fbpx
الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

مصالح الدول الكبرى المتعارضة فى الأزمة الأوكرانية ” 2013 – 2015 “

 

اعداد الباحثة  : عبير عبدالفتاح محمد الغايش – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : د. محمد مطاوع

 

 

 أولاً: المقدمة

فى 7 فبراير 2015،  صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل فى مؤتمر أمنى فى ميونخ حول أوضاع الأزمة الأوكرانية رفضها التام لقيام روسيا بتزويد الإنفصاليين فى أوكرانيا بالأسلحة، أيضاً رفضت بشدة ما ينوى الرئيس الأمريكى القيام به من إرسال أسلحة إلى كيف، وكان ذلك من خلال ما قالته ميركيل فى تصريحها؛ حيث قالت ” أتفٌهم طبيعة النقاش لكنى أعتقد أن المزيد من الأسلحة لن يؤدى إلى التقدم الذى تحتاجه أوكرانيا …. أشك حقاً فى ذلك ” [1].

فى مقابل ذلك أوضح تصريح الرئيس الروسى فلاديمير بوتين عن موقف روسيا تجاه الأزمة الأوكرانية؛ حيث قال ” إن الأزمة الأوكرانية نتجت عن السلوك غير المهنى للغرب حيالها، الأمر الذى اضطرت روسيا بسببه للرد على مجريات الأحداث منذ الإطاحة بالرئيس الأوكرانى الشرعى “[2]،أيضاً فى     7 فبراير 2015 ، فى المؤتمر الأمنى فى ميونخ الذى تم عقده لدراسة الأزمة الأوكرانية ومحاولة حلها، قال الرئيس الأوكرانى بيترو بوروشينكو” نحن بلد سلام، من حقنا أن ندافع عن أنفسنا ” كما أنه فى نفس المؤتمر طالب الدول مساندته بتقديم الدعم العسكرى مسمياً نفسه برئيس سلام، كما أعلن خلال ذلك المؤتمر أن كيف ليست بحاجه سوى لأسلحة دفاعية[3]. من الملاحظ أن تلك التصريحات لأطراف الأزمة الأوكرانية توضح مدى الإختلاف والتعارض فى المصالح فى تلك الأزمة، ولعل ذلك التعارض يوضح إلى درجة كبير العامل الأساسى وراء إستمرار الأزمة حتى الأن.

بدأت الأزمة الأوكرانية من منطلق الحفاظ على الأقليات الروسية المتواجدة  فى أوكرانيا ؛ حيث تعتبر روسيا تلك الأقليات وأمنها جزء من أمنها القومى والإقليمى . فقد بدأت أحداث تلك الأزمة نتيجة لتوالى الإحتجاجات فى كيف فى نهاية عام 2013 من أجل المطالبة بدخول أوكرانيا الاتحاد الأوروبى ، بعد أن قام الرئيس الأوكرانى السابق الموالى لروسيا يانوكوفيتش بتعليق التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبى. وتوالت تلك الإحتجاجات وتزايدت مع قرار البرلمان الأوكرانى بعزل الرئيس يانوكوفيتش فى 22 فبراير 2014 ،وتم إلغاء اللغة الروسية كلغة رسمية ثانية فى البلاد ، الأمر الذى كان بمثابة الشرارة التى اَضرمت النيران فى أرجاء أوكرانيا ؛ حيث نتيجة لذلك أرادت الأقليات المتواجدة فى شبه جزيرة القرم الإنفصال عن أوكرانيا وتم إجراء استفتاء داخل القرم بالإنفصال عن أوكرانيا والإنضمام إلى روسيا وكان نتيجة ذلك الإستفتاء 97% بالإنضمام إلى روسيا [4]. ومنذ ذلك الحين اختلفت أبعاد الأزمة الأوكرانية وتعددت أطرافها كلاُ حسب مصالحه.

اتخذت روسيا من الإضطرابات والاحتجاجات التى حدثت فى أوكرانيا ذريعة للسيطرة الإقليمية ومحاولة لاستعادة الوضع الدولى الذى كانت عليه فى سابق عهدها ، فقد كانت هناك العديد من الإدركات لدى القيادة الروسية وكانت من العوامل المؤثرة والحاكمة للموقف الروسى تجاه الأزمة الأوكرانية . وقد تمثلت أهم تلك الإدراكات فيما يلى : فقد كان من أهم الإدراكات الروسية أن الحكومة الجديدة التى جاءت بعد يانوكوفيتش جاءت نتيجة لإحكام السيطرة من الغرب ، فقد أرادوا خلق حكومات معادية لروسيا فى نطاقها الحيوى وكانت الحكومة الجديدة فى نظر الإدارة الروسية بمثابة تهديد على حريات الأقليات الروسية خاصة بعد قرارها بإلغاء اللغة الروسية كلغة رسمية ثانية بعد اللغة الأوكرانية . بالإضافة إلى ذلك كانت روسيا ترى أن التظاهرات التى حدثت ما هى إلا نتيجة للدعم الغربى الذى كان طرفاً أصيلا فى قيامها ، وأن هدف الغرب ما هو إلا تنصيب حكومات موالية لها فى مناطق النفوذ الروسية للحد من سيطرتها وهيمنتها[5].

على الرغم من أن الاتجاه الدولى عامة يركز حول رفض وانتقاد السياسة الروسية فى أوكرانيا ، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فقد كان هناك العديد من التوجهات والأراء حول تلك الآزمة وفقاً لمصلحة الدول . إذا تطرقنا إلى موقف الولايات المتحدة الأمريكية من تلك الأزمة باعتبارها الوجه المقابل للقوة الروسية فى الفترة التى كان فيها النظام الدولى ثنائى القطبية ، من الطبيعى أن يكون هناك رفض تام ومقاومة أمريكية لأى محاولة روسية للتوسع أو لتوطيد مكانتها فى النظام الدولى . فقد كانت الولايات المتحدة من أولى الدول المعارضة للسياسة التوسعية الروسية وسعت بكل المساعى إلى إتباع سياسة الاحتواء تجاه روسيا ؛ حيث إتبعت الدبلوماسية فى حل تلك الأزمة وصولا إلى العقوبات الإقتصادية والعسكرية لردع روسيا من التوغل فى وسط وشرق أوروبا ، فقد هدفت الولايات المتحدة إلى تكبيد روسيا خسائر إقتصادية وعسكرية فادحة لمنعها من تكرار ذلك الوضع مع باقى دول وسط وشرق أوروبا . [6]إذا نظرنا لدول الاتحاد الأوروبى فقد كان التوجه العام السائد فيها ككيان هو التوجه نحو فرض العقوبات على روسيا لردعها من التدخل فى الشأن الأوكرانى ، ولكن وعلى الرغم من ذلك فقد كانت هناك معارضات من بعض دول الاتحاد ذو المصالح مع روسيا . فنجد أن الدول الشيوعية السابقة خاصة دول البلطيق وبولندا قد اتخذت موقف صارم من التدخل الروسى نظراً لوجود أقليات روسية بداخلها وطالبت بتوقيع عقوبات رادعة على روسيا حتى لا يتكرر ذلك مرة أخرى ، بينما دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وبلغاريا فقد كانت معارضة للعقوبات على روسيا خوفاً على مصالحها المختلفة مع الدولة الروسية . ويعود ذلك التباين فى الأراء داخل الكيان الأوروبى إلى إعلاء المصالح الخاصة للدول على الصالح العام للإقليم الأوروبى[7]. من ناحية أخرى نجد أن الإنفصاليين فى جنوب وشوق أوكرانيا مثلوا عامل كبير فى تدهور الأزمة الأوكرانية لعديد من الأسباب التى من أهمها دعم روسيا لتلك الحركات الإنفصالية ومؤخراً تمت سيطرة تلك الحركات على دونستيك ولوهانستيك[8]. مجملاً لكل ما سبق لقد ساهمت مواقف الدول المتعارضة فى مد أمد الأزمة الأوكرانية وعدم الوصول إلى حل جذرى مرضى للجميع .

ثانياً: المشكلة البحثية

تثير الأزمة الأوكرانية العديد من التساؤلات بالنسبة للمجتمع الدولى، وتشتمل تلك الأزمة على العديد من الأطراف لدولية التى بسبب مصالحها المختلفة أدت إلى طول أمد هذة الأزمة وعدم الوصول إلى حل نهائى للأزمة الأوكرانية. فإذا نظرنا إلى المصالح الروسية فى أوكرانيا؛  نجد أن روسيا تهدف إلى إستعادة وضع الدُب الروسي إلى سابق عهده فى المنطقة ومحاولة ضم الدول التى كانت ضمن الاتحاد السوفيتى فيما سبق. فى الجهة الأخرى نجد الولايات المتحدة الأمريكية، هى أيضاً من أحد الأسباب والعوامل الرئيسية فى طول أمد الأزمة؛ حيث أن الولايات المتحدة لا ترغب فى ترك روسيا تتوسع فى سيطرتها حتى لا تنافسها، مما جعل الولايات المتحدة تفرض عقوبات غير مباشرة على روسيا والدول المواليه لها من أجل التوقف عن التدخل فى الشأن الأوكرانى. من ناحية أخرى نجد دول الاتحاد الأوروبى التى كان التوجه العام لها طوال الأزمة هو العمل على حل تلك الأزمة بطريقة سلمية، ولكن وعلى الرغم من ذلك التوجه العام الحاكم لسلوك الأمم المتحدة ككيان إلا أن هناك بعض الدول داخل الاتحاد الأوروبى رفضت العقوبات التى فرضها على روسيا. من ناحية أخرى نجد الإنفصاليين المتواجدين فى دونستيك ولوهانستيك فى غرب أوكرانيا لديهم دور كبير فى استمرار الأزمة دون حل نهائى. نتيجة لتلك المصالح المتعارضة للدول فى الأزمة الأوكرانية كان هناك صعوبة فى التوصل إلى حل لتلك الأزمة حتى الأن.

تنبع أهمية تلك الأزمة من كونها تنطلق من إحتواء الأزمة الأوكرانية ومحاولة تفسيرها فى ضوء المصلحة الوطنية للدول الداخلة فى تلك الأزمة ، وهنا تكمن المشكلة الرئيسية للدراسة والتى نسعى للبحث عنها والإجابة علىالسؤال الذى يمثلها وهو : لماذا لم يتم التوصل إلى حل جذرى للأزمة الأوكرانية حتى الأن على الرغم من مرور عامين منذ بدايتها فى نهاية عام 2013 ؟

ويمكن الإجابة على ذلك التساءول من خلال بعض الأسئلة الفرعية التالية :

  • 1- ما هو موقف روسيا من الأزمة الأوكرانية ؟
  • 2- ما هو موقف الولايات المتحدة المريكية من الأزمة الأوكرانية ؟
  • 3- ما هو موقف الاتحاد الأوروبى من الأزمة الأوكرانية ؟

ثالثاً: النطاق الزمانى والمكانى

        أولاً النطاق الزمانى:

تم اختيار الفترة من الدراسية ( 2013 -2015 ) لتكون نطاق الدراسة؛  حيث كانت بدايات الأزمة فى نهاية 2013 حيث الاحتجاجات بسبب إلغاء اللغة الروسية كلغة رسمية ثانية. تم اختيار إنهاء الدراسة فى 2015 بسبب إستمرار الأزمة حتى ذلك الحين والعقوبات التى تم فرضها على روسيا.

ثانياَ النطاق المكانى:

        تم اختيار أوكرانيا نظراً لأنها ذات وضع إختلفت عليه الدول وطالت فترة الأزمة بها بسبب إختلاف المصالح القومية للدول الأطراف فى الأزمة، كما أن من أسباب اختيار الأزمة الأوكرانية على وجه الخصوص أنه تُبرز بدايات التحول فى هيكل النظام الدولى وبروز قوى أخرى مهيمنه دون الولايات المتحدة الأمريكية.

 رابعا: الدراسات السابقة

سوف يتم تناول الدراسات السابقة وفقاً لأربعة محاور أساسية تمثل الأزمة الأوكرانية من المنظور الذى سيتم تناول الأزمة منه؛ وهو المصلحة الوطنية،  ويمكن توضيح هذة المحاور كما يلى.

أولاً: دراسات تناولت موقف روسيا من الأزمة الأوكرانية:

1- “Ukraine: running out of time”، international crisis group، Europe report N231، 4 March 2014.

تناولت تلك الدراسة الوضع القائم فى أوكرانيا منذ بداية الأزمة، كما أنها تناولت ظروف وأسباب تلك الأزمة مروراً بالحكومة الجديدة فى أوكرانيا وأهم العقبات التى واجهتها. من ناحية أخرى نجد أن تلك الدراسة قد اشتملت على التدخلات الخارجية فى الأزمة الأوكرانية والتى كان من أبرزها التدخل الروسى ودوافع ذلك التدخل، والمصالح الروسية فى أوكرانيا. وقد تناولت تلك الدراسة الأزمة الأوكرانية من منظور تحليلى يتسم بسرد الوضع فى أوكرانيا أثناء تلك الأزمة،وقد توصلت تلك الدراسة إلى انه ليس من مصلحة روسيا أن تضم بداخلها دولة معادية لها لأن ذلك سوف يقود إلى العديد من الإنقسامات التى قد تقود بالنظام الروسي للإنهيار، لذلك رأت الدراسة أن الحل لتلك الأزمة يتمثل فى الطرق الدبلوماسية بين كافة الأطراف فى الأزمة وأن أوكرانيا بحاجه إلى الدعم فى كافة المجالات. ولكن تلك الدراسة لم توضح بأى شكلً كان أن الاتحاد الأوروبى كان طرفاً فى الأزمة منذ بداياتها حيث المشروع التعاونى الذى رغبت فى إدماج أوكرانيا فيه، ولم توضح أيضاً أن الموقف الروسى ما هو إلا رد فعل للوضع فى أوكرانيا[9].

2- Lawrence freedman،” Ukraine and the art of limited war”،the international institute for strategic studies، survival، vol.56، no.6، December 2014- January 2015

تتناول تلك الدراسة توضيح فشل إدارة الأزمة الأوكرانية الذى أدى بدوره إلى العديد من الصراعات فى المنطقة، كما أدى إلى أشكال من العلاقات الحادة والمتطرفة مع روسيا التى قادت إلى تدخل روسي متكرر فى الأزمة الأوكرانية، كما تناولت تلك الدراسة أيضاً الدور الروسى فى نشوب الأزمة الأوكرانية منذ بدايتها. وتوضح تلك الدراسة أيضاَ المخططات الروسية فى أوكرانيا، وتتناول أيضاَ رد الفعل الروسى الغير متوقع تجاه العقوبات التى فُرضت على روسيا بسبب تدخلها فى أوكرانيا. توصلت تلك الدراسة إلى أن الوضع لايزال غير ثابت على الرغم من السيطرة الروسية على ساحة الأزمة الأوكرانية ، كما أنها رأت أن الأزمة لم تُحسم بعد حيث لا يوجد أى معالم واضحة للمستقبل الأوكرانى؛  وذلك بسبب عدم تقبل الإنفصاليين للمنطق السياسى القائل بعدم وجود أى مجال لإستقلال الإنفصاليين بمفردهم[10].ى أأى أ

3- Alexander gabuev، “A soft alliance? Russia – China relations after the Ukraine crisis “، European council on foreign relations، February 2015.

تناولت تلك الدراسة رد الفعل الروسى تجاه العقوبات التى قامت بفرضها كلاً من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث قام الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بتحول فى العلاقات نحو الصين للحفاظ على الإقتصاد الروسى وإستمرار النظام الروسى دون أن يتأثر بالعقوبات، كما أوضحت الدراسة أن ذلك التحالف الذى أقامته روسيا مع الصين كان فرصة أيضاً بالنسبة للصين للإستفادة من الموارد الطبيعية الروسية وبخاصة الغاز. كما توصلت هذه الدراسة إلى أن بوتين إستطاع من خلال ذلك التحالف تجاوز العقوبات التى تم فرضها على روسيا، ورأت الدراسة أيضاً أنه على الاتحاد الأوروبى أن يقوم بالتحالف مع الولايات المتحدة وفرض عقوبات على الشركات الصينية لإنهاء تحالف الصين مع روسيا وبالتالى انصياع روسيا للعقوبات وإنهاء الأزمة الأوكرانية. يمكن الإستفادة من تلك الدراسة من خلال توضيح السيناريوهات الممكنة للتعامل مع الدُب الروسى والحد من تدخله فى الأزمة الأوكرانية[11].

يمكن الإستفادة من تلك الدراسات من خلال معرفة صورة شاملة للسياسات الروسية تجاه الأزمة الأوكرانية،كما أنه يمكن من خلال هذه الدراسة معرفة المبررات والدوافع التى جعلت روسيا تتخذ ذلك الموقف تجاه الأزمة. يمكن أيضاً من خلال تلك الدراسات معرفة صورة شاملة لخريطة التحالفات الروسية خلال الأزمة الأوكرانية،  ودور تلك التحالفات التى قامت بها روسيا فى تقليص أثارالعقوبات التى تم فرضها عليها.

ثانياً: دراسات تناولت موقف الاتحاد الأوروبى من الأزمة الأوكرانية:

1- The EU’s response to the crisis in Ukraine، EPP Group in the European parliament، Policy paper.

اشتملت تلك الدراسة على موقف الاتحاد الأوروبى من الأزمة الأوكرانية؛ حيث ذكرت أن الاتحاد الأوروبى عليه أن يقوم بدعم ومساعدة أوكرانيا على النهوض والعمل على التخلص من الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر، وقد أوضحت تلك الدراسة ذلك الأمر من خلال عدة خطوات أهمها دعم الجهود الإصلاحية فى أوكرانيا من خلال العديد من الوسائل التى من أهمها تقديم التمويل للمشروعات الأوكرانية. أيضاً كان من أهم تلك الخطوات التى أتبعها الاتحاد الأوروبى وضع قيود للحد من التطرف والتدخل الروسى العسكرى، أيضاً أوضحت تلك الدراسة أن الاتحاد الأوروبى قد أكد على ضرورة تقوية الأمن داخل أوكرانيا، كما عمل الاتحاد الأوروبى على تعزيز الطاقة فى أوكرانيا بالعديد من الوسائل. من الواضح أن تلك الدراسة قد استخدمت منهج تحليل النظم حيث اعتمادها على خطوات معينة تم وضعها للوصول إلى نتائج تم رسمها مسبقاً. ولكن وعلى الرغم مما أوردته تلك الدراسة واشتملته بالبحث والدراسة، إلا أنها لم توضح نقاط الضعف التى إعترت الاتحاد الأوروبى وقيدت من دوره فى المساعدة على حل الأزمة الأوكرانية  وذلك ما سوف تسعى الدراسة إلى العمل على توضيحه من خلال توضيح رد فعل الدول الأوروبية على العقوبات التى فرضها الاتحاد الأوروبى على روسيا[12].

2-Henrik Boesen Lindbo Larsen، “Great Power Politics and the Ukrainian Crisis:

NATO، EU and Russia after 2014”،report،Danish Institute for International Studies، 2014.

تناولت تلك الدراسة العديد من مواقف الدول ومصالحها فى الأزمة الأوكرانية؛ فقد تناولت رد فعل الدول الأوروبية وحلف الناتو على التدخل الروسى فى الأزمة الأوكرانية، وتناولت رد الفعل الأوروبى على وجه الخصوص منذ بدايات الأزمة وصولاً بالعقوبات التى قام بفرضها على روسيا. كما أوضحت الدراسة أيضاً وجود عدم إتفاق داخل الاتحاد الأوروبى حول الموقف الروسى فى أوكرانيا ؛ حيث وجود بعض دول الاتحاد المؤيدة لروسيا والبعض الأخر المعارض لها. وخلصت تلك الدراسة إلى ضرورة إعادة صياغة العلاقات الروسية الأوروبية وفقاً لإطار القوة العظمى بناءً على ثلاثة أبعاد أساسية؛ حيث أولاً فرض عقوبات معتدلة على روسيا تسمح للسوق العالمى بمعاقبتها من خلال الاقتصاد الروسى، ثانياً جعل الاتحاد الأوروبى فى مقدمة الأمر والعمل على تقديم المساعدات لأوكرانيا، وأخيراً التعزيز من وضع حلف الناتو. ولكن تلك الدراسة لم تضع فى اعتبارها رد الفعل الروسى على تلك الإستراتيجية التى ترغب فى التعامل من خلالها مع التدخل الروسى الشديد فى أوكرانيا، كما أنها تعاملت مع الوضع ويكأن روسيا سوف تتقبل ما يفرضه عليها الاتحاد الأوروبى والدول الأخرى دون أى رد فعل وفقاً لميزان القوة الذى رسمه الاتحاد الأوروبى، والذى لم تكن روسيا أحد أطرافه[13].

3- Nikolas Gvosdev، “Ukraine Crisis Exposes NATO،EU’s Lack of Strategic Clarity،” world politics review، September 2014

أوضحت تلك الدراسة نجاح فلاديمير بوتين فى تدمير المنظومة الأمنية الأوروبية_ الأطلنطية، كما أنها أوضحت عجز قطبى الأمن الأوروبى ” حلف الناتو _ الاتحاد الأوروبى ” عن تدمير القدرة الروسية ومنعها من التدخل فى الوضع الأوكرانى ؛ كما أنها أرجعت سبب ذلك العجز إلى عدم قيام الاتحاد الأوروبى أو حلف الناتو بالتعامل مع الأزمة وفقاً لمقتضيات القرن الحادى والعشرون بينما تعاملت معها من منظور ضيق يعود إلى القرن التاسع عشر، وعدم الأخذ فى الاعتبار اختلاف سياق التعامل مع الأزمات من فترة لأخرى. كما أن تلك الدراسة قد توصلت إلى أن كلاً من الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو يتجنبان المواجهة مع روسيا، لذلك اعتمد كليهما على العقوبات التى تم فرضها على الطرف الروسى، كما أوضحت أن رهان بوتين يقوم على قدرته على إجبار الغرب على رسم السياسات التى يريدها والتى تؤدى مصالحه مما يؤدى إلى تدمير المفهوم الأمنى الأوروبى[14].

يمكن الإستفادة من تلك الدراسات من خلال معرفة رد الفعل الأوروبى على الأزمة الأوكرانية، كما أنه سيتم الإستفادة أيضاً من خلال معرفة نقاط الضعف التى تسببت فى عدم انتهاء الأزمة الأوكرانية وذلك من ناحية الدول الأوروبية التى لم تتوحد على موقف معين تجاه العقوبات المفروضة على روسيا من قِبل الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو. 

ثالثاً: الدراسات التى تناولت موقف الولايات المتحدة من الأزمة الأوكرانية :

1-OndrejDitrych، “Bracing for Cold Peace.US-Russia Relations after Ukraine،”

تناولت تلك الدراسة الاستراتيجية الأمريكية التى أتبعها الرئيس باراك أوباما للتعامل مع الأزمة الأوكرانية تجنباً لأى مواجهات مباشرة مع روسيا؛ فقد اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية على الإضرار بالمصالح الروسية بطريقة غير مباشرة وذلك من خلال حلفائها؛ حيث قامت الولايات المتحدة بتقديم عروض إقتصادية وأمنية للدول المجاورة لروسيا. وتلك العروض كانت فى واقع الأمر من أجل منع هذه الدول من تأييد الوضع الروسى والتدخل فى أوكرانيا، أيضاً تناولت تلك الدراسة بعض الوسائل الأخرى التى أتبعتها الولايات المتحدة للتعامل مع الأزمة الأوكرانية والتى كان من أبرزها العمل على فرض عقوبات على روسيا، ولكن أيضاً أتبعت الولايات المتحدة الإتجاه التفاوضى من أجل حلول سلمية للأزمة مع روسيا. وما تم استنتاجه من تلك الدراسة أن الولايات المتحدة أرادت السيطرة على كافة أوراق اللعبة فى الأزمة الأوكرانية حيث تحالفت مع معظم الدول المجاورة لروسيا، أيضاً أرادت استنزاف قوى روسيا ولكن بطريق غير مباشر من خلال العقوبات حتى تخرج من أوكرانيا وتتخلى عن سياستها التوسعية ليس فقط فى أوكرانيا؛ بينما فى دول أوروبا الشرقية بصورة عامة[15].

2- Steven Woehrel، “Ukraine: current issues and U.S policy،“ Congressional Research Service، May 2014.

تناوات تلك الدراسة بعض أهم الجوانب المحيطة بالأزمة الأوكرانية؛ فقد تناولت الأطراف الداخلة فى تلك الأزمة بداية من أوكرانيا _ موقع الأزمة _ مروراً بالأطراف الأخرى المتعارضة المصالح فى الأزمة الأوكرانية، حيث تناولت السياسة المُتبعة من قِبل الدُب الروسى والعمل على تفكيك أوكرانيا وتحريض الإنفصاليين ومساعدتهم عسكرياً للإنفصال عن أوكرانيا، كما تناولت رد الفعل الأوروبى على الأفعال الروسية. لقد أوضحت تلك الدراسة السياسات المتبعة من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية للرد على الفعل الروسى حيث عقدت الولايات المتحدة العديد من الخطط المدروسة لإزاحة روسيا عن خططها تجاه أوكرانيا؛ حيث طالبت روسيا بسحب قواتها من أوكرانيا حتى لا تتعرض للعقوبات من قِبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وحلف الناتو[16].

يمكن الإستفادة من تلك الدراسات من خلال معرفة موقف الولايات المتحدة من الأزمة الأوكرانية، كما سيتم الاعتماد على نقاط الضعف فى السياسات الأمريكية  التى تم معرفتها من خلال تلك الدراسات ووضعها أهم الأسباب التى أدت إلى إستمرار الأزمة الأوكرانية حتى الأن.

رابعاً: الدراسات التى تناولت موقف الإنفصاليين من الأزمة الأوكرانية :

1- “Ukraine: running out of time”، international crisis group، Europe report N231، 4 March 2014.

اشتملت تلك الدراسة الوضع القائم فى أوكرانيا منذ بداية الأزمة، كما أنها تناولت ظروف وأسباب تلك الأزمة مروراً بالحكومة الجديدة فى أوكرانيا وأهم العقبات التى واجهتها. من ناحية أخرى نجد أن تلك الدراسة قد اشتملت على التدخلات الخارجية فى الأزمة الأوكرانية والتى كان من أبرزها التدخل الروسى ودوافع ذلك التدخل، والمصالح الروسية فى أوكرانيا، أيضاً من أهم الفواعل الداخلية التى ركزت عليها تلك الدراسة دور الإنفصاليين وأثرهم فى إستمرار الأزمة حتى الأن؛ حيث تناولت تأثير الإنفصاليين فى منطقتى دونيتسك ولوهانسك ورغبتهم فى الإنفصال عن أوكرانيا تحت الحكم الذاتى وأثر ذلك على الوضع فى أوكرانيا وفى منطقة أوروبا الشرقية[17].

2- Lawrence freedman،” Ukraine and the art of limited war”، the international institute for strategic studies، survival، vol.56، no.6، December 2014- January 2015

تناولت تلك الدراسة الوضع القائم فى أوكرانيا منذ بداية الأزمة، كما أنها تناولت ظروف وأسباب تلك الأزمة مروراً بالحكومة الجديدة فى أوكرانيا وأهم العقبات التى واجهتها. من ناحية أخرى نجد أن تلك الدراسة قد اشتملت على التدخلات الخارجية فى الأزمة الأوكرانية والتى كان من أبرزها التدخل الروسى ودوافع ذلك التدخل، والمصالح الروسية فى أوكرانيا. كما تناولت تلك الدراسة أيضاً جانب هام من جوانب الأزمة والذى كان له الجانب الأكبر فى إستمرار تلك الأزمة؛ فقد أوضحت دور الإنفصاليين من خلال التأثير الروسي على ذلك الطرف ودعمه من أجل استمرار حركات العنف وتزويده بالأسلحة ضدٌ الحكومة الأوكرانية وتأييد روسيا لانفصالهم عن أوكرانيا تحت حكم ذاتى، كما تناولت تلك الدراسة رد الفعل الدولى المتمثل فى كلاً من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، وقد كان أخر القرارات التى تم اتخاذها فى هذا الصدد ” اتفاقية مينسك ” الذى لم يتم تطبيقه للعديد من الأسباب[18].

خامساً: أهـــــــــمية الدراسة

        أولاً الأهمية العلمية ” النظرية “:

         تسعى هذة الدراسة إلى المشاركة فى الجهد العلمى الذى يقوم بدراسة الأزمات وأسبابها ومحدداتها بشكل عام والأزمة الأوكرانية بشكل خاص.  كما أن مثل تلك الدراسة تعتبر إلى حدٍ ما إحراز لنقص الدراسات والأبحاث باللغة العربية التى تدرس الأزمة الأوكرانية؛  حيث أن معظم الدراسات التى تدور حول هذا الموضوع باللغة الإنجليزية .

        ثانياً الأهمية العملية ” التطبيقية “:

        تمثل هذة الدراسة أهمية كبرى فى المجال العملى نظراً لدخول العديد من الأطراف الدولية فى تلك الأزمة التى لم تنتهى بعد، كما أنها توضح تحول مواقف الدول تجاه الأزمة الأوكرانية حسب مصالحها القومية حتى إذا كان ذلك يتنافى ويتعارض مع الكيان الذى تنتمى إليه مثل الحالة الألمانية فى الاتحاد الأوروبى، وتوضح تلك الدراسة أيضاً ماهية التحول فى هيكل النظام الدولى وظهور دول مهيمنة على الساحة الدولية.

 سادساً: الإطـــــــــــار النــــــظرى

أولاً المفاهيم المستخدمة فى الدراسة:

1- الأزمة.

تُعرف الأزمة فى اللغة العربية بأنها تغير مباغت فى مسار مرض من الأمراض، ويتصف عادة بازدياد خطورة هذا المرض، لكن تُعرف الأزمة بالمعنى المجازى بأنها عبارة عن وضع أو فترة حرجة، وهى عملية تطويرية يحدث فيها انفصام توازن يعلن الانتقال الحتمى تقريباً إلى حالة أخرى.

فى كل مرة لا تجرى فيها ظاهرة ما، بشكل منتظم وكما هو المتوقع، كلما حدثت حالة من الضيق والشذوذ والاضطراب فى نظام معين يجرى الحديث عن أزمة. فقد تم التوصل إلى أن الحرب تهدد بان تكون نتيجة لأزمة دولية،والاضطرابات هى التعبير عن أزمة إجتماعية، وبعض الأزمات لا يمكن التنبوء بها وهناك أزمات أخرى تظهر بإنتظام معين؛ وهى تلك الأزمات التى تعود إلى تغيرات فى حالة معروفة، وهى بصورة معينة طبيعية مثل أزمة المراهقة. ويمكن القول أن الأزمة هى حالة تصادم بين متناقضين[19].

2- المصلحة الوطنية.

يُعد مفهوم المصلحة الوطنية أو القومية من المفاهيم المحورية فى الإتجاه الواقعى، وهو الذى يُركز على أن الهدف النهائى والمستمر لأى دولة فى سياستها الخارجية هو تحقيق مصلحتها الوطنية. من خلال القراءة فى مجال السياسة الخارجية للدول تم الملاحظة أن هناك حالة من الإرتباط بين مفهوم المصلحة الوطنية ومفهوم القوة؛ حيث يمكن اعتبار مفهوم القوة أحد الأدوات الأساسية فى السياسة الخارجية لأى دولة تسعى من خلالها إلى تحقيق مصلحتها الوطنية. وبناءً على ذلك يمكن الاعتماد على تبرير واقعى واضح للسياسات الخارجية للدول مما يُساعد على فهم سلوك الدول بطريقة أو بأخرى . كما يتميز ذلك المفهوم بأنها يُجرد سلوكيات الدول من التبريرات المثالية التى تُضفيها على سلوكها محاولةً بذلك تمويه الرأى العام على الصعيدين الداخلى والدولى، كما يعكس مفهوم المصلحة الوطنية سبب استمرار معظم الدول فى سياستها الخارجية فى إطار عامل المصلحة الوطنية بغض النظر عن تغير الحكام فى هذه الدول[20].

ويرى هوف مان ” أن مفهوم المصلحة القومية أو الوطنية له دلالة فى قترة الاستقرار؛ حيث تكون هناك أطراف تتصارع على أهداف محددة وبوسائل محددة، غير أنه حينما يُصبح وجود الدولة ذاتها فى خطر فإن كل الأهداف تصبح تابعة لهذا الهدف وهو ما يُعنى أنه من الصعب تقرير معنى محدد فى زمن مُعين لمفهوم المصلحة الوطنية “[21].

ثانياً منهجية الدراســـــــــــة :

على الرغم من تعدد مناهج البحث فى مجال العلاقات الدولية إلا أن هذه الدراسة سوف تعتمد على منهج أو اقتراب المصلحة الوطنيةفى تحليلها لموضوع الدراسة.

منطلقات هذا الاقتراب :

يتمثل جوهر اقتراب المصلحة الوطنية فى أن الهدف الأساسى والنهائى للسياسة الخارجية لدولة ما هو تحقيق مصلحتها الوطنية. من خلال الإستناد على ذلك الاقتراب يمكن تقديم تفسير واقعى لسياسة الدول الخارجية، حيث يتم الاستناد على ذلك التفسير فى فهم سلوك الدول فى التفاعلات الدولية. كما يُعرف هانز مورجانثو المصلحة الوطنية ” بأنها الصراع من أجل القوة والتأثير، وأن الهدف الأساسى للقوة هو تحقيق مصالح الدولة “، من خلال ذلك يمكن ملاحظة أن مورجانثو ينطلق من أن القوة والنفوذ هما مركزا أية سياسة أو استراتيجية من خلالها يتم تحقيق المصلحة الوطنية للدول، ومن خلال ذلك يُعبر عن المنظور السياسى الواقعى الذى يعتبر المصالح الوطنية تطلعاً مستمراً ومتزايداً نحو السيطرة والقوة. أما بالنسبة للقوة كأحد وسائل تحقيق المصلحة الوطنية؛ فيلجأ مورجانثو إلى تفسيرها على أساس أنها وعى سياسى لبلوغ هدف معين على مستوى السياسة الدولية. ومن ذلك المنطلق فإن سياسة دولة معينة ما هى إلا صراع مستمر لأجل القوة، وبالتالى فإن المصلحة الوطنية ما هى إلا تعبير عن مصالح القوة، وهنا يُصبح مفهوم المصلحة الوطنية عند مورجانثو هو نقطة الانطلاق نحو فهم متكامل للعلاقات بين الدول[22].

ويتميز ذلك الاقتراب بالعديد من المميزات التى من أبرزها وأكثرها تلائماً مع محتوى الدراسة ما يلى:

1- أنه يجرد سلوك الدول من التبريرات المثالية المفتعلة التى تحاول أن تُضفيها على ذلك السلوك من أجل إضفاء نوع من القبول بذلك السلوك سواء من الرأى العام الداخلى أو الرأى العام الخارجى.

2- مفهوم المصلحة الوطنية يُوضح جانب الإستمرارية فى السياسات الخارجية للدول رغم التحول الذى قد ينتاب النمط الفكرى المسيطر، أو نماذج القيم السياسية والإجتماعية السائدة.

3- المصلحة الوطنية كمفهوم هى دائمة ومستمرة عبر الزمان والمكان كمحدد لسياسات الدول، غير أن محتوى هذة المصلحة يتأثر بالإطار السياسى والثقافى السائد فى المجتمع ومن ثم فهو مفهوم مرن ومتغير عبر الزمن وتعاقب الحكومات فى الدولة الواحدة.

4- مفهوم المصلحة الوطنية يُعد أداة التحليل الرئيسية عند الواقعية السياسية، كما أنه لا سبيل إلى فهم العلاقات الدولية على نحو صحيح أو تفسيرها من ناحية موضوعية؛ إلا من خلال مفهوم المصلحة، كماأن القوة والمصلحة وجهان لنفس الشيء.

5- السياسة الدولية لا تخضع بشكل عام للمبادئ أو المعايير أو القيم المجردة، فالعالم لديه معايره الخاصة به، من ثم فإن الحكم على أى عمل أو سلوك سياسى مرهون بنتائجه السياسية، وذلك انطلاقاً من القاعدة الأساسية فى فكر مكيافيللى حيث ” الغاية تُبرر الوسيلة ” [23].

        يجب التفريق بين طريقتين للنظر فى اقتراب المصلحة الوطنية، ومن ثم استخدامه فى الدراسة والتحليل لسلوك الدول فى سياستها الخارجية:

الأول: أن يكون المقصود من محتواه أن الدول تتحرك فى سلوكها الخارجى بدافع من مصالحها، على أن تحدد هذة المصالح بطريقة تجريبية، وسوف تجعل لها بالضرورة محتوى غير ثابت، ونعنى بذلك أن يتم فهم المصلحة الوطنية لدولة ما على أنها ما يتصوره صانعوا القرار فى هذه الدولة، وذلك يدخل فى تحليل اعتبارات معينة مثل تفسير نظام الحكم والأيديولوجية ودور جماعات المصالح والقيادة. ويفيد ذلك فى فهم وتفسير سلوك الدول والتنبوء به.

الثانى: أن يكون المقصود منه ليس فقط أن الدول تتحرك فى سلوكها الخارجى بدافع من مصالحها؛ وإنما أيضاً من وجود مصالح دائمة للدول بغض النظر عن ما يحدث لها من تطورات[24].

سبب اختيار هذا الاقتراب :

        تم الاعتماد على ذلك الاقتراب لأنه سوف يساعد على فهم وتفسير مواقف وسياسات الدول الأطراف فى الأزمة الأوكرانية؛ فذلك الاقتراب سوف يعمل على إيجاد تفسيرات ملائمة للسياسات الروسية والأمريكية وسياسات دول الاتحاد الأوروبى تجاه الأزمة، كما أنه سوف يساعد على إيجاد تبرير ملائم لاستمرار الأزمة حتى الأن. كما أن ذلك الاقتراب يعمل على تجريد سلوكيات الدول من أى تبريرات تحاول الدول اضفائها على سياستها من أجل جعلها مقبوله دولياً.

تطبيق الاقتراب على الدراسة :

من خلال القراءة فى الأزمة الأوكرانية ومعرفة توجهات الدول الداخلة فى تلك الإزمة، تم إستنتاج أن مفهوم المصلحة هو المفهوم الحاكم والمؤثر فى كافة قرارات السياسة الخارجية لتلك الدول.حيث نجد أن كافة التحركات الروسية فى سياستها الخارجية تجاه أوكرانيا تحكمها المصالح والأهداف التى تسعى روسيا إلى تحقيقها حيث استعادة سيطرتها وفرض نفوذها مرة أخرى مقارنة بالوضع الذى كانت علية قبل انهيار الاتحاد السوفيتى، فروسيا تحاول العمل على ذلك من خلال استغلال الأقليات الأوكرانية ذات الأصل الروسى فى تحقيق ذلك الهدف. وفى هذا الإطار سوف يركز الفصل الأول فى الدراسة على المواقف الروسية المختلفة تجاه الأزمة الأوكرانية منذ بدايتها فى نهاية عام 2013 حتى الأن، ويظهر ذلك فى الموقف الروسى تجاه الأزمة حيث محاولة فرض سيطرتها الكامله على أوكرانيا وإرسال قوات عسكرية إلى الأراضى الأوكرانية وعدم الاهتمام بالعقوبات المفروضة عليها بل العمل على جعلها تفقد تأثيرها بالعديد من الطرق مثل التحالفات المضادة التى قامت بها روسيا مؤخراً.

أيضاً جوهر المصلحة الوطنية يتركز فى البقاء والاستمرار وذلك ما تعمد روسيا إلى القيام به لأجل استعادة نفوذها فى الساحة الدولية كقطب عالمى منافس للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من خلال التصدى للانفراد الأمريكى بالساحة الدولية لعقود طويلة، أيضاً يمكن الاستفادة من ذلك الاقتراب من خلال توضيح رد الفعل الأمريكى على التوسع الروسى فى أوروبا الشرقية، وذلك من خلال العقوبات والسياسات التى اتبعتها الولايات المتحدة لردع روسيا عن سياساتها فى أوكرانيا، وذلك يمكن تناوله فى الفصل الثالث من الدراسة. أيضاً سوف يتم الاستناد إلى ذلك الاقتراب وتوظيفه فى الدراسة من خلال توضيح رد فعل الاتحاد الأوروبى والعقوبات التى فرضها على روسيا بسبب تدخلها السافر فى الأزمة الأوكرانية من أجل قمعها، وذلك من خلال الفصل الثالث فى الدراسة.

أيضاً سوف يتم الاعتماد على ذلك الاقتراب فى الدراسة من خلال توضيح أثر الانفصاليين فى أوكرانيا على استمرار الأزمة حتى الأن، وذلك من خلال الفصل الرابع الذى يوضح سبب سلوك الانفصاليين وتأثير روسيا على ذلك واستغلاله لصالحها.

سابعاً: تقسيم الـــــــــــــــدراسـة

مبحث تمهيدى: جذور الأزمة الأوكرانية

الفصل الأول: الموقف الروسى من الأزمة الأوكرانية

  • المبحث الأول : المصالح الروسية تجاه لأزمة الأوكرانية
  • المبحث الثانى : السياسات الروسية تجاه الأزمة الأوكرانية

الفصل الثانى: موقف الاتحاد الأوروبى من الأزمة الأوكرانية

  • المبحث الأول:مصالح الاتحاد الأوروبى تجاه الأزمة الأوكرانية
  • المبحث الثانى:سياسات الاتحاد الأوروبى تجاه الأزمة الأوكرانية

الفصل الثالث: موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الأزمة الأوكرانية

  • المبحث الأول: مصالح الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية
  • المبحث الثانى: السياسات الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية

مبحث تمهيدى: جذور الأزمة الأوكرانية

يعتبر الموقع الجغرافى الاسترتيجى الأوكرانى سلاح ذو حدين؛ وذلك يرجع إلى كون أوكرانيا حلقة وصل بين القوة الشرقية المُتمثلة ف روسيا وبين القوة الغربية المُتمثلة فى الاتحاد الأوروبى، كما توضح الشواهد التاريخية والجغرافية أن أوكرانيا _ سابقاً_ كانت جزء من روسيا، لذلك فإن المجتمع الأوكرانى متعدد العرقيات والإثنيات؛ فهو مُنقسم بين شرق يضم أقليات روسية تدين بالإنتماء لروسيا ويتحدثون اللغة الروسية، وبين غرب يتحدث اللغة الأوكرانية ويرى أنه جزء لا يتجزأ من القارة الأوروبية ويدعو إلى ضرورة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى. قاد ذلك الإنقسام المجتمعى فى الداخل الأوكرانى إلى انقسام سياسى بين الجزء الشرقى الذى يميل بتوجهاته نحو روسيا وبين الجزء الغربى الذى يميل نحو الاتحاد الأوروبى[25].

ترجع الأزمة الأوكرانية إلى بداية الانفصال الأوكرانى عن الاتحاد السوفيتى رسمياً عام 1991، فقد ظلت أوكرانيا منذ ذلك الوقت منقسمة بين توجهين أساسيين، يدور أولهما حول كون أوكرانيا جزء أصيل من الإرث الروسى أنها يجب أن تستمر فى توثيق علاقتها بروسيا، بينما يرى التوجه الثانى أن أوكرانيا يجب أن تسعى للإندماج مع الكتلة الأوروبية؛ وذلك من أجل إحداث التوازن مع الجانب الروسى المتغلغل فى الداخل الأوكرانى، وعدم ترك الزمام الأوكرانى للتحكم الروسى المطلق. نتيجة لذلك، ظلت اوكرانيا تُعانى من الانقسام السياسى داخلياً والعجز عن بناء إقتصاد قوى يعمل على دعم إستقرارها السياسى، بالإضافة إلى الفساد الإدارى الذى ظهر مؤخراً بعد الإتهامات التى وُجهت إلى ” فيكتور يانوكوفيتش ” بتزوير نتائج الانتخابات الرئاسية، قاد كل ذلك إلى اندلاع الثورة البرتقالية فى أوكرانيا 2004 فى سياق ما يُعرف بالثورات الملونة فى شرق أوروبا، وقد مثلت هذة الثورة نطقة محورية فى الضغط على الرئيس يانوكوفيتش بإعادة الانتخابات مرة أخرى مما قاد إلى فوز الرئيس الموالى للغرب ” فيكتور ياشنكو”[26].

أخذتالأزمة الأوكرانية فى التبلور أثناء الحرب بين جورجيا وروسيا عام 2008؛ حيث اندلعت هذه الحرب على غرار قيام حلف الناتو بتقديم وعد إلى جورجيا بالإنضمام إلى الحلف، فقامت روسيا باتخاذ رد فعل حاسم تجاه ذلك الأمر؛ حيث قامت بتطبيع العلاقات التعاونية مع إقليم أوسيتيا الجنوبية ودعم رغبته فى الانفصال عن جورجيا، كما قامت بالأمر نفسه مع أبخازيا التى ترغب هى الآخرى فى الانفصال عن جورجيا، وكان قيام القوات الجورجية بإجتياح إقليم أوسيتيا الجنوبية فى أغسطس 2008 رد فعل طبيعى للتطبيع الروسى للعلاقات مع ِأوسيتيا الجنوبية ودعمها رغبتها الإنفصالية، ولكن سارعت روسيا بإرسال قواتها على الفور والسيطرة على إقليم أوسيتيا الجنوبية وبالتبعية أبخازيا والاعتراف بهما. وقد تمثل هدف روسيا من ذلك الأمر توصيل رسالة إلى الغرب بعدم العبث بالفناء الإقليمى الروسى أو محاولة بسط نفوذها بأى طريقة كانت؛ فقد اتخذت روسيا ذلك الموقف فى جوروجيا بسبب حلف الناتو، بينما فى الأزمة الأوكرانية _ كما سيتم تناولها_ قد تدخلت بسبب الاتحاد الأوروبى[27].

قد ساهمت عودة الرئيس” يانوكوفيتش” الموالى لروسيا إلى سدة الحكم مرة أخرى فى تفاقم الأزمة؛ حيث ساهم فى ذلك عدم تنفيذ الرئيس السابق له ” بورشينكو” للوعود الإصلاحية التى وعد بالالتزام بتنفيذها من أجل دعم الإستقرار فى الداخل الأوكرانى، وعندما تولى الرئيس الموالى لروسيا الحكم قام هو الأخر بتقديم وعود بإجراء تعديلات من أجل تحسين الأوضاع الإقتصادية والسياسية المتدهورة. كما أنه فى الوقت الذى أعلن فيه يانوكوفيتش رغبته فى التوجه للدعم الخارجى من أجل إعادة بناء أوكرانيا، مثلت أوكرانيا خلال ذلك الحين نقطة استقطاب لكلاً من الغرب وروسيا؛ حيث محاولة كلاً من الطرفين دمج أوكرانيا فى تحالفات سياسية واقتصادية، وذلك نظراً لما تُمثله أوكرانيا بالنسبة لكلاً من الطرفين، حيث أن الاتحاد الأوروبى يعتمد عليها فى استيراد المواد الغذائية، كما أنها فى نفس الوقت معبر مرور الغاز الروسى للإتحاد الأوروبى. ونتيجة لذلك، قام الاتحاد الأوروبى بتقديم وعود بالموافقة على القروض للحكومة الأوكرانية عن طريق صندوق النقد الدولى، وفى نفس الوقت قامت روسيا بتقديم قروض بقيمة 15 بليون دولار بالإضافة إلى بعض التسهيلات التى من أبرزها تخفيض أسعار الغاز الموجه إلى أوكرانيا. ونتيجة لذلك، كانت أوكرانيا فى موقف الحيرة بين العرضين، ولكنها أدركت أنه من الحكمة قبول العرض الروسى ورفض العرض الأوروبى نظراً لأنه لا يحتوى على جهود عملية بل إنه مجرد وعد، وهو أيضاً مرهون باتفاق الشراكة الأوروبية[28].

أثر قرار الرئيس الأوكرانى بالتوجه نحو الدعم الروسى ورفض الدعم الأوروبى على الوضع السياسى فى الداخل الأوكرانى؛ وذلك كان نتيجة طبيعية لدولة بها إنقسامات إجتماعية فى الشرق والغرب، فقد رفض الغرب الأوكرانى ذلك القرار ورأى أن على الرئيس التراجع عن ذلك الأمر والتعاون مع الاتحاد الأوروبى فضلاً عن ذلك التقارب الروسى. ظلت هذة الاحتجاجات تتزايد حتى يوم 21 فبراير 2013؛ حيث قام الرئيس يانوكوفيتش بتجميد إتفاق إنشاء منطقة التجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبى، وازداد الأمر حده عنما قامت الحكومة الأوكرانية بتجاهل هذة المعارضات والإحتجاجات من قِبل المواطنين، والقيام بتوقيع إتفاق يقضى بإنشاء إتحاد جمركى مع روسيا، مما رفع من شدة الغضب وطالبت الحشود بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتعديلات دستورية[29].

قاد تفاقم الأمور إلى تحول الوضع فى الداخل الأوكرانى إلى أزمة سياسية تُنادى برحيل الرئيس يانوكوفيتش، وقد عمل تدخل كلاً من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة لدعم حقوق الإنسان ورفض استخدام العنف ضد المتظاهرين على زيادة الأمر تعقيداً؛ فقد عمل كلاٍ منهما على تقديم الدعم إلى المعارضين للنظام الأوكرانى مما ساعدهم على عزل الرئيس يانوكوفيتش الموالى لروسيا وتشكيل حكومة جديدة موالية للغرب. وقامت روسيا بالتنديد من ذلك التدخل حيث اعتبرته بمثابة التدخل فى أمنها القومى ومحاولة لزعزعة الاستقرار داخل محيطها الإقليمى، لذلك لجأت روسيا إلى اتخاذ موقف تصعيدى من الأزمة وكذلك كلاً من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة كما سنرى خلال تلك الدراسة[30].

الفصل الأول

الموقف الروسى تجاه الأزمة الأوكرانية

منذ بداية الأزمة الأوكرانية وقد تعاملت روسيا معها بحزمٍ شديدٍ، حيث نظرت روسيا إلى تلك الأزمة على أنها تمثل تهديد مباشر لمصالحها القومية فى منطقة أوروبا الشرقية، خاصة وأن أوكرانيا كانت جزء من الاتحاد السوفيتى فيما مضى قبل إنهياره، كما أنها تشتمل على الألاف من الأقليات الروسية التابعة لروسيا. فقد تعاملت روسيا مع الأزمة منذ البداية بسياسة قمعية شديدة؛ واتضح ذلك من خلال العديد من الأفعال الروسية التى كان من أبرزها موافقة البرلمان الروسى ” الدوما ” فى الأول من مارس 2014 على طلب الرئيس فلاديمير بوتين بإستخدام القوة العسكرية فى الأراضى الأوكرانية تحت ستار حماية الأقليات الروسية فى أوكرانيا خاصة فى منطقة القرم التى فيما بعد ضُمت إلى روسيا من خلال إستفتاء شعبى أُجرى بها، وقد متل ذلك السلوك الروسى نقطة تحول هامة فى مسار الأزمة الأوكرانية[31].

ونجد أن هناك عدد منالمحدداتالأساسية التى حكمت الموقف الروسى تجاه الأزمة الأوكرانية، ولعبت تلك المحددات بدورها عاملاً أساسياً فى تحديد الخيارات الروسية بشأن الأزمة، فى كافة مراحل تطورها المختلفة، سواءً منذ بداية الأزمة والاعتراض الروسى على إنضمام أوكرانيا لاتفاق الشراكة الأوروربى أو حتى بعد ذلك حيث العقوبات الأوروبية_ الأمريكية على روسيا للتراجع عن موقفها وسياساتها تجاه أوكرانيا، ومحاولات البحث عن حلول تفاوضية تُرضى كافة أطراف الأزمة. ويتمثل المحدد الأهم والرئيسى للموقف الروسى تجاه الأزمة الأوكرانية فى إدراك روسيا أن إزاحة الرئيس الأوكرانى الموالى لروسيا ” يانوفوكتش ” _ حيث كان ذلك بسبب التظاهرات فى أوكرانيا _ لم يكن فقط بسبب اتفاق الشراكة الأوروبى وتعليقه للتوقيع على ذلك الاتفاق فقط؛ بل كان الغرب طرفاً أصيلاً فى قيام تلك المظاهرات ودعمها منذ البداية، من هنا أدركت روسيا أن المصلحة الغربية فى أوكرانيا لم تكن لأجل تحقيق الديمقراطية بل كانت لأجل تنصيب حكومات موالية لها فى أوكرانيا _ وذلك ما كشفت عنه هوية الرئيس الأوكرانى الجديد الموالى للغرب من خلال ما قام به من سياسات توضح ذلك_ وخلق مناطق نفوذ موالية للغرب فى منطقة شرق أوروبا التى هى بالأساس منطقة نفوذ روسية. بينما تمثل المحدد الأخر فى إدراك روسيا وقناعتها المطلقة أن ماحدث فى أوكرانيا تجاه الرئيس الموالى لها ما هو إلا انقلاب عسكرى مدعوم من الغرب أيضاً؛ حيث رفض المعارضة الانصياع للاتفاق الذى تم بينها وبين الرئيس الأوكرانى بوساطة من بعض الدول الأوروبية التى من أبرزها ألمانيا وفرنسا، لذلك كان خروج يانوفوكتش من الحكم خروجاً قسرياً مدعوم من الغرب بصورة غير مباشرة. أيضاً من المحددات الهامة للموقف الروسى تجاه الأزمة الأوكرانية، والذى تعاملت روسيا وفقاً له _ تقريباً _ طيلة مسار الأزمة، هو رغبة روسيا فى استعادة نفوذها السابق قبل إنهيار الاتحاد السوفيتى من خلال الزريعة التى تبنتها كسبب أساسى فى معظم تداخلاتها فى الأزمة؛ حيث حماية مصالح الرعايا والأقليات الروسية فى أوكرانيا[32].

ومن أجل فهم الموقف الروسى تجاه الأزمة الأوكرانية كان لابد من استعراض المصالح الروسية فى الأزمة الأوكرانية والتى من أبرزها الرغبة فى الهيمنة على منطقة شرق أوروبا واستعادة النفوذ الروسى، كذلك لابد من استعراض السياسات المُتبعة من الجانب الروسى تجاه الأزمة والأطراف الأخرى المؤثرة على مسار تلك الأزمة؛ وذلك كوسيلة لتحقيق المصالح الروسية فى الجانب الأوكرانى. وذلك ما سيتم تناوله فى المبحث الأول والثانى على النحو التالى:

  • المبحث الأول: المصالح الروسية تجاه الأزمة الأوكرانية
  • المبحث الثانى: السياسات الروسية تجاه الأزمة الأوكرانية

المبحث الأول

المصالح الروسية تجاه الأزمة الأوكرانية

جاءت الأزمة الأوكرانية مصاحبة لسقوط الرئيس الأوكرانى الموالى لموسكو ” يانوفوكتش ” نتيجة للثورة التى قام بها الأوكرانييون اعتراضاً على تأجيل المشاركة الأوروبية، ومنذ تلك اللحظة اتخذت روسيا سياسة تميل نحو إحتواء الحكومة الجديدة فى كيف التى يترأسها شخص موالى للغرب، كما أنها كانت تسعى أيضاً من خلال ذلك الاحتواء محاولة إبعاد الغرب مما تتعامل معه روسيا على أنه مجالها الحيوى ومنطقة نفوذها التى لا ينبغى لأحد مشاركتها فيه. فقد قامت روسيا بالعديد من السلوكيات للحفاظ على مصالحها فى أوكرانيا، وقد كانت من أبرز هذة التصرفات دعمها للانفصاليين فى غرب وجنوب أوكرانيا فى الوقت الذى كانت فيه الحكومة الأوكرانية تسعى لاحتواء الانفصاليين للحفاظ على البلاد من التفكك والبعد عن تكرار ما حدث فى القرم فى أى منطقة من أوكرانيا. منذ تلك اللحظة التى دعمت فيها روسيا الانفصاليين، كانت الحكومات الغربية بمثابة كاميرا راصدة لكافة التحركات والتصرفات الروسية؛ فقد سعت هذة الحكومات نحو البحث عن تفسير للتصرفات الروسية فى أوكرانيا، ومحاولة تناول هذة التصرفات من منظور المصالح الروسية التى تجعل روسيا تتدخل بتلك الطريقة السافرة فى أوكرانيا. سيتم تناول بعض النظريات التفسيرية للسلوك الروسى فى الأزمة الأوكرانية من منظور مصالحها فى التدخل فى الجانب الأوكرانى، ثم بعد ذلك سيتم تناول الدوفع الحقيقية لروسيا ومصالحها فى الأزمة الأوكرانية.

النظريات التفسيرية للسلوك الروسى:

أولاً: إعادة هيكلة النظام الدولى

وفقاً لآراء بعض المحللين الذين قاموا بتناول السلوك الروسى بالتفسير، قد ذهبوا إلى تفسير الموقف الروسى فى الأزمة من منطلق الرغبة الروسية فى إعادة صياغة النظام الدولى؛ فقد رأوا أن روسيا قوة صاعدة وفى نفس الوقت معارضة للسياسات الليبرالية الأمريكية التى أخذت فى الظهور منذ الحرب نهاية الحرب العالمية الثانية واكتملت صورته فى الحرب الباردة وأخذت فى الظهور بصورتها الحالية منذ إنهيار الاتحاد السوفيتى. فقد قام بوتين باختراق كافة المبادئ والقواعد الدولية التى صاغها المجتمع الدولى فيما يخص بسيادة الدول واستقلاليتها؛ وأوضح ما يدل على ذلك ما قامت به روسيا فى أوكرانيا من انتهاكات أبرزها الاستيلاء على شبه جزيرة القرم ومساندة الانفصاليين فى جنوب وشرق أوكرانيا. فقد جاءت فكرة بروز روسيا كقوة صاعدة ذات منظور مختلف عن الليبرالية الأمريكية _ التى صاغتها ونشرتها عقب إنهيار افتحاد السوفيتى _ لا تزال غير مقنعة، وذلك يعود إلى تحول السياسة الروسية بطريقة غاية فى الراديكالية نحو ضم القرم، فذلك السلوك لا يمكن الإستناد إليه وحده كدليل على التغير الكلى فى التوجه الروسى والسعى نحو صياغة جديدة للنظام الدولى [33].

أيضاً كان هناك العديد من الكتابات التى ذهبت إلى ذلك التفسير، ويعود ذلك إلى التغيرات الملحوظة فى نمط تحالفات وتوجهات السياسة الخارجية الروسية فى الفترة الأخيرة عقب الأزمة الأوكرانية؛ فقد اتجهت روسيا إلى التحالف مع الصين وذلك من أجل زيادة درجة التعاون الاقتصادى بينهم، فقد قامت كلاً من روسيا والصين فى مايو 2014 بتوقيع إتفاقية شراكة لتوريد الغاز الطبيعى من روسيا إلى الصين لمدة 30 عام بقيمة حوالى 400 مليون دولار. كما قامت الدولتان خلال عاما2014 بتوقيع ما يقرب من 40 اتفاقية شراكة للتعاون وكان أبرزها تلك التى اقتضت التعامل بعملة كلاً من روسيا والصين فى عملية التبادل التجارى الثنائى بينهم. وذلك التوجه الروسى فى تغير نمط التحالفات على الرغم من كونه لا يقرب للأزمة الأوكرانية، إلا أنه يوضح إلى درجة كبيرة الذكاء الروسى فى التعامل مع العقوبات المفروضة عليها ومحاولة التقليل من آثارها[34].

        كما قد أوضحت القيادة الروسية أن مبادئ السيادة والتكامل الإقليمى وعدم التدخل فى سياسة الدول يجب أن تعلو فوق حق الأقليات فى تقرير مصيرها أو فى الانفصال، فقد أكد بوتين فى أكثر من موضع على أحقية مجلس الأمن فى التصرف فى حالة التدخل فى سيادة الدول أو أى استخدام لشكل من أشكال القوة ضد دولة ما. إستناداً إلى ما سبق تُشير واقعة ضم روسيا للقرم دون أخذ موافقة مجلس الأمن أو أى امتثال لمبادئ الأمم المتحدة إلى وجود دوافع أخرى مُحركة للقيادة الروسية فى أوكرانيا بعيداً عن إعادة صياغة النظام الدولى[35].

ثانياً: الرغبة فى الهيمنة الإقليمية وبناء الإمبريالية الروسية الجديدة

أشار بعض المحللين إلى أن ضم روسيا للقرم، وقيامها بدعم الانفصاليين فى جنوب وشرق أوكرانيا ما هو إلا خطوةاستراتيجية على الأجندة الروسية؛ حيث تسعى روسيا من خلال هذة الاستراتيجية إلى إكمال بناء التكتل ااإقتصادى الأوروأسيوى الذى يتكون من كلاً من ( روسيا- بيلاروسيا- كزخستان- أرمينيا- قيرغيزستان)، وتفترض هذة النظرية إلى أنه بدون أوكرانيا ذلك التكتل لن ينجح فى تحقيق أهدافه؛ لذلك فقد تم تفسير السعى الروسى نحو كسب ولاء حكومة كيف من أجل الانضمام إلى هذا التكتل.كما أن فكرة الهيمنة الإقليمية الروسية كتفسير للوضع فى الأزمة الأوكرانية تحمل جانب من الحقيقة؛ حيث أن رؤية القيادة الروسية تعكس ذلك من خلال تأكيد القيادة الروسية على أن التكتل الاقتصادى الأوروأسيوى هو أحد أهم الأولويات على الأجندة الروسية. ولكن لم يكن هناك أى رغبة روسية فعليه لضم أوكرانيا لذلك التكتل والدليل على ذلك هو عدم سعى أوكرانيا هى الأخرى إلى الانضمام إلى ذلك التكتل فى فترة رئيسها الموالى لروسيا؛ ولعل سبب عدم رغبة روسيا فى ضم أوكرانيا يعود إلى المشكلات السياسية والاقتصادية المتواجدة فى الداخل الأوكرانى، فقد قامت روسيا بتقديم العديد من التسهيلات الاقتصادية لأوكرانيا رغبة لمنعها من التوقيع على إتفاق الشراكة الأوروبية، حيث عرضت عليها ما يقرب من 15 مليون دولار، كما قدمت إليها العديد من التسهيلات المتعلقة بمجال الطاقة خاصة تلك المتصلة بالغاز الطبيعى. فإذا كان هدف روسيا فعلاً هو ضم أوكرانيا إلى التكتل الاقتصادى الأوروأسيوى، فإن ضمها للقرم حال دون ذلك الانضمام؛ حيث أن عدد سكان أأشبه جزيرة القرم ما يقرب من 2 مليون مواطن، وهذا العدد وحده كفيل بجعل الحكومة الأوكرانية ترضخ لرغبة روسيا _ إن أرادات ذلك فعلاً_ فى الإنضمام للتكتل الاقتصادى الأوروأسيوى، ولكن اتضح من ذلك أنه هناك دوافع أخرى وراء التدخل الروسى فى أوكرانيا[36].

لقد مثلت الهيمنة الإقليمية الروسية خطوة على طريق إنشاء الإمبريالية الروسية الجديدة؛ حيث ذهب البعض إلى عقد تشابهه بين السيطرة الروسية على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وما قام به أدولف هيتلر فى منتصف القرن العشرين حيث استيلائه على النمسا. فقد قام أحد الكتاب الروس بالتعليق على ذلك الوضع من خلال ما أورده فى صحيفة daily vedomosti ”“وذلك فى الأول من مايو 2014 حيث قال:

” إذا تم ذلك الوضع بمنتهى السهولة فإن روسيا غداً سوف تسيطر على كافة المناطق التى بها أقليات روسية، حيث ستطالب كلاً من ( كزخستان- جنوب أوسيتيا_ أبخازيا_ شمال قيرغيزستان ) بالإنضمام إلى روسيا، فضم هتلر للنمسا قد تبعه ضم سوتنلاند ثم بولندا ثم فرنسا ثم روسيا إلى ألمانيا، فكل شيئ يبدأ بخطوة صغيرة “[37]

ثالثاً: حماية الأقليات الروسية

بالرغم من ادعاء روسيا التدخل فى أوكرانيا من أجل حماية الأقليات الروسية فى الأراضى الأوكرانية، وإعلانها صراحة أن ذلك التدخل لم يأتى كرد فعل لإنتهاكات ماراستها الحكومة الأوكرانية ضد الأقليات الروسية، حيث رأت روسيا أنها لن تنتظر حتى وقوع انتهاك للتحرك. من هنا ظهر التعارض فى السياسات والتوجهات الروسية حول ما يتعلق بفكرة الأقليات الروسية؛ فهناك العديد من الانتهاكات ضد الأقليات الروسية خاصة فى كزخستان والتى غضت القيادة الروسية الطرف عنها عمداً. من هنا كانت فكرة حماية الأقليات والهيمنة الإقليمية دافع صحيح جزئياً ولكنه لا يعبر عن السبب الحقيقى وراء التواجد الروسى السافر فى أوكرانيا[38].

رابعاً: كسب الدعم الداخلى للقيادة الروسية

ذهب بعض المحللين إلى إرجاع السياسة الروسية المتبعة من جانب بوتين فى أوكرانيا إلى سعيه نحو كسب التأييد والدعم الروسى الداخلى، خاصة بعد إتجاه شعبية بوتين نحو الإنحدار فى 2013، وكانت هذة أدنى مرحلة وصلت إليها شعبية بوتين منذ توليه الرئاسة فى 2000. ويرى أولئك المحللين أن شعبية بوتين بالفعل أخذت فى الارتفاع بعد استيلائه على شبه جزيرة القرم فى مارس2014، ولكن على الرغم مما استندت إليه هذة النظرية لإسثبات أن الأفعال الروسية فى أوكرانيا جاءت من أجل كسب التأييد الداخلى، إلا أن الواقع الروسى يثبت عكس ذلك ويحمل فى ثناياه تعارض ما بين دوافع السلوك الروسى ونتائجه؛ فقبل الإستيلاء على القرم فى مارس 2014 لم يكن هناك ما يُهدد النظام الروسى أو يعوق بوتين عن كسب الدعم الداخلى، خاصة أن شعبية بوتين أخذت فى الإرتفاع بعد نجاح تنظيم روسيا لدورة الألعاب الوليمبية فى سوشى فى فبراير2014. كما أن بوتين أراد العمل على تفكيك كافة جبهات المعارضة من خلال أساليب قمعية، والعمل على تقويض الليبرالية الغربية من خلال بث قيم جديدة، من هنا كان من المتوقع أن الحكومات الغربية لن تترك فرصة إلا وتستغلها لتحجيم روسيا والعمل على إعادتها إلى وضعها السابق _حيث وقت إنهيار الاتحاد السوفيتى فى التسعينيات_ من خلال القيام بفرض العقوبات والتحالفات الموجهة ضددها[39].

الدوافع الحقيقية وراء الموقف الروسى من الأزمة الأوكرانية :

إستناداً إلى ما تم تناوله من نظريات تفسيرية للموقف الروسى فى الأزمة الأوكرانية، يمكن تفسير الدوافع الحقيقية وراء السلوك الروسى من الأزمة وفقاً للرؤية الروسية المتمثلة فى العديد من المصالح الدافعة لروسيا للتدخل فى أوكرانيا.

لقد لجأت روسيا إلى إتباع مثل هذة السياسة للتعامل مع الأزمة الأوكرانية كرد فعل طبيعى لما أدركته القيادة الروسية من التهديد الواقع على المصالح الروسية الماثلة فى الأراضى الأوكرانية؛ فقد أرجع بوتين إنهيار إتفاق فبراير 2014 إلى مؤامرة غربية تسعى إلى تحجيم القوة الروسية، والقضاء على القواعد العسكرية الموجودة فى القرم فى ميناء سيفاستبول. كما أن تنصيب حكومة موالية للغرب بعد عزل الرئيس الموالى لروسيا، جعل بوتين يرسم سيناريوهات تأول جميعها إلى جذب أوكرانيا ناحية الغرب وجعلها قوة معادية للنظام الروسى فى محيطها الإقليمى، كما رأى بوتين أن هذة الحكومة سوف تتحرك وفقاً لأهواء الغرب التى تسعى إلى القضاء على الهيمنة الروسية والعمل على قمع الأقليات الروسية، خاصة بعد إصدار الإعلان الدستورى الخاص بإلغاء اللغة الروسية كلغة ثانية للبلاد وجعل اللغة الأوكرانية هى اللغة الأساسية للبلاد. من هنا فقد رأى بوتين فى ذلك تهديد خطير للأمن القومى الروسى لذلك سعى للتحرك فى أوكرانيا حماية للوضع الروسى وعدم ترك مجال للغرب للعبث بالقوة الروسية[40].

ومن هنا كان الإدراك الروسى لذلك الأمر أنه بمثابة تهديد لنفوذها الإقليمى، ومحاولة من الحكومات الغربية لخلق حكومات موالية لها فى المحيط الخلفى لروسيا، وقد وجدت روسيا فى ذلك تهديد لأمنها القومى. من هنا يمكن تفسير ضم روسيا للقرم على أنه نتيجه للمخاوف الروسية من مكائد الغرب لها فى محيطها الإقليمى، أيضاً جاء ذلك خوفاً على مستقبل قواعدها العسكرية فى القرم والرغبة فى زيادة نفوذها وسيطرتها على منطقة البحر الميت؛ وذلك من أجل تعزيز الإقتصاد الروسى حيث أن البحر الميت يشتهر بوجود العديد من الموارد الإقتصادية التى من أهمها الغاز الطبيعى الذى تقوم عليه أغلب الإقتصاديات الروسية[41].

كما أن جعل أوكرانيا غير مستقرة كان أحد أهم المصالح التى دفعت روسيا للتدخل فى الأزمة الأوكرانية بطريقة مستفزة بالنسبة للحكومات الغربية، فقد أرادت روسيا جعل أوكرانيا منطقة غير مستقرة رغبة فى جعلها نموذج رادع للدول الأخرى _ الواقعة ضمن النطاق الإقليمى لروسيا والخاضعة للسيطرة الروسية _  يحول دون إنضمام هذة الدول لأى تحالف غربى معادى للقوة الروسية[42]. فقد قامت روسيا بذلك من أجل إبعاد أوكرانيا وشغلها بالداخل عن توقيع الإتفاق الأوروبى وإدماجها فى الكتلة الغربية؛ حيث جعلت روسيا أوكرانيا عمداً فى حالة من الفوضى التى جعلت الحكومة الأوكرانية المعادية للغرب تنشغل رغماً عنها بمحاولة تهدأة الأوضاع بدلاً من البحث عن شراكات وتحالفات خارجية لا تروق للقيادة الروسية[43].

جاءت فكرة الدفاع عن الأقليات الروسية فى أوكرانيا كفكرة رادعة للدول التى تقع فى نطاقها الحيوى، خاصة الدول التى بها أقليات روسية مثل كازاخستان وبيلاروسيا وبولندا؛ وذلك من أجل التخوف من الخروج عن السيطرة الروسية. فقد قام بوتين بتهديدات للرئيس الأوكرانى الجديد الموالى للغرب، كانت أغلبها تدور حول قدرة روسيا على إرسال القوات الروسية فى يومين ليس فقط إلى أوكرانيا؛ ولكن إلأى كافة المناطق التى تحوى أقليات روسية وتقع ضمن المجال الحيوى الروسى، كما أعرب بوتين عن قدرته على تصعيد الأزمة الروسية إلى حرب حقيقية إذا لم ترضخ الحكومة الأوكرانية للمصالح الروسية. ولكن رغم هذة التهديدات إلا أن الرئيس الروسى يعلم مدى خطورة تصعيد الأزمة الأوكرانية؛ حيث أن ذلك سيعرضه إلى المواجهة مع حلف الناتو والعديد من الدول التى لا تريد لروسيا أى صعود[44]. فقد صرح رئيس أركان الجيش الروسى       ” فاليري جيرا سموف ”  فى 2013 أن روسيا تعتمد على إستخدام الأدوات العسكرية إلى جانب الأدوات الإقتصادية والإسترايجية، وذلك من أجل تحويل الدول من وضع الإستقرار إلى النقيض وذلك تجنباً للمواجهات العسكرية مع الجيوش النظامية للدول الكبرى وذلك ما تخشاه روسيا حقاً[45].

كما مثل الاعتماد الأوكرانى الشبه كامل على روسيا فى معظم إقتصاديتها، فجوة كبيرة لن يستطيع الغرب تضيقها حتى النهاية مهما بلغت الأدوات التى تستخدمها الدول الغربية؛ حيث تعتمد أوكرانيا بشكل كبير فى مجال الطاقة على الغاز الطبيعى الروسى، كما أن ثُلث الصادرات الأوكرانية تذهب إلى روسيا، وهناك الملايين من الأوكرانيين يعملون فى الأراضى الروسية. كل ذلك يوضح أن روسيا _ مهما بلغ موقفها ومهما كانت العقوبات المفروضة عليها _ تمتلك مُعظم الخيوط المٌحركة فى الأزمة الأوكرانية، من هنا لجأت روسيا إلى إستخدام الأداة الإقتصادية للضغط على أوكرانيا من خلال تمويل الإنفصاليين ودعمهم فى جنوب وشرق أوكرانيا[46].

نخلص من ذلك أن المصالح الروسية فى الأزمة الأوكرانية قد تمثلت أغلبها فى مصالح ذو طبيعة سياسية واستراتيجية، وذلك ما وضحته النظريات التفسيرية التى تناولت تفسير السلوك الروسى فى أوكرانيا؛ فقد رغبت روسيا فى الهيمنة الإقليمية وبناء الامبريالية الروسية الجديدة من خلال السيطرة على دول الاتحاد السوفيتى السابق من منطلق حماية الأقليات الروسية كما فعلت فى القرم، كما أن روسيا رغبت فى منع أوكرانيا _ أو أى دولة أخرى تقع فى المحيط الروسى الحيوى _ من التحالف مع أى قوة غربية وذلك من خلال ما قامت به من سياسات فى الأزمة الأوكرانية تمثل أبرزها فى الاستيلاء على القرم، وكان ذلك الحدث بمثابة سلوك رداع لكافة الدول عن مجرد التفكير فى التحول نحو الغرب.

المبحث الثانى

السياسات الروسية تجاه الأزمة الأوكرانية

        بعد تناول أهم الدوافع التى دفعت روسيا للتدخل فى الأزمة الأوكرانية، وتناول أهم النظريات التفسيرية التى صاغها الغرب لتفسير ذلك التدخل، سيتم تناول أهم السياسات التى تم إتباعها من الجانب الروسى خلال هذة الأزمة سعياً وراء تحقيق مصالحها فى أوكرانيا. لقد كانت سياسة تغير خريطة التحالفات هى أهم السياسات التى قامت بها روسيا فى الأزمة الأوكرانية؛ وذلك من أجل تقليل حدة العقوبات التى فرضها الغرب عليها، أيضاً من تلك السياسات التى إتبعتها روسيا إثارة الفوضى فى الداخل الأوكرانى من خلال العمل على دعم الإنفصاليين ضد الحكومة الأوكرانية الموالية للغرب.

أولاً: السياسات الروسية مع بداية الأزمة الأوكرانية

منذ بداية الأزمة، كانت السياسات الروسية تجاهها ليس إلا رد فعل؛ فعندما حاولت الدول الغربية إستقطاب أوكرانيا للدخول فى تحالفات وتكتلات إقتصادية وسياسية حتى تضمن وقوعها فى دائرة نفوذ الغرب، وكانت مبادرة الشراكة الشرقية التى أعلن عنها الاتحاد الأوروربى فى 2009 مع أوكرانيا ودول وسط وشرق أوروبا (Eastern Partnership Initiative)؛ حيث كان الغرض من تلك المبادرة جعل المنطقة الشرقية للإتحاد الأوروبى منطقة آمنة، والعمل على توجيه دول هذة المنطقة نحو الغرب. من هنا، أدركت القيادة الروسية الخطر الذى يُهدد أمنها الإقليمى؛ حيث رأت أن الغرب يحاول جذب الدول _الواقعة تحت الهيمنة الروسية منذ الاتحاد السوفيتى_ نحو التكتلات الغربية، فقامت روسيا هى الأخرى فى عام 2011 بإطلاق مبادرة مماثلة لتلك التى أطلقها الاتحاد الأوروبى عُرفت بمبادرة التكامل الإقتصادى الإقليمى، وهدفت إلى تأسيس ما يُعرف بإتحاد جمركى أوروأسيوي مع بداية 2015،كما سعت روسيا من خلال تلك المبادرة إلى إستعادة نفوذها فى الدول التى كانت جزء من الاتحاد السوفيتى وذلك كانت من خلال إنشائها لتجمع إقتصادى يضم حوالى 200 مليون من المستهلكين، وكانت أوكرانيا تُمثل الكتلة الأكبر فى ذلك التجمع حيث تُمثل ما يقرب من ربع سكان ذلك التجمع[47].

قام بوتين بممارسة الضغوط السياسية والإقتصادية على الحكومة الأوكرانية برئاسة يانوكوفيتش، فبعد إعادة الإنتخابات الرئاسية فى أوكرانيا عام 2010 ظل الرئيس يانوكوفيتش يراوغ ويماطل فى التوقيع على إتفاق الشراكة الأوروبى؛ حيث كان من ناحية موالى لروسيا ومن ناحية أخرى مُنشغل بالبحث عن حلول مُجدية للمشكلات الإقتصادية فى أوكرانيا. ففى الوقت الذى كان فيه أغلب الأوكرانيون يؤيديون التوقيع على الشراكة الأوروبية، كانت الحكومة الأوكرانية تعمل على تعليق التوقيع على ذلك الإتفاق، وذلك يعود إلى نجاح الضغوط الروسية على الحكومة الأوكرانية؛ حيث عرضت روسيا على أوكرانيا تسهيلات مالية للمساعدة فى حل المشكلات الإقتصادية، كما عرضت عليها تسهيلات فى أسعار الغاز الروسى، كل ذلك عمل على إقناع الحكومة الأوكرانية بتعليق إتفاق الشراكة الأوروبى، مما عمل على خروج المظاهرات إلى ميدان ” ميادين ” والإعتراض على تعليق الإتفاق، ولكن فى النهاية قامت روسيا بإعاقة الغرب عن التوغل فى محيطها الإقليمى[48].

ثانياً: الاستيلاء على شبه جزيرة القرم

        نتيجة لتطور الأزمة و تصاعدها بسبب المظاهرات التى نشبت، خاصة بعد تعليق التوقيع على إتفاق الشراكة الأوروبي والرضوخ للرغبة الروسية بسبب المساعدات التى وعدت بإعطائها لأوكرانيا، إتخذ البرلمان الأوكرانى قراراً ينص على جعل اللغة الأوكرانية هى اللغة الرسمية للبلاد وإلغاء اللغة الروسية كلغة رسيمة ثانية. وقد كان لهذا القرار أثر بالغ خاصة على الأقليات ذات الأصول الروسية المتواجدة فى القرم وفى المناطق الجنوبية والشرقية؛ حيث أدى ذلك القرار إلى موجات من الإضطرابات فى هذة المناطق إعتراضاً على قرار البرلمان الأوكرانى، كما جاء قرار تنصيب رئيس موالى للغرب فى أوكرانيا ليثير المخاوف والقلق بالنسبة لروسيا. ونتيجة لذلك، تحركت روسيا حيث تعاملت مع تلك الأزمة على أنها بمثابة تهديد داخلى لها، ولمصالحها فى القرم على وجه الخصوص؛ حيث ثارت المخاوف لدى روسيا بشأن رغبة الغرب فى القضاء على القواعد الروسية العسكرية فى ميناء سيفاستبول بالقرم[49].

ونتيجة للقرارات التى اتخذتها الحكومة الأوكرانية، قامت روسيا بدعم المواليين لها بطريق غير مباشرة؛ فقد قام المواليون بالإستيلاء على المناطق الحيوية فى شبه جزيرة القرم، حيث الإستيلاء على المبانى الحكومية والمطارات. كما استطاع بوتين جعل البرلمان الروسى يوافق على إستخدام القوة العسكرية إنطلاقاً من رغبة روسيا فى حماية الأقليات الروسية فى أوكرانيا. وكان ذلك القرار بمثابة نقطة تحول حاسمة فى مسار الأزمة الأوكرانية، وبعد أخذ موافقة البرلمان الروسى مباشرة قامت روسيا بالإستيلاء على القرم وفرض سيطرتها عليها فى 2 مارس 2014، ثم بعد ذلك تم إجراء إستفتاء داخل القرم للإنضمام إلى روسيا وكان نتيجة ذلك الإستفتاء تُشير إلى الرغبة التامة فى الإنضام إلى روسيا؛ حيث كانت نتيجة ذلك الإستفتاء حوالى 97%، وتم الإعلان رسمياً عن إنضمام القرم إلى روسيا _ بدون موافقة دولية أو تدخل أى مؤسسة دولية حين إجراء الإستفتاء_فى 18 مارس 2014، وكان ذلك الأمر ليس إلا رد فعل روسى على محاولة الغرب العبث بالمحيط الإقليمى لها[50].

رابعاً: العمل على إثارة الفوضى داخل أوكرانيا

        نتيجة لإنتقال السلطة فى أوكرانيا إلى حكومة موالية للغرب،عملت روسيا على إثارة الفوضى فى الداخل الأوكرانى، وذلك من أجل جعل أوكرانيا مُنشغلة بمحاولة إعادة السيطرة والإستقرار فى البلاد بدلاً من الإنشغال بإتفاق الشراكة الأوروبية الذى تسعى إليه الدول الغربية، كما أنها كانت تهدف إلى إحكام السيطرة على الحكومة الجديدة والتحكم فى السياسة الخارجية الأوكرانية كما كان فى السابق[51]. فى بداية الأمر أرادت روسيا إثارة المشكلات فى منطقتى جنوب وشرق أوكرانيا، وكان ذلك من خلال إستغلالها للإحتجاجات التى قامت بها الأقليات الروسية والمواليون لروسيا بسبب إلغاء اللغة الروسية كلغة رسمية ثانية للبلاد؛ حيث طالبت روسيا الحكومة الأوكرانية بإعادة اللغة الروسية كما طالبتها بإجراء تعديلات دستورية بمقتضاها يتم إعلان أوكرانيا دولة فيدرالية مما يصب فى النهاية لصالح الأقليات فى الجنوب والشرق الأوكرانى، ولكن جاء الرفض من الحكومة الأوكرانية والذى تسبب فى إثارة الفوضى فى جنوب وشرق أوكرانيا من قِبل الإنفصاليين[52].

على الرغم من الدعم الروسى للحكومة الأوكرانية ضد الإنفصاليين فى جنوب وشرق أوكرانيا خلال فترة الرئيس يانوكوفيتش، والعمل على مساندة أوكرانيا للقضاء على تلك الحركات بشتى الوسائل التى تملكلها روسيا، إلا أن ذلك الموقف تحول إلى النقيض فى حين تولى حكومة أخرى موالية للغرب؛ حيث عندما تولى الرئيس بورشينكو الرئاسة وشرع فى بدأ عمليات ضد الحركات الإنفصالية أطلق عليها إسم ” عمليات ضد الإرهاب “، ففى بداية تلك العمليات كانت الغلبة للقوات الأوكرانية حيث أن قوات الإنفصاليين غير مدربة تدريب كافى غبر أن المعدات الحربية التى يتم إستخدامها غير مُطورة بالدرجة الكافية، ولكن عمدت روسيا إلى مساندة قوات الإنفصاليين فى مواجهة الحكومة من خلال تزويدهم بالعديد من الألات والمعدات المتطورة بدرجة تفوق قوات الحكومة الأوكرانية، وذلك كان إستناداً إلى سياسة إثارة الفوضى فى الداخل الأوكرانى التى إعتمدت عليها روسيا فى التعامل مع الأزمة منذ تولى بوروشينكو الموالى للغرب رئاسة الحكومة فى أوكرانيا[53].

كما لجأت روسيا إلى العديد من الوسائل الداعمة إلى رغبتها فى إستمرار عدم الإستقرار فى أوكرانيا؛ حيث نتيجة لعدم رغبتها فى الحكومة الأوكرانية الجديدة الموالية للغرب، عمدت إلى إستغلال إعتماد أوكرانيا عليها بدرجة كبيرة فى الغاز الطبيعى من خلال إعلانها إلى التحول نحو سياسة الدفع المسبق مقابل الإنتفاع بالغاز الروسى، كما أنها عملت على رفع أسعار الغاز فى إتجاه مستوى السوق العالمى. من خلال تلك الطريقة كلفت روسيا الحكومة الوكرانية الكثير من الخسائر، حيث أن الإقتصاد الأوكرانى كان يعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الروسى، كما وضع الرئيس الأوكرانى الجديد فى مأزق لا يستطيع الخروج منه[54].

خامساً: تغير نمط التحالفات الروسية

        نتيجة للعقوبات التى فرضها الغرب على روسيا بسبب إستيلائها على القرم فى بداية الأزمة الأوكرانية، ثم بعد ذلك تعمدها إثارة الفوضى فى الداخل الأوكرانى من خلال دعمها للإنفصاليين، قامت روسيا بإتباع سياسة تغير نمط التحالفات حتى تُحد من شدة العقوبات التى تم فرضها عليها. فبعد قيام كلاً من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات على روسيا بعد إستيلائها على القرم، قام الرئيس بوتين بالتحول نحو الصين وذلك من أجل الحفاظ على إستمرار نظامه السياسى وإستمرار الإقتصاد الروسى. كما أنه على الرغم من أن كلاً من روسيا والصين قوتين متنافستين فى وسط أسيا، إلا أن الأزمة الأوكرانية كانت بمثابة فرصة للصين من أجل زيادة مصادرها من الغاز وحصولها على المساندة فى مشروعات البنية التحتية، واستطاعت الصين تحقيق ذلك هى الأخرى من خلال تحالفها مع روسيا[55].

وقد عمل بوتين على ذلك التحالف حيث كان يرى فى تطوره دعم هائل لروسيا من أجل تقليص حدة العقوبات المفروضة عليها من الغرب، كما أن تغير روسيا لنمط تحالفاتها وتوجهها نحو التحالف مع الصين على وجه الخصوص جعل الاتحاد الأوروبى أمام خياران لا ثالث لهم؛ حيث إما التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وفرض عقوبات على الشركات الصينية التى تتعامل مع الكيانات الروسية والأفراد الواقع عليها العقوبات، أو العمل على الحد من تزايد الصداقات بين كلاً من روسيا والصين وذلك من خلال تشجيع الدول الأسيوية الأخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية من أجل التعاون مع روسيا وتقليل الاعتماد على الصين[56].

        استناداً إلى السياسات السابقة التى اتبعتها روسيا فى أوكرانيا، يمكننا التوصل إلى ثلاث محاور رئيسية كانت بمثابة القوة المُحركة للسياسة الروسية فى الأزمة الأوكرانية. وتتمثل تلك المحاور فيما يلى:

– يتمثل المحور الأول فى الحكومة الأوكرانية الجديدة؛ حيث تمحورت السياسة الروسية الراغبة فى إثارة الفوضى حول عدم الإعتراف بتلك الحكومة، كما أن روسيا رأت أنها حكومة غير شرعية جاءت من خلال الإنقلاب على النظام الموالى لروسيا، وبما أن روسيا تمتلك القليل من المصالح مع تلك الحكومة فقد رغبت فى إثارة الفوضى خاصة فى منطقتى جنوب وشرق أوكرانيا حتى لا تستطيع هذه الحكومة من الحصول على أى تأييد داخلى لها مما يُعرضها للسقوط أو التعاون مع روسيا من أجل الإستمرار.

– يتمثل المحور الثانى فى الحكومات الغربية وحلف الناتو؛ حيث إتهمت روسيا كلاهما بالتأمر ضدها والعمل على تهديد مصالحها الأمنية فى المنطقة، وكان ذلك التدخل بالنسبة للحكومة الروسية بمثابة إفتراض ذكى تستطيع إستغلاله من أجل السيطرة على القرم بغرض الحفاظ على أمنها فى منطقتها الحيوية التى كانت فيما قبل منطقة الاتحاد السوفيتى .

– يبنما يتمثل المحور الثالث فى الزعم الروسى بوجود تمييز وممارسات إضطهادية ضد الأقليات الروسية المتواجدة فى أوكرانيا، والعمل على تقديم نفسها ” كقوة – حامية ” للأقليات الروسية فى الأراضى الأوكرانيا، كما إستغلت ذلك من أجل التدخل المباشر والغير مباشر فى أوكرانيا وتقديم رسالة غير مباشرة لكافة الدول المجاورة التى تضم أقليات روسية تُرهبها من الإنصياع للإنضمام إلى أى إتجاه مُعادى للسياسات والتوجهات الروسية[57].

نخلص من ذلك أن السياسات التى اتبعها الجانب الروسى فى الأزمة الأوكرانية سعياً وراء تحقيق المصالح السابق ذكرها سالفاً، تتمحور بدرجة كبيرة حول كيفية تقليل حدة العقوبات التى فرضها الغرب على روسيا خاصة بعد استيلاءها على القرم، لجأت روسيا من أجل ذلك إلى تغير خريطة تحالفاتها والتحالف مع قوى أخرى مثل الصين من أجل رد أثر العقوبات المفروضة عليها على الجانب الغربى. كذلك لجأت روسيا إلى إثارة الفوضى داخل أوكرانيا كرد فعل على تولى حكومة موالية للغرب؛ وذلك من خلال دعمها للانفصاليين فى شرق أوكرانيا.

من خلال ما تم تناوله من مصالح الجانب الروسى فى الأزمة وأهم السياسات التى تناولها فى التعامل مع الأزمة، يمكن استخلاص أن الموقف الروسى من الأزمة الأوكرانية سوف يرتكز مستقبلاً على ضرورة عقد موازنة جادة بين المصالح السياسية والاستراتيجية الروسية فى أوكرانيا وبين الأثار الاقتصادية الناتجة عن الأزمة؛ بمعنى أنه يجب على روسيا الموازنة بين درجة أهمية هذة المصالح وجدواها، وبين درجة تحملها للعقوبات المفروضة عليها، فقد تدفع تلك الأثار الإقتصادية روسيا إلى تغير موقفها من الأزمة، لكن ذلك سوف يكون على المدى لبعيد نظراً لما تمتلكه روسيا من القوى التى تمكنها من تقليص حدة هذة العقوبات بالإضافة إلى تزايد الدعم الداخلى للسياسات الروسية المُتبعة فى الأزمة.

الفصل الثانى

الموقف الأوروبى من الأزمة الأوكرانية

منذ بداية الأزمة الأوكرانية وقد تعاملت دول الاتحاد الأوروبى معها بحرص شديد، نظراً للتورط الروسى فى تلك الأزمة؛ حيث أن معظم الدول الأوروبية كانت ترى أن هذا التدخل ليس بالأمر العادى الذى تدعيه روسيا وأنه مجرد تدخل للحفاظ على مصالحها، ولكنها كانت ترى أن ذلك التدخل يُخفى ورائه العديد من النوايا والمساعى الروسية لمحاولة إستعادة مكانتها التى كانت عليها فيما قبل إنهيار الاتحاد السوفيتى، كما أن الدول الأوروبية كانت ترى أن التدخل الروسى لا يبرره سوى الرغبة فى التوسع الإقليمى والهيمنة من خلال إستعادة أجزاء حيوية من الاتحاد السوفيتى السابق وليس حماية الأقليات كما تزعم روسيا. كما أن دول الاتحاد الأوروبى قد عملت على إتخاذ موقف تصعيدى من الأزمة خاصة بعد قيام روسيا بضم القرم، فقد جاء ذلك التصعيد نتيجة لضغط بعض الدول الأوروبية مثل دول بحر البلطيق؛ حيث تخوفت تلك الدول من تكرار الأمر معها تحت نفس الزريعة التى استندت إليها روسيا فى الأزمة الأوكرانية وهى حماية الأقليات الروسية[58].

كما أن هناك عدد من المحددات التى حكمت الموقف الأوروبى تجاه الأزمة الأوكرانية؛ حيث كان من أبرزها العمل على تقويض السياسة التوسعية لروسية مع عدم الإضرار بالوضع الأوروبى، أيضاً كان من أبرز هذه المحددات العمل على حماية المصالح الأوروبية التى تمثل بعضها فى حماية أراضيها من التدخل الروسى نظراً للتماثل النسبى بين ظروف تلك الدول وبين الظروف الحاكمة للأزمة الأوكرانية، بينما تمثل البعض الأخر فى محاولة إحتواء الأزمة من أجل حماية مصالحها الإقتصادية مع روسيا[59].

لجأت دول الاتحاد الأوروبى فى بداية الأمر إلى الاعتماد على صيغة العقوبات الرمزية التى لا تمس القطاعات الحيوية الروسية؛ وذلك _ كما ستناول خلال ذلك الفصل _ لأن هذة العقوبات تضر بالمصالح الأوروبية أكثر من كونها رادعة للأفعال الروسية، ثم بعد ذلك _ خاصة بعد قيام روسيا بضم القرم_ قامت الدول الأوروبية بتشديد حدة العقوبات على روسيا لتشمل أشخاص ومؤسسات قريبة من الرئيس الروسى مباشرة، ولكن بالإضافة إلى الاعتماد الأوروبى على سياسة العقوبات فى الأزمة الأوكرانية؛ فإنها قد اعتمدت أيضاً على سياسة التفاوضات والحوار السياسى بين أطراف الأزمة[60].

ومنأجلفهمالموقفالأوروبى تجاهالأزمةالأوكرانيةكانلابدمنإستعراضمصالح الدول الأوروبيةفىالأزمةالأوكرانيةوالتىمنأبرزهاالرغبةفىالاحتواء الروسى وعدم تنامى القوة الروسية،كذلكلابدمنإستعراضالسياساتالمُتبعةمنالجانبالأوروبىتجاهالأزمةوالأطرافالأخرىالمؤثرةعلىمسارتلكالأزمة؛وذلككوسيلةلتحقيقالمصالحالأوروبيةفىالجانبالأوكرانى. وذلكماسيتمتناولهفىالمبحثالأولوالثانىعلىالنحوالتالى:

المبحثالأول: المصالحالأوروبيةتجاهالأزمةالأوكرانية

المبحثالثانى: السياساتالأوروبيةتجاهالأزمةالأوكرانية

المبحث الأول

المصالح الأوروبية فى الأزمة الأوكرانية

بدأت الأزمة الأوكرانية وأخذت فى التصاعد نتيجة للسياسات التى اتبعتها روسيا فى إدارتها للأزمة إنطلاقاً من الحفاظ على مصالحها فى المنطقة، ولكن تفاقم الأزمة لا يعود بأكمله إلى السياسات الروسية بينما هناك بعض الأطراف الأخرى التى كانت من العوامل الأساسية لإطالة أمد الأزمة حتى الأن. لقد كان الاتحاد الأوروبى طرفاً أصيلاً فى الأزمة الأوكرانية، بل وقد يصل الأمر إلى إعتباره سبب الأزمة منذ البداية؛ حيث قام الاتحاد الأوروبى بعرض إتفاق شراكة أوروبية على أوكرانيا، ونتيجة لذلك أرادت روسيا إحتواء الأمر وعدم ترك زمام أوكرانيا لدول الاتحاد الأوروبى فقامت بعرض إتفاق مشابه على أوكرانيا، ونتيجة لتوالى الأحداث وتفاقمها خاصة بعد تأجيل الرئيس الأوكرانى التوقيع على إتفاق الشراكة الأوروبى فى مقابل التعاون الروسى، قام الاتحاد الأوروبى بالتدخل فى الأزمة بأشكال مختلفة تفاوتت بين فرض العقوبات على روسية من ناحية وتزويد أوكرانيا بالمساعدات من ناحية أخرى[61].

على الرغم من أن معظم الدول الأوروبية منذ بداية الأزمة فضلت إتخاذ مسار الحلول الدبلوماسية والسلمية تفادياً للتصعيد، إلا أن ذلك المسار فى التعامل مع الأزمة سرعان ما تحول نتيجة  قيام روسيا بضم القرم؛ حيث لجأت الدول الأوروبية إلى إستخدام سياسة حازمة فى التعامل مع الأزمة وعدم التسامح مع روسيا فى ضمها للقرم، كما أنه كانت هناك رغبة مشتركة بين كافة الدول الأوروبية فى عدم عودة أوضاع الحرب الباردة مرة أخرى لذلك كانت تتفادى قدر الإمكان الموجهات التى قد تقود إلى تلك الأوضاع مرة أخرى[62].

لقد مثلت مصالح الدول الأوروبية المتعارضة فى الأزمة الأوكرانية أهم الأسباب فى إطالة أمد الأزمة واستمرارها حتى الأن؛ ففى بداية الأمر ساد الإنقسام بين دول الاتحاد الأوروبى ككتلة واحدة حول قضية فرض العقوبات على روسيا، ثم بعد ذلك تحول ذلك الإنقسام نحو التدرج فى فرض العقوبات مع إمكانية رفعها فى حال رضوخ روسيا لتسوية سلمية ترضى كافة الأطراف. فقد كان هناك فريقان داخل الاتحاد الأوروبى؛ تمثل الفريق الأول فى مجموعة من الدول الرافضة للعقوبات الأوروبية على روسيا فى بداية الأمر مثل ألمانيا وبريطانيا وبلغاريا والمجر، بينما تمثل الفريق الثانى فى بعض الدول الشيوعية _ مثل بولندا ودول البلطيق _التى إتخذت موقف مُعادى للسياسات الروسية منذ بداية الأزمة وأرادت فرض عقوبات شديدة على روسيا، وذلك الإنقسام بين الدول الأوروبية يمكن إسناده إلى مصالح هذة الدول فى الأزمة الأوكرانية والدوافع التى جعلتها تتخذ مثل تلك السياسات، ويمكن تفسير المصالح الأوروبية فى الأزمة الأوكرانية إستناداً على مجموعة من الأسباب التى من أبرزها مايلى:

تمثل الهدف الأول فى منع تصاعد الصراع وتسويته؛ وذلك يعود إلى أن تكلفة ذلك الصراع والعقوبات التى يفرضها الاتحاد الأوروبى على روسيا أكبر بكثير من العبء الواقع على روسيا بسبب تلك العقوبات. ففرض عقوبات أوروبية على روسيا هو أمر مُكلف بدرجة كبيرة على دول الاتحاد الأوروبى، خاصة أن أوروبا ظلت تتعامل تجارياً وإقتصادياً مع روسيا طيلة أكثر من ربع قرن، ونتيجة للأزمة الأوكرانية وجب على أوروبا قطع تلك التعاملات، وعندما قامت الدول الأوروبية بذلك قامت روسيا بقطع إمدادات الغاز للدول الأوروبية، مما كان له أكبر الأثر على دول مثل ( سلوفاكيا- المجر- بلغاريا ) التى تعتمد بشكل شبه كلى على الغاز الروسى، كما لجأت روسيا إلى تعليق إستيرادها لبعض المنتجات الأوروبية مما أثر على دول مثل ( فنلندا- بولندا ) نظراً لأن ما يقرب من ربع الصادرات الزراعية لتلك الدول يذهب إلى روسيا، وذلك يُفسر إمتناع دول مثل فنلندا وبولندا عن توسيع نطاق العقوبات على روسيا ووضعها شرط إمكانية الرجوع عن تلك العقوبات فى حال رضوخ روسيا للتسويات السلمية فيما يخص الشأن الأوكرانى[63].

فقد ظهر تشابك المصالح الإقتصادية بوضوح بين كلاً من أوروبا وروسيا خاصة فى مجال الطاقة فى ضوء الأزمة الأوكرانية؛ حيث لجأ الاتحاد الأوروبى إلى إتخاذ قرار إستراتيجى يقتضى بتقليص الاعتماد على الغاز الروسى والعمل على تنويع مصادر وارداتها من النفط[64]. أيضاً عندما قام الاتحاد الأوروبى بفرض عقوبات على روسيا فإنه أخذ فى الإعتبار عدم المساس بالقطاعات الحيوية للإقتصاد الروسى، وذلك نظرأ لعدم وجود بديل عن الغاز الروسى على المدى القصير أو المتوسط، فروسيا بمثابة العمود الفقرى لأوروبا فى مجال الطاقة خاصة فى الغاز؛ حيث أن أكثر من نصف الغاز الروسى المُصدر إلى أوروبا يمر خلال الأراضى الأوكرانية، كما أن إقتصاديات أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسى وأيضاً يتشكل أغلب الدخل القومى الروسى من عائداتها من صادرات الغاز لأوروبا. لذلك كان لابد من التعامل مع الأمر بحزم شديد من الجانب الأوروبى[65].

بينما تمثل الهدف الثانىفى دعم إستقرار أوكرانيا الإقتصادى والسياسى، وذلك من خلال التعاون مع روسيا ودعم توجهها نحو الغرب. فقد رأت الدول الأوروبية أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال التعاون مع روسيا نظراً لأن روسيا تستطيع تصعيد الأزمة وقتما تشاء؛ فالدول الأوروبية تدرك إدراكاً كاملاً أن أى جهد غربى نحو تحسين الوضع فى أوكرانيا لن يتم إلا بمساندة روسية، وذلك نظراً لإستناد الإقتصاد الأوكرانى على الغاز الروسى بشكل كبير، وذلك مالا تستطيع الدول الأوروبية أن تحل محله نظراً لأنها هى الأخر تعتمد بشكل كبير فى مصادرها للطاقة على روسيا[66].

بينما يعود الهدف الثالث من تدخل الدول الأوروبية فى الأزمة الأوكرانية إلى إعلاء مصالحها الوطنية وتغليبها على مصلحة الاتحاد الأوروبى ككل والسياسة المتبعة فيه ككيان موحد، فنجد أن فرنسا مثلاً رأت ضرورة حل الأزمة الأوكرانية إعتماداً على الطرق الدبلوماسية السلمية، وذلك تجنباً للوقوع فى أى صراعات قد تقود بدورها نحو حرب عسكرية لا ترغب فيها أياً من الأطراف فى الأزمة. نجد أيضاً بريطانيا قد دعمت كافة العقوبات الأوروبية على روسيا، إلا أنها فى نفس الوقت قد أعلنت أنها لن تقوم بقطع علاقاتها التجارية والإقتصادية مع روسيا. بالنسبة لألمانيا، فقد انطلقت من مبدأ هام مقتضاه أنه لا يجب أن تندلع حرب على خلفية الأزمة الأوكرانية وفى الوقت نفسه لا يمكن التغاضى عن المصالح الألمانية_ الروسية، إستناداً لذلك المبدأ لجأت ألمانيا إلى إتباع إستراتيجية ثلاثية من خلال ( المحادثات- المساعدات- العقوبات ) فى التعامل مع الأزمة؛ حيث سعت إلى لعب دور الوسيط فى المحادثات الخاصة بالأزمة،نكما قامت بتقديم الدعم والمساعدات الإقتصادية لأوكرانيا، إلى جانب كل ذلك أيدت العقوبات الإقتصادية التى فرضها الاتحاد الأوروبى على روسيا ولكنها لم ترغب فى التوسع فى العقوبات، ويرجع إتباع ألمانيا إلى تلك

الإستراتيجية فى التعامل مع الأزمة إلى أن الصادرات الألمانية إلى روسيا تُمثل نسبة كبيرة من الواردات الروسية، أيضاً هناك أكثر من 6 ألاف شركة ألمانية تعمل داخل الحدود الروسية[67].

إستناداً إلى المصلحة الوطنية، نجد أن كلاً من دول بحر البلطيق وملدوفا وجورجيا قد إتخذت موقف حازم من الأزمة الأوكرانية؛ حيث إتخذت ذلك الموقف تخوفاً على مصالحها وخوفاً من تكرار السيناريو الأوكرانى مرة أخرى من منطلق حماية الأقليات، خاصة وأن هذة الدول نسبة كبيرة من سكانها أقليات ذات أصل روسى. لقد مثلت الرغبة الروسية التوسعية فى وسط وشرق أوروبا الدافع الرئيسى لجعل هذة الدول ترغب فى وضع قيود مجحفة على الدور الروسى فى الأزمة ودعمها للعقوبات المفروضة من قِبل الاتحاد الأوروبى، فنجد أن دولة مثل مولدوفا وليتوانيا بها نسبة لا يُستهان بها من الأقليات الروسية التى من الممكن أن تستخدمها روسية لصالحها من خلال إثارة الفوضى داخل هذة الدول، كما أن ليتوانيا لذلك السبب قد قامت بزيادة معدل إنفاقها العسكرى وزيادة معدل تسليحها تخوفاً من التدخل الروسى فى أى وقت، فهذة الدول لديها العديد من التعاملات الإقتصادية مع روسيا المتمثلة أغلبها فى إعتمادها على الغاز الروسى، وذلك ما يجعل إحتمال التدخل الروسى بها كبير جداً نظراً لترابط المصالح، كما أن ذلك يُفسر سبب تسارع الاتحاد الأوروبى فى تقوية روابطه الإقتصادية مع دول مثل ليتوانيا ومولدوفا[68].

بالإضافة إلى تلك الأهداف السابقة التى مثلت الدوافع الأساسية لجعل الاتحاد الأوروبى يتدخل فى الأزمة الأوكرانية، كان الدافع الأكبر لهذا التدخل هو رغبة الاتحاد الأورويى فى تحجيم القوة الروسية وردعها عن التوسع فى وسط وشرق أوروبا، وذلك تفادياً لعودة مناخ الحرب الباردة من جديد بين الدول الكبرى، فكلاً من روسيا والاتحاد الأوروبى يعلمان خطورة ذلك جيداً؛ حيث ما مثلته الحرب الباردة لكلاهما من خسائر تجعل كلا ً من روسيا ودول الاتحاد الأوروبى تُعيد التفكير ألف مرة فى أى خطوة تلجأ إليها فى التعامل مع الأزمة[69].

كما كان من أحد الدوافع الهامة التى جعلت الاتحاد الأوروبى يتدخل بشدة فى الأزمة الأوكرانية، هو رفض الرئيس يانكوفيتش ” الموالى لروسيا ” لإتفاق الشراكة الأوروبى الذى عرضه الاتحاد الأوروبى على أوكرانيا، كما أن الرئيس الأوكرانى لم يكتفى بذلك فقط بل أمتد الأمر إلى توسيع علاقات التعاون والعلاقات الإقتصادية مع روسيا[70].    وقامت روسيا فيما بعد بالإستيلاء على شبه جزيرة القرم من منطلق حماية الأقليات الروسية فى القرم، ولكن مُعظم دول الاتحاد الأوروبى تخوفت من ذلك الأمر، خاصة أن دول مثل دول بحر البلطيق ومولدوفا وأرمينيا تحتوى على نسبة لابأس بها من الأقليات الروسية[71].

وفى سياق تلك الدوافع التى جعلت دول الاتحاد الأوروبى يتدخل فى الأزمة، نستطيع أن نتوصل إلى أن الاتحاد الأوروبى لجأ إلى إستراتيجية تعمل على التوصل إلى حل مع روسيا من أجل الأزمة ومنعها من ضم مزيد من الأراضى الأوكرانية، بالإضافة إلى فتح باب الحوار للتشارو بين الأطراف وإيجاد حل دبلوماسى يرضى كافى الأطراف؛ حيث أن الاتحاد الأوروبى كما سبق وذكرنا يتضرر من العقوبات المفروضة على روسيا أكثر بكثير من الضرر الواقع على روسيا نفسها، وذلك نظراً لصعوبة إيجاد بديل عن روسيا فى مصادر الطاقة إلا بعد فترة طويله.

نخلص من ذلك، أن المصالح الأوروبية فى الأزمة الأوكرانية قد تمحورت حول الرغبة فى تحجيم النفوذ الروسى، وقد دعمت الدول الأوروبية تدخلها فى الأزمة بعدد من المصالح التى تمثلت فى العمل على منع تصاعد الأزمة ومحاولة تسويتها، نظراً لما لها من أثار اقتصادية وسياسية كبيرة على الدول الأوروبية الفارضة للعقوبات الاقتصادية على روسيا أكبر بكثير من الأثار المترتبة على روسيا الُمتلقية للعقوبات. كما كان رفض حكومة ” يانكوفيتش ” لإتفاق الشراكة الأوروبى الذى عرضه الإتحاد الأوروبى على أوكرانيا والقيام بالتوسع فى العلاقات التعاونية مع الجانب الروسى.

اوكرانيا تُمثل الكتلة الأكبر من ذلك التجمع

المبحث الثانى

 سياسات الاتحاد الأوروبى تجاه الأزمة الأوكرانية

        لقد تعددت السياسات الأوروبية وتنوعت فى مواجهة الأزمة الأوكرانية؛ حيث فى بداية الأزمة كانت هذة السياسات مجرد توجيهات ونصائح أوروبية إلى الدولة الروسية للتخلى عن سياساتها تجاه أوكرانيا، لكنها فيما بعد _ تحديداً بعد الإستيلاء الروسى على القرم_ لجأت إلى العقوبات ولكن بشكل تدريجى لايهدف إلى القضاء على القوة الروسية ولكنه يهدف إلى إقصاء روسيا عن التدخل فى الشئون الأوكرانية ومنع تكرار ذلك السلوك مع أياً من الدول الواقعة ضمن نطاقها الإقليمها. لجأت دول الاتحاد الأوروبى إلى اتباع مثل تلك السياسات سعياً نحو تحقيق مصالحها فى الأزمة؛ حيث رغبت الدول الأوروبية من تدخلها فى الأزمة إلى إحتواء السلوك الروسى ومنع تكراره فى الدول المجاورة مرة أخرى، كما هدفت إلى منع تصاعد الصراع ومحاولة تسويته بشكل سلمى وذلك من أجل رغبتها فى عودة العلاقات التجارية والإقتصادية مع روسيا مرة أخرى ؛ حيث أن معظم دول أوروبا _كما سبق ذكره_ تعتمد بشكل كبير فى مصادرها من الطاقة على الإمدادات الروسية من الغاز.

لجأت الدول الأوروبية فى بداية الأزمة إلى محاولات عديدة يتجه معظمها نحو إحتواء الأزمة وعدم تصعيدها؛ وذلك حيث أنها لا تستطيع فعل الكثير جراء ضم روسيا للقرم، لذلك عملت الدول الأوروبية على إجراء مُحادثات وإجتماعات طارئة بين كافة أطراف الأزمة، فقد رأت الدول الأوروبية أنها لا تستطيع فعل الكثير تجاه الأزمة سوى التقليل من التهديد الروسى وحسب[72].ويمكن عرض السياسات الأوروبية تجاه الأزمة على النحو الذى سيتم تناوله خلال ذلك المبحث.

إحتواء الموقف الروسى فى بداية الأزمة:

فى بداية الأمر، أرادت الدول الأوروبية التعامل مع الأزمة الأوكرانية بطريقة تحول دون إندلاع الصراعات بينها وبين القوة الروسية، نظراً لإعتمادها الشديد على روسيا فى العديد من الأمور كما سبق التوضيح؛ ففى الوقت الذى قامت فيه الولايات المتحدة بفرض عقوبات شديدة على روسيا كان هدفها فى الأساس القضاء على القوة الروسية وليس ردعها عن زيادة التدخل فى أوكرانيا، إمتنعت بعض الدول الأوروبية خاصة ألمانيا _ نظراً للمصالح المتشابكة بينها وبين روسيا _ عن فرض عقوبات إقتصادية فى بداية الأمر على روسيا، وفضلت دعم الإقتصاد الأوكرانى الذى كان إنهياره أمر لا مفر منه، ففى الخامس من مارس 2014 قام الاتحاد الأوروبى بالموافقة على تقديم مساعدات مالية بقيمة 11 بليون دولار على شكل منح وقروض، كما طلبت الدول الأوروبية من صندوق النقد الدولى تقديم تمويلات إلى الحكومة الأوكرانية؛ وذلك تفادياً لإعلان الحكومة الأوكرانية إفلاسها مما يقودها إلى مزيد من الخضوع والإنصياع للسياسات الروسية[73].

بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، لجأت الدول الأوروبية إلى فرض عقوبات رمزية شملت عدة جوانب؛ حيث قامت بمنع التأشيرات وتجميد أصول عدد من المسؤلين وبعض الشركات فى كلاً من روسيا وأوكرانيا عملوا على المساهمة فى عملية ضم القرم إلى روسيا، كما أن الاتحاد الأوروبى عمل على وقف المفاوضات مع روسيا حول عدد من القضايا الهامة[74].

من الملاحظ أن الموجة الأولى من العقوبات الأوروبية خلال تلك الفترة قد إتخذت نمطاً معيناً؛ حيث إقتصرت فى البداية على المحيطين بالرئيس والشركات المرتبطة به، وذلك نظراً لعدم رغبة بعض الدول الأوروبية فى التوسع فى العقوبات الإقتصادية نظرأ للترابط الشديد فى المصالح الإقتصادية بينهما؛ فقد لجأت الدول الأوروبية إلى التدرج فى العقوبات مع الإحتفاظ بوجود إمكانية للتوسع فيها فى حال الإستمرار الروسى فى التصعيد. أيضاً كانت هناك العديد من الإحتلافات والتباينات فى المصالح بين دول الاتحاد الأوروبى عملت على تباين هذة العقوبات وإختلافها من حيث شدتها؛ فنجد أن دول مثل بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا أرادت عدم تدمير علاقتها الإقتصادية مع روسيا،، لذلك فقد طالبت _ من أجل الحفاظ على الوضع الإستراتيجى للإتحاد الأوروبى_ بأن تكون تلك العقوبات قائمة على معيار ” الألم المتساوِ”، وذلك نظراً لأن تلك العقوبات تؤثر على إقتصاديات الدول الأوروبية أكثر بكثير من تأثيرها على روسيا. بينما أرادت دول مثل دول بحر البلطيق تشديد حدة العقوبات المفروضة على روسيا منذ البداية دون المرور بمرحلة التدرج تلك التى إعتمد عليها الاتحاد الأوروبى فى سياسة العقوبات المُتبعة مع روسيا؛ وذلك نظراً لتخوفها من تكرار السيناريو الأوكرانى معها خاصة وأن هذة الدول تتشابه فى ظروفها الداخلية مع أوكرانيا[75].

جاءت الموجة الثانية من العقوبات الأوروبية على روسيا فى إبريل 2014 نتيجة لفشل إتفاق جينيف لتسوبة الأزمة، فقد قامت الدول الأوروبية بتوسيع القاعدة القانونية للعقوبات الموجهة ضد روسيا؛ حيث جاءت هذة الموجة من العقوبات لتشمل عدد من المسؤلين الروس فى الكرملين، كما قام الاتحاد الأوروبى بالتوقيع على الشق السياسى فى إتفاق الشراكة مع أوكرانيا والذى كان سبب إندلاع الأزمة منذ البداية. فقد عملت الدول الأوروبية على القيام بعدة إجراءات من أجل تقوية الإقتصاد الأوكرانى؛ حيث كان من أبرزها إزالة القيود الجمركية على الصادرات الأوكرانية، كما قامت بزيادة الدعم الأوروبى من أجل تحسين أداء الحكومة الجديدة الموالية للغرب[76].

نتيجة لتصاعد الأزمة الأوكرانية وزيادة التدخل الروسى فى الأزمة، لجأت دول الاتحاد الأوروبى إلى مجموعة من السياسات الهامة من أجل التعامل مع ذلك التصعيد مُحاولة عدم الإضرار بمصالحها قدر الإمكان. ومن هذة السياسات مايلى:

– دعم الجهود الإصلاحية للحكومة الأوكرانية

        تحتاج أوكرانيا إلى القيام بالعديد من الإصلاحات من أجل مواجهة الأزمة؛ فهى بحاجه إلى نظام إقتصادى كفء وفعال، كما أنها تحتاج إلى نظام عادل يتبع روح القانون. وقد رأت دول الاتحاد الأوروبى أن الدستور الأوكرانى الجديد يجب أن يعمل على تقوية الشفافية ويُميز بوضوح بين مناطق القوة لكلاً من السلطات الأساسية؛ وذلك تجنباً للصراعات والنزاعات الغير ضرورية. كما أنها كانت ترى ان اللامركزية لا يحب أن تعمل على تدمير وحدة الدولة وأن الحكومة على الرغم من ذلك لها دور فعال فى القضايا الحاسمة سواء على الصعيد الداخلى أو الخارجى، كما رأت أيضاً ان اهم الأولويات التى يجب القيام بها قو القضاء على الفساد المنظم؛ حيث أنه بمثابة السرطان الذى يجتاح الخلايا المُمَثلة فى المجتمع الأوكرانى والحياة السياسية. من أجل الوصول إلى تلك الأمور؛ قام الرئيس الأوكراني بورشينكو بتقديم خطة إصلاحية اشتملت على العديد من الأمور التى كان أبرزها بعض القوانين التى تعمل على القضاء على الفساد الإدارى وترسيخ اللامركزية[77].

فى ظل ذلك السياق رأى الاتحاد الأوروبى أن الوضع المالى بالنسبة لأوكرانية سيقف عائقاً أمام الوصول إلى هذه الإصلاحات؛ قام الاتحاد الأوروبى بتقديم دعم مقداره 11 بليون دولار على هيئة قروض مالية من البنك الدولى وغيره من المؤسسات المالية التابعة للإتحاد الأوروبى. هذه المساعدات على الرغم من كونها أتت بطريقة سريعة ومرنه من أجل ملائمة الظروف الأوكرانية؛ إلا أنها كانت معتمدة بشدة على مقايس وشروط يجب أن تعمل أوكرانيا على إجتيازها من أجل الحصول عليها، أيضاً رأت الدول الأوروبية أنه من الضرورى تقديم الدعم للحكومة الأوكرانية والعمل على توجيهها نحو إعطاء إهتمام أكبر إلى الأمور الخاصة باللأقليات المتواجدة على أراضيها؛ وذلك كمحاوله لوقف التدخل الروسى أكثر من ذلك[78].

– اللجوء إلى سياسة التفاوضات

لقد لجأت دول الاتحاد الأوروبى إلى إتباع سياسية تفاوضية من أجل حل الأزمة؛ وذلك تجنباً للإضرار بمصالح كلاً منهما ومنعاً لتفاقم الأزمة، فقد كان هناك عدد من الإتفاقات التى كان الاتحاد الأوروبى طرفاً أساسياً فيها. ومن أبرزها إتفاق ” مينسك “؛ حيث أنه بموجب ذلك الإتفاق توصل قادة كلاً من أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا إلى وقف إطلاق النار فى شرقى أوكرانيا وإقامة منطقة عازلة، وإشتمل ذلك الإتفاق بعض النقاط الهامة التى من أهمها ما يلى:

وقفإطلاقالنار؛حيثيلتزمأطرافالنزاعبوقفثنائىلإطلاقالنارفىمنطقتىدونيتسكولوهانستك.

سحب الأسلحة؛ حيث ينص الإتفاق على سحب كافة الأسلحة الثقيلة من جانب الطرفين بهدف إقامة منطقة فاصلة بعمق يتراوح من 50 كم إلى 140 كم، وذلك تبعاً لنوع الأسلحة الثقيلة، ومن أجل إقامة تلك المنطقةتطالبالوثيقةبأنينسحبالجيشالأوكرانيبقطعمدفعيتهبالنسبةلخطالجبهةالراهنالواقعإلىجهةالغربمقارنةبخطسبتمبر،نظراإلىتحقيقالمتمردينمكاسبعلىالأرضمنذذلكالحين، كما أنها تطالبالمتمردينبالانسحاببالنسبةلخطالجبهةفيتلكالآونة،وليسسبتمبر،وهكذاتكونالأراضيالتيتمتالسيطرةعليهاحديثاضمنالمنطقةالفاصلةالموسعةفعليا، أيضابانسحابكافةالمجموعاتالمسلحةالأجنبيةوالمعداتالعسكريةوالمرتزقةمنالأراضيالأوكرانيةتحتمراقبةمنظمةالأمنوالتعاونفيأوروبا.

إقامةدستورجديد؛تنصالوثيقةعلىإعداددستورأوكرانيجديدبحلولنهاية 2015،يقضي “باللامركزية” فيمنطقتيدونيتسكولوغانسكبالاتفاقمعممثليهاتينالمنطقتين.

مراقبةالحدود؛ينبغيأنتقععلىعاتققواتأوكرانياكلياًفي “كلمناطقالنزاع” بعدتنظيمانتخاباتمحلية.

رفعالحصارالاقتصادي؛توضحالوثيقةأنهيفترضتحديد “إجراءات” بغيةإعادةالعلاقاتالاقتصاديةوالاجتماعية،منهادفعرواتبالمتقاعدينبينالمناطقالخاضعةلسيطرةالقواتالأوكرانيةوتلكالخاضعةلسيطرةالمتمردين،وعلىأوكرانياإعادةعملنظامهاالمصرفيفيمناطقالنزاع. كما أكدت الإتفاقية فى أكثر من موضع على ضرورة الحوار السياسى بين أطراف النزاع[79]. إستناداً إلى ذلك الإتفاق، قامت دول الاتحاد الأوروبى بتعليق رفع العقوبات عن روسيا بالإلتزام بالتطبيق الكامل لإتفاق مينسك[80].

كان من ضمن الطرق الدبلوماسية التفاوضية التى دعمتها دول الاتحاد الأوروبى ما يُعرف ” رباعية النورماندى” التى تضم وزراء خارجية كلاً من روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا، حيث عملت رباعية النورماندى على عقد إجتماعات دورية بين الدول الأطراف فى الأزمة وقد قامت بتناول العديد من القضايا الهامة المتعلقة بالأزمة ومحاولة وضع حلول مُرضية لتلك الأمور، ويضمجدولأعمال “رباعيةالنورماندي” مسائلإجراءالانتحاباتفيدونباس،وسحبالقواتعنخطالتماس،وضمانحريةوصولمراقبيمنظمةالأمنوالتعاونفيأوروبا وغيرها من الأمور الهامة[81].

وفى سياق تلك السياسات السابق ذكرها والتى قام الاتحاد الأوروبى بالاعتماد عليها فى إدارته للأزمة الأوكرانية، نجد أن هذة السياسات ينقصها جانب من القوة والسرعة فى القيام بها على أتم وجه، وحتى يتحقق ذلك الجانب، فإنه على دول الاتحاد الأوروبى أن تبحث عن بديل للطاقة الروسية التى تعتمد عليها بدرجة كبيرة؛ حيث سيسعىالاتحادالأوروبى إلىمايعرفباتحادطاقةأوروبىبهدفالتوقفنهائيًاعنالاعتمادعلىالوارداتالروسية[82].

نخلص من ذلك إلى أن السياسات الأوروبية التى تم اتباعها فى الأزمة الأوكرانية قد اتخذت عدة أشكال، أبرزها العمل على احتواء الموقف الروسى فى بداية ألزمة من خلال فرض عقوبات محدودة النطاق ثم العمل على توسيع هذة العقوبات عد الاستيلاء الروسى على القرم مع وجود إمكانية للتراجع عنها فى حال تخلى روسيا عن موقفها العدائى فى الأزمة، كذلك عملت الدول لأوروبية عفى دعم الجهود الإصلاحية للحكومة الأوكرانية وذلك من أجل مواجهة الهيمنة الروسية الكاملة على أوكرانيا. إلى جانب العقوبات، لجأت الدول الأوروبية إلى اتخاذ منحى دبلوماسى فى التعامل مع الأزمة حيث تزعمها لعدد من الإتفاقات بين أطراف الأزمة والتى كان من أبرزها إتفاق ” مينسك”.

من خلال ما تم تناوله من مصالح وسياسات أوروبية فى الأزمة الأوكرانية، نستطيع أن نستنتج أن الموقف الأوروبى من الأزمة كان فى مجمله موقف عدائى للسياسات الروسية تجاه الأزمة، كما أن تضارب المصالح الأوروبية وتنوعها وفقاً للمصلحة الوطنية لكل دولة جعل الموقف الأوروبى من الأزمة موقف ينتابه بعض الضعف والفتور فى سياساته. بالنسبة للصورة التى سيتخذها الموقف الوروبى مستقبلاً، فإن ذلك سيتوقف على مدى قدرة الدول الأوروبية توحيد أهدافها تجاه الأزمة وقدرتها على اتخاذ موقف موحد وحاسم دون استثناءات بسبب مصالحها مع الجانب الروسى، كما أن قدرة الجانب الروسى على إيجاد بديل للطاقة المُمثلة فى الغاز الروسى سيُعزز موقفها فى الأزمة الأوكرانية.

الفصل الثالث

موقف الولايات المتحدة من الأزمة الأوكرانية

تعاملت الولايات المتحدة مع الأزمة الأوكرانية منذ بدايتها من خلال إسترتيجية تكاد تتشابه مع تلك التى اتبعتها الدول الأوروبية فى تعاملها مع الأزمة، فقد جاء التدخل الأمريكى نتيجة لإدراك القيادة الأمريكية خطورة الوضع خاصة مع وجود روسيا فى تلك الأزمة، فقد أوضح المُفكر الإسترتيجى الأمريكى ” بريجنسكى” وجهة النظر الغربية من هذا التدخل؛ وذلك من خلال ما أورده فى كتابه رقعة الشطرنج الكبرى حول الأزمة  ” إنروسيا،بدونأوكرانيالاتشكلإمبراطوريةأوراسية. وروسيا،بدون أوكرانيا،لاتستطيع أن تتابع السعي إلى أن تكون ذات وضع أو هيبة إمبراطورية”، فقد لخص بريجنسكى فى هذه العبارة الموقف الأمريكى فى إيجاز[83].

فقد كان هناك العديد من المحددات التى حكمت الموقف الأمريكى فى الأزمة الأوكرانية، كما أنها لعبت أيضاً بدورها عاملاً أساسياً فى تحديد الخيارات الأمريكية فى كافة مراحل تطور الأزمة، سواءً منذ البداية الإقتصادية للأزمة، أو عند تحولها إلى أزمة سياسية بإستيلاء روسيا على القرم. كان من أبرز هذه المحددات؛ محاولة الحفاظ على الوضع الدولى الذى فرضته فى أعقاب الحرب الباردة دون أن تُعطى الفرصة لروسيا بتغير ذلك النظام لصالحها، فقد كان التفسير الغربى للتدخل الروسى فى الأزمة أنه ليس مجرد ما ادعته القيادة الروسية بحماية الأقليات الروسية؛ ولكنها بررت السلوك الروسى فى الأزمة الأوكرانية على أنه سلوك قوة إقليمية تهدد بعض جيرانها المباشرين بهدف تحقيق حلم استراتيجى وهو فكرة الإمبراطورية الأورو آسيوية، مما يستلزم قيام روسيا بفرض هيمنتها على مناطق الجوار وبخاصة أوكرانيا[84]. كما لعب الإدراك الأمريكى لأهمية أوكرانيا دوراً بارزاً فى تفسير الموقف الأمريكى؛ حيث أدركت الإدارة الأمريكية أن لأوكرانيا أهمية حيوية وجيوسياسية وجيو إستراتيجية تتمثل فى محاصرة النفوذ الروسى، كما أن الموانىء الأوكرانية ذات أهمية بالغة بالنسبة لحلف شمال الأطلسى عند دخولها إلى البحر الأسود[85].

ويمكن فهم الموقف الأمريكى تجاه الأزمة الأوكرانية من خلال إستعراض المصالح الأمريكية، والتى كان من أبرزها إحتواء السلوك الروسى فى الأزمة والتقليص من قوتها فى الهيمنة الإقليمية، كذلك كان لابد من إستعراض أهم السياسات التى إرتكزت عليها الإدراة الأمريكية فى إدارتها للأزمة الأوكرانية، والتى كانت فى مُجملها تستند على إستراتيجية عدم اللجوء إلى إستخدام القوة العسكرية فى التعامل مع الأزمة والإستناد إلى قوى المفاوضات والعقوبات المُتدرجة على الجانب الروسي؛ حيث كانتتلك السياسات وسيلة أمريكية من أجل تحقيق مصالحها فى الجانب الأوكرانى، وذلك ما سيتم تناوله فى هذا الفصل على النحو التالى:

  • المبحث الأول: المصالح الأمريكية فى الأزمة الأوكرانية
  • المبحث الثانى: السياسات الأمريكية فى الأزمة الأوكرانية

المبحث الأول

المصالح الأمريكية فى الأزمة الأوكرانية

جاءتدخل الولايات المتحدة الأمريكية فى الأزمة الأوكرانية نتيجة لعدد من الأمور، حيث كان أغلبها يدور حول فكرة تحجيم التدخل الروسى فى منطقة وسط وشرق أوروبا؛ فتكونت صورة لدى الغرب عامة والولايات المتحدة بصفة خاصة حول إتباع روسيا لسياسة عدائية توسعية فى أوكرانيا. إنطلاقاً من تلك الرؤية جاء رد الفعل الأمريكى بالتدخل فى الأزمة الأوكرانية، وذلك نتيجة لمجموعة من الدوافع التى يُحركها بالأساس الرغبة فى الاحتواء الروسى. وقد تمثلت تلك الدوافع فيما يلى:

– الدوافع الأمريكية للتدخل فى الشأن الأوكرانى قبل الأزمة.

فقد جاء هذا التدخل بالأساس تحت دوافع أمنية وإستراتيجية، حيث انه بعد إنهيار الاتحاد السوفيتى قامت الولايات المتحدة بالتركيز على الدول التى كانت فيما قبل جزء من الكيان السوفيتى السابق، وذلك حتى تضمن تخلصها من الأيديولوجية الشيوعية. قامت الولايات المتحدة بتوجيه إهتمامها إلى هذة الدول وخاصة أوكرانيا نظراً لأن المفاعلات النووية السوفيتية كانت متواجده بأراضيها، ومن أجل التخلص من هذة المفاعلات عملت الولايات المتحدة على عقد إتفاق مع أوكرانيا وروسيا وبريطانيا 1991، هدف ذلك الإتفاق إلى منع الإنتشار النووى عن طريق قيام أوكرانيا بالتنازل نهائياً عن المفاعلات النووية والتخلص منها، وكان ذلك فى مقابل الإعتراف بها كدولة مستقلة ذات سيادة منفصلة عن الكيان السوفيتى والعمل على دمجها فى النظام الدولى. تعاملت الولايات المتحدة مع أوكرانيا على أنها دولة ليس لها أى صلة بالسياسة الروسية، كما رغبت فى ضمها إلى  حلف الناتو من أجل تنفيذ إستراتيجيتها المتمثلة فى الحفاظ على الأمن والسلام الأوروبى وعدم العودة مرة أخرى إلى أجواء الحرب الباردة، والعمل على مواجهة الإضطرابات التى قد تحدث فى المحيط الأوروبى[86].

– التدخل الأمريكى كرد فعل على السياسات الروسية:

قامت الولايات المتحدة بالتدخل فى الأزمة نتيجة لقيام روسيا بإستغلال الوضع فى الداخل الأوكرانى والتدخل بطريقة سافرة فى شؤنها، كم أن ولاء الرئيس يانوكوفيتش إلى روسيا عمل على إثارة غضب الولايات المتحدة؛ حيث إعتقدت أنه من الممكن أن يكون ذلك بمثابة عودة للهيمنة الروسية من جديد مما يعمل على تدمير توازن القوى الذى رسمت خريطته الولايات المتحدة مباشرة بعد الحرب الباردة. كما أن تدخلها جاء أيضاً كرد فعل على ما قامت به روسيا من سياسات تقتضى بمنع توصيل إمدادات الغاز عبر أوكرانيا؛ حيث كانت تلك السياسات التى انتهجتها روسيا تجاه أوكرانيا نتيجة لغضبها من الرغبة الأمريكية فى ضم أوكرانيا إلى حلف الناتو، فقد تدخلت الولايات المتحدة وفقاً لرؤيتها أن السلوك الروسى هو سلوك قوة إقليمية تعمل على تهديد جيرانها المباشرين بهدف تحقيق حلم إسترتيجى وهو إستعادة نفوذها من جديد[87].

– التدخل نتيجة للضغوط الداخلية والخارجية

لقد كان من ضمن العوامل الهامة التى دفعت الولايات المتحدة إلى التدخل فى الأزمة الأوكرانية أنها وجدت نفسها أمام أزمة من عدم الثقة والمصداقية داخل نطاقها الحيوى؛ حيث وجدت من جهة ان عدم الرد على تحدى الرئيس بوتين فى أوكرانيا يعمل على تهديد الإرث الأمريكى وخاصة المتعلق بالرئيس أوباما، حيث ترددت العديد من االأمور والإتهامات إلى الرئيس أوباما والتى تؤكد على تراجع الدور الأمريكى خلال فترته الرئاسية[88]. كما أن إدارة أوباما قد وجدت نفسها فى حالة من التناقض الذى يحتم عليها التدخل فى الأزمة، وذلك لعدة أسباب؛ حيث أولاً: روسيا دولة كبرى ، وذلك ما لايمكن إهماله فى سياق حسابات الرد على تدخلاتها فى أوكرانيا، نظراً لما تُمثله أوكرانيا بالنسبة إلى روسيا من حيث كونها تقع فى الفضاء الروسى الجيوستراتيجى، كما أن بها عدد كبير السكان ذو أصول روسية. ثانياً: هناك توقعات من حلفاء الولايات المتحدة عن قيامها بالتدخل فى الأزمة وقيامها بدورها المنوط به، ثالثاً: قيام بعض الخصوم الأمريكين بإسناد ما آل إليه الوضع فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى سياسات إدارة أوباما[89].

إجمالاً، يمكن الإستناد إلى عدة أمور فى تفسير التدخل الأمريكى فى الأزمة الأوكرانية؛ حيث كانت تهدف بالأساس من وراء ذلك التدخل إلى أمرين، حيث أولهما يتمثل فى الرغبة الأمريكية فى تعزيز وجود حلف الناتو فى منطقة وسط وشرق أوروبا، كما أنه بعد عقد إتفاق حول التعاون الأمريكى الروسى حول الملف النووى، قامت الولايات المتحدة فيما بعد بوقف التعاون بين البلدين بشأن الملف النووى وذلك نتيجة لتدخلها فى الأزمة الأوكرانية وإتخذها سياسات تتعارض مع تلك التى تريدها الولايات المتحدة الأمريكة. ونتيجة للتدخل الروسى فى الأزمة تحت زريعة حماية الأقليات الروسية، قد عمل ذلك على إثارة الخوف فى نفوس الدول الأخرى التى تتشابهه أوضاعها الداخلية إلى حدٍ ما مع أوكرانيا مثل دول بحر البلطيق ومولدوفا، لذلك أرادت الولايات المتحدة تعزيز قوى حلف الناتو فى منطقة وسط وشرق أوروبا، وذلك من خلال تبنى الحلف لخطة عمل تقتضى إنشاء قواعد عسكرية فى المنطقة، مع وجود إمكانية للتدخل من أجل حماية أعضاؤه فى حال التدخل الروسى مثلما حدث فى الحالة الأوكرانية[90]. بينما يتمثل الأمر الثانى الذى دفع الولايات المتحدة إلى التدخل بذلك الشكل فى الأزمة؛ هو الرغبة فى إتباع سياسة تعمل على إحتواء القوة الروسية وتقليص قدرتها على التوسع، وقد كان هناك دافع قوى جعل الولايات المتحدة ترغب فى ذلك؛ حيث أنه فيأعقابالصعودالمدهشللدورالروسي أحدث اختراقات مهمة للهيمنة الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم،والذى من شأنه إنهاء التفرد الأمريكي وارساء معالم نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب[91].

نخلص من ذلك أن التدخل الأمريكى فى الأزمة الأوكرانية كان مدفوعاً بمجموعة من المصالح التى تتمثل فى رغبتها فى تعزيز وجود حلف الناتو فى منطقة وسط وشرق أوروبا، كذلك كانت ترغب فى احتواء السلوك الروسى من الأزمة وتقليص قدرة روسيا على التوسع فى المنطقة، وكان التدخل الأمريكى أيضاً مدعوماً ببعض الضغوطات من الداخل الأمريكى التى تشى بضعف سياسة أوباما الخارجية.

المبحث الثانى

السياسات الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية

بعد تناول أهم الدوافع التى قادت الولايات المتحدة إلى التدخل فى الأزمة الأوكرانية؛ حيث كان معظمها يدور حول فكرة الاحتواء الروسى، والحفاظ على الوضع الدولى الذى صاغته الولايات المتحدة عقب الحرب الباردة. كان لابد من تناول أهم السياسات التى اتبعتها فى إدارتها للأزمة، فعلى الرغم من ذلك التدخل الأمريكى إلا أن الولايات المتحدة تدرك إدراكاً كاملاً أنها لا تستطيع فعل الكثير سوى قيامها بمجرد فرض عقوبات مختلفة على روسيا.

منذ بداية الأزمة الأوكرانية، قامت الإدارة الأمريكية بإعلانها استبعاد الخيار العسكرى فى التعامل مع الأزمة؛ حيث رأت الإدارة الأمريكية أنه سيكون من الصعب إقناع الرأى العام الأمريكى بالخيار العسكرى، نظراً لما تعرضت إليه من تجارب مثل الحرب فى أفغانستان والعراق وما قاد بالإدارة الأمريكية إلى تكاليف باهظة[92]. وقد جاء ذلك التوجه الأمريكى خلال الأزمة بالتزامن مع التحول الإستراتيجى فى سياستها؛ حيث تحولت من إستخدام القوة العسكرية فى الأزمات السياسية إلى إستخدام الدبلوماسية والمفاوضات، فقد رأت أن اللجوء إلى إستخدام القوة العسكرية يجب أن يكون فى أضيق الحدود إذا تطلب الأمر لذلك، فالشعب الأمريكى يرفض ذلك التوجه فى إستخدام القوة العسكرية وسوف يُعارضه بشدة فى حال تم اللجوء إليه، لذلك كان على الإدارة الأمريكية أن تكون حريصة فى سياساتها وتوجهاتها خلال التعامل مع الأزمات[93].

ارتكزت الإستراتيجية الأمريكية فى التعامل مع الأزمة على أربعة أهداف أساسية؛ حيث تمثل الهدف الأول فى زيادة تكلفة التدخل الروسى فى أوكرانيا حيث أن الإدارة الأمريكية رأت أن ذلك الطريق هو الضمانة الوحيدة لعدم تكرار السلوك الروسى فى باقى الدول الأخرى، بينما تمثل الهدف الثانى فى تقديم عروض إقتصادية وأمنية إلى الدول المجاورة لروسيا من أجل منعها عن الإندماج الروسى أو إتاحة الفرصة للتدخل الروسى، فى حين كان تمثل الهدف الثالث فى توسيع نطاق العقوبات على روسيا مع إمكانية التفاوض معها فى حال قيام روسيا بتغير سلوكها العدائى، وتمثل الهدف الرابع فى زيادة دفاعات حلف الناتو فى منطقة وسط وشرق أوروبا[94].

لقد تمثلت السمة الأولى لرد الفعل الأمريكى فى بداية الأزمة فى محاولات إحتواء الأزمة وعدم تصعيدها؛ حيث رفض الرئيس أوباما إستخدام القوة فى إدارته للأزمة، فقامت الإدارة الأمريكية خلال تلك الفترة بتعليق مشاركتها فى قمة سوشى لمجموعة الثمانى، كما طالبت البيت الأبيض بعدم إتخاذ خطوات تصعيدية للأزمة[95]. جاء قرار بوتين بضم القرم ودعمه للإنفصاليين بمثابة الشرارة التى عملت على تحويل المسار الأمريكى فى التعامل مع الأزمة؛ حيث انه بالتزامن مع الموجة الأولى من العقوبات الأوروبية على روسيا، أصدرت الولايات المتحدة هى الأخرى موجتها الولى من العقوبات. ففى مارس 2014، قام الكونجرس بإصدار قرار لفرض عقوبات على روسيا تمثلت فى منع التأشيرات وتجميد أصول بعض المسؤليين الروس فى الولايات المتحدة، كما قامت بتعليق التعاون النووى مع روسيا. بعد قيام روسيا بإعلان ضمها للقرم، قامت الولايات المتحدة بتوسيع نطاق العقوبات على روسيا؛ حيث أنها لم تعد تشمل فقط مسؤليين إداريين روس أو من القرم، بل إمتدت إلى إستهداف القطاعات الإقتصادية مثل قطاع الطاقة والتعدين، كما قام الرئيس أوباما فى 28 إبريل 2014 بإعلان أن الهدف الأساسى من موجه العقوبات الموجهة إلى روسيا هو الرغبة فى تقييد سلوك الإدارة الروسية تجاه الأزمة وحثها على تغيره[96].

لم يقتصر التعامل الأمريكى مع الأزمة على التوجه نحو إنتهاج سياسة العقوبات فقط؛ بل لجأت إلى إنتهاج بعض الطرق الدبلوماسية تماشياً مع الإستراتيجية التى إنتهجتها فى بداية الأزمة. فقد تم التوصل بين وزير الخارجية الأمريكى ونظيره الروسى إلى إتفاق جينيف فى 17 إبريل 2014، وكان ذلك الإتفاق من أجل تهدأة الأوضاع فى أوكرانيا. وقد اشتملت الإتفاقية على عدة بنود: أن تقوم الجماعات المسلحة فى شرق وجنوب أوكرانيا بترك السلاح، أن يتم إرسال بعثه من منظمة التعاون والأمن الأوروبى من أجل مراقبة وقف إطلاق النار، أن يتم إخلاء المبانى المُحتلة جنوب وشرق أوكرانيا، أن تقوم الحكومة الأوكرانية بإجراء إصلاح دستورى يُعطى مزيد من الحقوق والسلطات إلى جنوب وشرق أوكرانيا. ولكن ذلك الإتفاق لم يتم تنفيذه سواء من قِبل روسيا أو من قِبل الإنفصاليين فى جنوب وشرق أوكرانيا أو من قِبل الحكومة الأوكرانية نفسها، كما قامت روسيا بالتعليق على ذلك الأمر أنها سوف تدافع عن مصالحها بأى طريقة كانت إذا إضطرها الأمر لذلك[97].

بالتوازى مع الموجة الثانية من العقوبات التى دشنها الاتحاد الأوروبى، بدأت الولايات المتحدة فى توسيع قاعدة العقوبات على روسيا، كما قامت بتوجيه الإتهام إلى روسيا بتورطها فى دعم الإنفصاليين وتزويدهم بالأسلحة، كما قامت بإتهامها بالقيام بانتهاكات للإتفاق النووى نظراً لقيام روسيا بإختبار صاروخاً أرضياً قد تم منعه بموجب الإتفاق النووى، أيضاً قامت الولايات المتحدة بإعداد حزمة من العقوبات على كلاً من القطاعين البنكى، والنفطى[98].

ظلت الأزمة الأوكرانية مشتعلة منذ إتفاق منسيك، فقد قامت إدارة أوباما منذ ذلك الحين بالتأكيد على إستبعادها للحل العسكرى للأزمة؛ وذلك بسبب عدم رغبتها فى تورط حلف الناتو فى ذلك الحل العسكرى الذى لا تعلم إلى أى حد ستصل تكلفته المادية أو البشرية، كما تجنب الكونجرس والإدارة الأمريكية الرضخ لإلحاح الإدارة الأوكرانية بطلب مساعدات عسكرية من أجل مواجهة الإنفصاليين[99].

فى منتصف ديسمبر 2014، قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة على روسيا؛ حيث تمثلت هذه العقوبات فى حظر تصدير السلع والتقنية والخدمات إلى القرم، فقد كانت تلك الخطوة بمثابة تأكيد على الرفض الأمريكى لقيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم. ثم بعد ذلك أصدر الكونجرس ما عُرف بقانون دعم الحرية فى أوكرانيا، الذى بموجبه تم فرض عقوبات على شركات الأسلحة الروسية وبعض المستثمرين فى المشروعات النفطية، كما قررت إدارة أوباما الانصياع إلى ذلك القرار دون اللجوء إلى إستخدام حق الفيتو ضد الكونجرس، كما أنها ولأول مرة قامت بتزويد الحكومة الأوكرانية بمساعدات عسكرية بلغت قيمتها 350 مليون دولار. مع ذلك، تركت الولايات المتحدة إمكانية للحل الدبلوماسى؛ حيث أعلان المتحدث بإسم البيت الأبيض عن إمكانية التراجع عن هذه العقوبات فى حال قيام روسيا بالانصياع لإتفاق منسيك لوقف إطلاق النار وإتفاق جينيف[100].

قامت الإدارة الأمريكية بالتعهد بتعزيز الدعم العسكرى المُوجه إلى الدول الأعضاء فى حلف شمال الأطلسى التى تقع فى منطقة وسط وشرق أوروبا؛ حيث تخشى هذه الدول من تكرار الموقف الأوكرانى معها نظراً لتشابهه الظروف بينهم إلى حدٍ ما. كما كشفت إدارة أوباما عن خطط لإنفاق ما يصل إلى مليار دولار من أجل دعم وتدريب القوات المسلحة للدول الأعضاء فى الحلف، والتى لها حدود مع روسيا. كما أنها قامت بمراجعة القوات الدائمة فى أوروبا فى ضوء الأزمة الأوكرانية، وقد مثل التعهد الأمريكى _ كما وصفه الرئيس البولندى _  بتعزيز الدعم العسكرى والأمنى إستجابة جيدة للتهديدات التى تُحيط بأجواء الأزمة الأوكرانية[101]. كما قامت إدارة أوباما فى إطار تقديم الدعم إلى أوكرانيا بالعمل على زيادة نسبة صادراتها من الغاز الطبيعى إلى أوكرانيا من أجل تقليل إعتمادها على روسيا.

نخلص من ذلك أن السياسات الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية قد جاءت فى الأساس كسياسة تابعة للسياسات المُتبعة من الجانب الأوروبى؛ فقد قامت الولايات المتحدة فى بداية الأزمة بفرض موجة من العقوبات على الجانب الروسى، وكانت تلك الموجة تالية لمثيلتها التى فرضتها دول الإتحاد الأوروبى على روسيا، فقد عملت الولايات المتحدة من خلال تلك السياسات التى اتبعتها خلال الأزمة على زيادة تكلفة التدخل الروسى فى الأزمة من خلال العقوبات المفروضه عليها.

من خلال ما تم تناوله من مصالح وسياسات مُتبعه من الجانب الأوروبى، نستطيع أن نستنتج أن الموقف الأمريكى من الأزمة الأوكرانية قد كان موقفاً عدائياً موجهاً فى الأساس للطرف الروسى؛ حيث تعاملت الولايات المتحدة مع الأزمة الأوكرانية مُجسدة فى إمكانية لعودة الثنائية القطبية مرة أخرى وإمكانية عودة الدب الروسى من جديد، وبُناءً على ذلك قامت بالعديد من السياسات الهجومية ولم تلجأ إلى التفاوضات كما فعل الطرف الأوروبى.

الخاتمة

يتمثل جوهر الأزمة الأوكرانية فى كونها أزمة راهنة؛ فهى مازالت مستمرة وغير مستقرة حتى الوقت الحالى، كما أنه لا يمكن التنبوء بمصير واحد للأزمة؛ وذلك يرجع إلى تطورات الأحداث من تصاعد للعنف الداخلى، ودعم خارجى موجه إما إلى الحكومة الأوكرانية من الجانب الغربى بغرض تقويض الجهود الروسية فى السيطرة على الوضع الأوكرانى، أو إلى الإنفصاليين فى جنوب وشرق أوكرانيا من الجانب الروسى بهدف إثارة الفوضى فى الأراضى الأوكرانية من أجل تشتيت جهودها. كما تشهد الأزمة حالياً حالة من الحراك السياسى والدبلوماسى الغير مسبوق من جانب كافة أطراف الأزمة.فقدتمثل اكثرالجوانب أهمية فى الأزمة الأوكرانية فى فكرة المصالح الوطنية للدول الأطراف،والإدراك الدولى المختلف لهذه المصالح؛فقدأدى ذلك التعارض فى الإدراك للمصالح إلى توقيع عقوبا تعلى روسيا من قِبل كلاًمن الجانب الأوروبى والجانب الأمريكى.

تجسد الموقف الروسى من خلال إدراك روسيا لكونها قوة إقليمية ذات دور محورى فى المنطقة، كما أنها كانت عاصمة الاتحاد السوفيتى السابق، فبالنسبة إليها، الدول المحيطة بها ما هى إلا جزء لا يتجزأ من محيطها، كما أنها بالتبعية يكون لها حق السيادة الكاملة عليهم. نتيجة لإدراك روسيا لذلك الوضع، أردات منع أى دولة من الدول الواقعة فى محيطها الإقليمى من التقارب مع أى قوة غربية؛ حتى لا تُنافسها فى بسط نفوذها هى الأخرى على هذة الدول التى تعتبرها روسيا إرث خاص بها لا يحق لأى دولة مشاركتها فيه، ونتيجة لأن أوكرانيا هى أحد أهم هذه الدول؛ أرادت روسيا العمل على إبقاء الأزمة مستمرة من أجل إستغلال ذلك الوضع والتفاوض مع الطرف الغربى المتمثل فى الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية.

بينما تمثل موقف الاتحاد الأوروبى من كونه يسعى إلى التوسع شرقاً تجاه أوروبا الشرقية؛ وذلك نظرأ لأن معظم أعضاء الاتحاد من الجزء الغربى من القارة، وقد ساعده على التوسع شرقاً المشكلات والأزمات الإقتصادية التى أصبح الجزء الشرقى يعانى منها فى الفترة الحالية. إستناداً إلى ذلك، قد لجأ الاتحاد الأوروبى إلى إستراتيجية تستند على ثلاثة محاور فى التعامل مع الأزمة ( الردع، التعاون، الإحتواء)؛ حيث محاولة ردع روسيا عن إتباع سياسة الدولة الحارسة للأقليات الروسية فى دول أوروبا الشرقية، كما أنها تعمل على التعاون مع روسيا من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة؛ وذلك نظراً لأن أى حل غير سلمى سوف يضر بمصالح كافة أطراف الأزمة, كما يحاول الاتحاد الأوروبى إتباع سياسة إحتوائية لكلاٍ من روسيا من أجل تقويض محاولاتها فى الهيمنة والسيطرة الإقليمية, وقامت أيضاً بمحاولات عديدة من أجل إحتواء الأزمة وتجنب التصعيد الذى سوف يضر بالمصالح الدولية لكافة الأطراف.

فى حين تمثل الموقف الأمريكى من الأزمة فى اتباع الإدارة الأمريكية إلى سياسة تعمل على الحفاظ على هيبتها ومكانتها فى النظام الدولى؛ حيث أن تجربة ثنائية القطبية التى كانت منقسمة بين كلاٍ من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى السابق، مازالت راسخة فى تفكير الإدارة الأمريكية، فهى لا ترغب بأى حال من الأحوال العودة إلى ذلك الوضع مرة أخرى. ونتيجة للصعود الروسى مرة أخرى، أرادت الولايات المتحدة العمل بأى وسيلة كانت من أجل إنهاء ذلك الصعود، حتى لا يصبح قطب ذو نفوذ قوى، وعملت على ذلك من خلال إتباعها سياسة الإحتواء الموجهه ضد روسيا، ولكنها قامت بذلك الإحتواء من خلال البقاء على حلف الناتو متماسك فى منطقة وسط وشرق أوروبا، كما قامت بإتباع إستراتيجية العقوبات المتدرجة مع إتاحة مساحة للتراجع عن تلك العقوبات فى حال قيام روسيا بالتراجع عن موقفها فى الأزمة.وأ

السيناريوهات المستقبلية للأزمة الأوكرانية:

فى ضوء المواقف الروسية والأمريكية والأوروبية المتعارضة، يتجسد عدد من السيناريوهات المستقبلية للأزمة الأوكرانية: يتمثل السيناريو الأول فى ( الحرب الشاملة)؛ حيث أن ذلك السيناريو وارد فى حال ماقامت روسيا بالعدوان العسكرى على أوكرانيا، بسبب رغبتها فى فتح ممر برى يقوم بتوصيلها إلى شبه جزيرة القرم، وفى هذه الحالة تفقد أوكرانيا قدرتها على حل الأزمة سلمياً، وتكون فى تلك الحالة مضطرة للدفاع عن إستقلالها بكافة الوسائل الممكنة، وذلك يُعنى أنه سوف يتم فرض حالة من الطوارىء على المجتمع الأوكرانى، والقيام بقطع كافة العلاقات والتعاملات مع روسيا. ففى حال إنتصار أوكرانيا، فإنه على الرغم مما ستتكبده الإدارة الأوكرانية من الخسائر والمصاعب للقيام بذلك الأمر؛ إلا أن ذلك سوف يعمق من عزلة روسيا الدولية، أيضاً سوف تأول القرم من جديد إلى السيادة الأوكرانية. أما فى حال إحتلال الجيش الروسى للأراضى الأوكرانية، فإن تلك الحرب لن تنتهى وستستمر المناوشات بين الطرفين. ذلك السيناريو بعيد كل البعد عن الواقع نظراً لأن خسائره للطرفين أكثر بكثير من المكاسب التى قد يحصل عليها أى طرف منفرداً عن الأخر[102].

فى حين تجسد السيناريو الثانى فى ( العزل )؛ حيث يُعنى ذلك السيناريو تخلى أوكرانيا بشكل كامل عن الأجزاء المُحتلة منها، وقطع علاقتها معها بالكامل، وسيكون ذلك من منظور أمن بقية الأراضى الأوكرانية والحفاظ على سلامتها. ولكن ذلك السيناريو سيكون هو الأخر بعيد الأمد عن التحقيق؛ وذلك لأن قيام أوكرانيا بالتنازل عن جزء منها دون محاولة إسترجاعه سوف يضر بسمعتها دولياً، كما أن ذلك السيناريو إذا حدث سوف يعمل على تحرير الإنفصاليين من كافة الإلتزامات التى كانت واقعة عليهم، مما سيثير الفوضى فى الأرجاء الأوكرانية[103].

ويتمثل السيناريو الثالث فى ( التبعية )؛ وتُعنى تقديم بعض التنازلات من الجانبالأوكرانى، وذلك من أجل مراعاة المصالح الروسية على حساب مصالح الدول الغربية، والقيام بإعطاء حكم ذاتى لبقية المناطق المتنازع عليها، وعدم المطالبة بعودة القرم مرة أخرى للسيادة الأوكرانية. هنا ستكون أوكرانيا خاضعة خضوع تام إلى السيادة الروسية ولو بطريقة غير مباشرة، كما أن مصير أوكرانيا سيكون مرتبط بالمصير الروسى حيث يُصبح مصير الدولتان واحد. ويتمثل الخطر فى ذلك السيناريو فى كونه سيعمل على جر أوكرانيا إلى المخاطر الروسية، وإدخالها فى حروب خاسرة مع الدول الأوروبية[104].

فى حين يتجسد السيناريو الرابع فى ( السلام البارد )؛ حيث فى تلك الحالة يتجنب كافة أطراف النزاع أن تتحول الأزمة إلى حرب باردة، وتسود حالة من عدم الإستقرار السياسى والإقتصادى فى أوكرانيا. فى ذلك السيناريو تختار القيادة الروسية عدم تصعيد الأزمة تجنباً للعقوبات التى تقع عليها من الجانب الغربى المُتمثل فى الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها ستتجنب المواجهة مع حلف الناتو نظراً لقدراتها المحدودة التى تدركها إدراكاً تاماً. ولكنها فى الوقت نفسه ستظل تُعرقل أى تسوية سلمية للأزمة من الجانب الغربى، فإذا حدث ذلك السيناريو ستظل روسيا تحت طاولة العقوبات الغربية لفترة طويلة، وستسعى إلى تدمير مصالح كلاً من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة ليس فقط فى الأزمة الأوكرانية، ولكن فى أى موضع يجتمعان فيه فى الأوضاع العالمية[105].

قائمة المراجع

أولاً: قائمة المراجع باللغة العربية

  • الكتب
  • أحمد يوسف أحمد، محمد زبارة، ” مقدمة فى العلاقات الدولية “, ( القاهرة, مكتبة الأنجلو المصرية, 1989 )
  • سامى ذبيان وأخرون, ” قاموس المصطلحات السياسية، ” ( لندن, رياض الريس للكتب والنشر, 1990 )
  • الرسائل
    • مى مجدىعبدالعزيز نور الدين, ” السياسة الأمريكية تجاه الجماعات الإسلامية فى جنوب شرق أسيا ( دراسة حالة لكل من الفلبين وإندونيسيا )،” ( رسالة ماجيستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد والعلوم السياسية, 2008 )
    • نصر الدين عمارة العمارى, ” تطور العلاقات الليبية الإيطالية المحددات والأبعاد فى الفترة من 2000 حتى 2010 “, ( رسالة ماجيستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد والعلوم السياسية, 2012 )
    • هبة الله محمد أشرف راشد، ” الموقف الأوروبى تجاه الأزمة العراقية بين الوحدة والتعدد ( 1991-2005 ) ،” ( رسالة ماجيستير، جامعة القاهرة، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، 2005 )
  • مواقع الصحف

ثانياً: المراجع باللغة الأجنبية

 

[1] ستيفن براون، نواه باركين، ميركيل تدافع عن موقفها من إرسال أسلحة لأوكرانيا فى مواجهة إنتقادات أمريكية،رويتيرزعربى، 7 فبراير 2015، متاح على الرابط الأتى : http://ara.reuters.com/article/worldnews/idARAKBN0LC20150207?sp=true، تاريخ الدخول: 17 ديسمبر 2015

[2]” الرئيس الروسي : الأزمة الأوكرانية نتجت عن أعمال الغرب غير المهنية “،اليوم السابع ، 6 يونيو 2015 ، متاح على الرابط الأتى: http://www.youm7.com/story/2015/6/6/، تاريخ الدخول: 28 يناير 2016

[3] ستيفن براون، نواه باركين، ميركيل تدافع عن موقفها من إرسال أسلحة لأوكرانيا فى مواجهة إنتقادات أمريكية،رويتيرزعربى، 7 فبراير 2015، متاح على الرابط الأتى : http://ara.reuters.com/article/worldnews/idARAKBN0LC20150207?sp=true، تاريخ الدخول: 17 ديسمبر 2015 .

تيمونى هيرتيج ، ” بعد يوم مليئ بالدراما .. من يحكم أوكرانيا ” ،روتيرزعربى، 23 فبراير 2014 ، متاح على الرابط الأتى : http://ara.reuters.com/article/worldNews/idARACAEA1M02S20140223?pageNumber=2&virtualBrandChannel=0&sp=true تاريخ الدخول: 25 نوفمبر 2015 [4]

[5]Lawrence Freedman، “Ukraine and the Art of limited war،” Survival، Vol.56،No.6، December 2014، pp 7-9. available at: https://www.iiss.org/en/publications/survival/sections/2014-4667/survival–global-politics-and-strategy-december-2014-january-2015-bf83/56-6-02-freedman-6983 accessed in 25-11-2015

[6]ريتشارد غالبن ،” الحرب الكلامية بين روسيا وأوكرانيا بشأن الأزمة الأوكرانية ” ، بى بى سى ،25 إبريل 2014 ،متاح على الرابط التالى:http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2014/04/140425_russia_us_ukraine_war_words ، تاريخ الدخول: 24 سبتمبر 2015.

[7]“EU sanctions against Russia over Ukraine crisis،”

Available at:  http://europa.eu/newsroom/highlights/special-coverage/eu_sanctions/index_en.htmaccessed in 27-11-2015

[8]“الموالون لروسيا في شرقي أوكرانيا يطلبون حماية بوتين،” بى بى سى ، 14 إبريل 2014 ، متاح على الرابط التالى:http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2014/04/140414_ukraine_separatists_protection، تاريخ الدخول: 26 نوفمبر 2015.

[9]  “Ukraine: running out of time”، international crisis group، Europe report N231، 4 March 2014. Available at: http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/europe/ukraine/231-ukraine-running-out-of-time.pdf May 2014    accessed in: 25 November 2015

[10] Lawrence freedman،” Ukraine and the art of limited war”، the international institute for strategic studies، survival، vol.56، no.6، December 2014- January 2015، available at: http://www.iiss.org/terms-and-conditions accessed in 27 November 2015

[11]Alexander gabuev، “A soft alliance? Russia – China relations after the Ukraine crisis،” European council on foreign relations، February 2015، available at: http://www.ecfr.eu  accessed in 27 November 2015

[12] The EU’s response to the crisis in Ukraine، EPP Group in the European parliament، Policy paper، available at:

http://issuu.com/eppGroup/docs/epp_ukraine_en_  accessed in 28 November 2015

[13] Henrik Boesen ،Lindbo Larsen، “Great Power Politics and the Ukrainian Crisis:

NATO، EU and Russia after 2014،” report، Danish Institute for International Studies، 2014، available at: http://www.diis.dk/en/research/great-power-politics-and-the-ukrainian-crisis accessed in: 27 November 2015

[14] Nikolas Gvosdev، “Ukraine Crisis Exposes NATO، EU’s Lack of Strategic Clarity،” world politics review، September 2014، available at: http://www.worldpoliticsreview.com/articles/13769/ukraine-crisis-exposes-nato-eu-s-lack-of-strategic-clarity، accessed in: 30 December 2015

[15] Ondrej Ditrych، “Bracing for Cold Peace.US-Russia Relations After Ukraine،” TheInternational Spectator، Vol. 49، No. 4، December 2014، available at: http://www.academia.edu/10451867/Bracing_for_Cold_Peace_U.S.-Russia_Relations_after_Ukraine، accessed in: 10 January 2016

[16] Steven Woehrel، “Ukraine: current issues and U.S policy، “Congressional Research Service، May 2014، available at: http://www.fas.org/syp/crs/row/rl33460.pdf، accessed in: 12 February 2016.

[17] “Ukraine: running out of time،”international crisis group، Europe report N231، 4 March 2014. Available at: http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/europe/ukraine/231-ukraine-running-out-of-time.pdf May 2014    accessed in: 25 November 2015

[18] Lawrence freedman،” Ukraine and the art of limited war،” the international institute for strategic studies، survival، vol.56، no.6، December 2014- January 2015، available at: http://www.iiss.org/terms-and-conditions accessed in 27 November 2015

[19] سامى ذبيان وأخرون، ” قاموس المصطلحات السياسية، ” ( لندن، رياض الريس للكتب والنشر، 1990 )، ص 35

[20] هبة الله محمد أشرف راشد، “ الموقف الأوروبى تجاه الأزمة العراقية بين الوحدة والتعدد ( 1991-2005 ) “، ( رسالة ماجيستير، جامعة القاهرة، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، 2005 )، ص ص 14- 16

[21] مى حسين عبدالمنصف، “النظرية الواقعية الكلاسيكية فى العلاقات الدولية،” الحوار المتمدن، 20 إبريل 2013 ، متاح على الرابط الأتى: http://www.ahewar.org/debat/show. ، تاريخ الدخول: 19 فبراير 2016

[22] مى مجدى عبدالعزيز نور الدين، ” السياسة الأمريكية تجاه الجماعات الإسلامية فى جنوب شرق أسيا ( دراسة حالة لكل من الفلبين وإندونيسيا )،” ( رسالة ماجيستير، جامعة القاهرة، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، 2008 )، ص 17

[23] نصر الدين عمارة العمارى،” تطور العلاقات الليبية الإيطالية المحددات والأبعاد فى الفترة من 2000 حتى 2010 “، ( رسالة ماجيستير، جامعة القاهرة، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، 2012 )، ص ص 19-21

[24] أحمد يوسف أحمد، محمد زبارة، ” مقدمة فى العلاقات الدولية “، ( القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1989 )، ص. ص 42-44

[25] إيمان أشرف أحمد شلبى، ” الأبعاد الدولية للأزمة الأوكرانية،” المركز الديمقراطى العربى، متاح على الرابط التالى: https://democraticac.de/?p=25929، تاريخالدخول: 22 إبريل 2016.

[26]Andrew Wilson، “Ukraine Orange Revolution،” Yale University Press، 2005، available at: http://yalepress.yale.edu/book.asp?isbn=9780300112900، accessed in: 21 April 2016.

– Robert McMahon، “Ukraine Crisis،” Council on Foreign Relations، March 2014، pp. 1-8، available at: http://www.cfr.org/ukraine/ukraine-crisis/p32540، accessed in: 21 April 2016.

[27]Kathleen R. McNamara، “The EU after Ukraine،”foreign affairs، March 4، 2014، available at: http://www.foreignaffairs.com/articles/140991/kathleen-r-mcnamara/the-eu-after-ukraine، accessed in: April 21، 2016.

– إيمانأشرفأحمدشلبى، ” الأبعادالدوليةللأزمةالأوكرانية،” مرجع سابق

[28]أحمدمحمدأبوزيد، ” الأزمةالأوكرانيةوالحربالباردةالجديدة: فىفهمالواقعالدولى،”معهددراساتالوحدةالعربية، 25 مارس 2014، متاح على الرابط التالى: http://Studies.alarbiaya.net، تارخ الدخول: 21 إبريل 2016

[29]إيمانأشرفأحمدشلبى، ” الأبعادالدوليةللأزمةالأوكرانية،”مرجعسابق

[30] “المعارضةالأوكرانيةتضغطلاجراءانتخاباترئاسيةمبكرة ،”Euro News، 26 يناير 2014، متاح على الرابط التالى: http://arabic.euronews.com/2014/01/26/ukraine-opposition-leaders-seek-more-government-concessions-after-refusing-top-/، تارخ الدخول: 22 إبريل 2016

– إيمان أشرف أحمد شلبى، ” الأبعاد الدولية للأزمة الأوكرانية ،” مرجع سابق

[31] “Ukraine: running out of time”،international crisis group، Europe report N231،March 4، 2014، pp. 1-18، Available at: http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/europe/ukraine/231-ukraine-running-out-of-time.pdf May 2014، accessed in: November 25، 2015.

[32] Sabine Fisher، ” Escalation in Ukraine: Conflicting Interpretations Hamper International Diplomacy،” German Institute for International and Security Affairs، SWAP Comments17، March 2014، pp.1-4، available at: https://www.swp-berlin.org/fileadmin/contents/products/comments/2014C17_fhs.pdf، accessed in: February 28، 2016.

[33] Alexander Nicoll،” Russia’s Motives in Ukraine،” The International Institute for Strategic Studies، Strategic Comments، Vol. 20، Comment 19، May 2014، p.1،Available at: http://dx.doi.org/10.1080/13567888.2014.932067، accessed in: Feb 29، 2016.

[34] Alexander Gabuev، “A soft alliance? Russia-china relations after the Ukraine crisis،” European council on foreign relations، February 2015، pp. 2-6، available at: http://www.ecfr.eu  accessed in: November 27،2015.

[35] Alexander Nicoll، ” Russia’s Motives in Ukraine،” Op.Cit.، p. 1

[36] Alexander Nicoll، ” Russia’s Motives in Ukraine،” Op.Cit.، p. 2

[37]Ibid.، p. 2

[38] Samuel Charap & Keith Darden، “Russia and Ukraine،” Survival: global politics and strategy، Vol.56، No.2، April-May 2014، pp: 9-10، available at: http://dx.doi.org/10.1081/00396338.2014.901726، accessed in: Feb 25، 2016.

[39] Alexander Nicoll، ” Russia’s Motives in Ukraine،” Op.Cit.، p. 1

[40] Samuel Charap & Keith Darden، ” Russia and Ukraine،”Op.Cit.، pp.9-12

[41] Alexander Nicoll، ” Russia’s Motives in Ukraine،” Op.Cit.، p. 2

[42] “Ukraine: Running Out of Time،” International Crisis Group، Europe Report N.231، May 2014، p: 21، available at: http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/europe/ukraine/231-ukraine-running-out-of-time.pdf May 2014    accessed in: November 25، 2015.

[43] Lawrence Freedman، “Ukraine and the Art of Crisis Management،” Survival: global politics and strategy، Vol.56، No.3، June-July 2014، PP. 18-20، available at: http://dx.doi.org/10.1080/00396338.2014.920143،accessed in: December 25، 2015.

[44] Lawrence freedman،” Ukraine and the art of limited war،” the international institute for strategic studies، survival، vol.56، no.6، December 2014- January 2015،pp: 13-14، available at: http://www.iiss.org/terms-and-conditions accessed in:  November 27، 2015.

[45]Ibid.، p.  15

[46]Samuel Charap، ” Ukraine: Seeking an elusive New Normal،” Survival: global politics and strategy، Vol. 56، No.3، June-July 2014، pp: 85-90، available at:http://dx.doi.org/10.1080/00396338.2014.920140، accessed in: May 1، 2016.

[47] Dmitri Treni، “The Ukraine Crisis and The Resumption of Great-Power Rivalry،” Carnige Moscow Centre، July 2014، pp. 18-22، available at: http://carnegieendowment.org/files/ukraine_great_power_rivalry2014.pdf، accessed in: March 2، 2016.

[48] أحمد محمد أبوزيد، ” الأزمة الأوكرانية والحرب الباردة الجديدة: فى فهم الواقع الدولى،” معهد دراسات الوحدة العربية، متاح على الرابط التالى: http://www.akhbarak.net/articles/17225190-، تاريخ الدخول: 10 مارس 2016

– Robert McMahon، “Ukraine Crisis،” Council on Foreign Relations، March 2014،pp. 2-7، available at: http://www.cfr.org/ukraine/ukraine-crisis/p32540، accessed in: March 8، 2016.

[49] ” Ukraine : Running Out of Time،” Op.Cit، pp. 3-20

– Lawrence freedman،” Ukraine and the art of limited war،” Op.Cit، p.20

[50] Lawrence freedman،” Ukraine and the art of limited war،” Op.Cit، pp.12-22

[51]Elias Götz، “It’s geopolitics، stupid: explaining Russia’s Ukraine policy،” global affairs، vol.1، no.1، 28 January 2015، pp. 2-8، available at: http://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/23340460.2015.960184، accessed in: March 19، 2016.

[52] ” Ukraine : Running Out of Time،” Op.Cit، pp. 20-22

[53]Ibid.، pp. 16-18

– Lawrence freedman،” Ukraine and the art of limited war،” Op.Cit، pp.15-17

[54] Elias Götz، “It’s geopolitics، stupid: explaining Russia’s Ukraine policy،” Op.Cit، pp.5-6

[55] Alexander Gabuev، “A soft alliance? Russia-China relations after the Ukraine crisis،” Op.Cit، p1

[56]Ibid.، pp. 10-3

[57] Jasper Eitze & Michael gleichmann، “Ten Myths Used to Justify Russian Policy in the Ukraine Crisis،”Konrad Adenauer Stifuug، NO.149، May 2014، p.6، available at: http://www.kas.de/wf/doc/kas_37844-1522-2-30.pdf?140612145651، accessed in: March 19، 2016.

[58] Henrik Boesen Lindbo Larsen، “Great Power Politics and the Ukrainian Crisis: NATO، EU and Russia after 2014،” Op.Cit، pp.4-12

[59]Andrew L. Peek، “Why Germany and Poland Are Winners in the Ukraine Crisis،”The Fiscal Times، March 23، 2014، available at: http://www.thefiscaltimes.com/Columns/2014/03/23/Why-Germany-and-Poland-Are-Winners-Ukraine-Crisis#sthash.KIjrKoZz.dpuf، accessed in: April 20، 2016.

– Stephen Evans، “Ukraine crisis: Germany’s Russian conundrum،” March 5، 2014، available at: http://www.bbc.com/news/world-europe-26440560، accessed in:  April 20، 2016.

[60]“EU sanctions against Russia over Ukraine crisis،” available at: http://europa.eu/newsroom/highlights/special-coverage/eu_sanctions/index_en.htm، accessed in: April 15، 2016.

[61] Alexander Nicoll، “Russia’s motives in Ukraine”،Op.Cit، p.1

[62] Neil MacFarlane & Anand menon، “the EU and Ukraine”،Survival: global politics and strategy، Vol. 56، No.3، June-July 2014، pp: 95-10،1 available at: http://dx.doi.org/10.1080/00396338.2014.920139، accessed in:  April 2، 2016.

[63]Henrik Boesen، Lindbo Larsen، ” Great Power Politics and The Ukrainian Crisis: NATO، EU، and Russia After 2014،” Report 2014:18، Copenhagen: DIIS، Danish Institute for International Studies، pp: 15-28، available at: http://www.eu-oplysningen.dk/upload/application/pdf/91f980ef/2014alm214.pdf، Accessed in: November 27، 2015.

[64] Mikkel Vedby Rasmussen & Others، ” The Ukraine Crisis and the End of the Post-Cold War European Order: Options for NATO and the EU،” University of Copenhagen، Center for Military Studies، June 2014، p.26، available at: http://cms.polsci.ku.dk/english/publications/ukrainecrisis/Ukraine_Crisis_CMS_Report_June_2014.pdf، accessed in: February 22، 2016.

[65] Kirsten Westphal، ” Russian Energy Supplies to Europe: The Crimea Crisis: Mutual Dependency، Lasting Collateral Damage and Strategic Alternatives for the European Union،” German Institute for International and Security Affairs، SWAP Comments16، March 2014، pp:1-2، available at:http://www.ssoar.info/ssoar/bitstream/handle/document/38956/ssoar-2014، accessed in: March 3،2016.

[66] Samuel Charap، ” Ukraine: Seeking an elusive New Normal،” op.Cit، pp. 85-94.

– Andrew Nikiforuk، “Ukraine Crisis Highlights Ugly Global Energy Truths،” March 27، 2014،http://thetyee.ca/Opinion/2014/03/27/Ukraine-Crisis-Global-Energy، Accessed in: March 3، 2016.

[67]Henrik Boesen، Lindbo Larsen،”Great Power Politics and the Ukrainian Crisis: NATO، EU and Russia after 2014،”Op.Cit، pp. 14-16.

– Stephen Evans، “Ukraine crisis: Germany’s Russian conundrum،” March 5، 2014، available at:

http://www.bbc.com/news/world-europe-26440560، accessed in: April 12، 2016.

[68] Janis A. Emmanouilidis، “Historic Turning Point or Just another Chapter ?  The Results of a Foreign-Policy Summit،” European Policy Centre، March 24، 2014،http://www.epc.eu/documents/uploads/pub_4292_post-summit_analysis_-_24_march_2014.pdf، Accessed in:  April 12، 2016.

-” Lithuania to Boost Defense Spending after Ukraine Crisis،” Reuters،March 28، 2014، available at:

http://www.reuters.com/article/2014/03/28/us-ukraine-crisis-lithuania-idUSBREA2R1HR20140328، Access date January 12، 2015.

[69]Henrik Boesen، Lindbo Larsen، ” Great Power Politics and the Ukrainian Crisis: NATO، EU and Russia after 2014،”Op.Cit، pp. 6-11

[70] Paul Lewis، “Ukraine in a European context،” May 8، 2014، available at:http://www.opendemocracy.net/can-europe-make-it/paul-lewis/ukraine-in-european-context، accessed in: April 12، 2016.

[71] Larsen، H.B.L.، ” Great Power Politics and the Ukrainian Crisis: NATO، EU and Russia after 2014،”  Op.Cit، pp. 16-19

[72] Lawrence freedman، “ Ukraine and the art of crisis management،” Op.Cit، p. 13

[73]Ibid.، pp. 26-27

[74] “EU sanctions against Russia over Ukraine crisis،” Op.Cit،

[75]” Ukraine : Running Out of Time،” International Crisis Group، Europe Report N.231،May 14، 2014، available at: http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/europe/ukraine/231-ukraine-running-out-of-time.pdf، accessed in: March 10، 2016.

– Neil MacFarlane and Anand Menon، “The EU and Ukraine،” survival: global politics and strategy، Vol.56، No.3، May 23، 2014، pp. 98-100، available at: http://dx.doi.org/10.1080/00396338.2014.920139، accessed in: 10 March 2016.

[76]Geoffrey Pridham، ” EU/Ukraine Relations and the Crisis with Russia: A Turning Point،”the international spectator، Vol. 49، No. 4، December 2014، p.56، available at: http://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/03932729.2014.965587، accessed in: April 20، 2016.

[77] Lawrence freedman، “ Ukraine and the art of limited war،” Op.Cit، p. 17

– The EU’s response to the crisis in Ukraine، Op.Cit، p. 7

[78]Ibid.، PP. 8-9

[79] ” أبرز نقاط إتفاق وقف إطلاق النار فى شرقى أوكرانيا،” 14 فبراير 2015،  متاح على الرابط التالى: http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2015/2/14/ ، تاريخ الدخول: 22 إبريل 2016

[80] ” ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا: إتفاقات مينسك للسلام يجب أن تُطبق بأكملها،” 18 مارس 2016، متاح على الرابط التالى: http://ukrpress.net/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9% ، تاريخ الدخول: 22 إبريل 2016

[81] ” المفاوضات بين زعماء رباعية النورماندى تبدأ فى باريس،” 2 أكتوبر 2015، متاح على الرابط التالى: http://arabic.sputniknews.com/world/20151002/1015821542.html ، تاريخ الدخول: 22 إبريل 2016

[82]Ondrei Ditrych،“Bracing for Cold Peace. US-Russia Relations After Ukraine،” Op.Cit، pp: 90-92

[83] محمد بن سعيدالفطيسى، ” مستقبل الأزمة الأوكرانية بين المطرقة الأمريكية والسندان الروسى،” شبكة النبأ المعلوماتية، 5مارس 2015، متاح على الرابط التالى: http://annabaa.org/arabic/strategicissues/120، تاريخ الدخول: 22 إبريل 2016

[84]Ondrei Ditrych” Bracing for Cold Peace. US-Russia Relations After Ukraine،” Op.Cit، p. 86

[85]محمدبنسعيدالفطيسى، ” مستقبلالأزمةالأوكرانيةبينالمطرقةالأمريكيةوالسندانالروسى،” مرجع سابق.

[86] نجيب الخنيزى، ” الصراعالأمريكىالروسىفىأوكرانيا،” التجديد العربى، 24 فبراير 2014، متاح على الرابط التالى: http://www.arabrenewal.info/2010-06-11-14-22-29/49723-%D8%A7%D9%، تاريخ الدخول: 22 إبريل 2016

– أسامة أبوارشيد، ” الأزمةالأوكرانيةأميركيًا: إعادةبعثالحربالباردة؟ ،” المركزالعربيللأبحاثودراسةالسياسات، مارس 2014، ص4،  متاح على الرابط التالى: http://www.dohainstitute.org/release/96dbdb1e-3fa2-4e1a-9384-1aff6a8ac13f ، تاريخ الدخول:22إبريل 2016.

[87]Ondrei Ditrych،“Bracing for Cold Peace. US-Russia Relations After Ukraine،” Op.Cit.، p. 86

[88]Peter Baker، “Pressure Rising as Obama Works to Rein in Russia،” The New York Times، march 2،2014، available at: http://www.nytimes.com/2014/03/03/world/europe/pressure-rising-as-obama-works-to-rein-in-russia.html?_r=0; accessed in: April 22، 2016.

– “Obama ‘Doesn’t Understand’ Putin، McCain Tells Senate،”  March 4، 2014، available at: http://go.bloomberg.com/political-capital/2014-03-04/obama-doesnt-understand-putin-mccain-tells-senate/، accessed in: April 22، 2016

[89]“Remarks by President Obama in Address to the United Nations General Assembly،”The White House، 24 September 2013، available at: http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2013/09/24/remarks-president-obama-address-united-nations-general-assembly، accessed in: April 22، 2016.

[90]Paul Rogers،“Ukraine’s Crisis،The West’s Trap،”March 6، 2014، available at: https://www.opendemocracy.net/paul-rogers/ukraines-crisis-wests-trap، accessed in: April 22، 2016.

– Ondrei Ditrych،” Bracing for Cold Peace. US-Russia Relations After Ukraine،” Op.Cit، p. 87

[91]نجيبالخنيزى، ” الصراعالأمريكىالروسىفىأوكرانيا،” مرجع سابق.

[92]Kenneth T. Walsh، “No Good Options for Obama in Ukraine Crisis،”March 3، 2014، available at: http://www.usnews.com/news/blogs/ken-walshs-washington/2014/03/03/no-good-options-for-obama-in-ukraine-crisis، accessed in: April 22، 2016.

[93]Samuel Charap،” Ukraine: Seeking an elusive New Normal،” Op.Cit. P.88

[94]Ondrei Ditrych، “Bracing for Cold Peace. US-Russia Relations After Ukraine،” Op.Cit، p. 95

[95]Samuel Charap، ” Ukraine: Seeking an elusive New Normal،”Op.Cit. P.88

[96]Steven Woehrel، ” Ukraine: Current Issues and U.S. Policy،” Op.Cit. P.12

[97]Neil MacFarlane and Anand Menon، ” The EU and Ukraine،” Op.Cit، p.95

[98] “Ukraine Crisis: US Implements Further Sanctions on Russia،” September 13، 2014، available at: http://www.abc.net.au/news/2014-09-13/ukraine-crisis-us-implements-further-sanctions-on-russia/5741414، accessed in: April 22، 2016.

– Samuel Charap، ” Ukraine: Seeking an elusive New Normal،” Op.Cit. P.83

[99]Lawrence Freedman، ” Ukraine and the Art of Limited War،” Op.Cit، pp. 25-27

[100]Ambrose Evans-Pritchard، “The Week the Dam Broke in Russia and ended Putin’s Dreams،” December 23، 2014، available at: http://www.telegraph.co.uk/finance/economics/11305146/The-week-the-dam-broke-in-Russia-and-ended-Putins-dreams.html، accessed in: April 22، 2016.

– إيمانأشرفأحمدشلبى،” الأبعادالدوليةللأزمةالأوكرانية،” مرجعسابق.

[101] هيثم أحمد، ” أوباما يعرض مساعدة عسكرية لدول شرق أوروبا القلقة من روسيا،” التقرير، 5 يونيو 2014، متاح على الرابط التالى: HTTPS://ALTAGREER.COM/11718 ، تاريخ الدخول: 22 إبريل 2016 .

[102]زكريا جابر، ” إحتمالات تطور الأزمة فى شرق أوكرانيا،” البيت الأبيض،24 يونيو 2015، متاح على الرابط التالى: http://arabichouse.org.ua/ar/aaraa-aaqkraanyh-aaHtmaalaat-tTqr-aalaazmh-fy-shrq-aaqkraanyaa-trjmh-aalbyt-aalirby، تاريخ الدخول: 24 إبريل 2016

[103]المرجع السابق.

[104]إيمانأشرفأحمدشلبى، ” الأبعادالدوليةللأزمةالأوكرانية،”مرجعسابق.

[105]Ondrei Ditrych،” Bracing for Cold Peace. US-Russia Relations After Ukraine،” Op.Cit، pp: 93-94

– Samuel Charap، ” Ukraine: Seeking an elusive New Normal،” Op.Cit، p: 92.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى