الشرق الأوسطعاجل

تداعيات صعود الأحزاب اليمنية إلى المشهد الاوروبي

اعداد : أميرة مصطفي – باحثه في العلوم السياسية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تعبر ممارسات اليمين المتطرف عن كم الكلمات والظواهر المعادية للمظهر الديني وكل ما هو مختلف ي، وهذا يعنى أن الشعبوية أو اليميين المتطرف ما هو إلا سياسة تتخذ لكل ما هو مختلف الفكر، فان الشعبوية ذات اتجاه إحادي من مجموعة متماسكة من الافكار الصلبة حيث تفقتر إلى المرونة الفكرية وتتخذاتجاه عنصري.

“فالشعوبية اليمينة” تلك التى تتناول إيديولوجية معادية للاجئين بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، على اعتبار أن نظرية المؤامرة  لاجتياح اوروبا هى المسيطرة عليهم وأن الاسلام والمسلمين سياخذون مناصبهم ومواقعهم، وقد استخدمت هذه الفكرة  للعمل على تغذية  الحملات الانتخابية  للأحزاب الأوروبية اليمينية التي تسعى إلى اكتساب الزخم في انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة في مايو 2019.

فالاحزاب اليمنية رفعت شعارات معادية للاجيئن والمسلمين من اتجاه فكري عنصري من أجل الحصول علي تأييد لنيل مقاعد في الانتخابات البرلمانية الاوروبية، حيث  تنظر إلى أن قضية اللاجين هي السبب في إطالة الازمات الاقتصادية  التي تطال المجتمع الغربي

تفاقم اليمين المتطرف:

لقد أدت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية إلى تغيير جذري في الرأي العام تجاه المسلمين. منذ ذلك الحين ، أدت الأعمال الإرهابية مثل هجمات الجهاديين العنيفين في لندن وباريس وبروكسل وبرشلونة إلى زيادة الخوف والقلق. إن استخدام الإسلام للمتطرفين لتبرير أعمالهم الإرهابية جعل العديد من الأوروبيين ينظرون إلى الإسلام كتهديد ويخشون المسلمين كعدو.

في السنوات الأخيرة ، تغذي الخوف من” الإسلام” من القلق العام بشأن الهجرة وإدماج الأقليات المسلمة في ثقافات الأغلبية في أوروبا، وقد تفاقمت هذه التوترات في أعقاب الانهيار الاقتصادي في عام 2007 وصعود السياسيين القوميين الشعبويين[1].

وفي مناخ يتسم بالتوسع السريع في أوروبا ، تم تصوير “الأقليات المسلمة” على أنها غير تابعة وترغب في فصل نفسها عن بقية المجتمع. لقد فشلت السياسات الحكومية الاوروبية في ضمان المساواة في الحقوق للجميع ، مما أجبر قطاعات مهمة من الأقليات المسلمة على مواجهة البطالة والفقر ومشاركة مدنية وسياسية محدودة ، وكل ذلك يزيد من حدة التمييز.

تطور النزعة القومية

نظرا لما شهدته اوروبا لكثير من التغيرات، نتيجة لانهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك الفكر الماركسي، ان ذلك ادي لظهور عدد من الدويلات الصغيرة التي ظهرت اثر انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك الكتلة الشرقية والتي بدات تعود الي اصولعا العرقية، نظرا لما شهدته اوروبا لكثير من التغيرات  التى أدت إلى ظهور عدد من الدويلات الصغيرة التي ظهرت اثر انهيار الاتحاد السوفيتي. تفكك الكتلة الشرقية والتي بدات تعود الي اصولها العرقية، وهو ما ساهم في ظهور النزعة القومية”الوطنية” عند الكثير من الاوروبيين وانضمام مثل هذه الدويلات الي الاتحاد الاوروبي ، وظهر ذلك جليا مع بداية الازمة العالمية في ٢٠٠٨، وانتشار ازمة البطالة والركود الاقتصادي

ومع الازمة الاقتصادية ٢٠٠٨، استغلت الاحزاب اليمينية الفرصة في معاداة المهاجرين وخاصة المسلمين فقامت بتاسيس منظمة لمكافحة “الأسلمة” في اوروبا والتي اتخذت “المدن ضد الأسلمة” شعار لها

وبمرور الوقت ، وفي ظل المشاحنات الاعلامية من التيارات اليمينية المتشددة  التى دفعت نحو تزايدات الاعتداءات الوحشية على المسلمين [2]، أدى ذلك إلى سرعة انتشار اليمين المتطرف والشعبوية وتسلقة قمة المعترك السياسي خلال السنوات الاخيرة، وتشعبت اساليب اليمين المتطرف من مجرد بث وزراعه افكار الي تظاهرات، وصعود سياسي إلى اعمال وحشية وظهر ذلك جليا في حادث نيوزيلندا الاخير

ووفقا للبيان الصارد من منفذ حادث كرايست تشرش، ان اليميني المتطرف النرويجى “أنديراس بيهرنج بريفيك” هو الوحي الالهامي الوحيد للقاتل، وهو المسؤول عن زرع  متفجرات فى 2011 داخل مبنى حكومى بالنرويج، فقتل 77 شخصا، وأصاب 158 شخصا بإصابات بالغة[3].

وتتعد اسباب صعود اليمين المتطرف في السنوات الاخيرة في اوروبا ولعل ابرزها:-

1.الهجرة: تصدرت مواضيع الهجرة حملة الانتخابات الأوروبية التي انتهت بفوز اليمين المتطرف بالبرلمان الاوروبي  واشارت الاستطلاعات في ذلك الوقت إلى احتمال حصول أحزاب اليمين المتطرف على مقاعد إضافية في البرلمان الأوروبي المقبل[4] .

2.قضايا الاندماج : والتى ادت إلى المخاوف من الحد من خصوصية المجتمع الاوروبي على اثر الهجرة وفتح الباب امام المهاجرين وهو الخطاب الذى تصاعد مع ما تعرض له الشرق الأوسط من حروب ونزاعات[5]، انتشرت الهجرة وتزايدت أعداد المهاجرين واللاجئين فى أوروبا بشكل موسع، لذا تحولت قصة التعامل مع المهاجرين واللاجئين إلى برامج انتخابية ونقاشا سياسيا مطروحا على الساحة العامة لبلدان أوروبا.

  1. تصاعد الخطاب الاعلامي اليميني: وذلك في ظل تضاؤل الخطاب المقابل لهذا التيار،والذى صور ما يقارب من 20 مليون مسلم على انهم يشكلون تهديد لدول الاتحاد الاوروبي حيث غالبا ما يؤدي هذا الخطاب إلى جعل الاقليات كبش فداء لكل ما يحدث من ازمات سياسية واقتصادية وغيرها.

ومن هذا الاتجاه، يري الشعبويين اهم يعيشيون في مجتمع تسيطر علية وسائل الاعلام الليبرالية، والمفكرين الذين يسلطون ادواتهم نحو السيطرة علي المجتمع بافكارهم، والتى من بينها التعايش مع الاخرين على الرغم من اننا نعيش في عالم مفتوح[6].

تداعيات الصعود

كان فوز اليمين المتطرف في الانتخابات البرلمانية  امرا متوقعا لكثير من المراقبين، وذلك استكمالا لسيناريو سيطرة التيار اليميني المتطرف ع الحكومات الاوروبية، كايطاليا وتتبعها في الطريق المانيا حيث يؤدى صعود اليمين المتطرف إلى:

1.تدهور اوضاع الاقليات الاجنبية من العرب والمسلمين على الاخص ، حيث يعمل اليمين المتطرف علي فرض المزيد من القيود والتحكمات في جميع اوضاع المهاجرين ، وتشديد الزمام حول رقابهم من اجل ترك الساحة لهم[7]، مع تنبؤات بفرض شروط تعجيزية فيما يخص الهجرة والتجنيس، مما سيؤجج مشاعر الخوف والاضطراب لدي العرب والمسلمين والمهاجرين علي وجه عام لما سيواجهه من متاعب ومضايقات عديدة ، ذلك ينذر باشتعال العدائات والتوترات داخل اوروبا ، كما سيحدث تصاعد الشعبوية اليمينية واحداثها تحولًا قويًا في النظرة التى تتم تجاه المسلمين حيث سيتصاعد معه خطاب حماية الحدود الاوروبية[8].

  1. إعادة النظر في عضوية الاتحاد الاوروبي ونمط سيطرته إذ تري الاحزاب اليمينة أن مؤسسات الاتحاد الاوروبي مسيطرة على القرار الداخلى للدول الاوروبية، وتستهدف هذه الأحزاب تفكيك الاتحاد الأوروبي، وانفصال دوله، وإلغاء عملة اليورو، وإعادة التداول بالعملات القديمة، ووقف الهجرة المفتوحة.[9]

3.سيطال هذا الصعود الافارقة القادمين من دول افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، سيجد اللاجئين انفسهم امام  حروب باردة من معارضة مطلقة واجراءات متشددة سواء اثناء تواجدهم في البلاد او من خلال محاولتهم دخولهم البلاد وذلك في ظل الدعوات والافكار المتشددة التي يقدمها اليمين المتطرف التي تؤدي الي اعمال اجرامية مختلفة، وبالاخص ع الحدود الايطالية واغلاق تلك الحدود في وجههم.

[1] – Islamophobia in Europe, https://osf.to/309RFgD.

[2] – مليشيا إرهابية في كندا تهدف لإبادة المسلمين،صحيفة الخليج اون لاين، https://bit.ly/2PaN7lX

[3] -عبير العدوي، أوروبا رقعة للكراهية والتعصب.. وصعود اليمين المتطرف يهدد الإنسانية، مبتدأ، https://bit.ly/2xvYSLV

[4] – كيف يؤثر صعود اليمين المتطرف على أوضاع الجاليات المسلمة في أوروبا؟، https://bbc.in/2S1wUB8

[5] – ريناس بنافي، صعود اليمين المتطرف الاسباب والتداعيات : دراسة تحليلية، https://bit.ly/2FAZEOD

[6] – كيف نتحدث مع اليمين المتطرف دون أن نصاب بالجنون؟، موقع قنطرة، https://bit.ly/2XnIkoC

[7] – كيف يؤثر صعود اليمين المتطرف في أوروبا على المسلمين؟، https://bit.ly/2JqkKxM

[8] – Sam Denney and Kemal Kirişci, Has the far right already won the European Parliament elections?, https://brook.gs/30EnteI

[9] – Ivan Krastev, The Far Right Is Here to Stay, https://nyti.ms/2XJMd3m

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق