالجزائر
  • عامل الإستعمار :

معرفة الفرد الجزائري بالمخدرات تعود إلى فترة ماقبل الإحتلال الفرنسي للجزائر(1830م) حيث كانوا يستخدمون “العرق”كمشروب مفضل للإسكار ثم أصبحوا يفضلون “الإبسنث”منذ أن أدخله الفرنسيون عند إحتلالهم للجزائر- وهنا تتأكد العلاقة بين الإستعمار والمخدرات- ([27])،إلا أن توجه ظاهرة المخدرات  في الجزائر أخذت منعرجا خطيرا  سنة 1975 أين تم حجز 03أطنان من القنب الهندي(الكيف)وحل المهربون الجزائريون محل المهربين الأجانب منذ سنوات الإرهاب([28]) ،وبعد سنة 1992 دخلت أنواع خطيرة للسوق الجزائري على غرار الهيروين والكوكايين  وكذا المؤثرات العقلية([29])،وفي سنة 2007 دخل نوع جديد السوق الجزائرية لم يعرف من قبل وهو مخدر الكراك ([30])الذي يعتبر من أخطر أنواع المخدرات ،وتؤكد تصريحات المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها عبد المالك السايح أن الجزائركانت ولازالت تشكل بلد عبور مع تحول تدريجيي إلى بلد مستهلك وتجري محاولات شبكات المخدرات إلى تحويلها إلى بلد منتج[31] .

لا تختلف عوامل انتشار تجارة المخدرات في الجزائر عن تلك العوامل في الدول العربية إلا بإستثناء بعضها ، ونذكر هذه العوامل فيما يلي :

  • العوامل الإجتماعية والإقتصادية وما تطرحه أزمة السكن من مشاكل،بالإضافة لهشاشة الروابط العائلية وتهاون الأولياء.،التسرب المدرسي ونتائجه المولدة للعديد من أشكال الجنح،نقص المرجعيات المضاف للتدفق المتواصل للصور المغرية الآتية من وراء البحر التي يتعرض لها شبابنا،الركود الإقتصادي،والبطالة ،التشاءم واليأس الذي يصيب فئات واسعة من السكان تزداد فقرا يوم بعد يوم،تأثير العنف الإرهابي على الإستقرار الإجتماعي وعلى التوازن البسيكولوجي للأفراد(النزوح الريفي،الصدمات والآثار الناجمة عنها).[32]
  • العوامل الجغرافية:

إتساع مساحة التراب الوطني ،القرب من مناطق الزراعة غربا-المغرب- ، وجنوبا ومن أسواق الإستهلاك شمالا.

  • العوامل المؤثرة:

تضييق الخناق على شبكات المهربين في مختلف أنحاء العالم، وبصفة خاصة في بلدان الضفة الشمالية للمتوسط ،الأمر الذي أدى إلى إعادة إنتشار الفروع والشبكات في إتجاه القارة الإفريقية.

تطور الإنتاج والتهريب على المستوى الدولي بسبب الأرباح الطائلة التي يوفرها.

-توفر الكثير من أنواع المنتوجات السامة في السوق المحلية وضعف جهاز مراقبة المخدرات المشروعة  في المستشفيات والصيدليات..

-العولمة والتحرر الإقتصادي وما يحملانه من أخطار محتملة في مجال تبييض الأموال.

ب-انتشار تجارة المخدرات في الجزائر :

يمثل الشكل الموالي  قضايا المخدرات المعالجة من طرف مصالح المكافحة:

الشكل رقم(16):عدد القضايا المعالجة من طلاف مصالح المكافحة على المستوى الوطني

المصدر:إعداد الباحثة بناءا على إحصائيات الديوان الوطني لمكافحة المخدرات من خلال الرابط www.onlcdt.mjustice.dz آخرزيارة للموقع في 03ماي2015.

بصفة عامة بلغ إجمالي قضايا المخدرات بالجزائر(95012) قضية من الفترة 2004إلى الشهرين الأولين لسنة2015،زادت قضايا المخدرات المضبوطة منذ عام 2004 والتي بلغت (5741) قضية إلى(11130) قضية سنة 2014 و(2918 )قضية خلال الشهرين الأولين لسنة2015 ،بحيث تأخذ عدد القضايا منحى تصاعدي خلال طول الفترة مما يؤكد زيادة إنتشار المخدرات في الجزائر، وهذه الزيادة راجعة إلى تكثيف الجهود المبذولة من قبل مصالح المكافحة من جهة ،ومن جهة ثانية تعود لزيادة المستهلكين ونشاط الشبكات التي تتاجر بالمخدرات .

ثانيا: الآليات الوطنية لمواجهة تجارة المخدرات

أ-الآليات الوطنية لمكافحة المخدرات وإدمانها:

  • اللجان الوطنية لمكافحة المخدرات في الجزائر

أنشأت اللجنة الوطنية الأولى لمكافحة المخدرات بموجب المرسوم رقم71-198 المؤرخ في22 جمادى الأولى عام1391 الموافق ل15يوليو 1971 يتضمن إحداث لجنة وطنية للمخدرات،والتي تتضمن 9مواد إستنادا إلى الإتفاقية الدولية الوحيدة حول المخدرات سنة1961 في نيويورك بحيث تعتبر لجنة وزارية مشتركة توضع تحت وصاية وزير الصحة العمومية،وهي تضم ممثلي القطاعات العمومية التالية:الصحة العمومية

بعدها تم إنشاء لجنة وطنية ثانية لمكافحة المخدرات وإدمانها والتي أنشئت بموجب المرسوم رقم92-151 المؤرخ في11 شوال عام 1412 الموافق ل14أبريل1992 يتضمن إنشاء لجنة وطنية لمكافحة المخدرات والإدمان عليها والتي تتضمن 11مادة ومن بين المهام التي كلفت بها[33]:

تحليل مجموعة العوامل التي لها علاقة بإستعمال المواد ذات الطابع التخذيري والإفراط في إستعمالها وإقتراح الإجراءات لتقليص العرض والطلب عليها

وفي 1993 تقدمت اللجنة بمقترحات بناءة،حددت من خلالها المحاور الكبرى للإستراتيجية الوطنية في ميدان محاربة المخدرات بوضع قانون خاص يتناول موضوع المخدرات من جميع جوانبه،وقد عكفت أفواج العمل واللجان المشتركة بين القطاعات على دراسة الظاهرة وأعدت بشأنها تقارير في سنتي1999و 2001 تتضمن إنشاء هيئة وطنية متخصصة ومؤهلة تشرف على إعداد سياسة وطنية للتصدي لآفة المخدرات ،تم من خلالها التوصل إلى وضع اللبنات الأولى للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها.

  • الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها:

أنشأ الديوان الوطني لمكافحة المخدرات بموجب المرسوم التنفيذي رقم97-212[34]المؤرخ في 09جوان 1997، وجاء تنصيبه في 02أكتوبر2002 ،أتبع مباشرة للسيد رئيس الحكومة حين إنشاءه،وفي 2006 نقلت وصايته إلى وزارة العدل بمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 06-181 المؤرخ في 31 ماي 2006،بحيث يعد مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي.

يضطلع الديوان الوطني حسب المادة04 من المرسوم التنفيذي97-212 بالمهام التالية[35]:

  • إعداد السياسة الوطنية للوقاية من المخدرات ومكافحتها ووضع منهجيات تنفيذ هذه السياسة
  • تنسيق النشاطات التي تقوم بها القطاعات في مجال مكافحة المخدرات ومتابعتها
  • تقديم تقارير دورية للحكومة عن النتائج المسجلة في مجال مكافحة المخدرات
  • تقييم النتائج والنشاطات من أجل مساعدة السلطات العمومية على إتخاذ القرار
  • إقتراح التدابير والإجراءات المناسبة للوقاية من المخدرات ومكافحتها
  • ترقية التعاون الجهوي والدولي في مجال مكافحة المخدرات وتدعيمه

وقد حقق الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها مجموعة المشاريع التالية:

  • إنجاز تقييم المخطط التوجيهي الوطني للفترة2004-2008 يقدمها الديوان مع CRASC.
  • إنجازتحقيق وطني شامل حول مختلف جوانب ظاهرة المخدرات في الجزائر” دراسة وبائية شاملة “أنجزها CENEAP.

بناءا على الدراسات المنجزة سابقا شرع الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها في إعداد المخطط التوجيهي الوطني الخماسي  2009-2013[36] .

ثالثا:المخططات التوجيهية الوطنية لمكافحة المخدرات(2004-2008)/(2008-2015)

المخطط التوجيهي الوطني هو وثيقة تجسد السياسة الوطنية وتحدد الأولويات وتوزع المهام والمسؤوليات على مختلف القطاعات والهيئات ، في مجال الوقاية من المخدرات ومكافحتها.

عرض موجز للمخطط التوجيهي الوطني:صادقت عليه الحكومة في 29 جوان2003 ، يترجم المخطط التوجيهي الوطني السياسة الوطنية لمكافحة المخدرات ، وامتد تطبيقه على خمس سنوات(2004-2008) كما تضمن طرح إشكالية المخدرات في الجزائر والرهانات المطروحة من حيث مخاطر المخدرات والأضرار الناجمة عنها وضرورة التصدي لها ، ومن حيث إرتباطها بأنواع الجرائم الأخرى وإنتشارها في الجزائر ويؤكد على إنشغال السلطات العمومية والمجتمع كله أمام إستفحال ظاهرة المخدرات إذ يتعرض للعوامل المساعدة على إنتشار المخدرات[37] .

من مميزات المخطط التوجيهي الوطني أنه يضمن الشمولية والإنسجام بين جميع نشاطات القطاعات في مجال مكافحة الإفراط في المخدرات و يمكن من إبراز الهيئات التي تخطط وتسير وتطبق وسائل مكافحة الإفراط في المخدرات،كما يمكن من تحديد وسائل دعم هذه المؤسسات[38].

أيضا يساعد إعتماد المخطط التوجيهي ، بإعتباره مقاربة مندمجة،السلطات الوطنية على الوقوف على التداخل الضروري بين العمليات المنجزة في المجالات الخاصة بالصحة العمومية والتربية والتنميةالإقتصادية والإعلام والقمع ، وذلك من أجل تفعيلها وجعلها تؤثر على الظاهرة المعقدة للمخدرات،

وإدراج إجراءات مكافحتها للمخدرات في الإطار العام لبرامج التنمية الإجتماعية والإقتصادية للبلاد ، عوض إعتبارها إجراءات معزولة.

تم تنفيذ المخطط التوجيهي الوطني(PDN)[39] على مدى 5سنوات 2004-2008 وأعد الديوان غلافا ماليا لتطبيقه وسهر على متابعة وتقييم المخطط  وخلص إلى مجموعة المكتسبات المخطط التوجيهي الوطني[40]:

  • على المستوى القانوني،المكتسبات أكثر من مرضية،إذ تسلحت الجزائر بالقوانين الأساسية في ميدان الوقاية والردع والعلاج
  • على مستوى المكافحة،على الرغم من الصعوبات المرتبطة بالصعوبات الجغرافية(المساحة،الصحراء،عدد الحدود…) ظلت المصالح نشيطة جدا،فحجم المحجوزات من المخدرات المختلفة هام خلال سنوات تنفيذ المخطط ،وبصفة خاصة2005،  و2006، و2008،  ومن المؤكد أن هذه النتائج تعبر عن تكثيف  وتناسق مكافحة المخدرات في الجزائر، مع تقديم عرض حال عن أهمية التهريب في المنطقة وإحتمال زيادته .
  • في مجال البحث الأكاديمي:تم إنجاز العديد من الدراسات الميدانية خلال فترة المخطط التوجيهي الوطني تتمثل في:
  • دراسة العلاقة المحتملة بين الإستهلاك المفرط للمخدرات وفقدان المناعة المكتسبةVIH/Sida2004-2005من إنجازCRASC،بدعم من Onusida الجزائر ،UNODC.
  • بحثMEDSPADبمساعدةالمرصدالفرنسي لمكافحة المخدرات و الإدمانOFDT ،2005-2004.
  • الدراسة حول مستهلكي المخدرات2004-2005.
  • البحث الخاص:المتقدمون للفحص والمستهلكون في حالة علاج،حصيلة الفترة2001.
  • البحث الميدانيCENEAP/ONLCDT.
  • تكثيف التعاون الدولي خلال فترة تنفيذ المخطط التوجيهي الوطني،”مجموعة بومبيدو”،MEDNet،ندوة الوزراء الأفارقة،جهود تنفيذ برنامج الإتحاد الإفريقي،كان هذا التعاون نشيطا جدا في ميدان التكوين وتبادل الخبرات في ميدان التكفل بالمدمنين .

أما فيما يخص الإستراتيجية الخماسية الثانية للفترة الممتدة 2011-2015إعتمدت على مقاربة مدمجة ومتوازنة وهذا بإدراج كل النشاطات المنجزة من طرف مختلف القطاعات العاملة ضمن السياسة الإجتماعية والإقتصادية للبلاد،ومتوازنة بين الجهد المبذول لتقليص عرض المخدرات والجهد المسخر للتقليل من طلبها.

أنجزت هذه الأخيرة من طرف CENEAP بالإضافة إلى نتائج تقييم السياسة الوطنية لمكافحة المخدرات للفترة التي إمتدت بين2004-2008و أيضا على النتائج التحقيق الوبائي الشامل سنة2010 حول تفشي ظاهرة إستهلاك المخدرات في الوسط الأسري الجزائري ومنه فهاته الإستراتيجية هي وليدة هذه البحوث.[41]

تعتمد على مبدأين:

أ-الخفض من عرض المخدرات : تتولى هذه المهمة القمعية كل الجهات المخول لها صلاحيات المكافحة إلى جانب قطاع العدالة

ب-الخفض من الطلب على المخدرات: يقوم بهذه المهمة عدد كبير من الفاعلين في هذا المجال ينتمون إلى عدة قطاعات والتي تهدف إلى :

  • تعزيز الوقاية من المخدرات
  • التقليل من مخاطر إستهلاك المخدرات
  • علاج المدمنين

رابعا:التشريع الوطني لمواجهة تجارة المخدرات

نظرا لتفاقم مشكلة المخدرات وفي سياق البحث عن أحسن السبل لمواجهتها وتطبيقا لما جاءت به الإتفاقيات الدولية والعربية التي إنضمت إليها  الجزائر والتي تنادي الأعضاء بأن تعتمد قوانين وأنظمة وطنية ملائمة لمكافحة المخدرات قام المشرع الجزائري بإصدار القانون 04-18 المؤرخ في 25 ديسمبر2005 والمتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال والإتجار غير المشروعين بها، بصدور القانون04-18 فقد إستعمل المشرع مصطلح الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال ، وبذلك واكب المشرع الجزائري التشريعات العالمية والإتفاقيات الدولية لا سيما حينما إعتمد في التشريع أساليب العلاج والوقاية ، و بذلك فقد تقرر مبدأين في هذا المجال[42]:

  • مبدأ ممارسة الدعوى العمومية ، ومبدأ الإعفاء من العقوبة .

وأهم مميزات هذا القانون أنه :

  • قانون خاص بالمخدرات ويلغي التشريع السابق،
  • يعطي تعريفا دقيقا للمخدرات والمؤثرات العقلية كما يتكيف مع الأوضاع الجديدة في الجزائر ويستجيب للمتطلبات التي تفرضها الإتفاقيات الدولية،
  • يفرق بين الضحية والمجرم كما يعطي صلاحية للقاضي بالأمر بوضع المدمن تحت العلاج و يعفي المدمن الذي يقبل أن يخضع للعلاج من المتابعة القانونية،
  • يشدد العقوبات بصفة عامة ، وعلى الخصوص بالنسبة للمروجين في الأوساط الأحداث والمؤسسات التعليمية والتكوينية،
  • يوسع العقوبات إلى الأشخاص المعنويين،يمدد فترة التوقيف تحت النظر بالنسبة لجرائم المخدرات،يوسع صفة الضبطية القضائية لمفتشي الصيدليات والمهندسين الزراعيين[43].

الخاتمة :

بناءا على ماسبق  ما يمكن استخلاص أنه بالرغم من العراقيل التي تواجه  أي استراتيجية لمكافحة تجارة المخدرات على المستوى العملي و المجهودات التي تبذلها مصالح المكافحة ، إلاَ أن الجزائر اتبعت استراتيجية شاملة لمكافحة المخدرات من خلال  بناءالمحاور الكبرى لإستراتيجية تطبيق المخططات التوجيهية على مبدأ المعنيون الثلاث من الإتجار غير المشروع بالمخدرات ويتمثلون في ثلاث فئات: تجار المخدرات ، المستهلكون ، الغير مستهلكين ، وبذلك يكون لهذه الإستراتيجية ثلاثة أبعاد: الردع ، العلاج ، الوقاية.

كما تستند مكافحة تجارة المخدرات على إطار قانوني تشريعي يشمل الأبعاد الثلاثة السابقة الذكر مما يسهل عملية الحد من ظاهرة تجارة المخدرات .

[1] نبيل صقر،جرائم المخدرات في التشريع الجزائري، (د.ط)،الجزائر:دار الهدى،2006 ،ص07

[2] عبد المجيد منصور،الإدمان-أسبابه ومظاهره.الكتاب الخامس، الرياض:مركز أبحاث مكافحة الجريمة ، 1986 ،ص17

[3]  عادل الدمرداش،الإدمان مظاهره وعلاجه،عالم المعرفة .عدد:56،الكويت:المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،1982أغسطس،ص

[4] عبد العال عطوه ،موقف الشريعة الإسلامية من المخدرات.بحوث ومحاضرات.الجزء الثالث،الرياض:إدارة مكافحة المخدرات،  9-14نوفمبر1974،ص45

[5] نبيل صقر،جرائم المخدرات في التشريع الجزائري،مرجع سابق،ص07.

[6] حديدي محمد آيت موهوب أمحمد،المخدرات وإشكالية الإدمان.مجلة دراسات إجتماعية،العدد الثاني ،الجزائر:دار الخلدونية للنشر والتوزيع،أكتوبر2009،ص121

[7] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،وزارة العدل،قانون يتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال والإتجار غير المشروعين بها،الطبعة الأولى،الجزائر:مطبوعات الديوان الوطني للأشغال التربوية،2007، ص 3.

[8]  الإتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة1961 والإتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة1961 بصيغتها المعدلة ببروتوكول 1972مطبوعات الأمم المتحدة، نيويورك، 1979.

[9]  إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة1988،مطبوعات الأمم المتحدة،نيويورك،1991.

[10]  الإتفاقية العربية لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة1994.

[11] حسن سعيد الكرمي،المغني الكبير إنجليزي عربي،معجم اللغة الإنجليزية المعاصرة والحديثة،الطبعة الأولى،مكتبة لبنان، 1991

[12] Daniel Gouadec.Dictionnaire MALGORN Des Science et techniques  :Anglais / français,6éme édition ,paris,2003

[13] نفس المكان

[14] نسرين عبد الحميد نبيه،الجريمة المنظمة عبر الوطنية.(د.ط)،الإسكندرية:دار الفكر الجامعي ،2007،ص55.

[15] نسرين عبد الحميد نبيه ،المرجع نفسه،ص39

[16] تقرير التطبيقات عن الإتجارغير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية،وغسل الأموال،لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،2011.

[17]  جهاد محمد البريزات،الجريمة المنظمة-دراسة تحليلية-.الطبعة الأولى،عمان:دار الثقافة،2008،ص77.

[18] تقرير التطبيقات عن الإتجارغير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية،وغسل الأموال،لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،2011

[19]  قاسي سي يوسف،إستراتيجية مكافحة جرائم المخدرات على المستويين الدولي والعربي.أطروحة دكتوراه،جامعة الجزائر-بن يوسف بن خدة-،كلية الحقوق،فرع القانون العام،2007/2008،ص69.

[20] قاسي سي يوسف، ،نفس المرجع،ص68 .

[21] http://aldrugs.com/ زيارة الموقع في12-01-2015

[22]  مجلة الجيش ، العدد561 ، الجزائر،أفريل2010 .

[23] محمد صالح ربيع العجيلي،مثلث الرعب العالمي-الجريمة-.الطبعة الأولى،عمان:دار مجد لاوي للنشر والتوزيع، ص219.

[24] نفس المكان.

[25] RAYMOND H.A.CARTER,LE Piége de la drogue.édition chiron,paris,1998,p120

[26] محمد صالح ربيع العجيلي ،مرجع سابق،ص221.

[27]  فاطمة العرفي، جرائم المخدرات في ضوء الفقه الإسلامي والتشريع.(د.ط)،الجزائر:دار الهدى،2010، ص16

[28]  مجلس الأمة،المخدرات وآثارها الإقتصادية والإجتماعية،الرويبة –الجزائر-:المؤسسة الوطنية للإتصال النشر والإشهار،2011،ص09

[29]  فاطمة العرفي ،المرجع السابق،ص16

[30]   المكان نفسه.

[31] مجلس الأمة ، المخدرات وآثارها الإقتصادية والإجتماعية  ، المرجع السابق .

[32] مجلس الامة ،المرجع السابق،ص50

[33] مجلة الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها،العدد:00،الجزائر،2014،ص06

[34]الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها،فعاليات الملتقى الدولي حول دور البحث العلمي في إعداد السياسات الوطنية للوقاية من المخدرات ومكافحتها03و04نوفمبر2006.الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،ص21.

[35] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،المرسوم التنفيذي رقم97-212 المؤرخ في4صفر عام1418 الموافق ل 9يونيو 1997 يتضمن إنشاء الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانه، الجريدة الرسمية،العدد41،الصادرة بتاريخ 15جوان 1997.

[36] حسين طاهري،جرائم المخدرات وطرق محاربتها.(د.ط)،الجزائر:دار الخلدونية للنشر والتوزيع ،2013،ص ص21-22.

[37] الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فعاليات الملتقى الدولي حول دور البحث العلمي في إعداد السياسات الوطنية للوقاية من المخدرات ومكافحتها03و04نوفمبر2006،ص22.

[38] الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فعاليات الملتقى الدولي حول دور البحث العلمي في إعداد السياسات الوطنية للوقاية من المخدرات ومكافحتها03و04نوفمبر2006،مرجع سابق،ص22

[39] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،المركز الوطني للبحث في الأنتروبولوجيا الإجتماعية والثقافية،المرجع السابق ، ص18.

[40] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،المركز الوطني للبحث في الأنتروبولوجيا الإجتماعية والثقافية،المرجع السابق

[41] مجلة الديوان الوطني لمكافحة المخدرات،المرجع السابق،ص ص8-9

[42] مجلس الأمة،مرجع سابق، ص54 .

[43]   مجلس الأمة ، مرجع سابق ،ص45

  • جرمون نوال ، متحصلة على شهادة الماستر من جامعة الجزائر 3 
  • تحريرا في 4-6-2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى