fbpx
الدراسات البحثيةالعسكرية

الطاعه فى النظام العسكرى ومشروعيه الامر الرئاسى

إعداد الباحث : سيد طنطاوى محمد سيد

  • المركز الديمقراطي العربي

 

Abstract:

This study is based on the importance of obedience in the military system, but it is what distinguishes the military system, because of the nature of these systems which are characterized by severity and the hierarchy of ranks and grades among their members, where the role of the military commander is increased, which surrounded the duty of obedience to the military provisions different and different from the same In the case of civilian workers, and despite the rigor that was added to the duty of obedience for the military, there are guarantees that the military man is kept away from presidential abuse, or deviation from power

ملخص :

تعتمد هذه الدراسة على أهمية الطاعة في النظام العسكري ، لكن ما يميز النظام العسكري ، نظرا لطبيعة هذه النظم التي تتسم بالشدة , وتسلسل الرتب و الدرجات بين افرادها , حيث يتعاظم فيهم دور القائد العسكري , الأمر الذى أحاط واجب الطاعة بالنسبة للعسكريين بأحكام تختلف وتتميز عن مثيلتها عند العاملين المدنين ,  وبالرغم من الصرامة التي أضيفت علي واجب الطاعة بالنسبة للعسكريين , إلا أنه يوجد ضمانات تكفل للرجل العسكري ما ينأى به عن التعسف الرئاسي , أو الانحراف بالسلطة.

المقدمة:

تمثل الطاعة أهمية خاصة في النظام العسكري , بل أنها ما يميز النظام العسكري , نظرا لطبيعة هذه النظم التي تتسم بالشدة , وتسلسل الرتب و الدرجات بين افرادها , حيث يتعاظم فيهم دور القائد العسكري , الأمر الذى أحاط واجب الطاعة بالنسبة للعسكريين بأحكام تختلف وتتميز عن مثيلتها عند العاملين المدنين ,  وبالرغم من الصرامة التي أضيفت علي واجب الطاعة بالنسبة للعسكريين , إلا أنه يوجد ضمانات تكفل للرجل العسكري ما ينأى به عن التعسف الرئاسي , أو الانحراف بالسلطة .(1)

ومعنى الطاعة أن يخضع الموظف للأمر الصادر إليه من رئيسه ما دام متعلقا بأعمال وظيفته وأن ينفذه فور إبلاغه به .

فواجب الطاعة يمثل الأساس الذي يضمن للسلطة الرئاسية فاعليتها ونفاذها للقيام بواجباتها الوظيفية المطلوبة منها , فطاعة الرؤوساء هي حجر الـــــزاوية في كل المجتمعات المنظمة , وهي الضمانة الأساسية في تماسك الدولة , وتسمى سلطة الرؤساء في إعطاء الأوامر “بالسلطة الرئاسية” , وهذه السلطة التنظيمية تتلاءم مع سلطة الدفع او التحريك التي تتجلى في الأوامر وتعليمات الخدمية .(2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • د/ إبراهيم احمد عبدالرحيم الشرقاوي , النظرية العامة للجريمة العسكرية , المكتب الجامعي الحديث , 2007 , ص 449
  • د/ عاشور سليمان شوايل , طاعة الاوامر الرئاسية ومسؤولية الرئيس والمرؤوس , مجلس الثقافة العام , 2008م , ص 8

وبالرغم من أن هذا الواجب لا يحتاج الي نص عليه , لانه يتفق مع طبيعة السلم الإداري الذى يشتمل عليه البناء التنظيمي للوظائف , فإن المشرع المصري نص على هذا الواجب في الفقرة ( الثامنة ) من المادة (76) من قانون العاملين المدنين بالدولة الحالي رقم 47 لسنة 1978م حيث جاء فيها , يجب على الموظف أن “ينفذ ما يصدر إليه من أوامر بدقة وأمانة وذلك في حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها “.

كما نصت المادة (77) من نفس القانون في فقرتها الاولى على أن “يحظر على العامل مخالفة القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها , والتعليمات والنشرات المنظمة لتنفيذ القوانين الخاصه بالعاملين التي تصدر عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أو الامتناع عن  تنفيذها”.(1)

ومن نصوص قانون الأحكام العسكرية , نص المادة (151) : يعاقب بالإعدام أو بجزاء أقل منه منصوص عليه في هذا القانون كل شخص خاضع لأحكام هذا القانون ارتكب الجريمة الآتية : عدم إطاعة أمرا قانونيا صادر له من شخص ضابطة الأعلى في وقت تأدية خدمته بطريقه يظهر منها رفض السلطة عمدا , سواء صدر له هذا الأمر شفهيا أو كتابة أو بالإشارة أو بغير ذلك أو تحريضه الآخرين على ذلك . (2)

  • د/ صبرى جلبى أحمد عبدالعال , ضوابط ممارسة الموظف العام للحقوق والحريات السياسية دراسة مقارنة , ب . ت , ص215

بدون ناشر .

  • د/ عبدالمعطى عبدالخالق , الوسيط في شرح قانون الأحكام العسكرية , دار النهضة العربية , 2005م , ص122

كما نصت المادة (152) من نفس القانون : يعاقب بالسجن أو بجزاء أقل منه منصوص عليه في هذا القانون كل شخص خاضع لأحكام هذا القانون أرتكب الجريمة الآتية :

عدم إطاعة أمرا قانونيا صادرا من ضابطة الأعلى سواء صدر له الأمر شفهيا أو كتابة أو بالإشارة أو بغير ذلك .(1)

وتختلف أوجه الطاعة والامتثال في الوظائف المدنية عنها في الوظيفة العسكرية , وذلك لاختلاف طبيعة العمل العسكري عن الوظيفة المدنية , حيث نلمح التشدد بصورة أوضح فيما هو مطلوب من الجندي سواء كان ذلك في نطاق الجيش أو الشرطة , حتى أن الامتثال للأوامر في مجال الوظائف العسكرية قد يؤدي إلى تعريض حياة من يعمل في ذلك الميدان إلى خطر الموت أو الموت ذاته ؛ إذ من الأوامر بطبيعتها ما يحتمل تنفيذ ذلك .(1)

والطاعة عموما تشمل , بالإضافة إلى الالتزام الموظف بالخضوع للمنشورات والتعليمات والأوامر الصادرة من الرؤساء أو التنفيذ الدقيق لقواعد المرفق و التطابق مع أوامر الرؤساء الشفوية أو الكتابية وهو ما يعرف بالتعريف الضيق للطاعة نجد أنها بالإضافة إلى ذلك تشمل احترام النصوص الدستورية والتشريعية واللائحية بوجه عام , وهو ما يعرف بواجب الطاعة وفق المفهوم الواسع . (2)

  • د/ عبدالمعطى عبدالخالق , المرجع السابق , ص 122
  • د/عاشور سليمان شوايل , المرجع السابق , ص 17 , 18

المبحث الأول – واجب الطاعة في مجال الوظيفة العامة:

1 –  مفهوم واجب الطاعة : معنى الطاعة في اللغة : طاع طوعا بمعنى أتاه طائعا سهلا , وطاع فلانا : وافقه وإنقاد له , وإنطاع له : خضع وأنقاد , وطوع يديك بمعنى طوع إرادتك والطاعة قانونا ( في علم الإدارة ) تنفيذ أوامر الرؤساء وإحترام قراراتهم . أو هي ألتزام وظيفي مقتضاه تنفيذ المرؤوس الأوامر المشروعة للرؤساء واللياقة معهم بما يحقق وحدة الجهاز الاداري وإنتظام العمل بالمرفق العام .(1)

اما في الشريعة الأسلامية أوجب الشرع الإسلامي على المرؤوس طاعة رئيسه لأنه بدون هذه الطاعة يعم الفساد وتسود الفوضى .(2)

ومفهوم الطاعة في الاسلام يستمد قوته ومداه من قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية , فطاعة المرؤوس للقيادة الإسلامية العادلة تؤكد امتثاله لأوامر الله.(3) ويجب علي الرئيس عدم التعسف وعلي المرؤوس الطاعة وتحقيق التوازن المنصف العادل المحقق للمصلحة العامة بينهما .

  • العميد/ عاطف فؤاد صحصاح , التعليق على قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 , ص716
  • د/ فؤاد محمود معوض , تأديب الموظف العام في الفقه الاسلامي والقانون الوضعي , دار الجامعة الجديدة , 2006 , ص145
  • د / صبرى جلبى ؛ عبدالبارى حمدان ؛ منتصر يوسف احمد , نظام الحكم في الاسلام , 2015 , بدون ناشر , ص84

2- حدود واجب الطاعة : قيدت الشريعة الاسلامية طاعة أولى الأمر في إطار المشروعية الإسلامية فلا تكون الطاعة إلا في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

وقد أختلف الفقه حول ذاتية واجب الطاعة حيث رأى البعض أن واجب الطاعة للرئيس هو واجب مستقل عن واجب طاعة القانون على حين رأى البعض الأخر أن واجب الطاعة لأوامر الرئيس إنما ترجع إلى إلتزام المرؤس بقانون الوظيفة العامة الذي ينص على هذا الواجب والإلتزام , فقانون الوظيفة العامة يمنح الرئيس حق توجيه مرؤسية وبالتالي يوجب على المرؤسين الخضوع والطاعة ليس لهذه التوجيهات في ذاتها بل لأنها صدرت مطابقة للقانون وتنفيذا لأحكامه والنتيجة الهامه التي يخلص أليها ذلك الرأي أن الأوامر الرئاسية إذا كانت فى حدود القانون وجب على المرؤس طاعتها أما إذا تجاوزت حدود القانون فلا يمكن إجبار المرؤس على طاعة أمر مخالف للقانون .

إلا أن الجميع أتفق على أن الطاعة فى النظام العسكري ذاتية وواجب طاعة العسكريين لقادتهم يعادل طاعة القانون ذاته وهو ما يسمى بمبدأ الطاعة “العمياء” (1) . ونري نحن أن ذاتية واجب الطاعة تكون في أحترام الرئيس والحفاظ علي مبدأ المشروعية معا .

  • العميد/ عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 718

وواجب طاعة الرؤساء هو من الواجبات المقررة لصالح المنصب وليست ميزة شخصية للرئيس بل ان منصب الرئاسة تجعل مسئولية الموظف مضاعفة مسئوليته كرئيس بالاضافة الى مسئوليته عن عمل مرؤوسيه (1) .

3- أساس واجب الطاعة : الاساس الشرعي : قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأواي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر , ذلك خير وأحسن تأويلا ” (صدق الله العظيم)

وفى الحديث الشريف : “السمع والطاعة على المرؤ المسلم فيها أحب وكره ما لم يؤمر بمعصيه , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة”

(صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم) (2).

  • الطاعة فى قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 :

يعمل الموظف العام بوحدة إدارية تعد واحدة من آلاف الوحدات الإدارية التي يتكون منها الجهاز الإداري بالدولة الأمر الذي يتطلب تعاون كل الوحدات الإدارية عن طريق تعاون كل الموظفين بهدف الرقى بالجهاز الإداري , ونتيجة هذا التعاون يقوم العمل الإداري على توزيع الاختصاص بين موظفي الوحدات الإدارية المختلفة بصورة تكفل تعاونهم من أجل إشباع الحاجات العامة للمواطنين , وبما أن السلم الإداري يقوم على تعدد الدرجات , الأمر الذي يستوجب طاعة كل موظف لرئيسه وتنفيذ أوامره (3) .

  • بلال أمين زين الدين ماجستير فى القانون , التأديب الإداري , دار الفكر الجامعي , 2010 , ص165
  • العميد/عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص716
  • د/أحمد سلامة بدر ,التحقيق الإداري والمحكمة التأديبية , دار النهضة العربية , 2004 ,ص 42 , 43

ونصت المادة (76) فى فقرتها الثامنة على أنه “يجب على العامل مراعاة أحكام هذا القانون وتنفيذها وعليه أن ينفذ ما يصدر إليه من أوامر بدقة وأمانة وذلك فى حدود القانوانين واللوائح والنظم المعمول بها , ويتحمل كل رئيس مسئولية الأوامر التي تصدر منه كما يكون مسئولا عن حسن سير العمل فى حدود إختصاصاته”

كما نصت المادة (78) على أن :

“كل عامل يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازي تأديبيا ولا يعفى العامل من الجزاء إستنادا إلى أمر صادر أليه من رئيسه إلا إذا اثبت أن إرتكاب المخالفة كان تنفيذا لأمر مكتوب بذلك صادر إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبيه كتابة إلى المخالفة وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر وحده ولا يسأل العامل مدنيا إلا عن خطئه الشخصي ”

بالطاعة فى القانون المدني :

نصت المادة (167) على أنه : “لا يكون الموظف العام مسئولا عن عمله الذي أضر بالغير إذا قام به تنفيذا لأمر صدر إليه من رئيس متى كانت طاعة هذا الأمر واجبة عليه أو كان يعتقد أنه واجبه واثبت أنه كان يعتقد مشروعية العمل الذى وقع منه وكان إعتقاده مبنيا على اسباب معقولة . وأنه راعى فى عمله جانب الحيطة “(1) .

(1) العميد /عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 717

جـالطاعة فى القانون الجنائي :

قد نصت المادة 63 من قانون العقوبات على أنه ” لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري فى الأحوال الآتية :

  • أولا :إذا ارتكب الفعل تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه اطاعته أو اعتقد أنها واجبه عليه .
  • ثانيا :إذا حسنت نيته وارتكب فعلا تنفيذا لما أمرت به القوانين أو اعتقد أن إجراءه من اختصاصه .

وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت انه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحرى , وأنه كان يعتقد مشروعيته , وأن اعتقاده كان مبنيا على أسباب معقولة .

فالقانون يشترط لإباحة العمل غير القانوني الذى أتاه الموظف تنفيذا للقانون أو امر الرئيس شرطين .

الاول : شرط حسن النية :

وحسن النية معناه أن الموظف يجهل العيب الذى يشوب الفعل ومن ثم فيعتقد أن فعله مشروع وداخلا فى اختصاصه , وهو من الامور الموضوعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع واضعه فى الاعتبار مستوى ثقافة المرؤوس (1) .

(1)  المستشار / جلال أحمد الأدغم , التأديب فى ضوء مكمتي الطعن النقضالادارية العليا , مطابع شتات ,2009 ,ص398

الثاني : شرط التثبت والتحرى :

يقصد به أن الموظف بذل جهد الرجل المعتاد إذا وضع فى مثل ظروفه للتحقق من مشروعية الفعل الذي اقترفه .

وأي من الشرطين السابقين لا يغني عن الآخر , فكلاهما يلزم توافرهما لإباحة العمل إباحة لا يترتب عليها مسئولية جنائية .  وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن الشارع أورد المادة 63 من قانون العقوبات ليجعل فى حكمها حصانة للموظفين العموميين حتى لا يتحرجوا فى أداء واجباتهم أو يترددوا فى مباشرتهم لهذه الواجبات خشية الوقوع فى المسئولية الجنائية , وقد جعل الشارع اساسا لمنع تلك المسئولية أن يكون الموظف فيما قام به حسن النية , وانه قام أيضا بما ينبغي من وسائل التثبت والتحرى , وأنه كان يعتقد مشروعية الفعل الذى قام به , وان اعتقاده كان مبنيا على أسباب معقوله .(1)

ان المقصود بالموظف العام فى نطاق المادة 63 عقوبات , هناك شرطان لاعتبار الشخص موظفا عاما فى حكم هذه المادة , الشرط الاول هو مباشره نشاط عام من اختصاص جه عامه والثاني ان يكون النشاط منسوبا لتلك الجهة ولا قيمة بعد ذلك أن تكون علاقة الشخص بالجهة العامة يحكمها قانون العاملين المدنيين بالدولة , والقوانين واللوائح الخاصة التي تحدد علاقة الفرد بالجهة العامة (2) .

(1) المستشار / جلال أحمد الأدغم , المرجع السابق , ص399

(2) د/ السيد أحمد محمد علام , مدى مسئولية الموظف العام عند الامتناع عن تنفيذ الأوامر والاحكام القضائية الواردة بالمادة 123 من قانون العقوبات فى ضوء أراء الفقه وأحكام القضاء , دار النهضة العربية القاهرة ,الطبعة الاولى , 2013 , ص107

ويستوي أيضا نوع النشاط فقد يكون إداريا بحتا كما قد يكون تشريعيا او قضائيا , وعليه فيندرج تحت مفهوم الموظف العام الضيق له وأيضا جميع المستخدمين فى المصالح الحكومية , والمؤسسات والهيئات العامة , ورجل القضاء والنيابة والشرطة والجيـــــــــــــــــش , بما فيهم المجندين والمكلفين بخدمة عامة  (1) .

دالطاعة والقضاء الإداري : قضت المحكمة الإدارية العليا بانه : ” لا يستطيع المرؤوس أن يدفع المسئولية التأديبية عن نفسه إلا إذا قام بتنبيه رئيسه إلى وجود المخالفة في الأمر الصادر منه  يتم هذا التنبيه فى شكل كتابي فلا يكفي هنا التنبيه الشفوي وذلك عملا بنص المادة(78) من قانون العامليين المدنيين رقم 47 لسنة 1978 ويجب لإعفاء المرؤس أيضا ان يقدم التنبيه إلى الرئيس مصدر الامر نفسه لا الي غيره من الرؤساء ولو كان الرئيس الاعلى ولا يعول في هذا علي تعلل المرؤس بوجود موانع أدبيه تعوق من تقديم تنبيهه إلى الرئيس مصدر الأمر ذاته ”

كما قضت بأن ” الإعفاء من المسئولية فى حكم المادة 78/2 مناطه أن يكون إتيان الموظف المخالفة قد وقع تنفيذا لأمر كتابي صدر إليه من رئيسه بالرغم من تنبيهه كتابة بالمخالفة (2) .

(1) د/ مأمون سلامة , قانون العقوبات , دار النهضة العربية ,2005 ,الطابعة الخامسة , ص 208

(2) العميد /عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 718

4- معيار واجب الطاعة :

الإتجاه الأول : نظرية الطاعة المطلقة :

ويقتضى إباحة فعل المرؤس إذا أتاه تنفيذا لأمر رئيسه ولو كان ذلك على حساب المشروعية فأن الخطأ الذي يقترفه المرؤس في سبيل تنفيذ أمر رئاسي مباح لا جريمة فيه فالمرؤوس إنما يأتيه أداء لواجب تفرضه قوانين الوظيفة العامة وهو واجب الطاعة الرئاسية (), وتلقي المسئولية بعد ذلك عاتق الرئيس مصدر الأمر وهذه هي نظرية الطاعة المطلقة , فالطاعة شريعة الموظف العام لذلك يجب تغليبها علي واجب أحترام القانون في كل الأحوال , لأنه لو أبيح للمرؤسين رقابة مشروعية أوامر رؤسائهم ولإحجام عن تنفيذ ما يتراءى لهم منها مخالفا للقانون لتحول ميدان العمل إلي صراع دائم بين الرؤساء ومرؤوسيهم ولأختل النظام .

وقد أنقسم الرأي حول تحديد تحديد طبيعة العل الذي أتاه الموظف تنفيذا لأمر الرئيس غير الشرعي الى رأيين :

الرأي الاول : وينادي بأباحة هذا الفعل والرأي الثاني : ويرى إغفال الموظف من المسئولية مع الاحتفاظ بوصف التجريم  ().

الرأى الاول ويترتب على تفيذ الموظف لأمر الرئيس إسقاط وصف التجريم تماما عن الفعل الذي أتاه الموظف بناءا على هذه التنفيذ , بل إنه يقصر الإباحة على صدر من الموظف الذى نفذ الأمر دون رئيسه الذى صدر منه هذا الأمر .

وهذا محل نظر لأن تنفيذ الأمر في حد ذاته هو الذى يكون الجريمة وليس الأمر نفسه .

أما الراى الثانى ويرى أن جريمه الموظف تعتبر مباحه بالنسبة اليه فقط

ولكنها تحتفظ بوصفها الإجرامي أمام الغير , فيجوز له الدفع الشرعي ضدها.

وواضح أن هذا الرأى الثانى لا يتفق مع الطبيعه الموضوعية لأسباب الاباحة والتى تقتضى إسقاط وصف التجريم بجميع آثاره سواء بالنسبة الى مرتكب الجريمة أو الغير .

ولكن تبدو وجاهة هذه النظرية وضرورتها في المجال العسكري حيث ترسخ الدعائم التى يشيد عليها النظام العسكرى بالطاعة للرؤساء على المرؤوسين.

حتى انه صار من المأثور القول بأن 🙁 الطاعة هى قانون الجندى ) لأن شريعة العسكريين أن يطيع الجندى امر رئيسه دون مناقشه حتى لو كان الأمر غير مشروع (1).

  • د/حمدى أبو النور السيد عويس , المرجع السابق , ص156 , 157

وهذا الرأي معيب من النواحي الآتية :

1 – أنه يؤدى إلى إهدار مبدأ المشروعية , الذى يعتبر الطابع المميز للدولة الحديثة .

2 – أن عدم تمكين الموظف من المناقشة رؤسائه فيما يصدرونه من تعليمات وأوامر حتى ولو كانت مخالفه للقانون يغلق مداركها ويسلبهم فكرهم ورأيهم , فقد تكون أحد العناصر المطلوبة في إصدار القرار بالنسبة للمشكلة المعروضة توافرت لدى المرؤس , وبالتالي يساعد ذلك على صدور الأمر بصورة غير رشيدة .

3 – أن إعطاء الموظف الحق في مناقشة أوامر رؤسائه المخالفة للقانون , يعتبر تدريبا عمليا على إلمامه بكافة الواجبات التى تشتمل عليها الوظيفة التى يشتغلها , كما تربى فيه ملكه مناقشة الموضوعات التي تعرض عليه , خاصة إذا كان يشغل إحدى الوظائف الرئاسية .

4 – أذا كانت الأوامر المخالفة للقانون تمس مركزا لأحد الموظفين , كثيرا ما يتظلم منها الموظف المضرور , وبالتالي يؤدى هذا إلي إرهاق الطرفين في الدفاع عن وجهة نظر كل منهما , مما يؤدى إلى إهدار الوقت , ووقوف الجهة الإدارية موقف الخصم غير الشريف فيؤثر ذلك في نفسية المرؤس وينعكس أثره على عمله وإنتاجه(1) .

  • مشار إليه لدي , د/حمدى أبو النور السيد عويس , المرجع السابق , ص157 ,158

الاتجاه الثاني : معيار نظرية المشروعية

تؤسس هذه النظرية على أن احترام مبدأ المشروعية هو التزام يثقل كاهل الرئيس والمرؤوس , فإذا كنت إطاعة أمر الرئيس تبدو واجبة فإن القوة  الإلزامية لهذا الأمر ليس إلا قوة نسبية , فلا تثبت إلا إذا كانت أوامره مطابقة لأحكام القانون بمعناه الواسع , فإن خالفته يكون المرؤوس في حل من الإلتزام باحترامها , وتفضيل طاعة القانون عليها .

وقد تزعم هذا الرأي الفقيه “ديجى” الذى يرى عدم وجود واجب انقياد للسلطة الرئاسية يتميز عن واجب طاعة القانون , فدور السلطة الرئاسية يكمن في إعطاء أوامر مطابقه للقانون بحيث يلتزم الموظفون بإطاعتها والانصياع إليها لا لأنها صادرة من الرؤساء الإداريين , إنما لأنها تتكلم باسم القانون وتقتضي أثره , أما إذا جاء الرئيس مخالفا للقانون كان على المرؤوس أن يطرحه جانبا ويرفض إطاعته .

ومن مزايا هذه النظرية  أنها تقيم قواعد متينة للمشروعية بما تحويه من ضمانات تمنع من استبداد السلطات العامة و عسفها مع الحكوميين , ومع ذلك فقد وجهت إليها بعض الانتقادات على النحو الاتي :

1 – الاخذ بهذا الرأي يدفع المرؤوسين الى بحث مشروعية الأوامر الصادرة إليهم من الرؤساء ومجادلتهم فيها والامتناع عن تنفيذها إن رأوا عدم شرعيتها(1).

  • مشار إلية لدي , د/ حمدى أبو النور السيد عويس , المرجع السابق ,158

     وهم في الغالب أقل دراية وخبرة , وقد يكونون على غير حق , وفى هذا تهديد لحسن سير المرفق العام .

2 – وهذا الرأي لم يقدر طبيعة العلاقة بين المرؤوسين ورؤساء , فالرؤساء يتمتعون بسلطات واسعة قبل المرؤوسين , وبصفه خاصه بالنسبة لتقارير الكفاية والتي يتحدد على ضوئها مدى منحهم العلاوات الدورية والمكافآت التشجيعية , كما يتأثر مدى توقيع الجزاءات التأديبية عليهم في في حالة الإخلال بالواجبات الوظيفية وغير ذلك مما يخضع له الموظف في حياته الوظيفية (1).

إزاء هذا التعارض الذى بدا بين هاتين النظريتين , بد هناك إتجاه آخر يقوم على التصالح بينهما وهى النظرية الوسط .

الاتجاه الثالث : النظرية الوسط

وهذه النظرية لا تجعل المرؤوس يمتثل  لأمر رئيسه حتى اذا كانت غير مشروعة ولا تشجعه على رفض أوامر رئيسه غير المشروعة دون تروى وتمحيص وإنما تحاول ان توفق بين اعتبارات النظام والمشروعية فالموظف يكون ملزما بالامتثال لأوامر الرؤوساء حتى ولو كانت غير مشروعة حرصا على دوام سير المرفق العام .

(1)  مشار إليه لدي د/ حمدى أبو النور السيد عويس , المرجع السابق ,159

على ان يقوم بفحص تلك الأوامر في ضوء مبدأ المشروعية ويمتنع عن تطبيقها اذا كان وجه عدم المشروعية فيها ظاهرا كأن يكون أمر الرئيس غير داخل في اختصاص مصدره او كان مخالفا للأشكال وللإجراءات المقرره أو كان مخالفا لنص القانون .

ويرى الفقيه ” لا باند ” ان المرؤوس يكون ملزما بإطاعة الأوامر الرئاسية اذا توافرت شروطها الشكلية ؛ دون البحث عن الشروط الموضوعية لصعوبة فحصها ومن ثم فلا مسئولية على المرؤوس اذا كان الأمر الرئاسي مخالفا للقانون من الناحية الموضوعية .

وقد قامت تفرقه في هذا الخصوص بين طاعة العسكريين و المدنيين .

فبالنسبة للموظفين العسكريين تجب الطاعة الشديدة فالنظام اساس قوة الجيش ويلتزم العسكريين بإطاعة أوامر رؤسائهم ولو كانت غير شرعية إلا اذا كان واضحا ان الأوامر الصادرة يتضمن مخالفه لدستور الدولة او ارتكاب جرائم خطيره .

إما بالنسبة للموظفين المدنيين فيظهر واجب الطاعة بصوره أقل صرامه , وتتسع الاستثناءات لصالح مبدأ المشروعية ؛ إذ على الموظف أن يمتنع عن تنفيذ الأمر إذا تضمن خرقا لأى نص في قانون العقوبات أو إذا كانت عدم شرعيته ظاهرة بجلاء(1) .

وتقول محكمه القضاء الإداري في حكمها الصادر بتاريخ 10 يناير 1955م

  • مشار إليه لدي د/ حمدى أبو النور السيد عويس , المرجع السابق , 160,159

(ليس من الجائز في النظم العسكرية الامتناع عن تنفيذ الأوامر متى كانت صادرة ممن يملكها ؛ وإنما يتظلم منها بالطريق الذى رسمه القانون ؛ إذا لو أبيح لكل من يصدر إليه أمرا يناقش مشروعيته وسببه وأن يمتنع عن تنفيذه متى تراءى له ذلك لاختل النظام وشاعت الفوضى (1).

وقد جعل قانون الأحكام العسكرية جريمة عدم إطاعة الأوامر من الجنايات التي غلظ العقوبة عليها ؛ويترتب على ذلك أن الإستغناء عن الخدمة بسبب عدم طاعة الأوامر يكون له  ويؤخذ على هذا الرأي انه من الصعب وضع معيار واضح لتحديد نوع العمل ودرجة مشروعيتة بالنسبة للأمر الذى يجب أن يخضع المرؤوس لطاعته وذلك الذى لا يخضع له .

ألا أنه مع ذلك تعد هذه النظرية أقرب النظريات إلى الصحة وذلك لمراعتها الجوانب القانونية والعملية التى تحيط بهذه المشكلة الشائكة ؛ فهى تحاول من ناحية راعية متطلبات حسن سير المرفق العام ؛ وذلك بتغليب واجب الطاعة ؛ كما تتجنب الاستتبدات و الشطط الذى تجلبه الطاعة العمياء فتعمل على تدعيم  هذا الواجب بمبادئ المشروعية وتسقطه عن المرؤوس في أحوال عدم المشروعية ظاهرا في الأمر أو يجلب تنفيذه نتائج وخيمة .

وأرى أن النظرية الوسط هى أقرب النظريات إلى الصحة .

(1)  د/ حمدى أبو النور السيد عويس , المرجع السابق , 160,161

ويرى العميد عاطف فؤاد أن الطاعة واجبة إلا إذا كان الأمر مخالفا للقانون مخالفة ظاهرة بحيث تكون صفة عدم المشروعية في الأمر من الوضوح بحيث لا ينخدع بها الشخص العادي فلا يشك في صحة القرار فعلى المرؤوس في هذه الحالة فقط الإمتناع عن تنفيذ الأمر الغير مشروع , فلا طاعة للرئيس في مخالفة القانون الظاهرة والواضحة ولا يشفع للمرؤوس في درء المسئولية عنه لإرتكابه جريمة أنه كان يطيع أمر رئيسه ولا خلاف هنا بين القانون العام والتشريع العسكري .

ويكون عبء إثبات حسن النية علي المرؤوس حسبنا في القول بهذا الرأي أن علاقة المرؤوس بالرئيس هى أحد العناصر التي تقدرها محكمة الموضوع وتختلف في طبيعتها في النظام المدني عنها في النظام العسكري وعلى المرؤوس إبداء رأيه صريحا للرئيس مصدر الأمر على أن يكون في تحفظ ووقار ومراعاة لما تستوجبه علاقة المرؤوس بالرئيس من إلتزام حدود الأدب والاحترام(1) .

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص72

المبحث الثاني – الأمــــر الرئاســي

أولا : مفهوم الأمر الرئاسي : هو عمل قانوني يصدر عن الإدارة ويعد إفصاحا عن إرادتها التي تصير ملزمة للأفراد في الشكل والقالب الذي يحدده ويتأتى الإلزام طبقا لما منحها القانون من سلطة وذلك بغية إحداث مراكز قانونيه متى كان ذلك مطابقا لصحيح أحكام القانون ومتى كان الباعث على ذلك هو ابتغاء المصلحة العامة (1).

ومما لا شك فيه , ان أي تصرف من القائد ينعكس أنعكاسا طويل المدى ويكون له أثرين , أثر على المرؤوسين الذين ينفذون قرارات هذا القائد وأثر بالنسبة لفاعلة العمل ونتائجه (2).

ويقول البعض إن اصدار الأوامر او إتخاذ القرارات هو العمل الحقيقي  للرئيس داخل المرفق(3) .

  • أ/هشام زوين ؛ لواء دكتور / أحمد أبراهيم القاضي , الموسوعة العسكرية , دار المصطفى للإصدارات القانونية , ط2008 ,ص136
  • د/ نبيل محمود حسن ,المسئولية الجنائية للقائد في زمن النزاعات المسلحة , المصرية للطباعة والتجليد , ط2008,ص12
  • العميد/ عاطف فؤاد صحصاح ؛ المرجع السابق , ص721

المسميات المختلفة للأمر الرئاسي وهى الصور أو الأشكال التي يتخذها الأمر الرئاسي وهي وإما أن تكون مكتوبة أو شفوية أشهر مسميات الأوامر الشفوية هي ملاحظات والتوجيهات والتوصيات والتعليمات وأشهر مسميات الأوامر الكتابية هي المنشورات والكتب الدورية , والقرارات الوزارية والإدارية .

ثانيا : مشروعية الأمر الرئاسي : يقصد بالأمر المشرع ذلك الأمر الذي يصدره رئيس مختص إلي مرؤوس مختص مستهدفا به الصالح العام وصالح المرفق الذي يعمل به ويتخذ الشكل والإجراءات القانونية .

والخلاصة أن الأمر الرئاسي لكي يكون مشروعا يجب أن يكون مشروع من الناحيتين الشكلية والموضوعية .

1 – الناحية الشكلية : ومن الناحية الشكلية يعني الإختصاص ( وهو النظام العام )  ومعناها أهلية الموظف ( الرئيس ) أو صلاحيتة للقيام بعمل معين ويشمل أربعة دوائر هي الإختصاص النوعي و المكاني و الزماني ويرى البعض أن التبعية المرفقية تمثل إمتداد للإختصاص وتكون معه ومع الإجراءات القانونية الناحية الشكلية المشروعية .

2 – الناحية الموضوعية : وتشمل الغاية ( حيث يجب أن يستهذف الأمر الرئاسي دائما الصالح العام وصالح المرفق(1).

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 721

والسبب ( وهو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسوغ تدخل رجل الإدارة بسلطة الملزمة ليحدث مركذا قانونيا

معينا إبتغاء مصلحة عامة , والمحل ( وهو الاثر القانوني الذي يترتب علي صدورة ويجب أن يكون متعينا وممكنا وجائزا .

ثالثاالمسئولية عن الأمر الرئاسي :

أ – المسئولية الجنائية : نص المشرع فى قانون العقوبات علي أن طاعة أمر الرئيس تعد حالة من حالات الاباحة التي أوردتها المادة (63) ع والتي سبق الإشارة إليها و التي تفيد أن الموظف المرؤوس الذى يؤدى واجب الطاعة يقوم بعمله تنفيذا لأمر رئيس وجبت علية طاعة ويكون فعله مشروعا وعمله مباحا لأن أداء الواجب بهذه الصورة يعد حالة من حالات الإباحة حتي فى حالة عدم الإختصاص إذا كان يعتقد أنه من إختصاصه وقد حددت تلك المادة شروطا لكى يكون فعل المرؤوس مباحا هي :

  • التثبت والتحري عن مشروعية الفعل .
  • حسن النية .

أن يكون لدى الموظف أسباب معقوله تجعله يعتقد أن العمل مشروع وأنه من إختصاصه(1) .

العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 722

ب – المسئولية المدنية : جرت التفرقة بين فعل الموظف بناء على أمر رئيسه الذى يترتب عليه خطأ شخصي وذلك الفعل الذى يترتب على خطأ مرفقي فيعفي المرؤوس من المسئولية المدنية عن الخطأ المرفقي بينما يتحمل المرؤوس المسئولية المدنية كامله عن الخطأ الشخصي وهو ما أخذ به قانون العاملين المدنيين   ونصت عليه المادة (87)  .

جـ – المسئولية التأديبية : ألاصل أن واجب الطاعة يقدم ضمانه للموظف فى مجال المسئولية التأديبيه تتمثل فى إعفائه من المسئولية التأديبيه إذا ما أخطأ أثناء قيامه بتنفيذ أمر رئاسي واجب إطاعته ولكن الماده (78) من قانون العامليين المدنيين وضعت لذلك قيودا وقد أخذت بها المحكمة الإداره العليا وزادت عليها بأن لا يعول فى هذا على تعلل المرؤوس بوجود موانع أدبية تعوق من تقديمة تنبيهه إلى الرئيس مصدر الأمر ذاته .

رابعا : الأمر الرئاسي فى النظام العسكري : مضمون الإمر العسكري : أستقر الفقه والقضاء المصري والمقارن الى ان الأمر العسكري أيا كانت تسميته هو قرار إداري (1),والقرار الإداري يجب أن تتوافر فيه جميع مقومات القرار الإداري وهي الإختصاص و الشكل والسبب والغاية والمحل (2).

(1) مشار إليه لدي د/ احمد عبداللطيف , جرائم الإهمال فى قانون العقوبات العسكري , مكتبة الرسالة الدولية ,1997 ,ص221

(2)العميد/عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق ,723

  • الإختصاص : ومقتضي هذا الركن أن يكون مصدر الأمر عسكريا من ناحية ومختصا بإصداره من ناحية أخري , ويستوي بعد ذلك صدور الأمر من ضابط أو ضابط صف أو أي عسكري تستدعي الظروف تسليمه بصفه مؤقتة مركذا ذا سلطه , كما أن من مقتضيات هذا الركن أيضا أن يكون أن يكون مصدر الأمر صاحب سلطه في إصداره وفق قواعد الأقدمية والأسبقية في القيادة وعلى ضوء ما تحدده القوانين العسكرية(1) .

والأصل أنه لا يعتبر الأقدم أو صاحب الأسبقية في القيادة سلطة مختصه بإصدار الأمر إلا في داخل وحدته او الى أفراد هذه الوحدة (2), وبحسب الوظيفة التي تمارس , فلا عبره بأية أوامر تصدر خارج هذا النطاق .

  • الشكل : باستقراء نص المادتين (13و51) المشار إليهما نجد أن المشرع لم يحدد شكلا معينا أو نموذجا خاصا بالأوامر العسكرية غير أنه يجب أن لا يفهم من ذلك أن المشرع قد ترك الأمور على إطلاقها من هذه الناحية . ونرى أن المرجع في ذلك هو ماهية الأمر ومدى أهميته . حتى وإن غفل المشرع عن تحديد شكل خاص له , بالأوامر المتعلقة بالعمليات العسكرية القتاليه من غير المتصور صدورها كتابة . وفى جميع الاحوال يجب أن تكون وسيلة التعبير عن الأمر وطلب تنفيذه واضحه في التدليل على ذلك وإلا كان للمتهم أن يدفع بعدم صدور الأمر إليه .
  • القاضى الدكتور سميح عبد القادر المجالي ؛ القاضىي العسكري على محمد المبضين ,,شرح قانون العقوبات العسكري,دار الثقافه, 2009,ص95,94
  • د/احمد عبداللطيف ,المرجع السابق ,ص223
  • السبب : يعرف السبب بأنه “حاله واقعيه أو قانونيه صحيحه تحمل الإدارة على التدخل بسلطتها الملزمة وتدفعها إلى إصدار القرار”

والأصل أن الإدارة (القوات المسلحة) غير ملزمه بسبيب قراراتها ما لم يرد نص بخلاف ذلك , فصدور الأمر خاليا من بيان أسبابه كأصل عام لا يجعله مخالفا للقانون إلا في الأحوال التي يرد فيها نص على وجوب أن يتضمن الأمر بيانا بأسبابه .

فصدوره في هذه الحالة خاليا من أية تلك الأسباب ينطوي على مخالفة للقانون ويعطى الحق لمن صدر إليه أن يدفع بمسؤوليته عن عدم تنفيذه لعدم قانونيته و فقدانه عنصرا من عناصر صحته .

  • الغاية : المشروعة لكل عسكري هي تحقيق المصلحة العامة للمؤسسة العسكرية , ويكون الأمر معيبا بعيب الغاية إذا استهدف تحقيق مصلحة خاصه أو الإضرار بشخص من الأشخاص .

والأصل أن كل أمر عسكري يصدر يهدف إلي تحقيق مصلحه المؤسسه العسكرية , ويفترض بالتالي أنه غايته مشروعة ما لم يقم الدليل على خلاف البينات في الدعوى .

  • المحل : يشترط لمشروعية الأمر العسكري أن يكون محله مشروعا (1).
  • القاضي الدكتور / سميح عبدالقادر والقاضي العسكري على محمد ,المرجع السابق ,ص95,94

ويكون كذلك متي كان متفقا مع أحكام القوانين المرعية ومراعيا لحقوق الإنسان الأساسية , فيكون الأمر غير مشروع إذا تضمن تكليف من جه إليه بارتكاب جريمة ينص عليها القانون , ولا يعد الممتنع عن تنفيذه مرتكبا جرم مخالفا الأوامر العسكرية .

وفيما يتعلق بمعيار عدم مشروعية الأمر فهو معيار موضوعي وليس معيارا شخصيا . فيعتبر الأمر غير مشروع متي أنطوي علي مخالفة أحكام القانون وليس لمن امتنع عن تنفيذه أن يدفع مسؤوليته عن الجريمة المرتكبة لجهله بأحكام هذا القانون , وتجدر الإشاره إلى أن ما قيل بشأن الأوامر يمتد أيضا ليشمل التعليمات العسكرية باعتبارها من قبيل القرارات الإدارية , غير أننا نرى أن التعليمات العسكرية وحتي تكون محلا للحماية الجزائية يترتب على مخالفتها الجزاء فإنها يجب أن تكون مكتوبة وتتصف بالعمومية , ودون أن يؤثر في ذلك نفاذها داخل وحدة أو قطاع معين من وحدات أو قطاعات القوات المسلحة .

وغني عن البيان أيضا أن مصطلح التعليمات لا ينحسر فقط قي إطار المعني الفني الدقيق لهذا المصطلح والذى يشترط صدوره استنادا إلى نظام معين , بل إن هذا المصطلح يتسع ليشمل كافة التعليمات التي تصدر بهدف تنظيم العمل داخل المؤسسة العسكرية إن لم تكن مستنده إلى نظام .(1)

  • القاضي الدكتور / سميح عبدالقادر ؛ القاضى العسكرى على محمد , المرجع السابق , ص 96,97

المبحث الثالث – واجب الطاعة في النظام العسكري

أهمية الطاعة  في النظام العسكري , يعتبر واجب الطاعة للرؤساء في مقدمة الواجبات التي يتعين على العسكريين مراعتها والإلتزام بها أثناء الخدمة ( العمل ) فالطاعة في هذه المجال أمر تمليه طبائع الأمر لتحقيق صالح العمل والنظام العسكري فليست الطاعة ميزه شخصية للرئيس الذي من واجبة قيادة مرؤسيه و السيطره عليهم والإشراف والرقابة علي أعمالهم وأن إلتزام جميع العسكريين بالطاعة له فوائد كبري لا سيما أن الطاعة ترتبط بتحقيق الأهداف العليا للقوات المسلحه .وتؤدى الطاعة في النظام العسكري إلى إن يتجاوز الفرد زاته وسلامته ومصلحته الشخصية ببساله وشجاعه دون أن يعد  ذلك تطحية منه بل واجبه يؤديه حالة قيامه بعمله اليومى فيلتزم الجندى قانونا بعدم النكول عن أى تضحية يبذلها فداء لواجبه العسكري المقدس .ولا شك أن الطاعة المطلوبة من المرؤوس العسكري تختلف من حيث أهميتها وشدتها ومداها في خدمة الميدان وأثناء الحرب عنها في غير خدمة الميدان حيث تكون الحاجة ماسة إلى الطاعة المطلقة (العمياء) من الجندي والتي تصل إلى حد إنكار الذات وضرورة بذل اقصى درجات التفاني في الخدمة وقت الحرب ويضيق معها مجال إعمال المشروعية (1).

  • العميد/ عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 727

أما في السلم وفى غير ذلك وقت خدمة الميدان حيث تتحول الجيوش الى معسكرات وميادين للتدريب والتعليم ويتسع معها مجال إعمال مبدأ المشروعية ويعتبر واجب الطاعة العمود الفقري في أي نظام قوي ومن باب أولي في نظم العسكرية لأنها أساس القوة والنظام بدون الطاعة يختل الضبط والربط العسكري ويصاب النظام العسكري بالوهن والضعف .

وفى أهمية الطاعة يقول نابليون بونابرت : “إن جيشا من الأرانب بقيادة أسد أفضل من جيش من الأسود بقيادة أرنب .

ويرى جانب من الفقه أن القائد العسكري له دور إنشائي هام فلا يقتصر علي تطبيق القانون وتنفيذه بل يكون له أحيانا الحق في التشريع كما أن نجاح القائد العسكري لا يقاس بنجاحه الشخصي بقدر ما يقاس بنجاحه وتأثيره في روح الفريق والعمل الجماعي وتنمية قدرات مرؤوسيه وثقتهم في أنفسهم .

وينادي بعض الفقه بالطاعة المطلقة في النظام العسكري التي تجعل المرؤوس لا يسأل عن تنفيذ الأوامر ولو كانت غير مشروعه لدرجة أن أنصار ذلك الرأي يعتبرون أن الغرض من الوظيفة العسكرية يكون دائما بحسب ما يراه القائد العسكري محققا لأوامره حتي لا يكون بين صفوف العسكريين من يمتنع عن تنفيذ أمر ضروري في لحظة حرجه(1) .

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح ,المرجع السابق , ص 728,727

لا أتفق مع الرأي الأخير الذي ينادي بالطاعة المطلقة لأنه يحول المرؤوس الي مجرد أله فليس المراد عسكري لا يعقل ولا يفكر ولا يستنتج فهذا كله يؤدي الي ضعف كفاءة العسكري صحيح ان الطاعة ضروره ولكن لا يجب ان تكون عمياء , وأن طبق مبدأ الطاعة العمياء علي المجندين وظباط الصف ألا انها لا يجب ان تطبق علي القيادات العليا مثل قائد جيش او رئيس أركان حرب القوات المسلحة لأن هؤلاء يتسموا بالخبرة والدرايه الكافية وألا لم يصلوا الي هذا المنصب المتقدم فيجب السماع لوجهات نظرهم وتنفيذها أن اتفق إغلبية القاده عليها ولا يكون الأمر في يد وزير الدفاع فقط وهذا ما حدث في حرب أكتوبر حيث أعترض كل من قائد الجيش الثاني والثالث ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة علي أمر وزير الدفاع بتطوير الهجوم رغم اجتماعهم جميعا علي ان راي وزير الدفاع خطأ ولن يخفف الضغط عن الدولة السورية بل سوف يتسبب في خسائر كبير في الجيش المصري ألا انهم نفذوا هذا الامر نتيجة أصرار وزير الدفاع فكانت الطاعة هنا ضد المصلحة وأمن البلاد ونتج عن ذلك خسائر كما توقع كل منهم .

وينبغى الإشارة هنا إلى أن الطاعة عند العسكريين تعكس أهمية واجب الطاعة في نظام هيئة الشرطة التي هي بحكم القانون هيئه مدنيه نظاميه ولكنها تتشابه في الواقع من حيث طبيعتها مع النظم العسكرية في القوات المسلحة حيث أوكل إليها الدستور مسئولية صون وحماية الأمن الداخلي وتأمين كيان الدولة وتوطيد سلطاتها من الداخل ويعني ذلك أن رسالة الشرطة في الحفاظ علي الأمن الداخلي للبلاد لا يقل أهمية وقدسية عن مهمة القوات المسلحة في الدفاع عن البلاد من الغزو و الخطر الخارجي خاصة وأن خطر الحرب غير ماثل في جميع الأوقات بينما الخطر الداخلي وصور الأجرام المستحدثه موجدين بصفه مستمره دائما . لذلك تتشابه أحكام الطاعة في أهميتها في كل من النظم العسكرية البحته       ( في القوات المسلحه ) وفى نظام هيئة الشرطة تشابه كبير بل أن هناك من يقول إن التشابه يكاد ويصل الى حد التطابق (1). وقد أهتم المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بمسألة الطاعة عند العسكريين وقد بحثها مؤتمر بروكسل عام 1959م الخاص بموضوع الدعوي الجنائيه والدعوي المدنية وخلص المؤتمر الى نقد الإتجاهات التي تنادي بديمقراطية الجيوش ونادى بالتمسك بالطاعة لما لها من أثر إيجابى في خلق الضبط والربط والصرامه بين الجيوش (2).

  • مشار إليه لدى , العميد /عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 729
  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح ,المرجع السابق , ص729

أري ان واجب الطاعة بالنسبة لأعضاء هيئة الشرطة يجب أن يتسم بالديمقراطية ونقاش وتبادل الحوار ووجهات النظر بين المرؤوس والرئيس

حتي لا ينتج خطأ جراء أمر الرئيس الذي قد يكون خطأ خاصة عندما يكون التعامل مع احد افراد الشعب او فئة معينة لا تتوافر ادلة كافية علي أرتكابها للفعل المجرم او يدل ظاهر الحال علي ذلك وكما يقال الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقاب .

 

المطلب الأول – ضمانات الطاعة في النظام العسكري

وردت هذه الضمانات بصفه ضمنيه بمناسبة جرائم عدم إطاعة الأوامر ( المواد من 151 : 153 ) حيث يعتبر إطاعة أمر القائد العسكري بمثابة الحمايه من المسئوليه عن الفعل لأن طاعة المرؤوس للأمر الصادر من قائده واجب قانوني ويعتبر بهذه المثابة سببا من أسباب الإباحه المنصوص عليها في المادة (63) عقوبات .

وبالنسبة لمشروعية الأمر العسكري فقد سبق توضيحها والتي تتلخص في ضرورة أن يتوافر في الأمر لكي يكون مشروعا شروط شكلية و موضوعية هى الأختصاص والشكل والسبب والمحل والغاية (1).

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 729

وبالنسبة للإختصاص فقد أضاف المشرع العسكري شرط إضافي أن يصدر الأمر من شخص الضابط الأعلي وهو ما يعبر عن ضرورة توافر علاقة أو رابطة من نوع خاص بين القائد ( مصدر الأمر ) والمرؤوس ( الصادر إليه الأمر ) وهذه الرابطة تفرض وجوب طاعة المرؤوس لأمر قائده العسكري . وقد جاء قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971م في المادة (41 /3 ) بضمانة محدده لواجب الطاعة حيث نصت على أن : على الضابط أن ينفذ ما يصدر إليه من أوامر بدقه وأمانه وذلك في حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها ويتحمل كل رئيس مسئولية الأوامر التي تصدر عنه وهو المسئول عن حسن سير العمل في حدود إختصاصه .

وحددت بدقة هذه الضمانة المادة (47 /2) فنصت على أنه : ” لا يعفي الضابط من العقوبة إستنادا لأمر رئيسه إلا إذا أثبت أن إرتكابه للمخالفة كان تنفيذا لأمر صادر إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبيهه الي المخالفة وفى هذه الحالة تكون المسئوليه على مصدر الأمر وحده ولا يسأل الضابط مدنيا إلا عن خطئه الشخصي “.

ويلاحظ أن نص قانون هيئة الشرطة لم يشترط أن يصدر التنبيه من المرؤوس في شكل كتابي كما جاء في المادة ( 78 / 2 ) من قانون العاملين المدنيين (1).

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق ,730 ,729

وقد وضع الفقهاء عدة ضمانات تساعد على تقليل معاناة المرؤوس بصفه عامه  بمناسبة إلتزامه بواجب الطاعة أهمها ضرورة إلتزام القائد ( مصدر الأمر ) بالضوابط الآتية :

  • أن يكون الأمر في حدود إختصاصه .
  • أن يصدر الأمر الي فرد يكون مختصا بتنفيذه
  • أن يكون المرؤوس تابعا للرئيس ( مصدر الأمر ) تبعية مرفقية ورئاسية ووظيفية .
  • أن يصدر الأمر بصوره واضحه وحازمه ومحدده ومباشرة .
  • ألا يتعارض الأمر مع أوامر أخرى صادره من نفس القائد أو من قائد أخر يجب طاعته أيضا .
  • ألا يخالف الأمر جميع القوانين اللوائح المعمول بها نصا وروحا .
  • أن تصدر الأوامر بصورة بسيطة وفى ترتيب زمني حتى يسهل تنفيذها .
  • أن يكون الأمر مبررا – قدر الإمكان – حتى بخلق في المرؤوس روح الحماس والجدية في تنفيذه لأن الطاعة الواعية أفضل كثيرا من الطاعة العمياء .
  • إذا إضطر الرئيس لإصدار أمر يخالف أوامر سابقة فيجب توضيح ذلك للمرؤوس (1).

 

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص730
  • أن يكون الأمر متناسبا مع قدرات المرؤوس العقلية والجسمانية .
  • أن يصدر الأمر بطريقة ترفع من الروح المعنوية للمرؤوس ولا تسبب له إهانة أو إحراج ويفضل أن تكون صياغه الأمر بطريقة مهذبة تحمل معنى المجاملة .
  • وأخيرا يجب أن يتحمل الرئيس ( القائد مصدر الأمر ) تبعات الأمر وما يترتب عليه من مسئولية ويكون ذلك واضحا من أول الأمر للمرؤوس .

عدم مسئولية الموظف عن الأخطاء المرفقيه : القاعدة أن الأخطاء المرفقيه التي يرتكبها الموظف لا يسأل عنها لا أمام الأفراد ولا أمام الوزارة فالأفراد لا يستطيعون إختصام الموظف أو مطالبته بالتعويض عن الخطأ المرفقي وأن

الوزارة إذا دفعت التعويض المحكوم به فليس لها أن ترجع على الموظف المخطئ ( خطأ مرفقي ) بل ليس لها أن تفعل ذلك ولو كانت هي التي نالها الضرر من الخطأ المرفقي الذي إرتكبه الموظف .

ويميز القضاء الإداري بين الخطأ الشخصي و المرفقي بمعيار “نية الموظف”

وهو معيار شخصي بالإضافة إلى معيار جسامة الخطأ (معيار موضوعي) كما قضي بإمكان الجمع بين الخطأ الشخصي والمرفقي في نفس الوقت بأن يكون الفعل الضار نتيجة قيام هذين الخطأين معا ويجوز إجتماعهما معا في قضية واحدة .

ويعتبر الخطأ شخصيا إذا كان العمل الضار متصفا بطابع شخصي بكشف عن الإنسان بضعفه وعدم تبصره فإن لم يكن كذلك كان الخطأ مرفقي(1) .

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 731 ,730

أناشد المشرع ان ينص علي الضمانات التي وضعها الفقة في قانون الأحكام العسكرية نظرا لأهميتها بالنسبة للمرؤوس وخاصة    أن يكون الأمر متناسبا مع قدرات المرؤوس العقلية والجسمانية .

وأن يصدر الأمر بطريقة ترفع من الروح المعنوية للمرؤوس ولا تسبب له إهانة أو إحراج ويفضل أن تكون صياغه الأمر بطريقة مهذبة تحمل معنى المجاملة .

لأن كل إنسان عاقل لا يقبل بطبية الحال أصدار الأوامر إلية ولكن ظروف الحال وطبيعة العمل قد تجبرنا علي ذلك وبهذا فإن النفس البشرية ترفض أن يصدر إليها اي أمر فما بالنا أن كان الأمر يصحبة الحرج ويحمل بين طياتة الذل وهذا ما نعانية نحن عند الألتحاق بالقوات المسلحة فوجود مثل هذه المعاملة قد تفقدنا في بعض الاوقات أنتمائنا لهذا الوطن العزيز بسبب أشخاص غير مؤهلين للتعامل معنا بل قد نشعر في بعض الأوقات أننا عبيد ومما لا شك فية ان مثل هذا الأثر السلبي قد يوثر علي سلامة البلاد وحمايت حدودها . 

المطلب الثاني – واجب الطاعة واستعمال القوة والسلاح

يظهر هذا الموضوع جليا فى عمل رجال الشرطة الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية حيث يمنح القانون لرجل الشرطة سلطات خطيرة تتضمن أحيانا المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم وسلامة أرواحهم وأجسادهم وقد إستلزمت طبيعة عمل الشرطة  التحوط في تحديد درجة الخطأ الذي تتطلبة مسئولية أعضائها بمعني أن تتم تقدير الخطأ الذي يرتكبة فرد الشرطة في ضوء الظروف والملابسات التي وقع فيها .

ويرتبط العمل الشرطي غالبا بمعالجة مواقف أمنية حرجة فالأمر الصادر إلي رجل الشرطة بإطلاق النار علي المتظاهرين لتفريق المظاهره إنما يمس أغلي وأعز الحقوق الأنسانية وهو حق الفرد في الحياة وفي ذات الوقت فإن التردد في تنفيذ ذلك الأمر قد يؤدي إلي عواقب وخيمة على الدولة ذاتها او منشأتها الحيوية والإقتصادية وتهديد أمن وسلامة البلاد واستقرارها .

وهنا تظهر مدى صعوبة تقدير خطأ فرد فرد الشرطة ومسئوليتة عن الأفعال التي يأتيها تنفيذا لأمر الرئيس في مثل هذه الحالات .

وقد نصت المادة (102/1) من قانون هيئة الشرطة على أنه ” لرجل الشرطة إستعمال القوة بالقدر اللازم لأداء واجبة إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة لأداء هذا الواجب(1) .

  • العميد/عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق,ص732,731

ثم عددت المادة بعد ذلك حالات لإستعمال السلاح وفي الفقرة الأخيرة من المادة (102) : ” يراعي في جميع هذه الأحوال الثلاثة السابقة أن يكون إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأغراض السالفة ”

وعلى ذلك فإن رجل الشرطة إذا تلقي أمرا رئيسيا لإستعمال القوة أو السلاح وجب علية طاعتة وتنفيذة كما نصت المادة (60/1) أ.ج بأن ” لمأموري الضبط القضائي في حال قيامهم بواجباتهم أن يستعينوا مباشرة بالقواة العسكرية ” .

وقد تكون القوة موجه إلي الأشخاص كمنع شخص من الهرب أو منعه من عرقله إجراءات الشرطة وقد تكون القوة موجهة إلي الأشياء مثل كسر باب مسكن .

وقضت محكمة النقض بأنه إن كان لرجل الشرطة في تنفيذ ما نص عليه في القانون رقم 10 لسنة 64 بشأن التجمهر أن يتخذ من الوسائل ما يؤدى إلى تفريق المتجمعين ولا مسئولية عليه فى سبيل القيام بهذا الواجب إذا أصاب أحدا منهم .

إلا أنه إذا تجاوز فى تصرفاته الحد اللازم لتحقيق هذه الأغراض كان هذا التجاوز إعتداء لا يحميه القانون ويجب على رجل الشرطة عند إستعمال السلاح فى هذه الحالات أن يتحقق من صدور الأمر بإستعمال السلاح من رئيس تجب طاعتة (1).

  • العميد / عاطف فؤاد صحصحاح , المرجع السابق , ص 732 ,733

ويرجع فى تقدير مدي تجاوز رجل الشرطة فى إستعمال السلاح إلى ظروف الموقف وملابسات والأسباب والضرورات التي ألجأته الى إستخدام وهي مسائل موضوعية وتقدرها محكمة الموضوع .

ونري أن رجل الشرطة ( المرؤوس من العسكريين بصفة عامة ) يكون غير مسئول عن النتائج المترتبة على إطلاق النار وإستخدام السلاح بناء على أما رئيسه (قائده) الواجب طاعته حتى لو أدى ذلك إلى موت الشخص أو أكثر كما أنه إلتزم بحدود وشروط وضوابط إستعمال السلاح .

حالات عدم تنفيذ الأمر ” المشروعة “:

  • أن يكون تنفيذ الأمر مستحيلا من الناحية المادية لأنه يشترط فى الأمر القانوني أن يكون ممكن التنفيذ .
  • أن يكون الأمر منعدما , إذا لم يكن مصدر الأمر مختصا بإصداره كأن يصدر من شخص مدني الى عسكري .
  • أن يكون الأمر ظاهر الإجرام بمعني أن يكون موضوع الأمر تنفيذ جريمة فلا يكون قانونيا لإنعدام المحل .
  • أن يكون الأمر ظاهر لعدم المشروعية ( القانونية ) بصفه عامة سواء من ناحية الإختصاص أو الشكل ( والإجراءات ) او من ناحية الغاية ( والهدف ) أو السبب أو من ناحية المحل ( الموضوع والمضمون ) (1).

 

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 733,732

ذلك أن قرينه السلامه والصحه التي يتمتع بها القرار الإداري ( الأمر العسكري ) هي قرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها .

مادة (151) يعاقب بالإعدام أو بجزاء أقل منه منصوص علية فى هذا  القانون : كل شخص خاضع لأحكام هذا القانون إرتكب الجريمة الأتية :-عدم أطاعة أمرا قانونيا صادر له من شخص ضابطه الأعلى فى وقت تأدية خدمته بطريقة يظهر منها رفض السلطة عمدا سواء صدر له هذا الأمر شفويا أو كتابة أو بالإشارة أو  بغير ذلك أو تحريضه الأخرين على ذلك .

التعليق : عدد القانون في هذا الباب صور جرائم عدم إطاعة الأوامر مفرقا بين صورتين رئيسيتين :

الأولى : عدم إطاعة الأمر القانوني الصادر من شخص الضابط الأعلى فى وقت تأدية الخدمة بطريقة يظهر منها  رفضه السلطة عمدا أو التحريض على ذلك .

والثانية : عدم إطاعة الأمر القانوني الصادر من الضابط الأعلي .

وعبارة الضابط الأعلى تشمل عموم الضباط وضباط الصف وكل عسكري تستدعي الظروف تسليمة بصفة مؤقتة مركذا ذا سلطة كمراكز ضباط الصف.

ويجب في هذه الحالة أن يثبت بوضوح أن المتهم عالما أن الشخص الذي إرتكب الجريمة ضده كان ضابطه الأعلى وقت إرتكابها .

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 733,734

وقد شدد القانون العقوبة بالنسبة للصورة الأولي فنص على عقوبة الأعدام وذلك نظرا لخطورة العصيان في هذه الصوره والآثارة الخطيرة التي قد تترتب عليه فى ظروف تأدية الخدمة إذ أن طاعة الأوامر تعتبر من الأسس الرئيسية للنظم العسكرية بل هي إحدى تقاليدها الرئيسية بإعتبارها أساس النجاح في كافة الأعمال وبغيرها لا تستقيم الأمور ويختل الضبط والربط بين الأفراد , لذا رأى المشرع تشديد العقاب إلى الحد الأقصي تقديسا منه لهذا المظهر الواجب بين أفراد القوات المسلحة ( المذكرة الإيضاحية )

وغني عن البيان أنه لكي تتوافر أركان هذه الجريمة يجب أن يثبت جليا أن الضابط الأعلى كان مؤديا وظيفته و أن أمره كان قانونيا وأنه صدر منه شخصيا وأن مخالفتة ذلك الأمر حصلت في ظروف تدل على رفضه السلطه عمدا وفضلا عن ذلك يجب أن يتضح أن تنفيذ الأمر  كان بالإمكان وأنه لم ينفذ  .

أما عدم الإمتثال للأوامر الصادرة عن سوء فهم أو بلاده أو نسيان أو إهمال فقد يكون جريمة أخرى من الجرائم المنصوص عليها ف القانون كجريمة السلوك المضر بالضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري أو غيرها حسب ظروف وملابسات الواقعة محل الدعوى .

وبالنسبة للصورة الثانية فقد نص القانون علي عقوبة السجن أو جزاء أقل منه وعددت المادتان (151,152) صور الأمر القانوني (1).

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 734

تعاقب المادة (153) من قانون الأحكام العسكرية كل شخص خاضع لأحكام هذا القانون : أهمل فى ” إطاعة الأوامر العسكرية أو أوامر الوحدة أو أوامر أخرى سواء كانت كتابية أو شفهية , يعاقب إذا كان ضابطا بالطرد أو بجزاء أقل منه منصوص علية فى هذا القانون وإذا كان عسكريا فتكون العقوبة بالحبس أو جزاء أقل منة “(1).

المطلب الثالث – الأركان المفترضة

أولا: صدور أمر قانوني : جيب لقيام جريمة عدم إطاعة الأوامر أن يصدر بالفعل أمر عسكري حتي يكون القول بوقوع جريمة بعدم تنفيذ ذلك الأمر ويشترط في الأمر الواجب الطاعة و النفاذ عدة شروط نوجزها فيما يلي :

  • أن يكون الأمر العسكري الصادر قانونيا : ويكون الأمر قانونيا إذا إستوفي جميع شروط شرعيته وهى المقومات والأركان التي يجب توافرها في القرار الإدري كما سبق أن ذكرنا والتي تتلخص في ضرورة صدور الأمر من شخص مختص بإصداره وأن يصدر إلي شخص مختص بتنفيذه وأن يتخذ الأجراءات القانونية لصدوره وأن يقوم على سبب مشروع

وأن يكون الهدف منة المصلحة وأن يكون موضوع الأمر مشروعا (2).

 

  • د/احمد عبالطيف ,المرجع السابق ,ص218
  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 734,735

 

  • أن يصدر الأمر من الضابط الأعلي : وهو ما يفترض صدور الأمر من العسكريين دون سواهم من المدنيين مهما كانت درجاتهم ولا يشترط أن يصدر من الضباط دون سواهم ولكن عبارة الضابط الأعلى تشمل عموم الضباط وضباط الصف وكل عسكري تستدعي الظروف تسليمة بصفة مؤقتة مركزا ذا سلطة كمراكز ضباط الصف هو أن يكون مصدر الأمر أقدم في الرتبة أو الدرجة ممن يصدر إليه الأمر بما يجعله في مركز الرئيس الواجب طاعته .
  • أن يصدر الأمر من الضابط الأعلي شخصيا : وهو ما عبرت عنه المادة “بشخص الضابط الأعلى ” والمقصود من ذلك أن يتأكد المرؤوس الصادر إليه الأمر من أن مصدر الأمر هو الضابط الأعلى ويوقع منه ويعلن به المرؤوسين من الجنود للتنفيذ .
  • أن يصدر الأمر من الضابط الأعلى وقت تأدية عمله : وهو عبرت عنه المذكره الإيضاحية من أنة يجب أن يثبت جليا أن الضابط الأعلي كان مؤديا وظيفته والمقصود من ذلك أن يتعلق الأمر بالوظيفة وصالح العمل.
  • أن يصدر الأمر فى حدود اختصاص الضابط الأعلى ووظيفته : فلا يكفي أن يصدر الأمر من الضابط الأعلى بل يجب أن يكون أصدار الأمر مما يدخل فى سلطته والأصل أنه لا يعتبر الأقدم فى الرتبة أو الدرجة سلطه مختصه بإصدار الأوامر(1)
  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 735

إلا داخل وحدته وعلى أفراد وحدته ولا يعتبر كذلك خارج نطاق وحدته إلا إذا خوله القانون هذا الأختصاص أو ألجأته الضرورة العسكرية إلي ذلك .

بل أنه داخل الوحدة الواحدة قد يتحدد الإختصاص نوعيا حسب وظائف الضباط فلا يعتبر الأمر الصادر من الضابط الأعلي قانونيا إذا تجاوز حدود وظيفته والسلطة المخولة له .

  • أن يصدر الأمر إلي فرد أو أفراد محددين : يجب أن يوجه الأمر إلى فرد بذاته أو مجموعة أفراد معينة ومحدده بذواتها .
  • أن يكون الأمر ممكن التنفيذ : فلا يعتبر الأمر قانونيا واجب الطاعة إذا كان مستحيل التنفيذ ولا يشترط أن تكون الأستحالة مطلقة بل يكفي أن تكون إستحالة نسبية بحيث يستحيل علي المرؤوس أو الجندى العادى فى نفس ظروف الجندي الصادر إليه الأمر الشخصية والوظيفية والموضوعية تنفيذ ذلك الأمر .
  • ألا يكون ظاهر المخالفة للقانون : وأخيرا يجب أن يتوافر الأمر القانوني أهم شروطه وهو ألا يكون ظاهر المخالفة للقانون حيث لا طاعة لمرؤس فى مخالفة القانون بشرط أن تكون المخالفة للقانون ظاهرة وواضحة بحيث لا ينخدع بها الشخص العادي ( فى نفس ظروف الجندي الصادر إليه الأمر الوظيفية و الشخصية والموضوعية ) فلا يشك في صحة الأمر وهنا يجب علي الجندي(1)

 

  • العميد /عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص735,736

( الصادر إليه الأمر ) أن يبدي رأية صريحا لضابطه الأعلي مصدر الأمر علي أن يكون ذلك في أدب و أحترام مراعاة لما تستوجبه قواعد الضبط والربط والنظام العسكري من الألتزام بقواعد اللياقة والوقار بين الجندي وضابطه الأعلي على أن هذا الشرط الأخير وأن كان يعبر عن رأي جمهور كبير من الفقة وهو أيضا ما تأخذ به المحاكم العسكرية إلا أنة تعارض مع ظاهر المادة (12) من لائحة الانضباط العسكري فى القوات المسلحة التي تنص علي أن : ” أمر القائد هو قانون المرؤسين ولا يجوز للفرد الذي يصدر له أمر قانوني من قائده أن يعارض أو يحاول المعارضة فية أو يناقش عدالتة بل يجب تنفيذ الأمر بدقة وفي ةقت محدد “.

ورغم ذلك فإن المحقق فى النص السابق يتبين له عدم تعارض رأينا وما جرى عليه العمل بالمحاكم مع النص السابق ذلك أن النص يشير إلى الأمر القانوني وأن هذه الشروط الثمانية التي ذكرناها هي الشروط الواجب توافرها  في الأمر لكي يكون قانونيا وعلي ذلك فلا تعارض .

ثانيا: تحقق علم المرؤوس ( الصادر إليه الأمر ) بالأمر : حتي تحقق جريمة عدم إطاعة الأمر يجب أن يتحقق أولا حصول علم المرؤوس الصادر إليه الأمر القانوني بمضمون ذلك الامر ويتحقق العلم إذا صدر الأمر في مواجهته , ولكن تثور الصعوية إذا صدر الأمر في غيبته أو في غير مواجهته كأن يكون مكتوبا و موقعا عليه(1)

  • العميد / عاطف فؤاد , المرجع السابق , 736

أو شفويا عن طريق التبليغ بواسطة شخص معين أو وسيلة محددة ففي هذه الحالات لا يمكن إفتراض علم الجندي المرؤوس بالأمر بل أن عبء إثبات العلم يكون على مصدر الأمر ذاته .

وتنص المادة السابقة من لائحة الإنضباط العسكري في الفوات المسلحة علي أنه “………” جميع الضباط ملزمون بأن يلموا بجميع القوانين والأوامر والتعليمات إذ أن الجهل بها لا يعد عذرا في عدم مراعتها ولا مبررا لتقصيرهم وجميع ضباط الصف والجنود مسئولون عن الإلمام بجميع الأوامر والتعليمات التي تنشر عليهم كذلك الأوامر التي تنشر عن تفاصيل الواجبات المفرده داخل الثكنات العسكرية .

“ويجب ألا يفهم من هذا النص أن مفاده هو عدم جواز الإعذار بالجهل بالأمر كسبب لإمتناع المسئولية : ذلك أن العلم بصدور الأمر يعتبر من قبيل العلم بمسئلة من مسائل الواقع و الغلط فيه والجهل به يأخذ حكم الغلط في الوقائع بما ينفي القصد الجنائي والركن المعنوي فى الجرائم العمدية ذلك أن قاعدة عدم الإعتداد بالجهل بالقانون محلها فقط قواعد القوانين العقابية وليس القرارات الإدارية بصفة عامة والأوامر العسكرية بصفة خاصة (1).

  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص737

المطلب الرابع – الركن المادي

يتخذ الركن المادي في هذه الجريمة أحدى صورتين :

الصورة الأولي : عدم إطاعة الأمر بطريقة يظهر منها رفض السلطة عمدا : وظاهر النص أنه لا يجرم الموقف السلبي الذي يتمثل في الأمتناع عن تنفيذ الأمر ولكنه يجرم سلوكا إيجابيا يقوم به الجاني تعبيرا عن رفضه السلطة أو إنكار سلطة ضابطة الأعلى في إصدار الأمر وهو ما عبرت عنه المذكرة الإيضاحية بلفظ العصيان وهذا السلوك الأيجابي المؤثم يعبر عن الطريقة التي يتخذها الجاني للعصيان أو للتعبير عن عدم إطاعتة الأمر الصادر إليه ولا يشترط في هذا السلوك أن يكون فعلا معينا أو بطريقة محدده بل يجوز أن يكون تعبير الجاني بالقبول أو بالإشارة أو حتي بالكتابة ما دام يستفاد من هذا السلوك رفضه للسلطة أو عصيانا وكذلك جميع الحالات التي يقدم فيها الجاني أعذارا ومبررات لعدم تنفيذ الأمر والتي تفيد عدم رفضه للسلطة وعدم العصيان وأن كان عدم تنفيذه للأمر يعاقب عليه القانون إلا أنه لا يجوز تطبيق المادة (151) على هذه الحالات(1) .

(1)  العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 737,738                       

الصورة الثانية : تحريض الآخرين على ذلك : وظاهر أن هذه الصورة تشمل تحريض الجاني لغيرة علي أرتكاب الجريمة بعناصرها كما وردت في الصورة الأولي بمعني أنه يجب أن يكون التحريض على سلوك معين يؤدي إيجابيا بطريقة ما يظهر منها العصيان ورفض السلطة ولا يكفي هنا التحريض علي عدم تنفيذ الأمر وإذا لم تتوافر في التحريض الشروط السابقة يكون معاقبا عليه بعقوبة الجريمة التي تم التحريض عليها عملا بالمادة (127) ق أع ويلاحظ أن التحريض إذا توافرت فيه شروطه فإنه يعاقب عليه ولو لم يترتب عليه أثر أثر بعدم إستحالة المحرضين لتحريض الجاني .             

المطلب الخامس – الركن المعنوي

هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يلزم أن يتوافر فيها :

القصد الجنائي العام بعنصرية العلم والإرادة ويتحقق العلم بتوافر علم الجاني بجميع عناصر الجريمة ومنها صفة مصدر الأمر ثم علمه بالأمر ذاته لأن قاعدة عدم جواز الإعتداد بالجهل بالقانون تسري فقط على القوانين وليس القرارات والأوامر (1)

(1)  العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص738

وأن العلم بصدور الأمر يعتبر من المسائل المتعلقة بالواقع وأن الغلط أو الجهل بها ينفي العلم الذي ينفي بدوره القصد الجنائي .

وتتحقق الإرادة إذا أراد الجاني تحقيق النتيجة الؤثمة كما هي وتنتفي الإراده إذا شابها عيب من عيوب الإراده ومن عدم التمييز والإدراك أو الإكراه أو حالة من حالات الضرورة .

ولا يكتفي المشرع بالقصد الجنائي العام بل إشترط توافر نية إجرامية خاصة في القصد رفض السلطة أو العصيان .

المبحث الرابع – العقوبة

يعاقب علي هذه الجريمة بصورتيها بعقوبة الإعدام أو بجزاء أقل منة منصوص عليه في هذا القانون .

وقد وردة المذكرة الإيضاحية أن القانون قد شدد العقوبة بالنسبة لهذه الجريمة فنص على عقوبة الإعدام وذلك نظرا لخطورة العصيان في هذه الصوره والإثارة الخطيرة التي قد تترتب عليه فى ظروف تأدية الخدمة(1) .

(1)  العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , 738,739

ونري نحن أن علي المشرع ألغاء عقوبة الأعدام ووضع جزاء أقل منها نظرا لأنها تمس حق من أهم الحقوق وهو الحق في الحياة .

وأن جريمة عدم اطاعة الأوامر العسكرية لا تتناسب مع عقوبة الأعدام فليس من المعقول أعدام شخص لعدم إطاعة إمر رئيسه , وخاصة ان في الوقت الحالي هناك الكثير من الدول قامت بألغاء عقوبة الأعدام لكافة الجرائم .

وخاصة أن الحكم بألاعدام إذا كان الحكم خطأ ونفذ فمن المستحيل تدارك هذا الخطأ .

مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــادة (152)

” يعاقب بالسجن أو بجزاء أقل منه منصوص عليه في هذا القانون كل شخص خاضع لأحكام هذا القانون إرتكب الجريمة الآتية :

عدم إطاعة أمرا قانونيا صادر من ضابطة الأعلي سواء صدر له الأمر شفويا أو كتابة أو بالإشارة أو بغير ذلك(1)

لم يتضمن قانون الأحكام العسكرية نص بشأن إنقضاء العقوبات التي تصدرها المحاكم العسكرية إزاء سكوت المشرع العسكري عن تنظيم ذلك فإن القواعد العامة في قانون العقوبات والإجراءات العام تكون هي الواجبة التطبيق عملا بنص المادة العاشرة من قانون الأحكام العسكرية وقد بينت المواد 528 ,العسكرية إزاء سكوت المشرع العسكري عن تنظيم ذلك فإن القواعد العامة في قانون العقوبات والإجراءات العام تكون هي الواجبة التطبيق عملا بنص المادة العاشرة من قانون الأحكام العسكرية وقد بينت المواد 528 ,535 من قانون الإجراءات الجنائية أحكام سقوط العقوبة بمضي المدة ووفاة المحكوم علية وقد بينت المواد 74 , 76 من قانون العقوبات أحكام عن العقوبة والعفو الشامل .

وقد نصت المادة 530 من قانون الأجراءات الجنائية علي أنه تنقطع المدة بالقبض علي المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية وبكل إجراء من إجراءات التنفيذ التي تنفذ في مواجهته أو تصل إلي علمه(2) .

(1) العميد / عاطف فؤاد صحصاح , المرجع السابق , ص 738 ,739

(2) لواء / اشرف مصطفي توفيق ,شرح قانون الأحكام العسكرية النظرية العامة ,إيتراك , ط 2005, ص262

الخاتمة:

 وهكذا لكل بداية نهاية ، وخير العمل ما حسن آخره وخير الكلام ما قل ودل وبعد هذا الجهد المتواضع أتمنى أن أكون موفقا في سردي للعناصر السابقة سردا لا ملل فيه ولا تقصير موضحا هذا الموضوع الشائق الممتع ، وفقني الله وإياكم لما فيه صالحنا جميعا .

النتائج : أن طبيعة الخدمة في النظام العسكري ومتطلباتها لا تسمح عموما بقدر كبير بمناقشة الأوامر العسكرية , ولذلك فاطاعة في القوات المسلحة تعدا هدفا في حد ذاتها وليست وسيلة للأداء , حيث يجب علي العسكري الالتزام بها دون اعتراض أو نقاش وإلا تعرض للعقاب الذي قد يصل الي الاعدام , لذالك قال البعض ان الطاعة قانون الجندي , وذلك لأن هذه الأوامر وتلك التعليمات تصدر من قيادة مركذية لتصل في تسلسل رئاسي محكم لقاعدة عريضة من النفذين.

التوصيات :

  • عدم تطبيق عقوبة الأعدام علي جريمة عدم طاعة الأوامر العسكرية .
  • جواز عدم تنفيذ الأوامر العسكرية من قبل القيادات العليا مثل قائد الجيش و ورئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة أذا ما كانت هذة الأوامر تضر بمصلحة القوات المسلحة واجمع كل منهم علي ذلك ويجب توفير الضمانات الكافية لهم بأن لا يتعرضوا الي أي جزاء عسكري أو غير عسكري .
  • السماح للعسكريين بمناقشة الأوامر العسكرية .
  • عدم اطاعة الأوامر ألا بعد فحصها والتأكد من مدي مشروعيتها أذا كان تأخيرها لا يسبب ضرر .
  • ان ينص المشرع علي عقوبة رادعة في حالة تعسف القادة في أصدار الأوامر العسكرية أو كانت من شأنها الاضرار بالقوات المسلحة .
  • محاسبة القائد الذي يتسبب في خسائر كبيرة للقوات المسلحة رغم تنبية المرؤوس له شفويا بذلك وتوقيع علية عقوبة تتناسب مع حجم الخطأ وأعفاء المرؤسين تماما .

 ونذكر ما حدث في حرب السادس من أكتوبر سنة 1973م  لنري كيف أدت إطاعة الأوامر العسكرية رغم أعتراض القاده الي خسائر كبيره نتيجة أصرار الرئيس ( القائد ) علي قراره , وبدأ الأمر عندما أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس أنور السادات من أحمد إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا.

عارض الشاذلي الفكرة بشدة بسبب أن أي تطوير خارج نطاق ال 12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظلة معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي، مازالت القوات الجوية الإسرائيلية قوية وتشكل تهديداً خطيراً لأية قوات برية تتحرك في العراء دون غطاء جوي, وأغلق الموضوع.

بعد الظهر كانت التعليمات الخاصة بتطوير الهجوم قد تم إعدادها ووصلت إلى قائدي الجيشين الثاني والثالث .

اتصل اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني بالقيادة العامة طالباً مكالمة الشاذلي ليخبره بإستقالته ورفضه تنفيذ الأوامر، وبعدها بدقائق اتصل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني بالقيادة وأبدى معارضة شديدة لتلك التعليمات التي أرسلتها القيادة العامة إليه والمتعلقة بتطوير الهجوم. قال الفريق الشاذلي لهم أنه نفسه معترض على تطوير الهجوم لكنه أجبر على ذلك .

فاتح الفريق الشاذلي المشير أحمد إسماعيل مرة أخرى في الموضوع وأبلغه باعتراضات قائدي الجيشين وتقرر استدعاء اللواء سعد مأمون واللواء عبد المنعم واصل لحضور مؤتمر بالقيادة العامة. في مساء إلىوم نفسه، وفى خلال هذا المؤتمر الذى عقد من الساعة 6 إلى الساعة 11 مساءً، كرر كل منهم وجهة نظره مراراً وتكراراً، ولكن كان هناك إصرار من المشير أحمد إسماعيل أن القرار سياسي، ويجب أن نلتزم به، والشيء الوحيد الذي تغير هو تأجيل الهجوم من فجر يوم 13 أكتوبر إلى فجر يوم 14 أكتوبر كما كان محددا.

في صباح يوم 14 أكتوبر تم سحب الفرقتين المدرعتين 21 و4 وتم دفعهما شرقًا نحو المضائق. واصطدمت القوات المصرية المتجه شرقاً بمقاومة إسرائيلية عنيفة وكمائن للدبابات وبإسناد جوي إسرائيلي مباشر، ونسبة لتفوق قوات العدو في الدبابات والتفوق الجوي وأن القوات المصرية تعمل خارج نطاق حماية الصواريخ المصرية ومنيت هذه القوة بخسارة فادحة في ساعات، وتراجعت إلى إثرها غرباً.

الفريق الشاذلي و الرئيس أنور السادات يستمعان إلى شرح المشير أحمد إسماعيل وفي الصورة محمد عبدالغني الجمسي وفؤاد نصار فشلت خطة التطوير كما توقع الشاذلي وخسرت القوات المصرية عدد 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودة من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي. وكان قرار التطوير وبتقدير الكثيرين من المتابعين للشأن العسكري أسوأ قرار إستراتيجي اتخذته القيادة السياسية، مما أضر كثيراً في سير العمليات فيما بعد وأثر على نتائج الحرب، وجعل ظهر الجيش المصري غرب القناة مكشوفاً لأية عملية التفاف، وهو ما حدث بالفعل.

ومن هنا كانت الأوامر العسكرية الصادرة من وزير الدفاع وأصرارة عليها رغم أعتراض الفريق سعد الشاذلي وقائد الجيش الثاني و الثالث وبيان كل منهم وجة نظرة وأجتماعهم جميعا علي أن القرار الصادر بتطوير الهجوم قرار خطأ ألا أنه أجبر كل منهم علي التنفيذ نظرا لأنه أمر عسكري تمثل عدم إطاعتة جريمة قد تصل فيها العقوبة الى الاعدام . 

المراجع:

  • د / إبراهيم احمد عبدالرحيم الشرقاوي , النظرية العامة للجريمة العسكرية , المكتب الجامعي الحديث ,2007م .
  • د / أحمد سلامة بدر , التحقيق الإداري و المحاكمة التأديبية , دار النهضة العربية القاهرة , 2004م .
  • د/ احمد عبداللطيف , جرائم الإهمال في قانون العقوبات العسكري دراسة تحليلية تطبيقية , مكتب الرسالة الدولية , 1997م .
  • لواء / اشرف مصطفي توفيق, شرح قانون الأحكام العسكرية النظرية العامة , إيترك للنشر والتوزيع , الطبعة الأولي , 2005م .
  • د / السيد أحمد محمد علام , مدي مسئولية الموظف العام عند الامتناع عن تنفيذ الأوامر والأحكام القضائية الواردة بالمادة 123 من قانون العقوبات في ضوء أراء الفقه وأحكام القضاء , دار النهضة العربية القاهرة, الطبعة الأولي , 2013م .
  • أ / بلال أمين زين الدين , التأديب الإداري , دار الفكر الجامعي الاسكندرية , الطبعة الأولي , 2010م .
  • أ / جلال أحمد الأدغم , التأديب , دار الكتب القانونية , 2009م .
  • د / حمدي أبو النور السيد عويس , الأمر الرئاسي في القانون الإداري والفقه الإسلام , دار الفكر الجامعي , الطبعة الأولي , 2011م .
  • د / سميح عبدالقادر المجالي ؛ علي محمد المبيضين , شرح قانون العقوبات العسكري , دار الثقافة , الطبعه الاولي , 2009م .
  • أ.د / صبري جلبي أحمد , ضوابط ممارسة الموظف العام .
  • العميد / عاطف فؤاد صحصاح , التعليق علي الأحكام العسكرية .
  • د/ عبدالمعطي عبدالخالق , الوسيط في شرح قانون الأحكام العسكرية , دار النهضة العربية القاهرة , 2005م .
  • د / عبدالباري حمدان سليمان ؛ منتصر يوسف أحمد ؛ صبري جلبي , نظام الحكم في الاسلام , 2006 م .
  • د/ عاشور سليمان شوايل , طاعة الأوامر الرئاسية ومسؤولية الرئيس والمرؤوس , الطبعة الثانية , 2008م .
  • د / فؤاد محمود معوض , تأديب الموظف العام , دار الجامعة الجديدة الاسكندرية , 2006م .
  • د/ نبيل محمود حسن , المسئولية الجنائية للقادة في زمن النزاعات المسلحة , المصرية للطباعة والتجليد القاهرة , 2008م .
  • أ / هشام زوين ؛ د/ أحمد إبراهيم القاضي , الموسوعة العسكرية , دار المصطفي للإصدارات القانونية القاهرة , الطبعة الأولي , 2008م .

فهرس الموضوعات:

المقدمة ……………………………………………………… 1

المبحث الأول ………………………………………………… 4

المبحث الثاني ………………………………………………. 19

المبحث الثالث ………………………………………………. 26

المطلب الأول ………………………………………………. 30

المطلب الثاني ………………………………………………. 35

المطلب الثالث ………………………………………………. 40

المطلب الرابع ……………………………………………….. 45

المطلب الخامس …………………………………………….. 46

المبحث الرابع ……………………………………………….. 47

الخاتمة …………………………………………………….. 50

المراجع …………………………………………………….. 55

فهرس الموضوعات ………………………………………….. 57

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق