الدراسات البحثيةالمتخصصة

تهديد المهاجرين لهوية الدولة الوطنية وأثره على سياسات الحكومة فى ظل تصاعد اليمين المتطرف : دراسة حالة فرنسا 2015م – 2022م

اعداد : نوال نبيل أحمد عبدالحفيظ  –  إشراف : أ.م.د. أحمد محمد عبد الحافظ فواز – كلية الاقتصاد والعلوم السياسي – جامعة القاهرة

  • المشرف العام على مشروعات تخرج قسم العلوم السياسية : أ.د. نيفين عبد الخالق
  • منسق مشروعات التخرج : أ.م.د. دلال محمود السيد

المركز الديمقراطي العربي

 مقدمة :

يُعد التنوع الثقافى والعرقى والدينى تهديداً حقيقياً للمجتمعات المتجانسة بالفعل والتى لا تُعد من الدول القائمة أساساً على مفهوم الهجرة، فعادة الدول ذات المجتمعات المتجانسة تفخر بهويتها وتسعى للحفاظ عليها دون تقديم أى تنازلات أو قبول أى تغيير من شأنه تهديد هويتها القومية.
ويتضح ذلك بشدة فى حالة دولة كفرنسا؛ إذ أنها لم تتبنَ سياسة واضحة لدمج المهاجرين فيما بعد فترة الاستعمار التقليدى مما ترتب عليه تفجر الأزمة مع تداعيات الأحداث العالمية فالأزمة لم تصبح فقط متمثلة فى المهاجرين بل فى ظهور جيل ثانى وثالث من المتمتعين بالجنسية الفرنسية ولكن يتم اعتبارهم دخلاء على الدولة وهويتها، بل فى ظل تصاعد اليمين المتطرف وعدد من العمليات الإرهابية أصبح هناك مطالبات جادة تُجبر المهاجرين على الانسلاخ عن معتقداتهم وقيمهم وكل ما قد يُصنف “غير فرنسى”.

تُعد أزمة المهاجرين واللاجئين وبالأخص المسلمين فى أوروبا؛ من أبرز الأزمات التى طفت على السطح فى الآونة الأخيرة وتزايدت مع ثورات الربيع العربى وما نتج عنها من تداعيات ونزوح عدد كبير من اللاجئين إلى الدول الأوروبية.

قد تكون ليست بظاهرة جديدة من نوعها ولكن تزايدت المخاوف حول تهديد الهوية القومية لفرنسا من قبل المهاجرين الذين يمتلكون من القيم والعادات ما يختلف عن المجتمع الفرنسى خاصة وأن الجالية المُسلمة تُمثل نحو 8.8% من التعداد السكانى لفرنسا وفقاً لإحصائيات 2016[1]، ولكى يتمكنوا من الحصول على القبول المجتمعي يجب عليهم التمتع بنفس القيم الفرنسية بل وصلت المخاوف حد المطالبات الصريحة بالاختيار بين إما الإسلام أو فرنسا، من قبل أنصار تيار اليمين المتطرف.

لكن تتبلور الأزمة بشكل اساسى ليس فقط في المهاجرين وإنما في الجيل الثانى الذى يتمتع بالجنسية الفرنسية والذى يُعد ضمن هيكل المجتمع الفرنسى بالفعل، ومن المفترض حصوله على كامل حقوق مواطنته ولكنه فى ذات الوقت يشعر بنوع من الإغتراب والإقصاء عن ذلك المجتمع، بل في العديد من الأحيان يُمارَس ضده العنصرية أو تتم معاملته كمواطن درجة ثانية، كما لو أنه ليس فرنسياً كفاية.

من ناحية فإنه يتم استغلال المهاجرين من كلا الأطراف؛ حيث يتم استغلالهم كمبرر لمنفذى العمليات الإرهابية الذين يزعمون إرتكابها انتقاماً من العنصرية والإضهاد الذي يُعانى منه المهاجرين بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة، بينما أنصار اليمين المتطرف يستغلون المهاجرين لفرض سياسات إقصائية تحد من تواجد المهاجرين والمسلمين بصفة خاصة ويستغلون الحوادث الارهابية لمزيد من سياسات الإقصاء والإستبعاد لفئة كاملة وليس مُرتكبي مثل تلك الحوادث لمواجهة الإسلام السياسى المتطرف كما يتم الزعم.

فتبرز الأزمة في فرنسا الأن عن أى وقت مضى، حيث أن حل الترحيل لم يعُد مطروحاً على الساحة خاصة وأن الجيل الثاني والثالث الذى يتمتع بالجنسية الفرنسية يمثلون نسبة لا بأس بها من المهاجرين مما يعنى استمرار التهديد ذاته للهوية القومية وبالتالى لم ينتفِ التهديد، الأمر الذي يستلزم لسياسات دمج واضحة تكفل الحقوق والحريات لكل المواطنين والمقيمين داخل الدولة وهو ماقد يحتمل الأقاويل خاصة بعد الصعود البارز لليمين المتطرف الذى مكن مرشحته ماريان لوبان بالحصول على 41.2% من الأصوات فى الجولة الإنتخابية الثانية، وإجراءات ماكرون الأخيرة قبل إنتهاء فترة ولايته الأولى، متأثراً بضغط اليمين المتطرف، والأن بعد فوزه فى الجولة الرئاسية الثانية بولاية ثانية، يُمهد استكماله لذات النهج الأخير وتمتعه بقدر أكبر من الشرعية لتنفيذ ماشرع فيه.

من الجدير بالذكر أن هناك عدد من العوامل التى ساعدت على تدعيم نفوذ اليمين المتطرف وجعله منافس قوي للوصول إلى السلطة واختلال مركز الثقل الفرنسى لصالحهم عن أى وقت مضى خاصة فى ظل توالى الأحداث الإرهابية الأخيرة وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى؛ عزز موقف اليمين المتطرف فى جميع أنحاء أوروبا تحت شعارات أن المصلحة الوطنية تأتي اولاً وفوق كل شئ ، كذلك لم يصبح ذلك التيار هو الوحيد الداعى لسياسات الإقصاء وإن كان أوضحهم وأشرسهم وأكثرهم عنفاً فى خططه وتنفيذها ولكن تضافر عدد من الأحداث الداخلية والعالمية جعل أنصار يمين الوسط والوسط يتبنون خطابات من شأنها تدعيم سياسات إقصائية فى المستقبل بشكل غير مباشر.

اولاً: المشكلة البحثية

الى جانب حركات الإسلام الراديكالى وماتسببه من تخوفات، فإن ظاهرة المجتمعات المغلقة التى يمثلها المهاجرين تُغذى المخاوف لدى الفرنسيين حول ما قد يؤول إليه الأمر خاصة فى ظل تزايد أعداد المهاجرين وتمسكهم بقيم وعادات وتقاليد تختلف كليأ عما تروجه الدولة، إلى جانب خضوعهم لقوانين داخلية خاصة بهم مما أثار القلق حول إمكانية تواجد دولة داخل الدولة يصعُب السيطرة عليها مُستقبلاً، فى ظل تقارير تشير إلى خضوع المجتمعات المُسلمة لقوانين الشريعة مع التغافل عن قانون الدولة ذاته؛ الأمر الذى أجج من التصرفات العدوانية للفرنسيين بصفة عامة باعتبار ظواهر كتلك دخيلة على المجتمع.

تتبلور المشكلة البحثية حول مدى امكانية الدولة من إدارة الهويات المختلفة فى سبيل الحفاظ على الهوية القومية، فيتبادر إلى الاذهان عدد من الأسئلة من قِبل هل ستتمكن من ذلك من خلال إتباع سياسات دمج أم ستنعطف وفقاً لمجريات الأحداث لإتباع سياسات إقصائية متطرفة قد تُثبت عليها خرق جميع القيم التى تحاول ترويجها خاصة فى ظل اتهامات بتطويع العلمانية الفرنسية لما يخدم فئة معينة مع تجاهل الحقوق التى يجب أن يتمتع بها فئات اخرى من مهاجرين أو كل من هو مختلف، خاصة وأن المسلمين من أصل فرنسي زادت نسبتهم وهنا نصبح أمام أزمة هوية واضحة تختلف عما كان موجود من قبل حال إتباع سياسات إقصائية سينتج عنها ردود أفعال واسعة قد تتسم بعنف كبير فى سبيل الدفاع عن حقهم المشروع فى ممارسة حقوقهم مادام لا يخرق القانون ويؤدون واجبتهم أمام الدولة، فتصبح المواجهة مباشرة والتساؤلات مستمرة هل ذلك حق مشروع للدولة لحماية هويتها الثقافية أم هو انتهاك واضح لحقوق الانسان ومانص عليه الدستور الفرنسى ذاته خاصة فى ظل استخدام عبارات مطاطية ومصطلحات من قبل المسؤولين قد تأجج من ممارسات العنف او خطابات الكراهية ضد المهاجرين بشكل عام.

يبرز عدد من الاسئلة الفرعية التى تسعى تلك الدراسة للإجابة عنهم وهم كالأتي:-

  1. ماهى عوامل صعود اليمين المتطرف مؤخراً؟
  2. ماهو أثر زيادة شعبية اليمين المتطرف على سياسات الحكومة؟
  3. ما مدى خطورة التهديدات التى قد يمثلها المهاجرين على الدولة الفرنسية؟
  4. كيف تسعى الدولة الفرنسية لإدارة الإنفصالية الإسلاموية؟
  5. إلى أى مدى تؤثر ظاهرة المجتمعات المغلقة على الهوية الوطنية الفرنسية؟
  6. مانوع السياسات التى سيتم إتباعها وفقاً لنتائج الانتخابات الرئاسية؟

ثانياً: نطاق الدراسة

  1. النطاق الزمنى:

تدور تلك الدراسة بداية من فترة عام 2015 وحتى نهاية شهر أبريل لعام 2022، ويرجع سبب اختيار تلك الفترة تحديداً لكون عام 2015 شهد سلسلة من الهجمات الإرهابية الفريدة من نوعها والتى تُعد من أخطر الهجمات التى تعرضت لها دولة اوروبية بشكل عام بعد حادث قطار مدريد عام 2004، وفرنسا بشكل خاص بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أن سلسلة الهجمات المتتالية التى بدأت بالهجوم على صحيفة شارلى إبدو فى يناير 2015 استتبعها عدد من العمليات الإرهابية التى امتدت على مدار يومين منذ 13 نوفمبر وحتى 14 نوفمبر، وما يُشكل أهمية لتلك الهجمات على وجه الخصوص هو تمتعها بدرجة عالية من التنظيم فى التنفيذ من خلال سلسلة من التفجيرات الإنتحارية واحتجاز الرهائن وإطلاق النار وهو ما اتضح سببه فيما بعد من خلال إعلان تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش) تبنيها للهجوم كرد فعل تأديبى لتدخل فرنسا فى الحرب الأهلية السورية وتوجيهها ضربات لعدد من المناطق التى يرتكز فيها التنظيم[2]، ومنذ ذلك الوقت وبدأت الدولة تأخذ منحى أخر فى سياساتها للبحث عن المتواطئين مع التنظيم ورفع حالة التأهب القصوى[3]، إلى جانب استشعارها الخطر من تزايد الكتلة المسلمة داخل المجتمع وتهديدهم ليس فقط للأمن القومى بالمعنى التقليدى وإنما للأمن الثقافى والهوياتى والمجتمعى للدولة خاصة مع تصاعد تيار اليمين المتطرف واكتسابه شعبية أكبر بين الشعب خلال السنوات الأخيرة، وخاصة من فئة الشباب[4]. كما تم تحديد نهاية تلك الفترة لكونها تتضمن نتيجة الإنتخابات الرئاسية الفرنسية وماتحويه من دلالات.

  1. النطاق المكانى:

يقع النطاق المكانى للدراسة فى فرنسا، وقد وقع الاختيار على تلك الدولة على وجه الخصوص ليس فقط لاعتبارها أكبر دولة أوروبية بها مسلمين حيث أظهرت الإحصائيات لعام 2016 أن المسلمون يشكلون نحو 4.9% من تعداد السكان الأوروبى، بينما يمثلون في فرنسا وحدها نحو 8.8% من التعداد السكانى الفرنسى ويقدرون بنحو 5.7 مليون شخص[5]، وانما ايضاً بسبب تضافر عدد من العوامل التى جعلت من المهاجرين وبالأخص المسلمين على قمة اهتمامات الحكومة فى الآونة الأخيرة؛ حيث تتزايد المخاطر المُهددة لهوية الدولة من ناحية وتنامى الايدولوجية الإسلامية من ناحية اخرى، كذلك تصاعد تيار اليمين المتطرف واختلال الثقل السياسى لصالحهم وتنامي قدرتهم على الحشد خلال السنوات الاخيرة ومحاولة الإعتماد الكلى على سياسات الإقصاء.

ثالثاً: الأدبيات السابقة

المحور الأول: صعود اليمين المتطرف في فرنسا

يتناول ذلك المحور عدد من الأدبيات التى تناولت صعود اليمين المتطرف كالأتى:-

الدراسة الأولى للكاتبة حنان اليوسفى، بعنوان “صعود اليمين فى فرنسا: النشأة والجذور”[6]، ركزت تلك الدراسة على فكرة تنامى الإندماج بين اليمين المتطرف بشكله الحاضر وبين ما تمثله الشعبوية من أدوات، وأدى ذلك إلى ظهور الكثير من العوامل المشتركة التى برزت فى السياسات التى ينتهجها اليمين المتطرف فى أوروبا، وترى تلك الدراسة أنه لا يوجد فروق جوهرية وأن المسلمات واحدة، ويظهر ذلك فى الخطابات المشحونة بالعواطف؛ وسعت الدراسة أيضاً لتوضيح أسباب ومخاوف اليمين المتطرف من خطر الإسلام الراديكالى، كما أن الدراسة أوضحت رؤية اليمين المتطرف للنخب باعتبارها سبب البلاء، وأن عدم الاستقرار فى المجتمع الفرنسى أحد أهم أسبابه هو الهجرة والمهاجرين؛ ونستخلص من تلك الدراسة عدة نتائج مفادها أن الخطاب الشعبوى الذى يستخدمه اليمين المتطرف دائماً ما يسعى لتأجيج المشاعر القومية ومجابهه العولمة والحفاظ على الهوية بكل السبل الممكنة، ومعاداة الهجرة وماينتج عنها من ابتعاد عن القيم الثقافية والأعراف السائدة للمجتمع، إلى جانب استخدام التاريخ كوسيلة أيديولوجية ذات عمق انفعالى، كما أن اليمين المتطرف فى فرنسا أحياناً ما يستخدم الأفلام السينمائية تحت وطأة “ما يطلبه الجمهور”.

بينما تناولت الدراسة الثانية للكاتب مخلد عبيد عودة، بعنوان “صعود اليمين المتطرف في فرنسا: الانتخابات الرئاسية الأخيرة نموذجاً”[7]، سعت هذه الدراسة لإلقاء الضوء على صعود اليمين المتطرف فى فرنسا بشكل عام، وخاصة فى فترة الانتخابات الرئاسية لعام م2002، وما تضمنته من نتائج كان لها انعكاس كبير على المهاجرين العرب داخل فرنسا، كما سعت تلك الدراسة لاستخدام المنهج التحليلى فى محاولة لجمع المعلومات وتحليلها وفق معطيات مختلفة لتحقيق غاية البحث، وسعت الدراسة للوقوف على  أسباب صعود اليمين المتطرف فى فرنسا وخاصة فى الانتخابات الرئاسية لعام 2002م، ودور العرب فى تلك الانتخابات وكذلك أسباب اهتمام العرب بالانتخابات الرئاسية الفرنسية، وترى تلك الدراسة أيضاً أن اليمين المتطرف مازال تأثيره محدود وخاصة فى الحالة الفرنسية؛ ونستخلص من تلك الدراسة أنه بعد نجاح مجموعة من اليمين المتطرف فى عدد من الدول الأوروبية فى تحقيق قفزات فى الحصول على ثقه عدد كبير من المواطنين، أدى ذلك الي اثارة العديد من التساؤلات بين مختلف الجماعات السياسية التي تتعلق بفرنسا بشكل خاص وتشمل القارة الأوروبية بشكل عام، وتوصلت الدراسة الى أنه هناك العديد من الأهداف الاستراتيجية وشعارات مشتركة بين اليمين المتطرف فى أوروبا ومنها معادة المهاجرين والأجانب والعولمة والأمركة، وكذلك محاولة اجتذاب أكبر عدد من المواطنين إليها.

ناقشت الدراسة الثالثة للكاتبة سلوى بن جديد، بعنوان “فرنسا وتنامي تيار الرفض للأتحاد الأوروبي”[8]، تهدف تلك الدراسة للكشف عن تنامي التيار الرافض للاتحاد الأوروبي داخل فرنسا، وركزت الدراسة على طبيعة الأحزاب السياسيه الفرنسية وتوجهاتها وبرامجها وقدرتها على التأثير على قرار الخروج من الاتحاد الاوروبى وإن من أهمها الأحزاب ذات التوجهات اليمينية التى تشكك فى سياسات الاتحاد الأوروبى، وركزت الدراسة على  تصنيف العناصر الرافضة للاتحاد الأوروبي، والكشف عن مضمون خطاب الرفض وأهدافه، كما سعت لتوضيح الاستراتيجيات الرافضة لتقويض الاتحاد الأوروبي مثل اكتساح البرلمان الأوروبي أو التكتل بداخله، وكذلك عرقلة تنفيذ القرارات الأوروبية على المستوى المحلى والتنسيق مع التيارات الشعبوية.

نستخلص من تلك الدراسة أن هذا التيار الرافض هو أحد أهم أعمدة تيار اليمين المتطرف والذى يسعى للوصول إلى الانتخابات الفرنسية لعام 2017، كما أن الكاتبة استفادت من الاطلاع على التقدم التدريجى للحزب اليمينى المتطرف وقدرته على المنافسة للوصول السلطه وقدرته على حشد أكبر عدد من المؤيدين له، والتى توقعت من خلاله أن تلك الانتخابات ستكون الأكثر غموضاً ودللت بذلك من خلال رؤية مدير عام مساعد المعهد الفرنسي للرأى العام الذى يرى أن تلك الانتخابات لم يأتي مثيل لها منذ عام 1955م.

وأخيراً تناولت الدراسة الرابعة للكاتبة ابتسام حسين, بعنوان “اليمين فى فرنسا والمانيا ومستقبل الاتحاد الاوروبى[9] ،ظاهرة صعود اليمين المتطرف فى اثنتين من كبرى الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى ألا وهما فرنسا وألمانيا، واعتبرت تلك الدراسة أن الخطر الحقيقى يكمن فى أفكار اليمين المتطرف ومنها الحتمية والمغالاة فى تمجيد القومية والرفض التام للمهاجرين، وقد تصاعدت هذه الافكار بفرنسا خاصة بعد استفتاء البريكست، وذلك لأن كثير من قوى اليمين الاوروبية أعلنت رغبتها فى السير على نهج بريطانيا، بالاضافة لما ركزت عليه الباحثه بالنسبة لألمانيا التى نشأت بها حركه بيجيدا والتى تعنى وطنيون أوروبيون رافضين لأسلمة بلاد الغرب.

نستخلص من تلك الدراسة أن شعبية الأحزاب السياسية هى المؤشر الأهم على صعود اليمين المتطرف فى المانيا متمثل فى حزب البديل من أجل ألمانيا، بالتالى الخطر اصبح متمثل فى اقتراب اليمين المتطرف من مراكز صنع القرار فى كلاً من فرنسا والمانيا وهذا يهدد مستقبل الاتحاد الأوروبى الذى يتخوف من ظاهرة الدومينو وهى تشير الى الخروج المتوالى للدول الكبرى الأعضاء من الاتحاد الأوروبى مما يؤثر على ميزانيته وتماسكه، ويمكننا الاستفادة من هذه الدراسة من خلال التعرف على عوامل الشبه والاختلاف لصعود القوى اليمينية فى كلاً من الدولتين؛ فرنسا وألمانيا.

يتضح مما سبق تركيز تلك الأدبيات على عوامل محددة للصعود، فإما تغالى فى التركيز على العوامل الذاتية لصعود الأحزاب اليمينية، أو التركيز على العوامل المشتركة للصعود اليمينى على مستوى القارة، كالتركيز على البريكست على سبيل المثال والهجرة كأساس للصعود، مع تقزيم باقى العوامل. بينما ستحاول تلك الدراسة حصر العوامل التى أدت لصعود اليمين المتطرف فى فرنسا، الذاتية الداخلية والخارجية، فيتم تناول كلاً من رواسب الأزمة المالية العالمية وأثرها على إثراء ايدولوجية التيار وتوسعة قاعدته وشعبيته. كما سيتم تناول أثر كلاً من العمليات الإرهابية والنظام الانتخابى والحزبى وجائحة كورونا على صعود اليمين المتطرف فى فرنسا.

المحور الثانى: الأمننة الاوروبية لأزمة المهاجرين

تناول ذلك المحور عدد من الدراسات السابقة للأمننة الأوروبية لأزمة المهاجرين وأثر ذلك على سياساتها ومايمثله من تهديد على الهوية الوطنية للدول الأعضاء كالأتى:-

سعت الدراسة الأولى لد.على بلعربى بعنوان “أمننة الهجرة في سياسات الاتحاد الأوروبي: دراسة في تأثير الهجرة على الأمن الأوروبى”[10]، لتناول العلاقة بين الهجرة والأمن فى سياسات الاتحاد الأوروبى، حيث عمدت الحكومات الأوروبية على امننة تلك القضية منذ الثمانينيات وحتى الأن، فخرجت من إطار كونها قضية إنسانية اجتماعية لكونها قضية أمنية سياسة فى المقام الأولى واعتبارها مصدر أساسى للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية وخطر جسيم على هوية الدولة وتهديد لسيادة الدول وقيمها.

سعت الدراسة لفهم أثر المهاجرين على المجتمع والسياسة والاقتصاد والأمن فى الدول الأوروبية ومدى نجاح السياسات الأمنية الأوروبية فى مواجهة الهجرة ، وتوصلت فى نتائجها أن لابد من نزع الأمننة فى التعامل إزاء تلك القضية، حيث أن أمننة الأزمة تؤدى الى نتائج عكسية من تزايد العنف وكراهية الأجانب والاسلاموفوبيا وهو مايؤثر على التجانس الاجتماعى والأمن الأوروبى فى المقام الأول، فتلك السياسات لم تُجدِ نفعاً فى مواجهة ظاهرة الهجرة بأشكالها المختلفة ولم تتمكن من السيطرة عليها وبالتالى اتباع سياسات تقييدية ليس حلاً وإنما يجب نزع الأمننة واتباع سياسات تعاونية عوضاً عن التقييدية.

بينما الدراسة الثانية لجيف هويسمانزJEF HUYSMANS بعنوان “The European Union and the Securitization of Migration”[11]، تناولت تلك الدراسة كيفية الإدارة الأوروبية لسياسات الهجرة وربطها بالديناميكيات السياسية والاجتماعية بشكل أوسع، حيث ناقشت كيف أن سياسات الاتحاد الأوروبى بشكل عام تدعم فكرة التجانس الثقافى كعامل للاستقرار وشوفينية الرفاهية، وتبنى مثل تلك الرؤية ساعد على بلورة القضية كقضية أمنية تزعزع الاستقرار الأوروبى. بينما تطرقت لكيفية تأثير الأبعاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لإدارة الهجرة فى إضفاء الطابع الأمنى على المهاجرين وطالبى اللجوء واللاجئين فى الاتحاد الأوروبى.

حيث توصلت الدراسة لمساهمة الرؤية الأوروبية ورؤية الاتحاد الأوروبى بشكل عام للهجرة فى إضفاء الطابع الأمنى للقضية وتعزيز أمننتها بشكل غير مباشر، من خلال تسييس المهاجريين وأوضاعهم، كما أن العرض السلبى للقضية وربطها دائماً بالجرائم والعنف وكل مايحمل طابع سلبى يعزز من تكوين صورة نمطية تجاه الظاهرة بأكملها وتدعيم خطابات أمننتها ويُصعب من تطبيق سياسات الاندماج الاجتماعى والثقافى.

بينما اخيراً الدراسة الثالثة ل أوزغور أونال إريتش وسيلسين أونير Özgür ÜNAL ERİŞ and Selcen ÖNER  بعنوان “SECURITIZATION OF MIGRATION AND THE RISING INFLUENCE OF POPULIST RADICAL RIGHT PARTIES IN EUROPEAN [12]POLITICS”، انطلقت من منظور مدرسة كوبنهاجن بأن الهجرة تهديد قائم على انعدام الأمن المجتمعى وهو أمر لامجال فى التشكيك فيه خاصة بعد التحديات التى فرضتها حقبة مابعد الحرب الباردة، كما ركزت على كيفية حشد هجمات 2015م الإرهابية للأحزاب اليمينية المتطرفة لإضفاء الطابع الأمنى على الهجرة أكثر من أى وقت سبق، وطبيعة التهديدات الأمنية الجديدة التى أثبتت وجودها بشدة عقب الحرب الباردة خاصة فى ظل العولمة وماصاحبها من تحديات مستحدثة.

كما توصلت الدراسة أن إضفاء الطابع الأمنى على أزمة الهجرة هو الرابط والصلة التى تجمع بين الأحزاب اليمينية المتطرفة عقب هجمات 2015م وهى مااتاحت لهم منابر ومساحات واسعة تمكنت من خلالها على دغدغة عواطف المواطنين واقتحام المشهد السياسى ليس على المستوى المحلى للدول كفرنسا وألمانيا فقط وإنما اتضح أيضاً من خلال البرلمان الأوروبى.

من خلال عرض الأدبيات السابقة يتضح تركيزها على كيفية تأثير الهجرة على الأمن الأوروبى بشكل عام وأثره على الهوية الوطنية والهوية الأوروبية للدول الأعضاء، وعلى الرغم مما ادعاه الاتحاد الأوروبى أن الانسان هو جوهر سياسات الهجرة إلا أنه فى حقيقة الأمر يتم تسييسها وأمننتها ليس فقط على مستوى اليمين المتطرف وإنما من خلال خطابات وسياسات الإتحاد الأوروبى التى أكسبت شرعية لتلك التيارات بالأساس، تسعى تلك الدراسة للتركيز على نمط تلك السياسات وأثار أمننتها، إلى جانب طرح الإثراء الثقافى والاقتصادى الذى يساهم به المهاجرون للدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى.

المحور الثالث: إدارة سياسات الإندماج

تناولت الدراسة الأولى للباحثة ميادة مدحت عاشور، بعنوان تأثير الهوية الثقافية فى عملية اندماج المهاجرين المسلمين فى إيطاليا من 2001:2018[13]، تأثير الهوية الثقافية على عملية اندماج المهاجرين، وحاولت الدراسة أن توضح لنا ذلك فى اطار تعدد دوائر الاندماج، كما أن الباحثة حاولت استكشاف الملامح المشتركة للهوية الثقافية لفئات من المهاجرين، والتركيز على أهم ملامح علاقتهم بمجتمعهم، وقد استعانت الباحثة فى ذلك ببعض المداخل النظرية والتى ستدعمها فى التوصل الى الاشكالية الرئيسية لتلك الدراسة.

نستخلص من تلك الدراسة أن التجربة الشخصية للمهاجر تلعب دور كبير فى اندماجه أو عزلته عن دول المهجر، وأن تأثير الهوية الثقافية فى الاندماج يختلف من مستوى إلى أخر بل ويختلف داخل المستوى الواحد، حيث أن الهوية تؤثر فى بعض عناصر المستوى الثقافى للاندماج خاصة تجاه بعض القضايا التى تختلف تماماً عن معتقدات المهاجر، مما تجعله غير قادر علي التعايش مع بعض ملامح المجتمع المضيف(الدولة المستقبلة).

بينما الدراسة الثانية لنجيب سويعدي، بعنوان إدارة سياسة الهجرة وعلاقتها بصناعة القرار المحلي: دراسة مقارنة بين الولايات المتحدة الأمريكية، كندا وفرنسا”[14] ، ركزت تلك الدراسة على قضية الهجرة والاندماج نظراً لأنها أصبحت من القضايا ذات الاهتمام الكبير فى الأوساط الأكاديمية، وحاولت تلك الدراسة أن تركز علي دور الحكومات وخاصة الهيئات المحلية ودورها فى إدارة سياسات الهجرة من خلال عدة برامج ومبادرات وذلك للإستجابة الى التدفقات الكبيرة من المهاجرين والتى أصبحت الأن تتنافس مع المواطنين المحليين، كما أن تلك المبادرات ستستقطب بالأساس الكفاءات والمهارات العالية مما يهدف الى محافظة الدول المستقبلة على مراتب متقدمة فى الاقتصاد التنافسى، كما أن تلك الدراسة تهتم بسياسات الاندماج وخاصة من خلال انعكاساتها على المهاجرين المحليين؛ ونستنتج من تلك الدراسة أن ظاهرة الهجرة هي ظاهرة شديدة التعقيد وناجمة عن تفاعل العديد من العوامل والأبعاد، وأن قضية الهجرة أصبحت من القضايا المعاصرة لما تحدثه من تفاعلات داخل المجتمعات المستقبلة، كما أن فكرة الاندماج أصبح ينظر لها علي أنها عامل أساسى ومهم لضمان الانسجام والاستقرار الداخلى، وأضافت تلك الدراسة فكرة البعد المحلي للهجرة والذي أصبح ينظر له علي أنه منطلق حقيقي لإنجاح سياسات إدارة الهجرة.

واخيراً الدراسة الثالثة للكاتب عزام أمين، بعنوان ” التكيف الاجتماعي والهوية العرقية لدى فئة الشباب من أصول عربية مغاربية في فرنسا”[15]، تهدف هذه الدراسة إلي إلقاء الضوء على إشكالية الهوية والانتماء لدى فئة الشباب الفرنسي من أصول عربية وإسلامية، وتحاول تلك الدراسة أن تحيط بقدر الإمكان بالعوامل النفسية والاجتماعية التى تدفع البعض منهم الي رفض الهوية الفرنسية والإصرار على الدخول فى علاقات صدامية مع المجتمع الفرنسى، كما تفترض تلك الدراسة أن الهوية العرقية لا علاقة لها برغبة الفرد فى الاندماج الاجتماعي، إنما هي استراتيجية دفاعية لمواجهة سياسة الإنصهار التى تفرضها فرنسا على المهاجرين وأبنائهم، وترى تلك الدراسة أن السلوك العنيف النابع من هؤلاء الشباب بمثاية تعبير عن رفضهم لفكرة الإنصهار؛ ويمكننا أن نستخلص عدة نتائج هامة من تلك الدراسة مفادها أن فئة الشباب الفرنسى وبغض النظر عن أصوله يُفضل الإندماج الاجتماعي دون الإنصهار الكامل مع المجتمع الفرنسى، كما أن إصرار هؤلاء الشباب علي رفض هويتهم الفرنسية وإظهارهم للهوية العرقية لأبائهم لا يمثل بشكل حتمى رفضاً للاندماج فى المجتمع وإنما هو رفض بالأساس لفكرة الإنصهار، خاصةً وأن فرنسا تعتمد علي نموذج الانصهار فى محاولة منها لتذويب ثقافات المهاجرين وأبنائهم فى الثقافة الفرنسية، فلكى يعترف المجتمع الفرنسى بهؤلاء المهاجرين أو أبنائهم لابد من التخلى عن ثقافتهم الأصلية لصالح الثقافة الفرنسية، كما أن نموذج الانصهار يرفض فكرة تعددية الثقافات داخل المجتمع الواحد، بل ويعده خطراً علي فرنسا وهويتها.

ويتضح من خلال العرض السابق لأدبيات ذلك المحور تركيزها إما على الخصائص الذاتية للمهاجرين وتأثيرها على سياسات الإندماج، أو التركيز على مستوى صانع القرار دون الأخذ فى الاعتبار العوامل المؤثرة لتلك السياسات، لذلك تسعى تلك الدراسة لطرح سياسات الإندماج مع التفرقة بينها وبين الاستيعاب، إلى جانب التركيز على كلاً من العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة على سياسات الحكومة من خلال تحليل سياسات إدارة الهجرة والاختلاف الهوياتى إبان فترة حكم كلاً من أولاند وإيمانويل ماكرون.

رابعاً: منهجية الدراسة

يعتمد المنهج الوصفى التحليلى على دراسة الظاهرة كما هي قائمة على أرض الواقع ومحاولة تأطير المشكلة ولا يكتفِ بوصف الظاهرة فحسب وإنما يعمل على الربط والتحليل والتفسير الدقيق لكلّ من البيانات التى تم العمل على جمعها ومحاولة التعبير عنها كمياً وكيفياً، وهو مايساعدنا على دراسة تلك الظاهرة ومحاولة الوصول لنتائج إما ليتم تعميمها أو محاولة استخدامها لإيجاد حلول على أرض الواقع[16]، وهو مايتضح من خلال دراسة ماهية التهديد المُحتمل الذى قد يمثله المهاجرون على الهوية الوطنية لدولة كفرنسا باعتبارها من أكثر الدول الأوروبية المُستقبلة للمهاجرين، وأثر ذلك التهديد على سياسات الحكومة وكيفية استخدامها وتسييسها لوضع هؤلاء المهاجرين خاصة في ظل تنامى شعبية تيار اليمين المتطرف بعد سلسلة من الحوادث الارهابية التى تعرضت لها الدولة خلال الفترة الأخيرة بداية من عام 2015 والتى تم وصفها ب “هجمات 11سبتمبر الفرنسية” والتى تبناها تنظيم داعش، وظلت الهجمات الإرهابية فى تزايد من جانب وتصعيد مواقف الحكومة من جانب أخر، كذلك التأثر بالمناخ السياسى العام فى أوروبا والذى يُدعم اليمين المتطرف وأجندتهم الخاصة فى مواجهة المهاجرين بشكل عام والمسلمين منهم بشكل خاص، كما سيتم العمل على جمع البيانات حول تلك الظاهرة والعمل على تحليلها وتحديد متغيرات المشكلة وطبيعة علاقتها فى محاولة لفهم الحاضر لتوجيه المستقبل. كذلك سيتم الاعتماد فى دراسة الظاهرة على الإستنباط لوجود نظريات مُسبقة ناقشت الصراع الهوياتى والأمن المجتمعي من جوانب مختلفة، كما سيتم التطرق اليها فى الإطار النظرى ومحاولة قياس مدى مطابقة تلك النظريات على الوضع الحالى فى فرنسا خاصة فى أعقاب تسييس الخطابات الحكومية لأزمة المهاجرين وتصويرها فى شكل تهديد صارخ على الدولة، كذلك مثل تلك الهجمات الإرهابية تُشكل هجوماً على الأمة الفرنسية ولكن مايلفت الأنظار هو استخدام خطابات وعبارات مطاطية لا تضع فوارق بين المتطرفين الإرهابيين وبين المعتدلين من المهاجرين؛ وهو الأمر الذى ينعكس بدوره على السياسات العامة للدولة وسلوك الفرنسيين تجاه المهاجرين بشكل عام.

خامساً: الإطار المفاهيمي

ينبغى توضيح عدد من المفاهيم الذى سيتم تناولهم على مدار الدراسة كالاتى:-

  • الشوفينية

ظهر المصطلح لأول مرة فى القرن التاسع عشر نسبة الى الجندى الفرنسى نيكولا شوفان (Nicolas Chauvin) والذى عُرف عنه الولاء لنابليون والدفاع عنه وعن جيشه على الرغم من اصابته بتشوهات جراء الحروب والمعارك والتى جاءت نتيجة أطماع النظام الحاكم آنذاك وحتى بعد الهزيمة وعودة فرنسا الى الملكية[17]، حيث أصبح دفاع غير عقلاني عن الدولة أو الجماعة التى ينتمى اليها وأصبح مادة دسمة للإستهزاء واتضح ذلك فى مسرحية الإخوان (كونيار) بعنوان الشريط ذو الألوان الثلاثة (La Cocarde tricolored)، وقد وصفت بالمغالاة فى الوطنية والدفاع عن الأفكار بصورة لاعقلانية[18].

وقد يختلط الأمر أحياناً بين الشوفينية والوطنية إلا أنه هناك خيط رفيع فاصل بينهما؛ حيث يؤمن الشوفينيون بتفوق جماعة الفرد على بقية الجماعات، فلا يكتفوا بمشاعر الولاء والانتماء التى تتطلبها الوطنية وإنما تكون مصحوبة بإضفاء الدونية على أى جماعة أخرى فى سبيل التعصب الأعمى والدفاع المستميت لجماعتهم التى تتسم بالنقاء. ” وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الشعور بالفخر والاعتزاز الوطنى يكون أنصاره أكثر ميلاً للتوافق مع المعايير الوطنية ودعم العولمة على العكس من الشوفينية القومية التى تعارض ذلك، من الجدير بالذكر أن مفهوم الأمة يختلف من جماعة لاخرى وقد يأخذ الانتماء الوطنى مسلك ايجابى او سلبى، وعادة مايرتبط مفهوم الشوفينية بالعنصرية أو “Xenophobia”  أو ما يُعرف بكره الأجانب، ومؤخراً زاد استخدام المفهوم وربطه بخطاب اليمين المتطرف فى أوروبا خاصة الموجه ضد المهاجرين والأجانب[19].

وذلك يستدعى معرفة خصائص الشوفينية وكيفية تحديد نقاء الجماعة عن غيرها؛ إذ يتم ذلك من خلال تثبيت فترة زمنية معينة لتلك الجماعة والتى كانت تتمتع فيها بالإزدهار حتى تتمكن من الاستشهاد بإن أي انحدار تلى تلك المرحلة فإنه بسبب تدخل الجماعات الأخرى غير النقية وتحميلهم أي ازمات اقتصادية كانت أو اجتماعية وقد يتضح ذلك بالأخص فى دعوات اليمين المتطرف فى فرنسا التى تُلقي اللوم علي المهاجرين فى أي أزمة وتعارض سياسات الضيافة وإيقاف الهجرة من البلدان غير الأوروبية والهجرة الجماعية وخاصة القادمة من الشرق الأوسط، وعادة ما يستخدمون أنصار اليمين المتطرف التدخل القسرى واستخدام العنف فى سبيل الحفاظ على الاعراف والتقاليد والتعصب القومى، كذلك يتسم الشوفونيون باللاعشوائية إذ انهم متعمقين فى تاريخ بلادهم ويعمدون للمغالاة في تطهير الذات الثقافية وتنقيتها من العيوب والأخطاء الذاتية ولا يلتفتون للأسباب الموضوعية وإنما يكتفون بإلقاء اللوم على جماعات أخرى وهو مايؤدى لعدم حل المشكلة بل استمرارها وتفاقمها[20].

وقد يميل بعض علماء النفس السياسيين لوصفها بالتكتيك الدفاعى الذى قد يركن اليه الفرد نتيجة شعوره بالتهديد المستمر وبحاجته للشعور بالأمن، وذلك الشعور بالأمن يستمده من الجماعة التى يشاركها ذات الخصائص والسمات وينحاز لها بشكل أعمى ليخفى شعوره بالخوف والتهديد، ويحقق ذلك من خلال مهاجمة الجماعات الأخرى والتحقير منهم وإنكاره للحقوق والتطلعات التى يعتبرها شرعية لشعبه وأبناء جماعته على الأمم الاخرى لاعتقاده أن العالم قائم على أساس علاقات غير متكافئة أو غير متساوية، ولا يقتصر الأمر على الشوفينية القومية وإنما هناك أنواع مختلفة من بينها الشوفينية الذكورية والشوفينية الأنثوية كلاً حسب السياق المُستخدم فيه.

  • الوطنية المُعتدلة

يُعد مفهوم الوطنية المعتدلة Patriotism Moderate مفهوماً خاصاً بالفيلسوف ستيفين ناثانسون Stephen Nathanson حيث عرفه كالأتي: “تلك الوطنية التى تعطى الأولوية الأعلى لبلد واحد؛ وتشعر بقلق حقيقى ولكن أقل بالنسبة للأخرين. وتؤمن بالسعى المقيد أخلاقياً لتحقيق الأهداف الوطنية”[21]

حيثُ أشار ناثانسون للوطنية بإعتبارها عاطفة خاصة تجاه الوطن وإحساس الفرد بتماهيه الشخصى مع وطنه واستعداده بالتضحية لصالح الدفاع عنه ومجده[22].

  • الدولة القومية

تتعدد التعريفات حول الدولة القومية حيث يُمكن تعريفها كونها وحدة سياسية محددة جغرافياً وذو سيادة على أراضيها، كما تمتلك حكومة تدير شئون تلك الوحدة وتحتكر الإستخدام الشرعى للعنف ويتشارك سكانها الشعور بالهوية الوطنية، حيث تتطابق فيها كلاً من الدولة والأمة وتتشارك فيها الغالبية العظمى الثقافة فتتوافق حدودها الثقافية مع حدودها السياسية، قد تحدد تلك القومية من خلال اللغة أو الأصل المشترك، وأحياناً تتعارض الدولة القومية مع الدولة متعددة القوميات/الثقافات وفقاً لدرجة الاستيعاب الثقافى[23].

كما وصف جورج أورويل George Orwell القومية فى حد ذاتها باعتبارها عدائية تتمحور حول السلطة وهو مايتضح من خلال هدف مناصيرها بالإستحواذ على أكبر قدر من النفوذ والسلطة لأمتهم التى تطغى على فرديتهم، وهو مافرق بينها وبين الوطنية التى وصفها بالدفاعية؛ حيث تختلف كونها ولاء لمكان محدد يرغب فيها الفرد بجعله أفضل لكن دون فرض أفكاره تلك على الأخرين.[24]

  • اليمين المتطرف

تنقسم الأحزاب اليمينية إلى كلاً من يمين تقليدى يسعى للحفاظ على التقاليد وحماية الأعراف المجتمعية، ويمين متطرف يركن للعنف والتدخل القسرى فى محاولته الحفاظ على التقاليد والأعراف المجتمعية، فيتضح التعصب القومي لجنسه والتعصب الدينى ومعاداة المهاجرين وتحميلهم أى أزمات أو جرائم؛ كما يتم الربط دائماً بين المهاجرين والبطالة[25].
حيث يمكن اعتبار اليمين المتطرف مصطلح سياسى يُطلق على التيارات والأحزاب السياسية التى تؤمن بدرجة عالية من المركزية وتعتمد على الشخصية الكاريزمية للقائد والشعبوية تُعد مصدر أساسى لتسويقهم سياسياً، كذلك تتبنى وسائل عدائية عنيفة فى تقديس القومية والتمييز العرقى، وتنطلق ايدولوجيته أن جميع البشر ليسوا سواسية وإنما يعمل على تعزيز الفوارق الطبقية والنظرة الفوقية والدونية للغير من غير ذلك التيار، كما يستمد استمراريته من كونه “نزعة بشرية طبيعية” وقد تم تفسير ذلك كون الإنسان يخاف دائماً من المجهول والمختلف منذ نشأته لذلك يحاول إلتزام كل ماهو معروف ومألوف بالنسبة إليه سواء كانت الأسرة أو القبيلة أو العِرق أو الثقافة، وكل مايخالف المألوف يُنظر اليه كتهديد، وقد تم وصفهم بالفاشيون الجدد[26].

  • الإنفصالية الإسلاموية

كان باستيان فودوت (Bastien Faudot) المرشح السابق للحزب اليسارى (حركة المواطنين والجمهورين) المُنسحب من الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2017، أول من إستخدم مفهوم الإنفصالية في خطابه عام2016، كما أشار لوجود تهديد خطير غرضه الإنفصال الاجتماعى والثقافى والجنسى والدينى بما يُهدد مبادئ الجمهورية، بينما أشارت الفيلسوفة إليزابيث بادينتر (Elisabeth Badinter) فى كتاب فرنسا الخاضعة أو Une France soumise : les voix du refus للنزعة الانفصالية الإسلامية ومحاولات فرض المجتمع الإسلامى نفسه لطمس ملامح الهوية الفرنسية ومبادئها.

ذاع صيت ذلك المصطلح تحديداً عام 2018 عقب نشره فى صحيفة “Le Figaro”  الفرنسية، وتمت الإشارة إليه باعتباره خطر مُقنَع ينتظر اللحظة المناسبة للهجوم، كما تم اعتباره سلاح الإسلاميين للغزو السياسى والثقافى وتم وصف الاسلاموية باعتبارها تميل للإنفصال لرفضها الأخر حتى وإن كان ذلك الأخر مُسلِم لكنه لا يتشارك معهم نفس وجهات النظر. وتم تأييد ذلك المُصطلح بتفسيراته من قِبل العديد من الشخصيات العامة والسياسيين والوزراء السابقين من ضمنهم لوك فيري وزير التعليم والشباب والرياضة وبرنارد كوشنير وزير الخارجية الفرنسى[27].

على الرغم  من كل الإشارات السابقة للمصطلح إلا أنه تم تناوله بشكل رسمى على مستوى السلطة التنفيذية لأول مرة على لسان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى اكتوبر 2020، عقب سلسلة من الهجمات الإرهابية التى شهدتها الدولة خلال تلك السنة ومنها هجوم مسلح بساطور ضد شخصين وإصابتهما بجروح خطيرة أمام المقر السابق لجريدة تشارلى إيبدو الساخرة فى باريس فى ابريل 2020 ومن ثم استتبع تلك الهجمات حادثة ذبح أستاذ تاريخ بالقرب من العاصمة على أثر عرضه رسم كاريكتورى مُسئ للنبى محمد _عليه الصلاة والسلام_ وتم التعامل مع مرتكب الواقعة من قِبل الشرطة وفتح تحقيق من قِبَل النيابة العامة بتهمة ارتكاب عمل إرهابى بواسطة مجموعة إجرامية إرهابية[28]، كذلك كان غرض الرئيس من استخدام مثل ذلك المصطلح وتمريره فى هيئة قانون، مواجهة ظاهرة ليست حديثة وإنما متواجدة منذ فترة طويلة ولكن تم إهمال التعامل معها، ومايحدث من هجمات إرهابية إنما هو جزء من عملية كبيرة ألا وهى “الإنفصالية الإسلاموية” كما وصفها ماكرون.

حاول ماكرون أن يوضح فى خطابه أن المشكلة ليست علمانية أو دينية وإنما هي سياسية وتؤثر على تماسك المجتمع الفرنسى إلا أن ردود الأفعال تباينت بين اليمين واليسار، والمؤيد والمعارض، حيث اتجه البعض لمعارضة كلاً من المصطلح والقانون باعتباره يوصم المسلمين ويستخدم مفهوم “الإسلاموية” وهو مطاط الى حد كبير بديلاً عن استخدام الإسلام الراديكالى على سبيل المثال، ويتم دمج كلاً من الإسلاموية والإسلام السياسى وبين الإسلام والمسلمين.  كذلك هاجم ذلك الإتجاه ماتضمنه القانون؛ من تضييق على ممارسة شعائر المسلمين وطقوس عباداتهم التى لا تُمثل خطراً أو تندرج تحت بند الإنفصالية الإسلاموية وعلى الرغم من تلك الإنتقادات إلا أنه تم الاكتفاء بتغيير مسمى القانون إلى “تعزيز مبادئ الجمهورية” مع الإبقاء على مضمونه كما هو.

بينما الإتجاه الثانى يؤيد ماكرون باعتباره تمتع بالقدر الكافى من الشجاعة ليقوم بتأطير المشكلة حتى يتمكن من التعامل معها، واستند البعض على تقارير 2004 الذى أشار فيها جان بيير اوبين؛ المفتش العام للتعليم آنذاك، للإتجاه الإنفصالى الذى يحاول المجتمع المسلم إنتهاجه من خلال العمل الميدانى فى 60 مؤسسة تعليمية، وكيفية الفصل التام فى غرف تغيير الملابس بين المسلمين والفرنسيين ووفقاً للتقرير فإنه يتم “إجبار” الفتيات من ذوى ال 14 و15 عاماً على الزواج، كل ذلك من ظواهر اجتماعية تشير الى محاولات إنفصالية ولكن أبرزهم كانت الاستراتيجية السياسية للدخول ألا وهى تهيئة المبشريين المسلمين لتولى مناصب معينة فى تلك المدارس حتى يتمكنوا من القيام بعملية التبشير، وظن تلك الايدولوجية الإسلاموية أن قوانينها تعلو وتسمو فوق قوانين الجمهورية والذى تم اعتباره خطراً لابد من مواجهته.

ولا يخفى تحمل الدولة جزءاً من مسؤولية انتشار تلك الظاهرة بسبب إهمالها للضواحى وترك مساحة لتلك الجماعات لممارسة نشاطها والعمل على استقطاب أكبر عدد ممكن من المواطنين الفرنسيين والذين يعدوا بمثابة قنبلة موقوتة خاصة بعد ربطها بالأحداث الإرهابية التى تعرضت لها فرنسا منذ 2015 وحتى الأن.[29]

وجاء القانون فى ذلك السياق لمواجهة ذلك المجتمع الموازٍ الذى يتناقض مع قوانين وقيم الجمهورية أولهما العلمانية التى تفصل بين الدين والدولة، وثانيهما المساواة وتم النظر لتلك البيئة بإعتبارها حاضنة للفكر المتطرف الذى يفضى للعنف والإرهاب، ومن ذلك المنطلق جرم القانون النزعات الإنفصالية وعزز الرقابة على تمويل الجمعيات الدينية وأنشطتها خاصة التمويل الأجنبى، كما كرس مبدأ الحياد الدينى ومكافحة الإسلام السياسى.[30]

ومن ضمن الإجراءات التى سيتم تنفيذها، تشجيع تدريس اللغة العربية وإنشاء معهد لدراسة الإسلام فى فرنسا إلا أنه سيتم منح رؤساء البلديات ألا وهم الممثلون المحليون للحكومة المركزية، الصلاحية بإلغاء قرارات تقييد الكافيتريات أو حمامات السباحة فى المدارس بالنساء أو الرجال فقط، كذلك فرض القيود حول التعليم المنزلى فى محاولة لعدم ترك الاطفال عُرضة لتلقين منهج وفكر خاص بعيد عن الأفكار الوطنية للدولة[31].

ضمن إجراءات القانون هو منع إعطاء تصاريح إقامة لشخص يصل من دولة أجنبية وهو متعدد الزوجات، ومن الجدير بالذكر أنه إجراء ليس بجديد وانما موجود بالفعل وفقاً للمادة 147 من القانون المدنى الفرنسى منذ عام 1993، لكن تصريح الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمواطنة، مارلين شيابا، أثار صدى واسع من الجدل فى الأوساط القانونية بعد تهديدها بإمكانية طرد مُتعددى الزوجات من الدولة، وهو ماتم انتقاده بإعتبار أن مثل ذلك التصريح هو عشوائى وغير قابل للتنفيذ وفقاً للقانون الفرنسى ذاته الذى ينص على الغاء الزواج الثانى في حالة الجمع بين زوجتين وليس هناك مايُمكن الدولة من ترحيل ذلك الشخص أو طرده خارج الأراضى الفرنسية وفقاً لكلّ من القانون الفرنسى والقانون الدولى الخاص.[32]

سادساً: الإطار النظري

  • الأمننة

تتبلور الأمننة بشكل أساسي حول إمكانية تأطير قضية ما أو فاعل ما باعتباره يُمثل تهديداً فعلياً على الوحدة الدولية من خلال إدراجه ضمن خطاب أمني يستغل كل الظروف المتاحة لتوجيه الأنظار نحو ذلك التهديد وحشد الجماهير للإيمان بخطورته وهو مايتضح وفقاً للشروط التى تم وضعها ليتمكن الفاعلون من وصف استخدامهم لنظرية الأمننة بالأمننة الناجحة، حيث أنه لابد من توافر شرطين؛ أولهما توافر خطاب قوى قادر على تأطير الظاهرة المُراد مجابهتها أمنياً، وذلك الخطاب لابد أن يتبناه فاعل لكى يعمل على تكريسه وقد تكون الحكومة أو من يتمتع بسلطة سياسية أو من لهم قدرة بالفعل على صياغة ذلك الخطاب ممن يرون ذلك التهديد و يرغبون فى مجابهته، ثانيهما تقبل الجمهور لذلك الخطاب وهو مايتم العمل عليه من خلال محاولة استغلال كل الظروف والاسباب المناسبة التى تدعم ذلك الخطاب بالإضافة لاستحضار ظروف مشابهة او تاريخية قد تكون مرتبطة بذلك التهديد[33]، وهو مايُمكن رصده من خلال كلاً من خطابات اليمين المتطرف وماظهر مؤخراً من خطابات الرئيس ماكرون منذ عام 2020 وتأطيره للأزمة تحت مُسمى الإنفصالية الإسلاموية؛ على الرغم أن الايدولوجية لكلّ من مارين لوبان والرئيس إيمانويل ماكرون تختلف إلا إن كلاهما تمكن من توجيه خطابات مُسيسة لخدمة سياستهم وتأطير الأزمة أو التهديد، كلاً حسب رؤيته.

لابد من الإشارة لما أضافه بارى بوزان (Barry Buzan) من حيث ضرورة تحديد التهديد الفعلى والمستعجل؛ إذ أنه لا يكفِ تسليط الضوء على أمر أو قضية ما باعتبارها مجرد تهديد وإنما يجب إدراج القضية على رأس قائمة الأولويات للمسؤولين وصانعي القرار من أجل التحرك الفعلى، إذ برر ذلك باعتبار أن نتيجة ذلك التهديد أمران حتميان، إما سيقضى بالفعل على الدول بحيث لن تتمكن من البقاء مع مثل هكذا تهديد أو سيتوغل ذلك التهديد ويتمكن من الدولة نفسها الى الحد الذى يحول من الحد منه ومجابهته. [34]

كما أشار ويفر (Ole Waever) لأهمية وتأثير ذلك الخطاب على الفعل الأمنى؛ إذ يميل الى شرعنة مايلى من أفعال وسياسات ويُهيئ الجماهير للتسامح أو غض الطرف عن الانتهاكات التى من الممكن حدوثها أثناء عملية الأمننة إيماناً بضرورة دحض الخطر الأكبر وتحقيق الهدف الأكبر للدولة[35].

من الجدير بالذكر أنه برز فى ذلك الإطار ممارسة الدول المرجعية الذاتية للأمن وبالتالى أصبحت العملية الأمنية تعتمد على إدراك ذاتى من الفاعلين الرئيسين سواء على المستوى الدولى أو العالمى وليست قائمة بالضرورة على دواعى موضوعية، وهو ما توسع فيه بوزان من خلال طرح الأمننة على المستوى الدولى ككل ويُرجعها لأسباب مثل العولمة والإيمان بايدولوجية عالمية[36]، ويمكن الاستدلال على ذلك عقب طرح ماكرون لقانون الإنفصالية الإسلاموية أو تعزيز مبادئ الجمهورية، حيث حاولت العديد من الدراسات تحليل توقيت ذلك القانون ومدى تأثير اليمين المتطرف على طرح مثل ذلك القانون، كذلك رأى ذهب إتجاه من المعارضين إلي أن أمننة الأزمة تحت شعارات الحفاظ على قيم الجمهورية يؤدى حتماً إلى انتهاك حقوق الانسان للمهاجرين والمسلمين بالأخص وانتهاك حقهم فى حرية العبادة وممارسة طقوسهم وشعائرهم

  • الأمن المجتمعي

فى إطار مدرسة كوبنهاجن المُنبثقة من النظرية النقدية، نظرت تلك المدرسة بشكل عام للتهديدات التى تُعَد عابرة للحدود، إذ لم تكتفِ بدراسة الأمن التقليدى وإنما حاولت توسيع المفاهيم لما ابعد من التهديدات التقليدية للأمن ولا يكون الطابع العسكرى هو مصدر التهديد الوحيد وإنما يأخذ اشكال مختلفة ويبرز فاعلون غير رسميون وبالتالى برزت الحاجة لفصل الربط بين الأمن والدولة التى لطالما تم اعتبارها الفاعل الأمنى الوحيد، لا يعنى ذلك تهميش أمن الدولة وإنما توسيع النظرة الأمنية لتتناول ثنائية أمن الدولة وأمن المجتمع،[37] وكان ذلك في سياق تزايد أعداد الهجرة والإبادات الجماعية ومحاولات الاندماج والتكامل فى إطار الاتحاد الأوروبي فيما بعد الحرب الباردة، فمع تزايد تلك التهديدات أصبح الأمن المجتمعي بمثابة مرادف للبقاء الهوياتي[38].

كذلك فإن بوزان حدد ثلاث مستويات لدراسة الأمن وهم؛ الفرد والدولة والنظام الدولي لصعوبة تحديد مرجعية للأمن ولكن مع ابقاء الدولة العنصر الاهم والمرجعية الاساسية باعتبار أن كلاً من أمن الفرد والنظام الدولى تابع لأمن الدولة[39].

  • مُعضلة الأمن المجتمعى

أشار بوزان الى “مُعضلة الأمن المجتمعى” والذى يشير الى قدرة المجتمع على الحفاظ على خصوصيته دون المساس بمكونات هويته مثل اللغة والثقافة والدين فى مواجهة كافة التهديدات من قِبل الجماعات الاثنية والعرقية فى ظل عولمة الحروب والصراعات، فيتم إضفاء طابع أمنى على العلاقات مع الأخر التى من شأنها تهديد وحدة وكيان الدولة.

وقد يؤدي ذلك لتبنى الدولة سياسات إقصائية استباقية كوسيلة لحماية هويتها وأمنها المجتمعى والذى من شأنه جعل هؤلاء الأقليات يشعرون باللاأمن فتتصاعد معدلات العنف سواء من قبلهم أو من قبل الحكومة فنصير فى دائرة مفرغة من العنف وهو مانسميه بمُعضلة الأمن المجتمعى[40]؛ من الجدير بالذكر أن الوضع فى فرنسا مختلف حيث اننا نتناول وضع الجيل الثاني والثالث من المهاجرين واللاجئين ممن يتمتعون بالأصل بالجنسية الفرنسية، ذلك الوضع الذى من شأنه وضع تلك السياسات الإقصائية للحكومة فى مأزق، خاصة فى ظل تنامى ظاهرة المجتمعات المغلقة وتركز هؤلاء فى مناطق وأحياء سكنية محددة وتنظيم انفسهم فى كيانات غير رسمية بعيدة عن أعين الدولة.

الفصل الاول: صعود اليمين المتطرف وأثره السياسى

ترددت شعارات اليمين المتطرف على مدى واسع منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001، والتى وجدت بيئة خصبة تمكنت من استغلالها الأحزاب اليمينة المتطرفة لتوسيع قاعدتها الشعبية، ومنذ أحداث الهجوم على صحيفة تشارلى إيبدو فى فرنسا عام 2015 ظلت أسهم حزب التجمع الوطنى (الجبهة الوطنية سابقاً) فى الارتفاع مُستغل العوامل الداخلية والخارجية لتعزيز وجوده وصعوده. لكن ذلك الصعود تطلب اجراءات من الحكومة أو تغيير جزئى فى سياساتها للحد من الأثار الراديكالية المتطرفة لذلك الصعود كما سيتم استعراضه فى ذلك الفصل.

المبحث الأول

نشأة اليمين المتطرف فى فرنسا

برزت الأحزاب اليمينة عقب الحرب الباردة على أثر حركة الهجرة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما كان لتلك الأحزاب تواجد قوى فى السياسة الأوروبية فى الثمانينيات والتسعينيات وهو ماأتضح من خلال حصيلة الأصوات التى حصلوا عليها فى الانتخابات التشريعية والمحلية الأوروبية. على الرغم من اختلاف قوة تلك الأحزاب من دولة أوروبية لأخرى إلا أنه هناك مجموعة من المبادئ التى تجمع بينهم مثل الإيمان بالقومية ومعاداة الهجرة والأجانب ومعارضة العولمة، الى جانب تدعيم الديمقراطية الشعبوية والرغبة فى الخروج من الاتحاد الأوروبى أو هيكلته.

لا يمكن التحدث عن جذور اليمين المتطرف فى فرنسا دون التطرق لقضية دريفوس، وهو الضابط الفرنسى، يهودى الديانة والذى تم اتهامه بالتخابر ونقل أسرار عسكرية الى المانيا وتم التلاعب بأوراق القضية والتعتيم على العديد من الأدلة، الأمر الذى أدى لجدل سياسى واجتماعى واسع كان له أثر كبير على الأوضاع فى فرنسا فى الفترة بين 1894م وحتى 1906م. انقسم الشعب إلى اتجاهين؛ الأول يرى أن دريفوس تجسيد حى لخيانة اليهود لفرنسا وسبباً كافياً لتدعيم تيار معادى السامية، بينما الاتجاه الثانى كان يرى ضرورة تحقيق العدالة لدريفوس وينتقد الدور الاستعمارى الفرنسى[41].

أهمية تلك القضية تتمثل فيمانتج عنها من تيار يمينى متطرف أعاد تستيف ايدولوجيته وقناعاته من خلال إتباع القومية الإثنية التى تتسم بمعاداة السامية وكره الأجانب فى المطلق، باعتبارهم أساس كل شر للدولة، كما يجدر الإشارة لمصطلح “معاداة فرنسا” الذى أصدره شارل موراس مؤسس القومية المتكاملة، فى محاولة لوصم الأجانب داخل الجمهورية الفرنسية.[42]

حزب التجمع الوطنى (الجبهة الوطنية سابقاً)

لا يمكن الحديث عن اليمين المتطرف حالياً فى فرنسا دون التطرق لأحد أبرز الأحزاب الذى يرفع راية القيادة، حيث تأسس الحزب على يد جان مارى لوبان عام 1972م، إلا أنه لم يتمتع بالشعبية الجارفة أو القبول من الشارع الفرنسى أنذاك، إلا أنه برز على الساحة تزامناً مع أحداث 11سبتمبر 2001م. حيث أجج الحدث من الموروثات الثقافية المعادية للإسلام والمسلمين عموماً بعد نسب مرتكبى الواقعة لعناصر إسلامية، كذلك كانت فرصة ملائمة للنزعة التى لطالما كانت لدى الفرنسيين حول تصوير الأخر، وأصبح الأخر يمثله المهاجرين والعرب والمسلمين؛ فى محاولة لتصويرهم كالخطر والتهديد الأمنى والثقافى والاقتصادى للدولة بل وخطر أساسى على نقاء عرق الرجل الأبيض، وأصبح الخطر بالنسبة لذلك التيار فى تنامى خاصة بعد ازدياد أعداد المهاجرين واللاجئين عقب أحداث الربيع العربى.

كذلك مثل عام 2011م نقطة تحول لدى الحزب، حيث تمكنت ماريان لوبان من إقصاء والدها وتولى قيادة الحزب. قيادتها للحزب مكنه من فرض نفسه بقوة كفاعل رئيسى فى المشهد السياسى، وجعلت من نفسها منافساً على رئاسة الجمهورية. بينما مثلت فترة رئاسة أولاند 2015م ذروة نشاط الحزب، واتضح ذلك من خلال حصوله على 27% من الأصوات فى الانتخابات البرلمانية، فقد تمكنت من استغلال الظروف المحيطة من أحداث إرهابية استهدفت الدولة بالتزامن مع زيادة أعداد اللاجئين والمهاجرين من خلفيات غير أوروبية لتأجيج مخاوف الفرنسيين فى خطاباتها وبلورة الأجانب كخطر رئيسى لابد من مجابهته، الى جانب معارضتها للاتحاد الأوروبى والذى تزامن مع حركة البريكست ورفع شعارات من قبيل الأولوية الوطنية على غرار “أمريكا أولاً” كما عهد ترامب على الترديد دائماً، مما يلفت النظر لتزايد الخطابات الشعبوية لاستقطاب أكبر قاعدة تصويتية وجماهيرية.

إريك زمور ووجه أخر لليمين المتطرف

إريك زمورEric Zemmour هو صحفى وسياسى فرنسى، ولد عام 1958م فى احدى ضواحى باريس لأسرة يهودية أمازيغية من الجزائر، ممن كانوا يحملون الجنسية الفرنسية وهاجروا إلى فرنسا عام 1952م، قبل عامين من اندلاع الحرب، تخرج من جامعة بو للعلوم ونجح فى الانضمام إلى المدرسة الوطنية للإدارة  Ecole Nationale d’Administration التى دربت معظم الرؤساء الفرنسيين.[43]

يُعد من أبرز وجوه اليمين المتطرف فى فرنسا، سطع نجمه بداية من عام2011م من خلال عمله فى عدد من المحطات التلفزيونية، بينما ذاع صيت زمور من خلال مواقفه العدائية تجاه المهاجرين وخاصة المسلمين، فقد آمن بنظرية “الإحلال العظيم” The Great Replacement والتى تشير لإحلال شعب مكان اخر، مؤكداً على ضرورة أمننة أزمة المهاجرين وإتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التهديد الذى وصفه بتغيير ملامح فرنسا كلياً، بل أصبحت مسألة وجود، كما أكد على ذلك من خلال كتابه “الانتحار الفرنسى” الذى صدر عام 2014م بأن الفرنسيين فقدوا الثقة فى دولتهم وقدرتها على مواجهة التهديدات المختلفة واكتسب شعبية واسعة وأحدث جدلاً كبيراً[44]، مدللاً على ذلك من خلال حوار فى صحيفة كوريرى ديلاسيرا الإيطالية بأن المسلمين لهم قانون مدنى خاص بهم ألا وهو القرآن وملابسهم الخاصة، ومنغلقين على أنفسهم فى الضواحى بل ويرحلون الفرنسيين منها، والذى اعتبره غزو إسلامى لفرنسا ومحاولة أسلمتها فى تهديد صارخ على هوية الدولة.[45]

كذلك انتقد وزيرة العدل رشيدة داتى ذات الجذور المغربية عام 2016م، لإطلاقها أسم ذو أصل عربى على ابنتها، واعتبرها لا تُعد فرنسية كفاية، وضرورة عودة العمل بقانون يحدد اسماء المواليد المسموح بها فى فرنسا؛ ذلك القانون الذى تم الغاء العمل به منذ عام 1993م.

زمور وحزب Reconquête

على الرغم من تصنيفه ضمن أبرز وجوه اليمين المتطرف وتقارب أفكاره لحزب الجبهة الوطنية الفرنسية، إلا أنه أنشأ حزباً جديداً ليخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2022م من خلاله، وهو حزب Reconquête الذى تم انشائه فى نوفمبر 2021؛ وللأسم دلالة على الأفكار والمبادئ والشعارات التى يروجها في خطاباته ويعتمد عليها فى برنامجه الإنتخابى، إذ يشير أسم الحزب بالعربية إلى الإستعادة أو العودة؛ وهو مايتسق مع قناعاته حول نظرية “الإستبدال العظيم”.

بناء على ذلك الخطر أو التهديد المتصور من قبله، بنى برنامجه الإنتخابى الذى فى تصوره قادر على الحفاظ على هوية الدولة ويمكن الإشارة اليه من خلال عدد من النقاط كالأتى:-

  • وقف الهجرة وطرد المهاجرين غير النظاميين.
  • إلغاء حق لم شمل أسر المهاجرين فى محاولة للتضيق عليهم.
  • إلغاء المساعدات الإجتماعية والطبية للأجانب غير الأوروبيين.
  • اتباع سياسات ادماج وانصهار تام للاجانب فى الهوية الفرنسية.
  • الإنسحاب من القيادة العسكرية لحلف الناتو التى تهيمن عليها الولايات المتحدة الأمريكية.
  • معارضة معاهدة شنغن وعزم غلق الحدود مع أسبانيا وإيطاليا للقضاء علي الهجرة غير النظامية.

كذلك هاجم الاتحاد الأوروبى وطالبه باستيعاب المهاجرين فى فرنسا، ورأى أن الوضع يستدعى تصعيد العنف، وهو ماحققه من خلال خطاباته الشعبوية الحماسية التى تبث وتنشر الكراهية وتأجج العنف تجاه المهاجرين وخاصة المسلمين، اعتقاداً منهم أن ذلك تحقيقاً لأمن الدولة وأمنها الهوياتى.[46]

نتائجه الإنتخابية وأسباب فشله فى الإنتخابات

على الرغم من الحيز الإعلامى الذى شغله زمور طوال فترة ماقبل الإنتخابات، ونتائج استطلاعات الرأى التى عززت من سرديات إمكانية تفوقه على “ماريان لوبان” مرشحة الجبهة الوطنية وكشفه عن نيته إما أن يصبح رئيساً للجمهورية أو زعيماً للمعارضة، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق أيهما، كما لم يتمكن من الوصول إلى الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية بعد حصوله على 7.07% فقط من الأصوات فى الجولة الأولى[47].

ويرجع فشله لعدد من العوامل؛ أولهما، رهانه على ملف الهجرة كأساس لبرنامجه الإنتخابى مع إهمال ما يُثير مخاوف حقيقية لدى الفرنسيين في ظل ازمات عالمية خاصة بعد جائحة كورونا واجتياح القوات الروسية لأوكرانيا، حيث أن ملف الهجرة يأتى كخامس قضية قد يهتم بها الشعب الفرنسى وفقاً لاستطلاعات الرأى، بينما القوة الشرائية والحصول على السلع الأساسية مثلت أولى القضايا اهتماماً بالنسبة لحوالى 57% من الفرنسيين[48]. ثانيهما، عدم الإستغلال الأمثل لتنامى شعبية التيار واتساع قاعدته، حيث تم تشتيت الكتلة التصويتية لليمين المتطرف وعدم توحيد الجبهة الداخلية للتيار مما مكن تيار الوسط من الفوز مرة أخرى خاصة وأن ماريان لوبان تمكنت من الحصول على 23.15% بينما حصل ماكرون على 27.85% فى الجولة الأولى[49]، وبالنظر لفارق الأصوات فى الجولة الثانية لكلّ من انتخابات 2017 وانتخابات [50]2022، فنستطيع ملاحظة ورصد تقلص الفارق بين ماكرون ولوبان من 32.2% إلى 17.1%م.

اختلاف الرؤى بين ماكرون وزمور

هاجم زمور الرئيس الفرنسى الحالى ايمانويل ماكرون فى مناسبات عدة، منذ الانتخابات الرئاسية الاولي عام 2017م عقب وصف ماكرون للاحتلال الفرنسى للجزائر بجريمة ضد الانسانية، حيث اعتبر زمور أن مثل تلك التصريحات لا تليق بمرشح -انذاك- محتمل لرئاسة الجمهورية. لم تكن تلك المرة الوحيدة التى اختلفا فيها؛ حيث تصريحات ماكرون حول تحمل فرنسا مسؤولية مقتل أودين Maurice Audin والذى كان ينتمى للحزب الشيوعي الجزائرى عام 1957م، وهو الأمر الذى انتقده زمور بل وبرره أيضاً من خلال الاستدلال على عمليات العنف التى حدثت عام م1956 ضد المستوطنين الفرنسيين أو من يُطلق عليهم “الأقدام السوداء” “Pied noir”،[51] والتى على أثرها دفعت الحكومة الفرنسية لحشد قواتها واستخدام العنف المطلق من أجل استعادة سيطرتها على البلاد، ولم يقتصر الخلاف حول التصريحات حول الاستعمار الفرنسي للجزائر فقط وانما كيفية إدارة ملفات أخرى مثل الهجرة.

كما يمكن تأطير سلوك زمور في إطار رؤيته للاحتلال، اذ يتمتع بتصالح كبير وعدم شعور بأي ذنب، مهاجماً تيار الصوابية السياسية، بل يؤكد على ضرورة أن يكون المرء ينتمى لفرنسا أو لكى يتم اعتباره فرنسى كفاية، لابد له من التصالح مع تاريخ البلد و مبدأ الاستعمار وسياساته فى حد ذاته بل ووجد المبررات له والمنافع باعتباره أداة مربحة للطرفين المُستَعمِر والمُستَعمَر، مُدللاً على ذلك أن افضل مراحل الجزائر كانت إبان الاستعمار الفرنسي بل ولا زالت منافعه مستمرة متمثلة فى النفط والذى يُرجع فضل اكتشافه للفرنسيين. بينما اتفقا نسبياً على دور الضحية التى ترغب الجزائر الظهور به دائماً بإرجاع كل مشاكل الدولة إلى الاستعمار، بينما وجهة النظر الفرنسية تُرجعها لتقاعس النخبة الجزائرية الفاسدة عن حل مشكلات المجتمع الأساسية كالفقر[52].

المبحث الثاني

عوامل صعود اليمين المتطرف

تعددت النظريات والمداخل لتفسير أسباب صعود اليمين المتطرف، بين النظرة الاقتصادية والتى ربطت بين صعود اليمين المتطرف فى أوروبا بشكل عام وزيادة شعبيته، وبين الأزمة الاقتصادية وماأعقبها من سياسات تقشف على الأوروبين منذ عام 2014، لكن على الرغم من ذلك جادل البعض أن السبب ليس اقتصادى فقط وإنما هى عدة أسباب تتضافر مع بعضها البعض؛ بداية من شعور بالتهديد الهوياتى والحضارى والثقافى، إلى جانب التهديد الاقتصادى والاجتماعى.

  1. الأزمة الاقتصادية

مثلت الأزمة الاقتصادية العالمية عام2008م نقطة تحول فى اقتصاديات الدول، حيث أدت لركود اقتصادى امتد لفترة طويلة مما عرقل عملية النمو، والذى قوض  بدوره قدرة الحكومات اليسارية المتواجدة فى السلطة من القيام بدورها المأمول وهو ماتزامن مع زيادة أعداد الهجرة فى ظل ارتفاع معدلات البطالة، مما مهد الطريق لسرديات اليمين المتطرف بضرورة طرد الأجانب وتطبيق الرعاية الشوفينية والنظر اليهم كتهديد باعتبارهم يزاحموهم فى الوظائف المتاحة، على الرغم أن الدراسات تشير أن البطالة بين المهاجرين فى فرنسا تزداد بنسبة 18% من اجمالى عدد المهاجرين الذين يتراوح أعمارهم بين 24و25عاماً.[53]

  1. الهجرة

كان لثورات الربيع العربى وماتبعها من عدم استقرار وحرب أهلية أدت إلى أزمات مثل الأزمة السورية والليبية واليمنية، عظيم الأثر على زيادة تدفق أعداد المهاجرين واللاجئين للدول الأوروبية بحثاً عن فرص أفضل للحياة، أو بالأحرى فرص للنجاة، وهنا يتقاطع ملف الهجرة مع غيره من الملفات منها الملف الاقتصادى على سبيل المثال. حيث أصبح هناك رؤية ناجمة عن سوء الأوضاع الاقتصادية بأن هؤلاء المهاجرين غير الأوروبين أصبحوا يشاركون الفرنسيون فرصهم فى الكسب والمعيشة، بل أصبح هناك علاقة طردية بين زيادة الهجرة وزيادة نسب البطالة مما مكن اليمين المتطرف من تقديم وعود مختلفة منها اتباع سياسات حمائية اقتصادية واخضاع المهاجرين لقانون رسمى لا يجعلهم عبئاً على ميزانية الدولة[54].

  1. النظام الانتخابى والحزبى

يُعد النظام الانتخابى ضمن مجموعة من العوامل التى ساعدت على صعود اليمين المتطرف، حيث الاعتماد على نظام التمثيل النسبى المعمول به سابقاً مكن الأحزاب الصغيرة من التمثيل فى البرلمان وهى ميزة لا يتمتع بها نظام الأغلبية؛ فبالنظر لانتخابات عام 1986م، زاد تمثيل حزب التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقاً) من 0.2% الى 11.1% وتمكن من الاستفادة من النظام الانتخابى المعمول به. بينما النظام الحزبى يُهيئ صعود اليمين المتطرف كلما اتجهت أحزاب اليمين الكبرى إلى الوسط، وهو مايتضح جلياً فى الحالة الفرنسية.

  1. عوامل ذاتية للحزب

قدرة الحزب التنظيم والتماسك الداخلى والحشد والتعبئة الجماهيرية واستخدام الفضاء السيبرانى لتوسيع نطاق الحزب كان له أثر كبير على صعوده، حيث تمكن من استخدام الحملات الدعائية لتطبيع الرسائل المتطرفة والتمكن من التجنيد لاستهداف الأقليات. إلى جانب قدرة الحزب على بناء التحالفات والتى عادة ماتمكن أى فاعل سياسى من اقتحام الحياة السياسية، الى جانب الترويج للحزب بايدولوجيته الشعبوية والتى زادت بقوة عقب وصول ترامب للحكم فى الولايات المتحدة، اتساقاً مع رؤية “جان مارى لوبان” عام 2002 انه اقتصادياً ينتمى لليمين واجتماعياً لليسار بينما قومياً ينتمى لفرنسا؛ فى محاولة لاتساع نطاق انتشار الحزب واستهدافه لفئات عمرية واجتماعية ومهنية مختلفة[55].

  1. الإرهاب

ساعدت الوتيرة المتزايدة للأعمال الإرهابية على فرنسا والتى بدأت منذ عام 2015م، على إضفاء نوع من الشرعية على مخاوف المواطنين الفرنسيين، وهو مااستغله اليمين المتطرف اعتماداً على أن الخطر ليس أمنياً فقط أو بعبارة أخرى لا يقتصر على العمليات الإرهابية من تفجير وقتل، وإنما يمتد لتغيير هوية الدولة ككل وديمغرافيتها. خاصة مع ربط العناصر الإرهابية التى تحمل أفكار راديكالية ينسبونها للإسلام بالمسلميين المعتدليين داخل فرنسا. فأصبح هناك نوع من التداخل فى التصنيفات واستخدام المفاهيم كلاً حسب هدفه ورغبته، لكن عززت تلك العمليات من تلك الخطابات الشعبوية بقوة.

  1. بريكست

كان لاتفاقية “البريكست” وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى دور كبير فى تدعيم اليمين المتطرف فى القارة كاملة، على الرغم مما شاب تلك الاتفاقية من أراء وتهامات متعددة، بين النظر اليها على انها مؤامرة لتفكيك التكامل الأوروبى أو تقويض التعاون الأوروبى، وبين اعتبارها تعلية للمصالح القومية الداخلية للبلاد وحق طبيعى، كذلك تنوعت الأراء بين كون الهدف الأساسى من الاتفاقية سياسى أم اقتصادى بالأساس. لكن على الرغم من أهمية السياق وتعدد واختلاف الأراء إلا أن أثرها على صعود اليمين المتطرف لا يمكن إنكاره. فبعد الخروج عام 2016م نرى التحول الكبير الذي حدث فى حزب التجمع الوطنى بالتطبيق على الحالة الفرنسية، حيث خاضت لوبان الانتخابات الرئاسية فى 2017م وتمكنت من الوصول للجولة الثانية وهو مايُعد سابقة من نوعها، ومحاولة الاستفادة من تأجج المشاعر الوطنية آنذاك دون التصريح بالرغبة فى الانسحاب وانما اكتفت لوبان بانتقاد الاتحاد الأوروبى والإشارة لضرورة إعادة تنسيقه من الداخل وتغيير سياساته.[56]

  1. جائحة كورونا

لقد كان للجائحة عظيم الأثر على تصاعد اليمين المتطرف، خاصة فى ظل نقص المعلومات بالتزامن مع تسارع تداعيات الجائحة التى أثارت الهلع فى جميع أنحاء العالم، مما وفر ذلك أرض خصبة لليمين المتطرف لاستغلال الجائحة وهلع المواطنين للترويج لأجندتهم الخاصة والتدليل عليها. تعددت النظريات التى اعتمد عليها اليمين المتطرف؛ فالنازيين الجدد اتجهوا نحو ترويج أن الفيروس خدعة فى حد ذاته، بينما البعض الأخر أقر بوجوده بالفعل كسلاح بيولوجى تم تخليقه عمداً وبدأوا يسردا نظريات حول نشأته وأسبابه، ومن ضمن التفسيرات التى اعتمدها البعض فى ذلك التيار، أن الصين طورت الفيروس كسلاح لمهاجمة المنحدرين من أصل أوروبى وفى محاولة للسيطرة على العقول والإنجاب وتشكيل مايُعرف بالنظام العالمى الجديد.

كما سيطر على اليمين المتطرف نظرية الإحلال العظيم والإبادة البيضاء التى بررت وحثت على العديد من أعمال العنف والكراهية تجاه المهاجرين والأقليات من خلفيات اثنية ودينية مختلفة، خاصة وإن كانوا غير أوروبيين. فالجائحة أعطت فرصة لليمين المتطرف للإفصاح عن مكنوناته دون تجميل من معاداة للسامية وكراهية الأجانب وعدم الثقة فى الحكومات، حيث كشفت سلبيات العولمة والقصور فى المنظامت الدولة مما أعطى فرصة على طبق من ذهب لتنامى الخطابات الشعبوية والقومية المتطرفة التى عززت من أمننة أزمات المهاجرين بشكل صريح دون مواربة.[57]

المبحث الثالث

تأثير صعود اليمين المتطرف على إجراءات وتدابير الحكومة

يُعد صعود اليمين المتطرف فى أوروبا من أخطر التحديات والتهديدات التى يواجهها المجتمع الأوروبى فى الفترة الأخيرة، حيث مثل إرهاب اليمين المتطرف خطراً حقيقياً على الديمقراطية خاصة فى فرنسا وألمانيا؛ إذ اتضح أن اليمين المتطرف أكثر تنظيماً وتسلحاً فى أوروبا عن أى وقت مضى. من خلال الإطلاع على تقرير مؤشر الإرهاب العالمى”Global terrorism index” لعام 2019، اتضح زيادة نسبة إرهاب اليمين المتطرف بنسبة 320% فى الخمس سنوات السابقة [58]، من الجدير بالذكر أن العمليات الإرهابية لليمين المتطرف لا يتم التعامل معها كعمليات إرهابية وإنما تندرج ضمن جرائم كراهية فى أروقة المحاكم الفرنسية، على عكس الهجمات الأخرى التى تتم بواسطة إرهابيين مسلميين؛ يتم توصيفها بعمل إرهابى بمنتهى الصراحة. فيتضح أن تصعيد أعمال العنف من جانب اليمين المتطرف أدى لزيادة أيضاً فى العمليات الإرهابية، وذلك التصعيد المستمر من الفعل ورد الفعل أدى إلى دائرة مفرغة من العنف، وهو مايمكن أن نطلق عليه معضلة الأمن المجتمعى. خاصة مع وجود وسائل مختلفة ساعدت على تدعيم وتنظيم وحشد تلك التيارات المختلفة.

لا يخفى أثر التنميط الإعلامى للمسلمين كإرهابيين والتركيز على إرهاب الجماعات الإرهابية مع تولية اهتمام يكاد لا يُذكر للإرهاب المتصاعد لليمين المتطرف، على سلوك الأفراد. فالتعاطف الناجم عن الهجمات الإرهابية يمكن أن يُترجَم فى هيئة إرهاب مضاد موجه، من خلال استمداد الفرد معتقداته مما تقدمه وسائل الإعلام ليحاكى الفعل الذى قام برصده ويكرره، مما يساهم فى تشكيل ردود أفعاله خاصة بعد نشر بيان عبر الإنترنت بعنوان “الإحلال العظيم” والذى حظى بصدى واسع[59]، ذلك التأثير يجعل الأفراد يتطرفون ذاتياً دون وجود توجيه مركزى مما يعنى صعوبة توجيه ذلك السلوك او حصره او توقعه وهو مايطلق عليه علماء النفس نظرية “عدوى السلوك” “Behavior Contagious” or “Catcopy actions”.[60]

الإنترنت كأداة فعالة لليمين المتطرف

كذلك الإنترنت مثل وسيلة فى غاية الفاعلية وأداة رئيسية فى أشكال الإرهاب الحالية، حيث يتضح أن الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش) تمكن من استغلال الإنترنت لنشر عدد من العمليات الإرهابية الناجحة لإستهداف الروح المعنوية لدى الهدف المعنى واستخدام الحروب النفسية لتحقيق أكبر قدر من المنافع، كذلك القدرة على استقطاب عدد أكبر من الشباب الأوروبى وتجنيدهم[61]. وهو مالم يقتصر فقط على الجماعات الإرهابية الإسلامية، وإنما قامت به جماعات اليمين المتطرف لحشد وتنظيم الأفراد لتنظيم هجمات إرهابية، فأصبح الإنترنت وسيلة أكثر فعالية لنشر ادبياتهم وسردياتهم المختلفة والتى قد لا يتم فرد مساحات إعلامية كبيرة لهم عقب إدراك خطرهم من قبل الحكومات، كذلك تتمكن من تداول الفيديوهات والصور وتغذية مشاعر الكراهية لدى الأفراد خاصة الشباب؛ من خلال الترويج لنظرية “الإحلال العظيم” وتمثيلها ضمن حرب الوجود بالنسبة للدولة، وهو مايفسر إزدياد جماهرية تيار اليمين المتطرف بين الشباب، كذلك يفسر عدد من العمليات الإرهابية التى تستهدف الأقليات العرقية والدينية والمهاجرين فى أوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص[62].

وفقاً لتقرير جرائم الكراهية الصادر عن مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون فى أوروبا، فإن الأرقام الرسمية التى سلمتها الشرطة الفرنسية لجرائم الكراهية لعام 2020م مثلت نحو 2672 حالة، والتى تعنى زيادة بنسبة 45.6% مقارنة بحالات 2016. إلى جانب وجود 3531 حالة لم تدرجهم المنظمة للتقرير لعدم وقوعهم ضمن النطاق التعريفى للمنظمة لجرائم الكراهية، وتلك الحالات هى التحريض على الكراهية والعنف والتشهير والإهانة العلنية، وعند تحليل تلك النسب والأرقام فيتضح أن أعلى نسب من تلك الجرائم كانت لصالح جرائم العنصرية وكراهية الأجانب على وجه الخصوص، وهو مايأتى نتيجة النمو الراديكالى لليمين المتطرف وخطاباتهم المُحرضة على العنف[63].

خطط حكومية للحد من خطابات الكراهية

خلال عام 2015، واثناء رئاسة فرانسوا هولاند، تم إدراج خطاب الكراهية ضمن قانون العقوبات العام ليسهل عملية التعقب للعناصر المشتبه بهم وإصدار أحكام فورية وإعلان حملة ضد العنصرية وخطابات الكراهية، وجاء ذلك على خلفية مكافحة الدولة للفكر المتطرف وبث الكراهية عقب حادثة تشارل إيبدو الشهيرة التى أسفر عنها 17 قتيل، والتى ساعدت على نشر خطاب الكراهية الصادر عن اليمين المتطرف الذى أدى بدوره لتهديد أمن الأجانب والمسلمين على وجه الخصوص[64].

اعتبر البعض أنها خطوة مهمة جاءت متأخراً، حيث يعانى العديد من الشباب الفرنسى من خلفيات عرقية مختلفة أو من ينتمون لأقليات دينية أو عرقية للعنصرية والتمييز المستمر ويتزايد شعورهم بإنعدام أمنهم الشخصى خاصة بعد كل حادثة إرهابية حيث يتم توجيه الأنظار والإتهامات مباشرة من اليمين المتطرف للمهاجرين.

حيث رصدت هيئة الرقابة على الإسلاموفوبيا فى فرنسا، 226 هجوم معادى للمسلميين فى الثلاثة أشهر الأولى من عام 2015، أى بزيادة ستة أضعاف عما كان عليه الوضع فى الثلاثة أشهر الأولى من عام 2014. بينما الهجمات المعادية للسامية تضاعفت عام 2014 عما كان عليه الوضع فى 2013، والذى لفت الأنظار عقب الهجوم على منزل زوجان يهوديان فى ضاحية كريتيل بباريس وتم سرقتهم وإغتصاب الزوجة مما استوجب رد فعل من الحكومة خاصة.

وعلى غرار تلك التدابير، بدأت حكومة ماكرون عام 2018 إلقاء الدور على العنصرية ونشر خطاب الكراهية عبر الإنترنت، باعتباره أصبح وسيلة فعالة وسريعة فى الحشد والتعبئة ونشر أخبار دون رقابة وغير معلوم صحتها، فبدأت الحكومة الإعلان عن خطة لمدة 3 أعوام ضمن الحملة القومية ضد العنصرية وتحاول الحملة تغطية ثلاث جوانب؛ الأول موجه للحد من الفعل، من خلال زيادة الرقابة على المحتوى الذي يتم نشره وغلق الحسابات التى تنشر مثل تلك الخطابات ومحاولة تطبيق غرامات مالية باهظة كما الحال فى ألمانيا حال لم يستجيب الشخص لإزالة المحتوى، كما سعت لإعارة الأشخاص المحكوم عليهم للمنظمات غير الحكومية لمراقبة محتواهم وأفعالهم، الثانى موجه للضحايا من خلال توسيع الخدمة عبر الإنترنت لإعداد الشكاوى القانونية المتعلقة بالتمييز العنصري والتحريض على التمييز والإيذاء والتأكد ماإذا كانت قضيتهم تقع ضمن إطار دوافع عنصرية من عدمه، بينما الجانب الثالث موجه لنشر الوعي[65].

كما اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون مكافحة الكراهية عبر الإنترنت أو “Avia Law” عام 2020[66]، والذى تزامن مع تزايد شعبية وجماهيرية اليمين المتطرف، واستغلال الفضاء السيبرانى لنشر الكراهية والعنف والعنصرية مما يهدد من تماسك المجتمع، إلا أن تم مهاجمة مشروع القانون حيث اعتبره البعض يقوض من حرية الرأى والتعبير التى تكفلها الدولة[67]، بل ويعطى المزيد من الصلاحيات للحكومة للتدخل والسيطرة على الأراء الخاصة للأفراد عبر المنصات الالكترونية[68]، وعلى أساسه ألغت المحكمة الدستورية الفرسية العديد من الأحكام الرئيسية للقانون باعتباره غير دستورى[69].

مواجهة التغلغل اليمينى المتطرف فى مؤسسات الدولة وشبح الحرب الأهلية

كانت الرسائل التى صدرت عن جنود الجيش الفرنسى ودعم ماريان لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطنى أبرز ماأكد ذلك الصعود وخطره بالنسبة للحكومة إن لم يتم التعامل معه بطريقة مناسبة. فصدور الرسالة الأولى والتى تم نسبها لعسكريين متقاعدين فى أبريل 2021، كانت تحمل دلالات عدة؛ أولاً، توقيت نشرها وتزامنها مع ذكرى الإنقلاب الفاشل ضد الجنرال شارل ديغول على إثر دعمه لاستقلال الجزائر؛ دلالة عن بوادر تمرد واستحضار محاولات تمرد سابقة لإرباك الحكومة لاتخاذ سياسات مغايرة، ثانياً، التلويح والإشارة لشبح الحرب الأهلية الذى يطارد فرنسا، فى محاولة للإشارة للإنقسام فى الشارع الفرنسى ومايمثله خطر المتطرفيين المسلمين فى الضواحى وأثره على تهديد القيم الحضارية والثقافية الفرنسية، ثالثاً التهديد بضرورة التدخل العسكرى لحماية الدولة فى ظل سياسات حكومية متراخية. حظت تلك الرسالة الأولى على دعم كبير من أنصار اليمين المتطرف[70].
بينما الرسالة الثانية كانت أكثر حدة فى اتهاماتها للحكومة، حيث نشرت فى مجلة Valeurs Actuelles اليمينية فى مايو2021 للتأكيد على ماجاء فى الرسالة الأولى، لكن ماجعلها أكثر خطورة عن ماسبقها؛ هو نسبها للضباط وجنود فى الخدمة بالفعل وحصولهم على توقيع مايقرب من 130,000 توقيع من عامة المواطنين يؤيدون ماجاءوا به فى الرسالة. وأشارت عدد من المصادر الصحفية أنهم جنود شباب خدموا فى مناطق متفرقة، من أفغانستان ومالى وأفريقيا الوسطى بل وتم الإستعانة بهم لمحاربة الإرهاب المحلى فى السنوات الأخيرة، فرأوا أن الحكومة تقدم تنازلات للإسلاميين وتتجاهل ماقدموه من تضحيات من أجل البلاد، واصفين تلك السياسات بتلطيخ سمعة وشرف المحاربيين القدامى، وإذا استمر ذلك الوضع فإن الحرب الأهلية أتية لامحالة مما سيجبر الجيش على التدخل، ليس بدافع التمرد العسكرى وإنما سيكون ناجم عن التمرد المدنى.[71]

نددت الحكومة الفرنسية بتلك الرسائل والتشكيك فى مدي صحتها ومصدقيتها من عدمه، حيث تم التوصل لبعض العناصر التى شاركت فى تلك الرسائل وأعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية “فلورينس بارلى” أنهم سيواجهوا عقوبات لمخالفتهم القانون حيث يحظر على جنود وأفراد الجيش التعبير عن أرائهم حول الدين أو السياسة، فمهمة الجيش ليس الإنخراط ضمن حملات أو دعم حملات إنتخابة فى إشارة لدعم لوبان، وإنما مهمته الدفاع عن فرنسا دون الخلط بين الدور الدفاعى والدور السياسى، كذلك أكد وزير الداخلية افتقار هؤلاء العناصر للشجاعة[72]. فيتضح أن الحكومة حاوت وضع حد ورادع لتلك المحاولات التى أحدثت بلبلة فى الرأى العام والتى غذتها مواقف اليمين المتطرف والذى أكد عليه الرئيس ماكرون خلال مناظرته مع لوبان فى الانتخابات الرئاسية عام 2022، أن اتباع سياسات راديكالية هى ماستنتج الحرب الأهلية، خاصة برغبتها فى حظر الحجاب فى المناطق العامة وهو ماأعتبره انتهاك للقيم الفرنسية العريقة[73]، وعلى أثر تلك المبارزة الكلامية كان مؤيدى نظرة ماكرون يتزايدون فى ظل ضعف حُجة لوبان[74].

الفصل الثانى: تهديد المهاجرين لهوية الدولة الفرنسية

لا ينفك الحديث عن المهاجرين إلا وتذكر التهديدات التى يمثلونها على الدول، خاصة دولة مثل فرنسا التى تعتبر من الدول المتجانسة. لكن لتحديد خطورة الموقف لابد من الوقوف على ماهية التهديدات، وهل تمثل تهديد فعلى ووجودى للدولة بما يستحق أمننتها؟ أم أن التضخيم الإعلامى وصعود اليمين المتطرف له أثر بالغ فى وصم المهاجرين وتسييس الأزمة؟ لذلك يسعى ذلك الفصل لتحديد التهديدات والمخاوف المحتملة والتى من شأنها تهديد هوية الدولة الفرنسية أو إعادة تشكيلها.

المبحث الأول

التهديد الثقافى وتغيير ديمغرافية المكان وأثره على الهوية الفرنسية

الإحلال العظيم The Great Replacement

ترجع تلك النظرية والتى تندرج ضمن نظريات المؤامرة، إلى كتاب رينو كامو الذى صدر عام 2012م بنفس الأسم. تشير تلك النظرية إلى أن هناك عملية تحدث فى الغرب وهى تتضمن إحلال الشعب الفرنسى والأوروبى الغربى من ذوى البشرة البيضاء بالعرب والمسلميين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وتحدث تلك العملية بشكل تدريجى، وتلك النظرية تؤكد أن الهوية الثقافية ليست ثابتة وإنما متغيرة تتأثر بعوامل مختلفة عبر الزمن.

كما وصفها كامو بأن تلك العملية تأخذ فترة من الزمن من خلال تواتر عدد من الأجيال المختلفة للمهاجرين وخاصة فى ظل حصول الأجيال الثانية والثالثة من المهاجرين على الجنسية الفرنسية، لكنهم لا يعدوا فرنسيين كفاية بالنسبة لأنصار تلك النظرية بل هم التجسيد الفعلى لنظرية الإحلال العظيم، باعتبار أنهم تحت مسمى “فرنسيين” إلا أنهم ذو شكل وعادات وتقاليد وثقافة مختلفة عن القيم الفرنسية كما يدعى كامو.

وتمسك أنصار اليمين بتلك النظرية للتدليل على أن اجتياح الهجرة لأوروبا هو تهديد صارخ للثقافة والحضارة الأوروبية، وما يُسرع من تلك العملية هم أنصار العولمة وغلبة المصالح الاقتصادية على المصالح السياسية[75].

يتضح أن تلك النظرية لها جذور فلسفية مختلفة؛ أبرزها رؤية ميكافيلى لقدرة الأمم على البقاء والتطور تتوقف على الفعالية؛ ويفسر ميكافيلى الفعالية باعتبارها تعتمد على العمل الجماعى والحيوية التاريخية والتى تُمكِن المواطنون من الدفاع والحفاظ على قيمهم وهوية بلادهم وخصوصيتهم الثقافية. بالتالى إذا كانت الدولة فى هدوء وسكينة لفترة طويلة فإن ذلك يؤدي لفقدانها القوة والحماس للدفاع عن نفسها وتصبح فريسة لمنافس أكبر قوة يسلبها حريتها[76]. وهو ماتبناه أنصار اليمين المتطرف، أن السياسات الفرنسية الطويلة غير محددة المعالم بالنسبة للمهاجرين واللاجئين منذ حرب الجزائر وخاصة منذ التسعينيات، هى ماأدت لذلك “الغزو” للدولة والاتجاه التدريجى نحو طمس هويتها الثقافية والحضارية. حقيقة الأمر أن أنصار الهوية اعتمدوا على الإسهامات الفكرية لآلان دو بينويست، ودومينيك فينر، وجيلوم فاى، وتوميسلاف سونيك وغيرهم من منظرى اليمين الجديد، تلك الإسهامات التى أكدت على ضرورة وجود خصوصية ثقافية وهوية تميز البشر، إذ يستمد الإنسان قيمته وفخره وإمكانية استمراره بالإنتماء لجماعة معينة.

التغير الديمغرافى وأسلمة الدولة

وفقاً لإحصائيات 2018م، فإن نسبة المهاجرين تصل نحو 9.7% من إجمالى التعداد السكانى الفرنسى، وتلك النسبة هى شاملة عدد الأجانب ومن تقدم منهم للحصول على الجنسية الفرنسية بالفعل، وتُعد أكبر الدول تصديراً للمهاجرين فى فرنسا هى الجزائر؛ حيث قدرت نسبة المهاجرين الجزائريين حوالى 11.9% عام 2018[77]، بينما ازدادت لتصل 12.7% فى 2019م، ومن ثم يليها المغرب والبرتغال[78].

ذلك التزايد فى أعداد المهاجرين، لابد أنه أثار عدد من المخاوف إلا أن عدد المهاجرين المسلمين هو ماأثار مخاوف وتساؤلات عدة خاصة فى ظل اقترانها بعدد من الحوادث الإرهابية والأحداث العالمية المختلفة، حيث قدرت نسبة المسلمين فى أوروبا وفقاً لاحصائيات 2016 بنسبة 5% من التعداد السكانى، بينما نسبة المسلمين فى فرنسا قُدرت ب 8.8% من تعداد السكان الفرنسى[79].

يأتى ذلك التوجس من التغير الديمغرافى إلى عدد من العوامل، صغر سن المسلمون عن غيرهم من الأوروبيين، وارتفاع نسبة الخصوبة بين المسلمين أكثر من غير المسلميين فى فرنسا، فمن المتوقع تمتع المرأة المسلمة بعدد أكثر من الأطفال مقارنة بالمرأة غير المسلمة. وهو ماأثار التخوفات حيث أن الزيادة العددية لا يمكن مجابهتها فقط من خلال وقف تدفق الهجرة، إذ أن اعدادهم فى تزايد مستمر، صاحب تلك الزيادة العددية تمسك المهاجرين من المسلمين بعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم الخاصة والتى تتعارض فى العديد من الأحيان مع القيم الفرنسية[80].

المجتمعات المُغلقة

فنرى أن تلك الزيادة ساعدتهم على الاستقرار فى ضواحى كاملة بالدولة، حتى أصبحوا يسيطروا عليها ويتمتعوا بالحرية الكاملة فى ممارسة شعائرهم الخاصة، كل ذلك قد يحتمل التأويل والنقاشات المختلفة حول مدى اتفاقها من عدمه مع القيم الفرنسية.

  • الطعام العربى وأثره على طمس الهوية الفرنسية

فمن خلال نظرية الإستبدال أو الإحلال العظيم، فإن التغيير فى هوية الدولة يأخذ وقت مع ممارستها المستمرة فتألفها العين حتى يتم تطبيعها فيما بعد، وهو ماتبتنه حركة اليمين المتطرف المناهضة للكباب Anti-Kebab movement ، قد يظن البعض أن تلك الحركات ماهى إلا مناوشات عابرة، إلا أنها حقيقة الأمر ليست كذلك. فنشأت تلك الحركة نتيجة تزايد عربات الأكل السريع والمطاعم التى تقدم أكل عربى فقط أو أكل حلال فقط، ماتم تسميته إعلامياً بغزو الكباب للمدن الفرنسية، فأصبح يتراجع تدريجياً الخبز الفرنسى والزبدة ولحم الخنزير فى عدد كبير من الضواحى، تلك الأطعمة التى لطالما ميزت الدولة وكانت جزء من هويتها ومايميز سكانها[81].

فيتضح أن الطعام فى حد ذاته ومدى انتشاره والإقبال عليه جزء ضمن عملية تشكيل الهوية للدولة، فالهدف من تلك الحركات المناهضة هى الحد من التغلغل الإسلامى بالأساس، وقد يكون ذلك التنوع مقبول فى ظل المجتمعات ذات التعددية الثقافية، إلا أن فرنسا لطالما صنفت نفسها كدولة متجانسة على عكس دول أخرى كالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال.

  • الخضوع لأحكام الشريعة الإسلامية بعيداً عن أعين الدولة

ماأثار المخاوف هو تركزهم فى مناطق وضواحى بعينها، يمارسون كافة عاداتهم التى حملوها معهم من بلدانهم الأصلية، والخضوع لقوانين الشريعة الإسلامية عوضاً عن القانون الفرنسى، وهنا يجب تسليط الضوء على الاختلافات الجوهرية بينهما. فالاختلاف هنا لا يتوقف عند نوعية الطعام أو ممارسة الشعائر الدينية، وإنما الخطر يتمثل فى الخضوع لقانون بعيد عن أعين الحكومة ويتعارض مع قوانين الدولة المقيمين فيها، وهو ماطرح عدد من القضايا الشائكة مثل قضايا تعدد الزوجات التى يحللها الإسلام، بينما يجرمها القانون الفرنسى. كذلك الملابس والزى الشرعى للنساء (الحجاب والنقاب) أثار انتقادات واسعة حيث تم اعتباره استمراراً لعملية التحول نحو أسلمة الدولة[82].

  • الجيل الثانى والثالث من المهاجرين

وجود أبناء الجيل الثانى والثالث من المهاجرين يتمتعون بالجنسية الفرنسية لكنهم فى الحقيقة هجين بين الثقافتين؛ الإسلامية والأوروبية، إلى جانب اختلاف نظرتهم للدولة وتاريخها؛ فلا يزال هناك نظرة سلبية لفرنسا على اثر استعمارها لدول المغرب العربى ومانتج عن ذلك الاستعمار من سلبيات وضحايا. فعلى الرغم من محاولة التماهى مع المجتمع الفرنسى إلا أن ذلك الصراع الداخلى لديهم يثير مخاوف عدة سواء على صعيد الإنتماء والهوية أو الأمن.

فأصبحت تلك المجتمعات قائمة فى حد ذاتها ومنغلقة، وكأنها دولة داخل الدولة. نادراً مايكون هناك فرنسيين أصليين فى تلك الضواحى أى مناطق تركزهم ويعتبرون حينها دخلاء، إلى جانب استقطاب العديد من الفرنسيين للدخول فى الإسلام، والذى تم اعتباره مؤشر قوى للقلق حول التغلغل الإسلامى فى فرنسا، فكما ذكر صمويل هنتجتون أن التهديد الإسلامى يأتى من الداخل متمثلاً فى المهاجرين، إذ يتم النظر إليهم على أنهم تهديد ثقافى وهوياتى بالأساس مقنع بقناع اقتصادى فى معظم الأحيان[83]. فيمكن القول أن هناك خيط رفيع بين الحفاظ على القيم الفرنسية واختراقها، فمن المرجح وجود خطر هوياتى حقيقى بالفعل، لكن يجب احتوائه وإلا التعامل الراديكالى معه إما سيؤدى إلى حرب أهلية أو سيفقد الثقة فى المبادئ التى تحاول الحكومة الدفاع عنها من حريات ومساواة وغيرها من القيم.

المبحث الثانى

التهديدات الأمنية

تحمل قضايا الهجرة طابع سلبى فى معظم التغطيات السياسية الإعلامية فى أوروبا حيث يتضح أن المساحات الإعلامية المتاحة للمهاجرين واحتياجاتهم فى السياق الغربى، لا تتناسب مع ذات المساحة المفردة للخطابات الموجهة ضدهم عند وجود هجمات إرهابية أو انتخابات، وهو مايساعد ويعزز من أمننة القضية وحصر الحديث عن المهاجرين بما يتسق ويتناسب مع الهجمات الإرهابية وهو نوع من أنواع الوصم المجتمعى الذى عادة ماتتأثر به فئات معينة من المهاجرين وعلى سبيل المثال المسلمين فى أوروبا بشكل عام، كذلك التأثير على اللاوعى للأفراد لجعلهم متوجسين بشكل دائم حول كل من هو غير فرنسى الأصل[84].

الهجمات الإرهابية

ساعدت العمليات الإرهابية المُنفذة بأسم الإسلام فى فرنسا على زيادة تنميط المسلميين كإرهابيين، إلى جانب الخطابات الموجهة التى ساعدت على تعميق تلك الصورة والخلط بين الإسلام السياسى الراديكالى والمسلمين المعتدلين؛ الذين يمثلون النسبة الأكبر.

أمننة الأزمة مع تزامنها مع عمليات إرهابية تنسب لذات الفئة أدت إلى زيادة الريبة واعتبار كل مسلم إرهابى أو بمثابة إرهابى مُحتمل، وهو ماأدى بدوره لميل قطاع كبير لتبنى سياسات هجرة غير ليبرالية كوسيلة لتأمين أنفسهم من ذلك التهديد[85]، خاصة فى ظل استقطاب أعداد من الفرنسيين للمشاركة فى المنظمات الإرهابية؛ حيث ثبتت الإحصائيات التحاق نحو 2000 فرنسى فى المنظمات الإرهابية[86].

كذلك أظهرت الاستطلاعات ردود أفعال سلبية متزايدة من جانب الفرنسيين المحليين تجاه المهاجرين، خاصة فى المدن عقب هجمات 2015م، بل وازدادت فى أعقاب الهجمات المتتالية فى 2020/2021 خاصة بعد الإشارة للانفصالية الإسلاموية واستدعاء الظاهرة لاتخاذ اجراءات مضادة، لحماية الدولة من ذلك التهديد والحد من العمليات الإرهابية[87].

الهجرة ومعدلات الجريمة

عادة ماجرت العادة للربط بين المهاجرين وانتشار الجريمة وازدياد معدلاتها، خاصة فى ظل زيادتها بشكل ملحوظ فى التسعينيات من القرن الماضى، وبتسكين الظاهرة فى إطارها الزمنى فقد كان تدفق المهاجرين واللاجئين من الدول المختلفة فى تلك الفترة هو مايحتل مساحات واسعة فى الخطابات السياسية. خاصة فى ظل تنامى وصعود اليمين المتطرف الذين صوروا المهاجرين كمصدر أساسى لكل الشرور ومصدر الجريمة.

لكن من الجدير بالذكر التمعن فى معدلات تلك الجرائم وماهية مرتكبيها وقد تكون الأسباب والدوافع أيضاً عاملاً مؤثراً لتسكين الظاهرة فى سياقها المناسب. حيث يتضح أن معدلات الجريمة ازدادت بشكل متزايد عام 2015م إلا أنه ومن خلال  تقرير الإحصائيات الجنائية الصادر عن وزارة الداخلية الفرنسية عام 2016م، أظهرت أن الجريمة ظلت فى تناقص مستمر بنسبة 13.92% عام 2016م بينما تناقصت بنسبة 5.68 فى عام 2018.[88]

وتتبلور أهمية ذلك التقرير فى تحديد جنسية مرتكبى الجرائم، فيتضح أن 84% من الجرائم مرتكبيها فرنسى الجنسية، وتشمل تلك الجرائم القتل والاعتداء العمد والاعتداء الجنسى والسطو المسلح وحتى جرائم السرقة الكبرى، بينما 16% فقط من الجرائم مرتكبيها أجانب[89]، ويسترعى الانتباه هنا أن مايحاول اليمين ترويجه بربطه بين تدفق اللاجئين عقب الأزمة السورية وازدياد معدلات الجريمة، ليس له أساس فأوائل مرتكبى الجرائم ليس من بينهم لاجئى أو مهاجرى سوريا والشرق الأوسط، مما يدحض تلك الحُجة[90].

المبحث الثالث

التهديدات والمخاوف الاقتصادية

يُعد التهديد الاقتصادى من أبرز التهديدات التى يتم ربطها بالهجرة. حقيقة الأمر، إن ذلك الربط لم يبدأ فقط مع تزايد تدفق اللاجئين فى 2015م وإنما منذ تسعينيات القرن الماضى، حيثُ تُسيطر نظرة الاستحقاق على البعض إلى جانب وجود تخوفات مشروعة لدى البعض الأخر، لكن يتضح أنه على الرغم من المخاوف الاقتصادية إلا أن الخوف سياسى أكثر منه اقتصادى، فالقوة الاقتصادية تعزز من مصداقية خطابات الأمننة لأزمة المهاجرين، بإعتبار أى تمكين خاصة للمهاجرين وأقليات ذو ملامح إثنية أو عرقية أو دينية مختلفة يُشكل خطراً وجودياً على الدولة، ونمو القوة الاقتصادية للإسلاميين يُثير مخاوف حول الإنفصالية الإسلاموية.

التجارة الحلال فى السوق الفرنسى

لقد شكلت الأقلية المسلمة فى الضواحى مايُسمى ب “التجارة الحلال” Halal Business، حيث أنهم ارتكزوا بشكل أساسى على الشريحة المسلمة فى فرنسا، وتمكنوا من استغلال الدين كعامل أساسى ومنتج فى حد ذاته للترويج لتلك التجارة. على الرغم من ذلك إلا أنهم تمكنوا من استثمار معارفهم وخبراتهم فى سد عجز السوق الفرنسى عن تلبية مطالب تلك الأقلية المسلمة المقيمة فى فرنسا وهو ماأدى إلى عدد من النتائج كالأتى[91]:-

  • تمسك المهاجرين بعاداتهم الدينية والثقافية.
  • عَمَقَّ من الروابط بين الأقلية المسلمة.
  • توفير مصدر دخل ثابت مع ضمان محدودية المنافسة من المواطنين الأصليين؛ ويمكن تفسير ذلك أنه حتى اذا حاول البعض من المواطنين الفرنسيين تقديم خدمات مماثلة إلا أنهم لن يتمكنوا من تحقيق نفس النتائج إلا بالإستعانة بعمالة من المهاجرين؛ حتى يتمكنوا من محاكاة احتياجاتهم وتقديم الخدمات والمنتجات التى لا تتوافر بسهولة فى الدول الأوروبية بشكل عام، أما إذا كان الفرد بالأساس يتبنى فكر يمينى، فلن يُفكر فى الأمر كثيراً، حيث أنه عوضاً عن محاكاة الثقافة والاحتياجات الأجنبية، سيعمل على الترويج للقيم الفرنسية حتى وإن كان السبيل هو إجبار الأجانب عليها.

الاقتصاد الإسلامى

وهو ماأثار مخاوف عدة حول وجود مجتمع إسلامى وتجارة قائمة على ذلك المجتمع، إلى جانب وجود مايسمى بالاقتصاد الإسلامى، فبغض النظر عن مايمكن أن يتضمنه من بعض الإيجابيات إلا أنه فى الأصل لا يتسق مع مبدأ العلمانية للقانون الفرنسى، فإضفاء الصبغة الدينية تضع عوائق أمام تنظيم مثل ذلك النوع، خاصة مع اعتبار حوالى 43% من الفرنسيين أن المجتمعات المسلمة فى فرنسا تُمثل تهديداً واضحاً لهوية الدولة بالفعل[92].

التصورات الاقتصادية السلبية للمهاجرين

وجاءت المخاوف والإعتراضات ليس فقط لفئة المسلمين من المهاجرين وإن كانوا حظوا بنصيب الأسد من الهجوم والمخاوف المتعلقة بهم، خوفاً من سيناريوهات التمكين التى قد تؤدى للانفصال أو تعاظم قوتهم، لكن سيطرت مخاوف اقتصادية حول المهاجرين واللاجئين، حيث كان هناك نظرة سلبية تجاههم.

حيث تم النظر إليهم على أنهم عبء على الاقتصاد ويحصلوا على امتيازات صحية واجتماعية واقتصادية، ويساهمون فى زيادة نسبة البطالة بين السكان الأصليين إذ يأخذون فرص العمل المتاحة منهم نتيجة لزيادة الطلب على العمالة/الأيدى العاملة الرخيصة من المهاجرين، وخاصة فى خضم تلك الظروف العالمية، مما أثار سخط الفرنسيون بإعتبار أنهم أولى بتلك الفرص.

التصورات الاقتصادية الإيجابية للمهاجرين

على الرغم من تلك التصورات السلبية والتى قد تتسم ببعض المشروعية إلا أنها ليست جميعها صحيحة، ويتضح نتيجة خطابات أمننة أزمة المهاجرين على جميع الأصعدة من خلال تشبع شريحة ليست هينة من الشعب بتلك التصورات السلبية.

حيث تشير عدد من الدراسات إلى ايجابية الدور الذى يلعبه المهاجرين للدول ذات الاقتصاد المتقدم على عكس الدول ذات الاقتصاد النامى أو الصاعد ويرجع ذلك إلى أن اللجوء والهجرة فى حد ذاتهما يعتمدان على قدر عالى من المخاطرة، لذلك المخاطرة فى مجال الأعمال والمشاريع ليست بشئ غريب وإنما هى وسيلة للبقاء والعيش والتطور[93]. فيتضح تحسن فى النمو الاقتصادى والإنتاجى للدول المُضيفة على المدى القصير والمتوسط؛ كذلك يتضح الأثر الإيجابى للمهاجرين فى مجتمعاتهم الجديدة بعد مرور من ثلاث إلى سبع سنوات تقريباً وهو ماأعتبره العديد من الاقتصاديين فرصة للمجتمع للاستفادة من المهاجرين اقتصادياً. فالناتج المحلى الإجمالى يزيد بنسبة 0.32% بينما ينخفض معدل البطالة الى 0.14% بعد عامين من لجوء الفرد واستقراره فى الدولة المُضيفة[94].

كذلك وجود المهاجرون يُحسن من أداء العمال المحليين لوجود بيئة تنافسية، وشعور العمال المحليين بالتهديد لا يُعد منطقى فى ظل نظام رأسمالى، خاصة و أنه لازال هناك وظائف يحظى بها المواطنون المحليون بأجور أفضل من المهاجرين[95]، كل تلك الإيجابيات لا تعنى انتفاء السلبيات أو الأضرار الاقتصادية التى من الممكن أن تؤثر على العاملين فى الدول المُضيفة فى قطاعات معينة بشكل مؤقت، إلا أنه يمكن التقليل من تلك السلبيات من خلال إتباع سياسات المالية العامة وسوق العمل لدعم الدخل وتقديم التدريب اللازم للسكان المحليين الذين يواجهون مصاعب فى سوق العمل[96].

الفصل الثالث: كيفية إدارة الاختلاف الهوياتى فى ظل تصاعد اليمين المتطرف

عند الحديث عن قضايا الهجرة فى فرنسا لابد من النظر للإيدولوجية الفرنسية والتى ترجع جذورها لحقبة الاستعمار، فنشر الثقافة الفرنسية والفرنسة كانت هدف أساسى من أهداف الاستعمار، منذ الثورة الفرنسية وظهر مصطلح French Exceptionalism والذى يشير أن تلك الأمة اصطفاها الله بصفات لا تتواجد فى غيرها من الشعوب لذلك تشعر بنوع من المسؤلية والاستعلاء ومهمة “تنوير” باقى الشعوب الأدنى منها. فى حقيقة الأمر ذلك المصطلح نراه ايضاً ظهر مع الثورة الأمريكية American Exceptionalism وهو مايفسر نشر الثقافة الأمريكية أو “الأمركة”[97]. لكن مايعنينا هنا هى النظرة الفرنسية التى عززت من قيمها الثقافية عقب تراجع قوتها إبان الحرب العالمية الأولى والثانية، حيث أدركت أن دورها فى النظام العالمى قد تراجع -تدهور إن جاز التعبير- لصالح الولايات المتحدة، فظلت تتمسك بما تظن أنها تتمتع فيه بالقوة وهو طوق نجاة الأمة الفرنسية؛ ألا وهى الثقافة الفرنسية وقيمها، وبالفعل تم التمسك بها لتجاوز التدهور فى القوة السياسية والعسكرية وينعكس ذلك كما سنرى فى سياساتها تجاه المهاجرين فيما بعد على الرغم من اختلاف توجهات كل حكومة.

المبحث الأول

تطور سياسات إدارة الهجرة فى فرنسا

يُعد حال فرنسا هو حال معظم الدول الأوروبية التي تضع قيود على الإقامة فيها بشرط وجود عقد عمل او بغرض الدراسة، وللحصول على الجنسية يكون شرط تمتع أحد الأبويين بالجنسية. ترجع جذور أزمة المهاجرين عقب نهاية كلاً من الحرب العالمية الأولى والثانية، حيث عانت فرنسا من نقص حاد فى الأيدى العاملة جراء الحربين مما استوجب عليها استقدام عمال من مستعمراتها السابقة من شمال افريقيا من الجزائر والمغرب وكذلك من جنوب الصحراء، لسد ذلك النقص من ناحية واستغلال أيدى عاملة رخيصة من ناحية أخرى وأُطلق عليهم “العمال المهاجرون”، إلا أن الأزمة تبلورت فى عدم وجود رؤية مستقبلية أو طرح بدائل مختلفة لما يُمكن أن تؤول إليه الأوضاع، حيث أعتمدت السلطات أن هؤلاء العمال المهاجرون لا يرغبون فى البقاء اعتماداً على عدم وجود عائلتهم معهم وعدم تمتعهم بالجنسية الفرنسية، ويمكن القول أن تلك كانت الاستراتيجية المُتبعة من فرنسا لحماية هويتها الوطنية.

لكن وضع الجزائريين الذين ولدوا فى فترة اعتبار الجزائر أراض فرنسية، فتحت على الدولة أبواب واسعة من قبيل المطالبة بحقوق المواطنة والتمتع بالجنسية ومن ثم تطور الأمر مع ولادة ابنائهم من الجيل الثانى والثالث باعتبارهم فرنسيين لكن بديانة وثقافة ولغة مختلفة عن المجتمع الفرنسى وهو ماأثار المخاوف الفرنسية، التى لطالما أرادت الحفاظ على نموذجاً موحداً متجانساً داخل الدولة، فيتضح أن أزمة المهاجرين ليست وليدة الصدفة وإنما هي نتاج فشل فى الرؤية المستقبلية منذ لحظة استقدام العمال المهاجرين بل هى نتيجة تأجيل مواجهة الأزمة وعدم توفير حلول جذرية لها[98].

طفو ذلك الاختلاف الثقافى على السطح سمح بتوافر مساحة لخطابات الكراهية والتطرف والذى بدوره يُنذر بعنف أيدولوجى بين المجتمع الأصلى المتجانس الذى يسعي للحفاظ على سموه ونقاءه وبين الجماعات المختلفة من الاجانب الوافدين حتي مع تمتعهم بالجنسية مهما تعاقبت الأجيال نتيجة فشل السلطات الوصول الى صيغة للتعايش المشترك داخل المجتمع. فأعمال الشغب التى شغلت حيزاً فى الضواحى حيث يستقر المهاجرون وأسفرت عن وفاة شابين كانت اشتبهت بهم الشرطة عام 2005م وهو ماأدى لتأجج الاحتجاج على سوء معاملة الشرطة للمهاجرين المستقرين بالضواحى الفرنسية الى جانب ارتفاع معدلات البطالة بينهم، وأعقبها وصول ساركوزى للسلطة والذى كانت فترة حكمه نقمة على المهاجرين.

سياسات الاتحاد الأوروبى تجاه الهجرة والإندماج

على الرغم من الأراء المتباينة حول سياسات الاتحاد الأوروبى تجاه الهجرة ومدى فعاليتها من عدمه، إلا أنه لا يمكن إغفال التطور فى تلك السياسات. منذ منتصف التسعينيات تفجرت أزمة الهجرة فى دول أوروبا بشكل عام خاصة فى ظل طلبات لم الشمل العائلى مما استدعى توجيه المزيد من الاهتمام وبذل الجهد لتبنى سياسات تحقق الإدماج للمهاجرين فى المجتمعات الأوروبية وهو ماأتضح من خلال ختام انعقاد المجلس الأوروبى لعام 1998م والذى تم التأكيد فيه على أن الإنسان هو محور سياسات الهجرة من منظور الاتحاد الأوروبى.

لكن الوضع تصاعد بشكل كبير على أثر الحروب والثورات خاصة تلك التى شهدتها الدول العربية، حيث قُدرت طلبات اللجوء من سوريا نحو ما يقرب من 679.140 طلب لجوء بين الفترة من 2011م وحتى 2015م[99]، بالإضافة لاستقبال دول الاتحاد الأوروبى عام 2016 مايقرب من 80 الف مهاجر من المغرب بينما استقبلت 33 الف مهاجر من الجزائر[100]، وهو مااستدعى دول الاتحاد لعقد مباحثات لإيجاد حلول وسياسات مشتركة للحد من أعداد الهجرة والقضاء على الهجرة غير الشرعية.

سياسات الهجرة والإندماج فى فرنسا

بادئ ذى بدء لابد من الإشارة للاختلاف بين كلاً من سياسات الإندماج وسياسات الاستيعاب، فعلى الرغم أن كلاهما يسعيان لتحقيق هدف مشترك فى سبيل تخطى وإدارة الخلافات والصراعات الإثنية المختلفة إلا أنه لكلّ منهما طريقة خاصة.

يتضح أن سياسات الإندماج تُستخدم لخلق هوية مشتركة للمجتمع والدولة بينما سياسات الاستيعاب التى تم اتباعها فى حقبة الاستعمار تسعى لخلق هوية ثقافية مشتركة من خلال صهر الاختلافات أو مايُسمى ببوتقة الصهر”melting pot” ، حيث تتبنى تلك السياسة الجماعات القوية تجاه الجماعات الفرعية أو الضعيفة لاستيعابها وجعلها تتماهى مع ثقافة البلد المضيف وعدم قبول ثقافة أو تراث الفرد[101]، إذ تعتمد على فقدان مجموعة معينة جزء هام من هويتها الأصلية خاصة فيما يتعلق بظهورها واندماجها مع العامة ويكون ذلك إما تشجيعاً لتلك الجماعات أو إكراهها على ذلك[102].

كما يتضح أن هناك ثلاث أنماط من الاستعياب كالأتى[103]:-

  1. الاستعياب الثقافى: صهر الثقافات المختلفة ضمن الثقافة للجماعة السائدة واستخدام كافة الأدوات المتاحة للأنظمة الحاكمة لتحقيق ذلك النوع من الاستيعاب الثقافى من خلال التقييد وغيره من الوسائل[104].
  2. الاستيعاب المادى: صهر الهويات المختلفة داخل الهوية القائمة للدولة.
  3. الاستيعاب المؤسسى: إنشاء مؤسسات مختلفة سواء اجتماعية أو سياسية تسمح بمشاركة جميع الأفراد دون تمييز.

ويمكن القول أن السبب الرئيسى لاتباع سياسة الاستيعاب كان لفرنسة هؤلاء المهاجرين الذين تم اعتبارهم دخلاء؛ وذلك من خلال تعليمهم باللغة الفرنسية وزرع الثقافة الفرنسية لديهم، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه لطالما تم النظر إلى تلك الفئة على أنهم مواطنى درجة ثانية أو غير فرنسيين كفاية، فى ظل الترويج لسمو الفرنسيين الخالصيين.

وبداية من نهاية الحرب العالمية الأولى بدأت فرنسا فى فرض خطوة أولية للرقابة على الهجرة من خلال بطاقات التعريف الوطنية، ومن ثم أصدرت قانون لتجنيس أبناء المهاجرين الذين أمضوا مايزيد عن خمس سنوات فى فرنسا عقب الحرب العالمية الثانية، وكرست جهود كبيرة بداية من أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات لعقد اتفاقيات ثنائية مع دول جنوب المتوسط لتنظيم عمليات الهجرة واللجوء وطلب اللجوء، وعقب أزمة الهجرة عام 2015م عمدت على تطوير سياسات إدارة الهجرة عوضاً عن تقييدها وأن تشمل العملية كلاً من المهاجر وبلد المنشأ وبلد المهجر عوضاً عن كونها فى السابق علمية بين المهاجر وبلد المهجر فقط.

فشل سياسات الاستيعاب

وعلى الرغم من ذلك إلا أن سياسات الاستيعاب فشلت لعدة أسباب منها، حاجتها لتخصيص جزء كبير من الموارد المالية من جهة الحكومة المركزية لتنفيذها فى ظل الإدارة المباشرة للمستعمرات وهو ماكان من الصعب تحقيقه لما تشكله من عبئ مادى، كذلك تمسك المواطنون فى المستعمرات الفرنسية بثقافتهم الأم ورفض تلك السياسة ويجدر ذكر الدور الكبير الذى لعبه القادة التقليدين فى ذلك الرفض. كذلك استخدام فرنسا لسياسات عنيفة مثل السجن دون محاكمات عادلة والعمل القسرى واستعباد المواطنين فى المستعمرات الفرنسية ساهم فى ذلك الرفض لتلك السياسات حتى مع هجرتهم إليها فيما بعد حقبة الاستعمار، فرؤيتهم لفرنسا مازالت سلبية فيما يخص فترة الاستعمار وهو مايؤجج ويعيق سياسات الإندماج[105].

أثر فشل سياسات الإدماج والاستيعاب

يتضح أثر فشل سياسات الإدماج والاستيعاب فى تولد مزيد من العنف والاحتقان بين المجتمع الأصلى والوافدين (المهاجرين)، بل فى حقيقة الأمر أن التأثير لا ينحصر فقط فى فئة المهاجرين ولكن بتوجيه الخطاب والاتهامات نحو “ديانة” معينة؛ لا تدين بها الأقلية العظمى فى البلاد فقط، بل وجدت سبيلها لعدد كبير من مواطنى ذلك المجتمع الأصلى، بالتالى يخلق نوع من التحديات التى تُشعر الفرنسى الأصل أنه منبوذ فى مجتمعه الأصلى، فيبدأ فى البحث عن مجتمعات أخرى تقبله وكذلك المجنسين والمهاجرين -خاصة من الجيل الثانى والثالث- وهو مايفتح باب أمام التطرف[106].

حيثُ يطلق على هؤلاء من أبناء الجيل الثانى والثالث من المهاجرين وفقاً لكلّ من ستيفان لاثيون Stefan Lathion و أوليفيه بوبينو Olivier Bobineau “بالمتأسلف” أى الفرنسيين الجدد الذين يدينون بالإسلام ويتراوح أعمارهم غالباً بين 18-35 عاماً، يعيشون فى الضواحى ويعانون من تصدع هوياتى وكذلك الفرنسى الذى أعتنق الإسلام وظل منبوذ، فيشعر المرء بالاغتراب والتضييق عليه لمجرد اختياره ديانة ما مخالفة لما هو سائد، فقبل إعتناق الإسلام يُنظر له على أنه فرنسياً خالصاً[107]، أما عقب إعلانه اعتناقه الإسلام يُنتقص من فرنسيته تلقائياً، وهو مايعمق شعوره بالاغتراب وهو مايفسر اتجاه عدد من الأوروبيين للانضمام لجماعات إرهابية لتنفيذ عمليات فى أماكن مختلفة حيث يعتبروا بنية خصبة للأفكار المتطرفة ويحاولون البحث عن مجتمع وأفراد يقبلونهم بطريقة يرونها تليق بهم، فتلك الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش) يُمد هؤلاء الأفراد بهوية مزيفة مصطنعة تمنحهم شعوراً بالتحرر والقوة لذلك عملية استقطابهم تكون أسرع[108].

المبحث الثانى

إدارة الاختلاف الهوياتى إبان حكم فرانسوا أولاند

بداية حتى نتمكن من التوصل لكيفية إدارة ملف الهجرة والاختلاف الهوياتى والثقافى وأى نمط من السياسات اتبعتها الحكومة فى فترة رئاسة الرئيس الأسبق فرانسوا أولاند  François Hollande، لابد من تقسيم فترة رئاسته الى مرحلتين حتى يتسنى لنا التحليل الدقيق.

المرحلة الاولى: منذ 2012 وحتى 2014

كانت الانتخابات الرئاسية لعام 2012م مرحلة هامة خاصة عقب فترة رئاسة ساركوزى التى كانت مليئة بالجدل والانتقادات، حيث أنه كان أول رئيس فرنسى لم يتمكن من الحصول على فترة رئاسية أخرى منذ عام 1981م؛ ويرجع ذلك لسياساته والنهج الذى انتهجه الذى مال لليمين المتطرف من حين لأخر خاصة فى ظل انتهاجه خطابات شعبوية واستحداث وزارة للهجرة والهوية الوطنية والتضييق على المهاجرين باعتبارهم الشر المهدد للدولة واتهمه البعض بالاساءة للقيم الفرنسية، فما كان من الفئات المتضررة من رؤية ساركوزى وسياساته إلا الهرولة لاختيار بديل أخر يرون فيه المُنقذ أو المُخَلِص لما فرضه ساركوزى من سياسات، وبالفعل خلفه فرانسوا أولاند اليسارى الوسطى الذى حصل على أصوات المعارضين والغالبية العظمى من المهاجرين آملين فى سياسات أكثر ليبرالية.

موقف مغاير حول الاستعمار

كان لساركوزى مواقف واضحة تثير الجدل حول حقبة الاستعمار حيث دعا للتوقف عما يسميه بعض السياسيين بالتوبة، والتى اعتبرها توبة زائفة، وضرورة تقبل بل والافتخار بالتاريخ الفرنسى، بينما أولاند منذ توليه الرئاسة فى 2012م كان يتبع نهج مختلف، وهو مااتضح من خلال زيارته للجزائر واعترافه بأنها تعرضت لاستعمار وحشى وجائر لكن دون تقديم اعتذار كامل صريح على الرغم من ذلك.

لم يتطرق أولاند لوضع المهاجرين بشكل صريح منذ توليه الرئاسة وحتى عام 2014، كان أول حديث له عام 2014م فى الافتتاح الرسمى لأول متحف للهجرة فى فرنسا، ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الفرنسى الأسبق، ساركوزى، رفض حضور افتتاح المتحف عام 2007م وهو ماكان يتسق مع سياساته تجاه الهجرة الشرعية وغير الشرعية، لذلك وجود رئيس فرنسى يستغل ذلك الحدث ويتحدث أمام العامة عن أهمية دور المهاجرين فى فرنسا هو حدث فريد من نوعه إبان تلك الفترة المشوبة بالاحتقان والتحفز، كذلك كانت وسيلة لعرض أفكاره تجاه قضية شغلت اهتمام وحيز كبير من المواطنين الفرنسيين والمهاجرين على الأراضى الفرنسية وكسب تأييد فئة لا بأس بها، كذلك أكد على حق هؤلاء المهاجرين فى الانضمام لفرنسا وضرورة نبذ العنصرية ومعاداة السامية والاسلاموفوبيا التى أخذت فى تزايد فى تلك الفترة[109].

رأى أولاند ضرورة اتباع سياسات ليبرالية لإدماج هؤلاء المهاجرين الذى رأى أن لهم الحق فى الانضمام لفرنسا ومى نجاح ذلك الاندماج هو الذى سيحدد مصير الدولة، حيث دافع عن حرية الحركة وشنجن فى ظل انتقادات واسعة من اليمين المتطرف فى جميع انحياء أوروبا وليس فقط فرنسا حول توجهات الاتحاد الأوروبى، كذلك سعى لإنشاء جواز سفر للمواهب أو “Passport for Talents” وهو تأشيرة دخول للمهاجرين ذوى المهارات العالية للاستفادة منهم وتمديد فترة اقامتهم الى سنتين.

حيث أكد أنه على كل مهاجر الحصول على مايُسمى بالتدريب المدنى على قيم الجمهورية وأعرافها وحقوقه وواجباته الى جانب تعلمه اللغة الفرنسية حتى تتحقق عملية الإدماج، وهاجم مروجى خطابات اليمين المتطرف التى تُضخم من خطر المهاجرين على أمن وسيادة الدولة.

المرحلة الثانية: منذ2015م وحتى 2017م

كانت المرحلة الثانية من حكم أولاند أكثر حساسية بالتزامن مع أزمة اللاجئين التى ضربت بأوروبا كاملة وهجمات باريس الإرهابية التى أثارت الرعب فى نفوس المواطنين، حيث كانت كل الأنظار تتجه نحو السلطات، مترقبين ماستتخذه من اجراءات أو سياسات، حيث كان البعض يتهم السلطات بالتقصير بينما البعض الأخر يرغب فى الشعور بالأمان وينظر لما هو قادم عوضاً عما فات، كما كشفت تلك المرحلة عن عدد من التناقضات والاضطرابات الحكومية الداخلية وتأثير اليمين المتطرف على سياسات الحكومة.

اصطدمت سياسات حكومة أولاند الليبرالية بتلك الأحداث الإرهابية وأزمة الإندماج وهو ماجعل خطابات الحكومة التى من المفترض تحفز وتشجع على الإندماج يتم ترجمتها وتأطيرها على أنها اجراء لتعزيز السيادة الوطنية الفرنسية المهددة من توطين المهاجرين فى إشارة لضرورة أمننة أزمة المهاجرين لضمان أمن الدولة، وهو ماتمكن اليمين المتطرف من استغلاله للتأكيد على أن أمننة الأزمة ليس من سبيل تضخيم الأمور وإنما يتضح ضمنياً من خلال الخطابات اليسارية ويسار الوسط حتى وإن لم يرغبوا فى الاعتراف بذلك.

من أبرز تلك الاجراءات هو تأكيد الرئيس فرانسوا أولاند على ضرورة الربط بين الرقابة على الهجرة ودمج المهاجرين حيث يُعد الاندماج شرط أساسى فى حد ذاته للحصول على تأشيرات الدخول أو الإقامة وليس هدفاً طويل الأجل تسعى الدولة لتحقيقه، فى محاولة لتفادى فشل سياسات الاستيعاب قديماً وهو ماانعكس فى قانون الهجرة الجديد عام 2016م، كذلك بدأ فى التصريح علناً أنه لابد من وقف تدفق المهاجرين اذ يُعيق سياسات الإندماج التى تسعى الحكومة لتطبيقها وعوضاً عن المضى خطوة إلى الامام، يُرجعها ذلك التدفق خطوتان الى الوراء.

سياسات صارمة ومخالفة لقيم الجمهورية

جاء ذلك التحول فى السياسات والخطابات الحكومية عقب الهجمات الإرهابية فى محاولة لامتصاص ردود الأفعال واستعادة الأمن والنظام، فدعا الرئيس الأسبق لإصلاح دستورى وإعلان حالة الطوارئ التى تتيح إمكانية احتجاز المشتبه بهم دون إذن قضائى، وكذلك سحب الجنسية الفرنسية ممن يشتبه فيهم من مزدوجى الجنسية، استناداً على ذلك أنه حدث تحول يمينى فى الرأى العام نتاج الصدمة عقب تلك الهجمات الإرهابية، لكن حقيقة الأمر أن تلك الاجراءات كانت تُسئ لقيم الجمهورية فى حد ذاتها وتؤكد على فشل الحكومة فى حماية المواطنين، حيث أنه مجرد عرض أو تقديم اقتراح مشابه عزز من وصم حوالى 3.2 مليون فرنسى من ذوى الجنسية المزدوجة آنذاك، فإن تصريح حكومى يطرح أن ازدواجية الجنسية إشكالية فى حد ذاتها هو اعتراف وإضفاء شرعية على أفكار اليمين المتطرف ومايسعى حزب التجمع الوطنى لترويجه.

كان رئيس الوزراء مانويل فالس Manuel Valls أكثر ميلاً لتبنى سياسات صارمة تجاه الإسلام والمسلمين لاعتباره أن الإسلام لا يتوافق مع فرنسا وحضارتها وقيمها، مما أدى لترويجه الإسلاموفوبيا وتعزيزها بخط موازى لما يروجه حزب التجمع الوطنى. كما اتضح ذلك من خلال اقتراحه حظر الحجاب فى الجامعات إلا أن الرئيس الأسبق أولاند رفض ذلك الاقتراح، بينما عاد فالس مرة أخرى ليؤيد بشكل علنى حظر ملابس السباحة التى تغطى الجسم بالكامل (البوركينى) من الشواطئ عام 2016م، والتى وصفها رئيس الوزراء بأنها خطوة للحفاظ على الأمن والنظام إلا أن مجلس الدولة الفرنسى ألغى ذلك الحظر لانتهاكه الحقوق المدنية، وصرح الرئيس باستبعاده لذلك الحظر لعدم وصم المسلمين[110].

كما رأى فالس أن الفصل العنصرى والإقليمى والاجتماعى للمهاجرين فُرض على الدولة بعد تلك الهجمات وأنه لا مفر من القيام بذلك وهو ماتم تفسيره كإدانة لطوائف بعينها والسعى نحو عملية فصل للأقليات العرقية فى محاولة لتفكيك الأحياء العرقية ومعالجة التقسيم الطائفى، كما أن تصريحات المستشار الإعلامى للرئيس بأن الحكومة الفرنسية تدافع عن المجتمع والحضارة والقيم والهوية الفرنسية من خطر الإرهاب ووضع سياسات الهوية على رأس الأجندة السياسية للتعامل مع التصعيدات المتتالية، أضفى ذلك شرعية على خطابات اليمين المتطرف وعزز من وصم المسلمين والإسلام باعتبارهم تهديد صارخ للسيادة والحضارة الفرنسية.

التناقضات والتخبط الحكومى الداخلى

يتضح مما سبق التناقضات والتخبط الداخلى فى الحكومة الاشتراكية والحزب، فيتضح ذلك من خلال التخبط فى التصريحات الحكومية من جانب رئيس الوزراء من جهة والرئيس من جهة اخرى، كذلك معارضة أعضاء الحكومة نتيجة التحول فى سياسات الحكومة وانعطافها نحو الخضوع لتأثير اليمين المتطرف، وعلى أثره استقالت وزيرة العدل كريستين تويبر فى يناير 2016م احتجاجاً على تلك السياسات. كل ذلك التخبط والاضطراب الداخلى كان من ِشأنه أن يؤثر على شعبية الرئيس وهو ماحدث بالفعل، حيث أنخفض تأييده بنسبة 15% من الناخبين وشهد انخفاض حاد بين يسار الوسط والمهاجرين خاصة المسلمين على عكس الدعم الساحق الذى ناله منهم فى انتخابات 2012م.

واتضح ذلك التناقض بين تصريحاته الخاصة والخطاب العام خاصة بعد مانُشر فى كتاب “اخبر الجميع” “Tell-ALL”، فبعد أحداث 2015م يتضح تأثير أيدولوجية حزب التجمع الوطنى (الجبهة الوطنية سابقاً) على سياسات الحكومة لتكون أكثر صرامة وتمتص حالة الهلع العام وتم ذلك من خلال التأكيد على أن هناك مشكلة مع الإسلام وتصنيفه كخطر على الدولة وهويتها[111].

أزمة اللاجئين وأثر اليمين المتطرف على سياسة أولاند

ماريان لوبان هاجمت بشكل مباشر المستشارة ميركل واتهمتها بالتحريض على التدفقات الداخلية للاجئين لتعالج العجز الديمغرافى فى ألمانيا واتهمت الحكومة بالخضوع لخطط الاتحاد الأوروبى ورفضت اقتراح المفوضية لأنه سيعزز من الإتجار بالبشر فى القارة.

تبنى رئيس الوزراء تلك النظرة اليمينية بعد تصريح فرنسا المبدئى بالموافقة على الوصول لحل مشترك مع ألمانيا لحل الأزمة، ولم يتنصل أولاند من موقف رئيس الوزراء كما سبق من مواقف وانما أكد عليه باعتباره الموقف الرسمى لفرنسا ورفض اقتراح حصص المهاجرين الذى طرحته المفوضية الأوروبية وهو ماأدى لتوتر العلاقات الثنائية الفرنسية الألمانية. كما أعلن أنه سيتم استقبال 24 الف لاجئ فقط خلال عامين وهو الرقم الذى يعد قليل نسبياً ولم يرضِ أى طرف من الأطراف[112].

برر ذلك أولاند فيما بعد أن ذلك النهج التقييدى تجاه اللاجئين لم يكن من أجل التعنت وإنما كان وسيلة لمنع اليمين المتطرف من استغلال اللاجئين لتعزيز سردياتهم، إلا أنه فى حقيقة الأمر كان يُعد ذلك تبنى ضمنى للتأطير العام للتجمع الوطنى حول أزمة اللاجئين.

يجب الإشارة أن تأثير اليمين المتطرف على سياسات الحكومة من عدمه لا يحدده فقط النسب الانتخابية أو انضمامهم للحكومة من عدمه، حيث أن تأثير ذلك التيار واسع المدى وقدرته على استغلال الأحداث لتمثيل ضغط شعبى ما، هائل ولا يمكن إنكاره. واتضح ذلك كما عرضنا ليس على مستوى السياسات المحلية فقط وإنما أيضاً تأثيرها على العلاقات الثنائية الفرنسية الألمانية، ذلك التأثير الأخذ فى التصاعد منذ عام 2012م.

المبحث الثالث

إدارة الإختلاف الهوياتى إبان حكم إيمانويل ماكرون

لطالما قاوم كلاً من ماكرون وإدارته الوسطية لضغوط اليمين المتطرف بشأن الهجرة، وذلك يرجع لقاعدته الأساسية من المناصرين الليبراليين الذين لا يتفقوا مع إجراءات تندرج ضمن العنصرية أو كراهية الأجانب، إلا أنه فى أعقاب الانتخابات الرئاسية لعام 2022، بدأت نظرة ماكرون وإدارته للهجرة تتسم بالشك واتخاذ إجراءات أكثر صرامة، والذى اعتبرها البعض مجرد خطوة لحصد المزيد من الأصوات فى مواجهة ماريان لوبان، مرشحة اليمين المتطرف، بينما البعض الأخر رأى انه تطور طبيعى لما شهدته فرنسا من تحولات داخلية نتيجة الهجرة مما استوجب موقف من الحكومة لتنقيح سياساتها وتغييرها بما يتناسب مع التهديد الكامن والمحتمل.

حيث أعلن رئيس الوزراء إدوارد فيليب Edouard Philippe أن الدولة تحاول إعادة إحكام السيطرة على سياسات الهجرة من خلال وضع شروطها ومسك زمام الأمور وهو ماأعلنه من خلال حفنة من القرارات، إذ حاولت السلطات عام 2019م مسك العصا من المنتصف بحيث تطمأن المواطنين وفى ذات الوقت لا تنجرف نحو الشعبوية.

تم استهداف فرض سياسات انتقائية لإعطاء الجنسية الفرنسية وتحديد نسبة او كوتا للمهاجرين الذين ينتقلون بشكل قانونى من أجل العمل من خارج الاتحاد الأوروبى وتلك الحصص يُحددها البرلمان الفرنسى، وعلى الرغم أن مثل تلك السياسات تُساعد على الحد من تدفقات الهجرة وفى ذات الوقت تُساعد على سد العجز فى القطاع الاقتصادى إلا أن اليمين السياسى عارض بشدة استناداً على وجود نحو مايقرب من 6 مليون عاطل فرنسى؛ مبررين ذلك بأن لهم الأولولية بالحصول على تلك الوظائف عوضاً عن استيراد عمالة من الخارج.

كذلك وضع قيود على الاستفادة من النظام الصحى الفرنسى المجانى والذى يُعد عنصر جذب للمهاجرين غير الشرعيين وذلك من خلال جعل المهاجرين غير الشرعيين وطالبى اللجوء ينتظرون نحو ثلاثة أشهر قبل الحصول على الرعاية الصحية ويُستثنى من ذلك حالات الطوارئ أو الأطفال. كذلك إزالة مخيمات اللاجئين فى شرق باريس ونقل اللاجئين لمنازل جديدة، على الرغم مايمكن تحقيقه من تلك السياسات إلا أنها لازالت غير جذرية وإنما قد يتم اعتبارها وسيلة لطمأنة العامة كخطاب مضاد لما يروجه أنصار اليمين المتطرف، فعلى سبيل المثال لم يتم التطرق لوضع مخيمات اللاجئين فى باقى أنحاء الدولة[113].

من مشروع قانون “مكافحة الإنفصالية الإسلاموية” الى “تعزيز مبادئ الجمهورية”

كما يتضح من خلال العرض السابق أن المصطلح ذاته تم استخدامه فى كثير من المناسبات منذ عام 2016م، لكن ذاع صيته بشكل كبير عقب استخدام ذلك المصطلح رسمياً على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2020م وطرحه لمشروع قانون “مكافحة الإنفصالية الإسلاموية” او كما تم تغيير اسمه فيما بعد باسم “تعزيز مبادئ الجمهورية”.

فى الحقيقة الأمر صاحب ذلك القانون جدلاً واسعاً فى الأوساط السياسية والاجتماعية بين مؤيد ومعارض، إذ يمس أكبر اقلية فى فرنسا، إلى جانب عدد كبير من المواطنين الفرنسيين الأصل؛ فالأمر لم يعُد يتعلق بالمهاجرين فقط الحاملين لطباع وقيم ثقافية ودينية مختلفة، كذلك أثار جدلاً وتحدى لقيم الجمهورية ذاتها التى من المفترض أن تكون قيم عالمية كما حاولت فرنسا ترويجها وليست قاصرة على أمة بعينها، لكن على الرغم من ذلك ففرنسا تثبت فى كل حين أنها لن تقبل التماهى التام مع العولمة المفروضة وتحاول الحفاظ على نقاء أمتها، فتقبل العولمة والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان وغيرها من قيم ترتبط بشكل أصيل مع المصلحة الوطنية والحفاظ على هوية الدولة، فإذا حدث تصادم بينهما فالغلبة دائماً تأتى لإعلاء المصلحة الوطنية والحفاظ على الهوية وهنا يأتى دور أمننة أى قضية تحاول المساس بهما.

أتضح ذلك من خلال القانون وإجرائاته الذى نص على تجريم النزعات الإنفصالية وتشديد الرقابة على تمويل الجماعات الدينية خاصة تلك التى تتلقى تمويلها من جهات/دول أجنبية، والتأكيد على الحياد الدينى ومكافحة الإسلام السياسى. كما سعى لالغاء القرارات المتعلقة بتقييد حمامات السباحة والكافيتريات بالنساء أو الرجال فقط وتقنين التعليم المنزلى الذى يتجه اليهم فئة كبيرة من المهاجرين المسلمين وهو ماارتأته الدولة خطر محقق لتنشئة أجيال جديدة على ماقد يكون مخالف للقيم الفرنسية الوطنية والذى سيؤثر على الهوية الوطنية للدولة والتجانس المجتمعى بل وتم التدليل بذلك على سيطرتهم على أحياء بعينها وتشكيل مجتمعات مغلقة بعيدة عن أعين الدولة، وبالطبع مثل تلك الاجراءات تنوعت الأراء حولها مابين معارض ومؤيد.[114]

  • الاتجاه المعارض

لكى يتم فهم وتحليل العناصر والتيارات المعارضة لذلك القانون فيجب تقسيمهم لثلاث فئات كالأتى:-

  1. الفئة الأولى: المهاجرون

عند الحديث عن المهاجرون المعارضون فيجب تقسيمهم إلى مهاجرون مسلمون ومهاجرون غير مسلمون؛ للتفرقة بين دوافع كلاً منهما.

فالمهاجرون المسلمون احتجوا على مثل ذلك القانون باعتباره يوصم المسلمين من خلال استخدام عبارات مطاطية والخلط بين الإسلام والإسلام السياسى الراديكالى والجماعات الأصولية؛ وذلك من خلال تصوير الدين فى حد ذاته تهديد فى بنيانه وطبيعته. إلى جانب التضييق على ممارسة المسلمين شعائرهم وطقوسهم التى لا تُمثل خطراً حقيقياً على الدولة ولا تُنذر بالإنفصال وإنما هى محاولات لتقنيع وشرعنة الإسلاموفوبيا من خلال سياسات الحكومة وذلك من خلال توجيه الرأى العام وإقناعه بمدى خطورة الإسلام على الدولة وهويتها بل ومحاولة طرح “إسلام فرنسى” يتوافق مع رؤية الحكومة.

بينما المهاجرون غير المسلمون رأوا فى ذلك القانون بداية للتضييق على الهجرة بشكل عام بطريقة غير مباشرة، إذ بدأ التقييد على المسلمين ولابد أن يمتد لباقى الفئات واحدة تلو الأخرى، وهو مايُعد تحرك تكتيكى واستراتيجى لعدم فتح أكثر من جبهة فى آن واحد على الحكومة، وفى ذات الوقت يتضح أثر خطابات اليمين المتطرف على إصدار مثل ذلك القانون فى أعقاب الانتخابات الرئاسية[115].

  1. الفئة الثانية: بعض اليساريين

عارض الزعيم اليسارى جان لوك ميلينشون Jean-Luc Mélenchon مؤسس الحزب اليسارى “فرنسا غير الخاضعة” La France Insoumise، باعتبار أن ذلك القانون هو ضد الإسلام ويخالف قيم الجمهورية،[116] إلا أن اعتراضه لم يلقِ سوى إقبال بنسبة 12%[117].

  1. الفئة الثالثة: أحزاب المعارضة الرئيسية فى فرنسا

صوت كلاً من حزب الإشتراكييون Socialist Party، والحزب الشيوعى الفرنسى French Communist Party  وحزب Lépublicains (يمين الوسط) ضد مشروع القانون لأسباب مختلفة، بينما حزب اليمين المتطرف “حزب التجمع الوطنى The National Rally” أمتنع عن التصويت مع الإشارة أن مثل ذلك القانون ليس كافٍ.

  • الاتجاه المؤيد

رأى مؤيدو ذلك القانون شجاعة بالغة من الرئيس ماكرون لتمكنه من تأطير الأزمة التى ظلت تتصاعد فى الأوساط الفرنسية على مر سنوات حتى بلغت ذروتها خاصة مع الأحداث الإرهابية التى شهدتها الدولة، بل وتُعد فرصة لتقويض سلطات الإسلاميين فى الأحياء والحد من محاولات أو مايطلقوا عليها “سياسات التبشير الإسلامية”.[118]

يتضح مما سبق بلا شك الاختلال الواضح فى سياسة ماكرون للاتجاه اليمينى وخضوعه للضغط من اليمين المتطرف خاصة فى أعقاب الانتخابات الرئاسية لعام 2022م محاولاً استمالة أكبر قدر من الأصوات لصالحه خاصة مع التقلب فى الرأى العام الناتج عن الأحداث المختلفة التى لا تشهدها فرنسا وحدها وإنما العالم أجمع والتى تؤثر بشكل كبير على القرارات والتوجهات الداخلية والخارجية للدولة. لكن على الرغم من ذلك تتضح محاولات ماكرون فى عدم الرفض المطلق للإسلام وهو مايدغدغ عواطف الأجيال الثانية والثالثة من المهاجرين الذين يعانون من تشتت وتصدع في هوياتهم، فلا يشعرون بأنهم مسلمون بالشكل التقليدى مثل أبائهم والجيل الأول، ولا هم فرنسيين كفاية بالنسبة لفرنسا، فيسعى ماكرون ل “فرنسة الإسلام” بما يتوافق مع فرنسا وطبيعة المجتمع الفرنسى وذلك أتضح من خلال اجراءات القانون وإنشاء معهد لدراسة الإسلام فى فرنسا؛ فهو لا يمنعه ولكن يقيده ويسيطر عليه من خلال اختيار الحكومة المركزية للأئمة ورجال الدين لبث خطابات معينة تتسق مع فكر الحكومة والفكر الفرنسى[119].

ختاماً ومن خلال النظر على السياسات الحكومية منذ 2015م وحتى الأن مع اختلاف توجهات رؤساءها ورؤساء الجمهورية، إلا أننا نرى بوضوح وجود الصبغة اليمينية على تلك السياسات، فعلى الرغم مما يتم الإفصاح عنه وإدانة تلك التيارات بالتطرف، إلا أنه يتضح وجود ثقل كبير لها وشغلها حيز لا بأس به فى سياسات الحكومة.

وبالتالى يمكن الاستنتاج أنه لا يمكن تبنى سياسة ادماج بشكل كلى أو اقصاء بشكل كلى وإنما لابد من تحقيق التوازن حتي يتقبله كلاً من المجتمع الفرنسى الرافض للتعددية الثقافية والساعى للحفاظ على تجانسه المجتمعى، وبين المهاجرين غير الرافضين لقدر معين من الاندماج دون الإنصهار أو التخلى عن أصول هويتهم.

خاتمة

لطالما كان المهاجرون يشكلون جدلاً واسعاً فى الأوساط الأوروبية بشكل عام وفرنسا بشكل خاص نتيجة لسياساتها الاستعمارية التى لم تنظر لعواقبها أو مداها فى المستقبل. فمن خلال رصد عوامل صعود اليمين المتطرف يمكن القول أن الخطر لا يتبلور فى خطاباتهم الشعبوية فقط وإنما يتبلور فى تصاعد شعبيتهم بشكل مستمر وخلال فترة قصيرة استغلالاً للأحداث الداخلية والخارجية لتحقيق مكاسب على المدى البعيد والتمكن من استغلال كافة الموارد وأدوات العصر المتاحة، وهو ماينعكس من خلال نتائج الانتخابات الرئاسية فى إبريل 2022م، حيث تقلص الفارق الانتخابى بين ماكرون ونظيرته اليمينية ماريان لوبان إلى 17.1% فى الجولة الانتخابية الثانية من انتخابات 2022م مقارنة بمثيلتها فى 2017م.

دلائل الأرقام الانتخابية لا تحسم فقط النتائج الانتخابية لصالح أحد المرشحين ولكن يعكس بدوره الضغط والتأثير الذى يلعبه اليمين المتطرف على الحكومة وسياساتها فيما بعد حتى مع عدم تمكنهم من الوصول الى السلطة.

فعلى الرغم من تمتع ماكرون بفترة رئاسية ثانية إلا أن الآمال لا يجب أن ترتفع عالياً، حيث أن القضية خرجت من حيز الهجرة وكيفية إدارتها الى حيز حرب وجودية من خلال الإيمان بخطر الإسلام أو فيما يُعرف كما سبق الذكر ب “أسلمة أوروبا”، وفى حقيقة الأمر سيطرة مثل تلك السرديات من أسلمة أوروبا و “الإحلال العظيم” يُعمق ويُساعد على أمننة أزمة الهجرة وكيفية إدارتها، ليس فقط من التيار اليمينى ولكن امتدت المخاوف إلى للتيارات الأخرى التى وصلت بالفعل للحكم وعلى سبيل المثال فرانسوا أولاند وحكومته (يسار الوسط) ومن ثم إيمانويل ماكرون وحكومته الوسطية.

فيتضح أن ماكرون لم يحاول تقديم تنازلات من أجل كسب اصوات المسلمين فى الانتخابات الأخيرة وإنما عمل على تصوير نفسه على أنه المُنقذ من بعبع التطرف الذى ينتظرهم حال اختيار البديل الأخر، مُدعياً انه سيضمن حرية المعتقد والعبادة فى ظل العلمانية الفرنسية وأن أزمة الحجاب التى تقودها لوبان لن تتم في محاولة لطمأنة المسلمات. لكن من خلال تتبع سياسات الحكومة منذ أحداث 2015م وحتى الأن، فيتضح إصباغها بالصبغة اليمينية وخضوعها للضغط اليمينى بشكل ملحوظ.

مرحلة الخوف والتأهب المستمرة من المجتمع الفرنسى تجاه المهاجرين لم تعد منطقية، خاصة مع وجود أجيال من الجيل الثانى والثالث واعتناق عدد كبير من الفرنسيين الأصليين للإسلام باعتباره ثانى أكبر ديانة فى فرنسا بعد المسيحية، وصعوبة ترحيلهم أو طردهم من البلاد، وإلا سيُعد انتهاكاً صارخاً لقيم الجمهورية التى تحاول فرنسا الترويج لها. فحالة التأهب والتصعيد المستمر للعنف والعنف المضاد يخلق حالة من إنعدام الأمن المجتمعى، وهو الذى لا يصب فى صالح أحد سواء كان المهاجرين أو الدولة الفرنسية، فاستخدام العنف ومحاولة صهر هويات المهاجرين قسراً لن يُجدى نفعاً فى الحفاظ على الهوية الوطنية للدولة فى ظل عالم تسوده العولمة ويصعُب ترسيم حدود واضحة أو التحكم فى تدفق المعلومات، بالتالى على الرغم أن جميع المؤشرات تتجه نحو تبنى ماكرون نموذجاً أكثر صرامة عن فترته الرئاسية الأولى، لكونه يواجه ضغط اليمين الآخذ فى التزايد ومن المتوقع أن تتزايد شراسة التيار مع زيادة الأصوات التى يحصلون عليها واتساع قاعدتهم الشعبية، إلا أن ذلك ينذر ناقوس الخطر ويستدعى لفت أنظار صناع القرار لإرساء وترسيخ مبادئ الجمهورية التى يحاولون ترويجها وتطبيقها من خلال تبنى سياسات إدماج واضحة، لا تُشعِر أبناء الجيل الثانى والثالث من أنهم دخلاء أو ليسوا فرنسيين كفاية، فتلك السياسات تجعلهم أكثر عرضة للفكر المتطرف الذى تستشعر منه الدولة الخوف والخطر، فنصبح فى دائرة مفرغة من العنف والتطرف.

قائمة المراجع

أولاً: مراجع باللغة العربية

  • أطروحات الماجستير والدكتوراه
  • إيدابير أحمد، “التعددية الإثنية والأمن المجتمعى: دراسة حالة مالي”، رسالة ماجستير، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر،2012.
  • سعيدي ياسين، “التحديات الامنية الجديدة في المغرب العربي”، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة وهران2 محمد بن احمد، الجزائر، 2015/2016.
  • ميادة مدحت عاشور، تأثير الهوية الثقافية فى عملية اندماج المهاجرين المسلمين فى إيطاليا من 2001:2018، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2021.
  • نجيب سويعدي، إدارة سياسة الهجرة وعلاقتها بصناعة القرار المحلي: دراسة مقارنة بين الولايات المتحدة الأمريكية، كندا وفرنسا ،رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2011/2012.
  • هبة الحسيني محمد عبدالمعطى حرك، “محددات صعود أحزاب اليمين المتطرف إلى السلطة فى الدول الديمقراطية “دراسة مقارنة“”، رسالة دكتوراه، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، القاهرة، 2021.
  • دوريات
  • إبراهيم دراجي، ” التغريبة السورية: عندما يتحول نصف الشعب إلى نازحين”، مجلة الإنساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ع60، شتاء2016.
  • أمين، عزام. “التكيف الاجتماعي والهوية العرقية لدى فئة الشباب من أصول عربية مغاربية في فرنسا.”، العنف والسياسة في المجتمعات العربية المعاصرة تونس: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مج2، 2015.
  • بن جديد، سلوى. “فرنسا وتنامي تيار الرفض للأتحاد الأوروبي”، مجلة السياسة الدولية، س53, ع208، 2017.
  • حسن أحمد، صلاح، “عودة اليمين المتطرّف في أوروبا”، مجلة آفاق المستقبل، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، العدد (17)، السنة الرابعة، كانون الثاني- شباط – آذار/ يناير- فبراير- مارس، 2013.
  • حسين، ابتسام علي مصطفى، اليمين في فرنسا وألمانيا ومستقبل الأتحاد الأوروبي، مجلة السياسة الدولية، س53, ع208، 2017.
  • حميد، علي حسين، و فراس عباس هاشم. “رؤية إستراتيجية في ضوء ملامح التجديد الفرنسي: الماكرونية أنموذجا.”، مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية، ع23، 2019.
  • د. ثناء عبدالرشيد محمد ود.جميل أبو العباس زكير، “المواطنة والوطنية المعتدلة في فلسفة ستيفن ناثانسون”، مجلة كلية الآداب،جامعة بني سويف، ع50، يناير-مارس2019.
  • د. علي بلعربى، “أمننة الهجرة في سياسات الاتحاد الأوروبي: دراسة في تأثير الهجرة على الأمن الأوروبى”، مجلة العلوم القانونية والإنسانية، المجلد10، العدد2،سبتمبر2019.
  • د.حسين باسم عبد الأمير،”مفهوم الامننة ودلالاته في الدراسات الامنية المعاصرة”، مجلة الدراسات الاستراتيجية والعسكرية، المركز الديمقراطي العربي،3(11)، 2021.
  • د.شريف مصطفى أحمد حسن، “الإحلال الثقافى واليمين الجديد، التطرف من أجل الهوية: دراسة فلسفية”، مجلة كلية الآداب بقنا، جامعة جنوب الوادى، مج31، ع54 (الجزء الأول)، يناير2022.
  • رابح زغونى، ” الإسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرّف في أوروبا: مقاربة سوسيوثقافيَّة”، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربيَّة، العدد 421، آذار/ مارس 2014.
  • سيد احمد فوجيلي، “فهم الأمننة: مقاربة نقدية للدراسات الامنية”، شؤون الاوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية، 26(154)، 30سبتمبر2016.
  • عبدالله بن خالد بن سعود الكبير آل سعود، “استغلال الأزمات: الجماعات الإرهابية، اليمين المتطرف، والجريمة المنظمة فى ظل فيروس كورونا”، المجلة العربية للدراسات الأمنية، مج36،ع2، 2020.
  • المبيضين، مخلد عبيد عودة. “صعود اليمين المتطرف في فرنسا: الانتخابات الرئاسية الأخيرة نموذجاً.”، دراسات مستقبلية، س 8 ,ع12، 2006.
  • محمد مسعد العربي، “نظرية الأمننة وتصاعد الجدل حول التوسع في مفهوم الامن”، مفاهيم المستقبل، مجلة اتجاهات الاحداث، مركز المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة،(3)،2015.
  • هايدى عصمت كارس، ” أوروبا والمهاجرون.. تقييم سياسات التعددية الثقافية والاستيعاب”، مجلة السياسة الدولية، 9مارس 2015.
  • ور الدين دخان، هشام دراجي، “خطاب الأمننة الكلية وإشكاليات التدخل والسيادة في العلاقات الدولية”، مجلة الناقد السياسية، 4(2)،2020.
  • يونس مليح وأخرون، “المنهج الوصفى التحليلى فى مجال البحث العلمى”، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، ع29، مارس2020.
  • دراسات علمية منشورة
  • توفيق بوستي، “مدرسة كوبنهاغن نحو توسيع وتعميق مفهوم الامن”، المعهد المصري للدراسات، 22مارس 2019.
  • حفيظة مكي، “دراسة في الابعاد والمستويات.. النظريات النقدية الجديدة المفسرة للامن”، المركز العربي للبحوث والدراسات، 10نوفمبر 2019.
  • د.اسحق عياش، “الهوية وإدارة التعدد والتنوع المجتمعي”، المعهد المصرى للدراسات، 28سبتمبر2018.
  • د.محمد بوعمري، “الاختلافات الثقافية: كندا وفرنسا: نموذجان مختلفان لإدارة الاندماج”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 21فبراير، 2015.
  • سعيد عكاشة، “الصراع الأمريكي الفرنسي…البعد الثقافى في الصراع”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية،10نوفمبر 2021.
  • عماد الدين إبراهيم عبدالرازق، “الشوفينية (بحث في المصطلح وتاريخه ومذاهبه الفكرية)”، المركز الإسلامى للدراسات الاستراتيجية،2019.
  • محمد العربى، ” الاستيعاب أم التعددية؟ سيناريوهات تعامل المجتمعات الغربية مع المسألة الإسلامية”، مركز الإنذار المبكر،29نوفمبر2020.
  • وفاء الريحان، ” مناهج التنوع الثقافي .. الاستيعاب الثقافي نموذجًا”، المركز العربى للبحوث والدراسات، 16يونيو 2020.
  • يمنى عاطف محمد، ” صعود أحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا : دراسه حاله فرنسا فى الفتره “1984 – 2017 ””، المركز الديمقراطى العربى، 19أغسطس، 2019.
  • تقارير
  • اليوسفي، حنان. “صعود اليمين فى فرنسا: النشأة والجذور.”، في التقرير الاستراتيجي الخامس عشر الصادر عن مجلة البيان: الأمة وصعود اليمين المتطرف في الغرب الرياض: مجلة البيان والمركز العربى للدراسات الإنسانية بالقاهرة،2018.
  • صحف ومواقع الكترونية
  • علاء جمعة، ” إريك زمور جزائري الأصل..مرشح يميني للرئاسة الفرنسية مثير للجدل”، DW، 1ديسمبر2021. https://bit.ly/3b6GDn4
  • فرات محسن الفراتى، “الشوفينية بين الدلالة السياسية والمصطلح”، الحوار المتمدن، ع2296، 29مايو2008. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=136088
  • محمد بوشيبة، “ما هي أبرز العمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الخمس الأخيرة؟”، مونت كارلو الدولية MCD، 29اكتوبر 2020. https://bit.ly/3OaCGN2
  • محمد عبد القادر، ” مؤامرة «بريكست».. ودعم اليمين المتطرف فى أوروبا”، الأهرام،27يوليو، 2019. https://bit.ly/39IflDi
  • ميشال أبونجم، “إقرار قانون محاربة «الانفصالية الإسلاموية» في فرنسا”، جريدة الشرق الأوسط، ع15601، 15أغسطس 2021. https://bit.ly/3n9cwhy
  • وفاء عمارى، ” فرنسا تهدد متعددي الزوجات بإجراءات جديدة.. التسوية أو الطرد”، Skynewsعربية، 9اكتوبر2020. https://bit.ly/39FaC5e

ثانياً: مراجع باللغة الإنجليزية

  1. Documents
  1. Books
  • Harvey C. Mansfield and Nathan Tarcov, “Discourses on Livy”, By Niccolo, Machiavelli, Chicago, University of Chicago Press,
  • Igor Primoratz, “Patriotism”, New York, USA, Humanity Books, January 1, 2002.
  • Joao Carvalho, “The Front National’s influence on immigration during President François Hollande’s term”, Do They Make a Difference? The Policy Influence of Radical Right Populist Parties in Western Europe, Edited by Laurent Bernhard and others, ECPR Press, 2019.
  • Leonie Huddy & Alessandro Del Ponte, “National Identity, Pride, and Chauvinism— their Origins and Consequences for Globalization Attitudes”, Liberal Nationalism and Its Critics: Normative and Empirical Questions., By Gina Gustavsson and David Miller, Oxford University Press. August 2019.
  • Roy F. Baumeister & Kathleen D. Vohs, “Behavioral Contagious”, Encyclopedia of Social Psychology, SAGE Publications, 2007.
  • Stambouli, Jamel, and Sonia Ben Soltane. “Muslim Immigrants In France: Religious Markets And New Mechanisms Of Integration”,” Gender, Religion, And Migration: Pathways Of Integration”, Edited by Glenda Tibe Bonifacio and Vivienne SM. Angeles, Lexington, Estover Road, UK, 2010.
  • Walter C. Opello, Jr. and Stephen J. Rosow, “The Nation-State and Global Order: A Historical Introduction to Contemporary Politics”, LYNEE RIENNER, USA,2004.
  1. Theses
  • Annika Murov, “Immigration and Integration Policy in France: Relationship between policy research and political decision-making”, Master’s thesis, Faculty of social science, University of Tartu, Estonia, 2014.
  • Maria Muzalevskaya,” Europe’s Refugee Crisis: A comparative Analysis of Germany and France”, master thesis, Frederick S. Pardee School of Global Studies, Boston University, August 22, 2016.
  1. Periodicals
  • Chimienti, M., Bloch, A., Ossipow, L. et al. “Second generation from refugee backgrounds in Europe”, CMS,2019, V.7, no.40.
  • David Klinck, “Louis de Bonald: The foreshadowing of the integral nationalism of Charles Maurras and the action Française in the thought of the French counterrevolution”, History of European Ideas, 15:1-3,1992.
  • HIPPOLYTE D’ALBIS and Others, “Macroeconomic evidence suggests that asylum seekers are not a “burden” for Western European countries”, Science Advances, Vol 4, Issue 6, Jun20, 2018.
  • Jakob-Moritz Eberl, Christine E. Meltzer and others, “The European media discourse on immigration and its effects: a literature review,” Annals of the International Communication Association, 2018, VOL. 42, NO. 3.
  • JEF HUYSMANS, “The European Union and the Securitization of Migration”, Journal of Common Market Studies, Vol38, No.5, December 2000.
  • Rihab Grassa and M. Kabir Hassan, “Islamic Finance in France: Current State, Challenges and Opportunities”, International Journal of Islamic Economics and Finance Studies, Volume: 1, Issue 1, 2015.
  • Singh, Ningthoujam Koiremba, and William Nunes. “Nontraditional Security: Redefining State-Centric Outlook.” Jadavpur Journal of International Relations, vol. 20, no. 1, June 2016.
  • Stéphanie Giry, “France and it’s Muslims”, Foreign Affairs, Vol.85, No.5, September/October 2006.
  • Stephen Nathanson, “Immigration, Citizenship, and the Clash Between Partiality and Impartiality”, AMINTAPHIL: The Philosophical Foundations of Law and Justice, Volume6, 2016.
  • Ünal Eriş, Ö., Öner, S. “SECURITIZATION OF MIGRATION AND THE RISING INFLUENCE OF POPULIST RADICAL RIGHT PARTIES IN EUROPEAN POLITICS”. Ankara Avrupa Çalışmaları Dergisi 20,2021.
  • Yasser Louati, “France: Understanding the Roots of the Anti-separatism Bill”, The Long View, Islamic Human Rights Commission (IHRC), Volume 4, Issue 1, 2022.
  1. Published Research papers
  • “Europe’s Growing Muslim Population”, Pew Research Center, NOVEMBER 29, 2017.
  • Christina Schori Liang and Matthew John Cross, “White Crusade: How to Prevent Right-Wing Extremists from Exploiting the Internet”, Geneva Centre for Security Policy, July 2020.
  • Christina Schori Liang, “Cyber Jihad: Understanding and Countering Islamic State Propaganda”, Geneva Centre for Security Policy, February 1, 2015.
  • Conrad Hackett, “5 Facts About the Muslim Population in Europe”, Pew Research Center, November 27, 2017.
  • Dany Bahar, “Why accepting refugees is a win-win-win formula”, BROOKINGS, June 19, 2018.
  • Ekrame Boubtane, “France Reckons with Immigration Amid Reality of Rising Far Right”, Migration Policy Institute (MPI), MAY 5, 2022.
  • Evan Sweet, “THE SECURITIZATION OF MIGRATION IN FRANCE The shifting threat of migration: From a threat to culture to a source of terrorism”, Graduate School of Public and International Affairs, July 19, 2017.
  • Francis Ghilès, “Zemmour Symbolises Rise of Extreme Right-Wing Media”, Barcelona Centre for International Affairs (CIDOB), 701, December 2021.
  • Helmut Sorge, “They spit on the history of France”, Policy Center for the New South, January 14, 2022.
  • ICMPD, “Mapping ENI SPCs migrants in the Euro-Mediterranean region: An inventory of statistical sources”, International Centre for Migration Policy Development (ICMPD), 2020.
  • Mate Suhajda and Melania Nagy, “The November 2015 terror attack in Paris: case summary and legal aspects”, Faculty of Law, University of Pécs, September 2019.
  • Michael A. Strebel and Marco R. Steenbergen, “The Impact of the November 2015 Terrorist Attacks in Paris on Public Opinion: A Natural Experiment”, Department of Political Science, University of Zurich, March 24, 2017.
  1. Reports
  • “France: ’Republican values’ law risks discrimination”, AMNESTY INTERNATIONAL, March 29, 2021.
  • “Global Terrorism Index 2019: Measuring the Impact of Terrorism”, Institute for Economics and Peace, 4, November 2019.
  • “Insécurité et délinquance en 2016 : premier bilan statistique”, Ministère de l’Interieur, Janvier 2017.
  • “Migration Policy Debates”, OECD, May 2014.
  • “The essentials on… immigrants and foreigners”, Institut national de la statistique et des études économiques INSEE, March1, 2022.
  • “THE IMPACT OF IMMIGRATION ON THE LABOUR MARKET, PUBLIC FINANCES AND ECONOMIC GROWTH Literature review”, France Stratégie, July 10, 2019.
  • Anja Rudiger and Sarah Spencer, “Social Integration of Migrants and Ethnic Minorities Policies to Combat Discrimination”, The Economic and Social Aspects of Migration Conference, The European Commission and the OECD, Brussels, January 2003.
  • Bastien Remy,” Case study: France, its immigration policy and its political response to the 2015 refugee crisis”, Conference: Conference held in December in Budapest, December 2015.
  • France, HCRW, OSCE Hate Crime. https://hatecrime.osce.org/france
  1. Articles and Websites

[1] Conrad Hackett, “5 Facts About the Muslim Population in Europe”, Pew Research Center, November27,2017.
https://www.pewresearch.org/fact-tank/2017/11/29/5-facts-about-the-muslim-population-in-europe/

[2] Vivienne Walt, “Paris Attacks: ISIS Claims Responsibility for Paris Attacks as Arrests Are Made”, TIME, Novemeber14,2015.
https://time.com/4112884/paris-attacks-isis-isil-france-francois-hollande/

[3] Bastien Remy,” Case study: France, its immigration policy and its political response to the 2015 refugee crisis”, Conference: Conference held in December in Budapest, December 2015.

[4] Stéphanie Giry, “France and it’s Muslims”, Foreign Affairs, Vol.85, No.5, September/October2006, P:87:104.

[5] Conrad Hackett, “5 facts about the Muslim Population in Europe”, Pew Research Center, November 29, 2017.
https://www.pewresearch.org/fact-tank/2017/11/29/5-facts-about-the-muslim-population-in-europe/

[6] اليوسفي، حنان. “صعود اليمين فى فرنسا: النشأة والجذور.”، في التقرير الاستراتيجي الخامس عشر الصادر عن مجلة البيان: الأمة وصعود اليمين المتطرف في الغرب الرياض: مجلة البيان والمركز العربى للدراسات الإنسانية بالقاهرة،2018، ص123-141.

[7] المبيضين، مخلد عبيد عودة. “صعود اليمين المتطرف في فرنسا: الانتخابات الرئاسية الأخيرة نموذجاً.”، دراسات مستقبلية، س 8 ,ع12، 2006،ص153-185.

[8] بن جديد، سلوى. “فرنسا وتنامي تيار الرفض للأتحاد الأوروبي“، مجلة السياسة الدولية، س53, ع208، 2017، ص88-91.

[9] حسين، ابتسام علي مصطفى، اليمين في فرنسا وألمانيا ومستقبل الأتحاد الأوروبي، مجلة السياسة الدولية، س53, ع208، (2017) : (44 – 51).

[10] د. علي بلعربى، “أمننة الهجرة في سياسات الاتحاد الأوروبي: دراسة في تأثير الهجرة على الأمن الأوروبى”، مجلة العلوم القانونية والإنسانية، المجلد10، العدد2، ص870-893، سبتمبر2019. https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/110/10/2/101687

[11] JEF HUYSMANS, “The European Union and the Securitization of Migration”, Journal of Common Market Studies, Vol38, No.5, December2000, PP.751-777. https://onlinelibrary.wiley.com/doi/pdf/10.1111/1468-5965.00263

[12] Ünal Eriş, Ö., Öner, S. “SECURITIZATION OF MIGRATION AND THE RISING INFLUENCE OF POPULIST RADICAL RIGHT PARTIES IN EUROPEAN POLITICS”. Ankara Avrupa Çalışmaları Dergisi 20 (2021): 161-193. https://dergipark.org.tr/en/pub/aacd/issue/64905/995924

[13] ميادة مدحت عاشور، تأثير الهوية الثقافية فى عملية اندماج المهاجرين المسلمين فى إيطاليا من 2001:2018، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2021.

[14] نجيب سويعدي، إدارة سياسة الهجرة وعلاقتها بصناعة القرار المحلي: دراسة مقارنة بين الولايات المتحدة الأمريكية، كندا وفرنسا ،رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2011/2012.

[15] أمين، عزام. “التكيف الاجتماعي والهوية العرقية لدى فئة الشباب من أصول عربية مغاربية في فرنسا.”، العنف والسياسة في المجتمعات العربية المعاصرة تونس: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مج2، 2015، ص189-226. http://search.mandumah.com/Record/680507

[16] يونس مليح وأخرون، “المنهج الوصفى التحليلى فى مجال البحث العلمى”، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، ع29، مارس2020. https://search.mandumah.com/Record/1057523

[17] فرات محسن الفراتى، “الشوفينية بين الدلالة السياسية والمصطلح”، الحوار المتمدن، ع2296، 29مايو2008. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=136088

[18] The Editors of Encyclopedia Britannica, “Chauvinism”, Encyclopedia Britannica. https://www.britannica.com/topic/chauvinism

[19] Leonie Huddy & Alessandro Del Ponte, “National Identity, Pride, and Chauvinism— their Origins and Consequences for Globalization Attitudes”, Liberal Nationalism and Its Critics: Normative and Empirical Questions, By Gina Gustavsson and David Miller, Oxford University Press. August 2019. https://www.researchgate.net/publication/335442451_National_Identity_Pride_and_Chauvinism-_their_Origins_and_Consequences_for_Globalization_Attitudes#:~:text=and%20Peffley%201999).-,National%20Chauvinism,175).

[20] عماد الدين إبراهيم عبدالرازق، “الشوفينية (بحث في المصطلح وتاريخه ومذاهبه الفكرية)”، المركز الإسلامى للدراسات الاستراتيجية،2019، ص10:42. https://www.iicss.iq/files/files/5ajy4r4.pdf

[21] Stephen Nathanson, “Immigration, Citizenship, and the Clash Between Partiality and Impartiality”, AMINTAPHIL: The Philosophical Foundations of Law and Justice, Volume6, 2016, P145. https://doi.org/10.1007/978-3-319-32786-0_10

[22]د. ثناء عبدالرشيد محمد ود.جميل أبو العباس زكير، “المواطنة والوطنية المعتدلة في فلسفة ستيفن ناثانسون”، مجلة كلية الآداب،جامعة بني سويف، ع50، يناير-مارس2019. https://jfabsu.journals.ekb.eg/article_77296_1de126afdaaf09f75ecc3b019d5e1f67.pdf

[23] Walter C. Opello, Jr. and Stephen J. Rosow, “The Nation-State and Global Order: A Historical Introduction to Contemporary Politics”, LYNEE RIENNER, USA,2004. https://www.rienner.com/uploads/47dea53755704.pdf

[24] Igor Primoratz, “Patriotism”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy, (Winter 2020 Edition), Metaphysics Research Lab, Stanford University. https://plato.stanford.edu/entries/patriotism/#toc

[25] حسن أحمد، صلاح، “عودة اليمين المتطرّف في أوروبا”، مجلة آفاق المستقبل، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، العدد (17)، السنة الرابعة، كانون الثاني- شباط – آذار/ يناير- فبراير- مارس، 2013، ص 22.

[26] رابح زغونى، “ الإسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرّف في أوروبا: مقاربة سوسيوثقافيَّة”، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربيَّة، العدد 421، آذار/ مارس 2014، ص 124.

[27] Abderrahim Hafidi, “France: is there such a thing as “Islamist separatism”?”, OpenDemocracy, March 25, 2020. https://www.opendemocracy.net/en/global-extremes/france-is-there-such-a-thing-as-islamist-separatism/

[28] محمد بوشيبة، ما هي أبرز العمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الخمس الأخيرة؟”، مونت كارلو الدولية MCD، 29اكتوبر 2020. https://www.mc-doualiya.com/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7/20201029-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%AA-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2015

[29] Elham Manea, “The case for supporting Macron’s stance on “Islamist separatism”, Swissinfo.ch (SWI), November 24, 2020. https://www.swissinfo.ch/eng/the-case-for-supporting-macron-s-stance-on–islamist-separatism-/46179236

[30] ميشال أبونجم، إقرار قانون محاربة «الانفصالية الإسلاموية» في فرنسا”، جريدة الشرق الأوسط، ع15601، 15أغسطس 2021. https://aawsat.com/home/article/3132351/%D8%A5%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7

[31] Michel Rose, “Macron launches crackdown on ‘Islamist separatism’ in Muslim communities”, REUTERS, October 2, 2020. https://www.reuters.com/article/us-france-macron-separatism-idUSKBN26N213

[32] وفاء عمارى، فرنسا تهدد متعددي الزوجات بإجراءات جديدة.. التسوية أو الطرد”، Skynewsعربية، 9اكتوبر2020. https://www.skynewsarabia.com/world/1382580-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%95%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%AF

[33] محمد مسعد العربي، “نظرية الأمننة وتصاعد الجدل حول التوسع في مفهوم الامن”، مفاهيم المستقبل، اتجاهات الاحداث، مركز المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة،(3)،2015. https://www.academia.edu/32345283/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%86%D8%A9_%D9%88%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84_%D8%AD%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86

[34] د.حسين باسم عبد الأمير،”مفهوم الامننة ودلالاته في الدراسات الامنية المعاصرة”، مجلة الدراسات الاستراتيجية والعسكرية، المركز الديمقراطي العربي،3(11)، 2021، ص79:97. https://democraticac.de/wp-content/uploads/2021/06/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%E2%80%93-%D8%AD%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-2021.pdf

[35] سيد احمد فوجيلي، “فهم الأمننة: مقاربة نقدية للدراسات الامنية”، شؤون الاوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية، 26(154)، 30سبتمبر2016، ص71:86. https://www.researchgate.net/publication/328748488_fhm_alamnnt_mqarbt_nqdyt_lldrasat_alamnyt

[36] نور الدين دخان، هشام دراجي، “خطاب الأمننة الكلية وإشكاليات التدخل والسيادة في العلاقات الدولية”، مجلة الناقد السياسية، 4(2)،2020، ص39:55. https://www.researchgate.net/publication/344808035_khtab_alamnnt_alklyt_washkalyat_altdkhl_walsyadt_fy_allaqat_aldwlyt_The_Speech_of_Macro-securitization_and_the_Problems_of_Intervention_and_Sovereignty_in_International_Relations

[37] Singh, Ningthoujam Koiremba, and William Nunes. “Nontraditional Security: Redefining State-Centric Outlook.” Jadavpur Journal of International Relations, vol. 20, no. 1, June 2016, pp. 102–124, doi:10.1177/0973598416658805.

[38]سعيدي ياسين، التحديات الامنية الجديدة في المغرب العربي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة وهران2 محمد بن احمد، الجزائر، 2015/2016، ص26:27.
https://ds.univ-oran2.dz:8443/jspui/bitstream/123456789/1089/1/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A.pdf

[39] توفيق بوستي، مدرسة كوبنهاغن نحو توسيع وتعميق مفهوم الامن، المعهد المصري للدراسات، 22مارس 2019.
https://eipss-eg.org/%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%A8%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%BA%D9%86-%D9%80-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%82-%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86/#_ftn41

[40]حفيظة مكي، دراسة في الابعاد والمستويات.. النظريات النقدية الجديدة المفسرة للامن، المركز العربي للبحوث والدراسات، 10نوفمبر 2019.
http://www.acrseg.org/41405

[41] “Dreyfus affair”, Britannica. https://www.britannica.com/event/Dreyfus-affair

[42] David Klinck, “Louis de Bonald: The foreshadowing of the integral nationalism of Charles Maurras and the action Française in the thought of the French counterrevolution”, History of European Ideas, 15:1-3,1992, 327-332. https://doi.org/10.1016/0191-6599(92)90147-5

[43] Sandrine Amiel, “France election: Who is Eric Zemmour and why is he so controversial?”, euronews, February 23, 2022. https://www.euronews.com/my-europe/2021/11/30/eric-zemmour-meet-the-right-wing-tv-pundit-set-to-shake-up-france-s-presidential-race

[44] علاء جمعة، إريك زمور جزائري الأصل..مرشح يميني للرئاسة الفرنسية مثير للجدل”، DW، 1ديسمبر2021. https://www.dw.com/ar/%D8%A5%D8%B1%D9%8A%D9%83-%D8%B2%D9%85%D9%88%D8%B1-%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD-%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84/a-59986831

[45] Francis Ghilès, “Zemmour Symbolises Rise of Extreme Right-Wing Media”. CIDOB opinion, 701, December,2021. https://www.cidob.org/en/publications/publication_series/opinion/2021/zemmour_symbolises_rise_of_extreme_right_wing_media

[46] Cécile Alduy, “Zemmour and Le Pen: the Two Faces of France’s Far Right”, Green European Journal, April 7, 2022. https://www.greeneuropeanjournal.eu/zemmour-and-le-pen-the-two-faces-of-frances-far-right/

[47] CLEA CAULCUTT,” Eric Zemmour, the French TV star who is stealing Marine Le Pen’s thunder”, POLITICO, June 4, 2021. https://www.politico.eu/article/france-eric-zemmour-tv-star-marine-le-pen-presidential-election/

[48] Franck Johannès, “2022 presidential election results: The failed bet of Eric Zemmour”, Le Monde, April 13, 2022. https://www.lemonde.fr/en/politics/article/2022/04/11/2022-presidential-election-results-the-failed-bet-of-eric-zemmour-who-missed-a-campaign-in-which-he-imposed-his-topics_5980284_5.html

[49] France 2017- Presidential Election – First-round results, FRANCE24. https://graphics.france24.com/results-first-round-french-presidential-election-2017/

[50] France 2022 – Presidential election – Second-round results, FRANCE24. https://www.france24.com/en/france-2022-presidential-election-second-round-results

[51] Jorge González-Gallarza, “Éric Zemmour And The Algerian Question”, The American Conservative, January 19, 2022. https://www.theamericanconservative.com/articles/eric-zemmour-and-the-algerian-question/

[52] Helmut Sorge, “They spit on the history of France”, Policy Center for the New South, January 14, 2022. https://www.policycenter.ma/opinion/they-spit-history-france

[53] “THE IMPACT OF IMMIGRATION ON THE LABOUR MARKET, PUBLIC FINANCES AND ECONOMIC GROWTH Literature review”, FRANCE STRATÉGIE, July10, 2019. https://www.strategie.gouv.fr/sites/strategie.gouv.fr/files/atoms/files/report-immigration-juillet-2019.pdf

[54] يمنى عاطف محمد، صعود أحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا : دراسه حاله فرنسا فى الفتره “1984 – 2017 ””، المركز الديمقراطى العربى، 19أغسطس، 2019. https://democraticac.de/?p=62037

[55] هبة الحسيني محمد عبدالمعطى حرك، “محددات صعود أحزاب اليمين المتطرف إلى السلطة فى الدول الديمقراطية “دراسة مقارنة””، رسالة دكتوراه، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، القاهرة، 2021.

[56] محمد عبد القادر، مؤامرة «بريكست».. ودعم اليمين المتطرف فى أوروبا”، الأهرام،27يوليو، 2019. https://gate.ahram.org.eg/daily/News/203090/135/721291/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/%D9%85%D8%A4%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A9-%C2%AB%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA%C2%BB-%D9%88%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D9%81%D9%89-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7.aspx

[57] عبدالله بن خالد بن سعود الكبير آل سعود، “استغلال الأزمات: الجماعات الإرهابية، اليمين المتطرف، والجريمة المنظمة فى ظل فيروس كورونا”، المجلة العربية للدراسات الأمنية، مج36،ع2، 2020، ص158-176. https://doi.org/10.26735/BNIL3903

[58] “Global Terrorism Index 2019: Measuring the Impact of Terrorism”, Institute for Economics and Peace, 4, November 2019. http://visionofhumanity.org/reports

[59] “Is Right-Wing Terrorism On The Rise In The West?”, The Economist, March 18, 2019. https://www.economist.com/graphicdetail/2019/03/18/is-right-wing-terrorism-on-the-rise-in-the-west

[60] Roy F. Baumeister & Kathleen D. Vohs, “Behavioral Contagious”, Encyclopedia of Social Psychology, SAGE Publications, 2007. https://books.google.com.eg/books/about/Encyclopedia_of_Social_Psychology.html?id=CQBzAwAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button&hl=en&redir_esc=y#v=onepage&q&f=false

[61] Christina Schori Liang, “Cyber Jihad: Understanding and Countering Islamic State Propaganda”, Geneva Centre for Security Policy, February 1, 2015. https://www.gcsp.ch/publications/cyber-jihad

[62] Christina Schori Liang and Matthew John Cross, “White Crusade: How to Prevent Right-Wing Extremists from Exploiting the Internet”, Geneva Centre for Security Policy, July 2020. https://dam.gcsp.ch/files/doc/white-crusade-how-to-prevent-right-wing-extremists-from-exploiting-the-internet

[63] France, HCRW, OSCE Hate Crime. https://hatecrime.osce.org/france

[64] Angelique Chrisafis, “France launches major anti-racism and hate speech campaign”, The Guardian, April17, 2015. https://www.theguardian.com/world/2015/apr/17/france-launches-major-anti-racism-and-hate-speech-campaign

[65] Tony Cross, “France targets online hate in new anti-racism campaign”, RFI, March19, 2018. https://www.rfi.fr/en/20180319-france-targets-online-hate-new-anti-racism-campaign

[66] Jacob Schulz, “What’s Going on With France’s Online Hate Speech Law?”, Lawfare, June 23, 2020. https://www.lawfareblog.com/whats-going-frances-online-hate-speech-law

[67] “France: Constitutional Court Strikes Down Key Provisions of Bill on Hate Speech”, Library of Congress, June 29, 2020. https://www.loc.gov/item/global-legal-monitor/2020-06-29/france-constitutional-court-strikes-down-key-provisions-of-bill-on-hate-speech/

[68] “France: The online hate speech Law is a serious setback for freedom of expression”, Article19, June15, 2020.  https://www.article19.org/resources/france-the-online-hate-speech-law-is-a-serious-setback-for-freedom-of-expression/

[69] The URG Team, “France’s watered-down anti-hate speech law enters into force”, Universal Rights Group, JULY 16, 2020. https://www.universal-rights.org/blog/frances-watered-down-anti-hate-speech-law-enters-into-force/

[70] Kim Willsher, “French soldiers accuse government of trying to ‘silence’ warnings of civil war”, The Guardian, May 10, 2021. https://www.theguardian.com/world/2021/may/10/french-soldiers-accuse-government-of-trying-to-silence-warnings-of-civil-war

[71] CLEA CAULCUTT, “Macron’s latest headache: Soldiers warning of civil war”, POLITICO, May 10, 2021. https://www.politico.eu/article/emmanuel-macron-france-soldiers-warn-of-civil-war/

[72] “French soldiers warn of civil war in new letter”, BBC NEWS, May 10, 2021. https://www.bbc.com/news/world-europe-57055154

[73] Samy Adghirni, Ania Nussbaum, and William Horobin, “Macron Brushes Off Attacks as Debate Reassures Investors”, Bloomberg, April 21, 2022. https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-04-20/macron-says-le-pen-risks-civil-war-in-france-over-muslim-veils

[74] John Leicester and Sylvie Corbet Associated Press, “Macron: Le Pen headscarf proposal would cause ‘civil war’”, abc NEWs, April 20, 2022. https://abcnews.go.com/International/wireStory/macron-le-pen-square-off-decisive-debate-vote-84184054

[75] د.شريف مصطفى أحمد حسن، “الإحلال الثقافى واليمين الجديد، التطرف من أجل الهوية: دراسة فلسفية”، مجلة كلية الآداب بقنا، جامعة جنوب الوادى، مج31، ع54 (الجزء الأول)، يناير2022، ص703-756. https://journals.ekb.eg/article_223125.html

[76] Harvey C. Mansfield and Nathan Tarcov, “Discourses on Livy”, By Niccolo, Machiavelli, Chicago, University of Chicago Press, 1996, P.126.

[77] “The essentials on… immigrants and foreigners”, Institut national de la statistique et des études économiques INSEE, March1, 2022. https://www.insee.fr/fr/statistiques/3633212

[78] “How France’s Muslim population will grow in the future”, THE LOCAL fr, December 1 2017. https://www.thelocal.fr/20171201/how-frances-muslim-population-will-grow-in-the-future/

[79] “Europe’s Growing Muslim Population”, Pew Research Center, NOVEMBER 29, 2017. https://www.pewresearch.org/religion/2017/11/29/europes-growing-muslim-population/

[80] Pew Research Center, Opcit. https://www.pewresearch.org/fact-tank/2017/11/29/5-facts-about-the-muslim-population-in-europe/

[81] Jyhene Kebsi, “From De-kebabization to Halal Ban: Muslim Immigrants and Their Food Are Not Welcome in France”, nawaat, February 4, 2022. https://nawaat.org/2022/02/04/from-de-kebabization-to-halal-ban-muslim-immigrants-and-their-food-are-not-welcome-in-france/

[82] Mr. Antonio GUTIÉRREZ and others, “Compatibility of Sharia law with the European Convention on Human Rights: can States Parties to the Convention be signatories to the “Cairo Declaration”?”, Parliamentary Assembly, Council of Europe, Doc. 14787, January 3, 2019. https://www.ecoi.net/en/file/local/1456044/1226_1547028478_document.pdf

[83] هبة الحسيني محمد عبدالمعطى حرك، مرجع سبق ذكره.64-65.

[84] Jakob-Moritz Eberl, Christine E. Meltzer and others, “The European media discourse on immigration and its effects: a literature review,” Annals of the International Communication Association, 2018, VOL. 42, NO. 3. https://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/23808985.2018.1497452?needAccess=true

[85] Evan Sweet, “THE SECURITIZATION OF MIGRATION IN FRANCE The shifting threat of migration: From a threat to culture to a source of terrorism”, Graduate School of Public and International Affairs, July 19, 2017. https://ruor.uottawa.ca/bitstream/10393/36522/1/SWEET%2C%20Evan%20Robert%2020175.pdf

[86] Mate Suhajda and Melania Nagy, “The November 2015 terror attack in Paris: case summary and legal aspects”,

Faculty of Law, University of Pécs, September 2019.

[87] Michael A. Strebel and Marco R. Steenbergen, “The Impact of the November 2015 Terrorist Attacks in Paris on Public Opinion: A Natural Experiment”, Department of Political Science, University of Zurich, March 24, 2017, P 4:9.

[88] “France Crime Rate & Statistics 1990-2022”, Macrotrends. https://www.macrotrends.net/countries/FRA/france/crime-rate-statistics

[89] “Insécurité et délinquance en 2016 : premier bilan statistique”, Ministère de l’Interieur, Janvier 2017.

[90] George Revishvili, “Disinformation: The Number of Crimes Committed by Immigrants in France and Germany Increases”, Myth Detector, July 18, 2017. https://mythdetector.ge/en/disinformation-the-number-of-crimes-committed-by-immigrants-in-france-and-germany-increases/

[91] Stambouli, Jamel, and Sonia Ben Soltane. “Muslim Immigrants In France: Religious Markets And New Mechanisms Of Integration: Gender, Religion, And Migration: Pathways Of Integration”, Glenda Tibe Bonifacio and Vivienne SM. Angeles, Lexington, Estover Road, UK, 2010, pp. 155:180. https://www.researchgate.net/publication/283548681_Muslim_Immigrants_in_France_Religious_Markets_and_New_Mechanisms_of_Integration

[92] Rihab Grassa and M. Kabir Hassan, “Islamic Finance in France: Current State, Challenges and Opportunities”, International Journal of Islamic Economics and Finance Studies, Volume: 1, Issue 1, 2015, 65-80. https://dergipark.org.tr/en/download/article-file/303976

[93] Philipp Engler and Others, “Migration to Advanced Economies Can Raise Growth”, IMFBlog, JUNE 19, 2020. https://blogs.imf.org/2020/06/19/migration-to-advanced-economies-can-raise-growth/

[94] HIPPOLYTE D’ALBIS and Others, “Macroeconomic evidence suggests that asylum seekers are not a “burden” for Western European countries”, Science Advances, Vol 4, Issue 6, Jun20, 2018. https://www.science.org/doi/10.1126/sciadv.aaq0883

[95] “THE IMPACT OF IMMIGRATION ON THE LABOUR MARKET, PUBLIC FINANCES AND ECONOMIC GROWTH Literature review”, France Stratégie, July 10, 2019. https://www.strategie.gouv.fr/sites/strategie.gouv.fr/files/atoms/files/report-immigration-juillet-2019.pdf

[96] Dany Bahar, “Why accepting refugees is a win-win-win formula”, BROOKINGS, June 19, 2018. https://www.brookings.edu/blog/up-front/2018/06/19/refugees-are-a-win-win-win-formula-for-economic-development/

[97] سعيد عكاشة، “الصراع الأمريكي الفرنسي…البعد الثقافى في الصراع”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية،10نوفمبر 2021. https://acpss.ahram.org.eg/News/17312.aspx

[98] د.محمد بوعمري، “الاختلافات الثقافية: كندا وفرنسا: نموذجان مختلفان لإدارة الاندماج”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 21فبراير، 2015. https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/750/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%AC

[99] إبراهيم دراجي، التغريبة السورية: عندما يتحول نصف الشعب إلى نازحين”، مجلة الإنساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ع60، شتاء2016، ص19-21. https://www.icrc.org/ar/document/alinsani-60

[100] ICMPD, “Mapping ENI SPCs migrants in the Euro-Mediterranean region: An inventory of statistical sources”, International Centre for Migration Policy Development (ICMPD), 2020. https://bit.ly/3xHjwXY

[101] محمد العربى، “ الاستيعاب أم التعددية؟ سيناريوهات تعامل المجتمعات الغربية مع المسألة الإسلامية”، مركز الإنذار المبكر،29نوفمبر2020. https://bit.ly/3QGk6hu

[102] د.اسحق عياش، “الهوية وإدارة التعدد والتنوع المجتمعي”، المعهد المصرى للدراسات، 28سبتمبر2018. https://bit.ly/3HMIx8A

[103] إيدابير أحمد، “التعددية الإثنية والأمن المجتمعى: دراسة حالة مالي”، رسالة ماجستير، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر،2012. https://bit.ly/3tR7BWA

[104] وفاء الريحان، مناهج التنوع الثقافي .. الاستيعاب الثقافي نموذجًا”، المركز العربى للبحوث والدراسات، 16يونيو 2020. http://www.acrseg.org/41643

[105] Nana Arhin Tsiwah, “The French Policy Of Assimilation And Its Effects On French West Africa”, Modern Ghana, March 25, 2014. https://www.modernghana.com/news/531830/the-french-policy-of-assimilation-and-its-effects-on-french.html

[106] هايدى عصمت كارس، “ أوروبا والمهاجرون.. تقييم سياسات التعددية الثقافية والاستيعاب”، مجلة السياسة الدولية، 9مارس 2015. http://www.siyassa.org.eg/News/5183.aspx

[107] Chimienti, M., Bloch, A., Ossipow, L. et al. “Second generation from refugee backgrounds in Europe”, CMS,2019, V.7, no.40.

[108] حميد، علي حسين، و فراس عباس هاشم. “رؤية إستراتيجية في ضوء ملامح التجديد الفرنسي: الماكرونية أنموذجا.”، مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية، ع23، 2019، ص27 – 43. https://bit.ly/3yeUqRT

[109] Benjamin DODMAN, “Hollande hails benefits of immigration in swipe at Sarkozy”, FRANCE24, Dec.15, 2014. https://www.france24.com/en/20141215-france-president-hollande-hails-immigration-museum-sarkozy-islam-national-front

[110] Angelique Chrisafis, “French PM calls for ban on Islamic headscarves at universities”, The Guardian, April 13, 2016. https://www.theguardian.com/world/2016/apr/13/french-pm-ban-islamic-headscarves-universities-manuel-valls

[111] Joao Carvalho, “The Front National’s influence on immigration during President François Hollande’s term”, Do They Make a Difference? The Policy Influence of Radical Right Populist Parties in Western Europe, Edited by Laurent Bernhard and others, ECPR Press, 2019. https://www.researchgate.net/publication/341043728_The_Front_National’s_influence_on_immigration_during_President_Francois_Hollande’s_term

[112] NEWS WIRES, “Hollande, Merkel, urge unified EU response to migrant crisis”, FRANCE24, August 25, 2015. https://www.france24.com/en/20150824-hollande-merkel-unified-eu-response-migrant-crisis-vile-protests

[113]Elizabeth Pineau &Christian Lowe, “France, under pressure from right wing, toughens stance on immigration”, REUTERS, NOVEMBER 6, 2019.  https://www.reuters.com/article/us-france-immigration-idUSKBN1XG1M4

[114] Michel Rose, Opcit.

[115] Ekrame Boubtane, “France Reckons with Immigration Amid Reality of Rising Far Right”, Migration Policy Institute (MPI), MAY 5, 2022. https://www.migrationpolicy.org/article/france-immigration-rising-far-right

[116] “France: ’Republican values’ law risks discrimination”, AMNESTY INTERNATIONAL, March 29, 2021.

[117] Jan van der Made, “France’s parliament approves anti-separatism bill against Islamist extremism”, RFI, July 24, 2021. https://bit.ly/3bfLYsp

[118] Elham Manea, Opcit.

[119] Yasser Louati, “France: Understanding the Roots of the Anti-separatism Bill”, The Long View, Islamic Human Rights Commission (IHRC), Volume 4, Issue 1, 2022. https://www.ihrc.org.uk/france-understanding-the-roots-of-the-anti-separatism-bill/

5/5 - (2 صوتين)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *