الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

آليات الديمقراطية التشاركية: أية حصيلة بعد مرور 10 سنوات من دستور 2011

اعداد :  الأزعر ياسين / طالب جامعي – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

حملت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 العديد من المستجدات القانونية التي لم تكن موجودة في دساتير المملكة سابقا، من بين هذه المستجدات نجد ” آليات الديمقراطية التشاركية ” التي تطرق لها الدستور الجديد بداية بالفصل 14[1] الذي نص على ممارسة المواطنات والمواطنين حق تقديم ملتمسات التشريع، مرورا بالفصل 15[2] الذي نص على حق تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وصولا إلى الفصل 13[3] و الفقرة الأولى من الفصل 139[4] الذي تضمن محتواهما خلق آليات التشاور العمومي من أجل التعاون بين المؤسسات المنتخبة والمواطنات والمواطنين والجمعيات.

وتفسيرا لفصول الدستور خرجت القوانين التنظيمية لآليات الديمقراطية التشاركية من أجل توضيح كيفية ممارسة حق كل من العرائض والملتمسات من خلال القانونين التنظيمين، رقم 44.14[5] و[6]64.14 المتعلقين بتحديد شروط وكيفية ممارسة حق العرائض والملتمسات، فيما حددت كيفية تأسيس هيئات التشاور العمومي من خلال القوانين التنظيمية للجماعات الترابية (111.14)[7] – (112.14)[8] – (113.14)[9].

إن هذه الآليات خلقت نقاشا عموميا في الساحة السياسة والمدنية وأصبحت تدرس في المقررات الدراسية الجامعية والدورات التكوينية للمجتمع المدني هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد أتاحت للجماعات الترابية خلق دينامية تشاركية بدمج المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني، في إعداد برامج العمل وإدراج نقطة في جدول أعمال دورة الجماعة بشروط ينظمها القانون، هذا ما جعل المجتمع في صلب التدبير على سواء المستوى الترابي أو الوطني.

وفي سياق آخر فإن التشريعات المتعلقة بممارسة آليات الديمقراطية التشاركية لم تكن ملائمة للممارسة على أرض الواقع، لأنها ارتطمت بعدة معيقات ونواقص حدت وقللت من فاعليتها ونجاعتها، وجعلت انطلاقة ورش الديمقراطية التشاركية بطيء للغاية ما نتج عنه فجوة بين من يدبر الشأن العام وبين المواطنات والمواطنين والجمعيات.

فما هي آليات الديمقراطية التشاركية التي نصت عليها النصوص القانونية؟ وما هي المعيقات القانونية لآليات الديمقراطية التشاركية؟ وهل نجح ورش الديمقراطية التشاركية بعد مضي عشر سنوات على دستور 2011؟

سنتطرق لهذا الموضوع من خلال محورين رئيسيين أولهما آليات الديمقراطية التشاركية وثانيهما واقع تطبيق الديمقراطية التشاركية في المغرب.

المطلب الأول : آليات الديمقراطية التشاركية

نصت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 على عدة مقتضيات تهم إشراك المواطنات والمواطنين والمجتمع المدني في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية من خلال آليات نص عليها الدستور ومعه القوانين التنظيمية…

الفقرة الأولى: آلية الملتمسات

لم يكن متاحا سابقا للمواطنات والمواطنين التقدم بمقترحات تفيد المشاركة في إعداد التشريع لكن مقتضيات الدستور الجديد خاصة الفصل 14 الذي ينص على: ” للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع “[10].

“وملتمس التشريع هو مبادرة تشريعية يقوم بها المواطنات والمواطنين تهدف إلى المشاركة في المبادرة التشريعية” [11]. حسب المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق تقديم الملتمسات.

ولممارسة هذا الحق نص القانون التنظيمي على مجموعة من الشروط يجب توافرها لمن يرغب في تقديم ملتمس تشريعي، ذكرتها المواد 3 – 4 – 5 – 6 – 7 من القانون التنظيمي السالف الذكر، ومن أهمها أن يكون الملتمس مندرجا ضمن الميادين التي يختص القانون بالتشريع فيها طبقا لأحكام الدستور، وألا يتضمن توصيات أو اقتراحات تمس ثوابت الأمة، وتلك المتعلقة بالدين الإسلامي، أو الوحدة الوطنية أو بالنظام الملكي… كما أنه لقبوله يشترط أن يكون الهدف منه تحقيق المصلحة العامة، وأن يكون محررا بكيفية واضحة في شكل اقتراحات وتوصيات… وشروط أخرى مذكورة في المادة 05 من القانون التنظيمي 64.14. وقس على ذلك يجب أن تكون لائحة الملتمس مدعومة بتوقيع 25 ألف مواطنة ومواطن مرفقة بنسخ من بطائقهم الوطنية وأن يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية.

أما من الناحية الإجرائية فقد نصت المواد 8 – 9 – 10 – 11 – 12 على كيفية تقديم الملتمسات في مجال التشريع، بداية بالشخص الذي يحق له تقديم الملتمس وسماه القانون التنظيمي في المادة 8 بـ (وكيل لجنة تقديم الملتمس)، والجهة التي يجب أن يودع لديها الملتمس في نفس المادة (مكتب مجلس النواب أو مجلس المستشارين)، كما أن المواد السالفة الذكر نصت على التحقق من استيفاء الملتمس الشروط المنصوص عليها في القانون المذكور أعلاه ومدة البت فيه (الملتمس)، التي حددت في 60 يوما ابتداء من تاريخ الإيداع أو التوصل، وكذا تبليغ الوكيل من طرف رئيس المجلس المعني بقرار القبول أو الرفض للملتمس داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ البت فيه مع التعليل إذا لم يتم قبوله…

الفقرة الثانية: آلية العرائض

تعتبر آلية العرائض آلية مهمة جاء بها دستور 2011 في الفصل 15 الذي ينص على أنه: ” للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية.

ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق “[12]. وكذلك الفصل 139 في فقرته الثانية التي أكدن على أنه: ” يمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله “[13].

هذه الآلية التي فتحت الباب للمواطنات والمواطنين والجمعيات، من أجل المساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية وتحقيق التنمية التي ينشدها الجميع، من خلال طرح المشاكل العالقة والحقيقية للمجتمع في مجالات عديدة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا…

ولتوضيح كيفية ممارسة هذا الحق وضع المشرع القانون التنظيمي رقم 44.14 الذي نصت مواده على كيفية ممارسة حق تقديم العريضة ومعرفا إياها في المادة 2 بأنها ” كل طلب مكتوب يتضمن مطالب ومقترحات أو توصيات، يوجهها مواطنات ومواطنون مقيمون بالمغرب أو خارجه إلى السلطات العمومية المعنية، قصد اتخاذ ما تراه مناسبا في شانه من إجراءات في إطار احترام أحكام الدستور والقانون طبقا للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي “ [14].

إن المشرع المغربي ميز بين العرائض التي تقدم إلى السلطات العمومية والتي تقدم إلى الجماعات الترابية، من حيث الشروط التي يجب توافرها لقبول العريضة وسنتطرق بالتفصيل لكل واحدة على حدة.

أولا: العرائض المقدمة للسلطات العمومية

يقصد بالسلطات العمومية حسب المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 44.14: رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين. وفي نفس المادة فقد عرفت من هم أصحاب العريضة ومدعموها ولائحة دعم العريضة ولجنة دعم العريضة[15].

إن الممارسة السياسية والمواطنة في مغرب ما بعد دستور 2011، منحت للمواطنات والمواطنين والجمعيات ممارسة عديد الإجراءات التي تمكنهم من الترافع عن قضاياهم العادلة والمشروعة بقوة النصوص الدستورية والقوانين التنظيمية، إلا انها نظمت ذلك بشروط وإجراءات نصت عليها المواد 03 – 04 – 05 – 06 من القانون التنظيمي المذكور سابقا جاء في محتواها ” أن يكون هدف العريضة تحقيق المصلحة العامة وأن يكون من يقدمون العريضة متمتعين بالحقوق السياسية والمدنية ومسجلين في اللوائح الانتخابية وأن لا يقل عدد الموقعين عليها 5000 مواطن ومواطنة من مدعمي العريضة منتمون لجهات المملكة وأن تكون مرفقة بنسخ من بطائقهم الوطنية… كما تعتبر العريضة غير مقبولة إذا مست بثوابت الأمة أو الدين الإسلامي أو النظام الملكي للدولة أو الوحدة الوطنية أو الاختيار الديمقراطي أو المكتسبات التي تم تحقيقها في مجال الحريات والحقوق الأساسية كما هو منصوص عليه في الدستور” [16].

ثانيا: العرائض المقدمة للجماعات الترابية

في السابق لم يكن بإمكان المواطنات والمواطنين الترافع عن قضاياهم بنفسهم والمشاركة في تدبير الشأن المحلي، إلى أن تم صدور الوثيقة الدستورية لسنة 2011 التي منحتهم آلية تقديم العرائض من أجل تسليط الضوء على مشاكل مدينتهم، هذه الآلية التي عرفتها المادة 122 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات أن العريضة هي ” كل محرر يطالب بموجبه المواطنات والمواطنون والجمعيات مجلس الجهة بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله ” والوكيل بأنه ” المواطنة أو المواطن الذي يعينه المواطنات والمواطنون وكيلا عنهم لتتبع مسطرة تقديم العريضة” [17].

ولممارسة هذا الحق وضع المشرع عدة شروط أوردتها المادة 123 من نفس القانون بأن تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين يستوجب أن ” يكونوا من ساكنة الجماعة المعنية أو يمارسوا بها نشاطا اقتصاديا أو تجاريا أو مهنيا، وأن تتوفر فيهم شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية وأن تكون لهم مصلحة مباشرة مشتركة في تقديم العريضة، علاوة على ألا يقل عدد الموقعين منهم عن 100 مواطن ومواطنة فيما يخص الجماعات التي يقل عدد سكانها عن 35000 نسمة و200 مواطن ومواطنة بالنسبة لغيرها من الجماعات. غير انه لا يجب ان يقل عدد الموقعين عن 400 مواطن أو مواطنة بالنسبة للجماعات ذات نظام المقاطعات ” [18].

وفي المادة 124 من القانون التنظيمي فقد حدد شروط تقديم العرائض من قبل الجمعيات ” والتي يجب أن تكون الجمعية معترفا بها ومؤسسة بالمغرب طبقا للتشريع الجاري به العمل لمدة تزيد على ثلاث (3) سنوات، وتعمل طبقا للمبادئ الديمقراطية ولأنظمتها الأساسية؛ وأن تكون في وضعية سليمة إزاء القوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛ وأن يكون مقرها أو أحد فروعها واقعا بتراب الجهة المعنية بالعريضة؛ وأن يكون نشاطها مرتبطا بموضوع العريضة ” [19].

وفي الجانب الاجرائي لممارسة حق تقديم العرائض فإن المادة 125 من نفس القانون قد نصت على” الإجراءات اللازمة من أجل إيداع العريضة سواء تلك المقدمة من طرف المواطنات والمواطنين أو المقدمة من طرف الجمعيات ” [20].

ولعل أبرز استنتاج يمكننا أن نستنتجه هو أن العريضة التي تقدم للجماعات الترابية تختلف عن تلك التي تقدم للسلطات العمومية من خلال فسح المجال للجمعيات من أجل تقديمها والترافع عن قضايا المواطن في المجالات التي تشتغل فيها الجمعية والمحددة في قانونها الأساسي.

الفقرة الثالثة: آليات التشاور العمومي

من مستجدات الدستور الجديد نجد أيضا آلية التشاور العمومي والتي عرفها التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني بأنها ” مجموع الآليات والتنظيمات التي يؤسسها المواطنات والمواطنون وجمعيات المجتمع المدني والفاعلون الاجتماعيون، من أجل تنسيق وتأطير وتنظيم مشاركتهم في السياسات والقرارات العمومية، ومخططات التنمية محليا وجهويا ووطنيا، في إطار الديمقراطية التشاركية، وعلى أساس أحكام الدستور” [21].

ولمأسسة هذه الآلية نصت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 في عدة فصول على دمج المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية من خلال الديمقراطية التشاركية في إطار آليات التشاور العمومي من خلال الفصول الآتية “1 – 6 – 12 – 13 – 33 – 139 – 170”.

وقد حدد التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة الذي قامت به الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني أهداف التشاور العمومي فيما يلي: [22]

  • مأسسة فضاءات التواصل والحوار والنقاش والتعاون بين السلطات العمومية والمواطنين؛
  • تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين مؤسسات الدولة والمواطنين حول أهداف وإكراهات مسلسل التدبير العمومي؛
  • تعميم ثقافة التعاقد بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وكذا ترسيخ مبدأ التدبير المبني على النتائج؛
  • تعزيز ثقافة التطوع المؤطرة بقانون وتنمية روح التشارك الفعلي بين الدولة وشركائها من جمعيات مدنية وجماعات ترابية وفاعلين اقتصاديين؛
  • التحفيز على تنمية وصقل وتجميع وتجويد القوة الاقتراحية لمنظمات المجتمع المدني وتوجيهها لفائدة البرامج والمشاريع القطاعية المعنية؛
  • إغناء مسلسل اتخاذ القرار العمومي من خلال توسيع وتعميم مشاركة السكان في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد؛
  • تعبئة الإمكانيات البشرية والقدرات الاجتماعية للتنمية البشرية المستدامة؛
  • تملك المواطنات والمواطنين للسياسات والبرامج التنموية ومشاركتهم في تنفيذها وانخراطهم في صيانتها وتطويرها؛
  • توطيد وتطوير الحكامة الجيدة وتوسيع وتعزيز الشفافية والنزاهة؛

إن آليات التشاور العمومي يمكن اعتبارها آلية عملية وفعالة من أجل إشراك المواطنات والمواطنين والجمعيات، في تدبير الشأن العام وتحقيق التنمية التي ينشدها الجميع في هذا الوطن، بل يمكن اعتبارها صرحا دستوريا كبيرا ذات قيمة مضافة في التدبير والتسيير المبني على النتائج والبرامج والشراكات مع جميع أطياف المجتمع.

المطلب الثاني: واقع تطبيق الديمقراطية التشاركية بالمغرب

بعد مرور عشر سنوات على الدستور الجديد والمستجدات التي جاء بها ونخص بالذكر مستجد الديمقراطية التشاركية، التي اعتبرت ورشا كبيرا يزيل عيوب الديمقراطية التمثيلية التي كان دور المواطن فيها ينتهي عند اغلاق مكاتب التصويت، وكما نعلم أن ما صدر من قوانين وآليات لممارسة الديمقراطية التشاركية يشوبه عدة نواقص برهنت على ذلك الممارسة الفعلية للمواطنات والمواطنين والجمعيات، ففي الفقرة الأولى سنتطرق للمعيقات القانونية لممارسة آليات الديمقراطية التشاركية، وفي الفقرة الثانية سنتناول ما تحقق وما لم يتحقق بعد في الديمقراطية التشاركية بعد مرور عشر سنوات على دستور 2011.

الفقرة الأولى: حصيلة الديمقراطية التشاركية بعد مرور عشر سنوات على دستور 2011

إن تقييم ورش الديمقراطية التشاركية بعد مرور عشر سنوات على دستور 2011 سيرسم لنا ملامح المستقبل في هذا المجال وكيفية التعامل معه وكيفية تجويده والعمل على تطويره وملائمته مع الواقع لتسهيل الممارسة من خلال آلياتها.

وفي هذا السياق سنتناول في هذه الفقرة حصيلة آلية الملتمسات وآلية العرائض وآلية التشاور العمومي ونحاول تقييم التجربة بالأرقام والمعطيات الرسمية.

أولا: حصيلة المبادرات التشريعية من طرف المواطنات والمواطنين (الملتمسات)

لا جديد يذكر ولا قديم يعاد هذا عنوان حصيلة آلية ملتمسات التشريع التي جاءت صفرية لعدة أسباب أهمها الشروط التعجيزية التي جعلت المواطنات والمواطنين لا يفكرون في تقديم ملتمس واحد، مما يجعلنا نسأل منظومتنا القانونية في هذا الإطار لماذا عقدت الأمر حتى كانت الحصيلة صفر؟ كما أن هذه الحصيلة الصفرية هي نتيجة لعدم إتاحة الفرصة للجمعيات لممارسة حقهم في تقديم ملتمسات التشريع وإقصائهم من هذا الورش الكبير ذو الحصيلة الصفرية.

ثانيا: حصيلة العرائض الوطنية والترابية

يمكننا تقسيم حصيلة العرائض لقسمين حصيلة العرائض الوطنية وحصيلة العرائض الترابية بأرقام ومعطيات رسمية نقيم من خلالها هذا الورش.

  • العرائض على المستوى الوطني

استنادا على تصريح السيد مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان والعلاقات مع البرلمان في الندوة العلمية التي نظمتها لجنة العرائض بمجلس النواب حول موضوع ” الديمقراطية التشاركية بين إشكالات الواقع وآفاق التطوير ” يوم الثلاثاء 25 فبراير 2020 أن عدد العرائض الوطنية التي توصل بها السيد رئيس الحكومة 6 عرائض خمس منها لا تتوفر على الشروط القانونية[23].

تصريح يجعلنا نعض على نواجدنا من هزالة الرقم الذي صرح به السيد الوزير، رقم له مؤشرات مخالفة الموعد مع التاريخ على مستوى العرائض الوطنية، مؤشرات تنبهما لوجود اختلالات وجب إصلاحها في القوانين المؤطرة لهذه الآلية وتبسيط الشروط للمواطنات والمواطنين وإتاحة الفرصة للمجتمع المدني للقيام بحقه في تقديم العرائض الوطنية، اختلالات نبهنا له سلفا في هذا المقال وسلطنا الضوء عليها.

صحيح أن التجربة جديدة وفتية في المغرب لكن وجب أن نعد لها العدة ونوفر لها سبل النجاح من خلال تبسيط الإجراءات ووضع قوانين قابلة التطبيق وتساهم في تحقيق النجاح لا أن تكون سببا في الفشل.

  • العرائض على المستوى الترابي

بالرجوع إلى التقرير الذي أصدرته المديرية العامة للجماعات المحلية حول الديمقراطية التشاركية المحلية نجد أن عدد العرائض المقدمة من طرف المواطنات والمواطنين إلى غاية 31 غشت 2019 لا يتجاوز 212 عريضة موزعة حسب مقدميها كالآتي: [24]

  • جمعيات المجتمع المدني قدمت 166 عريضة أي بنسبة 78 بالمائة من مجموع العرائض المقدمة
  • المواطنات والمواطنين قدموا 46 عريضة أي بنسبة 22 بالمائة من مجموع العرائض المقدمة
  • تم تقديم هذه العرائض إلى 97 جماعة من أصل 1590 جماعة ترابية موجودة على الصعيد الوطني أي بنسبة 6 في المائة موزعة حسب أصنافها كالآتي:
  • 80 جماعة من بين 1503؛
  • 9 عمالة وإقليم من بين 75؛
  • 8 جهات من بين 12.

إن هذه الأرقام المذكورة تتحدث عن نفسها وهزالتها، أرقام عبرت عن مدى الصعوبات الإجرائية التي وضعها المشرع في القوانين التنظيمية لآلية تقديم العرائض على المستوى الترابي مما يجعل ورش الديمقراطية بأكمله مهدد بالفشل بل أريد له الفشل من خلال النصوص القانونية، والحل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هو العمل على تغيير القوانين وملائمتها مع الممارسة الواقعية وتبسيط الشروط المطلوبة لنتمكن مستقبلا في تقييم آخر للتجربة من التصفيق على التطوير والتطور في ممارسة هذا الحق للمواطنات والمواطنين والجمعيات.

ثالثا: حصيلة هيئات التشاور العمومي

اعتمادا على بحث حول اشتغال الهيئات الاستشارية الذي قامت به المديرية العامة للجماعات الترابية بداية سنة 2019 فقد أكدت من خلاله على: [25]

  • احداث الهيآت: أغلب الجماعات الترابية قامت بأحداث الهيآت الاستشارية الخاصة بها؛
  • نسبة النساء داخل هذه الهيآت: تتضمن هذه الهيآت نسبة رجال أعلى من النساء، باستثناء هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع على مستوى الجهات والتي تسجل نسبة نساء أعلى نسبيا من الرجال (56%
  • طلب رأي الهيآت الاستشارية في برامج التنمية: عموما، تم طلب رأي الهيآت أثناء بلورة برامج التنمية؛
  • برنامج عمل الهيآت: أكثر من نصف الهيآت لا تتوفر على برنامج عمل؛
  • الأخذ بعين الاعتبار الآراء الاستشارية للهيآت: تم الأخذ بعين الاعتبار أغلب آراء الهيآت الاستشارية بالجهات، في حين تم أخذ آراء الهيآت بالعمالات والاقاليم والجماعات بنسبة 50%.؛
  • وجود تقارير عن اجتماعات الهيآت: أغلب الهيآت بالجهات تحرر تقارير اجتماعاتها، في حين 2/3 من الهيآت المحدثة لدى العمالات والاقاليم تنجز تقارير الاجتماعات، أما الهيآت الاستشارية المحدثة بالجماعات فأكثر من نصفها يحرر هذه التقارير.

إن هذه المعطيات لا يمكن التشكيك فيها لكن على مستوى الممارسة فهي لا تترجم على أرض الواقع نتيجة لإكراهات تحول دون تحقيق النتائج المرجوة من هذه الهيئات، لأنها مغلوبة على أمرها ومتحكم فيها واقعا من طرف من يدبر شؤون المجالس إلا فئة قليلة، لذلك فالتحدي قائم للرقي بدورها (الهيئات) وإشراكها بعيدا عن اللعبة السياسية بين الأحزاب، بل من خلال الاختيار العقلاني والسليم لجمعيات تشتغل وفق منهج واضح شغلها الشاغل تنمية المدينة أو الإقليم أو الجهة وتملك استقلالية في قرارها وأعضاء يمتازون بكفاءة خاصة في المجال القانوني.

الفقرة الثانية: المعيقات القانونية لآليات الديمقراطية التشاركية

أولا: المعيقات على مستوى ملتمس التشريع

يعتبر مستجد آلية ملتمس التشريع في الدستور الجديد للملكة من بين المستجدات التي فتحت الباب على مصراعيه للمواطنات والمواطنين من أجل المشاركة في المبادرة التشريعية كما نصت على ذلك الوثيقة الدستورية والقانون التنظيمي رقم 64.14 الذي ينظم ممارسة حق تقديم الملتمسات، ولا يمكننا أن ننكر إيجابيات هذه الآلية لكن تطبيقها على أرض الواقع اصطدم بعدة معيقات قانونية وإجرائية جعلت استخدام هذه الآلية صعب في ظل الشروط التي فرضها المشرع على من يريد ممارسة هذا الحق حيث تفرقت المعيقات بين الدستور والقوانين التنظيمية.

  • المعيقات المرتبطة بالدستور

إن أول عائق دستوري حال دون تحقيق النجاح الكامل لآلية تقديم ملتمس التشريع يتمثل أساسا في إقصاء جمعيات المجتمع المدني من ممارسة هذا الحق وذلك استنادا على ما نص عليه الفصل 14 من الدستور بقوله:

” للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع” [26].

إن إقصاء الجمعيات من ممارسة حقه في تقديم ملتمسات التشريع هو بمثابة مخالفة الموعد مع التاريخ وضرب عرض الحائط الدور الهام الذي يقوم به الفاعل المدني، في التأطير والتكوين والتنمية في مجالات عدة وبإمكانيات قد تكون بسيطة، كما أن هذه الفئة تضم أساتذة جامعيين وباحثين في القانون قد تكون مبادرتهم التشريعية منبهة لنواقص التشريعات التي تقوم بها مؤسسة البرلمان ومعدلة لها ، فإقصاء الجمعيات من المشاركة في المبادرات التشريعية يجعل آلية تقديم الملتمس عرجاء لا يتحقق مبتغاها ولن تحقق أهدافها الكاملة كورش كبير جاء نتيجة لتراكمات سياسية ولسد النقص الذي كانت تخلفه الديمقراطية التمثيلية.

  • المعيقات المرتبطة بالقوانين التنظيمية

المعلوم أن القوانين التنظيمية تفسر ما جاء في الدستور لكن القانون التنظيمي رقم 64.14 الذي جاء ليحدد شروط تقديم الملتمسات، فاجتهد واضعوه في تأويل الفصل 14 من الدستور الذي ذكرناه سلفا بأن من يمكنه ممارسة هذه الآلية هم المواطنات والمواطنين في مجال التشريع حيث أنه حصر تقديم ملتمسات التشريع في المجالات التي تخص البرلمان علما أن الحكومة أيضا تشرع القوانين، الشيء الذي حرم المواطنات والمواطنين من تقديم ملتمساتهم في المجال التنظيمي لأن القانون المذكور أعلاه جعل الحكومة تحتفظ بحقها الأحادي للتشريع في المجال التنظيمي.

كما أن الشروط التي حددها النص القانوني لممارسة حق تقديم الملتمسات تعتبر تعجيزية نوعا ما، لأنها تنص على ضرورة جمع 25.000 توقيع على الأقل من مدعمي الملتمس وهو شرط ورقم صعب تحقيقه خاصة إذا علمنا بشرط آخر وهو ضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، مما يجعل المهمة صعبة ويخلق لنا تقسيما بين المواطنين” فئة مسجلة في اللوائح الانتخابية وتتمتع بالحقوق المدنية والسياسة يمكنها ممارسة حقها الدستوري بالمشاركة في المبادرة التشريعية وفئة غير مسجلة في اللوائح الانتخابية وتتمتع بالحقوق المدنية والسياسية ولا يمكنها ممارسة حقها في تقديم الملتمس التشريعي “ [27]، هذا قد طرح اشكالا قانونيا كبيرا ويخلق لنا انقساما وشرخا داخل المجتمع وحرمان فئة عريضة منه في ممارسة حقها والتعبير عن رأيها فيما تراه مناسبا أو غير مناسب في مجال التشريع.

ثانيا: معيقات العرائض وطنيا وترابيا

قسم المشرع آلية العرائض لقسمين الأولى تقدم للسلطات العمومية والثانية تقدم للجماعات الترابية، هذا التقسيم شمل كل شيء سواء في الشروط أو الإجراءات وحتى الإكراهات، لا ننكر أن خلق هذه الآلية جعل تحقيق التنمية سهل جدا ترابيا ووطنيا في حال توفرت الإرادة السياسية لأن المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني يقدمون مكامن الخلل والمشاكل التي يعاني منها كل مواطن في كل حي وفي كل مدينة وإقليم وجهة في جميع المجالات والقضايا، لكن لكل شيء نواقص ومعيقات حالت دون وصوله إلى المبتغى والسقف الذي حدد له سابقا، لذلك سنتطرق للمعيقات القانونية والاجرائية سواء للعرائض التي تقدم للسلطات العمومية أو تلك المقدمة للجماعات الترابية.

  • المعيقات على المستوى الوطني

إذا أردنا التحدث عن المعيقات التي صاحب ممارسة حق تقديم العرائض على المستوى الوطني، فلا يمكننا إغفال ملاحظة هامة متعلقة بإقصاء الجمعيات من ممارسة حقهم في تقديم العرائض الوطنية سواء على مستوى النصوص الدستورية أو القانون التنظيمي رقم 44.14، حيث أن الفصل 15 من الدستور نص على أنه ” للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية ” [28]. وبالتالي تم التقصير دستوريا في حق جمعيات المجتمع المدني في هذا المجال رغم ما يقدمونه من عمل في مجالات اشتغالهم من تأطير وتكوين ومقترحات تهم تنمية وتغيير الواقع المعاش من الوضع السيء إلى الجيد.

وفي سياق آخر فإن ممارسة هذا الحق وطنيا ارتطمت بشروط يصعب تحقيقها بل وكأن من وضع القانون أراد لهذه الآلية أن تبقى حبرا على ورق، لأنه من شروط قبول العريضة توفر ما لا يقل عن 5000 توقيع مرفقة بنسخ من بطائقهم الوطنية وأن يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية و متمتعين بالحقوق المدنية والسياسية، شروط في نظري أرى فيها تعجيزا ورسالة للمواطن مفادها اترك الوضع كما هو عليه هذا في شق، وفي جانب آخر رسالة أخرى أنت لا تؤمن بالانتخابات فسنحرمك من حقك في التعبير عن رأيك والاشارة بأصبعك لمكامن الخلل من خلال وضع شرط ضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية لممارسة هذا الحق، شروط جعلت في عشر سنوات الحصيلة هزيلة في استخدام آلية العرائض للتعبير عن الاحتياجات وعوضت بالاتجاه نحو الاحتجاجات على أرض الواقع، لتحقيق المطالب من خلال الحركات الاجتماعية على المستوى الوطني.

أما معلوماتيا فنلاحظ أن القانون التنظيمي أهمله وأغفله ولم يقم بأي إجراء لرقمنة آلية تقديم العرائض، من خلال الاعتماد القانوني للعرائض والتوقيعات الالكترونية ونحن في وقت أصبح العالم بأسره رقميا بامتياز.

إن تبسيط الإجراءات هو الذي خلق التقدم والنمو في البلدان المتقدمة لحل مشاكل المجتمع وتطبيق ورش الديمقراطية التشاركية من خلال آلية العرائض بالشكل الجيد دون وضع مطبات وعراقيل تنسف هذه المبادرات قبل البدء فيها.

وأخيرا وليس بالأخير لابد من الإشارة إلى التأخير الذي عرفه هذا المقتضى الذي تم التنصيص عليه في دستور 2011 ولم يفعل بعد، كما أن النص التنظيمي المتعلق بتحديد تأليف لجنة العرائض واختصاصاتها وكيفية اشتغالها لم يصدر بالجريدة الرسمية إلا في الفاتح يونيو 2017، الذي ينص بدوره على أن تضع اللجنة نظامها الداخلي الذي تحدد فيه، بصفة خاصة، كيفيات سيرها، ويحال هذا النظام الداخلي إلى رئيس الحكومة قصد المصادقة عليه[29].

 

  • المعيقات على المستوى الترابي

إذا كانت المعيقات على المستوى الوطني مرتبطة بشروط كمية كعدد التوقيعات التي يجب توافرها لقبول العريضة، فترابيا الإشكال مرتبط بشرط التسجيل في اللوائح الانتخابية، حيث أن القانون التنظيمي رقم 113.14 ينص على ضرورة وجود هذا الشرط في المادة 123 في حين أن القانون التنظيمي الخاص بالجهات لا يذكر هذا الشرط الشيء الذي يجعلنا نطرح سؤالا هل لا تنتمي الجماعات الترابية للجهات؟

إن شرط التسجيل في اللوائح الانتخابية هو بمثابة إقصاء صريح للمواطنات والمواطنين في ممارسة حقهم ويجعلنا في الأخير لا نتقدم في مسار الديمقراطية التشاركية بل أعتقد أن المشرع مصمم على خيار الديمقراطية التمثيلية بين ثنايا نواياه بخلق مثل هذه الشروط التعجيزية واللاديمقراطية لأنها تخلق لنا فئوية في المجتمع وتوزيع صكوك العمل الوطني بين مؤمن بالعملية الانتخابية وبين كافر بها.

أما بخصوص ضرورة ممارسة نشاط اقتصادي أو تجاري أو مهني فهنا نطرح تساؤلا عريضا لماذا تم حرمان من لا يمارس أي نشاط سواء اقتصادي أو تجاري أو مهني من حقه في الترافع عن مشاكل حيه أو مدينته أو حتى مشكل بطالته وعدم ممارسته لأي نشاط من الأنشطة المذكورة سلفا من خلال ممارسته آلية العريضة؟

للمجتمع المدني أيضا معيقات وضعها المشرع في طريقه عند ممارسته حق تقديم العريضة للجماعات الترابية من خلال عدم التحديد الدقيق في أن يكون موضوع العريضة له صلة بنشاط الجمعية، فمن السهل جدا تحديد مجال الجمعيات التي تشتغل في مجال واحد لكن يصعب في حال وجود جمعيات تشتغل في عدة مجالات، لذلك كان من الممكن التفصيل في هذا النطاق والتوضيح أكثر فكنا سنتجنب هذا الغموض الذي ترك المجال لمن يدبر الشأن العام لتأويلات قد تكون خاطئة بحسن نية لرفض العريضة بسبب عدم اختصاص الجمعية في هذا المجال، أو بسوء نية لتصفية حسابات سياسية ضيقة تفوت فرصا كثيرة للمضي قدما نحو التنمية.

وتجدر الإشارة أن المشرع المغربي لم ينص على السبل التي يمكن سلكه للطعن في قرار رفض العريضة المقدمة إلى المجالس الترابية، وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه المشرع الفرنسي الذي أكد أن العرائض لا يمكن أن تكون موضوعا للطعن بالشطط في استعمال السلطة[30].

ثالثا: المعيقات المرتبطة بآلية التشاور العمومي

تعتبر آلية التشاور العمومي من بين الآليات التي حث الدستور على إحداثها داخل الجماعات الترابية من خلال الفصل 139 منه، كما أن القوانين التنظيمية دعت لذلك في موادها وبالتحديد في المادتين 119 و120 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات والمادتين 110 و111 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم والمادتين 116 و117 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، نصوص أخرجت من أجل تحقيق التشارك والتعاون بين الجماعات الترابية والمجتمع المدني من خلال الهيئات التي يؤسسها المجلس كهيئة المساواة وتكافؤ الفرص، إن هذه الهيئات على مستوى الممارسة استغلت سياسيا من البعض وجعلها أداة في مساندة رئيس المجلس والتصفيق له من خلال اختيار الجمعيات التابعة لحزبه أو له شخصيا لتكون على رأس هذه الهيئات وبالتالي ضمان وجودها صوريا لا دور لها سوى التصفيق والتهليل ما عدا في بعض الحالات النادرة جدا نجد هيئة مستقلة ويتواجد فيها جمعيات محايدة مستقلة.

إن أكثر عائق لهذه الآلية هو الحسابات السياسية التي تتحكم فيها منذ التأسيس وصولا للاشتغال إلى التقييم الذي تضعه الهيئات المؤسسة لتدبير أعضاء المكتب، لذلك وجب إيجاد حلول عملية أو قانونية تساهم في إبعاد التحكم السياسي في الجمعيات المشكلة للهيئة من أجل أن تكون لها فعالية ونجاعة وتساهم في تحقيق تنمية الواقع اليومي للمواطنات والمواطنين من خلال الاقتراحات المنبثقة من أعضاء الجمعية باستقلالية وليس بإملاء ممن تنتمي لهم تلك الجمعية أو ممن يتحكم في استقلالية قرارها.

خاتمة

إن المغرب قبل دستور2011 يختلف عن المغرب لما بعد صدورالوثيقة الدستورية، قطع أشواطا كبيرة في مجال الديمقراطية التشاركية من خلال دسترتها وتنظيمها بالقوانين التنظيمية، لكن أي عمل مهما كان نوعه ستجد فيه نواقص ومعيقات تحول دون نجاحه نجاحا مبهرا، لذلك وجب إعادة النظر في الترسانة القانونية التي تنظم آليات الديمقراطية التشاركية لتدارك الزمن وتحقيق نتائج مرضية على أرض الواقع.

إن الآليات التي تحدثنا عنها في تفاصيل هذا المقال تحتاج لتعديل في النصوص القانونية التي تؤطرها من حيث شروط ممارستها وجعلها شروطا واقعية قابلة للتحقق ولا تكون حاجزا سواء أمام المواطنات والمواطنين أو الجمعيات، فالتنمية تحتاج لقانون واضح وسهل التطبيق على أرض الواقع أولا ثم لإرادة سياسية حقيقية للمضي قدما في تطبيق القانون وروح القانون خدمة للصالح العام، ومدبر للشأن العام يحب أن يكون شريكا لا يخاف من استخدام هذه الآليات خاصة من طرف المجتمع المدني.

وعلى سبيل الاقتراح فنقترح تعديل القوانين التنظيمية الخاصة بآليتي تقديم العرائض والملتمسات والتقليل من العدد المطلوب الذي سيدعم الملتمس أو العريضة، وإزالة شرط التسجيل في اللوائح الانتخابية لأنه من أكبر المعيقات التي تفشل عملية الديمقراطية التشاركية وكذلك رقمنة هذا المجال من خلال قبول الملتمسات والعرائض الالكترونية والتوقيعات الالكترونية علنا نلمس إحصائيات مشرفة في المستقبل ونلمس نجاح ورش كبير كالديمقراطية التشاركية من خلال تبسيط المساطير لا تعقيدها.

المراجع

  1. الدستور المغربي لسنة 2011
  2. القانون التنظيمي رقم 64.14 الخاص بشروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع
  3. القانون التنظيمي رقم 44.14 شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية
  4. القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات
  5. القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم
  6. القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات
  7. ياسين بويركل ” معيقات الديمقراطية التشاركية بالمغرب على ضوء دستور 2011 والقوانين التنظيمية ” مجلة العلوم السياسية والقانون العدد السادس عشر يوليوز 2019 الصفحة 137
  8. التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة للوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني
  9. مقال في جريدة الصحراء الالكترونية بعنوان ” لجنة العرائض بمجلس النواب تقيم تجربة الديمقراطية التشاركية بالمغرب ” بتاريخ الأربعاء 26 فبراير 2020.
  10. تقرير المديرية العامة للجماعات المحلية حول الديمقراطية التشاركية المحلية
  11. بحث المديرية العامة للجماعات الترابية حول اشتغال الهيئات الاستشارية بداية سنة 2019

[1]  ” للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع ” الفصل 14 من دستور 2011

[2]  “للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق ” الفصل 15 من دستور 2011

[3]  ” تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذيها وتقييمها ” الفصل 13 من دستور 2011

[4]  ” تضع مجالس الجهات، والجماعات الترابية الأخرى آلية تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها ” الفقرة الأولى من الفصل 139

[5]  القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض

[6]  القانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع

[7]  القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات

[8]  القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم

[9]  القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات

 الفصل 14 من دستور 2011[10]

[11]  المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق تقديم الملتمسات.

[12]  الفصل 15 من دستور 2011

[13] الفصل 139 من دستور 2011

[14]  المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض

[15]  المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض

[16]  المواد 3 – 4 – 5 – 6 من القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض

[17]  المادة 122 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات

[18]  المادة 123 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات

[19]  المادة 124 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات

[20]  المادة 125 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات

[21]  التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة منشورات وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الصفحة 58 و62

[22]  التقرير التركيبي للحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة منشورات وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الصفحة 58 و62

[23]  ” لجنة العرائض بمجلس النواب تقيم تجربة الديمقراطية التشاركية بالمغرب ” مقال منشور في جريدة الصحراء الالكترونية على الرابط التالي https://assahraa.ma/journal/2020/147401 بتاريخ الأربعاء 26 فبراير 2020

[24]  كتاب الديمقراطية التشاركية المحلية تقديم العرائض الترابية كنموذج، الصفحة 14

[25]  نتائج بحث حول اشتغال الهيئات الاستشارية قامت به المديرية العامة للجماعات الترابية بداية سنة 2019 منشور على الموقع التالي https://www.collectivites-territoriales.gov.ma/ar/alhyyat-alastsharyt

[26]  أنظر نفس الفصل من دستور 2011

[27]  ياسين بويركل  – معيقات الديمقراطية التشاركية بالمغرب على ضوء دستور 2011 والقوانين التنظيمية – مجلة العلوم السياسية والقانون العدد السادس عشر يوليوز 2019  الصفحة 137

[28]  أنظر الفصل 15 من دستور 2011

[29]  ياسين بويركل  – معيقات الديمقراطية التشاركية بالمغرب على ضوء دستور 2011 والقوانين التنظيمية – مجلة العلوم السياسية والقانون العدد السادس عشر يوليوز 2019 الصفحة 137

[30]  ياسين بويركل  – معيقات الديمقراطية التشاركية بالمغرب على ضوء دستور 2011 والقوانين التنظيمية –  مجلة العلوم السياسية والقانون العدد السادس عشر يوليوز 2019  الصفحة 137

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى