الدراسات البحثيةالمتخصصة

يهودية الدولة فى الفكر السياسى الاسرائيلى المعاصر وتداعياته على القضية الفلسطينية

اعداد:لواء م محمود مرسى 

-المركز الديمقراطي العربي

بحث عن اشكاليات تنامى مفاهيم يهودية الدولة  فى الفكر السياسى الاسرائيلى المعاصر وتداعياته على القضية الفلسطينية

المقدمة

  • إن دلالات ما نشهده اليوم من تغييرات حاده و حاسمة على الساحة الاسرائيلية وتطورات القضية الفلسطينية ينهى أى بارقة أمل فى إنهاء ذلك الازمة فلقد جاء مفهوم يهودية الدولة ليدفعنا من جديد لإعادة قراءة حساباتنا و تقييم المفاهيم التى ترسخت فى الاذهان خلال سنوات ذلك الصراع الفلسطينى الاسرائيلى .
  • لقد شهدت ساحة الصراع خلال الفترة السابقة عدة متغيرات تبدو من خلال النظر اليها تباعدها و عدم ترابطها الا انها تدخل فى صميم ذلك الصراع و تمس قلب النزاع منه و نجملها فى ثلاثة الاول منها تصاعد الاصوات التى تنادى بيهودية الدولة وثانيا هو تأكيد اسرائيل على ضمها لهضبة الجولان بأعتبارها ارض اسرائيلية لا يمكن التخلى عنها و ثالثا هو بزوغ مبادرة جديدة تسعى لأحياء مفاوضات السلام الاسرائيلى الفلسطينى.
  • لقد قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ(1) قرار يراه الكثيرون تمهيدا لدولة اسرائيلية اكثر عنفا واكثر تشددا ، فبعد استقالة وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون، جاء اليميني المتشدد أفيجدور ليبرمان ليحل محله ، مما يعد زلزالًا سياسيًّا في إسرائيل، وقد يواجه نتنياهو تحديًا سياسيًّا يعد الأخطر منذ عام 2009، في خطوة تثير الكثير من الأسئلة الأساسية حول طبيعة حكم الدولة اليهودية. فهل ذلك تمهيدا لدولة اسرائيل اليهودية الجديدة .
  • و فى هذا الاطار سوف نبدا بطرح الورقة البحثية الاولى فى اتجاه نحو قراءة مستقبلية لاشكاليات تنامى مفاهيم يهودية الدولة فى الفكر السياسى الاسرائيلى المعاصر وتداعياته على القضية الفلسطينية
  • و سوف تشتمل العناصر الرئيسية للورقة البحثية على مقدمة تاريخية وعرض لمفاهيم الدولة اليهودية وتحليل لموقف الاطراف الداخلية والخارجية من المفهوم ثم انعكاس ذلك على الصراع العربى الاسرائيلى و القضية الفلسطينية وظهور سيناريو جديد ما يعرف برسم الحدود .

 اولا:  اهم المتغيرات السياسية ودورها فى بناء مفاهيم الفكر الامنى الاسرائيلى  :

  • شهدت منطقة الشرق الأوسط مع بداية العقد الثاني من الألفية الجديدة متغيرات رئيسية، بعد اندلاع الثورات العربية، التي أثبتت أن منظومة التفاعلات في المنطقة أصبحت أكثر مرونة، كما كانت لها تداعيات بالغة التعقيد على شعوب هذه المنطقة، ومن بينها تراجع دور الدولة الوطنية في مقابل انتشار الفاعلين من غير الدول والتنظيمات المسلحة، ومنها “داعش” ، مما نتج عنه مرحلة من الفوضى الأمنية مازال يعاني منها الإقليم حالياً.
  • بزوغ بيئة استراتيجية جديدة على مدى العقود الخمسة الأولى من وجودها، كان مصدر القلق الرئيسي للأمن القومي الإسرائيلي هو الحروب التقليدية، بمعنى كيفية الردع وكسب الحروب التقليدية ولكن في الوقت الحاضر والمستقبل المنظور، فإن إسرائيل لا تواجه تهديداً عسكرياً تقليدياً، فهي في سلام مع مصر والأردن، و قد خرجت سوريا و العراق وليبيا من معادلة توازن القوى فى الشرق الاوسط فقد انهارت قوتها العسكرية تماما كما ساهمت التطورات الداخلية فى ذلك فالجيوش السورية والعراقية دُمرت منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
  • تراجع حالة التهديد بقيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران بعد الاتفاق الذي توصلت إليه إيران ومجوعة (5+1) فقد استمرت لغة التهديد المتبادل طيلة فترة الخوف من انهيار المفاوضات أو عدم التوصل إلى اتفاق نهائي غير مرض لإسرائيل، فمع إنتهاء التهديد النووى الايرانى ربما تتجه إسرائيل الى مناطق اكثر اهمية الان مما سبق.
  • تستمر إسرائيل قى صراعها ضد الجماعات الجهادية، مثل جماعة “أنصار بيت المقدس” التي تنشط في شبه جزيرة سيناء؛ و تعاونها مع مجموعات داخل قطاع غزة، و جبهة النصرة” في سوريا، فرع تنظيم “القاعدة”، التى ربما تسعى مستقبلا لتوجيه ضرباتها ضد إسرائيل، والأهم من ذلك، هو تنظيم “داعش” في شمال وشرق سوريا، والذي أصبح الجماعة الرئيسية التي تحارب ضد نظام “الأسد” وعلى الرغم من أن فاعليته تضاءلت إلى حد ما بعد الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة، فإنه لا يمكن استبعاد قدرة “داعش” على توسيع نفوذه وقد أثبتت الأحداث الأخيرة في فرنسا وبلجيكا أن التنظيم يشن هجمات إرهابية ضد أهداف يهودية وإسرائيلية خارج منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يرجح أن يتصاعد في الفترة المقبلة.
  • اعادة بناء البيت الداخلى و ترتيب الاوراق سيكون هو على الاقل الهدف الرئيسى القادم بالنسبة لاسرائيل وخلال المرحلة المقبلة و سوف تلعب القيادة الاسرائيلية دورا رئيسيا فى التمهيد لذلك و قد بدأ ذلك بالفعل بصعود احزاب يمينة وجاء افيجدور ليبرمان ليعتلى منصب وزير الدفاع الاسرائيلى خلال المرحلة وهو ما يعنى اعادة صياغة المنظومة الامنية الاسرائيلية و بما يخدم اهداف المرحلة .

يهودية الدولة فى الفكر الاسرائيلى المعاصر:

  • إن مسألة قضية يهودية دولة إسرائيل،(1). التي طرحها قادتها فى الآونة الأخرية من خلال تصريحاتهم، تعد من أخطر القضايا المطروحة فى منطقة الشرق الأوسط لانها تهدد اى فرصة قيام سلام حقيقى قائم على العدل و المساواة و تحقيق قدر مناسب من الحقوق للشعب الفلسطينية , ان مثل ذلك الطرح سينهى اى محاولات للسلام وسوف يفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها  ولن يكون هناك وجود حتى لفكرة قيام دولة فلسطينية .
  • لقد رأت إسرائيل نفسها منذ البداية، ، كما كان يُنظر إليها من قبل المجتمع الدولي ويعتبرها رؤسائها كدولة تلتزم بثلاثة مبادئ: اولا كونها المكان الذي يتمكن فيه اليهود من ممارسة حقهم في تقرير المصير، ثانيا أنها ديمقراطية، وثالثا أنها عضواً في أسرة الدول مع إلتزامها العام بحماية الحقوق العالمية. وقد أشار قرار التقسيم التي اتخذته الأمم المتحدة عام 1947 إلى قيام دولتين، واحدة عربية وأخرى يهودية، تسيطر مجموعة الأغلبية في كل دولة على قضايا الهجرة والاستيطان والأراضي والأمن في الأقاليم الخاصة بكل منهما بحكم سيادتهما هناك.
  • وعلى الرغم من أن ذلك كان المبدأ الذي اتفقت عليه الأمم المتحدة وبموجبه تأسست إسرائيل، إلا أن هناك البعض الذين يتحدون الفكرة القائلة بأن الدولة يمكن أن تكون يهودية وديمقراطية على حد سواء. بيد، فليس هناك تعارض بين هاتين الصفتين المميزتين؛ بل إنهما تكملان بعضهما البعض إن رؤية الأغلبية اليهودية لهوية البلاد كدولة يهودية ديمقراطية، قد صوَّرت النضال الذي خاضته إسرائيل في سنواتها الأولى، ولا تزال تُصور المساعي التي تجعل إسرائيل تزدهر اليوم، في مجالات العِلوم والتكنولوجيا والاقتصاد ومكانة المرأة، و هكذا فإن الشئ المهم هنا هو الإدراك بأن الصفات اليهودية والديمقراطية على حد سواء تشكل الأساس لقيام اسرائيل فهي غير قابلة للتجزئة وأساسية وبدون أي منهما، ليس هناك إسرائيل.
  • وفي حين تميل الدول القومية المدنية مثل الولايات المتحدة إلى خصخصة الهويات غير المدنية، إلا أن الوضع يختلف كثيراً في العديد من دول الشرق الأوسط، حيث غالباً ما تكون الهويات العرقية والدينية والثقافية البدائية أقوى من الهويات المدنية وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الهوية اليهودية لإسرائيل لا تعادي المدنية، ولكنها غير مدنية وبالتالي، يجب على إسرائيل العمل على الجانب المدني، من أجل منع التمييز، جزئياً على الأقل.

منظور قادة اسرائيل نحو مفهوم يهودية الدولة: 

  • لقد كان صعود بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية علامة فاصلة جديدة نحو التأكيد على تحويل شرط الاعتراف بيهودية إسرائيل ليكون شرط أساسيا فى اى اتفاق سلام ًمستقبلي وكما لا يحمل موقف نتنياهو هذا جديدا فجميع تصريحاته قبل وصوله إلى سدة الحكم اكدت ذلك، فقد سبق أن أعلن وهو في صفوف المعارضة ضرورة طرح الاعتراف بيهودية الدولة ً الاسرائيلية شرطا من أجل استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطينى .
  • بمعنى آخر مطالبة الجانب الفلسطيني بالاعتراف بيهودية إسرائيل قبل البدء بالحديث عن أي موضوع آخر وفي خطابه الموجه إلى الإسرائيلين عشية رأس السنة اليهودية، أعلن نتنياهو ما يلي: إننا نصر على أن يتأسس كل اتفاق مع الجانب الفلسطيني على مبدأين، الأمن والاعتراف، من بين المصالح والأمور القومية المهمة لنا الأمن لأنه لا يمكن لأي اتفاق أن يستمر من غير إرساءات أمنية قوية وملموسة في المنطقة، والأمر الثاني هو بالطبع الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي .
  • نحن مطالبون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومن الطبيعي والصحيح أن نطلب من الطرف الآخر الاعتراف بالدولة اليهودية، دولة شعب إسرائيل كما إن التفهم العميق والإيمان بحقنا أن نحيا هنا في هذه البلاد، أرض وطننا، أرض آبائنا وأجدادنا، هما مسألة حيوية للتعامل مع تحديات السنة القادمة ومع تحديات العقود القادمة ومع تحديات المستقبل ككل لا يوجد ًنضال أكثر عدلا من نضالنا للعودة إلى وطننا من أجل أن نبني فيه حياتنا كاملة حرة ذات سيادة لا ولن تكون أية علامة ّاستفهام لا على حقنا ولا على عدل طريقنا ولا على كياننا كشعب
  • وقد سبق أن أعلن نتنياهو مطلبه هذا في خطاب فى جامعة بار إيلان في 2009 ، ثم في خطابه أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك في 2010 ، كما سبق أن صرح في مناسبات عديدة عن مطلبه هذا، حتى تحول الحديث عن يهودية إسرائيل إلى قضية منافسة حزبية تتسابق الأحزاب اليهودية في توكيدها والسعي لصياغتها بطريقة قانونية ولم يكن نتنياهو السياسي الإسرائيلي الأول الذي طالب الفلسطينيني بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية فقد أثير الموضوع بدرجات متفاوتة من قبل العديد من القادة الإسرائيلين حيث سبقته إلى ذلك ً تسيبي ليفني وإيهود أولمرت وقد ترافق التشديد على الاعتراف بيهودية إسرائيل من الخارج بتشديد على ضرورة تأكيد يهودية إسرائيل اتجاه الداخل، وبالذات أمام المواطنين الفلسطينيني في إسرائيل، حيث دعم نتنياهو اقتراح تعديل قانون المواطنة، ويشير هذا التعديل إلى أن على كل من يرغب في الحصول على المواطنة الإسرائيلية من غير اليهود أن يقسم يمين الولاء لإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
  • يشار هنا إلى أن نتنياهو شدد على أن هذا التعديل يأتي كجزء من المطالبة ًمضيفا في أحد خطاباته أن دولة إسرائيل هي بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، دولة الشعب اليهودي، وهذا المبدأ يوجه سياسة الحكومة تجاه الداخل والخارج، وهذا هو حجر الاساس في القانون الإسرائيلي وهذا المبدأ يعبر عنه في العبارة يهودية وديمقراطية ًومن الصواب أن يظهر هذا المبدأ أيضا في إعلان الولاء الذي يعلنه كل من يرغب في أن يكون مواطنا في إسرائيل وهو ما يعني عمليا أن إسرائيل تعمل بشكل حثيث على تهويد الدولة على الصعيد الداخلي بالتزامن مع الصعيد الخارجي من أجل حسم موضوع كونها دولة يهودية أو دولة الشعب اليهودي.

 

المعارضة الحزبية الاسرائيلية لمفهوم يهودية  الدولة

  • تعتبر تركيبة حكومة نتنياهو من أكثر الحكومات الإسرائيلية تعقيدا،(1) وتضم تحت أجنحتها أحزابا متناقضة من الناحية الإديولوجية. فهناك اليسار والوسط واليمين والأحزاب المتطرفة و ترفض أحزاب اليسار وبعض أحزاب الوسط مشروع القانون رغم تأييدها ليهودية الدولة بسبب بنود تتحدث عن ضرورة أن يكون القضاء التوراتي مصدر إلهام للمشرع وجهاز القضاء الإسرائيلي وهنا تكمن المعضلة، علما أن الأحزاب التي تعارض التصويت على القانون في الكنيست هي أحزاب علمانية معارضة للأحزاب الدينية التي تمارس الضغوط على حكومة نتنياهو في مسائل جمة.
  • فالضغوط التي يمارسها المتدينون على الحكومة الإسرائيلية قد تطال يوما ما الأحزاب العلمانية وكثيرا ما تتحدث هذه الأحزاب، لا سيما اليسارية منها، عن هذا الأمر متخوفة من أن تسن قوانين في المستقبل ضدها باعتبارها أقلية سياسية على الحلبة، أي الانتقال فيما بعد من الحرب ضد الأقليات العرقية إلى الأقليات اليهودية والتي بنظرها تقوم بتعطيل المشروع الصهيوني.
  • ولعل خير دليل على أن الأحزاب العلمانية لا ترفض يهودية الدولة، وأن الأسباب جانبية، تصريحات يائير لابيد، زعيم حزب “هناك مستقبل” في الائتلاف الحكومي، لابيد الذي اعتبر مشروع القانون عنصريا تمت صياغته من أجل مكاسب سياسية حزبية من قبل نتنياهو، قال بعد المصادقة على المشروع إنه لا يعارض فكرة الدولة القومية، كون إسرائيل دولة يهودية، لكنه شدد على ضرورة أن تكون دولة ديمقراطية أيضا.
  • كما عارض حزب العمل الإسرائيلي القانون الذي رأى فيها تهديداً مباشراً للصبغة العلمانية للدولة وللطبيعة الديمقراطية، وعبر زعيمة اتسحاق هرتسوغ عن ثقته بقدرة الحزب على تشكيل الحكومة المقبلة في حال توجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لانتخابات مبكرة، ودعا كل من يائير لبيد وتسيفي ليفني للانضمام إليه وتشكيل جبهة وسط تقف في وجه التيارات الدينية واليمينيةبينما وصف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين القانون  بأنه رهينة بيد أولئك الذي يسعون لتشويه سمعة إسرائيل، وانضم إليه الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيرز والذي اعتبر بدوره القانون محاولة لاخضاع إعلان “الإستقلال” ليخدم أجندات سياسية خاصة لدى البعض، وأنه بصيغته الحالية يشكل عقبة في وجه التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين

توجهات دولة إسرائيل نحو اليهودية

  • جاء في وثيقة الاستقلال أن دولة إسرائيل دولة يهودية ودولة الشعب اليهودي أينما كان ، وبالفعل بين اليهود إجماع حول يهودية الدولة لكنهم يختلفون حول تفسير مفهوم الدولة اليهودية وهناك عدة توجهات وهي :
  • الدولة اليهودية – دولة التوراة : وهي تعتبر الشريعة اليهودية قانون الدولة بحيث تعمل الدولة بموجب أحكام التوراة وسيعيش المواطنون اليهود في الدولة وفق أسلوب حياة مطابق لتعاليم التوراة والفرائض الدينية أما القيادة التي ستحكم الدولة فهي قيادة دينية مفوضة بحسب القانون الديني .
  • الدولة اليهودية – الدولة الدينية القومية : بحسب هذا التوجه فإن الشريعة اليهودية تحتل في الدولة اليهودية العلمانية مكانة مركزية في الحياة العامة مثل : التقييد بأحكام يوم السبت ، التقييد بالطعام الحلال ، الزواج والطلاق بحسب أحكام الشريعة اليهودية وبحسب هذا التوجه من الأجدر أن يقوم التشريع وقرارات الحكم القضائية بموجب أحكام القضاء العبري .
  • الدولة اليهودية – دولة القومية اليهودية الثقافية : بحسب هذا التوجه فإن الدولة اليهودية تعني أنها دولة صهيونية تستمد أفكارها من التقاليد القومية ، الثقافية والدينية من التراث اليهودي القديم . دولة القومية اليهودية الثقافية هي دولة علمانية تسعى إلى إكساب القيم اليهودية .
  • الدولة اليهودية – دولة الشعب اليهودي : هذا التوجه يشدد على كون الدولة دولة جميع اليهود فالدولة تعتبر مركز التماثل القومي والعاطفي لليهود الذين يعيشون في الشتات . فالدولة ترعى منظومة من العلاقات مع اليهود في الشتات .
  • دولة إسرائيل – دولة جميع مواطنيها : هذا التوجه يشدد على هوية قومية سياسية للدولة أي على مركب المواطنة أي الانتماء للدولة وبناءا عليه فالدولة تتبع لجميع المواطنين الموجودين فيها دون أي علاقة للانتماء العرقي ، الديني أو القومي

التعبير عن يهودية الدولة فى القوانين الإسرائيلية:

قانون يهودية الدولة

  • وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشروع قانون،(1) “الدولة القومية اليهودية” وفق ما قدمه أوفير جندلمان الناطق باسم نتنياهو للإعلام العربي فى نوفمبر 2014، مشيرا إلى أنه سيتم تحديد الصيغة النهائية بالتنسيق مع المستشار القانوني للحكومة، وتاليا النص:
  • الهدف: تحديد هوية دولة إسرائيل بصفة “الدولة القومية للشعب اليهودي” وتكريس قيم الدولة بصفتها يهودية وديمقراطية تمشياً مع الصيغة الواردة في وثيقة إعلان دولة إسرائيل وتشمل المبادئ الأساسية:
  • أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ومكان إقامة دولة إسرائيل.
  • دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي الذي يجسّد فيها حقه في تقرير المصير بناءً على تراثه الحضاري والتاريخي.
  • حق تقرير المصير في دولة إسرائيل مقصور على الشعب اليهودي.
  • إسرائيل دولة ديمقراطية تقوم على مبادئ الحرية والعدالة والسلام وفق رؤية أنبياء شعب إسرائيل، كما أنها تلتزم بالحقوق الشخصية لجميع مواطنيها بمقتضى القانون.

تحليل البيئة  المحلية والاقليمية للقانون:

  • اولا :على الجانب القانوني فمهمة المشروع ،(1) هي قوننة إجراءات اقصائية تحدث بحكم الأمر الواقع منذ عقود في فلسطين المحتلة ضد الفلسطينين داخل الخط الأخضر، من حيث مصادرة الأراضي، والتهويد، والابعاد، والحرمان من الحقوق المدنية والوطنية، ولذلك لم يستغرب الفلسطينيون من حملة الجنسية الإسرائيلية من إصدار مثل هذا القانون، فهو يضاف لغيره من القوانين العنصرية التي صدرت في السابق، ومع ذلك فقد عبروا عن استنكارهم الشديد له ولغيره من القوانين العنصرية كقانون “حنين زعبي” الذي يقضي بفصل أي نائب يتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني، والخطورة تكمن هنا بأن القانون سيعمل على تعطيل واحدة من الأدوات المهمة التي يلجأ إليها العرب في إسرائيل للمطالبة بحقوقهم أو رفع الظلم عنهم وهي المحكمة الدستورية والتي ستعتمد في نظامها القضائي هذا القانون في حال تم المصادقة عليه وبذلك تصبح سياسة التميز والاقصاء ضد العرب محمية بموجب القانون
  • ثانيا: على جانب حق العودة وتقرير المصير والهجرة فإن القانون سيشكل قاعدة قوية لاجهاض أي حل يتضمن حق العودة للائجين الفلسطينيين، فحق العودة حسب القانون مقصور على اليهود فقط حيث ستوفر لهم الدولة كافة التسهيلات للهجرة إليها والاستيطان فيها مع ضمان كافة الحقوق المدنية والسياسية. كما أن تقرير المصير هو حق لليهود فقط بمعنى أن الأقليات الأخرى والتي لا تملك مثل هذا الحق سيجدون أنفسهم أمام خيارين: إما المكوث والعيش كمواطنين من الدرجة الثانية وإما الرحيل
  • ثالثا: على جانب هوية الدولة فإنه يعمل على اضفاء مزيد من التطرف اليميني عليها، يظهر ذلك بذهاب رئيس الوزراء لحشد التأييد من حزب شاس اليميني المتطرف على حساب أحزاب يسار- وسط كحزب يوجد مستقبل، أو يمين وسط كحزب البيت اليهودي، كما ويعكس في ذات الوقت الصدع في المجتمع الإسرائيل المنقسم بين العلمانيين والدينيين
  • كما ويعكس أيضا الصدع الحاصل داخل التيار اليميني نفسه، فطائفة الحريديم أبدت انزعاجها من مشروع القانون الذي لم ينص صراحة على مصطلحات مثل اليهودية والتوراه وهي مصطلحات من صميم التدين اليهودي، وبرأي الحاخام إيلي أوفران فإن اليهودية التي ذكرت بمشروع القرار تعود للثقافة والتاريخ وليس لتعاليم التوراه.
  • رابعا: على المستوى الدستوري سيعد القانون من القوانين الأساسية التي يتعامل معها المُشرِّع الإسرائيلي على أنها واحده من المواد الدستورية لدستور غير مدون، فإسرائيل تفتقر لدستور بالمصطلح السياسي والقانوني المتعارف عليه دوليا، وكما هو معروف فإن النظام القضائي في إسرائيل يخلو من قاعدة واضحة لتحديد أسبقية القواعد الأسياسية بعضها من بعض أو حتى تحديد أسبقيتها مع التشريعات العادية، وفي كثير من الحالات يتم ترك تفسير هذا التداخل بناء على اجتهادات القضاه وهو معيار غير منضبط قد يخضع لتوظيفات سياسية تضر بأصحاب القضايا وتحرمهم حقوقهم.
  • خامسا: على الجانب الحزبي يخدم مشروع القرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اتجاهين، الاتجاه الأول يتعلق بالانتخابات الحزبية المزمع عقدها نهاية هذا العام والتي يتنافس على رئاسة حزب الليكود فيها كل من بنيامين نتناهو والسياسي المتطرف موشيه فيجلين، وبلا شك فإن مثل هذا المشروع من شأنه أن يستميل مناصري فيجلين الأكثر تطرفاً في الحزب لدعم نتنياهو والفوز بأغلبية الأصوات بما يمكنه من مواصلة زعامة الليكود وإجراء التعديلات في قائمته للانتخابات القادمة بما يضمن له رئاسة الوزراء لفترة جديدة.
  • الاتجاه الآخر يتعلق بالانتخابات العامة حيث يبدي بنيامين نتنياهو امتعاضه من الائتلاف الحكومي الحالي الذي يصف فيه رفقاءه في الحكم بأنهم أشد عليه من خصومه في المعارضة، وفي حال طلب من رئيس الدولة اعفاءه من الاستمرار في منصبه فإنه يسعى لأن يضع العراقيل في وجه أي تسميه لأحد من خصومه في الائتلاف ليكون رئيسا للوزراء في الدورة الحالية وذلك من خلال التقارب مع الأحزاب الأرثدوكسية مثل شاس وحزب “يهودية التوراه” تجاه عدم دعم مثل هكذا ترشيح، وهو بذلك يجبر رئيس الدولة على حل الكنيست والدعوة لانتخابات مبكرة، والتي يسعى فيها نتنياهو للفوز مجددا وتشكيل ائتلاف حكومي أقل تبايناً من الائتلاف الحالي وذلك عبر انضمام التيارات اليمينية الأخرى والتضحية بكل من اليسار، واليسار – وسط مثل حزب “يوجد مستقبل
  • سادسا: على مستوى الصراع مع الفلسطينيين فإن حلم الصهاينة مازال يتمحور حول تفريغ فلسطين التاريخية من سكانها الأصليين، وهو حلم مازال زعماء الكيان الصهيوني يسعون لأجل تحقيقه عبر استخدام كافة الطرق سواء العسكرية والأمنية والثقافية والتشريعية والقانونية كما هو الحال في مشروع القانون الأساسي الأخير، ولا يخفي زعماء الكيان خوفهم الشديد من المعضلة الديموغرافية للدولة والمتمثله بالانفجار السكاني الفلسطيني سواء عبر الزيادة الطبيعية أو من خلال عودة اللاجئين وإن بشكل محدود ضمن ترتيبات اتفاقيات الحل النهائي في عملية السلام.وقد لا يكون مستغرباً تزامن هذا القانون مع التصريحات التي يطلقلها مسؤولون من كلا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي حول عملية السلام واتفاق الحل النهائي، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر عن قبوله باقامة الدولة الفلسطينية على مساحة 22% فقط من أرض فلسطين التاريخية وذلك في كلمته خلال احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في مقرها بنيويورك فى نوفمبر 2014، في حين تحدثت صحيفة يديعوت أحرونوت فى نفس الاسبوع عن خطة سلام أعدها وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان ووافق عليها حزبه “اسرائيل بيتنا” تتضمن إفساح المجال أمام المواطنين العرب المقيمين داخل الخط الأخضر والذين لا يبدون تضامنهم مع دولة إسرائيل أن يصبحوا جزءاً من الدولة الفلسطينية المزمع قيامها. يتزامن ذلك أيضا مع تسريب عن قناة سرية قدم فيها الجانبان تنازلات تم وصفها بالمهمة فيما يتعلق بالحدود واللاجئين مع استثناء القدس تماما.

ثانيا التطورات المستقبلية فى عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية فى ظل يهودية الدولة

  • إسرائيل الوطن القومي للشعب اليهودي’لا مكان للفلسطنين
  • هناك قدر كبير من المعلومات الخاطئة والمُضلِّلة التي تكتنف رغبة إسرائيل في الإعتراف بها كدولة يهودية ويشير هذا المفهوم من الناحية العملية إلى الإعتراف بحق الشعب اليهودي في تقرير مصيره على أرض إسرائيل، وهو ما يُعرف أيضاً بالصهيونية وهذه الأرض لا تتضمن بالضرورة ما يسميه الكثيرون بـ “إسرائيل الكبرى”، التي تشمل الضفة الغربية، كما لا يتم إنكار حق تقرير المصير للفلسطينيين المجاورين، الذين يستحقون دولة خاصة بهم وقد برز موضوع الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية بشكل كبير في العام الماضي نظراً لقيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتركيز على هذه النقطة.
  • يقول البعض إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد ابتدع هذه المسألة كذريعة لمنع المفاوضات من المضي قدماً وعلى النقيض من ذلك تماماً، فإن المطالبة بالإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية قديم قِدم الصهيونية ذاتها. ففي جميع المفاوضات التي ترمي إلى حل الصراع العربي الإسرائيلي، شملت مطالب إسرائيل — بشكل أو بآخر — حق تقرير مصيرها كدولة يهودية.
  • ويعكس إعلان بلفور الذي أصدرته بريطانيا في عام 1917 وعقود من الإنتداب البريطاني التي تلت ذلك، الإعتراف الدولي بالهدف الصهيوني المتمثل في إنشاء وطن قومي لليهود. كما أُدرجت هذه الفكرة في قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة، والذي أوصى في نوفمبر عام 1947 بإنشاء دولة يهودية ودولة عربية (وليس دولة فلسطينية). وأخيراً، أشار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات نفسه إلى موافقته على حق الشعب اليهودي في إقامة وطن والذي ظهر بصورة أكثر وضوحاً في إعلان الجزائر عام 1988، الذي كان القرار 181 المبدأ المُنظِّم له لحل الصراع وتأسيس الإستقلال الفلسطيني. وبالإضافة إلى ذلك، وفي نطاق التحفظات التي أبدتها منظمة التحرير الفلسطينية بشأن المعايير التي وضعها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، لم تجادل «المنظمة» في حق الشعب اليهودي في إقامة وطنه.
  • يقول البعض إن اليهودية تمثل ديناً، وليس شعباً، لكن هذه الحجة تعد ضرباً من السخف فبموجب القانون الدولي، ينطوي مفهوم “الشعوبية” على مجموعة من العوامل الموضوعية والذاتية. فعلى الجانب الموضوعي، يجب النظر إلى “الجماعة المنظَّمة” على أنها تتشارك في معايير تعريفية أو سمات مشتركة ومحددة تشمل اللغة والتاريخ والثقافة وعلى الجانب الذاتي، يجب تصور هذه “الجماعة” على أنها تنظر إلى نفسها بوصفها شعباً ولا يوجد شك في أن كلاً من اليهود والفلسطينيين يلبون هذا المعيار الأخير. ولذلك فإن كليهما له الحق في تقرير المصير إن العمل الماهر المطلوب هو استيعاب الطرفين، وليس إنكار أحدهما أو الآخر.
  • إن الفكرة القائلة بأن مجموعة الأغلبية في دولة ديمقراطية تسعى إلى تكريس بعض السمات العامة التي تعكس طابعها هي ليست فكرة فريدة أو نادرة فدساتير دول مثل الدنمارك وفنلندا وأرمينيا وبلغاريا وجورجيا وألمانيا وإيطاليا، تمنح جميعها بعض الأفضلية لإرادة الأغلبية وبينما تجري حماية الحقوق الأساسية للأقليات، فإنه يتم في الوقت نفسه احترام ميل الأغلبية في تشكيل اللمحة العامة للبلاد ولا يتناقض هذا المبدأ مع الديمقراطية ومع ذلك، فإن التحديات بالنسبة لإسرائيل اتسمت دوماً بالحدة. فسعي الأمة للإعتراف بها كدولة يهودية يثير جدلاً منذ مدة طويلة، ويستغل حزب الله وإيران وآخرون هذا الموضوع بشكل متزايد في محاولتهم نزع الشرعية عن حق إسرائيل في الوجود.
  • وتقول الحجة بأن محاولات إسرائيل تسليط الضوء على طابعها اليهودي تهدف إلى القضاء على العرب أو تجريدهم من أية حقوق أو فصلهم عن القضية والحقيقة هي أن إسرائيل دولة ديمقراطية ويجب أن تضمن المساواة المدنية لجميع مواطنيها وبالنسبة للفلسطينيين، فإن تقرير المصير على الأراضي الإقليمية لن يوْجَد داخل حدود إسرائيل وإنما في دولة فلسطينية تقوم إلى جانب إسرائيل وفي النهاية، يجب أن تكون هناك دولتان إسرائيل كوطن للشعب اليهودي وفلسطين كوطن للشعب الفلسطيني.
  • ووفقاً لما يراه البعض، فإن السعي إلى تسمية إسرائيل كدولة يهودية يمثل محاولة لاستباق مصير قضية اللاجئين الفلسطينيين، التي تعود إلى أواخر الأربعينيات من القرن الماضي وتقول الحجة إن مثل هذه التسمية من شأنها أن تقوض من مطالبة اللاجئين “بحقهم في العودة” إلى مجتمعاتهم الأصلية، حيث أن مثل هذه العودة ستهدد الطابع اليهودي لإسرائيل ومع ذلك، فإن أي إجراء لتعريف إسرائيل كوطن قومي لليهود يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الإعتراف بحقوق الأقليات وعملية السلام الشاملة إن الرفض الكلي لمكانة إسرائيل كوطن قومي لليهود يضمن إدامة الصراع بصفة أساسية

تطور وبناء الفكر الفلسطينى ضد مفهوم يهودية الدولة

  • لقد صدرت ثلاث وثائق فلسطينية حول المستقبل،(1)السياسي للفلسطينيين في إسرائيل، كانت كل واحدة منها نتاج عمل جماعي لمجموعة من المثقفين والناشطين السياسيين وناشطي العمل الأهلي عقد الاجتماع الأول حول اصدار وثيقة رؤية تهدف الى صياغة تصور جماعي حول مكانة الفلسطينيين في إسرائيل ومستقبلهم الجماعي في مدينة حيفا وقد أسسّ الاجتماع مجموعة عمل اصبحت نواة الهيئة العامة لوثيقة اصبحت تعرف باسم (وثيقة حيفا ) والتي كانت الإطار الاول منذ النكبة الذي عمل على إيجاد الحيز لمنصة وطنية مستقلة وغير حزبية، تعمل فيها مجموعة من الاكاديميين والمثقفين والنشطاء لمدة سنوات متواصلة في عملية تفكير جماعي ودراسة وبحث ونقاش متعمق وحرّ حول موضوع مستقبل الفلسطينيين في إسرائيل وأصدرت وثيقة تعرض هذه التصور الجماعي فى عام 2008.
  • في السنوات اللاحقة لبدء العمل على وثيقة حيفا، بدأت مجموعات اخرى من الأكاديميين والناشطين بالعمل على مشاريع شبيهه تختلف أحياناً في منهجية العمل والمحاور المركزية. فبالإضافة إلى وثيقة حيفا أُنتجت ونُشرت وثيقتين أخريين هما التصور المستقبلي في 2006 والدستور الديموقراطي  الذي أعدّه مركز «عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل» في 2007. كما وصدرت ورقة رابعة حول الدستور والحقوق الجماعية للمواطنين العرب و من المهم ان نشدد ان الافكار السياسية الأساسية التي تطرحها هذه الوثائق تحظى بتأييد واسع بين اوساط النخب والجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل.
  • وهذا التأييد الواسع يشكل القوة الكامنة في الفكر السياسي الذي تعكسه هذه الوثائق.
    وتشترك الوثائق كلها في رفض فكرة الدولة اليهودية من ناحية وطرح بديل ديموقراطي وثنائي القومية (في حالة وثيقة حيفا والتصور الديموقراطي) او دولة متعددة الثقافات وثنائية اللغة (في حالة الدستور الديموقراطي) ويأتي رفض الدولة اليهودية واضحاً وحاداً.
  • وتطالب وثيقة حيفا مثلاً بدولة ديموقراطية مؤسسة على المساواة بين اليهود الإسرائيليين والعرب الفلسطينيين وتفصّل الوثيقة متطلبات هذا الحل: تغيير المبنى الدستوري، وتغيير تعريف دولة إسرائيل من دولة يهودية الى دولة ديموقراطية تتأسّس على المساواة القوميّة والمدنيّة بين المجموعتين القوميّتين وإرساء أسس العدالة والمساواة بين كافة مواطنيها وسكانها… وتأمين مبدأ التعددية الثقافية لجميع المجموعات والمشاركة الفعلية للأقلية الفلسطينية في الحكم وتكفل حق تقرير مصيرنا كأقلية وطن» وتعدد وثيقة حيفا مطالب المشاركة في الحكم وحق الفيتو وتقاسم الموارد، وهي ميكانيزمات سياسية تميّز وتُعرف الدولة ثنائية القومية  كما تنص وثيقة (التصور المستقبلي) على انَّ: تعريف الدولة بأنها دولة يهودية واستعمالها للديموقراطية لخدمة يهوديتها يقصينا ويضعنا في تصادم مع طبيعة وماهية الدولة التي نعيش فيها لذلك نطالب بنظام ديموقراطي توافقي يمكننا من المشاركة الحقيقية في اتخاذ القرار والسلطة لضمان حقوقنا القومية والتاريخية والمدنية الفردية والجماعية
  • اما ( الدستور الديموقراطي) فيطالب بدستور في دولة لا تسيطر وتحتل شعب آخر وقائمة على المساواة التامة بين كافة سكانها وجميع مجموعاتها، ….في دولة ديموقراطية ثنائية اللغة متعددة الثقافات ان معنى عدم القبول بإسرائيل كدولة يهودية، كما تنص جميع الوثائق، هو أن الفلسطينيين في إسرائيل لا يقبلون بشرعية الدولة اليهودية كنظام سياسي ويستطيع الفلسطيني في إسرائيل المجاهرة بهذا الموقف لأنه يطرح بديلاً ديموقراطياً يعتمد المساواة بين الافراد والمجموعات القومية، وهو مطلب يعتمد الاسس الديموقراطية الأممية.
  • والأهم من ذلك ، فإن هذا الموقف يعني ضمنا عدم القبول بقرار التقسيم 181، حسب التفسير الإسرائيلي حتى في الظروف السياسية والديموغرافية التي نتجت عن النكبة وعن عملية التطهير العرقي، وحتى لو وضعنا قضية اللاجئين جانبًا للحظة، لم يعد بالامكان القبول بدولة يهودية في حالة التركيب السكاني داخل إسرائيل، عداك عن استحقاقات حق العودة الذي تطالب بتحقيقه هذه الوثائق. وقد اصبح واضحًا للفلسطينيين في إسرائيل ان القبول بالدولة اليهودية يعني ان يحكم عليهم بعدم المساواة في وطنهم وبأن يكونوا مجموعة قومية بدون انتماء الى دولة وحتى الى وطن.
  • إن الرفض الضمني لقرار التقسيم هو احد اهم معاني هذه الوثائق، حتى لو لم تتطرق اليه أيٌ منها بشكل مباشر وحتى لو لم تتم مناقشته قبل او بعد اصدار الوثائق. وقد ينبع تحاشي النقاش في هذا الموضوع من مغازيه السياسية البعيدة المدى او من عدم الاتفاق بخصوصه بين التوجهات السياسية المختلفة الا ان هذا لا يمنعنا من ان نلاحظ ان عدم القبول بالدولة اليهودية يعني في الواقع عدم القبول بقرار التقسيم حسب التفسير الإسرائيلي.واذا ما تركنا مسألة رفض قرار التقسيم آنيا والتحدي الكامن فيه وعدنا الى مسألة الدولة اليهودية فإننا نلاحظ ان هذا الرفض لفكرة الدولة اليهودية والمطالبة بتحويلها الى دولة ديموقراطية يأتي في مرحلة أصبح فيها حل الدولتين برنامجاً دولياً تتبناه الولايات المتحدة وتطالب فيه إسرائيل نفسها.
  • الا ان إسرائيل اخذت في الفترة الأخيرة تطالب أيضا في إطار حل الدولتين – الاعتراف بها كدولة يهودية ودخلت المطالبة الإسرائيلية بهذا الموضوع الخطاب الدبلوماسي العالمي وخاصة الخطاب الذي تقوده الولايات المتحدة. وتكرر التشديد على (إسرائيل كدولة يهودية) او كدولة الشعب اليهودي في إطار (العملية السلمية) بين إسرائيل والفلسطينيين. وبدأ هذا الخطاب اميركياً خلال إدارة الرئيس جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول والذي كان من اوائل من استعملوا هذا الخطاب.
  • واستمرت الإدارة الحالية ممثلة في الرئيس ووزيرة الخارجية باستعمال نفس الخطاب إلى ان صار خطاباً مقبولاً في إطار (العملية السلمية). وتعتمد إسرائيل عند المطالبة بالاعتراف بها كدولة يهودية على قرار التقسيم 181 الذي نص على ان «تنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية، والحكم الدولي الخاص بمدينة القدس وكرد على بوادر هذه التحديات انشغلت الدولة الإسرائيلية ومؤسساتها الاكاديمية وتلك التي تعنى بالمسائل الدستورية، الرسمية وغير الرسمية،
  • ان اى مشروع فكري سياسي لتثبيت إسرائيل كدولة  يهودية وديموقراطية لا بد ان يعتمد  على تطوير نظريات اكاديمية تحاول التوفيق بين الديموقراطية وعدم المساواة وعلى مشاريع دستورية رسمية وغير رسمية تثّبت يهودية إسرائيل وتأسيسها دستوريا على انها دولة يهودية و ديموقراطية. و يأتي الموقف الجماعي للفلسطينيين في إسرائيل في مرحلة تشدّد فيها السلطة الفلسطينية ونخبها على حل الدولتين وتتغاضى عن سؤال الدولة اليهودية ومعناه بالنسبة للفلسطينيين في إسرائيل وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين وقد نما الانطباع بان النخب الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لن تتحدى في الوقت الحالي مطالبة إسرائيل بالقبول بها كدولة يهودية او دولة الشعب اليهودي في إطار حّل الدولتين ما دامت إسرائيل لا تصّر على اعتراف فلسطيني حاد ومباشر في هذا الخصوص
  • لذلك في التحدي الذي يطرحة الفلسطينيون في إسرائيل للدولة اليهودية – فكرا وتطبيقا- قوة كامنة كبرى تتكّشف ببطء وتؤدي الى نقل مركز الثقل الفلسطيني في تحدي جوهر الفكرة الصهيونية تدريجيًا الى داخل إسرائيل نفسها و إن فشل حل الدولتين سيعمل على إعطاء الفلسطينيين في إسرائيل مركز ثقل لم يحصلوا عليه ابداً في تاريخ القضية الفلسطينية وفي تحديد معالم الحل المستقبلي للصراع بين الصهيونية والشعب الفلسطيني
  • ان الوثائق التي ذكرت لا ترفض الدولة اليهودية فقط، ولكنها تضع الأسس الفكرية والديموقراطية لحل ثنائي القومية يبدأ داخل إسرائيل نفسها. وتبنت الوثائق حل الدولتين ولكن ليس دولتين لشعبين وإنما واحدة فلسطينية في الأراضي المحتلة وواحدة ثنائية القومية والمهم في هذه الاسس التي وضعتها الوثائق هو ليس قابليتها للتطبيق في المستقبل القريب – لأننا نعلم ان ذلك ليس ممكنًا في إطار علاقات القوة الحالية المهم هو تثوير الوعي الثنائي القومية القائم على المساواة الجماعية والفردية كحل مستقبلي ولما اصبحت البرامج السياسية التي تعتمد المفاوضات من أجل حل الدولتين قليلة الاحتمال – ان لم تكن معدومة الاحتمال – ومع بروز الفكر الثنائي القومية والفكر الديموقراطي فقد ازدادت المكانة الأخلاقية والأهمية السياسية للفلسطينيين في إسرائيل.
  • وبذلك فإن هذه الوثائق تتلائم تماما مع هذا التطور السياسي أيضا، وتساهم في اعطاء الفلسطينيين في إسرائيل مكانة سياسية في البرامج الفلسطينية المستقبلية نحو الحل الثنائي القومية. ولم تتبنَ أي من الوثائق برنامج الدولة الواحدة لأسباب يطول شرحها واكتفت بتثوير الوعي الثنائي القومية
  • وفي واقع الامر فإن الفلسطينيين في إسرائيل، مثل اللاجئين الفلسطينيين هم اكثر المستفيدين من حل ثنائي القومية وكان بعض مثقفيهم قد ساهموا في طرح هذا الفكر منذ مدة طويلة وعليه فإن إحدى التطورات المركزية التي من الممكن ان نشير اليها في السنة الأخيرة هي المساهمة في تفكيك معنى الدولة اليهودية وتحديها وإرساء بعض الأسس الفكرية المتواضعة للتفكير الثنائي القومية.
  • إن القوة السياسية والاخلاقية الكامنة في هذه المواقف تمسّ صلب الصراع بين الفكر الصهيوني وإسرائيل من ناحية وبين الشعب الفلسطيني وقواه السياسية المختلفة من ناحية ثانية وقد يتبدّى بعض من اهمية هذا التحدي في ردود الفعل الإسرائيلية الشديدة الحدّة على نشر هذه الوثائق وقد شملت ردود الفعل المستوى الرسمي، الاكاديمي، والصحافي وتميزت معظم الردود برفض المطالب المتعلقة بتغيير هوية إسرائيل ومُهاجمة الافكار المطروحة فيها بينما كانت هناك اصوات ادّعت ان المطالبة بالمساواة هي مشروعة لكنها لا تتناقض مع الدولة اليهودية.
  • وسمى البعض هذه الوثائق اعلان حرب وخروج عن سياق المطالب العادلة للأقليات ، تهديد على كل مواطن يهودي و محاولة لتحويل إسرائيل الى دولة فلسطين وبداية الهلاك وخطر استراتيجي وما اليه من تعبيرات  وفي المجمل فقد رأى الرأي العام اليهودي الرسمي والشعبي ان مطالب الوثائق تشكل خطرا استراتيجيا على إسرائيل، لا يقل اهمية عن الاخطار الخارجية
  • وتظهر ردود الفعل هذه ان التحدي الذي يطرحه الفكر والوعي السياسيان اللذان تعكسه الوثائق هو تحدي جدي لجوهر إسرائيل – الصهيونية وتكمن اهميته وخطورته في انه يُطرح من قبل مواطنين يرون في أنفسهم أصحاب البلاد الاصليين، يعتمدون على اسس ديموقراطية ومبادئ اممية مثل المساواة ويكشفون في مطالبهم الاشكاليات الاخلاقية والسياسية في الفكر الصهيوني ويهددون لبّ الهوية الصهيونية بتوجه اخلاقي بإمكانه ان يلقى تجاوبا في العالم عندما يستطيع الفلسطينيون إيصاله
  • وفي الواقع فإن احد مقومات قوة التحدي الذي يقدمه الفلسطينيون في إسرائيل لجوهر إسرائيل هو في الضعف الأخلاقي للفكرة الصهيونية نفسها التي لا تتعايش مع المساواة والتي تعتمد العنف ضرورةً لتحقيقها ويزيد من قوة التحدي موقعهم كمواطنين يطالبون بمطالب ديموقراطية اساسية مثّل المساواة وتبقى معاملة إسرائيل مع مواطنيها العرب احد المحكّات التي يتكشف من خلالها اعتماد الصهيونية الحتمي على العنف والتسلط والتمييز وسلب الموارد ويتكشف ايضا التناقض الفظ بين الصهيونية ومبادئ المواطنة المتساوية بشكل لا تستطيع إسرائيل ان تخفيه تماما وراء ستار مواجهة الإرهاب او الاعتبارات الأمنية
  • ويمكن الادّعاء ان الفلسطينيين في إسرائيل، وبحكم موقعهم كأقلية أصلانية في دولة يفرض نظامها دونية وعدم مساواة قد طوّروا في تعاملهم مع هذه الدولة اطروحات سياسية اخلاقية لأن هذه المجموعة الفلسطينية، بطبيعة الحال، تواجه الدونية والاستعلاء اليهودي المثبت قانونيًا ودستوريًا. الا انه يبقى السؤال اذا كان الفلسطينيون قادرين على تطوير استراتيجيات تمكّن من تحقيق القوة الكامنة في موقعهم وفي التحدي الذي يطرحونه .

 لماذا لا تنجح المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية

  • لقد توارث الفلسطينين “اللاءات” العربية فقد جاءت مؤخراً “اللاءات” الفلسطينية لتحل محل “لاءات” العرب المشهورة الثلاث لعام 1967 (لا مفاوضات، لا صلح، لا إعتراف)، وإذا كان البعض يدعم موقف السلطة الفلسطينية حيال المسائل العالقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فإن هناك نظرة فلسطينية مغايرة ترى بأن هذه اللاءات سوف تواجه مصيراً مماثلاً لمصير “لاءات” 1967.
  • “اللاء” الأولى تتعلق بالمطلب أو الشرط الإسرائيلي للاعتراف بـ “يهودية الدولة” و السؤال هو: لماذا موقف الجانب الفلسطيني شديد الصلابة؟ إن هذا الشرط الإسرائيلي لا علاقة له بالذاكرة او الضمير او الرواية او”السرد” الفلسطيني والعربي والإسلامي لتاريخ القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي، أو بحقوق اللاجئين في العودة والتعويض، او “بمواطنة” فلسطيني الخط الأخضر كما يرى البعض. الفلسطينيون اعترفوا بدولة إسرائيل وبيهودية دولة إسرائيل الممثلة باسمها. وسواء رغبت إسرائيل بعد هذا الاعتراف أن تكون يهودية أو علمانية أو ديمقراطية أو مسيحية فما علاقة الفلسطينيين بذلك؟ وماذا لو توجهت إسرائيل غداً إلى الأمم المتحدة وتقدمت بطلب تغيير اسمها من دولة إسرائيل إلى دولة إسرائيل اليهودية – كما فعلت بعض الدول التي أضافت إلى إسم الدولة صفة “الإسلامية” كليبيا وإيران، فهل ستعترض السلطة الفلسطينية على ذلك في الأمم المتحدة؟ وهل سيأخذنا العالم بجدية لو فعلنا ذلك؟
  • الأصوات الإسرائيلية التي تقف خلف هذا المطلب ، تسعى لحفز الفلسطينيين على إبداء مزيد من الصلابة من أجل توجيه اللوم لهم على فشل المفاوضات كما حدث عندما صدر قرار الأمم المتحدة الداعي للتقسيم عام 1947 إن المطلب الإسرائيلي المتعلق بـ “يهودية الدولة” سراب إن أحدقنا النظر به لاختفى.
  • “اللاء” الثانية تتعلق بالقدس الشرقية، وهنا المقصود بالقدس القديمة داخل الأسوار التي تجمع ما بين الأماكن المقدسة، والسؤال هو: لما لا تعطى وضعاً دولياً خاصاً يشارك الجميع برعايته والإشراف عليه؟ أما خارج الأسوار فإننا نجد على أرض الواقع قدس غير دينية قامت البلديات العربية والإسرائيلية المتعاقبة بإضافتها للمدينة وتقسم إلى قدس إسرائيلية وقدس عربية تفصلهما حواجز نفسية وسياسية، والقول إن المدينة موحدة لا يعكس الواقع إن التعنت الإسرائيلي يهدف إلى دفع الفلسطينيين للتصلب بمواقفهم من أجل التسبب في انهيار المفاوضات وإفشال مهمة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والقضاء على عملية السلام .
  • أما “اللاء” الثالثة فتخص الوجود الإسرائيلي في منطقة غور الأردن على حدود الدولة الفلسطينية. لقد قبل الفلسطينيون بأية قوة ثالثة ترابط في هذه المنطقة، تحت رايات الأمم المتحدة وطالما أن المبدأ بأن ترابط جهة أجنبية قد تم الموافقة عليه،  ففي حال توقيع اتفاق سلام فإن إسرائيل ستكون مثلها مثل أية دولة أجنبية ولكن بإمكانيات وخبرات أفضل لحماية القرى والمناطق الفلسطينية كي لا تصبح مرتعاً للإرهاب والقنابل اليومية في الأسواق والمساجد، وكما هو الحال في مصر والعراق وسوريا وبغداد وأفغانستان والمهم ألا تتمركز القوات الإسرائيلية على أبواب الدولة الفلسطينية تمنع وتسمح وكأننا في سجن كبير إن مرابطة قوة ثالثة على الحدود في هذه المناطق لن يحمي الدولة الفلسطينية من إرهاب القوى المعادية التي سوف تنقل إلى فلسطين الويلات التي تعاني حالياً منها عدداً من شعوب المنطقة وهنا من الضروري التنسيق مع الشقيقة الأردن حول الموضوع للتوصل إلى ترتيبات أمنية فلسطينية – أردنية – إسرائيلية، بالإضافة إلى وضع أجهزة تكنولوجيّة متطورة لمراقبة الحدود إن التواجد العسكري المباشر، الفلسطيني- الأردني- الإسرائيلي، مع وضع أجهزة تكنولوجيّة متطورة لمراقبة الحدود وإقامة جدار أمني متطور، هو الحل الأمثل لحراسة الغور البالغ طوله 250 كم، وأية قوة لن تتمكن لوحدها من إغلاق الحدود وتأمين الأمن والحماية الكافية لمنع المنظمات الإارهابية من التسلل إلى المناطق المدنية في الداخل.
  • أما “اللاء” الرابعة، فتتعلق بالمطلب الإسرائيلي أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وعلى الرغم من أن هذا المطلب يبدو حالياً وكأنه انتقاص من السيادة الفلسطينية، إلا أنه قد يتبين مستقبلاً أنه لصالح الفلسطينيين كي تخصص الأموال لبناء الدولة وتحسين الاقتصاد والأوضاع الاجتماعية بدلاً من صرفها على أمور عسكرية عندما قرر الحلفاء في أعقاب الحرب العالمية الثانية على ضرورة أن تكون اليابان وألمانيا دول منزوعة السلاح، استخدم اليابانيون والألمان ميزانياتهم لاعادة بناء دولهم وأصبحتا من عمالقة الدول الصناعية في العالم كما أن قرار استخدام عائدات البترول لشراء أسلحة متطورة بدلاً من تحسين أوضاع الشعب الإيراني كان من أسباب سقوط شاه إيران، محمد رضا بهلوي.
  • “اللاءات” الأخرى أيضاً قابلة للتسويات وعلى الموقف التفاوضي الفلسطيني أن ينسجم مع الحدود الدنيا من المرجعيات التي قامت عليها عملية السلام  ولكن دون أن يبدي تعنتاً أو تصلباً فقط لمجرد إظهار انه غير مستعد “للتفريط” بأي مسألة لو استخدمنا هذا المنطق، من الممكن أن تتكلل مهمة كيري بالنجاح، ويتم التوصل إلى سلام ومن المعلوم أن هناك تفاوتاً كبيراً في موازين القوى بين الطرفين، والإسرائيليون يكررون فيما بينهم السؤال التالي على الدوام: “لما نرغب بالسلام والتنازل عن الأرض ونحن انتصرنا في الحرب ولو خسرنا الحرب لخسرنا كل شيء؟” كما أن اليهود يعانون من عقدة المحرقة [الهولوكوست] التي جعلتهم يؤمنون بشعار: “ما حدث لن يتكرر مرة أخرى”.

  تصورات الحدود ربما،(1) تنهى يهودية الدولة سيناريو قابل للتطبيق

  • يتطلب تبديد الغموض الذي يكتنف الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني فهماً لمواضع التقاء الديموغرافيا بالجغرافيا وخلافاً للرأي السائد، تعد المواءمة بين الطموحات الإقليمية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية وواقع وجود مستوطنين إسرائيليين على أراضي في الضفة الغربية أمراً ممكناً فعلياً. والهدف من دراسة “تصور الحدود” هو تقديم قائمة من الخيارات لحل المكون الإقليمي للنزاع، والوفاء بالمطالب الفلسطينية الخاصة بتنفيذ الحد الأدنى من تبادل الأراضي بنسبة 1:1 مع السماح لإسرائيل بضم مناطق تشمل أغلبية مستوطني الضفة الغربية.
  • ومن المهم تبديد الغموض الذي يكتنف قضية الحدود، سواء حاول الطرفان حل جميع مشاكلهم في آن واحد، أو بدلاً من ذلك من خلال تبني منهج ذو مرحلتين تجاه قضايا الوضع النهائي. ويتسم المنهج الأول بالطموح الشديد، وإمكانية تنفيذه غير مؤكدة أما المنهج الثاني فهو ينطوي على الكثير من التحديات، لكنه قد يكون أكثر قابلية للتحقيق وفي حين تعد القدس واللاجئين من القضايا المشحونة التي تخترق التعريف الذاتي لكلا الجانبين، تعتبر قضايا الحدود والأمن أكثر سهولة.
  • يستطيع الطرفان التوصل أولاً إلى اتفاق بشأن الحدود النهائية مع الاعتراف المتبادل بفلسطين كدولة للشعب الفلسطيني وإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، بحيث توفر كل دولة حقوقاً متساوية لجميع مواطنيها ومن شأن هذا الاعتراف المتبادل أن لا يمس بقضايا الوضع النهائي وعلى الرغم من أن صيغة الاعتراف المتبادل قد عُرضت في عام 1993، إلا أنه في ذلك الوقت قد تم نوعاً ما كتمان قضية هوية الدولة؛ لذا فمن المهم أن يعيد الطرفان التأكيد عليها بطريقة لا يكتنفها أي غموض وفيما يتعلق بالقدس واللاجئين وكلاهما يتطلب تهيئة اجتماعية واسعة النطاق فيمكن التفاوض عليهما لاحقاً، وفقاً لما يحدده جدول زمني واضح ومقبول من كلا الطرفين. وفي الشرق الأوسط، حيث أن مبدأ التفكير في الحصول على كل شيء أو لا شيء يؤدي بشكل حتمي إلى عدم تحقيق أي شيء، فإن منهج الاعتراف المبدئي بأمن الحدود قد يمنح كلا الجانبين إنجازاً ملموساً.
  • وتستند السيناريوهات الثلاثة الإقليمية المتعلقة بالأراضي التي تقدمها هذه الدراسة، على ستة محاور رئيسية:
  • تبادل الأراضي بنسبة 1:1
  • ضم إسرائيل لمناطق يقطنها ما يقرب 70% – 80% من المستوطنين
  • ضم إسرائيل للحد الأدنى من الأراضي التي تمت السيطرة عليها في عام 1967
  • عدم ترحيل أي فلسطيني
  • اتخاذ تدابير تفي بالمخاوف الأمنية الإسرائيلية
  • إقامة دولة فلسطينية متصلة الأراضي في الضفة الغربية
  • سوف تضم إسرائيل 4.73% من الأراضي الأساسية، التي تضم غزة والضفة الغربية والجزء الشمالي الغربي من البحر الميت ونصف “المناطق الحرام” المحددة قبل عام 1967 والقدس الشرقية بكاملها باستثناء “جبل سكوبس” [“جبل المشارف”]، والتي تبلغ مساحتها 6195 كيلومتراً مربعاً). وتشمل هذه الأراضي 43 مستوطنة إسرائيلية يقطنها 239,246 مستوطناً (أو 80.01% من جميع مستوطني الضفة الغربية). أما المستوطنات الإسرائيلية السبع وسبعون الأخرى في الضفة الغربية (والتي تضم 59,782 مستوطناً، أو 19.99% من الإجمالي) فسوف تبقى داخل الأراضي الفلسطينية. إن الميزة الرئيسية لهذه التصور هي تضمين “عوفرا” و”بيت إيل”، حيث تعيش معظم قيادات حركة المستوطنين، إلى جانب عدد أصغر من المستوطنات في التجمع السكني نفسه.
  • وفي المقابل، سوف يحصل الفلسطينيون على مساحة مساوية من الأراضي من داخل إسرائيل نفسها. وتشمل هذه الأراضي، أراضي زراعية عالية الجودة تقع على حدود الضفة الغربية، فضلاً عن مساحة كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة المتاخمة لغزة وإلى الجنوب منها؛ أما الأراضي المنخفضة الجودة، مثل تلك الواقعة في جنوب شرق الضفة الغربية، فقد تم تجنبها في هذا السيناريو. وهذا يتماشى مع الاتجاهات الديموغرافية، حيث إن الكثافة السكانية والنمو في غزة هي أعلى بكثير منهما في الضفة الغربية. إن العامل الأساسي في مقايضة الأراضي هذه، هو ضم الفلسطينيين لمساحة 138.3 كيلومتراً مربعاً في “حالوتصا”، وهي منطقة واقعة جنوب قطاع غزة. وتحتوي المزارع الجماعية اليهودية الواقعة إلى شمال هذه المنطقة مباشرة على مزروعات مزدهرة، لذلك لا يوجد سبب في عدم قيام زراعات مماثلة في “حالوتصا” الصالحة للزراعة. كما يمكن استخدام تلك الأراضي للصناعة، وهو قطاع يوظف 18% من سكان غزة، مقارنة بـ 12% فقط الذين يعملون في قطاع الزراعة.
  • وفي السيناريو الثانى، سوف تضم إسرائيل 267 كيلومتراً مربعاً (بنسبة 4.31% من الأراضي الأساسية). وتشمل هذه الأراضي 38 مستوطنة إسرائيلية يقطنها 219,223 مستوطناً (73.31%). وسوف تبقى المستوطنات الـ 82 الأخرى (التي تضم 79,805 مستوطناً أو 26.69%) داخل الأراضي الفلسطينية. وفي ظل هذا السيناريو، لا يتم إدراج منطقة “عوفرا”/”بيت إيل” الموسعة، وسوف تتنازل إسرائيل فقط عن 112.3 كيلومتراً مربعاً من “حالوتصا”.
  • من الجدير بالملاحظة أن كافة السيناريوهات الواردة تقترح قيام إسرائيل بضم “أريئيل”. وإن كان الإسرائيليون في الجانب المعتدل من الطيف السياسي قد أعد بالفعل سيناريو تستبعد “أريئيل”. وفي ظل سيناريو هذه المبادرة، سوف تضم إسرائيل 136.3 كيلومتراً مربعاً (2.20% من الأراضي الأساسية) تشمل 19 مستوطنة و166,429 مستوطناً (55.66%)، بينما ستبقى 101 مستوطنة (تضم حالياً 132,599 مستوطناً بنسبة 44.34%) داخل الأراضي الفلسطينية. إن الرقم الأخير الذي يزيد عن 132,000 مستوطناً سيكون صعباً للغاية على إسرائيل، نظراً لأن الانسحاب من غزة عام 2005 قد شمل 9000 مستوطناً فقط. ومع ذلك، فإن هدف دراسة “تصور الحدود” هو تحفيز التفكير وتوفير قائمة خيارات لصناع السياسات مع تجنب دعم أي سناريو.
  • في هذه الدراسة، ،(1)استُبعِد عمداً أي محور يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لأنه من غير المرجح أن تتخلى إسرائيل عن السيادة على ممر كهذا، حيث ستفضل الاحتفاظ بخيار غلقه في حالة وقوع انتفاضة عنيفة. إن إدراج ممر في حسابات الأراضي بدون احتمالية بسط السيادة الفلسطينية عليه سيكون أمراً غير عادل. كما تجنبت سيناريوهات تتضمن ضم إسرائيل لوادي الأردن، حيث أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كان قد قدم تنازلاً هاماً يناقض موقف رئيس الوزراء السابق أريئيل شارون الذي كان قد دعى بأنه يجب ضم وادي الأردن، وبدلاً من ذلك، طلب فقط تواجد عسكري إسرائيلي يكفي لمنع التهريب على غرار ما يحدث في غزة.
  • كما تتناول هذه الدراسة اقتراح تبادل الأراضي الذي دعا إليه وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، والذي يحصل الفلسطينيون بموجبه على أراضي إسرائيلية واقعة شمال غرب الضفة الغربية والتي يشار إليها عادة باسم المثلث مقابل الكتل الاستيطانية الرئيسية. وفي ظل هذا السيناريو، فإن عرب إسرائيل الذين يقيمون في منطقة المثلث سوف يصبحون جزءاً من الدولة الفلسطينية. إن هذه الفكرة مثيرة للجدل إلى حد كبير، حيث من المؤكد أن يحتج المواطنون العرب في إسرائيل ضد أي محاولات للزج بهم خارج الدولة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر المثير للتساؤلات هو إلى أي حد ستؤثر مثل هذه المقايضات على الديموغرافيا الإسرائيلية الهدف المعلن لليبرمان حيث إن أكثر من 1.3 مليون عربي سيظلون داخل إسرائيل.
  • ان دراسة “تصوير الحدود” هي عمل مذهل وإنجاز بحثي ضخم. فالإنجازان الهائلان اللذان حققهما هما التفنيد بصورة قاطعة بالفكرة القائلة بأن مشروع المستوطنات قد حال دون التوصل إلى حل الدولتين، والتوضيح بأنه تستطيع إسرائيل أن تضم ما يقل عن 5% من الأراضي وتترك مساحة واسعة لإنشاء دولة فلسطينية. وعلاوة على ذلك، فإن فكرة الحدود أولاً التي دعمتها الإدارة الأمريكية توفر إمكانية قيّمة للمضي قدماً إن بعض السيناريوهات التي من شأنها أن تكون مقبولة سياسياً في إسرائيل لن تكون مقبولة من جانب القيادة الفلسطينية الحالية، وهو ما يثير المخاوف بشأن إمكانية تطبيق مثل تلك الدراسات بيد أن السيناريوهات الأخرى، فمتى يكون هناك سيناريو أقل حدة بالنسبة للجميع .

الخاتمة

  • لقد تميزت اسرائيل بقدرتها على تعقيد الامور والاستفادة الكاملة من اى ظروفا راهنة ففى الحالة الإسرائيلية، وعلما بأن اليهودية لا تفصل الدين عن القومية، يصبح الموضوع أكثر تعقيدا الأن عدم فصل الدين عن القومية يعني بشكل أو بآخر أن للدين حتما تأثيرا ودورا في الحياة العامة للدولة الأمر نابع من الإشكال بأنه إذا كان من الممكن ولو نظريا فصل الدين عن الدولة، فإنه من المتعذر فصل القومية عن الدولة بشكل واضح إذ ان الدولة الحديثة هي الدولة القومية بامتياز، لذلك من الواضح بأن للقومية تأثيرا واضحا في الحياة العامة للدولة، فإذا كان الوضع انه من المتعذر فصل الدين عن القومية كما هي احلال في اليهودية والصهيونية- تصبح النتيجة أنه من المتعذر فصل الدين عن الدولة
  • لقد أكتسب موضوع يهودية دولة إسرائيل أهميته من تكرار حديث قادة دولة إسرائيل عن يهودية دولتهم؛ وحق اليهود بأن تكون دولتهم دولة يهودية خالصة من أي جنس عرقي أو ديني مغاير لليهودية؛ أو بمعنى آخر، فإنهم يبتغون دولة عنصرية تماما لا يشاركهم فيها أحد وهم بلا شك يعلمون ماهى تبعات ذلك الامر فهل ينجحون فى الوصول إليه ان مكمن خـطـورة تصريحات الـقـادة الإسرائيليين فـي مـا يتعلق بيهودية «الـدولـة»، فـي أنها ستؤدي إلـى إلحاق الأذى بالقضية الفلسطينية برمتها، وكـل ملفاتها، وإفراغها من مضمونها، وستجعل من الفلسطينيين ومن دولتهم المنتظرة مجرد رقم ثانوي لا قيمة له في منطقة الشرق الأوسط ويكتسب الحديث عن «يهودية دولة إسرائيل» أهميته من تكرار حديث قادة دولة إسرائيل عن يهودية دولتهم، وحق اليهود بأن تكون دولتهم دولة يهودية خالصة من أي جنس عرقي ً لا يشاركهم فيها أو ديني مغاير لليهودية؛ أو بمعنى أخر، فإنهم يبتغون دولة عنصرية تماما أحد.
  • تتسم المرحلة القادمة بالفراغ السياسى حيث تستعد الولايات المتحدة الامريكية لاجراء الانتحابات الرئاسية للرئيس القادم الجديد و بما قد ينعكس على اى مفاوضات سلام اسرائيلية فلسطينية وهو فى مجمله ليس سوى إضاعة المزيد من الوقت و ليس فى صالح القضية الفلسطينية

(1)  عن مشروعية إقامة الدولة الفلسطينية – بصفة عامة – انظر: محمد شوقى عبد العال ، الدولة الفلسطينية ، دراسة سياسية قانونية فى ضوء أحكام القانون الدولى ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة – 1992م . .

(1)  معهد دراسات الامن القومي، جامعة تل أبيب يهودا بن مئير وأولنا بيغانو- مولدافسكي2014 .

(1)  معاريف، 11/11/2007. صحيفة هآرتس، 12/11/2008.

(1)  منشورات المعهد الاسرائيلي للديمقراطية- القدس، 2007.

(1)  منشورات وزارة العدل الحكومة الاسرائيلية الموقع الرسمى  2007.

(1)  مركز دراسات الزيتونة دراسة مترجمة  2007.

(1)  معهد واشنطن لدراسات الشرق الاوسط  دراسة مترجمة  2014.

(1)  عرض مُوجز لدراسة بعنوان: “إسرائيل والشرق الأوسط المتغير”، والمنشورة في يناير 2015 عن معهد بروكنجز

Rate this post

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى