fbpx
مقالات

الفن ضحية جديدة للعنف في سوريا

اعداد الباحثة : ضحى هلال – المركز الديمقراطي العربي

 

لا اختلاف على أن الفن – بكافة أشكاله- مرتبط ارتباط وثيق بالسياسة، والخلفية السياسية والمرجعية الأيديولوجية للفنان أو المبدع تشكل جانب هام من تأثير المنتج الفني الذي يقدمه على الشخص المتلقي. حيث كان الفن ولا يزال أهم أداة إعلامية في أوقات الحروب والأزمات، بالإضافة إلى قدرة الفنانين والمبدعين على انتقاد الأنظمة في حالة غياب الحريات، ويمكن ايضا أن يكون أداة لتأييد نظام أو توجه أو فكر أيديولوجي معين.

ويعد الفن النواة الثقافية لكافة الشعوب، فهو الأداة الإبداعية التي تعكس العادات والتقاليد ونمط الحياة الاجتماعية، بل ويعكس كذلك مستوى الدول من الحريات والتعبير عن الرأي. ونجد أنه في أحلك الظروف وأشد الأزمات يأتي الفن بأنواعه كمخرج تلجأ إليه الشعوب للتعبير عن نفسها.

ونجد أن للفن السياسي نوعان، الفن الملتزم وهو: الفن الذي يعبر عن ايديولوجية ما ويرتبط بمناسبات وطنية، والفن الغير ملتزم: فن متجرد من الايديولوجية حيث يتعامل مع القضايا الوطنية بوصفها أداة لنيل الخلاص والحرية؛ لا أنها قضايا مكتملة البناء والأركان.

سمات الفن الملتزم:

من أبرز سمات الفن الملتزمالتعبيرات العامية والمفردات الواسعة، وقد يصل الفنان الملتزم في بعض الأحيان إلى درجة من (القداسة)، حيث لا يمكن أن يتم انتقاد العمل الغنائي أو الأدبي أو المسرحي. باعتبار أن هذا الانتقاد نوع من عدم الوطنية والانشقاق عن الصف.

سمات الفن الغير ملتزم:

الفارق الأساسي بين الفن الملتزم والغير ملتزم هو الوضوح في التعبيرات والألفاظ المستخدمة في النص الفني، وتحديد الخصم أو الحليف؛ كذلك تحديد أحداث ووقائع بعينها لتكون محور العمل الفني. ومن هنا يتميز الفن الغير ملتزم بالبساطة والتعبير عن الأفكار بوضوح وصدق.

ولكن يجب الإشارة إلى أنه في بعض الحالات يوجد فنان ملتزم، ولكنه واكب التغييرات والاحداث –لاسيما الاحداث السياسية- واستطاع أن يقدم اعمال قريبة في سماتها مع الفن الغير ملتزم.

الثورة السورية وتداعيتها على الفن

لم يكن الفن بمنأى عن ما تشهده المنطقة العربية من أحداث على وجه العموم، وما تشهده سوريا بشكل أكثر تخصيصاً؛ حيث شأنه شأن الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تدهورت بشكل كبير منذ اندلاع الأحداث في سوريا في مارس 2011م. فمن ذلك الحين شهدت الدراما والسنيما السورية تراجع كبير وتأثر عالم الفنانين والمثقفين في سوريا تأثراً كبيراً بالأحداث السورية.

وانقسمت الاتجاهات بين فنانين قرروا الرحيل من سوريا والانتقال إلى بلاد عربية مجاورة، ومنهم من فضل البقاء في سوريا والمجاذفة بمستقبله الفني. نظراً لصعوبة إنتاج أعمال فنية في ظل الأحداث. ولم يصل الانقسام بين الطبقة الفنية في قرار البقاء في سورية من عدمه، ولكن الخلاف شمل وجهات النظر السياسية بين مؤيد ومعارض، حيث بدأ النزاع السياسي في سوريا يصل إلى الفنانين ووجه كل فصيل للآخر الاتهامات والانتقادات.

ولم يقف الخلاف إلى هذا الحد، بل تطرق الخلاف إلى أبناء العائلة الواحدة نظراً للآاراء السياسية التي يخالف فيها بعضهم الآخر. ولا نغفل هنا الواقعة التي شهدتها عائلة السبيعي الفنية، حيث أعلن الفنان عامر السبيعي اعتراضه على سياسات النظام السوري الحالي، مما جعله يواجه مشاكل كثيرة مع والده الفنان رفيق السبيعي وشقيقه المخرج سيف الدين السبيعي اللذان لهما آراء سياسة مختلفة. وعندما تعرض عامر للاعتقال لم تتخذ عائلته أي إجراء لمساندته؛ مما جعله يغادر إلى مصر بعد الإفراج عنه حتى توفى فيها.

وفي وصف الأزمة السورية وأثرها على الفن والإبداع، نجد أن رواية “وحدك تعلم” خير دليل عن حال سوريا الفني من الناحية الأمنية، حيث تدور أحداث الرواية في إطار الثورة السورية، مما دفع كاتبها لعدم الإفصاح عن اسمه أو حتى اسم مستعار له، وقام بنشر الرواية بنسخ إلكترونية لعدم وجود دار نشر “حرة” على حد تعبير الكاتب المجهول.

ولكن بالأخير، لا يمكن أن نغفل الأهمية البالغة للفن بكافة أنواعه حتى النكات التي يطلقها المحتجون على النظام، هي في حد ذاته إبداع وفن، وبالرغم من قسوة الواقع وطغيان الأنظمة في سوريا؛ إلا أن هذا لم يؤثر على إبداع الفنان وخياله الخصب الذي يمكنه من استخدام الفن في معالجة القضايا السياسية والتعبير عن ما يعانيه الشعب السوري في ظل الأوضاع السورية الجارية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق