fbpx
البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالنظم السياسي

الإنتخابات الرئاسية الأنجولية : قفزة إلي الديموقراطية أم نكوص عنها ؟

اعداد: السفير بلال المصري – ســفيـر مصر السابق لدي أنجولا وساوتومي والنيجر

– المركز الديمقراطي العربي 

” سيبدأ وصول فرق مراقبة الإنتخابات الرئاسية الأنجولية بدءاً من اليوم 13 أغسطس 2017 وهؤلاء هم ضيوف رئيس الجمهورية José Eduardo dos Santos ” , هكذا إستهلت صفحتها الأولي صحيفة Jornal de Angola تحت عنوان مُوحي هو ” آلاف المُراقبين تم إعتمادهم” , وذلك في أحد تغطياتها للإنتخابات الرئاسية الأنجولية المُقررة في 23 أغسطس 2017 , …. إذن فقد تأكد ما سبق أن أعلنه الرئيس في مارس 2016 عندما فاجئ الجميع بإعلانه عن أنه لن يتقدم للترشح للإنتخابات الرئاسية في عام 2018 , لكنه لم يُحدد خطة معينة بشأن ذلك , كما أن الإذاعة الأنجولية الحكومية بثت في الأول من ديسمبر 2016 بالإحالة علي Joao Pinto وهو أحد كبار أعضاء حزب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA الحاكم قوله ” أن الرئيس الأنجولي Jose Eduardo dos Santos سيُعلن قبل الإنتخابات الرئاسية المُقررة في أغسطس 2017 عن تخليه طواعية عن رئاسته لأنجولا ” , هذه الرئاسة التي بدأت منذ عام  1979 بعد وفاة  Agostinho Neto أول رئيس لأنجولا بعد إستقلالها عن البرتغال في 11 نوفمبر  1975 والذي يُعتبر للآن  أقدم رئيس أفريقي بعد رئيس غينيا الإستوائية Obiang  Nguema , كما أكدت الإذاعة كذلك نقلاً عن Joao Pinto قوله ” أن من سيخلف الرئيس كمرشح عن الحزب الحاكم في إنتخابات الرئاسة هو Joao Lourenco وزير الدفاع والذي سيُقدم لأعضاء الحزب في إجتماعهم في 10 ديسمبر 2016 بمناسبة ذكري تأسيس الحزب ” , وكانت اللجنة المركزية لحزب MPLA إجتمعت في 2 ديسمبر 2016 وقررت أسم مرشح الحزب لإنتخابات الرئاسة في أغسطس 2017  , إلا أن بياناً رسمياً عن ذلك لم يُنشر , لكن المُلفت للنظر أن الرئيس Eduardo dos Santos كان قد أُعيد إنتخابه في أغسطس 2016 لرئاسة الحزب لمدة خمس سنوات قادمة , فهل يعني ذلك أن وزير الدفاع المرشح من الحزب الحاكم لخلافة الرئيس Eduardo dos Santos في منصب رئاسة الجمهورية سيدخل إنتخابات الرئاسة بوصفه رئيساً للحزب ؟ أم أن شيئاً ما رُتب له لإصطناع حدث ما ؟ , ذلك أن الرئيس سبق أن أعلن أنه سينصرف عن النشاط السياسي عام 2018 كما أنه أكد ذلك في تصريح نشرته وسائل الإعلام العالمية ومنها DW الإلمانية في 11 مارس 2016 , وهو أمر يدعو للتفكير , فالإنتخابات الرئاسية ستُجري في أغسطس 2017 وهو أي الرئيس Dos Santos قد أعلن أنه سيدع النشاط السياسي عام 2018 , إذن فالسؤال : أين موقع الرئيس Eduardo dos Santos في فترة العام ما بين إنتخابات الرئاسة عام 2017وتخليه عن السياسة عام 2018 ؟ هل سيكتفي بالإحتفاظ برئاسة الحزب في هذه الفترة فقط أم أنه سيدير الدولة من هذا الموقع علي غرار تجربة Vladimir Putinو Dmitry Medvedev عندما إستنفذ الأول عهدته الرئاسية فأستظل بمنصب رئيس وزراء روسيا ووضع الثاني في الواجهة رئيساً لفترة واحدة بعدها عاد Putin للسلطة رئيساً ليتجاوز المادة الدستورية المانعة , الأمر جدير بالنظر إلي عدة إحتمالات في هذا الشأن لكنها لا تنفي تولي Joao Lourenco رئاسة أنجولا إن فاز في إنتخابات الرئاسة .  
   
ستُجري الإنتخابات الرئاسية الأنجولية وفقاً للتعديل الذي أُجري عام 2010 علي الدستور الأنجولي الذي صدر بتاريخ 21 يناير 2010 وابمُوجبه لا يتم إنتخاب رئيس الجمهورية مباشرة وإنما يُنتخب للرئاسة رئيس الحزب الفائز , ويجدر بالذكر أن نواب حزب UNITA أكبر أحزاب المعارضة قاطعوا التصويت علي هذا التعديل الدستوري الذي حصل علي 186 من أصوات أعضاء حزب MPLA بالبرلمان  الذي يبلغ مجموع مقاعده 220 مقعد  . 
يُفترض أن الرئيس Eduardo dos Santos سيبتعد عن مركز السلطة الرئاسية في أنجولا وهو إفتراض من المُرجح تحققه حتي الآن , ذلك أنه من بين تصريحات عديدة في هذا الشأن صرحXolisa Makaya  نائب المدير العام للإدارة الأفريقية بوزارة خارجية جنوب أفريقيا للصحافة بمناسبة إنعقاد دور الإنعقاد الإعتيادي السابع والثلاثين لقمة رؤساء الدول والحكومات لتجمع تنمية الجنوب الأفريقي  SADCفي بريتوريا بأن “هذه القمة التي ستُعقد في بريتوريا في الفترة من 10 إلي 20 أغسطس 2017 ستسبق الإنتخابات الرئاسية الأنجولية التي سوف لا يتقدم للترشح فيها الرئيس Jose Eduardo dos Santos بعد 37 أمضاها رئيساً لأنجولا , وأن قمة  SADCلذلك سوف لا يُتوقع أن تودع الرئيس الأنجولي فقط بل أيضاً  ستزجي الشكر له لمساهماته القيمة ودوره في تحرير الجنوب الأفريقي وتشكيله لما كان يُسمي آنئذ دول خط المواجهة ثم تأسيس تجمعSADC  لاحقاً ” , كما أن الإعلام الأنجولي الذي من المعروف أنه مُدار بإحكام من قبل الدولة يبث تصريحات تتناول تخلي الرئيس عن رغبته في التقدم لإنتخابات الرئاسة وتشير إلي خليفته الذي إختاره الرئيس dos Santos من الدائرة الأقرب إليه بطبيعة الحال علي قاعدة الولاء وليس بالضرورة علي قاعدة الكفاءة , ففي الديكتاتوريات لا يمكن أبداً المضي فترة طويلة في السلطة بإستبعاد معيار الولاء , ولذلك نجد أن مرشح حزب MPLA الحاكم لإنتخابات الرئاسة وهو  Joao Lourenco تولي مناصب مختلفة بالحزب منذ 1984 وله صلات قوية بالمؤسسة الأمنية الأنجولية وهي المؤسسة الأهم , وهو شخصية مُتفق عليها من معظم الأجنحة الداخلية بالحزب الحاكم وتذهب معظم التحليلات إلي أنه من غير المُتوقع أن يخسر الحزب الحاكم منصب الرئاسة في الإنتخابات المقررة بعد أيام قليلة وضعاً في الإعتبار ضعف المعارضة , مالم تؤد سوء الأوضاع الإقتصادية إلي خفض ما في الأغلبية المُتوقع  للحزب أن يحصدها  , ففي 11 أغسطس 2017 أعلنت مؤسسة S&P Global Ratings عن خفضها للإئتمان السيادي طويل الأجل بالعملات المحلية والأجنبية لجمهورية أنجولا من B إلي B- (سالب) , ذلك أنه من بين عوامل سلبية عدة تواجه الإقتصاد الأنجولي حالياً نجد أن قطاع البترول الذي يعتمد عليه الإقتصاد الأنجولي بنسبة 60% في تحقيق النمو (وصل إنتاج أنجولا من البترول عام 2016 إلي 1,7 مليون برميل/ يوم ويمثل 90% من الصادرات) يواجه هبوطاً حاداً أكثر مما توقع المراقبون وأثر ذلك علي عناصر أخري منها حصيلة العملات الصعبة لمواجهة الإستيراد , فأنجولا تستورد من الخارج كل شيئ تقريباً , وعلي كل حال فقد قطعت المحكمة الدستورية   الشك باليقين عندما أعلنت في انها إنتهت في الأول من يونيو 2017 من فحص صحة أوراق مرشحي الأحزاب الأنجولية الخمس وهي MPLA و UNITA أكبر أحزاب المعارضة ويرأسه Isaias Samakuva و FNLA و PRS و CASA-CEوالتي ستدخل إنتخابات الرئاسة لإنتخاب رئيس ونائب للرئيس وكذ فحص الإئتلافات الحزبية للإنتخابات العامة التي سُينتخب لها 220 نائب بالبرلمان الجديد وتستمر الحملة الدعائية لهذه الإنتخابات من 22 يوليو حتي 21 أغسطس 2017ولهذه الإنتخابات مستويين أو نمطين  .
هناك ثقة ملحوظة لدي حزب MPLA في الفوز في الإنتخابات التشريعية وبالتالي الرئاسية وربما من شواهد هذه الثقة الترتيبات المُحكمة لإستقبال بعثات مراقبة هذه الإنتخابات وأهم هذه الترتيبات إنشاء لجنة متعددة القطاعات Multisectoral commission لإستقبال وإستضافة ضيوف أنجولا الذين بدأ توافدهم علي أنجولا في 10 أغسطس , ويرأس هذه اللجنة وزير الخارجية Georges Chikoti وهو دبلوماسي محترف إلتقيته مرات عديدة أثناء عملي بأنجولا , وقد ألقي الوزير Chikotiالضوء علي بعثات المراقبة , فأشار إلي أن هناك بعثة يرأسها وزير خارجية تنزانيا تمثل تجمع تنمية الجنوب الأفريقي SADC تأكدت مشاركتها , وأن هناك بعثة مُرتقبة تمثل المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العظمي CIRGL وأخري تمثل التجمع الإقتصادي لوسط أفريقيا ECCAS لتجمع الدول الناطقة بالبرتغالية CPLP وللإتحاد الأفريقي , كما أشار إلي أنه وبوجه عام فسوف يشارك ممثلين عن 90 منظمة إقليمية ودولية في مراقبة الإنتخابات ورؤساء سابقين هم Ramos Horta رئيس تميور الشرقية وLucas Pohamba رئيس نامبيا و Joaquim Chissano رئيس موزمبيق و Pedro Pires رئيس الرأس الأخضر و Manuel Pinto da Costa رئيس ساوتومي وبرنسيب و John Mohama رئيس غانا , إضافة لذلك نوه الوزير إلي أن البرلمان الأنجولي ربما يُوجه دعوة إلي 50 مراقب دولي و18 حزب و24 من المحكمة الدستورية , وبعد كل ذلك فالسؤال هو : إن لم تعبر هذه المشاركات الواسعة لمراقبة الإنتخابات التشريعية والرئاسية عن ثقة حزب MPLA  الحاكم في الفوز , فما الذي عساه يمكن أن يعبر عنها أكثر من ذلك ؟ ولذلك قال الوزير Chikoti ” إن عدد المراقبين كبير لأن بلادنا هي الأخري أيضاً كبيرة ” .
من أوضح ما يعرض لموقف حزب MPLA الحاكم من عملية مراقبة الإنتخابات تصريح أدلي به Fernando Dos Santos الوزير الأول الأنجولي في 24 أغسطس 2005 قال فيه ” إنه لأمر أساسي أن يُشارك المجتمع الدولي في مراقبة الإنتخابات الأنجولية القادمة عام 2006, وهذه الرقابة يجب فهمها علي أنها عملية لنظامية Regularidade العملية الإنتخابية , ويجب أن ينصرف عمل هذه الآلية علي التحقق من حيادية المفوضية الوطنية للإنتخابات CNE وهيئاتها في عموم أنجولا كما أن العملية الإنتخابية ستكون مفتوحة للمنظمات الدولية والإقليمية وغير الحكومية وللحكومات الأجنبية وشخصيات عامة دولية ” , وكان تصريح الوزير الأول بشأن ذلك تعليقاً علي القانون الذي أقره البرلمان الأنجولي في نهاية أبريل 2005 تحت اسم ” قانون الرقابة الإنتخابية ” , والذي لُوحظ انه لم يُشر إلي عدد المراقبين الدوليين أو الوطنيين للإنتخابات الأنجولية ولم يُشر إلي نطاق حرية تنقل المُراقبين في البلاد , كذلك فقد ترك للجنة الوطنية للإنتتخابات أمر تحديد عدد ومناطق عمل المراقبين .
هناك فيما يتعلق بالنتائج المُحتملة تقديرات متباينة بشأن العملية الإنتخابية الأنجولية التي ستجري في 23 أغسطس فعلي حين كانت إنتخابات 2008 التشريعية نزيهة ومُعبرة عن الواقع , هناك تقدير أورده موقع World Politics Review في 10 أغسطس 2017 أشار إلي أن هناك ثمة قليل من التوقعات في أنجولا بأن هذه الإنتخابات ستكون عادلة وحرة لأن الحزب الحاكم إتخذ بعض الخطوات التي تؤمن إحكام قبضته وتؤدي إلي بيئة إنتخابية بها القليل من الشفافية مما دعي المجتمع المدني الأنجولي إلي التشاؤم , وعلي أية حال فالإنتخابات التي تجري في العالم الثالث أثبتت أن لا علاقة مباشرة بين نتائجها و الفقر الذي حققه الرؤساء السابقون وسيحققه الرؤساء اللاحقون , لان العمليات الإنتخابية تتم ومنسوب الضلال الإجتماعي في أعلي مستوياته فلديك إعلام كاذب لا خلاق له ولديك مال تشتري به الذمم ولديك مؤسسات ذات صلة وظيفية بالعمليات الإنتخابية تم إستئصال الضمير من معظم منتسبيها , إذن لا عليك بمن يفوز , فالفائزون متنوعون لكن الضحية واحدة وهي الشعوب , فلا يمكنك أن تقنعني أنه بعد 37 عام في حكم أنجولا يمكن أن تكون لدي الأحزاب الأنجولية العاملة في الساحة السياسية الأنجولية الكم الضخم من القدرات المالية والموارد البشرية ذات الولاء الأعمي التي لدي حزب MPLA , وبالتالي فالمعركة شبه محسومة لصالح حزب MPLA , فمصر مثلاً بعد أن قبض ما يُسمي بالحزب الوطني الديموقراطي علي مقاليد السلطة والعمل الحزبي لأكثر من ثلاثين عاماً في مصر تحت رئاسة رئيس غير مُؤهل إختاره الموت , إذ أنه لولا وفاة الرئيس السادات مُغتالاً لما تقدم حسني مبارك خطوة للأمام وهو الذي كان علي أهبة الإتجاه بخطوات للخلف ليختفي كنائب لرئيس الجمهورية الذي أغتيل لاحقاً , هذا الحزب وهذا هو رئيسه مع بطانة من أسوأ خلق الله إستطاعوا معاً بممارساتهم الملوثة أن يجعلوا من تأثير العمل الحزبي في النفس كتأثير البصقة , وجعلوا من الحزب مع كيانات أو ما يصفونه بالمؤسسات الأخري مجرد واجهات تجري من تحتها قنوات مُغطاة للفساد لدولة بلا هوية ولا تعليم يُعتد به , فكيف لرئيس إختاره الموت أن يتطلع لحياة أمة ؟ 
علي أي الأحوال فالتقديرات المبدئية لنتائج الإنتخابات الأنجولية تشير إلي إمكانية فوز João Lourenço مرشح حزب MPLA الحاكم بمنصب الرئاسة بنسبة 61% من الأصوات وذلك وفقاً لدراسة وضعها معهد Jean Piaget Institute بمحافظةBenguela  الأنجولية بالتعاون مع معهد Instituto Sol Nascente do Huambo بالتعاون مع جامعة البرتغال الكاثوليكية , وأشارت هذه الدراسة إلي أن المركز الثاني سيكون من نصيب  Abel Chivukuvukuعن حزب التقارب العريض لإنقاذ أنجولا – الإئتلاف الإنتخابي Convergência Ampla de Salvação de Angola – Coligação Eleitoral أو CASA–CE إختصاراً   وذلك بنسبة 19% , ويأتي بعدهما Isaías Samakuva مرشح حزب  UNITA أكبر أحزاب المعارضة وخصم حزب MPLA القوي في الحرب الأهلية الأنجولية في المركز الثالث بنسبة 15% , وينوه Carlos Pacatolo مُنسق هذه الدراسة بأن هناك هامش خطأ نسبته 1,3% , كذلك أشارت دراسة أخري أُجريت في الفترة من 8 إلي 12 أغسطس 2017عُهد بها إلي شركة أنجولية تُدعيConsortium Marketpoll Consulting ومعها شركة Sensus Pesquisa e Consultoria البرازيلية إلي أن João Lourenço مرشح حزب MPLA سيفوز بمنصب الرئاسة بنسبة 68% , وبالطبع فإن حزب MPLA مع ضمانه الفوز إلا أنه لابد من الإشارة إلي أنه يقف وراء دعم هذه الدراسات المسحية فسبع وثلاثين عاماً في حكم أنجولا والتحكم في ثرواتها وضعف مؤسسات الرقابة المالية والمحاسبية كفيلة بتوفير حرية التمويل .
بدأ مرشحو الرئاسة حملاتهم التي تشمل عموم أنجولا وتنتهي في 22 أغسطس , ومما يُلاحظ أن João Lourenço مرشح حزب MPLA يرافقه  Bornito de Sousa مرشح الحزب لمنصب نائب الرئيس بدءا حملتهما بالتوجه إلي محافظة Huamboمعقل حزب UNITA والتي ينتمي سكانها إلي عرقية Ovimbundu وهي قبيلة زعيم UNITA المُغتال Jonas Savimbi , فيما بدأ حزب CASA-CE حملته في محافظة Huíla وتحرك Samakuva  زعيم حزب UNITA إلي منطقة Cacuacoبالعاصمة لواندا .
كما سبقت الإشارة فهناك ثمة إرتباط مباشر بين الإنتخابات البرلمانية والرئاسية , فالحزب الفائز بأكبر مقاعد بالبرلمان هو الذي سيتولي رئيسه سدة الرئاسة , ومن ثم فالحملات الحزبية بعد تواتر الإعلان عن تخلي الرئيس Dos Santos عن السلطة وإختيار خليفة له للترشح في منصب الرئاسة ربما يكون قد أعطي بعض الأمل لدي حزب UNITA المُعارض في التقدم نحو السلطة , ولذلك نري هذه المرة حملات دعائية وتنافساً شديداً في الإنتخابات الأنجولية , فلأول مرة يُفتح طريق الأمل قليلاً لأحزاب المعارضة , لكن تجب الإشارة إلي أمور مهمة قد تؤثر في نتيجة هذه الإنتخابات لصالح حزب MPLA يمكن وصفها بالتراث السياسي الذي إستطاع حزب MPLA إستزراعه في الحياة السياسية الأنجولية والذي لا يمكن إنكار تأثيره علي مجمل السياسة الداخلية الأنجولية والذي أيضاً يحدد الفعل ورد الفعل السياسي والحزبي بهذا البلد وذلك كما يلي  :
1- أن حزب MPLA (Movimento Popular de Libertação de Angola) بقيادة Agostinho Neto بينه وبين حزب UNITA (União Nacional para a Independência Total de Angola ) بقيادة  Jonas Savimbiما هو أكثر مرارة من التنافس الحزبي فعقب إعلان إستقلال أنجولا عن البرتغال وإنسحاب القوة العسكرية الإستعمارية دارت رحي حرب أهلية طويلة بين هذين الحزبين أو الحركتين بالإضافة إلي حزب الجبهة الوطنية لتحرير أنجولا FNLA (Frente Nacional de Libertação de Angola ) بقيادة Holden Roberto , وفي الواقع ولكي يتصور المرء الأثر المُدمر لهذه الحرب الأهلية علي الشعب والإقتصاد الأنجولي أن أذكر أن أنجولا كانت أحد مسارح قليلة في العالم التي خرجت منها الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي وحلفاءهما عن نصوصها التقليدية لتضيف المواجهة العسكرية غير المباشرة بين القوتين الأعظم من خلال دعم الإتحاد السوفيتي والصين لحزبي MPLA  و FNLA سياسياً وعسكريا ودعم الولايات المتحدة من خلال جنوب أفريقيا والبرتغال وزائير وغيرهم  لحزب  UNITA وإستمرت هذه الحرب التي مولتها أطرافها ببيع موارد أنجولا من البترول والألماس وغيرهما وفقاً لتعاقدات غير متوازنة أو غير عادلة لا لشيئ إلا لتمويل مشتريات السلاح وزرع الألغام التي بلغ عددها 9 مليون لغم أرضي مازال يعرقل إستغلال أراضي أنجولا الزراعية الشاسعة حتي يومنا هذا , ولم تنته هذه الحرب إلا بإغتيال زعيم UNITA في موقع بالغابات الأنجولية في فبراير 2002بعملية مخابراتية تتواتر الأقوال في أنها إسرائيلية / أمريكية , وعقب إغتياله وُقعت مذكرة تفاهم Luena Memorandum of Understanding في 4 أبريل 2002 لتنتهي الحرب الأهلية , لكن بقي الأثر الضار لأي حرب أهلية طويلة إستمرت نحو 27 عاماً فلقد إنقسم فيها وبسببها المجتمع الأنجولي إنقساماً حاداً وتجذرت فيها الكراهية السياسية والمجتمعية أيما تجذر .
2- مهدت إتفاقات Bicesse Accords المُوقعة في لشبونة بين أطراف الحرب الأهلية بأنجولا في 1991 الطريق لإجراء إنتخابات رئاسية وعامة علي قاعدة التعددية الحزبية بأنجولا عام 1992 برعاية من الأمم المتحدة وفي هذه الإنتخابات حصل حزبMPLA-PT علي 53,74 % من الأصوات كما حصد 129مقعد من مجموع مقاعد البرلمان وعددها 227 مقعد , إلا أن 8 من أحزاب المعارضة رفضت الإعتراف بهذه النتائج وشكك Savimbi في نتائجها وعادت حركة UNITA للصراع المُسلح ثانية الذي فشلت تسويته سياسياً وهو ما أثر علي علاقته بإدارة الرئيس George H. W. Bush الأب سلباً , وفي إنتخابات 2008 فاز حزب MPLA بحصوله علي 81,64 % من الأصوات وحصد 191 من مقاعد البرلمان وعددها 220 , وفي إنتخابات 2012 التشريعية فاز حزب MPLA بنسبة 71,84% من الأصوات و175 مقعد من 220 مقعد بالبرلمان , وتدل هذه النتائج علي الأقل من الوجهة النظرية ما لم تكن العملية , أن حزب MPLA نافذ بداخل المجتمع الأنجولي هكذا تدل نتائج الإنتخابات السابقة إن أتخذت مؤشراً , وفي الواقع فإن نتيجة الحرب الأهلية كانت من أكثر العوامل التي ساعدت حزب MPLA علي هذا النفاذ لإنفراده بالسلطة والثروة معاً وإدارته المحترفة لعملية إفساد للحياة السياسية الأنجولية كي يقضي علي أي إحتمال مُتوقع لإزاحته ورجاله عن السلطة , وكمثال علي ذلك يجدر بالذكر أنه وفي نهاية عام 2005 وحتي يناير 2006 ظلت الأحزاب غير المُمثلة في البرلمان وعددها 135حزب تكرر تهديدها بتنظيم مظاهرات بسبب عدم وفاء حكومة حزب MPLA بما وعدها به بشأن تقديم الدعم المالي لهذه الأحزاب لدخول الإنتخابات التشريعية التي كان من المُقرر أن تُجري في سبتمبر من عام 2006 وقدرت الأمم المتحدة تكلفتها بنحو سبعين مليون دولار (كان تقدير وزارة الإدارة المحلية الأنجولية لهذه التكلفة 340 مليون دولار) , وفي هذا الإطار أعلنManuel Fernandes رئيس تحالف هذه الأحزاب انهم إتفقوا كتحالف علي الإنضمام كمراقبين للمفوضية الوطنية للإنتخابات وفي حديثه في 4 يناير 2006 لإذاعة لواندا أشار رئيس الحزب الجمهوري الأنجولي P.R.E.A إلي أن موضوع دعم الأحزاب مالياً سيُطرح علي أمانة حزبه للنقاش في إجتماع غير عادي لأن الدولة لم تف بالقرار 45 الصادر عن البرلمان الأنجولي في أغسطس 2005 والذي مضمونه أن الدولة عليها أن تقدم هذا الدعم للأحزاب في موعد غايته 31 ديسمبر 2005 وأوضح أنه بغير هذا الدعم سوف لا يكون بمقدور الأحزاب غير المُمثلة في البرلمان الدخول في الإنتخابات القادمة , لكن المشكلة إنتهت بعد شد وجذب بعد أن أعلن مصدر رسمي بوزارة المالية في الأول من مارس 2006 أن الدعم التمويلي الذي تقدمه الدولة لهذه الأحزاب ويبلغ 16,2 مليون دولار يتوزع علي 135 حزب وسيكون من نصيب كل حزب مبلغ 120.000 دولار (أي 9,7 مليون Kwanza) وسيُسدد الدعم لكل حزب علي شريحتين الأولي في مارس والثانية في سبتمبر 2006 وكانت الحكومة وعدت بتقديم هذا الدعم في نهاية يناير 2006 , وكانت تستغل هذا الدعم علي أساس من علمها أن رؤساء هذه الأحزاب المُتبخرة هم الذين يلتهمونه وبذلك يمكن لحكومة حزب MPLA تفتيت القواعد الجماهيرية وتوزيع الولاءات بشكل يحفظ كتلة الحزب الحاكم سليمة فأعضاء هذه الأحزاب الكرتونية الصغيرة ومواليهم قادرون والحالة هذه علي الإنتفاع من الحزب المتولي لكل مقاليد السلطة والثروة بتحقيق مصالحهم , فهي أحزاب بلا جذور ولا هوية ولا تاريخ لكنها كانت مُستخدمة من جهة حكومة حزب MPLA , بل إن المحكمة العليا (وتعادل المحكمة الدستورية) أجازت وفقاً لقانون الأحزاب في الأول من مارس 2006 قيام حزب جديد يُدعي الحزب الديموقراطي للإتحاد الوطني لأنجولا PDUNA وأجازت كذلك إعلان قائمة بسبع تحالفات حزبية تضم 63 حزب .
3- يكاد أن يكون حزب UNITA هو الحزب الوحيد المعارض القادر نسبياً علي تهديد حزب MPLA فحزب FNLA الذي من المفروض أنه ثاني أكبر أحزاب المعارضة يعاني منذ وقت طويل من تناقص في وحدة أعضاءه فعلي سبيل المثال حدث أن أعلن المكتب السياسي للحزب في مؤتمر صحفي في سبمبر 2005 قراراً بتنحية Alvaro Holden Roberto الرئيس التاريخي للحزب غن رئاسته وبرر المكتب قراره بلا شرعية ديمومة توجيهه لمصير الحزب وبأنه لم يف بالإتفاق المُوقع معه في أكتوبر 2004 والذي نص علي بقاءه رئيساً لفترة إنتقالية مدتها عشرة أشهر تنتهي في 22 أغسطس 2005 , بل وأتهم أمين عام الإعلام بالحزب السيد Holden بإتباع أسلوب المناورات والطرق المُلتوية في ممارسته لرئاسة الحزب وإتخاذه قرارات مُتضاربة , فيما صرح السيدHolden في 17 سبتمبر 2005 في لقاء مع أنصاره بمدينة Cazenga بأنه أُجبر علي توقيع إتفاق أغسطس المُشار إليه , وكان تقديري آنئذ أنه مع إقتراب عام 2006 الذي كان من المُقرر إجراء الإنتخابات فيه تزيد وتيرة الألعاب الجانبية وأنهماك مؤسسات الأمن الأنجولية – ومعظم كوادرها تم تأطيرها في الإتحاد السوفيتي وكوبا – لتخريب الأحزاب المعارضة والتحالفات الناشئة أو التي قد تنشأ بينها بما يؤدي في النهاية وقبل إنتخابات سبتمبر 2006 (التي أجلت لاحقاً) إلي بعثرة جهود هذه الأحزاب في إهتمامات مختلفة أو مُتعارضة مع وحدة الهدف الذي هو في النهاية إزاحة حزب MPLA الذي إستطاع بوسائل أمنية وسياسية ومالية إضعاف أحزاب المعارضة وفي مقدمتها حزب UNITA . 
4- كان تقديري إبان عملي في أنجولا في الفترة من 2003 حتي سبتمبر 2007 أن مذكرة تفاهم Luena  التي وُقعت في 4 أبريل 2004 والتي نصت علي وقف إطلاق النار بين أطراف الحرب الأهلية الأنجولية بعد 27 من القتال وتشكيل حكومة وحدة ومصالحة وطنية , هي وليست المبادئ الديموقراطية التي تحدد الوزن السياسي للأحزاب الأنجولية خاصة حزبي MPLA و UNITA كما تحدد بالتالي الموقف الإحتكاري لحزب MPLA الحاكم فيما يتعلق بإجراء الإنتخابات العامة والرئاسية من حيث المبدأ , بمعني أن مذكرة تفاهم Luena , كانت في حد ذاتها إعلان عن إنتصار حزب MPLA علي حزبي و UNITAو  FNLA وهذا ما يعطيه الحق في حيازة الغنائم والأنفال السياسية والإقتصادية الأنجولية , ومما يؤكد ذلك أن الرئيس الأنجولي Dos Santos إنتقد في إجتماع حزبي محلي في 27 أغسطس 2005 الدول الغربية لمحاولتها فرض صيغة بعينها علي الدول الفقيرة وقال أن هذه الصيغة هي الديموقراطية التمثيلية تثير مشاكل جمة في أفريقيا نتيجة رفض ما تفضي إليه نتيجة الإنتخابات من نتائج علي الطرف الخاسر , مُؤكداً أن ذلك لن يحدث أبداً في أنجولا , وفي هذا الإجتماع نفسه إنتقد الرئيس مؤسستي بريتون وودز WB و IMF مُشيراً إلي أنه وبالرغم من الصيغ المُملاة منهما لحل المشاكل الإقتصادية الأفريقية طيلة السنوات العشر الماضية , إلا أن الموقف في أفريقيا لم يتحسن بل تردي سوءاً وزادت المجاعات وأنتشرت الأوبئة , وبهذا المنطق كان الرئيس الأنجولي يتعامل مع الأحزاب , ففي 28 أغسطس 2005 أعلن عن نيته الإجتماع بعد أيام قليلة مع زعماء الأحزاب الرئيسية لسماع آرائهم بشأن الموقف السياسي  مُوضحاً أنه سيكون من الضروري الشروع في إتصالات هذا الأسبوع مع رؤساء الأحزاب المُمثلة بالبرلمان للوقوف علي آراءهم بشأن العملية الديموقراطية الجارية في أنجولا وعملية إعادة الإعمار , إذ كان الرئيس الأنجولي يبرر تسويف إجراء الإنتخابات بتردي البني الأساسية بأنجولا بسبب الدمار الذي ألحقته الحرب الأهلية بها وبأنه وبسبب شبكة الطرق الرديئة لا يمكن إجراء الإنتخابات علي نحو يتفق والمعايير الفنية الدولية , لكنIsias Samakuva  رئيس حزب UNITA المُعارض صرح في 23 نوفمبر 2005 بأنه وطيلة عام مضي كان مُقتنعاً بأن الحكومة وحزبها الحاكم MPLA ليسا علي إستعداد لإجراء الإنتخابات في موعدها في سبتمبر 2006 مُؤكداً علي أن حزب UNITA الذي يرأسه والمجتمع والأحزاب بأسرها يريدون عقد هذه الإنتخابات في موعدها , وبرر رغبة الحكومة وحزبها في تأخير هذه الإنتخابات بحاجتها إلي كسب الوقت لتتمكن من إنجاز بعض المشروعات علي الأرض , وأنه ليس من قبيل الصدفة رؤية رئيس الجمهورية وهو يُكثر من إفتتاح بعض المشاريع التي تُعد في رأي Samakuva ليست بذات أولوية أو فائدة مهمة للشعب الذي قال Samakuva أنه يمكنه أن يتمرد ثانية بسبب شظف العيش , ومن جانبه أيضاً أشارSakala  رئيس الكتلة البرلمانية لحزب UNITA إلي أنه وفي أثناء جولة ترويجية لحزبه في بلجيكا والبرتغال أدلي بتصريحات أبدي فيها مخاوفه من عدم إجراء الإنتخابات في موعدها عام 2006 بسبب خشية حزب MPLA من خسارتها .
كانت مخاوف أحزاب المعارضة الأنجولية في محلها إذ أن ما حدث هو أن اللجنة المركزية للحزب الحاكم MPLA عقدت إجتماعاً يومي 27 و 28 يناير 2006 برئاسة الرئيس الأنجولي Dos Santos لتقييم أعمال الحزب في العام الماضي وتحديد إستراتيجيته لعام 2006 , وفي الإجتماع فاجئ الرئيس المعارضة عندما قال ” نحن كلنا نريد إنتخابات شفافة ومُعدة جيداً , والإنتخابات ستكون ذات مصداقية ومشاركة حقة عندما يتوافر للناس ولإغراضهم الحركة الحرة الآمنة عبر الأراضي الأنجولية وعندما يتوافر التسجيل الإنتخابي لكل الأنجوليين , بما يعنيه ذلك من أهليتهم لأن ينتخبوا أو أن يُنتخبوا دون إستبعاد أحد ” , وأشار الرئيس إلي إمكانية تحقق ذلك عام 2007, وفي موضع آخر قال ” من ناحية أخري فإن الحزب يجب عليه أيضاً تشجيع الحكومة لإستكمال – كما هو مُشار في برنامجها – مُخطط إعادة تأهيل السكك الحديدية الرابطة بينMocamedes  وBenguela و Malanje وشبكة الطرق الأساسية حتي يمكن للمواطنين أن يشاركوا بكثافة في الإنتخابات القادمة , وقد تعرض المنطق الذي برر به الرئيس للإنتقاد إذ قال بعض الأنجوليين وقتذاك أن العراق وليبيريا وفلسطين أجروا إنتخاباتهم رغم ظروفهم الصعبة ومواردهم المالية المحدودة , وقال آخرون أنه وفقاً لهذا المنطق فقد تُجري الإنتخابات الأنجولية عام 2050 , كما أن أنجولا أجرت الإنتخابات الأولي عام 1992 وهي في ذروة الحرب الأهلية وهو ما أكده الرئيس السابق لمفوضية الإنتخابات في مقاطعة Huila معقل حزب UNITA , وهكذا ظل توقيت إجراء الإنتخابات وليس موضوعها هو بؤرة إهتمام أحزاب المعارضة بسبب إحتكار حزب MPLA للسلطة وقرار تداول هذه السلطة بالإنتخابات , وفي ظل مناخ التوتر السياسي جراء هذا التسويف المُتكرر إلتقي الرئيس Dos Santos في 19 يونيو 2006 بزعماء المعارضة كل علي حدة لإستيعاب ردود أفعالهم لتهدئة التوتر السياسي بالبلاد الناشئ عن قراره بتأجيل الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية , وفي أشارة ذات مغزي تؤكد قدرة حزب الحاكم علي ترويض المعارضة صرح Samakuva رئيس حزب UNITA المُعارض ( وله آنذاك 70 مقعد بالبرلمان) بعد إجتماعه مع الرئيس Dos Santos تصريحاً صادماً قال فيه ” إن الشرح الذي طرحه الرئيس بشأن العملية الإنتخابية الرئاسية كان مقبولاً ومُرضياً ” , كما أن الرئيس الأنجولي في لقاءه بالسيد Ngola Kabangu رئيس حزب FNLA بالإنابة (وله آنذاك 5 مقاعد بالبرلمان) ووفد من حزبه طرح Ngola علي الرئيس مشكلة تجميد حسابات الحزب إثر الإنشقاقات الأخيرة به بعد إصدار مؤتمره العام عام 2004 لقرارات أدت إلي إقصاء رئيس الحزب ومُؤسسه Holden Roberto , ومع ذلك وعلي التوازي مع لقاء هؤلاء بالرئيس Dos Santos أشارت إذاعة صوت أمريكا في 23 يونيو 2006 أن 7 من رؤساء الأحزاب المعارضة علي رأسهم حزب UNITA أرسلوا في الاسبوع الثالث من يونيو 2006 بخطاب إلي أمين عام الأمم المتحدة  تضمن طلبهم من الأمين العام ممارسة الأمم المتحدة لضغوطها علي الحكومة الأنجولية لحملها علي تحديد تاريخ نهائي للإنتخابات القادمة , كما تضمن لفت الإنتباه إلي ما وصفته المعارضة بأنه “تسويف مُمنهج ” للإنتخابات من قبل حكومة حزب MPLA وهو ما يمكن أن يؤدي إلي عدم الإستقرار سياسياً وإجتماعياً إضافة إلي شيوع الفساد في أنجولا خاصة في مؤسسة SonAngol للبترول ومنحها لهبات للكنائس والمنظمات غير الحكومية لشراء تأييدها إن تحدد تاريخ نهائي لإجراء الإنتخابات الرئاسية والعامة , وكان تقديري فيما يتعلق بذلك أيضاً أن إستمرار قدرة حكومة حزب MPLA علي إحتكار قرار إجراء الإنتخابات وتعرضها لأقل الضغوط من جانب القوي الدولية وخاصة الولايات المتحدة التي كانت  تضغط بقوة بل وتعاقب مُستبدين آخرين إن هم قاوموا عملية إجراء الإنتخابات وذلك بالطبع وفق سياسة إنتقائية , كان مرده سببان أولهما الدعم الأمريكي لنظام الرئيس Dos Santos طالما ظلت المصالح البترولية الأمريكية في إقليم كابيندا الأنجولي مُصانة وآمنة ومُزدهرة وثانيهما إفتقاد المعارضة الأنجولية لشخصية كاريزمية كالتي كان يتحلي بها  Jonas Savimbi مؤسس حزب UNITA المُعارض .
من الضروري ولرؤية أوضح لمستقبل العملية الديموقراطية في أنجولا إضافة بعد آخر بجانب البعد الداخلي المُشار إليه آنفاً (يُضاف إليه موقف الكنيسة الأنجولية الضالعة في السياسة الأنجولية بصور مُختلفة لكنها أيضاً تحت سيطرة شبه مُحمة من حزبMPLA الحاكم) , وهو البعد الخارجي خاصة الأوربي والأمريكي والصيني , مع ملاحظة أن هناك ثمة تطابق نسبي بين مواقف هذه القوي الثلاث من قضية الإنتخابات الأنجولية التي تعرضت للتسويف والتأجيل عدة مرات , فالموقف الصيني مختلف إلي حد ما عن الموقفين الأوروبي والأمريكي إزاءها وإن كان أقرب قليلاً من الموقف الأمريكي  وذلك علي النحو التالي :
الموقف الأوروبي  :
هناك خلفية لابد من الإشارة إليها وهي أن التوتر في علاقات أنجولا منشأه التسويف ثم الرفض الصريح من قبل الإتحاد الأوروبي للإستجابة لتطلعات الرئيس الأنجولي لعقد مؤتمر المانحين لإعادة إعمار أنجولا بعد إنتهاء الحرب الأهلية 1975 – 2002 , وهو ما أعلنه الرئيس الأنجولي في 30 سبتمبر 2005 في كلمته أمام الجلسة الإفتتاحية لحزب MPLA حين قال ” إن ممثلي اللجنة المركزية للجنة التنفيذية للإتحاد الأوروبي أخبرونا أنه لم يعد من الضروري عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار أنجولا لأن أنجولا لديها موارد معدنية , لذا أيها السادة علينا أن نخطو خطواتنا وهذا هو السبب الذي يدعونا لتوثيق تعاوننا الثنائي والإستثماري لإعادة تأهيل بنيتنا الأساسية ” وكانت هذه – في تقديري – فرصة لتلتقط الصين هذه التطور لتقتحم أنجولا التي تعد في تقديري أكبر الفرص الإقتصادية في أفريقيا , ففتحت الباب علي مصرعيه وبدأت إختراق أنجولا إقتصادياً وكانت حتي 2007 تستورد يومياً نصف مليون برميل من البترول الأنجولي وفتحت خطوط إئتمان بمليارات الدولارات لحساب الحكومة الأنجولية ووثقت شراكة مع مؤسسة SonAngol , علي أية حال بدأت سلسلة من التداعيات السلبية تتلاحق في العلاقات الأنجولية مع الإتحاد الأوروبي في مجالات عدة منها مثلاً رفض أنجولا تمديد إتفاق الصيد مع الإتحاد الأوروبي لضآلة المقابل ورفض شروط الشراكة الأنجولية في نشاط الصيد علي الساحل الأنجولي المُمتد لمسافة 1200 كم علي الأطلسي , ووقتها وقع الإتحاد الأوروبي إتفاق صيد مع ساوتومي بشروط أقل , وقد أثرت هذه العلاقة المتوترة سلبياً علي فاعلية التنافس الأوروبي مع الولايات المتحدة و الصين علي الموارد البترولية والمعدنية الأنجولية  .
إن إستطلاع موقف الإتحاد الأوروبي من الإنتخابات الأنجولية يحدد بدرجة ما الإجابة علي السؤال الرئيسي وهو : هل الإنتخابات الرئاسية الأنجولية : قفزة إلي الديموقراطية أم نكوص عنها ؟ , و نظرة إلي الوراء ربما ساهمت في الإجابة علي هذا السؤال , فعندما كانت المعارضة تتأهب للإنتخابات العامة والرئاسية عام 2006 تراجع الرئيس الأنجولي في 28 يناير 2006 عن تعهده بإجراءها في موعدها في سبتمبر 2006 بذريعة عدم مناسبة البنية الأساسية وخاصة الطرق البرية والحديدية كما سبقت الإشارة , وسبق إعلان الرئيس للتأجيل أن دُعي البرلمان الأوروبي Isaias Samakuva  رئيس حزب UNITA ومعه رئيس منظمة Mpalabanda أكبر منظمة غير حكومية للعمل المدني مُعارضة للحكومة الأنجولية في Cabinda وتؤيد الإنفصايين الكابينديين لإلقاء كلمتين أمام 120 من أعضاءه في بروكسل يوم 24 يناير 2006 , وركز Samakuva في كلمته علي موضوع إنتهاكات حقوق الإنسان في أنجولا والتأجيل المُستمر للإنتخابات واصفاً ذلك بالإنتهاك الأساسي لحقوق الأنجوليين , فيما أشار رئيسMpalabanda إلي إنتهاك حقوق الإنسان في Cabinda وغياب توثيق ما يحدث من جرائم علي أيدي الجيش الأنجولي في هذا الإقليم حيث راح 130,000 كابيندي ضحية لهذه الجرائم ودعا الأوروبيين لتقديم الدعم المؤسسي لمنظمات حقوق الإنسان في أنجولا .
 بالرغم من العلاقات المتوترة مع أنجولا إلا أن الإتحاد الأوروبي كان حريصاً علي عدم تفويت فرصة الإنتخابات الأنجولية في ممارسة ضغوطه علي لواندا , حتي بالرغم من إعلان الرئيس الأنجولي عن تأجيلها , ففي 6 مارس 2006 أعلنت السيدة Benita Ferrero-Waldner المفوض الأوروبي المسئول عن العلاقات الخارجية والسياسية للجوار أمام مؤتمر صحفي في بروكس أن هناك ثمة أهمية لبعثات مراقبة الإنتخابات من قبل الإتحاد الأوروبي , وأن أنجولا مُدرجة علي لائحة بعثات المُرتقبة مُستقبلاً وأن هذه البعثات أدوات في غاية الكفاءة في دعم الديموقراطية للجميع , وقالت أنه فيما يتعلق بأنجولا ليس هناك من تاريخ مُحدد لإيفاد بعثة المُراقبة لأنه يجب أن يتلقي الإتحاد دعوة رسمية من السلطات الأنجولية المعنية كما أن القرار من وجهة أخري يُتخذ بعد إيفاد الإتحاد لبعثة إستطلاعية للبلد موضوع الرقابة .
أجريت الإنتخابات الأنجولية في 5 سبتمبر 2008 ووضعت بعثة المراقبة للإتحاد الأوروبي تقريرها النهائي بشأنها بتاريخ 21 سبتمبر 2008, وفي هذا التقرير أشارت هذه البعثة إلي أن المفوضية الوطنية للإنتخابات أعلنت النتائج النهائية في 16 سبتمبر وتشير إلي أن حزب MPLA سجل فوزاً واضحاً إذ حصل علي ما نسبته 81,64% من الأصوات وهي نسبة أكبر من التي سجلها الحزب في إنتخابات 1992التي فاز فيها   MPLA بنسبة 54% من الأصوات , وبنتيجة إنتخابات 2008 سيطر حزب MPLA علي البرلمان الأنجولي إذ كان له 191 مقعد من مجموع مقاعد البرلمان وعددها 220 مقعد , وأستطاع الحزب بهذه السيطرة تغيير الدستور عام 2010 , ومن بين نتائج الفوز الساحق للحزب أن أنخفض عدد الأحزاب الأخري بالبرلمان من 12 حزب إلي أربعة أحزاب هي UNITA و PRS  و  FNLA و ND مُضافاً إليها حزب  MPLAالحاكم , وعموماً يمكن القول أن هذا التقرير كان محايداً وموضوعياً بدرجة كبيرة وبالإستعانة بأحد العبارات الواردة به يمكن تأكيد ذلك إذ أنه أشار إلي ما نصه ” إن الإنتخابات التشريعية التي أجريت في 5 سبتمبر 2008 تمثل خطوة مهمة جداً في تعزيز العملية الديموقراطية في أنجولا ” .
نصل إلي الإنتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجري في 23 أغسطس الجاري من خلال12,152 مركز إنتخابي , ونلحظ أن هناك شد وجذب بين أنجولا والإتحاد الأوربي فيما يتعلق ببعثة الإتحاد لمراقبة هذه الإنتخابات , ففي 28 يوليو 2017  نشرت صحيفةJornal Novo أن هذه الإنتخابات سوف لا تراقبها بعثة مُراقبة من الإتحاد الأوروبي لأن الإتحاد يري أن الظروف التي يتوخاها لا توفرها السلطات الأنجولية وأوضحت Ana Gomes التي كانت عضواً ببعثة الإتحاد الأوروبي لأنتخابات 2008 أنه حتي هذه اللحظة وقبل 3 أسابيع من الإنتخابات سيكون من المستحيل توفير الحد الأدني من الظروف الملائمة لتأمين حركة ما لا يقل عن 200 مراقب ممن يجب أن يكونوا الآن حاضرين بأنجولا , وهذا الوضع ناشئ عن رفض أنجولا المتكرر التجاوب مع المتطلبات العادية التي إن توفرت أرسل الإتحاد الأوروبي بعثته , كما أشارت في تصريح نشره موقع  THE SOUTHERN TIMESفي 7 أغسطس إلي أن الحكومة الأنجولية لا تريد بعثة الإتحاد الأوروبي فهي تتظاهر بأنها تدعو الكتلة الأوروبية بينما ترفض توفير شروط أولية لأعضاء البعثة , ومن جهة أخري كان رئيس المفوضية الوطنية للإنتخابات André Silva Neto قد صرح في يوليو 2008 بأن الدعوات لبعثات المُراقبة قد أُرسلت وأن كل شيئ مُعد لوصول مراقبي الإتحاد الأوروبي فيما حذر وزير الخارجية الأنجوليGeorges Chikoti قبل هذا التصريح بأيام قليلة من أن أنجولا سوف لا تستجيب لما يطلبه الإتحاد الأوروبي لأن الدعوة الأنجولية للمراقبين من كل الكيانات مفتوحة وأن حركة التنقل للبعثات ممكنة في كل الأراضي الأنجولية كما أننا لا نتوقع أن يفرض علينا أيا من كان الوسائل التي من خلالها يراقب الإنتخابات أو يعطينا محاضرات مُشيراً إلي أن أنجولا لديها إتفاقات فيما يتعلق بمراقبة الإنتخابات فقط مع الإتحاد الأفريقي وتجمع تنمية الجنوب الأفريقي SADC , في نفس الوقت أشارت الخارجية الأنجولية إلي” أن مسألة الأمان يمكن أن تكون قضية لو سُمح لبعثة لإتحاد الأوروبي بدخول كل مراكز الإقتراع بالمحافظات الأنجولية الثماني عشر بلا عائق , وفي الواقع فإن ما يطلبه الإتحاد الأوروبي لم يكن غامضاً لدي السلطات الأنجولية حتي يصرح وزير الخارجية ورئيس المفوضية , وكأن الإتحاد الأوروبي يريد طلباً معجزاً فالإتحاد الأوروبي طلب أن يُسمح لبعثته بدخول كل لجان الإنتخابات بلا قيد والتواجد في كل مراحل العملية الإنتخابية وأنه علي هذه الأسس سيُتخذ قرار أيفاد بعثة الإتحاد ” .
أشار موقع DAILY MAVERICK في الأول من أغسطس 2017 بالإحالة علي مصدر دبلوماسي أوروبي قوله” إن الإتحاد الأوروبي سيرسل فقط بعثة محدودة العدد من الخبراء كرمز لمشاركته في العملية الإنتخابية , ونحن لا يمكننا أن نصف أعضاءها بالمراقبين إنهم خبراء فحسب ” , وهو ما أكده Joaquim do Espirito Santos مدير إدارة أفريقيا والشرق الأوسط والمنظمات الإقليمية بالخارجية الأنجولية الذي قال ” إننا نريد أن يُظهر الإتحاد الأوروبي تواجده ليس إلا , فالإتحاد شريك مهم رافقنا في مساري التنمية والدمقرطة ” , وفي تطور ذا صلة أورد موقع THE SOUTHERN TIMES في 7 أغسطس 2017 تصريحاً آخر للسيد Joaquim أشار فيه إلي ” أن الحكومة الأنجولية رفضت طلب البرلمان الأوروبي إرسال بعثة مراقبين للإنتخابات العامة المُقررة في 23 أغسطس لأن ذلك يتعارض مع التشريع الأنجولي” مُوضحاً “أن البرلمان الأوروبي يريد أن تبقي بعثته وقتاً أطول بأنجولا كجزء من بعثة مراقبة للإنتخابات لكن القانون الأنجولي لا يسمح بذلك اإذ أنه يُقصر تواجد البعثات علي فترتي الحملات الإنتخابية والتصويت ” , ثم أشار إلي ” أن بعثة الإتحاد الأوروبي للمراقبة ستكون مُؤلفة من 4 خبراء من المفوضية الأوروبية ” , وقد أشارت وكالة REUTERS في 28 يوليو 2017 أن وفد الخبراء الأوروبيين مكون من 5 أعضاء وأن لن يضع تقريراً مُعمقاً عن العملية الإنتخابية .
إن عملية الشد والجذب بين أنجولا أو تحديداً بين قيادات حزب MPLA الأنجولي الحاكم وبين الإتحاد الأوروبي ليست خالصة لوجه الله تعالي , فالإتحاد الأوروبي يستخدم هذه الإنتخابات لخدمة أهداف صراعه مع الولايات المتحدة والصين لنيل نصيبه من ثروات أنجولا فمثلاً نجد أن شركة Total الفرنسية تعتبر أنجولا بلدأ مُفتاحياً لها (كان حزب MPLA يمول مشتريات السلاح في صراعه مع حركة UNITA إبان الحرب الأهلية من مبيعات البترول الذي كانت تستخرجه لصفة رئيسية ELF الفرنسية و  GULF OILالأمريكية) وتذهب نسبة 40% من البترول الذي تستخرجه Total من الحقول البحرية لأنجولا إلي الصين وهو ما يعني أن أنجولا هدف فريد للإقتصاد الفرنسي , يُضاف إلي ذلك أن نادي المُستعمرين القدامي ومقره هو نفس مقر الإتحاد الأوروبي في بروكسل يستفيد من المعلومات الأرشيفية والحالية التي لدي البرتغال في إستخدامه لإدارة قضية مراقبة الإنتخابات الأنجولية إذ تقدم البرتغال خبراتها المُتراكمة عن الخريطة الإجتماعية والسياسية بل وعن المزاج الأنجولي إلي شركاؤها بالإتحاد الأوروبي , كما أنه ومن خلال البرتغال أساساً التي مازالت علاقاتها بالرئيس الأنجولي وحزبه علاقات يغلب عليها التوتر إن لم يكن السوء , يعلم الإتحاد الأوروبي أن هناك ثمة مناطق بأنجولا لا تدين بالولاء لحزب MPLA الحاكم وهي مناطق بها إثنيات تميل إلي حزب UNITA أو علي الأقل لا تؤيد MPLA , ومما يؤكد ذلك أن هناك بلدان مختلفة لا يهتم الإتحاد الأوروبي كل هذا الإهتمام لمراقبة إنتخاباتها وهناك إنتخابات نزيهة وثق العالم والمراقبين للإنتخابات كالتي فازت فيها حماس لا يعترف بها الفرنسيين والأمثلة مختلفة في أرشيف التاريخ وفي الواقع المُعاش , وبالمناسبة فالرئيس الأنجولي يعلم ذلك ويعلم أيضاً أن القوي الأوروبية المُحرضة أكثر من غيرها داخل الإتحاد الأوروبي هما فرنسا ويقع في خلفيتها ما يُسمي بقضية Falcon Gate التي عرقلت سير وتقدم العلاقات الأنجولية لوقت طويل , والبرتغال التي ظلت مُهمشة في قائمة علاقات أنجولا الثنائية طوال حكم الرئيسين الأنجوليين Neto و Dos Santos لكونها المُستعمر غير الإنساني لأنجولا ولدورها المُضاد لحزب MPLA في الحرب الأهلية الأنجولية , وجماع القول أن الإتحاد الأوروبي  لا يتناول قضية الإنتخابات الأنجولية كقيمة من قيم الديموقراطية بل علي أنها ترس في آلة سياسية أوروبية ضخمة إن تم إستخدامه إستخداماً ضاغطاً عظم ذلك من الحيز الذي يمكن للإتحاد الأوروبي أن يشغله في ساحة المنافسة علي ثروات أنجولا .
الموقف الأمريكي :
ليس هناك موقف أمريكي علني من الإنتخابات الأنجولية وليس هناك أيضاً من حديث علني عن رغبة أمريكية رسمية لمراقبة هذه الإنتخابات كذلك الذي صدر عن الإتحاد الأوروبي , وهو موقف دائماً ما تنزع الإدارة إلي تبنيه مع الدول التي تعتبر العلاقات الثنائية معها مُستقرة ومزدهرة وُمتشعبة في قنوات مختلفة , والولايات المتحدة كما هو معروف كان موقفها العلني في الحرب الأهلية الأنجولية 1975 – 2002 يميل إلي دعم فريق UNITA بزعامة SAVIMBI , وكانت حركة MPLA (حزب فيما بعد) بزعامةNETO  تتلقي الدعم من المعسكر الشيوعي وبصفة خاصة من الإتحاد السوفيتي وكوبا التي إستطاع فيلقها حماية منابع البترول الأنجولي بمقاطعة Cabinda والذي كانت شركة Gulf Oil الأمريكية تستخرجه من هناك وكانت عائداته تمول تكاليف الفيلق الكوبي ومشتريات السلاح الأنجولية من الإتحاد السوفيتي , أي علاقات حزب MPLA السياسية والعسكرية إبان الحرب الأهلية كانت مع الإتحاد السوفيتي , فيما علاقاته الإقتصادية مع الولايات المتحدة , ولم يمنع ذلك من إستقرار العلاقات الأنجولية / الأمريكية أو علي الأقل بقاؤها حية في هذه الفترة الحرجة , ومما يؤيد ذلك ما قاله Howard E.Wolfe رئيس اللجنة الفرعية لأفريقيا أمام جلسة الإستماع للجنة الفرعية لأفريقيا المنبثقة عن لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي للكونجرس التاسع والتسعون في دورته الأولي والتي إستغرق الإستماع فيها الفترة من 31 أكتوبر حتي 12 نوفمبر 1985 ونصه “ إنه لمن الواضح أن الكوبيين دُعوا لأنجولا كما دُعي السوفييت إلي أفغانستان , والحقيقة أننا نحن في الولايات المتحدة والخارجية نؤيد أهداف السياسة السوفييتية الخارجية في أنجولا ,  إن السوفييت يُدفع لهم بالعملة الصعبة مقابل مساعدتهم العسكرية (لأنجولا) وللعناية وتغذية 45,000 من القوات الكوبية والمستشارين 2بليون دولار ومعظم هذا المبلغ النقدي يمكننا أن نشكر كرم شركة Chevron  بشأنه ” وقال في موضع آخر من شهادته ما نصه “ الحقيقة أن الولايات المتحدة تساعد السوفييت علي البقاء في أنجولا بالسماح لـمصرف Eximbank بإمداد هذا البلد (أنجولا) بالقروض ولصناعة البترول به , والحقيقة أن الخارجية الأمريكية سمحت بأن يحدث هذا ورفضت تصنيف أنجولا علي أنها بلدا شيوعي أو حتي بلد مُسيطر عليه بقبضة كاسترو ” , وهذه الشهادة من بين شهادات أخري قيلت في هذه الجلسة عن الدور والسياسة الأمريكية تجاه الحرب الأهلية الانجولية وعلاقة الولايات المتحدة بالطرفين الرئيسيين فيها وهما حركة MPLA وحركة UNITA , فالولايات المتحدة كانت تدرك أن المصالح الشخصية والتطلع إلي الزعامة هي وليست الأفكار والمبادئ التي تحرك زعماء حركات التحرير الأنجولية الثلاث Savimbi وNeto و Roberto , الضالعين في هذه الحرب وهو ما أكده أمام جلسة الإستماع تلك Mathew F. McHugh نائب الكونجرس عن ولاية نيويورك بقوله “ في الحقيقة فإن مجمل تاريخ الحركة (السياسية في أنجولا) يشير إلي أن الإيدولوجية لم تكن أساس النزاع بين Savimbi وNeto و Roberto , لكن هذا النزاع وبالفعل مرجعه صراعات القيادة وإلي حد ما صعوبات أساسها عرقي بين الفرقاء الثلاث ” , ولهذا كان تقديري الدائم إبان عملي كسفير لمصر لدي أنجولا بشأن العلاقات الأمريكية / الأنجولية أنها مؤسسة علي علاقات مصلحية مُتبادلة ثابتة وتنمو أثناء الحرب الأهلية وبسببها ووظلت تنمو أكثر فأكثر بعدها بالرغم من أن حكومة حزب MPLA إشتراكية النزعة إلا أن الولايات المتحدة أدركت مبكراً أن الموضوع لا علاقة له بالأفكار ففي العمق تستقر المصالح الشخصية لهؤلاء الزعماء ومن ثم فقد كانت الولايات المتحدة دائما لا تتعاطي مع حركة FLEC الإنفصالية في Cabinda بأي قدر من الإيجابية , في الوقت الذي كانت تدعم فيه الإنفصاليين في جنوب السودان بقوة وتحديداً الجيش الشعبي لتحرير السودانSPLA  بقيادة جون جارانج , وبناء عليه رحبت الولايات المتحدة بتمركز نحو 15,000 جندي تابعين للقوات المسلحة الأنجولية في كابيندا منذ عام 1993 , وهي قد بلغت الآن أكثر من 45,000 جندي , وقامت هذه القوات بإستهداف القري المؤيدة للإنفصاليين الكابينديين في الفترة من 1997- 1998 الأمر الذي أدي إلي نزوح عدد كبير منهم إما للكونجوليتين أو أنجولا , مما إستدعي من الأمم المتحدة للتحرك نحو الصراع فوضع المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب  في سبتمبر 1998 تقرير عن الوضع في كابيندا أشار فيه إلي القوات المسلحة والقوات شبه العسكرية ( قوات الشرطة للتدخل السريع) الحكومية الأنجولية إرتكبت وعلي نطاق واسع أعمال تعذيب وإساءة تعامل ضد أشخاص سعت هذه القوات لإستخلاص معلومات منهم وكذلك فعلت مع مؤيدي جبهة تحرير جيب كابيندا من المدنيين العزل ومع سياسيين آخرين , وبمقدم عام 2001 هدأ الموقف في كابيندا إلي الحد الذي دفع بالمفوض السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئينUNHCR   لبدء مرحلة إعادة توطين اللاجئين الكابينديين بالكونجو مُعلناً أن جيب كابيندا أصبح هو المكان الأكثر أمناً في أنجولا , وبالطبع كان هذا التصريح من المسئول الأممي قفزاً علي الصراع الذي لم ينحصر أبداً كغيره من الصراعات في الجانب العسكري / الأمني . * ( تقرير Human Rights Watch  المُعنون بـ : أنجولا بين الحرب والسلام في كابيندا) , لكن وبعد توقيع مذكرة تفاهم Luena بين طرفي الحرب الأهلية الأنجولية ( حكومة حزب MPLA وحزب UNITA) في 4 أبريل 2004 التي تضمنت وقفاً لإطلاق النار والتي كانت في الواقع تفعيلاً وإعمالاً لبروتوكول السلام في أنجولا المُوقع عام1994في Lusaka برعاية وتوقيعAlioune Blondin Beye الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في أنجولا , ولما كان من الطبيعي أن تتجه الحكومة الأنجولية إلي التركيز أكثر علي التحدي الماثل ضدها في كابيندا حيث البترول عماد ثروة أنجولا لذلك تفرغت القوات المسلحة الأنجولية لهذه المهمة المُرتبطة مباشرة بالأمن القومي الأنجولي وعاد القتال بوتيرة أعلي مع العنف المُصاحب له ضد المدنيين ووصل لدرجة تنفيذ أحكام إعدام ضد متهمين بالتعاون مع قوات جبهة تحرير كابيندا وإنتهت فترة الهدوء بالإقليم التي قدرها مقرر الأمم المتحدة , لكن زيادة عدد القوات الأنجولية  إلي ما يقارب 45.00 جندي حتي وقت قريب منهم قوة كوماندوز(وفقاً لتصريح أدلي به M.L Sabata قائد عمليات جبهة تحرير جيب كابيندا في سبتمبر 2006) أدي إلي تدني حدة المواجهات بالإقليم بسبب نجاح عمليات القوات الأنجولية في تدمير البني التحتية المساندة لتحرك قوات جبهة FLEC والتي طالت قواعد الجبهة بالكونجوليتين , وأصبح الوضع بالنسبة لبعض منتسبي FLEC يائساً لدرجة أن طالب بعضهم بالحصول علي ميزات أعلنت الحكومة الأنجولية أنها ستمنحها لمن يتخلي عن السلاح , وعلي الصعيد الميداني وبسبب قوة ضربات القوات الأنجولية تشتت القوة العسكرية لجبهة FLEC بشكل تحولت معه إلي جيوب أو مجموعات مسلحة محدودة منتشرة بالإقليم .
إستمر دعم الولايات المتحدة لحكومة حزب MPLA وتوثقت العلاقات أكثر بعد إنتهاء الحرب الأهلية , ومما يشير إلي ذلك أن مدير شئون الجنوب الأفريقي بالخارجية الأمريكية Dan Mozena قال في شهادته أمام جلسة إستماع بالكونجرس في الأسبوع الثالث من أغسطس 2006 ما نصه ” إن إتفاق سلام في كابيندا من شأنه أن يعزز السلام في أنجولا والمنطقة ” , وكانت شركة Chevron علي علم مسبق بالإتصالات التمهيدية بين حكومة أنجولا و Antonio Bento Bembe رئيس منتدي الحوار الكابيندي المُنشق , ولذلك لم يكن ما أعلنه مديرها في 26 مارس 2006 من أن شركته رصدت مليار دولار للتنمية في كابيندا أمراً غير مُتوقع أو يتم بمعزل عن هذا الإتفاق خاصة وأن تصريح مدير Chevron يعد من التصريحات النادرة لهذه الشركة فيما يتعلق بقضية كابيندا بل وسياسات الحكومة الأنجولية لأسباب معظمها مفهوم , لكن تزامن تصريح مدير Chevron مع الإتصالات التمهيدية السابقة علي التوقيع علي مذكرة التفاهم والتي كانت تجريها حكومة انجولا مع Antonio Bento Bembe في هولندا بعد أن تسلمته من السلطات الشرطية الهولندية بتعاون أمريكي ثم في برازافيل أدت في النهاية إلي توقيع مذكرة تفاهم المصالحة في كابيندا في الأول من أغسطس 2006 بمدينة Namib بأقصي جنوب أنجولا , وكل هذا يعني أن شركة Chevron معنية بهذه الخطوة السياسية مباشرة (التي لم تطبقها الولايات المتحدة في صراع جنوب السودان مثلاً) , وبناء علي ذلك يتضح أن السبب وراء حفاظ الولايات المتحدة علي العلاقات قوية مع أنجولا بالرغم من كل التناقضات التي تعترضها أحياناً هو البترول الأنجولي , فوفقاً لما أشار إليه George Person مدير أفريقيا والشرق الأوسط بوزارة الطاقة الأمريكية في شهادته أمام جلسة إستماع للجنة الفرعية للعلاقات الخارجية بمجلس النواب الامريكي في 20 أكتوبر 2005 فإن ” إمدادات البترول الأنجولي للولايات المُتحدة ستتضاعف في السنوات الخمس القادمة وأن البترول الأنجولي يمثل 4% من مجمل ما تستورده الولايات المتحدة منه من الدول المُصدرة له ” , والبترول أو أمن الطاقة يأتي كأحد أهم أولويات الأمن القومي الأمريكي , وإذا نظرنا للحالة المصرية سنجد تطبيق آخر لتوخي الولايات المتحدة تحقيق أمنها القومي بالرغم ديكتاتورية النظام المُتعفن بالقاهرة وأي تناقضات أخري ذات صلة , فعندما أجري الرئيس المخلوع مبارك عام 2005 تعديلين للمادتين 76 و 192 مكرر والمنصوص عليهما بدستور مصر الصادر عام 1971, بدا للكثيرين في مصر وهذا صحيح ومُؤكد أن التعديل الذي أُجري علي المادة 76 ما هو إلا إلتفاف غبي لتحقيق هدف توريث السلطة من الأب للأبن لإعتبارهما مصر إمارة هؤلاء المناذرة , وكانت هذه العملية بكل بساطة   بهذا التعديل تستهدف بناء حائط عال بين أي مرشح آت من الدنيا المفتوحة وراءه وبين جبانة الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم حيث به موتي الضمير الذين منهم الوريث أبن الرئيس , وقتذاك لم تتحدث الولايات المتحدة رسمياً في ذلك وقصرت حديثها مع دوائر الحكم بالقاهرة عبر بعض مبعوثيها عند الكلام في موضوعات تعزيز العلاقات علي اإشارات باهتة ومُقتضبة عن ضرورة البدء بما أسمته ” الإصلاح السياسي” , ومع ذلك كان رد هذه الدوائر المُبلغ من الرئيس الميت بأن الأولوية للإصلاح الإقتصادي , وأكتفت الولايات المتحدة بإنتقادات جزء من إعلامها للرئيس الميت وأبنه واللذان مات كل شيئ مات فيهما إلا شهوة الحكم والسلب , فالرئيس المخلوع كان لا يعبأ بالإنتقادات الإعلامية الأمريكية وكانت العبارة التي تشكل قاسماً مُشتركاً بين كل التصريحات الرسمية بدءاً من الرئيس إنتهاء بسكرتيري شيوخ ونواب الكونجرس ومجلس النواب الأمريكيين والذين كان يتلقيهما رسمياً أرفع المسئوليين المصريين ” أن الرئيس مبارك يلعب دوراً مهماً في عملية السلام في الشرق الأوسط ” والحقيقة أنهم هم الذين يلعبون تحت إسمه و ” أن دور مصر في المنطقة محوري ” والحقيقة أنها إسرائيل التي لها هذا الدور ومصر كانت محوراً للإدارة الإسرائيلية تعبث فيه بحرية , وهذا الموقف اللولايات المتحدة مُشابه لموقفها من ديكتاتور أنجولا , فكلاهماً  كان مُغلفاً  بزعم ما يُسمي “العلاقات الخاصة ” بين الولايات المتحدة المُتدثرة بالزي الديموقراطي , إذ كيف تكون هناك علاقة خاصة بين الولايات المتحدة مع بلد يحكمه ديكتاتور فاسد كاذب ؟ كما وصفه علنا الرئيس الأمريكي R . Regan عندما كان يعلق علي دور الرئيس المصري المخلوع مبارك في تداعيات إختطاف سفينة إيطالية علي متنها أمريكيون , وبسبب هذا الرجل إختل ثم إنهار دور مصر فيما تبقي من الصراع العربي الإسرائيلي , ومع كل ذلك فمازالت الولايات المتحدة تعتبرها لازمة خاصة في المرحلة الأخيرة التي وضعت تصميمها مع إسرائيل لهذا الصراع وهي مرحلة تسليم  مصر ووضع مصيرها في أيدي إسرائيل الدولة التي صُنعت بقرار من الأمم المتحدة لا التاريخ , ولما كان أمن إسرائيل مُرتبط بالأمن القومي الأمريكي فكان من البراجماتية أن تظل العلاقات الأمريكية / المصرية “خاصة وإستراتيجية” بالمعني البلاغي  Metaphoric لا الواقعي وهو وصف كانت تسعد به الدبلوماسية المصرية رغم أن الخصوصية كانت ترجمتها الحقيقية تقديم الولايات المتحدة إحساناً عظيما لمصر أسمه الرسمي ” المعونة الأمريكية”  ذلك أن العلاقة الإستراتيجية والخاصة هي التي بين الولايات المتحدة وإسرائيل فقط فترجمتها كانت إتفاقات تفاهم إستراتيجي مُتعددة لم ولن توقعها الولايات المتحدة مع مصر .
إن تتبع الموقف الأمريكي من العملية الديموقراطية في أنجولا يميط اللثام من علي الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية من قضية الديموقراطية التي ثبت أن تحقيق المصالح العليا للولايات المتحدة والمنصوص عليها في وثائق الأمن القومي الأمريكي تتقدم عليه المصالح البترولية في حالة أنجولا وأمن إسرائيل في الحالة المصرية وليست الديموقراطية في أي من هاتين الحالتين وغيرهما كثير , هذا إن كان الأمر أمر تحديد أولويات فالأمن القومي الأمريكي ومتطلياته تتجاوز القيم الديموقراطية حتي وأن ورد نص عليها في هذه الوثائق , وفيما يلي نقاط مُختارة توضح الموقف الأمريكي من العملية الديموقراطية الأنجولية :
1- أدلت Cinthya Efird سفيرة الولايات المتحدة لدي أنجولا بحديث لمراسل إذاعة صوت أمريكا بُث في 15 يناير 2006 أشارت فيه إستعداد الولايات المتحدة لتقديم عون مالي للتحضير للعملية الإنتخابية في أنجولا فيما لو طلبت السلطات الأنجولية ذلك , وأن هذا الدعم سيُوضع في متناول الأمم المُتحدة أو أي منظمة أخري دولية لمواجهة مُتطلبات العملية الأإنتخابية , وأكدت عدم إتفاقها مع من يقولون أن بلادها لم تمارس الضغط السياسي المرغوب فيه لحمل السلطات الأنجولية علي إبداء جدية إزاء العملية الإنتخابية وأن الولايات المتحدة تنتظر من الشعب الأنجولي أن يفكر بنفسه في إنجازها لأن العملية الإنتخابية ليست فضلاً يسديه الشعب الأنجولي للولايات المتحدة أو للمجتمع الدولي , إذ أنها مُرتبطة بالعملية الديموقراطية الأنجولية ذاتها وغاية ما يُراد هو أن تنهض أنجولا بمسئوليتها تجاه نفسها لإعمال الديموقراطية وأستدعت مقولة لتوماس جيفرسون ” إني أحبذ بلداً بقانون وصحافة جيدتين , إذ بالصحافة يكون بمكنتنا تحسين قانون ذاك البلد” , ومن المفارقات أنه في الوقت الذي تعلن فيه السفيرة الأمريكية إستعداد بلادها تقديم الدعم المالي للعملية الإنتخابية الأنجولية والتي كانت تتعرض لتسويف من جانب حزب MPLA الحاكم رفضت الولايات المُتحدة في مدي زمني قريب من تصريحها طلباً من رئيس بنين طرحه علي السفير الأمريكي في كوتونو تضمن رغبته في تلقي دعم مالي أمريكي لعقد الإنتخابات الرئاسية البينينية وبررت الولايات المتحدة رفضها إعتبارها الإنتخابات الرئاسية في بنين شأناً داخلياً . 
 
2- في تصريح أدلت به سفيرة الولايات المتحدة لدي أنجولا لصحيفة Jornal de Angola في 15 يناير 2006 أشارت إلي أن ” التعاون بين الولايات المتحدة وأنجولا يسير في إتجاهين مختلفين إزاء ما يتعلق بالعملية الديموقراطية في أفريقيا وكذلك في أنجولا ” .
3- إعتبر التقرير الصادر عن الخارجية الأمريكية لعام 2005في الجزء الخاص بأنجولا أنه وبالرغم من أن الإتجاه نحو إحترام حقوق الإنسان قد تحسن في أنجولا , إلا أن الموقف بصفة عامة يظل خطيراً , وفي تقديري أن الجزء من التقريرعن أنجولا كان كحركة المد والجزر إذ أشار في موضع أن حكومة أنجولا إنفتحت أكثر وأكثر علي المجتمع المدني وعلي مشاركة المعارضة في العملية السياسية , وفي موضع آخر أشار التقرير إلي أنه لا الحكومة ولا ممثليها بالمنخرطين في أي عمليات قتل لبواعث سياسية , فيما أشار التقرير إلي أن سلطات الأمن الأنجولية قتلت عدداً غير معروف من الأشخاص وأحال التقرير علي منظمات حقوق الإنسان المحلية تأكيدها بأن الشرطة هي المعتدي الرئيسي علي حقوق الإنسان , بينما أشار التقرير الأمريكي إلي أن عناصر الشرطة تعوض ما تتلقاه من مرتبات هزيلة من الحكومة بإنتزاع المال من الأهالي تحت التهديد , كما أشار إلي إستشراء الفساد في دوائر الحكومة بالرغم من إتخاذها بعض التدابير المانعة .
ليس أمراً قابلاً للجدل بشأنه في أن تقرير الخارجية الأمريكية السنوي يوُضع بواسطة جهة وظيفتها إدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة ولها صلة وثيقة بتنفيذ الجزء الخاص بها بوثائق الأمن القومي الأمريكي , إذن فهناك ثمة حيز للدوافع السياسية في سطوره أو فيما بينها , ولذلك نري أن تقرير Human Rights Watch الصادر في 18 يناير 2006 عن 2005وجه لأنجولا عدة إتهامات من أهمها (1) الإستمرار في إنتهاك حقوق التعبير والإجتماع والصمت الكامل عن عقد إنتخابات حرة وعادلة وأن أنجولا هي الدولة الوحيدة بين الدول الناطقة بالبرتغالية بأفريقيا (مجموعها خمس دول يُطلق عليها إختصاراًPALOP ) المُتهمة بذلك , وأن الضغط الدولي علي أنجولا لإعمال حقوق الأإنسان غير فعال (2) رفض الحكومة وبدون أي تفسير وساطة منظمات غير حكومية عديدة لإنهاء الصراع الدموي في Cabinda (3) غياب الشفافية في إدارة عوائد البترول كما أن خطوط الإئتمانات التي فتحتها الصين الشعبية لحكومة أنجولا أتاحت لحزب MPLA الحاكم رفض دعاوي تطالب بالشفافية في صرفها , وقد ردت الحكومة الأنجولية داحضة هذه الإتهامات .
ربما إعتري الإدارة الأمريكية قليل من القلق بشأن نتيجة الإنتخابات البرلمانية والرئاسية الأنجولية لكنها لن يساورها قلق أقل من ذلك بشأن عملية المراقبة للإنتخابات إذ لم يُرصد حماس أمريكي للتقدم لمراقبة هذه الإنتخابات حتي أن مركز Carter رفض مُؤخراً دعوة من حزب UNITA للمشاركة في المراقبة مُبرراً ذلك بأسباب لوجيستية بعد أن كان قبلها , فالولايات المتحدة من جانب لديها علاقات قوية ومزدهرة تقوي علي الطيران فوق التناقضات لأنها قائمة علي دعائم بترولية ثابتة منذ عام 1975حتي يومنا هذا عندما كانت شركة Gulf Oil الأمريكية وبعدها Chevron تقومان علي إستخراج وإستغلال البترول الأنجولي لدرجة أن تعلن Chevron عن مساهمتها في تنمية مقاطعة Cabinda وبها حركة مسلحة تهدف إلي الإستقلال عن أنجولا خدمةً للمصالح الأمريكية وبما يعزز من مركز حكومة حزب MPLA الحاكم بأنجولا , ومن جانب آخر فإنه في حالة تحقق أبعد الإحتمالات وهو إحتمال تحقق فوز حزب  Convergência Ampla de Salvação de Angola  – Coligação Eleitoral اليميني النزعة برئاسة Isaías Samakuva أو حزبUNITA  برئاسة Samakuva اليميني أيضاً بمنصب الرئاسة فسيكون علي الولايات المتحدة فقط إجراء تعديلات بسيطة مع أيهما وتحويل إهتمامات وكالة المخابرات الأمريكية وشركات البترول وفي مقدمتهمChevron  والسفارة الأمريكية بإتجاه قيادات الحزب الفائز إذ أن لدي الولايات المتحدة صلات أساسية مع أيهما وبالإمكان تأسيس المزيد منها .  
الموقف الصيني :
لم يُرصد موقف أي موقف مُعلن للصين بشأن الإنتخابات البرلمانية والرئاسية الأنجولية ولا الرقابة عليها , فيما عدا تصريحات يغلب عليها الطابع المراسمي وذلك لأسباب مختلفة من أهمها أن الإستراتيجية الصينية في أفريقيا (والعالم) تقوم علي عدة دعائم ثابتة لا تتغير منها (1) عدم التقيد بمدخل حقوق الإنسان الذي تجيد الدول الغربية استخدامه كرادع أو زاجر في صياغة وإدارة سياساتها مع الدول الأفريقية , فالصين لا تُعني بملفات كحقوق الإنسان أو الديموقراطية أو المحاسبة والشفافية وغيرها من الملفات التي تدعي الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي أنهما يتحريان ربطها بتقدم علاقاتها الإقتصادية والسياسية بل والعسكرية مع دول الإتحاد الأفريقي وهو ما يُطبقانه لكن بصفة إنتقائية (2) أن الاقتصاد هو الموجه الرئيسي للعلاقات الصينية الإفريقية فللصين مثلاً علاقات مع جنوب افريقيا بمكون إقتصادي يمتد حتي يتماس مع الشق العسكري وهي كذلك ترتبط وتدعم الرئيس موجابي في هراري بالرغم من مواجهته الحادة لبريطانيا والولايات المتحدة وهي ايضا تسعي لسوق غينيا الإستوائية علي ضآلته  وتفوز بفرص استكشاف بترول بها وتوطد علاقاتها بالجابون لبترولها دون أن تقترب من النزاع بين الجابون وغينيا الاستوائية علي جزيرة Mbangne التي تحتوي إرسابات بترولية , وهذه المرونة في التمدد والنفاذ داخل قارة تتجاذبها صراعات القوي الاوربية مع الامريكيين والامريكيين مع الروس تحقق للصين الحد الأقصي للمرونة وحرية الحركة , ثم أن ذلك لا شك في أنه مُستند علي متابعة دقيقة ويومية من الأجهزة الصينية سواء كانت الخارجيه وعبر سفارات الصين و الأجهزة الأخري المعنية بجمع والحصول علي المعلومات وإعادة توظيفها لإتخاذ أفضل القرارات السياسية والإقتصادية (3) أنه رغم أن إستراتيجية السياسة الخارجية للصين هدفها الأول هو تحقيق سياسة الوطن الواحد أو الوطن الأم وبالتالي فإن هناك توقع لأن يتم ذلك بوضع شرط عدم تبادل هذه الدولة أو تلك للعلاقات الدبلوماسية أو حتي الإقتصادية مع تايوان لتحطيم شبكة العلاقات الخارجية لجمهورية الصين الوطنية (تايبيه) , إلا أن ذلك لم يكن صحيحاً أبداً ليجعل الصين تفرضه كشرط مُسبق في بنيان شبكة علاقاتها السياسية والإقتصادية الدولية , ومع ذلك فقد حققت الصين محواً لجزء كبير من شبكة علاقات تايوان الخارجية وآخر ما حققته في هذا الشأن إتخاذ جمهورية ساوتومي قراراً بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه في 20 ديسمبر 2016 التي ظلت قائمة لنحو 19 عاماً , وإستعادة علاقاتها الدبلوماسية مع بكين  بموجب إتفاق وُقع في بكين في 26 ديسمبر 2016 , ولم يعد لتايوان في شبكة علاقاتها الخارجية سوي 20 دولة معظمها من الدول صغير الحجم  .
 لأنجولا مصالح إقتصادية وعلاقة غاية في القوة مع الصين الشعبية التي دعمت لواندا تمويلياً وإقتصادياً بعد أن رفض الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عام 2004 عقد مؤتمر إعادة إعمار أنجولا بعد نهاية الحرب الأهلية الأنجولية 1975 – 2002علي غرار ما تم مع أفغانستان والعراق , بدعوي أن العوائد البترولية لأنجولا يمكن أن تفي تماماً بتمويل إعادة الإعمار(وهذا صحيح إلي حد كبير) فما كان من الصين الشعبية إلا أن تتدخل في هذا الظرف المواتي جداً لها , ففتحت خطوط إئتمان متتالية للحكومة الأنجولية لتمويل عملية تنمية شاملة تمحو بها آثار دمار حرب أهلية طويلة وأصبحت أيضاً ثاني أكبر مستورد للبترول الأنجولي (والذي كان يبلغ حتي 2007 نحو مليون ونصف المليون برميل / يوم)  , وللصين مصالح بترولية ضخمة أيضاً حيث حازت حتي منتصف 2006 علي ثلاث أنصبة في حقول البترول البحرية بأنجولا تبلغ إحتياطياتها المُؤكدة 3 بليون و200,000 برميل وتبلغ نسبة هذه الأنصبة وفقاً للإتفاق الموقع بين مؤسسة Sinopec الصينية وSonangol الأنجولية 27,5% و40% و20% , وبموجب هذا الإتفاق تقوم المؤسسة الصينية بإستكشاف البترول , وقد سددت Sinopec للجانب الأنجولي لقاء هذا الإتفاق مبلغ بليون و900,000 يورو إضافة لإستثمارها مبلغ 1,5 بليون دولار في تطوير نصيبها البالغ 50% من القطاع البحري رقم 18 مع شركة B.Pالبريطانية , ومازال التقدم الصيني في هذا المجال مُستمراً وبإنتظام .
إذن تلتقي الصين مع الولايات المتحدة في أمر واحد وهو القدرة علي بناء علاقات مُنتجة ومتطورة مع أي من القوي السياسية الأنجولية التي سيأتي منها الرئيس الأنجولي القادم , لكنهما يفضلان – وهو الأمر المُرجح – أن يظل حزب MPLA مُسيطراً علي آلة الحكم في أنجولا لأن التعامل معه إستقر عند مستوي عال ولإن قياداته علي عمق فسادها ومحدودية قدراتها علي التعامل الديموقراطي إلا أن لديها حرفية في الإدارة السياسية وفي الوجهة التي تحقق مصالح القوي الكبري سواء أكانت الصين أو الولايات المتحدة أو الإتحاد الأوروبي علي صعيديه الجماعي أو الثنائي , وعلي الرغم من أن الفساد في أنجولا شائع وفقاً لقانون الأواني المُستطرقة فكل الأحزاب القائمة إلا أن القوي الدولية تحبذ إستمرار التعامل مع القوة السياسية التقليدية الحاكمة في أنجولا منذ 1975وهي حزبMPLA  عن البدء مع قوة سياسية أنجولية جديدة من الصفر , مع ملاحظة أساسية هي أن التعامل معها جميعاً ليس بالأمر المُستعصي علي أي من قبل هذه القوي الدولية .
الـــخلاصة :
هناك إنتخابات متزامنة في خمس دول أفريقية حالياً هي : رواندا و كينيا وأنجولا وليبيريا والكونجو الديموقراطية وهي بدرجات مختلفة مثار إهتمام ومتابعة عن كثب من القوي الدولية , ومن المُرجح وفقاً للمعطيات الحالية أن يفوز مرشح حزب MPLA الأنجولي لقوته ونفاذه في جزء مهم من المجتمع الأنجولي هو طبقة رجال الأعمال وكبار المُنتفعين وشبكة المُصاهرات المُنبثقة عن زيجات السلطة بالمال ولتراث الكراهية الضارب في أرضية المجتمع الأنجولية بسبب الحرب الأهلية التي إستمرت تزعزع وتفصل طبقات المجتمع الأنجولي لحوالي 27 عاماً بالإضافة إلي الإستخدام الإعلامي المُكثف من قبل هذا الحزب وأن تميز بالضلال كمعظم آلات الإعلام العربي والأفريقي وقبل كل هذا للقدرة الكمية المُتميزة لحزب MPLA , كما لا يجب أن نغفل عن حيازة هذا الحزب بصفة مُستمرة ورسمية لشبكة علاقات خارجية قوية وواسعة المساحة مما وفر للحزب قدرات إضافية كما وفر بالتلازم سبباً لإختراقات متنوعة مباشرة أو غير مباشرة من قوة أو قوي دولية للسياسة الأنجولية ,  ومن نافلة القول الإشارة إلي أن الإنتخابات في أفريقيا تُعد أحد مجالات التدخلات الخارجية نظراً لما تذخر به هذه القارة بموارد الثروات الطبيعية تعدينية وزراعية وغيرهما , وهذه التدخلات ليس بالضرورة أن تكون من جانب هذه القوي , لكنها للأسف تتم بمبادرة طوعية من القوي السياسية بمعظم الدول الافريقية تطلب فيها دعم مالي أو / و معنوي لها , وقد كنت شاهداً علي تجربة تثبت ذلك بدولتين أفريقيتين عملت بهما , وعلي أية حال فالإنتخابات الأنجولية ستتم وفقاً لمعظم الأصول الفنية المُتداولة , لكنها لن تؤدي إلي تحقيق الديموقراطية إذ أن الفساد السياسي في أفريقيا ومنها أنجولا  أشجار يعتني بإزدهارها القوي السياسيىة المحلية والدولية معاً , فالديموقراطية الحقة لن تُحقق للقوي الدولية نهبها المُنتظم للموارد الطبيعية والأولية , لكنها قادرة علي أن تحقق ما تواتر من أن الإمام علي كرم الله تعالي وجهه قاله وهو أنه ” لو كان الفقر رجلاً لقتلته ” فهل قتلت الإنتخابات الأفريقية بدول القارة منذ إستقلال معظمها في ستينات القرن الماضي الفقر المُذل لشعوبها حتي اليوم ؟ الإجابة بالقطع أن لا   .
 القاهرة . تحريراً في 17 أغسطس 2017
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق