الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثية

الصومال ومهددات الأمن القومي المصري في منطقة القرن الإفريقي

اعداد : أحمد أمين عبد العال ، باحث بالشئون الإفريقية والإيرانية  – كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية- جامعة الإسكندرية

  • المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:

تعد دولة الصومال واحدة من أهم دول القرن الإفريقي والتي تلعب دوراً كبيراً في التحكم في مضيق باب المندب، الذي يعد هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وقناة السويس في نفس الوقت، وهو ما زاد من أهميته الاقتصادية والجيوسياسية بالنسبة للدولة المصرية، خاصة في ظل التنافس القوي المحموم ما بين الولايات المتحدة والصين كقوى ذات اهتمامات عالمية، إلى جانب تنافس إيران وتركيا وإسرائيل كقوى إقليمية على الإقليم والصومال بشكل خاص. وفي هذا الإطار فإن دراستنا ستنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول سيتناول الدولة الصومالية، من جانب توضيح نمط الحياة السياسية بداخلها، وأهم الأحزاب السياسية، إلى جانب التركيب العرقي، مع توضيح طبيعة العلاقات الدولية للصومال مع الدول العالمية والإقليمية، والقسم الثاني سيتناول طبيعة المهددات التي تهدد الأمن القومي المصري هناك، والقسم الثالث سيتناول رؤيتنا الاستشرافية عن مستقبل الوضع السياسي في الصومال.

القسم الأول: التعريف بالصومال:

تقع دولة الصومال في شرق القارة الإفريقية، يحدها من الشمال خليج عدن، ومن الجنوب كينيا، ومن الشرق المحيط الهندي، ومن الغرب إثيوبيا.

تبلغ مساحة الدولة الإجمالية حوالي: 637657 كم2، عاصمتها مقديشو، يبلغ عدد سكانها حوالي 14 مليون و317 ألف و996 نسمة (14,317,996) بحسب إحصاءات البنك الدولي لعام 2016.

التركيب العرقي في الصومال:

ينتمي معظم الصوماليون إلى السلالة الحامية بثقافة كوشية، يُعتقد أن الصوماليين ترجع أصولهم إلى قبائل هاجرت من البحيرات الاستوائية لتستقر بمنطقة النهرين في الصومال لتختلط مع جماعات رعوية هاجرت من شبه الجزيرة العربية والخليج الفارسي وربما آسيا إلى الصومال. ويسيطر على الصومال قبلياً أربع قبائل كبرى تتمثل في: الدارود ودجل وميرفلي والدر والتي أيدت الحكم الفيدرالي للصومال، وذلك لتخوفهم من أن تسيطر قبيلة واحدة على حكم الدولة كما كان الأمر في عهد سيد بري المنحدر من قبيلة دارود.

من جهة أخرى يعد الصومال أكثر البلدان الإفريقية تجانساً؛ حيث يشكل الصوماليون نحو 85% من اجمالي عدد السكان، وغير الصوماليين الذين يمثلون 15% يوجد منهم حوالي 30 ألف عربي، من جهة أخرى تعد اللغة الصومالية والعربية اللغتان الرسميتان في الصومال، إلى جانب اللغات الإيطالية والإنكليزية.

الحياة السياسية في الصومال:

منذ الاستقلال وحتى الحكم العسكري:

لم يعرف الصومال حكماً مركزياً موحداً تحت قيادة سلطة واحدة إلا في عهد الاستعمار؛ حيث كان الصومال مكوناً من عدد من القبائل الرعوية التي كل منها مستقل ويمارس مهامه على إقليمه الخاص، من جهة أخرى استقل الصومال الشمالي البريطاني والجنوبي الإيطالي في نفس العام 1960م؛ وبعد مفاوضات اندمج الاثنان معاً ليكونا الصومال بشكله الحالي.

ورغم عدم تحقيق الدولة الوليدة لآمال وطموحات شعب الصومال، إلى جانب اختلاف الثقافة الاستعمارية البريطانية في الشمال عن الإيطالية في الجنوب، فإن ذلك لم يؤد إلى عدم استقرار الدولة؛ حيث اعتمدت الدولة في الفترة من الاستقلال وحتى عام 1969م على آليات المشاركة السياسية وإتاحة التعددية السياسية واتباع الأسلوب المرن مع كل مواطني الدولة، إلا أن الأمور كما هي الأحوال في دول العالم الثالث قد تغيرت مع سيطرة الجيش الصومالي على السلطة عام 1969م.

الحكم العسكري إلى الحرب الأهلية:

قاد نائب رئيس أركان الجيش الصومالي عام 1969م سيد بري المنحدر من قبيلة الدارود على نحو ما أوضحنا سابقاً انقلاباً عسكرياً أطاح فيه بالحكم المدني في الصومال، وبطبيعة الحال ألغيت كل المؤسسات السياسية المنتخبة التي كانت سائدة في الفترة ما قبل الحكم العسكري، كما حلت كل التنظيمات السياسية في الدولة، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد؛ حيث دخل النظام الصومالي في صراع من النظام الإثيوبي نتيجة دعم الصومال لأقلية صوماليو أوجادين في إثيوبيا على نحو دفع الأخيرة إلى دعم الحركات المعارضة التي نشأت في الصومال رداً على القمع الذي مارسه النظام العسكري بحق الشعب هناك، وهو الأمر الذي أدى إلى تقلص سلطة الدولة تدريجياً حتى اقتصرت على العاصمة فقط، وقد لعب انهيار الاتحاد السوفيتي دوراً في انهيار ذلك النظام؛ حيث أنه كان مدعوماً بالأساس من الاتحاد السوفيتي، بينما كان النظام الإثيوبي مدعوماً من الولايات المتحدة، وقد ساندت الولايات المتحدة تلك الجبهات لإسقاط النظام الذي سقط بالفعل 1991م معلناً انهيار الدولة الصومالية ودخولها آتون حرب أهلية لا تزال مستعرة إلى الآن.

الحرب الأهلية الصومالية:

تسبب نظام سيد بري لنفسه في العديد من المشاكل؛ فعقب هزيمة الصومال في حرب أوجادين مع الصومال، دخل النظام في صراع مسلح مع جبهتين من المعارضة وهما: الجبهة الديمقراطية الصومالية للإنقاذ والتي كانت مدعومة بشكل رئيسي من قبيلة ماجيرتين في وسط الصومال، والحركة الوطنية الصومالية المدعومة من قبيلة إسحاق في المناطق الشمالية من الصومال. كانت المنظمتان قد تشكلتا في عام 1982م وتلقا الدعم بشكل رئيسي من الجار الإثيوبي، ورغم توقيع اتفاق سلام بين إثيوبيا والصومال نص على عدم تدعيم كلاً من الدولتين للحركات المناهضة، إلا أن الاتفاق لم ينفذ واستمرت الميلشيات المدعومة عشائرياً في التقدم إلى أن تمكنت من الإطاحة بسيد بري من حكم الصومال. لتسيطر الحركة الوطنية الصومالية في مايو 1991م على الصومال البريطاني القديم في الشمال معلنة قيام جمهورية صومالي لاند والتي لم يعترف بها أحد، بينما غرقت العاصمة في صراع مرير بين ميلشيات محمد فرج عديد من التحالف الوطني الصومالي وعلي محمد مهدي من تحالف الإنقاذ الصومالي، كما دخلوا في صراع مع الحركة الوطنية الصومالية، ونتيجة لذلك قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لإعادة السلام إلى الصومال مرة أخرى. ونتيجة لتلك الجهود وقع 15 فصيلاً صومالياً على اتفاق للسلاح ونزع السلاح عام 1993م إلا أن الوضع الأمني سرعان ما تدهور مرة أخرى وطالت الهجمات قوات الولايات المتحدة والدول الأوروبية ما أوقع خسائر بشرية في صفوف تلك القوات وهو الأمر الذي دفع بتلك الدول لسحب قواتها من هناك، ورغم استمرار الجهود الدولية لنشر السلام في الصومال، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل وفي ظل تلك الأجواء أعلنت منطقة أخرى وهي بونط لاند عن رغبتها في الحكم الذاتي.

من جهة أخرى استمرت مباحثات السلام خاصة مؤتمر سلام 2000م في جيبوتي والذي أسفر عن اتفاق لاقتسام السلطة على أساس قاعدة 4.5، والذي ترتب عليه انتخاب حكومة وطنية انتقالية لاستعادة الاستقرار للدولة مرة أخرى، إلا أن الأمور لم تسر على هذا النحو، ورغم أن محادثات السلام التي رعتها الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) في كينيا، قد أسفرت عن إنشاء حكومة فيدرالية انتقالية وتم إجراء انتخابات برلمانية عام 2004م ترتب عليها انتخاب عبد الله يوسف رئيساً مؤقتاً للصومال لمدة خمس سنوات، إلا أن مقر الحكومة الصومالية ظل داخل كينيا نظراً لتدهور الأوضاع الأمنية في الصومال وخاصة العاصمة وأصبحت تلك الحكومة معترف بها دولياً، كما أصبح النظام الفيدرالي نظاماً واقعاً في الصومال ولم تعد بونت لاند فقط هي التي تتمتع بصلاحيات موسعة.

زادت الأمور تعقيداً مع ظهور حكم المحاكم الإسلامية والذي تمكن من هزيمة الميلشيات المتناحرة إلى جانب سيطرته على العاصمة مقديشيو والمناطق الجنوبية من الصومال والذي تحول لاحقاً إلى المجلس الأعلى للمحاكم الإسلامية وهو الأمر الذي أدى إلى تدخل إثيوبيا في الصومال بدعم من الحكومة الفيدرالية والمجتمع الدولي في 2006م بعد اعلان المجلس الأعلى للمحاكم الإسلامية عن وجود صلات بينه وبين تنظيم القاعدة ورغم نجاح تلك الحملة في طرد المجلس من العاصمة إلا أن تنظيم حركة الشباب ظل قائماً وبدأ في تنفيذ حرب عصابات ضد تلك القوات استمرت لعدة سنوات كان آخرها حادثة المركز التجاري في نيروبي والتي نفذتها حركة الشباب.

وفي تطور للأوضاع انتخب البرلمان المؤقت الزعيم الإسلامي المعتدل شيخ شريف أحمد كرئيس للبلاد، بل تطور الأمر إلى حد اعتماد الشريعة الإسلامية كقانون أساسي للدولة الصومالية وهو ما فسره البعض بأنه سعياً صومالياً لاستمالة بعد المعتدلين في صفوف المجلس الأعلى للمحاكم الإسلامية وحركة الشباب.

دستور 2012م:

مع انتهاء المهمة الانتقالية التي كان قد تم الاتفاق عليها في محادثات سلام 2002م في كينيا، تم وضع دستور مؤقت للبلاد عام 2012م والذي بموجبه تكونت السلطة التشريعية من مجلسين مجلس الشعب وهو المجلس الأدنى وتم اختيار أعضاؤه من خلال شيوخ القبائل في الصومال ومجلس الشيوخ وهو المجلس الأعلى، وقد انتخب البرلمان حسن شيخ محمود الأكاديمي والناشط السياسي المعتدل كرئيس للبلاد.

شهد عهد حسن شيخ محمود تحسناً طفيفاً في الوضع الأمني؛ حيث تمكنت القوات الصومالية من طرد حركة الشباب من المدن الرئيسية وعلى رأسها مقديشيو في أواخر عام 2012م وذلك بمعاونة قوات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام التي أنشئت بموجب قرار من مجلس الأمن في 2007م وقد زادت من عدد قواتها في 2014م، إلا أن تلك الإدارة لم تسلم من مزاعم الفساد التي أقلقت المانحين الدوليين والمحليين من جهة أخرى كان حسن شيخ محمود قد أعلن أن الانتخابات المباشرة لن تنعقد في موعدها في 2016م بسبب خطر حركة الشباب الصومالية، إلا أن العام التالي قد شهد تطورات هامة فيما يتعلق بالحياة السياسية الصومالية.

الوضع الحالي:

انتهت ولاية حسن شيخ محمود في عام 2017م، ليقوم مجلس الشعب والشيوخ في اجتماع مشترك في مطار مقديشيو باختيار رئيس الوزراء الأسبق محمد عبد الله فورماجو رئيساً للبلاد من بين 21 مرشحاً كان من بينهم الرئيس المنتهية ولايته ورئيس وزراءه عمر عبد الرشيد شارماركي، إلى جانب الرئيس الأسبق شيخ شريف أحمد.

ينتمي الرئيس الحالي للصومال إلى أكبر قبائل الصومال قبيلة الدارود والتي كان سياد بري قد انحدر منها كما أوضحنا سابقاً. ورغم أن تلك الانتخابات تمت كما هو الحال بشكل غير مباشر بالمخالفة لما كان مقرراً لها أن تكون بشكل مباشر وبمشاركة الأحزاب السياسية الناشئة إلا أنها اعتبرت أكثر الانتخابات ديمقراطية في تاريخ الصومال؛ حيث شارك حوالي 14 ألف من المندوبين لاختيار أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب واللذان اختارا رئيس الدولة بعكس الانتخابات السابقة التي تم فيها اختيار أعضاء البرلمان من قبل شيوخ القبائل والوجهاء.

من جهة أخرى لا تزال الصومال تعاني من تحديات عديدة خاصة في الملف الأمني والاقتصادي، ففي المجال الأمني لا تزال المواجهات الأمنية مستمرة بين قوات الاتحاد الإفريقي المدعومة من كينيا وإثيوبيا من جهة، وحركة الشباب المبايعة لتنظيم القاعدة، كما أعلن جناح في الحركة مؤخراً مبايعته لداعش ما يزيد من التحديات الأمنية داخل وخارج الصومال. وعلى الصعيد الاقتصادي يعاني حوالي 75% من الشعب من البطالة ويقع حوالي 90% من الشعب تحت خط الفقر، إلى جانب ذلك فالملف السياسي داخلياً وخارجياً يعاني من عدم الاستقرار؛ فلايزال هناك توتر ما بين الرئيس ورئيس الوزراء بسبب عدم تحديد دستور 2012م لصلاحيات كلاً منهما، إلى جانب التداخلات الإقليمية من كينيا وإثيوبيا إلى جانب تركيا والإمارات وإسرائيل وقطر، إلى جانب الولايات المتحدة كقوة عظمى؛ ما يزيد من تعقيد الوضع السياسي خاصة في ظل فشل القوى السياسية المختلفة في التوصل إلى تسوية سياسية منذ اندلاع الحرب الأهلية وإلى الآن.

أيضاً لا تزال الصومال تعتبر وفقاً لمؤشر الدول الهشة أكثر دول العالم هشاشة؛ حيث كانت تحتل المرتبة الأولى عالمياً منذ العام 2008م إلى 2014م، واحتلت المركز الثاني عام 2015م، ورغم أنها عادت إلى المرتبة الأولى في عام 2016م، إلا أنها عادت لتحتل المرتبة الثانية مرة أخرى في 2017م.

وتعرف الدولة الهشة بأنها الدولة غير القادرة على السيطرة على السيطرة على وسائل العنف الخارج عن الإطار القانوني ومن ثم تكون عاجزة عن فرض سيطرتها على إقليمها وبالتالي لا تستطيع أن تضمن تحقيق النمو الاقتصادي لشعبها ويعرفها نعوم تشومسكي بأنها: “الدولة غير القادرة أو غير الراغبة في حماية مواطنيها من العنف، وربما من الدمار، والتي ترى نفسها فوق القانون محليا كان أو دوليا”.

وهكذا نرى أن التعريف الأول هو الأكثر ملائمة لوصف وضع دولة الصومال التي فقدت قدرتها على الاحتكار المادي لأدوات الإكراه المادي ومن ثم فقدت قدرتها التنظيمية وقدرتها على تنفيذ وبث القيم المجتمعية بثاً سلطويا، وبالتالي فهي تفشل في القيام بالوظيفة السياسية لها ومن ثم تحقيق هدف الضبط السياسي في المجتمع. وكان أول من استخدم عبارة الدولة الهشة هو الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في وصفه لعدد من الدول التي أصبحت غير قادرة على ممارسة وظائفها الرئيسية ومن ثم أصبحت تمثل خطراً على الأمن والسلم الدوليين.

الأحزاب السياسية:

في حقيقة الأمر لم يعرف الصومال في تاريخه الحديث أحزاب سياسية حقيقية؛ حيث أن بداية تشكلها كانت ما بعد الاستقلال عام 1960م، إلا أنها لم تر النور وسرعان ما أجهضت نتيجة الحكم العسكري الذي أسسه سياد بري والذي استمر حتى عام 1991م في ظل حظر تام للتنظيمات السياسية. ورغم أن هذا الحكم قد تسبب في ظهور بعد التنظيمات إلى أنها كانت عبارة عن تنظيمات مسلحة تنتهج العنف في مواجهة قمع النظام وبمساعدة أطراف خارجية كما أوضحنا سابقاً، وبعد سقوط نظام سياد بري لم تشهد الصومال (التي دخلت في آتون حرب أهلية مستعرة) تنظيمات سياسية بالمعنى الحقيقي، ورغم ذلك فقد شهد الصومال عدداً من التنظيمات التي لم تكن أحزاباً سياسية بقدر ما كانت تمثل واجهة سياسية.

فترة ما قبل الاستقلال:

يعد حزب الشباب الصومالي واحداً من أعرق الأحزاب السياسية في الصومال تشكل في عام 1947م ما بعد الحرب العالمية الثانية ويعد أحد أعرق الأحزاب السياسية في القرن الإفريقي، فيعد أول حزب سياسي يجمع بداخله تنوعاً قبلياً في الصومال، إلى جانب عدد من الجمعيات السياسية سواء في الصومال الشمالي (البريطاني) أو الجنوبي (الإيطالي)، ولعبت تلك التنظيمات دوراً كبيراً في مجابهة الاستعمار الأوروبي، حتى دخلت الصومال تحت حكم الوصاية الدولية وهو النظام الجديد الذي ابتدعه ميثاق الأمم المتحدة ليكون بديلاً لنظام الانتداب الذي وضعته عصبة الأمم. وطوال عشر سنوات استمرت تلك التنظيمات تناضل من أجل نيل الصومال لاستقلاله، كما تواصل كل من تنظيمات الشمال والجنوب بهدف توحيد الصومال في إقليم واحد ما بعد الاستقلال وهو ما حدث بالفعل عقب انهاء بريطانيا وإيطاليا لاستعمارهما في الصومال عام 1960م.

الحكم العسكري والحرب الأهلية:

سرعان ما قضى الحكم العسكري بقيادة سياد بري نائب رئيس أركان الجيش الصومالي على التجربة الديمقراطية الوليدة فحظر إنشاء الأحزاب السياسية واستمر بري في حكم البلاد بالقوة والقمع على نحو ما أسلفنا، ليظهر في عام 1982م تنظيمي الجبهة الديمقراطية الصومالية للإنقاذ والتي كانت مدعومة بشكل رئيسي من قبيلة ماجيرتين في وسط الصومال، والحركة الوطنية الصومالية المدعومة من قبيلة إسحاق في المناطق الشمالية من الصومال لمواجهة قمع وعنف النظام الحاكم وتمكنتا من اسقاط النظام في 1991م واسقاط الدولة الصومالية المركزية أيضاً؛ حيث سيطرت الحركة الوطنية الصومالية في مايو 1991م على الصومال البريطاني القديم في الشمال معلنة قيام جمهورية صومالي لاند، وغرقت الصومال في حرب بين تنظيمات سياسية عسكرية مدعومة قبلياً، وظل هذا الأمر كما أوضحنا سابقاً حتى تمكنت القوات الصومالية بالتعاون مع قوات الاتحاد الإفريقي من طرد حركة الشباب الصومالية وغيرها من التنظيمات الإسلامية من العاصمة والمدن والموانئ الرئيسية ليقر البرلمان الإثيوبي المنتخب بموجب دستور 2012م من إقرار قانون الأحزاب السياسية وإقرار التعددية السياسية في الدولة.

الوضع الحالي:

رغم أن البرلمان الصومالي قد أقر التعددية الحزبية على نحو ما أسلفنا، إلا أن تكوين البرلمان من الأساس جاء باختيار شيوخ القبائل، بل وحتى الانتخابات البرلمانية التالية رغم أنها وصفت بأنها الأكثر ديمقراطية، إلا أنه لم يسمح للأحزاب بأن تشارك فيها بصفتها الحزبية. من جهة أخرى فقد تم تأجيل انتخابات الرئاسة إلى فبراير 2017م والتي جرت بشكل غير مباشر من البرلمان الصومالي مع استبعاد لدور الأحزاب التي تقرر أنها لن تشارك بصفتها الحزبية إلا في انتخابات 2020م، وقد بدأت الصومال تجربتها الجديدة مع الأحزاب السياسي بسبع أحزاب سياسية تتمثل في:

حزب العدالة، والحزب الديمقراطي المتحد، وحزب الشعب الصومالي، والحزب الجمهوري الصومالي المتحد، وحزب التنمية، إلى جانب حزب الوحدة الصومالية.

من جهة أخرى يلاحظ في تكوين تلك الأحزاب أن رؤسائها بطبيعة الحال كانوا من مختلف القبائل الصومالية، كما ويلاحظ أنه ورغم ظهور هذه الأحزاب للنور فإنها حتى الآن بلا أي فاعلية وحتى لا يحق لها الترشح في الانتخابات البرلمانية والرئاسية قبل عام 2020م، فلا تزال القبلية تهيمن على الوضع السياسي والاجتماعي داخل الصومال حتى الآن، إلى جانب كون رئيس الدولة الحالة ينحدر من أكبر قبيلة داخل الصومال وهي ذاتها قبيلة سياد بري.

ومن هنا نستنتج مدى هيمنة القبلية على الحياة السياسية داخل الصومال التي لم تشهد طوال تاريخها الحديث أحزاب سياسية حقيقة، فكانت إما واجهة سياسية لقبيلة ما أو ميلشيات مسلحة مدعمه من القبائل وهو الأمر الذي أغرق الصومال في حربه الأهلية وجعله أكثر دول العالم هشاشة، ومن جهة أخرى فإن الأحزاب الحالية لاتزال حتى الآن بلا أي دور واضح، كما أنها تفتقر إلى أي شعبية حقيقية قائمة لها بشخصها وليس بشخص القبيلة التي يمثلها الحزب.

الوضع الأمني:

بالطبع كان الوضع الأمني قد انهار تماماً عقب هروب سياد بري وتساقط نظامه ومعه الدولة الصومالية أيضاً لتندلع الحرب الأهلية الصومالية في ظل انعدام لوجود مؤسسات الدولة الأمنية، ورغم قيادة الولايات المتحدة لقوات متعددة الجنسيات بهدف إعادة الاستقرار إلى الصومال المضطرب، إلا أن تعرضها لخسائر فادحه دفعها لسحب قواتها من هناك.

ورغم أن اتفاق 2004م قد أسس لحكومة فيدرالية، إلا أن تلك الحكومة لم تستطع دخول العاصمة لتباشر مهامها هناك فكانت حكومة في المنفى ولم تستطع الدخول إلا بدعم إثيوبي إفريقي دولي لتتمكن من طرد المجلس الأعلى للمحاكم الإسلامية إلى جانب حركة الشباب الصومالية من العاصمة وباقي المدن الرئيسية. ولكن رغم ذلك الإنجاز فإن حركة الشباب الصومالية لا زالت موجودة إلى الآن رغم طردها من أهم معاقلها الرئيسية واغتيال رئيسها مختار عبد الرحمن في 2014م نتيجة غارة أمريكية على موكبه، إلا أن الحركة لا تزال تعلن عن نفسها في عدد من الهجمات الإرهابية الضخمة في ظل عجز المؤسسات الأمنية عن التعامل معها. من جهة أخرى يقدر عدد أفراد الحركة بأكثر من 10 آلاف فرد وتعد مسئولة عن وفاة ما لا يقل عن مائة حالة من ضحايا الإرهاب سنوياً، فضلاً عن مسئوليتها عن مقتل حوالي 70% من الوفيات الناتجة عن عمليات إرهابية في الصومال منذ عام 2000م وإلى الآن.

وكان من أبرز عمليات الحركة اختطاف نائب عمدة مقديشو في 2015م إلى جانب الممثل الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة في جنيف في نفس العام. ورغم هدوء الأمور في عام 2016م، فكانت الوفيات الناتجة عن العمليات الإرهابية في نفس العام قد قلت بحوالي 16% عن العام السابق، إلا أنه في عام 2017م شهدت الصومال سلسلة من الهجمات الإرهابية والتفجيرات في أكتوبر ونوفمبر كان أبرزها تفجير شاحنة في 14 أكتوبر 2017م بجوار محطة للبترول ما أدى إلى مقتل حوالي 300 شخص بالإضافة إلى مئات الجرحى الأخرين مع تدمير واحدة من أكبر المناطق التجارية في الصومال، إلى جانب حافلات للنقل العام التي كانت قريبة من محطة البترول، وهو الأمر الذي جعل الصومال في مصاف أكثر عشر دول تعرضاً للإرهاب بحسب مؤشر الإرهاب العالمي.

ولا أدل من تدهور الوضع الأمني في الصومال إلى الآن أكثر من كون الصومال لا تزال تتربع على عرش أكثر دول العالم هشاشة إلى جانب عجز الصومال عن اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالشكل الطبيعي المعتاد إلى الآن وقد تم تأجيل جعل الانتخابات الرئاسية مباشرة إلى الانتخابات القادمة في 2020م بدلاً من انتخابات 2016م التي أجلت في فبراير 2017م على نحو ما أوضحنا.

ومن هنا يتضح لنا أنه رغم تعافي الوضع الأمني في الصومال مقارنة بما كان عليه الحال وقت الحرب الأهلية، فلا تزال الشباب الصومالية تثبت وجودها القوي في الصومال وعجز مؤسسات الدولة إلى الآن عن استعادة السيطرة على كامل إقليم الدولة ولا تزال الدولة عاجزة إلى الآن عن القيام بوظائفها الأساسية كما يجب؛ ما يسهم في ازدياد الوضع سوء في الصومال وازدياد حدة التخلف السياسي والاقتصادي داخل الدولة الصومالية.

الوضع الاقتصادي:

يعاني الصومال أوضاعاً اقتصادية منهارة جراء الحرب الأهلية والأوضاع السياسية والأمنية المنهارة التي أعقبتها؛ فتبلغ نسبة الفقراء في الدولة نحو 80% من عدد السكان، كما تبلغ نسبة البطالة نحو 75% من إجمالي عدد السكان ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي حوالي دولارين في اليوم تقريباً، ورغم أن إجمالي عدد المساحات الصالحة للزراعة في إثيوبيا تبلغ حوالي 8 ملايين هكتار، إلا أن المنزرع منها يمثل أقل من 1% ما يؤدي إلى أنها لا تغطي سوى 20% فقط من السوق المحلي ويتم استيراد الباقي من الخارج، ما يدلل على مدى عجز الحكومة عن استغلال موارد الدولة.

ورغم ذلك كان الاقتصاد الصومالي قد شهد انتعاشاً في السنوات الأخيرة نظراً لتمكن الحكومة الفيدرالية بمساعدة الدول الإقليمية والدولية من طرد حركة الشباب وغيرها على نحو ما أسلفنا من المناطق الرئيسية وعلى رأسها العاصمة الصومالية، ما مثل فرصة مواتية لرجال الأعمال الصوماليين خاصة المغتربين منهم جراء الحرب الأهلية وما تلاها من العودة إلى الصومال وبدء الاستثمار فيه، وقد ترتب على ذلك حدوث ارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي 5.6 مليار دولار عام 2008م، وهو أعلى معدل وصل إليه الاقتصاد الصومالي، ليتراجع المعدل مرة أخرى إلى 4.4 مليار دولار عام 2014م، أيضاً دخلت الحكومة الصومالية في مفاوضات مع عدد من الشركات الأجنبية والتي ترتب عليها أن مُنحت تلك الشركات حق إدارة بعض المرافق الحيوية مثل مطار آدان عبد الله الدولي وميناء مقديشيو ، وقد شهد الصومال نمواً اقتصادياً حقيقياً يقدر 3.7% في 2014م ولكنه تراجع إلى 2.7% في السنة التالية ليسجل معدل التضخم نحو 1.3% في نفس العام.

من جهة أخرى تشكل الزراعة عماد الاقتصاد الصومالي؛ حيث أنها تؤمن فرصة عمل لنحو 71% من الأيدي العاملة، كذلك يعد قطاع الخدمات الرافد الثاني للاقتصاد الصومالي إذ يغطي 33% من الناتج المحلي، فهو يحتوي على قطاع مالي مهم تقوده شركات الحوالات والخدمات المالية والبنوك الناشئة، إلى جانب ذلك يسهم قطاع الاتصالات بنصيب وافر في الاقتصاد القومي الصومالي، كما ويشغل قطاع الخدمات من القطاع الصناعي ما نسبته 29% من الأيدي العاملة.

من جهة أخرى فإن قطاع الصناعة يعد أضعف روافد الاقتصاد الصومالي اسهاماً فيه؛ فلا يسهم إلا بـ 7.2% فقط من الناتج المحلي، كما يعمل فيه نسبة بسيطة من السكان نظراً لتراجع المؤسسات الصناعية الوطنية وانهيارها إلى جانب هيمنة المنتجات الأجنبية الأكثر جودة والأقل سعراً، هذا إلى جانب انخفاض مستوى التعليم في الدولة؛ حيث يشكل عدد الأطفال الملتحقين بالمدارس نحو 40% فقط من إجمالي عدد الأطفال ما يعني فقدان الصومال للأيدي العاملة الماهرة المدربة.

من جهة أخرى تعد الصومال من أولى الدول في قطاع تربية المواشي وتوافر الثروة الحيوانية التي تبلغ في مجموعها نحو 39 مليون و800 ألف رأس ونتيجة لذلك فإنها تخصص نحو 90% من أراضي الصومال الصالحة للزراعة للرعي وهو الامر الذي يؤثر سلباً على القطاع الزراعي.

جدير بالذكر أن منظمة الفاو تقول بأن نحو 5 مليون صومالي يعانون من انعدام الأمن الغذائي وذلك في عام 2015م، بينما يرفع النقد الدولي ذلك العدد إلى 6 مليون نتيجة الجفاف الذي يؤثر سلباً على القطاع الزراعي المنهار أصلاً، من جهة أخرى يعد الصومال ثالث أكبر دولة مصدرة للاجئين في العالم بعد سورية وأفغانستان نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية والأمنية؛ حيث فر نحو 1.1 مليون نازح صومالي من الصومال إلى البلدان المجاورة مثل مصر ودول الخليج وكينيا عام 2016م.

كما أن يعتمد الاقتصاد الصومالي على المانحين الذين وصل عدد المبالغ التي أرسلوها إلى الصومال إلى 4.5 بليون دولار لأغراض إنسانية ولهدف المساعدة في التنمية

العلاقات الدولية الصومالية:

لعب الموقع الجغرافي للصومال الذي سبق أن أشرنا إليه دوراً حيوياً في علاقاتها الخارجية بسبب إطلالها على واحد من أهم الأماكن الجيواستراتيجية عالمياً من خلال اشرافها على خليج عدن الذي يعد مدخل مضيق باب المندب ذو الأهمية الاقتصادية والسياسية والعسكرية الضخمة كونه يتحكم في امدادات النفط والغاز القادم من خليج هرمز إلى الغرب إلى جانب تحكمه بالتجارة الدولية المارة من خلاله إلى قناة السويس أو من القناة إليه؛ حيث يبلغ حجم السفن المارة بالقناة عبر مضيق باب المندب نحو 96%. وعلى هذا الأساس كان لابد من الاهتمام بالدولة الصومالية خاصة بعد انهيارها ودخولها دوامة الحرب الأهلية والتي أسفرت عن سيطرة الميلشيات المسلحة خالصة الإسلامية منها على الموانئ الرئيسية في الدولة خاصة كسمايو وهو الأمر الذي وضع التجارة الدولية في تلك المنطقة على المحك؛ ما أدى إلى التحرك الدولي لمواجهة تلك الأوضاع المتدهورة، ومن هذا المنطلق فإننا سنتناول العلاقات الخارجية الدولية والإقليمية للدولة الصومالية.

  • العلاقات الدولية الصومالية

العلاقات الصومالية الروسية:

كانت العلاقات الصومالية السوفيتية قد تحسنت في اعقاب استقلال الصومال نتيجة توتر العلاقات الصومالية مع الغرب الذي كان ينظر إليه الصوماليون بوصفه المستعمر القديم، فكان السوفييت قد قدم قرض لتمويل وتدريب القوات الصومالية، وكان في الصومال حوالي 300 مستشار عسكري سوفيتي في تلك الفترة ما أدى إلى نفوذ قوي في تلك المنطقة الحيوية من العالم. من جهة أخرى وبعد وقوع انقلاب سياد بري عام 1969م تدعم نفوذ الاتحاد السوفيتي الذي دعم هذا الانقلاب وباركه في إطار صراع النفوذ ما بين القطبين في منطقة القرن الإفريقي، وهو الأمر الذي جعل من سياد بري ذراع السوفييت في القرن الإفريقي والقارة السمراء كلها خاصة في الفترة التي تولى فيها رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية عام 1974م؛ حيث أخذ يروج للمعسكر الشرقي ويدعوا الدول الإفريقية للانضمام له في حين كانت العلاقات الأمريكية الصومالية مقطوعة تماماً فكانت الصومال منطقة نفوذ خالصة للاتحاد السوفيتي في تلك الفترة. إلا أن حرب أوجادين عام 1977م كان سبباً رئيسياً في قطع العلاقات ما بين الدولتين بسبب تدعيم السوفييت وكوبا وألمانيا الشرقية إلى جانب إسرائيل لإثيوبيا بعدما كاد الصومال أن يدخل العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهو الأمر الذي أدى إلى قطع العلاقات ما بين البلدين والذي أستمر حتى ما بعد زوال الاتحاد السوفيتي ودخول الدولة الصومالية في دوامة الحرب الأهلية، ولم تكن هناك أي علاقات تذكر بين الاتحاد الروسي والصومال، إلا أن عام 2016م قد شهد عودة الاهتمام الروسي هذه المرة بالصومال مرة أخرى.

يرجع الاهتمام الروسي بالصومال في إطار السعي الروسي للعودة مرة أخرى إلى تبوء مكانته العالية التي كان قد ورثها عن الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى فنتيجة لتهديد معقل النفوذ الروسي في سورية سعى الروس إلى مد نفوذهم إلى البحر الأحمر وإيجاد موطؤ قدم لهم في تلك المنطقة الحيوية المتحكمة في التجارة الدولية وخاصة البترول والغاز، إلى جانب ذلك يود الروس أن يجعلوا الصومال سوقاً مفتوحاً للسلاح الروسي عندما يتم رفع حظر توريد الأسلحة للصومال والذي تم فرضه من مجلس الأمن من جراء الحرب الأهلية هناك، ما يعكس ادراك الروس لقرب استقرار الأوضاع في الصومال نظراً للإنجازات التي تحققها الصومال في مجال مكافحة الإرهاب إلى جانب تأسيس حكومة وبرلمان صحيح أنه لا يزال هناك وقت كبير أمام عودة الصومال إلى ما قبل الحرب، إلا أن الأمور يمكن أن تتحسن أكثر وهو ما يراهن عليه الروس وما يتوافق مع الاستراتيجية الروسية القائمة على استعادة النفوذ في كل البلدان التي كانت تحت النفوذ الاتحاد السوفيتي سابقاً.

العلاقات الصومالية الأمريكية:

كانت العلاقات الأمريكية الصومالية قد توترت عقب استقلال الصومال رغم أن الولايات المتحدة كانت من أوائل الدول اعترافاً باستقلاله بسبب رغبة الصومال في تحرير باقي أراضيه التي يرى أنها تقع تحت احتلال دول مجاورة خاصة إقليم أوجادين في إثيوبيا، ومع اندلاع الحرب عام 1977م استغلت الولايات المتحدة توتر العلاقات السوفيتية الصومالية ووقعت مع الصومال اتفاقية دفاع مشترك مكنتها من استخدام كل الموانئ الصومالية بما في ذلك ميناء بربرة. وقد استمرت العلاقات الأمريكية الصومالية على هذا النحو إلى الحرب الأهلية الصومالية والتي كان قد ترتب عليها انهيار الدولة وتعرض المنشآت الأمريكية للهجمات ما دفعها إلى اغلاق سفارتها واجلاء رعاياها من الصومال، من جهة أخرى أصبحت الصومال ما بعد 2001م ملجأ للقاعدة خاصة مع إعلان الشباب الصومالية علاقاتها بها، وهو الأمر الذي استلزم تحركاً أمريكاً حاسماً تمثل في دعم القوى الإقليمية الحليفة للتكفل بالوضع الأمني في الصومال على نحو ما أسلفنا.

تغيرت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصومال في الفترة الثانية للرئيس الأمريكي باراك أوباما، فاعترفت بالحكومة الصومالية رسمياً في 2013م، كما قامت بتعيين سفير لها في مقديشو عام 2015م وهو الأمر الذي عد تغيراً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصومال خاصة ما بعد اندلاع الحرب الأهلية مع مقتل 18 جندي أمريكي في الصومال عام 1993م وهو الأمر الذي كان قد دفعها إلى سحب قواتها من هناك وترك تسيير الأمور إلى حلفائها الإقليميين في المنطقة مثل كينيا وإثيوبيا، إلا أنه يبدو أن التقارب الروسي الصومالي قد اقلق واشنطن خاصة بعد الزيارة الصومالية إلى موسكو عام 2012م والتي كانت قد تعهدت فيها الأخيرة بدعم مقديشيو، فعملت الولايات المتحدة على العودة مرة أخرى إلى تصدر الواجهة فيما يتعلق بالصومال بسبب أهميتها الجيواستراتيجية التي كنا قد أشرنا إليها سابقاً.

من جهة أخرى كان إعلان جناح من حركة الشباب مبايعته لداعش سبباً آخر في التدخل الأمريكي المباشر في القضية الصومالية للتصدي لتلك الحركات خاصة مع قدرتها على تهديد التجارة العالمية المارة بالصومال إلى البحر الأحمر أو العكس وهو أمر يهدد المصالح الحيوية الأمريكية خاصة وأن أهم البنود في استراتيجية الولايات المتحدة عالمياً هو ضمان سير النفط والغاز بأمان عبر الخليج إلى العالم الغربي.

كما أن تنامي النفوذ الصيني في شرق القارة الإفريقية يعد سبباً آخر لعودة الاهتمام الأمريكي بالصومال، خاصة وأن هذا النفوذ قد وصل إلى حد التمهيد لإقامة أول قاعدة عسكرية صينية خارج الأراضي الصينية في جيبوتي والتي تعد أحد جيران الصومال والمتحكمة مع اليمن في مضيق باب المندب، كل ذلك بالتأكيد يدفع الولايات المتحدة إلى ضرورة تعزيز علاقاتها بالصومال لتطويق النفوذ الصيني الروسي هناك، ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى جنسية الرئيس الصومالي الحالي الأمريكية إلى جانب جنسيته الأم.

ولكن يتخوف البعض من سياسة الرئيس الأمريكي ترامب الذي كان قد حظر على مواطني 7 دول كانت من بينها الصومال دخول الولايات المتحدة من أن ذلك سيؤثر سلباً على العلاقات ما بين البلدين، حيث ترتب على ذلك ترحيل 130 صومالي من الولايات المتحدة إلى الصومال في 2017م، كما أن سياسة ترامب القاضية ببيع الحماية الأمريكية لمن يدفع أكثر قد تؤدي إلى تراجع الدعم العسكري الأمريكي للصومال، ولكن من جهة أخرى فإن تصاعد الأمور في اليمن والنفوذ الروسي الصيني المتصاعد في تلك المنطقة خاصة مع حديث ترامب عن أن الدولتان الأخيرتان تمثلان تهديداً واضحاً للولايات المتحدة الأمريكية بالتأكيد سيدفع بالولايات المتحدة إلى عدم تقليص علاقاتها مع الصومال. ويدعم ذلك موافقة الرئيس ترامب على خطة للبنتاجون في 2017م تقضي بتوسيع التواجد العسكري الأمريكي في القارة والسماح بتوجيه ضربات ضد حركة الشباب الصومالية وهو القرار الذي جاء بعد شهرين من انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد عبد الله فرماجو وفي نفس الشهر زار قائد القوات الأمريكية في إفريقيا الصومال، كما كثفت الولايات المتحدة غاراتها الجوية عقب الهجوم الدامي الذي قامت به الحركة في عام 2017م والذي أشرنا إليه سابقاً؛ حيث بلغت الغارات الأمريكية في شهر نوفمبر 2017م 30 غارة جوية. إلى جانب ذلك كانت الولايات المتحدة قد وقعت اتفاقية تنمية مع الحكومة الصومالية بقيمة 300 مليون دولار وهي أول اتفاقية توقع بين الجانبان منذ 30 عاماً.

ومن يتضح لنا أنه رغم ما أطلقه الرئيس الحالي للولايات المتحدة ترامب من تصريحات وأفعال أثرت على العلاقات مع الصومال في البداية، إلا أن المصالح العليا الأمريكية قد فرضت عليه أن يعود ويدعم بقوة الصومال ونفوذ الولايات المتحدة فيها في مواجهة النفوذ الصيني والروسي إلى جانب نفوذ حركة الشباب.

العلاقات الصومالية الصينية:

نظرة عامة على طبيعة العلاقات الصينية الإفريقية:

سعت الصين ما بعد تعزيز قدراتها الاقتصادية الضخمة إلى الانطلاق لمنافسة الولايات المتحدة على الهيمنة العالمية وخاصة القارة الإفريقية التي تعد بالنسبة للصين قارة المستقبل لما تملكه من موارد ضخمة يتعطش إليها رأس المال الصيني الضخم، وكعادة الصين اتبعت استراتيجية هادئة تستهدف التحرك البطيء الفعال الذي يحقق مصالح حيوية للصين، وفي هذا الإطار كانت الصين قد استغلت انشغال الحرب بمحاربة الإرهاب في القارة الإفريقية والتدخلات العسكرية المستمرة، فروجت لنفسها بين الأفارقة إلى أنها دولة محبة للسلام تسعى لتحقيق النهضة الاقتصادية لكل دول القارة، ومن هذا المنطلق كانت الصين قد أعلنت على سبيل المثال عن نحو 6 مليارات دولار في منتدى التعاون الصيني الإفريقي إلى جانب غير ذلك من المساعدات، وتعد الرغبة الصينية في تأسيس علاقات استراتيجية مع القارة السمراء بسبب ما تمثله دول القارة لها من أهمية بالغة فالصين تستورد نحو  25% من صادراتها النفطية والباقي من دول الخليج العربي، إلى جانب ذلك فالصين لا يمكن أن تنسى أنها عادت إلى الأمم المتحدة بدعم الدول النامية عامة والإفريقية خاصة، إلى جانب استمرار ذلك الدعم الدبلوماسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد أي قرارات لانتهاكات حقوق الإنسان أو عند إثارة قضية تايوان.

من جهة أخرى فإن منطقة شرق إفريقيا بشكل عام والتي تضم الصومال بطبيعة الحال تمثل أحد أهم المناطق للاستراتيجية الصينية العالمية، فاقتصادياً تمتلك الصين عدداً من المشروعات الاقتصادية الهامة خاصة خط السكة الحديد الذي يربط ما بين ميناء ممباسا في كينيا والعاصمة نيروبي، كما تدعم مؤسسة جاينج شي الجزء الأكبر من تكاليف إنشاء محطة للطاقة الشمسية في شرق كينيا بتكلفة تصل إلى مليون دولار.

لم يقتصر الاهتمام الصيني فقط على المجال الاقتصادي والسياسي بل وامتد إلى الجانب العسكري أيضاً فأصبح للصين كما ذكرنا سابقاً قاعدة عسكرية صينية في جيبوبي قالت الصين أنها تستهدف من تلك القاعدة حماية التجارة الدولية من القرصنة في تلك المنطقة وهو أمر يمكن تفسيره في ضوء أن 50% من واردات الصين البترولية تمر من تلك المنطقة الحيوية، هذا إلى جانب النفوذ الأمريكي العسكري الضخم الذي يقدر بنحو 13 قاعدة عسكرية أمريكية إلى جانب 7 قواعد فرنسية ومركز تدريب لليابان وهو الأمر الذي يستوجب على الصين ضرورة تدعيم نفوذها الاقتصادي والسياسي خاصة في شرق القارة الإفريقية بوجود عسكري.

العلاقات مع الصومال:

كانت الصومال من أوائل الدول التي اعترفت بالصين الشعبية، وأول دولة في شرق إفريقيا، كما وأيدت طلب دخولها الأمم المتحدة وحصولها على مقعد دائم في مجلس الأمن. وكانت الصين قد بدأت تهتم بالصومال مرة أخرى في ضوء تنامي وارداتها النفطية التي سيحتاج إليها حتماً الاقتصاد الصيني وهو الأمر الذي عبر عنه وزير الخارجية الصيني في 2013م في ضوء زيارة لوزيرة الخارجية الصومالية فوزية يوسف إلى بكين؛ حيث قال: أن الصين على استعداد تام لاستئناف التبادلات عالية المستوى مع الصومال، وكعادة الصين الهادئة فإنها لم ترغب في الإعلان القوي عن وجودها في الصومال حتى لا تزيد الوضع الصومالي ارباكاً، وكانت الصين من أقدم المستثمرين في الصومال فكانت قد أنشأت الطريق البري الطويل الذي يربط بين العاصمة الصومالية مقديشيو بميناء كسمايو الهام إلى جانب مدينة هرجيسا وبوصاصو، إلا أن الحرب الأهلية كما هو معهود قد أدت إلى سحب الصين لكل بعثتها الدبلوماسية ورعاياها من هناك، إلا أن النجاحات التي تمت الإشارة إليها سابقاً كانت قد سمحت للصين للعودة مرة أخرى فافتتحت سفارتها من جديد في الصومال في 2014م أي بعد زيارة وزيرة الخارجية الصومالية بعام واحد وبعد اعلان وزير الخارجية الصيني عن رغبة بلاده في استئناف التبادلات عالية المستوى مع الصومال.

من جهة أخرى تدعم الصين الحكومة الصومالية بعدد من المشروعات التنموية فتدعم ترميم استاد مقديشيو الدولي، إلى جانب مستشفى بنادر وهو المستشفى الوحيد في الصومال لأمراض الأطفال والنساء، كما ستعيد بناء الطريق البري الذي كان قد تهدم من جراء الحرب. كذلك وقعت الشركات الصينية مع الصومال عدة اتفاقيات من أجل تشييد البنى التحتية في الصومال، وكان مطار بوصاصو الدولي أحد هذه المشاريع التنموية، حيث تم تنفيذ المشروع على يد شركة الصين للهندسة المدنية والإنشاءات المعروفة اختصارا بـ (CCECC)، وقد تم افتتاح هذا المطار في 8/1/2016م، ويعد أكبر مطار في جميع أرجاء البلد في حفلة افتتاحيه حضر رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس ولاية بونتلاند والسفير الصيني لدى الصومال. من جهة أخرى توفر الصين الدعم اللوجيستي لقوات الاتحاد الافريقي في الصومال وزودتها بمعدات عسكرية متطورة بهدف حماية أمن واستقرار الصومال.

لم تنس الصين أيضاً تدعيم قوتها الناعمة في الصومال، ففتحت أبواب جامعاتها أمام الطلاب الصوماليين ليلتحقوا بها خاصة الكليات التطبيقية كالهندسة والإلكترونيات وغيرها، وهو الأمر الذي يعني تدعيم الصين للصومال بالعمالة البشرية المدربة، وفي نفس الوقت هذه العمالة ستدين بالعرفان للصين لتوفيرها فرص للتعليم لهم رغم الحالة الاقتصادية المتدنية التي يعانيها ذلك البلد. من جهة أخرى فإن السفير الصيني في مقديشيو تميز باتباعه نمط الدبلوماسية الشعبية من خلال قيامه بزيارات مختلفة لأحياء مقديشيو وحضوره للعديد من المناسبات في الصومال يساعده في ذلك اتقانه للغة الصومالية بطلاقة ما يعكس مدى الاهتمام الصيني بالصومال، إلى جانب ذلك تقدم السفارة الصينية هناك تبرعات للفقراء في الصومال في مناسبات تعدها خصيصاً لهذا الغرض ما يدعم القوة الناعمة الصينية في الصومال.

ومن هنا نستنتج مدى الاهتمام الصيني بالجار الأقرب إلى قاعدتها العسكرية في جيبوتي، إلى جانب تركيزها على القوة الاقتصادية والناعمة في تدعيم نفوذها في مواجهة التواجد الأمريكي الروسي الذي سبق أن أشرنا إليه.

  • العلاقات الصومالية الإقليمية:

العلاقات الصومالية الإيرانية:

شهدت منطقة شرق إفريقيا بشكل عام اهتماماً إيرانياً متزايداً بها بسبب أهميتها الجيواستراتيجية خاصة متاخمتها لليمن الذي يعد مسرحاً للتنافس السعودي الإيراني هناك. من جهة أخرى ترى إيران أن تواجدها في تلك المنطقة الحيوية في العالم سيدعم موقفها التفاوضي مع الغرب فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني على نحو يعزز من مكانة إيران الدولية والسعي لإيجاد مخرج من العقوبات الدولية عليها، ومن هذا المنطلق اهتمت إيران بالدولة الصومالية مستغلة العلاقات التاريخية بين الصومال والمذهب الشيعي الذي يرجع جذوره إلى القرن الرابع الهجري؛ حينما هاجرت جماعة من الشيعة الزيدية إلى الصومال هرباً من اضطهاد الأمويين لهم. من جهة أخرى قد مرت العلاقات الصومالية الإيرانية بعدة محطات هامة.

فبعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية في إيران توترت العلاقات أكتر ما بين طهران ومقديشيو ذلك نظراً لحكم سياد بري الماركسي الرافض تماماً لأي تنظيمات إسلامية أو لأي تدخل للدين في السياسة، إلى جانب ذلك كان سياد بري قد دعم علاقاته الإقليمية مع مصر ودول الخليج العربي، وبطبيعة الحال كان ضد إيران وكان ذلك واضحاً على ضوء تدعيم الصومال للعراق في حربه مع إيران بل وتزويده العراق بالجنود الصوماليين للقتال في، والذين كان قد أسر الجيش الإيراني منهم نحو 20 شخصاً.

أما ما بعد سقوط نظام سياد بري ودخول البلاد في حالة الفوضى الأهلية لم يكن لإيران دور بارز في تلك الأزمة، غير أن دورها بدأ يطفو مع ظهور حكم المحاكم الإسلامية في الصومال عام 2006م؛ حيث كانت الأمم المتحدة قد وجهت اتهاماً لطهران بتقديمها الدعم العسكري لنظام المحاكم الإسلامية وتدريب أفراده في معسكرات تدريب حزب الله في لبنان ورغم ذلك لم يوجد دليل يدعم اتهام الأمم المتحدة، إلا أنه لفت الأنظار لدور إيراني في الصومال.

من جهة أخرى كان وزير الخارجية الإيراني قد زار الصومال في عام 2011م معلناً عن تقديم بلاده للدعم الإنساني للصومال إلى جانب افتتاح السفارة الإيرانية في مقديشيو عام 2012م والاعلان عن تأسيس منظمة الإمام الخميني الخيرية هناك، كما وقدمت خدمة طبية إيرانية مجانية لأعضاء البرلمان الصومالي ما يعني إدراك إيران لطبيعة نظام الحكم في الصومال؛ حث البرلمان هو الذي ينتخب رئيس الدولة. من جهة أخرى لعبت إيران على وتر مناهضة الغرب للتقرب من الشعب الصومالي الذي ضاق ذرعاً بما سببه الغدر الأمريكي من الانسحاب من القوات متعددة الجنسيات عام 1993م وترك الصومال غارقاً في الحرب الأهلية وعندما تتدخل الولايات المتحدة فإنها تتسبب في إصابة المدنيين بسبب ضرباتها الجوية ما عزز السخط الصومالي ضد واشنطن والتقرب من طهران وهو الأمر الذي استغلته الأخيرة لنشر المذهب الشيعي بين أوساط الصوماليين من خلال مؤسسة الإمام الخميني الخيرية والتي كانت الحكومة الصومالية قد اعتقلت عدد من أفرادها عام 2015م بتهمة نشر التشيع في الصومال. وهو الأمر الذي اعقبه في عام 2016م قرار طرد السفير الإيراني من مقديشيو بعد الضغوط الخليجية على الصومال وبجانب اتضاح مدى التهديد الذي تمثله إيران لاستقرار الأوضاع داخل البلاد وهو الأمر الذي أيدته الجماعات الإسلامية السنية في الصومال إلى جانب عدد آخر من الأحزاب السياسية رغم تنديد البعض بأن القرار الصومالي جاء خاضعاً للضغوط السعودية عليه.

ومن هنا يتضح لنا كيف حاولت إيران مد نفوذها الشيعي والاستراتيجي في الصومال خاصة لمجاورتها لليمن وموقعها الجغرافي المتميز وهو الأمر الذي استدعى تدخلاً خليجياً سريعاً لطرد ذلك النفوذ من هناك.

العلاقات الصومالية التركية:

مع وصول حزب العدالة والتنمية التركي إلى السلطة في تركيا عام 2003م وهو يتبنى سياسة منفتحة تجاه القارة الإفريقية؛ بعد سلسلة من الإخفاقات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي ظل السعي التركي للعب دور فاعل على المجال الإقليمي، وكان النظام التركي يهدف إلى التقرب إلى دول تلك القارة من خلال المدخل الاقتصادي فجعل عام 2005م هو عام الأفارقة، وهو العام نفسه الذي حصلت فيه تركيا على صفة عضو مراقب في الاتحاد الإفريقي وأصبحت الشريك الاستراتيجي للاتحاد عام 2008م، كما انضمت إلى العديد من المؤسسات الإفريقية الاقتصادية كإيغاد والإيكواس. من جهة أخرى ازدادت أهمية القارة الإفريقية خاصة مع التوتر الذي اعترى علاقة تركيا بحلفائها التقليديين خاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016م ورفض واشنطن لتسليم جولن الذي ترى أنقره أنه المدبر الرئيسي للانقلاب، إلى جانب تدعيم واشنطن للأكراد وخاصة قوات سوريا الديمقراطية والذي ترتب عليه أن تدخلت تركيا عسكرياً في عفرين مؤخراً إلى جانب رفض الاتحاد الأوروبي لقبول طلب انضمام تركيا إليه كل تلك العوامل دفعت تركيا للبحث عن شركاء جدد بعيداً عن الشركاء التقليديين وكانت الدول الإفريقية بطبيعة الحال من ضمن هؤلاء الشركاء، بهدف حصر نشاط حركة جولن في إفريقيا ونفوذ جماعته خدمة، إلى جانب السعي للاستفادة من موارد القارة البكر، إلى جانب الحصول على دعم ثاني أكبر كتلة تصويتية في الأمم المتحدة في القضايا التركية المعقدة.

وبطبيعة الحال لم الأمور الاستراتيجية غائبة عن ذهن صانع القرار التركي عند رسمه للسياسة الخارجية تجاه إفريقيا؛ فشهدت منطقة شرق القارة الإفريقية خاصة الصومال التي أصبح بها أكبر قاعدة عسكرية تركية خارج الأراضي التركية. وهو ما سيكون المنطلق للحديث عن طبيعة العلاقات التركية الصومالية.

يعد التطور الحديث اللافت للنظر في العلاقات التركية الصومالية هي زيارة أردوغان لمقديشيو عام 2011م في وقت كانت الصومال فيه شبه معزولة دولياً، وهي الزيارة التي اعقبها إرسال تركيا لقوافل طبية ومساعدات إنسانية ضخمة بلغت قيمتها في ذلك الوقت 115 مليار دولار، إلى جانب تقديم خدمات تعليمية إلى جانب المساهمة في تدريب القوات الأمنية هناك، من جهة أخرى كان الهلال الأحمر التركي قد قدم مساعدات لأكثر من مليون ونصف صومالي في الفترة من 2011- 2013م.، أيضاً توفر تركيا فرصاً تعليمية لنحو 2000 طالب صومالي سنويا وهو الأمر الذي أدى إلى أن 6000 آلاف صومالي صاروا يتحدثون التركية بعد تعلمهم هناك، كما كانت تركيا قد افتتحت أضخم سفارة لها في دول العالم كله داخل الصومال، وقد قدمت تلك السفارة العديد من الخدمات الإنسانية في إطار سعي تركيا لتدعيم قوتها الناعمة في مواجهة النفوذ الإيراني السابق ذكره في الصومال. من جهة أخرى كانت تركيا أولى الدول التي تربط الصومال بالعالم من خلال الخطوط الجوية التركية، كما وتقدم تركيا دعماً نقدياً شهرياً للحكومة الصومالية يقدر بنحو 4 مليون و500 ألف دولار لدعم النفقات الحكومية الشهرية وكان الرئيس الصومالي نتيجة لذلك النفوذ التركي الضخم قد قرر أن أولى زياراته الخارجية هي لتركيا.

من جهة أخرى لفت أنظار المحللين ما أقدمت عليه الحكومة التركية مؤخراً من انشاء أضخم قواعدها العسكرية في الصومال وهو الأمر الذي بطبيعة الحال أقلق دول الخليج العربي إلى جانب مصر التي تتوجس من أي تواجد تركي في البحر الأحمر خاصة في ظل العلاقات المتوترة ما بين الدولتين عقب الإطاحة بحكم الإخوان من مصر.

العلاقات الصومالية الإماراتية:

تمتعت العلاقات ما بين البلدين بمتانة واستقرار عبر تاريخ البلدين، فكانت الإمارات من الدول الداعمة لاستقرار الصومال، وقدمت العديد من المساعدات لنظام سياد بري كان من بينها 12 مروحية بريطانية الصنع، وبعد سقوط نظام سياد ودخول الدولة في حالة الحرب الأهلية أرسلت الإمارات كتيبة من قواتها العسكرية للمشاركة في عملية إعادة الأمل التي قادتها الولايات المتحدة. من جهة أخرى كانت الإمارات قد وقعت اتفاقية تعاون عسكري مع الصومال عام 2014م ترتب عليها أن تعهدت الإمارات بتدريب قوات حرس القصر الرئاسي الجمهوري الصومالي، وفي 2015م كانت الإمارات قد أنشأت مركز تدريب بتمويل إماراتي كامل في مقديشيو وفي أواخر مايو 2015 قامت بتزويد مدينة كسمايو الصومالية بمجموعة من مركبات مقاومة للألغام ومحمية من الكمائن من طراز” RG-31MK.V” ومركبات أخرى من طراز “تويوتا لاند كروزر” وشحنة من ناقلات الجند المدرعة من طراز” RevaMK.111” وشاحنات ناقلة للمياه ودراجات نارية للشرطة. من جهة أخرى كانت الإمارات قد تعهدت بدفع رواتب قوات الأمن الاتحادية الصومالية على مدار 4 سنوات من هذا الاتفاق.

لم تتوقف العلاقات بين البلدين على الجانب الأمني والعسكري فقطن بل امتدت إلى الجانب الاقتصادي والإنساني في إطار سعي الإمارات لموازنة النفوذ التركي الإيراني في الصومال، فعلى الصعيد الاقتصادي تعد الإمارات أكبر شريك للصومال؛ حيث تستورد الصومال نحو 44% من إجمالي وارداتها من الإمارات بمعدل مليار ونصف المليار درهم إماراتي، من جهة أخرى تعد الإمارات ثان أكبر مستورد للثروة الحيوانية الصومالية، كما تعد الإمارات مصدراً لتوفير العملة الصعبة للصومال بفضل الجالية الصومالية الكبيرة هناك التي تقدر بنحو 100 ألف صومالي يوفرون نحو 1.5 مليار دولار سنوياً للصومال. أما على الجانب الإنساني فتبلغ المساعدات الإنسانية الإماراتية للصومال بنحو 40 مليون دولار منذ بداية الأزمة الإنسانية، إلى جانب ذلك يساهم الهلال الأحمر الإماراتي بنحو 40 مشروعاً في الصومال، كما يوجد أيضاً مستشفى ميداني إماراتي في مقديشيو يستقبل نحو 200 مصاب يومياً يتلقون العلاج بشكل مجاني، إلى جانب السعي لإنشاء عيادات صحية في عدد من المدن الصومالية.

ورغم تلك العلاقات المتينة والممتازة ما بين الدولتين والتي لا تقتصر على الجانب العسكري فقط كما أوضحنا فأن أزمة طرأت ما بين البلدين مؤخراً بسبب احتجاز السلطات الأمنية الصومالية في 8 إبريل 2018مطائرة مدنية إماراتية مسجلة في مطار مقديشيو وعلى متنها قوات الواجب الإماراتية إلى جانب الاستيلاء على الرواتب المخصصة لدعم قوات الأمن الصومالية، وهو الأمر الذي دفع بالإمارات لإنهاء مهمة قواتها التي كانت قد أرسلتها هناك لتدريب القوات الصومالية على أساس اتفاق 2014م وهو الأمر الذي وتر العلاقات بشدة ما بين البلدين؛ حيث اعتبرت الإمارات أن ما حدث يعد نكراناً للجميل الإماراتي الواضح المقدم للصومال بل واتهمت الحكومة الصومالية بعملها على تقويض جهود مكافحة الإرهاب، من جهة أخرى نظرت حكومة الصومال بعين الارتياب للعلاقات الإماراتية مع إقليم بونط لاند الذي يتمتع بالحكم الذاتي؛ حيث قدمت الإمارات دعماً مالياً للقوات الأمنية هناك وأشرفت على تدريبها، إلى جانب التعاون الاستخباراتي ما بين الإقليم والإمارات هذا إلى جانب حصول الإمارات على حق إدارة ميناء بوصاصو بموجب اتفاقية عام 2016م، وهو الأمر الذي يربك الحكومة الصومالية خاصة في ظل تأييد الإقليم لموقف لإمارات ودول المقاطعة من قطر رغم الحياد الرسمي الحكومي.

ولكننا نرى أن متانة العلاقات السابق ذكر أسبابها ما بين الدولتين ستؤدي إلى عودة الأمور إلى سابق عهدها وذلك نظراً للاعتماد الصومالي شبه الكلي على الدعم الإماراتي الإنساني والتنموي والاقتصادي والعسكري.

القسم الثاني: مهددات الأمن القومي المصري في منطقة القرن الإفريقي (الصومال نموذجاً):

تشهد منطقة القرن الإفريقي وجنوب البحر الأحمر بشكل عام تهديدات أمنية خطيرة للأمن القومي العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص لما تمثله تلك المنطقة من أهمية حيوية لقناة السويس أحد أهم روافد الاقتصاد المصري وتتمثل أهم التهديدات الأمنية في تلك المنطقة الحيوية في التكالب الواضح من الدول الكبرى والإقليمية على ضمان نفوذها في تلك المنطقة.

وكما أوضحنا سابقاً فإن لتركيا وإيران نفوذاً ضخماً في الصومال؛ فإيران قد بدأ نفوذها ينتشر في الداخل الصومالي مستغلة حالة غياب الدولة هناك بسبب الحرب الأهلية، كما وقامت بافتتاح سفارة لها في 2012م إلى جانب تأسيس منظمة الخميني الخيرية ما دعم القوة الناعمة لإيران إلى جانب ترويجها لنفسها بكراهية الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص، وهو الأمر الذي يلاقي ترحيباً قوياً في داخل الشعب الصومالي، إلا أن الصومال قد أقدمت بضغط خليجي من السعودية والإمارات لقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتضييق على المؤسسات الشيعية العاملة هناك وهو ما تم بالفعل.

على الجانب الآخر تعد تركيا أكثر قوة وخطراً ونفوذاً في الصومال من إيران نظراً لتوظيفها قدراتها في دعم قوتيها الصلبة والناعمة، فكما أوضحنا سابقاً تمتلك تركيا أكبر سفاراتها في العالم على أرض الصومال إلى جانب مساعدات إنسانية ضخمة وتوفيرها لخدمات تعليمية، وقيامها بتقديم مساعدات نقدية للحكومة الصومالية بشكل شهري، من جهة أخرى أقدمت تركيا مؤخراً على إنشاء قاعدة عسكرية في الصومال ما يظهر مدى الاهتمام التركي بالصومال وهو الأمر الذي بالطبع أقلق الدولة المصرية نظراً للخلافات الظاهرة بين البلدين إلى جانب سعي القاهرة للحفاظ على نفوذها التقليدي في القارة السمراء وخاصة شرقها لما يمثله من أهمية حيوية للأمن القومي المصري، إلى جانب كونها بوابة نحو دول شديدة الأهمية لمصر كإثيوبيا وباقي دول حوض النيل ما يهدد الأمن القومي المائي المصري.

على الجانب الآخر تعد إسرائيل العدو التقليدي خطراً آخر لا يقل أهمية عن سابقيه فإسرائيل تسعى إلى الالتفاف حول الأمن القومي العربي في إفريقيا، والنفاذ إلى أدغال قارة إفريقيا، خاصة شرق القارة والقرن الإفريقي اللذان لم يكونا غائبين أبداً عن الفكر الصهيوني منذ مؤتمر بازل الأول بسويسرا عام 1879م؛ حيث كان من ضمن الخطط البديلة جعل بعض الدول الإفريقية في شرق القارة كأوغندا موطناً لليهود، إلا أنهم استقروا لاحقاً على فلسطين، ومع زوال الاتحاد السوفيتي وبروز ظاهرة الإرهاب والقرصنة في شرق القارة وبخاصة في الصومال نتيجة الحرب الأهلية اتخذت إسرائيل من ذلك ذريعة لتوسيع نفوذها في تلك المنطقة الحيوية بحجة حماية أمنها القومي وتأمين الملاحة العالمية، من جهة أخرى تسعى إسرائيل إلى التقرب من دول تلك المنطقة وعلى رأسها الصومال بهدف حماية تجارتها المارة بتلك المنطقة؛ حيث يمر بها نحو 20% من التجارة الإسرائيلية، فإسرائيل لديها تواجد عسكري واستخباراتي كثيف في تلك المنطقة الحيوية، وذلك إدراكاً من إسرائيل لخطورة إعادة تجربة حرب أكتوبر 1973م حيثما أغلقت البحرية المصرية مضيق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية لذا فهي ترغب في ضمان تواجد عسكري دائم لها في تلك المنطقة، ومن هذا المنطلق لا تزال تحاول إسرائيل جاهدة لأن تفتح أبواب الصومال أمامها وقد وصل الإصرار الإسرائيلي إلى حد التهديد بالاعتراف بإقليم بونط لاند الصومالي في عام 2010م كوسيلة للضغط على الصومال للقبول بنفوذ إسرائيلي فيها، ولكن يبدو أنها غير ناجحة في ذلك حتى الآن، ولكن رغم ذلك لا تزال السفن الحربية الإسرائيلية تجوب الساحل الصومالي بحجة حماية التجارة الإسرائيلية من خطر الإرهاب وهو الأمر الذي يمثل تهديداً آخر للأمن القومي المصري فأي تواجد عسكري أو اقتصادي أو سياسي إسرائيلي في تلك المنطقة الحيوية خاصة الصومال، يضع الأمن القومي المصري على المحك خاصة أهمية تلك المنطقة لقناة السويس.

على الجانب الآخر استغلت قطر التدهور في العلاقات الإماراتية الصومالية على نحو ما أوضحنا لتعمل على دعم نفوذها في الصومال، فقامت قطر بتقديم مساعدات عسكرية للصومال لدعم الشرطة الصومالية، والجدير بالذكر أن ذلك تم بعد يوم واحد فقط من قرار الإمارات بإنهاء مهمة بعثتها الأمنية في الصومال على نحو ما أوضحنا، من جهة أخرى كان صندوق التنمية القطري قد وقع اتفاقية مع وزارة التخطيط الصومالية في نوفمبر 2017م لإنشاء مشروعات تنموية بقيمة 200 مليون دولار، وكانت قطر قد استفادت من الحياد الحكومي الصومالي من الأزمة الخليجية لتدعيم نفوذها الاقتصادي والعسكري داخل الصومال، وهو الأمر الذي يهدد الأمن القومي المصري خاصة في ظل نظرة القاهرة للدوحة بأنها هي سبب نشر الإرهاب في المنطقة وتمويله، فتواجد قطر في تلك المنطقة الحيوية يهدد الأمن القومي المصري والخليجي خاصة السعودية والإمارات في نفس الوقت، بل إن سماح الصومال بدخول المساعدات العسكرية إليها عقب انهاء الإمارات لمهام بعثتها الأمنية هناك بيوم واحد قد يعكس ربما توجهاً صومالياً تجاه قطر بعيداً عن دول المقاطعة أو ربما هي وسيلة صومالية للضغط على الإمارات والخليج لزيادة مساعداته للصومال والكف عن العلاقات المريبة مع بونط لاند.

على الجانب الآخر لا تزال التنظيمات الإرهابية في الصومال تمثل أيضاً تهديداً خطيراً على الأمن القومي المصري، خاصة حركة الشباب والتي كانت الذراع العسكرية لنظام المحاكم الإسلامية والتي أعلنت عن نيتها عن تأسيس الدولة الإسلامية في القرن الإفريقي، من جهة أخرى كانت الشباب قد أعلنت مبايعتها للقاعدة رسمياً في 2012م، كما انتشر تسجيلاً صوتياً على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2015م لشيخ عبد القادر مؤمن أحد القادة في الحركة يعلن فيه عن مبايعته لتنظيم داعش، وفي حقيقة الأمر فإن وجود تلك الحركة كان الذريعة الرئيسية لتواجد كل تلك الدول في الصومال، فكل دولة من تلك الدول دخلت الصومال بحجة تقديم الدعم للحكومة الصومالية في استعادة سيطرتها على الإقليم وهو ما مهد لنفوذ قوي لتلك الدول في ظل غياب مصري شبه تام عن القارة الإفريقية بالكامل في الثلاثة عقود الماضية، وهو الأمر الذي أضر بشدة بالأمن القومي المصري، ولكن يبدو أن القاهرة بدأت تدرك حجم الأخطار التي تتهددها، فأقدمت على التمركز في أحد جزر باب المندب إلى جانب ذلك أنشأت قيادة الأسطول الجنوبي في 2017م ثم الإعلان عن قاعدة بحرية في حلايب، ويأتي ذلك في إطار السعي المصري في تأمين وجود عسكري قوي منافس للوجود العسكري للدول الأخرى، ولكن لا تزال القاهرة تفتقر إلى النفوذ الاقتصادي في القارة السمراء.

القسم الثالث: رؤية استشرافية لمستقبل الوضع السياسي في الصومال:

من الاستعراض السابق فإننا نكون أمام احتمالين لمستقبل الوضع السياسي في الصومال ويتمثلان في الآتي:

الاحتمال الأول: المضي نحو تأسيس الدولة الصومالية:

يدعم هذا الاحتمال ما أحرزته الحكومة الفيدرالية في الصومال من تقدم؛ فنجحت في دخول العاصمة وانتخاب مؤسسات الدولة بشكل تدريجي، ومن المقرر أنها ستسمح للأحزاب بذاتها بالمشاركة في انتخابات 2020م وهو الأمر الذي يدعم المضي قدماً نحو استكمال مشروع بناء الدولة الصومالية، إلى جانب النجاحات الأمنية القوية ضد حركة الشباب الصومالية فتمكنت من طردهم من كل المدن الرئيسية وهو الأمر الذي ينشر الأمل في قدرة الصومال على استعادة نفسها معتمدة على المساعدات الضخمة المقدمة من الدول سابقة الذكر على نحو يعزز من قدرات الدولة الصومالية.

الاحتمال الثاني: العودة إلى المربع صفر:

يدعم هذا الاحتمال في حقيقة الأمر عدد من الأمور؛ فبالرغم من نجاحات الحكومة الصومالية في مكافحة الإرهاب، إلا أن حركة الشباب الصومالية لا تزال متواجدة وقادرة على تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية وصلت مداها في 2017م كما أوضحنا سابقاً، من جهة أخرى فإن تغلغل القبلية في الصومال قد يحول دون تمكين الأحزاب السياسية وجعلها تلعب دوراً في الحياة السياسية الصومالية، وذلك نظراً لحداثتها إلى جانب افتقارها إلى الشعبية المطلوبة، من جهة أخرى لا تزال الصومال مرتعاً لتجارة السلاح وعمليات القرصنة في ظل غياب للقوة الأمنية، وفي تعقيدات وتداخل العديد من القوى الدولية التي يجد بعضها أن من مصلحته استمرار الفوضى النسبية في الصومال مثل إسرائيل والتي تستفيد من حالة الضعف الصومالية لفرض وجودها العسكري قسراً على الصومال كما أوضحنا.

وفي حقيقة الأمر إن القطع بمستقبل العملية الصومالية هو أمر سابق لأوانه فلا تزال الدولة الصومالية في بداية طريقها نحو الاستقرار، كما أن الأمور من السهل أن تعود إلى المربع صفر مرة أخرى، إلا أننا قد نميل إلى الاحتمال الأول باشتراط جدية الأطراف السياسية الصومالية في استعادة الاستقرار بدعم القوى الإقليمية والدولية.

وفي الختام نكون قد عرضنا للدولة الصومالية، والوضع القبلي فيها، إلى جانب توضيح تاريخ الحياة السياسية والوضع الحالي في الصومال، ودور الأحزاب السياسية فيها، إلى جانب توضيح أهم الفواعل الإقليمية والدولية وأثرها على الأمن القومي المصري في تلك المنطقة، ورؤيتنا لمستقبل العملية السياسية للصومال.

  1. الصومال معلومات أساسية، الجزيرة، مايو 2005، http://www.aljazeera.net/news/arabic/2006/5/22/الصومال-معلومات-أساسية ، تمت زيارته في 16/04/2018.
  2. إحصاءات البنك الدولي حول عدد سكان الصومال عام 2016م، https://data.albankaldawli.org/indicator/SP.POP.TOTL?locations=SO&view=chart ، تمت زيارته في 16/04/2018.
  3. عزة هاشم، “أزمة الدول الهشة في القرن الإفريقي.. الصومال نموذجاً”، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 212، المجلد 53، ص: 115.
  4. “Ethnic groups- Somalia”, Nations Encyclopedia, http://www.nationsencyclopedia.com/Africa/Somalia-ETHNIC-GROUPS.html , Retrieved: 16/04/2018.
  5. “Somalia”, Central Intelligence Agency (CIA), https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/so.html , Retrieved: 16/04/2018.
  6.  محمد إبراهيم عبدين “الفيدرالية في النظام الصومالي مبرراتها وملامحها”، ورقة مقدمة إلى المؤتمر الوطني العلمي، نظمت من خلال كلية الآداب- جامعة مقديشيو، مقديشيو، 29 سبتمبر- 3 أكتوبر 2014.
  7. “Somalia: civil war”, Britannica Encyclopedia, https://www.britannica.com/place/Somalia/Civil-war , Retrieved: 16/04/2018.
  8. “محمد سياد بري”، الجزيرة، http://www.aljazeera.net/encyclopedia/icons/2015/6/1/محمد-سياد-بري ، تمت زيارته في 16/04/2018.
  9. أميرة عبد الحليم، “هل يستطيع محمد عبد الله فورماجو تثبيت الدولة الصومالية”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فبراير 2017م، http://acpss.ahram.org.eg/News/15233.aspx ، تمت زيارته في 16/04/2018.
  10. عزة هاشم، “أزمة الدولة الهشة في القرن الإفريقي.. الصومال نموذجاً، مجلة السياسة الدولية، مرجع سبق ذكره، ص ص: 114- 115.
  11. الشافعي أبتدون، ” الأحزاب السياسية في الصومال: تجليات الواقع ورهانات المستقبل”، مركز الجزيرة للدراسات، سبتمبر 2016م، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/09/160918094234461.html ، تمت زيارته في 17/04/2018.
  12. “Somalia formally registers first political parties in 50 years”, Goobjoog News, December 2017, http://goobjoog.com/english/somalia-formally-registers-first-political-parties-in-50-years/ , Retrieved: 17/04/2018.
  13. “فرماجو يواجه مأزقا وسط تصاعد موجة العنف وقلة الإمكانات تساؤلات حول مستقبل الصومال في ظل تصاعد هجمات حركة الشباب”، الإمارات اليوم، https://www.emaratalyoum.com/politics/reports-and-translation/2017-11-20-1.1045718 ، 17/04/2018.
  14. عزة هاشم، “أزمة الدولة الهشة في القرن الإفريقي.. الصومال نموذجاً، مجلة السياسة الدولية، مرجع سبق ذكره، ص: 116.
  15. “الأوضاع الاقتصادية بالصومال بعد سنوات من غياب الدولة”، الجزيرة، http://www.aljazeera.net/programs/economyandpeople/2016/7/30/الأوضاع-الاقتصادية-بالصومال-بعد-سنوات-من-غياب-الدولة ، تمت زيارته في 18/04/2018.
  16. “التقرير الشهري: الاقتصاد الصومالي”، مركز هرجيسا للدراسات والبحوث، ديسمبر 2017م، http://hargeysasrc.com/2017/12/18/التقرير-الشهري-الاقتصاد-الصومالي/ ، تمت زيارته في 18/04/2018.
  17. “ملامح المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في الصومال خلال عام 2017″، مركز مقديشيو للبحوث والدراسات، ديسمبر 2016م، http://mogadishucenter.com/2016/12/ملامح-المشهد-السياسي-والاقتصادي-والأ/ ، تمت زيارته في 18/04/2018.
  18. “Six things to know about Somalia’s Economic”, International Monetary Fund (IMF), April 2017, http://www.imf.org/en/News/Articles/2017/04/11/NA041117-Six-Things-to-Know-About-Somalia-Economy , Retrieved: 18/04/2018.
  19. ” باب المندب المدخل الجنوبي لـ 12% من حجم التجارة العالمية”، جريدة المصري اليوم، مارس 2015م، http://www.almasryalyoum.com/news/details/690034 ، تمت زيارته في 18/04/2018.
  20. فهد ياسين، “عودة العلاقات الصومالية- الروسية بعد عقود من القطيعة: أهدافها ومستقبلها”، مركز الجزيرة للدراسات، يونيو 2016م، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/06/160629115551093.html ، تمت زيارته في 18/04/2018.
  21. “العلاقة بين الصومال والولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب؟”، فبراير 2017م، http://mogadishucenter.com/2017/02/العلاقة-بين-الصومال-والولايات-المتحد/ ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  22. عبد الرحمن محمد حسين، “الاعتراف الأمريكي بالحكومة الصومالية وتأثيراته السياسية على المنطقة”، مركز الجزيرة للدراسات، فبراير 2013م، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2013/02/20132269507408652.html ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  23. “السياسة الأمريكية الجديدة تجاه الصومال”، الصومال الجديد، يناير 2018م، http://alsomal.net/السياسة-الأمريكية-الجديدة-تجاه-الصوم/ ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  24. ياسين أبو حسن، التنافس الأمريكي الصيني على القارة الإفريقية بعد الحرب الباردة، الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية، إبريل 2016، https://www.politics-dz.com/threads/altnafs-almriki-alsini-fi-alqar-alfriqi-byd-alxhrb-albard.4485/ ، تمت زيارته في: 19/04/2018م
  25. سارة ممدوح حسن، “الاستراتيجية الصينية في إفريقيا: دراسة حالة إثيوبيا”، المركز العربي الديمقراطي، أكتوبر 2017م، https://democraticac.de/?p=50159 ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  26. كمال الدين شيخ محمد عرب، “أبعاد الاهتمام الصيني بشرق إفريقيا: الفرص والعقبات”، مركز الجزيرة للدراسات، يناير 2017م، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/01/170111094404607.html ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  27. عبد الرحمن عبدي، “ما طبيعة دور الصين في الصومال”، مركز مقديشيو للبحوث والدراسات، سبتمبر 2013م، http://mogadishucenter.com/2013/09/ما-طبيعة-دور-الصين-في-الصومال؟/ ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  28. عبد الله عبد القادر آدم، “الدور الصيني المتصاعد في الصومال”، مركز مقديشيو للبحوث والدراسات، http://mogadishucenter.com/2016/02/الدور-الصيني-المتصاعد-في-الصومال/ ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  29. رحموني عبد الرحيم، “التواجد الإيراني في الصومال وأريتريا: بين الدين والسياسة وحتمية المصلحة، المركز العربي الديمقراطي، ديسمبر 2016م، https://democraticac.de/?p=41629 ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  30. فهد ياسين، “الدور الإيراني في الصومال: البحث عن موطئ قدم”، مركز الجزيرة للدراسات، أغسطس 2018م، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/08/2015818103039934112.html ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  31. “العلاقة الصومالية الإيرانية على ضوء المتغيرات الإقليمية”، مركز مقديشيو للبحوث والدراسات، يناير 2016م، http://mogadishucenter.com/2016/01/صدى-الأسبوع-العلاقة-الصومالية-الإيرا/ ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  32. محمد سعيد مري، “قرار طرد السفير الإيراني: المواقف وردود الأفعال”، مركز مقديشيو للبحوث والدراسات، يناير 2016م، http://mogadishucenter.com/2016/01/قرار-طرد-السفير-الإيراني-المواقف-وردو/ ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  33. كريم سعيد، “دوافع وأدوات الدور التركي في إفريقيا”، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للأبحاث والدراسات، العدد 212، المجلد 53، ص ص: 214- 217.
  34. “الدور التركي في الصومال.. الأبعاد- الآفاق- وملامح المستقبل”، مقديشيو أونلاين، إبريل 2017م، http://muqdishoonline.com/ar/news/9/136/الدور-التركي-في-الصومال-..الأبعاد-ـ-الآفاق-ـ-وملامح-المستقبل ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  35. محمد مصطفى جامع، “أهداف ودلالات الوجود التركي في الصومال”، نون بوست، أكتوبر 2017م، https://www.noonpost.org/content/20488 ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  36. نورا عياد، “تصاعد النفوذ الإماراتي المتنامي في الصومال”، المركز العربي الديمقراطي، مارس 2017م، https://democraticac.de/?p=44778 ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  37. “تجاوزات الصومال تحرمها من الدعم الإماراتي”، Sky News عربية، إبريل 2018م، https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1039756-تجاوزات-الصومال-تحرمها-الدعم-الإماراتي ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  38. الشافعي أبتدون، ” تأثيرات الأزمة الخليجية على الصومال: قراءة في مواقف الأقاليم الفيدرالية”، مركز الجزيرة للدراسات، سبتمبر 2017م، http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/09/170928090807567.html ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  39. أماني الطويل، “مسارات تهديد الأمن العربي في جنوب البحر الأحمر”، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للأبحاث والدراسات، العدد 212، المجلد 53، ص: 98.
  40. وائل ربيع، “الأهداف الإسرائيلية في القرن الإفريقي”، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للأبحاث والدراسات، العدد 212، المجلد 53، ص ص: 106- 107.
  41. “إسرائيل تطرق أبواب الصومال”، مركز مقديشيو للبحوث والدراسات، نوفمبر 2017م، http://mogadishucenter.com/2017/11/اسرائيل-تطرق-أبواب-الصومال/ ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  42. “بعد قرار عسكري تجاه الإمارات.. حافلات قطرية تدخل الصومال”، وكالة سبوتنيك الروسية، إبريل 2018م، https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201804181031717522-بعد-قرار-عسكري-تجاه-الإمارات-حافلات-قطرية-تدخل-الصومال/ ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  43. قاسم أحمد سهل، “قطر تدعم الصومال بمشاريع بقيمة 200 مليون دولار”، الجزيرة، نوفمبر 2017م، http://www.aljazeera.net/news/arabic/2017/11/28/قطر-تدعم-الصومال-بمشاريع-بقيمة-200-مليون-دولار ، تمت زيارته في 19/04/2018.
  44. نرمين محمد توفيق، كيف تهدد التنظيمات الإرهابية الأمن في القرن الإفريقي؟”، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للأبحاث والدراسات، العدد 212، المجلد 53، ص ص: 132- 133.
  45. أماني الطويل، “مسارات تهديد الأمن العربي في جنوب البحر الأحمر”، مجلة السياسة الدولية، مرجع سبق ذكره، ص: 99.
  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق