الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

أثر الدور المصرى فى حرب غزة على مفاوضات سد النهضة فى ظل إدارة بايدن

إعداد: الباحثة/ هدير حسن داود – ماجيستير علوم سياسية فى الشؤون الأفريقية ، كلية الحقوق – جامعة القاهرة.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة

تستمرأزمة نهر النيل بين الدول الثلاث تتداول على مائدة المفاوضات نتيجة لجمود الإرادة الإثيوبية توقيع إتفاق نهائى ملزم لأطرافه بشان تنظيم إستغلال موارد مياهه بوجود السد مع الإعتراف بالحقوق التاريخية لحصص دولتى المصب المنصوص عليهم فى إتفاقى[1] 1929 و1959 وعدم الإضرار بها فى عمليات ملء السد، وتستند أثيوبيا على أمريكا الحليف التقليدى وومستثمرى السد الصين والإتحاد الأوروبى فى دعم موقفها ضد دولتى المصب فى المفاوضات ، وتحاول الأخيرتين أن تناور فى علاقاتها مع ذات الدول خاصة الأمريكى الذى يربط مفاوضات السد مقابل مفاوضات السلام الفلسطينى الإسرائيلى كأداة الضغط عليهما وهو ما يحاولا الخروج من هذا المأذق وقلب المواقف من خلال لعب أدوار فى ملفات أخرى تكسبهم حلفاء داعمين لهم، وهو ما سنوضحه حول أثر الدورالمصرى فى النزاع الفلسطينى على مفاوضات سد النهضة خلال إدارة بايدن ، من خلال عناصر علاقة إثيوبيا بالدول الكبرى المشارإليها،طبيعة علاقة القاهرة بأمريكا من خلال موقف أخر إدارتين من السد وأسباب تحول موقف إدارة بايدن تجاه مبادرة القاهرة بوقف إطلاق النار2021، وأثر موقف الأخيرة على مفاوضات السد.

أولاً : أهمية أثيوبيا لدى الولايات المتحدة الأمريكية والصين واوروبا

الولايات المتحدة الأمريكية، هى الحليف التقليدى لإثيوبيا منذ1903 وهو تاريخ توقيع أول معاهدة تجارية وتبادل الممثلين الدبلوماسيين بينهما،ثم أنقطعت العلاقات فى عهد نظام منجستو الشيوعى1947،ثم عادت بعد الحرب الباردة وهيمنة أمريكاعلى النظام الدولى1991وباركت سقوط نظام الحكم الشيوعى بإثيوبيابتسليمها الحكم لجبهة تيجراى الثورية واستمرار العلاقات حتى الآن27عاماً[2]،والشواهد أصدارأمريكاقرار1990 بتفويض دولى وتمديد بعثة قوات إثيوبيةلحفظ السلام فى أبياى بالسودان2011[3]،وإعطاء أمريكا 4بلاين دولار فى أخر 5 سنوات،ونسبة مغتربى إثيوبيابأمريكا[4]،واضافةإثيوبياهدفى الحرب على الإرهاب والنظم غير الديمقراطية بدول الجواربوثيقةسياستهاالخارجية2002[5].

دول الإتحاد الأوروبي،المستعمرالتاريخى للقرن الأفريقى،ترتبط علاقته بأثيوبيابأولى معاهدات تاريخية على النيل المشارإليها بالمقدمةوالتى ورثتهادولتى المصب بالإضافةلمعاهدة1902 وهى أول معاهدة حول النيل وقعتهابريطانيامع منليك الثانى إمبراطورإثيوبيا[6]،والتى ترفض الأخيرة الإعتراف بهم وهو سبب النزاع الرئيسى،وشواهدإستمرارالعلاقات بينهما:تقديم الإتحادمنح مشاريع تنموية لإثيوبياتقدربملياريورو،وشركات أوروبيةعاملةفى بناءالسد هم: “سالينى إمبريجيلو”المقاول الإيطالى الرئيسى،و”ألستوم”الفرنسيةالعاملةفى التوربينات والمولدات والمعدات الكهروميكانيكية ،وموردةالتوربينات الألمانية “فويث”،ورغم ذكرالتقاريرالدوليةتمويل أوروبالسدالنهضةإلاأن سفيرأوروبا بالقاهرة نفى ذلك وأبدى رغبةتوسط أوروبافى النزاع وقبلت مصرذلك فى إطارمفاوضات الفرصة الأخيرة “الوساطةالرباعية2021″،ويأتى هذا التقارب لإثيوبيافى ظل التنافس الأوروبى الصينى بالمنطقة.[7]

الصين،الممول والمستثمرالرئيسى بإثيوبيافى مشروعات البنية الأساسيةوالتى منهاسدالنهضة،من خلال أدوات المنح، والقروض الميسرةمن بنك إكسيم ،والقروض المعفاة من الفائدة،وأداة تمويل الإستثمار المدعوم بالموارد، وشركات النفط الصينية،واتفاقات التعاون العسكرى والتبادل التجارى.

والشواهد:  طريق “جاشينا_ سيكوتا”السريع بأديس أبابا، ومشروع سكة حديد أديس أبابا _ جيبوتى، حديقة هاواسا الصناعية 2016بتكلفة250 مليون دولار،شروع الشركات الصينيةفى بناء5مجمعات صناعية بأثيوبيا2017[8]،زيادة قيمة الإستثمارات الصينية منذ2008ل2018 من 126 مليون دولار إلى ما يزيد عن 2.5 مليار دولار عام2018تتوزع فى قطاعات التصنيع68.8%،العقارات 10.9%،البناء10.8%،بالإضافة ل1000 مشروع للشركات الصينية تم الإنتهاء من 600 مشروع منهم .

بجانب شركات التنقيب الصينية للنفط بغرب أثيوبيا،لذلك من أجل تلك الإستثمارات وتعزيزهاأنشأت الصين لجنة مشتركة بينهاوبين إثيوبيا (JECC)عام 1998 ، بين “وزارة المالية والتنمية الاقتصادية الإثيوبية (MOFED) و”وزارة المالية والتجارة الصينية”، لتكون بمثابة منصة تنسيق للتعاون الاقتصادي والتقني بين البلدية،بجانب أن الصين هى الشريك التجارى الأول لإثيوبيا عام 2018 لإستحواذها على ثلث واردات إثيوبيا بقيمة2.4 مليار دولارأما صادرات إثيوبيا للصين لم تتجاوز9%بقيمة183مليار دولارلنفس العام أى إجمالى قيمة التبادل التجارى 4.5ملياردولارلعام 2018 ،أما التعاون العسكرى بين البلدين من خلال توقيعهما إتفاق عسكرى عام 2008 تزود بكين إثيوبيا من خلاله بمدفعية وعربات مدرعة خفيفة ونقل القوات وتدريب الضباط الإثيوبين من قبل ضباط صينين ، بالإضافة لوجود ملحق عسكرى فى السفارة الصينية بأديس أبابا.[9]

أما عن الدور الصينى فى سد النهضة ، وذلك من خلال أداة الإستثمار المدعوم بالموارد ،حيث منحت إثيوبيا للشركات الصينية عقوداً بقيمة4 مليار دولار أمريكى عام 2018،تضاف تلك القيمة على ما سبق من عقود نجدإجمالى القيمة تساوى 40.3 مليار دولار أمريكى ،برغم نفى إثيوبيا ذلك إلا ان الشركتين الصينيتين الممولين للسد هم : “China Gezhouba Group”مقابل تعاقد بقيمة40.1 مليون دولار،و وشركة  “Voith Hydro Shanghai” منحت عقد بقيمة 113 مليون دولار للمشاركة فى بناء السدبعد طرد الشركة الأثيوبية عن بناء المشروع لعدم استكمال العمل فى الوقت المحدد،وشركة“State Grid of China Electric Power Equipment and Technology (SGCC)”التى شيدت خط نقل عالى الجهد الازم لنقل الطاقة إلى سد النهضة بتكلفة تتعدى المليار دولار، وفى عام 2013 أقرضت بكين أديس أبابا 1.2 مليار دولار لتمويل مشاريع بناء خطوط توزيع كهرباء من السد إلى مدن وقرى إثيوبيا، بالإضافة لوعود رئيس وزراء الأخيرة بقروض بقيمة  1.8 مليار دولار لتمويل مشروع توسيع شبكة الكهرباء الإثيوبية ، وبالتالى تكون الصين هى المرشح المستقبلى الأول لإثيوبيا للإقتراض لتمويل توسيع وإنشاء شبكات الكهرباء المستقبلية فى حالة صدق تصريحات إثيوبيا فى تصدير الكهرباء بالخارج ، حيث الشاهد على هذا السيناريو الأخير هو للسدود الإثيوبية السابقة التى شيدتها ومولتها الصين وهى6 سدود صينية من أصل 12 سد فى إثيوبيا[10]، بالإضافة لتصريح وزير خارجية إثيوبيا آبى أحمد رسمياً إعتزام إثيوبيا بناء 100 سد على نهر النيل بحلول العام القادموذلك فى أواخرمايومن العام الجارى.[11]

ثانياً: موقف الإدارة الأمريكية من مفاوضات سد النهضة

1.العلاقات الأمريكية المصرية فى ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب،منذفترة 2017وحتى2020 كانت فترة إعادة التقارب بين الدولتين نتيجة لتطابق السياسات تجاه بعض القضايا المتزامنة فى تلك الفترة وهى القضاءالتطرف الإسلامى عامة وتطرف جماعة الإخوان بالداخل المصرى وتجديدالخطاب الدينى،عودة المعونة والتدريبات العسكريةالمشتركةوالمرتبطةباتفاق كامب ديفيدالتاريخية،والتى جمدت جزءمنهاادارة أوباماالسابقة،وتحقيق إنجازفى ملف السلام العربى الفلسطينى من خلال دعم التطبيع العربى الإسرائيلى ووساطة أمريكا والبنك الدولى بملف سد النهضة[12]بدعوى مصريةلرؤية الأخيرةإنها الحليف المشترك بين مصروإثيوبيا،وثقلهاداخل المؤسسات الماليةالدولية، وقوةالمصالح المشتركةبين مصروالولايات الأمريكيةوكلها عوامل تمكن الولايات الامريكيةمن لعب دوركوسيط محايدبمفاوضات سدالنهضة[13].

شواهدالتقارب، دعم ترامب “للحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب”وانتقادموقف الإدارةالسابقةمن دعمهالحكم الإخوان[14]،عودةسلسلة مناورات النجم الساطع التدريبية المشتركةالأضخم بين البلدين فورترأس ترامب2017بعدتوقف دام8سنوات نتيجة توترالعلاقات بينهم فى عهدأوباماوالتى انطلقت منذ36عاماً[15]،بالإضافة لدعم الدورالمصرى فى تطبيع الإماراتى الإسرائيلى ودولتى البحرين والسودان مع إسرائيل[16]، دعم الموقف التفاوضى المصرى فى ملف سد النهضةفى جولة تفاوض يناير2020ولكن مع إختلاف هدف الإدارة الأمريكية من هذا الدعم للموقف المصرى كمقابل قبول مصر صفقة القرن الخاصة بضم قطاع غزة كجزءعربى من دولة أسرائيل التى ستكون عاصمتها القدس[17]، وليس حل الدولتين وإعلان حدودفلسطين لحدود1967التى تدعمه مصر،وناورت مصرفى تلك المفاوضات وهى على علم برفض الإرادةالإثيوبيةالتوصل لإتفاق ملزم كالمعتاد طوال عقد من التفاوض وهو ما حدث بتغيب إثيوبيا عن حضورهذه الجولة وهو ماتسبب فى فشل فرصة ترامب لحصوله على ولاية رئاسية ثانية إذا حقق إنجازاً فى الملفين الفلسطينى من خلال ملف سد النهضةمماجعل إدارة ترامب  تتخذ قرارعقابى بتعليق جزء من دعمها لإثيوبيا تقدر ب 272 مليون دولار، ووضع عراقيل على قروض البنك وصندوق النقد الدوليين ، ،حيث ربطت المساعدات بالوصول لإتفاق ملزم حول السد.[18]

2.العلاقات الأمريكية المصرية فى ظل إدارة الرئيس جوبايدن،الذى تولى فى ينايرمن العام الجارى،ورثت ذات ملفات القضايا المشتركةمن الإدارة السابقة الملف الفلسطينى وسدالنهضة والتسليح والمعونةوالعلاقات الإقتصاديةبين مصر وأمريكا، ولكن بمنظورالفكرالديمقراطي الذى أولى أهدافه دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان التى كانت تتبعها إدارة أوباماالذى كان أحد أعضائها جوبايدن[19]،بالإضافة لعودةالإهتمام بدائرة القرن الأفريقى والشاهدإستحداث منصب المبعوث الخاص بمنطقة القرن الأفريقى وتعيين جيفرى فيلتمان لإجادته اللغة العربية التى تعتقهاغالبية دول القرن[20]،وتزامنت ولايته بوجود عدة أحداث داخلية زعزعت الإستقرارالداخلى من قبل مناصرى ترامب،وخارجياً، زيادة الإشتباكات بين فلسطين وإسرائيل نتيجة إعلان صفقة القرن و دور القوى الإقليمية كمصر والأردن، والقوى الدولية مثل فرنسا وألمانيا لتهدئة الأوضاع والعودة مرة أخرى لطاولة المفاوضات[21]،الشاهد “مبادرات فرنسا لعودة السلام”المكونة من وسطاءهم مصروالأردن وفرنسا[22]،وبخلاف التوقعات الإيجابية إختلف الموقف الأمريكى تجاه الموقف المصرى فى ملف سد النهضةبعودة السياسة الأمريكية لحماية حلفائها التقليدين إثيوبياوإسرائيل.

الشواهد، رفع القرار العقابى التى أصدرته إدارة ترامب السابقة الخاص بتعليق جزء من مساعدتها لإثيوبيا، وربط المساعدات بالوصول لإتفاق ملزم حول السد المشار إليهم سلفاً،حيث تعد أولى القرارات التى تم اتخاذها بعد تولى الإدارة الجديدة السلطة[23]،وإقتراح تعليق نحو 75 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر،لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان نتيجةإعتقال المعارضين بالقاهرة[24]،بالإضافة لتوقيع بايدن على صفقة سلاح لصالح إسرائيل بقيمة 735 مليون دولار قبل اندلاع أحداث غزةالأخيرة بالرغم من ميل سياسةبايدن إلى خفضها[25]،بجانب تصريحه المؤيدلحق إسرائيل فى إستخدام مبدأ الدفاع عن النفس دون التصريح بمثل هذا الحق للجانب الفلسطينى فى الأحداث الأخيرة رغم سؤاله للمرة الثالثة أثناءالمؤتمرالصحفى الرئاسى الأمريكى أثناءالإشتباكات الأخيرة بغزة[26].

3.تحول الموقف الأمريكى بعد إندلاع حرب غزة،فنتيجة لأسباب صفقة القرن وإستمرارالتوسع الإستيطانى الإسرائيلى بأحياء القدس وسياسة دعم الحلفاء المشارإليهاإندلعت تلك الحرب المصنفة بالأعنف اشتباكاًعن ماسبق فى7مايو2021وحتى إعلان القاهرة بوقف إطلاق النارفى21مايو2021[27]،طوال تلك المدة استمرخلالهاالقصف الجوى المتبادل بين حماس وإسرائيل وإعلان الأخيرة الإجتياح البرى على لسان رئيس الوزراءالإسرائيلى[28] والذى تم نفيه بمبرر”خطأ فى الترجمة ” لدى فرانس برس وذلك فى 14 مايو 2021[29]،كانت تللك المدة بمثابة وقت إضافى برعاية بايدن لدفاع إسرائيل عن نفسهاومحاولة تحقيق نصرماأمام المجتمع الدولى يبررموقفهاولكنهافشلت[30]،بالإضافة لمنع إدارة بايدن مراراً مجلس الأمن من إصدار بيان يدعو لوقف إطلاق الناروساهمت فى إبطائه،مما أدى إلى إنتقاد بقية الديمقراطين الأعمال العسكرية الإسرائيلية بصخب أكثر مما مضى حيث ربطوها بمناقشات العدالة العرقية والإجتماعية بأمريكا والتى تعد من أسس الديمقراطيين فى تنفيذ السياسة الامريكية[31]وعلى رأسهم الثلاثى أعضاء الكونغرس المعروف “بالفريق” وهم الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب، واللاجئة الصومالية إلهان عمر، ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، طالبت طليب بقطع المعونة الإسرائيلية التى تقدمها أمريكا لها بجانب إعتراضها على قبول بايدن صفقة بيع الأسلحة لإسرائيل بقيمة 735 مليون دولار، بجانب وصف كورتيز لإسرائيل بدولة الفصل العنصرى، كل تلك الإنتقادات زادت من تعميق الإنقسامات داخل الحزب[32]،لذلك رضخ بايدن لقبول الهدنة نتيجة لكل تلك الضغوط داخل الحزب وخارجه من المجتمع الدولى و” تحذير نتنياهو فى نبرة حازمة خلال المكالمة الهاتفية بقبول هدنة إعلان القاهرة المشار إليه ، قائلاً نصاً” أنا لم أعد أمزح الآن” [33].

ثالثاً: أثر الدور المصرى فى النزاع الفلسطينى على مفاوضات سد النهضة فى ظل إدارة بايدن

  1. الصعود المصرى الإقليمى :العربى والإفريقى،حيث أثبت الدور المصرى الأخيرفى ملف غزة إنها القوى الإقليميةالوحيدة التى إستطاعت أن تحرزإنجازاًفى هذا الملف بفرضها الهدنةرغم فشل كافة الدول بمافيهم الولايات المتحدة تحقيق إختراقاًبه فى الإدارتين الأخيرتين المشارإليهم،وهو ماجعل الأخيرة ترضخ للهدنة وتجبرحليفهاالتاريخى بالإستجابةللإتصالات المصريةوقبول الهدنة[34].

2.خلق جماعات ضغط مراقبة ومقوضة لسياسة بايدن الخارجية داخل الكونغرس:أحرج الدورالمصرى الأخيرإدارةبايدن الأمريكية الجديدة داخلياًأمام الحزب الديمقراطى الذى يمثله ودولياً كرئيس يمثل الدولة الأقوى التى تتزعم النظام العالمى والتى تهدف لتحقيق الديمقراطيةوحقوق الإنسان بالعالم هى نفسها لم تطبقها مع أول تحدى أمامها بل غلبت سياستها التقليدية التاريخية مع الحلفاءوهوماخلق انشقاق داخل الحزب الديمقراطى خلق جماعة ضغط تقف ضد سياسة مرشحهاالحاكم الذى خرج عن المبادئ الرئيسية لسياسة الحزب،وهو مااستفادت منه مصر فى دعم الموقف المصرى فى غزة،وستدعم موقفها بشأن سد النهضة،بجانب جماعات الضغط الاخرى حيث عقب تولى بايدن وقَّعت الحكومة المصرية، من خلال سفيرها في واشنطن معتز زهران، اتفاقاً مع شركة” Brownstein Hyatt Farber Schreck”   بقيمة 56 ألف دولار شهرياً، بهدف الدفاع عن “مصالح مصر” لدى الإدارة الأمريكية الجديدة، وتعد الشركة واحدة من شركات الضغط السياسي التي تعمل على شرح وجهات نظر حكومات أجنبية للمسؤولين في الإدارة الأمريكية، وتضم أعضاء سابقين بالكونغرس وكذلك مسؤولين سابقين منهم[35].

3.حصار إثيوبيا وإلتفاف دول حوض النيل نحو مصر:وهو ما ينبنى على العنصرين السابقين اعادت دول حوض النيل الإلتفاف حول مصر كونها أثبتت بأنها لازالت القوى المؤثرة بالإقليمى العربى والأفريقى،حيث قبلت معظم دول حوض النيل التى وقعت إتفاق عنتيبى الإثيوبى السابق فى عقدأتفاقات عسكرية مشتركة مع مصر وهم كينيا وأوغندا وبروندى والسودان،مما يكسر التحالف الإثيوبى السابق ضدمصرـوتحاول مصرفى تحقيق إتفاق تعاون مع الدولة الوليدة جنوب السودان والشاهد زيارة وزير الرى المصرى ل جنوب السودان وترحيب الأخيرة به وإلباسه الزى التقليدى الثقافى لجنوب السودان وذلك فى يونيو الجارى 2021[36]،وتحاول أيضاًمع الصومال لكنها إمتنعت نتيجة النفوذ التركى الذى يمتلك قاعدة عسكرية بالصومال واتفاقات تعاون مشتركة معها،وبالتالى هذه الإتفاقات فرضت العزلةالسياسية لإثيوبيا وحصارها،ما سيؤثر تالياًفى يكون الثقل التصويتى فى المحافل الدولية وخاصة داخل الإتحاد الأفريقى الذى حول إليه نزاع سد النهضة من قبل الأمم المتحدة لصالح الدولة المصرية أو يضمن حيادية موقها نظراً للمصالح المتبادلة لدول الحوض مع مصر.[37]

4.تعزبز الوجود المصرى بمنطقة القرن الأفريقى:حيث نجحت مصرفى تعزيزوجودهافى جيبوتى التى تستأجر أراضيها أوروبا والصين والولايات المتحدة وقوى أجنبيةأخرى[38]،وترتبط بعداء تاريخى مع أثيوبيا رغم ان الأخيرة تستأجرميناءالصومال من أجل التجارة الدوليةلمنتاجاتهاباعتبارهادولةحبيسةجغرافياً[39]،حيث تواجدت مصرمن خلال إقامة المنطقة اللوجيستية المصرية ،وإقامة علاقات إقتصادية مع جيبوتى،بالإضافة للزيارة الرئاسية المصريةلدولةجيبوتى التى تعد أولى الزيارات الرئاسيةلجيبوتى فى تاريخ العلاقات المصرية الجيبوتيةوقابلتها الأخيرة بالترحيب بهابجانب ترحاب دول القرن حيث وتدحض الصورة الذهنية السالبة حول مصر والتى غزتها إثيوبيا فى دول حوض النيل من أجل دعمها فى موقفها من بناء السد ، وذلك نتيجة أن تلك المنطقة ستطور حركة النقل البحرى المدنى بين مصر ودول شرق أفريقيا لدعم إحتياجات تلك الدول من السلع الغذائية[40]، وتعزز من تحقيق هدف التكامل الإقليمى القارى الذى هو أحد أهداف أجندة الإتحاد الأفريقى 2063، وسيحد تدريجياً من الوجود الأجنبى الإقتصادى بإقليم شرق أفريقيا الذى يتحكم فى المنطقة ومؤثر على قراراتها السياسية.[41]

خاتمة :

ويمكن القول أخيراً،أن مفاوضات سد النهضة تأثرت بمدى تقارب العلاقات المصريةالأمريكيةخلال إدارتين ذات توجهات مختلفة،لكن إشتركتافى ربط ملف الصراع الفلسطينى الإسرائيلى بملف نزاع سد النهضةالتى يرتبط الوجود المصرى بهماوهوماحولت أثرهذا الوجود من آداة ضغط إلى أداة قوة تدعم موقفهاالتفاوضى،

وبالتالى،تستنتج الدراسة أن الوجودالأجنبى التاريخى بمنطقة القرن الأفريقة واستمراره هو العامل الرئيسى فى أزمة سد النهضة من أجل التحكم وتحجيم الدور المصرى كقوى إقليمية واستبدالها بحليف إقليمى يمكن من خلاله تحقيق أجندته بالمنطقةوالتأثيرعلي أى قوى إقليمية أخرى يمكن أن تعرقل أهدافها، وتستطيع التحكم فى القرارات السياسية لأية نظام سياسى بالمنطقة.

توصيات :

1.إستمرار تعزيز وجود جماعات الضغط الديمقراطيين بالكونغرس الأمريكى واستغلال أصوات الأعضاء ذو الأصول العربية والأفريقية منهم لدعم الموقف المصرى السودانى التفاوضى فى ملف سد النهضة، وحقهم فى الدفاع الشرعى عن نفسهم من ضررجسيم مُحتم سيتسبب فيه السد من خلال زيادة الإستثمارالمصرى فى شركات الضغط السياسى بالكونغرس.

2.إستمرار صنع مناطق لوجيستية إقتصادية مصرية وتعزيز العلاقات الإقتصادية فى شرق  وجنوب القارة،خاصة مع الدول الأفريقيةالتى تعانى من سيطرة جنوب أفريقيا على الفرص الإقتصاديةفى تكتل السادك مثل موريشيوس وجزرالقمرما يمكن من تقويض دعم جنوب أفريقيالإثيوبيافى مفاوضات سد النهضة،وتدعم الموقف المصرى بالإتحادالأفريقى والأمم المتحدة.

[1] إتفاقيات مياه النيل ( 1929 – 1959 – 1999 – 2010 م)، الخرطوم: مجلة آفاق الهجرة – مركز السودان لدراسات الهجرة والتنمية والسكان – ،ع 10، ، 2016، ص 176 -191.

[2] نور الدین عبدا ، سد النھضة: بین إرث ترامب وبراغماتیة بایدن ، مركز الجزیرة للدراسات ، 29 نوفمبر 2020،تمت الزيارة 19\6\2020 ، ص 2 https://studies.aljazeera.net/ar/article/4855  (https://studies.aljazeera.net/ar/article/4855

[3] شيماء محى الدين،السیاسة الخارجیة الأثیوبیة تجاه دول الجوار فى القرن الأفریقى،القاهرة : معهد البحوث والدراسات الأفريقية ،ج القاهرة ، مجلة الشئون الأفریقیة، المجلد الثانى ، العدد الثامن أكتوبر ٢٠١٤،ص10

[4] نادية حلمى ، السیاسات الخارجیۀ للقوى الإقلیمیۀ والکبرى والشرکات الدولیۀ العاملۀ فى مشاریع سد النهضۀ تجاه أثیوبیا، ودور القوى العظمى فى جهود الوساطۀ الدولیۀ بین مصر وأثیوبیا ، موقع xeber24 ، 18 إبريل 2021 ، تمت الزيارة 6\7\2021 ، https://xeber24.org/archives/340988

[5] شيماء محى الدين،المرجع السابق 3 ص5

[6]Arthur Okoth-Owiro, THE NILE TREATY State Succession and International Treaty Commitments: A Case Study of The Nile Water Treaties, Konrad Adenauer Stiftung and Law and Policy Research Foundation, (Nairobi, 2004) p 6

[7] نادية حلمى،مرجع سابق4ص 15 و30

[8] شيماء محى الدين ، دوافع وتداعيات التوسع الصينى فى القرن الأفريقى ، مجلة السياسة الدولية ،عدد 214 ، مجلد 53 ، أكتوبر 2018 ،ص 19

[9] هايدى الشافعى ، الصين وإثيوبيا.. مصالح متبادلة ،القاهرة : المركز المصرى للفكر والدراسات الإستراتيجية ، 12 أكتوبر 2020، تمت الزيارة 10 \6\2021 ، https://marsad.ecsstudies.com/42134 /

[10] هايدى الشافعى،مرجع 9

[11] آبي أحمد: إثيوبيا ستبني 100 سد العام المقبل ، سكاى نيوز العربية ،أبوظبى : 31 مايو 2021 ،   https://n9.cl/aph7

[12] محمد كمال ، كيف ترى إدارة ترامب الدور المصري في المنطقة؟ ،القاهرة : المركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجة ، 30\3\2017 ، https://acpss.ahram.org.eg/News/16266.aspx

[13] جمال عبد الجواد ، مصر وأمريكا، السيسي وترامب ، القاهرة : مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ، 30 \3 \ 2017 ، https://acpss.ahram.org.eg/News/16267.aspx

[14] محمد كمال، مرجع12

[15] مناورات “النجم الساطع” بين مصر والولايات المتحدة تعود بعد توقف 8 سنوات ، باريس : فرانس 24 ، 5\9\2017 ، تكن الزيارة 20\6\2021 ، https://n9.cl/wo132

[16] التطبيع الإسرائيلي الإماراتي: مصر أولى المرحبين وإيران تعتبره “مخزيا، فرانس 24 ، 13\8\2020 ،تمت زيارة الموقع 20\6\2020 ، https://n9.cl/kp2r6

[17] صفقة القرن: ترامب يعلن خطته للسلام ويقول إنها “ربما تكون فرصة أخيرة” للفلسطينيين ، ال بى بى سى ، 28 يناير 2020 ، تمت زيارة الموقع فى 20\6\2021 ، https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51274586

[18] نور الدين عبدا ،مرجع سابق2

[19] الثابت والمتغير في سياسة أمريكا في الشرق الأوسط في عهد بايدن ، موقع دويتشه فيله، بتاريخ 1\2\2021 ، تمت الزيارة فى 23\6\2021 ، https://p.dw.com/p/3ofAc

[20] بسمة سعد ، السياسة الأمريكية تجاه منطقة القرن الأفريقي في عهد بايدن: الملامح والآفاق ،أبو ظبى :مركز الإمارات للسياسات ، 19 مايو 2021 ، تمت زيارة الموقع 24 \6\2021 ، https://n9.cl/5iezd

[21] تحليل: بايدن يبدأ ولايته وسط ظروف مواتية في الشرق الأوسط ، موقع دويتشه فيله ،19 \1\2021 ، تمت الزيارة فى 23                  \6\2021 ، https://p.dw.com/p/3o4IV

[22] وساطة فرنسية مصرية أردنية لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ، موقع فرانس 24، 18\5\2021، تمت الزيارة فى 23\6\2021 ، https://n9.cl/a822u

[23] نورالدين عبدا،مرجع سابق 2

[24] حسين قايد ، 1.5 مليار دولار سنويا.. مستقبل المعونة الأميركية لمصر في يد بايدن ، موقع الحرة 3يناير 2021 ، تكت زيارة الموقع فى 24 \6\2021 ، https://n9.cl/s7hfo

[25] أنتوني زورتشر ، الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: تحول “مزلزل” في سياسات الحزب الديمقراطي الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، موقع البى بى سى 22\5\2021، تمت زيارة الموقع تمت زيارة الموقع 26\6\2021 ، https://www.bbc.com/arabic/world-57205035

[26] نید برایس ، المتحدث الرسمي باسم القسم ، الإحاطة الصحفیة للإدارة الأمريكية بوزارة الخارجية الأمريكية- 10 مایو 2021، تمت زيارة الموقع 22\5\2021 ، https://n9.cl/v0dnh

[27] بالتفصيل.. هذا ما فعلته مصر لوقف القتال بين إسرائيل وغزة، موقع سكاى نيوز العربية ،21 مايو 2021 ، تمت الزيارة فى 26\6\2021 ، https://n9.cl/9t3k8

[28] نتنياهو عقب اجتماع مسؤولين أمنيين: إسرائيل ستواصل غاراتها الجوية على غزة، موقع سى ان ان بالعربى 17مايو 2021،تمت الزيارة فى 26\6\2021 ،https://arabic.cnn.com/middle-east/video/2021/05/18/v106108-israeli-pm-  following-security-officials-meeting

[29] الجيش الإسرائيلي: لم ندخل بريًا قطاع غزة.. وما حدث خطأ في الترجمة ، موقع ومالة مونت كارلو الدولية 14\5\2021 ، تمت الزيارة فى 26\6\2021 ، https://n9.cl/c9ijy

[30] ومصر تقدم مبادرة لوقف إطلاق النار في غزة وتعطيل إسرائيلي بحثاً عن “صيد ثمين”، موقع العربى الجديد نسخة مخبأة 19 مايو 2021، تمت الزيارة فى 26\6\2021 ، https://n9.cl/8ztfy

[31] أنتونى زوريتشر،مرجع سابق 25

[32] الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: موقف جو بايدن يهدد بتعميق الانقسامات داخل حزب الديمقراطيين – تلغراف، موقع ال بى بى سى ، تم النشر 21 مايو 2021، تمت الزيارة 26\6\2021 ، https://www.bbc.com/arabic/inthepress-57196448، وأنتونى زوريتشر،مرجع سابق 25

[33]Barak Ravid, Biden presses Netanyahu on Gaza ceasefire, Axios gets,19 may 2021,visited:26\6\2021, https://www.axios.com/biden-presses-netanyahu-for-gaza-ceasefire-call-75909b5e-c38b-428d-8994-4f19675e865d.html

[34] أمانى الطويل ، بعد زيارة السيسي لجيبوتي: كيف تدير مصر تموضعها الإقليمي؟، موقع مصر 360 ،نشرت 28 مايو 2021 ، تمت الزيارة فى 26\6\2021 ، https://n9.cl/o8deo

[35] شد وجذب في إطار تحالف استراتيجي.. كيف ستكون علاقات مصر وأمريكا في عهد بايدن؟ ، موقع عربى بوست ، 30\1\2021، تمت زيارة الموقع بتاريخ 24\6\2021 ، https://n9.cl/1en4

[36] وزير الرى يصل إلى جوبا فى زيارة رسمية لدولة جنوب السودان ، موقع اليوم السابع ،نشر فى 21 يونيه 2021 تمت الزيارة 26 يونيو 2021 ، https://n9.cl/0y91d

[37] أمانى الطويل، مرجع سابق 34

[38] neil Melvin,  THE FOREIGN MILITARY PRESENCE IN THE HORN OF AFRICA REGION, SIPRI Background Paper, April 2019,p 4,5,6,19.28,29.

[39] شيماءمحى الدين،مرجع سابق3

[40] أمانى الطويل،مرجع سابق34

[41] محمود أبو العينين ، سياسات القوى الدولية فى شرق أفريقيا ، القاهرة : دراسة منشورة بمجلة الدبلوماسى ، عدد مزدوج يوليو – ص 25 – 257 ،3 يوليو وأغسطس 2017، وأمانى الطويل مرجع سابق34 .

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى