fbpx
الاعلاميةالدراسات البحثية

أعلام الفكر النهضوي بالمغرب: “الفقيه محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي نموذجا”

اعداد الباحث : الحسن الفرياضي – المركز الديمقراطي العربي

 

لعل الشيء الواضح من خلال التتبع لتاريخ التشريع الإسلامي، أنه كلما دنت العلوم الفقهية وظهر الفتور وتوقف الاجتهاد، إلا ويأتي نبغا كثر من كبار العلماء، وأساطين المفكرين لمعالجة هذه الأزمات، وتقديم حلول جد إيجابية لهذه المشكلات.

فهذا[1]: الإمام الشافعي ومعه الإمام أحمد وعبد الرحمن بن مهدي ومن معهم، عالجوا مشكلة المنهج.

وحاول الأشعري جمع مقالات الإسلاميين، ورصدها، وتحليلها، وإرجاع كل منها إلى أصله في محاولة إلى توجيه الطاقات الكلامية لدى الأمة إلى الساحة الخارجية، وتقديم ملخص للأركان العقدية يمكن الاتفاق عليه.

كما حاول إمام الحرمين معالجة قضية الإمامة السياسية بشكل يخرجها من مجال الأزمة إلى دور الحل.

وتناول الغزالي مشكلة الفصام بين النظرية والتطبيق في “إحياء علوم الدين”، و معالجة التحدي الإغريقي في بيان “تهافت الفلاسفة”، وتقديم البديل الإسلامي، كما تعرض لكثير من وجوه أزمة العقل المسلم بتقديم حلول وبدائل، كما حاول تقديم نظرية معرفة إسلامية متكاملة.

وحاول إبن رشد كذلك رفع التناقض الموهوم بين الشريعة والحكمة، وثنائية العقل والنقل، أو الوحي والعقل، وتحويل فقه الخلاف إلى مصدر حيوي للإجتهاد، وتوليد الجديد الذي يمكن أن يفيد من وجهات النظر كلها بحسب الحالات والمشكلات التي تتعرض لها الأمة، وتحويل الفقه الخلافي من إطار المشكلة والأزمة إلى مجال الإيجابية والخصوبة، والثراء، والتنوع، والحوار والتعددية التي تحيط بإدراك كل الاحتمالات الممكنة.

و في هذا المجال لا يمكن أن ننسى دور إبن حزم في كثير من القضايا الفكرية، والمنهجية ومحاولته العودة إلى الينابيع الأولى والإلتزام بمنهجية خير القرون.

كما حاول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته معالجة أزمة المنهج، في إطار المنطق، والفقه والسياسة الشرعية، وقام بإصلاح فكري، وثقافي واسع استطاع أن يقدم به حلول علمية للكثير من مشكلات الأمة، والناظر في تراثه يجد في كل جانب من هذه الجوانب معالجات متميزة.

ولما رأى ابن خلدون توقف الحضارة الإسلامية بل تراجعها، بدأ حركته في تأسيس العلوم الاجتماعية من منظوره الإسلامي، ليتم تشكيل المحتوى الفكري، والنسق الثقافي اللذين كان العمران الإسلامي في أمس الحاجة إليهما، ليستأنف دورته الحضارية على أساس علمي متين.

و لو قدر لمشروع ابن خلدون أن يتم في حينه، لتغير مجرى التاريخ، لكن جهود ابن خلدون لم يقدر أن تتابع في بلاد المسلمين، فاستسلم العالم الإسلامي بعده لسبات طويل في الوقت الذي تلقف فكره وتابعه، وتمثله الغربيون، فكان من عوامل نهضتهم التي لا تنكر.

من هنا أقول: انه من الخطأ اعتقاد أن فكرة النهضة فكرة حديثة، حيث إذا رجعنا إلى كتب التاريخ الحديثة، نجدها تربط فكرة النهضة ارتباطا وثيقا بتلك التي وقعت في أوروبا بعد العصور الوسطى من بداية القرن (15)، والحق أن هذا الارتباط غير مشروع، لان قضية النهضة ليست مبتدعة بل هي قضية ذات جذور تاريخية في الإسلام.

وقد عرف المسلمون فكرة “النهضة”، من الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)[2]، ولا ريب أن مفهوم التجديد في هذا الحديث هو: الإحياء والإعادة، وبالتالي الدعوة إلى النهوض، وإحياء الدين، وإقامة وتحكيم الشريعة.

أولا. مفهوم النهضة الفقهية الحديثة:

إذا نظرنا إلى المعاجم العربية فإننا لا نجد لمصطلح النهضة سوى معنيين محددين، هما:

– القيام والحركة التي تتسم بالسرعة والمفاجأة:

جاء في القاموس المحيط: (وأنهضه: أقامه، واستنهضه لكذا: أمره بالنهوض له، وناهضه: قاومه، وتناهضوا في الحرب: نهض كل إلى صاحبه)[3].

– القوة والعزيمة:

وهي متممة لمعنى الحركة المفاجئة السريعة، لأن أي حركة تحتاج إلى قوة وعزيمة، جاء في لسان العرب: (و النهضة: الطاقة والقوة، وأنهضه بالشيء: قواه على النهوض به)[4].

ومن خلال المعنى اللغوي تتضح حركية النهوض، وفعاليته في الأشياء و في كلا المعنيين هناك انتقال من حال إلى حال، لذاك عرف بعضهم النهضة في الاصطلاح بأنها: (هبة مجتمعية تسعى إلى اكتساب الحضارة القومية قدرتها على إنتاج المعارف و المهارات في تعامل مكافئ مع الحضارات الأخرى)[5].

هذا التعريف ذكر لفظ (الحضارة القومية)، وهذا إطلاق خاص، لأن الإسلام لا يميز بين الأقوام، فكل قوم دخل إلى الإسلام فهو من الأمة الإسلامية.

و في المفهوم الغربي: النهضة هي: (الانتقال من الفترة المسماة بالعصور الوسطى إلى ما نسميه بالعصر الحديث، ويتضمن من جهة أخرى اتجاها خلقيا، وتغيرات عقلية اصطبغت به خلالها)[6].

أما النهضة بمعناها العام هي: حركة إحياء التراث القديم، حيث هناك كبوة بعد تطور حضاري تحتاج إلى نهوض، يقف ورآها أعلام كبار في مجال أو مجالات عدة.

وقد شغلت كلمة النهضة مع ربطها بالفقه الإسلامي الحديث مبدئيا الأذهان منذ مطلع القرن العشرين (بداية هذه النهضة)، لهذا السبب لا يوجد حتى الآن– في اعتقادي – تعريف واضح لمفهوم النهضة الفقهية الحديثة، ويمكن صياغة تعريف شخصي لهذا المفهوم وذلك بناء التعاريف السابقة، بأنها:

عملية اجتهادية في الفقه، تحاول تقديم حلول إيجابية للمشكلات التي تتعرض لها الأمة الإسلامية بسبب انغلاق فترة زمنية سابقة من الاجتهاد، حتى دنت فيها العلوم الفقهية، ويقف ورآها أعلام كبار في مجال أو مجلات عدة.

ويؤرخ لبداية هذه العملية بظهور مجلة الأحكام العدلية، وذلك أواخر القرن الثالث عشر الهجري وعلى وجه التحديد في عام 1293هـ الموافق لعام 1876م.

1- الخلفية التاريخية لواقع الفقه الإسلامي.

لكي تكون الصورة كاملة، ولكي ندرك الدوافع والعوامل من قيام النهضة الفقهية الحديثة إدراكا تاما، لابد من بيان الخلفية التاريخية لواقع الفقه الإسلامي، (لأن دراسة التاريخ في سيره الطويل ضرورة ملزمة لا لنأخذ العبرة من حوادث الزمن وكوارثه فحسب، بل لنقدر خطواتنا التالية في ركب الإنسانية، وتطلعاتنا الآملة في موكب التقدم الحضاري على ضوء ما نعلم من أحداث، وفي تقدير ما مر بنا من تجارب، وما تحملناه من أعباء)[7]

ولهذا نجد الدارسين لتاريخ هذا الفقه يقسمون الحقب التاريخية التي مر بها إلى عدة أقسام ليتصور القارئ تسلسل مراحل الفقه في شتى العصور قوة وضعفا، فيراعون في هذا التقسيم النشأة، والتكوين ثم النمو والتطور، ثم النضج والكمال، ثم الشيخوخة و الهرم والتوقف والجمود ثم التطلع نحو الأفضل و التجديد[8].

فالعصور التي مر بها الفقه الإسلامي خمسة هي على النحو التالي[9]:

  • الدور الأول: الفقه في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم و يبتدئ من بعتثه إلى و فاته في السنة العاشرة من الهجرة.
  • الدور الثاني: الفقه في حياة الصحابة رضي الله عنهم، ويبتدئ بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وينتهي أواخر القرن الأول من الهجرة.
  • الدور الثالث: الفقه في حياة التابعين، ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين، ويبتدئ من أوائل القرن الثاني، وينتهي في أوساط القرن الرابع.
  • الدور الرابع: الفقه في مرحلة التقليد، ويبدأ من أوساط القرن الرابع إلى ما قبل العصر الحديث.
  • الدور الخامس: الفقه قي هذا العصر.

والذي يهمنا من خلال هذه النظرة السريعة للأدوار التي مر بها الفقه الإسلامي، هو الدور الأخير الذي شهد نهضة فقهية بشكل تدريجي، حيث أخذ الفقه مكانته المرموقة بعد أن تخلص على غبار الضعف، والركود الذي خلفه عصر الجمود والتقليد.

فما هي أسباب بروز هذه النهضة الفقهية يا ترى؟ وما هي أهدفها؟ وما هي أبرز مظاهرها؟

 2- أسباب بروز النهضة الفقهية الحديثة:

بينا فيما سبق أن النهضة الفقهية الحديثة جاءت بعد مرحلة الانحطاط، والجمود، وهي المرحلة التي خلفت آثار جد سلبية على الفقه الإسلامي، حيث ثم إقصاء الشريعة الإسلامية عن كثير من جوانب الحياة اليومية للإنسان المسلم، حيث تم استبدالها بالتشريع الأوربي المستعمر للدول الإسلامية.

فمن المعروف تاريخيا أن العالم العربي-الإسلامي كان يعيش في القرن التاسع عشر(19) ظرفية تأخر حضاري شامل في جميع الميادين الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية والفكرية.

ومن المعروف أيضا أنه في نفس الفترة الزمنية المذكورة، دخل العالم الإسلامي في علاقة اصطدام مع أوروبا الإمبريالية، حيث أدى إلى حصول وعي بالفارق الحضاري بين الذات (دار الإسلام الممزقة)، وبين الآخر (أوربا القوية و المتقدمة و المستعمرة).

عاملان تاريخيان أساسيان إذن ساهما في تشكيل الخطاب السلفي  -النهضوي-، هما[10]:

  • العامل الذاتي الداخلي: المتعلق بمحاولة التفكير في أحوال “الانحطاط الإسلامي”
  • العامل الخارجي: المتعلق بالتدخل الأجنبي و الهيمنة الاستعمارية بكل ما تحمله من عناصر الهجوم و الغزو وتمزيق أوصال المجتمع و بنياته.

وأشهر هؤلاء المصلحين في مجال الاجتهاد الفقهي والدعوة إليه، ومحاربة التقليد، والعاطفين عليه، نجذ: الإمام الشوكاني، والسيد جمال الدين الأفغاني، والإمام محمد عبده…

وقد سبق هؤلاء عدد من المجتهدين والمصلحين من بينهم: محمد بن عبد الوهاب الذي أسس الحركة الوهابية في الحجاز، وشاه ولي الله دهلو في الهند،  والمهدية في السودان، والسنوسية في ليبيا.

دون أن نهمل ذكر بعض الاتجاهات الفكرية التي اتصفت بصبغة علمانية ليبرالية، كرفاعة الطهطاوي، لا سيام في كتابه (تلخيص الإبريز في تلخيص باريز).

ويرجع الأستاذ أحمد الزرقاء عوامل بروز النهضة الفقهية الحديثة إلى ما يلي[11]:

  • تطور العلاقات الاقتصادية على المستوى المحلي و العالمي، وتولد أنواع جديدة منها في هذه الأقطار، منها ما هو عرفي محلي، وما هو مقتبس عن البلاد الأوروبية، كأنواع الشركات القانونية، والطرائق التجارية، كتجارة التوصية (القوميسيون)، والتأمين (السوكرة) التعهدات إلخ…
  • الحاجة إلى اعتبار الشروط العقدية التي يمنع أنواعا منها الاجتهاد الحنفي المعمول به وبعض الاجتهادات الشرعية الأخرى.
  • الاتجاه الحكومي إلى ربط التصرفات والعقود العقارية بنظم شكلية تجعل تلك العقود تحت مراقبة الحكومة لأغراض مالية وحقوقية وسياسية مما أنشئ لأجله السجل العقاري وأنظمته ومكتبته، واعتبرت العقود العقارية التي تعد خارجة غير منتجة لآثارها.
  • الحاجة إلى تنظيم المراسيم الشكلية، أي الطرائق والأصول التي يجب إتباعها في المعاملات والمراجعات والدعاوى، وفصل الخصومات، وتنفيذ الأحكام، وتسجيل العقود إلخ…مما وضعت لأجله قوانين المراسيم كقانون أصول المحكمات وقانون التنفيذ، وقانون كتاب العدل.
  • ما صاحب هذا التطور الاقتصادي المدني الكبير من جمود الفقه على أيدي المتأخرين، وشلل حركته التوليدية، فقد انقطعت فيه طبقات المجددين و المخرجين التي اتسع الفقه وسما على أيديها في الماضي ثم آل أخيرا إلى دراسة حفظية نظرية لا إنتاجية علاجية.
  • بناء مجلة الأحكام من فقه المذهب الحنفي فقط، فإن المذهب الواحد مهما اتسع لا يمكن أن يفي بجميع الحاجات الزمنية والمصالح المتطورة التي قد تفقد علاجها التشريعي في ذلك المذهب، و يوجد في غيره من الاجتهادات الأخرى.

3-نتائج النهضة الفقهية الحديثة:

جاء عصر النهضة بأفكار جديدة، وروح جديدة للبحث و العلم و التنقيب و ذلك نتيجة الإحساس بالصدمة والخيبة عند عامة المسلمين بسبب إعلان نهاية الخلافة الإسلامية والوعي بالفارق الحضاري بين الحضارة الإسلامية الممزقة، و بين الحضارة الغربية المستعمرة.

وفي هذا السياق برز تيارين إصلاحيين متقابلين في أكثر من بلد من الوطن الإسلامي[12]:

  • المشروع الإسلامي الحركي الحديث: الذي مثل رد الفعل السياسي التحرري الإسلامي، وتعبئة الأمة جهاديا لمواجهة الاستعمار والاحتلال وانحلال وحدة الأمة، حيث اقتضت ظروف المواجهة أن يكون مشروعا تعبويا دفاعيا بالدرجة الأولى.
  • المشروع التغريبي اللاديني: الذي يمثل اتجاه التقليد والمحاكاة للغرب، ظنا من أصحابه أن الأفكار يمكن أن تستورد وتحقق النهوض كما تستورد الأشياء لحاجات الاستهلاك.

ويمكننا اعتبار الأسباب التي أدت بالتيار العلماني الإيمان بالثقافة الغربية أو بالمشروع المعرفي الغربي إن صح التعبير، فيما يلي:

  • الغلبة و أثرها في المغلوب.
  • الترويج الإعلامي والتعليمي.
  • توقف العقل المسلم عن الإبداع واندفاعه إلى التلقي والتقليد.

وقد فشل المشروع التغريبي بإحداث النهضة – لمجافاته لميراث الأمة الثقافي، وعجزه عن محاكاة شخصيتها الحضارية التاريخية، وتجاهله لمعادلة الأمة النفسية والاجتماعية ولممارسة أصحابه الاستعمارية والاستغلالية[13].

وبناء على ما سبق يتبين أن الهدف من النهضة الفقهية الحديثة هو النهوض بالإنسان المسلم، فإذا بقي على جهالته و ضلالته إنتكس و تدهور، لان هذه النهضة ليست فكرة مثالية، أو شعارا مذهبيا، أو مشروعا لم ينفذ، أو تصورا لا يمكن تحقيقه.

وإنما هذه النهضة واقع معيش، يحيياه المجتمع الإسلامي، واشترك في صنعه الإنسان المسلم وغير المسلم ممن يعيش في كنف المجتمع الإسلامي ويشكل جزءا لا يتجزأ منه.

ثانيا: أعلام الفكر النهضوي بالمغرب و أهم مؤلفاتهم.

تطرقنا في الشق الاول إلى مفهوم النهضة الفقهية الحديثة، وجذورها التاريخية، وفي هذا الشق الثاني سأعالج فيه جوانب من الفكر النهضوي انطلاقا من الآثار الفكري لأعلام الغرب الإسلامي، لأن تأريخ هذه النهضات من حديث أبطالها المجاهدين، يقدم الوجه الثاني من هذا التاريخ وهو لون يجد الترحيب من قرائه، إذ يتخلله من المتعة العقلية والنفسية ما يساعد على إيستيعابه وتمثيله، وخاصة إذا كان العاملون تحت راية الإسلام لا يجدون التقدير المنصف من رجال الإعلام في دنيا الصحافة، والإذاعة على أوسع نطاق يجذب أنظار الجماهير، وهو إهمال تبحث عن دوافعه الأليمة فيلفحك شرار الغضب، وبخاصة حين تجد ترويج الرخيص لأناس لم يبلغوا معشار ما بلغه هؤلاء المكافحون، ولكن الغرض يعمي و يصم، فلا أقل أن يقوم تلاميذ هؤلاء المستشهدين في حومة الإصلاح الديني بحقهم الأكيد في الاحتفال و التنويه[14].

كما أود أن أشير في بداية هذا المبحث أن الفكر النهضوي لم يكن حكرا على بلاد المشرق لوحدها، بل إن الغرب الإسلامي بدوره قد ساهم على امتداد تاريخه الطويل بنماذج لهذه الحركات الإصلاحية وغالبا ما كانت هذه الحركات تظهر كرد فعل على وضعيات أزمة و تدهور في محاولة منها لتجاوز هذه الأزمات بحثا عن أسبابها ومحاولة لإيجاد الحلول لها.

وفي هذا الإطار أذكر بمواقف فقهاء الموحدين في المغرب ودعوتهم لإحياء السنة والعمل بالحديث بعد ما رافق المرحلة المرابطية من تشدد وارتباط بكتب الفروع دون الأصول.

وفي عهد المرينين كذلك اشتهر مصلح مغربي كبير هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحاج (ت: 737هـ)، الذي كان يهدف إلى تصحيح أعمال الناس بعرضها على مقاصد الشريعة الإسلامية في أصولها الكبرى: القرآن والسنة النبوية، وقد ألف في هذا الاتجاه كتابه الشهير بالمدخل.

أما في القرن 9هـ /15م، فقد اشتهر في هذا الاتجاه أبو العباس أحمد بن أحمد، الشهير بالشيخ زروق الذي ركز حملته الإصلاحية بالخصوص على مآل التصوف وفساد الطريقة فشملت دعوته العلماء والتصوف، فأطلق عليه لقب محتسب العلماء والأولياء، لاستنكاره ما كان يرتكبه رجال العلم والدين من مخالفات للشرع وبدع في الشعائر.

وفي القرن 10هـ /16م، برز مصلح آخر هو الشيخ عبد الله الهبطي، الذي اعتبر مجددا بفضل الجهود التي قام بها لإصلاح المجتمع و قمع البدع.

وفي بداية العصر العلوي، انتصر لمذهب السلف الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد المسناوي الدلائي الذي دافع عن العقيدة الحنبلية في كتابه “جهد العقل القاصر في نصرة الشيخ عبد القادر”.

وفي العصر الحديث برز مجموعة من الفقهاء الكبار ممن انبروا للدفاع و إصلاح المجتمع المغربي، أمثال:

  • الفقيه الدعوي المصلح محمد الحجوي الثعالبي.
  • الأستاذ المناضل علال الفاسي
  • مكون الرجال ابوشعيب الدكالي.

1- ترجمة الفقيه محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي.

رغم الفشل الناجم عن الأحداث المفجعة المنذرة بقدوم المستعمر، لم يعجز التيار السياسي والفكري الناشئ عن تمالك النفس لاسترداد الحماس، بل سارع إلى الإصلاح، وتجميع الطاقات، ليشمل الفكر السلفي المتنور الذي تتجلى أعماله في الكتابات المعمقة، والتأليف المطبوعة.

وفي هذا السياق يمكن تقديم الفقه محمد الحجوي (1874-1956)، كنموذج متميز للتيار السلفي المتنور في معالجة إشكالات التحديث، يقول بن سعيد الغلوي في هذا الصدد: “لقد بلغ خطاب التحديث السلفي مدى بعيدا جيدا في المغرب مع الفقيه الحجوي، وفي قراءة ما كتبه مؤلف “الفكر السامي”ما يغري بالقول بمد قنوات من الحوار مع الخطاب الليبرالي..بل شكل ذلك الخطاب جرأته في الدعوة الى تحديث الدولة والمجتمع”[15].

لذا نرى أن الفقيه لم يتجيه بدعوته الإصلاحية إلى العودة إلى المعاير الأصولية المجرة البعيدة عن كل إبداع، ولكن كان همه هو إدماج الجانب العقائدي بالحداثي، عن طريق جعل الحداثة فاعلة في الإصلاح وتوجه بالتشريع الإسلامي الى منهجية الأخذ بالرأي الراعي للمصالح العامة.

أولا: ترجمته[16]: هو الفقيه المفسر العلامة المتفنن أبو عبد الله محمد بن الحسن بن العربي بن محمد بن أبي يعزى بن عبد السلام بن الحسن الحجوي الثعالبي الجعفري الفاسي.

والحجوي نسبة إلى قبيلة حجاوة التي توجد بالغرب قرب بني حسن.ولد بفاس يوم رابع رمضان المعظم عند النداء لصلاة الجمعة سنة إحدى و تسعين ومائتين و ألف (1291) بدار جده بحي جرنيز قرب الحرم الإدريسي.

نشأ مترجمنا وترعرع في حضن جدته وكانت فقيهة جليلة، والتي حرصت على أن يشب حفيدها على أحسن وجه، وذلك من خلال بث روح النشاط المؤدي إلى الإقبال على العلم والتحصيل، حتى إنه يقول عنها: (مرآة أخلاقها وأعمالها في الحقيقة أول مدرسة ثقفت عواطفي، ونفثت في أفكاري روح الدين والفضيلة، فلم أشعر إلا وأنا عاشق مغرم بالجد والنشاط، تارك لسفاسف الصبيان، متعود على حفظ الوقت..).

ولقد كان الجو العلمي الذي ترعرع فيه الحجوي الأثر الكبير في أن يطبع في نفسه حب العلم، والتعلق بتحصيله والاشتغال به، ولذلك ذخل الكُتاب لحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنوات، فأتقن الكتابة، والقراءة، والتجويد، والرسم، والحساب، ومبادئ الدين، ثم التحق بعد ذلك بجامع القرويين سنة (ت:1307هـ)، فتلقى العلوم التي تدرس فيه، ولازم أساتذته الكبار أمثال محمد بن التهامي الوزاني)ت:1311 هـ (، وعبد الله الكامل الأمراني)ت:1321 هـ(،وجعفر بن إدريس الكتاني (ت: 1323هـ)، ومحمد بن محمد بن عبد السلام كنون (ت: 1326هـ)، وعبد السلام بن محمد الهواري (ت:1328هـ)، ومحمد بن قاسم القادري (ت:1331هـ)، وأحمد بن محمد بن الخياط (ت:1343هـ)، وأحمد بن الجيلاني الأمغاري (ت:1325هـ).

وبعد أن تخرج الإمام الحجوي من جامع القرويين وجمع من العلم أنواعاً، تصدى للتدريس به بعد أن أذن له شيوخه الكبار بذلك سنة (ت:1316هـ).

وتقلّد الإمام الحجوي عدة وظائف منها التوثيق لصوائر دار المخزن بمكناس، وفي سنة 1320هـ، رُقِّي إلى وظيف أمين ديوانة مدينة وجدة على الحدود المغربية الجزائرية، ثم سفير المغرب بالجزائر.

لم يكتف الحجوي بالتدريس فحسب، بل ترك وراءه آثاراً علمية جمّةً ناهزت المائة بين مطول، ومختصر، ورسالة، ومحاضرة، ومقالة وقد طبع الكثير منها نذكر منها على سبيل المثال:

  • الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي.
  • تفسير سورة الإخلاص.
  • الدفاع عن الصحيحين دفاع عن الإسلام.
  • مختصر العروة الوتقى.
  • حكم ترجمة القرآن العظيم، إلى غير ذلك.

واعترافا بعظيمة مكانته العلمية أثنى عليه العلامة عبد السلام بن سودة (ت:1400هـ)، بقوله: ” العالم المشارك المدرِّس المؤلف”[17]، وحلاه الأستاذ عبد الله الجراري (ت:1403هـ)، بقوله: “من العلماء المتحررين كما يتجلى ذلك من خلال كتبه وتآليفه … يُعد في علية علماء المغرب الذين تفتخر بهم معلمته الثرية والغنية بالعلوم والفنون”[18].

توفي هذا الإمام الجليل بعد عطاء علمي غزير، يوم الاثنين 3 ربيع لاول عام 1376 هـ، الموافق ل: 8 اكتوبر 1956م، في أحد مستشفيات الرباط، عن سن تناهز خمسة وثمانين عاما.

ثانيا: جوانب من الفكر النهضوي والدعوي للفقه محمد بن الحسن الحجوي.

من أهم الأفكار والإصلاحات التي نادى بها الفقيه والأستاذ محمد الحجوي، والتي لها علاقة بقضية النهضة الفقهية، مايلي[19]:

  • تجديد الفتوى: كان في زمن الحجوي فقهاء معروفين بالتقليد، ولا يوجد من بينهم في المغرب آنذاك من يدعون إلى الاجتهاد، لذلك كان الفقيه الحجوي يواجه المتاعب ويتحمل المعاناة في سبيل اقناع التيارات التقليدية المتحجرة المعادية للتطور التحريري، فكانت وسائل الإقناع عنده مبنية على القياس كأساس للبحث عن كيفيات قولبة الأحكام الشرعية على نوازل العصر[20].

وكان الفقيه الحجوي يربط الاجتهاد بالتحديث باعتبارهما ديناميتين تؤثر احدهما على الأخرى، فيرى بأنه كلما تقدمت مظاهر التحديث، برزت معالم الاجتهاد وظهر فقهاء الاجتهاد، كما أن استمرارية الاجتهاد لا تخلو من أثار النزوع إلى التطور والتحديث، لذا يقول: “ويظهر لي أن ندرة المجتهدين أو عدمهم هو من الفتور الذي أصاب عموم الأمة في العلوم وغيرها، فإذا استيقظت من سباتها وانجلى عنها كابوس الخمول، وتقدمت في مظاهر حياتها التي اجلها العلوم، وظهر فيها فطاحل علماء الدنيا من طبيعيات ورياضيات وفلسفة، وظهر المخترعون والمكتشفون والمبتكرون كالأمم الأوربية والأمريكية الحية، عند ذلك يتنافس علماء الدين مع علماء الدنيا فيظهر المجتهدون”[21].

  • الدعوة إلى التفكير التحرري: وذلك من خلال مجموعة من مؤلفاته المطبوعة، ومذكراته المحفوظة بالخزانة العامة والتي تناولت بكثير من الدقة مسالة التوفيق بين التصورات الحداثية وأحكام الشريعة.

ومفهوم الحرية الفكرية عند الفقيه الحجوي هي: ممارسة علماء الأمم ومثقفيها للاجتهاد ممارسة مستمرة لا تتوقف ولا تعجز إمام أي ظاهرة من ظواهر التطور الحضاري والفكري، ذلك ان الاستبداد – يرى الحجوي في نفس السياق – ماح أو مضاد للاجتهاد ولحرية الفكر، إذ هي – أي الحرية- من دواعي الاجتهاد، ولا شك أن الأمم الإسلامية لا تشغل مقاما ساميا بين الأمم مادامت ناقصة في هذا الميادين، وهي محتاجة لمجتهدين بإطلاق، عارفين بعلوم الاجتماع والحقوق، يكون منهم أساطين لسن قوانين دنيوية طبق الشريعة المطهرة تناسب روح العصر، وتنطبق على الأحوال المتجددة والترقي العصري كما يوجد عند سائر الأمم لجان من الفطاحل المشرعين في مجالس النواب والشيوخ لهذا الغرض…ولا عبرة بأمة لم تعرف حقوقها فتحفظها ولم تؤمن عامتها شر خاصيتها فذهبت حقوقها وضاعت ثروتها بين المرتشين والمداهنين[22].

ولم يكن الحجوي مقتصرا في كتاباته على التنظير الأكاديمي بل كان يجعل من كتاباته دعوة لتحريك الهمم، وخطابا نهضويا ثارة مفتوحا وثارة مبتوتا في ثنايا كتاباته العلمية في الفقه والتاريخ والسياسة إذ لا يخلو أي كتاب من كتبه أو مذكراته من الحث على البعث الإصلاحي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية فضلا عن التوضيحات التحريرية في مجال الاجتهاد والتشريع بصفة عامة[23].

فالحجوي يرى ان حياة الأمم لا يمكن أن تستمر وتزدهر إلا بالاجتهاد في أمور الدنيا والدين، وان علاقة التحديث والإصلاح بالاجتهاد والابتكار أمر ظاهر برهنت أحوال الأمم وصيرورتها على جدارته وحقيقته، لان ندرة المجتهدين أو عدمهم هو من الفتور الذي أصاب عموم الأمة في العلوم وغيرها.

  • التثبت والتشدد في قبول أسانيد الحديث: وذلك للرد على بعض من غلب عليهم الفكر الخرافي، وتساهلوا في أسانيد الحديث لدرجة أنهم أصبحوا يروونها عن (عبد الرحمن شمهروش قاضي الجن)، يقول فقيهنا محمد الحجوي: بان الإسناد الذي هو فخر الأمة الإسلامية لا ينبغي فيه التساهل والاعتماد على الوهم بل يجب التثبت كما كان سلفنا الصالح، وان الخيال خيال، والخيال يغلب الأخيار فيوهمهم سواد الليل بياض النهار…ولكنا نطرح هذا في سلة الخرافات، والله فلولا فلسفة أصحاب الحديث في التحقيق والتنقيب والتثبت والاحتياط، ما وصلتنا الشريعة إلا مبدلة، ولكن خلف بعدهم متأخرون تسامحوا وتساهلوا فقبلوا صحبة “شمهروش” في اصح الصحيح فارتكبوا العظائم التي يحاسبهم التاريخ عليها[24].

ثالثا: المشروع النهضوي والإصلاحي للفقيه الحجوي.

يظهر المشروع النهضوي والإصلاحي للفقيه الحجوي من خلال مذكراته للسلطان عبد العزيز، حيث كان يوجه باستمرار إلى السلطان عبد العزيز مذكرات يتعرض فيها إلى: “فساد الشؤون الإدارية والعسكرية، كما كان يكتب عند كل مناسبة أدبية أو تأليف علمي ما كان يخالجه من هموم بسبب اضطراب الأحوال السياسية في المغرب، واختلال شؤون الحياة الاجتماعية وتدهور الرصيد الفكري والعلمي، وهكذا يرى أن: ” انقلاب الأحوال بالمغرب بدا بثورة أبي حمارة التي سببت فقر مالية الدولة واللجوء للسلف الأوربي، ثم سقوط المالية بيد إدارة السلف وفناء حماة المغرب وأبطاله في الحروب الداخلية، فقد اختل النظام وضاع الأمن وفسدت الأخلاق، وضاعت الفضيلة والأمانة، وتكالبت الناس على الرياسات الوهمية وجمع الحطام، وتسلط على مناصب الدولة كل دخيل فجر ذلك إلى تلاشي الدولة العزيزة، وتتابعت المحن واظلم جو المغرب”[25].

إن اختيار الحجوي لمذكرته عنوان: (انتحار المغرب الأقصى بيد ثواره)، لم يكن يريد منه فحسب الإبلاغ لعلم الملك ظروف وملابسات ثورة بوحمارة التي اكتست نوعا من الخطورة على الشريعة الدينية والسياسية في البلاد، ولكن أيضا كل أسباب التقهقر والتردي في سائر جهازات الدولة، معتبرا أن موقعه كفقيه ورجل مخزن متمرس في الشؤون الدبلوماسية والإدارية والمالية، وحتى العسكرية تفرض عليه تقديم النصح إلى السلطان وتزويده بآرائه ومقترحاته من اجل مواجهة الحالة التي يتواجد عليها البلاد[26].

وكان النداء الذي تتضمنه هذه المذكرة التي تتكون من 117 صفحة يتلخص فيما يلي:

  • إصلاح الجيش بتنظيمه وتجهيزه على طريقة عصرية وتنقيته من العناصر الفاسدة التي كانت تستغل مركزها في دواليب الجيش.
  • إنشاء هيئة الموظفين الذين يتم توظيفهم بحسب اختصاصهم تؤدى رواتبهم بانتظام ويخضعون لمراقبة الدولة وللردع عند انتهاكهم لحرمة المصلحة العامة والمنفعة العمومية.
  • جمع المدنية المكتوبة والعرفية وتدوينها لتكون في متناول الحاكم المخزني.
  • إنشاء إطارات تعليمية، علمية وتربوية عصرية، وإصلاح المؤسسات التقليدية لتطابق روح العصر، وفي مقدمتها إصلاح برنامج جامعة القرويين.
  • الدعوة إلى تعليم البنات وتخويل المرأة حقها في ولوج ميادين الحياة العامة.
  • إصلاح النظام الضرائبي والجمركي، وفي العمل على تشجيع الإنتاج القومي بإحداث معامل للصناعات الحديثة والانفتاح أكثر فأكثر على التجارة الخارجية بمضاعفة وسائل الاتصال بقدر ما يساعد على استخلاص الضرائب عن ثروات تتضاعف لا عن ثروات جامدة.

رابعا: برنامجه الإصلاحي.

يختزل الفقيه الحجوي توجيهاته النهضوية الإصلاحية في مجموعة من الصيحات والنداءات التي حفلت بها مؤلفاته ومحاضراته ومقالاته[27]:

  • فكرة النظام والتنظيم في ميادين الحياة.
  • الدعوة إلى إصلاح التعليم وتعميمه على البنات، ومحاربة الأمية.
  • نقد نظام جامعة القرويين وإعداد برنامج إصلاحي لها.
  • تجديد الكتب المدرسية.
  • تكوين جيل جديد يحقق التواصل بين تعليم تقليدي بما يتضمن من مكونات للهوية، وتعليم حديث بما يقتضي من معارف عصرية تفي بأغراض الارتقاء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي.
  • تشجيع التجارة وتحديث أصولها والدفع بتنمية رأس المال.
  • إشكالية نظام التامين، الذي يسميه الفقيه الحجوي بضمان السكرتاه، خصص له حيزا واسعا في كتاباته، لان في هذا المجال يصبح توسيع مفهوم الاجتهاد عند الفقيه الحجوي وسيلة شرعية للأخذ بما يقتضيه روح العصر من تعامل مع التقنيات الحديثة التي أصبحت إدارة الاقتصاد واستثمار المال مرتكزة عليها.
  • إشكالية المعاملات البنكية، حيث دعا إلى توسيع الاجتهاد في باب المعاملات التي بناؤها على جلب المصالح ودفع المضار، بما تقتضيه ضروريات العصر وملاحقة ركب التقدم من دون المساس بجوهر الشريعة.

[1] أنظر:طه جابر العلواني.إصلاح الفكر الإسلامي بين القدرات و العقبات، ص: 28.

[2] رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه.في كتاب الملاحم.4/109.

[3] القاموس المحيط(نهض):ص 657-658.

[4] لسان العرب(نهشل)ج:51/4560

[5] إسماعيل صبري.مجلة المستقبل العربي.نحو نهضة عربية:الضرورة و المتطلبات.ص:4

[6] ناصر الحاني المصطلح في الأدب الغربي(ص:90).

[7] – محمد رجب البيومي.النهضة الإسلامية في سير أحلامها.ج:1/ص:9

[8] ناصر بن عقيل بن جابر الطريفي.تاريخ الفقه الإسلامي.ص:46

[9] – أنظر:الدكتور مصطفى سعيد الخن.دراسة تاريخية للفقه و أصوله.و الإتجاهات التي ظهرت فيهما.ص:13

[10] -انظر: كمال عبد اللطيف، مفاهيم ملتبسة في الفكر العربي المعاصر.ص:28

[11]انظر: مصطفى أحمد الزرقا.المدخل الفقهي العام.ج:1/ص:229-230.

[12] أنظر:طه جابر العلواني:إصلاح الفكر الإسلامي.ص:30

[13] أنظر:طه جابر العلواني:إصلاح الفكر الإسلامي.ص:30.

[14] – انظر:محمد رجب البيومي.النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين.ج1/ص6.5

[15] انظر: سعيد بن سعيد العلوي، الاجتهاد والتجديد ص:97.

[16] -من مصادر ترجمته: ترجم لنفسه في كتابيه: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (ج:4/ص:199)، مختصر العروة الوثقى (ص:21)، الأعلام (ج:6/ص:96)، إتحاف المطالع لابن سودة (ج:2/ص:560)، والنهضته بالمغرب للجراري (ج:1/ص:138)، تراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي لأبي غذة (ص:131).

[17] -انظر: ابن سودة، إتحاف المطالع ل، ج:2/ص:560.

[18] -انظر: الجراري، النهضة بالمغرب، ج:1/ص:138.

[19] -انظر: كتاب العقل والنقل في الفكر الاصلاحي المغربي (1757-1912)،لحسن احمد الحجوي، من الصفحة

[20] -انظر: نفس المرجع، ص:171.

[21] -انظر: حسن احمد الحجوي، العقل والنقل، ص:173-174.

[22] -انظر: الفكر السامي،ج:2/ص:449-450.

[23] – انظر: حسن احمد الحجوي، العقل والنقل، ص:175.

[24] -انظر: الحجوي، العروة الوثقى، ص:35.

[25] -انظر: الحجوي، الفكر السامي،ص:382.

[26] – انظر: حسن احمد الحجوي، العقل والنقل، ص:187.

[27] – انظر: حسن احمد الحجوي، العقل والنقل، ص:189.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى