fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصةالنظم السياسي

الدولة بين الفشل والإفشال: دراسة تطبيقية لحالة الدول العربية (ليبيا – سوريا – العراق)

اعداد :

  • علا علاء الدين عوض علي النحاس – باحث ماجستير كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة (علوم سياسية، تخصص: علاقات دولية).
  • بشار بصرو شيخ علي – طالب بكالوريوس علوم سياسية جامعة القاهرة (تخصص أساسي – علوم سياسية، تخصص فرعي: إدارة).

– المركز الديمقراطي العربي

المقدمة :

لم تحظ الدول الهشة أو الفاشلة بالاهتمام الدولي في القرن الماضي لسبب أن ذلك كان يُعتبر كجزأ من معطيات ومجريات الحرب الباردة في ظل الاستقطاب الدولي الحاد ومحاولة كلًا القطبين تعظيم نفوذه وإضعاف نفوذ الآخر، وهكذا كانت العديد من الدول الضعيفة أو حديثة الاستقلال عرضة للهشاشة وفقًا لموازين الصراع والقوة الذي كان يشكل المبدأ الأساسي للنظام الدولي السابق، ولكن منذ مطلع التسعينيات ومع ضغط منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بدأت الأنظار تلتفت أكثر نحو الدول الهشة ومآسيها، ولكن ظل ذلك محكومًا برغبة القوى الكبرى على التدخل ومصالحها([1])، ومثال ذلك “رواند” التي عانت من الصراع العرقي المرير الذي أودى بحياة مليون شخص تقريبًا وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، وغيرها الكثير من الصراعات التي أودت بحياة الكثير من البشر؛ ومن ضمن أسبابها التدخل الدولي في حين لم يحدث ذلك في أوقات معينة كان التدخل الدولي فيها ضروريًا لأنه لم يتفق أو يشكل أهمية لمصالح تلك القوى الكبرى.

ومنذ عام 2001 مع أحداث الحادي عشر من ستمبر بدأ الاهتمام يتزايد بالدول الهشة؛ فالأحداث الأمنية التي تفجرت نتيجة للصراعات في تلك المناطق نتج عنها تهديدات عبر-وطنية تخطت حدود الحيز الجغرافي نحو دول العالم أجمع، مصدرةً أزمات كاللجوء والإرهاب أثرت بالسلب على الدول المستقبلة، وهو ما أبرز أن سياسة الإهمال الذي كانت تنتهجها الدول الغربية سواءً لنتائج تدخلاتها أو لصراعات بعيدة عنها لم تعد مجدية، وأن ناقوس الخطر بات يهددهم في عقر دارهم، مما شكل هاجسًا كبيرًا يؤرق هذه الدول وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية -التي تزعم ريادة الحرب على الإرهاب دوليًا- ودفعها نحو الانخراط في مشاكل هذه الدول وتحدياتها.

ولكن ما يجب الإشارة إليه هو أن مفهوم الدولة الهشة نفسه مفهوم غامض يكتنفه ىاللبس والخلط في الكثير من الأوقات، ففي ظل حروب الجيل الرابع غير المتماثلة التي تستهدف البُنى والتكوينات المجتمعية غير العسكرية لتدمير الدول من الداخل، وفي هذا السياق قد يتم استخدام هذا المصطلح ضد دول معينة في خدمة مصالح دول أخرى، ويترتب على ذلك المزيد من عجز تلك الدول وفقدان ثقة المؤسسات الدولية بها؛ خاصةً العاملة في مجال الاقتصادي، وفرض المزيد من الحصار عليها كما حدث في حالة العراق قبل الغزو الأمريكي 2003([2]).

ومع ذلك رغم تعدد التعريفات إلا أن هنالك مجموعة من المقومات لابد ان يتضمنها التعريف حتى يُصبح ذو دلالة وواقعية، وهي:

  • عدم قدرة الحكومة المركزية على فرض سيطرتها أو سلطتها على كامل التراب الوطني، أي جزء من سيادة الدولة منتقص.
  • وعدم قدرتها على حماية حدودها المتنوعة من الاختراقات الخارجية.
  • الافتقار إلى الشرعية وتداول السلطة، وتفشي الفساد وغياب النظم القانونية.
  • الانقسام المجتمعي وحدة الصراعات الأثنية والدينية.

وتُعرِف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولة الهشة بأنها “الدولة التي لديها قدرات ضعيفة للقيام بالوظائف الحكومية الأساسية وبناء علاقات مع المجتمع، وتعتبر ضعيفة على صعيد الصدمات الداخلية والخارجية مثل الأزمات الاقتصادية والكوارث الإنسانية، وهنالك طيف واسع من حالات الهشاشة: منها الازمات والصراعات والحروب، وسياق إعاد الإعمار، أزمات إنسانية والفقر المدقع”([3]).

ويصدُر بشكل سنوي تقرير عن مؤسسة”صندوق السلام” ومجلة “الفورين بوليسي” الذي يتضمن قائمة بالدول الهشة وفق 12 مؤشر فرعي موزعة على خمس مؤشرات رئيسية وهي)[4](:

  • مؤشر التماسك: درجة تماسك المجتمع وقوة الدولة، وقدرتهم على مواجهات التحديات الأمنية.
  • المؤشرات الاقتصادية: الانحدار الاقتصادي وتوزيع عوائد التنمية على فئات المجتمع، وكذلك هجرة العقول والكفاءات بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
  • المؤشرات السياسية: الشرعية والرضاء العام، وحالة حقوق الإنسان وحكم القانون داخل الدولة.
  • المؤشرات الاجتماعية: تتضمن خارطة التوزع الديموغرافي ويقيس مدى وجود ضغوطات سكانية، وكذلك حالة اللاجئين والنازحين في أراضي الدولة مما يشكل أعباء إضافية عليها.
  • التدخل الخارجي: ويقيس هذا المؤشر مدى تأثير العوامل الخارجية على اقتصاد وأمن الدولة، بحيث يتضمن التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية من قبل الحكومات والفاعلين من غير الدول، وحجم ضغوط المساعدات والقروض، وكذلك مدى تبعية اقتصاد الدولة للخارج.

ومن ثم يترأى لنا من خلال ما سبق حيثيات فشل الدول والكيفية التي يستخدم فيها هذا المصطلح، وفي أي سياق يُمكن أن نتحدثعن الدولة الهشة، هذا وقد مرت المنطقة العربية في منذ مطلع الألفية الجديدة بالعديد من الأزمات والكوارث وموجات التغيير من أبرزها ما يسمى إعلاميًا بــ “الربيع العربي” الذي تغيرت على إثره معالم المنطقة وواجهت العديد من دولها تحديات جمة، أدت في بعض الحالات إلى انهيار الدولة بشكل شبه كامل مثل ليبيا واليمن وفي حالات أخرى انهيار جزئي مثل سوريا، وبات محور الخلاف يسود حول نقطة مهمة يدور في رحاها النقاش حول إن كانت الدول التي تعرضت لهذه الأزمات  فاشلة في الأساس ولم تكن قادرة على مواجهات أبسط التحديات ولا تمتلك مقومات نجاح الدولة وصار ذلك جليًا حينما تفجرت تلك الأزمات، أم هي كانت دول مستقرة نوعًا ما وتم إفشالها بفعل التدخل الخارجي؟، وسوف نتناول ذلك بالتطبيق على ثلاث دول وهي ليبيا وسوريا والعراق، حيث تقع في درجة متقدمة ضمن مؤشر الدول الهشة (كما هو موضح في الشكل التالي) الذي كلما اقتربت فيه درجات الدولة من 120 درجة كلما تقدمت أكثر في ذلك المؤشر([5]).

أولًا، ليبيا:

تُعد ليبيا من بين أكثر الدول التي تقع محط خلاف بين الباحثين والدارسين في حقل العلوم الاجتماعية ومنها العلوم السياسية، فيما يتعلق بكونها دولة فاشلة أم أنها أُفشلت، وأكثر ما يثير الجدل في هذا الخصوص أن ليبيا على مؤشر الدول الهشة قبل الأزمة في عام 2010 كانت في المرتبة 112 على السلم التنازلي للمؤشر بما يعني أنها كانت من ضمن الدول المستقرة نسبيًا، بينما في العام 2018 حلت ليبيا في المرتبة 26 عالميًا أي من ضمن الدول الهشة نسبيًا([6])، وهو ما يعني تبدل كبير خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، ففي الوقت الذي يستند فيه المحاججون على الرقم الأول لإثبات إفشال ليبيا، يرد الطرف الآخر بأن ليبيا انهارات خلال أيام معدودة من انطلاق الأزمة مما يدل على عدم متانة المؤسسات والكيانات القائمة في التصدي للأزمات أو لعدم وجود مؤسسات بالأحرى بالمعنى المتعارف عليه.

وبُعيد سقوط القذافي كانت الأحداث المتواترة بعكس التوقعات المتفائلة، فقد دخلت البلاد في صراعات عدة شهدت تطورًا كبيرًا إلى أن شمل مختلف أنحاء البلاد ولم تسلم ليبيا من آتون الحرب الأهلية، لتدخل في صراع على السلطة والنفوذ بين عدة أطراف تسعى داخليًا وخارجيًا إلى توطيد حكمها دون وجود الرغبة والإرادة الجدية في التوصل إلى حل ينقذ البلاد، وذلك في ظل غياب تام لمؤسسات الدولة وانتشار المظاهر المسلحة بشكل عشوائي، وتتلخص تلك الأطراف في عدة اتجاهات من بينها حكومة الوفاق الوطني تحت رئاسة “فايز السراج” والمؤتمر الوطني العام -المنتخب 2012 وتسلم الحكم في طرابلس من هيئة الحكم الانتقالي 2015م مع قوات فجر ليبيا في بوتقة واحدة-، وعلى طرف آخر مجلس النواب المنتخب عام 2014 -والذي طعنت به المحكمة الدستورية العليا- إلى جانب خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي مع تشكيلات عسكرية وأولوية أخرى مثل ألوية “الزنتان” والصواعق”، بالإضافة إلى تشكيلات عسكرية مستقلة نوعًا ما وتنظيم القاعدة وداعش والفصائل المتطرفة، مما يعني أن الوضع الحالي يتسم بالتعقيد.

على مستوى النظام السياسي الليبي قبل 2010 هناك العديد من الملامح التي تتصف بالتعقيد والغرابة بعض الشيء إذا أمعنا النظر في تشكيل النظام السياسي، فقد استطاع القذافي خلال فترة حكمه أن ينشأ نظامًا سياسيًا فريدًا من نوعه في المنطقة، أشبه من حيث المضمون بالنظام الفيدرالي ولكنه يختلف عملًا وشكلًا عنه، أو ربما تنظيمًا سياسًا تحت مسمى الثورة بقيادة قائد الثورة معمر القذافي، فتكوينات وبنى النظام السياسي كانت مستوحاة على أساس ثوري لم يساعد على تمتينها أو توفير عوامل الاستمرارية لها، فمنذ عام 1969 مع قيام ثورة الفاتح من سبتمبر بقيادة الضباط الوحدويين الأحرار وإسقاط النظام الملكي وقيام نظام الجمهورية متأثرةً بالتجربة الناصرية في مصرجاء الإعلان الدستوري ليعلي من سلطة المجلس الثوري([7]).

ولكن بخلاف الحقبة الناصرية لم تشهد ليبيا أي عملية بناء حقيقي للمؤسسات والمؤسسية على مستوى البلاد، بل مع التحول إلى الجماهيرية التي هي حكم الشعب للشعب وتصفية كامل المجالس التشريعية والكيانات التي كانت قائمة في الحقبة الملكية، ظهرت تشكيلات وتكوينات جديدة ابتكرها معمر القذافي، فأصبحت ليبيا تُقسم إلى 22 شعبية (محافظة،ولاية) ولكل شعبية لجنة شعبية(مجلس وزراء محلي) يتبع مؤتمر شعبي أساس (برلمان محلي) وينفذ قرارته وتشريعاته على المستوى المحلي، ويتفرع منها العديد من المؤتمرات الشعبية على مستوى “الكومونات” (الأحياء السكنية) أصغر الوحدات السياسية التي يبلغ عددها قرابة 30 ألف “كومونة”، ومن مجموع المؤتمرات الشعبية الأساس واللجان والأمناء والنقابات وغيرها من التشكيلات الشعبية يتشكل المؤتمر الشعبي العام (السلطة التشريعية الأعلى) الذي يجتمع لأسبوع واحد سنويًا وكثيرًا ما تراجع عن قرارات كان قد اتخذها بسبب رفض القذافي لها، كما كان يتصف بقلة خبرة ومؤهلات أعضائه ولم يكن ذو عدد محدد بالنسبة لعضويته، وينبثق عن المؤتمر الشعبي العام اللجنة الشعبية العامة( مجلس الوزراء) وهي مسؤولة أمامه.

فقد كان القذافي رافضًا للتمثيل النيابي بحجة أنه لا يمثل رغبة الشعب ويقيد الإرادة الشعبية في عدد صغير من الأفراد، فلابد من تمثيل شعبي مباشر من خلال هذه التشكيلات التي وضعها بحسب رأيه، ولكن في واقع الأمر تنحصر عملية صناع القرار وتنفيذه فعليًا بيد شخص واحد وهو القذاقي مع مساعدة أولاده وأعوانه وكبار القادة، مما يعني أن النظام الليبي كان مجرد حبر على ورق أو بُنى شكلية لإسكات الأفواه المعارضة دون أن يكون لها أي أثر فعال وحقيقي، مما أودى بليبيا في النهاية إلى عدم وجود مؤسسات حقيقية تتصف بالمتانة والقدرة على الصمود في وجه المتغيرات أو حتى توفير قاعدة تشكل أرضية لمرحلة ما بعد التغيير أو الانتقال، وهذا ما بات واضحًا مع بداية تفجُر الأزمة في ليبيا، إضافةً إلى أن نظام القذافي مسبقًا كان يتصف بالسلطوية والقمع وهو ما لم يترك مجالًا لتأسيس تنظيمات مقابلة أو معارضة حقيقية كان بإمكانها قيادة فترة ما بعد القذافي.

ومع إلغاء الحياة الحزبية والمجتمع المدني بمجيئ ثورة الفاتح 1969م، تأتي المقاربة القبلية على الطرف النقيض من المقاربة المؤسسية، فقد لعبت المجتمعات القبلية في ليبيا دور كبير في الحياة السياسية ولازالت تقوم بهذا الدور، كونها تشكل عنصر أساسي في طبيعة المجتمع الليبي، حيث اعتمد عليها معمر القذافي في توطيد حكمه من خلال التقرب من بعض القبائل ذات الثقل داخل ليبيا، كماأن هذه القبائل كان لها دور كبير في النظام السياسي من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية وإن كان بشكلًا غير رسمي، فعملية التصعيد والاختيار للقيادات والأشخاص كانت تتم بواسطة القبيلة([8])، ومع سقوط الدولة الليبية وغياب الجيش والمؤسسات الأمنية لم تجد القبائل سبيلًا لحماية نفسها وتنظيم شؤون حياتها إلا من خلال إنشاء العديد من المليشيات المسلحة، وهنا كانت العودة للانخراط في الصراع الحالي سياسيًا وعسكريًا، فنجد قوات فجر ليبيا تساندها مجموعة من القبائل، وكذلك في الشرق نجد جيش القبائل المتحالف مع الجيش الوطني، مما يعني أن الرهانات التي كانت قائمة حول دور التوازن الذي سوف تلعبه القبائل بعد سقوط القذافي قد تلاشت مع انخراط هذه القبائل في الصراع الدائر في البلاد، ولكن يعول البعض على هذه القبائل واجتماعاتها المتكررة للخروج بالبلاد من أزمتها، كما أنه لا يخفى أن بعض التنظيمات المتطرفة قد خرجت من بين أحضان العديد من القبائل في المنطقة ومنها داعش([9]).

بينما كانت تتمثل قوة النظام الليبي في الجانب الاقتصادي بالاعتماد على الثروة النفطية التي مثلت مورد الدخل الرئيس في البلاد، كون ليبيا تعد من الدول النفطية الكبرى عالميًا، مع نسبة نمو 3% من الناتج المحلي عام 2010 مقارنة بــــــ 61.3% في عام 2011م([10])، ولكن ظل الاقتصاد الليبي يعاني من الفقر نوعًا ما في الصناعات المتعددة التي أثرت سلبًا على الاقتصاد المتنوع، وأدت في النهاية إلى عدم توافر مؤسسات اقتصادية قوية تستطيع النهوض بالبلاد من جديد دون الاعتماد على العائد النفطي حصرًا.

وعلى الصعيد الخارجي؛ لعلى من أهم اسباب الحديث عن أن ليبيا قد فشلت هي السياسة الخارجية في عهد القذافي التي اتسمت بالعداء تجاه الغرب عبر العديد من المحطات من أبرزها حادثة إسقاط طائرة “لوكربي” الأمريكية، حيث فرض على ليبيا حصار اقتصادي استمر حتى عام 2003، وبالتوازي مع ذلك بعد فشل القذافي في العمق العربي اتجه نحو القارة الإفريقية ليلعب دور فعال ضمن القارة ومؤسساتها وحتى داخل دولها، حيث ساهم في تكوين وتمويل العديد من المؤسسات والمنظمات، وتقديم العديد من المقترحات الوحدوية مثل الولايات المتحدة الإفريقية، وتوفيره التمويل الكبير للمشروعات الإفريقية مثل”منظمة الاتصال بالأقمار الصناعية الإفريقية الإقليمية)، ودوره في تحويل منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، وطرح وإنشاء العديد من المؤسسات الاقتصادية التي كان الهدف الأساسي منها هو تخليص إفريقيا من سطوة المنظمات الدولية ذات الثقل الغربي، كل هذه العوامل أدت في النهاية  إلى احتقان الغرب منه والسعي نحو إسقاطه مع بداية الأزمة في ليبيا([11]).

ربما تكون دولة ليبيا دولة قد حققت بعض خطى النجاح والوصول إلى نموذج فريد في المنطقة، فلا يمكن أن ننكر و أن نحكم بالقول بعدم وجود مؤسسات في ليببا، فتلك المؤسسات كانت موجودة مهما اختلفت مسمياتها أو طرق عملها واختيارها، ولكنها تتشابه في المضمون الذي تتواجد من أجله، بالتالي المؤسسات هذه صمدت لعقود طويلة من الزمن ربما بالاعتماد على الثروة النفطية وغيرها، ولكن لايمكن أن نقول عنها فاشلة صرف لأن ذلك يعني بأننا سنكون عرضة لوصم العديد من دول المنطقة -التي تتشابه ظروفها مع ليبيا- مسبقًا بالفشل الحتمي على الرغم من استمرارها و ازدهارها حتى يومنا هذا، و ربما يمكن القول بأن تلك الدولة ومؤسساتها كانت تفتقر إلى المتانة التي تمكنها من الاستمرار والصمود في وجه العديد من التحديات، ومتانة المؤسسات هذه يترتب عليها حياة سياسية غنية تخلق نظم سياسية بشكل متجدد ودوري لتقوم بالدور المطلوب منها أي مؤسسات وطنية مستقلة مثل الجيش وسياسية قوية كالأحزاب والأهم من ذلك المجتمع المدني الذي يحافظ على تماسك المجتمعات في ظل الأزمات، ومن هنا فإن نظام القذافي لم يسانده أحد وتخلى عنه حلفائها من أبرزهم روسيا حينماانتفض المجتمع الليبي لاسقاطه، مع التحالف الغربي ضده الذي وقع على شهادة وفاة هذه الدولة، بالتالي في حقيقة الأمر يمكن القول بأن دولة القذافي كانت تسير على خط وسط ما بين السقوط والانهيار في اللحظة التي تعرضت فيها للأزمة.

ثانيًا؛ سوريا:

في خضم الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وفي إطار كون سوريا واحدة من أهم محطات الصراع في المنطقة في الوقت الحالي، وذلك منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011، فقد حلت سوريا في موقع متقدم ضمن ترتيب الدول الهشة وفقاً لمؤشر الدول الهشة، ومن هنا تظهر أهمية البحث وراء كونها دولة فاشلة أم نها أُفشلت، والجدير بالذكر أنه في الحالة السورية تعددت الأسباب التي أسفرت عن الوضع الحالي وتنوعت بين كونها أسباب داخلية وأسباب خارجية، ولكن يتضح بصورة كبيرة حجم التدخلات الخارجية، حيث تُعد واحدة من أهم الأزمات التي تشغل المجتمع الدولي أجمع، كما يظهر بها وبقوة تدخلات الدول سواء من داخل المنطقة أو خارجها كلٍ لخدمة مصالحه وتحقيق أهدافه؛ ولذلك سنتطرق إلى أهم الأسباب التي كانت وراء تدهور الأحوال في سوريا وتأزم الصراع واستمراره

الأسباب الخارجية:

يتميز الملف السوري عن غيره من الأزمات بتعدد الأطراف الخارجية التي لها مصالح في الأراضي السورية ويتشكل أهمهم في (إيران – تركيا – روسيا)، حيث تُعد مسألة بقاء الدولة السورية من أهم القضايا التي تشغل ليس فقط الدول العربية أو الشرق الأوسط ولكن أيضاً المجتمع الدولي بأكمله، فهي تلك الأزمة التي استمرت واشتعلت لعدة أعوام واتضح فيها بشكل بارز التدخلات والأجندات الخارجية سواء الأقليمية أو الدولية ومن ثم سنتناول التدخلات في الأزمة السورية كونها عامل أساسي في كونها واحدة من أكثر الدول هشاشة، سواء كان هذا التدخل هو تدخل إقليمي أو تدخل دولي، وذلك لما تمثله تلك التدخلات من تحدي كبير لاستمرار الدولة السورية في القيام بوظائفها دون إملاءات من دول أخري سواء إقليمية أو دولية.

أولاً؛ الدور التركي في الأزمة السورية:

مع اندلاع الانتفاضة السورية أبدت تركيا تأيدها ودعمها حق الشعب السوري في تحقيق مصيره، ولكن مع رفض الرئيس السوري “بشار الأسد” لتلك المطالب واستمراره في تعنته أمامها، تراجعت تركيا عن نهجها تجاه النظام السوري، فقد صرح نائب رئيس الوزراء التركي المتحدث باسم الحكومة “بكر بوزداغ” “إن سياسة بلاده حول سوريا تقوم على أساس الوقوف إلى جانب الحق والحقيقة، وليست الوقوف مع أو ضد دولة ما”([12]).

ويلزم القول السبب الرئيسي والهدف الاستراتيجي الأكبر وراء التدخل التركي يكمن في تخوف تركيا الكبير من الزحف الكردي، حيث حرصت تركيا على منع “وحدات حماية الشعب” الانفصالية الكردية من استكمال مشروعها وفرض الأمر الواقع في الشمال السوري وهو ما قد يمتد إلى تركيا ويهدد أمنها القومي، حيث تهدف تركيا إلى حماية دولتها من الإرهاب وتقصد بالإرهاب كل أنواعه العابرة للحدود سواء المرتبطة بتنظيم الدولة أو بــــ “وحدات حماية الشعب” الانفصالية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

ثانياً؛ الدور الإيراني في الأزمة السورية:

يمكن القول أن الموقف الإيراني من ما يسمى بــــ “الثورة السورية” كان مناقضاً لمواقفها السابقة فعلى الرغم من تأييدها لما يُسمي إعلاميًا بــ “ثروات الربيع العربي” في تونس ومصر وليبيا، إلا إنها عارضت ما يُسمي بــ “الثورة السورية” ودعمت وأيدت النظام السوري الحالي سواء إعلامياً وسياسياً واقتصادياً حتى عسكرياً، حيث يُعد النظام السوري ذو أهمية كبري نظرًا لكونه أهم حليف لإيران في المنطقة([13]).

فقد أدى تصاعد الأحداث في سوريا منذ عام 2011م إلى انتقال علاقة إيران بسوريا من شراكة استراتيجية إلى حضور سياسي كبير تواجد عسكري مباشر وصريح وهيمنة كبيرة على تطورات الأحداث، بالإضافة إلى المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية للنظام، وذلك نظراً لما تتحقق به سوريا استراتيجية إيران في المنطقة، وأيضاً لما تؤمّنه لطهران من حماية لممرات عبور السلاح، وأيضًا للمحافظة على التوسع الإيراني وتواجده في المنطقة([14]).

ثالثا؛ الدور الروسي في الأزمة السورية:

حصدت الاحتجاجات السياسية في سوريا الكثير من الاهتمام الدولي وهو ما يبرز في الصراع بين القوى الكبرى للتأثير في مجريات الـأوضاع في سوريا، وذلك من خلال محاولة إصدار قرار من قبل مجلس الأمن على غرار القرار الذي صدر عام 1973 تجاه ليبيا ولكن جاء ذلك في خضم إدراك روسيا للموقف ورغبتها في إظهار تواجدها على الساحة الإقليمية والدولية _على عكس موقفها السلبي تجاه الحالة الليبية_ فقامت روسيا بتعطيل كافة القرارات التي من شأنها أن تتيح التدخل العسكري في سوريا من خلال استخدام “حق الفيتو”.

حيث يتضح أن روسيا تعمل على تقديم الدعم لحلفائها في المنطقة من خلال تواجدها العسكري أو من خلال استخدام حق الفيتو كما حدث في العديد من المرات في مجلس الأمن، وهو ما ساهم بشكل كبير في بقاء النظام السوري واستمراره، حبث أنه في ظل تراجع قوة نظام الأسد في ظل تزايد الإنجازات العسكرية لقوى المقاومة -وهو ما زاد من احتمالية انهيار نظام الأسد- لجأت روسيا إلى التدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية وقد كانت تلك المرة الأولى التي تتدخل فيها روسيا عسكرياً في المنطقة، بهدف العمل على استمرار الصراع في سوريا وإضعاف أي محاولة لوضع مسارات سياسية لحل الأزمة بطريقة لا تضمن استمرار نظام الأسد في الحكم([15]).

ويبزر ذلك أن روسيا تعلمت درساً هاماً مما حدث في ليبيا، خاصةً بعدما سيطر حلف الناتو على الملف الليبي بعيداً عن أي دور أو تأثير لروسيا، وضياع مليارات محتملة وأخرى مؤكدة على روسيا في صفقات السلاح، وفرص إعادة الإعمار، وفقدان روسيا لموطئ قدم فعال في الشرق الأوسط الذي كان من الممكن أن يمكنها من المناورة أو التفاوض السياسي على ملفات أخرى، ولهذا نجد أن روسيا منذ بدأ الأزمة السورية أعلنت وقوفها إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد ودعمه عسكرياً وأصبحت حاضرة وبقوة في أي تسوية ترتبط بالأزمة السورية([16]).

ويمكن القول أن أهداف موسكو في سوريا تتميز بالبساطة والواقعية، فهي تسعى لإبقاء نظام الأسد ككيان سياسى يوفر ممراً سهلاً لبسط النفوذ الروسى، ويضمن لروسيا حصة فى أى تسوية سياسية ضمن البلاد فى المستقبل.

ومن هنا يتضح أن الأراضي السورية تشهد حرباً بالوكالة وتنافساً دولياً بين حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة وبعض حلفائها من الدول الأوروبية من جانب وبين روسيا وحلفائها الإقليميين في المنطقة من جانب آخر، وظهر ذلك جلياً من الضربة الأمريكية –الفرنسية – البريطانية الأخيرة لسوريا فجر السبت الموافق 14 أبريل الماضي، وقد تم تبرير هذه الضربة من قبل القوات المعتدية بأنها جاءت كنتيجة لقيام الحكومة السورية –على حد زعمهم- بهجوم كيماوي على مدينة دوما بالغوطة الشرقية بسوريا.

وتعد هذه العملية العسكرية ضد سوريا هي الثانية في تاريخ الصراع المسلح في سوريا، حيث كانت القوات الأمريكية قد نفذت منفردة عملية عسكرية ردًا على ما ادعت بأنه هجوم كيماوياً قامت به قوات الأسد ووقع في خان شيخون في أبريل 2017، واستهدفت قاعدة الشعيرات الجوية([17]).

وبالنظر لما سبق ذكره؛ يتضح أن هناك تغير نوعي في سياسة التدخل الخارجي للولايات المتحدة الأمريكية، حيث يُلاحظ أن التدخلات الأمريكية مسبقاً كانت تعتمد على التواجد العسكري الدائم من خلال إقامة قواعد عسكرية وأساطيل بحرية أو عن طريق الاحتلال “الاستعمار” كما في العراق، أو عن طريق تقديم المساعدات المالية للأنظمة الحاكمة، ولكن في الوقت الحالي اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية في تدخلها على العمليات العسكرية السريعة والمؤقتة والتي تقوم في الأغلب على الطائرات بدون طيار ويطلق عليها “العمليات الجراحية” أو من خلال “الحروب بالوكالة” كما الحالة السورية([18])، ويبرز بشدة تراجع تأثير ودور الولايات المتحدة الأمريكية في الأزمة السورية وتزايد تأثير وتدخل روسيا المباشر والواضح في تلك الأزمة، وهو ما يختلف كثيرًا مع أغلب قضايا الشرق الأوسط التي يبرز فيها دور الولايات المتحدة الأمريكية.

وانطلاقًا مما ذكر آنفًا في حالة سوريا ودور التدخل الخارجي في استمرار الصراع من أجل الحفاظ على مصالح تلك الوحدات الدولية، فإنه يلزم الإشارة إلى أن ضعف المؤسسات الوطنية في داخل تلك الدول التي يحدث بها تدخل بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني بها يمثلا العنصران الرئيسيان في إتاحة الفرصة للوحدات الدولية للتدخل في الشأن الداخلي للدولة، حيث يلاحظ بأن كلاً من دولتي تونس ومصر شهدا ظروفاً شبه مماثلة ولكن في ظل الاستقرار المؤسسي لديهم تمكنوا بدرجة أو بأخري من تخطي تلك المرحلة الحرجة عقب فترة الاحتجاجات السياسية.

ويمكن القول أن هناك عدة عناصر داخلية بالإضافة إلى ضعف المؤسسات الوطنية وعدم الاستقرار السياسي والأمني؛ ساهمت وبشدة في تتأجج الأوضاع في سوريا، ويُمكن رصدها كالآتي:

  • وجود الأقليات (أكراد – شيعة):

تُعتبر الأقليات مصدراً أساسي لتنامي الظاهرة الإرهابية وذلك في إطار عدم قدرة الدولة على احتوائها والتعامل معها، مما يعرض المجتمع لنزاعات التطرف والإرهاب، ومن ثم فإنعدم القدرة على التعامل مع وضع الأقليات في الداخل السوري من أكراد وشيعة أسفر عن مزيد من اشتعال وتوتر الأزمة بوتيرة أكثر شدة، وهو ما أدى إلى استمرار تلك الأزمة لسنوات، حيث احتلت “وحدات حماية الشعب الكردي” في سوريا -طبقاً للتصنيف الصادر عن مجموعة “أنتل سنتر” في أغسطس 2014- المرتبة التاسعة في أخطر الجماعات الإرهابية.

  • تعدد الجماعات المسلحة:

تلجأ تلك الجماعات المتطرفة -دينياً وسياسياً وفكرياً- على إشاعة أفكار ليس لها مرجعية معتمدة سواء في الشريعة الإسلامية أو القوانين الوضعية ومن ثم تجمع عناصر متطرفة سياسياً وفكرياً ودينياً في إطار جماعة، فقد تعددت الجماعات المسلحة التي ساهمت في اشتعال الأوضاع في سوريا وكذلك استغلت الضعف الأمني الذي تمر به البلاد، فنجد تنظيم “جبهة النصرة”، “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”، “وحدات الشعب الكردية”([19]).

واستنادًا على ما سبق ذكره؛ فإنه يمكن القول أن سوريا أُفشلت بشكل كبير وأن تأثير العوامل الخارجية ووجود تدخلات وأجندات خارجية ذات مصالح متعددة هو ما لعب دور كبير في إشعال الأزمة وتدهور الأحوال في سوريا.

ثالثًا؛ العراق:

هناك العديد من التساؤلات التي تدور بشأن العراق وحول كونها واحدة من الدول الهشة، ولكن الجدير بالذكر أن أزمة العراق بدأت قبل الدول عالية الذكر بفترة ليست بقليلة، فلا يتعلق تصاعد الأحداث في العراق حول ما يدور في المنطقة من أحداث وانتفاضات منذ ما يسمى إعلاميًا بـــــ “ثورات الربيع العربي”، ولكن يُمكن القول أن تلك التوترات الدائرة في العراق برزت بشدة مع الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، والذي جاء بزعم أن العراق تمتلك أسلحة نووية وأنها ستستخدمها بما يهدد الأمن والسلم الدوليين، وذلك في إطار ادعاءات الولايات المتحدة الأمريكية  الحرب على الإرهاب وأيضًا نشر الديمقراطية، وهو ما اتضح زيفه بعد خروج القوات الأمريكية وانهيار الدولة، ووقوعها ضمن مصاف الدول الهشة.

فقد كانت العراق واحدة من أهم دول المنطقة قبل الحرب، كما كانت تمتلك قوة عسكرية ضخمة بالإضافة إلى اقتصاد متوازن، والجديد بالذكر أن العراق مرت بالعديد من التحديات على المستويين الداخلي والخارجي، يمكن توضيح ذلك كما يلي:

على المستوى الداخلي؛ كان هناك بعض التوترات مثل وجود أقلية كردية، خلافات بين السنة والشيعة ولكن لم تكد تلك التوترات أن تصل إلى حد الصراع أو الأزمة.

وعلى المستوى الخارجي؛ خاضت العراق عدة حروب مع جيرانها سواء مع إيران أو مع الكويت.

ولكن في إطار كل تلك الأحداث سواء الداخلية أو الخارجية استطاعت العراق تحقيق مكانة كبيرة في المنطقة العربية والشرق الأوسط حتى تدخل الولايات المتحدة الأمريكية، فقد استنزفت تلك السنوات التي عانت فيها العراق من الاحتلال –تحت مسمى الحرب على الإرهاب- كل تلك الثروات والخيرات الداخلية للبلد، بالإضافة إلى إنهاك البلاد اقتصاديًا وعرقلة الصناعة والسيطرة على ممتلكات الدولة وتدمير الكثير من البُنى التحتية مما دفع بتأخر الاقتصاد، وهو ما ساهم بشكل كبير بتراجع عملية التنمية حتى بعد سحب القوات الأمريكية من العراق.

ففي حين تمكنت العراق من الحفاظ على تماسكها وتوازنها الداخلي والسيطرة على مجريات الأمور فيها، إلا أن الاحتلال الأمريكي أدى إلى تقويض مؤسسات الدولة وزعزعة الاستقرار السياسيى والأمني وهو ما استغلته الجماعات المسلحة مثل “تنظيم الدولة في العراق والشام” المعروف بــــــ “داعش”، فنجد أن التنظيم دخل المدن العراقية في عام 2014 ومع نهاية عام 2015 كان هناك عددًا من المدن العراقية تحت سيطرة تنظيم الدولة (الرمادي – تكريت – سنجار – الموصل – الرقة)([20])، ولكن تم استعادة السيطرة العراقية على الموصل – تعد ثاني أكبر المدن العراقية- ، حيث تُعد العملية المعروفة إعلامياً بـ “سقوط الموصل” هي العملية الأهم في مسيرة التنظيم والتي تمت في 11 يونيو 2014، ولكن لم تستمر سوي ثلاث سنوات ففي 10 يوليو 2017 أعلن العبادي استرجاع الموصول من التنظيم([21])، وانتهي تواجد تنظيم الدولة في العراق باستعادة المناطق الأخرى في محافظات “نينوى وكركوك والأنبار وصلاح الدين”([22]).

كما ساهم الاحتلال أيضًا في إشعال الفتن طائفية والعرقية والمذهبية، ففي ظل الوضع القائم داخل الدولة العراقية ومع وضوح ضعفها أعلنت حكومة إقليم كردستان إجراء استفتاء حول الانفصال عن دولة العراق وهو ما مثل خطراً على دولة العراق ورفضته حكومة بغداد واعتبرته غير دستوري.

ومن هنا احتلت العراق موقع متقدم ضمن الدول الهشة، ولكن الجدير بالذكر أن العراق أفشلت بشكل كبير، فقد عملت تلك العوامل الخارجية على تحويلها إلى دولة هشة، فيتضح أن دور العوامل الخارجية أكبر بكثير من تلك العوامل الداخلية التي تمكنت الدولة من السيطرة عليها إلى حين دخول قوات الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أودى بالأوضاع على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي، وأشعل الفتن الداخلية، وزاد من حدة النزاعات العرقية والمذهبية.

ختاما؛ بعد أن تطرقنا إلى الأضاع في تلك الدول التي أصبحت من أكثر دول العالم هشاشة والتي حصدت اهتمام المجتمع الدول أجمع، فهل يصح القول أن تلك الدول جميعها دول فاشلة؟، هل يصح القول أن تلك الدول وصلت إلى هذه المرحلة بفعل عواملها الداخلية فقط؟، أم كان للعوامل الخارجية تأثير أيضًا؟، أي تلك العوامل هو المؤثر الأكثر فعالية؛ هل هي العوامل الداخلية أم أن العوامل الخارجية التي أشعلت لهيب تلك التوترات الداخلية؟، ومن هنا برز تساؤلنا المحوري؛ هل تلك الدول فاشلة أم أنها أُفشلت؟؟

قائمة المراجع والهوامش:

([1]) حسن العطار،”الدولة الفاشلة أو الهشة- المفهوم والمخاطر”، إيلاف، 2015م، تاريخ الدخول 22-11-2018، متاح على الرابط التالي: https://elaph.com/Web/opinion/2015/1/975705.html

([2]) وائل محمود،”الدولة الفاشلة بين المفهوم والمعيار”، الدفاع الوطني اللبناني، 2017م، تاريخ الدخول 24-11-2018، متاح على الرابط التالي: https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B4%D9%84%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%B1

([3]) ــــــــــــــــــــــــــــــ، “الدولة الهشة”، NSDS GUIDELINES، تاريخ الدخول 1-12-2018، متاح على الرابط التالي:

https://nsdsguidelines.paris21.org/ar/node/291

([4]) محمد عبد الله يونس،”مؤشر الدول الهشة في عام 2017″، الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية،2017م، تاريخ الدخول 25-11-2018، متاح على الرابط التالي:

https://www.politics-dz.com/community/threads/m-shr-aldul-alxsh-fi-alyalm-2017.7679/

([5])محمد عبد الله يونس، نفس المرجع السابق.

([6]) مؤشر الدول الهشة، صندوق السلام، واشنطن، 2018.

([7]) دنيا الأمل مسعود،”إشكالية الاصلاح في النظام السياسي الليبي”، الحوار المتمدن، 2010، تاريخ الدخول 3-12-2018، متاح على الرابط التالي: http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=222083&r=0

([8]) أنور محمود الزناتي،” القبائل الليبية ودورها في تقرير مصير البلاد”، مجلة البيان، 2011، تاريخ الدخول 2-12-2018، متاح على الرابط التالي:

http://albayan.co.uk/text.aspx?id=1412

([9]) محمد حسين،”أهمية دور القبائل الليبيا في الصراع الحالي”، BBC، 2011، تاريخ الدخول 1-12-2018، متاح على الرابط التالي: http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2011/02/110222_libya_tribes

([10]) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، مصرف ليبيا المركزي، تقرير 2011، تاريخ الدخول 1-12-2018، متاح على الرابط التالي:

https://cbl.gov.ly/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A/

([11])لوك أوبالا، أفريقية في حقبة ما بعد القذافي..وجهة نظر أفريقية”، مركز الجزيرة للدراسات،2011م، تاريخ الدخول 1-12-2018، متاح على الرابط التالي:

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2011/11/2011112811345274349.html

([12]) جلال سلمي، السياسة التركية تجاه سورية.. نقاط الخطأ والصواب، ترك برس، بتاريخ (2016)،تاريخ الدخول 22-11-2018، متاح على الرابط التالي:

http://www.turkpress.co/node/18846

([13]) ياسر قطيشات، إيران وثورات الربيع العربي!!، الحوار المتمدن، عدد 3566، بتاريخ (2011)،تاريخ الدخول (2-12-2018)، متاح على الرابط التالي:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=286016

([14]) بلانفورد نيكولاس، لهذه الأسباب تقف إيران إلى جانب حليفتها الضعيفة والمكلفة سوريا، مركز الشرق العربي، تاريخ الدخول: (27-11-2018)، متاح على الرابط التالي:

https://goo.gl/fsJPGL

(15) ــــــــــــــــــــــــــــ، التدخل العسكري الروسي المباشر في سورية، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بتاريخ (2015)، تاريخ الدخول (2-12-2018) على الرابط التالي:

https://www.omrandirasat.org/الأبحاث/أوراق-بحثية/التدخل-العسكري-الروسي-المباشر-في-سورية.html

([16]) الصياد مصطفى، “الحلف الأطلسي والمتوسط: بين بوتين وترامب”، مرجع سابق، ص: 129

([17]) زهرانإيمان، “قراءة مغايرة: إشكالية تأمين الطاقة وحدود التنافس الروسى- الأمريكي فى سوريا”، موقع مجلة السياسة الدولية، تاريخ الدخول 28-11-2018، متاح على الرابط التالي:

www.siyassa.org.eg/News/15634

([18]) الصفار علي،عن كارثة التدخل الخارجي في ليبيا، الأخبار، العدد ٢٣٠٩، بتاريخ (2014)، تاريخ الدخول 30-11-2018، متاح على الرابط التالي:

http://www.al-akhbar.com/node/207794

([19]) عزب صفاء، تبعات (الربيع العربي).. ميليشيات مسلحة وفوضي ودمار، الشرق الأوسط، جريدة العرب الدولية، بتاريخ (3-6-2014)، تاريخ الدخول: 26-11-2018، متاح علي الرابط التالي:

https://aawsat.com/home/article/109511

([20]) خريطة مدن تحت سيطرة داعش وأخرى انتزعت منه، سكاي نيوز عربية، بتاريخ (24-12-2015)، تاريخ الدخول 27-11-2018، متاح علي الرابط التالي:

https://www.skynewsarabia.com/web/article/801818/%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%88%D8%A7%D9%94%D8%AE%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B2%D8%B9%D8%AA-%D9%85%D9%86%D9%87

([21]) العراق يعلن هزيمة داعش في الموصل، أخبار الآن، بتاريخ (10-7-2017)، تاريخ الدخول 27-11-2018، متاح علي الرابط التالي: http://www.akhbaralaan.net/news/arabworld/2017/7/10/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8% 7%D9%82-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%87%D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84

([22]) داعش” يفقد خريطته. مناطق تواجد وتراجع التنظيم في الشرق الأوسط، البوابة نيوز، بتاريخ (5-8-2017)، تاريخ الدخول 28-11-2018)، متاح على الرابط التالي:

http://www.albawabhnews.com/2649445

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق