مقالات

الفجوة الاستراتيجية

بقلم : ريناس بنافي – باحث في الفكر السياسي والاستراتيجي – لندن

  • المركز الديمقراطي العربي

الفجوة الاستراتيجية فن وعلم يبحث عن الفجوات في حياة الامم والشعوب والتي تكون عائقا للوصول الى التقدم والنهضة والحضارة فحياة الامم مليء بالفجوات التي تنتظر أن تُملأ، والحياة صنيعة مرآة الذهن وانعكاس مدهش وغير مرئي للعقل، ولأننا مصابون بغياب العقل الاستراتيجي الذي ينتج الفكر الاستراتيجي فنحن غير قادرين على صناعة حياة جميلة وسعيدة تنعم بالرفاه.
فالفكر الاستراتيجي: هو وعي يحدد المشكلة المدروسة ويربطها بتاريخ النشوء وبطبيعة الاشخاص وبالواقع السياسي والاقتصادي والتقني والاجتماعي المحيط ويحاول ان يرسم مساراتها المستقبلية
والفكر الإستراتيجي هو فكر الوسائل و الأدوات، هو الفكر القائم على ملاءمة الوسائل للغايات، أي على امتلاك عالم الأدوات و على تذليل العقبات و على التوزيع الزمني للأهداف و تحويل غير المقدور عليه إلى مقدور عليه في أمد زمني مناسب.
والفكر الإستراتيجي هو أحد الإحتياجات المصيرية في العالم اليوم و أحد الفراغات القاتلة لدى شعوبنا ونخبنا.
والفكر الاستراتيجي عموما هو قدرة المجموع على خلق المستقبل الأفضل وبالتالي فالفكر الاستراتيجي هو قدرة النخبة على خلق مستقبل مستقر وأفضل للبلدان
يذكر الدكتور جاسم سلطان بان نظرية الفجوة بين التخلف والتقدم تتالف من فجوات اهمها:
فجوة افكار وتصورات ومفاهيم وفجوة مؤسسات ونظم وفجوة مشاريع ومنتجات
بينما يذكر الدكتور حسن بن حسن نظرية الفجوة فيقول: –
– التقدم مفهوم نسبي تفاضلي و مقارن، فقد يكون مجتمع متقدم اقتصاديا مثلا و متأخر سياسيا…
– التقدم في دلالته الاقتصادية هو امتلاك قدرات إنتاجية ذاتية لتلبية مختلف الإحتياجات الاجتماعية (الأمن الغذائي، الحاجات الدفاعية، الإحتياجات الطبية و الصحية الخ…)
– التقدم هو امتلاك ناصية العلم و التكنولوجيا.
– الناتج القومي الخام و مستوى الأجور مجرد مؤشرات قد تعبر عن قدرات إنتاجية ذاتية و عن امتلاك ناصية العلم و التكنولوجيا و قد لا تعبر.
بينما يذكر الدكتور صالح عبدالرب الهياشي نظرية الفجوة فيقول: –
الفجوة بين التخلف والتقدم مع انه سؤال عام الا ان الفجوة تكمن على الأغلب في وعي الشعوب وحجم المعرفة المنتجة والقدرة على فهم الواقع واستشراف المستقبل.
استراتيجية ملئ الفجوات
حياة الانسان والامم مليئة بالفجوات التي تنتظر أن تُملأ، والتفكير واعمال العقل هو الطريق الى ذلك ، ولأن التفكير واعمال العقل ليس بالامر السهل فهو بحاجة الى مفكرين واسراتيجيين يقومون بهذه المهمة .
ان تحليل الفجوة في جوهرها سؤالين: “أين نحن؟” و “أين نريد أن نكون؟” فالامم التي لا يتحقق فيها الاستخدام الأمثل للموارد الحالية، أو تستغني عن الاستثمار في بناء الانسان الحر المفكر، فإنه قد يصبح أداؤها دون إمكاناتها.
فتحليل الفجوة تحدد الفجوات بين تخصيص الأمثل والتكامل بين المدخلات (الموارد)، ومستوى المخصصات الحالية. هذا يكشف عن المجالات التي يمكن تحسينها. تحليل الفجوة ينطوي على تحديد وتوثيق واعتماد الفرق بين متطلبات العمل والقدرات الحالية. تحليل التدفقات الفجوة بشكل طبيعي من قياس والتقييمات الأخرى. من مفهوم التوقع العام للأداء في هذه الصناعة، فإنه من الممكن مقارنة هذا التوقع مع مستوى الامم والشعوب الحالي من الأداء. يمكن إجراء مثل هذا التحليل على المستوى الاستراتيجي أو التشغيلي للمؤسسات. تحليل الفجوة هو دراسة رسمية من الأعمال ما نقوم به حاليا ، وحيث أنه يريد أن نذهب في المستقبل.
فالفجوة هي المساحة الموجودة بين واقعك الأن وغايتك أو رؤيتك المستقبلية ولهذا قبل تحليل الفجوة يجب أن تحدد رؤيتك المستقبلية الاستراتيجية وتدرس وتحلل جيدا واقعك الحالي
أين أنت الأن من حلمك وهدفك ؟
ما العوائق التي تمنعك من الوصول لهدفك ؟
كيف تعالج هذه العوائق وتتغلب عليها ؟
كيف تقلل الفجوة بين واقعك ومستقبلك المرسوم ؟
يجب أن تعرف أولا مقدار الفجوة ثم ترسم الخطط على تقليل هذه الفجوة بتعلم المهارات الناقصة واستغلال الفرص التي من الممكن استثمارها لتقليل هذه الفجوة
ابحث دائما عن طريق جديدة مبتكرة تستطيع بها تقليل هذه الفجوة

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى