fbpx
الجماعات الاسلاميةالدراسات البحثية

سياسات الإسلاموفوبيا والحركات المعادية للإسلام “PEGIDA” نموذجًا للفترة “2014-2016”

"PEGIDA   "Patriotische Europäer gegen die Islamisierung des Abendlandes

اعداد الباحثة : رفيدة رمضان يوسف محمد – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : د/ ناهد عز الدين 

سياسات الإسلاموفوبيا والحركات المعادية للإسلام ” PEGIDA” نموذجًا في الفترة الزمنية(2014-2016)

 

المقدمة

الخوف المرضي من الإسلام أو ما يعرف حرفيًا بالإسلاموفوبيا, ربما يعود إلي عهد ظهور الإسلام والدعوة إليه, وبحسب وصف الأوروبيين لهذا المصطلح فإنهم يرجحون عودته إلي الحروب الصليبية أي قبل حوالي عشرة قرون.

وأيًا كان التأريخ لتلك الظاهرة فإنها تترجم حالة نفسية ناتجة عن الكراهية الشديدة أوزعها البعض إلي الجهل الغربي بتعاليم الإسلام الحقة والخلط بينها وبين السلوك الفعلي لبعض المسلمين, والبعض الآخر يرجحها إلي أن امتداد الإسلام كعقيدة, وحضارة وحياة بأكملها يهدد المصالح الغربية عامةً والإمبراطورية الأمريكية والرأسمالية خاصًة, التي تسعي إلي إبقاءها والحفاظ علي مكانتها, مما يجعله يجد في الإسلام وأتباعه أعداءً لابد من القضاء عليهم, الأمر الذي يفضي إلي فقدان الاتزان والرؤية والمنطق العقلي في التعامل مع الإسلام والمسلمين.[1]

الإسلاموفوبيا, تلك الأيديولوجيا الغربية أو بالأحري الصناعة النامية المتكاملة المُدرة للربح, التي ازدهرت عقب سقوط الاتحاد السوفييتي, وبروز العولمة, تلك الصناعة التي تجد رواجها في أعمال العنف أو كما يحبون تسميتها بـــ ” الإرهاب ” التي يُمارس ضدهم بصرف النظر عما يُمارس من قبل أعوانهم أو المنتمين إليهم بحق الغير, حيث يتم مقابلته بالتعتيم أو نسبه إلي أي عذر آخر بخلاف العنصرية أو الإرهاب الذي كما لو أنه فُصٍل ليناسب المسلمين وحدهم.[2]

الإسلاموفوبيا أخذت في التزايد في الآونة الأخيرة متخذة أشكالًا حركية لمجموعات من الأفراد يجمعهم هدف معين يسعون من أجله إلي تغيير / إبقاء السياسات العامة التي تتبناها الأنظمة السياسية بحق المهاجرين المسلمين أو الأوروبيين من أصول إسلامية والتي غالبًا ما تهدف إلي إحجام تدفق المسلمين علي بلادهم منعًا – كما يزعمون – لأسلمة بلادهم وتغيير هوياتهم الثقافية, وهو الأمر الذي سيتم بحثه والتركيز عليه خلال الصفحات القادمة.

أولًا المشكلة البحثية

تجمع الإسلاموفوبيا تحت مظلتها العديد من الكيانات والأشخاص, الذين يحاولون اتخاذ أشكالًا حركيًة لأنشطتهم من أجل منع أسلمة الغرب – كما يزعمون- والحفاظ علي الهوية الثقافية لبلادهم.  أوكما صرح بعض المنتمين بتلك الحركات بأن الإمتيازات التي تتمتع بها البلدان الغربية, ويطمع بها المسلمون ومن أجلها يتوافدون علي بلادهم, هي حق لهم لابد من الحفاظ عليه والثورة من أجله.

وبغض الطرف عن الشعارات الرنانة عن احترام الآخر والاختلاف الديني والمذهبي والحريات المكفولة للجميع, نجد تنامي في أعداد الحركات المناهضة للإسلام واللاجئين ذوات الأصول الإسلامية, وازدياد مقابل في أعداد المنضمين لهم والمتعاطفين معهم ومن ثم التركيز الإعلامي العالمي علي مطالبهم ونشاطهم وتحركاتهم.[3] مما يجعلهم حجر عثرة في طريق الاستقرار المجتمعي وحياة المسلمين.

ومن هذا المنطلق نجد أن السؤال البحثي الذي يشغل الباحثة هو ما هي قابلية تحول الأفكار المعادية للإسلام إلي حركات سياسية؟ وباتخاذ حركة بيغيدا الألمانية (وطنيو أوروبيون ضد أسلمة الغرب ) نموذجًا للدراسة يصبح السؤال التطبيقي ما هي قابلية تحول الأفكار المعادية للإسلام إلي حركات سياسية؟ (بيغيدا نموذجًا )

 

ثانيًا الأسئلة الفرعية

1-ما هي الجذور الفكرية لظاهرة الإسلاموفوبيا ؟

2- هل هناك حركات جسدت مثل هذا التيار الفكري للإسلاموفوبيا ؟

3- كيف نشأت وتطورت حركة بيغيدا ( نموذج الدراسة ) ؟

4- ما هي مواقف الحركة المسجلة بصدد عدد من القضايا والأحداث ؟

5- ما الآليات التي تنتهجها الحركة للوصول إلي أهدافها ؟

6- ما هي عوامل ومحددات تأثير الحركة وفاعليتها (عوامل داخلية/خارجية)؟

7- كيف يمكن التنبؤ بمستقبل الحركة في ظل عدد من السيناريوهات المختلفة ؟

ثالثًا أهمية الدراسة

1- الأهمية العلمية(النظرية)

1- تطرق البحث لنموذج حركي حديث (بيغيدا) يجسد الإسلاموفوبيا ومن ثم يجاري التغيرات والوسائل التي يشهدها العالم.

2-يُعد إضافة في حقل الدراسات عن ظاهرة الإسلاموفوبيا.

3- البحث في تأثير الإسلاموفوبيا علي تحويل الأيديولوجيات/ الأفكار المتطرفة إلي المستوي الحركي.

4- التنبؤ بالسيناريوهات المحتملة لحركة بيغيدا في ظل الظروف التي تشهدها الحركة.

2- الأهمية العملية (التطبيقية )

1- قياس وضعية / مكانة تلك الحركات علي الساحة الاجتماعية.

2- معرفة معدلات الانضمام لتلك الحركات المناهضة للإسلام.

3- أثر تنامي تلك الحركات علي أوضاع المسلمين في البلدان التي تنشط بها تلك الحركات.

4- مدي استجابة النظم السياسية وتفاعلها من عدمه مع دعوات الحركات الاجتماعية المعادية للإسلام.

رابعًا منهج الدراسة

هيكل الفرص السياسية

لقد كان من شأن ازدياد دور الحركات الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة والدول الأوربية, وبروز نظائر لها في النظم التسلطية المهجنة, وتبلور دور الجماعات الاحتجاجية الإلكترونية التي استقطبت قطاعات عريضة من الشباب ازدياد الاهتمام بمفهوم هيكل الفرص السياسية كأداة تحليلية لدراسة العلاقات المتغيرة بين النظام السياسي والجماعات / الحركات المعارضة التي تسعي إلي تغييره.

يرتبط مفهوم هيكل الفرص السياسية بسلوك الفعل الجماعي في علم الاجتماع, ويشير إلي دور الجماعات في أنشطتها وتفاعلاتها مع الدولة والمجتمع في زيادة حجم الفرص المتاحة لها والمؤيدة لمصالحها, وتقليل حجم الفرص للجماعات المنافسة.

ويعود الفضل لاستخدام مصطلح بيئة الفرصة السياسية إلي إيزينجر عام 1973, ووصل إلي أن العامل المؤثر هو مدي انفتاح الحكومات المحلية علي مطالب الجماعات الاحتجاجية ومدي تفاعل مؤسساتها معها, وأنه في الحالات التي تحقق فيها فرصة تعبير الجماعات عن مطالبها في إطار المؤسسات الرسمية فقد نهج أعضاؤها أساليب المشاركة السياسية والضغط السلمي لتحقيق مطالبهم, أما في الحالات التي لم تتحقق فيها هذه الفرصة فقد تم اللجوء إلي العنف.[4]

وجاءت دراسة تيلي عام 1978 لتمثل إضافة مهمة لمفهوم هيكل الفرص السياسية وبحث التغير في الفرص والعوامل المؤثرة عليها, مقترحًا أن هيكل الفرص يؤثر علي الأساليب التي تستخدمها الجماعات للدفاع عن مطالبها. وركز تيلي علي مفهوم التوقعات التي يوجدها هيكل الفرص السياسية والتي تدفع الفاعلين من أفراد وجماعات العمل للحفاظ علي هذا الهيكل او السعي لتغييره.

وهكذا, فإن تفاعل الجماعات مع المؤسسات الرسمية ومع غيرها من الجماعات يسفر عن إيجاد هيكل للفرص السياسية يمثل التوازن النسبي بين قوة هذه الجماعات ودرجة تأثيرها, والذي يتيح لكل منها مساحة من الفرص التي تستفيد منه.

ويتفق الباحثون في مجال تغير هيكل الفرص السياسية علي دور نخب الجماعات وقياداتها في إدراك الفرص المتاحة, وذلك أن وجود فرصة ما من الناحية الموضوعية لا يعني بالضرورة استفادة الجماعات منها, إذ يتوقف ذلك علي إدراك نخب هذه الجماعات بالفرصة المتاحة واقتناص اللحظة التاريخية المناسبة والاستفادة منها والعمل علي توسيع نطاقها.

وتعتمد هذه القدرة علي مهارات قيادات الجماعة وخبراتها السياسية خصوصًا في مجال بناء التحالفات, ومدي توحد النخبة وعدم وجود انقسامات بداخلها.[5] ويتغير هيكل الفرص السياسية بفعل ثلاثة مجموعات من العوامل :

1– تغيير توجهات النظام الحاكم وقواعد اللعبة السياسية

2– العوامل الإقليمية والدولية

3- الموارد المتاحة للجماعة

فالجماعات الناجحة لا تنتظر حدوث التغيير الذي يوسع مساحة الفرص أمامها بل تعمل لإحداث هذا التغيير. ويتضمن ذلك أن الفرص السياسية هي ذات طابع متغير ومتقلب لأنها تعتمد في تبلورها ومسارها علي سلوك الفاعلين من الأفراد والجماعات للتأثير علي هيكل الفرص. [6]

ومن التحليل السابق, يتضح أن استقرار هيكل الفرص يتوقف علي 1) مدي انفتاحه والقدرة علي التكيف مع حركة الجماعات والتغير في نشاطها وأوزانها, وإدخال تغييرات جزئية فيه بما يوجد فرصًا جزئية جديدة لبعض الجماعات. 2) مدي ادماجه لمصالح الجماعات الرئيسية الفاعلة في المجتمع بحيث يصبح لكل منها مسألة في استمراره. 3) مدي نجاح الجهاز الإداري للنظام في تنفيذ السياسات العامة المعلنة بما يضمن تحقيق أهدافها وتحقيق مصالح الجماعات.[7]

خامسًاالأدبيات السابقة

تتعدد الأدبيات التي تتناول ظاهرة الإسلاموفوبيا وتأثيراتها علي المجتمعات الغربية, والتي تُقوض حقيقة التعددية الثقافية والتنوع في تلك المجتمعات, وتأتي الباحثة في هذا الصدد علي ذكر بعضًا منها علي النحو التالي:

الاتجاه الأول: أدبيات تتناول ظاهرة الإسلاموفوبيا

كتاب لـ جوسلين سيزراي بعنوان:  ” لماذا يخشي الغرب الإسلام : استكشاف الإسلام في الديمقراطيات الغربية الليبرالية ”

   دراسة للمسلمين في ديمقراطيات ليبرالية, وفي هذا الصدد يعرض الكتاب أول دراسة منهجية ومقارنة بخصوص السلوك السياسي للمسلمين في غرب أوربا والولايات المتحدة. من أهم النتائج الرئيسية لهذه الدراسة هي الحقيقة التي لا جدل فيها بأن المسلمين يشعرون أنهم مواطنون.

رغم ذلك لا يزال يفترض غالبًا في أوروبا وجود انفصال ثنائي, وهو ما يؤدي إلي حالات سوء فهم وصراعات. وتوضح الدراسة أن المسلمين لا يرون تعارضًا بين الهوية الدينية والمواطنة. وبشكل عام يمكن القول إن الاندماج الرمزي فقط للمسلمين في الدول القومية الأوربية يجب أن يشهد عمليات تغيير كبيرة, فهي مهمة شاقة ولكنها قابلة للتنفيذ. [8]

كتاب لـ جون ر.بووين بعنوان:  ” لوم الإسلام” وحقيقة التعددية الثقافية الغربية

يفند هذا الباحث في كتابه الافتراءات التي تسللت إلي النقاش السياسي في الغرب حول هذا الدين واتباعه. يركز بووين في بحثه الحالي علي تحليل الدراسات الاجتماعية المقارنة للإسلام في أنحاء العالم, ويبدأ بالتطرق للإدعاءات السائدة بأن الحكومات الأوروبية أتبعت سياسات تعددية الثقافات, منعت المسلمين من الاندماج.  فالحقيقة هي أن التنوع الثقافي والديني في أوروبا الغربية اليوم جاء نتيجة أنماط هجرة مختلفة أعقبت الحروب، ولا يمتّ بصلة إلى السياسات المختلفة التي طبقتها الدول الحاضنة بهدف مواجهة حقيقة أن بقاء مجتمعات المهاجرين سيدوم أكثر مما خططت له السلطات، وربما إلى الأبد.[9]

دراسة لـ جوسلين سيزراي بعنوان: الإسلاموفوبيا الغربية ..من مخلفات العصور الوسطي

   تري الباحثة جوسلين سيزراي – مديرة برنامج الإسلام في الغرب بجامعة هارفرد – أنه لا وجود لدلائل علمية تجريبية تدعم مشاعر خوف الغرب من الإسلام وأن نزعة الغرب لربط الإسلام بسلوك غير مدني ورؤيته للمسلمين كعدو داخلي وخارجي للديمقراطيات الليبرالية الغربية هي نزعة غير واقعية بل هي متاثرة بالتاريخ.

وتظهر تحقيقاتها أن المسلمين في الولايات المتحدة وأوربا يعبرون عن ثقة أعظم في المؤسسات الوطنية والديمقراطية مقارنًة بالمواطنين الآخرين وأن حضور الصلاة في المساجد تيسِر في الواقع التكامل الاجتماعي والسياسي. وأظهرت أنه ليس لمراوحة وبقاء ثنائية الإسلام ضد الغرب علاقة بنوعية العمل الأكاديمي وإنما بحقيقة أن هذا العمل نادرًا ما يتم استغلاله من قبل سياسيين وثقافيين أو حتي وسائل الإعلام.[10]

الاتجاه الثاني: أدبيات تتناول اليمين المتطرف في أوروبا (حركات وأحزاب معادية للإسلام)

دراسة لـــ عمرو الشوبكي بعنوان: اليمين المتطرف في فرنسا بين الخطاب الشعبوي والتوجهات العنصرية

يخلص الكاتب إلي أن حركات اليمين المتطرف في فرنسا قد دلت وعلي خلاف بعض البلدان الأوروبية, أن حزب الجبهه الوطنية في طبيعته اللوبنية هو حزب “مستعصي” علي الدمج داخل قيم التوافق العام. وذلك في الحقيقة لكون الحالة الفرنسية في حاجة إلي “محتجين” علي النظام أكثر من الحاجة إلي ملطفين له, فلا زال هناك احتياج لدي قطاع من المحتجين والمستائين من الأجانب إلي الاحتماء بظاهرة لوبان, وبالقدر الذي ينجح فيه النظام السياسي في استعادة عافيته, بالقدر الذي ستتحول فيه ظاهرة اليمين المتطرف إلي ظاهرة هامشية غير مؤثرة وهو ما لم يتحقق ومن غير الوارد تحققه في المستقبل القريب.[11]

كتاب بعنوان: صعود اليمين المتطرف في فرنسا في الثمانينيات

إن حركات اليمين المتطرف في أوروبا وإن تمكنت من زعزعة بعض ركائز النظم الديمقراطية الليبرالية إلا أنها لم تنجح في تقويضها أو خلق حالة ممتدة من عدم الاستقرار السياسي. بل أن انتصاراتها المدوية في انتخابات عدة كانت ما تلبث أن تتراحع أهميتها المجتمعية سريعًا مع اكتشاف فقر الأداء البرلماني والسياسي للمجموعات المعبرة عنها, ويدلل الكتاب علي قوله بالحالة الهولندية في ذلك الوقت ونماذج أحزاب يمينية. ويحاول الكتاب إثراء الأسباب الكامنة وراء ذلك إن كانت بسبب هيمنة الثقافة العقلانية الرافضة للديماجوجية أم محاولة استيعاب عدد من القطاعات الشعبية المتعاطفة مع اليمين الراديكالي من خلال تبنيها لبرامج سياسية شديدة اليمينبة خاصة في الأمور التي تتعلق بالأمن والمهاجرين.[12]

سادسًا الإطار النظري

اكتسبت الحركات الاجتماعية أهمية متزايدة, مع ولوج عصر المعلوماتية وثورة الاتصال وبروز “الحركات الاجتماعية الرقمية ” التي تعتمد علي التواصل من خلال الشبكة العنكبوتية بشكل رئيسي في نشاطها. ومع أن مفهوم الحركات الاجتماعية ليس جديدًا علي الفكر السياسي والاجتماعي, فقد ظهر ابتداءً من القرن الثامن عشر مرتبطًا بأفكار الحرية والديمقراطية والمساواة, وبرز في كتابات جان جاك روسو وكارل ماركس, إلا أن دلالاته اتسعت وازدادت أهمية مع تعدد أشكال هذه الحركات, وتنوع أدوارها, واستراتيجيات نشاطها, والقضايا التي تنشأ للدفاع عنها. [13]

أولًا تعريف الحركات الاجتماعية

تنبع صعوبة تعريف الحركات الاجتماعية من تعدد استخدامات التعبير للدلالة علي ظواهر وتنظيمات مختلفة اختلافًا بينًا, فقد استخدم للإشارة إلي اتجاه فكري أو تطور تاريخي مثل الإشارة إلي حركة القوميات. كما استخدم أيضًا للإشارة إلي بعض الحركات الاحتجاجية التي سعت إلي إحداث التغيير السياسي والاجتماعي في مجتمعاتها مثل حركات السود والملونين في الولايات المتحدة من أجل المساواة. واستخدم فريق ثالث التعبير للإشارة إلي خليط من التنظيمات السياسية والعسكرية مثل حركة الضباط الأحرار في مصر, وتوسع البعض في التعريف ليدخل فيه الحركات الثورية.

وبوجه عام, فإنه يمكن القول أن الحركة الاجتماعية تشير إلي تعاون مجموعة من الأفراد وقيامهم بنشاط جماعي لإحداث تغيير اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي, كلي أو جزئي في نمط القيم السائدة والأبنية والممارسات القائمة, ويجد المشاركون في نشاطهم تعبيرًا عن معتقداتهم ونظرتهم للوضع الاجتماعي القائم أو المنشود. أضف إلي ذلك أن هدف الحركات الاجتماعية قد يكون الدعوة إلي التغيير تطلعًا لمستقبل أفضل, أو مقاومة التغيير لمخالفته لتعاليم الدين أو تهديده للهوية الوطنية. [14]

ومما سبق, يتضح أن السمات العامة للحركات الاجتماعية تتمثل فيما يلي:

1– جهود جماعية هادفة       2 -قيم خاصة بالجماعة     3 – استخدام الوسائل السلمية

ثانيا أنماط الحركات الاجتماعية :

تعددت أنماط الحركات الاجتماعية كما تنوعت مجالات اهتمامها وانشطتها, وقدم الدارسون عددًا من التقسيمات والتصنيفات التي مثلت هذا التعدد والتنوع, كما عبرت عن  مدي التقدم العلمي في تحديد مفهوم الحركات الاجتماعية, فعلي سبيل المثال ميز تيرنر وكيليان في 1957 بين ثلاثة أنماط هي : الحركات ذات الطابع القيمي والتي تهدف إلي تغيير قيم الأفراد والمؤسسات والتأثير علي سلوكهم, والحركات التي تسعي لامتلاك القوة, والحركات التي تركز علي المشاركة. [15]

ويمكن اقتراح مجموعة من المعايير لتصنيف الحركات الاجتماعية :

1- نوع المطالب : ووفقًا لهذا المعيار يمكن التمييز بين المطالب التي تدافع عنها الحركات الاجتماعية وفقًا للمجال, فيتم التصنيف بين مطالب سياسية واقتصادية وثقافية.

2– الفئات صاحبة المصلحة : ويشير ذلك المعيار إلي الفئات التي تمثل قاعدة الحركة والمستفيدة من أهدافها كالنساء والعمال والشباب.

3- مستوي عمل الحركة : ووفقًا لهذا المعيار يتم التمييز بين الحركات ذات الطابع الوطني والتي يمتد نشاطها عبر إقليم الدولة, وتلك التي تنشط في إحدي المحافظات أو المدن.

4- نطاق التغيير : فهدف الحركات قد يكون له طابع “كلي أو تحويلي” يتعلق بمجمل النظام السياسي والثقافة السائدة أوطابع “جزئي أو إصلاحي” يتصل بأحد مكونات النظام أو الثقافة.

ثالثًا الحركات الاجتماعية الجديدة

ظهر هذا التعبير في نهاية الستينات مع اندلاع حركات الشباب الاحتجاجية في أوروبا, وارتبط وقتذاك بأوضاع الدول الصناعية المتقدمة أو بمرحلة ما بعد المجتمع الصناعي وبتوافر مناخ من القلق الاجتماعي والأزمة الاقتصادية.

وعلي مستوي الحركات الاجتماعية الحضرية, ركزت بعض الحركات الاجتماعية علي القضايا المتعلقة بالنوع والأقليات, كما ظهرت حركات ذات طابع عنصري دعت إلي طرد “الاجانب” من أوروبا والحفاظ علي الهوية الثقافية الخاصة بها. وظهرت حركات اجتماعية ركزت علي الجوانب التعليمية, فطرح بعضها برامج عامة لإصلاح نظام التعليم.[16]

ويطرح الأدب النظري المتعلق بالحركات الاجتماعية الجديدة مجموعة من الخصائص العامة التي تجمعها وهي :

    1 النشأة خارج المؤسسات

2- غياب المرجعية الأيديولوجية

   3- ضعف التنظيم

   4- الفعل الجماعي واللجوء إلي أساليب غير تقليدية

 رابعًا مآل الحركات الاجتماعية : فبحكم الخصائص الذاتية كضعف التنظيم وغياب المرجعية الأيديولوجية فإن الحركات الاجتماعية الجديدة تتمتع بقدر من السيولة التي تضمن لها الحشد والتعبئة في مراحلها الأولي ولكنها لا تستطيع أن تستمر كفاعل في النظام السياسي لمدة طويلة لذا تأخذ الحركات الاجتماعية عدد من المسارات :

أولًا : المؤسسية والتحول إلي شكل له إطار تنظيمي (أحزاب) مثل حركات الخضر أو إحدي هيئات المجتمع المدني.

ثانيًا : مسار الاختفاء إما بسبب تحقيق الحركة لأهدافها أو بسبب بروز الاختلافات والانقسامات الداخلية

ثالثًا : مسار الركود السياسي

لقد أسهم تحليل الحركات الاجتماعية في تسليط الضوء علي دور ” المواطن الفرد” في إحداث التغيير المجتمعي, وتقدير القوة الهائلة التي يمكن أن تمارسها التحركات التلقائية لجموع المواطنين, وقدرتها علي الإطاحة بمؤسسات سياسية وأمنية كانت تبدو قوية وراسخة.[17]

سابعًا تقسيم الدراسة:  

مقدمة

الفصل الاول : الإسلاموفوبيا ( النشأة – الجذور الفكرية)

      المبحث الأول : الجذور الفكرية لظاهرة الإسلاموفوبيا

      المبحث الثاني :حركات الإسلاموفوبيا ( أمثلة ونماذج)

الفصل الثاني : بيغيدا ( النشأة – التطور – المواقف )

      المبحث الأول: نشأة وتطور حركة “بيغيدا”

      المبحث الثاني: الأفعال وردود الأفعال

الفصل الثالث : بيغيدا (الآليات – محددات التأثير)

      المبحث الأول: آليات حركة “بيغيدا”

      المبحث الثاني: فعالية “بيغيدا”: المحدات الداخلية والخارجية

خاتمة:

 

الفصل الأول

الإسلاموفوبيا (النشأة – الجذور الفكرية)

 

 ينقسم هذا الفصل إلي مبحثين:

الأول: الجذور الفكرية لظاهرة الإسلاموفوبيا, ويتناول كلا من البعد الفكري – التاريخي لظاهرة الإسلاموفوبيا وإذا ما كانت تلك الظاهرة قديمة النشأة أم حديثة, ويتحدث عن دور الخطاب البابوي في تأسيس تلك الظاهرة, وما إذا كان هناك محاولات فكرية مناهضة لظاهرة الإسلاموفوبيا.

كما يتناول البعد القيمي لتلك الظاهرة, متحدثًا عن جدلية تكوين الإنسان المتدي والروحي في كلا من الفلسفة الغربية والإسلام, كما يذكر دور الاستشراق في ترسيخ الإسلاموفوبيا, من خلال نقل الصورة الخاطئة عن الإسلام والمسلمين.

الثاني: حركات الإسلاموفوبيا: أمثلة ونماذج, حيث يتناول عددًا من الحركات والمنظمات والأشخاص الذين تجمعهم مظلة العداء للإسلام واللاجئين, وما إذا كان هناك ثمة ارتباط واتصال بين هؤلاء تمكنهم من تحقيق أهدافهم.

المبحث الأول

الجذور الفكرية لظاهرة الإسلاموفوبيا

تستعرض الباحثة في هذا الصدد الجذور الفكرية لظاهرة الإسلاموفوبيا, حيث ما إذا كانت تلك الظاهرة حديثة النشأة أم أنها ظاهرة قديمة-حديثة ارتبط ظهورها بظهور الإسلام ذاته.

أولًا: البعد الفكري والتاريخي لظاهرة الإسلاموفوبيا

تُعد الإسلاموفوبيا ظاهرة قديمة-حديثة, ظهرت مع بداية ظهور الدين الإسلامي نفسه واستمرت مُتخذة أشكالًا عدة حتي عصرنا هذا, فبالرغم من ربط الظاهرة في أذهان البعض بحادث الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلا أن الجذور الحقيقية بدأت قبل ذلك بكثير كما ستأتي الباحثة علي ذكره بشيء من التفصيل.

1- “الإسلاموفوبيا” الظاهرة القديمة-الحديثة

ولكن علي ما يبدو أن هناك من يري أن تلك الظاهرة بالغة القدم حيث يذكر جون فيفر – مدير برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة الدراسات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية -أنه بشكل تاريخي يعود الأمر إلى مئات السنين حيث رأيناها قبل بداية الحرب الصليبية في القرن الحادي عشر.[18]

وإن الشعوب الأوروبية بدأت بتكوين نوع من الرهاب أو الخوف من المسلمين ومثال ذلك هو بن رولن – الذي علًم في الصفوف الغربية الشعر-  والذي يقول أن المسلمين هاجموا شارلمان بن أخ شارلمان في معركة شهيرة في اسبانيا, وبالعودة إلى تاريخ تلك المعركة ستجد أنهم لم يكن في الحقيقة المسلمون بل كانوا من  شعوب الباسك الذين كانوا مسيحيين, لكن بطريقة ما تم تحويلهم من الصراع المسيحي إلى ما تم اعتباره صراعًا حضاريًا أكبر بين المسلمين والمسيحيين.

ويعتقد أن هذا هو الوثيقة الأساسية التاريخية للخوف من الإسلام والكثير هم من قرؤوا هذا الكتاب عبر الآلاف من السنين ويعتقد الكثير أن المسلمين قساة ويريدون أن يسيطروا على العالم ولا يمكن الثقة بهم، وهذه هي الآراء النمطية التي بدأت منذ زمن بعيد في أوروبا وانتشرت إلى الولايات المتحدة بعد ذلك.

وبذلك يري فيفر بأن هناك عملية تحوير وتغيير تمت في هذه الروايات التاريخية بشكل ممنهج ومنظم ومقصود طوال ألف عام تقريبا, ويستدل علي ذلك بالحروب الصليبية وهو ما ستستعرضه الباحثة بشئ من التفصيل.

ويتحدث محمد عمارة بأن بعض الناس يخطيء فيظن أن هذه الظاهرة حديثة النشأة, إذ يربطها البعض بالغزوة الاستعمارية الغربية الحديثة, التي اجتاحت العالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين,  فالنجاح في التخويف من الإسلام وفي تشويه صورته يشحن قطاعات من الشعوب الغربية في موكب التأييد لسياسات حكوماتها الاستعمارية في معركتها ضد الإسلام والمسلمين تحت دعاوي أن هذه الحرب علي الإسلام لها مبرراتها الحضارية.

بل يُظن أن تلك الظاهرة وليدة أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة2001 م, بينما الحقيقة أن ظاهرة التشويه للإسلام والتخويف منه إنما تعود إلى الحروب الصليبية علي الشرق الإسلامي والتي دامت قرنين من الزمان, حيث أن جلوب باشا-  الكاتب الغربي والقائد العسكري الإنجليزي –  يرجع هذه الظاهرة الغربية إلي ظهور الإسلام فيقول: ” إن تاريخ مشكلة الشرق الأوسط إنما يعود إلى القرن السابع للميلاد.[19]

2- الخطاب الديني المؤسس للإسلاموفوبيا

وفي خطابه البابوي أمام فرسان الإقطاع الأوروبيين سنة 1095 م, أفصح البابا عن المقاصد المادية الاستعمارية لهذه الحرب الصليبية وهي الاستيلاء علي ثروات الشرق, مع تغليف هذه المقاصد بالأيدولوجية الدينية وبالكراهية للإسلام والتخوف من المسلمين.[20]

هكذا أسس البابا الذهبي قبل اثني عشر قرنا لظاهرة الاسلاموفوبيا, فالمسلمون, في هذه الإيديولوجية ـ كفار غير مؤمنين. بينما الكاثوليك الأوربيون- أتباع البابا الذهبي- هم شعب الله المختار. وعلي فرسان الإقطاع الأوروبيين أن يطهروا أيديهم بدماء هؤلاء المسلمين, وأن يمتلكون مدائن الشرق وأراضيه.

ويذكر مكسيموس مونروند – المؤرخ الغربي-  في كتابه ” تاريخ الحروب المقدسة في الشرق, المدعوة حرب الصليب” كيف آتت كلمات البابا الذهبي أكلها عند فرسان الإقطاع الأوروبيين, حتي أنهم عندما اقتحموا القدس في يوليو سنة1099 م قتلوا وذبحوا وأحرقوا وأغرقوا سبعين ألفا من سكانها في سبعة أيام.[21]

أما المؤرخ الأوروبي ميشائيل درسير فلقد حدثنا عن أن رجال الدين شاركوا بحماس وفاعلية في هذه المجزرة, وكيف كان البطريرك نفسه يعدم في زقاق بيت المقدس. ولقد ظلت الظاهرة حاضرة في المخزون الثقافي للغرب الاستعماري, حتي أن وصف الأشرار الذي أطلقه البطريرك علي المسلمين ـ عند غزو القدس سنة1099 م ـ كان هو الذي أطلقه عليهم الرئيس الأمريكي بوش الصغير عند غزو العراق سنة2003 م.[22]

3- المحاولات الفكرية المناهضة للإسلاموفوبيا

ويتحدث فيفر بأنه كانت هناك محاولات ومواجهات فكرية وبرزت روايات آخري تحاول أن تكشف الحقيقة وتغيًر مما يقال, ويستدل علي ذلك بالإمبراطور فريدريك الذي تعلم اللغة العربية.

وأيضًا أحضر الكثير من الدارسين والباحثين العرب في ايطاليا؛ وذلك لأنه أراد أن يتعلم من العالم العربي, ولم يكن يُنظر إلي فريدريك بنظرة إيجابية من العالم الكنسي لكنه كان شخصية مهمة في تطوير أوروبا ولم يكن هو وحده كان هناك الكثير من المسيحيين الذين أدركوا ليس فقط خلال الحرب الصليبية بل بعد ذلك أهمية الرياضيات والعلوم والفنون والطب وكل هذه التطورات التي حدثت في العالم العربي والتي انتقلت وجعلت من أوروبا عالما متطورا.

ويستكمل فيفر بأن الكثير من الرؤساء مثل توماس جفرسون كان له كتاب قرآن وكان مهتما بالإسلام, وأنه خلال القرن العشرين تطورت مسألة الخوف من الإسلام وربما البداية الأهم كانت تتمثل في “أوبك” أو مسألة النفط حيث كان هناك حظر على تصدير النفط.

4- جذور الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة الأمريكية

وبسؤال فيفر عن جذور تلك الظاهرة في الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها بلدًا حديث النشأة وعما إذا كانت تحولت إلي صناعة متنامية لها رواج, ذكر أن الخوف من الإسلام في الحقيقة لم يوجد خلال القرن التاسع عشر حيث لم يعرف الأميركيون الكثير عن الإسلام.

وهو ما يعزز قول  جوزيف غريبوسكي – رئيس معهد الأديان والمؤسسات العامة- واشنطن: أن المصطلح لا يستخدم على نطاق المجتمع ما يمثل مشكلة في وجه من الأوجه لأن القيادة السياسية الأميركية لا تتحدث عن الأمر مع الرأي العام بل تتحدث عنه فيما بينها ومع الحلفاء والمحاورين ولكن ليس مع الرأي العام الأميركي.

ولكن كان هنالك تفجر للمشاعر المعادية للإسلام في سنة 1979 في بدء الثورة الإيرانية, حيث أن  الكثير من الأمريكيين رأوا في هذه الدولة الإسلامية بأنها معادية ومناوئة لأميركا حيث تطورت هذه الأفكار بشكل كبير بعد أحداث سبتمبر ورأينا ارتفاعاً كبيرًا في المشاعر المعادية للإسلام . [23]

أما السؤال الآخر عما إذا كان هنالك صناعة لهذا الأمر فكانت إجابته : نعم أعتقد أن هناك صناعة, هنالك أعداد قليلة نوعًا ما ملتزمين بشكل مهني من أجل دعم مسألة الخوف من الإسلام ويقومون بهذا الأمر لعدد من الأسباب ربما بسبب ما يعتقدون من اعتقادات سياسية أو دينية لكن إذا ما وضعت رقمًا تقريبيًا سنتحدث ربما عن مئة شخص في الولايات المتحدة الذين يخصصون وقتهم وجهدهم ويمكن دعمهم ماليًا. [24]

ثانيا : البعد القيمى لظاهرة (الإسلاموفوبيا)

إن الذى يعلم جوهر الصراع بين الإسلام والغرب ، يدرك ، أن هذا الجوهر يشتمل على نظرة كلا الجانبين (للإنسان) وموقعه والجانب الروحى للإنسان وتأثيره ، وهذا ما لم يفهمه طابور المبشرين والساسة والمفكرين الغربيين من دعاة ربط الإسلام بالإرهاب ونفى مفاهيم المقاومة المشروعة عنه ، وعن أصحاب مفهوم (الإسلاموفوبيا).

إن للإنسان جانبين أحدهما مادى يتمثل فى تركيبه العضوى ، والآخر روحى – لا مادى – وهو مسرح النشاط الفكرى والعقلى، فليس الإنسان مجرد مادة معقدة وإنما هو مزدوج الشخصية من عنصر مادى وآخر لا مادى .

وهذا الازدواج يجعلنا نجابه موقفاً عسيراً فى سبيل استكشاف نوعية العلاقة والصلة بين الجانبين المادى والروحى من الإنسان ، ونحن نعلم أن العلاقة بينهما وثيقة حتى إن أحدهما يؤثر فى الآخر باستمرار وفقاً للفهم الإسلام الصحيح ، أما الفهم الغربى فالأمر إما (مادة) أو (روح) .

حيث إن الذين يتتبعون نشأة الفلسفة الغربية وتطورها ، منذ الحقبة اليونانية وحتى نهضته الحديثة يرون فى هذه الفلسفة تياراً ماديًا متبلورًا وبارزًا ، منذ ” ديموقريطس ” (القرن الخامس ق.م) وحتى كارل ماركس وفردريك أنجلز وغيرهما من الفلاسفة الماديين المحدثين ، وهذا ما لا مثيل له ولا مقابل فى الحضارة العربية الإسلامية ، ولا فى المواريث الشرقية التي ركزت علي الروح والمادة معًا وبسمو فريد.[25]

ولكن يبدو أن الأمر يتعلق بمحاولة تحطيم المفاهيم التي يُقدمها ويُثريها الإسلام في نفوس أتباعه مثلما حدث مع الكنيسة والعصر البابوي في العصور الوسطي في أوروبا من أجل إنهاء السيطرة الكنسية علي الإنسان والموارد فكان لابد من محاربة الهيراركية الكنسية ورؤاها المتبناه وإحلال رؤي قادة “الإصلاح الديني ” القائمة علي النظرة المادية العقلانية وليس الروحية للإنسان والأشياء, واتباع النهج ذاته مع الإسلام خوفًا من أن يصبح مثل ما كانت عليه الكنيسة في أوروبا.

1- دور الاستشراق في ترسيخ البعد القيمي للإسلاموفوبيا

وحتى تلك النماذج الشاذة والنادرة ، التى ركز الاستشراق وتلامذته عليها الأضواء ، فزعموها تياراً للمادية والإلحاد فى تراثنا الفكرى والفلسفى ، ما هى – عند التحقيق – إلا نزوات ” شك عبثى ” تندرج تحت باب النزوع إلى التحلل من التكاليف الدينية ، أكثر مما تندرج تحت “الإلحاد الفلسفى”. هذا ويؤكد بعض الكُتَّاب العرب أن الاستشراق واصل دوره فى ترسيخ البعد القيمى لظاهرة الإسلاموفوبيا ، إلى حد خلق البنى الاجتماعية والسياسية البديلة فى الشرق الإسلامى.

ويأتى ذلك كما يقول د. إدوارد سعيد من حقيقة هامة وهى أن : الإسلام  كان يمثل ، على الدوام ، إزعاجاً خطراً للغرب ، فلا يمكن القول عن أى دين أو تجمعات ثقافية إنها تمثل تهديداً للحضارة الغربية بمثل التوكيد الشديد نفسه الذى يعتمد الآن عند الحديث عن الإسلام ، وليس من قبيل الصدفة أن الاضطراب والعنف والقلاقل التى تحدث الآن فى العالم الإسلامى (والتى تتصل بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية أكثر مما تتصل اتصالاً أحادياً بالإسلام)

قد عَّرت الحدود الضيقة للكليشيهات الاستشراقية المتعلقة بالمسلمين “القدريين”  – وفقاً للدكتور إدوارد سعيد – دون أن تولد بديلاً يحل محلها فى الوقت نفسه ، ماعدا الحنين للأيام الغابرة ، حين حكمت الجيوش الأوروبية العالم الإسلامى برمته تقريباً ، امتداداً من شبه القارة الهندية حتى شمالى أفريقيا.

ولنلاحظ أن قول إدوارد سعيد هذا ، كان سابقاً على احتلال العراق (2003) وبناء قاعدة العديد – “السيلية” – فى قطر وغيرها من القواعد العسكرية التى تؤكد أن احتلال الغرب للخليج صار حقيقة ، لا مراء فيها.[26]

وإذا أتينا علي ذكر الاستشراق ودوره في بلورة الإسلاموفوبيا في أذهان الشعوب الأوروبية والأمريكية, حري بنا أن نذكر البروفيسور برنارد لويس – مفكر يهودي الديانة, بريطاني المولد, أمريكي الجنسية-, الذي أمضي نصف قرن من حياته في الكتابة عن التاريخ الإسلامي والمسلمين بشكل يتعمد فيه عدم ذكر الحقيقة الكاملة عن الإسلام من خلال النظرة السطحية غير المنصفة وتحويرها لخدمة أهدافه ومصالحه والتي دومًا تطرح سؤال كهذا: هل الإسلام يمثل خطرًا للغرب؟  وهو سؤال يحمل من التحريض علي الإسلام والمسلمين ما يحمله بإضافة إلي تعمده دومًا تصوير “الصدام”  بين العالمين الغربي والإسلامي فيما يمكن إرجاعه إلى اختلاف وليس صدام في الخصوصيات الثقافية. [27]

بل لديه دافع قوي – بحسب ذكر الأستاذ جلال أمين- في حديثه عن لويس لذكر ما يسئ إلي الإسلام والمسلمين وهو ولائه للصهيونية الأمر الذي ينعكس في ذكره بأن استرجاع القدس من طرف صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية يعد إلهامًا للمسلمين لمشروعية الجهاد خارج ديارهم – بحسب ذكره – ومن ثم ظهور الحركات والجماعات الإرهابية التي تهدد الغرب وتستوجب حق الدفاع الشرعي في محاولة منه لتبرئة السياسة الخارجية الأمريكية وحليفتها إسرائيل التي تسببت أفعالهم في ظهور أو خلق مثل تلك الكيانات, وكذا قربه في السنين الأخيرة من آذان صانعي القرار في الولايات المتحدة كلما تعلق الأمر بمصالح أمريكية في الشرق الأوسط وعلاقتها بهذه الدولة العربية أو تلك. [28]

إن الخلاف القيمى بين ما يحمله الغرب فى مجمله وما يقدمه الإسلام (ديناً وحضارة) من قيم أكثر تركيباً وعمقاً ، لهو أحد الأسباب التاريخية لنشأة ظاهرة الإسلاموفوبيا بجانب الاستشراق وتأسيس الخطاب الديني لتلك الظاهرة ، والتى جوهرها عداء وخوف غربى من الإسلام ودوره وقيمه.

وهو عداء دفع الغرب إلى العدوان علي المسلمين فخير وسيلة للدفاع هو الهجوم ، بل واحتلال بلادهم (العراق وأفغانستان نموذجاً), وتم دفعه مجدداً لركوب ثوراتهم العربية وتوظيفها لمصلحته ، حيث يريد الآن إنشاء شرق أوسط أمريكى ولكن بقشرة إسلامية وهو ما يمكن القول بأنه يتحقق عمليًا وبمساعدة عربية,  تتصور أنها تحسن صنعاً ولكنها تخطىء خطئًا استراتيجيًا ليس فى حق بلادها فقط بل فى حق (الإسلام) الذى تحمله كمرجعية حاكمة أيضاً .

المبحث الثاني

حركات الإسلاموفوبيا : أمثلة ونماذج

تبرز يومًا بعد يوم مع تزايد حدة الإسلاموفوبيا, سواء المرتبطة بأحداث عنف أو المتعلقة بوصول أحزاب وجماعات إسلامية لسدة الحكم في بعض البلدان, حركات, تجمعات, أحزاب, منظمات وجماعات أوروبية وأمريكية تحشد أنصارها, وتقيم فعالياتها ونشاطاتها, بهدف مناهضة وجود المسلمين واللاجئين علي وجه التحديد في بلادهم.

يعزي بعض المراقبين زيادة جرائم الكراهية وهي تلك الجرائم التي يقوم مرتكبها باستهداف الضحية علي أساس انتماءها العرقي أو الديني أو لهوية الضحية الجنسية أو لتوجهها الجنسي أو لمظهرها الجسماني أو لغتها أو لجنسيتها أو انتمائها لفصيل أو طبقة اجتماعية معينة, سواء استخدم فيه التعدي اللفظي أو الجسدي. نتيجة الحملات والحركات المناهضة للإسلام والمسلمين.[29]

تتنوع دوافع مناهضة المسلمين واللاجئين في أوروبا بين الدوافع السياسية أو الاقتصادية وربما الأيديولوجية والدينية. ولا تقتصر هذه التحركات علي الأحزاب السياسية وإنما تمتد إلي تشكيلات اجتماعية متفاوتة في حدة مواقفها تجاه المسلمين وقضايا اللاجئين.[30]

وتستعرض الباحثة في هذا المبحث أبرز الحركات والتجمعات المجسدة لظاهرة الإسلاموفوبيا, والتي تنشط في أوروبا والولايات المتحدة.

أولًا الإسلاموفوبيا في القارة الأوروبية

1- حركة “جنود أودين” فنلندا

” اللاجئون غير مرحب بهم”,  شعار حمله أنصار وعناصر حركة “جنود أودين” الفنلندية, وهي حركة “متطرفة” معادية للاجئين في فنلندا التي ترتبط بما يعرف بظاهرة النازيين الجدد “نيو نازية”, وجاءت تسميتها من الميثولوجيا الإسكندنافية وتعني ” إله الحرب”.

تقوم الحركة بتنظيم تظاهرات معادية للاجئين, وتراقب مناطق اللاجئين القادمين إلي فنلندا, ويجول عناصرها في دوريات منظمة داخل المدن التي توجد فيها مراكز للاجئين, وهذا ما دفع الحكومة الفنلندية التي تحترم حقوق الأقليات الدينية للإعراب عن قلقها.

حيث يقول رئيس فنلندا ساولي نينستو أن : ” هناك ضرورة إلي تأمين الحماية ومساعدة من هم في خطر وتعرضوا للاضطهاد”, لكنه حذر في الوقت عينه – في خطاب أثار الكثير من التساؤلات – ” من أن أزمة اللجوء باتت تهدد القيم الغربية “, مطالبًا بإقفال الباب أمام القادمين من أجل الرفاهية. كما أدانت وزارة الداخلية من جهتها ما وصفته ” بالدوريات المدنية ” مشددة في بيان علي أن مهام فرض الأمن منوطة حصرًا بأجهزة الشرطة.

تدعي الحركة أنها لا تسعي للاعتداء علي اللاجئين ولكن هدفهم الدفاع عن أنفسهم في حالة تعرضهم إلي اعتداء من اللاجئين, تقول إحدي مؤسسي المجموعة: ” نشهد وضعًا تتواجه فيه ثقافات مختلفة فيما بينهما, وهذا يؤدي إلي الخوف والقلق داخل مجتمعنا”.[31]

2- حركة “يوبيك” المجر

أحد أكثر الحركات اليمينية المجرية تطرفًا, هي حركة فاشية, وتقوم علي اعتبار أن المجر والعرق المجري منحدرًا من العرق الأورالي-الألطي المعروف بالطوراني في آسيا الوسطي , وبالتالي تراه غريبًا عن بقية الثقافات الأوروبية”.

يعني اسم الحركة ” الحركة من أجل مجر أفضل”, مبادئ هذه الحركة دفعتها لتصب حمم فعاليتها لمناهضة اللاجئين القادمين إلي المجر, ساعدتها سياسة الأحزاب اليمينية القائمة علي معاداة وجود اللاجئين ووسائل الإعلام المجرية التابعة لهذه الأحزاب.[32]

3- جماعة ” هوغيسا ” ألمانيا

“مشاغبون ضد السلفيين” هذا ما يعنيه اسم “هوغيسا” الجماعة الألمانية التي تناهض الإسلام واللاجئين, وهي واحدة من أبرز الجماعات اليمينية المعارضة للأفكار الإسلامية, أسست – بحسب ذكر المصادر الألمانية – علي غرار مشاغبي كرة القدم, وهي تضم متشددين يمينيين.

ووسط تزايد أعداد اللاجئين إلي ألمانيا تعمل ” هوغيسا” علي كل ما يحشد الألمان ضد سياسة الحكومة الألمانية الداعمة لدخول اللاجئين, ولا تكتفي بدعواتها لإغلاق حدود ألمانيا في وجه اللاجئين, بل تدعو لمنع بناء المساجد.[33]

4- “كتلة مكافحة الإسلام” التشيك :

حركة تشيكية سياسية, تسمي تجمع “كتلة مكافحة الإسلام” أو “كتلة مناهضة الإسلام”, لديها أهداف متعددة, تريد إغلاق الحدود أمام اللاجئين, تحرض ضد انتشار الإسلام, وأهم ما يدعمها الموقف الرسمي المؤيد لها.

5- حزب ” من أجل الحرية ” هولندا

هو حزب يميني ولكن ليبرالي, لا يؤمن برؤية قومية عرقية أو محافظة, ولكن أجندته ليبرالية متطرفة تقوم علي ما يسميها المبادئ الهيومانية المستندة للتراث اليهودي المسيحي لأوربا, هو ربما يعد الحزب الأشد عداوة للإسلام في القارة الأوروبية كلها. حيث يُعرَف رئيسه جيرت ويلدرز بخطابه المعادي للمسلمين والثقافة الإسلامية, وهو بالتبعية يعارض فتح باب الهجرة أو ضم أعضاء ذوي أغلبية مسلمة للاتحاد الأوروبي مثل تركيا.[34]

وفي إطار الحديث عن الروابط الأعم والأشمل التي قد تجمع تحت مظلتها العديد من الجماعات في إطار تحرك أكبر, نذكر ما نظمته رابطة الدفاع الإنجليزية اليمينية المتطرفة – تأسست عام 2009- من مسيرة حاشدة للجماعات المعادية للإسلام والأجانب في الدنمارك في مارس 2012, وتعد هذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الرابطة مسيرة في أوروبا بعد المسيرة التي نظمتها في العاصمة الهولندية 2010. وأكدت الرابطة وقتذاك أن مسيرتها ستجتذب المئات من أعضاء جماعات اليمين المتطرف التي ظهرت في أوروبا علي مدي العامين الماضيين, وأنها ستناقش تشكيل رابطة الدفاع الأوروبية.[35]

ثانيًا الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة الأمريكية

إذا انتقلنا إلي محاولة معرفة من يقف وراء التحريض ضد المسلمين في أمريكا أو بالأحري من يستهدف الإسلام والمسلمين في قطب النظام العالمي (الولايات المتحدة الامريكية), وهو الأمر الذي يعد حديثًا نسبيًا في الولايات المتحدة مقارنًة بأوروبا. إلا أنه علي ما يبدو أن ما يحدث في تلك البقعة من الأرض من صناعة للإسلاموفوبيا تتخذه باقي البقاع نبراسًا وتأكيدًا علي وجود واستكمال مسيرة هذا الحراك.

حيث تعتبر الجماعات والمنظمات المناهضة للمسلمين في الولايات المتحدة هي المحرض الأساسي لخطاب الكراهية ضد المسلمين بما تكونه هذه الجماعات من علاقات متشابكة فيما بينها وبالصلة التي تكون عليها مع بعض الساسة والقادة أو بعض المراكز والمنظمات, وتقوم هذه الجماعات بتصوير المسلمين في أمريكا علي أنهم أجانب عن المجتمع الأمريكي ويتصفون بعدم التسامح واللاعقلانية والعنف.

وكثيرًا ما تصور معتقداتهم أنها مرتبطة باغتصاب وزواج الأطفال, واغتصاب الزوجات, كما يقومون باتهام الإسلام أيضًا بأنه دين شر وأنه لا يحمل قواسم مشتركة مع ثقافتهم, وأن المسلمين يسعون إلي تقويض واستبدال الديمقراطية الأمريكية والحضارة الغربية بالقوانين الإسلامية ” الاستبدادية ” علي حد تعبيرهم.

رصد مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية عائدات جماعات الإسلاموفوبيا, بين عام 2008 و 2011, حيث بلغت قيمتها حوالي 119 مليون دولار. وتنقسم الجماعات المناهضة للمسلمين – بحسب المجلس – إلي فئتين, الفئة الأولي والتي أطلق عليها ” النواة الداخلية “, هدفها الأساسي هو التجييش في سبيل نشر كراهية الإسلام والمسلمين, والفئة الثانية كما أطلقوا عليها هي ” النواة الخارجية “, وظيفتها تنظيم المظاهرات والاحتجاجات التي تخدم الإسلاموفوبيا. وفيما يلي عرض لأهم هذه المنظمات واللوبيهات.

1- المنظمات والمراكز

أ- أوقفوا أسلمة أمريكا ” SIOA

منظمة يمينية متطرفة, والتي تعتبر فرعًا لمنظمة أكبر تسمي بـ “أوقفوا أسلمة أوروبا”, وكان أول نشاط بارز لهذه المنظمة في إطار حملة تهدف لحشد الجهود لتوحيد صفوف الامريكيين ضد محاولات إنشاء مركز إسلامي ومسجد في مدينة نيويورك.

وفي عام 2014, قامت المنظمة بعمل حملة إعلانية مثيرة للجدل, حيث قاموا بوضع صور ويافطات علي الحافلات, عليها صور مفتي القدس “أمين الحسيني” بصحبة هتلر في 1941, مكتوب بجانبها “كراهية المسلمين لليهود موجودة في القرآن”. وهو الأمر الذي يرجح تمويل ودعم اللوبي الصهيوني لمثل هذه المنظمات التي تذكر حق اليهود في محاولة لإظهار أن ما يفعله الشعب الفلسطيني من مقاومة للاحتلال الصهيوني ودحض مزاعمه بأن فلسطين هي أرض الميعاد لليهود. إنما هو كراهية مترسخة في نصوص القرآن وان ما فعله هتلر باليهود سيسير المسلمون علي دربه.[36]

ب- ” Act For America

منظمة غير ربحية تنتمي للنواة الداخلية – بحسب تصنيف المجلس- سابق الذكر, وبحسب المجلس الإسلامي, فقد استطاعت هذه المنظمة تجميع حوالي 2,1 مليون دولار, وبهذه الأموال استطاعت المنظمة تمرير قانون لمنع العمل بالشريعة الإسلامية في ولاية تينيسي وأريزونا.

وتدعي المنظمة علي موقعها أن عدد أعضائها حوالي 175 ألفًا, تتلخص وظيفتهم في إحباط محاولات صعود الإسلام الراديكالي.

ج- مركز دافيد هورويتز للحرية

أسس مركز الحرية, علي يد الناشط السياسي “دافيد هورويتز” ومعاونه “بيتر كولير” عام 1988, أسس المركز بتمويل من عدة مؤسسات مثل مؤسسات أولين, برادلي وسارة سكايف Olin, Bradely and Sarah scaife) foundations ), ويدير المركز العديد من الحملات والمجلات والصفحات علي الإنترنت المناهضة للإسلام وإن اتخذت أسماءً محايدة بالإضافة إلي إدارته لموقع جهاد ووتش, وقد صنف المركز حسب مركز”SPLC” – المتخصص في رصد جماعات الكراهية-  بأنه ينتمي إلي المنظمات اليمينية المتطرفة المعادية للمسلمين. [37]

2- شخصيات عامة وساسة

بجانب المنظمات التي ذكرت في الأعلي, فإن هناك شخصيات عامة وساسة أمريكيين عرف عنهم معاداة الإسلام والمسلمين, هذه الشخصيات كونت لوبي فيما بينهم من أجل مقاومة تغلغل الإسلام في المجتمع الأمريكي, ورغم قلة عدد أعضاء هذا اللوبي إلا أن نفوذهم واسع يمتد إلي الصحافة والإعلام وقيادة بعض الحركات والمراكز. ومن أبرزهم:

أ- تيري جونز: ناشط متطرف معادٍ للإسلام والمسلمين, يرأس مركز دوف, المتخصص في نقد الإسلام والمصنف ضمن جماعات الكراهية, ويعد تيري هو الأشهر من بين أعضاء هذا اللوبي, حيث أنه أول من دعي إلي ما يسمي بـ ” اليوم العالمي لحرق القرآن”.

ب- دافيد يروشالمي: ناشط سياسي يهودي, رئيس جمعية “أمريكيون من أجل الوجود القومي” أو “SANE”, وقائد حركة  “مكافحة الشريعة”, والتي تهدف إلي وضع تشريعات تمنع تطبيق أحكام القوانين الأجنبية في المحاكم الأمريكية, والهدف من وراء هذا هو منع تطبيق الشريعة الإسلامية في المحاكم, وهو الامر الذي بالفعل قد تم في كل من ولاية لويزيانا وتينيسي وأريزونا وكانساس وأوكلاهوما.

ج- روبرت سبنسر: مديرموقع ” جهاد ووتش”, ومؤسس في حركة ” أوقفوا أسلمة أمريكا”, ويعرف سبنسر بتواصله مع حركات الفاشيين الجدد والحركات العرقية الاوروبية, إلا انه يقول أنه تواصل عرضي فقط, وقد اتهمته “بينظير بوتو” رئيسة وزراء باكستان السابقة بأنه يزوٍر الحقائق لكي يصنع فجوة بين الشرق والغرب.[38]

إن ثمة تشابكًا وعلاقات عدة تربط تلك الحركات والتجمعات بعضها ببعض, لعل المظلة الأكبر في تجمعهم هي اشتراكهم في عداء ومناهضة الإسلام والمسلمين والمساهمة بقوة في بلورة صناعة الإسلاموفوبيا المربحة بشكل كبير, تلك الصناعة التي أصبحت عابرة للقوميات إلا إن المصدر الأصلي لها ستظل أوروبا ووريثتها في هذا المجال وبقوة الولايات المتحدة الامريكية, فأصبح عاديًا أن تجد علاقات بين قادة وساسة علي المستوي الحكومي الرسمي ومؤسسي منظمات وحركات مناهضة للإسلام, وأن تجد شخص واحد أو كيان واحد وقد جمع في قبضته إدارة عدة منظمات وحركات حتي وإن اختلفت أماكن تواجدهم.

وأصبح التمويل العامل الرئيسي في استمرار تلك الكيانات وتزايد أعدادها وبرزها علي الساحة بقوة طرف أساسي في المعادلة, لتجد مؤسسات تمويلية ضخمة ولوبيهات – بخاصة اللوبي الصهيوني- مسؤولًا عن تمويل وإدارة مثل هذه الكيانات أحزابًا كانت أو منظمات أو حركات. ولعل الشبكية هذه التي تربط بين تلك الكيانات وتكشف العلاقات المتوقعة وغير المتوقعة ستتضح أكثر من خلال تناول الباحثة لـ ” حركة بيغيدا ” نموذج البحث خلال الفصلين القادمين.

 

الفصل الثاني

بيغيدا (النشأة – التطور – المواقف)

 

ينقسم هذا الفصل إلي مبحثين:

الأول : بيغيدا : النشأة والتطور

الثاني : بيغيدا : الأفعال وردود الأفعال

تتناول الباحثة في المبحث الاول من هذا الفصل نشأة حركة ” وطنيو أوروبيون ضد أسلمة الغرب ” التي تعرف اختصارًا بإسم ” بيغيدا PEGIDA”, وكيف تطورت الحركة في عدد من تظاهراتها من حيث العدد بالإضافة إلي افتتاح فروع و مكاتب آخري في عدد من الدول الأوروبية مستفيدًة من عدد من الأحداث والقضايا التي تمر بها الدول الأوروبية بما يتماشي مع أهداف الحركة ذاتها. كما ستتناول الباحثة التوجه الأيديولوجي للحركة والفئات المشاركة والداعمة لها.

أما في المبحث الثاني, فسيدور الحديث حول مواقف “بيغيدا” بصدد عدد من القضايا, والتي تقوم علي إثرها بحشد أنصارها, بالإضافة إلي مواقف من هم علي نفس النهج الذي قامت ” بيغيدا” وغيرها من أجله, أعني بذلك الإسلاموفوبيا وملف اللاجئين.

وستتناول الباحثة علي الجانب الآخر الموقف المناهض لتلك التظاهرات سواء كان ذلك علي المستوي الرسمي الحكومي أو المستوي الشعبي.

المبحث الأول:

بيغيدا : النشأة والتطور

إن تناول دور “بيغيدا” كإحدي الحركات المعادية للإسلام التي تشتهر في ألمانيا لا ينفصل ولا يمكن عزله عن السياق الألماني العام وخصوصية الحالة الألمانية وهو ما سيتبلور من خلال تفاعل النخبة الحاكمة والمجتمع مع الحركة.

لطالما كان السياسيون الألمان أكثر السياسيين الأوروبيين تأييدا للتسامح والتنوع، وكانت الروح المنفتحة هذه جزئيا على الأقل رد فعل لشرور النازية. ولكن، ومع قدوم القرن الحادي والعشرون، وفر العنف الجهادي والفقر أرضًا خصبًة لنمو الجماعات المعادية للهجرة.

وحتى قبل ظهور”بيغيدا”، كان ارتداء الحجاب الاسلامي في المدارس قد أصبح موضوعًا للجدل السياسي، وقد حظرت عدة ولايات ألمانية على المدرسات ارتداء الحجاب بالفعل. وكشف استطلاع للرأي أجرته مؤخرًا مؤسسة برتلسمان عن أن 57 بالمئة من الألمان غير المسلمين يعتبرون الإسلام مصدر تهديد.

وتستضيف ألمانيا عددًا أكبر من اللاجئين من أي دولة أوروبية أخرى مما يولد ضعوطًا على الخدمات والإسكان. وتعتبر الجالية التركية المسلمة أكبر مجموعات المهاجرين في البلاد، إذ يبلغ تعدادها 3 ملايين نسمة, ويقيم معظم أفراد هذه الجالية في ألمانيا منذ عقود، ويعتبر كثير منهم مندمجين في المجتمع الألماني.

ولكن هناك الوافدين الجدد من سوريا والعراق والشيشان وأفغانستان الذين لم يندمجوا بالمجتمع المضيف. ويقول مؤيدو “بيغيدا” أن الطبقة السياسية تهمل موضوعي الهجرة والهوية الوطنية، ولذا فهم يحاولون استثارة الوعي العام. [39]

أصبحت ألمانيا مساء كل يوم إثنين، على موعد مع تظاهرات حركة “بيغيدا” التي تهدد المسلمين الألمان ، وفي بلد كألمانيا ما يزال يعاني من ماضيه النازي، ويسعى لجذب مزيد من المهاجرين للتعويض عن انخفاض نسبة المواليد بين سكانه، أحرجت هذه التظاهرات الحكومة والشعب الألماني؛ مما أدى لانطلاق حملة تعبئة واسعة مضادة لتحركات “بيغيدا”، فمع أن تيار الإسلاموفوبيا هذا مايزال ضعيفًا فإنه يعتبر مصدر إزعاج في ألمانيا التي عرفت خلال الحقبة النازية تيارًا عنصريًّا مقيتًا، ما زالت تسعى إلى طي صفحته.[40]

أولًا النشأة والتطور:

انطلقت حركة ” وطنيي أوروبيين ضد أسلمة الغرب”   والتي تعرف اختصارًا بحركة “بيغيدا” PEGIDA “Patriotische Europäer gegen die Islamisierung des Abendlandes” وبالألمانية في مدينة دريسدن – يسكنها عدد من المهاجرين أقل بكثير من سواها من المدن الألمانية –  في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2014 بإتفاق مجموعة من الألمان والأوربيين المتعصبين ضد الإسلام والمسلمين.

–    بدأت بصفحة على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، أسسها شخص يدعى لوتس باخمان41 عامًا- محكوم جنائيا بتهم مختلفة منها الاتجار في المخدرات- إلا أنه تنحي عن تزعم الحركة في 21 يناير / كانون الثاني , 2015 بعد نشر صورة له بتسريحة أدولف هتلر وشاربه المشهور في عدة صحف الألمانية وعلي رأسها صحيفة ” بيلد ” الشعبية.

الأمر الذي جعله يتعرض لانتقادات واسعة حتي من بين أنصاره بالإضافة لمما سببه ذلك الفعل من هزة داخل الحركة أسفرت عن استقالة خمسة قياديين منها بعد أسبوع من ذلك, وعلق باخمان علي ذلك بأن الصورة أخذت من كتاب ساخر عن هتلر، تحت عنوان “إنه سيعود” للكاتب الألماني تيمور فرميس، مؤكدا أن الصورة تعود إلى سنة 2012. وأتي ذلك التنحي أيضأ بعد أن قدم باخمان اعتذاره عن نشر تعليقات وصف فيها اللاجئين ” بالماشية القذرة “.[41]

وبدأت الحركة مظاهراتها بـ500 شخص ووصلت لما يزيد عن10 آلاف متظاهر بعد قرابة 6 أسابيع من انطلاقها. هي أيضًا مجموعة تظهر نفسها بأنها حركة مدنية برجوازية ليبرالية رافضة للعنف، وبهذه الصورة نجحت في حشد الكثير من الأنصار لها، فكما يقول الباحث الأكاديمي في شؤون اليمين المتطرف في ديسلدورف ألكسندر هويزلر:”إذا أرادت حركة ما رفع شعار معادي للإسلام فإنها تسعى إلى ألا يتم ربطها بحركات يمينية متطرفة”.[42]

  ثانيًا التوجه الأيديولوجي

أما عن التوجه الأيديولوجي للحركة فيمكن القول بأنها حركة عنصرية تؤمن بوجوب طرد المسلمين من أوروبا، لأن تزايد عددهم قد يؤدي لأسلمة أوروبا في المستقبل وتحولها إلي قارة ذات أكثرية إسلامية.وتطالب بأن تقيد الحكومة الألمانية حركة الهجرة الى البلاد متهمين السلطات بالتقاعس في تطبيق القوانين الموجودة بالفعل

وتقول بيغيدا إنها تدافع عن المبادئ “اليهودية – المسيحية”، فيما يتجنب برنامجها استخدام العبارات العنصرية. وتقول إنها تقف ضد “دعاة الكراهية مهما كانت دياناتهم”، وضد “التطرف دينيًا كان ام سياسيًا”.وتقول إنها تعارض “الافكار السياسية المعادية للمرأة والتي تدعو للعنف” ولكنها ليست ضد “المسلمين المندمجين في المجتمع الالماني”. وتتحدى حركة بيغيدا ما تعتبره السياسات المفرطة في الليبرالية والتعدد الثقافي في ألمانيا وهي السياسات التي هيمنت على الحياة السياسية في البلاد عقب الحرب العالمية الثانية[43].

ورغم أن هذه المجموعة لم تتمكن من حشد الأنصار إلا في مناطق محددة من ألمانيا في باديء الأمر, كما أنها لم تلق اهتمامًا في بداية انطلاقة مسيرتها الأسبوعية, إلا أن زيادة عدد المشاركين في حركة “بيغيدا” واتساع نطاقها خارج مدينة دريسدن, الأمرالذي أثار انزعاج بعض الألمان شعبًا وحكومًة جاء بسبب التغطية الإعلامية الكبيرة لنشاطاتها – بحسب ذكر الباحث الإعلامي جو غروبيل – حيث ساهمت وسائل الإعلام الألمانية في تأجيج المخاوف بشكل كبير من التطرف الإسلامي.

واستمر هذا الإعلام في تغطياته الإعلامية السلبية التي تربط الإسلام والمسلمين بكل ما هو سيئ، وتزايد موجات الهجرة واللجوء إلى ألمانيا. وتصدر ملف تنظيم الدولة “داعش” نشرات الأخبار. ويضيف غروبيل: ” وسائل الإعلام وضعت المشاركين في المظاهرات في زاوية معينة؛ مما أثار ضغينتهم. وعندما يسمع الآخرون بذلك ينتابهم أيضًا الغضب ويقولون: ألا يجوز لنا أن نعبر عن آرائنا؟”.

كما انتقدت – مديرة معهد المسؤولية الإعلامية – زابينا شيفر تركيز وسائل الإعلام الألمانية علي مظاهرات بيغيدا دون تخصيص مساحة تذكر للمظاهرات الشعبية المعارضة لها. وخلصت شيفر إلى أن استمرار التغطيات الإعلامية السلبية التي تربط الإسلام والمسلمين بكل ما هو سيئ وتزايد موجات الهجرة واللجوء إلى ألمانيا، سيعطي قوة دفع لمظاهرات بيغيدا وغيرها.[44]

كما ربطت الاحتجاجات المناهضة للمسلمين في ألمانيا بينهم – أي المسلمين – وبين المهاجرين على اعتبار أن أغلب المهاجرين لألمانيا هم من المسلمين. لكن أرقام ألمانية رسمية توضح أن الكثير من الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة هم من غير المسلمين، فعلى سبيل المثال لا ينتمي 40% من المهاجرين من إيران إلى أي من الديانات.

ومن بلدان أخرى تسكنها أغلبية مسلمة كالعراق,  كانت هجرة الأقليات الدينية كبيرة. ولذلك السبب لا يمكن الاستدلال بشكل تلقائي على دين المهاجرين المقيمين في ألمانيا من التركيبة الدينية لبلدانهم الأصلية[45].

ومن الواضح أن التطور الذي تشهده بيغيدا لم يكن فقط علي مستوي عدد المشاركين في التظاهرات التي تدعو لها, التي ما لبث أن تزايد من بضعة مئات في أول مسيرة لها إلي ما يقرب من 25 ألف شخص, وتطور الحركة من قدراتها علي الحشد مسستفيدة من الصدمات التي توقعها الهجمات الإرهابية مثل ما حدث مع مجلة شارلي إيبدو الفرنسية.

وقد وصل التطور الذي تشهده الحركة إلي حد إعلانها عن افتتاح عدة مكاتب وفروع لها في دول أوروبية أخري قريبة من ألمانيا مثل بريطانيا, النمسا, سويسرا, النرويج, السويد وأسبانيا, لتصل إلي ما يقرب من 14 مدينة أوروبية بحسب ما نقلته قناة ” بي اف ام تي في ” الفرنسية علي موقعها. بالإضافة إلي انشاء عددمن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و”تويتر” لهذه الفروع والمكاتب.

ثالثًا الفئات المشاركة

يقول عبد الصمد اليزيدي – عضو المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا – في حديث صحفي: “حركة “بيغيدا” ظاهرة جديدة تخيف الكثير من المسلمين في ألمانيا. وأرى أنه من حقهم أن يخافوا منها. فلأول مرة نرى تظاهرات يشارك فيها الآلاف، ولا يشارك فيها فقط اليمين المتطرف، بل جميع أصناف المجتمع الألماني. وأرى أن هذه الحركة تدخل في إطار سياسة التخويف من الإسلام، والتي كانت وما تزال منتشرة. فقد أصبحنا الآن نحصد ما زرعته تلك السياسة”. [46]

وعلي الرغم من أن هناك سياسيون منصفون يزنون كلامهم وتصريحاتهم حول الإسلام، إلا أن البعض الآخر يعطون تصريحات لا معقولة، تهدف للحصول على الأصوات الانتخابية في صفوف اليمين المتطرف.[47]

تجمع الحركة بين تيارات يمينية متطرفة ونازيين جدد ، وجماعات مثيري الشغب في الملاعب المعروفة باسم “هوليغنز”، يشكل العداء للعرب والمسلمين قاسما مشتركا بينهم. وتتمتع بيغيدا أيضًا بدعم أعضاء حزب ” AFD  البديل لألمانيا ”  وهو حزب يميني جديد معارض للاتحاد الاوروبي يطالب هو الآخر بتشديد شروط الهجرة.

ووصف أحد زعماء هذا الحزب وهو اليكساندر غاولاند, مؤيدي بيغيدا بأنهم حلفاء طبيعيون لحزبه. يذكر أن لحزب AFD نواب في عدد من البرلمانات المحلية في ألمانيا, وقد ينجح في اقناع الناخبين بالتخلي عن حزب المستشارة أنغيلا ميركل الحاكم أي حزب المسيحيين الديمقراطيين.[48]

وأظهرت نتائج إحدي استطلاعات الرأي الذي أجرته مؤسسة “فورسا” التي نشرت في الأول من يناير/كانون الثاني 2015، أن شخصًا ألمانياً واحدًا من أصل ثمانية مستعد للمشاركة في مسيرة مناهضة للمسلمين إذا ما نظمت في مدينته، أي أن نسبة 13% بالمائة من الألمان مع “بيغيدا”.

واعتبر بمثابة مقياس اختبار لمدى تنامي مشاعر التأييد المتزايدة في ألمانيا، بل حتى في الدول الأوروبية الأخرى، للأحزاب والحركات التي تستغل مخاوف الناخبين الذين يعتقدون أن الساسة متساهلون “أكثر مما ينبغي” في مسألة الهجرة، في ظل ارتفاع عدد اللاجئين من سوريا وإرتريا وغيرها من الدول التي تعاني من الحروب والأزمات.

وأظهر الاستطلاع أيضا أن 29 في المائة يعتقدون أن الإسلام يؤثر على نمط الحياة في ألمانيا بدرجة تجعل هذه المظاهرات لها ما يبررها. وهو الأمر الذي عبرت عنه زابينا شيفر بقولها ” كراهية الإسلام والمسلمين أصبحت قاسما مشتركا بين اليمين المتطرف وشرائح متوسطة متزايدة بالمجتمع الألماني، لارتباط ذلك لديها بمخاوف من تغيير هوية البلاد”.في المقابل، رأى ثلث المستطلعة آراؤهم أن فكرة “أسلمة” ألمانيا مبالغ فيها مع إبداء القلق في الوقت ذاته بشأن أعداد طالبي اللجوء.[49]

وهو الأمر أيضًا الذي يستبعده – الخبير في قضايا الثورة – ديتر روتش، من أن يكون الإسلام أحد الأسباب الفعلية لارتماء بعض الألمان في أحضان “بيغيدا”، نظرًا لوجود “أرضية متداخلة منذ الأعوام العشرة إلى الخمسة عشر الأخيرة في أوروبا، مبنية على الشعور بالخوف من المستقبل والخشية من تدهور اجتماعي في حال فقدان الوظيفة”.[50]

وهكذا كانت السياسة العامة لألمانيا في تعاملها مع الوافدين إلي بلادها من الأسباب التي دفعت “بيغيدا” إلي الرغبة في تغيير قواعد اللاعبة السياسية واستغلال الفرص التي تؤسس لبقاءها وصمودها في وجه النظام السياسي.

وما زالت الحركة تعاني إلي حد كبير من محدودية الانتشار في مدن غرب ألمانيا, إذ يقتصر إلي حد كبير عمل الحركة داخل المدن الواقعة في شرق المانيا وهو ما ستأتي الباحثة علي ذكره وإيضاح سببه فيما بعد, بالإضافة إلي عدد من المدن الأوروبية خارج ألمانيا كما سبق القول.

 

المبحث الثاني

بيغيدا : الأفعال وردود الأفعال

كما ذكرنا من قبل, أن ألمانيا أصبحت علي موعد مساء كل يوم إثنين مع تظاهرات حركة ” وطنيي أوروبيين ضد أسلمة الغرب ” المعروفة اختصارًا بإسم ” بيغيدا PEGIDA”, وخلال تلك التظاهرات تعلن الحركة والمشاركين بها عن عدد من المطالبات وتسجل عددًا من المواقف بصدد القضايا والأحداث التي تشهدها ألمانيا علي وجه الخصوص وأوروبا بشكل عام, لتستطيع بذلك أن تلفت الأنظار لها وتسجل عددًا من التفاعلات معها بشكليها الداعم والمناهض كما سنري في هذا المبحث.

أولًا الموقف الداعم للتظاهرات المعادية للإسلام واللاجئين

 1- احتجاجات بيغيدا علي السياسة الألمانية تجاه اللاجئين

الخوف من أسلمة أوروبا الناتج عن تزايد عدد اللاجئين المسلمين القادمين إلي ألمانيا, علي اعتبار أن أغلب المهاجرين إلي ألمانيا هم من المسلمين – كما تزعم الحركة – علي الرغم من دحض هذا الادعاء في المبحث الأول – كما أشرنا آنفًا – ومن ثم الخوف من تغيير الهوية ومخاطر ما أسموه ” اجتياح المسلمون لألمانيا “.[51]

بالإضافة إلي المخاوف الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة في  الخوف علي المستقبل الوظيفي وذهاب ثمار الرفاهة الاقتصادية التي تتمتع بها ألمانيا, نظرًا للامتيازات العديدة التي تمنحها ألمانيا إلي المهاجرين مقارنًة مع دول دول أوربية أخري, هو ما يدفع عددًا من حاملي تلك الهواجس إلي مناصرة ” بيغيدا ” والحركات المشابهة.

لذا فالمطالبة برحيل المستشارة الالمانية “أنغيلا ميركل” اعتراضًا علي سياساتها تجاه المهاجرين كان أبرز ما تطالب به الحركة.[52] فالحركة تستغل دومًا ملف اللاجئين وتنامي المشاعر الشعبية القلقة من قدرة ألمانيا استيعاب 1.1 مليون مهاجر وصلوها في 2015، واستفادت الحركة كذلك من مزاعم بتورط مهاجرين في اعتداءات على نساء في كولونيا ليلة رأس السنة الماضية 2015، حيث قالت إنه “دليل على فشل لسياسة الباب المفتوح التي تنتهجها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل”.

2- احتجاجات بيغيدا عقب الهجمات الإرهابية

لم يكن ينقص حركة “بيغيدا” الألمانيّة إلا اعتداءات باريس الأخيرة، حتّى تجد ذريعة، لتبرير خطابها المقيت وحملتها المناهضة لاستقبال المهاجرين، باعتبار أن السيناريو الذي تحذّر منه وتخشاه مرشح للحدوث في أي لحظة.
حيث سارع ناشطو الحركة، إلى التساؤل عما إذا كان ينبغي الانتظار حتى وقوع حادث مأساوي في ألمانيا، على غرار الهجوم الإرهابي على مقر الصحيفة الفرنسية الساخرة “شارلي إيبدو”، لذا لم تتأخر الحركة في دعوة أنصارها إلى التظاهر في مدينة دريسدن، شرقي ألمانيا، حاملين”وشاحاً أسود دليل حداد على ضحايا الإرهاب في باريس”.واعتبر فيرنر باتسيلت أستاذ العلوم السياسية في جامعة دريسدن التقنية أن “اعتداء باريس له وقع دون شك في دريسدن وسيعطي حركة بيغيدا تأثيرًا أكبر”.[53]

3- مواقف رسمية وغير رسمية مناهضة للإسلام

وحيث أن الإسلاموفوبيا وسياساتها هي المظلة الرئيسية التي يدور حولها موضوع البحث, وأصبحت أيضًا المدخل لممارسة العنصرية والتدخل في شئون المسلمين ومعتقداتهم الدينية سواء كانت تلك الممارسة علنًا علي المستوي الحكومي الرسمي أو لأشخاص ذوي مناصب حكومية أو المستوي الشعبي , فلا عجب إذًا أن نجد وزيرة فرنسية, حيث البلد التي نادت في ثورتها بالحرية والإخاء والمساواة وغير ذلك من القيم التي تبنتها, تهاجم الملابس الإسلامية والحجاب واصفًة إياهم بــ”الموضة” وأن الملابس مسح لجسد لمرأة وللفرد وأصالته.[54]

وكانت مجموعات يمينية متطرفة قد دعت إلي الزحف علي حي مولنبيك- ذات الأغلبية المسلمة من أصل مغربي – تحت شعار “اطردوا الإسلاميين من أوروبا” علي خلفية الهجمات الدامية التي تعرضت لها العاصمة البلجيكية بروكسل. وهو الأمر الذي أعقبه دهس سيدة مسلمة, حيث تداول رواد موقع يوتيوب مقطعًا مصورًا قالوا إنه يظهر دهس ” متطرف سيدة مسلمة من ذوي الاحتياجات الخاصة، بسيارته”, في حي مولنبيك بالعاصمة البلجيكية بروكسل. [55]

ثانيًا الموقف المناهض للتظاهرات المعادية للإسلام واللاجئين

تجري بالتزامن مع مظاهرات “بيغيدا” الأسبوعية دومًا مظاهرات وتحركات سياسية واجتماعية مضادة لها، وتبدو أكبر حجمًا وعددًا بالمقارنة مع تظاهرات الحركة المناهضة للأسلمة المزعومة للعالم الغربي, إلا أن الإعلام – كما أشرنا آنفًا – يعطي مساحة اهتمام أكبر لتظاهرات الحركة المناهضة للإسلام مما يخدم سياسات ” الإسلاموفوبيا ” في تزايد نسبة الخوف من الإسلام والمسلمين – بحسب قول عبد الصمد اليزيدي, عضو المجلس الأعلي للمسلمين بألمانيا -.

1- ردود الأفعال المناهضة لـ “بيغيدا” علي المستوي الرسمي

حيث انطلقت حملة تعبئة واسعة شارك فيها سياسيون ووسائل إعلام ورجال أعمال ومواطنون عاديون كان أبرزها التظاهرة التي نظّمتها جمعية “المجلس المركزي للمسلمين” و”رابطة الجالية التركية” في برلين، “من أجل ألمانيا منفتحة ومتسامحة ومع حرية الدين والرأي”, واعتبرتها الصحافة الألمانية حدثاً تاريخياً، واصفة إياها بـ”تظاهرة برلين الإسلامية”

وقد سُجّلت في هذه التظاهرة مشاركة واسعة من المسؤولين الألمان، على رأسهم الرئيس الألماني يواكيم غوك، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ونائبها ، ووزراء آخرون. ووقع عدد كبير من السياسيين والشخصيات المعروفة على بيان للاحتجاج على “بيغيدا” وجاء في البيان “لا للكراهية ونعم للتنوع والتسامح”.

كما حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الألمان على عدم التأثر بأعضاء حركة “بيغيدا”، وقالت إن المحتجين المناهضين للمسلمين يدعون للعنصرية والكراهية, مؤكدة أن مساعدة كل من يسعى إلى ألمانيا كلاجئ أمر مسلم به.

وصرحت ميركل “بالرغم من وجود حرية للتظاهر في ألمانيا إلا أنه ينبغي للجميع توخي الحذر من استخدامهم كأداة من قبل أصحاب هذه الحركات مثل حركة “بيغيدا” مبرزة أنه لا مكان للتحريض والتشهير بمن يأتي إلينا من بلدان أخرى. من جانبها اعتبرت ياسمين فهيمي، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك الثاني في الحكومة الألمانية، أن “منظمي المظاهرات يمارسون لعبة خطرة تسمم الأجواء السياسية وتثير الكراهية والأحكام المسبقة”.[56]

كما دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى دعم المظاهرات المناهضة لحركة “بيغيدا” والمشاركة فيها.[57] وفي مقابلة مع الجزيرة. نت، قال وزير العدل الألماني هايكو ماس الذي شارك في المظاهرة: “إن “بيغيدا” لا تمثل أكثرية الألمان، والمظاهرات المعارضة لها هي المعبرة عن روح ألمانيا كبلد سيظل شديد الانفتاح”.
واعتبر ماس تظاهرات “بيغيدا و”ممارساتها العنصرية ضد اللاجئين الذين فقدوا كل شيء فضيحة كبيرة”، مضيفًا أن المجتمع الألماني “دلل في مواضع كثيرة على تعايش سلمي قائم ومطلوب استمراره”. وفى السياق ذاته، حذر وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابريل من أفعال حركة بيغيدا قائلاً”علينا ألا نسمح بالتأليب ضد الأقليات والذي يمكن أن يؤدي إلى العنف”.

وفي وقت سابق، طالب المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر، المجتمع المدني والسياسيين في ألمانيا بموقف واضح ضد “بيغيدا” وانتقد الأحزاب السياسية لعدم القيام بدورها في التصدي لهذه الحركة. أما الأمين العام لمنظمة برو أزيل لمساعدة اللاجئين غونتر بوركهارت، فحذر السياسيين والمجتمع الألماني من إبداء أي تفهم لمظاهرات بيغيدا المعادية للمسلمين والأجانب، لأن “الحركة تهدف إلى جعل العنصرية واقعا سياسيا”.[58]

أما رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك فيرى أن “مظاهرات بيغيدا تثير أجواء قلق وخوف بين الأقلية الألمانية المسلمة التي تقدر بنحو 4.3 ملايين نسمة”. وحذر مزايك -في حديث للجزيرة نت- من استخدام بيغيدا شعارات يمكن أن تسهم بانقسام المجتمع الألماني” لمسلمين أشرار وألمان طيبين” ، مشيرا إلى أن النازيين هم من قادوا ألمانيا للخراب وليس المسلمين”.

بيد أن أصواتًا أخرى تطالب بفتح قنوات الحوار مع مناصري الحركة “المغرر بهم”, وممن يشكون من ابتعاد الأحزاب التقليدية عن تمثيلهم، كما يقول وزير التنمية الألماني غيرد مولير في حوار أدلى به لصحيفة “أوغسبورغر ألغماينه”. وحسب مولير، فإن الناس باتوا أمام “أزمات مصيرية وأبعدوا إلى الهامش، وهو ما دفع بهم إلى إطلاق صرخات النجدة”. ومن هذا المنطلق ينكب محللون على تفسير دوافع تعاطف قسم معين مع حركة “بيغيدا” في ظل النفور من الأحزاب التقليدية. [59]

وعن ردود الفعل المناهضة لاستغلال حركة ” بيغيدا ” للحدث الإرهابي الذي وقع علي صحيفة شارلي إيبدو الساخرة, اتهم وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير حركة ” بيغيدا ” بــ ” استغلال ” الهجوم الذي وقع في فرنسا لأغراض سياسية، معتبرا “استخدام مثل هذا الهجوم المروع للأهداف الخاصة يعد أمرا دنيئا. وإن ما تحاول (بيغيدا) فعله هنا يعد لعبة غير شريفة بالعبارات”. واتهم الوزير الألماني حركة (بيغيدا) بالمساواة بين الدين الإسلامي والإسلام السياسي.

وأضاف: “قيل في البداية إن لديهم قلق من أسلمة الغرب. والآن يقولون: ألا ترون، لقد حذرنا من الإسلام السياسي . ويعد ذلك حقا أمرا مزريا”. وأضاف أنه لابد من التفرقة بين الإسلاميين الذي يدعون للظلم تحت مظلة الدين لتبرير ارتكاب الجرائم والقتل أو لأجل التطرف، وبين المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا ويمارسون عقيدتهم في ظل احترام الدستور، وليس لهؤلاء المسلمين أي علاقة بالإرهابيين. [60]

2- ردود الأفعال المناهضة لـ “بيغيدا” علي المستوي الشعبي

ويبدو أن الموقف المناهض للتظاهرات المناهضة للإسلام واللاجئين قد تخطي المستويات الحكومية الرسمية, فعلي المستوي الشعبي أطفأت الكاتدرائية في مدينه كولونيا الأنوار يوم 5 يناير 2015 احتجاجا على الحركة ووجهت رسالة من الكنيسة أنها ضد العنصرية. كما أطفأت في مصنع سيارات فولكسفاغن في درسدن.

وشارك عشرات آلاف الأشخاص في مدينة دريسدن الألمانية معقل حركة “بيغيدا”، في أحد أيام الإثنين، في حفل موسيقي “من أجل مجتمع منفتح”للتعبير عن رفضهم للحركة المناهضة لأسلمة الغرب” بيغيدا”.

ويبدو أن الكوميديا كان لها دورًا هي الأخري مناهضًا للعنصرية التي تمارسها حركة ” بيغيدا ” وغيرها بصدد اللاجئين, فمن خلال فيديو علي الإنترنت نال الفنان الكوميدي بيرنهارد هوكر إعجاب الألمان عندما أوضح لهم بطريقة بسيطة ومنظورة كيف أن رؤية البعض للاجئين القادمين إلى ألمانيا وتأثيرهم على المجتمع كمشكلة ليست واقعية حيث أوضح أن مليون لاجئ جاءوا العام الماضي إلى بلد عدد سكانه 80 مليوناً، أي ما نسبته 1 إلي 80.[61] وبالتالي لا يتوجب أن يخافوا منهم.[62]

إنّ ما يُعرف عن الأيديولوجية الألمانية هو الحفاظ على جميع الأقليات على أراضيها، والحث على تحقيق الاندماج الفعلي وتأمين كل سبل العيش، إضافة إلى التعليم وتحقيق الأمن الاجتماعي وتقديم الدعم والمساندة من اجل تعزيز كل أواصر الحوار والمعرفة بين جميع مكوناتهم, وهو الأمر الذي بدا تحقيقه والعمل علي تنفيذه إلي حد كبير من خلال المواقف الرسمية وغير الرسمية المناهضة لتظاهرات “بيغيدا”, إلا أن الفشل في إدماج عدد من الجماعات والحركات بداخل هيكل السياسة لألمانيا بات يوفر مناخًا خصبًا لتنامي مثل تلك الحركات .

وانطلاقًاً من هذا الواقع، يبدو أن الشد والجذب بين الطرفين الداعم والمناهض للعنصرية وعداء الإسلام واللاجئين سيظل متصدرًا للمشهد, يحاول كل طرف أن يثبت صحة ادعاءه وأهدافه حتي ولو كان ذلك باستغلال الهجمات الإرهابية والعمل علي تسيسها. وسيبقي الوضع علي ما هو عليه ما لم تنقلب الأوضاع, ويتقلد أحد أحزاب اليمين المتطرف إثرمنافسته للأحزاب التقليدية مناصب قيادية في الدولة، تسمح له بالعمل على عزل أو اضطهاد الأقليات في البلاد.

 

الفصل الثالث

بيغيدا (الآليات – محددات التأثير)

 

ينقسم هذا الفصل إلي مبحثين:

الأول: يتحدث عن الآليات التي تتخذها حركة “بيغيدا” لتحقيق أهدافها وإرساء قواعدها, وتتنوع هذه الآليات ما بين آليات قيمية / معنوية, وآليات غير سلمية تمارسها الحركة والمنضمين إليها ضد اللاجئين والمسلمين بشكل عام بالإضافة إلي آليات آخري كاستثمار الفرص السياسية (خوض غمار الانتخابات), لإثبات تزايد أعداد الداعمين للحركة وأن المرحلة الراهنة تحتاج إلي ما تدعو إليه الحركة من ضرورة وقف تدفق اللاجئين للخوف من “الأسلمة ” المزعومة التي تروج لها.

الثاني: يتحدث عن محددات التأثير سواء أكانت داخلية مثل القيادة والاتصالات, أو خارجية كالتي تتحدث عن حياة المسلمين في ألمانيا وأوضاعهم, وعن الشرق الألماني المنجذب لحركة “بيغيدا”.

 

المبحث الأول

آليات حركة “بيغيدا”

تستخدم حركة “بيغيدا” عدد من الآليات التي تسعي من خلالها لتزايد أعضاء المنضمين إليها والداعمين لمواقفها, ومن ثم تمكنها من تحقيق أهدافها وفرضها علي الساحة السياسية وفيما يلي تناول لعدد من هذه الآليات.

أولًا آليات قيمية / معنوية

   الشعارات التي تُرفع في التظاهرات أو الوقفات الاحتجاجية, أو تلك التي يتخذها حزب أو جماعة او منظمة هي التي تعلن عن سياسات الكيان الذي يتبناها وتعبر عما يدور في سريرته, وإذا ألقينا الضوء علي الشعارات التي ترفعها حركة “بيغيدا” الألمانية المعادية للغرب, سنجد أن تلك الشعارات التي ترفع في مظاهراتها تعبر عن حجم العداوة والتطرف التي تكنها ضد الإسلام والمسلمين ومن بينها :”لا تسامح مع طالبي اللجوء المجرمين” و”أوقفوا الأسلمة”.

وأيضًا من الشعارات التي يرفعها المشاركون في مظاهرات حركة “بيغيدا” “نحن الشعب”، وهو نفس الشعار – الذي اختارته الحركة عمدًا – الذي رفعه المتظاهرون في ألمانيا الديمقراطية السابقة قبيل انهيار جدار برلين واعادة توحيد البلاد.[63]

كما أن اختيار الحركة ليوم الإثنين كموعد لتظاهراتها, ما هو إلا تقليد لتظاهرات الإثنين التاريخية الشهيرة التي انطلقت في ألمانيا الشرقية سابقًا, وأدت إي انهيار الدولة وتوحيد شطري البلاد. بالإضافة إلى اختيار “بيغيدا” لمدينتي دريسدن – عاصمة ولاية سكسونيا – ولايبزيغ, الواقعتين شرق ألمانيا, كمعاقل رئيسية للحركة وذلك لأن نفس المدينتين كانتا من أوائل نقاط الانطلاق لهدم جدار برلين 1990-1991.

ثانيًا آليات داخلية / خارجية

يُقصد بالآليات الداخلية والخارجية, ما تستخدمه بيغيدا بالداخل الألماني وما تسعي إلي نشره  باتخاذها إياهاعبر القارة الأوروبية, ومن بين هذه الآليات ما يلي:

1- التظاهرات

تتخذ حركة “بيغيدا” من التظاهرات والمسيرات, التي أصبحت ألمانيا علي موعد معها مساء كل يوم إثنين سواء أكان ذلك داخل ألمانيا وبخاصة تلك المنطلقة من مدينة دريسدن, معقل الحركة كما سبق القول, أو خارج ألمانيا من الدول المجاورة لألمانيا.

وما بين تزايد الأعداد واندثارها, وهو الأمر الذي يعود إلي الأحداث التي تطرأ وتستغلها بيغيدا لترويج أهدافها مثل أحداث العنف والإرهاب, بالإضافة إلي ملف اللاجئين التي تستغله الحركة لتزايد الانضمام والتفاعل معها, ترفع “بيغيدا” شعاراتها العنصرية بوجوب طرد المسلمين من ألمانيا خشية “الأسلمة”, وضرورة وقف تدفق اللاجئين بالإضافة إلي شعارات آخري ناقمة علي السياسة والساسة الألمان.

2– استخدام مواقع التواصل الاجتماعي

تماشيًا مع الواقع الذي يفرض حقيقة قيادة وسائل التواصل الاجتماعي (الإعلام البديل) للعديد من الأحداث والقضايا إضافة إلي الاحتجاجات الالكترونية, التي باتت تقود إلى اندلاع الثورات كما حدث مع دول الربيع العربي, كانت نشأة “بيغيدا” أيضًا من خلال صفحة أسسها لوتس باخمان – مؤسس الحركة – علي موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”, ليصبح الإعلان عن التظاهرات وأماكن التجمعات وقياس تفاعل الأفراد وانضمامهم للحركة يتم من خلاله.[64]

3- الانتشار عبر القارة الاوربية

كما سبق ذكره أن الحركة تم تأسيسها في مدينة درسدن الألمانية، لكن يبدو أن هناك انتشارًا تدريجيًّا لها عبر القارة الأوروبية. حيث أن المسئولون الرسميون للحركة يتواجدون في 12 دولة أوروبية.

4- خوض غمار الانتخابات (الفرص السياسية)

حققت حركة “بيغيدا” المعادية للإسلام نتيجة مفاجئة في أول امتحان انتخابي لها في ألمانيا, حيث حصدت 10 بالمئة من الأصوات في الانتخابات البلدية في معقلها بمدينة دريسدن شرق ألمانيا. وتشكل النتيجة نجاح لحركة”بيغيدا”.  وكان الاستطلاع الوحيد قبل الانتخابات والذي أجرته جامعة دريسدن التقنية توقع حصول بيغيديا على أقل من 2% من الأصوات.

وكانت فيسترلينغ دعت في خطاباتها الانتخابية إلى “نهضة” للثقافة الألمانية ونددت بطالبي اللجوء الذين “يتركون أسرهم ومواطنهم لأن هناك مكان جميل للإقامة فيه ويمكن الحصول فيه على مساعدة من الدولة”.[65]

ثالثًا استخدام العنف كآلية

ذكرت صحيفة ” تاكس زيتونج” الألمانية في خبر لها، أن مؤيدين لحركة “بيغيدا”، اعتدوا على مهاجرين في أحد المراكز التجارية. وفي سياق متصل، أفاد المسؤول في مكتب “ساكسونيا” الثقافي، “دانيلو ستاروستا”، أن المواطنين العاديين الذين كانوا موجودين في المركز التجاري وأمامه ، أثناء الهجوم، صفقوا دعمًاً للمهاجمين، وأضاف قائلاً :” إن هذا الحادث ذكرني بالأحداث الرهيبة التي وقعت في تسعينيات القرن الماضي”.[66]

و جدير بالذكر في هذا الصدد, أن نائب رئيس حكومة ولاية سكسونيا تسبب، شرق ألمانيا، في موجة من الاحتجاجات على خلفية اتهامه للشرطة هناك بالتعاطف مع جماعة متطرفة. وأعرب رجال الشرطة اليوم الخميس (الثالث من مارس/آذار 2015) في درسدن عن احتجاجهم على تصريحات نائب رئيس الولاية مارتن دوليغ بعد تصريحه بأن الشرطة تتعاطف مع حركة بيغيدا المعادية للإسلام وللأجانب.

ويأتي ذلك الاستياء كرد فعل من جانب نقابة الشرطة على ما قاله دوليغ لصحيفة “دي تسايت” الأسبوعية حيث تساءل “عما إذا كان التعاطف مع حركة بيغيدا وحزب البديل من أجل ألمانيا في أوساط شرطة ولاية سكسونيا صار أكبر مما هو بين أوساط الشعب”، مشيرا إلى أن على رجال الشرطة أن “يبدوا قناعاتهم بأسس الثقافة السياسية وأن يطبقوها في سلوكياتهم”.[67]

وفي لقاء مع مجلة “فوكوس” الألمانية, نشر قبل فترة, قال رئيس المجلس المركزي لمسلمي ألمانيا, أيمن مزيك, إن “الشتائم ضد المسلمين, وكثيرًا ما يكون ذلك ضد النساء المحجبات, وتخريب المساجد والعنف ضد الأئمة صار في الوقت الراهن روتين يومي”.

وسجل أيمن “نفس الشيء بالنسبة للهجمات على المساجد التي أصبحت عملًا أسبوعيًا في ألمانيا وحدها”. وحمل أيمن مسؤولية ذلك لمظاهرات حركة “بيغيدا” المناهضة للإسلام في “دريسدن”, شرق ألمانيا, مضيفًا أن “بيغيدا” أدت إلي أن الكثيرين تراجع عندهم الحاجز الذي يمنعهم عن التمييز ضد المسلمين والهجوم عليهم.[68]

وفي 13 يناير 2015، طالب لجوء إريتري للقتل بالقرب من المبنى الذي يقيم به،. و بعد أن أمضت الشرطة وقتاً طويلاً في تفحص الجثة قررت أن ما حدث مع خالد هو حادث، متجاهلة الجرح العميق في صدره وعنقه. وكان الرجل في طريقه إلى التسوق عندما صادف تظاهرة لـ”بيغيدا”.[69]

وفي فيينا أيضا، قام مجهولون برسم شعار النازية، الصليب المعقوف، عدة مرات على جدران مسجد في فيينا وفق لما أعلنت الشرطة النمساوية. وذكرت المتحدثة باسم الشرطة لوكالة فرانس برس أن “وكالة الأمن الوطني” تحقق في تلك الرسومات. وكان ذلك بالتزامن مع إعلان حركة بيغيدا تنظيم أول تظاهرة لها في العاصمة النمساوية فيينا.[70]

مَثَل لوتز باخمان، مؤسس حركة “بيغيدا” الألمانية اليمينية المعادية للإسلام, أمام القضاء في مدينة دريسدن بتهمة التحريض على الكراهية حيث يُتهم باخمان,  بالتحريض على الحقد العنصري في منشورات على فيسبوك، إذ وصف اللاجئين “بالماشية”، و”الحثالة”، و”القذارة”.

واعتقلت الشرطة، في سياق منفصل، 5 أشخاص قرب دريسدن يشتبه في تنفيذهم هجمات على مركز لإقامة المهاجرين، والتخطيط لأعمال معادية للمهاجرين، وتشتبه الشرطة في انتمائهم لليمين المتطرف المعادي للمهاجرين, وذكرت قناة “أي أر دي” التلفزيونية الألمانية أن الشرطة صادرت متفجرات ومعدات نازية في مداهمات قامت بها في بلدة فريتال.[71]

وهو الأمر الذي يحمل في طياته- بالإضافة إلي التواطؤ الممارس من قبل الشرطة – اتجاهًا ممنهجًا يسعي إلي وصف مثل تلك الأحداث “بالعرضية” أو الفردية أو ربما التي لم تحدث مطلقًأ – كما سبق ذكره -, بالرغم من أن نفس الاتجاه التي تمثله “بيغيدا” وغيرها من حركات اليمين المتطرف سرعان ما يلصق تهمة الإرهاب بأي شخص لمجرد أن يُعرف بأنه مسلم, وكأن الإسلام أصبح هو الجريمة التي يعاقب عليها الأفراد بانتماءهم إليه.

المبحث الثاني

فعالية “بيغيدا”: المحددات الداخلية والخارجية

تتنوع محددات الفعالية والتي يُقصد بها “القدرة علي التأثير بما يحقق الأهداف” لدي حركة “بيغيدا” ما بين داخلية, تتحدث عن القيادة وعما إذا كان هناك اتصالات بين قيادات الحركة وقيادات أحزاب آخري داعمة لها, وبين آخري خارجية تتناول أوضاع المسلمين في ألمانيا و وضع منطقة شرق ألمانيا.

أولًا محددات التأثير الداخلية

1- القيادة

مؤسس الحركة لوتز باخمان  الذي يملك سجلًا إجراميًا حافل, بعد أسبوع من استقالته قامت المتحدثة الإعلامية الرسمية للحركة “كاثرين أورتل” بتقديم استقالتها بسبب ما وصفته بالعداء الواسع والتهديد والعيوب الواضحة في هذه المهنة.

في نفس الوقت تقريبًا قام أربع قيادات للحركة بالتراجع وترك الحركة، وهو ما وُصف حينها بأنه أول مسمار في نعش الحركة وسيقود إلي إفلاسها. يوجد أفراد يحملون نشاط الحركة بلا قيادة رسمية في عدد من البلدان الألمانية وغير الألمانية.[72]

2- مستوي التنظيم

يبدو أن اللامركزية, أحد السمات المميزة للحركات الاجتماعية, من محددات التأثير الداخلية التي تساعد “بيغيدا”, فقد لاحظت الباحثة أنه بالرغم من الارتباك الذي أصاب حركة “بيغيدا” عقب الاستقالات التي بدأت بمؤسسها لوتز باخمان وما أعقب ذلك من استقالات بعض القيادات كما ذكرنا من قبل, ظلت الحركة تخطط لعدد من المظاهرات في عدد من المدن الألمانية وغير الألمانية كالنرويجية والنمساوية.

3- الاتصالات

تتواصل حركة “بيغيدا” مع جمهورها القابع في القارة الاوروبية من خلال المكاتب والفروع التي تقيمها الحركة في عدد من البلدان الأوروبية, وذلك علي النحو الذي سبق ذكره بشيء من التفصيل. كما تستخدم الحركة وسائل التواصل الاجتماعي من خلال إنشاء عدد من الصفحات الخاصة بها علي موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”.

وإذا كان حزب المبادرة يرفض أوروبا على عكس شعارات حركة «بيغيدا»، إلا أنه يتكامل مع الحركة في معاداة الأجانب ورفض الهجرة واللاجئين، ما شجع قيادتيهما على بدء اتصالات لتنسيق المواقف والتحركات، ودفاع إحداهما عن مواقف الأخرى أمام الهجمات السياسية التي تشن عليهما. [73]

ثانيًا محددات التأثير الخارجية

1- دراسة عن حالة المسلمين في ألمانيا

شكل حادث شارلي إبدو الذي وقع في فرنسا، والذي أظهرت فيه المستشارة الألمانية ميركل تضامنها إلى جانب فرنسا في مواجهة الإرهاب، بالإضافة إلي هجمات بروكسل الأخيرة نقطة تحول، حيث أعطت زخمًا لحركة بيغيدا المتطرفة وسلطت الضوء على الحركات الإسلامية في ألمانيا أيضًا. حيث ذكرت تقارير صحفية أن المكتب الاتحادي لحماية الدستور “المخابرات الداخلية الألمانية” يراقب نحو  100 جماعة إسلامية على مستوى ألمانيا منذ العام الماضي، مستندة لدوائر أمنية.

وعادة ما تكون تلك المجموعات على شكل مجموعات من الدعاة على شبكة الإنترنت وجامعي تبرعات ومقاتلين عائدين من سوريا.  وأضافت أنه يصعب مراقبة الاتصال بين أفراد هذه الجماعات، حيث إنهم نادرًا ما يستخدمون برامج الدردشة على الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي. [74]

ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن يصنف المسلمين جميعهم باعتبارهم “مسلمين” في قوائم العنف والتطرف, لتؤسس علي إثر ذلك الحركات والمنظمات العنصرية من أمثال “بيغيدا” نموذج الدراسة التي تهاجم المسلمين وترفض وجودهم في المجتمعات الاوروبية خشية “الأسلمة” كما تزعم.

ويبدو أن الأمر علي العكس من ذلك نسبيًا حيث أظهرت دراسة حملت عنوان “حياة المسلمين في ألمانيا”: الاندماج بدل الانعزال. أنه على الرغم من أوجه النقص في مجال التعليم وتطوره أوضحت دراسة للمكتب الاتحادي للمهاجرين واللاجئين تحت عنوانحياة المسلمين في ألمانيا” أن الاندماج الاجتماعي للمسلمين أفضل كثيراً من صورته النمطية.

وتستند الدراسة على معلومات عن قرابة 17 ألف شخص، كما أنه تقدم معلومات عن “حياة المسلمين في ألمانيا”. ومن غير المناسب تقديم تقييم شامل لهذه المجموعة من السكان في ضوء اختلاف سياق الأصل ودوافع الهجرة ومدة الإقامة وقصص النجاح أيضًا.
إلا أن هذا الإسقاط جاء على أساس سؤال مباشر عن الانتماء الديني والذي  قاد إلى نتيجة مفادها أن قرابة أربعة ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا. وبذلك فإن المسلمين يشكلون جزءاً مقداره نحو خمسة في المائة من سكان ألمانيا.

وأظهرت الدراسة أن الغالبية العظمى من المسلمين متدينون إلى حد كبير، فالتدين يميز بشكل خاص المسلمين من أصول تركية أو أولئك المنحدرين من بلدان أفريقية. وفي ممارسة الشعائر الدينية اليومية كالصلاة والاحتفال بالأعياد الدينية والالتزام بالتعاليم الدينية المتعلقة بالأطعمة والصيام، توجد هناك اختلافات كبيرة بحسب المنطقة التي ينحدر منها المهاجرون المسلمون، وبحسب الطائفة.[75]
وعلى الرغم من أن التدين والممارسات العبادية واضحة بشكل كبير عند المسلمين، إلا أن عضويتهم في الاتحادات والروابط الدينية نادرة نسبياً (20 في المائة).

أما عن الاندماج الهيكلي, فتظهر الدراسة أن الغالبية العظمي من المهاجرين من بلدان إسلامية (بنسبة 80 في المائة) يمتلكون دخلاً مكتسباً خاصاً بهم كدخل أساسي. أما النسبة العالية جدًا في المستقلين وظيفيًا, التي تتراوح بين 20 و34 في المائة – بحسب سياق الاصل – فتظهر استعدادهم لتكفل نفقاتهم الحياتية بنفسهم.
ولكن يبقى من غير النادر أن تكون نسبة المسلمين المستفيدين من مساعدات العاطلين عن العمل والمساعدات الاجتماعية، والمنحدرين من دول جنوب وجنوب شرق آسيا (باكستان وأفغانستان) بين 32 و28 في المائة.

إن الاعتماد على المساعدات الحكومية يظهر بشكل خاص في مستويات التعليم العالية والمنخفضة جداً. لكن في الوقت نفسه يتضح أنه حتى المهاجرين من دون شهادة دراسية مندمجون في سوق العمل بشكل كبير.

وبالنسبة للاندماج الاجتماعي فذكرت الدراسة أنه بشكل عام لم يُلحظ لدى المسلمين المستطلعة آراؤهم تهميش عرقي أو بين الأديان، فلدى كل المسلمين على مختلف أصولهم لا تبلغ نسبة أولئك الذين ليس لديهم اتصال يومي بالألمان أو لا يريدون هذا النوع من التواصل أكثر من واحد في المائة. ولا يمكن القول بوجود اتجاه صريح للانعزال. إن العلاقات الاجتماعية تشكل أساس تماسك المجتمع. لذلك فإن العضوية في الاتحادات والروابط تعد مورداً للاندماج في المجتمع المستقبل. وأكثر من نصف المسلمين أعضاء في روابط واتحادات ألمانية، في أغلبها نقابات وأندية رياضية.[76]
إن تكرار العلاقات الاجتماعية اليومية للمستطلعة آراؤهم بأشخاص من أصل ألماني مرتفعة نسبياً، كما يظهر المسلمون على اختلاف بلدانهم الأصل استعداداً عالياً لمزيد من الاتصال بالألمان.  يمكن للمرء أن يلحظ أن الاندماج بدأ يحقق بعض الخطوات. فبالنسبة للمهاجرين المسلمين من أصل تركي في ألمانيا أوضحت مختلف الدراسات أنهم بالنسبة إلى اندماجهم في المجال الهيكلي، كالحصول على تحصيل دراسي والمكانة في سوق العمل على سبيل المثال، يأتون بعد جاليات المهاجرين من قوميات أخرى من دول العمال الضيوف في منطقة جنوب أوروبا أو المهاجرين من هذه الدول.

لكن نتائج الدراسة تظهر بشكل تكميلي أن المهاجرين من أصول تركية يحتلون مرتبة سيئة نسبياً في مجال التعليم أيضاً مقارنة بالمهاجرين من دول يشكل المسلمون غالبية سكانها. ويتضح هذا الأمر بشكل خاص من خلال التقديرات السيئة للغاية للنساء التركيات من جيل المهاجرين الأول. ومع مرور الأجيال يبرز بشكل عام ارتقاء مستوى التعليم بشكل واضح، بين النساء في المقام الأول. كما أن فرصة استخدام المؤهلات المكتسبة في سوق العمل موجودة لدى جزء ليس بالقليل من المهاجرين.

2- الأوضاع الاقتصادية في شرق ألمانيا

وما زالت الحركة تعاني إلي حد كبير من محدودية الانتشار في مدن غرب ألمانيا, إذ يقتصر إلي حد كبير عمل الحركة داخل المدن الواقعة في شرق المانيا بالإضافة إلي عدد من المدن الاوروبية خارج ألمانيا كما سبق القول, ويرى خبراء اقتصاديون أن شرق ألمانيا، وبعد مرور 25 سنة على الوحدة وعلى الرغم من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي اتّبعتها الدولة وتنفيذها العديد من المشاريع والعمل على جذب الاستثمارات من أجل إنعاش دورة الحياة فيها، لم تنجح في تحقيق التقدم المطلوب.

ويردّون السبب إلى عدم تمكن المواطنين في ما كان يعرف بـ”ألمانيا الشرقية” من السير بركب الثورة الصناعية والمعلوماتية والتجارية والخدماتية التي حققتها البلاد منذ ذلك الوقت. ويرى هؤلاء أن هذا الواقع هو نتيجة عدم قدرة وطاقة مواطني المنطقة الشرقية على الانخراط في مجالات العمل.[77]

مما يجعل حركة “بيغيدا” تكثف العمل علي منطقة شرق ألمانيا, بالإضافة إلي محاولة حشد الدعم في المنطقة الغربية ؛ لاتساع المناطق الداعمة للحركة مما يساعد في إرساء قواعدها وتحقيق أهدافها.

ومن ثم توظف الحركة آليات العمل السابقة في مخاطباتها للرأي العام الألماني وغيره في الدول المجاورة لتستطع التأثير علي دوائر رسمية وغير رسمية تُمكنها من المضي قدمًا في سبيل تغيير عددًا من القواعد السياسية الألمانية وإحلال القواعد الخاصة بتلك الحركات مكانها والمتمثلة بشكل أساسي في معاداة المسلمين ومناهضة اللاجئين.

الخاتمة

بالرغم من كونها حركة تحظي باهتمام وسائل الإعلام, تبقي “بيغيدا” حركة غير واضحة المعالم, حيث تجمع أساسًا أشخاصًا قريبين من اليمين المتطرف, لكن وإلي اليوم لم تحدد أي دراسة حول الحركة علي أنها تنظيم سياسي؛ كما أن المستهدفين الأساسيين بالنسبة للحركة ليسوا فقط المهاجرين أو المسلمين, بل أيضًا السياسيون ووسائل الإعلام.

فبالرغم من انتشار الإسلاموفوبيا في الغرب الأوروبي والأمريكي إلا أن ظهوره في ألمانيا كانت له دلالات منها: – حالة الانقسام المجتمعي التي باتت تظهر نتيجة لزيادة تدفق أعداد اللاجئين إلي ألمانيا واستغلال “بيغيدا” لمثل تلك القضية لإثارة المخاوف بشأن تغيير الهوية الأوروبية.

– تجاهل النخبة السياسية للحركات والأحزاب اليمينية وفشلها في محاولة إدماج مثل هذه الحركات بداخل قواعد العمل السياسي التي تسير عليها ألمانيا, أو التكيف معها في محاولة لإحداث تغييرات جزئية تمكن مثل تلك الحركات من الحصول علي فرص ترضي بها.

ويُعد فوز صادق خان, عمدة لندن المسلم الجديد, واحتمالية فوز دونالد ترامب, مرشح الحزب الجمهوري, في انتخابات الرئاسة الأمريكية, علامتان يمكن الاستدلال بهما علي مستقبل حركة “بيغيدا” بل علي مستقبل تيار اليمين المتطرف إذا شئنا ذلك.

حيث يُمكننا اعتبار فوز خان هو إفلاس حقيقي لحركة “بيغيدا” ومثيلاتها من حركات وتنظيمات اليمين المتطرف, حيث يُنذر الأمر بعودة الثقافة الرحبة التي تُقيِم الأفراد علي أساس الكفاءة والمهنية وليس علي أساس انتماءاتهم الدينية.

الأمر الذي يُعيد إلي الأذهان حقيقة أن الفكر لا يحارب إلا بالفكر, وأنه إذا أردنا الانتصار علي الأيديولوجية المعادية للإسلام الذي يقبع تحت مظلتها تيار اليمين المتطرف, لاسبيل لنا بذلك إلا بأيديولوجية قائمة علي التعددية وتقبل الآخر.

يكشف الصراع الدائر بين الأنا والآخر عن وجهي القبح, المتمثل أحدهما في اليمين المتطرف الأوروبي الذي يسعي إلي إعادة صياغة سيناريوهي الفاشية والنازية من خلال نشأة مثل تلك الحركات أمثال “بيغيدا”, حيث لم يعد الأمر مقصورًا علي تقييد المظاهر الإسلامية بل تعدي ذلك إلي الرغبة في محو الوجود الإسلامي من القارة الأوروبية, والذي يمكن تلمسها في حال فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

حيث يُفضي الأمر في النهاية إلي الوجه الآخر للقبح, المتمثل في الممارسات المنحرفة من قبل البعض من داخل تجمعات المسلمين, والتي تصبح حاضنة للشباب المسلم الذي يجد بانضمامه إلي تلك التيارات الراديكالية مجابهه لشعور العزلة والاستهداف المُمارس عليه من قبل اليمين المتطرف.

وعندما يصبح المسلمون بين مطرقة اليمين المتطرف وسندان الجماعات المتطرفة باسم الإسلام, لابد هنا من البحث عن سبل العلاج المتمثل في الخطاب المعتدل ونشر التعاليم الإسلامية الصحيحة, ناهيك عن تعزيز ثقافة التعددية والاختلاف وضرورة تقبل الآخر.

 

قائمة المراجع

أولًا: قائمة المراجع باللغة العربية

1– الكتب

حسام الدين علي, (2010), إشكالية التعددية الثقافية في الفكر السياسي المعاصر, (جدلية الاندماج والتنوع), (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية).

–  علي الدين هلال, (2015), السياسة المقارنة من السلوكية إلي العولمة, (الطبعة الأولي), (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية).

– فريد زهران, (2007), الحركات الاجتماعية الجديدة, (الطبعة الأولي), (القاهرة: مركز القاهرة لحقوق الإنسان).

2- المقالات المنشورة في دوريات علمية

– رابح, زغوني, (2014), الإسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرف في أوروبا: مقاربة سوسيو ثقافية, المستقبل العربي.

– مروة فكري, (2016),  مسلمو أوروبا وتجدد صعود اليمين المتطرف (قضايا ونظرات, تقرير ربع سنوي: تجديد الوعي بالعالم الإسلامي والتغيير الحضاري), مركز الحضارة للدراسات السياسية.

– هيلة حمد المكيمي, (2010), صعود الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة وانعكاساتها علي الاستقرار السياسي في أوروبا: الحالة الهولندية نموذجًا, النهضة, (العدد الأول, مارس).

3- الرسائل والأبحاث غير المنشورة

– علي الدين هلال, ناهد عز الدين, (2009), تطور علم السياسة في القرن العشرين, (دراسة غير منشورة), (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية).

– أحمد سيد حسين محمد, (2008), الحركات الاجتماعية والاصلاح السياسي : حالة حركة كفاية المصرية, (رسالة ماجستير غير منشورة), (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية).

4- الصحف والمجلات

– محمد عمارة, (2012), الجذور العيقة لظاهرة الإسلاموفوبيا, الأهرام, (الطبعة الأولي, مارس).

5- المواقع الالكترونية

– الرابط الخاص بحركة “بيغيدا” علي موقع الفيسبوك : https://www.facebook.com/pegidaevdresden.

أحمد عصيد, (2013), الجذور الحقيقية للإسلاموفوبيا, هسبريس, , متاح علي: http://goo.gl/kTxxIH.

– اسكندر الديك, (2015), “بيغيدا” نازية جديدة ضد “أسلمة الغرب”, الحياة, متاح علي: http://goo.gl/eXEjtN.

– أمير وجدي, (2015), صور| هل أصبحت ألمانيا أرض التطرف بعد حادث شارلي إيبدو(مقالة)؟, دوت مصر, متاح علي: http://goo.gl/vzFnxS.

– أمين عبد الظاهر, (2015), من يشارك في مظاهرات ” بيغيدا” المعادية للإسلام, BBCعربي, متاح علي: http://goo.gl/PO2Hsw.

– أيمن بكير, (2015), محاولة إحراق فاشلة لمسجد في ألمانيا, عربي 21, متاح علي: http://goo.gl/GqJ2qD.

– باهر عبدون, (2015), رسم شعار النازية علي مسجد في فيينا ومظاهرة لحركة بيغيدا, DW, متاح علي: http://goo.gl/73nMjA.

جلال خشيب, (2016), أزمة الإسلام..الحرب المقدسة والإرهاب المندس(مقالة), نون بوست, متاح علي: http://goo.gl/54W8jN.

– حسام سرحان, (12 يناير 2015), حركة بيغيدا المناهضة للإسلام “تستغل” هجمات باريس, DW, متاح علي: http://goo.gl/m32T6V.

– حسن عبده حسن, (2015), مستقبل غامض ينتظر “بيغيدا” بعد استقالة زعيمها(تقرير), الإمارات اليوم, , متاح علي: http://goo.gl/XiXwXY.

– خالد شمت, (2014), حركة بيغيدا..عداء للإسلام والأجانب يلهب أجواء المانيا الباردة(تقرير), الجزيرة .نت, متاح علي:http://goo.gl/nWxQOp .

زياد مني, (2012),  صناعة الإسلاموفوبيا, الجزيرة.نت, , متاح علي: http://goo.gl/NyKcbQ.

– رفعت سيد أحمد, (2012)الإسلاموفوبيا والصورة النمطية عن الإسلام, مركز يافا للدراسات والابحاث, متاح علي: http://goo.gl/SgJ7Rz.

– سارة الباز(2015), حفل موسيقي ضخم لرفض حركة “بيغيدا” في مدينة دريسدن الألمانية, يورو نيوز, متاح علي: http://goo.gl/IdFnp6.

– سارة ميشيل, (2016), اعتقال مناهضين للعنصرية ومطار بروكسل يعود للعمل, الجزيرة.نت, متاح علي: http://goo.gl/MRvpkE.

– سليمان عبد الله, (2016), شاهده 6 ملايين..فيديو لكوميدي ألماني يقنع مواطنيه بعدم الخوف من قدوم مليون لاجيء, هافينغتون بوست عربي, متاح علي: http://goo.gl/q8BCje.

– سهي عواد, (2015), ألمانيا: حركة “بيغيدا” المناهضة للمسلمين تحقق مفاجأة في أول امتحان انتخابي, France24, متاح علي: http://goo.gl/Pki8A6.

– سونيا هاوغ, (2010), دراسة عن “حياة المسلمين في ألمانيا”, ترجمة: عماد م. غانم, , المركز الألماني للإعلام, متاح علي:  http://goo.gl/T551Vl.

– سيرين طايع, (2015), حركة بيغيدا(حركات وأحزاب), الجزيرة. نت, متاح علي: http://goo.gl/cF1E4N.

– عبد الرحمن عمار, (2014), “حركة بيغيدا هي ثمرة سياسة التخويف من الإسلام”, DW, متاح علي: http://goo.gl/aZ7Jpf.

علي الظفيري, (2013), الإسلاموفوبيا في الغرب(حوار تليفزيوني:برنامج في العمق), الجزيرة, متاح علي: http://goo.gl/FNkZ6f.

– علياء شاهين, (2015), مخاوف من انتشار الحركة في أوروبا: منظمة “بيغيدا” المعادية للإسلام تتمدد إلي النرويج والنمسا وسويسرا, 24 للدراسات الإعلامية, متاح علي: http://goo.gl/ewy1mh.

علي الوشيحي, (2012), رابطة الدفاع الإنجليزية تحشد الجماعات المعادية للإسلام في أوروبا(خبر), الخليج, , متاح علي: http://goo.gl/M0KAD4.

– كريم مجدي, (2015), هؤلاء يستهدفون الإسلام والمسلمون في أمريكا(تقرير), ساسة بوست, , متاح علي: http://goo.gl/N73enQ.

–  ليال أبو رحال, (2015), هجمات باريس تُنعش “بيغيدا” الالمانية, العربي الجديد, متاح علي: https://goo.gl/2C2URY.

– ليلي معين, (2016), احتجاجات في برلين علي سياسة ميركل تجاه اللاجئين, RT, متاح علي: https://goo.gl/ctAL5F.

– لينا طايع, (2015), صحيفة ألمانية تعترف باعتداء أنصار بيغيدا علي المسلمين, DW, متاح علي: http://goo.gl/HbzXTy.

– ماجد علي, (2015), قوات الأمن تفرق متظاهرين ضد المناهضين للإسلام غرب ألمانيا, DW, متاح علي: https://goo.gl/Uc9et7.

– محمد إزدوتن, (2016), وزيرة فرنسية تهاجم موضة “ملابس الحجاب”..وتتهم H&M بــ”تغليف الأجساد”, هافينغتون بوست عربي, متاح علي: http://goo.gl/vyGOXL.

– مراد البلخي, (2016), مؤسس حركة “بيغيدا” الألمانية المعادية للإسلام يمثل أمام القضاء بتهم عنصرية, BBC عربي, متاح علي: http://goo.gl/mGce0m.

– مُريد سمير, (2016), الشرطة في شرق ألمانيا تنفي تعاطفها مع حركة بيغيدا المعادية للأجانب, DW, متاح علي: http://goo.gl/kHHhvD.

–  منير ياسين, (2015), ألمانيا..زعيم “بيغيدا” المعادية للإسلام يتنحي بعد نشر صورة يقلد فيها هتلر, RT, متاح علي : https://goo.gl/c6X2m3.

– ميرفت عوف, (2016), تعرف علي أبرز الحركات والجماعات المناهضة للاجئين في أوربا والولايات المتحدة, ساسة بوست, متاح علي : http://www.sasapost.com/against-refugees.

– وفاق بنكيران, (2015), “بيغيدا” في ألمانيا..لماذا وكيف؟, DW, متاح علي:  http://goo.gl/QStAlA.

– ياسر صفي الدين, (2016), #وثائق_بنما تهز موقع تويتر و “دهس إمرأة مسلمة في بروكسل”, BBC عربي, متاح علي: http://goo.gl/qs7ZJC.

ثانيًا: قائمة المراجع باللغة الإنجليزية

1- Books

– Winkinson Paul. (1971). Introduction to Social Movement.  London: The Mcmillan Press Itd.

– Cameron Bruce. (1996).  Modern Social Movements. New York: Random House.

– Jocelyne Cesari.(2013). Why the West fears Islam? – An Exploration of Muslims in Liberal” Democracies.london: Palgrave Macmillan.pp12-290 .

Websites  2-

– Staff, T. W. (2015, September 12). The Rise of Europe’s Far Right . Retrieved January 20, 2016, from The Week: http://theweek .com/articles/576490/rise-europes-far-right.

[1]رابح, زغوني, (2014), الإسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرف في أوروبا: مقاربة سوسيو ثقافية, المستقبل العربي, , ص ص 122-133.

[2]زياد مني, (2012),  صناعة الإسلاموفوبيا, الجزيرة.نت, , متاح علي: http://goo.gl/NyKcbQ, 25/2/2016.

[3] مروة فكري, (2016),  مسلمو أوروبا وتجدد صعود اليمين المتطرف (تقرير ربع سنوي: تجديد الوعي بالعالم الإسلامي), قضايا ونظرات, مركز الحضارة للدراسات السياسية, (العدد الأول, مارس), ص ص 65-81.

[4]علي الدين هلال, (2015), السياسة المقارنة من السلوكية إلي العولمة, (الطبعة الأولي), (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية),  ص ص 240-242.

[5] علي الدين هلال, ناهد عز الدين, (2009), تطور علم السياسة في القرن العشرين, (دراسة غير منشورة), (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية), ص24.

[6]حسام الدين علي, (2010), إشكالية التعددية الثقافية في الفكر السياسي المعاصر, (جدلية الاندماج والتنوع), (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية), ص ص 110-115.

[7].علي الدين هلال, مرجع سابق, ص ص 243-245.

[8] Jocelyne Cesari.(2013). Why the West fears Islam? – An Exploration of Muslims in Liberal” Democracies.london: Palgrave Macmillan.pp12-290.

[9] جون ر.بووين, (2012), “لوم الإسلام” وحقيقة التعددية الثقافية الغربية, (الطبعة الأولي), ( واشنطن: Random House), ص ص 11-120.

[10]جوسلين سيزاري, (2013), الإسلاموفوبيا الغربية..من مخلفات العصور الوسطي, (لندن: كومون غراوند نيوز), متاح علي: https://goo.gl/YhGzUS.

[11] عمرو الشوبكي, (2004), اليمين المتطرف في فرنسا بين الخطاب الشعبوي والتوجهات العنصرية, (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية: مركز الدراسات الأوروبية, ص ص 65-80.

[12] صعود اليمين المتطرف في فرنسا في الثمانينيات(سلسلة دراسات), (1994), (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية: مركز البحوث والدراسات السياسية, ص ص 218-230.

[13]علي الدين هلال, مرجع سابق, ص ص 211-213

[14]Paul Winkinson. (1971). Introduction to Social Movement. London: The Mcmillan Press Itd. pp11-15.

[15]أحمد سيد حسين محمد, (2008), الحركات الاجتماعية والاصلاح السياسي : حالة حركة كفاية المصرية, (رسالة ماجستيرغير منشورة), (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية), ص ص 22-23.

[16]Bruce Cameron. (1996).  Modern Social Movements. New York: Random House. p3.

[17]فريد زهران, (2007), الحركات الاجتماعية الجديدة, (الطبعة الأولي), (القاهرة: مركز القاهرة لحقوق الإنسان), ص ص 42-47 .

[18] علي الظفيري, (2013), الإسلاموفوبيا في الغرب(حوار تليفزيوني:برنامج في العمق), الجزيرة, متاح علي: http://goo.gl/FNkZ6f, 2/3/2016.

[19] المرجع السابق, متاح علي:  .http://goo.gl/FNkZ6f

[20] محمد عمارة, (2012), الجذور العيقة لظاهرة الإسلاموفوبيا, الأهرام, متاح علي: http://www.ahram.org.eg/archive/Issues-Views/News/157483.aspx, 1/5/2016.

[21] مونروند مكسيموس, (1285), من تاريخ الحروب المقدسة في الشرق: حرب الصليب, (القدس: دير الرهبان الفرسيسكانيين), ص ص 520.

[22] محمد عمارة, مرجع السابق, متاح علي: http://www.ahram.org.eg/archive/Issues-Views/News/157483.aspx

[23]علي الظفيري, مرجع سابق, http://goo.gl/FNkZ6f.

[24]أحمد عصيد, (2013), الجذور الحقيقية للإسلاموفوبيا, هسبريس, , متاح علي: http://www.hespress.com/writers/95966.html, 9/4/2016.

[25] المرجع السابق

[26] المرجع السابق, متاح علي: http://www.hespress.com/writers/95966.html.

[27]جلال خشيب, (2016), أزمة الإسلام..الحرب المقدسة والإرهاب المندس(مقالة), نون بوست, متاح علي: http://goo.gl/54W8jN, 21/2/2016.

[28] رفعت سيد أحمد, (2012)الإسلاموفوبيا والصورة النمطية عن الإسلام, مركز يافا للدراسات والابحاث, متاح علي: http://yafacenter.com/TopicDetails.aspx?TopicID=1609, 1/2/2016.

[29]Hate Crime. (2016) Wikipedi. http://goo.gl/1qf0Sx. accessed 24/3/2016.

[30]ميرفت عوف, (2016), تعرف علي أبرز الحركات والجماعات المناهضة للاجئين في أوربا والولايات المتحدة, ساسة بوست, متاح علي : http://www.sasapost.com/against-refugees, 27/2/2016.

[31] زياد مني, (2015), المتطرفون الجدد: تعًرف علي أحزاب اليمين في أوروبا, (تقرير), الديار, متاح علي: http://goo.gl/urRVqD, 17/4/2016.

[32]ميرفت عوف, مرجع سابق, متاح علي: http://www.sasapost.com/against-refugees.

[33] ماجد علي, (2015), قوات الأمن تفرق متظاهرين ضد المناهضين للإسلام غرب ألمانيا, DW, متاح علي: https://goo.gl/Uc9et7, 27/4/2016.

[34] زياد مني, مرجع سابق, متاح علي: http://goo.gl/urRVqD.

[35]علي الوشيحي, (2012), رابطة الدفاع الإنجليزية تحشد الجماعات المعادية للإسلام في أوروبا(خبر), الخليج, , متاح علي: http://goo.gl/M0KAD4, 5/5/2016.

[36] كريم مجدي, (2015), هؤلاء يستهدفون الإسلام والمسلمون في أمريكا(تقرير), ساسة بوست, متاح علي: http://goo.gl/N73enQ, 18/3/2016.

[37]David Horowitz Freedom Center. Wikipedia. http://goo.gl/rI7Hyk. accessed3/5/2016.

[38]كريم مجدي, مرجع سابق, متاح علي: http://goo.gl/N73enQ.

[39]أمين عبد الظاهر, (2015), من يشارك في مظاهرات ” بيغيدا” المعادية للإسلام, BBCعربي, متاح علي: http://goo.gl/PO2Hsw, 19/4/2016.

[40]ميرفت عوف, (2015), ماذا تعرف عن حركة “بيغيدا”؟ ولماذا تتصاعد الاحتجاجات المناهضة للمسلمين في ألمانيا؟, ساسة بوست, , متاح علي: http://goo.gl/TVVwUE, 25/4/2016.

[41]منير ياسين, (2015), ألمانيا..زعيم “بيغيدا” المعادية للإسلام يتنحي بعد نشر صورة يقلد فيها هتلر, Russia Today arabic, متاح علي : https://goo.gl/c6X2m3, 4/4/2016.

[42] سيرين طايع, (2015), حركة بيغيدا(حركات وأحزاب), الجزيرة. نت, متاح علي: http://goo.gl/cF1E4N, 4/3/2016.

[43]الرابط الخاص بحركة “بيغيدا” علي موقع الفيسبوك : https://www.facebook.com/pegidaevdresden.

[44]خالد شمت, (2014), حركة بيغيدا..عداء للإسلام والأجانب يلهب أجواء المانيا الباردة(تقرير), الجزيرة .نت, متاح علي:http://goo.gl/nWxQOp , 2/5/2016.

[45]ميرفت عوف, مرجع سابق, متاح علي: http://goo.gl/TVVwUE.

[46]علياء شاهين, (2015), مخاوف من انتشار الحركة في أوروبا: منظمة “بيغيدا” المعادية للإسلام تتمدد إلي النرويج والنمسا وسويسرا, 24 للدراسات الإعلامية, متاح علي: http://goo.gl/ewy1mh, 5/3/2016.

[47]عبد الرحمن عمار, (2014), “حركة بيغيدا هي ثمرة سياسة التخويف من الإسلام”, Deutsche Welle arabic, متاح علي: http://goo.gl/aZ7Jpf, 5/2/2016.

[48]أمين عبد الظاهر, مرجع سابق, http://goo.gl/PO2Hsw.

[49]وفاق بنكيران, (2015), “بيغيدا” في ألمانيا..لماذا وكيف؟, Deutsche welle arabic, متاح علي:  http://goo.gl/QStAlA, 2/5/2016.

[50] المرجع السابق, متاح علي: http://goo.gl/QStAlA.

[51] ليلي معين, (2016), احتجاجات في برلين علي سياسة ميركل تجاه اللاجئين, Russia Today arabic, متاح علي: https://goo.gl/ctAL5F, 6/4/2016.

[52]المرجع السابق, متاح علي: https://goo.gl/ctAL5F.

[53]ليال أبو رحال, (2015), هجمات باريس تُنعش “بيغيدا” الالمانية, العربي الجديد, متاح علي: https://goo.gl/2C2URY, 7/5/2016.

[54]محمد إزدوتن, (2016), وزيرة فرنسية تهاجم موضة “ملابس الحجاب”..وتتهم H&M بــ”تغليف الأجساد”, هافينغتون بوست عربي, متاح علي: http://goo.gl/vyGOXL, 30/3/2016.

[55]ياسر صفي الدين, (2016), #وثائق_بنما تهز موقع تويتر و “دهس إمرأة مسلمة في بروكسل”, BBC عربي, متاح علي: http://goo.gl/qs7ZJC, 5/4 2016.

[56]أمين عبد الظاهر, مرجع سابق, متاح علي: http://goo.gl/PO2Hsw.

[57]شادي عاكوم, مرجع سابق, https://goo.gl/uZSo3w.

3خالد شمت, مرجع سابق, http://goo.gl/nWxQOp.

[59] المرجع السابق.

[60]حسام سرحان, (2015), حركة بيغيدا المناهضة للإسلام “تستغل” هجمات باريس, Deutsche Welle arabic, متاح علي: http://goo.gl/m32T6V, 30/4/2015.

[61]سليمان عبد الله, (2016), شاهده 6 ملايين..فيديو لكوميدي ألماني يقنع مواطنيه بعدم الخوف من قدوم مليون لاجيء, هافينغتون بوست عربي, متاح علي: http://goo.gl/q8BCje, 31/3/2016.

[63]أمين عبد الظاهر, مرجع سابق, متاح علي: http://goo.gl/PO2Hsw.

[64] ميرفت عوف, مرجع سابق, متاح علي: http://goo.gl/TVVwUE.

[65] سهي عواد, (2015), ألمانيا: حركة “بيغيدا” المناهضة للمسلمين تحقق مفاجأة في أول امتحان انتخابي, France24, متاح علي: http://goo.gl/Pki8A6, 4/5/2016.

[66] لينا طايع, (2015), صحيفة ألمانية تعترف باعتداء أنصار بيغيدا علي المسلمين, Deutsche Welle arabic, متاح علي: http://goo.gl/HbzXTy, 27/2/2016.

[67] مُريد سمير, (2016), الشرطة في شرق ألمانيا تنفي تعاطفها مع حركة بيغيدا المعادية للأجانب, Deutsche Welle arabic, متاح علي: http://goo.gl/kHHhvD, 5/3/2016.

[68] أيمن بكير, (2015), محاولة إحراق فاشلة لمسجد في ألمانيا, عربي 21, متاح علي: http://goo.gl/GqJ2qD, 16/4/2016.

[69] حسن عبده حسن, (2015), مستقبل غامض ينتظر “بيغيدا” بعد استقالة زعيمها(تقرير), الإمارات اليوم, , متاح علي: http://goo.gl/XiXwXY, 1/5/2016.

4 باهر عبدون, (2015), رسم شعار النازية علي مسجد في فيينا ومظاهرة لحركة بيغيدا, Deutsche Welle arabic, متاح علي: http://goo.gl/73nMjA, 19/4/2016.

[71] مراد البلخي, (2016), مؤسس حركة “بيغيدا” الألمانية المعادية للإسلام يمثل أمام القضاء بتهم عنصرية, BBC عربي, متاح علي: http://goo.gl/mGce0m, 23/4/2016.

[72] اسكندر الديك, (2015), “بيغيدا” نازية جديدة ضد “أسلمة الغرب”, الحياة, متاح علي: http://goo.gl/eXEjtN, 17/4/2016.

[73] المرجع السابق. متاح علي: http://goo.gl/eXEjtN.

[74] أمير وجدي, (2015), صور| هل أصبحت ألمانيا أرض التطرف بعد حادث شارلي إيبدو(مقالة)؟, دوت مصر, متاح علي: http://goo.gl/vzFnxS, 1/5/2016.

[75] سونيا هاوغ, (2010), دراسة عن “حياة المسلمين في ألمانيا”, ترجمة: عماد م. غانم, , المركز الألماني للإعلام, متاح علي:  http://goo.gl/T551Vl, 27/4/2016.

[76] المرجع السابق, متاح علي: http://goo.gl/T551Vl.

[77]شادي عاكوم, مرجع سابق. متاح علي: https://goo.gl/uZSo3w.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى