الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو بين التحديات والتهديدات

Finland and Sweden's accession to NATO between challenges and threats

إعداد : شيماء فاروق – باحثة دكتوراه في العلاقات الدولية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

لقد تدهورت الأوضاع على الساحة الدولية جراء العديد من الأزمات, أهمها الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من تداعيات على النظام الأمني العالمي, حيثُ أحدثت الحرب حالة من عدم الاستقرار في أوربا, مما دفع الدول الأوربية التي لم تنضم إلى حلف الناتو إلى تقديم طلبات للانضمام إلى منظومة الحلف العسكرية, ومن الأمثلة على ذلك القرار السويدي والفنلندي بالتخلي عن تقاليد الحياد الطويلة والتقدم بطلب عضوية في الناتو مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتهديدها بأن تصبح مأزقًا مدمرًا، خلصت السويد وفنلندا إلى أن بيئتهما الأمنية تتدهور واختارتا الحماية الأكبر التي يعتقدان أن عضوية الناتو ستوفرها.

فقد كانت فنلندا والسويد دولتين شريكتين في الناتو في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لكنهما لم يسعيا للحصول على العضوية الكاملة في الناتو, لكن الحرب الروسية الأوكرانية باتت تشكل خطر كبير على أمن دول شرق أوروبا وفقًا للمعتقد الغربي, لأن سياسة الباب المفتوح الذي ينتهجه حلف الناتو هو أحد أبرز الأسباب التي جعلت أوكرانيا تعلن انضمامها للحلف وأعطت ذريعة لروسيا الاتحادية لغزو أوكرانيا لتأمين أمنها القومي.

فالناتو هو عبارة عن تحالف من 30 دولة أوروبية وأمريكية شمالية، بما في ذلك الولايات المتحدة, تم تشكيل الناتو بعد وقت قصير من نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1949،  زادت عضوية الناتو من 12 إلى 30 دولة من خلال ثماني جولات من التوسيع, وكانت جمهورية مقدونيا أحدث دولة تنضم إلى التحالف في 27 مارس 2020، كما أعلنت خمس دول شريكة عن تطلعاتها لعضوية الناتو: البوسنة والهرسك، وفنلندا، وجورجيا، والسويد، وأوكرانيا فالوثيقة التأسيسية لمعاهدة شمال الأطلسي تحدد أهداف والتزامات الناتو من أهمها ضمان السلام والأمن من خلال الدفاع الجماعي.

لكي تستفيد كل من فنلندة والسويد من حلف الناتو لابد من العضوية الكاملة حيثُ لا يستفيد سوى الأعضاء وحدهم من المظلة الأطلسية وليس الدول المرشحة، أكدت فرنسا أنها ستقف إلى جانبهما في حال تعرضتا لعدوان, لكن مساعي الدولتين تصطدم برفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مما يحول دون الموافقة الجماعية ويعرقل انضمام كلا الدولتين.

الإشكالية البحثية:

أصبح الانضمام لحلف الناتو أحد المعضلات الكبيرة التي لم تقتصر تداعياته على شرق وغرب أوربا فقط, لكنها تطورت بسرعة خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا حيث تسببت الحرب في اوكرانيا في أزمة اقتصادية عالمية لم تعد كثير من الدول المقدرة على مجابهة تداعيات الحرب الاقتصادية والسياسية بين الغرب “حلف الناتو” من جانب وروسيا الاتحادية من جانب أخر, فلم يقتصر الأمر على أوكرانيا ولكن أصرت فنلندة والسويد للانضمام لحلف الناتو تزامنًا مع التداعيات السياسية والعسكرية التي لحقت بأوكرانيا جراء طلب الانضمام لحلف الناتو, بالتالي طلب فنلندا و السويد للانضمام لحلف الناتو يواجه عدد من التحديات والتهديدات وربما يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة, إذا ما تم نشر المنظومة العسكرية لحلف شمال الأطلسي قرب الحدود الروسية, من هنا يدور التساؤل الرئيسي حول:

” ماهية التحديات والتهديدات التي تواجه فنلندا والسويد للانضمام لحلف الناتو؟”

يندرج تحت هذا التساؤل عدد من الأسئلة الفرعية:

1) ما هي شروط الانضمام لحلف الناتو؟

2) ما هي التحديات الداخلية لحلف الناتو التي تواجه كل من فنلندا والسويد؟

3) ما هي التهديدات التي تواجه فنلندا والسويد للانضمام لحلف الناتو؟

تقسيم الدراسة:

1) شروط انضمام الدول لحلف الناتو

2) التحديات الداخلية لحلف الناتو التي تواجه كل من فنلندا والسويد “الرفض التركي”.

3) التهديدات التي تواجه فنلندا والسويد للانضمام لحلف الناتو “التهديد الروسي”.

4) نظرية ” توازن التهديد” وطلب انضمام فنلندا والسويد”.

أولاً: شروط انضمام الدول لحلف الناتو.

إن الدخول في أي تحالف سواء سياسي, اقتصادي, عسكري يتطلب شروط معينة يجب توافرها في الكيان أو الدولة المنضمة وفقًا للوائح والقوانين التي تضعها الوثيقة التأسيسية للحلف, حيثُ يتبع حلف الناتو سياسة الباب المفتوح فيما يتعلق بالتوسع وفقٌا للمادة (10 ) من المعاهدة التأسيسية للحلف فيمكن لأي دولة أوروبية الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي بشرط القدرة على تنفيذ كافة الالتزامات تجاه دول التحالف, كما يتخذ مجلس شمال الأطلسي أي قرار لدعوة أي دولة للانضمام إلى الحلف على أساس الإجماع بين جميع الحلفاء, بالإضافة إلى ذلك تم تصميم خطة عمل عضوية الناتو (MAP) لمساعدة الدول الشريكة الطموحة في استعداداتها من خلال توفير إطار عمل يمكّن الناتو من توجيه المساعدة والدعم العملي لها في جميع جوانب عضوية الناتو.[1]

يجب أن تتم الموافقة على توسيع عضوية الناتو من قبل جميع الأعضاء الثلاثين(30) ثم تصديق برلماناتهم ، الأمر الذي قد يستغرق ما يصل إلى عام في الحالات العادية, بينما يتبع الحلف إجراءات أكثر سرعة في الحالات الاستثنائية كحالة فنلندة والسويد.[2]

لذا يسعى حلف الناتو للتحرك بسرعة  في طلب كل فنلندا والسويد من أجل مجابهة التهديد الروسي المحتمل خاصة عقب تقدم القوات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية, فتسعى كل من الدولتين التمتع بكافة الحقوق حيثُ تتمكن الدولة المنضمة لحلف الناتو التمتع بمزايا عديدة حيثُ يتعهد حلف الناتو بالتزام بحماية الدول الأعضاء بكافة الوسائل السياسية والعسكرية, كما يحرص حلف الناتو على التشاور والتعاون مع الدول غير الأعضاء بحلف الناتو في مجالات الأمن على نطاقها الواسع، تشمل إعادة هيكلة الدفاع وحفظ السالم, كما أنه يعمل جاهدًا لتسوية النزاعات في نطاق دوله الأعضاء من خلال نقاشاته وشراكاته, كما يعمل على تعزيز القيم الديمقراطية، ويلتزم بضمان التسوية السلمية للنزاعات.[3]

في حالة فشل حلف الناتو في تسوية النزاعات فأنه يوظف قدراته العسكرية القادرة على الدبلوماسية، في إدارة الأزمات وتنفيذ مهام حفظ السالم، سواء منفردًا أو بالتعاون مع الدول والمنظمات الدولية الأخر, كما أن لحلف الناتو بعدًا ثالثًا يتألف من أنشطته وعملياته في مجال التخطيط المدني في حالة الطوارئ، ومساعدة الحلفاء والشركاء في التأقلم مع الكوارث واجتيازها، بالإضافة إلى تعزيز سبل التعاون في مجال العلوم والبيئة, بالإضافة إلى العديد من الأنشطة التعاونية بين أعضاء الحلف.[4]

ثانيًا: التحديات الداخلية لحلف الناتو التي تواجه كل من فنلندا والسويد “الرفض التركي”.

رحب حلف الناتو وكافة أعضائه بانضمام فنلندا والسويد إلا أن المعارضة جاءت من قبل الرئيس التركي رجب أردوغان حيث صرح في  مؤتمر صحفي بأن تركيا تعارض محاولات فنلندا والسويد للانضمام إلى الناتو، واصفا السويد بأنها “مفرخة” للمنظمات الإرهابية, كما أن تركيا منعت في وقت لاحق تصويت سفراء الناتو على بدء المحادثات على الفور، مما يشير إلى أن المرحلة الأولى من عملية الانضمام قد تستغرق وقتًا أطول بخلاف مما كان مخطط له, إلا أن دعم البلدان للمنظمات الكردية ليس بالسبب الوحيد حيثُ يرجع رفض الرئيس التركي لانضمام فنلندة والسويد إلى عدد من الاسباب كالتالي:

1) تتهم تركيا الدولتين الشماليتين، بإيواء أعضاء من حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية، إضافة إلى استضافة أتباع لرجل الدين فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب عام 2016, ويثير هذا الموضوع توترات قوية داخل الحلف لآنه في حين تعتبر أغلب دوله حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية على غرار تركيا، إلا أنها تدعم الفصائل الكردية المسلحة على الأراضي السورية والمعروفة باسم وحدات حماية الشعب والتي تقاتل تنظيم «داعش» الإرهابي، في حين تعتبرها أنقرة حركة إرهابية, وتطالب تركيا كلاً من السويد وفنلندا بإعلان ليس فقط إدانتهما لحزب العمال الكردستاني وإنما لكل المنظمات والحركات المرتبطة به؛ حيث ترى أن مجرد اعتبار الحزب منظمة إرهابية غير كاف، وإنما المطلوب من الدولتين الحد من تحرك المتعاطفين مع الحزب والذين ينشطون على أراضيهما.[5]

2)  فرضت الدولتان الاسكندنافيتان حظر أسلحة على أنقرة بعد توغلها في سوريا في عام 2019, مما جعل الرئيس أردوغان يصرح بانه لن يوافق على قبول الدول التي تفرض عقوبات على تركيا.

3) ازداد التوتر بين السويد وتركيا في 2021, حيث استُدعى سفير السويد إلى الخارجية التركية احتجاجاً على مشاركة وزير دفاعها، بيتر هولتكفيست، في مؤتمر عبر الفيديو مع “قوات سوريا الديمقراطية”، ووجهت تركيا انتقادات لاذعة إلى وزيرة الخارجية السويدية، آنا ليند، بسبب ما وصفته باجتماعات مع “عناصر إرهابية”، إثر زيارة وفد كردي من سوريا للسويد, انتقاد انقرة خاصة في الشأن الحقوقي وكان آخرها أكتوبر 2021 وأزمة طرد السفراء العشرة بعد إدانة حبس الناشط التركي عثمان كافالا. [6]

4) تخشى تركيا من أن تزداد مواقف البلدين تجاهها بعد الانضمام وتكرار ما حدث مع اليونان، حيث عملت أثينا على تحشيد الحلف ضد المصالح التركية  لاستضافتهم عناصر من حزب العمال الكردستاني ومنظمة غولن التي تصنفهم أنقرة منظمات إرهابية.

5) أصبح لدى تركيا ورقة مهمة للغاية تستطيع أن تستخدمها للحصول على مكاسب كبيرة سواء من شركائها في حلف الناتو أو من السويد وفنلندا، في ضوء امتلاك أنقرة حق النقض (الفيتو) على قبول أعضاء جدد في الحلف وفقاً لاتفاقية تأسيسه التي تشترط موافقة جميع الدول على انضمام أي دولة جديدة, بالرغم من الوفود التي ترسل إلى تركيا إلا ان الرئيس التركي يصر على انتزاع ثمن ما لتصويته الثمين, ستعمل أنقرة على الضغط على البلدين والغرب والدول المعادية لمصالح تركيا لإجبارهم على حل القضايا الخلافية سواء الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي ومع أميركا مثلا حل أزمة منظومة الصواريخ الروسية “إس 400″، والطائرات الأميركية المقاتلة “إف 16” و”إف 35″، وغيرها ووقف التحشيد الغربي المضاد في منطقة شرق المتوسط. [7]

من هنا جاء الرفض التركي لانضمام البلدين, استنادًا للأسباب السابقة هو ما يحول دون انضمامها بشكل سريع كما كان مخطط له من قبل حلف الناتو, كما أن الرئيس التركي يستغل الاوضاع السياسية لصالح تأمين المصالح التركية.

ثالثًا: التهديدات التي تواجه فنلندا والسويد للانضمام لحلف الناتو.” التهديد الروسي”

إن أحد أبرز الاسباب التي دفعت بروسيا غزو أوكرانيا هو طلبها الانضمام لحلف الناتو, إلا أن ذلك لم يحل دون طلب كل من فنلندة والسويد فقد عارضت روسيا سياسة الحلف التوسعية, فقد صرح مساعد وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، إن روسيا ستتخذ ما وصفه بـ”التدابير الاحترازية الملائمة”، في حال حلف الناتو قوات وبنية تحتية نووية قرب الحدود الروسية, غروشكو قول الكرملين في السابق إن رد موسكو على توسع حلف الناتو المحتمل سيعتمد على الكيفية التي سينقل بها الحلف عتادا عسكريا نحو روسيا والبنية التحتية التي ينشرها، فالانضمام هذا لا يلبي مصالح السويد وفنلندا، ولا مصالح الحفاظ على الأمن والاستقرار الأوروبي، ولا مصالح الاستقرار الإقليمي, كما صرح بأن هذا “لن يؤدي إلا إلى عسكرة منطقة الشمال التي كانت حتى وقت قريب أكثر المناطق سلمية من الناحية العسكرية في أوروبا، حيث كان التركيز على التعاون وليس المنافسة في المجال العسكري. الآن ستتغير الصورة بشكل جذري.[8]

قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن “المستوى العام للتوتر العسكري سيرتفع، كما أن القدرة على التوقع في مثل تلك الأجواء ستقل, من المؤسف أن المنطق السليم يتم التضحية به مقابل افتراضات وهمية عما يجب فعله في هذا الموقف الآخذ في التكشف, وكان بوتين قد قال إن روسيا ليس لديها مشكلات مع فنلندا والسويد، وانضمامهما إلى الناتو لن يشكل تهديدًا، لكنه سيثير ردًا، حيث قال: “أما بالنسبة لتوسيع الناتو، بما في ذلك من خلال الأعضاء الجدد في الحلف وهما فنلندا والسويد – ليس لدى روسيا مشكلات مع هذه الدول، فإن التوسع على حساب هذه الدول لا يشكل تهديدًا مباشرًا لروسيا.[9]

تأتي التحذيرات الروسية من توسع الناتو قرب الحدود الروسية حيث تشترك كلا البلدين في حدود يبلغ طولها 1300 كيلومتر[10],  حيث تشترك فنلندا مع روسيا  في حدود 830 ميلًا، وقد قاتل الفنلنديون والروس بضراوة خلال الحرب العالمية الثانية في صراع يُعرف باسم حرب الشتاء التي فقدت فيها فنلندا جزءًا كبيرًا من أراضيها, في عام 1948 ، وقعت فنلندا معاهدة مع روسيا تضمن عدم غزو السوفييت مرة أخرى في مقابل بقاء هلسنكي غير منحازة عسكريًا, بينما تشترك السويد مع روسيا في حدود 470 ميلاً، فقد كانت أيضًا محايدة طوال الحرب الباردة. [11]

رابعًا: نظرية ” توازن التهديد” وطلب انضمام فنلندا والسويد”.

لقد باتت النظرية الواقعية هي الأفضل لتفسير حالة الصراع والفوضى على المستوى الدولي بالرغم من تطور العديد من النظريات التي تحاول تفسير سلوك الدول, لكن لازال منطق القوة هو الحاكم الأصلي لعلاقات الدول ببعضها البعض, فقد يمكن وصف النظام الدولي عن طريقها توضيح القواعد أو الآليات التي تحكم ذلك النظام مثل: توازن القوى, وتوازن الرعب, وتوازن التهديد، من هنا يمكن تفسير خروج فنلندة والسويد عن حالة الحياد الطويلة وطلب الانضمام لحلف الناتو وفقًا لمفهوم (توازن التهديد) هو المفهوم الأقرب والأدق لوصف العلاقات القائمة.[12]

يعتبر ستيفين والت وهو أحد مُنظري الواقعية الجديدة الذي أحدث نقلة في تفسير الواقعية عندما أدخل مفهوم التوازن في التهديد باعتباره عنصراً مُهماً لفهم علاقات الدول والأكثر تفسيراً لحال الأمن بينها. فالدول تسعى لزيادة قدراتها العسكرية لتحقيق التوازن ليس في القوة وإنما في التهديد، فهذا التفسير يربط بين سعي الدولة إلى زيادة قوتها العسكرية من أجل زيادة قدرتها التهديدية مع الدول الأخرى.[13]

وفقًا لميزان نظرية التهديد، يتم تحديد سلوك التحالف للدول من خلال التهديد الذي تتصوره من الدول الأخرى والت يؤكد أن الدول عادة إلى التوازن من خلال التحالف ضد تهديد محتمل، ولكن الدول الضعيفة هم أكثر عرضة للتوازن مع التهديد المتزايد لحماية أمنهم, ويشير إلى مثال أنماط تحالف الدول الأوروبية قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى و الحرب العالمية الثانية، حيما تشكلت التحالفات الاوروبية ضد ألمانيا التوسعية .[14]

من هنا تغيرت الرؤية الفنلندية والسويدية وطلبت الانضمام لحلف الناتو وفقًا لتغير النوايا الروسية, حيثً صرحت رئيسة الوزراء السويدية ماجدالينا أندرسون، “قررت السويد التقدم بطلب للانضمام إلى الناتو لأنها غيرت وجهات نظرها بشأن استعداد روسيا “لاستخدام العنف” و “تحمل مخاطر هائلة”, فالأسباب الروسية لغزو أوكرانيا جميعها لا تهم لكن الوسيلة التي اختارها بوتين لحسم الخلافات هي خوض الحرب مما ينذر بمزيد من التهديد والذي يجب أن يقابلها بمزيد من التهديدات.[15]

واخيرا نستطيع تفسير طلب انضمام فنلندة والسويد لحلف الناتو وفقًا لنظرية توازن التهديد حيث تشكل روسيا تهديدًا كبيرًا نتيجة اختيارها خيار الحرب لحسم خلافها مع أوكرانيا, مما دفع هذه الدول إلى التحالف لمواجهة الخطر الروسي, هو ما جاء بفرصة كبيرة لعودة الدور التركي على الساحة الدولية ورفض انضمام الدولتين مستغلة بذلك توتر المشهد العالمي من أجل تحقيق مكاسب سياسية.

الهوامش:

[1]  Enlargement and Article 10. https://www.nato.int

[2] Jon Henley, Turkey blocks early vote on Sweden and Finland joining NATO. The Guardian. Wed 18 May 2022. https://www.theguardian.com

[3]  مرجع سبق ذكره.

[4] ما هي منظمة حلف شمال الأطلسي؟. موقع حلف الناتو. متاح على الرابط التالي: https://www.nato.int/nato

[5] تحليل… الأكراد والسلاح أهم مطالب تركيا مقابل السماح بانضمام السويد وفنلندا إلى الناتو. جريدة الشرق الأوسط. 19 مايو 2022.

[6]  4 أسباب.. لماذا ترفض تركيا انضمام فنلندا والسويد للناتو؟. سكاي نيوز عربية. 15 مايو 2022. متاح على الرابط التالي: https://www.skynewsarabia.com/

[7] ياروسلاف لوكوف ومات مورفي. أردوغان يهدد بعرقلة قبول انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو. بي بي سي نيوز. 17 مايو 2022. متاح على الرابط التالي: https://www.bbc.com/

[8] روسيا توضح موقفها من انضمام فنلندا والسويد للناتو. سكاي نيوز بالعربية. 14 مايو 2022. https://www.skynewsarabia.com/

[9] تحذيرات من “الفخ”.. غضب روسي لانضمام فنلندا والسويد للناتو. سكاي نيوز بالعربية. 19مايو 2022. https://www.skynewsarabia.com/

[10] حسابات بوتين و”هديته” للغرب.. تفاعل على ملف انضمام السويد وفنلندا للناتو. العربية. 19مايو2022. https://arabic.cnn.com/

[11] Rebecca Cohen and John Haltiwanger. Russia is acting like Finland and Sweden joining NATO is not a big deal after repeatedly making dramatic threats over it.  May 17, 2022. https://www.businessinsider.com

[12] حيدر زاير العامري. العلاقات الدولية ما بين توازن القوى وتوازن التهديد إطار نظري. مجلة العلوم السياسية. https://jcopolicy.uobaghdad.edu.iq/

[13] محمد بن هويدن. التوازن في التهديد لا في القوة. البيان. https://www.albayan.ae/

[14] ميزان التهديد. https://stringfixer.com/

[15] Stephen M. Walt. What Are Sweden and Finland Thinking?. Foreign policy. MAY 18, 2022. https://foreignpolicy.com

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى