الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثية

في سياق تطور صراعها مع أنجولا , جبهة تحرير كابيندا تطلب عضوية المراقب بالجامعة العربية

اعداد : السفير  بلال المصري – المركز الديمقراطي العربي – مصر – القاهرة

 

دعت جبهة تحرير جيب كابيندا – القوات المسلحة لكابيندا (FLEC-FAC) في بيان وقعه  Jacinto António Télica  أمينها العام مُؤرخ في 25 مايو 2021 إلى الانضمام إلى جامعة الدول العربية بصفة عضو مراقب وناشدت الجبهة الدول الأعضاء الـ 22 في جامعة الدول العربية وكذلك الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وملك المغرب محمد السادس لوقف الاعتراف بسيادة أنجولا على كابيندا وإظهار التضامن لدعم الكابيندا سياسيًا ومن ثم تدويل نضال كابيندا , وانتقدت “الصمت والنفاق” الأوروبي في مواجهة “السياسات القمعية” لأنجولا ضد شعب Cabinda متهمة الدول أعضاء الإتحاد الأوروبي بالتواطؤ مع Luanda , كما دانت موقف بعض الدول أعضاء تجمع الدول المُتحدثة بالبرتغالية CPLP (التجمع يضم ثماني دول) لتآمرهم مع لواندا ضد  كابيندا , وأكدت الجبهة في بيانها أن مشكلة كابيندا ليست شأناً داخلياً كما تدعي أنجولا وإنما هي مشكلة عدوان من قبل أنجولا قوة الإحتلال في كابيندا .

فيما يلي توضيح مُختصر لسياق تطور قضية Cabinda حتي يمكن الإجابة عن السؤال الأهم وهو ما الذي وراء دعوة جبهة تحريركابيندا دول الجامعة العربية وخاصة السعودية وملك المغرب لقبول طلب الجبهة الحصول علي صفة العضو المراقب بالجامعة ؟ وماهو الرد المُرجح من قبل الجامعة علي هذا الطلب ؟

 كـــابـيـنـدا :

كابيندا إقليم يطل بساحل طوله 200 كم علي المحيط الأطلنطي بمنطقة وسط أفريقيا جنوب خط الإستواء ويحده من الشمال نهر الكونجو وتبلغ مساحته 7,283 كم مربع (نصف مساحة ولاية Connecticut الأمريكية تقريباً) ويقع الإقليم خارج أراضي جمهورية أنجولا وهو بالتالي جيب بري مُحاط من جميع الإتجاهات بأراضي الكونجوليتين فيحده من الشمال والشمال الشرقي جمهورية الكونجو (برازافيل) بحدود طولها 196 كم ومن الشرق والجنوب جمهورية الكونجو الديموقراطية (كنشاسا) بحدود طولها 153 كم و100 كم , وبطبيعة هذا الموقع فلا حدود له مع أنجولا و مدينة Cabinda هي عاصمة الإقليم (تعتبر جبهة تحرير كابيندا مدينة Tchiowa عاصمة للإقليم) الذي تعتبره أنجولا محافظة من بين محافظاتها الثماني عشر , ووفقاً للتقسيم الإداري الأنجولي فإن مقاطعة كابيندا تتكون من 4 محليات هي عاصمة الإقليم Cabinda و Belize و Landana و Buco Zau , وما يُنشر عن تعداد سكان إقليم كابيندا متضاربة وغير مُعبرة عن الواقع خاصة وأن هذا الإقليم مُعرض لمد وجزر ديموجرافي بسبب الأعمال العسكرية بين الجيش الأنجولي النظامي وميليشيا فصائل المقاومة الكابيندية المسلحة منذ إستقلال أنجولا عام 1975 حتي الآن , مع ملاحظة أن الفارق الزمني بين الأرقام المنشورة عن تعداد السكان بالإقليم مُتباعد نسبيا , فوفقاً لأرقام منشورة عام 1958بلغ سكان الإقليم حوالي 800,000 نسمة بينما تشير أرقام التعداد الرسمي الذي أجرته الحكومة الأنجولية عام 1995 إلي أن عدد السكان هناك حوالي 600,000 نسمة يوجد منهم بالإقليم 400,000بينما فر بسبب القتال الدائر إلي خارج جيب كابيندا نحو 200,000 نسمة (وبطبيعة الحال فإن أي تعداد سكاني يجري في الظروف السائدة في كابيندا لا يمكن إعتباره بالمعايير الفنية تعداداً مُنضبطاً)  , فيما اشار تقرير صادر عام 2006 عن منظمة Human Rights Watch إلي أن عدد السكان بالإقليم يبلغ حوالي 300,000 نسمة , واللغة المحلية السائدة بالإقليم هي لغة Fiote أو Ibinda بجانب البرتغالية , وينتمي ما لا يقل عن 75% من سكان هذا الإقليم إلي المذهب الكاثوليكي .

مُــوجـــز عن الـصـراع الدائر في Cabinda :

الصراع الدائر حالياً فيCabinda  بين الحكومة الأنجولية ومسلحي جبهة تحريرجيب Cabinda و نظرائهم من مُسلحي Cabo Delegado من مُسلمي موزمبيق الذين يُواجهون حكوتها فكلا الصراعين من الصراعات القليلة المنسية في العالم فالإعلام الدولي لا يصل ميدانياً إليها إلا بصعوبة بالغة , وعليه فلم يحظ الصراع في Cabinda إلا بالنذر اليسير من الضوء علي ما يحدث داخل جيب كابيندا , ولإنه صراع يًظهر عند التعرض لتاريخه ومجرياته ومآلاته المتوقعة قدراً ملحوظاً من التناقض والإنتقائية في مواقف القوي الكبري – خاصة الولايات المتحدة الأمريكية – والإقليمية إزاءه كالإتحاد الأفريقي وكتجمع SADC  مقابل صراعات أخري علي الأقل علي مستوي القارة الأفريقية مفتوحة بدرجة كبيرة نسبياً علي نوافذ الإعلام الدولي ويتدخل فيها

كانت كابيندا في الأصل مملكة مستقلة تدعي Kongo dia Ngunga أو Kongo or Kongo dia Ntolila إنقسمت فيما بعد إلي ثلاث ممالك مستقلة هي Kakongo و N’Goyo وLoango ثم إنصهرت لاحقاً معاً لتتكون منها Cabinda الحالية , ومع وصول الأوربيين إلي شاطئ كابيندا عام 1500 طمعوا في الإستيلاء عليها لذلك بادر البرتغاليين لتثبيت مكتسباتهم بالإقليم بعقد معاهدات مع زعماء المجموعات القبلية هناك ثم إقاموا حصناً صغيراً بكابينداعام 1797وبعد ذلك وُقعت البحرية البرتغالية مع أمراء Cabinda معاهدة Chimfuma عام 1883 , وكانت أول معاهدة معهم تلتها معاهدة Chicamba عام 1884 ثم الثالثة وهي الأهم معاهدة Simulambuco التي وقعتها حكومة التاج البرتغالي في الأول من فبرايرعام 1885 مع أمراء Cabinda والتي تزامن عقدها مع مجريات مؤتمر برلين الذي عني بتقسيم المستعمرات الأفريقية بين القوي الإستعمارية التقليدية و نتج عن أعمال هذا المؤتمر الإعتراف بتقسيم الكونجو إلي ثلاث أجزاء هي الكونجو البلجيكي والكونجو الفرنسي والكونجو البرتغالي حيث أعتبرت   Cabinda جزءاً من حوض الكونجو ( سُميت Cabinda وقتذاك الكونجو البرتغالية ) ونجحت البرتغال في فرض هيمنتها علي معظم مداخل نهر الكونجو فأستطاعت وضع يدها علي هذا الجزء رغم التنافس الفرنسي عليه , وتأتي الأهمية التاريخية والقانونية لمعاهدة Simulambuco في أنها فرضت علي الإقليم وضعية المحمية البرتغالية Protectorate Portuguese , فالمادة الثالثة منها أشارت إلي أن البرتغال تلتزم بالحفاظ علي التكامل الإقليمي للمناطق التي هي تحت حمايتها أي بكابيندا كما أنها أكدت للرؤساء المحليين سلطاتهم بالإقليم , ويُلاحظ أن هناك ثمة فاصل زمني طويل نسبياً بين فرض البرتغال لحمايتها علي Cabinda بموجب معاهدة Simulambuco1885 وبين إعتبار البرتغال أنجولا مستعمرة لها عام 1482 , إذ أن أنجولا هي الأخري كانت قبل مجئ البرتغاليين إليها عبارة عن ممالك أسسها الـ Bantu أهمها مملكة Kongo ومملكة Loango ومملكة Mbundo وغيرهم , وكان التأثير الإستعماري البرتغالي علي هذه الممالك كبيراً إلي درجة أن Nzinga Nkuwu ملك الـ Kongo تحول إلي المسيحية .

وقد تأكد إختلاف وضعية Cabinda عن أنجولا بعد الإنقلاب العسكري الذي أطاح بملك البرتغال Manuel الثاني عام 1910 وإنتهاء الحكم الملكي بإعلان قيام النظام الجمهوري بالبرتغال الذي وضع دستور جديد للبرتغال عام 1933أبقي علي الإختلافات التي كانت قائمة فيما بين مقاطعات البرتغال فيما وراء البحار بحيث ظلت أنجولا مستعمرة وظلت Cabinda محمية وهو نفس الوضع الذي فرضته فرنسا علي تونس والمغرب , لكن ولأسباب إدارية بحتة ألحقت البرتغال Cabinda عام 1956بمستعمرتها في أنجولا دون إعتبار لإرادة الشعب الكابيندي في هذا الإلحاق .

في إطار رد فعل الشعب الكابيندي المُقاوم للخطوة التي إتخذتها البرتغال من جانب واحد بوضع الإقليم تحت إمرة الحاكم العسكري البرتغالي بأنجولا , قامت السلطات الإستعمارية البرتغالية بكابيندا بحملة إعتقالات واسعة ضد زعماء Cabinda لمنعهم من أي نشاط سياسي معارض من داخل الإقليم مما أضطر بعضهم إلي الفرار إلي دول الجوار حيث تكونت هناك حركات وجبهات متتالية إنطلقت إلي داخل الإقليم وتراوحت مطالب هذه الجبهات أو الحركات ما بين تقرير المصير أو الحكم الذاتي أوالإستقلال , وكانت أول هذه المنظمات السياسية حركة تحرير جيب كابيندا MLEC عام 1959بقيادة Luis Ranque Franque وأعقب ذلك إنطلاق شرارة الإنتفاضة الشعبية المسلحة عام 1961 فتكونت لجنة العمل والإتحاد الوطني الكابيندي CAUNC عام 1962 بقيادة M. N,Zita ثم وفي عام 1963 نشأ إتحاد Mayombe أو ALLIAMA , وإزاء تعدد جبهات وحركات المقاومة الكابيندية وإنعدام التنسيق بينه مما أدي إلي عدم فاعليتها علي المُستوي المناسب قرر زعماء هذه الحركات في Pointe-Noire حيث عقدوا مُؤتمرهم بالكونجو برازافيل في الفترة من 2 إلي 4 أغسطس 1963تحت رعاية Fulbert Youlou أول رؤساءها بعد إستقلالها عن فرنسا  في ختامه تقرر تأسيس جبهة واحدة تحت أسم جبهة تحرير جيب كابيندا Front de Liberation de l, enclave de Cabinda أو إختصاراً FLEC والتي ضمت الحركات الثلاث سالفة الذكر تحت رئاسة Luis Ranque Franque و Henrique Tiago N,Zita نائباً عنه , وفي عام 1974 فتحت الجبهة مكتباً لها في Tchiowaعاصمة كابيندا , وبعد عام وقبل إستقلال أنجولا شكلت الجبهة حكومة مؤقته أو إنتقالية طالبت بإستقلال كابيندا عن البرتغال , لكن كانت حركة Agostinho Neto زعيم الجبهة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA كانت أسرع إذ إستطاع غزو إقليم كابيندا بقواته بدعم ورضي برتغالي , وفي نهاية سبعينات القرن الماضي إنقسمت الجبهة إلي عدة فصائل بالإضافة إلي FLEC-Nzita و FLEC-Ranque Franque و FLEC-Lubota و FLEC-Lopes (التي تُصدر جوازات سفر) وهذا التشظي الذي لحق بالكتلة السياسة المُوحة لجبهة تحرير جيب كابيندا أدي إليه عاملان أولهما الإنتهازية التي تُميز بعض الساسة والعسكريين الكابينديين , ثانيهما جهود المخابرات الأنجولية في تفتيت وحدة الكابينديين بالمال والمناصب والأعمال وهو ما أثمر أحياناً ثماره التي من أخطرها الإتفاق الذي وُقع في مقاطعة Namib الأنجولية في أول اغسطس 2006بين حكومة أنجولا وفصيل يُدعي منتدي الحوار الكابيندي ومضمونه منح كابيندا شكل من أشكال الحكم الذاتي المحدود , وهو إتفاق لم تعترف به  كل الفصائل الكابيندية علي إختلافها , وبالرغم من كل هذا التشظي مازالت هناك مقاومة مُسلحة في الإقليم يحمل لواءها فصيل Tiago  FLEC Nzita (الذي يقوده الآن Emmanuel Nzita بعد وفاة والده المُؤسس Nzita Tiago في 10 يونيو 2016) , ولطالما إستخدمت أنجولا حالة الإنقسام لتبرير عدم إتجاههها نحو التسوية السياسية بإعتبار أن الكابينديين مُنقسمين علي أنفسهم  .

كانت بداية التحرك السياسي / الدبلوماسي لجبهة FLEC من أجل إكتساب التعاطف والتأييد الدولي لقضية كابيندا عندما قام Luis Ranque Franque بعرض القضية علي رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في قمتهم بالقاهرة عام 1964 بإعتبار أن كابيندا كانت عند تأسيس هذه المنظمة مُعترف بها من قبلها بإعتبارها الدولة الأفريقية الـ 39 وأنجولا الدولة الـ35 في قائمة تصفية الإستعمار بأفريقيا وكذا علي قائمة الدول الأفريقية التي لها أن تنضم لهذه المنظمة , لكن Ranque فشل في تحقيق نتيجة ملموسة في هذه القمة بسبب تكرار رفض البرتغال إعمال مبدأ تقرير المصير لأنجولا نفسها وبالتالي لكابيندا التي ألحقتها بها لاحقاً وفقاً لما نصت عليه إتفاقية Alvor المُوقعة في 15 ينايرعام 1975(التي يعتبرها الكابينديون ميثاق استعماري جديد لا يمكن أن يرتبط به شعب كابيندا) إلا أن تغير النظام في لشبونة وتبني الأمم المتحدة لقضية تصفية الإستعمار شجع الكابينديين علي إستئناف جهودهم في سبيل موافقة الأمم المتحدة علي إدراج قضيتهم علي قائمة الأقاليم المطلوب تصفية الإستعمار بها وهو مالم يسجلوا بشأنه أي تقدم يُذكر لأكثر من سبب , فأولاً عمل دمج البرتغال للإقليم الكابيندي إدارياً وعسكرياً مع أنجولاً منذ عام 1956علي التمهيد لأي إدارة وطنية أنجولية تأتي لاحقة للإدارة الإستعمارية في أنجولا للإدعاء بإعمال مبدأ وراثة الحدود Uti possidetis الإستعمارية وهو مبدأ جري تناوله في أول اجتماع لمجلس وزراء منظمة الوحدة الأفريقية الذي سبق مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الأفريقية التأسيسي في أديس أبابا عام 1963 واتُفق فيه على الاعتراف بالحدود القائمة واحترامها ، كما قُرر المجتمعون في الوقت نفسه إمكانية تعديل هذه الحدود عن طريق التفاوض , ثانياً أن الحركات المسلحة الأنجولية الرئيسية الثلاث المُقاومة للإستعمار البرتغالي وهي حزب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA بقيادة Agostinho Neto (حزب سياسي تأسس عام 1956) وداعمه الرئيسي الإتحاد السوفيتي وكوبا , وحزب UNITA بقيادة Jonas Savimbi (تأسس عام 1966) وداعمه الرئيسي الولايات المتحدة ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وحزب الجبهة الوطنية لتحرير أنجولا FNLA ( تأسس عام 1954) وداعمه الرئيسي الصين الشعبية وقاده لفترة طويلة Holden Roberto , كل هؤلاء إتفقوا معاً بالرغم من إختلافاتهم التي تطورت إلي حرب أهلية علي أن Cabinda جزء لا يتجزأ من أنجولا , وعليه فلم يكن بوسع البرتغال وهي التي أسست لهذا الدمج بين الإقليمين أن تدعي بأن Cabinda  إقليم مُستقل ونهضت فرنسا بهذا الإدعاء بإستضافتها لعناصر من جبهة تحرير جيب كابيندا منهم رئيسها Tiago N’Zita المقيم علي أراضيها منذ 1991 ثالثأً أن الولايات المتحدة لا تسعي لفصل Cabinda عن أنجولا , ذلك أن مصالحها البترولية مُصانة حتي الآن بالإقليم الذي ينتج ما لا يقل عن 70% من إنتاج أنجولا من البترول البالغ حالياً حوالي 2 مليون برميل / يوم , بل إن واشنطن قدمت لأنجولاً عوناً إيجابياً بالغ التأثير في مسير هذا الصراع  .

كما سبقت الإشارة فإن منظمة الوحدة الأفريقية لم تتجاوب مع دعاوي جبهة تحرير كابيندا FLEC فيما يتعلق بممارسة حق تقرير المصير أو الإنفصال عن أنجولا بل إن هذه المنظمة ومعظم الدول الأفريقية تبنت وجهة نظر حركات المقاومة المسلحة الأنجولية الثلاث التي تعتبر Cabinda  إقليم أنجولي , وبناء علي ذلك إعتبر ممثل حزب MPLA بمثابة الممثل الشرعي والوحيد لأنجولا وكان لهذا الحزب ممثل مقيم في القاهرة عُين بعد الإستقلال وزيراً للخارجية ثم رئيساً للجنة الشئون الخارجية للحزب الحاكم MPLA وهو من أصل برتغالي (وكان حزب MPLA وقتذاك يتبني نهجاً إشتراكياً ثورياً) فيما إعتبر قليل من الدول الأفريقية حركة تحرير عموم أنجولا UNITA (وتتبني خطاً مُغايراً لحزب MPLA وترتبط بالولايات المتحدة وجنوب أفريقيا) بأنها الممثل الشرعي لأنجولا , من جهة أخري فإن منظمة الأمم المتحدة هي الأخري , وبالرغم من صدور قرارين – غير مُلزمين من الوجهة القانونية – عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الأول عام 1960 والثاني عام 1970 بشأن ممارسة حق تقرير المصير , إلا أن المنظمة الدولية لم تعترف بجبهة تحرير كابيندا FLEC ولا بحق الكابينديين في ممارسة تقرير مصيرهم , ويوضح ذلك عبر مدي زمني كبير وثائق مختلفة صادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة , منها علي سبيل المثال أولاً / ما ورد بتقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة عن الفترة من 16 يونيو 1971 حتي 15 يونيو 1972 والذي أشار في الصفحة 205 تحت عنوان”3- الأقاليم الواقعة تحت الإدارة البرتغالية “ما نصه : ” ولاحظت الجمعية العامة مع الإرتياح إنتواء اللجنة الخاصة إيفاد فريق لزيارة المناطق المُحررة من أنجولا وموزمبيق وغينيا بيساو , وأقرت الترتيبات المُتعلقة بتمثيل أنجولا وموزمبيق وغينيا بيساو كأعضاء منتسبين في اللجنة الإقتصادية لأفريقيا , وكذلك قائمة ممثلي تلك الأقاليم التي إقترحتها منظمة الوحدة الأفريقية ” . ثانياً / التقرير الصادر عن مجلس الأمن عن الفترة بين 16 يونيو 1972 إلي 15 يونيو 1973 والذي يؤكد هو الأخر أن كابيندا لم تكن من وجهة نظر الأمم المتحدة إقليماً من ضمن الأقاليم التي طالب المجتمع الدولي بتصفية الإستعمار بها , فقد ورد بالفصل الخامس بالصفحة 169 من هذا التقرير وتحت عنوان ” المسألة المُتعلقة بالحالة في الأقاليم الواقعة تحت الإدارة البرتغالية ما يلي نصاً :

– ” 552 – أعرب ممثل البرتغال في رسالة مؤرخة في 15 تشرين الثاني / نوفمبر (S\10833 ) عن أسفه لدعوة مجلس الأمن إلي الإنعقاد بناء علي طلب قائم علي مفاهيم خاطئة , وقال أن المسألة قيد النظر لا تدخل في إختصاص مجلس الأمن إذ لا يوجد أي خلاف بين البرتغال وأي من الدول التي طلب ممثلوها دعوة المجلس إلي الإنعقاد , وبالإضافة إلي ذلك فإن الحالة السائدة في الأقاليم البرتغالية إنما تدخل ضمن الولاية المحلية لدولة عضو وبناء علي ذلك فمن الواضح , وفقاً للفقرة 7 من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة أنها لا تدخل ضمن المسائل التي يحق للأمم المتحدة النظر فيها ” .

– ” 553 – وقدم الأمين العام إلي رئيس المجلس , في رسالة مؤرخة في 15 تشرين الثاني / نوفمبر ( S\ 10836 ) نص القرار 2918 ( د – 27) المُتعلق بمسألة الأقاليم الواقعة تحت الإدارة البرتغالية والذي إتخذته الجمعية العامة في جلستها 2084 المُنعقدة بتاريخ 14 تشرين الثاني / نوفمبر 1972 وأسترعي الإنتباه إلي الفقرة 7 من ذلك القرار التي توصي فيها الجمعية العامة مجلس الأمن بأن ” 5- ويؤكد أن حركات التحرير القومي في أنجولا وغينيا ( بيساو) والرأس الأخضر وموزمبيق التي إعترفت بها منظمة الوحدة الأفريقية هي الممثلة الشرعية لشعوب تلك الأقاليم ., “6- ويطلب من حكومة البرتغال , طبقاً للتوصية الواردة في قرار الجمعية العامة 2918 (د-27) ووفقاً للأحكام المُتعلقة بهذا الموضوع والمنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 514 (د- 15) أن تدخل في مفاوضات مع حركات التحرير القومي لأنجولا وغينيا بيساو والرأس الأخضر وموزمبيق المُعترف بها من منظمة الوحدة الأفريقية , من أجل التوصل إلي حل للنزاع المُسلح الناشب في هذه الأقاليم والسماح لها بنيل الإستقلال ,. ” 7- ويؤكد أن المساعدة العسكرية وغيرها من أشكال المساعدات التي يقدمها بعض حلفاء البرتغال العسكريين ضمن منظمة حلف شمال الأطلنطي إلي حكومة البرتغال تسمح لهذه الحكومة بمتابعة سياستها الرامية إلي السيطرة الإستعمارية والقمع الموجهة ضد شعوب أنجولا وغينيا بيساو والرأس الأخضر وموزمبيق , مُعرضة بذلك السلم والأمن الدوليين في القارة الأفريقية إلي الخطر,. “8- ويرجو جميع الدول لاسيما بعض حلفاء البرتغال العسكريين ضمن منظمة حلف شمال الأطلنطي أن تمسك عن تقديم أية مساعدة من أي نوع إلي الحكومة البرتغالية إلي أن تتخلي عن سياسة السيطرة الإستعمارية التي تنتهجها ,. “9- ويناشد جميع الحكومات والوكالات المُتخصصة والمنظمات الأخري في مجموعة منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية مد حركات التحرير القومي بأنجولا وغينيا بيساو والرألأس الأخضر وموزمبيق المُتعرف بها من منظمة الوحدة الأفريقية بكل المساعدة الأدبية والمادية اللازمة في كفاحها من أجل تقرير المصير والإستقلال ” .

أشار تقرير مجلس الأمن عن الفترة بين 16 يونيو 1972 إلي 15 يونيو 1973 في فقرته برقم 556 إلي “أن مجلس الأمن وافق في الجلسة 1672 علي إلتماس تقدم به ممثلا السودان والصومال في رسالة مُؤرخة في 13 تشرين الثاني / نوفمبر (S\10830) بتوجيه الدعوة وفقاً للمادة 39 من النظام الداخلي المُؤقت إلي السيد مارتشيلينودوس سانتوس نائب رئيس جبهة تحرير موزمبيق (فريليمو) وإلي السيد جيل فرنانديس عضو المجلس الأعلي للحزب الأفريقي لإستقلال غينيا بيساو والرأس الأخضر PAIGC والسيد مانويل جورج عضو حركة التحرير الشعبية لأنجولا MPLA ” .

أشار هذا التقرير أيضاً في فقرته 564 إلي ” أن ممثل الصومال قدم باسم السودان والصومال وغينيا مشروع قرار S\ 10834 قال عنه أنه يهدف إلي تقويم الحالة القائمة في الأقاليم وإستكمال القرارات السابقة التي إتخذها مجلس الأمن والجمعية العامة ” , ويخلو مشروع هذا القرار من أي إشارة لجبهة تحريرCABINDA أو CABINDA نفسها , بل كانت الإشارة لعموم انجولا كواحدة من بين المستعمرات البرتغالية بأفريقيا التي يستهدف مشروع هذا القرار شمولها بالتصفية , فيما أشار ممثل أوغندا في مداخلته الواردة بالفقرة 572 من التقرير إلي “أن مجلس الأمن لم يجتمع ليناقش ما إذا كان ينبغي أن تنال الأراضي البرتغالية إستقلالها حيث أن هذا الهدف قد تحدد بوضوح في العديد من قرارات المجلس وقرارات الجمعية العامة , وأن البرتغال ذكرت أنها لا ترفض مبدأ تقرير المصير , غير أن تقرير المصير لا يعني في الواقع بالنسبة للبرتغال الإستقلال , لقد وُصفت البرتغال في معهد الدراسات العسكرية العليا بلشبونة بأنها ” أمة ” يوجد بها 4,2 % من مساحتها و41% من سكانها في أوروبا بينما يُوجد 95% من مساحتها و55% من سكانها في أفريقيا , وهكذا فإن البرتغال في نظر الحكومة البرتغالية تكون وحدة دستورية تمتد إلي القارتين الأوروبية والأفريقية علي السواء وتستعمل البرتغال كلمتي ” تقرير المصير” و “دولة”بمعني فريد ينطوي علي الخداع ” .

أشار تقرير مجلس الأمن في فقرته 591 إلي أنه تم وبإجماع الآراء في الجلسة 1677 المُنعقدة في 22 تشرين الثاني / نوفمبر 1972 إقرار القرار S\ 10838\Rev المُقدم من الصومال والسودان فأصبح القرار 322 لعام 1972 وقد خلا هذا القرار من أي إشارة لكابيندا هو الآخر فأستخدم عبارة “الأقاليم الواقعة تحت الإدارة البرتغالية “والتي وردت في نص القرار علي أنها تشمل علي سبيل الحصر أنجولا وموزمبيق وغينيا بيساو والرأس الأخضر , لكن مما يسترعي النظر وله صلة ما بخلفيات الموقف الأمريكي ليس فقط من حركات التحرير في أنجولا بل وفي CABINDA أيضاً هو ما أشار إليه ممثل الولايات المتحدة في مداخلته الواردة بالفقرة 594 من تقرير مجلس الأمن المُشار إليه , حيث قال “أنه لو جري تصويت مُستقل علي الفقرة الثانية من القرار S\ 10838\Rev لأمتنع وفد الولايات المتحدة عن التصويت (الفقرة التي تشير إلي إعتراف منظمة الوحدة الأفريقية بحركات التحرير في أنجولا وموزمبيق وغينيا بيساو والرأس الأخضر) بإعتبار أن السيادة علي الأقاليم البرتغالية هي في عهدة البرتغال والولايات المتحدة تعترف بهذه السيادة البرتغالية حتي في الوقت الذي تحث فيه البرتغال بإستمرار السماح لسكان هذه الأقاليم بممارسة حقهم في تقرير المصير فهذا الحق لا تعتبره الولايات المتحدة الخيار الوحيد لهم .

أما علي المستوي الإقليمي فلم يكن تناول دول الجوار الأنجولي لقضية كابيندا علي منوال منظمتي الوحدة الأفريقية والأمم المتحدة , فقد تأثرت قضية كابيندا شأنها شأن كل القضايا السياسية بمناخ الحرب الباردة 1945 – 1990 , وكذلك بالعلاقات التحتية والبينية لدول جوار أنجولا مع حركات التحرير الأنجولية وخاصة الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA ذات الميول الماركسية اللينينية (وقتذاك) والتي دعمها الإتحاد السوفيتي وكوبا وبعض دول حلف وارسو علي طول المدي الزمني للحرب الأهلية الأنجولية 1975 – 2002 , فيما دعمت الولايات المتحدة وبعض حلفاءها في حلف شمال الأطلنطي وبعض النظم الأفريقية الحليفة للولايات المتحدة حركة تحريرعموم أنجولا UNITA في هذه الحرب وقد تصاعد هذا الدعم من القطبين الأعظم الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وحلفاءهما بوتيرة غير مسبوقة بعد إعلان إستقلال أنجولا في 11 نوفمبر 1975وتسليم السلطات البرتغالية بأنجولا السلطة إلي إئتلاف يضم هذه الأحزاب الثلاث التي سرعان ما إنهار إئتلافها فبدأت الحرب الأهلية فيما بينها وهي الحرب التي مزقت البلاد شر ممزق وكان حزب MPLA في مركز أقوي نسبياً حيث كان يحكم سيطرته علي العاصمة Luanda وعلي حقول البترول قبيل جلاء البرتغاليين وإعلان الإستقلال وعلي مدي الحرب الباردة أصبحت أنجولا أكبر ميدان لممارسة هذه الحرب من خلال القطبين الأعظم بصفة غير مباشرة وعبر حلفاءهما الإقليميين بصفة مباشرة , فقد إستمرت هذه الحرب الضروس طيلة 27 عاماً بين MPLA التي مولتها من البترول الذي كانت تستخرجه شركة Elf الفرنسية و Gulf Oil الأمريكية من حقول CABINDA , فيما مولت UNITA حربها ضد MPLA من تجارة الألماس .

أسباب مطالبة جبهة تحرير جيب كابيندا وحكومتها بالمنفي بتقرير المصير أو الإستقلال عن أنجولا :

هناك أسباب تدعو المقاومة الكابيندية منذ ما قبل إستقلال أنجولا عام 1975 وحتي الآن لطلب الإستقلال أوممارسة حق تقرير المصير أوالحكم الذاتي وهي :

أولاً الأسباب القانونية والتاريخية :

أعلنت البرتغال لأول مرة عام 1885 عن سيادتها علي كابيندا لدي توقيع معاهدة Simulambuco التي بموجبها فرضت علي كابيندا وضع المحمية , وكان أطراف هذه المعاهدة هم ممثلو العرش البرتغالي وأمراء كابيندا , وهو وضع مشابه للوضع الذي فرضته فرنسا علي تونس والمغرب , ولهذا أكد الدستور البرتغالي ” Estado Novo ” الصادر عام 1933 في عهد António de Oliveira Salazar علي أن أنجولا التي كانت في وضع المُستعمرة وكابيندا التي في وضع المحمية جزءان مختلفان داخل الإمبراطورية البرتغالية , إلا أنه وإزاء رغبة البرتغال في توحيد إدارتها لأنجولا وكابيندا فقد قامت بدمجهما تحت إدارة عسكرية واحدة عام 1956 , ثم ترسخت هذه الوضعية عندما أُلحقت كابيندا بالإقليم الأنجولي لاحقاً وفقاً لإتفاق Alvor الذي وقعه الرئيس البرتغالي Francisco Da Costa Gomes والأحزاب الأنجولية الثلاثMPLA وUNITA و FNLA في 15 يناير 1975 والذي نص علي منح البرتغال الإستقلال لأنجولا في 11 نوفمبر 1975 وأستبعدت جبهة تحرير جيب كابيندا من هذه المفاوضات والتوقيع علي هذا الإتفاق الذي أشار إلي كابيندا علي أنها جزء لا يتجزأ من أنجولا , وبالرغم من أن الكابينديين رأوا في هذا الإلحاق إلحاقاً باطلاً بإعتبار أن مؤتمر برلين 1884-1885 إعتبر كابيندا جزءاً من حوض نهر الكونجو وعليه فهي جغرافياً ومن وجهة نظر القانون الدولي تعد إقليماً مستقلاً عن أنجولا , وهو ما تأكد لاحقاً في الدستور البرتغالي ” Estado Novo ” الصادر عام 1933 في عهد António de Oliveira Salazar عندما نص علي أن أنجولا وكابيندا جزءان مختلفان داخل الإمبراطورية البرتغالية , وعلي كل الأحوال فالموضوع برمته مازال خلافياً , فالحكومة الأنجولية وآخرين يرون أن كابيندا في هذا الوقت لم يكن لها إعتراف دولي وبالتالي فإن اي سيادة أخري غير أنجولا معدومة .

يري الكابينديون أن الخلفية العرقية والثقافية لكابيندا مختلفةعن تلك التي لأنجولا , فالكابينديين ينتمون عرقياً لمجموعة Bakongo وهؤلاء لغتهم هي الـ Kikongo وبالرغم من أن غالبية سكان مقاطعتي Uige و Zaire بأنجولا يتكلمون ينتمون هم أيضاً لعرقية Bakongo إلا أن الكابينديين طوروا ثقافة ولغة الـ Kikongo بشكل مختلف جداً عن نظرائهم في أنجولا , وإتصالاً بهذا فقد نشر موقع صحيفة Digital Congo في 20 يونيو 2006 القريبة من دوائر الحكومة الكونجولية في كنشاسا أن الكابينديين المُتواجدين علي أراضي جمهورية الكونجو الديموقراطية عارضوا ورفضوا بشكل قاطع أن يتم تعريف جنسيتهم من قبل المفوضية الوطنية الكونجولية للاجئين علي أنهم أنجوليين وأن هذه المفوضية تصر علي أنها ستعتبرهم أنجوليين في بطاقات الهوية التي ستصدرها لهم , فيما أشارت الصحيفة إلي أن رئيس تجمع الكابينديين Afonso A. Muanda طالب الأمين العام للمفوضية الكونجولية نقل رفضهم للحكومة الكونجولية علي إعتبار أنه لما كانت أنجولا ترفض الإعتراف بحق كابيندا في تقرير مصيرها , فلا مسوغ إذن لأن يُشار إلي كونهم أنجوليين لأنهم لاجئين كابينديين , ورد أمين الأمين الدائم للمفوضية الكونجولية بأن حكومة الكونجو كينشاسا لا تتعاطي في هذا الأمر مع الإستقلاليين الكابينديين حتي تلتزم بوجهة نظرهم لكنها تفعل ذلك مع الدول المستقلة وأن بلاده تستقبلهم علي أنهم لاجئين أنجوليين لأن كابيندا مُعترف بها علي أنها أحد مقاطعات أنجولا وستصدر البطاقة علي هذا النحو : ” الجنسية أنجولي / مقاطعة كابيندا , ويُلاحظ أنه لا الأمم المتحدة (المفوض السامي لشئون اللاجئين) ولا منظمة الوحدة الأفريقية والإتحاد الأفريقي لاحقاً تدخلتا في هذا الأمر بإعتباره صراعاً علي غرار ما تناولته الأمم المتحدة في قضية دارفور مثلاً بإعتبارها تهدد السلام والأمن العالمي , بل إن الإتحاد الأفريقي وفي القمة الرابعة عشر لرؤساء ادول واحكومات الإتحاد الأفريقي بأديس أبابا في الفترة من 31 يناير حتي2 فبراير 2010 وفي ختام أعمالها أقرت قرار من 6 نقاط يدين بقوة الهجوم الإرهابي الذي حدث الشهر الماضي ( يناير) في مقاطعة كابيندا , وطالب القرار المجتمع الدولي وعلي نحو خاص الدول غير الأفريقية التي قامت بتدبير وتخطيط الهجوم علي فريق كرة القدم التوجولي ووفي الحافلة التي كانت تقله بكابيندا , بالتعاون مع الحكومة الأنجولية لتقديم المسئولين عن هذا الهجوم للعدالة وبأن تتخذ التدابير الضرورية من أجل منع إستخدام الإرهابيين أراضيها للتخطيط وتنفيذ الأفعال الإرهابية ضد الدول الأفريقية .

ثانياً الأسباب الإثنية والثقافية :

يتمسك الجانب الكابيندي دائماً بمفهوم الخصوصية الثقافية والإثنية لسكان كابيندا , فممالك كابيندا الثلاث التي تعامل معها البرتغاليون وعقدوا معهم معاهدة Simulambuco – وفقاً لهذا المفهوم – تنتمي إلي إثنية Kikongo وهي جماعة إثنية لغوية معاً مختلفة وإن كان سكان مقاطعتي Zaire و Uije الأنجوليتين ينتمون إليها أيضاً , لكن ذلك لم يمنع – من وجهة نظر كابيندية – إحتفاظ سكان كابيندا بوحدتهم الثقافية واللغوية وتطويرهم لثقافة متباينة عن تلك السائدة في أنجولا , وعموماً فإن جبهة FLEC ومن وراءها معظم الكابينديين يضعون أنفسهم موضع المختلفين المُغايرين لسكان أنجولا , وهو ما يعارضه الأنجوليين بتأكيدهم علي أن هناك بالفعل إختلافات ثقافية في مقاطعات أنجولا الثماني عشر , فسكرتير عام حزب MPLA الحاكم وكثير من السياسيين والنخبة الأنجولية يرون أن الإختلاف الثقافي واللغوي لا يقيم وحده منطقاً لممارسة تقرير المصير فهو سبب غير كاف لهكذا مطالبة لأن بعض إن لم يكن كل مقاطعات أنجولا الثماني عشر لها هويات ثقافية مميزة  .

وفقاً لهذه الأسس تتمسك جبهة تحرير جيب كابيندا ومن وراءها الكنيسة ومنظمات المجتمع المدني وأهمها Mpalabanda بطرح خيارات الإستقلال وتقرير المصير منذ ما قبل حصول أنجولا علي الإستقلال في 11 نوفمبر 1975 وحتي يومنا هذا , ولهذا فقد بادرت جبهة تحرير جيب كابيندا FLEC بالتحرك سريعاً نحو البرتغال بإعتبارها القوة الإستعمارية المُسيطرة علي أنجولا وكابيندا معاً لبحث مستقبل كابيندا وبالفعل أجرت محادثات في لشبونة في 10 يوليو 1974مع البرتغاليين في هذا الشأن , * (وثيقة صادرة عن اللجنة الدائمة لحزب MPLA مكتب دارالسلام في 12 فبراير 1974) وبالرغم من أن جهود جبهة FLEC لنيل الإستقلال من البرتغال ثم بعد ذلك من أنجولا لم تحرز نتيجة إيجابية , إلا أن الجبهة لم تستسلم للأمر الواقع De facto كما لم يخضع أو يسلم معظم الشعب الكابيندي للإرادة السياسية الأنجولية أو التبعية للإقليم الأنجولي سواء تحت الحماية البرتغالية أو بعد إلحاق البرتغال الإقليم بقيادتها الإستعمارية في Luanda , ولهذا وإستجابة للنداء الذي وجهته جبهة تحرير جيب كابيندا قاطع الشعب الكابيندي الإنتخابات العامة متعددة الأحزاب والوحيدة التي أُجريت في عموم أنجولا في سبتمبر 1992والتي فاز فيها حزب MPLA بالأغلبية البرلمانية , أما علي مستوي الإنتخابات الرئاسية فلم يفز أياً من المرشحين حيث لم يحز أيهما علي الأغلبية المطلوبة فـ Dos Santos حصل علي نسبة 49,6% ومنافسه Savimbi حصل علي 40% .

جبهة تحرير جيب كابيندا وتطوير تحركها السياسي :

كما سبقت الإشارة فإن جبهة تحرير جيب كابيندا تحركت عام 1964 صوب منظمة الوحدة الأفريقية لتنتزع منها إعترافاً بوضعية مُستقلة عن أنجولا وهكذا فعلت مع منظمة الأمم المُتحدة , ولم تجد هذه التحركات , وكل ما حققه الكابينديون حتي الآن لا يتعدي إنضمام جبهة تحرير جيب كابيندا/القوات المسلحة FLEC – FAC في يوليو 1997إلي منظمة الشعوب والأمم غير المُمثلة Unrepresented Nations and Peoples Organization أو UNPO , لكن هذا الإنضمام أقل مما يطمح الكابينديون في تحقيقه فهم يريدون الإنضمام إلي منظمة رسمية تعبر عن إرادة دول , كما أن حبهة تحرير كابيندا تعلم الآن أن تحركها مع الكونجوليتين أصبح أصعب مما كان إبان عهد الرئيس الزائيري(الكونجولي) الراحل موبوتو سيسيسيكو الذي وفر للجبهة قاعدة خلفية لجبهة تحرير جيب كابيندا للعمل العسكري ضد أنجولا التي كانت في سبعينات وثمانينات القرن الماضي تتبني من خلال حزبها الحاكم MPLA الخط الإشتراكي مدعومة من الإتحاد السوفيتي وكوبا ولذلك كان العداء سافراً بين موبوتو / زائير المدعوم من الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وانجولا , فقد وقعت الكونجو الديموقراطية وانجولا خلال الاجتماع الثنائي للدفاع والأمن الذي عقد في الفترة من 14 إلى 16 من سبتمبر 2020 في لواندا اتفاقيات تعاون في مجالات الدفاع والأمن والنظام العام وكذلك حركة الأشخاص والبضائع على طول الحدود المشترك ، وهذا الإتفاق الأمني سببه رغبة انجولا في مطاردة عناصر جبهة تحرير كابيندا FLEC الذين يتخذون الأراضي الكونجولية ملاذاً بعد شنهم هجمات ضد الجيش الأنجولي داخل كابيندا لذا تعرض مخيم Lundo Matende  للاجئين الكابينديين في Lukula في إقليم الكونجو الأوسط لهجمات ليلية متكررة نفذها الجيش الأنجولي تغاضى عنها الرئيس الكونجولي Tshisekedi  , بهدف تحسين التعايش في المناطق الحدودية , ومع ذلك تظل هناك مساحة من الخلاف بين الدولتين خاصة في مجال البترول  .

علي كل حال فمازال الصراع علي الصعيد العسكري قائماً بين جبهة تحرير كابيندا FLEC والقوات المُسلحة الأنجولية التي يتمركز نحو 35,000 جندي من عناصرها بكابيتدا (يصفها الكابينديون بقوات الإحتلال) للتصدي لقوات جبهة FLEC وكذلك لتأمين أنشطة شركات البترول العاملة بالإقليم , وقد إعترف Pedro Sebastião وزير الدولة ورئيس مجلس الأمن في رئاسة الجمهورية خلال مؤتمر صحفي عقده في لواندا في 16 يوليو2020بوجود أعمال حرب عصابات تشنها عناصر جبهة FLEC واصفاً إياهم بالمجرمين وهو إعتراف لم يحدث إلا في مرات قليلة مُتباعدة جداً من قبل عضو بالسلطة التنفيذية (الحكومة) الأنجولية , وقد جاء هذا التصريح رداً على سؤال بشأن الأخبار الأخيرة حول اعتراف ضمني مزعوم من قبل الأمم المتحدة بحرب عصابات في كابيندا ، مما سيضع المنطقة علي قائمة 16 مكانًا وبلدًا مصنفة من قبل الأمم المتحدة بأنها غير مُستقرة وغير آمنة , وقد قال Raúl Danda النائب بالبرلمان عن كابيندا وينتمي لحزب UNITA أكبر أحزاب المعارضة الأنجولية (وهو رئيس وزراء حكومة الظل) : ” إن الحكومة الأنجولية أصابها جنون حقيقي إذ أنها تنكر وجود نزاع مسلح في كابيندا “.

لكن لُوحظ أنه علي مدي العامين الماضيين وخاصة بعد تنازل الرئيس الأنجولي السابق Jose Edwardo dos Santos عن منصب رئيس الجمهورية عام 2017 مُكتفياً برئاسة حزب MPLA الحاكم وتولي João Lourenço وزير الدفاع الرئاسة من بعده في سبتمبر 2017 ثم رئاسة الحزب الحاكم في سبتمبر 2018 , أن جبهة تحرير كابيندا وضعت إستراتيجية تحرك سياسي أوسع مدي عن ذي قبل إمتد نحو الجوار (الكونجو الديموقراطية بصفة خاصة) وكذا نحو المجتمع الدولي وذلك علي الوجه التالي :

– في سياق تحركها مُتعدد الإتجاهات أصدرت جبهة تحرير جيب كابيندا بياناً في مارس 2020 أشارت فيه إلي أنه وبمناسبة الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، تنتهز القيادة السياسية والعسكرية لجبهة تحرير جيب كابيندا – القوات المسلحة الكابيندية الفرصة لإعادة إطلاق عملية السلام في كابيندا وأنها تدعو أمين عام الأمم المتحدة António Guterres إلي تشجيع الأطراف علي الدخول في حوارمن خلال تنظيم “قمة مصغرة” مكرسة للسلام والأمن في المنطقة واقترحت الجبهة عقد عقد هذه القمة في Brazzaville (عاصمة جمهورية الكونجو) ، تحت إشراف رئيسها  Denis Sassou-Nguesso القائم بأعمال رئيس المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات الكبرى (CIRGL)  وبحضورالرئيس الأنجولي João Lourenço ورئيس الكونجو الديموقراطية رئيس القمة الأفريقية الحالية Félix Tshisekedi و John Pombe Joseph Magufuli الرئيس الحالي للتجمع الإنمائي للجنوب الأفريقي SADC .

–  في مقابة مع DW Africa صوت ألمانيا / أفريقيا في 13 يوليو 2020 دعا الجنرال Afonso Zau نائب رئيس FLEC-FAC  (جبهة تحرير جيب كابيندا/ القوات المسلحة) حكومة أنجولا إلي قبول حوار حول استقلال كابيندا التي لا تُعد في نظر الجبهة من الوجهة القانونية جزءًا من الأراضي الأنجولية ,

– بمناسبة إحتفالها في أول أغسطس 2020 بمرور57 علي تأسيسها أعلنت جبهة تحريرجيب كابيندا/القوات المسلحة لكابيندا (FLEC-FAC) عن تطلعها للجوء للحكمة الأفريقية التابعة للإتحاد الأفريقي لأن الصراع في كابيندا هو في الأساس مشكلة أفريقية  وأن هذا بمثابة اختبار لقدرة القارة على حل مشاكلها ، ولأن حل النزاع في كابيندا أحد عوامل عودة السلام والاستقرار الذي يهدد دائمًا منطقة وسط إفريقيا كما أن أفضل وسائل تناول هذه القضية الشائكة  هي الوسائل السياسية والقانونية والدبلوماسية .

– دعت حركة إستقلال كابيندا MIC في مستهل أكتوبر 2020 إلي إجراء استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى المعتمدة دوليًا , على فصل كابيندا عن أنجولا في ظل تصاعد التوتر الذي يسود الإقليم وسط عمليات عسكرية مُتقطعة خاصة في شمال الإقليم ضد الجيش الأنجولي إستسلم جراء بعضها العديد من أفراد القوات المسلحة الأنجولية التي تقوم من جانبها بمهاجمة مخيمات اللاجئين الكابينديين في جمهورية الكونجو الديمقراطية بالقرب من الحدود مع كابيندا وقتل المدنيين من مسافة قريبة وكذلك تقوم بإعتقالات تعسفية للكابينديين والتضييق علي حرياتهم , وهو وضع لا يتأتي حله إلا بتنظيم هذا الإستفتاء كما يقول Carlos Vemba رئيس حركة MIC والذي تأتي دعوته تلك   علي خلفية “الوقف الفوري لإطلاق النار” الذي أقرته مؤخرًا جبهة تحرير كابيندا – القوات المسلحة لكابيندا (FLEC -FAC) .

– أعلنت جبهة تحرير جيب كابيندا في 15أكتوبر 2020 في بيان نشرته وسائل إعلام مختلفة أن قيادتها السياسية طلبت من رئيس نيجيريا محمد بخاري وملك المغرب محمد السادس دعم انضمام كابيندا وتمثلها جبهة تحرير جيب كابيندا كعضو مراقب الاتحاد الأفريقي , خاصة وأن منظمة الوحدة الأفريقية OAU قبل ان تنتقل لمرحلة الإتحاد الأفريقي إعتبرت كابيندا عام 1963 الإقليم التاسع والثلاثين وأنجولا هي الإقليم الخامس والثلاثون علي قائمة المناطق التي يجب تصفية الإستعمار بها , وأشار بيان جبهة تحرير كابيندا إلي أن “قبول كابيندا كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي سيصلح خطأ ويصحح سهوًا تاريخيًا وسيمكن من لفت انتباه جميع الدول الأفريقية إلى حالة الانتهاك المستمر لحقوق الإنسان والشعوب التي تشهدها وتُمارَس في كابيندا من قبل القوات المسلحة الأنجولية ” , وتجدر الإشارة إلي أن هناك سفارة لما يُدعي الجمهورية العربية الديموقراطية الصحراوية RASD بأنجولا و  Abuja وإذا كان هناك بعض المنطق في مخاطبة ملك المغرب لدعم المطلب الكابيندي إستناداً علي دعم أنجولا للبوليزاريو والإعتراف بهم كدولة حتي أن لها سفارة في Luanda عاصمة أنجولا فإن هناك شيئ ما غير واضح حتي الآن وراء مخاطبة جبهة تحرير كابيندا للرئيس محمد بخاري علماً بأن لدي نيجيريا – التي تعترف هي الأخري بالبوليزاريو – حساسية ومقف سلبي  من الحركات الإنفصالية ذلك أنها سبق وعانت في ستينات القرن الماضي إبان عهد الرئيس يعقوب جوون من حركة Biafra الإنفصالية , وربما تتوقع حركة تحرير كابيندا ان تصغي نيجيريا إلي مطلبهم الذي يعد مرحلة في طريق الإعتراف بوضعية كابيندا المُستقلة عن أنجولا بسبب التنافس البترولي بين نيجيريا وأنجولا فكابيندا تسهم بما لا يقل عن 50% من الإنتاج البترولي الأنجولي الذي إقترب عام 2007 من حد 2 مليون برميل / يوم وكان يمثل 86,5 % (وفقاً لأرقام 202) من الدخل القومي للبلاد ولا أعتقد أن التنافس البترولي يمكن أن يدفع بدولة أفريقية كبيرة كنيجيريا للإعتراف بوضعية مُستقلة لكابيندا مُنفصلة عن أنجولا  التي تحظي ونيجيريا بعضوية لجنة خليج غينيا ومقرها Luanda التي تجمع ثماني دول أفريقية من كبار مُنتجي البترول بالقارة .

– أصدرت جبهة تحريرجيب كابيندا – القوات المسلحة لكابيندا (FLEC-FAC) للمرة الثانية “مرسوماً” في 6 أكتوبر 2020 “بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء الإقليم”استجابةً لنداء أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة بهذا المعنى في 2 أكتوبر 2020 من أجل السماح بالتنفيذ الفعلي. مكافحة عدو عالمي مشترك وهو جائحة كوفيد 19 , وأشارت الجبهة في بيانها إلي أن الحركة مستعدة للتعاون مع “كل المبادرات الجادة التي ترسي دعائم السلام في كابيندا” وأنها تؤكد مُجدداً “الاستعداد الكامل للحوار مع الرئاسة والحكومة الأنجولية في البحث عن حل نهائي للصراع” ,  وقالت الحركة إنها تأمل في “الحصول على اعتراف عام من الأمين العام للأمم المتحدة بالجهود والنوايا الحسنة التي أبدتها دائمًا جبهة تحرير جيب كابيندا” وأنها “تطلب”من السيد António Guterres  تعزيز رسالته برسالة أخري للرئاسة وللحكومة الأنجولية حتي تمتثل قواتها المُسلحة بشكل فعال لوقف إطلاق النار في كابيندا”, وخلص البيان إلى أن “القيادة السياسية العسكرية لجبهة تحرير جيب كابيندا – القوات المسلحة الكابيندية تعلن أن وقف إطلاق النار له تأثير فوري في جميع أنحاء إقليم كابيندا وأنها أمرت مُقاتليها بالإلتزام بمواقع دفاعية فقط ” , ومع ذلك فلا تري جبهة تحرير جيب كابيندا / القوات المُسلحة FLEC-FAC أن الهدنة أو وقف إطلاق النار في كابيندا الذي دعا إليه أمين عام الأمم المتحدة بسبب جائحة كورونا  ليس كافياً , فالجبهة تتطلع نحو آفاق جديدة تبدأ بالاعتراف الرسمي بكابيندا داخل الأمم المتحدة بصفة مراقب ، وفقًا لرسالة بعثت بها الجبهة للأمين العام تضمنت طلب إنهاء عملية إنهاء الاستعمار في كابيندا التي بدأت عام 1967, وكانت جبهة تحريرجيب كابيندا/القوات المسلحة لكابيندا (  (FLEC-FAC قد ناشدت في بيان ثان أصدرته في أكتوبر 2020 الأمم المتحدة التدخل في النزاع وأكدت جبهة تحرير جيب كابيندا على “استعدادها للعمل في جميع المبادرات الجادة لإنشاء الركائز من أجل السلام في كابيندا والبحث عن حل نهائي للصراع في كابيندا ” , ولم ترد الحكومة الأنجولية على هذا الاقتراح ولا غيره , فأنجولا مازالت تعتبر الصراع الدائر في كابيندا شأناً داخلياً صرفاً .

– أعلنت القيادة السياسية لجبهة تحريركابيندا – القوات المسلحة لكابيندا (FLEC-FAC) في 22 فبراير 2021 عن العفو عن جميع العسكرين الذي تم أسرهم من عناصر القوات المسلحة والشرطة الأنجولية , وأوضحت الجبهة في بيان أرسلته لوكالة الأنباء البرتغالية أن العفو يشمل “جميع المقاتلين السابقين في كابيندا وكذا المدنيين الذين اختاروا لأسباب مختلفة التخلي عن النضال من أجل قضية كابيندا والانضمام أو التعاون مع المؤسسات والهيئات العامة والخاصة في كابيندا وأنجولا وفي الخارج وكذلك في القوات المسلحة الأنجولية والشرطة وأنه ستجري عملية دمج لكل من يشملهم العفو دون الكشف عن هويتهم إذا رغب الشخص المعني في ذلك” وأشار البيان إلي أن”جميع الكابيندين الذين هم جزء من الحركة الشعبية لتحرير أنجولا   MPLAالحزب الحاكم في أنجولا) أو هياكل الحكومة الأنجولية والذين يرغبون في الإندماج أو إعادة الإندماج في جبهة تحرير جيب كابيندا بشكل غير مُعلن ، مشمولون بهذا العفو”.

– أصدرت جبهة تحريرجيب كابيندا – القوات المسلحة لكابيندا (FLEC-FAC) بياناً في 19 مايو 2021 طالبت فيه جمهورية غينيا بيساو بدعم حق الكابينديين في تقرير مصيرهم ( غينيا بيساو أحد 5 دول أفريقية مُتحدثة بالبرتغالية وعضو في تجمع CPLP  للدول الناطقة بها) وقطع علاقاتها بأنجولا ونوه البيان إلي أن كابيندا  علي إستعداد لمشاركة أصدقاءها وشركاءها في إستغلال ثروتها النفطية وكذلك طلبت الجبهة من رئيس وزراء البرتغال ورئيس غينيا بيساو بإرسال ملحقين عسكريين ودبلوماسيين لمتابعة الأوضاع المُتعلقة بكابيندجا من واقع تواجدهم بقواعد الجبهة وذلك تعزيزاً “للعلاقات السياسية الإستراتيجية” , من جهة أخري وفي 10 مايو  2021 دافع كل من Alexandre Tati Builo رئيس جبهة تحرير كابيندا/ القوات المُسلحة الكابيندية FLEC- FAC وEstanislau Miguel Boma رئيس أركان جبهة تحرير كابيندا/ القوات الكابيندية المُسلحة   عن فكرة عقد مؤتمر حول قضية كابيندا في البرتغال في الوقت الذي أصدرت فيه الجبهة بياناً صحفياً تضمن إنتقاداً لعملية العسكرة الأنجولية التي لا تتوقف في كابيندا وكذا القمع السياسي لشعب كابيندا .

هذا هو التجرك السياسي لجبهة تحرير جيب كابيندا الذي يحيط بقرار الجبهة توجيه طلب لجامعة الدول العربية للحصول علي صفة العضو المراقب بها , ويلزم أولا قبل تقرير جدوي هذا الطلب من عدمه أن نجيل النظر في الأمثلة السابقة التي تدور حول نفس الموضوع وهي :

جنوب السودان :

تسلمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة في 6 مارس 2018 مذكرة رسمية من حكومة جنوب السودان تضمنت طلبها الإنضمام للجامعة العربية بصفة “مُراقب” التي حصلت عليها البرازيل وإرتريا والهند وفينزويلا , وقد علل المُتحدث باسم خارجية جنوب السودان وفقاً لصحيفة ” Sudan Tribune ” هذا الطلب بأنهم قرروا الإنضمام لهذه الكتلة لمناقشة قضايا هامة تشمل مياه نهر النيل والأمن , وقد أُحيل هذا الطلب إلي مجلس الجامعة الذي عُقدت دورته رقم 149في 7 مارس 2018 علي مستوي وزراء الخارجية العرب والتي رأستها السعودية وعقب إفتتاح هذه الدورة عُقد إجتماع وزاري لمناقشة طلب جنوب السودان للإنضمام , وإتصالاً بذلك أشارت وكالة أنباء الأناضول في 12 مارس 2018 بناء علي بيان صادر عن خارجية جنوب السودان إلي أن رئيس جنوب السودان إلتقي في هذا اليوم وزير الخارجية المصري لمناقشة عدة قضايا منها طلب جوبا الإنضمام للجامعة العربية وتعزيز العلاقات الثنائية و قضايا إقليمية ذات إهتمام مُشترك منها المفاوضات الجارية بشأن سد النهضة الإثيوبي , وإتصالاً بذلك نفي Mawien Makol المُتحدث باسم وزارة خارجية جنوب السودان في تصريح نشرته صحيفة Sudan Tribune في 10 مارس 2018 , أن تكون جنوب السودان قد تقدمت بطلب عضوية للجامعة العربية , لكنها طلبت أن تكون عضواً ” مُراقباً ” , وأن بلاده وهي تطلب عضوية بصفة مراقب إنما تتطلع إلي المشارطة في المناقشات التي قد تتصل بموضوعات تهم جنوب السودان مثل مسألة إستخدام مياه النيل, كما ان بلاده لن يكون عليها دفع مساهمة عن عضويتها بهذه الصفة , وعمواً لم يُقبل طلب جنوب السودان لأسباب عدة منها إعتراض السودان علي ذلك .

تـــشــاد :

أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بمناسبة عقد القمة العربية/الافريقية الثانية بمدينة سرت الليبية في 11 أكتوبر 2010 ان هناك نظرة موضوعية الى ضم تشاد لأن اللغة العربية هي اللغة الثانية فيها , وأن إنضمامها للجامعة العربية سيكون له تأثيراته ولكن على المدي الزمنى البعيد لأنه لابد من توفير أسس انضمام هذه الدول للجامعة العربية , وكان عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية قد شدد خلال كلمته في افتتاح القمة العربية الاستثنائية بسرت على ضرورة دعوة الدول التي تتخذ اللغة العربية لغة رسمية لها الى عضوية الجامعة العربية “عضوية كاملة” , وقال موسى إنه اقترح خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الذي عقد في سرت للتحضير للقمة النظر في ان “بعض الدول المجاورة جغرافيا تنص في دستورها على ان اللغة الغربية لغة رسمية لها , مثل هذه الدول يجب ان ندعوها الى عضوية الجامعة العربية عضوية كاملة وليس مجرد عضوية في رابطة او محفل للجوار العربي” , من جهة ا×ري كان عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية قد صرح في 27 ديسمبر 2010 بقوله “هناك دولتين من دول الجوار العربى الأفريقى لديهما كل الشروط، لأن تصبح عضوا فى جامعة الدول العربية وهما تشاد وإريتريا , وأضاف” : إن هاتين الدولتين يجب ضمهما للجامعة فى إطار مقترح لإنشاء رابطة دول الجوار العربى، مشيرا إلى أن اللغة العربية فى تشاد هى اللغة الرسمية وتجاور الدول العربية جغرافيا، ولهذا سيقوم بزيارتها قريبا لتفعيل ما تم الاتفاق عليه فى القمة العربية فى “سرت”، لاتخاذ الإجراءات الخاصة بضم تشاد إلى الجامعة العربية، على أن يكون ضم إريتريا للجامعة فى وقت تالٍ لتشاد ” .

لم يتأكد إن كانت تشاد قد تقدمت بطلب رسمي لجامعة الدول العربية للحصول علي عضويتها , لكن هناك بعض الموانع أولها معارضة فرنسا غير الرسمية لهذه الخطوة خاصة وأن الفرنسية هي اللغة الرسمية في تشاد في الدوائر الحكومية والتعليم , بينما نجد في النيجر المجاورة أن الفرنسية لغة رسمية في الدوائر الحكومية أما في التعليم فنجد الفرنسية والعربية لغتان تعليميتان وهناك إدارة للتعليم العربي بالنيجر .

حالة فلسطين :

طبعاً افلسطين دولة عضو بالجامعة العربية وهي القضية المركزية لمعظم القمم العربية التي عقدتها جامعة الدول العربية , كذلك أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها السابع والستين في 29 نوفمبر 2012القرار رقم 67/19 وبموجب هذا القرار إرتفعت مكانة فلسطين بالأمم المتحدة من مرتبة الكيان غير العضو إلى دولة غير عضو , وهو القرار الذي صدر مُؤيداً من 138 دولة وعارضته 9 دول وإمتناع 41 دولة عن التصويت عليه ورفضه الكيان الصهيوني بالطبع , وبموجب هذا القرار أصبح مُتاحاً لفلسطين إمكانية الانضمام لمنظمات دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية , كما أن دولة فلسطين بذلك تتساوي مع دولة الفاتيكان .

بصفة عامة هناك إختلافات وسمات خاصة في الحالة الفلسطينية تفتقدها جبهة تحرير جيب كابيدا كليةً , كما أن طبيعة القضية الفلسطينية مختلفة سواء في المنشأ أو المكونات ومنها المكون الديني المُتجذر في قضية فلسطين ولا وجود له في قضية كابيندا , يُضاف إلي هذا أن هناك ما يمكن وصفه بالطاقة الدبلوماسية لدي الفلسطينيين لا تتوفر بهذه الحرفية العالية لدي الكابينديين .

الـتــقـــديـــر :

لأسباب مختلفة لا يهتم الإعلام العربي بالأحداث الجارية في أفريقيا خاصة مناطق الصراعات التي في الظل كالصراع الدائر حالياً في Cabo Delegado حيث يشهر المسلمون الموزمبيقيون السلاح في وجه حكومة Maputo بسبب عدم عنايتها بتنمية هذا الإقليم بالرغم من أنه الإقليم الُمدر للدخل القومي من موارد البترول والغاز في أراضيه وساحله علي المحيط الهندي , كذلك حالة إقليم Cabinda الغني بالبترول والذي يُطالب سكانه بالإستقلال عن أنجولا , وفي سبيل تحقيق هذا الهدف رفعت جبهة تحرير جيب كابيندا السلاح منذ 1975 حتي يومنا هذا في وجه الحكومة الأنجولية , ومن المهم الإشارة إلي أن عدم إهتمام وسائل الإعلام العربية بمتابعة مثل هذه الصراعات تُفقدنا القدرة علي فهم وتربيط التناقضات في مواقف القوي الدولية من هذه الصراعات وهي مواقف قائمة علي عدة ثوابت منها الإنتقائية ومنها علاقة هذا الصراع أو ذاك بمصالح القوي الدولية بالإضافة إلي الأبعاد الدينية والثقافية والإجتماعية  التي إن أنكرناها أو أهملناها فسوف لا يمكننا تحديد عمق الصراع

إن الهدف الأولي لحركات التحرير هو السعي لحيازة الإعتراف الدولي فهذا الإعتراف هو الذي يسبغ الشرعية الدولية علي كيان هذه الحركة ويمنحها المبرر من ثم فيما بعد لتأسيس الدولة حال إنتصرت الحركة في حرب التحرير أو الإستقلال عن القوة الإستعمارية أو المُحتلة , ولقد فعلت ذلك معظم الدول الأفريقية التي فتحت لها مصر مكاتب لحركات تحريرها من ربقة المُستعمر , فأنجولا نفسها كان لها مكتب يمثل حركة تحرير أنجولا MPLA (الحزب الحاكم بها حالياً) في القاهرة .

قبلت منظمة الوحدة الأفريقية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضواً بها منذ عام 1984 ومازالت للآن عضواً بالإتحاد الأفريقي , لكن جامعة الدول العربية لم تقبل الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضواً بها منذ إعلانها في 27 فبراير 1976 وحتي يومنا هذا , بالرغم من أن 84 دولة إعترفت بها (ثم سحبت 44 دولة منها إعترافها أو جمدته) , وظهر التناقض جلياً بين موقف الإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية جلياً في القمة العربية / الأفريقية الرابعة التي عُقدت في Malabo عاصمة غينيا الإستوائية في الفترة من 17 إلي 23 نوفمبر 2016 تحت شعار “معا من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة” , إذ إنسحبت من المشاركة في هذه القمة وفود المغرب والسعودية والإمارات والبحرين وقطر والأردن واليمن ، والصومال بسبب إصرار سكرتارية الإتحاد الأفريقي علي مشاركة وفد للجمهورية العربية الصحراوية RASD (البوليساريو) التي يعترف الإتحاد بها كدولة عضو به , وعلي أي حال فبالنسبة لحالة طلب كابيندا الحصول علي عضوية بصفة مراقب بالجامعة العربية فالأمر مختلف عن حالة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية فالصحراويين عرب في غالبيتهم والصراع عليها بين دولتين عربيتين  , كذلك وهذا الأهم فلا يوجد نص بشأن عضوية المراقب في ميثاق جامعة الدول العربية حتي يجعل باب المناقشة والجدل بشأن قبول طلب كابينمدا أو عدم قبوله من الأصل , كما أن قبول العضوية في الجامعة العربية وغيرها من المنظمات الدولية يقتضي توفر 3 خصائص فيمن يتقدم بطلب العضوية وهي الشعب والإقليم والسيادة والأخيرة لا تتوفر لدي جبهة تحرير جيب كابيندا/ القوات المسلحة FLEC-FAC .

طلب جبهة تحرير جيب كابيندا /القوات المُسلحة الكابيندية (FLEC-FAC) المُوجه لجامعة الدول العربية للحصول علي صفة عضو مراقب أمر لا يخرج عن كونه مناورة سياسية محدودة تستهدف منها جبهة تحرير كابيندا تسخين المناخ السياسي بينها وبين الحكومة الأنجولية التي بينها وبين دولة الإمارات العربية المتحدة علاقات إقتصادية متنامية بدأت في عهد الرئيس الأنجولي السابق Jose Edwardo dos Santos , كما أن الرئيس الأنجولي الحالي Joao Lourenco قام بزيارة خاصة لأبو ظبي        في 15 مارس 2021 أستغرقت بضعة أيام وكان من أهم أهدافها بحث تعاون أبو ظبي في المعركة التي يديرها الرئيس Joao Lourenco ضد فساد عائلة الرئيس السابق Jose Edwardo dos Santos التي أودعت أموالها الفاسدة في عدة بنوك خارج أنجولا منها بنوك في الإمارات , ووصلت جهود الحكومة الأنجولية في مطاردة أسرة الرئيس السابق إلي سنغافورة إذ طلبت وزارة العدل الأنجولية من السلطات الإماراتية مساعدتها في تحديد أصول عائلة الرئيس السابق Dos Santos فالإمارات لم تقم علاقات قوية مع Luanda فحسب بل تكسب أيضًا نقاط من جراء عمليات غسيل الأموال وفقاً لنشرة africaintelligence  بتاريخ 2 أبريل 2021 , لذلك تتصور جبهة تحرير جيب كابيندا ان الدول العربية الخليجية ستضحي بعلاقاتها بأنجولا لمساندة حركة تحرير , كيف   وهذه الدول نفسها تقوم بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني الغاصب علي حساب الشعب الفلسطيني وعلي حساب ممثليه جبهة التحرير الفلسطينية / رام الله وحماس/غزة ؟

هناك طبعاً إنتقائية تمارسها القوي الدولية الكبري في تنشيط أو إخماد النزاعات والصراعا خاصة بالقارة الأفريقية , وفي هذا الإطار تتخذ هذه القوة الدولية أو غيرها موقفاً داعماً أو غير داعم من هذه الصراعات بصفة إنتقائية بما يخدم مصالحها عموماً والإقتصادية خصوصاً ويعد الصراع في كابيندا أحد أبرز هذه الأمثلة , وعلي سبيل المثال كانت تيمور الشرقية أحد أوضح الأدلة علي ذلك فقد كان الإعلام الغربي داعماً ومُروجاً لإنفصال ومن ثم إستقلال تيمور الشرقية عن إندونيسيا , فقد كان محرضاً للساسة الغربيين وللأمم المتحدة لتحقيق ذلك الإنفصال (لدرجة أن كثير من وكالات وأجهزة الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بلغ من حماسها نشر بيانات خاطئة أو مُجتزأة عن الوضع في تيمور الشرقية) التي قاد المعارضة السياسية ضد الوجود الإندونيسي فيها كنيستها الكاثوليكية التي لعبت دورا هاما في حركة المقاومة وكانت بقيادة Archbishop Carlos Felipe Jiménez Belo الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 1996ونجحت كنيسة تيمور الشرقية جنباً إلي جنب مع المقاومة المُسلحة (كحالةCabo Delgado تماماً) وبدعم من الفاتيكان والإعلام الغربي في النهاية نجحت تيمور الشرقية وحلفاءها من القوي الدولية خاصة أستراليا في إستخلاص قرار من مجلس الأمن أدي لفصلها عن إندونيسيا ,(إنضمت كعضو بهيئة الأمم المتحدة في 27 سبتمبر 2002) .

نـــتـــيـــجــة :

الطلب الذي تقدمت به جبهة تحرير جيب كابيندا/ القوات المسلحة الكابيندية FLEC-FAC يفتقد الكثير من الإلمام بوضع الجامعة العربية الراهن علي النحو الذي نراه جميعاً كعرب فالجامعة العربية أصبحت مؤسسة كرتونية لا تملك – بحكم ميثاقها – قرارها فقاعدة الإجماع أفقدت الجامعة العربية وأمينها العام السلطة والقرار معاً  , وحتي تعديل ميثاقها أصبح ضرباً من المستحيل وليس من المنطق في شيئ أن تسحق الولايات المتحدة العراق في أبريل 2003 ويضم الكيان الصهيوني القدس الشرقية ليتخذ من القدس عاصمة موحدة له وتقوم دول عربية حديثة التكوين بالقفز فوق مقررات القمم العربية دون أن تفعل الجامعة شيئاً لكن هذا ما حدث فالجامعة العربية موثوقة يدها بأزمة مالية حرجة وسياسات عربية غير رشيدة , هذا بالإضافة إلي أن إتخاذ الجامعة قرار بشأن مسألة كطلب كابيندا عضوية المراقب بالجامعة العربية قد يطيح بما تبقي من علاقات عربية / الإفريقية خاصة مع وزن أنجولا النسبي داخل الإتحاد الأفريقي وعلاقات أنجولا العربية التي كانت تتميز يوماً ما بالتوازن فيما بين دعم القضية الفلسطينية وعلاقات أنجولا بالكيان الصهيوني التي وصلت لآفاق بعيدة بفضل تناقص العلاقات العربية / الأنجولية علي الصعيد الثنائي .

لكن هذا الطلب من جانب جبهة تحرير جيب كابيندا يؤكد علي أن العلاقات الثنائية بين دول الجنوب الأفريقي أعلي واكثر تأثيراً من التجمع الأنمائي لدول الجنوب الأفريقي SADC الذي ليس لديه لا الإمكانية ولا الإستعداد لتناول الصراع في كابيندا فكيف يمكن للجامعة العربية أن تورط نفسها في نزاع / صراع كهذا لا تلم به ناهيك عن القدرة علي التأثير التي تفتقدها الجامعة ؟ إن الجامعة العربية ولا حتي مصر لم يكن لهما دور في الصراع في جنوب السودان بل لقد سلمت القوي الدولية الكبري (الولايات المتحدة مع تنسيق مع النرويج) ملف الصراع في جنوب السودان لمنظمة IGAD التي إستطاعت أن تحصل علي توقيع الحكومة السودانية علي ما سُمي بإعلان مبادئءIGAD والذي تضمن إعتراف حكومة السودان بحق تقرير مصير الجنوبيين كملاذ أخير لحل الصراع وهو ما مثل مقدمة لعملية التفاوض في كينيا في تسعينات القرن الماضي والتي إنتهت بتوقيع الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير جنوب السودان بقيادة جون جارانج علي إتفاقية السلام الشامل عام 2005 والتي تضمنت حق الجنوبيين في تقرير المصير والذي تم بموجب إستفتاء في 9 يناير 2011 أختار فيه الجنوبيين بنسبة98,83% الإستقلال عن السودان والذي أعلن رسمياً في     9 يوليو 2011 .

خلاصة القول , لن تقبل الجامعة العربية الطلب الكابيندي , لكن الأمر مع ذلك لا يخلو من فائدة , فهذا الطلب قد يعني أن علي الجامعة العربية العناية بالملف الأفريقي ومحاولة الإقتراب من النزاعات والصراعات الأفريقية لعلها تقوم بدور الوسيط النزيه في بعض من هذه الصراعات خاصة إن تحرت الحيادية التي يوفرها بعدها عن مثل هذه الصراعات وبالتالي تكون قد إكتسبت دوراً يعوضها عن دورها المُفتقد داخل الفضاء العربي الذي تستهلكه قاعدة الإجماع اللعينة .

الـــــــســـفـــيـــر بـــــلال الـــمـــصـــري – المركز الديمقراطي العربي –  الـــقـــاهـــرة في أول يوليو 2021

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى