الدراسات البحثيةالمتخصصة

التطبيع العربي الصهيوني جذور وبدايات (1913-1919)

إعداد : أ. ياسر أبو بكر     –    أ. رائد عبد الجليل

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

إنَّ مصطلح التطبيع ودلالاته السياسية والاقتصادية دخلت حديثاً نوعاً ما في الصراع العربي الصهيوني، ولم يكن هذا المصطلح مستعملاً في الأدبيات والحوارات السياسية أو الحياة الثقافية والفكرية العربية، أو حتى في أدوات تحليل الصراع العربي الصهيوني، ويرجع الفضل في تشكيل ونحت هذا المصطلح ودلالاته السياسية والفكرية والثقافية للمثقفين والمفكرين المصريين، الذين عارضوا اتفاق كامب ديفيد الذي وُقِّع بين مصر والكيان الصهيوني، وكذلك رفضوا التعامل مع إسرائيل كأمر واقع، أو كجزء طبيعي من المنطقة العربية.

لكن السؤال الذي نطرحه في هذه الورقة البحثية، هل كان قبل تشكل هذا المصطلح في أواخر السبعينات من القرن الماضي وقبل نشوء دولة الكيان أعمال سياسية أو فكرية أو ثقافية تطبيعية مع العدو الصهيوني؟ وهل كان هناك من العرب من كان على استعداد أن يُقدم فلسطين وأن يضحي بها (مقابل قضايا ومصالح قُطرية)؟

في البداية لابد لنا أن نذكر أنَّ اليهود واليهودية لم تكن في يوم من الأيام غريبة عن فلسطين وأهلها، ولم يُكِنْ أهل فلسطين لليهود قبل نشوء الحركة الصهيونية أي عداء أو كره، “إن العلاقات التي جمعت بين العرب واليهود في فلسطين خاصة وباقي الوطن العربي عامة قبل الصهيونية هي علاقة تعايش وسلام” (الشناق، 2005، ص 139). ولم يكن هناك من يعارض أو ينتقد هذه العلاقة بين العرب والفلسطينيين اليهود؛ لأنها كانت مبنية على “موروث واسع ومتنوع من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية وغيرها” (الحوراني، 2003، ص 193).

وتأتي شهادة أول قنصل بريطاني في القدس عام 1882م لتأكد هذا النهج المتسامح مع اليهود، حيث يذكر في أحد تقاريره الأولى التي بعثها لدولته “مدى التسامح الديني السائد بالنسبة لليهود ولاسيما بين المسلمين الذين سمحوا لليهود بالإقامة في الأحياء الإسلامية، والذين كانوا يجيرون اليهود عند الحاجة” (الكيالي، 1990، ص 40).

ويذكر الكاتب «يونيكان جندل» بعض الشهادات التي تدل على تسامح العرب، والسلام الذي عاش فيه اليهود في فلسطين قبل نشوء الصهيونية، فَيُنقل عن إبراهام فوماكين -أحد اليهود الذين ولدوا بالقدس سنة 1873-: “لم يكن أحد يعلم بوجود مشكلة عربية يهودية”(مندل، 2018، ص 59). “كانت الأحداث العنيفة بين اليهود والفلسطينيين غير متكررة، ولم تشكل الخلافات بين المجتمعين مصدراً للتوتر، ولا ذريعة للصراع” (مندل، 2018، ص 59).

غير أنَّ هذه العلاقة أخذت بالتحول بعد نشوء الحركة الصهيونية على يد هرتسل في أواخر القرن التاسع عشر “حيث أخذت طبيعة الوجود اليهودي في فلسطين تتحول عن الطابع الديني والمعايشة إلى الطابع الاستعماري الاستيطاني الزراعي بوحي الأفكار الصهيونية” (الكيالي، 1970، ص 40).

أولًا: وعي مبكر لخطر الفكر الصهيوني

لقد كان العرب عامة والفلسطينيين خاصة يدركون خطر الحركة الصهيونية على فلسطين والأمة العربية منذ تأسيسها على يد هرتسل، وكان السيد يوسف ذياب خالدي من أوائل العرب الفلسطينيين الذين استشعروا هذا الخطر بعد لقاء جمعه في المنفى مع الحاخام اليهودي فادوك كاهن عام 1899، والذي حدَّثه عن الحركة الصهيونية وأهدافها؛ مما دفع الخالدي لإرسال رسالة تحذير لهرتسل ويطالبه بالابتعاد عن فلسطين والبحث عن بلاد أخرى لإقامة مشروعه (الشناق، 2005، ص 542).

وكذلك فعل محمد طاهر الحسيني مفتي القدس فقد حارب الهجرة اليهودية والاستيطان الزراعي اليهودي، وترأس عام 1897م هيئة محلية لمتابعة نقل ملكية الأراضي في بلدية القدس خوفاً من نقلها لليهود (الكيالي، 1990، ص 42). وفي وقت سابق على ذلك يذكر الكيالي في كتابه تاريخ فلسطين الحديث، بدأت الصدامات المسلحة بين الفلاحين العرب والغزاة الصهيونيين من عام 1886، عندما هاجم الفلاحون المطرودون من الخضيرة وملبس «بتاح تكفا» قراهم المغتصبة التي أُجلوا عنها رغم إرادتهم. وكذلك وقعت احتجاجات ومظاهرات واسعة ضد شراء الأراضي من قبل اليهود، ورفعت العرائض في بداية عام 1900، وكل التقارير التي رفعها امبرد عنتيبي -وهو المعتمد الرسمي للجمعية الاستعمارية اليهودية، وهي مؤسسة غير صهيونية في ذلك الوقت- تدل دلالة قاطعة على الوعي الفلسطيني المُبكِّر، وتثبت أنَّ الصهيونية هي التي شوهت العلاقات العربية اليهودية في فلسطين، ويضيف عنتيبي أنَّ الفلاحين الأُمِّيين كانوا دائماً يطرحون عليه هذا السؤال: هل صحيح أنَّ اليهود يريدون الاستيلاء على هذا البلد؟ (الكيالي 1990، ص 41).

وفي نداء تم نشره في صحيفة الكرمل الفلسطينية في 7 تموز/يوليو1913، يُظهر مدى الوعي والفهم الكبير للخطر الصهيوني على فلسطين وأهلها، حيث جاء في هذا النداء بيان للشعب الفلسطيني “هل تقبلون أنْ تصبحوا عبيداً للصهيونيين؟ الذين جاءوا لطردكم من بلادكم، مُدَّعين أنها بلادهم، هل ترضون ذلك أيها المسلمون والمسيحيون والعرب؟ إننا نُؤْثر الموت على أنْ نسمح أنْ يحدث ذلك” (نفاع، 2011، ص 28).

إنَّ هذا الوعي المبكر للخطر الصهيوني على فلسطين ينقد فكرة أنَّ العرب لم يكونوا يعلمون بأهداف الصهيونية كما يحاول بعض المؤرخين الجدد ليبرروا لمن قام في تلك الفترة بالتطبيع مع الصهيونية، فقد أعلمهم الفلسطينيين بذلك الخطر وبانتفاضة الفلاحين ضد هذا المشروع منذ بدايته.

ثانيًا: دعوة للتفاهم والحوار والتطبيع

على الرغم مما عُلِمَ من مخاطر هذه الحركة الصهيونية ومشروعها إلا أنَّ هناك من العرب من دعا إلى الحوار والتفاهم مع الحركة الصهيونية، حيث رفعت من فوق منبر صحيفة الأهرام دعوة للتفاهم والتعاون بين العرب والصهيونيين للوصول إلى عقد اتفاق بينهم يضمن مصالح الطرفين وتزعم هذا التوجه حزب اللامركزية في مصر الذي كان يدعو إلى الاستقلال عن الدولة العثمانية (الشناق، 2005، ص 543، 649).

إن محاولة ومطالبة العرب في ذلك الوقت الاستقلال عن الدولة العثمانية لعب دوراً كبيراً في الدفع باتجاه هذه الحوارات، ولقد لعبت بريطانيا دوراً، بإقناع العرب وتشجيعهم للذهاب إلى تلك الحوارات كذلك عملوا على إقناعهم بأن تحالفهم مع الحركة الصهيونية سيساعدهم على تحقيق استقلالهم، حيث حصلت لقاءات سنه 1912م بين ممثلين عن العرب واللورد فيتشنر -ممثل بريطانيا في مصر- وطلبوا منه مساعدتهم في مقاومتهم ضد الدولة الثمانية؛ من أجل أنْ يستقلوا عنها في دولة عربية، وفي هذا الاجتماع دعا اللورد فيتشنر العرب إلى التعاون مع الحركة الصهيونية للخلاص سوياً من الحكم الذاتي، وكانت هذه الدعوة والقبول بها تعني اعتراف ممثلي العرب بالحركة الصهيونية وإعطائها شرعية الوجود في أجزاء من سوريا وبالذات في متصرفية القدس ولوائي عكا ونابلس (الشناق، 2005، ص 543).

شَكَّلَتْ بعض الصحف العربية في تلك المرحلة الواقعة بين 1913 – 1919 كمنبر ومنصة للحوارات وتبادل الآراء بين العرب المُطَّبعين وقادة الحركة الصهيونية، وكانت باكورة هذه الحوارات تتم عبر جريدة الأهرام المصرية، حيث كتب صحفي -عرَّفَ عن نفسه أنَّه عربي سوري- مقالة في جريدة الأهرام دعا فيها إلى التفاهم مع الحركة الصهيونية (الشناق، 2005، ص 543).

حيث عَبَّرَ عن هذا التوجه بقوله: أنَّهم “أي الصهاينة” إن أرادوا أن ينالوا شيئاً من أراضي سوريا فيجب أن ينالوه برضى العرب عامة والسورين خاصة، وأشار أنَّ العداوة بين السوريين بل العرب أجمع والصهيونيين ستنشأ منذ الآن، وستظهر بمظهر يقضي على مصالح الصهيونيين وآمالهم (حوراني، 2003، ص 194).

وهنا يجب التنبيه أنَّ المبادرة بفتح هذه الحوارات كانت عربية، وقد شجعت هذه الكتابات الصهاينة وقادتها على المبادرة بالحوار في محاولة للتوصُّل إلى تفاهم مع الزعامات العربية، وجاء الرد والجواب سريعاً على هذه المبادرة وبنفس الطريقة، عبر مقال نُشر أيضاً على صفحات الأهرام تسائل فيه كاتب صهيوني “عمنَّ يمثلهم الكاتب السوري الذي يدعو إلى التفاهم بين العرب والصهيونيين”، فرد عليه الكاتب السوري مرةً أخرى في مقال نُشر أيضاً في جريدة الأهرام المصرية وقال: إنه لم يدعو إلى التفاهم عن عبث، ولم يكتفي بذلك، ووجه كلامه للكاتب الصهيوني بأنه لو رأى شذوذاً من بعض من لا أخلاق لهم ممن ينتقدون الصهيونية فليضرب بقولهم عرض الحائط ولا يهتم لهم (حوراني، 2003، ص 194).

لقد كان هذا الكاتب السوري يُعبِّر عن توجه داخل حزب اللامركزية، وكان هدف هذه المقالات هو” تمهيداً لاتصالات عربية صهيونية بغية عقد وفاق بين الطرفين (الشناق، 2005، ص 544)”.

لقد علَّقَ داوود بركات في جريدة الأهرام في ذلك الوقت -وهو عضو في حزب اللامركزية- على حديث الكاتب السوري ورد الكاتب الصهيوني وقال: “من المؤكد أنَّ السوريين لا يكرهون التفاهم مع إخوانهم الصهاينة، وأضاف أنَّ الأمر المزعج بأن يتم الاتفاق على أرضهم ودون قبولهم، وما على الطرفين إلا التفاهم ليتحابا ويتفقا؛ لأن الحرب الكلامية لا ينتج عنها إلا الشر، ويضيف بأن الصهاينة عنصر مهم للبلاد (فلسطين)؛ لأنهم يحملون معهم المال والمعرفة وسيساهمون دون شك في عملية تحديث البلاد” (الشناق، 2005، ص 544).

وهنا نلاحظ من خلال تلك المقالات أنَّهُ لم يكن هناك أي تحفظ بالنسبة لهؤلاء المطبعين الأوائل بالتخلي عن أجزاء من فلسطين أو كل فلسطين للصهاينة، بل على العكس كانوا متعاطفين معهم وقد كانت حجتهم الوحيدة أنَّ ذلك كان يحصل دون علمهم أو مشاورتهم، أي أنَّ من حيث المبدأ العام لا مشكلة لديهم في بيع فلسطين، ليس هذا فحسب بل وصل الحد بذلك الكاتب أن يقدم اعتذار  للصهاينة عن حديث أولئك أصحاب اللاأخلاق الذين لا يريدون أنْ تُسلب أراضيهم، والذين يعارضون المشروع الصهيوني؛ لذلك نلاحظ ترويج المطبعين السابقين لفكرة تفوق العقل اليهودي والمال الصهيوني.

ثالثًا: التسويق للصهيونية

لا شك أن أهم تلك الحوارات هي تلك الحوارات الصحفية التي تمت بين سامي هوجبرنج رئيس مجلة جون ترك التي كانت تَصدُر في إستنبول، وهو أحد قادة الحركة الصهيونية الذي جاء إلى القاهرة بناءً على ما وصل له عن تلك الحوارات، وقد وصل إلى القاهرة في أواخر عام 1913، “وأجرى محادثات مع قاده عرب من أعضاء الجمعية الإصلاحية” (حوراني، 2003، ص 195).

إن هذا الحوار “كان يدور حول مقايضة موقف العرب والقبول بهجرة اليهود الأجانب والاستيطان في فلسطين وذلك بأن يتبنى العرب في برامجهم المطالبة بذلك من الصهيونية” (الشناق، 2005، ص 574). وقد حصل سامي هوجبرنج على اتفاق شفهي، بمضمون هذا الاتفاق قبلت الزعامات العربية التي أظهرت تأييدها للاستيطان اليهودي في سوريا وفلسطين ورغبتها في الاتفاق مع الصهيونيين وخلق أجواء تقارب بين الجانبين؛ أن تُسنَّد عن طريق الدعاية الخطابية والصحافة العربية ما وصفه الاتفاق لكل المزاعم التي تُنشّر الآن في العالم العربي حول الاستيطان اليهودي. والتي في رأي أصحاب الاتفاق من كلا الطرفين (تمنع التقارب العربي الإسرائيلي) وكان هذا مقابل تعهد الجانب الصهيوني بمهمة تأييد قضية الحركة العربية طالما أنها تتفق مع وحدة وسلامة أراضي الإمبراطورية العثمانية (حوراني، 2003، ص 195).

ومن خلال هذه الحوارات نلاحظ أن المطبعين في العهد القديم قد ذهبوا بعيداً في أطروحاتهم واستعدادهم للتعاون مع المشروع الصهيوني، بل والتصالح معه، كذلك الدفاع عنه والترويج له، رغم معرفتهم بما يشكل هذا المشروع الصهيوني من خطر ليس فقط على فلسطين بل على الأمة العربية وشعوبها، بالمقابل نرى تحفظ الحركة الصهيونية على مطالب العرب ووضعهم الشروط مقابل دعمهم لمطالبهم إن كانت هذه الشروط بموافقة العرب على المشروع الصهيوني وتأييده في فلسطين، وإن كانت مطالبهم لا تتعارض مع وحدة ومصالح وسلامة الدولة العثمانية.

وقد علقت بعض الشخصيات والزعامات العربية على هذا الاتفاق بشكل إيجابي دون أن يتساءلوا عن مصير فلسطين وشعبها، وقد علق داود بركات رئيس تحرير جريدة الأهرام بقوله: “إن الاتفاق الصهيوني العربي لا سبيل إلى اجتنابه” (الشناق، 2005، ص 248).

أما عبد الحميد الزهراوي رئيس حزب اللامركزية وكذلك رئيس أول مؤتمر عربي الذي عقد وقتها في باريس عام 1913 فيعلق بقوله: “أنه يحبذ استيطان اليهود في سوريا”، وعلق قائلاً: “نحن جميعاً مسلمين ومسيحيين مفعمون بالعواطف الطيبة اتجاه الإسرائيليين، ونعتبرهم جميعا سوريين أطروا في سابق العهد إلى مغادرة بلادهم” (حوراني، 2003، ص 194).

إن هذه الحوارات وشبه المفاوضات والتي أدت إلى اتفاقيات شفهية بين أقطاب الحركة الصهيونية وزعماء عرب أخذت بالتطور ووضع الخطط والمشاريع، إذ قام «سيكولوف» عضو اللجنة التنفيذية للحركة الصهيونية من خلال لقاء صحفي مع نسيم ملول[1] “بطرح التعاون مع العرب، وذلك في العديد من المجالات منها الطبي وذلك من خلال علاج مرض زاخوما، وهو مرض يصيب العيون كان منتشر بين العرب ، وبالإضافة لفتح تكايا وملاجئ عمومية للفقراء والمحتاجين في البلاد”، ولكن أهم ما طرحه «سيكولوف» إنشاء فروع للشركة الإنجليزية الفلسطينية[2] في معظم المدن الفلسطينية؛ من أجل إقراض الأموال للفلاحين وأهل فلسطين على أن تكون الفوائد زهيدة، كذلك تعليم اللغة العربية بالمدارس اليهودية (الشناق، 2005، ص 551).

إن الذي يدقق باقتراحات «سيكولوف» يرى بلا جهد بأن الطرق والأساليب الصهيونية للترويج والتسويق للصهيونية وإنسانية اليهودي لم تختلف منذ أكثر من مئة عام. ونحن الآن في هذا العصر نرى ونشاهد كيف استطاعت دولة الكيان اختراق المنظومة العربية عبر تقديم نفسها كمثال للنجاح ومحاربة فايروس «كورونا» كذلك في القطاع المالي والتكنولوجي.

رابعًا: توجيه الرأي العام

وقد رد على «سيكولوف» رفيق العظم وهو أحد قادة حزب اللامركزية بمقال “دعا فيه الحركة الصهيونية إلى علاج القلوب قبل العيون، ودعا إلى اندماج اليهودية بالوطنية السورية، وتدريس اللغة العربية إلى جانب اللغة العبرية في المدارس الإسرائيلية، وفتح الأبواب أمام الطلاب العرب، وكذلك دعا إلى تجنيس المهاجرين من اليهود” (الشناق، 2005، ص 552).

كذلك دعا العظم إلى فكرة عقد مؤتمر من أبناء فلسطين الفلاحين وأصحاب المصالح الكبرى ومختصين بالشؤن الصهيونية وزعماء الحركة الصهيونية؛ من أجل أن يتحاوروا ويبددوا مخاوف العرب، وقد استعد العظم من خلال حزبه اللامركزية أن يعقد هذا المؤتمر في القاهرة، وكذلك وعد في بذل المساعي لدى زعماء فلسطين كي ينتخبوا من يمثلهم في هذا المؤتمر (الشناق، 2005، ص 553).

وعلى ما يبدو أن الهدف من وراء هذه الحوارات والمفاوضات الصحفية التي تمت بين قادة من الحركة الصهيونية وأعضاء حزب اللامركزية على صفحات الأهرام والمقطم كان توجيه الرأي العام العربي وبالأخص الزعامات العربية إلا أنَّ الاتفاق مع الصهيونية؛ يحقق لهم ما يريدون من حكم اللامركزية في الولايات العربية، وتوظيف الأموال اليهودية للنهوض باقتصاديات المنطقة والبلاد (الشناق، 2005، ص 545).

وبهذه المناقشة يحاولون أن يقنعوا الشارع العربي وأصحاب المصالح الكبيرة وأصحاب القرار داخل الدولة العثمانية والمؤثرين في صنع القرار “أن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تقدم المنفعة للبلاد العثمانية بشكل عام وللسكان المحليين الفلسطينيين بشكل خاص” (الشناق، 2005، ص 545).

وهذا أدى إلى ظهور الشعور بالإعجاب بالقدرة المالية اليهودية وسيطرتها على التجارة والصناعة في أماكن وجود اليهود، فقد كان رأي العظم أن الصهيونيين إذا أخلصوا النية في ترقية المواطن السوري بالتعاون مع العرب فأنهم بلغوا ما يتمنوا من تجديد المدينة السامية (الشناق، 2005، ص 548). إن هذا المديح والإعجاب بقدرات العقل اليهودي والقدرة المالية هو ما دفع كثير من الكتاب السورين واللبنانيين إلى حسد أهل فلسطين على هذه النعمة الصهيونية، ويطالبون أن ينالهم من الطيب نصيب!

لا شك أنه ساد في ذلك الوقت لغة من التفاهم والتفهم من قبل بعض القيادات والزعامات العربية اتجاه المجتمع الصهيوني؛ بسبب هذه الحوارات والمفاوضات الصحفية، رغم أنَّ أهداف المنظمة الصهيونية كانت واضحة في ذلك الوقت ولم تعمل المنظمة الصهيونية على إخفائها، والتي تحددت أهدافها وغاياتها في المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في بازل عام 1897 وهي أنَّ غاية الصهيونية هي خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين (الكيالي، 1990، ص 29).

“وكانت تطالب بالسماح في فتح باب الهجرة لليهود والسماح لهم بشراء الأراضي وبناء المستوطنات، حيث واصل قادة الصهاينة اللقاءات مع العرب على أساس عدم الاعتراض على عوده اليهود، وعلى أساس أن اليهود والعرب شعبين شقيقين” (الشناق، 2005، ص 551).

أضف إلى ذلك أن الحركة الصهيونية كانت تطرح نفسها في كافة المحافل على أنها حركة استعمارية امتداد -في ذات الوقت- للاستعمار الأوروبي، “حيث تدلنا جميع جهود هرتسل التي سبقت المؤتمر الأول والجهود والاتصالات الواسعة التي تلته على أنًّ الصهيونية تعتبر نفسها حركة قومية استعمارية حليفة للدول الإمبريالية” (الكيالي، 1990، ص 30).

وعلقَّ في ذلك الوقت الوطني السوري الكبير رشيد رضا مُحذراً من خطورة المشروع الصهيوني بعد أن قرأ أحد كتبهم قائلاً: “لو لم يُنشر من هذا الكتاب الصهيوني إلا هذه السطور لكفت أن تكون عبرة وبيان للعرب والفلسطينيين لمقاصد الصهيونية، فإذا تم للصهاينة ما يريدون فأنهم لا يبقون في أرض الميعاد التي يؤسسوا ملكهم الجديد فيها مسلماً ولا نصرانياً” (حوراني، 2003، ص 198).

ورغم كل هذه التحذيرات من خطر الحركة الصهيونية إلا أنَّ الحوارات استمرت، وكان من أهم تلك المفاوضات هي ما حصل بين قيادات عرب وصهاينة ما بين عامي 1918 – 1919 تحت إشراف بريطاني، والذي قاده وايزمن رئيس المنظمة الصهيونية؛ ليشرح للعرب أهداف المنظمة الصهيونية ويبدوا أنَّ عدد من الزعماء العرب قد استحبوا فكرة الحوار والتفاهم مع الحركة الصهيونية؛ حيث أعدوا مذكرة تم نشرها في ذلك الوقت، تدعوا إلى تشكيل لجنة من المسلمين والمسيحين واليهود لتدارس كل الوسائل التي تكفل تقوية روابط الصداقة بين العناصر المختلفة، وتنمية الشعور الطيب بالجوار، وغرس مبدأ الوحدة والتماسك فيما بينهم.

ومن ناحية أخرى تقول المذكرة أنه لا مانع من إعطاء فرصة صحيحة للاستيطان الصهيوني، وتسهيل شراء أراضي الدولة في المستقبل، وخصوصاً عند أول تدفق للهجرة اليهودية (حوراني، 2003، ص 196).

خامسًا: اتفاقية فيصل وايزمن

لا شك أن الحوارات والمفاوضات التي حصلت بين الأمير فيصل والدكتور وايزمن كانت الأخطر على القضية الفلسطينية وشعبها؛ لأنها ما زالت تستخدم إلى اليوم في بعض المنتديات الفكرية ومراكز الأبحاث العلمية كورقه ضد مطالب الشعب الفلسطيني في الاستقلال؛ لأن هذه الحوارات أدت “إلى حد التوقيع على الاتفاقية التي اشتهرت باسم فيصل وايزمن في 3 كانون الثاني/ يناير 1919” (حوراني، 2003م، ص 35).

إن الخطورة التي حملتها هذه المفاوضات هو أنها أفضت إلى اتفاقية مكتوبة وموقعة بين أحد أهم الشخصيات التي مثلت العرب آن ذاك وممثل الحركة الصهيونية، الذي وَقَّع كممثل للفلسطينيين حيث بدأت هذه الاتفاقية بالنص التالي: «تُعقد هذه الاتفاقية بين صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنه وبين الدكتور حاييم وايزمن ممثل المنظمة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنه»، “ثم أنهم أكدوا أن أضمن الوسائل لبلوغ غاية الأهداف الوطنية هو اتخاذ أقصى ما يمكن من التعاون في سبيل تَقَّدُم الدولة العربية وفلسطين” (حوراني، 2003، ص 35).

يعلق الكاتب والمناضل فيصل حوراني في كتابه «جذور الرفض الفلسطيني..» على هذا الاتفاق: “بنص كهذا أعطت الاتفاقية للحركة الصهيونية ضِمناً حق تمثيل فلسطين التي لم تكن لها فيها بعد أياً كيان، مثلما أعطت فيصل الحق بتمثيل الدولة العربية التي لم تكن قد قامت بعد” (حوراني، 2003، ص 35).

لقد كانت هذه الاتفاقية تُمثل بشكل واضح الاعتراف العربي الرسمي بحق الحركة الصهيونية أن تمثل فلسطين، حيث جاء في ختام هذه الاتفاقية أنها تتم بين الدولة العربية والدولة الفلسطينية، وكأن وايزمن كان الممثل الشرعي لها، وكأن لها صفة دولة حسب القانون، ونصوص المعاهدة تلخص مطالب الصهيونية بشأن الهجرة والأراضي، وتجعل من المادة الثالثة وعد بلفور أساساً لدستور فلسطين ونظام حكومتها دون ذكر العرب فيها، وأما استفادة الدولة العربية منها فمقصور على المساعدة الفنية (المرعشلي، 1986، ص 486).

وقد كان الأمير فيصل على استعداد بأن يُضحي بفلسطين ويعطيها للصهاينة مقابل أن يتولى ملك على دولة عربية، “لقد كان مستعداً ضمن هذا الإطار لتوطين اليهود في فلسطين والموارنة في لبنان” (المرعشلي، 1986، ص 486). وفي إحدى رسائله الموجهة إلى أحد قادة الحركة الصهيونية المتواجدين في أمريكا عام 1919، أكد الأمير فيصل أنَّ العرب واليهود تحملوا الاضطهادات المتشابهة من الدول القوية، وعلى الشعبين العربي واليهودي التعاون من أجل بعث الشرق الأوسط وإصلاحه (توما، 1972، ص 103).

في عام 1929 قَدَّمَ الصهاينة للجنة البريطانية التي حَقَّقت في أحداث ثورة البراق هذه الاتفاقية، فقام عوني عبد الهادي بالاعتراض على هذه الاتفاقية وكذَّبها، وأدعى أنها مزورة، وعندما أرسل عبد الهادي للأمير فيصل ليستوضح الأمر، أتى الرد بأن الملك فيصل لا يذكر أنَّ كتاباً بهذا الوصف أُرسل بعلم منه (المرعشلي، 1986، ص 487).

ويذكر إميل توما (1972، ص 99) في كتابه «جذور القضية الفلسطينية» أنَّ المؤرخين العرب الموضوعيون منهم على الأقل لا ينكرون حقيقة هذه المعاهدة، إلا أنهم في مَعرض الدفاع عن فيصل يلاحظون أنه ذَيَّلَ المعاهدة بشرط جاء فيه إذا توطدت دعائم الحكومة العربية … أما إذا أجريت تعديلات فلا أكون مسؤولاً عن عدم القيام بما جاء فيها. إذن المهم أن يكون ملك ولا ضير بعد ذلك أن يتنازل عن فلسطين التي فيها أول المسجدين، وثالث الحرمين، وبوابة السماء، ومسرى رسول الإسلام.

سادسًا: التطبيع منبوذ

من المهم الإشارة أولاً أنَّ الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام كانوا على معرفة بخطورة المشروع الصهيوني، وكان كثيراً من هؤلاء المطبعين منبوذين، ولم يكن منهم من يُظهر حقيقة موقفه.

وقد وَقَفَ الشعب الفلسطيني منذ البداية موقفاً رافضاً ومعارضاً لتلك التفاهمات والحوارات، وكذلك “واصل العمل لمقاومة النشاط الصهيوني في بلادهم بمختلف الوسائل، وحسب الإمكانيات” (الشناق، 2005، ص 559).

ويذكر عبد الوهاب الكيالي في كتابه «تاريخ فلسطين الحديث» أنَّ الفلسطينيين العرب قد شعروا بخطورة المشروع الصهيوني منذ بدايته، ويستدل على ذلك بالصدامات المسلحة الأولى التي حدثت سنة 1886 والتي حصلت بين الفلاحين والصهاينة في ملبس «بيتح تكفا»، وتكرار الهجوم على تلك المستوطنات عام 1892. والواقع أن العداء للصهيونيين لم يقتصر فقط على الفلاحين والتجار بل أن زعماء تلك المرحلة شعروا بذلك، ولا أدل على ذلك إلا الاحتجاج الذي قدمه وجهاء مدينه القدس عام 1890، عن طريق تقديم عريضة للصدر الأعظم ضد رشاد باشا الذي أبدى محاباة للصهيونيين، وقد طالبوا بهذه العريضة بمنع هجرة اليهود الروس إلى فلسطين، وتحريم استملاكهم للأراضي فيها، (عبد الوهاب الكيالي،1970، ص 42).

إن هذا الشعور المُبكر بخطورة الفكر الصهيوني وأعمالها على فلسطين لَهُوَ أصدق دليل على أنَّ أهل البلاد كانوا مدركين ويملكون من الوعي المبكر على ما يمكن أن تصل إليه الأمور، وأنَّ المطالبة بوقف الهجرة وتحريم بيع الأراضي لليهود -وهما أساس المشروع الصهيوني منذ منتصف القرن التاسع عشر وإلى اليوم- لهما دليل قاطع على هذا الوعي النابذ على أي تطبيع، كذلك يذكر إميل توما في كتابه «جذور القضية الفلسطينية» “إن الحركة القومية العربية استيقظت مبكراً على أخطار الحركة الصهيونية،ظهرت هذه اليقظة بإشارة النائب في مجلس المبعوثان شكري العسلي على قضية النشاط الصهيوني في فلسطين” (إميل توما،1972، ص 94).

أما نجيب عازوري – إحدى رواد ومؤسسين المرحلة القومية العربية- فقد حَذَّرَ في كتابه «يقظة الأمة العربية» الذي صدر في باريس عام 1905م من المخططات الصهيونية التي تناقد الأمانة العربية (الكيالي، 1970، ص 44). ويذكر الكيالي ثلاثة أسباب لتعاظم الشعور بالخطر الذي تشكله الحركة الصهيونية على فلسطين وهي:

  1. اشتداد شوكة العمل الصهيوني بعد موت هرتسل.
  2. اطلاع المثقفين الفلسطينيين على أفكار الحركة الصهيونية من خلال كتابات نجيب عازوري، وعبر الجرائد بما فيها جريدة «هبوعل» العبرية.
  3. وكان أكثر العوامل حسماً هو وصول أفواج الهجرة الثانية (1905-1907) إلى فلسطين.

لا شك أيضاً أن الصحف الفلسطينية التي كانت تَصْدُر في ذلك الوقت لعبت دوراً مهماً في بلورة هذا الوعي، من خلال المقالات والنداءات والمنشورات وترجمة كتب ومقالات قادة الحركة الصهيونية. وكانت جريدة فلسطين لصاحبها عيسى العيسى التي كانت تصدر في يافا من أوائل الصحف الفلسطينية التي حذرت من الخطر الصهيوني وهاجمته هجوماً عنيفاً (الخالدي، 2014، صص 57-58).

ويذكر الكيالي عدد من الصحف التي تأسست في تلك المرحلة، والتي كانت تهاجم وتحارب الصهيونية مثل صحيفة المُنادي التي نشرت مقال لمحمد صالح الحسيني تحت عنوان «أخطار الصهيونية العشرة»، وكذلك (صحيفة الكرمل ،1990، صص 54-55).

الخاتمة:

لا شك بأن المشروع الصهيوني منذ تبلور الأفكار الأولى على يد المفكرين الأوائل الحاخامات يهودا بيباس، تسفي هيرش كاليشر، ويهودا القلعي، وصولاً إلى هرتسل كان هذا المشروع يُشكل خطراً حقيقي على الأمة العربية بشكل عام وعلى الشعب الفلسطيني بشكل خاص، ولم تنكر الحركة الصهيونية وقادتها ومفكريها أو تخفي أطماعها في الاستيلاء على فلسطين، ويقول مناحيم اوسيشكيم: أنَّ الأماني الصهيونية أعطت الميزة لفلسطين، وإنفاق الأموال لتأليف أمة يهودية، واستيطان أرض الميعاد. كذلك لم يخفوا حقيقة طرد السكان المحليين، بل كان ذلك واضحاً لمن أراد أن يرى ذلك، وقد رأى هذا الخطر محذراً منه منذ بداياته كثيراً من رجال السياسة والثقافة ورجال الدين العرب والفلسطينيين خاصة، وكتبوا وراسلوا أصحاب القرار بالدولة العثمانية التي لا شك أنها اتخذت الكثير من الإجراءات لوقف تنفيذ هذا المشروع الصهيوني. ولا أدل على ذلك إلا رفض مقترح هرتسل من قبل السلطان عبد الحميد، ولكن الفساد الذي كان منتشر داخل الدولة العثمانية لم يساعد في ذلك.

ولا شك أيضاً أن زعماء الحركة الصهيونية تجنبت التواصل مع أهل فلسطين وقادتها؛ لأن زعماء الحركة الصهيونية وعلى رأسهم هرتسل أدرك من أول لحظة أن المحظور الذي يجب توخيه من جانبهم هو التفاوض مع الفلسطينيين؛ لأن التفاوض معهم يعني الاعتراف بوجود شعب فلسطيني، يعني التسليم بمقولة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» هي مقولة غير صحيحة؛ وذلك يهدم الفكرة الصهيونية من أساسها، وهذا ما تحدث عنه هيكل سنة 1980.

إن تاريخ التطبيع وبداياته كانت مع بداية المشروع الصهيوني، وكذلك مواجهة هذا المشروع والمطبعين والمشروع الصهيوني رافقته منذ البداية، إن كان على المستوى الفلسطيني أو العربي. وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر السوري الأول الذي عُقد في دمشق عام 1919 أعلن رفض مزاعم الصهيونية في جعل فلسطين وطن قومي لليهود ومحل هجرة لهم. ولا شك في أن أقوال جميل الحسيني والتي ذكرها سعيد نفاع في كتابه «العرب الدروز …» لهي أهم وأفضل تعبير عن هذا الخطر حيث قال: إن مكافحة الصهيونية مُقدَمة على كل شيء؛ لأن الصهيونية تلحق الضرر بشعب البلاد، ولأنها تهدف إلى تجريده من الأراضي.

الهوامش:

  • توما، إميل. (1972). جذور القضية الفلسطينية. ط1. حيفا، فلسطين: مطبعة الاتحاد التعاونية بحيفا.
  • حوراني، فيصل. (2003). جذور الرفض الفلسطيني 1918م – 1948م. ط1. رام الله، فلسطين: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية [مواطن].
  • الخالدي، حسين فخري. (2014). ومضى عهد المجاملات: مذكرات الدكتور حسين فخر الخالدي. ط1. رام الله، فلسطين: دار الشروق للنشر والتوزيع.
  • الشناق، محمود نهار. (2005). العلاقات بين العرب واليهود في فلسطين 1876م – 1914م. ط1. حلحول، فلسطين: مطبعة بابل الفنية.
  • الكيالي، عبد الوهاب. (1990). تاريخ فلسطين الحديث. ط10. المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
  • المرعشلي، أحمد. (1986). الموسوعة الفلسطينية / الجزء [١] (المجلد ١-٣). ط2. عكا: منشورات دار الأسوار.
  • مندل، يوناتان. (2018). تكوّن العربيّة الإسرائيلية: معطيات سياسيّة وأمنيّة في تشكّل دراسات العربيّة في إسرائيل. (أحمد مغربي، ترجمة). ط1. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. (تاريخ نشر العمل الأصلي 2014).
  • نفاع، سعيد. (2011). العرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطينية حتى ال – 48. ط4. القدس: مطبعة الرسالة المقدسية.
  • هيكل، محمد حسنين (1980). السلام المستحيل والديمقراطية الغائبة: رسائل إلى صديق هناك. ط1. بيروت، لبنان: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر.

[1] نسيم ملول: مندوب صحيفة المقطم المصرية.

[2] الشركة الإنجليزية الفلسطينية: هو البنك الصهيوني الذي كان يدعم الاستيطان في فلسطين.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى