fbpx
مقالات

ظاهرة الهجرة من العراق إلى أوربا

بقلم :د. سعدي الابراهيم – كاتب من العراق
كثرة في الآونة الأخيرة الأخبار والتقارير والمشاهد التلفزيونية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي التي تتحدث عن هجرة أعداد كبيرة من الشباب العراقي إلى أوربا . وهذه الظاهرة لم تأتي اعتباطا أو عن فراغ وهي في الكثير من جوانبها ليست ترفا ، أو حبا بالسفر والترحال ، وإنما تقف من ورائها جملة من الأسباب : سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية .
فسياسيا فشلت الأنظمة السياسية المتعاقبة في هذا البلد في إن تعطي المواطن العراقي الأمان الذهني والجسدي ، وفشلت أيضا في ان تخلق فيه الروح الوطنية الكافية لمقاومة الظروف القاهرة التي تعرض ويتعرض لها البلد منذ عدة عقود ، وهي في الوقت نفسه تأمره بأن يؤدي الشيء الذي لم تؤديه هي ، حيث ان معارضة البعض من الساسة لهجرة العراقيين الى الخارج تعتبر معيبة لأن الساسة أنفسهم كانوا قد فعلو الشيء نفسه قبل نيف من السنين وكانت حجتهم الهرب من النظام السابق وبطشه ، وهم الان يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم ؟
اما الاسباب الاقتصادية فهي كثيرة ومهمة واغلبها يتعلق بعدم تكافئ فرص العمل والبطالة ، والفقر والتوزيع غير العادل للثروة ، ففي الوقت الذي يأخذ البعض فيه اموال كثيرة من خزينة الدولة ، نجد بأن الشوارع تكتظ بالمتسولين والذين يمتهنون المهن غير اللائقة وغير الامنة ولا حتى المفيدة .
في حين ان الاسباب الاجتماعية يمكن ان نختصرها ، بانها تتعلق في ذوبان القيم الاجتماعية وانحلال المجتمع وضياع سيطرة الاباء على الابناء ، فأكثر المهاجرين يهربون دون علم ذويهم ، حتى التكافل الاجتماعي ومساعدة البعض للأخر لم تعد موجودة كما كانت من قبل ، بل اننا كثيرا ما نسمع ممن نصادفهم في حياتنا اليومية من يقول : لم يعد الأخ ينفع أخاه في هذا الزمن .
ولا تختلف أهمية العوامل الأمنية الدافعة للهجرة عن غيرها من الأسباب أعلاه ، ففقدان الأمن يجعل من حياة المرء غير مستقرة ، فهو غير قادر على العمل ولا التمتع بيومه او بأمواله او مواصلة دراسته ، او حتى ضمان حياته .
كل هذه الاسباب قد جعلت من ترك الأوطان سهلة بالنسبة للكثير من العراقيين الذين هانت عليهم اسرهم وديارهم وبلدهم ، وركبوا البحر متوجهين الى الغرب ، الذي كان هو الجهة الاولى التي تقف من وراء الأسباب أعلاه .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق