مقالات

الجمعيات الاهلية … وحماية المال العام

بقلم: د. هبة جمال الدين – مدرس العلوم السياسية- معهد التخطيط القومي وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

نتفق جميعا أن مهمة الجمعيات الاهلية مهمة جليلة لسد الفجوة بين ما لا تقدر عليه الحكومة وما لا يرغب فيه القطاع الخاص، وتولي القيادة السياسية اهتماما بعملها وتقدر جهودها الواضحة في تنمية المجتمع المصري بل وتستجيب لمطالبها واحتياجاتها لتيسير عملها وقد كان ذلك جليا في صدور قانون الجمعيات الاهلية الجديد بالامس يوم 14 يوليو 2019 الذي جاء ليقضي على عيوب قانون 1970 لعام 2017 بكل ما شابه من ثغرات ومعوقات لعمل هذا القطاع المهم.

وفي اطار ايمان القيادة السياسية لعملها، جاء الدعم المجتمعي ككل الذي  يظهر ذلك جليا في حجم التبرعات المتزايد من المجتمع فرغم الضجة حول اشكالية التمويل الاجنبي لكن الحقيقة والواقع ان 80% من تمويل الجمعيات خاصة الكيانات الكبيرة منها ياتي من تبرعات الافراد بل والفئات الفقيرة التي تتبرع بخمسة وعشرة جنيهات وهذه هى المفارقة التي تعكس ثقة غير متناهية في عملها.

وايمانا بأهمية توافر معايير الحكم الرشيد في كافة مؤسسات الدولة قاطبة، والتي يأتي في مقدمتها مكافحة الفساد وفي اطار اهتمام مصر والمؤسسة العالمية ذاتها بتحقيق الحكم الرشيد كاحد أهداف التنمية المستدامة 2030 وجب علينا المكاشفة والمصارحة وتوجيه النصح للوقوف على اوجه القصور ومعالجتها لتكون أهلا بالثقة السياسية والمجتمعية، فالجمعيات الاهلية التي يتجاوز عددها 48 الف جمعية ليست جميعها ملائكة الرحمة، أو في افضل تقدير قد تعاني من فساد بعض النماذج والقوى الفاعلة بها او بعض موظفى تلك الكيانات دون فساد الجسد ككل، فمنها من يحترف اتباع الاجراءات والقواعد او بمعنى اخر تستيف الاوراق وفقا لمعايير وشروط الجهة الادارية المنوطه ومن ثم لا تستطيع ان تكشف فساد او اهدار المال العام هنا وجب التأكيد على:

  • التبرعات هى مال عام بالاساس وجب علينا حمايته والتأكد من اوجه انفاقه
  • موظفي المشتريات بتلك الكيانات لابد من التأكد من نزاهة يدهم وايمانهم أن اموال التبرعات هى أموال موجهة لوجه الله تعالي لغسل ذنوب العباد ودعم التنمية الجادة بالوطن
  • الجهة الادارية اقترح أن تضع تسعيرة لكافة الانشطة والمشتريات التي تقوم بها الجمعيات مع وضع هامش لارتفاع الاسعار واختلافها من منطقة لأخرى مثلا تحديد متر الاسمنت المسلح بالنسبة للبناء مع مراعاة تغير الاسعار واختلافها . دون تركها لتستيف الاوراق فمن اليسير ان يقوم ضعاف الضمير بتقديم ثلاثة عروض اسعار جميعها عالية الثمن وتمثل اهدار لاموال التبرعات ليتم اختيار السعر المطلوب ومن ثم لا تستطع وزارة التضامن مسائلتهم لالتزامهم بظاهر القواعد الجامدة.
  • الحفلات والاحتفالات والانشطة والمطبوعات لابد أن تبتعد عن البذخ غير المطلوب او المبرر فيمكن بدل استخدام قاعات الفنادق الفارهه اللجوء الي قاعات مراكز الشباب او قصور الثقافة لاقامة الحفلات فلا يوجد مبرر للبذخ
  • بعض الجمعيات خاصة الكبيرة منها تقدم نسب لمن يقوم بتنمية الموارد المالية من قيمة التبرع ذاته الامر الذي يمثل اهدار غير مبرر للتبرعات
  • تكامل جهود الجمعيات الاهلية معا سيقلل من عبء النفقات بل سيقلل من الهدر المكرر الغير مبرر، فلا اعلم لماذا حتى الان تعزف الجمعيات خاصة الكبيرة منها عن تنسيق جهودها معا هل خوفا من البراند Brand وحجم التبرعات المتدفقة اليها؟؟؟ فالجمعيات ليست شركات لكسب الربح والعائد وجني الاموال وأنما مدخل لحماية المال العام وتنمية المجتمع. لذا اقترح اقامة قاعدة موحدة لبيانات عمل الجمعيات كى لا تقع فريسة للمنتفعين والمرتزقة وتحرم المستحقين الفعليين
  • مع نجاح رجال الاعمال في ادارة القطاع الخاص، ولكن القطاع الأهلي ليس للمكسب السريع لذا قد تحتاج مجالس ادارات الجمعيات إلى فريق من الخبراء المتخصصين بمجال التنمية او الاكاديمين للتخطيط الافضل لتنمية المجتمع وكذا للعمل داخل الجهاز التنفيذي لتلك الجمعيات خاصة الجمعيات الكبيرة منها التي تدار بعضها كشركة خاصة تهدف للمكسب السريع ، والتكلفة القليلة. لان ببساطه التنمية امر صعب يحتاج لرؤية ورسالة جادة.
  • مرتبات العاملين ببعض الجمعيات الاهلية بعضها خرافي وبعض العاملين خاصة ممن يحصلون على نسب من التبرعات تصل مرتبتهم إلى ارقام فلكية لا يحصل عليها نخب المجتمع كالقضاة والاكاديمين والدبلوماسيين والبرلمانين ورجال الشرطة والجيش … لذا لابد من تطبيق الحد الادني والحد الاقصي في المرتبات والتساؤل “من أين لك هذا؟؟؟؟”

وأخيرا ما أذكره لا ينطبق على كل القطاع وانما هو قطاع مثله مثل غيره به الصالح والطالح. هنا وحب القول أنني لا اهاجم الجمعيات الاهلية ولكن ما اقدمه هو اقترحات من مواطنة حريصة ومحبة للوطن ومؤمنه برسالة الجمعيات واهمية عملها لانها بالفعل قادرة على تحقيق الافضل والخير لوطننا. فمصر وطن يستحق الافضل ولا احد فوق القانون أو المحاسبة أو المساءلة. تحيا مصر ويحيا الشعب المصري

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق