الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا

اعداد : أحمد خميس أحمد السمبختي – كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية – قسم العلوم السياسية- الدراسات العليا – النظم السياسية المقارنة – الديمقراطية والتحول الديمقراطي , إشراف: د. وليد قاسم

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المستخلص:

يركز التقرير على دراسة جوانب الديمقراطية المختلفة في جنوب إفريقيا، من شكل النظام غير الديمقراطي، إلى أدوات الديمقراطية المباشرة والديمقراطية التوافقية المنصوص عليها في الدستور، كما تستعرض تصنيف جنوب إفريقيا على مؤشر فريدوم هاوس، وينتقل التقرير بعد ذلك ليتناول أوجه التحول الديمقراطي المختلفة من خلال الدراسة الموجزة لمراحل وديناميات التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا، وكذا يتعرض لنمط التحول الديمقراطي، ثم ينتقل إلى الاقترابات الهيكلية والاستراتيجية المفسرة للعملية على نحو موجز.

مقدمة:

تُعد جنوب إفريقيا من أنجح نماذج التحول الديمقراطي في قارة إفريقيا، إذ تُعد من الدول القلائل التي تحظى بتصنيف مرتفع وفق مؤشرات قياس الديمقراطي، ولكن الوضع لم يكن كذلك دائمًا، فتعرضت جنوب إفريقيا حتى العقد الأخير من القرن العشرين لأحد أسوأ أشكال النظم السلطوية، وهو نظام الأبارتايد (الفصل العنصري)، والذي بدأ منذ تولي الحزب الوطني الحكم حتى قبيل إزاحته من سدة الحكم وفق مفاوضات مع المنظمات المعارضة.

يتمحور الإطار النظري للتقرير حول التعرف على عملية التحول الديمقراطي مع تقسيمها في إطار زمني، وكذا التعرف على أثر العوامل الاقتصادية والتعبئة السياسية، والضغوط الدولية، وكذا العوامل الداخلية للحزب الوطني على مجريات التحول الديمقراطي، ثم يتم تفسير هذه التغيرات من خلال تحديد بعض العوامل الهيكلية التي حددها ليبست وروستو في تنظيرهما، ومن ثم الانتقال إلى التفسير الاستراتيجي الذي يركز على الفاعلين والمساومات بينهم وفقًا لتنظير أودونيل وشميتر، وذلك على النحو التالي:

أولًا: شكل النظام السياسي قبل التحول الديمقراطي:

كان النظام الساسي في جنب إفريقيا في الفترة التي سبقت التحول الديمقراطي يتسم بكونه نظامًا سلطويًا، فكانت الحياة السياسية خالية من مساحة معتبرة للتعددية الفعالة، أو مشاركة فعلية للإثنيات السوداء في جنوب إفريقيا، فبرغم وجود بعض الحركات الإثنية والأحزاب السياسية للسود، إلا أن الهيمنة الفعلية كانت لصالح الحزب الوطني الجنوب إفريقي في الفترة بين عامي 1948-[1]1994، ولكن في السنوات الأخيرة من حكم الحزب (1989-1994) شهدت انفتاحًا تمثل في الدخول في مفاوضات مع الزعماء السود مثل نيلسون مانديلا، وإضفاء الشرعية على المعارضة السوداء، وإلغاء نظام الأبارتايد في عام 1991، وتوجت هذه المفاوضات بالنجاح بوضع دستور مؤقت عام 1994، وإقامة انتخابات ديمقراطية فاز بها حزب المؤتمر الوطني.

كانت الأبارتايد بمثابة أيديولوجية شاملة ألقت بظلالها على كافة المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية، بدأ مع تولي الحزب الوطني الحكم عام 1948، فكانت هيكلية النظام مؤسسة على أساسها، وخصص للأقلية البيضاء مؤسسات، ومناصب، ومناطق حضرية، ووضع اجتماعي مغاير للأغلبية السوداء، فاحتكرت الأقلية المناصب العليا والمتوسطة العليا في الدولة، دون السماح بالاختلاط أو التمازج بين الإثنيات فيها، وحتى لم يُسمح بالامتزاج الإثني عن طريق الزواج، كما اتسمت القيادة السياسية البيضاء بدرجة من التعصب ضد الإثنيات السوداء، فرأوا تدني العرق الأسود،[2] وذلك باستثناء السنوات الخمس الأخيرة لحكم الحزب الوطني بدءًا من وصول ديكليرك للحكم.

وهكذا فقد اشتمل نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا قبل التحول الديمقراطي على عدة سمات تجعله أكثر ميلًا لكونه نظامًا سلطويًا، وهي: التعددية المقيدة وغير الفعالة، أيديولوجيا الفصل العنصري (الأبارتايد)، التعبئة في مؤسسات مخصصة لكل إثنية، ووظائف محددة للسود والبيض كل حدة لا يمكن تجاوز الحدود بينها، وقيادة سياسية تتسم بالعنصرية واليد الحديدية تجاه الإثنية السوداء.

ثانيًا: أدوات الديمقراطية المباشرة في جنوب إفريقيا: –

يحوي الدستور في جنوب إفريقيا على أداة واحدة من أدوات الديمقراطية المباشرة وهي الاستفتاءات الاختيارية، وذلك على المستويين الوطني والمحلي، فمن صلاحيات رئيس الدولة الدعوة إلى الاستفتاءات الاختيارية على المستوى الوطني والمحلي بهدف استشارة الشعب حول موضوع معين، ويمكن لرؤساء وزراء الأقاليم الدعوة إلى استفتاء اختياري على مستوى ولاياتهم لاستشارة سكانه حول موضوع يخص الإقليم على وجه التحديد، يحدد رئيس الدولة صياغة سؤال الاقتراع، وشكل ورقة الاقتراع، ولم يحدد الدستور نِصابًا مُعينًا لتمرير الاستفتاء أو ليصبح صالحًا.[3]

ثالثًا: الديمقراطية التوافقية في جنوب إفريقيا: –

كانت ذروة الديمقراطية التوافقية في جنوب إفريقيا بين عامي 1993-1994 قبل خمسة أشهر من إجراء الانتخابات الأولي، ووضع الدستور المؤقت، إذ حكم جنوب إفريقيا في ذلك الوقت مجلس تنفيذي ضم كل الأحزاب والإثنيات في الدولة[4]. في تقريره عن الديمقراطية التوافقية في جنوب إفريقيا عدَّد ليبهارت سمات الديمقراطية التوافقية في دستور 1994 على النحو التالي:

  • من حيث الحكومة وفق ائتلاف واسع: نص الدستور على حكومة للوحدة الوطنية، حيث تمثل فيه الأحزاب التي تحصل على 5% من مقاعد الجمعية الوطنية فيها، كما قرر الدستور شكل الحكومة البرلمانية وهو البيئة المناسبة لازدهار الائتلافات الواسعة.
  • التناسبية: فتقام الانتخابات على أساس التناسبية على مستوى الجمعية الوطنية، وبرلمانات الولايات، كما تشكل الحكومة وفق هذا المبدأ.
  • فيتو الأقلية: ظهر في شكل مطلب أغلبية الثلثين لتعديل المواد الدستورية، وتبني نص دستوري بواسطة الجمعية الوطنية، كما ان مبادئ مثل التناسبية وحقوق تقرير المصير للمجتمع المدني مثل الروابط اللغوي، أو الثقافية، أو الدينية لا يُمكن تعديلها.[5]

حدث تراجع في الممارسة الفعلية للديمقراطية التوافقية في جنوب إفريقيا بعد إقرار الدستور الدائم في 1996، بسبب هيمنة حزب المؤتمر الوطني على الانتخابات، وانسحاب الحزب الوطني من الائتلاف الواسع، ولكن مع استمرار حزب أنكاثا كشريك في الائتلاف[6]، ولكن في عام 1996 قام نيلسون مانديلا بضم حزبين صغيرين إلى الائتلاف الحاكم (الحزب الديمقراطي، وحزب مؤتمر عموم الأفارقة) برغم عدم حصولهما على نسبة 5% من مقاعد الجمعية الوطنية[7]، كما ان حزب المؤتمر الوطني ذاته يُعد حزبًا يجمع بين العديد من الإثنيات والأطياف في جنوب إفريقيا، وهذا يعني أن الحكومة التي سوف يشكلها لن تكون حكومة أغلبية على غرار حزب المؤتمر الهندي[8].

وعلى هذا العرض المبسط فإن هناك سمات للديمقراطية التوافقية في النظام السياسي في جنوب إفريقيا، ولكن هذه السمات خفتت بعد إقرار دستور 1996، وهيمنة حزب المؤتمر الوطني الجنوب إفريقي على البرلمان.

رابعًا: جنوب إفريقيا على مقايس فريدوم هاوس (Freedom House):

تُصنف جنوب إفريقيا على مقياس فريدوم هاوس على انها دولة حُرة، فالنسبة العامة التي حصلت عليها لعام 2021 (79/100) أي بمعدل درجتين من سبع درجات، وفي الحقوق السياسية حصلت على 33/40 أي بمعدل درجتين، أما في الحريات المدنية فحصلت على 46/60 أي بمعدل درجتين كذلك.[9]

تتمثل البنود التي حصلت فيها جنوب إفريقيا على أدني الدرجات وفقًا للمقياس (2/4) فيما يتعلق بالضمانات ضد الفساد، واتباع الإجراءات القانونية ضد المجرمين، والحماية من استخدام القوة غير الشرعية، وضمان معاملة مختلف شرائح المجتمع على قدم المساواة أمام القانون، وتمتع جميع المواطنين بالحرية الاجتماعية مثل حرية اختيار شريك الحياة، وحجم الأسرة، والحماية من العنف المحلي، والمساواة والحرية فيما يتعلق بفرص الاستغلال الاقتصادي.[10]

خامسًا: مؤشرات التحول الليبرالي، والانتقال إلى الديمقراطية، والترسيخ الديمقراطي في جنوب إفريقيا:

  • التحول الليبرالي: (من أواخر السبعينيات إلى بدايات التسعينيات):

شهدت الفترة من أواخر السبعينيات (فترة حكم بوتا) بعض الانفتاح الليبرالي، إذ كان هدف بوتا تحقيق مزيد من الاستقرار والنمو دون إنهاء الأبارتايد، أو التخلي عن دولة الطوارئ، فقد بعض الإصلاحات الليبرالية في المجتمع والتي منها: السماح بالاتحادات التجارية للسود، وإلغاء قوانين الزواج، وإنشاء مناطق تجارية مختلطة، ومنح المواطنة للسود في المناطق الحضرية، والسماح لهم بالتملك، وزاد من استثمارات التعليم للسود، وألغى قوانين المرور بين المدن، وسمح بانتخابات المجالس البلدية بين السود، فكانت سياسته قائمة على الحد من التمييز العنصري، وليس إلغائه[11]، كما قابل بوتا نيلسون مانديلا بهدف إقامة مفاوضات بين المعارضة السوداء والحكومة، ولكن وفق شرط مسبقة رفضها نيلسون مانديلا، وطالب بإجراء المفاوضات على أساس من الندية لمناقشة مستقبل جنوب إفريقيا.[12]

وبرغم هذه الإصلاحات فإن حالة الطوارئ التي كانت تشمل عموم الدولة أدت إلى انتكاسة في المعارضة من خارج البرلمان، ووجود قبضة أمنية محكمة ومطلقة للنظام[13]، أدت الإصلاحات التي قام بها بوتا إلى مطالبة السود بمزيد من الانفتاح، واجتاحت ماهرات مناطق السود وولدت سلسلة من العنف والقمع، وبذلك تراجع بوتا عن نهجه الإصلاحي واتجه إلى القمع من جديد.[14]

استؤنفت الإصلاحات الليبرالية مرة أخرى في عهد ديكليرك، بعد رحيل بوتا عن رئاسة الحزب الوطني ورئاسة جنوب إفريقيا في عام 1989، وكانت على نحو أوسع من سياسات سابقه، فأدى ذلك إلى انتقاد بوتا لسياسات ديكليرك، فاعتبر إدارة ديكليرك عدية المسؤولية وتمهد لحكم الأغلبية السوداء، وعند قيام الاستفتاء على إلغاء الأبارتايد قاد بوتا حملة تصويت مضادة[15]. سعت إدارة ديكليرك إلى مواجهة اليد الأمنية المطلقة التي منحها بوتا للأجهزة الأمنية والجيش، وجلب مزيد من الإصلاحات الليبرالية بإلغاء الأبارتايد، والدخول في مفاوضات مع قادة المعارضة السوداء.[16]

كان في مقدمة الأحزاب السوداء المعارضة السوداء حزب المؤتمر الوطني الذي قاد حركة النضال ضد استبداد الأقلية البيضاء، وتم حظره في عام 1960، ولكن مع قدم ديكليرك إلى سُدة الحكم تم إضفاء الشرعية على الأحزاب المعارضة، والدخول في مفاوضات معها، هذا إلى جانب أحزاب مثل حزب أنكاثا المدافع عن مصالح الزولو، والروابط المهنية والتجارية للسود، المتولدة من الإصلاحات في فترة السبعينيات.[17]

وعلى هذا العرض الموجز يمكن إبراز اهم سمات فترة التحول الليبرالي في جنوب إفريقيا في تقديم بعض التنازلات من قبل النظام السياسي في مجال حقوق الإنسان، وإن كانت تنازلات طفيفة وغير جذرية، وكانت بسبب بعض الضغوطات التي سيتم تناولها لاحقًا، وجود روابط واتحادات مهنية غير مهيمن عليها من قبل الحكومة، ووجود بعض الأحزاب المعارضة السوداء، وإن كانت تعرضت للتضييق، ولكن تم التفاوض معها بشكل رسمي في فترة حكم ديكليرك، والإفراج عن السجناء السياسيين في أواخر أعوام حكم الحزب الوطني.

  • الانتقال إلى الديمقراطية (1990-1994):

يمكن إبراز أهم سمات الانتقال إلى الديمقراطية في جنوب إفريقيا على النحو التالي: –

  • دخول النظام في مفاوضات مع الحركات الاجتماعية والسياسية المعارضة: فأعلن ديكليرك استعداده الدخول في مفاوضات مع الأحزاب والكيانات المعارضة في البلاد في عام 1990، وإطلاق سراح القادة السود المعارضين مثل نيلسون مانديلا، والسماح بالمسيرات الاحتجاجية[18]، وفي عام 1992 بدأت المفاوضات متعددة الأحزاب والتي قاطعتها الأحزاب اليمينية.[19]
  • وجود صراع داخل الأجهزة الإدارية للدولة حول السياسات العامة المتخذة من قبل الحكومة: فكان من الجلي معارضة الرئيس السابق بوتا لسياسات ديكليرك كما سبقت وتزعمه لحركة مضادة لها كما سبقت الإشارة، كما أن الحزب الوطني قد خسر دعم الجناح اليساري واليمني في الحزب، وانسحب حوالي 30% من أفراده في فترة الثمانينيات[20]، كما واجهت هذه السياسات معارضة اليمين المتشدد في الأحزاب السياسية، والداعية إلى عودة الفصل العنصري لعقد الخمسينيات.[21]
  • وضع تغييرات مؤسسية وقانونية لتقليل الاستخدام العشوائي لسلطة النظام: ومن ذلك على سبيل المثال إلغاء قانون الفصل العنصري (الأبارتايد) في عام 1991، وإضفاء الشرعية على الأحزاب والحركات المعارضة، والسماح بالحركات الاحتجاجية.
  • وضع مسودة للدستور، وإقرار دستور مؤقت في 1994، وإقامة انتخابات ديمقراطية ذات قبول واسع مع حق المشاركة السياسية للسود، ففاز حزب المؤتمر الوطني ب 252 مقعدًا، وحزب أنكاثا ب 42، والحزب الوطني ب 82، وتم انتخاب نيلسون مانديلا رئيسًا لجنوب إفريقي[22]ا.

 

  • الترسيخ الديمقراطي:

كان من أبرز سمات الترسيخ الديمقراطي في جنوب إفريقيا، عدم وجود دعوة إلى تغييرات دستورية جذرية من قبل حزب سياسي كبير، فلم يتم تغيير الدستور الدائم 1996، ويتم احترام نتائج الانتخابات من قبل من هم في السلطة والمعارضة[23]، ولا يتم رفض شروط الانتخابات السابقة من قبل أحزاب أو جماعات كبيرة، ويتم حل النزاعات وفق القواعد المبينة في الدستور. تجدر الإشارة إلى أن حزب المؤتمر الوطني منذ عام 1994 قد هيمن على البرلمان في جنوب إفريقيا، برغم تضاؤل شعبيته في الآونة الأخيرة[24].

سادسًا: نمط التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا:

تُعد جنوب إفريقيا من النماذج الناجحة نسبيًا في نمط الإحلال التحولي، فقد أدت الإصلاحات الليبرالية التي قام بها بوتا في نهاية السبعينيات إلى تزايد توقعات السود، ولكن خابت آمالهم بعد انكار دستور 1983 لحقهم في القيام بأي دور سياسي، فدفع ذلك إلى قيام انتفاضات في مقاطعات السود بين عامي 1984-1985 وآثار آمالهم في قرب انهيار النظام، ولكن بعد بطش النظام بالمتمردين، اعادت المعارضة النظر في آمالها، ومع تولي ديكليرك الحكم في عام 1989، بدأ في التوجه إلى المفاوضات مع السود. [25]

كانت من ضمن الدوافع التي قادت ديكليرك إلى التفاوض، تلك الضغوطات الدولية المتزايدة ضد الأبارتايد، وحالة من شبه العزلة التي كانت تواجهها حكومة الحزب الوطني، وبعض الانشقاقات داخله، ولكن مع استقرار نسبي لأعمال الحزب، وكذلك الاحتجاجات في المناطق السوداء[26]، واتسمت المفاوضات بين الطرفين بالتردد، فلم يكن هناك ما يُجبر ديكليرك على خوض المفاوضات مع المعارضة السوداء، وفي نفس الوقت اتسمت بالشعور بالمصير المشترك بين زعماء المعارضة والحكومة، إذ سيكون فشل المفاوضات بمثابة نهاية تلك الزعامات السياسية، وخصوصًا مع الضغط الذي كانوا يتعرضون له من الأطراف المتشددة سواء في جانب الحزب الوطني، أو المعارض[27]، وكان هناك انقسام بين صفوف المعارضة والحكومة.[28]

حدثت مفاوضات تمهيدية بين المعارضة والحكومة حول شروط بدء التفاوض، والتي تركزت في حالة جنوب إفريقيا حول نبذ العنف من جانب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين[29]، والجدير بالذكر أن الرئيس السابق بوتا تم تغريمه وحُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ بسبب جرائمه ضد حقوق الإنسان، ورفضه المثول أمام لجنة الحقيقة والمصالح في 1997.[30]

سابعًا: ديناميات التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا: –

  • الأزمة الاقتصادية:

عادة ما لا تتجه الأنظمة إلى التحول الليبرالي خلال فترات الازدهار، ولكنها تفعل ذلك عندما تمر بشكل من أشكال الأزمات[31]، وهذا هو الوضع بالنسبة لجنوب إفريقيا، فالأزمة الاقتصادية كان لها دور كبير في اتجاه نظام ديكليرك إلى التحول الليبرالي، وفتح المجال امام السود، وهذا على النحو التالي:

عانت البلاد من أزمة اقتصادية بسبب تقلص معدل الاستثمارات في الدولة، وذلك يرجع إلى مقاطعة الدول لحكومة الأبارتايد ومن ذلك قانون مكافحة الأبارتايد الذي أقره الكونغرس الأمريكي، ورفض البنوك الخارجية تجديد الديون، فانخفضت نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الاجمالي من 26% خلال الثمانينيات إلى 16% في عام 1991، أي استحالة وجود النمو في اقتصاد جنوب إفريقيا، إذ يحتاج الاقتصاد إلى 14% لتعويض الفاقد من التجهيزات الرأسمالية، و ساهمت انتفاضة السوتو في عام 1976 إلى التأثير سلبًا على ثقة المستثمرين، وتدهور ظروف الاستثمار.[32]

انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5.7% في الستينيات إلى 3.4% في السبعينيات، وإلى 1.5% في الثمانينيات (بسبب ارتفاع أسعار البترول، وانخفاض قيمة الصادرات الاستخراجية، والجفاف)، فيما ارتفع معدل الانفاق الحكومي من 15% في عام 1983 إلى 21% في عام 1991، فكانت نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي الاجمال تعادل ضعف نسبتها في تشيلي أو هنغاريا، وذلك بسبب الانفاق المتزايد على ثلث السكان البيض العاملين في القطاع العام، لتهدئتهم، وبسبب الارتفاع المتزايد في أعداد الموظفين البيض والسود على حد سواء، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان السود.[33]

ارتفعت نسبة الضرائب على نطاق محدود من الأفراد، وارتفعت نسبة الاقتراض، فبلغت نسبة خدمة الدين من الانفاق الحكومي نسبة 5%، وارتفعت النسبة في عام 1992 إلى 19% لتكون أكبر بند في الانفاق الحكومي وهكذا فإن الأزمة الاقتصادية المتولدة من العقوبات والعزلة الدولية التي عانت منها حكومة الأبارتايد كان لها دور كبير في دفع الحكومة إلى قرار المفاوضات، وهكذا ما أقره أعضاء الحزب الوطني في استفتاءات 1992.[34]

  • الضغوطات الدولية:

بدأت العزلة الدولية في فترة الثمانينيات بالإضرار بجنوب إفريقيا، فقد عانت جنوب إفريقيا من الإقصاء من الدوائر العلمية، والرياضية، والأكاديمية، كما استبعدت الكنيسة الإصلاحية في جنوب إفريقيا من التحالف العالمي للكنائس الإصلاحية، مما أدى إلى التساؤل حول جدوى نظام الأبارتايد من قبل الأكاديميين والكنيسة في جنوب إفريقيا، فقام الاكاديميون في جنوب إفريقيا بمهاجمة نظام الأبارتايد علنًا كما اعترفت الكنيسة في عام 1986 بأن سياسة الأبارتايد لا يمكن مواءمتها مع الأخلاقيات المسيحية، فكان لذلك أثر كبير على الحزب الوطني وتأثيره الثقافي[35]، ولنشق المحافظون عن الكنيسة وأسسوا الكنيسة البروتستانتية الأفريكانية والتي رفضت التعايش السلمي مع السود، وصرح رئيسها ويلي ويلبي بأنه ما دام ديكليرك قد تخلى عن الأبارتايد، فإنه ليس أفريكانيًا.[36]

على جانب المؤتمر الوطني، دفعت التغيرات في البيئة الدولية الحزب إلى ترك الصراع المسلح والتوجه إلى المفاوضات، فكبلت المشكلات التي واجهها الاتحاد السوفيتي، وانهيار الكتلة الشيوعية فيما بعد، وكذا عدم استمرارية جدوى الاستراتيجيات العسكرية مقومات الحزب، وحرمته من مصدر مهم للتمويل، كما دفع نجاح المفاوضات على مستوى المدن الحزب إلى الانخراط فيها.[37]

  • انقسام النظام:

منذ بدء الإصلاحات الليبرالية في أواخر السبعينيات حدث نوع من الانشقاقات داخل الحزب الوطني، إذ ترك بعض المتشددين الحزب وأسسوا حزب المحافظين[38]، وفي انتخابات عام 1989 خسر الحزب الوطني تأييد العناصر في كلا الجناحين اليساري واليميني، مما هدد هيمنة البيض على السياسة والتي استمرت لمدة أربعين عامًا[39]، وفي عقد الثمانينيات خسر الحزب حوالي 30% من أعضائه اليمينيين ومع ذلك استمر الحزب بشكل فعال.[40]

مع سياسات ديكليرك الإصلاحية واجه الحزب الوطني موجة أخرى من الانشقاقات، فكما سبقت الإشارة عارض بوتا سياسات ديكليرك متزعمًا حركة المتشددين، وتصاعدت الحركات اليمينية المتشددة المنددة بسياساته الإصلاحية، والداعية إلى العودة إلى نظام الفصل العنصري، واضعة فصل الجنس الأبيض عن اقي الاجناس هدفًا لها[41]، فأجرى ديكليرك استفتاءً بين البيض وجاءت النتيجة أن 68% من البيض يؤيدون سياسات الحزب.[42]

عارض المتشددون في الكنيسة السياسات الجديدة الداعية للتعايش السلمي مع السود، وانشقوا عن الكنيسة الأم، وذلك إيمانًا منهم بالعقيدة العنصرية.

ومع ذلك كله فإن هذه الانشقاقات لم تؤثر كثيرًا على فعالية الحزب، وقراره بالتوجه الإصلاحي، بل استمر الحزب كقوة سياسية مهيمنة على السياسة في جنوب إفريقيا، حتى الانتخابات الأولى في عام 1994.

  • التعبئة السياسية:

برزت التعبئة السياسية خلال فترة الأبارتايد في شكل نضال من الحركات والروابط والأحزاب السوداء للحصول على مزيد من الحقوق والحريات، كان في مقدمة هذه المنظمات حزب المؤتمر الوطني الذي خاض منذ تأسيسه سلسلة من الكفاح ضد الهيمنة البيضاء، ونجح في إقامة المؤتمرات مثل مؤتمر الشعب عام 1955 والذي صدر فيه ميثاق الحرية الذي أكد على أن جنوب إفريقيا هي ملك لكل من يعيش فيها سواءً من البيض أو السود.[43]

بعد حظر حزب المؤتمر الوطني واستخدام القمع ضد المحتجين في عام 1960، هدأت الاحتجاجات حتى اشتعلت من جديد خلال الإضراب في ديربان عام 1973، وشهدت السبعينيات قيام العديد من الاتحادات والروابط القوية، وجرت التعبئة في المدن كذلك، وبعد قتل الشرطة لأطفال المدارس في انتفاضة السوتو في عام 1976 اندلعت الاحتجاجات لمدة عام وانتشرت في حوالي 100 منطقة حضرية، وأدى انتشار الاتحادات إلى ظهور ما يُعرف باتحاد تجارة مؤتمر جنوب إفريقيا في عام 1985، وبعد القيود التي وضعها دستور 1983، أضحت المنظمات المدنية مناضلة كذلك.[44]

استمرت التعبئة على المستوى الشعبي بشكل غير رسمي حتى تم إضفاء الشرعية على المنظمات المعارضة في فترة حكم ديكليرك عام 1990.

الاقتراب الهيكلي والاستراتيجي في تفسير التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا:

  • الاقتراب الهيكلي:

يمكن إبراز أهم المؤشرات الهيكلية التي ساعدت على التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا على النحو التالي:

  • ازدياد مستويات التعليم: فكانت الأجيال الجديدة من السود أكثر تعليمًا ووعيًا من الأجيال السابقة، مما دفعها إلى التحرك لمزيد من الانفتاح والحقوق والحريات، وفي تقدير البعض إن الطلبة هم الفئة الوحيدة التي كانت قادرة على المواجهة المباشرة مع النظام، بسبب اعتماد باقي الطبقات السوداء على الوظائف المسيطر عليها من قبل النظام[45].
  • عدم المساواة في الدخل: وكان هذا جليًا بالمقارنة بين مستويات معيشة السود والبيض في جنوب إفريقيا، بالإضافة إلى سياسات العمل الضاغطة والعنصرية.[46]
  • درجة التصنيع: فيعد قطاع التصنيع في جنوب إفريقيا من أكبر القطاعات المساهمة فب الاقتصاد، كما يعتمد على تصدير أكثر من 8.7 من اقتصاد الدول، ويعد البلاتين من أكثر السلع المُصدرة إلى الخارج، وتتجه الدولة إلى الصناعات مثل صناعة السيارات والصلب والمواد الكيماوية.[47]
  • تنوع الموارد الطبيعية: فتتنوع الموارد في جنوب إفريقيا بين الموارد الزراعية مثل القمح والسكر، والموارد الاستخراجية كالذهب والبلاتين والألماس، والموارد الصناعية كصناعة الآلات والمنسوجات وغيرها.[48]
  • التركيبة الدينية، والتقسيم الاجتماعي: يتكون معظم سكان جنوب إفريقيا من المسيحيين البروتستانت (74%)، ويتكون معظمهم من الإثنية السوداء (80%)، وتتوزع باقي النسبة على البيض، والأعراق المختلطة من الهنود والآسيويين.[49]
  • بعض المحددات الدولية: مثل انهيار النظم الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية، وانتشار الديمقراطية فيها دفع بعملية التحول الديمقراطي على النحو المذكور مسبقًا.

ساعدت هذه العوامل الهيكلية على الدفع بعملية التحول الديمقراطي إلى الأمام، ولكن الفهم الكامل للعملية لا يتأتى إلا من خلال التعرض للعوامل الاستراتيجية.

  • الاقتراب الاستراتيجي:

حدث التوجه نحو التحول الديمقراطي في شكل تنازلات من قبل النخب المتصارعة غير القادرة على فرض إرادتها من جانب واحد، كما حدث دمج للمؤسسات الديمقراطية مع تلك التي ارتبط بالماضي السلطوي مثل الحزب الوطني، وحزب أنكاثا، فتم تمثيلها في البرلمان ومجلس الوزراء، وتم تأجيل أي تغيير جذري في المناصب العليا والقوات الأمنية لوقت لاحق.[50]

كما يُلاحظ ان الانقسامات داخل النظام السلطوي في جنوب إفريقيا قد ساهم – ولو بشكل طفيف- في التوجه نحو الديمقراطية، عن طريق دفع القيادة إلى الدخول في مفاوضات مع المعارضة (على النحو المذكور سابقًا)، كما تجدر الإشارة كذلك إلى أن البعض يرى ان ديكليرك كان يهدف من المفاوضات إيجاد بعض الانفتاح مع السود بما يضمن بقاء الحزب الوطني، ولم يكن يتصور تشاركًا للسلطة، أو انتخابات ديمقراطية على نحو ما حدث بعد المفاوضات، فمال الإصلاحيون الليبراليون إلى رؤية التحرير كوسيلة لنزع فتيل معارضة نظامهم دون إضفاء الطابع الديمقراطي الكامل على النظام. سوف يخففون من القمع، ويعيدون بعض الحريات المدنية، ويقللون من الرقابة، ويسمحون بمناقشة أوسع للقضايا العامة، ويسمحون لجمعيات المجتمع المدني، والكنائس، والنقابات، ومنظمات الأعمال بمجال أوسع لإدارة شؤونهم[51]، كما كان نيلسون مانديلا يصور المؤتمر الوطني على انه ليس حزبًا سياسيًا، وإنما برلمان الشعب الإفريقي، دون ان يمتلك أي أيديولوجية لأن هذا من شأنه أن يقسم المؤسسة من أعلى إلى أسفل.[52]

الخاتمة:

وهكذا مع هذا العرض المبسط تبرز أهم سمات التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا من شكل النظام غير الديمقراطي، وكذا نمط التحول ومراحله المختلفة، وتم عرض أهم ديناميات التحول الديمقراطي التي سبقت وصاحبت العملية، كما تم التعرض لأهم السمات الهيكلية والاستراتيجية التي دفعت قدمًا بعملية التحول الديمقراطي في جنوب إفريقيا، فيمكن القول ان عملية التحول الإحلال التي شهدتها جنوب إفريقيا كانت نتيجةً لصعود الإصلاحيين من الحزب الوطني للحكم، وإزاحة الطبقة المتشددة، وكذا نتيجة تساوي القوة مع المعارضة، وتأثير الضغوطات والعوامل الخارجية على كليهما.

المراجع:

  • المراجع العربية:
  • : مها عبد اللطيف، المجتمع والتحول السياسي في جنوب إفريقيا حتى عام 1999، جامعة النهرين- كلية العلوم السياسية، العراق، بلا تاريخ نشر.
  • د. حمدي عبد الرحمن، الانتخابات التعددية في إفريقيا، في كتاب د. صلاح سالم زرنوقة وآخرون، الانتخابات البرلمانية في دول الجنوب، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، القاهرة، ط1، 1997.
  • د. وليد محمود عبد الناصر، المؤتمر الوطني الإفريقي: تحديات ما بعد الأبارتايد، مجلة السياسة الدولية، مركز دراسات الأهرام، القاهية، ع108، 1994.
  • صامويل هنتنغتون، الموجة الثالثة للتحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة عبد الوهاب علوب، دار سعاد الصباح، ط1، 1993.
  • المراجع الأجنبية:
  • [1] Francisco C. Weffort, “What Is a ‘New Democracy’?” International Social Science Journal, vol.136, 1993.
  • : Hermann Giliomee, Democratization in South Africa, Political Science Quarterly, 110, No. 1, 1995.
  • Arend Lijphart, South African democracy: Majoritarian or consociational?, Democratization, 5:4, 1998.
  • Arend Lijphart, ‘The Puzzle of Indian Democracy: A Consociational Interpretation’, American Political Science Review, Vol.90, No.2, 1996.
  • Ben Schiff, The Afrikaners after Apartheid, Current History, Vol. 95, No.601, 1996.
  • Elisabeth Jean Wood, An Insurgent Path to Democracy: Popular Mobilization, Economic Interests, and Regime Transition in South Africa and El Salvador, Comparative Political Studies, 34: 862, 2001.
  • E. Spence, ‘Opposition in South Africa’, Government and Opposition, Vol.32, No.4, 1997.
  • Jannie Gagiano, “Meanwhile back on the ‘Boereplaas,”‘ Politikon, vol. 13, 1986.
  • Kenneth W. Grundy, South Africa Putting Democracy to work, Currerd History, Vol. 94. No. 591, 1995.
  • Lawrence Schlemmer, “The Turn in the Road” in Robin Lee and Lawrence Schlemmer, eds., Transition to Democracy Cape Town: Oxford University Press, 1991.
  • Mpeta B, Fourie J, Inwood K. Black living standards in South Africa before democracy: New evidence from height. S Afr J Sci. 2018;114(1/2), Art. #2017-0052, 8 pages.
  • Nelson Mandela, The Struggle is My Life, London, IDAF Publications, 1990.
  • Pauline Baker, A Turbulent Transition, Journal of Democracy, 1990.
  • Samuel Huntington, The Third Wave, University of Oklahoma Press, Norman, Publishing Division of the University, 1991.
  • Stanley Uys, The Deadly Silence of Church Leaders on Violence, The Star International Weekly, 1992.
  • Theodor Hanf, Of the said concordance in South Africa and its use for useful purposes, Revue Internationale de Politique Comparée, Vol.4, No.3, 1997.
  • مراجع الانترنت:
  • يورونيوز، نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا من النشوء إلى السقوط، تاريخ الزيارة 20 مارس 2022
  • مركز الجزير للدراسات الاستراتيجية، الأبارتايد، تاريخ الزيارة: 20 مارس 2022:

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/conceptsandterminology/2015/11/30/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D8%AF

https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=10112021&id=a8dc851a-9294-4dd4-a393-48a3961e24b0

  • بوابة الأهرام، محمود عبد الله، جنوب إفريقيا.. أكبر اقتصاد صناعي بالقارة السمراء أنقذها الإصلاح الاقتصادي من الركود، تاريخ الزيارة 22 مايو 2022،

https://gate.ahram.org.eg/News/2156941.aspx

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/countries/2014/10/18/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

https://arabic.euronews.com/2021/12/26/apartheid-regime-south-africa-from-rise-to-fall

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/countries/2014/10/18/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

[1] يورونيوز، نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا من النشوء إلى السقوط، تاريخ الزيارة 20 مارس 2022

https://arabic.euronews.com/2021/12/26/apartheid-regime-south-africa-from-rise-to-fall

[2] مركز الجزير للدراسات الاستراتيجية، الأبارتايد، تاريخ الزيارة: 20 مارس 2022:

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/conceptsandterminology/2015/11/30/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D8%AF

[3] International Idea, Direct Democracy Database: South Africa, Accessed on 20 March 2022, https://www.idea.int/data-tools/country-view/310/45

[4]Theodor Hanf, Of the said concordance in South Africa and its use for useful purposes, Revue Internationale de Politique Comparée, Vol.4, No.3, 1997, pp.664-671.

[5] Arend Lijphart, South African democracy: Majoritarian or consociational?, Democratization, 5:4, 1998, p. 146.

[6] Ibid, P. 147.

[7] J.E. Spence, ‘Opposition in South Africa’, Government and Opposition, Vol.32, No.4, 1997, pp.538-539.

[8] Arend Lijphart, ‘The Puzzle of Indian Democracy: A Consociational Interpretation’, American Political Science Review, Vol.90, No.2, 1996, p.258-268.

[9] Freedom House, South Africa, Accessed on 20 May 2022, https://freedomhouse.org/country/south-africa/freedom-world/2022

[10] Ibid.

[11] صامويل هنتنغتون، الموجة الثالثة للتحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة عبد الوهاب علوب، دار سعاد الصباح، ط1، 1993، ص208.

[12]  Nelson Mandela, The Struggle is My Life, London, IDAF Publications, 1990, P. 28-63.

[13] see: Hermann Giliomee, Democratization in South Africa, Political Science Quarterly, Vol. 110, No. 1, 1995, P. 85-86.

[14] صامويل هنتنغتون/ مرجع سبق ذكره، ص209.

[15] Mary Braid, Afrikaners champion Botha’s cause of silence, The Independent, Accessed on 6 May 2022, https://www.independent.co.uk/news/afrikaners-champion-botha-s-cause-of-silence-1137403.html

[16] Ibid.

[17] See: Jannie Gagiano, “Meanwhile back on the ‘Boereplaas,”‘ Politikon, vol. 13, 1986, P. 3-21.

[18] د. حمدي عبد الرحمن، الانتخابات التعددية في إفريقيا، في كتاب د. صلاح سالم زرنوقة وآخرون، الانتخابات البرلمانية في دول الجنوب، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، القاهرة، ط1، 1997، ص18.

[19] انظر: مها عبد اللطيف، المجتمع والتحول السياسي في جنوب إفريقيا حتى عام 1999، جامعة النهرين- كلية العلوم السياسية، العراق، بلا تاريخ نشر، ص78.

[20] 0 Lawrence Schlemmer, “The Turn in the Road” in Robin Lee and Lawrence Schlemmer, eds., Transition to Democracy Cape Town: Oxford University Press, 1991, P. 14-23.

[21] Ben Schiff, The Afrikaners after Apartheid, Current History, Vol. 95, No.601, 1996, p.217.

[22] Kenneth W. Grundy, South Africa Putting Democracy to work, Current History, Vol. 94. No. 591, 1995, p.173.

[23] المرجع السابق.

[24] جنوب إفريقيا تتخلص ببطء من حزبها الحاكم، الشروق، تمت الزيارة في 22 مايو 2022،

https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=10112021&id=a8dc851a-9294-4dd4-a393-48a3961e24b0

[25] صامويل هنتنغتون، مرجع سبق ذكره، ص 230.

[26] Ibid.

[27] See: Pauline Baker, A Turbulent Transition, Journal of Democracy, 1990, P. 17.

[28] صمويل هنتنغتون، مرجع سبق ذكره، ص233-237.

[29] صامويل هنتنغتون، مرجع سبق ذكره.

[30] Tutu, D. (2019, February 4). Truth and Reconciliation Commission, South Africa. Encyclopedia Britannica. https://www.britannica.com/topic/Truth-and-Reconciliation-Commission-South-Africa

[31] Ibid, P. 84.

[32] Ibid.

[33] Ibid

[34] Ibid.

[35] Stanley Uys, The Deadly Silence of Church Leaders on Violence, The Star International Weekly, 1992, P. 15-21.

[36] مها عبد اللطيف، مرجع سبق ذكره، ص78.

[37] Ibid, P.92.

[38] Ibid, P.218.

[39] Ibid.

[40] Ibid.

[41] Ibid.

[42] مها عبد اللطيف، مرجع سبق ذكره، ص77.

[43] انظر: د. وليد محمود عبد الناصر، المؤتمر الوطني الإفريقي: تحديات ما بعد الأبارتايد، مجلة السياسة الدولية، مركز دراسات الأهرام، القاهية، ع108، 1994، ص:48-49.

[44] Elisabeth Jean Wood, An Insurgent Path to Democracy: Popular Mobilization, Economic Interests, and Regime Transition in South Africa and El Salvador, Comparative Political Studies, 34: 862, 2001, P. 876.

[45] Ibid, P.85.

[46] Look: Mpeta B, Fourie J, Inwood K. Black living standards in South Africa before democracy: New evidence from height. S Afr J Sci. 2018;114(1/2), Art. #2017-0052, 8 pages. http://dx.doi.org/10.17159/sajs.2018/20170052

[47]بوابة الأهرام، محمود عبد الله، جنوب إفريقيا.. أكبر اقتصاد صناعي بالقارة السمراء أنقذها الإصلاح الاقتصادي من الركود، تاريخ الزيارة 22 مايو 2022،

https://gate.ahram.org.eg/News/2156941.aspx

[48] مركز الجزيرة للدراسات، جنوب إفريقيا، تاريخ الزيارة 22 مايو 2022،

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/countries/2014/10/18/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

[49] المرجع السابق.

[50]  Francisco C. Weffort, “What Is a ‘New Democracy’?” International Social Science Journal, vol.136, 1993, P. 248.

[51] Samuel Huntington, The Third Wave, University of Oklahoma Press, Norman, Publishing Division of the University, 1991, P.129.

[52] Ibid, P.82.

5/5 - (3 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى