البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالمتخصصة

آثار التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى فى مصر وتونس

 

اعداد الباحث  :  تامر عبدالحميد محمد مرتضى 

-المركز الديمقراطي العربي

تحت إشراف : أ/ إسلام حجازى

مقدمة:

قامت العديد من الثورات فى مختلف أنحاء الوطن العربى ، وكانت أولى هذه الثورات هى الثورة التى قامت فى تونس  عام 2011 م ، ثم تلتها الثورة التى اشتعلت فى مصر فى نفس العام ، وقد تلت هاتين الثورتين مرحلة انتقالية لم تتميز بالاستقرار ، وقد لعب المجتمع المدنى دورا هاما اثناء فى المرحلة الانتقالية التى تلتهما وخاصة منظمات حقوق الانسان ، ولكن بالرغم من الدور الكبير للمجتمع المدنى فى الدولتين إلا أنه ظهرت قضية وقفت عائق أمام هذه المنظمات لممارسة  دورها .[1]

فقد ظهرت إشكالية التمويل الأجنبى لبعض المنظمات فى الدولتين ، مما كان له أثر كبير فى التشكيك فى أهداف منظمات المجتمع المدنى جميعها بلا إستثناء ، مما كان له أثر سلبى على تلك المنظمات .

وعلى الرغم من وجود قوانين ومعايير تنظم مسألة التمويل الذى تحصل عليه المنظمات ومصادره إلا أن هذه القوانين لم تقف حائلا أمام التمويل الأجنبى . والتمويل الأجنبى ليس بالضروة أن يكون هدفه سلبى ، حيث أن التمويل الأجنبى له إيجابياته وسلبياته ،ومنظمات المجتمع المدنى لم تقبل تمويل خارجى إلا بعدما توقف الدعم المالى الممنوح لها من الدولة مما أدى الى سعى بعض المنظمات الى البحث عن مصادر أخرى لتمويل أهدافها التنموية والبيئية والإنسانية ، حيث أن العديد من المنظمات الأجنبية تمول مشاريع و أنشطة بعض جمعيات المجتمع المدني في الدول العربية. وقد ساعدها ذلك على إنجاز مشاريع تنموية وأنشطة ثقافية وعلمية في غاية الأهمية ولكن كان هناك تمويل موجه لأغراض محددة قد تفيد الدولتين وقد تفيد دول خارجية .حيث أنه يمكن إستخدام هذا التمويل لإختراق سيادة الدول وتهديد أمنها القومى وفرض سياسات محددة تخدم مصالح الدول الأجنبية فقط ، ولكن يجب الأخذ فى الإعتبار أن بعض هذه المنظمات لا تدرك أنه تم تسيسها ، فهدفها فقط هو تحقيق التنمية والرخاء فى مصر وتونس . ولذلك يجب دراسة تلك الإشكالية من جميع جوانبها دون إغفال أى جانب منها ، ويجب أيضا التفكير فى حلول مقنعة والبحث عن بدائل للتمويل الأجنبى لاتمس سيادة الدولة أو تهدد أمنها القومى وتكون كافية لمنظمات المجتمع المدنى لمزاولة نشاطاتها ، إذا أردنا تقليص التمويل الأجنبى لتلك المنظمات ثم بعد ذلك يمكن القضاء على التمويل الأجنبى وضمان الحفاظ على سيادة الدولة وأمنها القومى .[2]

المشكلة البحثية :

إن قضية تمويل منظمات المجتمع المدنى قد أثارت جدلا واسعا بين الباحثين وخاصة بعد قيام ثورات الربيع العربى ، وقد لعب المجتمع المدنى دورا هاما اثناء اندلاع هاتين الثورتين والمرحلة الانتقالية التى تلتهما وخاصة منظمات حقوق الانسان ، ولكن ما أثار جدل العديد من الباحثين هو مصادر تمويل تلك المنظمات وخاصة بعد توقف الدعم الذى تحصل عليه من الدولة ، وحصول بعض المنظمات على تمويل من دول أجنبية ولذلك وعلى الرغم من وجود قوانين منظمة لتمويل منظمات المجتمع المدنى  أثيرت العديد من الشكوك حول ” ما إذا كانت هذه الدول الممولة لهذه المنظمات تتحكم فى سياسات وتوجهات هذ المنظمات ؟ ” .

وقد انقسمت الأراء مابين مؤيد لفكرة حصول منظمات المجتمع المدنى على تمويل خارجى حتى تستطيع مزاولة نشاطاتها ، وهناك رأى معارض لحصول منظمات المجتمع المدنى على تمويل خارجى بحجة أن هذا التمويل يجعلها خاضعة لتلك الدول .

أهمية الدراسة :

تنبع أهمية الدراسة من عدة اعتبارات علمية وعملية على النحو التالى :

  • الأهمية العلمية :

تنهض الدراسة بتناول إشكالية التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى فى تونس ومصر ، باعتباره ظاهرة سياسية ، لايمكن تجاهلها حيث أصبح المجتمع المدنى له دور رئيسى فى النظام السياسى التونسى والمصرى .

  • الأهمية العملية : تنبع الأهمية العملية من دراسة تمويل منظمات المجتمع المدنى فى تونس ومصر حيث يتم نزع القوالب النظرية وتنطلق على أرض الواقع التونسى و المصرى . فالدراسة تناقش إشكالية التمويل الأجنبى لهذه المنظمات وأثرها فى التدخل فى الشأن التونسى والمصرى .

الإطار الزمنى والمكانى  للدراسة :

 ينحصر الإطار الزمنى للدراسة فى الفترة الإنتقالية مابين عامى 2011 م إلى 2013 م ، فى دولتى تونس ومصر .

تساؤلات الدراسة :                           

  • تثير الدراسة تساؤلا رئيسيا وهو :

” هل التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى يخل بسيادة الدولتين ؟ ”

  • وهناك عدة تساؤلات فرعية :
  • ماهو التمويل ومصادره وأهدافه ؟
  • ما هى القوانين المنظمة لتمويل منظمات المجتمع المدنى ؟
  • ماهى أهم أسباب تأييد ومعارضة التمويل الخارجى لمنظمات المجتمع المدنى ؟

تقسيم الدراسة :

أولا : التمويل وأهدافه ومصادره .

ثانيا : القوانين المنظمة لتمويل منظمات المجتمع المدنى .

ثالثا : أسباب تأييد ومعارضة التمويل الخارجى لمنظمات المجتمع المدنى .

منهج الدراسة :

تتناول الدراسة إشكالية تمويل منظمات المجتمع المدنى ، حيث سيتم دراسة التمويل ومصادره وأهدافه ، كما ستتناول الدراسة القوانين المنظمة لهذا التمويل من الناحية النظرية .

الدراسات السابقة :

  • دراسة على الدين هلال / مازن حسن / مى مجيب بعنوان : الصراع من أجل نظام سياسى جديد – مصر بعد الثورة:

تناولت الدراسة المرحلة الإنتقالية التى تلت ثورة 25 يناير 2011 م وخصائص تلك المرحلة من الناحية السياسية والإقتصادية والإجتماعية . كما تناولت العلاقات الخارجية لمصر وماحدث من تطور فى تلك العلاقات ، والتحول الفكرى للشعب المصرى والتغيرات الأساسية فى النظام الداخلى المصرى  ومراحل التحول الديمقراطى فى مصر.

  • دراسة منير السنوسي بعنوان : البيئة القانونية لمؤسسات المجتمع المدني في تونس: الواقع والآفاق :

تناولت الدراسة تاريخ المجتمع المدنى فى تونس وأهدافه ، كما تناولت الالقوانين المنظمة لعمل المجتمع المدنى من عدة جوانب مثل تكوين منظمات المجتمع المدنى وكيفية التسجيل وكيفية الحصول على التمويل وومارسة نشاطاتها والقوانين المنظمة لحرية التعبير عن أرائها وتنظيم الضرائب المفروضة عليها والقوانين المنظمة للرقابة على أعمالها .فى الفترة من 1988- 2013 م .

  • دراسة عبد الخالق فاروق بعنوان : الأبعاد الاسترتيجية للتمويل الاجنبي لمنظمات المجتمع:

تناولت الدراسة تعريف التمويل وأشكال التدخل من قبل الممول عن طريق منظمات المجتمع المدنى، ومخاطر هذا التدخل والنتائج المترتبة عليه من أضرار أمنية وسياسية وإختراق سيادة الدولة ، ثم بعد ذلك حاولت الدراسة وضع حلول مبسطة لتنظيم التمويل .

  • Marina Ottway \ Tomas Carothers ; Funding Virtue: Civil Society Aid and Democracy Promotion :

تناولت الدراسة دور الولايات المتحدة و العديد من الجهات الدولية الأخرى المانحة المساعدات المجتمع المدني بوصفه أداة رئيسية لتعزيز الديمقراطية. و تدعم الآلاف من المنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم باسم تنمية المجتمع المدني ، والاستثمار في هذه المنظمات آمالا كبيرة على تعزيز المشاركة والقيم الديمقراطية . وتحليل المجتمع المدني في خمس مناطق ، بما في ذلك دراسات الحالة القطرية من جنوب أفريقيا ، والفلبين ، وبيرو ، ومصر، ورومانيا.

  • Cairo Issue  Brief The  Centre  on  Conflict,  Development  and  Peacebuilding  (CCDP) ; Civil Society in Transition:Facing Current Challenges in Tunisia and Egypt:

تناولت الدراسةلمحة بسيطة عن خصائص منظمات المجتمع المدنى فى تونس ومصر فى الفترة الإنتقالية وأهم التحديات التى واجهها .

أدوات جمع المعلومات :

اعتمدت الدراسة بشكل أساسى على الدراسات السابقة والمراجع التى تناولت موضوع الدراسة .

أولا : التمويل :

  • مفهوم التمويل :

إن النظرة التقليدية للتمويل هي الحصول على الأموال و إستخدامها لتشغيل أو تطوير المشاريع و التي تتركز أساساً على تحديد أفضل مصدر للحصول على أموال من عدة مصادر متاحة.

  • والتمويل ليس فقط منح مالية بل أيضا منح معنوية ” سيارات – أجهزة كمبيوتر – معدات ” تقدم من الأفراد أو الحكومات على السواء ، فى الداخل والخارج ويتلقاها الأفراد والدول أيضا على السواء .
  • من حيث نوع المؤسسة :

تختلف المؤسسات التي يمكن التأثير عليها بالمال من حيث الشكل أو الخدمة أو المنتج ، لكنها تتفق في أنها لا تجد في كثير من الأحيان ما تنفقه من أجل إتمام عملها، فتلجأ إلى داعمين قد لا يحملون أفكارها، أو يحملون أفكار غيرهم ، ومن هذه المؤسسات ، المؤسسات التعليمية ، والإعلامية ، والمراكز البحثية وغيرهم .

  • من حيث نوع التدخل :

تدخل مباشر وغير مباشر :

التدخل المباشر وله أشكال ثلاثة :

  • يكون ممول رئيسى ، أى يكون الشخص القادر على الدفع من أعضاء أو مجلس إدارة المؤسسة ، فيكون حينها تأُثيره قويا على بقية الأعضاء ، وإجبارهم على الاقتناع أو تنفيذ ما يراه .
  • يكون نائبا عن الممول الرئيسي ” وسيط مالى ” يحمل أفكاره ولكن مع اختلاف أنه لا يدفع .
  • أو يكون نائب عن الممول الرئيسي ” وسيط مالى ” لا يحمل أفكاره وهو شخص له نفس القوة السابقة ، ولكنه لا يسعى إلى تنفيذ أفكار الممول أو الداعم الرئيسى ، إنما يسعى إلى تطبيق أفكاره وقناعاته الشخصية.

تدخل غير مباشر: أن يكون الممول للمؤسسة مجموعة من الممولين ممن يحملون أفكارا معينة ، أو أن يكون الجمهور القادر على الدفع يطلب أو يناصر أفكارا معينة .

  • من حيث نوع التمويل :

تمويل محلي وتمويل دولي :

ينقسم مثل هذا النوع من التمويل إلى تمويل المؤسسات المالية الداخلية و تمويل الهيئات المالية الدولية .

  • التمويل المحلي : يعتمد مثل هذا النوع من التمويل على المؤسسات المالية المحلية  وهو يضم المصادر المباشر ة والغير مباشرة المحلية كالقروض بمختلف أنواعها  وهذا النوع من التمويل يخدم قطاع المؤسسات الاقتصادية أكثر من الهيئات الحكومية.[3]
  • التمويل الدولي : هذا النوع من التمويل يعتمد على الهيئات المالية الدولية أو الأقليمية مثل منظمات الأمم المتحدة كاليونيسكو وهى منظمات رسمية  ، بالإضافة إلى البرامج التمويلية الدولية كالإعانات .[4]
  • من حيث شكل التدخل :

قد يأتي شكل الدعم أو التمويل عن طريق منح الممول  للمؤسسة حق الإعلان أو احتكارها منتجاتهم  أو التبرع العيني (كالأماكن والمستلزمات الضرورية للتشغيل والأدوات) ، أو التبرع المالي ، أو بمنقولات ، ومن أشكال التدخل الخطيرة ، الدعم البشري المتخصص ، بمعنى إمداد المؤسسة بأفراد لديهم الخبرة في مجال عملها، لكنهم يحملون أفكار الممول .[5]

  • أسباب التدخل ودوافعه :

قد تكون أسباب التدخل نابعة من المتلقى , أو من الممول ، وفي كل الإحوال ، فإنه من الممكن أن تشترك في مؤسسة أسباب نابعة من المتلقي والممول ، ويمكن أن نذكر منها :

المتلقى لايكون عنده العلم والمعرفة الكافية بإتجاهات وأفكار الممولين مما يجعله أكثر عرضة بالتأثر   بالتأثيرات السلبية لأفكار الممولين ، مما قد يؤدي إلى انحراف أفكار المتلقى عن مسارها ، أما المانح فقد يكون تدخله بسبب رغبته في نشر أفكاره في المجتمع ، أو ربما هدم أفكار معينة في المجتمع ، أو هدم أفكار المؤسسة ، وإفراغها من محتواها ، أما عن دوافع التدخل :

  • فقد تكون مادية : ومنها ضعف الإمكانات المادية لدى المتلقى ، أو الخوف الممولين ، إن لم تعجبهم النتائج .
  • وقد تكون تخطيطية : ومنها الارتجالية وعدم التخطيط لدى المتلقى ، أو التسرع في اتخاذ القرارات وعدم دراستها جيدا ، أوعدم دراسة تأثيراتها على المدى البعيد .
  • وقد تكون بشرية : ومنها ضعف الخبرة ، أو الرغبة في النجاح مع عدم وجود من يحاسب المؤسسة على ما أنجزته ، وهو ما يتمثل في بعض الأحيان بالجمعية العمومية في المنظمات والجمعيات.
  • نتائج التدخل :
  • نتائج مباشرة : ومنها الانحراف عن الفكرة الأصلية ، والانفصال بين الشكل والمضمون، والتبعية الفكرية والثقافية ، خاصة إن كان الدعم خارجي .
  • نتائج غير مباشرة : ومنها تفتت المؤسسة أو انقسامها ، وظهور مؤسسة أومؤسسات بديلة عاملة في نفس المجال تحمل نفس الأفكار، ولكنها تسعى إلى تطبيقها بشكل حقيقي على أرض الواقع ، متلافية عدم الانحراف عن الفكرة ، أو عدم الانفصال بين الشكل والمضمون .
  • نتائج أخرى : ومنها الوصول إلى الفكرة عبر وسائل متناقضة معها وذلك وفقا لمبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، والوصول إلى الفكرة وإهمال أو تحطيم أفكار الآخرين ، أو أفكارا أخرى أهم ، والتناقض بين القول والفعل ، والانفصال بين النظرية والتطبيق .[6]

ثانيا :

يطلق على المنظمات التطوعية  أسماء عديدة تبعا للإطار الثقافى والبيئى ، فهى منظمة  تطوعية أو غير حكومية أو غير هادفة للربح ، وهى أيضا القطاع المستقل أو القطاع الثالث ويسمى أيضا بالاقتصاد أو الجمعيات الخيرية العامة ، كل هذه الأسماء تطلق لتدل على الممارسات العامة والفردية والمؤسسية خارج نطاق القطاعين الحكومي والقطاع الخاص والموجهة للصالح والنفع العام.

وبصورة عامة اختلفت الأراء حول النطاق أو الدور المسموح للمنظمات التطوعية بمزاولته  ، حيث اختلفت الأراء مابين معارضين لدور المنظمات التطوعية ومؤيدين له كالتالى :

  • فقد اعتبر المفكريين الليبراليين أن المنظمات التطوعية جزء أساسى فى أى نظام ديمقراطى حيث أن هذه المنظمات لها دور هام فى الحفاظ على الديقراطية .
  • وقد ذهب المفكر توماس هوبز الى القول بأن المنظمات التطوعية تعتبر تهديد للدولة حيث رفض قيامها على أساس الحقوق الطبيعية بإعتبار أنها عطية من الحاكم .
  • وقد رأى بعض المفكريين مثل إرنست بيكر وهارولد لاسكى وفريدريك ميتلاند أن هذه المنظمات لها دور مهم فى المجتمع حيث اعتبرها تدافع عن الفرد ضد تعسف الدولة فى معاملته وتساعد فى تنمية وعى الأفراد من خلال التنشئة السياسية لهم ، ويستطيع الأفراد من خلال تعلم العمل الجماعى والمشاركة السياسية من خلال المشاركة فى مثل هذه المنظمات .[7]

–   تونس :

نتيجة لعدم تفعيل آليات الرقابة على تمويل الجمعيات وعدم اتخاذ النصوص التطبيقية المنصوص عليها بالمرسوم وأمام تنامي ظاهرة الجمعيات الخيرية والجمعيات التي تبرز بإمكانيات مادية ضخمة أصبحت مسألة التمويل الأجنبي أو الخارجي للجمعيات مطروحة بصورة ملحة ، وذلك بالتشكيك في مصادر تمويل بعض الجمعيات والتدليل على انعدام الرقابة من طرف وزارة المالية والبنك المركزي التونسي ودائرة المحاسبات .[8]

واعتبر عدد من الملاحظين أن السماح للجمعيات بالحصول على تمويلات أجنبية من شأنه أن يساعد بعض الأحزاب السياسية على الحصول بطرق غير مباشرة وغير مشروعة على تلك التمويلات وأن [9]بعض التمويلات الخارجية قد تكون استخدمت من قبل بعض التنظيمات لشراء الأسلحة وترويجها وللقيام بأعمال عنف[10].

وكانت مسألة التمويل الأجنبي قد طرحت خلال مناقشة الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة لمشروع المرسوم عدد 88 وطالبت بعض الأطراف بعدم السماح للجمعيات بالحصول على تمويل أجنبي لأنه قد يمس من الشأن الوطني ومن استقلالية القرارات الصادرة عن هذه الجمعيات إلا أن الهيئة العليا وافقت على تركيز آليات رقابية دقيقة لضمان الشفافية بدلا من منع التمويل الأجنبي [11] وذلك طبقا للقانون وللمعايير الدولية ومنها المادة 13 من إعلان منظمة الأمم المتحدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان التي تنص على الحق في تنمية موارد الجمعية المالية بالحصول على “رسوم وتبرعات الأعضاء وقبول الهبات والمنح والمساعدات من أي شخص طبيعي أو معنوي، محلّي أو خارجي، والقيام بنشاطات من شأنها أن تحقق لها دخلا وتدر عليها ربحا يستخدم في أنشطتها شرط ألا توزع هذه الأرباح على الأعضاء” .[12]

وقد أشار الكاتب العام للحكومة إلى أنه تمت معاقبة بعض الجمعيات لأنها لم تفصح عن المصادر الأجنبية لتمويلها كما يفرضه المرسوم عدد 88 ولكن دون ذكر تفاصيل عن هذه الجمعيات وعن العقوبات المتخذة في شأنها.[13]

وأشارت وحدة متابعة شؤون الجمعيات برئاسة الحكومة إلى أنه يصعب مراقبة حصول الجمعيات على تمويلات أجنبية مشبوهة لأن هذه التمويلات تتم نقدا ومباشرة ولا تمر بالضرورة عبر القنوات التقليدية والرسمية التي يتسنى للبنك المركزي متابعتها ، واعتبرت الوحدة أنه بمقتضى المرسوم 88 فإنها لا تملك الصلاحيات اللازمة للرقابة على التمويلات الأجنبية المشبوهة مما يقتضي مراجعة المرسوم لضبط آليات دقيقة للرقابة .

كما بينت وحدة متابعة شؤون الجمعيات برئاسة الحكومة أن اقتصار المرسوم على إلزام الجمعيات بمجرد الإفصاح عن التمويلات الأجنبية لا يكفي لتحقيق الشفافية المرجوة التي تتطلب إسناد اختصاصات الرقابة المباشرة للسلطات العمومية.[14]

ومن جهته اعتبر المستشار لدى رئاسة الحكومة المكلف بالتنمية السياسية والإصلاحات الديموقراطية والجمعيات أن محتوى المرسوم 88 محدود ولا يمكن الإدارة من المطالبة وإنما بمجرد التذكير والتنبيه على الجمعيات في صورة عدم احترامها لمقتضيات المرسوم خاصة بالنسبة للجمعيات التي لا تتقيد بقواعد النشر والإفصاح عن مصادر التمويل ، وأشار إلى غموض حول الجهة المكلفة بمراقبة التمويل الأجنبي لأن المرسوم لا يعطى بصورة مباشرة  للبنك المركزي التونسي سلطة الرقابة على التمويلات الخارجية. وأوضح في هذا الصدد أنه من بين نحو 16 ألف جمعية موجودة قانونا في تونس لم تقم بالتصريح عن الموارد المالية إلا  40 أو 50 جمعية  رغم التذكير الصادر عن رئاسة الحكومة في مناسبات مختلفة منذ صدور المرسوم يدعو فيه كل الجمعيات إلى احترام الباب السادس المتعلق بالأحكام المالية وبالخصوص واجب نشر المعلومات المتعلقة بمصادر التمويل. وأقر المستشار ضرورة تنقيح المرسوم 88 وتعويضه بقانون يدير عمل الجمعيات ويلغي الثغرات والقصور الحالية ليكون أكثر دقة في آليات الرقابة وآليات تسيير الجمعيات وقد يتم ذلك بتنظيم حوار وطني لبيان نقائصه وجمع وتحليل المقترحات لتنقيحه ، كما وضح المستشار أن الأمر الصادر عن وزير المالية فيما يخص التمويل العمومي هو بصدد الإعداد.[15]

أما بالنسبة للتمويل الأجنبي أو الخارجي فإن التجاوزات المسجلة لا تنفي وجود جمعيات تصرح بانتظام في وسائل الإعلام عن التمويلات الأجنبية التي تحصلت عليها وأن الجهات الأجنبية المانحة تفصح بدورها في تقاريرها السنوية عن المساعدات المالية التي تقدمها للجمعيات في تونس ، وعلى سبيل المثال ذكرت منظمات ‘عتيد’ و’بوصلة’ و’المجلس الوطني للحريات’ و’النساء الديموقراطيات’ و’المعهد العربي لحقوق الإنسان’ و’الرابطة التونسية لحقوق الإنسان’ في وسائل الإعلام وفي مواقعها على الأنترنت المشاريع التي قامت بها بتمويل أجنبي .

ويوجد في تونس حوالي 70 فرع لجمعية أجنبية  تنشط في مجالات مختلفة أهمها المجالات المتصلة بحقوق الإنسان والحريات والإعلام والصحافة والشؤون الاقتصادية والاجتماعية ، وتمارس أنشطتها طبقا للمرسوم 88 باعتبار أن أغلب الجمعيات الأجنبية كانت ممنوعة في النظام السابق وأسست مراكزها في تونس بعد الثورة ، كما انتصبت في تونس منظّمات تخضع إلى قانون الجمعيات وتعمل في شكل مراكز بحوث ودراسات ومؤسسات مثل منظّمات ‘هانس سيدل’ و’كونرد أدنهور’ و’فريديريش أربرت’ التي تتعاون مع الهيئات الثقافية والمؤسسات التعليمية والجامعية ، وبرزت أيضا بعض الجمعيات الأخرى التي تعمل في مجال المساعدة الاقتصادية والاجتماعية للفئات الضعيفة بتشجيعها على بعث المشاريع والمبادرات الخاصة .[16]

وقد تعرضت بعض الجمعيات الأجنبية إلى انتقادات صادرة عن جهات حكومية اتهمتها بعدم الحياد وبعدم الاستقلالية وبالخلط بين العمل المدني والعمل السياسي ومن بينها فرع منظمة “هيومن رايتس واتش” بتونس الذي أصدر بيانات وبلاغات يتعرض فيها إلى سياسات الحكومة في مجال الصحافة والإعلام واستقلالية القضاء وحياد الإدارة مما أدى بالمسؤولين الحكوميين إلى نقد المنظمة عبر وسائل الإعلام ولكن دون التضييق على أنشطتها بالرغم من تعرض ممثّلة المنظمة في تونس إلى الإيقاف     ” مدة 6 ساعات يوم 19/8/2013 ” بمدينة القصرين للتحري معها حول نشاطها في بعض المدن الداخلية ، ويعتبر هذا التضييق هو الأول من نوعه بالنسبة لفروع الجمعيات الأجنبية بتونس بعد الثورة[17].

كما انتقدت الحكومة بعض الجمعيات الأجنبية الأخرى التي تعمل في مجال الإعلام والصحافة مثل منظمة “مراسلون بلا حدود” التي نددت بمحاكمات الصحافيين التونسيين وبالعنف وبالتضييق الذي يتعرّض إليه الصحافيون التونسيين.

ومن الملاحظ أن الانتقادات الموجهة لفروع بعض الجمعيات الأجنبية لم تصل إلى حد التضييق عليها أو منعها من ممارسة أنشطتها عدى حالة إيقاف ممثلة ‘هيومن رايتس واتش’ والتي نددت بها مكونات المجتمع المدني في تونس .

وقد ساهم المرسوم عدد 88 بقسط كبير في انفتاح الدولة على المجتمع المدني وفي رفع القيود التي كانت مسلطة عليه وبالرغم من الثغرات والصعوبات المسجلة في التطبيق أصبحت للجمعيات مكانة فعلية في الواقع الوطني سمحت لها بالقيام بدور هام في المسار الانتقالي والمشاركة الفعالة في تجاوز الأزمات ، ويمكن اعتبار المرسوم خطوة أولى هامة وإيجابية من المفروض أن تتبعها خطوات أخرى على المدى المتوسط والبعيد .[18]

  • مصر :

البيئة السياسية والتشريعية المحيطة بالعمل الأهلي تتحكم إلى أقصى مدى ممكن في طبيعة وحجم الإسهام المجتمعي للمنظمات الأهلية ، فالمواقف والتوجهات السياسية للسلطات الحاكمة ، وكذلك الأطر القانونية التي تقرها هذه السلطات هي التي ترسم مسارات العمل الاهلى .

وفي مصر تعاني المنظمات الأهلية من القيود القانونية والسياسية ، والتي تتمثل في الرفض الحكومي لأي أدوار تحمل صبغة سياسية حتي ولو كانت قائمة علي قاعدة حقوقية مثل رفض مراقبة المجتمع المدني للانتخابات والحديث عن المتابعة لها فقط  ، وتهميش دور المنظمات الأهلية في التأثير في السياسات أو الظهور كشريك في عمليات التنمية ، وهو ما تعبر عنه العديد من القوانين (قانون الجمعيات الأهلية) .[19]

وإذا ما أضفنا إلي ذلك عدم رغبة قطاع كبير من المنظمات الأهلية في الصدام مع الحكومة أو الظهور كطرف فاعل في التغيير، مع وجود العديد من ملامح الضعف ، وعدم التنظيم وعدم الحرص علي ترسخ القيم المدنية ، وتبني خطابات أيديولوجية ، لاتضح لنا صعوبة الحديث عن تأثير مباشر في المشهد السياسي من جانب المنظمات الأهلية ،وعلى المستوى القانوني ، لازال القانون الحاكم للعمل الأهلي بعيدا عن يد التغيير وهناك شواهد على أن السلطة الحاكمة  رغم اختلافها الجذري عن نظيرتها قبل الثورة  لم تبدى أي تغيير في نظرتها للمنظمات الأهلية عما كانت عليه قبل الثورة ، والدليل إنها لم تتخذ أي خطوات لتحسين المناخ القانوني والإجرائي والسياسي الذي تعمل في إطاره المنظمات المدنية.[20]

قضية التمويل الخارجي، واتهام المنظمات الأهلية بأنها أداة للاختراق الخارجي ، و أنها إن كانت حسنة النية وسيلة يستغلها الغرب لتحقيق أهداف سياسية وتنفيذ أجندات خفية .

وقد شهدت مرحلة ما بعد الثورة قضية التمويل الأجنبي للمنظمات الأهلية ، والتي تتلخص في قيام الحكومة المصرية بتوجيه اتهام لعدد من المنظمات المصرية والأمريكية العاملة في مصر بمخالفة القانون وتقديم وتلقي تمويلات بغرض تحقيق أهداف غير مشروعة وقامت النيابة العامة بإحالة 43 متهما للقضاء بهذه التهمة منهم 19 اجنبيا .[21]

وقد تدخلت الاعتبارات السياسية والإستراتيجية بنصيب ليس بالقليل في هذه القضية ، وهي اعتبارات ستظل تحيط بهذا الملف نظرا لطبيعته ، فمن الصعب الفصل بين العلاقات بين الدول والعلاقة مع المنظمات حتي ولو كانت غير حكومية ، فما تشهده العلاقات المصرية – الأمريكية منذ 25 يناير من شد وجذب وضغوط سياسية وإقتصادية وإستراتيجية علي مصر يمكن أن يفسر معالجة الإدارة المصرية لهذه القضية .[22]

التمويل الأجنبي له شروطه. وهو محاصر بخضوعه لموافقة الحكومات. ومستوى التمويل الوطني لا يفي باحتياجات منظمات المجتمع المدني سواء بسبب ضعف المنح .إضافى الى ذلك أن التشريعات والقوانين الجاري العمل بها لا توفر تشجيع أو تسهيلات كافية للمؤسسات الوطنية المانحة لتقوم بدورها في دعم المنظمات الأهلية.

وعلى الجانب الآخر، تشير الممارسات الواقعية إلى تفاوت فرص هذه المنظمات في الوصول إلى مصادر التمويل المناسبة بما نشهده من تدفق المنح والمساعدات على منظمات دون أخرى .

لم يكن قانون تجميد أموال الجمعيات الأهلية أزمة المجتمع المدنى الوحيدة فى مصر، فعلى اختلاف الحكام وقيام الثورة ظل المجتمع المدنى محاصرا بالقوانين والملاحقة الأمنية .

ووصف عهد مبارك بعهد العداء لمنظمات المجتمع المدني، لتعرضها لقوانين مقيدة لعملها ، فقانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002  ، حيث أعطى ذلك القانون سلطة واسعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تمكنها من تنظيم وحل الجمعيات ، ومراقبة مصادر تمويلها ، وحرم هذا القانون على الجمعيات أن تمارس أى نشاط سياسى أو نقابي ، بالإضافة إلى إعطاء الحق للسلطة التنفيذية بحل المنظمات الأهلية بقرار إداري، إذا تعارضت أنشطتها مع الآداب العامة أو النظام العام والمصالح القومية للدولة، أو انتهكت التوافق الاجتماعي

ومن ضمن القيود التي فرضها القانون قيود على تلقي الهبات والمنح من الخارج أو الداخل، حيث استلزم المشرع موافقة الوزارة مسبقاً على أي منحة للجمعية تأتي من الداخل أو الخارج حيث نصت المادة 17 من القانون ”  للجمعية الحق في تلقي التبرعات ، ويجوز لها جمع التبرعات من الأشخاص الطبيعيين ومن الأشخاص الاعتبارية بموافقة الجهة الإدارية على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون” ، وفي جميع الأحوال لا يجوز لأية جمعية أن تحصل علي أموال من الخارج سواء من شخص مصري أو شخص أجنبي أو جهة أجنبية أو من يمثلها في الداخل، ولا أن ترسل شيئاً مما ذكر إلي أشخاص أو منظمات في الخارج إلا بإذن من وزير الشئون الاجتماعية .[23]

تلك الألفاظ التى وصفها ممثلو الجمعيات بـأنها غير محددة الأبعاد حيث سمحت  للدولة بحل أى جمعية إذا تجاوزت الخطوط الحمراء التى رسمها النظام الأمني، ودفعت تلك القوانين الجمعيات إلى القيام بالتسجيل كشركات ، لا تقع تحت طائلة قانون وزارة الشؤون الاجتماعية ، و حظرت القوانين فى عهد مبارك على المنظمات تلقى التمويلات المحلية إلا بإذن من الحكومة، فاضطرت لقبول المعونات من وزارة الشؤون الاجتماعية، وبالتالى التبعية لسياستها. [24]

وأخيرا، هناك مؤيدين للتمويل سواء كان داخلى أو خارجى وهناك أيضا معارضين لفكرة التمويل الخارجى سواء كان من مؤسسات دولية أو دول :

  • الإتجاه المؤيد :

فهناك من يبني موقفه المؤيد للتمويل على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة ،  فمن أجل تحقيق هدف نبيل لا ضرر من غض النظر عن بعض سلبيات التمويل كما يمكن تقديم بعض التنازلات للجهات الممولة مقابل انجاز برامج عمل ومشاريع وأهداف هذه المؤسسات.

والجمعيات الأهلية بطبيعتها تحتاج للتمويل ، وفى ظروف مصر الاقتصادية الحالية فإن كثير من التمويل يجب أن يأتى من الخارج وإلا توقف نشاط الجمعيات التى تعمل فى مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والرعاية الصحية والتمويل متناهى الصغر ورعاية الأسرة والفقراء وغير ذلك من الأغراض التى تخدم ملايين المحتاجين فى مصر وتسد فجوة كبيرة فى قدرة الدولة على تنمية التنمية الاجتماعية. ولذلك فالحديث عن مخاطر التمويل الأجنبى للجمعيات، واعتباره كله تمويلا يرمى إلى قلب نظام الدولة يتجاهل أن الجمعيات الأهلية صارت فى المجتمع المعاصر شريكا رئيسيا فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومصدرا رئيسيا لتمويلها ووسيلة فعالة لمشاركة المجتمع فى مبادرات ضرورية لسد احتياجات رئيسية لا تقدر الدولة على التعامل معها.[25] ما تحتاجه ليس الاكتفاء بتجريم التمويل الأجنبى للجمعيات الأهلية، بل العمل على تيسير وتشجيع وسائل جذب المزيد منه لدعم العمل الأهلى الذى يشارك فى تنمية المجتمع بدلا من التركيز على جانب التقييد والتضييق فقط.

ويقتصر دور الدولة هنا على محاولة تحقيق التوازن بين تنظيم الجمعيات الأهلية فى بما يحقق التوازن المطلوب بين الرقابة عليها وعلى التمويل الذى تتلقاه من الخارج ، وبين حمايتها وحماية الحقوق والحريات التى تمثلها ، فالدولة لايجن أن تمنع التمويل ولكن تفرض آليات رقابية دقيقة على التمويل وفى نفس الوقت لاتعوق عمل المنظمة .[26]

  • النقد :

القول أن الغاية تبرر الوسيلة فى إشكالية قبول التمويل هى فى حد ذاتها خاطئة ، لأن قبول المنظمة للتمويل وقبولها للتنازل عن بعض أهدفها وجزء من رسالتها سيؤدى ذلك الى أنها ستفقد مصداقيتها حيث أن المواطنين لن يأتمنوا تلك المنظمة على تحقيق أهدافهم ، وأيضا قبول التمويل وتقديم تنازلات فى المقابل سيؤدى الى تبعية المنظمة للممول وستصبح أهداف الممول هى أهداف المنظمة ، كما أن المنظمة لن تضمن أن يظل الجزء التى لم تتنازل عنه من أهدافها ورسالتها مستقلة ، فسعى المنظمة للحصول على التمويل بأى وسيلة سيؤدى الى فقدان إستقلالية ماتبقى من أهدافها .

  • الإتجاه المعارض :

وهناك معارضين للتمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى ، حيث يرون أن للتمويل مخاطر كالتالى :

  • ضعف استقلالية منظمات المجتمع المدني .
  • واستغلال الدول الغربية للمجتمع المدني لتحقيق أهدافه السياسية والأمنية داخل الدول العربية.
  • وهدم روح التطوع التي شكلت عبر التاريخ أساس التنظيمات المجتمعية التي عرفتها المنطقة العربية .

لاشك أن أهم مؤشرات فعالية المجتمع المدني هو استقلاله المالي عن كل شكل من أشكال السلطة السياسية والاقتصادية داخلية كانت أو خارجية. وأي استفادة له من التمويل كيفما كان حجمه ومصدره يسيء إلى استقلاليته . فأينما يوجد تمويل رسمي أو أجنبي توجد شروط يفرضها الممولون وأهداف غير معلنة يسعون إلى تحقيقها . وغالبا ما نجد منظمات المجتمع المدني في بعض الدول العربية تخضع لتلك الشروط سعيا الحصول على موارد مالية لأنشطتها. [27]

كما أنها أصبحت تفضل القيام بالأنشطة التي تمولها الجهات الرسمية أو الأجنبية في مجالات مثل: حقوق المرأة ، ومشاكل الهجرة ، والإرهاب ، والشباب والديمقراطية  بدلا من القيام بأنشطة تستهدف الاستجابة للإحتتاجات  المحلية لهذه البلدان، وهو ما يجعل هذه الجمعيات مجرد آليات لتنفيذ المخططات الإستراتيجية للأجهزة الحكومية والدول الغربية . وبالتالي لم يعد المجتمع المدني سلطة مستقلة تقف بين الفرد والدولة للحد من تعسف السلطة والضغط عليها  للإستجابة لإحتاجات  المواطنين .

ومن الناحية السياسية والأمنية، تستغل الدول الأجنبية إمكانياتها المالية لتحقيق أهداف سياسية، وثقافية داخل الدول العربية والنامية بشكل عام. ولف مختلف تنظيمات المجتمع المدني حول استراتيجيات تلك الدول. [28]

بالإضافة إلى ذلك ، يعتبر التمويل الدولي آلية للتجسس وتتبع مواقف الفاعلين داخل الدول من سياسات الدول الأوروبية. ذلك أن أهداف الممولين الأجانب وإن كانت تضارب  مع أهداف المنظمات المحلية ، كما تقول المنظمات المستفيدة من التمويل الأجنبي، تنطوي على مخاطر إستراتيجية كبيرة من أهمها استغلال الممولين الأجانب للأنشطة التي تمولها من أجل تتبع تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للدول واستغلالها اقتصاديا وسياسيا وبشكل يضر بمصلحة الدول التي تستفيد منظماتها من التمويل الخارجي . لهذا أصبحت العديد من تلك الجمعيات بعد انخراطها في عمليات التمويل الرسمي أو الأجنبي ، تساعد الممولين الأجانب والرسميين في تحقيق أهدافهم بالنيابة وبتكاليف أقل. [29]

ويؤدى التمويل الأجنبى الى تلاشي قيم التطوع وهدم الروح الجماعية التي كانت هي دعامة المجتمعات العربية. وهي نفس القيم التي كانت محركا لمقاومة الاستعمار أثناء الاحتلال . والنضال السياسي من أجل التحرر والديمقراطية وحقوق الإنسان فيما بعد . فبعض منظمات المجتمع المدني العربي لم تعد تشجع المواطنين في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان بل تشجعهم في كيفية البحث عن الممولين وطرق وضع المشاريع ، مما حول المجتمع المدني من قوة إبداعية واقتراحية ومعارضة ومنتقدة إلى إطار لصرف الأموال الممنوحة.

ولذلك فالتمويل الأجنبى للمنظمات من سلبياته ، أنه ينتهك سيادة الدولة ويعد إختراقا لها. كما أن غالبية التمويل الأجنبى يوجه لتعزيز المشاركة السياسية والقيم الديمقراطية ، ولذلك فإن هذا التمويل موجه لتنمية اتجاه واحد دون مراعاة الغتجاهات أو الجوانب الأخرى الموجودة فى الدولة والتى تحتاج الى تنمية مثل حل مشكلة البطالة ، دعم الإستثمار ، التنمية الصناعية وغيرها ، فقد يكون التمويل موجه الى نواحى ليست هامة أو لاتكون القضية الرئيسي المراد إيجاد حل لها أولا .[30]

  • النقد :

ولكن يؤخذ على الإتجاه المعارض فى رفضه للتمويل الأجنبى على أنه رفض التمويل الأجنبى بشكل قاطع دون وجود إنتقائية ، حيث كان على المعارضين أن يوضحوا ” ماهو شكل التمويل الذى يجب رفضه ؟ هل هو التمويل فى شكل منح مالية أم التمويل العينى الذى يكون فى شكل خبراء واستشاريين ؟ ، ولم يضحوا ممن يكن أخذ التمويل ؟ هل من جهات رسمية مثل منظمات الأمم المتحدة أم من جهات غير رسمية كالشركات متعددة الجنسيات أو الدول ؟ ” .

وعندما رفض هذا التمويل ، فلماذ لم يقترح حلول بديلة لحصول منظمات المجتمع المدنى على التمويل؟ ، حيث أن التمويل أساسى لبقاء المنظمة وقيامها بأنشطتها .

الخاتمة:

إن الحديث عن مخاطر التمويل الأجنبى للجمعيات ، واعتباره كله تمويلا يرمى إلى قلب نظام الدولة يتجاهل أن الجمعيات الأهلية صارت فى المجتمع المعاصر شريكا رئيسيا فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومصدرا رئيسيا لتمويلها ووسيلة فعالة لمشاركة المجتمع فى مبادرات ضرورية لسد احتياجات رئيسية لا تقدر الدولة على التعامل معها ، وعلى الدولة أت تُوجد أليات لتنظيم هذا التمويل بحيث يخدم أهداف المنظمة التى أنشآت من أجل تحقيق هذا الهدف وليس أهداف الممول .

وأخيرا يجب الإشارة الى أن تناول ظاهرة التمويل الخارجي لمؤسسات المجتمع المدني فى الأساس يهدف الى  دافعه بناء مجتمع مدني قوي ومستقل ومحاولة لتنظيم العلاقة بين السلطة والمجتمع المدنى ، أما النقد الموجه لهذه الظاهرة من قبل الأنظمة الحاكمة في بلدان العالم الثالث فهدفه هو عرقلة بناء هذا المجتمع، فلوكانت هذه الأنظمة ديموقراطية سنت قوانين تمول بموجبها جميع مؤسسات المجتمع المدني من قبل الدولة على حد سواء ولا يقتصر التمويل كما هو واقع الحال على المؤسسات التابعة لها  وربما بذلك تلتقي من حيث النتيجة مع دوافع العديد من مصادر التمويل الخارجية.[31]

قائمة أولية بالمراجع :

أولا : المراجع بالغة العربية :

  • رسائل الماجستير :
  • هانى معوض سليم ، ” دور المنظمات التطوعية فى الدفاع عن حقوق الإنسان فى مصر (1974 – 1985 ) ” ، رسالة ماجستير غير منشورة ، قسم العلوم السياسية ، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة ، 1988 / 1989 م .
  • الكتب :
  • أمانى قنديل ، ” الموسوعة العربية للمجتمع المدنى ” ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2008 م .
  • على الدين هلال / مازن حسن / مى مجيب ،” الصراع من أجل نظام سياسى مصرى : مصر بعد الثورة ” ، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية ، 2013 م .
  • شهيده الباز، ” المنظمات الأهلية العربية على مشارف القرن الحادي والعشرين : محددات الواقع وآفات المستقبل ” ، لجنة المتابعة لمؤتمر التنظيمات الأهلية العربية ، إنترناشيونال برس، القاهرة، 1997.
  • ليون إى آيريش / روبرت كوشين / كارلا دبليو سايمون ، ” دليل القوانين المؤثرة فى منظمات المجتمع المدنى ” ، العراق ، جمعية الأمل العراقية ، 2004 م .
  • المقالات والدوريات العلمية :
  • أيمن عقيل ، ” الدور المنتظر لمنظمات المجتمع المدنى فى إدارة الحوار المجتمعى فى مرحلة مابعد الربيع العربى ” ، ورقة عمل لمؤتمر دور منظمات المجتمع المدنى العربى فى الحوار المجتمعى المتعدد الإطراف ، القاهرة ، 2012.

http://www.maatpeace.org  \ PM: 09:26  \ 17/12/2012

  • أحمد النظيف ، ” أسرار الاختراق الأمريكي لمنظمات المجتمع المدني في تونس ” الحوار المتمدن ، العدد (3697) ، 2012 .

http://www.ahewar.org  \ PM:7:12  \   4 / 13 /2012

  • عمر عبدالعاطى ، ” أزمة التمويل الخارجى لمنظمات المجتمع المدنى فى مصر ” ، 2012.

http://www.siyassa.org.eg   \ PM: 09:00    \   10/2/ 2012

  • زياد الدين بهاء ، ” القانون والواقع فى مسألة تمويل الجمعيات الأهلية ” ، جريدة الشروق ، 2012 م .

http://www.shorouknews.com\  PM: 09:05 \   32012/1/

  • مشروع قانون وزارة العدل للجمعيات الأهلية: نحو تصفية العمل الأهلي ، ورقة صادرة عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ، 2013 م .

http://www.cihrs.org      \  PM: 10:00\   4 / 24/ 2013

  • مشروع قانون لتأميم المجتمع المدني ودمجه في الجهاز الإداري للدولة ، ورقة صادرة عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ، 2013 م .

http://www.cihrs.org     \ PM: 11:08    \   11/4/2012

  • محمد الأنصاري ، “مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية فى مصر: مشروع قانون لوأد العمل الأهلي” ، 2013 .

http://www.legal-agenda.com     \ AM: 02:14    \   18/2/2013

  • منير السنوسى ، ” البيئة المنظمة لمؤسسات المجتمع المدنى فى تونس : الواقع والآفاق، تونس ، ” 2013 .

http://www.ngolaw.org    \  30/12/2012

  • محمد إمام ، ” تمويل المنظمات.. بين السيطرة والدعم! ” ، 2012 .

http://feker.net\ AM: 06:10  \13/3/2012

  • فائق حويجة، ” ورقة قدمت من المحامي في مؤتمر نحو حل استراتيجي للأزمة السورية :دور المجتمع المدني ” ، 2013 .

http://syrianncb.org  \ PM: 11:30 \ 25 /6/2013

  • عبد الخالق فاروق ، ” الابعاد الاسترتيجية للتمويل الاجنبي لمنظمات المجتمع المدني “، 2013 .

http://www.nadwaiq.com  \ PM: 06:09 \ 13/4/2013

  • درّة الغربي ،” جمعيات دينية مورّطة في الإرهاب : إدخال الأسلحة وتمويل أنصار الشريعة وإرسال الشباب إلى سوريا”، 2013 .

http://ar.edulibs.org  \ AM: 09: 18 \ 18/9/2013

  • إيمان عبد اللطيف ، ملف حول الجمعيات والمرسوم عدد 88 : ثغرات قانونية و تجاوزات مالية في غياب التدقيق والمراقبة، 2013 .

http://www.assabah.com.tn \ PM: 10:03 \ 9/6/2013

  • نادية أبو العينين ، ” المجتمع المدنى : أزمات مستمرة مع الحكام ” ، 2013 .

http://www.masralarabia.com \ PM: 09:28 \ 31/12/2013

  • بن بيه رشيد ، “مخاطر التمويل الأجنبي والرسمي لمنظمات المجتمع المدني ” ، الحوار ، المتمدن ، العدد(3091) ، 2010 .

http://www.ahewar.org \ PM: 09:07 \ 11/8/2010

  • مصادر أخرى :
  • التونسية، 20/8/2013.

http://www.attounissia.com.tn

  • قانون رقم 84 لسنة 2002 بشأن الجمعيات الأهلية.

http://www.f-law.net

  • نص القانون الجديد لشروط إسناد التمويل العمومى للجمعيات .

http://media-plus-tn.com

ثانيا : المراجع الأجنبية :

  • Marina Ottway\ Tomas Carothers ; Funding Virtue: Civil Society Aid and Democracy Promotion : carneige Endowment forInternational peace( CEIP) , Washington , USA , 2000.
  • John Ehrenberg , “ Civil Society: The Critical History of an Idea” , New York University Press , New York. Publication , 1999.

www.icnl.org

  • AmaniKandil , Accountability, “ Transparency and Internal Governance – Actual Status of the Arab Civil Society “ , vol 47 , 2010:

www.shabakaegypt.org      \ PM: 08:00    \   17/3/2010

27) Cairo  Issue  Brief The  Centre  on  Conflict,  Development  and  Peacebuilding  (CCDP) ; Civil Society in Transition:Facing Current Challenges in Tunisia and Egypt ,April 2013.

[1] هلال . ع. ا / حسن.م  / مجيب.م ،(2013)”. الصراع من أجل نظام سياسى مصرى : مصر بعد الثورة ” ، الدار المصرية اللبنانية ص 114-120 .

[2] عقيل،أيمن. (اثنين 17ديسمبر 2012).  الدور المنتظر لمنظمات المجتمع المدني في إدارة الحوار المجتمعي في مرحلة ما بعد الربيع العربي ، على الرابط التالى :

Maat for Peace, Development and Human Rights

[3] إمام،محمد.الإدارة،(13 مارس 2012 ).  تمويل المنظمات بين السيطرة والدعم! . على الرابط التالى :

http://feker.net

[4] مرجع سابق

[5] فاروق ، عبد الخالق.(13 أبريل 2013). الابعاد الاسترتيجية للتمويل الاجنبي لمنظمات المجتمع المدني . على الرابط التالى :

http://www.nadwaiq.com

[6] حويجة ، فائق . (25 يونيو 2013  ) . ورقة مقدمة عن مؤتمر: نحو حل استراتيجي للأزمة السورية: دور المجتمع المدني. على الرابط التالى :

http://syrianncb.org

[7] معوض سليم،هانى.(1988 / 1989 ) . دور المنظمات التطوعية فى الدفاع عن حقوق الإنسان فى مصر (1974 – 1985 ) ، رسالة ماجستير غير منشورة ، قسم العلوم السياسية ، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة .ص ص 52- 56 .

[8] السنوسى، منير (28/3/2014 )  . البيئة المنظمة لمؤسسات المجتمع المدنى فى تونس : الواقع والآفاق . على الرابط التالى :

http://www.ngolaw.org

[9] Cairo  Issue  Brief The  Centre  on  Conflict ,  Development  and  Peacebuilding  (CCDP) . (April 2013). Civil Society in Transition : Facing Current Challenges in Tunisia and Egypt .

[10] الغربي،درّة .(18/9/2013).جمعيات دينية مورّطة في الإرهاب : إدخال الأسلحة وتمويل أنصار الشريعة وإرسال الشباب إلى سوريا. على الرابط التالى :

http://ar.edulibs.org

[11] نص القانون الجديد لشروط إسناد التمويل العمومى للجمعيات .(16/1/2014 ) . على الرابط التالى :

http://media-plus-tn.com

[12] الإعلان العام عن حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان ، قرار الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة .( 9/10/1998). وفي هذا السياق يقتضي المبدأ 6 من مبادئ الدفاع عن المجتمع المدني الصادر عن الحركة العالمية من أجل الديموقراطية سنة 2009 : “في إطار معايير واسعة، يحقّ لمنظمات المجتمع المدني التماس التمويل وتأمينه من مصادر قانونية ، بما في ذلك الأفراد والشركات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والمنظمات الحكومية الدولية، فضلا على الحكومات المحلية والوطنية والأجنبية”.

[15] عبد اللطيف،إيمان.(9/6/2013) . ملف حول الجمعيات والمرسوم عدد 88 : ثغرات قانونية ، تجاوزات مالية في غياب التدقيق والمراقبة. على الرابط التالى :

http://www.assabah.com.tn

[16] السنوسى، منير (28/3/2014 )  . البيئة المنظمة لمؤسسات المجتمع المدنى فى تونس : الواقع والآفاق. ص ص 18-21  . على الرابط التالى :

http://www.ngolaw.org

[17]التونسية، 20/8/2013.على الرابط التالى :http://www.attounissia.com.tn

[18] مرجع سابق .

[19]    Cairo  Issue  Brief The  Centre  on  Conflict ,  Development  and  Peacebuilding  (CCDP) . (April 2013). Civil Society in Transition : Facing Current Challenges in Tunisia and Egypt .

[20] عقيل،أيمن. (اثنين 17ديسمبر 2012).  الدور المنتظر لمنظمات المجتمع المدني في إدارة الحوار المجتمعي في مرحلة ما بعد الربيع العربي ، على الرابط التالى :

Maat for Peace, Development and Human Rights

[21] هلال . ع. ا / حسن.م  / مجيب.م ،(2013)”. الصراع من أجل نظام سياسى مصرى : مصر بعد الثورة ” ، الدار المصرية اللبنانية ص ص 114-120 .

[22] مرجع سابق

[23]  قانون رقم 84 لسنة 2002 بشأن الجمعيات الأهلية ، على الرابط التالى :

http://www.f-law.net

[24] الباز،شهيده . ( 1997) . المنظمات الأهلية العربية على مشارف القرن الحادي والعشرين، محددات الواقع وآفات المستقبل. لجنة المتابعة لمؤتمر التنظيمات الأهلية العربية . إنترناشيونال برس. القاهرة. ص ص 34- 36.

[25] بهاء الدين، زياد .( 3 يناير 2012). القانون والواقع فى مسألة تمويل الجمعيات الأهلية . على الرابط التالى :

http://www.shorouknews.com

[26] أبو العينين ، نادية . (31 ديسمبر 2013). المجتمع المدنى : أزمات مستمرة مع الحكام. على الرابط التالى :

http://www.masralarabia.com

[27]فاروق ، عبد الخالق.(13 أبريل 2013). الابعاد الاسترتيجية للتمويل الاجنبي لمنظمات المجتمع المدني . على الرابط التالى :

http://www.nadwaiq.com

[28]  رشيد ، بن بيه . (11 أغسطس 2010). مخاطر التمويل الأجنبي والرسمي لمنظمات المجتمع المدني . الحوار المتمدن . العدد: 3091. على الرابط التالى :

http://www.ahewar.org

[29]  النظيف ، أحمد .(13 أبريل 2012). أسرار الاختراق الأمريكي لمنظمات المجتمع المدني في تونس. الحوار المتمدن. العدد: 3697.

[30]Ottway ,Marina\  Carothers , Tomas.(2000 ) .  Funding  Virtue: Civil Society Aid and Democracy Promotion . Carnegie Endowment for International   peace ( C E I P ) , Washington , USA .

[31] أبو العينين ، نادية . (31 ديسمبر 2013). المجتمع المدنى : أزمات مستمرة مع الحكام. على الرابط التالى :

http://www.masralarabia.com

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق