الايرانيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

الاتجاهات العامة للمصالح الإقليمية لإيران فى المنطقة العربية دراسة مقارنة “سوريا واليمن”

اعداد الباحثة : دينا محسن محمود عبده – المركز الديمقراطي العربي

إشراف:- د . دلال محمود

الاتجاهات العامة للمصالح الإقليمية لإيران فى المنطقة العربية دراسة مقارنة:سوريا واليمن”2011-2016″

 

 

المقدمة:

تعد إيران إحدى دول الجوار للوطن العربى من جهته الشرقية وترتبط معه بعلاقات قديمة تراوحت بين التعاون والصراع .فى البداية كانت إيران تمثل المصالح الغربية فى المنطقة وذلك فى فترة ماقبل الثورة الاسلامية ولكن بعد الثورة برزت إيران كفاعل إقليمى ودولى صاعد يتحرك على كافة المستويات سواء الإقليمية أو الدولية فأصبحت ذات سياسية خارجية مستقلة وتحولت من دولة تحقق مصالح الدول الغربية إلى دولة منافسة لهم فى المنطقة، حيث مثلت الثورة مرتكزا مهما فى رؤية إيران لغيرها من الدول فبدأت تتحرك للمحافظة على مكتسبات الثورة الاسلامية والسعى نحو نشرها وتحقيق أهدافها وذلك من خلال سياسية خارجية نشطة.

إن الأطماع الايرانية فى المنطقة العربية  تعود الى بداية القرن السابع عشر عند محاولتهم احتلال البحرين ثم انسحابهم منها بعد التفاهم الانجليزى الايرانى. وعند النظر الى طبيعة العلاقات الإيرانية العربية نجد أنها علاقات متقلبة وذلك على حسب الرئيس فتصل الى التوتر عند وصول رئيس متشدد الى الحكم وزيادة نفوذ المحافظين فى النظام السياسى الأيرانى والاستمرار فى البرنامج النووى.

وقد زاد القلق الدولى من النفوذ الإيرانى فى المنطقة عندما أكدت ايران بأن الأيدلوجية السياسية التى اعتمدها الإمام الخمينى الأساس فى التوجة السياسى والإجتماعى وأن هذه الايدلوجية سوف تبقى حية فى الفكر الايرانى.[1]

فالسياسة الخارحية الايرانية تجاه المنطقة العربية والشرق الأوسط تحددت بناءا على الثورة الإسلامية والتى جعلت إيران تطلع للمنطقة العربية لمحاولة تحقيق وتطبيق مشروع الشرق الأوسط الاسلامى وإيجاد شرق أوسط خال من الولايات المتحدة واسرائيل ومحاولة أخذ الزعامة فى تلك المنطقة وذلك من خلال تحسين علاقاتها بالدول العربية الكبرى.

ثم جاءت أحداث 11سبتمر 2001 وقيام الولايات المتحدة باحتلال العراق وصمود حزب الله المدعوم من إيران فى الحرب مع إسرائيل وفشل إسرائيل فى القضاء على حركة حماس فى حربها على عزة أواخر 2008 أوائل 2009 والمدعومة من أيران وكل هذه العوامل جددت أحلام أيران فى شرق أوسط إسلامى لذلك فإن إيران تسعى جاهدة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية فى المنطقة.[2]

وارتبطت إيران بمجموعة من المصالح المركبة والمعقدة المنتشرة فى المنطقة العربية عامة ودول الخليج خاصة بدءا من الامارات والتى تعتبر الشريك التجارى الاكبر لايران كما أنها تمتلك جالية كبيرة تعمل بداخلها فضلا عن عدد كبير من الشركات الايرانية، مرورا بالعراق فان العلاقات بينهم تتراوح بين الصراع والتقارب والتى كان يغلب عليها طابع الصراع فى أغلب الاوقات وكذلك السعودية وسوريا ولبنان واليمن.

وفى الأونة الأخيرة وخصوصا مع ثورات الربيع العربى برزت إيران كمظهر من مظاهر التهديد سواء المباشر أو الغير مباشر للمنطقة العربية حيث نجحت فى إيجاد قاعدة لها فى عدد من الدول العربية محاولة الدفاع عن مصالحها فى تلك الدول، او لمحاولة اخذ الزعامة والريادة فى تلك المنطقة. وقد عملت على التدخل فى الشئون الداخلية للعديد من الدول سواء بشكل ضمنى او معلن، كما قامت بتشجيع الشيعة فى دول المنطقة على رفض الوضع القائم والمطالبة بحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

فالنفوذ الإيرانى فى المنطقة العربية بات واضحا بصوره كبيره ولكن فى هذه الدراسة سوف ينصب تركيزنا على دراسة حاله سوريا واليمن ومدى التدخل الايرانى فيهم وهما حالتان مختلفتان من التدخل، ففى حالة سوريا تتدخل ايران بصورة مباشرة وواضحة لدعم نظام بشار الأسد حيث تسعى إيران فى دعمها لسوريا إلى تقوية وضعها على طاولة المفاوضات حول ملفها النووي واستخدامها كورقة ضغط تسعى من خلالها على تحقيق اهدافها العقائدية المتمثلة في تحجيم الدولة الإسلامية وتهديد إسرائيل، والاستراتيجية المتمثلة في امتلاكها قوة نووية رادعة أمام تكتل عربي محتمل

أما اليمن فإن التدخل الايرانى فيها يأخذ شكل ضمنى غير واضح وغير معلن  فهو يتمثل فقط فى دعم جماعة الحوثيين الذين يحملون أفكارا هى الأقرب الى المذهب الشيعى وذلك ايضا تحقيقا للمصالح الايرانية فى المنطقة ومحاولة تسويق المشروع الإيرانى وتوفير الدعم والتاييد لمشروعها النووى.

المشكلة البحثية:_

تسعى إيران للعب دور إقليمى فى المنطقة العربية بطريق مباشر وغير مباشر وبوسائل مختلفة، كما أن النفوذ الإيرانى فى المنطقة خلال السنوات الأخيرة يسير فى اتجاة متصاعد ومتزايد وهذا النفوذ والتدخل يثير إشكاليات عديدة. فإيران لديها أطماع قديمة فى المنطقة والتى تريد من خلالها تحقيق مشروعها الاسلامى وتحقيق أهداف الثورة الإسلامية ومحاولة أخذ الزعامة فى الشرق الاوسط .ومع ثورات الربيع العربى تجددت هذه الاحلام مرة اخرى وظهرت ايران كفاعل اقليمى واضح فى معظم الأحداث واتبعت سياسية خارجية نشطة تجاه المنطقة العربية وبالأخص تجاه سوريا واليمن ولذلك تدور إشكالية هذه  الدراسة حول مدى التدخل الإيرانى فى المنطقة العربية مع التركيز على حالتى سوريا واليمن وبالتالى يمكن صياغة المشكلة البحثية من خلال مجموعة من التساؤلات والتى  يتم بلورتها فى شكل تساؤل رئيسى على النحو التالى:ماهى العوامل التى تؤدى إلى تدخل إيران المباشر فى المنطقة؟ ويتفرع من هذا السؤال عدد من التساؤلات الفرعية على النحو التالى:

  • ماهى المصالح الإقليمية لإيران فى المنطقة العربية؟
  • إلى أى مدى تحقق المشروع الإيرانى فى المنطقة؟
  • ماهى طبيعة التدخل والمصالح المباشره لايران فى اليمن ؟
  • ماهى محددات العلاقات الإيرانية-السورية؟
  • إلى أى مدى تطور الموقف الإيرانى فى اليمن وسوريا؟
  • ماهو رد الفعل الإقليمى والدولى المقابل للتدخل الإيرانى فى اليمن وسوريا؟
  • ماهى أوجه التشابه والاختلاف بين التدخل الإيرانى فى اليمن وسوريا؟

الأهمية العلمية:

تأتى أهمية هذه الدراسة فى تناولها موضوعا حيويا وهاما يتمثل فى زيادة التدخل الإيرانى فى المنطقة العربية ومحاولة تطبيق المشروع الإيرانى والسعى نحو أخد الزعامة بالتطبيق على حالتى سوريا واليمن ، حيث يلاحظ قلة الدراسات التى تحدثت عن العلاقات الإيرانية-السورية والعلاقات الإيرانية – اليمنية وذلك لحداثة تلك العلاقات.

الأهمية العملية:

تتمثل أهمية هذه الدراسة فى حيوية وحساسية الموضوع وخصوصا عندما يطرح فى الفترة الراهنة والتى شهدت أحداثاً وتغيرات إقليمية ودولية عديدة، وأيضا الرغبة فى التطرق لمثل هذه الموضوعات والتى تمس واقعنا العربى المعاصر ويخدم قضايانا ،فضلا عن انها سوف تعطينا معلومات جديده وحديثة عن طبيعة التدخل الإيرانى فى المنطقة العربية وخصوصا فى سوريا واليمن وايضا مدى الاستفادة التى يمكن أن نخرج منها من خلال المقارنة بين التدخل الأيرانى فى تلك الدولتان.

عرض مختصر للأدبيات:

أولاً: الدراسات التى تناولت موضوع التدخل الإيرانى فى المنطقة ككل.

  • دراسة بعنوان” الدور الإقليمى لإيران فى الشرق الأوسط[3]: وقد تناولت تلك الدراسة تحليل مشروع إيران الإستراتيجى لبناء نظام شرق أوسطى يخدم مصالحها ويجنبها المخاطر التى يمكن أن تتعرض لها من قبل الدول الكبرى وبالذات الولايات المتحدة.
  • دراسة أخرى بعنوان” صنع القرار فى إيران والعلاقات العربية الإيرانية”[4]: والتى تناولت بيئة صنع القرار فى إيران والأطراف المؤثره فيه، والعلاقات العربية- الإيرانية، وتأثرهابتطور علاقات القوى الكبرى مع كل من العرب وإيران.
  • هناك دراسة أخرى بعنوان” تأثير النفوذ الإيرانى على الدول العربية(سوريا ولبنان1979-2007)[5]: تحدثت تلك الدراسة عن تأثير النفوذ الإيرانى فى المنطقة العربية بشكل عام ثم على سوريا ولبنان بشكل خاص،كما بينت الأطماع الإيرانية فى المنطقة العربية وخصوصا فى منطقة الخليج العربى وسوريا ولبنان لما لهاتين المنطقتين من أهمية كبيرة على المستوى الأقليمى والدولى.
  • دراسة أخرى بعنوان” المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية الإسلامية”[6]: وقد تناولت تلك الدراسة المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية والإسلامية مركزين بشكل أساسى على مقومات وركائز هذا المشروع السياسية والإقتصادية والإجتماعية،ومعطياته الداخلية والإقليمية,فى سياسة إيران الخارجية وعلاقتها مع القوى الإقليمية والدولية ،والموقف الايرانى من ثورات من الثورات العربية.
  • ودراسة أخرى بعنوان” موقف كل من تركيا وإيران من حركات التغير والثورات الشعبية فى الوطن العربى”[7]:تلقى هذه الدراسة الضوء على الحركات الإجتماعية والسياسية والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى وموقف كل من إيران وتركيا تجاه تلك الثورات مع القاء نظرة عامة على العلاقات العربية بين تركيا وإيران.

ثانياً: الدراسات التى تناولت الحالات التطبيقة( سوريا واليمن):

  • دراسة بعنوان“أثر المتغيرات الإقليمية والدولية على العلاقات السورية الإيرانية”[8]: والتى تهدف إلى بحث التحالف السورى الإيرانى من خلال تحليل تطور العلاقات بينها ومحدداتها،وتناولت مستقبل العلاقات السورية الإيرانية فى ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، وأثر تلك المتغيرات على إستمرار العلاقات المشتركة بين الدولتين
  • دراسة أخرى بعنوان” تأثير العلاقات السورية الإيرانية على القضايا العربية1997-2011)[9]: تهدف إلى تقييم محددات العلاقات السورية الإيرانية والتعرف عما إذا كانت أقوى تلك المحددات هو المحدد السياسى أم الثقافى أم الإقتصادى وتفسير موقف كل من سوريا وإيران من القضية الفلسطينية والتعرف على مدى تأثير العلاقات السورية الإيرانية على قضايا لبنان وتحليل تأثير العلاقات السورية الإيرانية على القضية العراقية وكذلك توضيح وتحليل المحددات الخارجية الإيرانية على المستوى الإقليمى وعلاقاتها بالدول العربية والخليجية.
  • وهناك دراسة أخرى بعنوان“الموقف الإيرانى من تطورات اليمن:وجهة نظر إيرانية”[10]:وتعرض هذه الدراسة موقف إيران من الحالة اليمنية، كما تناقش المراحل التى مر بها الموقف السياسى الإيرانى من القضية اليمنية، وبموازاة ذلك العلاقة بين إيران والسعودية وتضع لذلك ثلاثة سيناريوهات.
  • ودراسة أخرى بعنوان” اليمن وإيران:حقيقة الأطماع ومستقبل العلاقات”[11]: تناولتتلك الدراسة العلاقات الثنائية بين الدولتين، كما أوضحت مبررات التدخل الإيرانى فى اليمن ودوافع السياسة الإيرانية تجاه اليمن وتعرضت الى السياسة الايرانية تجاه المنطقة العربية والمشروع الإيرانى ومرتكزاته.
  • ودراسة بعنوان” اليمن:صراع التدخلات الخارجية”[12]: تعرضت هذه الدراسة الى طبيعة العلاقة بين إيران والحوثيين، وأوضحت طبيعة التدخل الإيرانى فى اليمن والعوامل والأهداف التى أدت إلى هذا التدخل وتأثير تدخل إيلاان فى اليمن على السعودية.

المنهج

تعتمد الدراسة على المنهج المقارن والذى يقصد به دراسة توزيع الظواهر السياسة فى نظم ومجتمعات مختلفة أو فى أنماط محدده أو مقارنة النظم السياسة الرئيسة من حيث استمراريتها وتطورها والتغيرات التى تطرأ عليها فى مراحل هذا التطور، ومن ثم فإن المقارنة تعد مطلبا رئيسيا فى التحليل العملى لأى ظاهرة سياسية، ويؤكد على أهمية هذا المطلب من ناحية أن المقارنة عملية ضمنية فى أية محاولات للتحقق من صحة الفروض، وأن الهدف هو دراسة التباين بين الظواهر الواقعية وتحديد الظروف والشروط التى يظهر فيها هذا التباين.[13]

وبالتطبيق على حالة الدراسة:

يساعد المنهج المقارن على الإجابة على التساؤل الرئيسى وكذلك التساؤلات الفرعية، حيث أنه يمكننا من دراسة التدخل الإيرانى فى سوريا واليمن، وطبيعة التدخل والمصالح والسياسات التى اتبعتها إيران فى كل دولة، وكذلك معرفة موقف القوى الإقليمية والدولية من ذلك التدخل فى كلا البلدين.

مفاهيم الدراسة:

  • مفهوم التدخل:

مصطلح كثر الحديث عنه في السنوات الاخيرة، لاسيما مع التغيير الحاصل على صعيد انظمة الحكم في المنطقة، و اندلاع الحروب الداخلية، و صعود نجم التدخلات الخارجية.وهو اصطلاح يستخدم فى مفهوم عام للتعبير عن عمل تقوم به دولة ما، تتناول به على أى وجه من الوجوه مسألة تدخل فى إختصاص دولة أو دولة أخرى.

وقد عرف القانون الدولي التدخل على انه تعرض دولة ما إلي دولة أخرى من خلال التعرض لأمورها الداخلية والخارجية دون وجود سند قانوني لذلك، فيكون هدف هذا التدخل هو محاولة تلك الدولة فرض سياسة ما على الدولة المعترضة أو إجبارها على إتباع أمر معين في شأن من شؤونها الخاصة.وبحسب القانون الدولي ، فهناك عدة صور للتدخل تتجلى كالآتي:

1 – التدخل السياسي : من خلال إملاءات تفرضها الدولة المتدخلة سواء بطريقة رسمية أو غير رسمية أو الدعوة لمؤتمر.

2 – التدخل من قبل دول مجتمعة ضد دولة أخرى : ويكون هذا التدخل ذا علاقة بمصالح الجماعة، كأن يصدر قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن بحق دولة ما مخالفة لقرارات الأمم المتحدة.[14]

  • مفهوم الأمن القومى:

عرف الأمن القومى عدة تعريفات، حيث تعرفه دائرة المعارف البريطانية بأنه (يعنى حماية الإمن من خطر القهر على يد قوة أجنبية) كما تعرفه دائرة معارف العلوم الإجتماعية بأنه (يعنى قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من التهديدات الخارجية) كما يعرفه هنرى كسينجر بأنه(أى تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه فى البقاء) أما وبرت ماكنمار فيعرفه بأنه(هو التنمية وبدون تنمية لايمكن أن يوجد أمن وأن الدولة التى لا تنمو بالفعل لايمكن ببساطة أن تظل آمنه)، وقد عرفه البعض بأنه عبارة عن الإجراءا التى تتخذها الدولة فى حدود طاقتها للحفاظ على كيانها ومصالحها فى الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات الدولية. أما حامد ربيع فيقول إن الأمن القومى يعنى فى جوهره مجموعة من القواعد حيث تجاوزها لابد وأن يقابل بطريقة مباشرة بإصرار عنيف لحماية الكيان الذاتى، ثم يضيف أن مفهوم الأمن القومى هو عملية تطويع سياسة لعناصر الضعف الإستراتيجى للوضع الإقليمى لدولة معينة. أما عن مفهوم الأمن القومى من منظور إيرانى فتمسك إيران بمرتكزات تحقيق أمنها القومى من مصالح وأجهزة تصنع القرار وإدراك خاص للتهديدات ورؤية محددة لأليات المواجهة.[15]

تقسيم الدراسة:

تنقسم هذه الدراسة الى 3 فصول وعدة مباحث وهى كالاتى:

الفصل الاول: السياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية.

المبحث الأول: السياسة الخارجية تجاه المنطقة ككل.

المبحث الثانى: المشروع الإيرانى فى  المنطقة.

الفصل الثانى: طبيعة التدخل الإيرانى فى سوريا.

المبحث الأول : المصالح المباشرة لإيران فى سوريا.

المبحث الثانى:  تطور الموقف الإيرانى فى سوريا.

المبحث الثالث:  موقف القوى الإقليمية والدولية تجاه التدخل الإيرانى فى سوريا.

الفصل الثالث: طبيعة التدخل الإيرانى فى اليمن.

المبحث الأول: المصالح الإيرانية فى اليمن.

المبحث الثانى: تطور الموقف الإيرانى فى سوريا.

المبحث الثالث: موقف القوى الإقليمية والدولية تجاه التدخل الإيرانى فى اليمن.

الفصل الأول

“السياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية”

إيران تلك الدولة المثيرة للجدل فى الشرق الأوسط،أو كما يطلق عليها بعد الثورة” الجمهورية الإسلامية الإيرانية” إحدى دول الجوار للوطن العربى من جهته الشرقية ،وهى بموقعها هذا تجاور العراق ودول الخليج العربى، فضلا عن علاقاتها التاريخية مع البلدان العربية الأخرى بشكل عام، ودول الخليج العربى بشكل خاص. بالإضافة إلى أنها تحد مايقارب خمسة عشر دولة على مجمل حدودها،ممايجعل عملية صنع القرار فى السياسة الخارجية عملية معقدة ومتعددة المصادر.[16]

منذ عهد الشاه وتعتبرإيران فاعل إقليمى لاغنى عنه فى منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال التوجهات السياسية لإيران سواء تجاه حلفائها فى المنطقة أو الدول الخليجية. وبعد الثورة الاسلامية برز دورها الإقليمى من خلال تطلعاتها فى المنطقة وسعيها لتكون قوة مهيمنة واتباعها سياسة خارجية نشطة حيث تعددت الأحلاف بين إيران وبين دول أوبين حركات مقاومة داخل دول وذلك لتحقيق أهداف ثورتها وتصديرها للدول المجاوره ومحاولة نشر مبادئها وظهور ماتطلق عليه المشروع الإيرانى فى المنطقة وبالتالى أصبحت مصدرخطر يهدد أمن وإستقرار المنطقة. [17]

ترى إيران أن تحركاتها الإقليمة واهتماها المتزايد بالمنطقة العربية يؤدى إلى تثبيت الدور السياسى الأمنى لها فى المنطقة، بل ويزيد من الأهمية الإستراتيجية لها فى النظام العالمى. لذلك زاد الاتجاه الأقليمى فى السياسة الخارجية الإيرانية. ويناقش هذا الفصل السياسة الخارجية التى تتبعها ايران تجاه المنطقة العربية وذلك من خلال المباحث التالية:-

  • المبحث الأول: السياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة ككل.
  • المبحث الثانى : المشروع الإيرانى فى المنطقة.

 

المبحث الاول

السياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة ككل

إيران كانت ومازالت مصدر تهديد وعدوان على منطقة الخليج العربى، فجميع الأنظمة السياسية التى تعاقبت على إيران كان يراودها حلم السيطرة على منطقة ودول الخليج العربى.وبعد الثورة الإسلامية حدث تحول فى أهداف السياسة الخارجية الإيرانية من مجرد محاولة مواجهة الظروف الطارئة وتلبية الاحتجاجات فى ظل معطيات الوضع القائم إلى محاولة معرفة الظروف الدولية، بحيث لم تعد السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على رفض أو تأييد شىء وإنما على موقف مدروس وتحليل خاص للمجتمع الدولى.

أولا: طبيعة السياسة الخارجية الإيرانية:

تتسم السياسة الخارجية الإيرانية بطبيعة معقدة ومتشابكة حيث يظهر الغموض والابهام فى جوانب كثيرة منها، حيث يتداخل فيها الدينى بالقومى والثورية بالبرجماتية. كما أنها تتميز عن غيرها بإختلاف المحددات والأبعاد والأهداف والتطورات وتوزيع الإدوار والمراوغة. وقد انعكست هذه الصفات على طبيعة السياسة الإيرانية تجاه المنطقة العربية.[18]

مثل الدستور المحرك الأول والأساسى لسياسة إيران الخارجية سواء العامة أو الخاصة بالشرق الأوسط والمنطقة العربية وذلك من خلال عدة مواد، منها المادة (152) والتى تحدد المسار العام لسياسة ايران الخارجية بشكل عام، وأيضا نجد الفقرة (16) من المادة الثالثة التي بينت الواجبات التي على حكومة إيران وهى  أن ” تنظيم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين والحماية الكاملة لمستضعفي العالم” وعند تحليل هذه الفقرة نرى أن إيران ستعتمد التدخل في كل دولة يعيش فيها طائفة شيعية بحجة حماية المستضعفين،وبما أن في دول الخليج أقلية شيعية فإن الدولة الإيرانية ستعمل على التدخل في شؤون هذه الدول الداخلية بناء على عقيدتها في وجوب حماية المستضعفين.[19]

كما جاء في ديباجة الدستور وتحت عنوان «الجيش العقائدي» العبارة الآتية: «لا تلتزم هذه القوات المسلحة بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أعباء رسالتها الإلهية، وهي: الجهاد في سبيل الله والنضال من أجل نشر أحكام الشريعة الإلهية في العالم» وبناء على هذه العقيدة فإن زعزعة أمن دول الخليج والدول الإسلامية كافة سيكون هدفا رئيسا من أهداف الدولة الإيرانية.[20]

وكان مبدأ “تصدير الثورة” يأتى على رأس أولويات السياسة الخارجية الإيرانية منذ قيام الثورة الإسلامية حيث أخذت إيران على عاتقها مهمة تصدير مبادئ الثورة الإسلامية إلى الخارج وخصوصا إلى المنطقة العربية والشرق الأوسط وذلك فى محاولة منها لأخذ الزعامة والقيادة فى المنطقة وتعميم فكرة الخلافة الإسلامية، فكانت السياسة الخارجية تتحرك بناءاً على البعد الدينى والمذهبى وتعتمد على أسلوب تصعيد التوترات وعوامل بث التفرقة والأنقسام وذلك كما حدث فى العراق.[21]

تقوم السياسة الخارجية الإيرانية على عدد من الأسس التى تتحرك خلالها تلك السياسة حيث يمثل مبدأ المصلحة القومية الإيرانية أهم محرك لسياستها الخارجية حيث تستمر إيران الموقع الإستراتيجى والإقتصادى كأدوات فى الحفاظ على مصالحها، ثم يليه مبدأ تعزيز قوة إيران وتأثيرها الإقليمى وذلك من خلال سعيها على الهيمنة والسيطرة على الشرق الأوسط وفرض زعامتها على المنطقة العربية وكذلك أيضا السيطرة والتأثير فى المعابر المائية فضلا عن قيادة الشيعة فى العالم.[22]

ثانياُ: مرتكزات سياسة إيران فى المنطقة:

لكى نستطيع فهم طبيعة السياسة الخارجية الإيرانية فى المنطقة العربية  لابد لنا من معرفة العوامل والمرتكزات الأساسية التى تؤثر وتحدد تلك السياسية ومنها:

1) المرتكز الجغرافى: حيث تقع إيران فى موقع متميز مفتوح على البحار جعلها تسيطر على ممرات مائية مهمة وحيوية وقد كانت لهذه المنافذ تأثيرات كبيرة على طبيعة العلاقات الأيرانية مع دول الخليج العربى، كما أنها عملت على إنشاءقوة بحرية من خلال بناء القواعد العسكرية على سواحلها وخصوصا مع دول الخليج. فكان لموقعها الجغرافى هذا تأثيراً كبيراً فى صياغة السياسة الإيرانية الخارجية فى المنطقة.

2) المرتكزالتاريخى: يعد من العوامل المهمة فى سياسة إيران الخارجية، فهو يتلازم مع المرتكز الجغرافى فى رسم وصياغة سياستها تجاه المنطقة العربية، وقد اعتمدت إيران فى ظل الأنظمة المتعاقبة وحتى فى ظل النظام الراهن على مبدأ التعامل الفوقى مع العرب منطلقة من العامل التاريخى الذى كانت لإيران فيه، فى عهد الإمبراطورية الفارسية، سلطة على بعض الدول العربية بحكم كونها امبراطورية كانت تتسم بحب التوسع والهيمنة والسيطرة العسكرية.

3) المرتكز الديمغرافى: وهو يعبر عن التركيب الأثنى للمجتمع الإيرانى فقد اعتمدت السلطة السياسية فى إيران على مبدأ التوسع الخارجى من خلال الهيمنة والسيطرة على القوميات غير الفارسية، حيث استغلت إيران وجود بعض الجاليات الإيرانية فى العراق ودول الخليج العربى التى هاجرت بدوافع اقتصادية فأخذت تشجع على الهجرة الى تلك المناطق بشتى الوستئل والأساليب وتحديدا نحو سواحل الخليج العربى. وقد مارست إيران هذه السياسة منذ القرن التاسع عشر واستمرت عليها الى مابعد النصف الأول من القرن العشرين.[23]

4) المرتكز العقائدى: وهو يعتبر المحدد الأساسى لسياسة إيران الخارجية حيث تستغل إيران المذهب الشيعى فى إختراق الدول العربية والإسلامية فهى ترى فى الفكر الإسلامى السنى مشروع تعريب وفى الشخص العربى عدواُ ثقافياُ وتاريخياُ لايمكن التعامل معه.و تقوم فى التعامل الخارجى على استغلال عواطف الشيعى ومحاوله ربطة بإيران من خلال الخطاب الطائفى المبنى على العاطفة.[24]

وهذه المرتكزات الأربعة التى اعتمدت عليها إيران فى سياستها الخارجية واتخذتها أساس وركيزه لتصدير ثورتها وبسط نفوذها فى المنطقة العربية.

ثالثاَ: مراحل السياسة الخارجية الإيرانية فى المنطقة:

منذ قيام الثورة الإسلامية وحتى الأن مرت السياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية بثلاث مراحل وكل مرحلة من هذه المراحل اتسمت بأنماط متعددة ومختلفة للعلاقهة بينهم، فالمرحلة الأولى بدأت بنشأة الجمهورية الإسلامية فى عام 1979،والمرحلة الثانية بدأت مع حرب العراق للكويت، اما الثالثة كانت ثورات الربيع العربى هى المحدد لها . وفيما يلى بعض التفاصيل عن  سياسات كل مرحلة:

  • المرحلة الأولى (1979-1989)

بدأت هذه المرحلة بتغير تام فى سياسة إيران سواء الداخلية أو الخارجية حيث تحولت إيران من دولة ملكية إلى دولة جمهورية تحكم بنظام” ولاية الفقيه” وفى هذه المرحلة قامت إيران بمراجعة سياستها الخارجية تجاه الدول العربية، فقام الخمينى بالعديد من السيسات الأولية التى هى بمثابة منطقات استراتيجية لتحسين العلاقى مع العالم العربى ومحاولة تقديم بديل سياسى يعمل لمصلحة شعوب المنطقة. وقد حدد الدستور لإيرانى الإطار العام والخاص المحرك لسياسة إيران تجاه الدول العربية .بالإضافة الى بدأ سياسة المعارضة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وكذلك معارضة النظم الاستبداية.[25]

قد استند الخطاب الإيرانى الرسمى فى هذه الفترة على الخطاب الدينى كوسيلة للوصول إلى أهدافها المعلنة والمتعلقة بحماية حقوق المسلمين فى المنطقة وكذلك الأهداف المذكورة فى الدستور الإيرانى وكذلك تصدير الثورة الإسلامية للدول العربية ودعم الجماعات الإسلامية فى تلك الدول، وقد وفرت إيران الدعم المادى والعسكرى لتكوين قوة شيعية فى المنطقة.[26]

وعندما حدثت الحرب (العراقية- الإيرانية) توترت العلاقات بين إيران والدول العربية حيث انقسمت الدول بين المؤيد والمعارض للحرب. حيث ساندت غالبية الدول العربية العراق وذلك خشية من تفوقها وامتداد نفوذها وأيضا مواجهة الثورة الإيرانية فى تصدير أهدافها إذا ماحققت النصر على العراق وفى المقابل عارضت دول أخرى مثل (سوريا وليبا ) الحرب ضد إيران ووقفت فى صالحها ضد العراق.[27]

  • المرحلة الثانية:(1990-2011):

كان لنشوب حرب الخليج الثانية دوراٌ هاماٌ فى تغير سياسة إيران تجاه المنطقة العربية حيث مثلت نقطة تحول ايجابية فى علاقة إيران مع العرب وذلك نتيجة لموقفها من الحرب وعدم مساندتها العراق.بالإضافة الى إنها اتبعت سياسة خارجية أكثر هدوءاُ وتصالحاً وذلك بعد تغير النخبة الداخلية حيث أصبح خطابهم السياسى أكثر تقبلا عند الدول العربية مقارنة بالفترة الأولى مع معاداتها الواضحة والشديدة لدولة إسرائيل ووقوفها بجانب فلسطين ولكن هذا الأمر لم يستمر طويلا او يمكن وصفه بأنه كان موقف ظاهرى أو مصلحى.ولكن  بالرغم من هذا عملت إيران على مواصلة طموحها فى تحقيق الهيمنة والنفوذ على المنطقة فتدخلت فى الشؤون الداخلية لبعض الدول كما أنها عملت على التفريق بين الشعوب والحكومات بشكل واضح وكررت ادعاءها لملكية البحرين . وكل هذه العوامل جعلت منها مصدر خطر يهدد أمن واستقرار المنطقة.[28]

تميزت هذه المرحلة بوجود عدد من الأحداث التى زادت من قوة ونفوذ إيران فى المنطقة العربية، وكان من أهم هذه الاحداث هو الإحتلال الأمريكى للعراق حيث مثل عام 2003 نقطة تحول رئيسة فى تلك الفترة فقد زاد التخوف من ازدياد النفوذ الإيرانى فى المنطقة وإستغلال إيران للعراق بعد الإحتلال ومد نفوذها وفرض سيطرتها على الشيعة وتمكنهم من حكم البلاد وذلك فى ظل غياب الدور العربى.

وقد سعت إيران الى خلق ” عراق شيعى” ليصبح حليفا استراتيجا لإيران فى المنطقة وحاولت تعزيز نفوذها الأمنى والأقتصادى هناك، حتى تم بالفعل ظهور نفوذ ايرانى فى العراق من خلال المجالات الأمنية والإقتصادية والسياسية والتى ازدهرت فى فترة الإحتلال حيث مكن ذلك الإحتلال الشيعة والأكراد من أن يكون لهم دور رسمى وفعال فى الحكومة العراقية، وهذا فتح المجال للتغلغل الإيرانى فى العراق ومنه الى المنطقة العربية حيث وقعت العديد من الإتفاقيات الإقتصادية كحق التنقيب عن النفط والاستثماار فيه كما نشطت حركة التجارة بين العراق وإيران، بالإضافة الى انها استخدمت عنصر الثقافة للتأثير على الشعوب  من خلال استخدام اللغة الفارسية فى عدد من مناطق العراق, وبعدما تمكنت إيران من السيطرة على العراق امتد نفوذها وظهر فى عدد من الدول العربية ، فظهر فى لبنان من خلال دعم حركة المقاومة  “حزب الله” وساندتهم حتى تعاظم دورهم مما مكنها من فرض نفوذها على لبنان. ثم ظهر نفوذ أخر لها فى اليمن حيث دعمها “للحوثيين” المطالبين بالإنقسام وكذلك أيضا تدخلها فى البحرين والكويت والسعودية، فضلا عن علاقاتها الوثيقة مع سوريا.[29]

وكان من الأحداث الأخرى المهمة التى صبت فى مصلحة إيران هى تداعيات أحداث الحادى عشر من سبتمر، فبسبب تلك الأحداث ومانتج عنها ظهرت استراتيجية الحرب على الإرهاب وهى ماجاءت فى صالح النفوذ الإيرانى فى المنطقة حيث أنها استغلت هذا الشعارواستطاعت التخلص من طالبان،والنظام العراقى فى فترة لاتتجاوز السنتين وبذلك أتاحت الحرب على الإرهاب فرصا متعددة أمام إيران للتوغل فى المنطقة.[30]

وزاد التوتر بين إيران والدول العربية مع امتلاك الأولى برنامجاُ نووياُ قد يؤدى الى زيادة نفوذها فى منطقة الشرق الأوسط على حساب مصالح الدول العربية وهذا من شأنة أن يؤدى الى تهديد الأنظمة السياسية  العربية القائمة، مما دفع الدول العربية من التكتل ضده عن طريق القيام بالإتفاقيات الثنائية مع الدول الأجنبية وزيادة قدراتها العسكرية والبحث عن وسائل للتأثير الدولى على إيران لمقاومة مشروعها النووى.[31]

  • المرحلة الثالثة: بعد ثورات الربيع العربى

وهى المرحلة التى بدأت مع ثورات الربيع العربى حيث كانت المرحلة الحاسمة فى العلاقات العربية- الإيرانية والاختبارالحاسم للسياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة فمن خلالها نستطيع الحكم على مدى مصداقية أهداف تلك السياسة والى أى مدى هى تطبق الماده 152 من الدستور التى تتحرك على أساسها،والحقيقة التى أثبتها الواقع فى تلك الفترة، أن السياسة الخارجية كانت لديها بعض الفرص والمكاسب كما أنها واجهت بعض التهديدات والتحديات.

قد حاولت إيران الأستفادة من ثورات الربيع العربى وعملت على تقليل مخاطر تلك الثورات. كما كان لتك الثورات تأثير كبير على سياسة إيران الخارجية حيث أنها رأت فى تلك الثورات انتصاراُ كبيراُ لتوجهات سياستها، وذلك لأن الأساس الذى قامت عليه سياستها الخارجية هو دعم الثورات والمستضعفين فى البلدان الإسلامية وتصدير النموذج الثورى الإيرانى عبر الثورات. وهذا ماقامت به إيران حيث عملت على دعم غالبية الثورات التى قامت فى المنطقة واستمر هذا الدعم مع وصول التيارات الاسلامية بعد الثورات الى الحكم فى بعض الدول. بالإضافة الى أن هذه الثورات جاءت بمثابة انتصارلايران على الولايات المتحدة فى صراعها الاقليمى على المنطقة حيث رفضت كل الشعوب العربية التدخل الأمريكى فى شئونهم الداخلية وتقليل النفوذ الأمريكى وبذلك فشل مشروع الشرق الأوسط الأمريكى وفشل مشروعات الديمقراطية الغربية التى نادت بها الدول الغربية لمحاربة التوجهات الاسلامية وهذا ماكانت تريده إيران.[32]

وقد وضعت إيران استراتيجية دفاعية إيرانية قائمة على مبادئ ثلاث وهى:

  1. تحويل إيران إلى قوة إقليميةقادرة على التأثير فى منطقة الشرق الأوسط.
  2. الحاجة إلى ردع التهديدات المختلفة التى تواجه إيران من الدول الغربية.
  3. الرغبة فى تحقيق الإعتماد على الذات وبناء علاقات استراتيجية مع دول المنطقة مع ربط ذلك بعلاقات اقتصادية وثقافية واسعة.

ومن مكتسبات ثورات الربيع العربى على إيران أنها شغلت الدول العربية والقوى الدولية عن مهاجمة برنامجها النووى ومنحتها الفرصة من تطوير ملفها النووى وتحقيق أتقدم فى عمليات أكبر قدر من التقدم فى عمليات تخصيب اليورانيوم.[33]

فبرغم كل هذه المكتسبات وماأدت اليه من ظهور لإيران فى المنطقة إلا أن تلك الثورات مثلت مصدر قلق وتحدى للسياسة الخارجية الإيرانية وعلى هدفها فى تحقيق مشروع إيرانى فى المنطقة ،والسيطرة وفرض النفوذ عليها.فمن خلال تعامل إيران فى تلك الفترة مع ثورات الربيع العربى نجد أننا ليس أمام سياسية إيرانية واحدة، وانما سياسات متعددة، وربما متناقضة فى بعض الأحيان. فكان هناك اختلاف فى ردة فعل إيران لما يحدث فى مصر وتونس وليبا، حيث انها أيدت تلك الثورات ووقفت بجانب الشعوب ورأت فى ذلك امتداد للثورة الإيرانية،وذلك ع عكس موقفها لما يحدث فى سوريا فبدلا من أن تؤيد الثوره كما فعلت من قبل مع مصر وتونس نرى أنها وقفت بجانب النظام السورى وتتبنى وجهة نظره من خلال خطابها الإعلامى.

كانت تلك الازدواجية فى السياسية الخارجية الإيرانية السبب فى تراجع دور إيران فى المنطقة ليس على المستوى الرسمى أكثر مما هو على المستوى الشعبى  حيث وضعت إيران فى محل انتقاد شديد من قبل أنظمة المنظمة وشعوبها وذلك بسبب عدم وجود أى مبرر لحماية النظام السورى وأن سياستها الخارجية المعلنة تقوم على أكاذيب، وأن  عاملى المصلحة  والمذهبيه فقط هم من يحركوا تلك السياسة، بالإضافة الى انها تسخدم  الخطاب الدينى ومفهوم الثورة فقط لتحقيق أهداف ومصالح سياسية خاصة بها فقط، ولا يوجد أى مجال لما تدعيه من ان سياستها تقوم على مبدأ نصرة المستضعفين

المبحث الثانى

المشروع الإيرانى فى المنطقة

تمتلك إيران رؤية ومشروعاّ واضحا فى تحركاتها تجاه المنطقة العربية وخاصة منذ  دخول القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003 ، ويعتمد هذا المشروع الإستراتيجى على عدة عوامل، وهو مايطلق عليه ” المشروع الإيرانى” أو” المشروع الإسلامى” وهو المشروع الذى ظهرت بوادره  منذ الثورة الإسلامية من خلال الخمينى .وتعتبر السياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية بمثابة انعكاس أو أداة لتحقيق أهداف هذا المشروع.

أولا: طبيعة المشروع الإيرانى:

كما ذكرنا أن المشروع الإيرانى ظهرت بوادره بعد قيام الثورة الإسلامية ولكن هذالا يمنع من وجود تحركات لإيران على الساحة الإقليمية قبل ذلك، فقد ظهرت بعض التطلعات الإيرانية فى دول المنطقة فى عهد الشاه وذلك لتجاوز المشاكل التى كانت تواجهها بالداخل عن طريق شغل الشعب بمنازعات خارجية وتحقيق بعض التأيد الشعبى .فقد تمثلت تلك المنازعات فى  المطالبه بالبحرين والجزر الإماراتية.

الى أن جاءت الثورة الإسلامية وظهرت معها الأطماع الحقيقة فى المنطقة من خلال المشروع الذى أعلن عنه الخمينى فى عيد انتصار ثورته على الشاه، حيث أعلن أنه يعمل على تصدير ثورته إلى الأقطار العربية والإسلامية. ولكن هذا المشروع توقف فترة مع نشوب الحرب بين العراق وإيران، ولكن خلفاء الخمينى لم ينسوا هدف إمامهم بل بذلوا قصارى جهدهم لمحاولة تحقيق مشروعهم وقدموا أقصى مالديهم من إمكانيات مادية ودينية من أجل تحقيق هذا المشروع فى المنطقة العربية.[34]

مثل أمريكا وإسرائيل وتركيا وغيرها من الدول التى لديها مشاريع سياسية، فإيران لديها مشروع إسلامى سياسى تسعى الى تحقيقه ولكن مشروعها أكثر خطورة من تلك المشاريع.فالمشروع الإيرانى فى المنطقة العربية مشروع يعمل على تفتيت الدول من داخلها من خلال استقطاب الشباب وتجنيدهم والعمل على تدريبهم ،وتمويل بعض الجماعات، وتشجيع حركات التمرد. فهو يبدو فى ظاهره مشروع دينى يعمل على قيام خلافة إسلامية ومحاربة النظم الاستبداية الفاسدة ونصرة المستضعفين ولكن فى الحقيقة يقوم على بث الفتن وزعزعة إستقرار وأمنالمنطقة  فى محاولة منها لأخذ الزعامة والقيادة فى المنطقة.[35]

يقوم المشروع الإيرانى على عدة مرتكزات تشترك مع مرتكزات سياتها الخارجية ولكن يمثل البعد العقائدى والأيدلوجى والبعد الأمنى والإستراتيجى أسس قيام ذلك المشروع.

فالبعد العقائدى يتمثل فى إيمان طهران بحتمية قيام دولة خلافة اسلامية تضم كافة الدول الإسلامية تحت رايتها وضرورة التحرك بقوه لتحقيق ذلك،كما أنها تؤكد من خلال خطابها الدينى بأن الرسالة التى تحملها الثورة الإسلامية هى مايحتاج اليها العالم فى الوقت الحاضر، ومن هنا جاءت فكرة تصدير الثورة باعتبارها واجباً دينياً إلزاميا.[36]

أما البعد الأمنى فينطلق من خوفها من مشروع الشرق الأوسط الكبير والذى طرحته الولايات المتحدة الأمريكية بعد احتلالها العراق فى محاولة منها لفرض نفوذها على المنطقة العربية.لهذا سعت إيران الى خلق دور إقليمى لها فى ظل غياب المشروع القومي العربي من ناحية وتخبط السياسة الأمريكية في المنطقة من ناحية أخرى.ونتيجة لهذا سعت إيران لتطوير علاقاتها مع دول الخليج والعديد من الدول العربية الأخرى كالأردن والمغرب وتونس والسودان وتدخلت فى العديد من القضايا مثل” العراق،فلسطين ولبنان” وربطت استقرار هذه المجتمعات بقبول دور ايران فى المنطقة، ومحاولة تحويل الصراعات فى المنطقة من قومية إلى دينية وحضارية حتى تضمن أن يكون لها دور رئيسى فى المنطقة. كما سار الخطاب السياسى الإيرانى بصورة عامة فى معارضة سياسة الولايات المتحدة فى الخليج.[37]

يقوم المشروع الإيرانى على فرضية مفادها أن توازن الرعب فى الخليج والحضور الإيرانى فى المشرق سوف يضغط على واشنطن لقبول إيران كشريك إقليمى أبرز وبالتالى تقاسم المصالح والنفوذ فى المنطقة. لايستهدف المشروع الإيرانى المصالح الأمريكية فى المنطقة ولكن نسق المصالح  الأمريكية، والصراع المحتدم بين إيران وإسرائيل يقوم على التنافس على دور الوكيل الوحيد لواشنطن فى منطقة منزوعة المشاريع العربية”.[38]

يمكن  تشبيه المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية بالهرم متعدد الطبقات، بحيث تكون منطقة الخليج هى قاعدة الهرم، ثم يأتى المشرق العربى كطبقة ثانية. أما الطبقة الثالثة من الهرم فهى القدرات العسكرية الرادعة والتى يمكنها استهداف المصالح الغربية الإستراتيجة فى منطقة الخليج ويأتى فى النهاية الطبقة الأخيرة والتى تتمثل فى القدرات النووية والتى تعتبر هى أهم ماتسعى إيران الى تطويره لإستخدامها فى حمايتها سواء على المستوى الدولى حيث يعزز من تواجدها وسط القوى الكبرى ويعطيها مكانة دولية بارزه، أوعلى المستوى الأقليمى حيث تتخذها مظلة تحميها وتعزز من تحقيق مشروعها عوضا عن الحماية الدولية التى تفتقر اليها.[39]

وفقا لهذا التقسيم نرى أن المشروع الإيرانى يفرق بين منطقة الخليج ومنطقة المشرق العربى وهذه التفرقة مستوحاه من واقع المنطقة العربية حيث تختلف خصائص المنطقة الاولى عن الثانية فى نواحى الإمكانات المالية والإحتياطات من الطاقة وعوامل السكان والقدرات العسكرية. وماتشهده المنطقة العربية فى الوقت الحاضر والدور الإيرانى فيها خير دليل على ذلك، حيث أختلفت التحركات الإيرانية وكذلك الإستراتيجة المتبعة فى كلا المنطقتين.

فمنطقة الخليج تشكل الأساس الذى تقوم عليه الإستراتيجة الإيرانية، وهى التى كانت مؤهلة لتنامى الدور الإيرانى فيها ويرجع هذا الى عاملين: أحدهما يعود الى الجذور التاريخية للعلاقات بينهم ،والأخر الى الوضع الراهن وزيادة أذرع إيران من جماعات وقيادات وأفراد داخل تلك الدول،ونتيجة لذلك نرى الأن التدخل الإيرانى فى العديد من دول الخليج العربى أصبح واضح للعيان كما أنها نجحت فى التغلل داخل معظم دول الخليج مثل” العراق- لبنان- اليمن- السعودية” فضلا عن حليفتها سوريا والعلاقات معها.

أما بالنسبة لدول المشرق العربى فالعلاقات بينهم لم تكن واضحة ولم نرى تغلل إيرانى داخل أى من تلك الدول، ولكن مع ثورات الربيع العربى نشط دور إيرانى فى المنطقة العربية وكانت البداية من المشرق العربى حيث حاولت التدخل فى تونس ومصر وليبا ولكنها لم تنجح مثلما نجحت فى دول الخليج. وبالتالىيمكن القول بأن المشروع الإيرانى يمكن أن تكون بداية نجاحه من منطقة الخليج العربى.

ومن خلال معرفة طبيعة المشروع الإيرانى يمكن استخلاص الأهداف الحقيقة وراء ذلك المشروع والتى تتمثل فى:

  • حماية الأمن القومى الإيرانى.
  • جانب عقائدى وتصدير الثورة ونشر المذهب الشيعى .
  • تكريس الهيمنة على المنطقة العربية باعتبار النظام العربي الحلقة الأضعف بعد غزو واحتلال العراق
  • تحسين موقفه التفاوضي مع الغرب ومكانة الدولية والحصول على أقصى قدر من المكاسب والمضى فى برنامجها النووى.

ثانياً: أدوات المشروع الإيرانى:

فى سبيل تحقيق أهداف مشروعها ونشر الفكر الشيعى وإختراق الدول العربية، وانطلاقا من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، قامت إيران بانتهاج أليات وأساليب متعددة ومختلفة، والتى يمكن تصنيفها على أساسى وهما “القوة الناعمة والقوة الخشنة”.فالقوة الخشنة كآلية دفاعية لحماية مصالح وطنية حيوية، وكقوة ردع تدعم مكانتها ومركزها الإقليمي بين دول المنطقة والعالم، والقوة الناعمة لتحقيق تنامي الدور والمصالح والهيمنة والتغلغل في المنطقة.

فالبنسبة للقوة الناعمة: تتمثل فى الأداة الإعلامية والثقافية والتى تتضح من خلال قيامها بإنشاء المراكز التى تبث أراء وثقافة المشروع وتوزيع الكتب والمجلات من أجل الترويج له وتمكين مبادئه، فضلا عن اتباعها لأساليب استخباراتيه واعلامية وعدائية كلحرب الألكترونية والتضليل الإعلامى، حيث تمللك إيران إمبراطورية إعلامية وهى الأكبر على مستوى المنطقة وواحده من أكبر الأمبراطوريات الأعلامية وهى مؤسسة(IRIB)فى أسيا،حيث تعمل على نشرالفوضى وإثارة العدوات تجاه الأنظمة أو تجاه حكام المنطقة وتهييج الشعوب ضد قياداتها واتباع التراشق الإعلامى مستغلة بعض الأخطاء الإدارية أوالسياسة والأقتصادية فى بعض الدول العربية، بالإضافة الى تسللها المتزايد الى وسائل الإعلام العربية ومراقبة الفضائيات ولإعلام المطبوع والألكترونى وكذلك مواقع التواصل الإجتماعى.[40]

ومن ناحية أخرى استخدمت أداة أخرى وهى الأعتماد على بعض القوى المحلية، حيث وظفت عدد من القوى العربية والتى تعمل فى سبيل تمرير مشروعها وتحقيق أهدافها ومن هذه القوى :-1) حزب الله اللبنانى: والذى يعتبر من أهم القوى الداعمة لإيران وقد برز دوره بشكل مؤثر أثناء العدوان العسكرى على لبنان فى 2006،حيث قامت إيران بدعمه سياسا وعسكريا ومعنويا وقد تجاوز هذا التحالف ليسمح لإيران بالتدخل لإستهداف منشأت عسكرية فى شمال إسرائيل.

2) حركة حماس الفلسطينية: اتجهت حماس الى تقوية علاقاتها الإستراتيجية مع إيران وسوريا وذلك بعد أن تعرضت حكومتها الى مقاطعة دولية بقيادة الولايات المتحدة فضلا عن تحفظ عدد من الدول العربية فى التعامل معها تحت ضغط من الولايات المتحدة.

3) الحركات الشيعية فى العراق:حيث تقيم بعض الأحزاب والحركات السياسية علاقات متميزه مع إيران وخصوصا مع تعاظم نفوذ إيران فى العراق بعد تغير نظام الحكم بعد الإحتلال، فضلا عن وجود أغلبية شيعية ووجود أفراد من الحرس الثورى الإيرانى فى العراق. [41]

4) الحوثين فى اليمن: وسنذكره بشئ من التفصيل فى الفصل الثالث.

هذا كان بالنسبة للقوة الناعمه وأدواتها أما بالنسبة للقوة الخشنه وألياتها فتتمثل فى:

  • الأداة العسكرية: تستخدمها إيران في صراعها الجاري في المنطقة فمن خلال هذه الأداة أو التلويح باستخدامها تضغط على الدول العربية وقيادتها وتؤثر عليهم سياسياً ونفسياً بهدف الوصول إلى ما تسعى إليه ، وأصبحت إيران قوة عسكرية كبرى في المنطقة تتفوق في العديد من المجالات العسكرية، وباتت مصدراً من مصادر تهديد الأمن القومي.  وقد استخدمتها بطريقى مباشرةمن خلال حربها مع العراق، ويظهر إستخدامها بطريقة غير مباشرة فيما يحدث في سوريا ولبنان واليمن.[42]
  • التكنولوجيا النووية: حيث تصر إيران على إمتلاك التكنولوجيا النووية لأنها ترى أن السلاح النووى من شأنه أن يقوى من دور إيران ويجعل منها قوة إقليمية ذات تأثير. فتسعى إيران الى استمرار الجهود الرامية الى تطوير برنامجها النووى ،ذلك السلاح الذي سيمنحها قوة ردع جبارة في منطقة لا تمتلك أكثر دولها ذلك السلاح، إذ أن امتلاكه يجعل إيران نداً نووياً لأقوى دول المنطقة وأكثرها نفوذاً وعلى رأسها إسرائيل، كما سيغير بالتاكيد من معادلة وازن العسكري في المنطقة بأسرها.[43]

ثالثاُ: عوامل القوة والضعف فى المشروع:

المشروع الإيرانى مثله مثل أى مشروع أو محاولة للسيطرة ، فهو تحتوى على نقاط قوة وكذلك وتتضح نقاط قوته فى:-

  • البعد العقائدى: فضلا عما ذكرناه عن أهمية البعد العقائدى فى المشروع فإنه هنا من أهم مصادر القوه لذلك المشروع، حيث تتخذ إيران من العقيدة الأساس والركيزه الأولى فى مشروعها سواء كان ذلك فى الخطاب السياسى أو الإعلامى داخليا كان أو خارجية. وكان من أكبر نجاحات المشروع الإيرانى قدرته على بناء مرجعية دينية وسياسة قائمة على الولاء.[44]
  • الضعف الإقليمى: ففي الوقت الذي نجحت فيه إيران في بناء مشروع عقائدى سياسى متكامل أخفقت الدول العربية بتخليها عن هويتها العقدية والحضارية فى عمل مشروع عربى تتعاون فيه كل الدول العربيه, وفشلت في المحافظة علىالبدائل التي حاولت الاجتماع عليها. بالإضافة الى الغياب الكامل للجامعة العربية وعدم وجود أى منظومة دفاعية مشتركة. فالقومية العربية فشلت من أول تجربة ليها فى حرب فلسطين ثم نكسة 1967،وتم استبدال شعار القومية العربية بشعار الوطنية.[45]
  • الشعارات الثورية:فقد استطاعت الثورة الإيرانية في استقطاب بعض الأطراف في الشارع الإسلامي, وخداعه بأكاذيب الثورة وشعاراتها البراجماتية، واستغلت ثلاث قضايا رئيسة لتسويق أجندتها في العالم الإسلامي. الأولى وهى الوحدة الإسلامية, وما يسمونه بالتقارب السني الشيعي

ومزاعم محبة ال البيت التي تبين فيما بعد أنها مداخل لاختراق المناطق والتجمعات السنية، وتغيير هويتها,ومحاولة تشيعيها. أما الثانية تتمثل فى مواجهة الكيان الصهيوني وتحرير المقدسات الإسلامية في فلسطين, حيث تبنت ايران القضية الفلسطينية فى البداية, واستطاع حزب الله بتحركاته وشعاراته الإعلامية تحريك أطراف عديدة في الشارع الإسلامي. وبالنسبة للثالثة  فقد نشطت التجمعات والبعثات الإيرانية في دول الأطراف في العالم الإسلامي, وتبت العمل الخيري, واستقطبت المؤسسات والجمعيات والعلماء, وأرسلت أعدادا كبيرة للدراسة في طهران.[46]

  • التحالفات الإيرانية: أدركت إيران بأنه لابد من وجود حلفاء أقوياء تستند عليهم ويكونوا لها عونا فى تحقيق مشروعها ومن هنا بدأت تفكر فى سياسة التحالف مع عدد من الدول، وبالفعل قد نجحت إيران فى إقامة سلسة من التحالفات حيث تنوعت تلك التحالفات، فقامت بعقد تحالف استرتيجى مع حزب الله وسوريا وتنظيم القاعدة والحركات الشيعية فى العراق، كما عقدت تحالف أقتصادى مع عدد من الدول مثل سوريا وروسيا والصين و كوريا الجنوبية التى مثلت دعما قويا لإيران فى المجال العسكرى. [47]

هذه هى مايمكن أن نسميها عوامل القوة فى المشروع الإيرانى أما عن عوامل الضعف التى ظهرت على المشروع يمكن اجمالها فيما يلى.

  • الإنكشاف القيمى والأخلاقى: يمكن أن نتحدث عن هذا الأنكشاف من خلال مستويين أحدهما داخلى والأخر خارجى ، فالداخلى يتمثل فى أنه من المفترض أن الثورة الإسلامية جاءت لتقضى على الفساد والتحلل الذى كان منتشر فى عصر الشاه، وتنشر مبادئ الإسلام بما يحمله من تعاليم ومبادئ. ولكن الواقع يشير الى غير ذلك تماما، حيث زادت مظاهر التحلل والفساد أكثر مما كانت عليه. فالمجتمع الإيرانى من أكثر المجتمعات التى يكثر فيها نسب الأدمان والدعاره. فكيف له أن يصدر ثورة ومشروع إسلامى وأن يقيم دولة خلافة إسلامية؟.أما على المستوى الخارجى فيتضح فى المفارقة فى التعامل مع ماحدث فى سوريا واليمن من ثورات وكيف أنها تؤيد ثورة اليمن وترفض ثورة سوريا فهذا مناقض لشعارات سياستها الخارجية.[48]
  • التفكك الداخلى: حيث تتكون الجهورية من عدة أعراق،فالنظام الإيرانى لم يتمكن من دمج واستيعاب هذه الكيانات فى أمة واحدة كما أعطى الجمهورية طابعا قوميا فارسيا.وتعامل مع تلك الأعراق بمنتهى الحزم والعصبية وخصوصا أهل السنة، وكانت اللغة الوحيدة التي استخدمها النظام في التعامل مع حركات الاحتجاج العرقية او المذهبية هي لغة السجن والقتل.[49] هذا بالإضافة الى الانقسام الاجتماعي الذي ظهر جليا في الاحتجاجات الأخيرة على نتائج الانتخابات الرئاسية والتي ما زالت محتدمة ومرشحة للتطور. [50]
  • الوضع الإقتصادى: يعتبر الإقتصاد الإيرانى من الإقتصاديات النامية، كما أنه لايمتلك ميزة تنافسية بين الإقتصاديات العربية تمكنه من دور حاسم. بالإضافة الى المواجهات المستمرة بين إيران وأمريكا والدول الغربية فيما تفرضه عليها من عقوبات إقتصادية. 

الفصل الثانى

“طبيعة التدخل الإيرانى فى سوريا”

 

مثلت الثورات العربية تحولات كبيرة في التاريخ العربي المعاصر، فقد سطرت لمرحلة جديدة، بدأت بانطلاق الشرارة الأولى بقيام الثورة التونسية، حتى انتشرت فى معظم الدول العربية، والتى منها مانجح فى تحقيق مطالب ثورته واسقاط رأس النظام، ومنها مازال يصارع حتى وقتنا هذا سواء فى تحقيق المطالب والحرية للشعوب، أو مازال يصارع بسبب ماخلفته تلك الثورات من حروب وصراعات داخلية وأهلية وتدخلات خارجية.

وراح النظام الإيراني يراقب بقلق وحذر التداعيات التي يمكن أن تنتجها  تلك الثورات التي عصفت بالعديد من الأنظمة العربية على مصالحه ومشروعها في المنطقة، وقد أيدت ايران ثورتى مصر وتونس منذ بداية انطلاقهما ورأت أنهما امتداد للثورة الأسلامية الإيرانية، ولكنها لم تنجح فى التغلل داخل تلك الثورات. فلم تسمح لها شعوب تلك البلدان بالتدخل فى شأنها الداخلى ولأنها لا تملك قوة داخل تلك المجتمعات، وكذلك فى ليبيا.

أما عندما امتدت الثورة إلى حلفائها فى المنطقة تغير موقفها تماما، وتغيرت معها أهداف سياستها الخارجية التى دائما ماتدعى بأنها تعمل على حماية المستضعفين فى الأرض وهذا الشعار التى رفعته ازاء ثورة اليمن وتدخلت هناك تحت مظلته .وكانت سوريا حليفتها الأولى والكبرى فى المنطقة العربية أصابتها رياح التغير التى اجتاحت الدول العربية، فكان من الطبيعى أن يظهر الدور الإيرانى فى سوريا بقوة لدعم حليفه القديم. ضاربا كل مبادئ سياسة وأسس سياسة الخارجية عرض الحائط ،وغير منتبه لأى شئ سوى مصلحته وكيفية تحقيق مشروعه فى المنطقة العربية. لذلك فإننا فى هذا الفصل سوف تناول العلاقات السورية- الإيرانية وطبيعة تدخلها فى الثورة السورية وذلك من خلال ثلاثة مباحث وهما:

  • المبحث الأول: المصالح الإيرانية فى سوريا.
  • المبحث الثانى : تطور الموقف الإيرانى فى سوريا.
  • المبحث الثالث : رد فعل القوى الإليمية والدوليه على التدخل الإيرانى فى سوريا.

المبحث الأول

المصالح الإيرانيةفى سوريا

تقوم إيران بلعب دور كبير فى الأزمة السورية، فهى الداعم الأول والأكبر للنظام السورى ضد المعارضة، ولم يأتى ذلك الدعم من فراغ وإنما نتيجة لعلاقات قديمة بين الدولتين، بالإضافة للعديد من المصالح الإيرانية التى تسعى إيران إلى الحفاظ عليها أو تحقيق المزيد والمزيد منها فى إطار محاولاتها لأخذ الزعامة والهيمنة فى المنطقة العربية.

أولاٌ: جذور العلاقات السورية – الإيرانية:

العلاقات السورية الإيرانية لايمكن ارجاعها فقط ألى مابعد الثورة الإيرانية والتى تطورت معها نظرة إيران للمنطقة العربية ومع عدد من الدول، ولكن تلك العلاقة يرجع بدايتها إلى إعلان استقلال سوريا عام 1946، حيث اعترفت إيران بجمهورية سوريا وفتح سفارة إيرانية هناك.فحتى الثورة مرت العلاقة بينهم بمراحل توتر وتباعد ومراحل تقارب وتوطيد، وذلك بسبب تناقض سياساتهم، حيث كانت سوريا تميل ألى القومية العربية والنظام العربى، فى حين كانت إيران موالية للغرب الداعم الأكبر لسوريا. وبهذا فإننا يمكنا القول أنه بالرغم من أن العلاقات بينهم لم تكن وطيدة بشكل كبير إلا أنه كانت توجد بعض أطر التقارب والتى ظهرت بشكل واضح خلال حربى 1967، 1973.[51]

جاءت الثورة الإيرانية ومعها تعززت العلاقات بين سوريا وإيران فى مجالات عدة، حيث كان لتحول النظام من ملكى انتماءه للغرب إلى نظام جمهورى يعادى إسرائيل والولايات المتحدة ويضع القضية الفلسطينة تحت نظرة ويسعى للدفاع عنه، أثر على العلاقات بينهم. فبهذا توطدت العلاقة فقد ذهب السبب الرئيسى الذى كان يوتر تلك العلاقة. هذا بلإضافة إلى دعم سوريا للثورة الإيرانية وذلك لتكوين  تحالف سورى- إيرانى لتقوية موقفها فى مواجهة إسرائيل واسترداد الجولان وتدعيم لبنان فى حربها مع إسرائيل، فضلا عن عدائهم المشترك للنظام العراقى.[52]

فى تلك الفترة كانت إيران وسوريا فى حاجة لبعضهم البعض، حيث كانت إيران تحتاج إلى حليف قوى فى المنطقة لاتخاذه منطلق لتصدير ثورتها وتدعيم مكانتها وخصوصا بعد خسارة حلفائها من الدول الغربية، وقد كانت سوريا هى الدولة العربية الوحيدة التى أيدت الثورة الإسلامية .فى حين أن سوريا كانت أيضا تبحث عن حليف جديد يساندها لأنها كانت تعانى من عزلة بعد خروج مصر من الصراع مع اسرائيل وكانت إيران ذلك الحليف.[53]

وقد توطدت العلاقات بين البلدين فى مرحلة مابعد الثورة الإيرانية فى عدة مجالات، فعلى الصعيد السياسى، كان العراق أهم محور لهذا التقارب، حيث اتفق حول معادتهم للعراق.

وقد مثل عام 1980 هو بداية ظهور التحالف السورى- الإيرانى على أرض الواقع، فقد ساندت سوريا حليفتها إيران على حساب شقيقتها العربية العراق .أما على الصعيد الإقتصادى، كان هناك تعاون فى مجالالنفط وتبادل السلع التجارية والتعاون على المستوى الصناعى والزراعى، كما تم الإتفاق بين البلدين على بروتوكلات لإقامة شراكات اقتصادية مشتركة بين البلدين، وكان هناك أيضا تعاون فى مشروعات فى مجالات النقل البرى والبحرى وسكك الحديد.[54]

وقد تطورت تلك العلاقة تطوراُ كبيراُ بعد حرب الخليج الثانية، حيث وقفت سوريا مع إيران ضد العراق وتوحدوا فى جبهة واحدة قادتها الولايات المتحدة الأمريكية لإخراج العراق من الكويت، فأرسلت سوريا قواتها للمشاركة.

من الجدير بالذكر أن لبنان من العوامل التى جعلت إيران تعمل على توطيد علاقاتها بسوريا وذلك لان إيران كانت تنظر بعين الأهمية إلى لبنان من خلال البعد المذهبى ، فكان الطريق الى لبنان سوف يأتى من خلال سوريا لأنها كانت مفوضة من الدول بأن تلعب دوراُ فى إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية. ومن هنا بدأت تظهر بدايات للتوتر فى العلاقات بين سوريا وإيران، فمن خلال حرب الأشقاء فى لبنان عام 1980 والتى تنازعت فيها حركة أمل المدعةمة من سوريا وحركة

جاء مؤتمر مدريد 1993 والذى شهدت معه العلاقات بعض البرود والفتور، حيث اختارت سوريا المشاركة فيه رغم انتقاد إيران له وللدول المشاركة فيه، كما اعترضت إيران على الموقف السورى . ولكن سوريا نجحت فى ارضاء إيران واقناعها بأن هذا المؤتمر قد يؤدى إلى عودة الجولان وعدم وجود أى نوع من التطبيع مع اسرائيل.[55]

فالعلاقات بين البلدين استطاعت أن تحافظ على قوتها وثباتها فى مواجهة كافة المحاولات التى عملت على إضعافها سواء من عناصر إقليمية أو دولية، كما أن الطرفين تمكنا على الرغم مما واجههما من أزمات فى الإستمرار فى التأكيد على أن التحالف يعطى لكل طرف منهما القدرة على الثأثير فى الطرف الأخر للتعامل مع الملفات المشتركة. بالإضافة الى أن المحور الذى شكله البلدان والذى ضم حركات المقاومة الإسلامية قد لعب دوراُ فى تعزيز القناعة بأن هذا التقارب يزيد فى تعظيم دورهما.[56]

وهكذا ظلت العلاقات تتأرجح بين التوتر والتحالف حتى عام 2011 والذى ظهر فيه شدة التعاون السورى الإيرانى، وهو ماسنتاوله بشئ من التفصيل فى المبحث التالى.

ثانياٌ:أبعاد العلاقات الثنائية بين البلدين:

ترتبط العلاقات السوريه- الإيرانية بمجموعة  من الأبعاد، والتى تشكل الإطار العام لتلك العلاقة وتعمل على استمراره وتقوية ،والتى تتضح من خلال مايلى:

  • البعد الجغرافى:

الجغرافيا هى العنصر الدائم فى السياسة، وهذا يعنى أن للموقع الجغرافى تأثير كبير فى تحديد نوعية ومظاهر العلاقات الدولية.  فالبرغم من وقوعهما فى القارة الأسيوية ،لاتوجد بينهما حدود مشتركة،إلا أن إيران تتقاسم حدودها مع تركيا والعراق والجمهوريات السوفياتية السابقة بالإضافة إلى حدودها مع الخليج العربى وبحر قزوين. كما أن سوريا لها حدود مشتركة مع العراق وتركيا والأردن وفلسطين، لبنان والبحر الأبيض المتوسط. هذا كله جعل لكل منهما موقع استراتيجى هام يجعلها محط اهتمام جميع القوى سواء إقليماُ أو دولياٌ، حيث تشكل سوريا بوابة إيران إلى لبنان حيث حزب الله والشيعة وأيضا منفذاُ للبحر المتوسط.

فالجغرافيا سهلت عملية التفاعل بين البلدين إلى درجة كبيرة، حيث إن الموارد والثروات الموجودة فى البلدين سمحت بتفاعل حضارى وتجارى بينهما، والذى جمع البلدين قديماُ عن طريق القوافل التجارية، وحديثاُ عن طريق الأستثمارات المتبادلة بين الطرفين وفتح أسواق مشتركة.[57]

  • البعد الديمغرافى:-

انطلاقا من البعد الجغرافى وتقاربهم، فقد ظهرت بعض الصفات والسمات المشتركة  بين شعوب البلدين سواء من الناحية اللغوية أو العرقية، حيث تشترك البلدان فى وجود العنصر الكردى والذى يشكل عاملاُ مؤثراُ فى علاقاتهما سواء في تبني خطاب الاستقلال الذاتي الذي يرعاه الحزب الديمقراطي الكردستاني، أو في حالة استعماله كورقة ضغط في حالة توثر الأجواء بين البلدين.

ترتفع فى سوريا نسبة العنصر الشيعى، وهو مايؤثر بقوة على توطيد العلاقات بينهم،فضلا عن وجود عدد من الطلبة الإيرانين القادمين للتحصيل بالجامعات السورية. بالإضافة الى الزيارات التى يقوم بها شيعة إيران للمزارات الشريفة بسوريا، فحسب إحصاءات وزارة السياحة السورية فقد بلغ عدد الزوار 2 مليون زائر سنة 2011. وهو ما ينجم عنه تأثير ثقافي خاصة مع تزايد الإقبال على تعلم اللغة العربية في إيران وتعلم الفارسية بسوريا.[58]

فالبعد الديمغرافى بعد مهم جدا فى العلاقات بل ويعتبر من أهم الأبعاد، فهو الذى يعمل زيادة توطيد العلاقات حيث المذهب الشيعى واحد فهذا يساعد إيران  أكثر وأكثر فى تحقيق أهدافها فى نشر المذهب الشيعى ، حيث ترى انها ممكن أن تتخذ من سوريا قاعدة للتحرك فى المنطقة، حيث تشير بعض الدراسات الى تزايد أعداد الشيعة فى سوريا.

  • البعد الثقافى:-

ساهم البعد الثقافى فى بناء صلات وثيقة بين البلدين، حيث كانت الثقافة من أهم المحاور التى جمعت سوريا وإيران لفترات طويلة. فقد ساهمت النخب المثقفة فى تواجد نشاطات دائمة بينهم. بالإضافة إلى تأسيس “المستشارية الثقافية الإيرانية والتى عملت على تطوير العلاقات الثقافية بين البلدين، والتى أصدرت مجلة تعمل عل رصد الحركة الثقافية السورية، وساهمت فى إعداد عدة ندوات تجمع النخب المثقفة بين البلدين. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين اتحاد الكتاب العرب ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامى عام 1995، كما اتفقوا خلالها على البرنامج التنفيذى للتعاون بين الطرفين للأعوام(2007-2005)[59]

شكلت الثقافة الإسلامية رابط مهم فى توطيد العلاقات فى إطار محاولاتهم لتوحيد الصف العربى والإسلامى للدفاع عن ماجاء به الدين الإسلامى. وقد ظهر ذلك فى العديد من تصريحات القادة الإيرانين والسوريين، كما قامت إيران بالإقرار فى دستورها بضرورة تدريس اللغة العربية كلغة ثانية فى الجمهورية، وفى المقابل شهدت اللغة الفارسيةاهتماما كبيراً فى سوريا، حيث يقوم معهد اللغات التابع الى جامعة دمشق بدورات تدريبة لتعليم اللغة الفارسية.[60]

  • البعد الإقتصادى:-

مع تحسن العلاقات السياسة بين إيران وسوريا بعد الثورة الإسلامية، تحسنت معها العلاقات الإقتصادية. كانت سوريا فى تلك الفترة تعانى من عجز إقتصادى، مما دفعها إلى البحث عن خيارات وبدائل لتطوير الإقتصاد الوطنى،وعلى الطرف الأخر فقد شهدت إيران بعد حربها مع العراق تدهور كبير فى اقتصادها وهو مااضطرها أيضا الى البحث عن بدائل وخيارات لتعويض خسائرها. وعلى أثرهذا تم فتح مجال للاستمثارات المشتركةبينهما.

وقد تطورت العلاقات بينهم ،وتم عقد عدة اتفاقيات لتعزيز التعاون فى ذلك المجال. ومما وطدت تلك العلاقة أكثر الزيارات التى قام بها الرئيس محمد خاتمى إلى دمشق فى 2004 فى إطار تطوير المبادلات التجارية وتفعيل الإتفاقيات الموقعة والتعاون فى مختلف المجالات.[61]

شهد عام 2006تعزيز واضح للعلاقات الإقتصادية، بلغت الاستثمارات الإيرانية بسوريا  حوالي مليار دولا، كما تم توقيع مذكرات تعاون في مارس 2008، وبذلك اتجهت الدولتان إلى تعزيز علاقاتهما الاقتصادية وخلق فرص جديدة للاستثمار وتنمية الاقتصاد السوري. قدمت طهران مساعدات اقتصادية لدمشق بلغت 7 مليار دولار لمواجهة الأزمة، كما أقامت مشاريع اقتصادية مشتركة بسوريا بالإضافة إلى إعفاء الصادرات

السورية إلى إيران. صوت البرلمان الإيراني في 2011 على اتفاقية التبادل الحر مع سوريا في رد على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.[62]

ثالثاٌ: أهداف إيران فى سوريا:

من الطبيعى أن تواجد إيران فى أى دولة يكون وراءه جملة من الأهداف والمصالح، وتواجدها فى أى دولة عربية بالأخص يكون هدفه الأساسى  تصدير مشروعها الإسلامى ومايصاحبه من هيمنة ونشر مذهبها الشيعى،يليه مجموعة من المصالح التى تختلف حسب كل دولة وظروفها وكما أننا نعلم أن إيران لم يتضح لها دور صريح ونشط فى المنطقة الا بعد ثورات الربيع العربى ،فاننا هنا سوف نتناول أهداف ومصالح إيران فى سوريا عقب حدوث الثورة السورية فى 2011 وماصاحبها من أزمة وتطورات سوف نناقشها فى المبحث التالى، حيث كان التدخل الإيرانى فيها بشكل واضح ومعلن.

  • الحفاظ على حكم بشار الأسد لأطول فترة ممكنة:

تمثل سوريا أكبر حليف لإيران فى المنطقة العربية،والنظام السورى يعتبر أحد أهم أدوات الردع الإقليمى الذى يضمن تقوية إيران فى تحقيق أهدافها الإستراتيجية فى المنطقة،كما تستخدمة إيران فى إظهار قدرتها على تهديد أمن إسرائيل وكذلك قدرتها فى تحقيق الإسقرار الإقليمى. ونتيجة لهذا تسعى إيران الى تدعيم نظام بشار وتقوية فى مواجهة” الجيش السورى الحر” وتمده بكافة وسائل الدعم.[63]

  • الحيلولة دون قيام نظام سنى قوى فى سوريا:

ترى إيران أن سقوط النظام سوف يؤدى الى قيام حكومة سنية،  وخصوا مع تواجد تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” فى العراق وسوريا وهو بالطبع لايصب فى مصلحة إيران لأن تلك الحكومة ستكون بالضرورة معادية لإيران بسبب دعمها لحكم الأسد، كما أنها سوف تقوم بتحجيم دور الشيعة فى سوريا وقطع طرق الإمدادات التى تصل الى حلفائها الشيعة فى لبنان عبر الأراضى السورية. بالإضافة إلى إمكانية تغير معادلة توازن القوى القائمة فى العراق حيث سيتدفق عشرات الألأف من المقاتلين السنة إلى العراق لتغيير الوضع هناك والى يمكن أن يكون فى غير صالح إيران.[64]

  • الإبقاء على قدر من النفوذ حتى مع سقوط النظام:

مع تزايد شعور الإيرانين بإمكانية رحيل الأسد عن السلطة، تم العمل على تأسيس العديد من الشبكات المرتبطة بها بشكل مباشر بهدف استخدامها لتثبيت نفوذها داخل سوريا ضمن مرحلة مابعد سقوط بشار. فقد عملت على تدريب ودعم بعض الجماعات المسلحة التى يمكن الإبقاء عليها، والتى سوف تشكل قاعدة تتواصل بها إيران نفوذها فى سوريا. بالإضافة إلى أنها قامت بإعادة تنظيم عناصر ميليشات” الشبيحة “الموالية للنظام . فهى بذلك أقامت تحالف داخل الدولة.كما أنها عملت على كسب ولاءات قيادات الجيش وعززت علاقاتها معهم ،بل عملت على استقطابهم.[65]

  • تحسين الوضع التفاوضى مع الغرب:- فى إطار برنامجها النووى

المبحث الثانى

تطور الموقف الإيرانى فى سوريا

كما ذكرنا أن العلاقات السورية- الإيرانية ليست حديثة وانما تعود الى جذور قديمة، ولكنها كانت علاقات تحالف وتعاون ودعم معنوى ولم تتطور الى أكثر من ذلك الإ أنها بدأت مع عام 2011 باتخاذ مسار مختلف تماما .

انطلقت الثورة السوريه فى مارس  2011ضد النظام السورى ولكنها لم تكن مثل الثورات العربية الأخرى والتى بعد أيام من الإحتجاجات سقطت انظمتها   واستجابوللشعب، أما النظام السورى تحدى الثوار ونظر اليهم على أنهم خونة ومتمردين يريدون هدم الدولة وتمادى فى ارتكاب الجرائم وقتل المدنين.

منذ بداية الثوره اتخذت إيران موقف مختلف عن مواقفها من ثورات الدول العربية الأخرى، فقد أعلن المرشد الأعلى لإيران بأن التظاهرات فى سوريا تختلف عن تلك التى شهدتها الدول العربية، وأن مايحدث ماهو إلا مؤامرة خارجية تحركها الولايات المتحدة واسرائيل وحلفائهم  لكسرسوريا والتخلص منها بإعتبارها من ضمن دولة المقاومة. وجاء الموقف الإيرانى هذا قائم على أساس الخوف من أى تغير فى النظام السورى الذى قد يتغير معه خريطة توازنات القوى فى المنطقة وخساراتها لأكبر حلفائها ، فهى ترى أن انهيار سوريا يعتبر انهيار لإستراتيجيتها فى المنطقة. لذلك تسعى بكل الوسائل لإخراج النظام السورى من الأزمة بكل الوسائل.[66]

وعلى هذا الأساس تحول الموقف الإيرانى من الدعم المعنوى الى الدعم المالى والسياسى والعسكرى، حيث قامت إيران بتزويد الجيش السورى بالأسلحة والمعدات والخبرات، كما أيدت شرعية النظام على المستوى الرسمى. بل وصل الدعم الى ارسال جنود من الحرس الثورى الإيرانى لقمع المحتجين المطالبين بالتغيير، بالإضافة الى أنها عملت على  مواجهة الضغوط الدبلوماسية والسياسية على النظام السورى على أثر تأيد ايران الشيعية لسوريا فقامت كل العناصر والمليشات والحركات الى تنتمى أو تميل الى الفكر الشيعى بتأيد النظام أيضا.[67]

ظلت إيران تتابع مايحدث فى سوريا فى صمت وكانت حجتها التى تعلنها أن مايحدث فى سوريا ماهو الإ شأن داخلى لايجوز لأحد التدخل فيه.ولكن موقفها الداعم لسوريا كان يشوبه من الداخل بعض التعاطف مع الشعب السورى أو كما يصح أن يقال بأن هناك بعض القيادات والحركات هى التى كانت ترى هذا، مثل الحركة الخضراء، وهى من القوى المعارضة التى يتزعمها أمير حسين موسوى الذى رأى بأن ماحدث فى إيران بعد الإنتخابات الرئاسية فى العام 2009 ليس ببعيدعما يحدث فى سوريا، لأن كليهما يناديان بالديمقراطية والحرية والعدالة. كما كان هناك أيضا انقسام  داخل المؤسسة الدينية الرسمية والإصلاحية،فالرسمية مؤيدة، أما الإصلاحية معارضة. ولكن فى المجمل كان المواقف الداعم هو السائد والمسموع.[68]

إشتعلت الحرب الأهلية فى سوريا فى بداية عام 2012وذلك بسبب رد الفعل العنيف للنظام فى التعامل مع المحتجين السلميين، وعلى أثر هذا ضغطت إيران على حزب الله للانضمام إلى القتال كما نشرت مقاتيلين تابعين للحرس الثورى لتقديم المشورة للسوريين، رغم أن بعضهم كان متورطا فى القتال منذ البداية،وهو ما تأكد عندما أعلنت بأولى الوفيات التى وقعت خلال قتالها فى عام 2013، حيث اعترفت بمقتل حوالى 140 عنصرا من الحرس الثورى الإسلامى فى سوريا.بالإضافة إلى إنها  قامت بتنظيم الميليشيات والتى تجمعت كلها فيما يعرف باسم (قوات الدفاع الوطنى)على غرار قوات (الباسيج) شبه العسكرية بالجمهورية الإسلامية.[69]

فى إطار الدعم السياسى الإيرانى للنظام السورى، دعت إيران إلى لقاء تشاورى حول الأزمة السورية وقد عقد ذلك اللقاء فى طهران فى 9أغسطس 2012 بمشاركة 30 دولة، وذلك كرد على سلسة المؤتمرات التى ئؤيد الشعب السورى واجتماع مجموعة الإتصال الدولية فى جنيف، وقد أبدت إيران استعدادها للمشاركة فى أى حل سياسى للأزمة بشرط توافق ذلك مع مصالحها فى سوريا. بالإضافة إلى ماقدمته تحت مايسمى” خارطة الطريق” والتى اقترحت بواسطة الرئيس السابق محمد مرسى بمشاركة السعودية وتركيا وإيران من أجل إيجاد مبادرة لإخراج سوريا من أزمتها.[70]

أما فى إطار الدعم المالى قامت إيران وسوريا فى 2013بتوقيع اتفاقية تتيح لدمشق الإقتراض من إيران حتى سقف مليار دولار وذلك بفوائد ميسرة،وهى اتفاقية “خط التسهيل الائتمانى”، كما تم الإتفاق على عدة عقود فى مجال انتقال الطاقة والمعدات الكهربائية، وذلك من خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء السورى. كان لهذه الاتفاقية دلالا سياسية من ايران لصالح سوريا.[71]

وعندما عقد اتفاق جنيف1لحل الأزمة السورية،لم تشارك إيران فى ذلك المؤتمر.حيث أعلنت إيران مراراُ عن استحالة حل الأزمة السورية عسكرياٌ،وإنما يتم حلها عن طريق الحوار الوطنى بين الأطراف المتصارعة. كما انتقد رئيس مجلس الشورى الإيرانى “على لاريجانى”عدم التزام أمريكا وحلفائها الإقليمين بوعودهم فى ذلك المؤتمر، وأوضح أن إيران لابد أن تقبل باتفاقيات مؤتمر جنيف1 فى حالة رغبتها فى المشاركة فى أية محادثات مستقبلية لحل الأزمة السورية.[72]

انتقلت الجهود الإيرانية إلى التدخل الميدانى المباشر والموسع من خلال حزب الله وكذلك عملت على إرسال قوات منظمة من المليشات العراقية الشيعية وغيرهم. فمن خلال خلال ذلك التدخل الإيرانى تم تغيير ميزان القوى، فبعد أن كان النظام على وشك الإنكسار قد قويت شوكته على قوى المعارضة واستطاعوا جبح جماح المعارضة. ودارت المعارك بين المعارضه والنظام تسانده إيران.

فكانت عناصر ومليشات إيران نتيجة خبراتهم وتدريباتهم التى تفوق تلك المتوفره فى الجيش السورى النظامى، كانوا فى الخطوط الأمامية للمعارك وخاصة فى ريف دمشق وفى معارك حلب. بينما أصبح الدور الأساسى للنظام السورى هو الإسناد الجوى والصاروخى، ثم عملية التطهير بعد انتهاء الإقتحام، كما قام الأسد بتزويد حزب الله بسلاح الدبابات لكى يخوض الحزب فى القصير أولى معاركة الحربية. ونتيجة لهذا استلم الحزب بعد ذلك إدارة بعض المناطق بشكل كامل، وأصبحت قرارته فى تلك المناطقمستقلة بشكل شبه كامل عن نظام الأسد. [73]

كان هناك تصريح لمسئول إيرانى يدعى بأن سوريا هى المحافظة ال 35 فى إيران، ومما يؤكد ذلك ماحدث فى 2014 حيث جرت المفاوضات حول الهدنة فى حمص عام 2014 مع ضباط إيرانيين وليس مع النظام السورى.

أعلن مساعد وزير الخارجية  فى 2015عن وجود مبادرة إيرانية لحل سياسى فى سوريا،وذلك فى ظل عدد من المبادرات الدولية.ولكن تلك المبادرة حكم عليها بالفشل من قبل أن تطبق فقد حكم عليها بالفشل لأن إيران لاتهدف إلى تحقيق نجاح فى الحل السورى من خلال هذه المبادره، وإنما تهدف إلى ادعاء أنها طرف محايد، وتنظر إلى الصراع فى سوريا مثل الوزراء الذين الذين اجتمعوا فى الدوحة،وقدموا رؤى سياسية للحل السياسى فى سوريا، بينما إيران هى الطرف السورى الذى يتم التفاوض معه فى الحل السياسى القادم فى سوريا، فإيران أرسلت ثمانية اًلاف مقاتل من حرسها الثورى قبل أشهر بطلب ملح من المستشارين العسكريين الإيرانينين الذين يحكمون سوريا، وذلك بسبب مخاطر حقيقة بتحرير دمشق من أيدى الإيرانين والحرس الثورى ومليشيات حزب الله اللبنانى والمرتزقة الطائفيين الذين تستقدمهم المخابرات الإيرانية للقتال فى سوريا، بعد فقدان النظام السورى من يقاتل معه من الشعب السورى، على الرغم من استعداد بشار ااعفو عن الفارين من الجيش وتقديم محفزات مالية لمن يلتحق بالجيش، الذى فقد السيطرة على أكثر من ثلثى سوريا.[74]

عندما احست إيران بقرب موعد انهيار نظام الأسد عملت على النظر الى طرق أخرى تدعم بها تواجدها فى سوريا، حيث قامت بإتباع نمط جديد ألاوهو شراء العقارات فى دمشق وغيرها.فقد قامت إيران بتشجيع مستثمريها على شراء عقارات فى دمشق وذلك بتسهيلات من النظام السورى.[75]

تحولت العلاقات السورية الإيرانية من علاقات تحالف إلى علاقة احتلال واضح.

 

المبحث الثالث

موقف القوى الإقليمة والدولية تجاه التدخل الإيرانىفى سوريا

كان التدخل الإيرانى فى سوريا واضح وصريح، كما أنه كان مستفز للدول العربية والأخرى الدولية، والتى منها أيدت ورحبت وشاركت فى هذا التدخل،ومنها من عارضت وحاربت هذا التدخل وفيما يلى نستعرض تلك المواقف المختلفة:

أولاٌ: موقف القوى الإقليمية:-

أيدت كافة الدول العربية الثورة السورية منذ انطلاقها، ووقفت بجانب الشعب السورى فى مطالبة ضد النظام، ولكن ماحدث بعد ذلك من تطور الأحداث وتحول الوضع من مجرد ثورة على الحاكم الى حرب أهلية وذلك بمساعدة إيران، والتى تعلم كل الدول العربية ماتحاول إيران أن تسعى اليه من خلال تدخلها فى كل قضايا المنطقة، فكان لابد للدول العربية من دور واضح وحاسم فى تلك الأزمة.

وجاءت مواقف القوى العربية متمثلة فى عقد عدة اجتماعات للجامعة العربية بالإضافة الى الإقتصار على الإدانات الموجهة للنظام السورى وحلفائه والتأييد للشعب السورى فى مطالبة. فكان موقف الدول العربية ضعيف ولم يتخذ أى مواقف حاسمة ضد تطور الوضع فى سوريا مثلما اتخذ فى اليمن ضد الحوثيين. وذلك بسبب دعم بعض القوى الدولية الكبرى للنظام السورى وتصورهم بأن مايحدث فى سوريا هو حرب على الإرهاب وداعش.

وتعتبر السعودية وقطر وتركيا من أهم القوى الأقليمية التى تاخد على عاتقها السعى لحل الأزمة السورية، فقامت قطر بعمل مبادرة والتى تم اقتراحها من قبل الأمير تميم بن حمد أمام الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمر 2015، والتى اقترح فيها بدء حوار بناء بين الدول الخليجية وإيران، واقترح استضافة الدوحة لهذا الحوار. ولكن كانت لهذه المبادره جدل واسع بين مؤيد ومعارض فى أوساط الدول العربية.[76]

هذا عن قطر أما عن السعودية فهى كانت تقدم الدعم السياسى والعسكرى للقوات المعارضة السورية، ومع وصول الملك سلمان الى الحكم زاد ذلك الدعم بشكل كبير حتى أصبح التخلص من بشار ونظامه هدف الرياض الأول. كما أنه بدأ الحديث عن تحالف سعودى – تركى للقيام بعسكرية فى سوريا، ولكن هذا العمل يرى البعض بأنه ضعيف وذلك لأن ذلك العمل ينقصه الغطاء القانونى، ولكن السعودية تصرح بأنها سوف تتدخل لمحاربة الإرهاب وتنظيم داعش الذى يهدد أمنها ويمكن أن يكون ذلك غطاء للتدخل فى سوريا.[77]

ولكن يبقى الكلام عن أى تدخل عسكرى فى سوريا وخصوصا مع تشابك وتعقد الأمور بدخول روسيا يبقى مجرد كلام وشعارات.

ثانيا: موقف القوى الدولية:-

فى حالة الأزمة السورية نرى قطبى القوى الدولية فى موقفين متناقضيين ، فمنذ بداية الثورة وتدخل إيران كانت الولايات المتحدة ضد هذا التدخل، وعلى النقيض نجد روسيا كانت مؤيدة للنظام وللتدخل.

فالبنسبة لروسيا نجد أن موقفها جاء صريحا وواضحا فى دعم نظام بشار ودعم القوات الإيرانية وتبنى نفس رؤية إيران للمحتجين والمعارضين على النظام. كما عملت على تعطيل تنفيذ المبادرات العربية التى كانت تهدف إلى حل الأزمة السورية وتحقيق مطالب المعارضة ،وذلك من خلال استخدامها حق الفيتو فى مجلس الأمن الدولى بالإشتراك مع الصين، وكان ذلك بطلب من إيران حيث حاولت إيران بالدفع بروسيا -حليفتها فى المنطقة- للعب ذلك الدور فى مجلس الأمن. فكانت إيران تقوم بالدعم السياسى والعسكرى والإقتصادى فى حين أن روسيا والصين كانتا تقومان بالدعم الدبلوماسى . بالإضافة الى ماتقدمه من دعم عسكرى[78]

وفى تطور واضح تحولت روسيا من الدعم الى التدخل، فعلى أثر طلب بشار الأسد بمساعدة عاجلة من موسكوا وبعد إعلان الكرملين منح الرئيس بوتين تفويض بنشر قوات عسكرية فى سوريا، قررت روسيا وبعد مضى خمس سنوات التدخل بقوة فى سوريا. حيث أعلن بوتين عن رغبة فى مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية فى سوريا وقيام تحالف حقيقى يضم( سوريا –إيران- العراق- روسيا).[79]ومن الطبيعى أن هذا التدخل سوف يعقد الأزمة السورية أكثر وأكثر ويأتى على حساب المعارضة.

أما عن الولايات المتحدة، فجاء موقفها ليس بالتأييد للثورة أو الرفض لما يحدث فى سوريا فهى وقفت موقف الحياد، حيث كانت دائما تطالب بضرورة الحل السياسى دون أن تصل إلى درجة مطالبة الأسد بالرحيل. ففى حقيقة الأمر كانت أمريكا تريد استمرار الصراع بين الطرفين واستنزاف مواردهم وذلك كله لمصلحة اسرائيل. ولم تعارض التدخل الإيرانى والحرس الثورى الإيرانى وميليشات حزب الله فى سوريا، طالما أنه لايغير من موازين القوى العسكرية، بل يعمل على مواصة الصراع لسنوات وهذا ماكانت تريده.

وأيضا بعد التدخل الروسى وتعاونه مع القوات الإيرانية والنظام السورى لضرب المعارضة ظل موقف أمريكا كما هو لم يتغير، بل يقال بأنها سلمت لروسيا إدارة الملف السورى مع إيران ضد الثورة الشعبية. وفى نفس الوقت تركت المجال لكل الدول الراغبة بدعم الشعب السورى لتقديم كل انواع المساعدات الإنسانية وحتى العسكرية ولكن ضمن شروط أمريكية، بحيث لاتمتلك أسلحة نوعية تجعلها تتفوق على قوات النظام أو تجاوز حدودها فى الهجوم.[80]

 

الفصل الثالث:

“طبيعة التدخل الإيرانى فى اليمن”

المبحث الأول

طبيعة التدخل الإيرانى فى اليمن

اليمن مثلها مثل أى دولة عربية أخرى قامت فيها ثورة، وقد بدأت هذه الثورة فى 11 فبراير 2011بخروح الشباب الثائر الى الساحات مطالباُ برحيل رئيس البلاد” على عبدالله صالح” ،وذلك على غرار ماحدث فى مصر وتونس ولكن الأختلاف هنا يكمن فى أن تلك الثورتان لم يستمرا طويلاُ وسرعان ماتحقق مطلبهم، اما اليمن فمنذ ذلك الوقت دخلت فى مرحلة انتظار طويلة لم تخرج منها حتى الأن ، وتحولت من مجرد ثورة على الحاكم وعلى الفساد والفقر الى صراعات وحروب أدت الى تدميرالبلاد أكثر مماكانت عليه، بل أنها جعلت البلاد على وشك الانفصال والتقسيم.

كانت لهذه الثورة عدة أسباب منها المباشرة وغير المباشرة، وتتلخص الأسباب المباشرة فى اندلاع الثورة الشعبية فى تونس وكذلك فى مصرونجاحهما فى إسقاط رأس النظام، فذا النجاح أعطى لهم دافعا معنويا وثقة فى قدراتهم على القيام بثورة والنجاح فيها، بالإضافى الى معارضة بعض الحركات للنظام. أما عن الاسباب غير المباشرة فتتلخص فى سوء الأوضاع السياسية وتشبث النظام الحاكم بالسلطة ،بالإضافة الى استحواذ أقارب الرئيس على معظم المناصب العليا بل على البلاد، وكذلك أيضا سوء الأوضاع الأقتصادية والإجتماعية.

ومن الطبيعى كما تدخلت إيران فى كل الثورات العربية أن تتدخل فى ثورة اليمن، ولكن وضعها هنا يختلف تماما عن تدخلها فى ثورة مصر وتونس وهذا مانود معرفته من خلال ذلك المبحث.

أولاُ: عوامل تدخل إيران فى اليمن:

لمعرفة تطورات وأهداف التدخل الإيرانى فى اليمن لابد لنا من معرفة العوامل التى ساعدت طهران على ذلك التدخل. حيث أنه يوجد فى الحقيقة عدة عوامل داخلية وخارجية سهلت على إيران تواجدها فى اليمن بل وشجعت عليه، هذا فضلاُ عن تمزق العرب وانصراف كل منهمالى مصالحه وشئونه الخاصة وإهمالهم للأمن القومى العربى.

  1. الحركة الحوثية: نشأت هذه الحركة فى عام 1986 فى محافظة صعدة بشمال اليمن. كانت فى البداية عبارة عن حركة فكرية أطلق عليها ” إتحاد الشباب” وكان هدفها تدريس شباب المحافظة المذهب الزيدى الصحيح ،ومع بداية الحرب مع الحكومة اليمنية تحولت الى حركة سياسية وعسكرية.

اعتمدت الحركة  على المذهب الزيدى الشيعى أقرب مذاهب الشيعة إلى السنة، وأكثرها انفتاحا على المذاهب الإسلامية، كما أنه مذهب الغالبية فى شمال اليمن وإليه ينتمى الرئيس السابق” على عبدالله صالح”. واتخذته كمرجعيةأساسية  لها وسعت ليكون أساس الحكم.[81]

تتمثل بدايات الأزمة السياسة بين الحوثيين والحكومة عند إعلان” حسين بدر الحوثى” قائد الحركة خروجه عن نظام الجهورية استناداُ الى  أن الحكومة جاءت للحكم من خلال انقلاب عسكرى أطاح بحكم الإمام الذى كان يتبع المذهب الزيدى ،فكان يريد تطبيق نظام الإمامة على الحكم. ونتيجة لهذا جاء رد الحكومة اليمنية بتوجيه اتهامات متعددة للحركة منها( التحريض على العنف- سعيها لإنشاء جماعة مسلحة- الحصول على الدعم من إيران وحزب الله- نشر المذهب الشيعى). وبداية من عام 2004 وحتى الأن اشدت الأزمة وتحولت الى صراع مباشر.[82]

ومنذ انطلاق الشرارة الأولى للصراع المباشر دارت معارك عنيفة بين قوات الجيش اليمنى وقوات ” الحوثى” وأسفر هذا الصراع عن عدد كبير من القتلى والذى كان من بينهم” حسين بدر الحوثى”، وعلى أثر هذا قدم الرئيس اليمنى مبادرة تقضى بإبرام صفقة تقوم على منح عناصر الميليشيا عفواُ عاماٌ مقابل إلقائهم السلاح والإستسلام،ولكن الحوثيين رفضوا هذه المبادرة وعقدوا اتفاق أخر بينهم ولكنهم سرعان مانقضوه وعاد الصراع من جديد، وتم التوصل الى إتفاق بوساطتة قطر لوقف العمليات المسلحة بين الطرفين فيما عرف ب”اتفاق الدوحة” والذى تضمن عدداُ من الخطوات والإجراءات المتبادلة التى تعمل على تهدئة التوتر والصراع وتهيئة الأجواء لتحسين العلاقة بين الطرفين، غير أنه سرعان ماأنهار هذا الإتفاق لتجدد الصراعات من جديد والذى مازال مستمراُ حتى الأن.[83]

ترتبط هذه الحركة بإيران منذ سنوات نشأتها الأولى، كما أنها تعتبر كيان رئيسى يعمل على تحقيق وخدمة الأهداف والمطامع الإيرانية فى المنطقة حيث إن  هناك دراسات اثبتت أن تلك الحركة انقلبت على الزيدية وتعاليمها وتحولت الى طائفة شيعية أثنى عشرية وذلك لأسباب وطموحات خاصة. كما أن” بدر الدين الحوثى” قد سافر الى طهران وأقام بها عدة سنوات فتأثر بالمذهب الشيعى ولأفكار الخمينية والنموذج الإيرانى فى الحكم، بل أنه أمن بصلاحية تطبيق هذا النموذج فى اليمن. فضلاُعن الإدعاءات المتكرره بدعم إيران للحركة مادياُ وسياساٌ وعسكرياُ بهدف خلق حالة من التوتر والقلق والتمرد ، وهذا ماكانت دائما تنفيه إيران ولكنه الأن أصبح واضح للجميع  [84]

  1. الربيع العربى:عندما قامت ثورات الربيع العربى رأت إيران أن ذلك فى مصلحتها وأنها فرصة للتدخل فى شئون المنطقة وركوب الموجة من خلال تأييد المظاهرات والإحتجاجات والتعاطف مع الشعوب الثورية، بل أنها رأت أن تلك الثورات امتداد للثورة الإسلامية الإيرانية. ولكن الحظ لم يحالف إيران فى الدخول فى زمام الأحداث سواء فى مصر أو تونس، لذلك حولت أنظارها الى اليمن لتجد فيها الساحة مفتوحة لأطماعها عن طريق الحركة الحوثية .[85]
  2. شخصية على عبدالله صالح:تعتبر شخصية الرئيس” على عبدالله صالح” من أذكى الشخصيات السياسية ولكنها شخصية انتهازية ومراوغة ومخادغة ومتغيرة حسب الظروف، بل أنها مستعدة لعمل أى شئ من أجل مصالحها ونفوذها حتى وإن كان ذلك على حساب بلدها وشعبها.وعرف “عبدالله صالح” بعداءه وكراهيته للسعودية بالرغم من أفضال السعودية عليه وعلى بلده ولكنها كانت دائماُ فى نظره تتدخل فى الشئون الداخلية لبلاده عبر شراء الولاءات القبلية وبالتالى كانت كل هذه الأسباب تعتبر فى صالح إيران سواء من حيث السيطرة على اليمن أو من حيث محاولة قلق السعودية ولذلك قامت بمحاولة إيجاد تعاون بين عبدالله صالح وبين الحوثيين الذين كانواأعداء له فى السابق، وقد بذلت إيران قصارى جهدها لإنجاح هذا الإتفاق والتعاون من خلال اقناع الحوثيين بالتعاون على أساس أنه مازال يمتلك قوة ونفوذ داخل مؤسسات الدولة وخاصة العسكرية. وهذا كله ينصب فى مصلحة إيران لتحقيق هيمنتها على اليمن ودول المنطقة.[86]
  3. الوضع الجغرافى والديمغرافى والإجتماعى لليمن:فالبنسبة للوضع الجغرافى تتميز اليمن بالطبيعة الجبلية غير الممهدة والتى تصلح لحروب العصابات حيث يكون من الصعب ضبط أى من تلك العناصرفهم يستخدمون الجبال والكهوف وغيرها كمخابئ لهم، وهذ الوضع سهل للحوثيين مهمتهم فى إثارة القلق ومحاربة الحكومة.

أما  الوضع الديمغرافى والإجتماعى: فالشعب اليمنى مازال شعبا قبائليا تسوده الأمية وينتشر فيه الفقر بنسبة كبيرة، وتتجذر فيه تقاليد الحرب وحمل الأسلحة،كماأنه يسهل فيه شراء الولاءات القبلية عبر المال. وهذا الأمر سهل على الإيرانيين كثيراُ فى التغلغل داخل اليمن وكسب الحوثيين إلى صفهم وجعلهم ذراع وكيان أساسى لهم داخل اليمن مسئول عن تنفيذ مخططهم وأهدافهم.

  1. الوضع الداخلى المضطرب:فالوضع الداخلى فى اليمن غير مستقر بالأساس حيث لاتوجد حكومة مركزية قوية قادرة على السيطرة على كافة ارجاء البلاد فضلا عن الفوضى الأمنية بسبب عمليات تنظيم القاعدة والحوثيين، وكذلك حالة الفقر والبطالة وفساد الطبقة الحاكمة التى تغرق فيها اليمن. فكانت اليمن تربة خصبة لإيران لخلق قاعدة قوية بداخلها معتمدة على نفوذها وأعوانها.[87]
  1. الوضع الدولى:كانت لإيران ممارسات عديدة فى المنطقة تستحق عليها العقاب ،مثلما فعلت فى لبنان وتزويد حزب الله بالأسلحة والأموال، أو مافعلته فى العراق فى أعقاب الإطاحة بنظام صدام حسين فضلا عن تدخلها فى سوريا ودعم نظام بشار وامداده بالأسلحة فضلا عن أعمالها الإرهابية فى العالم. كل هذه الممارسات ولم تجد إيران رادعاُ لها بسبب انشغال القوى العظمى بمصالحها وأيضا بسبب عودة التنافس الأمريكى- الروسى، فتشجعت إيران على المضى قدما فى مواصلة أطماعهم وأهدافهم وضمن لهم حرية التدخل فى اليمن دون أن يواجهوا أى معارضة بالرغم من أن الولايات المتحدة تعمل على ضرب التنظيمات الإرهابية وكذلك التى تمس مصالح أمريكا وترفع شعار الموت لأمريكا وهم الحوثيين. وهكذا دخل الإيرانيون الى اليمن بسهولة تامة لدعم تحت شعار دعم الحوثيين .[88]

ثانيا: الأهداف الإيرانية فى اليمن:

تختلف أهداف إيران عن أهدافها فى سوريا، ففى سوريا هى أهداف مباشره وواضحه أما فى اليمن فهى أهداف ومثالح ضمنية تحققها من خلال جماعة معينة تقوم هى بدعمها.وتتعدد تلك الأهداف وتظهر من خلال:

  • البحث عن حليف جديد فى المنطقة:

بعدما فرضت إيران سيطرتها وتمكنت من التدخل فى العراق وسوريا ولبنان والبحرين أخذت تبحث لها عن حليف أ خر،حتى توطد نفوذها فى المنطقة وتعلى من مكانة المذهب الشيعى وتزيد من انتشاره حتى تحققق انتصاراً لايدلوجية ثورتها وإعمالا لمبدأ تصدير الثوره، وكان هذا الحليف الجديد هو “اليمن” والذى يمثل لإيران عاملاً مهماً، حيث الإنطلاق من اليمن بسهولة ويسر الى مد نفوذها إلى دول عربية أخرى مثل الصومال وجيبوتى والسودان.

  • تحسين موقفها التفاوضى مع الغرب:

كما انها تسعى الى إمتلاك ورقة ضغط جديدة تضاف الى اوراقها الأخرى، حتى تمنحها قوه تفاوضية فى مواجهة الجهات والقوى التى تسعى لتقليص نفوذها الأقليمى او السير قدما فى برنامجها النووى،وهو ما يفسر ربطها لأي اتفاق نووي بنفوذها السياسي  في منطقة الخليج. فيما تسعى القوى الدولية لفصل الملف النووي الإيراني عن أية ملفات أخرى لما تدركه هذه القوى من امتلاك إيران لمفاتيح الحل في أكثر من قضية في الشرق الأوسط. [89]

  • السيطرة على بعض الأماكن الإستراتيجية:

إيران كان لديها مخطط للسيطرة على الممرات البحرية والتجارية الإستراتيجية  وتحكمهم فيها لأغراض تخدم مصالحها ومنها مضيق باب المندب والذى يعد شريانا للملاحة والتجارة الدولية.وهذا يمثل تهديد للأمن القومى العربى.

  • قلق وإزعاج السعودية:

وتسعى إيران الى محاولة قلق وإزعاج المملكة العربية السعودية، خصوصا وأن السعودية هي المتصدية الكبرى للمخططات الإيرانية في المنطقة بدليل ما فعلته في البحرين حينما أفشلت ما أطلق عليه ثورة الدوار في يناير 2011 بقيادة إحدى الجمعيات الطائفية الموالية للولي الفقيه الإيراني، ومساندة من الجمعيات القومية والماركسية والبعثية من تلك التي باعت وطنها وكل تاريخها ومبادئها بثمن بخس،فضلاُ عما فعلته الرياض في مصر من خلال دعم نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي في مواجهة مخططات الإخوان المسلمين الذين اعتبرهم الأيرانين نجاح لثورتهم الإسلامية وركيزه لإنطلاق مخططاتهم فى المنطقة العربية.[90]

  • تعويض بعض خسائرها

تحاول إيران تعويض الخسائر التى لحقت بها نتيجة ثورات الربيع العربي وإذا كانت تدافع بشدة عن النظام السوري وتدعمه بكل الطرق الممكنة حتى لا تخسر حليفاً استراتيجيا وخصوصا مع تزايد مؤشرات انهيار النظام السورى. لذلك فإن ما تقوم به في اليمن يمثل انعكاساً لهذا القلق والخوف، ولذلك كان على إيران أن تبحث عن مناطق نفوذ جديدة في العالم العربي تعوض بها الخسائر الكبيرة المحتملة التي ستلحق بها من جراء سقوط النظام السوري، سواءً في سوريا ذاتها أو بين الجماعات المرتبطة بالنظام السوري في لبنان والعديد من الدول العربية الأخرى.[91]

  • انفصال الجنوب اليمنى:

فهى تريد تحقيق مكسب إستراتيجى كبير من خلال إنفصال الجنوب اليمنى وتحويله إلى حليف للإيرانين، وهذا يرجع بنا للسبب الأول وهو البحث عن حليف جديد فى المنطقة.

ثالثاُ: تحركات إيران فى اليمن:

استخدمت إيران عدة وسائل للتحرك فى اليمن حتى تستطيع اقاعها تحت سيطرتها ومن هذه الوسائل:1) إرسال السلاح: كانت إيران هى الداعم الأول للحوثيين فقد قدمت عشرات الشحنات من الأسلحة، وقد تم ضبط عدد من هذه الشحنات الإأن طهران عملت على تهريب الأسلحة عبر سفن مهربة الى جزر تتبع اريتريا، ثم يتم نقل هذه الأسلحة عبر قوارب صيد على شحنات صغيرة الى الأراضى اليمنية ويتم تسلميها الى الحوثيين.[92]

2)التخابر: جندت إيران العديد من اليمنين للعمل فى صالحها، ففى 2013 قضت محكمة يمينة بحبس اتنين يمينين خمس سنوات بتهمة التخابر مع طهران، كما وجهت المحكمة للمتهمين أيضا اتهامات بالتواصل مع عاملين بالسفارة الإيرانية بصنعاء. فالتخابر مع إيران ليس محصورا فقط فى خلايا التجسس وتجنيد اليمنين بل أن هناك أدوات لإيران تقوم بهذا الدور مثل( الحوثيين- الأحزاب الممولة- الناشطين)، وكل هذا جعل علاقات إيران الداخلية والخارجية مكشوفة للإيرانين.[93]

3)التدريب: تقوم إيران بتدريب المسلحين الذين ينتمون للحوثيين فضلا عن قيام” حزب الله”بتوفير بعض التمويل والتدريب الإعلامى  والعسكرى لتلك المجموعات. ويتم ذلك من خلال عدة أماكن.ففى البداية كان التدريب يتم فى إيران وجنوب لبنان وذلك من خلال استقطاب أفراد من تلك الجماعات عبر سوريا،وكان هذا يتم بالرغم من علم بعض القيادات فى اليمن.وتقوم إيران بتدريبهم على عدة عمليات . ومع انطلاق الثورة السورية صعب على إيران وحزب الله نقل الحوثيين للتدريب فى البلدان فاستعانت بالأراضى الأريترية والجزر لتكون أماكن للتدريب.[94]

4)إنشاء الأحزاب: فى ظل حالة الديمقراطية الى نشأت بعد الثورة عملت إيران على دعم أحزاب سياسة وإنشاء أخرى، وقامت بتنفيذ زيارات الى مدن إيرانية لمئات من الشباب اليمنى بعدة لافتات قافية ودينة وسياسة. كما اتجهت الى استخدام الإعلام وذلك من خلال إنشاء ثلاث قنوات يمنية عام 2012 ونشرت قرابة عشر صحف ومولت إصدار صحيفتين يوميتين فضلا عن العديد من المواقع الإلكترونية. ولتنفيذ هذا المخطط عمدت الى لصحفين وقامت بتدريبهم، كما أنها ركزت على اليسارين وممن يتبعون حزب الرئيس المخلوع بالإضافة الى السيطرة على ثلاثين قيادياُ برلمانياُ وسياسياٌ فى مختلف الأحزاب والتكتلات السياسية.[95]

المبحث الثانى

تطور الموقف الإيرانى فى اليمن

لم تكن العلاقات بين الجمهورية اليمنية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وليدة اللحظة أوحديثة ولكنها كانت علاقات قديمة بل كانت تلك العلاقات من طرف واحد وليست علاقات ثنائية متبادلة وكان هذا الطرف هو إيران، فهى التى كانت لها سياسة خارجية نشطة تجاه دول المنطقة فى إطار تحقيق مشروعها فى الشرق الأوسط.

كانت زيارة السفير الإيرانى لليمن فى عام 1985 إلى جبال مران هى البداية الأولى للمشروع فى اليمن لتبدأ مرحلة جديدة من التحضير لزيارات متبادلة بين الحوثيين وبعض مؤيديهم فى صنعاء. وظلت إيران تتمدد فى اليمن أكثر فأكثر سواء على الصعيد الرسمى من خلال الإستيلاء على تجارة السلاح للجيش اليمنى، أو الغير رسمى من خلال دعمها لبعض المليشات بالسلاح وبالأخص”الحوثيين”. وفى عام 2009 ضبطت السلطات اليمنية سفينة أسلحة إيرانية فى حضر موت، ثم شبكة تجسس إيرانية فى عام 2011.[96]

كشفت معلومات عن مصادر سياسية مقربة من مركز صنع القرار فى صنعاء بأن بدايات التدخل الإيرانى فى اليمن كانت تحت لافتة المساعدات الإنسانية حيث أقامت مستشفيات يديرها ضباط مخابرات إيرانيون، كما أنها أقامت منشأت تجارية وسياحية تعمل تحت إشراف عناصر إيرانية مدربة على إثارة الفتن، بالإضافة الى ذلك تم إرسال مئات من الطلبة اليمنيين من الطائفة الزيدية للدراسة هناك فى محاولة لتحويلهم إلى المذهب الشيعى. فإيران تفعل كل هذا من أجل التحكم بسياسات الدول التى ستقع فيها مشاكل ذات طابع طائفى وهنا يظهر دورها حيث تأتى كمنقذ عن طريق عرض دورها كوسيط لحل الأزمة التى افتعلتها بنفسها، وهذا مافعلته فى اليمن.[97]

وخلال الفترة من  2004م إلى2011 شابت العلاقات اليمنية الإيرانية نوعا من الفتور والتوجس، وذلك نتيجة للاتهامات اليمنية المتكررة للحكومة الإيرانية بوقوفها وراء دعم وتشجيع جماعة الحوثي المتمردة، وظلت تلك الاتهامات دون أي إثبات مادي معلن حينها، فيما كانت تصر الحكومة الإيرانية على النفي القاطع، وهو النفي الذي كان يفسره الجانب اليمني بأن الدعم ليس رسميا وإنما يقدم للمتمردين الحوثيين من خلال المرجعيات الشيعية وحوزاتها الدينية في الخليج.[98]

ومع ثورات الربيع العربى التى اجتاحت معظم الدول العربية والتى تغيرت معها بعض الأنظمة السياسية كانت اليمن من تلك الدول التى انطلقت مظاهراتها فى كافة انحاء الدوله على يد شبابها المطالبين بإسقاط حكم على عبدالله صالح، أتيحت الفرصة الكاملة لإيران لتعظيم دورها فى اليمن، وكانت الوسيلة الرئيسة والوحيدة للتدخل عن طريق الحوثيين.

ان خطر الوجود الايراني في اليمن يتمثل  في قيام إيران بدعم وتمويل بعض التيارات السياسية والحركات المسلحة بالمال والسلاح، فالى جانب ماتقدمه لحلفائها الحوثيين في شمال الشمال فقد دعمت الحراك الانفصالي في الجنوب عن طريق بعض قياداته كعلي سالم البيض الذى لا يخفي تلقيه الاموال من ايران وتآمره على الوحدة اليمنية وانه الذى يقيم في بيروت لتسهيل نقل بعض الشباب من جنوب اليمن الى طهران لتدريبهم من قبل الحرس الثوري. والأخطر من كل هذا ما كشف عنه في الفترة الاخيرة رئيس اللجنة التحضرية للمؤتمر الوطني لأبناء الجنوب القيادي البارز محمد علي احمد والذى اشار الى ان معظم قيادات الحراك قامت بزيارة طهران بهدف الحصول على الدعم والاتفاق على الوسائل التى تساعد على التمدد الايراني في اليمن مؤكداً في هذا الصدد ان النفوذ الايراني لم يعد محصوراً في نشاط الحركة الحوثية في شمال الشمال بل ان ايران طلبت من قيادات الحراك تجنيد وتدريب 6500 شاب من الجنوب.[99]

قد تطور موقف إيران مع التطورات الثورية التى حدثت فى اليمن ومر خلال اربع مراحل:     المرحلة الأولى: فى البداية أيدت إيران الثورة ووصفتها بأنها امتداد طبيعى للثورة الإسلامية فى طهران وعلى أثر هذا التأييد نزل الحوثثين الى الشوارع للمشاركة فى تلك الثورة، ولكن هذا الوضع لم يدم طويلاُ حيث حدث تحول فى موقف إيران وحلفائها من الثورة وكان هذا بعد مجزرة جمعة الكرامة والانشقاق عن نظام صالح فضلا عن تطورات الأحداث السياسة بعدها. وبدأت تتحول إيران الى صف الثورة المضادة بالتحالف غير المعلن مع الرئيس السابق “على عبالله صالح” وبقايا نظامه.[100]

المرحلة الثانية: بدأت مع  الإتفاقية والمبادرة السعودية فى إطار مجلس التعاون والتى جاء على أثرها هادى منصور ليكون رئيس للجمهورية اليمنية فى الفترة الإنتقالية. وكانت مهام منصور فى تلك المرحلة هى إعادة هيكلة الأجهزه الأمنية والعسكرية،و ومعالجة مسائل العدالة الإنتقالية، وإجراء حوار وطنى شامل،والإعداد لصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية جديدة فى 2014 وبالفعل قد تم عقد جلسات للحوار الوطنى وكانت الجلسة الختامية له فى 25 إبريل 2014، والتى خرج عنها وثيقة الحوار الوطنى الشامل والتى احتوت على عدة فصول تتناول القضايا المختلف عليها فى اليمن، وأهمها قضية الجنوب، وقضية صعدة، والمصالحة الوطنية، وبناء الدولة. وكان من أهم النتائج التى توصل اليها الحوار هو إعمال النظام الفيدرالى وتقسيم اليمن الى ستة أقاليم.وعلى الجانب الأخر وهم الحوثيين رفضوا هذه النتائج وذلك التقسيم ورأوا أن الأقاليم التى تحت سيطرتهم وفقا لهذه التقسيمة غير قابلة للحياة، ولا يمتلك مقومات القوة التى تجعله مستقلا عن المركز.أما بالنسبة للطرف الثالث وهو المحرك للطرف الثانىفقد عارضت إيران هذه المبادرة لأنها رأتها محاولة لتسويق المشروع السعودى  حساب الثورة اليمنية.[101]

المرحلة الثالثة: بعد رفض الحوثيين وإيران للمبادرة الخليجية، بدأوا فى التحرك عسكريا وقد بدا أن تحركهم العسكرى سيقضى على العملية السياسية كلها. ونجحوا فى التغلل داخل الجيش اليمنى وكسب ولاءات عدد من قادة الجيش سواء بالتهديد أو الترغيب وواصلوا سيرهم العسكرى الى أن تفاجأ العالم بالحوثيين يدخلون صنعاء فى 21سبتمر 2014،ثم يوقعون بعدها اتفاقية السلم والشراكة الوطنية. وقد نجح الحوثيين  عن طريق تحالفهم مع علي عبد الله صالح في أن يخوضوا معاركهم مع خصومهم السياسيين، تحت غطاء المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، بعد أن نجحوا في إلحاق عدة الآلاف من ميليشياتهم بالجيش.وبعد ذلك نجحوا فى فرض سيطرتهم على قصر الرئاسة وكان للحوثيين أربعة مطالب رئيسية لإنهاء الأزمة، أعلنها زعيمهم عبد الملك الحوثي ، وهي تصحيح وضع الهيئة الوطنية للإشراف على تنفيذ مخرجات الحوار، وتعديل مسودة الدستور، وتنفيذ اتفاق السلم والشراكة، وإجراء تغييرات أمنية وعسكرية.[102]

كانت كل هذه التطورات ترحب بها إيران وتشجعها وكانت تمدهم بالدعم العسكرى لتحقيق مزيد من الأنتصارات، وعلى أثر هذا استقبلت إيران وفد عالى المستوى من الحوثيين وأيضا بعض الشخصيات المقربة من الحركة لزيارة طهران، كما أنها فتحت الرحلات الجوية بين البلدين بواقع 14 رحلة أسبوعيا. فضلا عن الإعلام الإيرانى الذى كان يحتفل بالحوثيين ويبث أخبار مسئولين إيرانين بأن إيران وصلت الى سواحل البحر الأحمر ومضيق المندب.وكان الهدف الأساسى لإيران من وصول الحوثين واسيلائهم على السلطة هو انتزاع بعضا من الإعتراف الدولى الذى يمكنهم أن يكونوا قوى مؤثلاه وصعبهة فى اليمن، كما سعت إيران الى تشكيل حملة علاقات عامة للحوثيين مع روسيا والصين وذلك لتعطيل أى قرارات دولية قد تقترح من دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية.[103]

المرحلة الرابعة: بعد كل النجاحات التى حققها الحوثيين وماتوصلت اليه ايران من سبيل ذلك الى عدد من الانجازات وفرحتها بوقوع اليمن تحت سيطرتها،فإن هذه الفرحه لم تستمر طويلا حيث أدت كل تلك التطورات الى تزايد القلق العربى من زيادة النفوذ الإيرانى فى اليمن ومنه الى المنطقة وكإستجابة لدعوات هادى منصور بالتدخل لتخليص اليمن من ذلك الخطر الذى يهددها، فقد بدأت مرحلة جديده ومتطوره فى الأزمة اليمنية تفاجأت بها إيران وهى العمل العسكرى السعودى.

وكان من الطبيعى أن يكون هذا العمل ضاربة قاضية لإيران،فجاء ردها على لسان أية الله الخمينى حين شبه الحرب السعودية على اليمن ب”عمل الصهاينة” فى غزة، كما أعتبر حسن روحانى أن الخطوة السعودية “خطأ استراتيجي کبير لحكومة  مبتدئة تظن أن بإمكانها التأثير فى المنطقة عبر القوة. مع دخول السعودية الحرب علی اليمن، تصاعد الصدام في اليمن إلی المستوی الإقليمي . وعملت إيران على المبادرة بعقد اتفاق مع المجتمع الدولى لتوقف العدوان السعودى وبدء الحوار اليمنى- اليمنى وتشكيل حكومة ائتلافية، حيث انصبت الجهود الإيراني الى أولوية الحل السياسى، لكن تلك المبادرة لم تلق ترحيبا من قبل السعودية وحلفائها.[104]

المبحث الثالث

موقف القوى الإقليمة والدولية تجاه التدخل الإيرانى فى اليمن

كان للتدخل الإيرانى الواضح فى اليمن ردود فعل إقليمية ودولية :

أولا: موقف القوى الإقليمية:

بعدما استولى الحوثيين على صنعاء ووقعت اليمن تحت سيطرة إيران، كان لزاماً على الدول العربية الانتباه إلى ذلك الخطر الذى وقعت فيه والتحرك لمحاولة إنقاذ مايمكن انقاذه من اليمن وإعادتها مرة أخرى الى أصاحبها الحقيقين ومحاولة حماية الأمن القومى. وعلى أثر هذا فقد شكلت الدول العربية قوات” التحالف  العربى” بقيادة السعودية وبالتعاون مع دول خليجة وعربية أخرى فيما أطلق عليها “عاصفة الحزم”.

وقد تشكل التحالف هذا من 10 دول للدفاع عن حكومة الرئيس عبد ربه منصور ضد الحوثيين ، ويشمل مصر والمغرب والأردن والسودان بالإضافة الى 5 دول من مجلس التعاون الخليجى وهم السعودية والبحرين  والأمارات والكويت وقطر، ولم تشارك سلطنة عمان.وكانت تلك العاصفة بحق عاصفة على إيران فهى كانت صفعة قوية لها بعد ماانجزته فى اليمن. فقد حققت تلك العاصفة انتصاراُ عظيماُ وذلك بفضل تأييد المقاومة الشعبية وأنصار الشرعية.[105]

ففى 26 مارس 215، بدأت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها حملة غارات جوية طويلة ومكثفة فى اليمن. كما فرضت قوات ذلك التحالف حصاراُ بحرياُ على خليج عدن وحشدت المدرعات والمشاه على طول الحدودو السعودية اليمنية. وفى أواخر يوليو، قامت قوة عسكرية للتحالف تقودها قوات من دولة الأمارات العربية المتحدة بدعم قوى المعارضة المحلية ببسط سيطرتها على معظم عدن، مما دفع الحوثيين للخروج من المدينة. وتقدمت القوات الى تلك المناطق وهزمت الحوثيين وصالح فى معظم المحافظات. وتم تأسيس إدارة محلية فى عدن موالية للحكومة فى المنفى، فضلا عن سيطرة الحركات الجنوبية على المناطق الأخرى.وفى منتصف أغسطس تمكنت المقاومة المدعومة من قوات التحالف فى تعز من استعادة معظم المدينة من الحوثيين وصالح.[106]

وبطبيعة الحال لم يعجب هذا التطور الكبير لقوات التحالف بعض الجهات العربية والغربية، من دول وتنظيمات ومفكرين ، حيث بعض الهجمات الإعلامية على السعودية والإمارات استنادا على عدة حجج منها أنها تدخلت في شئون دولة عربية ذات سيادة، وأخرى أن الحرب لا تولد سوى الحروب والنزعات الانتقامية، وثالثة بحجة أن اليمن مستنقع لا يمكن الخروج منه بسهولة، ورابعة بحجة أن الإقدام على التدخل في اليمن تم على عجل ودون دراسة كافية، و خامسة بحجة أن الحرب في اليمن انهاك للموارد والطاقات العربية، وسادسة بحجة ضرورة التفاهم مع إيران بدلا من استفزازها.[107]

ثانياُ: موقف القوى الدولية:

عند الحديث عن موقف القوى الدولية من التدخل الإيرانى فى اليمن،فإننا نكون فى إطار الحديث عن القوى الكبرى والتى تعتبر نفسها مسئولة عن العالم وهى الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الأمم المتحدة .وسوف نتطرق الى مواقف بعض القوى الأخرى التى كان لها موقف إزاء مايحدث فى اليمن.

بعد الإنقلاب الحوثى،لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دورا قياديا فى الجهود الدبلوماسية للعودة الى المفاوضات. كما أنها صوتت فى الأمم المتحدة بالموافقة على قرارمجلس الأمن الذى حدد عقوبات على الأفراد الذين تسببوا فى عرقلة عملية الإنتقال السلمى فى اليمن، وعملوا على زعزعة استقرار البلاد.كما تعتبر الولايات المتحدة الراعى الرئيسى لنظام هادى وعملية الانتقال السياسى فى اليمن.[108]

وعندما انطلقت عاصفة الحزم جاء الموقف الأمريكى مما يحدث فى اليمن فى صالح اليمن وكذلك الدول العربية فقد أيدت الولايات المتحدة الأمريكية ” عاصفة الحزم”. فمع بداية العاصفة أنشأت ” خلية التخطيط المشترك”، كما أنها أعلنت بأنها سوف تقدم دعماُ لوجيستاُ واستخباراتياُ للعمليات العسكرية التى تقودها دول التحالف، فضلا عن وجود تقارير تشير الى أنه كان هناك 45 مستشارا أمريكا مشاركين فى جهود العاصفة.[109]

وقد أعلنت الولايات المتحدة بأنها لم تدخل عسكريا ولن تشارك بطائراتها، وبالرغم من هذا الموقف فإن هناك تقارير تشير إلى أن السعودية وطائرات التحالف قد تكون استخدمت قواعد جوية خاصة بالولايات المتحدة وذلك لإطلاق ضربات جوية على اليمن، كما قد تكون طائرات الوقود التابعة للولايات المتحدة دعمت الضربات الجوية السعودية .[110]

من ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة تبدو حريصة بشدة على الوصول لإتفاق مع إيران بشأن البرنامج النووي، وهذا يجعل الولايات المتحدة تبدي تحفظًا بشكل كبير ولا تود الإسراف في عداوة الحوثيين استجابة للرغبات الخليجية، وهو ما أدركته دول الخليج جيدًا، حيث أدركت أن الولايات المتحدة التي تتجه للتصالح مع إيران لن تكون حليفًا موثوقًا ضد الحوثيين في اليمن، فضلًا عن أنها لن تقوم بضربة عسكرية ضدهم إذا لزم الأمر[111].

وبهذا فإن الموقف الأمريكى يتسم ببعض الغموض وعدم الوضوح وهو مايؤكدة تصريحات صحيفة أمريكية بأن الرئيس الأمريكى أوباما يدعم الموقف الإيرانى بخصوص اليمن،فيما يدعى أنه يدعم السعودية فى حربها على الحوثيين، وأنه يخدع السعودية وموقفه يصب فى مصلحة طهران[112]

أما بالنسبة  للأمم المتحدة ومجلس الأمن فقد أصدرا العديد من القرارات منها القرار( 2216) والذي دعا لحظر الأسلحة على القوات الموالية للحوثي وصالح، وطالب في جملة، أن على الحوثيين فورا ودون قيد أو شرط وضع حد لاستخدام العنف  وسحب قواتها من جميع المناطق التي استولوا عليها، بما في ذلك العاصمة، كما أنه يسمح بالتدخل الدولى فى الصراع فى اليمن. وأيضا القرار (2140 )، الذي حدد عقوبات على الأفراد الذين تسببوا في عرقلة عملية الانتقال السياسى في اليمن، أوعملوا على زعزعة استقرار البلاد.والقرار رقم ( 2201 ) الذي استنكر الانقلاب ودعا إلى الانسحاب العسكري والعودة إلى المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة .[113]

وبالنسبة للموقف الروسى فإننا نرى أن روسيا تعمل على أن تجد لها موضع قدم فعال في الشرق الأسط لمواجهة الحصار الأمريكي المفروض عليها، لذا فإنها تتحالف مع إيران، كما وقفت إلى جانب نظام الأسد،فهى تعمل على تزويد الحوثين بالسلاح. وكتبت صحيفة “الوطن” السعودية، تحت عنوان “التعنت الروسي لن يغير الموقف الخليجي من اليمن”، أن روسيا تخطئ إن كانت تريد استعادة هيبتها كدولة عظمى على حساب قضايا الشعوب، وهي ستخسر الكثير مستقبلًا.

 

“الخاتمة”

 

إن النفوذ الإيرانى فى المنطقة العربية، وخصوصا خلال السنوات الأخيرة، يتصاعد بقوة وتزداد قوته ونفوذه. صحيح أن توجه إيران إلى المنطقة العربية له جذور تاريخية قديمة تعود إلى ماقبل الثورة الإسلامية، إلا أنه اتضحت معالمه مع قيام الثورة، ومع إعلانالخمينى بأنه يعمل على تصدير ثورته إلى الأقطار العربية والإسلامية. ومنذ ذلك الحين وإيران تبذل قصارى جهدها لمحاولة التغلغل داخل الأقطار العربية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، محاولة منها لأخذ الزعامة والقيادة.

تقوم إيران فى إطار محاولاتها للتدخل فى الأقطار العربية بإتباع سياسة خارجية نشطة تحددت ملامحها بعد الثورة، وتقوم تلك السياسة على عدد من الأسس والمبادئ التى حددها الدستور الإيرانى، كما أنها تعتمد على عدة مرتكزاتتؤهلها للتغلغل داخل الدول.بالإضافة الى أن سياستها تلك لم تكن تسير على وتيرة واحدة، وانما مرت بعدة مراحل كان أخرها مرحلة ثورات الربيع العربى والتى معها انكشف الوجة الحقيقى للإيران وأطماعها فى المنطقة.

فالهدف الأساسى الذى تريد إيران أن تقوم به فى المنطقة العربية، هو تحقيق المشروع الإيرانى وتحويل المنطقة إلى مجرد ولاية خاضعة للجمهورية الإيرانية، وذلك من خلال عدد من الأدوات، وفى هذه الدراسة تناولنا حالتان للتدخل الإيرانى وهما الحالة السورية والحالة اليمنية، وهم نموذج لهذا التدخل.

اختلف تدخل إيران فى سوريا غن تدخلها فى اليمن وهذا يبين مدى التناقض فى سياسة إيران الخارجية، واتباعها مبدأ المصلحة وليس نصرة المستضعفين. كان التدخل الإيرانى فى سوريا تدخل مباشر وواضح من خلال دعم نظام بشار، ورفض الثورة السورية، والنظر إلى المحتجين على أنهم مجموعة من الإرهابين والمرتزقة. كما أن أهدافها كانت واضحة ومعلنة. وذلك على عكس تدخلها فى اليمن، فقد وقفت فى صف المحتجين، وأيدت سقوط نظام على عبدلله صالح، وكان تدخلها غير مباشر وذلك من خلال دعم جماعة الحوثيين الرافضى للنظام والتى تسعى الى انفصال الجزء الجنوبى وتكوين دولة مستقلة وتكوين دولة مستقلة، كما أنها لم يكن لها موقف رسمى من دعم الحوثيين أو الثورة، وبالتالى أهدافها لم تكن واضحة.

قائمة المراجع:

أولا: باللغة العربية:

  • أ‌- الكتب:
  • أمل حمادة، الخبرة الإيرانية.. الإنتقال من الثورة إلى الدولة،( بيروت، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2009)
  • جمال زكريا قاسم،يونان لبيب رزق، العلاقات العربية- الإيرانية،( القاهرة، معهد البحوث والدراسات،1993)
  • خالد أحمد الملا السويدى، أثر المتغيرات الإقليمية والدولية على العلاقات الإيرانية 1979-2000،(دمشق، دار كنان، 2009)
  • رامل سعيدى، الورقة الإيرانية.. العلاقات العربية الإيرانية والإتجاهات الراهنة وأفاق الستقبل،( بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى 1996).
  • سياسة الولايات المتحدة والصراع المسلح فى اليمن، (مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، سبتمبر 2015)
  • صباح الموسى، ومحمد السعيد ادريس واخرون، المشروع الايرانى فى المنطقة العربية الاسلامية ،(عمان، دار عمار للنشر والتوزيع،2014)
  • عبد الغفار رشاد القصبى، مناهج البحث فى علم السياسة، ( جامعة القاهرة، كلية الأداب،2004)
  • عبدالله فهد النفيسى، المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية والإسلامية، (دار عمار للنشر والتوزيع، عمان، 2014)
  • عمر خليفة راشد، أضواء على المشروع الصفوى الإيرانى
  • فهمى هويدى،العرب وإيران، (القاهرة، دار الشروق،1991).
  • ماجد كيالى، الشرق الأوسط الكبير، (أبو ظبى، مركز الإمارات للدراسات والبحوث،2007).
  • محمد حامد الأحمرى،محجوب الزويرى وأخرون، ” العرب وإيران“( بيروت، المركز العربى للابحاث ودراسة السياسات، 2012).
  • نزار السامرائى، المشروع الإيرانى إقليما ودوليا، (الأردن، دار دجلة، 2005 ).
  • نيفين مسعد، صنع القرار فى إيران والعلاقات العربية الإيرانية،(بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الاولى 2001).
  • ب‌- الدراسات:
  • ” الأزمة اليمنية..ثورة لم تنجز”، منتدى البدائل العربى للدراسات، إبريل 2015
  • ” اليمن نزع فتيل الأزمه فى صعدة”، تقرير الشرق الأوسط رقم 86، 27 مايو 2009
  • “تطور قدرات إيران الصاروخية وأمن الخليج”، مختارات ايرانية، العدد113،ديسمبر2009
  • إبراهيم بن سعد الماجد، الأمة فى مواجهة الصعود الإيرانى، الجزيرة، العدد 15851، فبراير 2016، http://www.al-jazirah.com، تاريخ الدخول:26-4-2016
  • أحمد طاهر، الأزمة اليمنية.. قراءة فى جوهر الصراع وتداعياته، شؤون خليجية، العدد60، شتاء 2010
  • أمير رفيعى، كيف انتهى حلم الشرق الأوسط إلى شرق أوسط إسلامى، مختارات إيرانية،العدد130،مايو 2011
  • جلال عتريسى، إيران فى تحولات الشرق الأوسط: المخاطر والفرص، شؤون عربية، العدد 125، ربيع 2006
  • خيام محمد الزعبى،”المصالح المشتركة والغير مشتركة بين سوريا وإيران من منظور استراتيجى”مختارات إيرانية، عدد106، مايو 2009
  • سامح راشد، الولة والحوثيون فى اليمن..قراءة فى جوهر الصراع، السياسة الدولية، العدد178، أكتوبر 2009
  • سمر بهلوان، ” العلاقات السورية- الأيرانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية1945وحتى قيام الثورة الإيرانية1979، مجلة جامعة دمشق،العدد(4+3)، 2006
  • سنية الحسينى، طبيعة الدور الإيرانى فى الشرق الأوسط،الحوار المتمدن، العدد 3487، 15-9-2011، http://www.ahewar.org
  • شروق صابر، فهم الدور الإيرانى فى الشرق الأوسط، مختارات إيرانية، العدد 178، سبتمر 2015
  • ظافر محمد العجمى، موقف دول الخليج من التطورات الراهنة فى اليمن، مركز الجزيرة للدراسات، 23 مارس 2015
  • عبد الملك المخلافى، اليمن.. إلى أين؟ حرب دمار.. أم تسوية وحوار، المستقبل العربى، العدد439، سبتمر 2015
  • على حسين باكير، معوقات التغيير: السياسة الإيرانية تجاه الأزمة السورية، السياسة الدولية، العدد196، أبريل 2014
  • على ناجى الرعوى، التدخل الإيرانى فى اليمن، صحيفة الرياض، العدد130163050، فبراير2013، متاح على الرابط التالى: http://www.alriyadh.com/809960
  • فوزى درويش، النفوذ الإيرانى فى الشرق الأدنى والعراق وأفغانستان، مختارات إيرانية،العدد 97، أغسطس 2008
  • لطفى فؤاد أحمد نعمان، مسار التمادى فى اليمن. الحوثيون:من الفكرة الى سلطة الأمر الواقع، دراسات، مركز البحرين للدراسات الإسترتيجية والدولية والطاقة، العدد1، 2015
  • محجوب الزويرى، العبء المذهبى العوامل الحاكمة للسياسة الإيرانية تجاه العالم العربى، السياسة الدولية،199،يناير 2015
  • محمد احمد المقداد، تأثير المتغيرات الداخلية والخارجية الإيرانية على توجهات إيران الأقليمية(العلاقات الإيرانية- العربية)دراسة حالة، العلوم السياسة والاجتماعية، العدد2،2013
  • محمد السعيد عبد المؤمن، إيران ومحاولات استعادة الحلم الإمبراطورى، السياسة الدولية، العدد201، يوليو 2015
  • محمد السعيد عبد المؤمن، إيران. لماذا؟ المشروع الحضارى الإيرانى، مختارات إيرانية، العدد 71، يونيو 2006
  • محمد السعيد عبد المؤمن، تصدير الثورة الإسلامية، مختارات إيرانية، العدد65، مارس 2005.
  • محمد السعيد عبد المؤمن، محددات دور إيرا الإقليمى،مختارات إيرانية،العدد 178،سبتمر 2015
  • محمد صالح صدقيان، الخريطة الإيرانية السياسة..تحولات مابعد الأزمة، السياسة الدولية، العدد 178،أكتوبر 2009
  • محمد عباس ناجى،مستقبل الدور الإقليمى لإيران بعد الثورات العربية، السياسة الدولية،العدد185، يوليو 2011
  • محمدعباس ناجى،الربيع العربى: إيران فى شرق أوسط جديد،كراسات إستراتيجية، العدد 226، 2011
  • محمود سريع القلم، ثوابت السياسة الخارجية الإيرانية، مختارات إيرانية، العدد 15، أكتوبر 2001
  • مصطفى اللباد، المشروع التركى والإيرانى فى المنطقة، مجلة أوراق الشرق الأوسط، العدد 199،2014
  • مصطفى اللباد، قراءة فى مشروع إيران الإستراتيجى تجاه المنطقة العربية،،شؤون عربية، عدد129، ربيع 2007
  • ت‌- الرسائل
  • احمد سالم محمد ابو صلاح، موقف كل من تركيا وإيران من حركات التغير والثورات الشعبية فى الوطن العربى،ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012
  • خالد جويعد ارتيمة العبادى، تأثير النفوذ الإيرانى على الدول العربية “سوريا ولبنان 1979-2007″، ماجستير، جامعة مؤته،2008
  • خالد عبد الحميد مسعود، الثورة الإيرانية وشرعية النظم السياسة العربية، ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الإقتصاد، 1992
  • رائد حسن سليمان العبادلة, تأثيرالعلاقات السورية الإيرانية على القضايا العربية 1997-2011، ماجستير،جامعةالقاهرة، كلية الاقتصاد،2012
  • رجائى سلامة الجرابعة، الإستراتيجية الإيرانية تجاه الأمن القومى العربى فى منطقة الشرق الأوسط(2011-1979)، كلية الأداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، 2012
  • سماح عبد الصبور عبد الحى، القوة الذكية فى السياسة الخارجية، ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد،2013
  • طايل يوسف عبدالله العدوان،الإستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا وإيران نحو الشرق الأوسط(2002-2013)،ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، كلية الأداب م،2013
  • عبد الكريم فاضل صبرى النعيمى, “العلاقات الإماراتية الإيرانيةبعد 2003” ماجستير ، جامعة القاهرة، كليةالإقتصاد،2011
  • عبلة مزورى،” العلاقات الإيرانية –السورية فى ظل التحولات الدولية الراهنة”، ملجستير، جامعة باتنه،كلية الحقوق ،2010
  • علاء محمد العبد مطر،” أيدلوجية الثورة الإيرانية وأثرها على توجهات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه دول الخليج العربى(1979-2003)”،ماجستير،جامعة القاهرة، كلية الأقتصاد،2004
  • موسى عبد الوالى أبو قاعود، الدور الاأقليمى لاإيران فى الشرق الأوسط خلال الفترة من 1991وحتى 2010، ماجستير،جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2012
  • هند أحمد محمد فكرى،” أثر المتغيرات الأقليمية والدولية على العلاقات السورية- الأيرانية(1979-2003)”،ماجستير، ، جامعة القاهرة، كلية الإقتصاد، 2014
  • ث‌- مصادر أخرى:
  • ” الملامح العامة للإستراتيجية الإيرانية فى سوريا”، مركز الشام للبحوث والدراسات
  • ” إيران تنتقد عدم التزام امريكا وحلفائها بوعودها فى جنيف1لحل الأزمة السورية“،اليوم السابع،23-10-2013، http://www.youm7.com ، تاريخ الدخول 11-4-2016
  • ” نفوذ ايرانى جديد فى سوريا بشراء العقارات“، سكاى نيوز عربية، 31 مارس 2016، http://www.skynewsarabia.com
  • “التدخل الإيرانى فى اليمن..حقائقة وأهدافه ووسائلة”، مجلة البيان، العدد 307، فبراير2013، http://alburhan.com
  • “التدخل” من وجهة نظر القانون الدولي الى أرض الواقع، موقع ديار، تشرين الثاني 2013،  متاح على الرابط التالى http://www.addiyar.com،
  • إبراهيم الزهرانى، أبعاد السياسة الإيرانية فى منطقة الخليج العربى، http://www.dd-sunnah.net/
  • إبراهيم الفاخر، المشروع الإيرانى وأدواته الأستراتيجة، مركز المزمار للدراسات والبحوث، فبراير 2014، http://almezmaah.com
  • إسلام أحمد حسن،” الدور الإيراني في سوريا: ضرورة استراتيجية”،موقع اضاءات مصر العربية، مارس 2015، http://www.masralarabia.com
  •  امال محمد ياسين، ” المواقف الإقليمية والدولية وأثرها فى الأزمة السوري”، 24-5-2012، http://www.alrai.com/ ، 1-5-2016
  • توفيق عبد العزيز السويلم، المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية، 4-2- 2016http://www.al -jazirah.com
  • جابر خضر الغزى، المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية ومستقبله، شبكة البصرة، 23-12-2011، http://www.albasrah.net
  • جمال عبدالله،” دول الخليج والتدخل العسكري الروسي في سوريا.. خيارات المواجهة”، 3نوفمبر 2015، مجلة الخليج، http://www.gulfmagazine.com/section/6268/
  • حسن احمديان، الموقف الإيرانى من تطوراليمن:وجهة نظر إيرانية، مركز الجزيرة للدراسات، يونيو 2015، متاح على الرابط التالى http://studies.aljazeera.net
  • حسن فحص، ” إيران والثورة السورية..التنازلات المنتظرة:حلول فى الوقت الضائع”، المجلة،20-9-2012، http://arb.majalla.com/2012/09/article55238813 ،12-4-2016
  • خورشيد دلى،” أين إيران وتركيا من الأزمة السورية”، الجزيرة،http://www.aljazeera.net
  • شاكر أحمد خالد، الحوثية والحراك والقاعدة…مثلت قوس الأزمات اليمنية وتداعياته الخارجية، 2-9-2009، albidapress.com
  • صحيفة أمريكية: أوباما يخدع السعودية ويدعم موقف إيران في اليمن، الخبر، ابريل 2015، https://www.alkhabarnow.net
  • عبدالله المدنى، التدخل الإيرانى فى اليمن ومألات الأزمة اليمنية، العربية، 4 ديسمبر، http://www.alarabiya.net/ar/politics/2015/12/04
  • عدنان هاشم، تفكيك الدور الإيرانى فى اليمن- أوجه التدخل- أهداف إيران، شبكة المرصد الإخبارية، 1-6-2014، http://marsadpress.net/?p=19724
  • غاندى عنتر،”التدخل السعودى فى سوريا..الدوافع والسيناريوهات”، المعهد المصرى للدراسات السياسية والإستراتيجية، 23فبراير 2016، http://www.eipss-eg.org ، 1-5-2016
  • غياث بلال،” دور ايران ووكلائها الإقليميين فى أزمة سوريا”، الجزيرة، 10-3-2015، http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/20
  • فرح الزمان أبو شعير،” موقف إيران من سوريا استراتيجى”، الجزيرة، 10-9-2011، http://www.aljazeera.net ، تاريخ الدخول 12-4-2016
  • قراءة فى تاريخ التدخل الإيرانى فى اليمن”،تاريخ النشر21 يتاير2016 متاح ،على الرابط التالى: http://mandabpress.com/story/2016-1-20/24828
  • مجمع اللغة العربية، معجم القانون، القاهرة، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، 1999،موقع: نايل باركhttp://forums.nilepark.net
  • محجوب الزويرى، حدود الدور الإقليمى الإيرانى.. الطموحات والمخاطر، مركز الجزيرة للدراسات، متاح على الرابط التالى: http://studies.aljazeera.net
  • محجوب الزويرى،” العلاقات الإيرانية- السورية والحراك السورى الشعبى”، مركز الجزيرة للدراسات، 24-8-2011
  • محمد الغابرى، اليمن وايران:حقيقة الأطماع ومستقبل العلاقات، اليمنى الجديد،10 فبراير ،متاح على الرابط التالى: http://www.alyemeny.com/news.php?id=683#.VtQ2Y3cvaJk
  • محمد زاهد جول،” الموقف الأمريكي من الوجود العسكري الروسي في سوريا”، 17-9-2015، http://www.orient-news.net
  • محمد زاهد جول،” اهداف المبادرة الإيرانية الميته لحل سياسى فى سوريا”، 6-8-2015، http://alkhaleejonline.net
  • محمد فتحى، القصة الكاملة لدول الخليج مع عاصفة الحزم، القدس العربى ،مارس2015
  • مرنا وليد محمد نصار، المذهبية فى السياسة الخارجية الإيرانية تجاه الشرق الأوسط(2003-2015)، المركزالديمقراطى العربى، https://democraticac.de/?p=26085
  • نبيل البكيرى،التمدد الإيرانى فى اليمن، الشرق الأوسط، العدد 12642، 9يوليو 2013، متاح على الرابط التالى : http://archive.aawsat.com
  • هل تتدخل مصر والسعودية عسكريا فى اليمن وما موقف أمريكا وروسيا وايران”، 18 فبراير 2015، http://mandabpress.com ، تاريخ الدخول 8-4-2016
  • فاطمة الصمادى، ” لماذا تواصل إيران المأزومة اقتصاديا دعم حلفائها؟”, مركز الجزيرة للدراسات، 18 فبراير201، http://studies.aljazeera.net
  • موسى الغرير، “العلاقات العربية- الإيرانية(السورية –الإيرانية نموذجا)”،المركز العربى للابحاث ودراسة السياسات، يناير 2011
  • عقيل المقطرى، التغلغل الإيرانى فى اليمن والخليج، 9-2-1435، http://www.almoslim.net
  • سالى عبد المعز، الحوثيون فى اليمن: مخاوف من نشوب حرب جديدة، 6-9-2009، islammessage.com
  • ” السياسة الخارجية الإيرانية”، الجزيرة، 9-12-2006http://www.aljazeera.net
  • محمد مزيان،” التقارب السورى الإيرانى فى ظل التحولات”،نوفمبر 2013، http://www.azzaman.com/
  • “الدور الإيرانى فى القضية السورية”، العربية، 11مايو 2014،http://www.alarabiya.net/ar/politics/2014/05/11
  • عمر سمير، اليمن:صراع التدخلات الخارجية، إضاءات، مارس 2015،متاح على الرابط التالى http://www.maqalaty.com
  • ” التدخل الروسي في سوريا.. يخدم من؟”، الجزيرة، 6-10-2015، http://www.aljazeera.net/news/survey/2015/9/30/

ثانيا: باللغة الاجنبية:

  1. A) Periodicals:

1)Fakhreddin soltani, “Foreign Policy of Iran after Islamic Revolution, Jornal of Politics and law, vol.3, no: 2, sep2010.

2) Richard Dalton,” Iran Is On Roll”, the World Today, Vol.63, No.1, Jan 2007

3) Richard N.Hass, “The new middie East”,Foreign Affairs,vol.85, NO.6, Nov-Dec 2006

  1. B) Website

1)Shaikh Salman,” Syria’s Uprising: What Comes Next”, Brooking, June 27, 2011,    http://www.brookings.edu/events/2011/06/27-syria ,11-4-2016

2)Eisenstad Michael, “Iran’s Military Intervention in Syria: Long-Term Implicationst”, the Washington institute, October 15, 2015, http://www.washingtoninstitute.org,

4)Knights Michael, ” Assisting the Arab Military Intervention in Yemen”, the Washington institute, March 27, 2015, http://www.washingtoninstitute.org

5) Mehdi  Khalaji, “Yemen’s Zaidis: A Window for Iranian Influence”,  the Washington institute, February 2, 2015, http://www.washingtoninstitute.org

6) Barak Salmoni, “Yemen’s Forever War:The Houthi Rebellion”, the Washington institute, http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/yemens-forever-war-the-houthi-rebellion

7)Singh Michael, “Iran’s Syria Strategy: Heavy Meddle“,  the Washington institute, May 27, 2011  “, http://www.washingtoninstitute.org,11-4-2016

8)Smyth Phillip,” Iran’s Afghan Shiite Fighters in Syria”,) the Washington institute,June 3, 2014,http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/irans-afghan-shiite-fighters-in-syria

[1]خالدجويعدارتيمةالعبادى،تأثيرالنفوذالإيرانىعلىالدولالعربية “سورياولبنان 1979-2007، ماجستير،جامعةمؤته،2008ص1

[2]موسىعبدالوالىأبوقاعود،الدورالاأقليمىلاإيرانفىالشرقالأوسطخلالالفترةمن 1991وحتى 2010،ماجستير، جامعةالقاهرة،كليةالاقتصادوالعلومالسياسية،2012، ص 20

[3]موسىعبدالوالىأبوقاعود، مرجع سابق

[4]نيفينمسعد،صنعالقرارفىإيرانوالعلاقاتالعربيةالإيرانية،(بيروت،مركزدراساتالوحدةالعربية،الطبعةالاولى 2001)

[5]خالدجويعدارتيمةالعبادى،مرجعسابق

[6]صباحالموسى،ومحمدالسعيدادريسواخرون،المشروعالايرانىفىالمنطقةالعربيةالاسلامية،(عمان،دارعمارللنشروالتوزيع،2014)

[7]احمدسالممحمدابوصلاح،موقفكلمنتركياوإيرانمنحركاتالتغيروالثوراتالشعبيةفىالوطنالعربى،(ماجستير،جامعةالقاهرة،كليةالاقتصادوالعلومالسياسية، 2012)

[8]خالدأحمدالملاالسويدى،أثرالمتغيراتالإقليميةوالدوليةعلىالعلاقاتالإيرانية 1979-2000،(دمشق،داركنان، 2009)

[9]رائدحسنسليمانالعبادلة, تأثيرالعلاقاتالسوريةالإيرانيةعلىالقضاياالعربية 1997-2011،،ماجستير،جامعةالقاهرة،كليةالاقتصاد،2012)

[10]حسناحمديان،الموقفالإيرانىمنتطوراليمن:وجهةنظرإيرانية،مركزالجزيرةللدراسات،يونيو 2015،متاحعلىالرابطالتالىhttp://studies.aljazeera.net

[11]محمدالغابرى،اليمنوايران:حقيقةالأطماعومستقبلالعلاقات،اليمنىالجديد،10 فبراير،متاحعلىالرابطالتالى:

http://www.alyemeny.com/news.php?id=683#.VtQ2Y3cvaJk

[12]عمرسمير،اليمن:صراعالتدخلاتالخارجية،إضاءات،مارس 2015،متاحعلىالرابطالتالى

http://www.maqalaty.com

[13]عبد الغفار رشاد القصبى، مناهج البحث فى علم السياسة، ( جامعة القاهرة، كلية الأداب،2004)، ص ص 255-241

[14]مجمعاللغةالعربية،معجمالقانون،القاهرة،الهيئةالعامةلشئونالمطابعالأميرية، 1999،ص 610.متاحعلىالرابطالتالىhttp://forums.nilepark.net،موقع: نايلبارك.

[15]التدخل” منوجهةنظرالقانونالدوليالىأرضالواقع،موقعديار،تشرينالثاني 2013،متاحعلىالرابطالتالىhttp://www.addiyar.com،

[16]عبد الكريم فاضل صبرى النعيمى, “العلاقات الإماراتية الإيرانيةبعد 2003” ماجستير ، كلية الإقتصاد، جامعة القاهرة ،2011 ،ص 47

[17]موسى عبد الوالى أبو قاعود، مرجع سابق، ص 136

[18]“السياسة الخارجية الإيرانية،” متاح على الرابط التالى http://www.aljazeera.net

[19]إبراهيم الزهرانى، “أبعاد السياسة الإيرانية فى منطقة الخليج العربى”، متاح على الرابط التالى http://www.dd-sunnah.net/

[20]المرجع السابق،

[21]علاء محمد العبد مطر،” أيدلوجية الثورة الإيرانية وأثرها على توجهات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه دول الخليج العربى(1979-2003)”،ماجستير، كلية الأقتصاد،2004 ص 20

[22]محمد حامد الأحمرى،محجوب الزويرى وأخرون، ” العرب وإيران” (بيروت، المركز العربى للابحاث ودراسة السياسات، 2012،) ص10،11

[23]Fakhreddin soltani, “Foreign Policy of Iran After Islamic Revolution, Jornal of  Politics and law,vol.3, no:2, sep2010i

[24]محمد حامد الأحمرى، مرجع سابق، ص 13

[25]محجوب الزويرى، حدود الدور الإقليمى الإيرانى.. الطموحات والمخاطر، مركزالجزيرة للدراسات، متاح على الرابط التالى: http://studies.aljazeera.net

[26]محجوب الزويرى، العبء المذهبى العوامل الحاكمة للسياسة الإيرانية تجاه العالم العربى، السياسة الدولية،199،يناير 2015، ص20

[27]محمد احمد المقداد، تأثير المتغيرات الداخلية والخارجية الإيرانية على توجهات إيران الأقليمية(العلاقات الإيرانية- العربية)دراسة حالة، العلوم السياسة والاجتماعية، العدد2،2013، ص460

[28]المرجع السابق،ص 462

[29]محجوبالزويرى،العبءالمذهبىالعواملالحاكمةللسياسةالإيرانيةتجاهالعالمالعربى، مرجع سابق،ص 21

[30]المرجع السابق،ص 21

[31]تطور قدرات إيران الصاروخية وأمن الخليج،مختارات ايرانية، العدد113،ديسمبر2009،ص49

[32]سماح عبد الصبور عبد الحى، القوة الذكية فى السياسة الخارجية، ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد،2013،ص111

[33]محمد عباس ناجى،مستقبل الدور الإقليمى لإيران بعد الثورات العربية، السياسة الدولية،العدد185، يوليو 2011،ص 56

[34]عبدالله فهد النفيسى، المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية والإسلامية، دار عمار للنشر والتوزيع، عمان، 2014

[35]توفيق عبد العزيز السويلم، المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية،  تاريخ النشر 4-2-2016http://www.al-jazirah.com

[36] Richard Dalton,” Iran Is On Roll”, The World Today, Vol.63, No.1, Jan 2007.

[37]طايل يوسف عبدالله العدوان،الإستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا وإيران نحو الشرق الأوسط(2002-2013)،ماجستير،( جامعة الشرق الأوسط، كلية الأداب والعلوم،2013) ،ص126،125

[38]مصطفى اللباد، المشروع التركى والإيرانى فى المنطقة، مجلة أوراق الشرق الأوسط، العدد 199،2014، ص 90

[39]مصطفى اللباد، قراءة فى مشروع إيران الإستراتيجى تجاه المنطقة العربية،،شؤون عربية، عدد129، ربيع 2007،ص36

[40]توفيق عبد العزيزالسويلم، مرجع سابق

[41]طايل يوسف عبدالله العدوان، مرجع سابق،133،132

[42]إبراهيم الفاخر، المشروع الإيرانى وأدواته الأستراتيجة، مركز المزمار للدراسات والبحوث، فبراير 2014،http://almezmaah.com

[43]سنية الحسينى، طبيعة الدور الإيرانى فى الشرق الأوسط،الحوار المتمدن، ال

عدد 3487، 15-9-2011، http://www.ahewar.org

[44]محمد السعيد عبد المؤمن، إيران. لماذا؟ المشروع الحضارى الإيرانى، مختارات إيرانية، العدد 71، يونيو 2006، ص 67

[45]عمر خليفة راشد، أضواء على المشروع الصفوى الإيرانى،

[46]إبراهيم بن سعد الماجد، الأمة فى مواجهة الصعود الإيرانى،الجزيرة، العدد 15851،فبراير 2016، متاح على الرابط التالى:                                                         http://www.al-jazirah.com/ تاريخ الدخول:26-4-2016

[47]جابر خضر الغزى، المشروع الإيرانى فى المنطقة العربية ومستقبله، شبكة البصرة، 23-12-2011،

http://www.albasrah.net، تاريخ الدخول 20-4-2016

[48]عبدالله فهد النفيسى، مرجع سابق، ص58-59

[49]المرجع السابق، ص 55

[50]المرجع السابق، ص57

[51]سمر بهلوان، ” العلاقات السورية- الأيرانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية1945وحتى قيام الثورة الإيرانية1979، مجلة جامعةدمشق،العدد(4+3)، 2006، ص ص 300:299

[52]هند أحمد محمد فكرى،” أثر المتغيرات الأقليمية والدولية على العلاقات السورية- الأيرانية(1979-2003)”،ماجستير،( جامعة القاهرة،كلية الأقتصاد، ،2014)، ص29

[53]سمر بهلوان، مرجع سابق، ص305

[54]خيام محمد الزعبى،”المصالح المشتركة والغير مشتركة بين سوريا وإيران من منظور استراتيجى“مختارات إيرانية، عدد106، مايو 2009، ص112

[55]Salman Shaikh,” Syria’s Uprising: What Comes Next”, Brooking,June 27, 2011,http://www.brookings.edu/events/2011/06/27-syria, 11-4-2016

[57]عبلة مزورى،” العلاقات الإيرانية –السورية فى ظل التحولات الدولية الراهنة”، ملجستير، ( جامعة باتنه، كلية الحقوق2010)، ص75

[58]المرجع السابق، ص77

[59]محمد مزيان،” التقارب السورى الإيرانى فى ظل التحولات”،نوفمبر 2013، http://www.azzaman.com/

[60]المرجع السابق

[61]عبلة مزورى، مرجع سابق، ص80

[62]محمد مزيان، مرجع سابق

[63]the Washington institute,May 27, 2011  ,Michael Singh, “Iran’s Syria Strategy: Heavy Meddle”,http://www.washingtoninstitute.org,11-4-2016

[64]إسلام أحمد حسن،” الدورالإيرانيفيسوريا: ضرورةاستراتيجية”،موقع اضاءات مصر العربية، مارس 2015، http://www.masralarabia.com

[65]” الملامح العامة للإستراتيجية الإيرانية فى سوريا”، مركز الشام للبحوث والدراسات

[66]فرح الزمان أبو شعير،” موقف إيران من سوريا استراتيجى”، الجزيرة، 10-9-2011، http://www.aljazeera.net، تاريخ الدخول 12-4-2016

[67]خورشيد دلى،” أين إيران وتركيا من الأزمة السورية”، الجزيرة،http://www.aljazeera.net ،تاريخ الدخول 12-4-2016

[68]محجوب الزويرى،” العلاقات الإيرانية- السورية والحراك السورى الشعبى”، مركز الجزيرة للدراسات، 24-8-2011

[69]Michael Eisenstad,”Iran’s Military Intervention in Syria: Long-Term Implicationst”,the Washington institute,October 15, 2015,http://www.washingtoninstitute.org 11-4-2016

[70]حسن فحص، ” إيران والثورة السورية..التنازلات المنتظرة:حلول فى الوقت الضائع”، المجلة،20-9-2012، http://arb.majalla.com/2012/09/article55238813 ،12-4-2016

[71] Salam al-Saadi,” Iran’s Stakes in Syria’s Economy”,CARNEGIE ENDOWMENT FOR INTERNATIONAL PEACE, June 2, 2015,http://carnegieendowment.org/sada/?fa=60280,24-4-2016

[72]” إيران تنتقد عدم التزام امريكا وحلفائها بوعودها فى جنيف1لحل الأزمة السورية”،اليوم السابع،23-10-2013،http://www.youm7.com، تاريخ الدخول 11-4-2016

[73]غياث بلال،” دور ايران ووكلائها الإقليميين فى أزمة سوريا”، الجزيرة، 10-3-2015، http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/20، 15-3-2016

[74]محمد زاهد جول،” اهداف المبادرة الإيرانية الميته لحل سياسى فى سوريا”، 6-8-2015، http://alkhaleejonline.net،

13-4-2016

[75]” نفوذ ايرانى جديد فى سوريا بشراء العقارات“، سكاى نيوز عربية، 31 مارس 2016، http://www.skynewsarabia.com، 11-4-2016

[76]جمال عبدالله،” دولالخليجوالتدخلالعسكريالروسيفيسوريا.. خياراتالمواجهة”، 3نوفمبر 2015، مجلة الخليج، http://www.gulfmagazine.com/section/6268/، 12-4-2016

[77]غاندى عنتر،”التدخل السعودى فى سوريا..الدوافع والسيناريوهات”، المعهد المصرى للدراسات السياسية والإستراتيجية، 23فبراير 2016، http://www.eipss-eg.org، 1-5-2016

[78]امال محمد ياسين، ” المواقف الإقليمية والدولية وأثرها فى الأزمة السوري”، 24-5-2012، http://www.alrai.com/، 1-5-2016

[79]” التدخلالروسيفيسوريا.. يخدممن؟”، الجزيرة، 6-10-2015،http://www.aljazeera.net/news/survey/2015/9/30/، 1-5-2016

[80]محمد زاهد جول،” الموقفالأمريكيمنالوجودالعسكريالروسيفيسوريا”، 17-9-2015،  http://www.orient-news.net، 30-4-2016

[81]Barak Salmoni, “Yemen’s Forever War:The Houthi Rebellion”, the Washington institute,http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/yemens-forever-war-the-houthi-rebellion, 12-4-2016

[82]” اليمن نزع فتيل الأزمه فى صعدة”، تقرير الشرق الأوسط رقم 86، 27 مايو 2009

[83]سامح راشد، الولة والحوثيون فى اليمن..قراءة فى جوهر الصراع، السياسة الدولية، العدد178، أكتوبر 2009،ص 155

[84]سالى عبد المعز، الحوثيون فى اليمن: مخاوف من نشوب حرب جديدة، 6-9-2009، www.islammessage.com ،تاريخ الدخول 7-3-2016

[85]عبدالله المدنى، التدخل الإيرانى فى اليمن ومألات الأزمة اليمنية، العربية، 4 ديسمبر، http://www.alarabiya.net/ar/politics/2015/12/04، تاريخ الدخول7-4-216

[86]المرجع السابق

[87]شاكر أحمد خالد، الحوثية والحراك والقاعدة…مثلت قوس الأزمات اليمنية وتداعياته الخارجية، 2-9-2009، www.albidapress.com، تاريخ الدخول8-3-2016

[88]عبدالله المدنى، مرجع سابق.

[89]“التدخل الإيرانى فى اليمن..حقائقة وأهدافه ووسائلة”، مجلة البيان، العدد 307، فبراير2013، http://alburhan.com

[90]مرنا وليد محمد نصار، المذهبية فى السياسة الخارجية الإيرانية تجاه الشرق الأوسط(2003-2015)، المركز الديمقراطى العربى، https://democraticac.de/?p=26085

[91]المرجع السابق

[92]عدنان هاشم، تفكيك الدور الإيرانى فى اليمن- أوجه التدخل- أهداف إيران، شبكة المرصد الإخبارية، 1-6-2014، http://marsadpress.net/?p=19724، تاريخ الدخول 8-3-2016

[93]المرجع السابق

[94]المرجع السابق

[95]عقيل المقطرى، التغلغل الإيرانى فى اليمن والخليج، 9-2-1435، http://www.almoslim.net، تاريخ الدخول 8-3-2016

[96]“قراءة فى تاريخ التدخل الإيرانى فى اليمن”،تاريخ النشر21 يتاير2016 متاح ،على الرابط التالى:http://mandabpress.com/story/2016-1-20/24828 تاريخ الدخول 2-3-2016

[97]نزار السامرائى، “المشروع الإيرانى إقليما ودوليا”، الأردن، دار دجلة، 2005، ص74

[98]نبيل البكيرى،التمدد الإيرانى فى اليمن، الشرق الأوسط، العدد 12642، 9يوليو 2013، متاح على الرابط التالى : http://archive.aawsat.com/

[99]على ناجى الرعوى، التدخل الإيرانى فى اليمن، صحيفة الرياض، العدد130163050، فبراير2013، متاح على الرابط التالى:http://www.alriyadh.com/809960

[100]Mehdi Khalaji, “Yemen’s Zaidis: A Window for Iranian Influence”,  theWashington institute,February 2, 2015, http://www.washingtoninstitute.org , 12-4-2015

[101]” الأزمة اليمنية..ثورة لم تنجز”، منتدى البدائل العربى للدراسات، إبريل 2015

[102]لطفى فؤاد أحمد نعمان، مسار التمادى فى اليمن. الحوثيون:من الفكرة الى سلطة الأمر الواقع، دراسات، مركز البحرين للدراسات الإسترتيجية والدولية والطاقة، العدد1، 2015، ص61

[103]محجوبالزويرى،إيرانوالحوثيون: صناعةالفوضىفىاليمن، المرجع السابق ،ص68

[104]حسن أحمديان، مرجع سابق، ص5

[105]محمدفتحى،القصةالكاملةلدولالخليجمععاصفةالحزم،القدسالعربى،مارس2015

[106]Michael Knights, “Assisting the Arab Military Intervention in Yemen”,the Washington institute,March 27, 2015,http://www.washingtoninstitute.org, 1-5-2016

[107]ظافر محمد العجمى، موقف دول الخليج من  التطورات الراهنة فى اليمن، مركز الجزيرة للدراسات، 23 مارس 2015

[108]سياسة الولايات المتحدة والصراع المسلح فى اليمن، مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، سبتمبر 2015،ص 6

[109]المرجع السابق، ص9

[110]المرجع السابق، ص11

[111]” هل تتدخل مصر والسعودية عسكريا فى اليمن وما موقف أمريكا وروسيا وايران”، 18 فبراير 2015، http://mandabpress.com/،تاريخ الدخول 8-4-2016

[112]صحيفةأمريكية: أوبامايخدعالسعوديةويدعمموقفإيرانفياليمن، الخبر، ابريل 2015، https://www.alkhabarnow.net

[113]سياسة الولايات المتحدة والصراع المسلح، مرجع سابق، ص 9

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق