fbpx
الاجتماعية والثقافيةالدراسات البحثية

علم الاجتماع في ظل المآزق والاعطاب المفاهيمية : رؤية نحو توطين علم اجتماع عربي اسلامي مع دراسة الحالة الليبية لتطور علم الاجتماع

Sociology in the Conceptual context Dilemmas: Vision towards the Settlement of Arab-Islamic sociology with Special Attention to the Libyan case on the development of sociology Socialogy Under Attack

اعداد : د.  ميلاد مفتاح الحراثي – المركز الديمقراطي العربي

المقدمة:

يعيش علم الاجتماع في العالم العربي وفي مؤسسات التعليم العالي ومراكز التفكير العربي  واقعا معرفيا متأزما بسبب اعتماده علي تبني المنهج التفسيري الفلسفي للسلوك الاجتماعي في العالم العربي، وعدم تبنيه للمناهج التفكيكية والبنوية المعاصرة مما جعله يدور في فلك اللاعلمية المعرفية التطبيقية في الطرح والاستعمال والمعالجة والتطبيق. لقد دأب علماء الاجتماع العرب علي تبني وتوظيف كل ما يؤطر له علماء الاجتماع في الغرب من مناهج ومداخل من حيث الارتكان علي الاراء الشخصية والابتعاد عن الاثبات للسلوك الاجتماعي العربي والاسلامي . وذلك في غفلة منهجية ان كل ما ينتجه من نظريات وتفسيرات في  نطاق علم الاجتماع ليس بالضرورة يناسب الخصوصية العربية والاسلامية ( منظومة القيم، الولاءات، الطرح، الملاحظة والاثبات والفرضيات …).

هذه الدراسة تتبع اهم الاعطاب والمآزق لعلم الاجتماع العربي الوافد من الغرب، وتؤكد انها ليست خاصية لعلم الاجتماع العربي ولكنها شاملة لعلم الاجتماع الانساني عامة وفي معظم مؤسسات التعليم العالي والمراكز العربية والعالمية البحثية، وكذلك اصداراتها المختلفة. وهذه الدراسة تستهدف البحث في الاجابة عن عدة اسئلة مختارة ومنها :

  • لماذا علم الاجتماع في ليبيا تدريسا وتطبيقا ليس بعلم قائم بذاته حيث ان مجتمع دراساته له خصوصياته البيئية؟
  • لماذا لا يتمتع علم الاجتماع في ليبيا بخصائص العلوم الاخري؟( من حيث مادة البحث، مجتمعات البحث، الظواهر، المتغيرات، الاثبات والتعميم، …)
  • ما هي طبيعة الاعطاب والمآزق المفاهيمية والمعرفية لعلم الاجتماع نحو رؤية توطينية لعلم اجتماع عربي اسلامي معاصر؟
  • دراسة حالة علم الاجتماع وتطوره في مؤسسات التعليم العالي في ليبيا

يعيش علم الاجتماع في العالم العربي وفي مؤسسات التعليم العالي ومراكز التفكير العربي  واقعا معرفيا متأزما بسبب اعتماده علي تبني المنهج التفسيري الفلسفي للسلوك الاجتماعي في العالم العربي، وعدم تبنيه للمناهج التفكيكية والوظيفية والبنوية المعاصرة مما جعله يدور في فلك اللاعلمية المعرفية التطبيقية في الطرح والاستعمال والمعالجة والتطبيق. لقد دأب علماء الاجتماع العرب علي تبني وتوظيف كل ما يؤطر له علماء الاجتماع في الغرب من مناهج ومداخل من حيث الارتكان علي الاراء الشخصية والابتعاد عن الاثبات للسلوك الاجتماعي العربي والاسلامي . وذلك في غفلة منهجية ان كل ما ينتجه الغرب من نظريات وتفسيرات في  نطاق علم الاجتماع ليس بالضرورة يناسب الخصوصية العربية والاسلامية ( منظومة القيم، الولاءات، الطرح، الملاحظة والاثبات والفرضيات …).

ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع العمراني او البشري، والذي سبق العلماء الغربيين، والذي توصل الي توطيد اساسيات علم العمران البشري، حيث يشير ابن خلدون وبكلماته ” الظواهر المجتمعية ترتبط ببعضها ، كل ظاهرة لها اسبابها، وهي في نفس اللحظة، لذلك يعني مفهوم  العمران البشري كل الظواهر الانسانية والمجتمعية، وأن للبيئة أثر علي حياة الانسان” [1] . ووفقاً للنظرية الخلدونية  ومنطوقها،  هذه الدراسة تتبع اهم الاعطاب والمآزق لعلم الاجتماع وتدريسه في ليبيا ،وتؤكد انها ليست خاصية لعلم الاجتماع العربي، ولكنها شاملة لعلم الاجتماع الانساني عامة وفي معظم مؤسسات التعليم العالي والمراكز العربية والعالمية البحثية، وكذلك اصداراتها المختلفة.

الكاتب سوتيريوس سارانتاكوس[2] ، في كتابه المترجم الي العربية[3]، والمعنون ” البحث الاجتماعي” ويشمل معظم المنهجيات المعاصرة والتي واكبت درسات علم الاجتماع . يشير الكاتب أن هناك فرص واسعة لتطوير الادوات والآليات المستخدمة في دراسات علم الاجتماع إذا ابتداءت الظاهرة بالتحليل الوضعي، وانتهائها بتوظيف المنهاج الوظيفية والادائية والبنيوية، باستعمال الوعي النقدي، وتركزه علي التأويل وتحليل الخطاب، والاستمرار في البحث ما بعد البحث مرتبطا بالبحث التطبيقي للظاهرة المجتمعية. ويحدد سارنتاكوس مفهومه للبحوث الاجتماعية بقوله ” يمكن اختصار تعريف البحث في ظواهر علم الاجتماع بأنه سيرورة بحث واستقصاء دقيقة وهادفة  تسعي في مجملها الي انتاج معارف جديدة تشكل القيمة  المضافة لعلم الاجتماع” ، ويستمر ويشخص حالة ووضعية البحث في الظواهر المجتمعية بقوله ” أنها العملية العقلية التي تسمح للعلماء الاجتماعيين  بدخول ميادين وقضايا غير معروفة سابقا، بحثا عن اجابات لتلك التساؤلات، وأن البحث الاجتماعي هو الذي ينتج الاطر والنظريات وليس العكس لإن  البحث الاجتماعي هو سيرورة واستشكاف  وتوسيع الافاق  في ما هو معروف، والغير معروف، وزيادة الثقة ، والتوصل الي أفكار  ونتائج جديدة في جميع  نواحي الحياة البشرية ” [4].

من  السابق ذكره أن هناك فرص واسعة للعناية باركان علم الاجتماع نظراً لخصوبة ظواهره وقضاياهُ، وبيئاته المتعددة، وأن هناك أزمة فعلية وعملية ونظرية علي مستوي المشتغلين والعاملين في حقل علم الاجتماع وهي من ضمن أهم الاسباب التي شجعت الباحث أن يتعرض لها وبأبعادها المختلفة من خلال منظور تحليلي تفكيكي.

اسباب اختيار موضوع الدراسة:

لقد لاحظت الدراسة  ان علم الاجتماع بشكل عام لا يزال يعاني من اعطاب ومآزق منهجية ومفاهيمية تعكس اثارها وباستمرار علي تطور هذا التخصص، وذلك منذ بدايات مستكشف علم الاجتماع العمراني ” ابن خدون ) حيث لا يزال الاهتمام والتبني بمنهاج التفسير الفلسفي السلوكي لقضاياه وظواهره، بعيدا عن توظيف المناهج التحليلية التفكيكية والبنوية المعاصرة والتي ظهرت بعد ما بعد المدرسة السلوكية للتحليل. ومن هنا اصبح هذا الفرع العلمي في وضعية ناقلية لكل ما يكتبه الغرب وعدم قدرته علي التحول الي تخصص عربي معرفي متكامل الاركان المعرفية والمنهجية نظرا لخصوصية  مجتماعات ابحاثه.

ولقد اشار المسح المرجعي لهذه الدراسة عدم استحداث وتطوير نظريات ومناهج تحليلية تناسب وطبيعة ظواهر الاجتماع السلوكي العربي الاسلامي، حيث اكتفي فقط بالتقدم الي امور سلوكية ومجتمعية  اكثر هامشية، وكذلك عدم قدرة البحاث العرب والمحللين  علي  تحويل الدراسات الاحصائية والبيانية الي ارقام  يمكن الاهتداء بها والتوقع والتنبؤ بها، وعدم القدرة علي تحويل الارقام البيانية والاحصائية الي نظريات ومداخل، او تحويل السلوك الاجتماعي الي ارقام. ألا أن لهذه الدراسة قيود موضوعية وجب الانتباه اليها وهي قلة ما كتب عن هذا التخصص في ليبيا وعدم وجود رموز مرجعية يمكن الارتكان اليها  عند بحثنا في قضايا علم الاجتماع وتدريسه وبحوثه في الحالة الليبية. فهذا التخصص يعاني كما تعاني بقية اقسام علوم الاجتماع في العالم العربي. والاسئلة اللاحقة تمثل محور الدراسة ومحاولة الاجابة عليها وتفكيكها، وذلك باستعمال المنهج التفكيكي التحليلي لها.

  • لماذا علم الاجتماع في ليبيا تدريسا وتطبيقا ليس بعلم قائم بذاته، حيث ان مجتمع دراساته له خصوصياته البيئية؟
  • لماذا لا يتمتع علم الاجتماع في ليبيا بخصائص العلوم الاخري؟( من حيث مادة البحث، مجتمعات البحث، الظواهر، المتغيرات، الاثبات والتعميم، …).
  • ما هي طبيعة الاعطاب والمآزق المفاهيمية والمعرفية لعلم الاجتماع نحو رؤية توطينية لعلم اجتماع عربي اسلامي معاصر؟

أولا: خصائص بحوث وتدريس علم الاجتماع في ليبيا

تاريخيا  ينبغي الاشارة الي سؤال  حول بدايات نشأة  علم الاجتماع في الغرب . لقد كانت نشأتهُ مبنية علي قواعد ارشادية ونماذج وبرادايم  Paradiegm  مفاهيمي اطاري جديد لكل ما سبقها من مناهج، والتي عجزت ان تؤدي ادواراها المجتمعية كما ينبغي، خصوصا في التحولات  المجتمعية المختلفة، وخاصة خلال مرحلة عصر النهضة الاوروبية. ومثالا علي ذلك  تخطي الغرب  النماذج الارشادية ونماذجها، وانتقل الي تبني النظريات المطورة ومنها البنيوية والوظيفية والادائية والتفكيكية، بديلا  للنظريات التطويرية التقليدية، وذلك من حيث مادة البحث، مجتمعات البحث، الظواهر، المتغيرات، الاثبات والتعميم.

لقد طغت المدرسة الغربية[5] علي علم الاجتماع في ليبيا تدريساً وبحثاً، ومن حيث تبني النماذج والنظريات الوافدة للعلم دونما التفكير في كيفية تخليق التبيئه المفاهمية لواقع المجتمع الليبي والعربي عموما. ومن خلال المسح الذي اجريناه علي طرق ووسائل تدريس مقرارات علم الاجتماع في  ليبيا وفي عموم الوطن العربي انها تجنح دائما الي تبني الوظائف التقليدية والتلقينية لهذا التخصص. وهولاء يعتمدون علي النمطيه التقليدية للتعامل مع حالة هذا العلم ونظرياته من ثلاثة وظائف دائمة له :

الوظيفة العلمية وهي تتميز بندرة الانتاج العلمي التفسيري وعدم ملاحقة مستجدات هذا الفرع من العلوم، وعدم العناية بالجانب التطبيقي والنظري والتطبيقي. وقد تكون الاسباب لعلاقة هذا العلم بمسألة السلطة، ثانيا، الوظيفة الاجتماعية التقليدية والتي تتمثل في دراسة الواقع المجتمعي وفقا لمنظومته القيمية ومن خلال نظريات وأطر من واقع غير مجتمع العينات، وأخيرا، الادعاء بالوظيفة التخطيطية، وهو أمر ممبالغ فيه واقعيا، حيث حساسية بحوث دراسات علم الاجتماع وعلاقتها بالسلطة الحاكمة[6].

وأنه ومنذ الاستقلال في ليبيا[7]  لم تظهر مساهمات من المشتغلين بعلم الاجتماع، من حيث البحوث وطرائق التدريس، أو الاسهام في ابتكار مساهمة علمية تسجل لتاريخ علم الاجتماع في ليبيا. والسبب يرجع الي أن المتخصصين في علم الاجتماع لم يساهموا في كيفية صياغة المشكلات المجتمعية والتي هي بؤرة اهتماماتهم  والعمل علي تفسيرها وتفكيكها، أو حتي مجرد الاقتراح لكيفية التصدي لها. وبالنتيجة لم تكن المعرفة المجتمعية لهذا التخصص  بارزة، ولكنها هزيلة، أو عدمية، ومن ثم فأن تأثيرهم علي واقعهم محدودا، ويكاد لا يذكر . ليس ذلك فقط ولكن اعتماد كل من الطالب والاستاذ او المنشط علي مصادر اجنبية ووافدة ، أو مترجمة.

تفيد تجربة علم الاجتماع وتوطينه في ليبيا ومنذ ستينيات القرن الماضي أن المشتغلين في حقل علم الاجتماع لا يشكلون واقعا مهنيا اكاديميا، أو مجتمعيا، ولكن واقعهم يعبر عن أنهم جماعات انفرادية لا تربطها اواصر الاعراف الاكاديمية او العلمية. وبالنسبة للمؤلفات الليبية في علم الاجتماع فهي نادرة ومحدودة، والتي في عمومها لا تقدم ما يتطلبه الواقع المجتمعي من فهم والاحاطة به، وتضخيم دوره المجتمعي، وحتي وان وجدت مؤلفات فهي لا تعبر عن واقع المجتمع الليبي. وحتي وإن توفرت تلك المؤلفات فجلها تميل إلي اقحام المصطلحات الاجنبية وألفاظها كدليل علي سعة العلم وتنوع المثاقفة الاجتماعية، مع البقاء علي الاستعمال المتواصل للاقحام الاصطلاحي في متن كتب علم الاجتماع المتداولة، حيث اللغة عموما وفي كثير من المواقف تعكس رؤية ومواقف قيمية  وعدم تمتعها بالحيادية الموضوعية والعلمية.

ففي جانب البحوث[8]  الاجتماعية مثلا، نجدها لا تلبي حاجة المجتمع الليبي وما يواجهه من تبدلات سريعة وتعاضم الظواهر الاجتماعية منها الوافدة أو المتوطنة. فهي غير متكاملة مع حاجة المجتمع ومتطلباته وقطاعاته الانتاجية والخدمية، وكذلك السياسية والثقافية؛ بمعني أنها لا تستمد الظواهر والمشكلات من هذه القطاعات المجتمعية، ولا تؤثر في القرارات المجتمعية العامة، ولا تُكون وعي نقدي مؤسساً علي أسس علمية. فهي وفي عمومها غير موجهه الي عامة الناس،  ولا تهدف الي مخاطبتهم، لإنها كتبت بلغة خاصة [9].

وفي مجال اختيار القضايا والظواهر والمشكلات والازمات المجتمعية فيتم تناولها بعد حدوثها، أو تناولها من منظور سلبي ومن وجهة نظر معينة؛ وبالنتيجة نادرا ما يكون لهذه الدراسات والبحوث دورا مؤثرا فعالا في الحراك المجتمعي وتحوله وتطوره، خصوصا في برامج التنمية والاستدام التنموي[10]. كل هذه الاعطاب والمآزق البنائية والبنيوية لعلم الاجتماع في ليبيا  انعكست مدخلاتها ومخرجاتها علي عمليات تأسيس المؤسسات الاجتماعية ، خصوصا تلك التي تشتغل بالبحث الاجتماعي، حيث أسست تلك المراكز بدون أهداف واضحة، وانتظمت بطرق عشوائية ومناطيقية وبدأئية، ومن هنا نجدها لم تنجح في تناول الظواهر والقضايا المهمة والحيوية في المجتمع الليبي وبالتحليل والتفكيك والتعميم، وفي معظمها غير ذات صلاحية ومصداقية .

وأخيرا، يعاني علم الاجتماع والمشتغلين به  في الجامعات الليبية  أنه تخصص متوفر فقط للمستوي التعليمي الجامعي، ولم يمتد الي التعليم الاساسي والثانوي، حيث تبقي ما يسمي بمعاهد العلوم الاجتماعية المتوسطة ذات مدخلات ومخرجات محدودة. وفي هذا السياق تم ملاحظة تراكم خريجي اقسام  علم الاجتماع في مجال التدريس الابتدائي والاعدادي والثانوي في معظم مؤسسات التعليم الاساسي والمتوسط في ليبيا.

ومن خلال مناقشاتنا التي قمنا بها مع عينات عشوائية من طلبة اقسام علم الاجتماع في بعض الجامعات الليبية والذين تخرجوا، سألناهم عن الوظيفة التي تحصلوا عليها، إجاباتهم بنسبة ٨٠ ٪ انهم قد عينوا بالمدارس الثانوية والاعدادية والابتدائية أو في المعاهد المتوسطة كاخصائيين اجتماعيين[11].

وهذه العينة العشوائية تبين أن من منهم تم تعيينهم في مؤسسات تجارية أو صناعية أو  المصارف التجارية والتي يتم من خلالها تسكين الخريجين فيها بدون مراعاة للتخصصات  المرتبطة بمدخلات ومخرجات علم الاجتماع. ونتيجة لهذه السياسات، انتجت توجهات للتوجه نحو اقسام علم الاجتماع للتخصص فيها وتحولت إلي اقسام كمية، وبعيدة عن الكيفية والنوعية المطلوبة.

أن ظاهرة تكدس الاعداد لطلبة علم الاجتماع في معظم الجامعات الليبية لا تحتاج لها، وهذا راجع الي الاعطأب والمآزق البنائية في قطاع تخطيط سياسات التعليم العالي في ليبيا. وما تحتاجه هذه الاقسام فقط اعداد محدودة في جامعة أو كلية لمثل هولاء الخريجيين. وهنا نشدد ونقول أن أزمة تلقي معارف علم الاجتماع في الجامعات الليبية ترتبط مرة اخري ، ومن خلال فحصنا له ، نظريا وتطبيقيا، بما يقدمه العلم في ذاته لطلابه، وما يقدمه من مخرجات لا تلبي مراحل التطور والانتقال المجتمعي في ليبيا.

ثانيا:  علم الاجتماع في ليبيا : بين النظرية والتطبيق

يمر علم الاجتماع في المعاهد الاجتماعية والجامعات الليبية بعدة أعطاب ومآزق عملية ونظرية، وذلك نظرا لحداثة توطين هذا الفرع من العلوم ، وجنوحه الي الجوانب النظرية دونما العمل علي ربط الجوانب النظرية بالجوانب التطبيقية. ويتمحور الجانب التطبيقي في تجربة تدريس علم الاجتماع في معظم الجامعات الليبية علي مفهوم ” مشروع التخرج” والذي يفرض علي خريجي طلبة علم الاجتماع بالجامعات الليبية قبل تخرجهم ونيل الدرجة العلمية. هذا جانب من المشكلة، وعندما بدأ التفكير في ادراج مقرارات علم الاجتماع في  الاقسام العلمية وبدء تأسيس اقسام علم الاجتماع في الجامعات الليبية تم الاستعانة باساتذة عرب ومعظمهم من فلسطين ومصر والاردن، والذين قدموا من بيئات مختلفة عن بيئة تدريس علم الاجتماعية، وذلك بسبب عدم توفر اساتذة لتدريس علم الاجتماع.

وعندما بداءت السلطات الليبية بفتح مثل هذه التخصصات باشرت ببعث المتحصلين علي تقديرات عالية بارسالهم الي الجامعات الغربية وذلك لتحضير درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصصات علم الاجتماع. وبالتالي تأثر هولاء والمتحصلين علي درجات علمية من الجامعات الغربية  ببيئات اماكن تلقيهم للعلم وتطوره ، وعندما رجعوا محملين بثقافة بيئة العلم وكل ما تعلموه من نظريات ومناهج وطرق التدريس والبحث وفقا لما تعلموهُ في الجامعات الغربية.

خلاصة القول، اضافة الي تلقي المشتغلين بقطاع التدريس في الجامعات الليبية علومهم في الجامعات الغربية، فإن معظمهم قد تلقوا تعليمهم علي ايادي اساتذة من جمهورية مصر العربية ولعدة سنوات طويلة، وهم أيضا أتوا من بيئات مختلفة عن بيئة الاجتماع الليبي. .

وبالتالي تحولت اقسام علم الاجتماع في الجامعات الليبية  إلي مرتع لتكرار كل ما كتبهُ علماء الاجتماع في الغرب، أو المترجم منه الي العربية،  فضلا علي تأثرهم بانماط التدريس والبحث هناك. والنتيجة أن ذلك التدريب والتأهيل بمعايير المدارس الغربية أثر سلبا علي مدخلات ومخرجات طلاب علم الاجتماع ، ولم تعد المخرجات البحثية الكمية والكيفية متاحة لمخرجات هولاء معاً اساتذة وطلاباً. كل ذلك أدي الي إحداث قطيعة معرفية باصول هذا الفرع بين تطويره ليشكل قيمة مضافة له وطرق تدريسه والبحث فيه.

لقد دلت المسحوحات حول هذا التخصص في ليبيا بأنه حديث القدوم الي الجامعات الليبية، حيث لم نسمع أن قادة العمل الاجتماعي في ليبيا بأنهم أسهمو في حل الظواهر والقضايا من منظور مجتمعي ، أو التقدم إلي كل الوافد من الظواهر الاجتماعية المصاحبة للعولمة وتداعيالتها الاستهلاكية والنمطية، وتفكيكها وتقديم المعالجات لها. سياسيا، لم نسمع أو شاهدنا أن علماء الاجتماع كان أو يكون لهم دور وتأثير في العمليات والقرارات السياسية طيلة ٦٠ عاما من مسيرة وتأسيس الدولة الليبية أسوة بالدول المتقدمة والتي يلعب فيها علماء الاجتماع أدوارا رديفة للقرارات السياسية هناك.

ظاهرة مأزيقية أخري والتي تتعلق بالكم الهائل من الخريجين من اقسام علم الاجتماع  من الجامعات الليبية ومعاهد العلوم الاجتماعية، فعند تجرهم لا يجدوا فرص عمل لتخصصاتهمن ومعظهم يغيرون مسارهم الوظيفي ويتحول الي ممارسة وظائف مختلفة عن ما تلقوهُ من معارف علم الاجتماع. فهذه الاقسام دائما تقتظ بالطلاب، وتحتل المرأة أو الطالبة مركز الصدارة في التوجه الي هذا التخصص. ومن هنا اصبحت أهمية هذا التخصص تثقل كاهل الدولة وظيفيا، وماليا، وحتي وأن مارسوا عملهم في مجال تخصصهم ، فأن مخرجات تلك الوظائف متدنية ولا ترتقي الي مستوي اهمية علم الاجتماع.

وفي مجال علم الاجتماع وانتاجه ونشره، يتضح مدي تجاهل هذا الجانب في معظم اقسام علم الاجتماع في معظم الجامعات الليبية. لاحظنا أن جزء من هذا الانتاج للمشتغلين بعلم الاجتماع أن انتاجهم ينشر ضمن ما يسمي ” بــ مجلات العلوم الانسانية،” وهذا مأزق أخر حيث علم الاجتماع كتخصص ينتمي الي حقل العلوم الاجتماعية، ولا ينتمي الي العلوم الانسانية، وذلك بسبب عدم وجود مجلات محكمة تعتني بقضايا علم المجتمع الوطني او العربي او الاسلامي. ولكن هناك مبادرات فردية لوحظت في مواقع التواصل الاجتماعي تنشر وتؤسس صفحات خاصة بعلم الاجتماع، ولكنها غير جادة، ومعظمها يتخذ صفة المنتدي.

ثالثا:  أزمة علم الاجتماع واللاعلمية !

تكمن  أزمة علم الاجتماع المعاصر  في ليبيا  وعموم الوطن العربي  في ظل تحديات وتبدلات القوة والعولمة  وتنميطيتها السلوكية والمجتمعية ، وهيمنة المصنع الغربي  للفكر  الانساني والاجتماعي في أهمية  التقدم لهذه الازمة  والتي تستهدف  العلوم الاجتماعية قاطبة عربيا واسلاميا. واليوم هناك تحديات ضمنية معرفية ومفاهيمية  وفكرية تواجه هذا الحقل من العلوم. وهذه التحديات ، وليست كلها ، نذكر منها مسألة هدفيه هذا العلم او التخصص في كيفية تشخيص الحالة الفردية والمجتمعية وتعميمها نظريا وتطبيقيا في مناهج علم الاجتماع وبحوثه عموما. لقد ولد علم “الاجتماع مشوها” حيث أبعد ذوي الاختصاص فيه عن الواقع المجتمعي العربي والاسلامي، ووضع علمائه  في وضعية النقل منهجيا وتطبيقيا وفي اغتراب كامل عن واقع علم الاجتماع المنتمي الي بيئة واقعه لا الي بيئة غيره من المجتمعات.

والواقع المجتمعي العربي والاسلامي في مقابلة  ادبيات علم الاجتماع الغربية لا نجد إلا  علم اجتماع استنساخي نقلي، وبكل مضامينه الامر الذي ادي بعلماء العرب والمسلمين المهتمين بقضايا علم الاجتماع الي الانحدار إلي سلك اللاعلمية  نحو الظاهرة الفردية والمجتمعية . لماذا القول بذلك؟

هذا التخصص  المشوه من مهتميه تمحور دورهُ عربيا  فقط في ممارسة العلوم النقلية المجتمعية ونظرياتها من مجتمعات  ذات خصوصيات مختلفة عن  خصوصيات المجتمعات المنقول اليها  ذلك الكم الهائل من النظريات والمناهج والمداخل  النظرية والتطبيقية والمختلفة عنها بيئيا . والنتيجة كانت ان مسار هذا التخصص  تحول الي ما يعرف بالمدرسة الاجتماعية التبعية  فكرا وتنظيرا وتطبيقا Dependency ( منظومة القيم، الولاءات، الطرح، الملاحظة والاثبات والفرضيات …). وبذلك يمكن القول أن طبيعة أزمة علم الاجتماع عربيا واسلاميا من المنظور الاكاديمي  اعتماد هذا التخصص علي كل ما يسطرهُ المصنع الغربي من افكار ونظريات، وأن المشكل ليس في علم الاجتماع من حيث الحاجة له ، وكظاهرة  علمية تخضع للتجربة والاختبار والتعميم ، ولكن التأزم  والازمة  تكمن في  كل القائمين علي الاهتمام  بهذا التخصص كتابةً وتدريسا وبحثاً وتأليفاً.

لقد اكدت المؤشرات الدالة علي طبيعة مآزق وأعطاب أزمة علم الاجتماع عربيا واسلامية وفي عموم العالم الثالث  خصوصية هذه الازمة  من خلال الفقر والجمود  النظري والتطبيقي  والعملي  والذي مثل واقع من العقم المعرفي لعلم الاجتماع اللامنتمي الي بيئته الاصلية. فمدخلات ومخرجات علم الاجتماع المعاصر عربيا واسلاميا أنها  تنفصل دوما عن واقعها والابتعاد بذلك عن انتاج مدرسة مجتمعية واقعية  ونقدية  للنظريات الوافدة. ومن هنا يمكن الاشارة الي مدي عجز المشتغلين بعلم الاجتماع الوافد علي احتواء ظواهر مجتماعاتهم وبيئاتها والولوج الي صلب أزمة التخصص وحالة العلم في في هذا التخصص.

وفي ذات السياق، اشارت اعمال ندوة[12] بالخصوص حول ”  نحو علم اجتماع عربي ” سنة ١٩٨٣ الي سؤال  هل يمكن تبريرهُ علميا  وموضوعيا ومعرفيا  هو البحث عن كيفية ايجاد علم اجتماع عربي اسلامي ، أم  عن مجتمع  عربي او  مجتمع اسلامي جديد ؟؟ لقد تمحورت جملة الاتهمامات الي علماء الاجتماع العرب  ومدي تحملهم مسؤلية  التمزق والتخلف المجتمعي العربي الاسلامي في معظم مجالاته المجتمعية.

يقول احمد ابراهيم الخضير  في سلسلة مقالاته  لمجلة البيان ” وبينما استمر علماء الاجتماع العرب في المشاركة  في عمليات التخريب المجتمعي ونسيجه  في اوطانهم ، فأنهم بذلك قد عطلوا مسيرة علم الاجتماع[13].  ومن المسلم به أن لكل مجتمع خصوصياته وتراكيبه المجتمعية ومنظومته القيمية، ومن هنا لا نتصور قيام علم اجتماع، أو علم المجتمع بعيدا عن هذه الخصائص، وبالتالي غياب هذه الخصائص يجعل من مستقبل علم المجتمع معبرا عن خصائص غيره. وبالمقابل فأن الامر يحتاج الي قيام تصورات شاملة لواقع المجتمع المستهدف وفقا لخصائصه، واعادة إنتاج قوالب ونماذج نظرية محلية المنشأ . ولهذا السبب يجد علماء الاجتماع العرب والمسلمين اشكاليات منهجية وتخليق نماذجية بسبب اسقاط التظريات الوافدة من واقع مجتمعي مختلف في الخصوصية القيمية اضافة الي اختلاف مراحل التطور لعموم المجتمعات الانسانية. لقد اكتفي علماء الاجتماع في ليبيا او في العالم الاسلامي  فقط بنقل وتوطين ما ينتجه علماء الاجتماع الغربيين واهتموا فقط بترجمة اعمال رواد المدارس الغربية لعلم الاجتماع. وغابت عنهم المهمة الاساسية من هذا التخصص لخلق مدرسة علمية لعلم المجتمع.

وبعد اطلاعنا علي عينات من البحوث العلمية والتي تصنف بحوث تخرج للدراسات الجامعية  ورسائل الماجستير في جامعتي طرابلس وبنغازي ومصراته بليبيا ، ومن خلال العناوين خلال الفترة من ١٩٩٩  الي ٢٠١٦،  لاحظنا الخليط في طبيعة الظواهر والقضايا المنشورة والمعتمدة، والتي في عمومها لا تتصل بهدفية وتخصصية علم الاجتماع، الامر الذي يحول هذا الفرع من العلوم الي خليط من التخصصات، واهتمامات هامشية غير ذات علاقة بعلم الاجتماع، وذلك من حيث مادة البحث، مجتمعات البحث، الظواهر، المتغيرات، الاثبات والتعميم. ولعلنا نقول هل ازمة علم الاجتماع في ليبيا والوطن العربي ترجع الي عوامل داخلية لصيقة بالمنظومة التراثية والقيمية، أم لها علاقة بالعوامل الخارجية ومحاكاة  الاخر ، أو هي عملية تفاعلية بين العاملين ؟ [14].

وأخيرا، يمكن القول وفي اطار الاصول المنهجية التي تستخدم من طرف المشتغلين  بعلم المجتمع ودراستهم لواقع مجتمعهم  التاريخي والقيمي والتراثي مع استحداث آليات المنهج  جديدة تتناسب مع ذلك الواقع المستهدف للبحث والتفكيك بشروط الاتساق  من متطلبات المنهجية والتي تتمثل في: الدقة، والموضوعية، والحيادية، والرؤية النقدية، ومصداقية التعبير،  عن واقع العينة ، وضوابط التعميم، والصورة النظرية، لعل بذلك يكون طرحنا هذا هو الذي من المأمول أن يضفي هوية  متميزة لكل بلد، وبالنتيجة سوف يضفي هوية علي علم الاجتماع في ليبيا او في عموم الوطن العربي.

رابعا: الخلاصة

لاحظت الدراسة ان علم الاجتماع وتدريسه وبحوثه تعاني معضلات في المناهج والتوظيف  والتطبيق الامر الذي انعكس علي طبيعة الحراك الاجتماعي في ليبيا، وفي سائر العالم العربي. حيث ان هذا الفرع من العلوم لم يرتقي بعد الي مصاف العلوم الاخري والتي انتهجت التطوير والتوظيف والذي يتماشي مع خصوصية مجتمعاتها.  والامر في الحالة الليبية والعربية  مختلف ،حيث لا يزال الاهتمام والتبني لمنهاج التفسير الفلسفي السلوكي لقضاياه وظواهره، بعيدا عن توظيف المناهج التحليلية التفكيكية والبنيوية المعاصرة والتي ظهرت بعد ما بعد المدرسة السلوكية للتحليل. ومن هنا اصبح هذا الفرع العلمي في وضعية ناقلية لكل ما يكتبه الغرب وعدم قدرته علي التحول الي تخصص عربي معرفي متكامل الاركان المعرفية والمنهجية نظرا لخصوصية  مجتماعات ابحاثه.  والاشكال الذي صادف الدراسة استنتاجا هو أن هذا الفرع من العلوم الاجتماعية يعاني من انقسامه الي عدة فروع  الامر الذي شتت اهتمامات المشتغلين   بهذا الحقل[15] .

وهنا يمكن لنا أن نميز واقع دراسات وأبحاث علم الاجتماع في ليبيا ، تدريسا وبحثاً ونشراً، أنه يتميز بقلة المجلات والانتاج العلمي في هذا التخصص مقارنة ببقية العلوم والتخصصات الاخري. وبالرغم من تبني بعض التوجهات لاستعمال الطرق البيانية والاحصائية ، وهي قليلة، في اهتمامات اساتذة هذا التخصص، فهي ، عمليا ووطنيا، لا تعطي القيمة المضافة للتخصص، ولا المقدرة علي وضع نظريات ومناهج ومداخل وأطر مفاهيمية للتخصص، ولكنها تكتفي بوصف الظاهرة وتحليلها فقط وغالبا بامور هامشية.

ولا يزال المشتغلين بعلوم الاجتماع في ليبيا، يعتنون بتوظيف المنهج التفسيري الفلسفي التقليدي، كوسيلة لممارسة الاشتغال بالظواهر المجتمعية، وبالرغم من تواضعية النشر لقضايا علم الاجتماع في ليبيا، وفي مجلات محدودة، أو ندوات ، غير أنه لا يزال هذا التخصص يعاني من الضعف نظرا لعدم مقدرته علي الصعود كتخصص علمي مميز كما هو معروف في المؤسسات التعليمية العليا في العالم.

وملاحظة ختامية، يبدو أن مستقبل علم الاجتماع في ليبيا يتعلق بمسألة التراث ومنظومة القيم، والدين، كحواجز تقف خلف أزمة علم الاجتماع عموما وأللأعلميته وعدم تطوره. بمعني أن منظومة القيم تقف حائلا  نحو صعود هذا التخصص، ومحدودية دوره في المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، الامر الذي يعزز نظرية ماكس فيبر[16] عندما أشار بقوله في مشروعه للبيروقراطية ” أن الدين البروتستانتي المسيحي هو افضل الاديان لتخليق التطور والتقدم والحداثة، وافضل من المذهب الارذودوكسي والكاثوليكي” . حيث يشير هنا أن بقية الاديان لا تسمح بتطور وتقدم مجتماعاتها، ويعني بها الديانات الوضعية والدين الاسلامي، وهذا من سؤ الطالع.

التوصيات:-

من الاهمية بمكان ومراعاة للخصوصية العربية والاسلامية يتم تغير اسم هذا الحقل من ” علم الاجتماع” الي “علم المجتمعات”  أو الي ” علم المجتمع” Science Society باعتبار ان التسمية والعلم من العلوم الوافدة علي الثقافة العربية والاسلامية.

العمل علي اقامة مؤتمرا عربيا اسلاميا ” لعلم المجتمع” بحيث فيه ينقي هذا الفرع من العلوم من الخليط  المفاهيمي والمعرفي والذي لا ينتمي باي صلة الي الخصوصية الليبية او العربية او الاسلامية واعادة ترتيب خصائص هذا الفرع من العلوم ليكون معبرا عن الذات المجتمعية المستهدفة له، واعادة ترتيب أولوياته المنهجية والتطبيقية.

العمل علي استحداث جائزة عالمية ” تحمل مسمي جائزة ابن خلدون لعلم العمران المجتمعي” ، باعتباره مؤسس ما يسمي بعلم الاجتماع المعاصر ومبتكر اسسهُ .

ـ الدعوة الي تأسيس رابطة الدراسات المستقبلية  ” لعلم المجتمع” او ” علم المجتمعات” بحيث تهتم بمستقبل هذا الفرع من العلوم

الاجتماعية، وتحديد مساراته المعرفية والبحثية  نحو قيام ” علم  مجتمع اسلامي مستنير يواكب مراحل تطور المجتمع العربي والليبي والاسلامي .

ـ تأسيس المنتدي العربي الاسلامي لعلماء الاجتماع العرب والمسلمين، بحيث يتخذ هذا المنتدي موقعا اعترافيا ضمن منظمة التعاون الاسلامي وجامعة الدول العربية.

الدعوة الي اهمية تدريس علم المجتمعات أو ” علم المجتمع ” Society Science في المراحل الثانوية والاعدادية والمراكز والمعاهد كفرع مجتمعي احتياجي للجيل المعاصر بدلا من الابقاء علي تدريس هذا الفرع في مؤسسات التعليم العالي فقط .

تشجيع دراسات علم الاجتماع النقدي المفقود كتخصص كرديف تخصصي يساعد المجتمعات العربية والاسلامية، ويسهم في كشف وفهم أولويات علم المجتمع وقواعد التفاعل  المجتمعي نظريا وتطبيقياً.

منهاجيا واطاريا يستلزم الامر لتجاوز ازمة علم الاجتماع في ليبيا وفي عموم الوطن العربي، توطين مفاهيم  ومعاني  علم  مجتمع نقدي يتجاوز مسألة السلطة ونظمها السياسية، وتجاوز مراحل العداء المفتعل بين علم الاجتماع والتراث والدين والقيم.

ملحق (١) لادلة اقسام علم الاجتماع في الجامعات الليبية:

  • دليل جامعة طرابلس، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع، طرابلس ليبيا.
  • دليل جامعة بنغازي، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع، بنغازي، ليبيا.
  • دليل جامعة المرقب، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع، الخمس، ليبيا.
  • دليل جامعة المرج، كلية الادابأ قسم علم الاجتماع، المرج، ليبيا.
  • دليل جامعة عمر المختار، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع،البيضاء، ليبيا.
  • دليل جامعة طبرق، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع، طبرق، ليبيا.
  • دليل جامعة الزاوية، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع، الزاوية،ليبيا.
  • دليل جامعة سبها، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع، سبها، ليبيا.
  • دليل جامعة مصراته، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع، مصراته، ليبيا.
  • جامعة اجدابيا، كلية الاداب، قسم علم الاجتماع، اجدابيا، ليبيا.
  • دليل الاكاديمية الليبية، مدرسة العلوم الاجتماعية، قسم علم الاجتماع، طرابلس، ليبيا

ملحق (٢)  بأهم اساتذة علم الاجتماع في ليبيا:

  • الدكتور عبد المولي دغمان
  • الدكتور عمر التير
  • الدكتور مختار الحواشي
  • الدكتور الدكتور عبد السلام الذويبي
  • الدكتور علي الحوات
  • الدكتور عمر التومي الشيباني
  • الدكتور لوجلي الزوي
  • الدكتور عبد الله الهمالي
  • الدكتور صبحي قنوص
  • الدكتور حسين عباس الفراوي

مصادر ومراجع  الدراسة.

  • -ـ حسن عبد الغني أبوغدة وأخرون، الاسلام وبناء المجتمع، مكتبة الرشد، بيروت، لبنان ، ٢٠١٤.
  • عبد الغني عماد، منهجية البحث في علم الاجتماع، دار الطليعة، الاردن، ٢٠٠٧.
  • الحراثي، ميلاد مفتاح، مستقبل التعليم والتعلم في الجامعات العربية، الطبعة الاولي، دار الكتاب الجامعي، العين ، الامارات العربية المتحدة، ٢٠١٥.
  • احمد ابراهيم الخضيري، علماء الاجتماع والعداء للدين، مجلة البيانالعدد ٤٠، ١٩٩١، (ص ص٣٢ـ ٣٨.
  • أحمد ابراهيم الخضيري، إعترافات علماء الاجتماع ( عقم النظرية وقصور المنهج في علم الاجتماع) ن المنتدي الاسلامي، لندن، ٢٠٠٠.
  • عبد الرحمان محمد بن خلدون، مقدمة أمأبن خلدون، دار نهضة مصر، القاهرة، ٢٠١٤.
  • أحمد طاهر مسعود، المدخل إلي علم الاجتماع العام، الطبعة الاولي، الجنادرية للنشر والتوزيع، الاردن، ٢٠١١.
  • جان لاكرو، أوغست: علم الاجتماع، ترجمة مني النجار، بيروت، ١٩٧٧.
  • محمد عزت حجازي ، الازمة الراهنة لعلم الاجتماع في الوطن العربي، كتب المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٩.
  • أدلة اقسام علم الاجتماع ومواد مقراراتها ( جامعة طرابلس، جامعة مصراته، جامعة بنغازي، جامعة عمر المختار، جامعة سبها، جامعة الزاوية، لسنوات دراسية مختارة.

المراجع: 

[1] هو بن محمد بن خلدون ابو زيد ولي الدين الحضرمي الحميري الاشبيلي (١٣٣٢ـ١٤٠٦) مؤرخ وقاضي، واجتماعي ، واشهر مؤلفاته مقدمة ابن خلدون.

[2] سوتيريوس سارانتاكوس، البحث الاجتماعي ، ترجمة شحدة فارع المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، بيروت، لبنان،٢٠١٦.

[3] مصدر سبق ذكره، المترجم شحدة فارع، اختصاصي علم اللغويات.

[4] سوتيريوس سارانتاكوس، البحث الاجتماعي ، ترجمة شحدة فارع المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، بيروت، لبنان،٢٠١٦.

[5] للمزيد أنظر إلي: احمد ابراهيم خضر، إعترافات  علماء الاجتماع ( عقم النظرية وقصور  المنهج في علم الاجتماع)، المنتدي الاسلامي،  لندن، ٢٠٠٠.

[6] من ضمن الاعطاب البنائية والمآزق التي تعاني منها اقسام علم الاجتماع في ليبيا والوطن العربي محدودية الاهتمامات التي تنشأ عن طريق نظرية الصدمة المجتمعية والحضارية، ونظريات المؤامرة، والحداثة وما بعد الحداثة، والتحولات المجتمعية المفاجئة، وطبيةع القود القيمية التي تفرضها هذه المجتمعات علي نفسها.

[7] تحصلت ليبيا علي استقلالها سنة ١٩٥٢، وتأسست أول جامعة ليبية سنة ١٩٥٦، تعرف بالجامعة الليبية، ولم تكن الجامعة تدرس في اقسامها تخصص علم الاجتماع، وفي نهاية  الربع الاخير من القرن الماضي بداءت الجامعات الليبية تنشيء اقسامل لعلم الاجتماع.

[8] من سؤ الطالع انه في ليبيا لا توجد مجلة متخصصة في قضايا علم الاجتماع، ونادرا ما تعقد مؤتمرات أو ندوات  تتناول قضايا وظواهر علم الاجتماع.

[9]  لاحظنا في معظم بحوث علم الاجتماع في ليبيا وفي سائر الوطن العربي أنها  مليئة باقحام المفردات والمصطلحات الاجنبية ( فرنسية أو انجليزية وهي غامضة في مجملها.

[10] لقد اثبتت معظم الدراسات المتعلقة بمعظم خطط التنمية في الليبية أن الاختصاصيين فى مجال علم الاجتماع لم يكن لهم دور مؤثر في سياسات وقرارات برامج التنمية في ليبيا  وخلال مختلف انظمتها السياسية !!؟

[11] هذه الاسئلة قدمة لعينة عشوائية من خريجي اقسام علم الاجتماع بكل من جامعتي بنغازي و عمر المختار(البيضاء) حيث تمحورت اجاباتهم أن وظائفهم عبارة عن اخصائيين اجتماعيين، في حين أن هذه الوظائف تتطلب تخصصات علم النفس.

[12]    انظر الي : احمد ابراهيم الخضير، علماء الاجتماع والعداء للدين،ندوة ابوظبي ،مجلة البيان، العدد ٤٠، ١٩٩١ ( ص ص ٣٦-ـ٣٩).

[13] مصدر سبق ذكرهُ.

[14]  انظر للمزيد الي : محمد عزت حجازي ، الازمة الراهنة لعلم الاجتماع في الوطن العربي، كتب المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٩.

[15]من اهم قضايا علم الاجتماع هو انقسامة الي العديد من الفروع: علم الاجتماع السياسي، والحضري، والصناعي، والعسكري، وعلم اجتماع التنظيم، وعلم الاجتماع الريفي، علم اجتماع الثقافة، علم الاجتماع الاقتصادي، علم اجتماع الدين، علم اجتماع البيئة، علم الاجتماع التربوي، علم اجتماع المراة، علم اجتماع الفن……….)

  • [16] كان ماكس فيبر، عالم الاجتماع، يكن عداءا كبيرا للاسلام،ولم يتعالم مع الاسلام في كتاباته بصورة محايدة وعلمية وموضوعية، وانما كان عنصري الطرح والتحليل، خصوصا خلال القرن السابع عشر، ، وينظر اليه علي أنه الخطر الاساسي والعسكري والاخلاقي للمسيحية، ، ومن هنا جاءت نظرته العدائية نحول الاسلام

خاص – المرؤكز الديمقراطي العربي

DR Milad ELHARTHI

,Libya .Benghazi University

Milad.harthi@ uob.edu.ly

Visiting Professor , Cambridge University

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق