الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةالمتخصصة

موريتا نيا والأزمة في الساحل :المخاطر والتحديات وسبل المواجهة

اعداد : دكتور الداهية محمد فال المختار – أستاذ متعاون بجامعة نواكشوط

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ملخص.

شكلت المخاطر الناتجة  عن غياب الأمن وضعف السلطة وهشاشة الدول في منطقة الساحل والنفوذ المتنامي لتحالف  التنظيمات الإرهابية  المسلحة وجماعات الجريمة المنظمة في الشمال المالي تحديا أمنيا كبيرا لموريتانيا خصوصا بعد سيطرة هذه الجماعات على الشمال المالي وإعلانها الاستقلال عن دولة المركز2012 بعد نجاحها في طرد الجيش المالي

الشيء الذي جعل موريتانيا في حالة انكشاف أمني أمام هذه التنظيمات بسبب اتساع الحدود بينها وبين جمهورية مالي التي تقدر بحوالي 2237 بالإضافة إلى التداخل بين الشعب الموريتاني والشعب الأزوادي،الأمر الذي جعل إمكانية تسلل الإرهابيين عبر الحدود إلى الأراضي الموريتانية ممكنا لأنه يصعب التمييز بين الموريتانيين والأزواديين نتيجة لارتباط العرقي والثقافي بين العديد من القبائل العربية مع القبائل الموريتانية، الشيء الذي استغلته التنظيمات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة لتنفيذ مخططاتها داخل موريتانيا مستغلين ضعف التنسيق الإقليمي ومضاعفات الحرب في الشمال المالي، التي ترتب عليها نزوح الآلاف من الأزواديين باتجاه الأراضي الموريتانية ،ينضاف إلى تلك التحديات التنافس الحاد  في المنطقة، بين القاعدة في المغرب الإسلامي والدولة الإسلامية في الشام والعراق”داعش” وتعدد الحركات المسلحة الناشطة في المنطقة وصعوبة التعاطي معها

كل هذه التحديات تفرض على موريتانيا الرفع من مستوى التنسيق مع حلفائها في التكتلات الإقليمية وشبه الإقليمية وتحسين أداء مؤسستها العسكرية والاجتهاد في إيجاد حل يضع حدا للقضية الأزوادية الشائكة والمعقدة،حيث تعتبر هذه المشكلة هي المغذي الرئيس للأزمات في الساحل كما يحسن بموريتانيا   تقوية لحمتها الداخلية حتى تتفرغ لمواجهة الأخطار الخارجية.

مقدمة:

تواجه موريتانيا العديد من المخاطر والتحديات بسبب الأزمات والتحولات والتطورات متعددة الأوجه والاتجاهات والتباينات في منطقة الساحل نتيجة لتعدد الفاعلين في الميدان من جماعات  منظمة تمتلك المال والعتاد والتكوين العسكري بعضها امتداد لتنظيمات دولية (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) والبعض الآخر يتماها معها في الشكل والتصور والعقيدة (أنصار الدين والتوحيد والجهاد في غرب إفريقيا)  الشيء الذي أدى إلى تشابك وتعقد الإشكالات والتحديات الأمنية في محيط موريتانيا، وهو ما دفعنا إلى البحث والتحري حول التحديات والمخاطر التي يمكن أن يشكلها تسارع الأحداث والمضاعفات الأمنية في الساحل على موريتانيا فالأزمات في الساحل والصحراء من الوارد  ربطها بجذور النزاعات في القارة الإفريقية فالجوهر العام والثابت من الشخصية الإفريقية هو الطابع العرقي الذي يجسد هوية هذه البلدان بينما يبقى دور الوطنية في تكوين الهوية محدودا بسبب الدور الذي لعبه الاستعمار

في تسميم الهوية الوطنية وتفتيت الشعوب الإفريقية وخصوصا شعب  البيظان([1])  الذي شتته الاستعمار بين  حدود  اختطها لهذا الشعب رغما عنه مسلما زمامه أحيانا لنفسه حالة موريتانيا أو لقوى أخرى  كما هو حال شعب أزواد،  الشيء الذي  انعكس على أداء الدولة المستقلة بسبب غياب الدراسة والتخطيط لمشروع وطني يمكن تفعيله وتنزيله على أرض الواقع ،مما جعلها سهلة على الاختراق الخارجي وبالتالي مسرحا للمخططات الاستعمارية مستغلة هشاشة التماسك الاجتماعي والتباين الإثني لخلق فجوة بين المواطنين وإذكاء الصراعات العرقية والدينية أحيانا بسبب الدين أو بسبب التحولات الديمقراطية التي لم يكن للإنسان الإفريقي بها أية ثقافة،حيث لم يحسن استغلال وتوظيف ما أتيح له من حريات فأدى الإفراط في استغلال الحرية والديمقراطية إلى إفراز العنف والحرب الأهلية  في الدول الهشة، كلها عوامل تجعل موريتانيا ليست بمنأى عن خطورة وتحديات الانفلات الأمني في الساحل

بسبب اتساع الحدود المتاخمة لبؤر التوتر وتجنبا للفشل والفوضى التي آلت إليها الأمور في بعض الدول الشقيقة من تسيب وفوضى وصلت إلى انتهاك القواعد الآمرة في القانون الدولي حيث انتهكت سيادتها واستبيحت أراضيها وتم التدخل  في شؤونها الداخلية

وهو شيء غير مستبعد في ظل الهشاشة وضعف التماسك لدى شعوب منطقة الساحل التي تنتمي إليها موريتانيا بسبب التنوع العرقي والتمايز الفكري للجماعات والتنظيمات المسلحة

الفاعلة على طول الساحل الرابط بين موريتانيا ومالي والجزائر والنيجر وبوركينافاسو وتشاد ونجيريا والسودان، حيث تنشط القاعدة و”بوكو حرام”  والتنظيمات الأزوادية المحلية على اختلاف توجهاتها العلمانية والإسلامية الراديكالية والوافد الجديد على الساحة الدولية وعلى المنطقة “داعش” وبالتالي تكون موريتانية مطالبة باليقظة ومجانبة مضاعفات هشاشة منطقة الساحل الشيء الذي يحتم عليها أن تضع في الحسبان ترابط الأمن والاستقرار والتنمية وسد الباب أمام أي تسرب  أو انفلات في منطقة الساحل وتعزيز البنية الدفاعية والأمنية والاستثمار في قدرات الجيش الموريتاني حتى يكون قادرا على مقارعة ومطاردة الجماعات الإرهابية والتصالح مع الذات، سبيلا لإنجاح الحوار بين النظام ومعارضته سعيا لتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة المخاطر والتحديات التي يمكنها أن تهدد تماسك النسيج الداخلي وبلورة الأولويات انطلاقا من الاستحقاقات المحلية ومجانبة خلخلة بنية الدولة الصلبة، لأن التجارب أثبتت أن تصدع النسيج الداخلي يصعب تداركه إذا تمت المفاصلة مع كنف الدولة الوطنية الجامعة المانعة من التلاشي والتفتت والتجزئة الاجتماعية والانهيار الاقتصادي، الأمر الذي يجعل امتصاص الأزمات وتسيير الخلافات والتفاعل مع مطالب ومظالم الحساسيات الاجتماعية شبه مستحيل نظرا لحدة التباين  بين المكونات الإثنية في منطقة الساحل الشيء الذي يفرض علينا صياغة وتحديد إشكالية الموضوع من خلال السؤالين التاليين:

فما هي أبرز المخاطر والتحديات التي تواجهها موريتانيا بسبب الأزمة في الساحل؟

وما هي السبل الأنجع والأفضل لمواجهتها؟

المحور الأول:المخاطر والتحديات

كثيرة هي المخاطر والتحديات التي تهدد الأمن والاستقرار والتنمية في موريتانيا،وهو ما يفرض على موريتانيا التعاطي بكل حزم وعزم مع مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة في الساحل،الشيء الذي يتطلب التعامل مع التحديات التي تواجهها موريتانيا والتي من أهمها اتساع الحدود مع الجوار المالي حوالي 2237كلم والتداخل القبلي بين موريتانيا وإقليم أزواد الشيء الذي يمكنه أن يسهل تسرب وتسلل الإرهابيين والمجرمين إلى موريتانيا مستغلين التشابه بين الموريتانيين والأزواديين واتساع الحدود بالإضافة إلى التنافس الحاد بين  تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي   ”  و”الدولة الإسلامية في الشام والعراق”(داعش)في منطقة الساحل الشيء الذي يرفع من مستوى التحدي لأن التنافس بين هذين التنظيمين على بسط النفوذ على هذه المنطقة يجعل التحدي أكبر بالنسبة لموريتانيا ونفس التحدي ينسحب على تعدد الحركات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل عموما ومنطقة أزواد بشكل أخص خصوصا بعد الوضعية الفوضوية التي  خلفتها الحرب في الشمال المالي وضعف التنسيق الإقليمي والطموح الدولي .

أولا:الامتداد القبلي خارج الحدود

لقد نالت موريتانيا استقلالها سنة 1960  عن فرنسا بعد أن  فضلت البقاء تحت الوصاية الاستعمارية سنة 1958 بدواعي عدم الاستعداد والرغبة في البقاء تحت المظلة الفرنسية وبقي عمقها الشمالي تحت الاحتلال الإسباني بينما ضمت القوى الاستعمارية امتدادها الشرقي”(إقليم أزواد) لجمهورية مالي ولم يكن بالإمكان أحسن مما كان فموريتانيا التي استلمت زمامها من فرنسا  في وضع لا تحسد عليه، حيث استلمت دولة  قاحلة جرداء من البنية التحتية وخالية من الإعمار بالإضافة إلى ضعف القناعة بالاستقلال لدى البعض  زيادة على ذلك تحدي مطالبة المغرب بموريتانيا ومحاولة فدرالية مالي الالتفاف  على جنوب البلاد وشرقها  الشيء الذي حتم على موريتانيا الانكفاء على نفسها والاجتها د في المحافظة على استقلالها، فلم تستطع أن تندفع في  مساعدة إخوتها في الصحراء الغربية  الذين كانوا يعانون  من قبضة وتسلط الاستعمار الإسباني، فانحصر فعلها في التضامن والتمني والتعبير عن ضرورة التعجيل برحيل الاستعمار الاسباني عن الصحراء الغربية وساكنتها التي تعتبر عمقا قبليا لها وموريتانيا امتداد ثقافي للشعب الصحراوي([2]) قبل أن تجتهد السلطة الموريتانية  في تقاسمها مع المملكة المغربية من خلال اتفاقية مدريد الثلاثية بين موريتانيا والمغرب وإسبانيا 14 نوفمبر 1975

الشيء الذي لم يرق لجبهة البوليساريو ،حيث اعتبرت ما فعلته موريتانيا طعنة لها في الظهر وبالتالي قامت جبهة البوليساريو بدعم وتوجيه من الجزائر وليبيا، بتنفيذ نظرية القذافي المتمثلة في “ضرب الحلقة الأضعف  في الصراع” وهي في نظره موريتانيا حيث نفذت  جبهة البوليساريو حرب عصابات على الأراضي الموريتانية انطلاقا من الجزائر  حيث تكفلت ليبيا بالدعم  المالي  بينما التزمت الجزائر با لاستضافة والاحتضان ولإسناد السياسي على المستوى الإقليمي والدولي.

ونفس الشيء حصل لموريتانيا مع الشعب الأزوادي الذي لديه امتداد كبير داخل موريتانيا  لكن  التقسيمات الاستعمارية منعته من تكوين دولته المستقلة وجرفته إلى مالي ([3]) بعد أن رفض العرض الذي قدمته فرنسا  لسلاطين ووجهاء أزواد 1957-1958 والمتمثل في إبقاء أزواد تحت الوصاية الفرنسية حتى يتم تأطير وتأهيل ساكنتها ضمن كيان “المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية”o.c.R.S التي كانت فرنسا تريد اقتطاعها من مالي والنيجر والجزائر موريتانيا واتشاد وليبيا  ([4])،لكن الأزواديين رفضوا العرض الفرنسي حتى لا تستغل أرضهم لخنق الثورة الجزائرية ولقطع الطريق أمام إقامة قواعد فرنسية في هذا الإقليم ولاعتقادهم إمكانية التعايش مع إخوتهم في العقيدة البمبارة حكام مالي وهو ما أثبتت لهم الأيام عكسه فنالوا من حكام مالي ما لم ينلهم من الفرنسيين ([5])،فلم يصبر الأزواديون على مالي أكثر من سنة  فبدأوا ثورتهم 1961 بعد أن أحسوا بالغبن حيث لم يجدوا ذواتهم في جمهورية مالي التي عجزت عن جعل الوحدة جاذبة لإقليم أزواد بقومياته المتعددة ومساحته الجغرافية الشاسعة، نتيجة لفشل الحكومة المالية في انتهاج استراتيجية تنموية ناجعة تتغلب على تقليص  الفجوة التنموية بين الشمال نقطة ارتكاز الأزواديين والجنوب مركز الدولة المالية تعزيزا للثقة وبث روح الأمل بين شعب دولة يطبعه التمايز وعدم الثقة، فشعر الأزواديون بأنهم مهمشون وأن التنمية تتمركز في الجنوب وبالتالي ضيعت جمهورية مالي فرصة سد الباب أمام التمرد والثورات داخل شعبها، الأمر الذي جعل شمال مالي ملاذا للتمرد والنزعة الانفصالية

مما جعلها أرضا خصبة تناسلت فيها وتلاقت الجماعات المتشددة وعصابات التهريب مستغلين هشاشة السلطة المركزية واتساع المساحة الجغرافية والفقر المدقع الذي يعيش فيه السكان وضعف التكوين العلمي وهشاشة الثقافة الدينية وضعف التحصين من الفكر المتطرف، حيث حاولت الجماعات الإسلامية ملء هذا الفراغ  الشيء الذي أدى إلى اتساع وانتشار الفكر المتشدد فوجد في سكان الإقليم  بيئة حاضنة ولم تكن طاردة

فساهم هذا المعطى في نسف تجربة الاستقرار الديمقراطي المتميز التي اكتسبتها مالي منذ وصول ألفا عمر كوناري 1992 حتى الانقلاب على آمادو توماني تورى 21 آذار مارس 2012 حيث انكشفت الدولة المركزية وأبانت عن ضعف وهشاشة بنيتها العسكرية والاقتصادية والأمنية والسياسية، الشيء الذي دفع الكثير من سكان إقليم أزواد إلى الهجرة إلى موريتانيا خوفا من الحرب الشرسة التي اندلعت بين الجيش المالي والحركات الأزوادية المسلحة17يناير2011 مشفوعة بالقاعدة  ببلاد المغرب الإسلامي والتي انتهت بسيطرة الحركات المسلحة على الإقليم وطرد ودحر الجيش المالي قبل أن تتدخل فرنسا والقوات الإفريقية لتفرضا واقعا جديدا  في المدن الأزوادية وذلك بطرد المسلحين من مدن الإقليم حيث نقلوا مراكزهم إلى الجبال، فاستقبلت موريتانيا على أراضيها حوالي 70 ألف لاجئ أزوادي.

ومن المعلوم أن الدولة المالية دائما تضيع الفرص التي يمكنها أن تضع حدا لهذا الصراع المزمن  حيث ضيعت معاهدة تمنراست 11إبريل 1991 التي قلصت طموح المناضلين الأزواديين من الاستقلال إلى الرضا بالحكم الذاتي والوعد بتنمية الإقليم وتوظيف الأطر الأزوادية وإنشاء مكتب بباماكو لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق  لكنه هذه الوعود تبخرت بعد الانقلاب الذي قاده الجيش المالي على الرئيس موسى اتراورى 1992 حيث ألغى اتفاقية تمنراست مفضلا الحسم العسكري وعاد التمرد المسلح وتناسلت الجماعات وخرجت الأمور عن السيطرة وتعددت الأجنحة وتعددت الاتفاقيات 1996 و2006و2009

العسكرية([6]) فاحترقت منطقة أزواد شمال مالي فانعكس ذلك على دول الساحل عموما وموريتانيا خصوصا التي تتداخل جغرافيا وثقافيا وإثنيا مع شمال مالي

وبالتالي فكل مواجهة في الشمال المالي  بين ساكنة إقليم أزواد التي لها امتداد موريتاني والحكومة المالية سيؤدي إلى احتراب عرقي بين مكونات الشعب المالي الشيء الذي قد يؤدي إلى عدم  الانسجام الموريتاني المالي بحكم تعايش الموريتانيين مع القبائل الزنجية في مالي وارتباطهم الاجتماعي والعرقي مع القبائل العربية في أزواد وبالتالي ستخسر موريتانيا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا إن لم تتعامل مع الوضع بحكمة وحنكة خصوصا أنها تستضيف الآلاف من اللاجئين الأزواديين و العديد من قيادات الحركات الأزوادية.([7])

ثانيا: التنافس بين القاعدة وداعش في الساحل لمن ستكون الغلبة؟

شكلت مزاحمة الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق (داعش) للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تهديدا كبيرا لموريتانيا وإن كانت القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد أحجمت عن استهداف موريتانيا لأسباب موضوعية وذاتية من أهمها تحصين موريتانيا لحدودها وعدم تركيز القاعدة على موريتانيا فإن الدولة الإسلامية قد تحاول أن تجعل من موريتانيا منطلقا ومرتكزا لانتشارها في المنطقة حتى تكون قريبة من مناطق نفوذ القاعدة في أزواد

وبالتالي لم يكن مستبعدا أن تكون موريتانيا التي ينتشر فيها الفكر السلفي بكل تجلياته أن تحاول الدولة الإسلامية أن تجد  حاضنة لها منها تنطلق وعليها تؤسس لتأسيس تواجدها في منطقة الساحل خصوصا أن مؤشرات ظهرت تؤكد  أن ما كان افتراضا أصبح حقيقة حيث التحق العديد من الشباب الموريتاني بداعش  وكان من أحدثها السجين السلفي الذي فر من السجن الموريتاني 31 ديسمبر/كانون الأول 2015 في ظروف غامضة ويدعى السالك ولد الشيخ  محكوم عليه بالإعدام 2011 من طرف القضاء الموريتاني بتهمة محاولة اغتيال رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز،حيث تم القبض عليه ضمن مجموعة سلفية تابعة للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، استطاعت إدخال ثلاث سيارات مفخخة تم تفجير إحداها بحي الرياض جنوب العاصمة نواكشوط وقبض على الثانية بما فيها وفرت الثالثة ويأتي فرار ولد السالك ليزيد الأمور غموضا أولا: إحالة السجناء السلفيين رفقاء ولد السالك إلى قاعدة لمرية في أقصى الشمال الموريتاني والإبقاء على ولد السالك داخل السجن المركزي بنواكشوط

ثانيا تأخر السلطات الموريتانية في الإعلان عن إصدار مذكرة توقيف للسجين الفار إلا بعد أربعة أيام من هروبه، ثالثا تواترت الأنباء عن تغيير ولد السالك ولاءه من تنظيم القاعدة إلى الدولة الإسلامية.([8]) وقد استطاع ولد السالك بعد هروبه من السجن المركزي في نواكشوط أن يتجاوز الحدود الموريتانية مرورا بالسينغال وجمهورية غنيا بيساو ليتم القبض عليه في جمهورية غينيا كوناكري 19/يناير2016  حيث استلمته قوة أمنية موريتانية وحملته على طائرة خاصة  رفقة زميله الذي ساعده على الفرار محمدن ولد صمب ولد بوجي

وكما طرحت عملية فرار ولد السالك من السجن عدة استفهامات فإن تمكنه من تجاوز السينغال التي يبدو أنها تغاضت عنه وتركته يمر منها بسلام طرح هو الآخر عدة تساؤلات حول حجم العلاقات الموريتانية السينغالية ومستوى التعاون بينهما ويمكن تفسير تصرف السينغال مع السلفي الهارب بكونها لا ترغب في فتح جبهة مع الجماعات الإرهابية المتشددة وبالتالي وجود اتفاق ضمني بين السينغال والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مفاده “لا نعتقل أفرادكم وأنتم لا تعتدوا علينا” كما أثار تجاهل الإعلام الرسمي الموريتاني للدور الغيني في عملية القبض على السلفي الهارب هو الآخر استفهاما كبيرا حيث عمل التلفزيون العمومي والوكالة الموريتانية للأنباء وإذاعة الخدمة العمومية على تكريس تغطيتهم للإشادة بالأمن الموريتاني و باحترافيته وبأنه هو الذي استطاع القبض على ولد السالك بعد عملية تتبع دقيقة([9]) الشيء الذي لم يرق للرئيس الغيني “ألفا كوندي” حيث صرح لإذاعة فرنسا الدولية بتفاصيل عملية القبض على السلفي الموريتاني من طرف قوات الأمن الغينية وأنه  اتصل على الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز ليعلمه بالخبر 19/يناير2016 . ([10])

كما أعلن البعض من منتسبي “داعش” في موريتانيا عن نفسه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”حيث وسم نفسه باسم “داعش موريتانيا”و يبدو أن أصحاب هذه الصفحة حاولوا أن تكون منبرا لنشر أفكار وآراء منظري التنظيم الشيء الذي يؤشر على أن التنظيم قد تكون له فرص في المنطقة وقد تجلى ذلك بعد إعلان السلطات الموريتانية([11])

عن  تفكيك مجموعة وصفت بالخلية التابعة لداعش في مدينة أزويرات عاصمة ولاية تيرس الزمور  بأقصى الشمال الموريتاني –غير بعيد من موقع لمغيطي  الذي هاجمت فيه القاعدة يوليو 2005 على ثكنة عسكرية للجيش الموريتاني قتل فيها 17 عسكريا موريتانيا وستة من عناصر التنظيم  و منطقة القلاوية 2007 قرب المجابات الكبرى  التي قتل فيها التنظيم أربعة جنود موريتانيين  وموقع تورين  الذي قتلت فيه القاعدة  11 عسكريا ومدني واحد  ذبحا ومثلت بجثثهم وقطعت رؤوسهم إثر كمين غادر نصبته لدورية عسكرية من الجيش الموريتاني فجر 14 من سبتمبر 2008 – ([12])   [13]

ويأتي إعلان خلية “داعش” عن نفسها من المنطقة التي  سبق لتنظيم القاعدة سلف “داعش” وشريكه في الهدف والتصور أن كبد الجيش الموريتاني فيها خسائر كبيرة لإرسال رسالة رمزية للسلطات الموريتانية مفادها أننا على خطى تنظيم القاعدة سائرون ولمنهجه منفذون، الشيء الذي يجعل موريتانيا أمام تحدي كبير يجعلها مطالبة

بتجفيف منابع التنظيم ووأده في المهد قبل أن يستفحل ويتغلغل في البلاد حيث تعمل داعش على استقطاب الشباب المغاربي عموما والموريتاني خصوصا

وقد أعلن عن أسماء خلية داعش في موريتانيا من خلال القضاء الموريتاني ([14])حيث جاءت أسماء أفراد التنظيم الذين تمت محاكمتهم بتهمة الانتماء والانتساب لتجمع مؤسس على فكرة ارتكاب جرائم إرهابية ضد الآمنين والتحريض على العنف بلبوس ديني واستخدام  رموز منظمة إرهابية ومحاولة التسويق لها والترويج لأطروحاتها  بهدف التمكين لها داخل موريتانيا كالتالي: البخاري ولد دحان وسيدي محمد ولد اعل لصفر ويعقوب ولد ميه وقد نفى المتهمون ما نسب لهم من طرف النيابة العامة من اتهامات جملة وتفصيلا رغم عرض النيابة العامة لفلم تفصيلي يعرض صورا للمتهمين وهم يعلنون بيعتهم لتنظيم الدولة الإسلامية وقائده أبوبكر البغدادي وقد قضت المحكمة بسجن المتهمين الثلاثة بأحكام تراوحت مابين خمس سنوات وسبع سنوات وعشر سنوات بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الشيء الذي يؤكد أن التنظيم يخطط لاختراق موريتانيا، أصبح حقيقة تسندها الوقائع والبراهين وقد لا يبقى التنظيم مكتوف الأيدي ربما يحرص على القيام بعمليات نوعية داخل  الساحل عموما وموريتانيا خصوصا للإعلان عن نفسه، حيث يحرص التنظيم على تمجيد الملتحقين به من الدول المغاربية ووصفهم بالمجاهدين المخلصين،مما يوحي بأن التنظيم يضع موريتانيا ومنطقة الساحل في اهتمامه خصوصا أن السلفية الموريتانية وإن تعددت أجنحتها في موريتانيا   فإن فكرها ومن يحمله ومن يقتنع به ومن يتأثر به سيمهد الأرضية لفكر داعش أن ينبت في البيئة الموريتانية التي لم تنجح سلطاتها في وضع استراتيجية واضحة تمتص الفكر السلفي بدمج أتباعه في مؤسسات الدولة  ومنحهم ترخيص حزب سياسي يؤطرون من خلاله أتباعهم  ويكون واجهة علنية تدفعهم للمفاصلة مع التشدد ومجانبة العمل السري وبالتالي يسهل احتواء التيار ومن ثم تحصين الموريتانيين من الاختراق  الداعشي والقاعدي

خصوصا أن موريتانيا تعتبر الأقل من حيث استقطاب التنظيمات الإرهابية لمواطنيها بفضل التربية الوسطية للموريتانيين المستمدة من المنهج المحظري المعتدل،فيحسن بموريتانيا أن تستثمر وتشجع اتساع وانتشار المحاظر(المؤسسات التعليمية الأهلية)  لأن منهجها هو سر تميز الموريتانيين وهو الحاجز بينهم وبين التشدد والتطرف وهو ما لم يكن حيث سعت السلطات الموريتانية إلى التضييق على المحاظر  فأغلقت العديد من المؤسسات المحظرية في الولايات الشرقية من البلاد –قبل أن تتراجع وتعيد فتح البعض وتبقي على البعض مغلقا-   بدواعي عدم الترخيص وهي مبررات غير مقنعة لأن المؤسسة المحظرية لا تحتاج لإذن ترخيص على مر التاريخ الموريتاني فكل عالم بالعلوم الشرعية وكل حافظ لكتاب الله بإمكانه أن يجلس في بيته أو في أي مكان ويستقبل طلبة العلم دون حاجة لترخيص وذلك هو السر في تميز الموريتانيين في حفظ المتون الفقهية واللغوية والدواوين الشعرية وتحليهم بالسلوك الوسطي المعتدل .

فالموريتانيون الذين استقطبهم تنظيم “داعش” حتى الآن يعدون على الأصابع وإن كانت أحيانا الشخصيات التي تلتحق بهذه التنظيمات تكون شخصيات وازنة من الناحية العلمية، وإذا كانت القاعدة استقطبت في السابق العديد من الشباب الموريتاني من أبرزهم العالم الموريتاني  محفوظ ولد الوالد الذي كان مفتيا للقاعدة ويوصف بأنه الرجل الثالث فيها قبل أن يختار المفاصلة معها بسبب اختلافات في الرؤى والتقديرات بينه وبين أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري،فإن داعش قد استقطبت حمادة ولد محمد خيرو الرجل المتقلب والطموح حيث ترحل بين العديد من المحاظر الموريتانية وأمضى فترة يسيرة مع”جماعة الدعوة والتبليغ” يحكى عنه أنه لم يعجبه منهج الدعوة والتبليغ المغالي في المسالمة و الخمول والزهد وحسن السلوك والتغاضي عن زلات الآخرين، فيمم وجهه شطر القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

لكن طموح الرجل وراديكاليته جعلته يفارق القاعدة ليؤسس مع بعض العرب الأزواديين تنظيم ما يعرف بالتوحيد والجهاد في غرب إفريقيا حيث استطاع السيطرة على مدينة كاو عاصمة إقليم أزواد بعد هروب الجيش المالي منها قبل أن يخرجوا منها تحت ضربات الطائرات الفرنسية ومهاجمة قوات التحالف الإفريقي وقد أعلن منذ فترة قصيرة  مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش“([15])

وهو ما كان محتملا نظرا لما يتسم به منهج “داعش” من الشدة والقسوة بالإضافة إلى إعلانهم إقامة الخلافة الإسلامية وهي عوامل تلامس هوى الرجل المعروف بصلابته وقوته

وتشدد منهجه وقد رافقه في  الإعلان عن الالتحاق بتنظيم “داعش”  شاب آخر يدعى محمد ولد أبريهمات وهو شاب على درجة كبيرة من التميز العلمي حيث تحصل  على شهادة الماجستير في الاتصالات وشبكات المعلومات من جامعة “آنتا ديوب” بداكار العاصمة السينغالية وقد تسلل الشاب إلى معاقل التنظيم ولم يفصح لأهله عن ذلك إلا بعد أن التحق بالتنظيم من خلال صفحته على الفيس بوك مبررا انضمامه إلى داعش  باقتناعه بمنهجه ([16]) ويلاحظ أن المنتمين من موريتانيا لتنظيم داعش حديث النشأة ما زالوا يعدون على الأصابع حيث لم تكن موريتانيا مصدرا من مصادر تزويد التنظيم بالمقاتلين الشيء الذي يجعل موريتانيا قادرة على تحصين مواطنيها من اختراقه لكن تمدد الدولة الإسلامية على الحدود الموريتانية يحتم على موريتانيا أن ترفع من  من درجة التحدي، حيث غيرت العديد من تشكيلات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ولاءها حيث خلعت بيعتها للقاعدة  وأعلنت مبايعتها للدولة الإسلامية([17]) مبررة ذلك بأنه لا داعي  لتعدد الولاءات والانتماءات  في ظل وجود الخلافة التي أعلنتها “داعش”  وهي ما كانت تنشده وبالتالي  خلقت هذه التطورات جدلا واسعا داخل تنظيم القاعدة والتنظيمات الإسلامية المسلحة في العالم عموما والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي خصوصا، طفا ذلك الجدل على السطح حينما أعلنت “داعش” المدعو أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين،حيث ترك ذلك الإعلان مضاعفات كبيرة وتأثيرات عميقة على تماسك التنظيمات الإسلامية المسلحة وبالأخص تنظيم القاعدة في  بلاد المغرب الإسلامي

لأن إعلان التنظيم للخلافة الإسلامية وجد فيه بعض منتسبي القاعدة ضالتهم واستجابة لتطلعاتهم وتحقيقا لطموحاتهم التي كانت بعيدة المنال  لأن إعادة الخلافة وإن كانت التنظيمات السلفية المسلحة كلها تعلن أنها هدفها ومقصدها إلا أنها لم تعلن عن إقامتها وبالتالي كان إعلان “داعش” إقامة الخلافة جاذبا للتنظيمات الجهادية المسلحة في منطقة الساحل وقد تجلى التنافس بين “القاعدة” و”داعش” في منطقة الساحل في استقطاب “داعش” لبعض تشكيلات القاعدة

مبررين ذلك بأنه لا شرعية تعلو على شرعية الخلافة وقد قطعت المنطقة الوسطى في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الشك باليقين وأعلنت بيعتها لتنظيم داعش وخليفته أبو بكر البغدادي وتسمت باسم جند الخلافة بالإضافة إلى كتائب :”التوحيد” و”الاعتصام” و”عقبة بن نافع وبالتالي نجحت الدولة الإسلامية في التأثير على تماسك القاعدة ومنافستها في عقر دارها في منطقة الساحل بسبب جاذبية عنوان الخلافة ووجود “داعش” على تخوم فلسطين وتواجدها في ساحة تعتبرها هذه التنظيمات ساحة جهاد يتواجد فيها الغازي المحتل

وبالتالي تتيح الفرصة لمنتسبي هذه الحركات  المرابطة في مكان مهد النبوات والمساهمة في المعارك الجهادية لرفع راية الإسلام حسب اعتقاد  واجتهاد هؤلاء علما بأن بضاعتهم العلمية تبقى متواضعة وبعيدة من درجة القدرة على التمكن من فهم مقاصد ومعاني الشريعة الإسلامية.

الشيء الذي يفسر السرعة القياسية التي تضاعف بها عدد مقاتلي التنظيم منذ 2014 حتى نهاية 2015  وخصوصا من الدول العربية وتبقى موريتانيا خارجة قائمة مصادر مقاتلي التنظيم ويبين التقرير الذي نشرته مجموعة “سوفان كروب” الآمريكية  الزيادة الكبيرة التي حصلت في أعداد مقاتلي التنظيم بعد 2014 من 20ألف مقاتل 2014  موزعين على 80 دولة إلى 31 ألف مقاتل موزعين مابين 86 دولة –هذه الأعداد تقريبية- وقد جاءت تونس على رأس ترتيب الدول العربية حيث تضاعف عدد مقاتليها داخل التنظيم مائة بالمائة من 3000 مقاتل 2014 وبداية 2015 إلى 6000 مقاتل 17/12/2015 تاريخ نشر تقرير “سوفان كروب” وقد جاء ترتيب الدول العربية كالتالي:

  • 1 تونس 6000 مقاتل
  • السعودية 2500 مقاتل
  • الأردن 2000 مقاتل
  • المغرب 1200 مقاتل
  • لبنان 800 – 900 مقاتل
  •  ليبيا 500 – 600 مقاتل
  • 7- مصر  360- 400 مقاتل
  • 8- الجزائر 150 – 200 مقاتل
  • 9- الأراضي الفلسطينية 100 – 120 مقاتل
  • 10- اليمن 100 – 110 مقاتلين
  • 11- الكويت  60 – 70 مقاتلا
  • 12- البحرين 01 – 12 مقاتلا
  • 13- الإمارات 01 – 15 مقاتلا
  • أوربا : 5000 مقاتل منها 1600 من فرنسا
  • جمهوريات الاتحاد السوفيتي: 4700 ([18])

ثالثا-تعدد الحركات المسلحة في الساحل ما بين السلفية والعلمانية

يشكل تعدد الجماعات المسلحة وتنوع الحركات المتشددة في هذه المنطقة خطرا على موريتانيا نتيجة لصعوبة ضبط التعاطي والتعامل مع  هذه الجماعات وتعدد طموحاتها واختلاف مشاربها وتقديراتها واجتهاداتها وسنعرض لهذه التنظيمات بشكل مختصر جدا لأن المقام لا يسمح بالاسترسال والتفصيل في كلما يتعلق بهذه الجماعات

1-إمارة الصحراء التابعة للقاعدة في بلاد المغرب الاسلامي: وهي التنظيم الأبرز الذي ينشط في منطقة الساحل عموما ومنطقة أزواد بشكل خاص وقد شهدت هذه الإمارة هيكلة 2007 اقتضت تقسيمها إلى عدة كتائب وسرايا مثل:

– كتيبة الملثمين: التي استلهمت اسمها من اللقب التاريخي لهذه المنطقة “بلاد الملثمين” وهي تضم إلى جانب الجزائريين والماليين والنجاريين العديد من الموريتانيين.([19])

كتيبة طارق بن زياد: قد تم تأسيسها 2007 تحت قيادة عبد الحميد أبو زيد أحد القيادات الراديكالية للتنظيم وقد مارست العديد من عمليات الخطف والهجوم المسلح في المنطقة

سرية الفرقان: أسست هذه السرية من طرف قيادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

في إطار إعادة هيكلة إمارة الصحراء بعد اتساعها وانتشارها وتمايز قياداتها وقد شارك مؤسسها  يحي أبو الهمام في الهجوم الذي شنته إمارة الصحراء في الجماعة السلفية للدعوة والقتال يوليو 2005 على ثكنة لمغيطي العسكرية شمال موريتانيا  حيث قتل فيها 17 عسكريا موريتانيا وستة من عناصر التنظيم([20])

سرية الأنصار: تأسست هذه السرية 2007  وخصصت لأبناء الطوارق تأسيا بالمهاجرين والأنصار اعتبارا للالتحاق الطوارق بالتنظيم في موطنهم الأصلي إقليم أزواد فاعتبروا أنصارا للمهاجرين القادمين من الجزائر وموريتانيا والنيجر وليبيا وباق الدول الأخرى([21])

وبعد سيطرة التنظيم على إقليم أزواد وبعد أن حامت الشكوك حول إمكانية انشقاق كتيبة الملثمين مع قائدها السابق المختار بالمختار بلعور،بادر أمير الصحراء الجديد يحي أبو الهمام وأسند قيادتها لأبي  عبد الحميد الكيدالي تكيفا مع اتساع الرقعة الجغرافية للتنظيم بعد سيطرته على أزواد ولعبه على وتر الروح القومية لدى الطوارق وهو تصرف ابراكماتي واضح من التنظيم.

2-جماعة أنصار الدين : تأسست هذه الحركة الأزوادية على يد القنصل المالي السابق في السعودية  إياد أغ غالي 2011 وهي حركة أزوادية محلية المنشأ سلفية الفكر والتوجه تسعى إلى تطبيق الشريعة الاسلامية في أزواد.([22]) وهي أكبر التنظيمات الأزوادية المسلحة من حيث الانتماء والعتاد والانتشار والقبول داخل إقليم أزواد.

3حركة أنصار الشريعة:  تأسست 2012 من أبناء قبائل لبرابيش العربية ويقول مؤسسوها أنهم أرادوها أن تكون امتدادا لحركة أنصارد الدين بعد أن فشلت حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا في تمثيل العرب الأزواديين حسب زعمهم ويقودها عمر ولد حماه صهر بلعور.

4حركة أبناء الصحراء للعدالة الاسلامية:  تأسست هذه الحركة على يد مجموعة من أبناء الولايات الصحراوية في الجنوب الجزائري 2006 وقد طرحت مطالب تمحورت حول ضرورة إشراك الولايات الجنوبية في التنمية والمساواة في الثروة الجزائرية .([23])

5- الحركة الوطنية لتحرير أزواد: وهي حركة قومية وطنية علمانية تأسست 2010

تسعى لتحرير أزواد وإقامة دولة مدنية فيه الشيء الذي أعلنته 2012 بعد سيطرتها على الإقليم مع الحركات الأخرى.([24])

6- الحركة العربية الأزوادية:  تأسست بعد سيطرة الحركات على الإقليم 2012 وهي امتداد للحركة العربية الاسلامية في أزواد ويقودها العربي أحمد ولدسيدي محمد وهو مقيم في موريتانيا.([25])

7- المجلس الأعلى لوحدة أزواد(الحركة الاسلامية الأزوادية): تأسست 2013 بعد انشقاق مؤسسيها عن أنصار الدين ويقودها القيادي السابق في أنصار الدين والنائب البرلماني عن دائرة كيدال عباس أغ انتالا.([26])

8- الكوندوكوي والكوندوإيزو: ويعني معنى  اسم هذه الحركة  أهل الأرض من قبائل السونكاي في الجنوب الأزوادي وهي مليشيات موالية للحكومة المالية وقد ارتكبت جرائم حرب ضد سكان أزواد.([27])

9- جماعة المرابطون: تأسست هذه الحركة بتاريخ 23 أغسطس/آب 2013 بعد اندماج فصيلين إسلاميين هما : حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا وهي حركة سلفية جهادية تغلب المحلية على أغلب عناصرها الذين ينحدرون من عرب تلمسي الذين انشقوا عن القاعدة 2011 بعد أن رفضت قيادة إمارة الصحراء  طلبهم تأسيس كتيبة خاصة بالعرب أسوة بسرية الأنصار في تنظيم القاعدة المخصصة لمقاتلي  الطوارق([28])

وقد شغل الموريتاني حمادة ولد محمد خيرو منصب القاضي والمسؤول الشرعي لهذا التنظيم  قبل أن يعلن مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية”داعش”

و جماعة الموقوعون بالدم وهي مجموعة أسسها المختار بالمختار خالد أبو العباس  الملقب بلعور بعد مفاصلته مع إمارة الصحراء([29])،حيث جاء اندماج الفصيلين تتويجا وتطويرا لتعاونهما وتحالفهما الذي استمر لمدة 18 شهرا حسبما عبر عنه قائدي المجموعتين :أحمد ولد عامر المكنى أحمد التلمسي”نسبة إلى منطقة تلمسي في الشمال المالي” والمختار بالمختار:أن الاندماج جاء لضرورة توحيد الجهود من أجل التأسيس لإقامة دولة إسلامية ومواجهة فرنسا وحلفائها وقد اختير المصري أبوبكر المهاجر لقيادة التنظيم لكونه من السابقين للجهاد في أفغانستان مرتين:ضد الاتحاد السوفيتي في الثمانينات وضد الولايات المتحدة 11سبتمبر2001 لكن قاضي حركة التوحيد والجهاد الموريتاني حمادة ولد محمدخيرو رفض مبايعة المصري وترك التنظيم ليعلن بعد ذلك مبايعته لداعش([30]) ورافقه في الرفض عدنان أبو الوليد  الصحراوي قبل أن يتراجع  أبو الوليد، لكن المصري لم يعمر طويلا حيث اغتيل  في إبريل 2014 فاختير أحمد بن عامر التلمسي  لقيادة التنظيم فتم اغتياله أيضا من طرف القوات  الفرنسية نهاية 2014 فاستغل أبو الوليد غياب بلعور ليأخذ البيعة لنفسه وهو ما لم يستسغه بالمختار مبررا ذلك بأن أبا الوليد مازال شابا يافعا يفتقر إلى الحنكة والخبرة التي تحتاجها قيادة التنظيم لكن أبا الوليد تمسك بقيادة التنظيم فحاول بالمختار استخدام القوة الناعمة لسحب البساط من تحته فربط اتصالات مع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من أجل ضم التنظيم إليه لكن أبا الوليد أخذ خطوة استباقية  13 مايو 2015 في تسجيل صوتي حيث أعلن بيعة تنظيم المرابطون لأبي بكر البغدادي حيث وصفه بخليفة المسلمين،كما أشفع ذلك الإعلان ببيان آخر أعلن فيه عدم وجود أية صلة بين تنظيمه وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لكن بالمختار استدرك على هذا الإعلان ونفى أية صلة لتنظيم المرابطون بداعش وفي يوليو/تموز 2015، أعلن تنظيم “المرابطون” عزل أميره عدنان أبو الوليد الصحراوي وتنصيب مختار بالمختار أميرا جديدا.كما أعلن تشبثه ببيعة تنظيم القاعدة ونهج مؤسسه الشيخ أسامة بن لادن

وقد نفذ تنظيم المرابطون عدة عمليات:

  • الهجوم على مطعم بالعاصمة المالية باماكو 5/3/2015 خلف خمسة قتلى من بينهم أوربيون كما تمت إصابة ثمانية أشخاص من بينهم عسكريان سويسريان
  • الهجوم على فندق راديسون بلو بالعاصمة المالية باماكو نوفمبر 2015 وقد خلف هذا الهجوم 20 ضحية
  • الهجوم على فندق سبلنديد(splendid) بالعاصمة البوركينابية وكادوكو 15يناير2016 وقد خلف هذا الهجوم 20 قتيلا([31])

10- حركة تحرير ماسينا: و هي  حركة جهادية مسلحة ذات طبيعة عرقية وهي أحدث الحركات الأزوادية نشأة حيث أعلن عن تأسيسها بتاريخ 15 يناير 2015  في المنطقة الواقعة بين  بحيرة “أديبو” و “موبتي”من طرف مجموعة من وجهاء أفلان منطلقة من أفكار وإرث العالم الرباني عثمان فوديو أبرز علماء أفلان تاريخيا في المنطقة،مؤسسين على جهاد الأمير “أحمد لوبو” وتعتبر حركة تحرير ماسينا التي تأسست كردة فعل على ما تعرضت له عرقية أفلان من مجازر واضطهاد على يد عصابات البمبرة الموالية للحكومة المالية([32]) لمدة طويلة بتشجيع من السلطة المالية وبتغاض وتبرير من القوات الفرنسية المساندة لها وقد شكلت حركة تحرير ماسينا تحديا كبيرا لدول الساحل وخصوصا موريتانيا بعد نجاح الحركة في  تنفيذ هجمات  متتالية على تخوم موريتانيا،حيث قامت الحركة يوم 22/4/2015 بمهاجمة قرية “دوغا” بدائرة “يوارو”

وأجهزوا على شيخها وبعض مرافقيه أمام المارة والجيش المالي الذي ظل يتفرج دون تدخل لنجدة وجيه هذه القرية([33]) وتتالت هجمات الحركة على القرى المالية ،فنفذوا هجوما على قرية “تنتيلو” القريبة من تنمبكتو وفي لمح البصر عبث مسلحوا الحركة بالمكاتب الإدارية ومحتوياتها بعد أن فر عناصر الدرك والموظفون الإداريون تزامنا مع دخول المسلحين لكن هجوم مسلحي الحركة على مدينة النوارة القريبة من الحدود الموريتانية التي لا تفصلها إلا مساحة قليلة عن مركز عدل بكرو الموريتاني ذي الثقل التجاري شكل تحديا كبيرا لموريتانيا نتيجة لتحركات الحركة على مسافة قريبة من موريتانيا ولوجود حاضنة عرقية للتنظيم في موريتانيا الشيء الذي قد يدفع الكثير من الموريتانيين إلى الالتحاق بالتنظيم أو محاكاته في موريتانيا .([34])

رابعا:-اتساع الحدود

يشكل اتساع الحدود الموريتانية على طول منطقة الساحل تحديا كبيرا  نظرا للكلفة الباهظة لضبط هذه الحدود الطويلة،حيث تقدر حدود موريتانيا عموما ب 5074 كلم منها 2237 كلم مع جمهورية مالي وحدها و473 مع الجمهورية الجزائرية و1561 مع منطقة الصحراء الغربية و463كلم مع جمهورية السينغال  فاتساع الحدود الموريتانية الطويلة مع مالي والجزائر يشكل تحديا أمنيا لموريتانيا فرغم التحصينات العسكرية التي أحكمتها موريتانيا على طول الحدود واستحداث 35 معبرا أمنيا في البداية  على الحدود لضبط الداخل إلى موريتانيا والخارج منها وتسجيل الأجانب المقيمين في موريتانيا على النظام لبيومتري فإن

هذه الحدود مترامية الأطراف يصعب ضبطها وبالتالي تبقى مرشحة لاختراق الجماعات الإرهابية في أي وقت،الشيء الذي دفع السلطات الموريتانية إلى تقليص هذه المعابر إلى عشرة معابر قصد التحكم فيها وسد الباب أمام   اختراقات التنظيمات الإرهابية  والتضييق عليها إلى أبعد الحدود،حيث أبقت على ثلاثة معابر في  ولاية اترارزة واثنين في ولاية الحوض الشرقي واثنين في ولاية غورغل وواحد في كل من ولاية لبراكنة  وولاية غيدي ماغة وولاية تيرس الزمور([35])

وقد اتسمت منهجية موريتانيا مع التنظيمات المتشددة وجماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود بالصرامة والتشدد حيث ألزمت كل من يعبر إلى حدودها من غير المعابر المعلن عنها، أن يبلغ عن نفسه لتسوىة وضعيته القانونية وإلا سيعتبر في وضع غير قانوني  وبالتالي سيتعرض للإبعاد والمساءلة  وقد مكنت  الصرامة الموريتانية في إحكام السيطرة على الشريط الحدودي مع الدول المجاورة  من إحباط العديد من مخططات تنظيم القاعدة  واعتقال المتسللين الذين ابتعثهم التنظيم للقيام بالخطف والتفجير داخل الأراضي الموريتانية

ومن المعلوم أن موريتانيا قد رفضت بشكل قاطع التعاطي مع التنظيم والإذعان لشروطه كما عارضت بشكل مبدأي  دفع الفديات لتنظيم القاعدة من طرف البلدان الغربية قصد تحرير مواطنيها لأن ذلك يزيد التنظيم قوة من الناحية الاقتصادية والعسكرية ويحفزه على الاستمرار في ممارسة عادة الاختطاف وترويع الآمنين لأن الفدية التي تدفع مقابل الإفراج عن الرهائن تعتبر مصدر إرادات التنظيم الأول.

خامسا-ضعف التنسيق الإقليمي

يشكل ضعف التنسيق الإقليمي لمواجهة هذه التحديات والمخاطر تحديا كبيرا لموريتانيا رغم انتظامها في تجمع الدول الخمس في الساحل الذي يضم مالي وتشاد والنيجر وبوركينافاسو وموريتانيا وقبل ذلك دول الميدان الذي يضم مالي والجزائر والنيجر وموريتانيا ، خطرا على موريتانيا،  فالتنسيق الإقليمي  يبقى في نظرنا دون المستوى فكل دولة منكفئة على نفسها وتطبق استراتيجيتها الأمنية الخاصة بها وما لم تكن هناك جهود إقليمية  موحدة لمواجهة  التحديات تبقى موريتانيا مهددة باجتياح هذه الجماعات المسلحة لا قدر الله .([36])

حاولت موريتانيا إحداث جهد موحد للتنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي في منطقة الساحل لمواجهة التحديات الأمنية من خلال تجمع الدول الخمس في الساحل (موريتانيا،مالي،النيجر،اتشاد،بوركينافاسو)

لكن غياب الجزائر بثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي وخبرتها الطويلة في ملاحقة هذه التنظيمات المتشددة تجعل القدرة على ضبط المجال في الساحل صعبا وشبه مستحيل

إلا أن موريتانيا تسعي  لإبراز شخصيتها من خلال التجمع الخماسي  بعيدا عن هيمنة الجزائر في تجمع دول الميدان (الجزائر،موريتانيا،مالي،النيجر) الذي أرادته الجزائر أن يكرس للتعاون والتنسيق الأمني مع الدول المتاخمة لحدودها الصحراوية لمواجهة الهشاشة الأمنية في منطقة الساحل والجريمة المنظمة

من خلال تشكيل قيادة أركان جيوش مشتركة لدول الميدان بتمنراست 2010 للقيام بملاحقة التنظيمات الإرهابية في معاقلها وضبط الحدود أمام مجموعات التهريب والجريمة المنظمة بالإضافة إلى إنشاء بيت خبرة مختص في الإرهاب في المنطقة (المركز الإفريقي للدراسات والبحث حول الإرهاب)

وتكوين وحدة للربط  والدمج بين مخابرات دول الميدان تعد تقارير دورية ومنتظمة حول نشاطات الإرهابيين في المنطقة واقتراح أساليب وإجراءات  التعامل معهم ومواجهتهم  ميدانيا إلا أن استحواذ الجزائر على سلطة القرار في هذا التجمع جعلت بقية الأعضاء تمتعض من تصرفاتها

وبالتالي لم يفلح تجمع دول الميدان في تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها بسبب انعدام الثقة بين الدول المكونة له،فالجزائر وإن كانت هي صاحبة المبادرة في تكوين التجمع  ومن الوارد أن تتولى  قيادته

على حساب بقية الأعضاء الآخرين الذين قبلوا رئاستها على مضض   أملا في  أن تغدق عليهم الاستثمارات والتمويلات من مخزونها النفطي وهو ما لم يكن رغم وعدها بذلك خصوصا للجمهورية الإسلامية الموريتانية،حيث وعدت الجزائر موريتانيا باستثمارات بقيمة 37 مليار دولار سيتم استثمارها في مجالات مختلفة كقطاع مناجم الحديد والصيد والزراعة والتعليم،لكن المفاجئ أن الجزائر لم تكتف بعدم الوفاء بوعودها الاستثمارية في موريتانيا بل قلصت ما كان موجودا منها أصلا حيث سحبت شركة سوناتراك استثماراتها من موريتانيا ولم تتجاوز الاستثمارات الجزائرية في موريتانيا سوى 41  مليون دولار وبالتالي استنتجت موريتانيا أن الشراكة الحقيقية مع الجزائر في تجمع دول الميدان تبدو بعيدة المنال بل هي أقرب لمسرحية ضعيفة التمثيل والإخراج  ونفس الشيء لم تستفد بقية الدول من الاستثمارات المنشودة من وراء تكتل دول الميدان وهي التي قبلت برئاسة الجزائر على مضض آملة أن تعوضها باستثماراتها وتمويلاتها وبالتالي استغلت موريتانيا سانحة الاهتمام العالمي بمنطقة الساحل والتمايز بين الجزائر والدول الغربية(الولايات المتحدة وفرنسا) الناتج عن رفض الجزائر لإقامة قاعدة للطيران بدون طيار في جنوبها لتسديد ضربات للتنظيمات الإرهابية ورد آمريكا على القرار الجزائري بإلغاء صفقة طائرات بدون طيار كانت الجزائر قد طلبتها وذلك بالإضافة إلى رفض الجزائر الانخراط في الحرب على التنظيمات المسلحة بعد سيطرتها على أزواد مفضلة التفاوض والقوة الناعمة في التعاطي مع هذه التنظيمات الشيء الذي أثار فرنسا  ودفعها لتهميش الجزائر ومحاولة خلق حلفاء مثل موريتانيا للاستغناء عن الدور الجزائري في المنطقة،تجسد ذلك في تشجيعها لإنشاء تجمع دول الخمس في الساحل([37])

لقد شكلت الحرب التي اندلعت في أزواد بعد  سقوط العقيد معمر القذافي خطرا على موريتانيا بحكم الجوار والتداخل مع الشعب الأزوادي وشدة الصراع بين الجماعات المسلحة ذات التوجهات المتباينة بين الجماعات الأزوادية العلمانية (الحركة الوطنية لتحرير أزواد) وأنصار الدين السلفية وجماعة التوحيد والجهاد الأصولية والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الشيء الذي وفر الأرضية للتدخل الفرنسي من أجل إنقاذ حكومة مالي ومن ثم المحافظة على نفوذها في المنطقة، كلها عوامل جعلت موريتانيا دولة معنية بشكل مباشر بحكم العوامل التي ذكرنا وبحكم رئاستها للاتحاد الإفريقي التي تزامنت مع المشكل

وقد لعب الرئيس الموريتاني دورا مهما في  وقف إطلاق النار في كيدال بين الجيش المالي والحركات الأزوادية المسلحة ساعده في ذلك نفوذه على  تنسيقية الحركات الأزوادية التي يستضيف أغلب ممثليها في مدينة نواكشوط وإن كانت الجماعات الإرهابية المسلحة قد ضعفت بسبب الضربات الفرنسية وملاحقة القوات الدولية لكن هذه الجماعات عودتنا على التكيف مع الظروف وإعادة تنظيم صفوفها خصوصا أن المشكل الأزوادي يبقى ثابتا

وبالتالي يشكل نافذة لكل من يريد التواجد في هذه المنطقة فالمشكل الأزوادي سابق على الظاهرة الإرهابية وبالتالي أصبح هناك وافد جديد على المنطقة يسمى الدولة الإسلامية

أصبحت هذه المنطقة مرتعا للإرهاب بسبب التهميش وسيطرة المليشيات،حيث كشفت الأزمة الأزوادية بشكل واضح عن عمق الصراع وتعدد أبعاده الإقليمية  والدولية، حيث يحتاج إلى معالجة عميقة وليست حلولا مسرحية ترقيعية حتى ولو استعادت جمهورية مالي وحدتها بقوة التدخل الأجنبي واستأنفت تجربتها الديمقراطية فإن التحديات والمخاطر تبقى ماثلة بشكل جدي مما يتطلب الاجتهاد في إيجاد صيغة توافقية  لتجاوز هذا المشكل والتخلص من تراكماته التاريخية التي  كرست الشعور بالغبن والعنصرية والتمييز بين المواطنين

خصوصا أن جمهورية مالي أًصبحت تتوفر على سلطة شرعية منتخبة من الشعب يمكن الرجوع لها والتأسيس عليها بعد تقليص نفوذ التنظيمات المسلحة ومن لف لفهم،الشيء الذي يخلق الأرضية للتفاهم والتصالح والتفهم وترشيد الطاقات والمساعي الحميدة وتحقيق الأهداف  تسهيلا لحل هذا المشكل وتأسيسا لتنمية متوازنة تستوعب انعكاسات ومآلات غياب الثقة وتجلياتها المتمثلة في عدم السرعة في التعاطي مع احتياجات المنطقة مجانبة لأي اختراق من المجموعات الوافدة التي تجد ملاذا لها مستغلة الشعور لدى المواطنين بالغبن والتهميش وضعف الوازع الوطني وبالتالي لا يجدون غضاضة في التحالف مع الأجنبي ضدا عن دولة المركز التي لا يشعرون بالانتماء إليها بل يعتبرونها في الغالب دولة محتلة مغتصبة.

 سادسا:مضاعفات الحرب  في الشمال المالي

خلقت الأزمة  في الساحل قدرا  كبيرا من  الهستيريا وعدم الطمأنينة لدى شعوب  دول منطقة  الساحل، خوفا من التأثيرات والمضاعفات التي يمكنها أن تنسحب على استقرارها ورفاهية شعوبها، خصوصا بعد أن اضطرت الحرب آلاف الأزواديين إلى النزوح إلى بعض البلدان كموريتانيا وبوركينافاسو والجزائر حيث استقبلت موريتانيا وحدها حوالي 70ألف لاجئ أزوادي استقر بهم المقام  في مخيم انبر بمدينة باسكنو  في أقصى الشرق الموريتاني حيث خلف الخوف من اختراقات الجماعات الإرهابية شعورا لدى المواطنين بغياب السكينة والاستقرار النفسي خصوصا أن هذه الجماعات تجد حاضنة لها داخل هذه البلدان كما تجد من يقتنع بمبادئها الأمر الذي يجعل تغلغلها سهلا،([38]) الشيئ الذي  قد يؤدي إلى تعقد الأمور وتصاعد نبرة التوتر داخل الوطن بالإضافة إلى تحويل هذه البلدان إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية والصراعات الإقليمية كل طرف يسعى جاهدا من أجل الحفاظ على نفوذه التاريخي في المنطقة كفرنسا التي تعودت على الاستحواذ على اقتصاد المنطقة وتعميق نفوذها السياسي والعسكري وآمريكا التي لديها طموح استراتيجي في وضع يدها على ثروات المنطقة الواعدة ممتطية مطية محاربة الإرهاب ومستغلة القرار الأممي رقم “2085” القاضي بنشر قوة دولية في إقليم أزواد تدعى(afisma) قوامها 12600 ([39])جندي لتنفيذ أجندتها وترسيخ نفوذها وتمهيد الطريق لشركاتها وبالتالي الاستثمار في منطقة الساحل التي تعتبرها مجالا حيويا يجب  بسط سيطرتها عليه ووضع حد لطموحات اللاعبين الآخرين  كالصين التي يرتاح الأفارقة كثيرا للعمل معها.([40])

المحور الثاني: سبل المواجهة

تتطلب مواجهة التحديات الأمنية والمخاطر التي تواجهها موريتانيا بسبب الأزمة في الساحل والصحراء،العديد من البرامج والاستراتيجيات لدرئها وامتصاصها قبل

أن تصل تأثيراتها إلى موريتانيا،الشيئ يحتم على موريتانيا تفعيل وتطوير التجمع الخماسي في الساحل(النيجر،مالي،اتشاد،بوركينافاسو،موريتانيا) وتنفيذ أهدافه التي أنشئ من أجلها وتنزيلها على أرض الواقع  وبالتالي سيكون هامش المخاطر قليلا بسبب تماسك وانسجام والتحام رؤى هذا التجمع وكذلك التركيز على تطوير المؤسسة العسكرية والاستثمار في مصادرها البشرية والرقي بها حتى  تكون مؤسسة مهنية ذات مصداقية وطنية يلتف حولها الجميع،قادرة على التعاطي مع الأزمات بكل حرفية مجانبة المستنقعات السياسية الآسنة ، بالإضافة إلى إعادة الاعتبار لمؤسسة جهاز الشرطة  وتفعيله وإعادة الاعتبار لأفراده حتى يستعيد دوره في ضبط الأمن ومحاربة الجريمة، الضرورة الملحة لتحقيق إجماع وطني وتقريب وجهات النظر بين المعارضة والسلطة والاهتداء إلى حوار وطني شامل وصريح يطرح حلولا واستراتيجيات توافقية لحل المشاكل الوطنية العالقة سيكون  ذلك من أنجع السبل والآليات لمواجهة تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة وستكون النتيجة أكبر إذا أشفعت التدابير الداخلية  باستراتيجية انفتاح على محيط موريتانيا الإقليمي وعمقها المغاربي سبيلا لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات  .

ألا:تفعيل تجمع الدول الخمس في الساحل

يكتسي تفعيل التكتل الدول الخمس في الساحل أهمية استراتيجية بالنسبة لموريتانيا لمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية في منطقة الساحل،خصوصا أن هذا التجمع  يمثل جزءا كبيرا من ساكنة الشريط الجغرافي الساحلي  الذي تبلغ مساحته حوالي ثلاثة ملايين كلم2 حيث تمتد منطقة الساحل من موريتانيا غربا على ساحل المحيط الأطلسي حتى جمهورية السودان على البحر الأحمر شرقا وتجمع هذه المنطقة  خصائص وظروف مناخية متناقضة وغير متجانسة تجمع مابين منطقة جنوب الصحراء الكبرى  بما تمثله من جفاف  وانكشاف وتصحر  والضفة الشمالية لإفريقيا وما تمثله من رطوبة ومن بين عشر دول تمثل ساكنة الساحل (موريتانيا والجزائر والسينغال ومالي وبوركينافاسو والنيجر ونجيريا وجمهورية الحبشة(اثيوبيا) وإريتريا)،  نجحت خمس دول هي:موريتانيا والنيجر واتشاد وبوركينافاسو وجمهورية مالي في تكوين تجمع متجانس  ومتماسك لمواجهة المخاطر والأزمات في الساحل

خصوصا التنظيمات المسلحة ومنظمات الجريمة العابرة للحدود والتي اتخذت من منطقة أزواد شمالي جمهورية مالي معقلا لها ولتوظيف ما تمثله  هذه المنطقة من موقع جغرافي استراتيجي وجيوبوليتيكي،الشيء الذي حفز هذه الدول الخمس وذات الخصائص السياسية والاجتماعية والثقافية المتقاربة إلى الاندماج والتنسيق سبيلا إلى مواجهة المخاطر الأمنية كما بينا آنفا ولإقناع الشركاء واستدرار التمويلات،حيث كرس التكتل قمته التأسيسية الأولى16/2/ 2014 في نواكشوط وقمته الثانية  في انجامينا العاصمة اتشادية 19/11/2015 للتنسيق ومتابعة التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والعمل على استقطاب التمويلات والاستثمارات من الشركاء الغربيين الذين يهتمون بظروف المنطقة الأمنية والسياسية كفرنسا ذات الإرث الاستعماري في منطقة أزواد حيث  استغلت سيطرة التنظيمات المسلحة على شمال مالي 2012 لتبرير تدخلها بداعي إنقاذ وحدة مالي وطرد الجماعات المسلحة

التي تضررت فرنسا منهم كثيرا بسبب الخطف المتكرر لرعاياها لتسير حملة عسكرية وسمت باسم “برخان” جندت لها 3500 جندي وقد نجحت هذه الحملة نسبيا في دحر الحركات المسلحة ودفعها للخروج من مدن الإقليم إلى أدغال جبال الإيفوغاس لكن فرنسا ليست هي اللاعب الغربي الوحيد الذي يضع المنطقة بثرواتها الاقتصادية ومواقعها الاستراتيجية في قلب اهتمامه، حيث برزت الولايات المتحدة الآمريكية كمهتم  بهذه المنطقة

نظرا لأهميتها الاستراتيجية بالنسبة لها، فالولايات المتحدة تسعى لملاحقة القاعدة وداعش  والتضييق عليهما كما تسعى إلى الاستفادة من ثروات المنطقة المعدنية والطبيعية كالذهب والنحاس والحديد واليورانيوم ولكويرتز والغاز ،حيث تمتلك موريتانيا وحدها بنية جيولوجية ذات خصائص معدنية كبيرة وتتركز البنية الجيولوجية الموريتانية في أربع مناطق  غنية بالخامات  المعدنية هي:

  • 1-كتلة الركيبة
  • 2-سلسلة الموريتانيد
  • 3-الحوض الساحلي
  • 4- حوض تاودني([41])

وتشتغل في هذه المناطق 40 شركة تستخدم حتى الآن 142 موقعا([42])

كما تقدر الاحتياطات  البترولية  للحوض الساحلي لموريتانيا بحوالي 510 مليون برميل منها 120 مليون برميل مؤكدة في حقل شنقيط.([43])

لكن الاكتشاف الأبرز في مجال الطاقة في موريتانيا كان اكتشاف احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي68 مليار متر مكعب في الحوض الساحلي  خصوصا في حقلي باندا واعبيدنا([44])

وفي مجال الحديد يقدر إنتاج موريتانيا ب 11مليون طن سنويا وتسعى شركة اسنيم إلى رفع هذه الكمية حتى تصل إلى 18 مليون وذلك بفضل استغلال مشروع العوج كما يقدر احتياطي موريتانيا من الذهب في حقل تازيازت  ب40مليون طن من الذهب الخالص كما يقدر احتياطي موريتانيا من  الفوسفات ب 136 مليون طن من الفوسفات وقد رخصت موريتانيا للشركة الهندية(bofal indo Mining Company s.a (bimc) ) استغلال هذا الاحتياط ([45])

و بالإضافة إلى الطاقة المتجددة   حيث قالت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة(irena ) في تقريرها السنوي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  أن موريتانيا تملك إمكانات كبيرة من الطاقة  المتجددة غير مستغلة حيث تتراوح طاقة الرياح ما بين 7-9 متر في الثانية كمتوسط على السواحل كما تتراوح الطاقة الشمسية 3.5 و6 كيلوات في الساعة على الميتر المربع في اليوم على امتداد 8ساعات يوميا([46])الشيء الذي يجعل موريتانيا مطالبة باستغلال هذه الطاقة حتى تحسن من نمو اقتصادها،حيث سيسمح لها مخزونها من طاقة الشمس والرياح أن تزود الدول الأخرى بالطاقة و هو ما سيمكن موريتانيا من تعزيز تعاونها في مجال الطاقة   مع دول المنظمة الاقتصادية لغرب إفريقيا ودول المغرب العربي خصوصا أن موريتانيا حسب تقارير للبنك الدولي تتصدر حركة الطاقة المتجددة في  إفريقيا،حيث تزود الطاقة الشمسية العاصمة الموريتانية نواكشوط ب30في المائة  من احتياجاتها من  الطاقة علما بأن  الطاقة الشمسية أقل تكلفة من الطاقة العاملة بالفحم والنفط والغاز زيادة على كونها صديقة للبيئة كما أنها طاقة متجددة لا يخشى عليها من النضوب عكس الطاقات الأخرى مثل النفظ والغاز فهي محدودة وسيمكن نقاش هذا التقرير خلال الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة(irena)  بأبي ظبي عاصمة الإمارات 16-17 يناير 2016  بحضور 150دولة وحوالي 70 من رؤساء الوزراء ووزراء الطاقة المتجددة والكهرباء والطاقة في العالم  موريتانيا  من إبراز مكانتها وقدراتها  في مجال الطاقة المتجددة([47])  فهذه الثروات يمكن توظيفها للإنفتاح وتعزيز الروابط الاقتصادية بين تجمع الدول الخمس في الساحل  وغيرها من دول الجوار التي عبرت عن اهتمامها بمخزون الطاقة في موريتانيا

ويأتي التحضير لإنشاء المدرسة العسكرية للدول  الخمس في الساحل تكريسا للتعاون الدبلوماسي والعسكري بين دول المجموعة حيث ستمكن هذه المدرسة التي ستستضيفها نواكشوط العاصمة الموريتانية وسيمكن إنشاء مدرسة حربية بمواصفات دولية تأخذ في الاعتبار خصائص دول المجموعة وخصوصية المنطقة تجسد انسجام رؤية قادة دول المجموعة الهادفة إلى المزيد من التعاون والتكامل الأمني والعسكري والدبلوماسي  لمواجهة المخاطر والتحديات كما يشكل التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتمويل الكامل لهذا المشروع ،حرص دول الإمارات على مساندة المشاريع الجادة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة كما يعكس العلاقات الثنائية المتميزة بين موريتانيا ودولة الإمارات. وهو تميز انسحب على  نجاح تجمع الدول الخمس في الساحل   في كسب ثقة الشركاء وتوظيف دبلوماسية الإرهاب لإثبات مكانتها على المستوى الإقليمي والدولي كما يؤكد اعتزام الدول الخمس في قمتها باتشاد 19/11/2015   إنشاء قوة عسكرية مشتركة عابرة للحدود المتمركز في الساحل وبالأخص في منطقة أزواد شمال مالي وحوض بحيرة اتشاد سيمكنها من تعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة اتساع وانتشار الحركات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة خصوصا أن موريتانيا قد أعلنت 31/1/2016 أنها  أحبطت أكبر عملية لتهريب المخدرات في المنطقة وصفت بأنها هي الأكبر منذ حادثة طائرة نواذيبو مايو 2007 وربما تكون تكرارا لها نظرا لتشابه السيناريوهات وتشابك الخيوط وطبيعة المتهمين بدء بالفنزويلي تاجر المخدرات المعتقل في موريتانيا منذ ديسمبر 2015 صاحب طائرة المخدرات الشهيرة التي تم إحراقها 2009 في منطقة كيدال بالشمال المالي بعد إفراغ حمولتها وسيدي محمد ولد هيدالة المتهم الرئيس في عملية طائرة نواذيبو القادمة من فنزويلا والذي قضى سبع سنوات في سجن تيزنيت بالمملكة المغربية الشيء الذي استفز الجيش الموريتاني ودفع الرئيس محمد ولد عبد العزيز لإلغاء زيارته لمصر وإن كانت هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها موريتانيا ملفات مخدرات كبيرة سرعان ما يتم طيها وتسوية وضعية أصحابها،إلا أن هذا الملف يشكل تحديا كبير لموريتانيا ولمجموعتها “تجمع الدول الخمس في الساحل”  حيث تعلق على هذا التجمع إقليميا ودوليا آمالا كبيرة لمكافحة الإرهارب والجريمة المنظمة العابرة للحدود  وستتلاحم جهود هذه القوة بجهود “القوة  المشتركة متعددة الجنسيات “التي أنشأتها دول :الكاميرون وبنين والنيجر ونجيريا وتشاد لملاحقة بوكو حرام ([48]) وسيعطي استلام الرئيس  اتشادي إدريس دبي إيتنو رئاسة الاتحاد الإفريقي 30/1/2016 دفعة نوعية لتجمع الدول الخمس في الساحل  لتمرير سياساتها الأمنية والعسكرية وتسويق استراتيجيتها ورؤيتها الاقتصادية والتنموية لمواجهة التهديدات والتحديات  الأمنية في المنطقة واستئصال العوامل والأسباب المسببة لهذه التداعيات،تأسيسا على تجربة رفيقه الرئيس الموريتاني  محمد ولد عبد العزيز في قيادة  الاتحاد الإفريقي 2014 لكن قادة الدول الخمس في الساحل مطلوب منهم خلق الاستثمارات وتطوير التنمية الاقتصادية في بلدانهم وتحسين التجربة السياسية والديمقراطية.

في بلدانهم  وإشاعة مناخ الحريات السياسية واحترام حقوق الإنسان وتمكين الفرد في هذه الدول من التمتع بحقوقه السياسية والمدينة والاقتصادية والاجتماعية،لأنه لا يمكننا مواجهة المخاطر والتحديات في ظل مؤسسات سياسية هشة وغير قادرة على بسط سلطتها وتوفير الأمن لمواطنيها وتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على الشرعية وبالتالي ستكون الدول الخمس في الساحل كذلك في حالة عجزها عن حماية شعوبها من العنف وتوفير الخدمات الأساسية لكل مواطنيها  بالإضافة إلى غياب الثقة بين الحاكم والمحكومين الشيء الذي يطعن في شرعية السلطة عندما  تعجز عن تلبية تطلعات مواطنيها في القدرة على التغيير السياسي

الشيء الذي يفرض على دول هذا التجمع إضفاء المزيد  من الشفافية والحكامة على أنظمتها حتى لا تترك الفرصة للمنظمات الإرهابية لكي تستغل وضعيتها الهشة لتقدم نفسها من أجل سد الفراغ حتى لا تتكرر التجربة التي حصلت في الشمال المالي 2012 حيث استغلت الجماعات الإرهابية هشاشة السلطة المالية وضعف جيشها لتحل محلها بعد أ ن نجحت في دحر الجيش المالي خلال، ساعات مقدمة نفسها كبديل لسد الفراغ الذي خلفه هروب السلطات المالية من الإقليم حيث شكلت الجماعات المسلحة بديلا مقنعا بالنسبة للسكان  فنجحت فيما فشلت فيه السلطة وذلك ببسطها الأمن وفرض سلطتها بفضل كميات السلاح التي ربحتها هذه الجماعات بعد سقوط القذافي حيث تقدر بحوالي خمسين مليون قطعة سلاح استطاع هؤلاء تهريبها إلى إقليم أزواد الشيء الذي جعل وحدة الدولة في منطقة الساحل على المحك حيث انقلبت الموازين وتغيرت المفاهيم نتيجة لهشاشة السلطة التي لا تقف مضاعفاتها عند استحواذ الحركات المسلحة على بل تفتح الباب لعودة النفوذ القبلي والتمايز الجهوي كما تعطي الفرصة للتدخل الأجنبي لحماية مصالحه وفرض أجنداته ترسيخا لنفوذه السياسي والتمكين لمؤسساته الاقتصادية وشرعنة احتلاله وانتهاز الفرصة لإقامة قواعد دائمة تضمن له تموقعا استراتيجيا يراقب منه مصالحه وينفذ سياساتها الاستعمارية مستغلة الضعف الاقتصادي لدول المنطقة وإغراقها بالديون  وهي عوامل ومعطيات تفرض على موريتانيا وحلفائها في تجمع الدول الخمس في الساحل استخلاص الدروس والعبر ووضع استراتيجيات تفاديا لتلقي سلبيات الأزمات في الساحل وبالتالي يجب تطوير التجربة الموريتانية في ملاحقة الإرهابيين وضبط الحدود لننطلق منها ونؤسس لا ستراتيجية محلية نابعة من إرادة دول المنطقة بعيدا عن الاعتماد على استراتيجيتها الغربية المعلبة التي لا يمكن إسقاطها على واقع المنطقة لأنها لا تراعي خصوصيات الشعوب وبالتالي يستحيل تفعيلها وتنزيلها على أرض الواقع خصوصا أن التجربة الموريتانية سبقتها التجربة الجزائرية التي تعتبر تجربة نموذجية استطاعت الدولة الجزائرية بسياساتها الأمنية وإمكانياتها الخاصة وبمصادرها البشرية الوطنية التعامل بكل حزم وعزم  مع مضاعفات العشرية السوداء الشيء الذي أهلها لأن تكون مرجعية إقليمية ودولية في التعامل مع الجماعات الإرهابية المسلحة،كما اختطت الجزائر لنفسها منهجية خاصة في التعاطي مع القضايا الإقليمية رافضة الارتهان للإملاءات الدولية ومن لف لفها،فاختارت استخدام القوة الناعمة في التعامل مع الأزمة في شمال مالي رافضة النهج العسكري وهو ما لم يرق للقوى الغربية التي كانت تريد لجزائر  أ تقوم بالحرب وكالة عنها وبالتالي توريطها في مواجهة العصابات والجماعات المسلحة في هذه المنطقة وهو رفض انسحب على موقفها من التدخل العسكري في ليبيا بينما دعا تجمع الدول الخمس في الساحل في قمته 2014 في نواكشوط إلى ضرورة التدخل العسكري في ليبيا وهي دعوة تحفظت الجزائر عليها ورغم بعض التباين بين موريتانيا والجزائر إلا أن الدولتين تتقاطعان في كثير من المنهجيات بالإضافة إلى الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات ورفضهما القاطع لإعطاء أي فدية للإرهابيين أو الحوار معهم وقد جسدت ذلك الجزائر في تعاطيها مع حادثة عين أمناس 16/1/2013 بعد أن اقتحمت كتيبة الموقعون بالدم بقيادة المختار بالمختار مصنعا في عين أمناس وحاصروا بداخله 130 أجنبي لكن الجزائر بقيت وفية لمنهجها الرافض لابتزاز هذه الجماعات ففضلت التدخل العسكري اعتمادا على جيشها رافضة المساعدة من أي قوى أجنبية كما رفضت الحوار مع الإرهابيين فاستطاعت  حل الأزمة بقتلها 32 من المهاجمين و12 من الرهائن محققة المفاصلة مع التدخل الأجنبي ومجانبة الانصياع  لطلبات الفدية من طرف الإرهابيين وهو ما لم تنجح فيه دول أخرى في المنطقة كجمهورية مالي وبوركينافاسو حيث لجأتا للمساعدة الأجنبية في حادثتي فندقي راديسون وسبلنديد ويمكننا أن نقول أن موريتانيا والجزائر حققتا العديد من المكاسب من هذه المنهجية تجسد ذلك فيما يلي:

  • كسب جيشهما ثقة شعبيهما وهي ثقة تنسحب على المستوى الإقليمي والدولي
  • كسب احترام الجماعات المسلحة التي أضحت تحسب لهذين الجيشين ألف حساب
  • الثبات على السياسة الرافضة للتفاوض مع الإرهابيين أو دفع أي فدية لهم وبذلك ساهمتا في تجفيف منابع تمويل هذه التنظيمات.

ثانيا:الاستثمار في الجيش :

يفرض حجم المخاطر والتحديات في منطقة الساحل على موريتانيا بناء مؤسسة عسكرية صلبة خصوصا أن موريتانيا قد جربت فاعلية تحسين قدرات الجيش في تحصين حدودها من التهديدات التي شكلها انتشار الجماعات المسلحة في إقليم أزواد المحاذي للحدود الموريتانية ويبدو تعداد أفراد الجيش الموريتاني مريحا حيث يبلغ حوالي ثلاثين ألف موزعة بين عدة قطاعات يستأثر قطاع الجيش بنصيب الأسد منها وتتوزع أعداد القوات العسكرة الموريتانية كالآتي:

  • الجيش الوطني 15870([49])

2-الدرك الوطني 4500

3-الشرطة الوطنية 4400

4- الحرس الوطني 3000([50])

وقد ارتفعت وتيرة الاهتمام بتحسين وضعية الجيش بعد الهجمات والاستهدافات المتكررة للجيش الموريتاني من طرف القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي  مثل هجوم لمغيطي والغلاية وتورين ونواكشوط النعمة بالإضافة إلى خطف الأجانب وترويع الآمنين،الشيء الذي دفع السلطات الموريتانية إلى الاستثمار في المؤسسة العسكرية  وتحسين وضعية أفرادها  بواسطة التدريب والتكوين  وتحسن وضعيتهم المالية ودعمهم  بالمعدات المتطورة وإنشاء القواعد والثكنات في الأماكن الحساسة مثال قاعدة لمري وقد انعكست تلك الاستثمارات على أداء الجيش الموريتاني في مواجهة المخاطر والتهديدات الإرهابية من طرف القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي،تجسد ذلك في الطريقة الاحترافية التي تعاملت بها القوات المسلحة مع التنظيم حيث  عملت على تطوير مفهوم استراتيجيتها الدفاعية وذلك بالانتقال من أسلوب الدفاع إلى منهج جديد يرتكز على الهجوم ([51])وقد جسدت تلك الاستراتيجية الجديدة  بمباغتته  تنظيم القاعدة  في عقر داره  والهجوم على معسكراته في غابة وغادو داخل الأراضي المالية 24 يونيو 2011 ([52])حيث تمكن الجيش الموريتاني من تدمير معسكر القاعدة بالكامل دون أن يتكبد خسائر كبيرة في صفوفه سوى  أربعة جرحى فقط وهو أمر كان حينها من شبه المستحيل أن ينتصر أحد على القاعدة  وفي محاولة من التنظيم رد الاعتبار لنفسه، قام بمهاجمة مدينة باسكنو الموريتانية لكن القوات الموريتانية كانت تنتظره حيث قامت  بصد  المهاجمين التابعين للقاعدة  وملاحقتهم داخل الترابي المالي و هي استراتيجية اختبرتها موريتانيا وأثبتت نجاعتها –لأن أقوى وسيلة للدفاع هي الهجوم- وقد عملت موريتانيا بتلك القاعدة حيث قامت بتنفيذ هجمات مخططة ومباغتة لتنظيم القاعدة في عمق التراب المالي خارج حدودها وقد استطاعت تكبيده خسائر كبيرة الشيء  الذي حصدت منه موريتانيا نتائج سريعة  وهي :

– كف التنظيم  عن مهاجمتها  مفضلا المهادنة ومجانبة الاحتكاك مع الجيش الموريتاني

– احترافية الجيش الموريتاني وتحسن قدراته كسبها ثقة شركائها الدوليين والإقليميين

  • استعادة الجيش الموريتاني ثقة واعتبار المواطن في بلاده والرد على التساؤلات التي أثيرت حول اندفاع موريتانيا في ملاحقة تنظيم القاعدة خارج حدودها و هو ما لم تقم به النيجر ومالي والجزائر الذين يواجهون مخاطر تهديدات التنظيم،يبدو أن الأيام أثبتت نجاعة استراتيجية الحرب الاستباقية التي انتهجتها موريتانيا،حيث مكنت هذه الاستراتيجية موريتانيا من تحصين حدودها وخنق التنظيم داخل العمق المالي بينما دفعت الدول الأخرى ثمن تساهلها مع التنظيم خصوصا جمهورية مالي التي تركت شمالها لسنوات للتنظيمات المتشددة تصول فيه وتجول فكانت النتيجة سيطرة هذه التنظيمات  2012على إقليم أزواد الذي يمثل ثلثي مساحة الأراضي المالية وطرد القوات المسلحة المالية من الشمال صاغرة ولتطوير الجيش الموريتاني وتحسين أدائه يتعين القيام بالأشياء التالية:

1-تمهين المؤسسة العسكرية:

ينطلق تطوير المؤسسة العسكرية وبناؤها على أسس صلبة يحتم الابتعاد بها عن مزالق السياسة ومتاهات الحكم لأن التجربة أثبتت أن الجيش إذا انشغل بالسياسة فسد هو وأفسد الحياة السياسية لبلده وانشغل عن مهمته الأساسية و المتمثلة في الحفاظ على حماية حدود الدولة وحفظ أمنها وضمان استقرارها  وبالتالي

الدخول في معمعان السياسة يجعل المؤسسة العسكرية في مواجهة مع شعبها الذي يفترض فيه تقديسها انطلاقا من مهمتها النبيلة،كما يشكل الانخراط في السياسة خطرا كبيرا على تماسك الجيش وانسجام قياداته، فيصبح الكل يطمح لخرق المراحل وطي المسافات من أجل الوصول إلى السلطة بواسطة انقلاب عسكري وقد عانت موريتانيا كثيرا من كثرة الانقلابات منذ 1978  حتى 2008فقد حطمت موريتانيا الرقم القياسي في الانقلابات،حيث وصلت حوالي 15 محاولة مابين محاولة ناجحة وأخرى فاشلة وفي كل محاولة انقلابية تكون المؤسسة العسكرية هي الخاسر الأكبر  تمثل ذلك في التسريحات المتكررة لأفراد القوات المسلحة كلما حصلت محاولة انقلابية سواء كانت ناجحة أو فاشلة فإذا كانت المحاولة الانقلابية فاشلة تكون ردة السلطة الحاكمة سجن وتسريح كل من ثبت تورطه في تلك المحاولة وأحيانا لا تكتفي السلطة بالسجن أو التسريح فقط بل تتجاوز ذلك إلى الإعدام والتصفية الجسدية وهو ما حصل  مع الضباط قيادات محاولة 16مارس 1981 وإذا كانت المحاولة ناجحة يتم سجن وتسريح كل الضباط الذين لم يساندوا تلك المحالة وبالتالي تكون المحصلة خسارة الجيش للعشرات من نخبته المدربة والمكونة تكوينا متميزا والتضحية بقيم الديمقراطية والتناوب السلمي على السلطة وتحقيق مسار تنموي ينهض بالبلاد من التخلف والتغلب على الهشاشة،التي تتطلب بسط السلطة وتحمل المسؤوليات وتقديم الخدمات للمواطنين واحترام الشرعية والتناوب الديمقراطي،لكن اعتماد الجيش الموريتاني استراتيجية الانقلابات كتعبير عن ممارسته للسلطة وتسيير الشأن العام جعلته  المؤسسة العسكرية الموريتانية  عرضة للتوظيف والاختراق  من طرف الحركات السياسية    وهو ما أفقدها ألقها كمؤسسة وطنية يفترض فيها أن تكون مهنية وعلى مسافة واحدة من الجميع وأن يكون تركيزها على الأهداف والمقاصد السامية التي أنشأت من أجلها

  • إعادة الهيكلة:

وقد انتبهت السلطات الموريتانية لضرورة مراجعة  هيكلة  المؤسسة العسكرية وذلك  باعتماد هيكلة جديدة تحت مسمى”الأركان العامة للجيوش”

وهي كالتالي: أركان الجيش البري وأركان الجيش البحري وأركان الجيش الجوي  الشيء الذي فرض ترقية اللواء محمد ولد الغزواني إلى رتبة فريق  ليتسنى له قيادة الأركان العامة للجيوش ([53])كما تمت هيكلة قطاع الدرك حيث تمت تقسيمه إلى عدة نواحي وهي كالتالي :الناحية الشرقية وتشمل ولايات “لعصابة-لعيون النعمة –” الناحية الوسطى:” تضم ولايات تكانت ،لبراكنة،كوركل،كيدي ماغا” الناحية الغربية: وتشمل ولايات اترارزة ،نواكشوط،داخلت نواذيبو” الناحية الشمالية: وتشمل ولايات إنشيري،آدرار،تيرس الزمور” بالإضافة إلى إنشاء مجموعة  التدخل خاصة 4/9/2012 اختيرت لها مدينة النعمة  لتكون مقرا لها  في  أقصى الشرق الموريتاني وهي على تخوم الحدود الأزوادية شمال مالي وكر هذه التنظيمات

كما أنشأت ثلاث فرق على مستوى ولايات العاصمة نواكشوط الثلاثة([54])

3-جلب الآليات وتحسين القدرات:

وقد رافقت هيكلة مؤسسة الجيش ومؤسسة الدرك الرفع من مستوى السلاح الجوي الموريتاني،حيث ارتبطت موريتانيا بعدة عقود مع مؤسسات صناعية من أجل تحسين وضعية سلاحها الجوي حيث طلبت من مؤسسة (EMBAER Defense and Secutity) تزويد أسطولها بطائرتين مؤهلتين بكل المعدات والخصائص التي تؤهلهما لمطاردة الحركات المسلحة ومنظمات الجريمة المنظمة

كما استفادت موريتانيا من أربع طائرات من طراز(tucano)   كهدية من فرنسا قادرة على حمل قنابل بوزن 250 كيلو غرام كما ارتبطت مع شركة (agusta westland)  للحصول على بعض طائرات الهيلوكبتر من نوع (AW109) ([55])

وقد مكن موريتانيا استثمارها في الرفع من قدرات جيشها الجوي من مراقبة حدودها الطويلة البرية والبحرية وبالتالي رصد كل التحركات المشبهوهة الشيء الذي جعل جماعة القاعدة تحت مجهرها وقد عززت موريتانية قدرتها على ضبط حدودها بإنشاء وحدات قتالية متنقلة  2008 معروفة بوحدات “التدخل الخاصة”تجوب الحدود الموريتانية طولا وعرضا

4-تطوير المصادر البشرية

ولم تقتصر موريتانيا في تطوير مؤسستها العسكرية على اقتناء المعدات وإنشاء التشكيلات بل أدركت قيمة الاستثمار في المصادر البشرية وتطوير البنى التحتية

وهو ما عملت على تجسيده على أرض الواقع حيث عملت على تحسين الظروف المادية للعسكريين من خلال رفع الرواتب وزيادة العلاوات وتوفير المقرات للثكنات بالإضافة إلى توفير أسباب الراحة للضباط بواسطة توفير المطاعم والنوادي الفاخرة ,

-الرفع من مستوى المعدات الآليات كالمدرعات والهندسة العسكرية الشيء الذي أهل الأخيرة لأن تكون شريكا في البناء والتنمية حيث استطاعت تنفيذ عدة مشاريع تنموية واستكمالا لاستراتيجيتها الهادفة إلى تطوير وتكوين المؤسسة العسكرية وضعت موريتانيا خطة تعليمية من أجل تنشئة كوادر المؤسسة العسكرية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكوادر المدربة والمكونة في شتى المجالات الإدارية والفنية والهندسية والطبية ولتنفيذ تللك الخطة أنشأت عدت مؤسسات تعليمية عدة مثال:

  • الثانوية العسكرية من فئة ثانويات الامتياز 2009 حيث استطاعت تقديم خدمة تعليمية متميزة لصالح طلابها
  • تحويل المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة في أطار إلى أكاديمية
  • إنشاء المدرسة العسكرية لأعوان الصحة.([56])
  • المدرسة الوطنية للهندسة متعددة الاختصاصات(politechnique)

ثالثا:إعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية(جهازالشرطة)

رغم الاهتمام الكبير الذي أولته موريتانيا لتطوير استراتيجيتها العسكرية والأمنية

وقناعتها بأهمية التكامل  بين المؤسسة العسكرية والأمنية الشيء الذي تجسد في المبادرة بإنشاء  ثلاث مؤسسات ذات طابع أمني  هي :

1-  “هيئة خفر السواحل الموريتانية“:

وفي إطار تعزيز المنظومة الأمنية استحدثت موريتانيا مؤسسة جديدة للرقابة البحرية تحت مسمى”هيئة خفر السواحل الموريتانية”وقد حدد القانون المنشئ لها والمصادق عليه من طرف الحكومة بالمرسوم رقم:147/2012الصادر بتاريخ 7 أكتوبر2012 مهامها بحماية الوسط البيئي البحري ومكافحة الإرهاب والتزوير والتهريب عبر البحر وتأمين الموانئ والمنصات العائمة في عرض البحر.

2-الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة:تعزيزا لاستراتجيتها الأمنية  الهادفة إلى تقوية تحصيناتها الأمنية وسد الباب أمام تسلل واختراق الإرهابيين والمجرمين للأراضي الموريتانية، استحدثت موريتانيا وكالة لسجل السكان والوثائق المؤمنة  مجهزة بنظام بيومتري متطور لتسجيل المواطنين وتحديد هوية الأجانب وفق النظام لبيومتري الدقيق وقد نقلت لهذه الوكالة بعض اختصاصات الوزارات الأخرى حيث عهد إليها بإخراج وثيقتي جواز السفر ووثائق إقامة الأجانب وهما كانتا من اختصاص وزارة الداخلية وبالتحديد من اختصاص جهاز الشرطة وقد مكن هذا المشروع رغم الإنتقدات السلطات الموريتانية من التحكم في ضبط معلومات السكان ومراقبة الأجانب بشكل دقيق وفعال([57])

  • التجمع العام لأمن الطرق:كما أنشأت جهازا أمنيا جديدا تحت مسمى “التجمع العام لأمن الطرق” بموجب المرسوم رقم:151-2009 الصادر بتاريخ 09/11/2009 قبل أن يلغى ويحل ومحله المرسوم رقم:188-2010 الصادر بتاريخ 08 /10/2010 حيث بين هذا المرسوم هيكلة واختصاص هذا الجهاز([58]) حيث نص على أنه يتكون من مديرية عامة ومدرسة للتكوين وإدارات جهوية ووحدات متخصصة الأمر الذي جعل هذا الجهاز يتنازع  مع جهاز الشرطة اختصاصه الأمر الذي جعل هذا الجهاز يقابل بالعديد من الانتقادات والتشكيك في جدوائية إنشائه في وجود جهاز للشرطة عتيدة ولديه خبرات متراكمة ومن الأولى تفعيله وتطويره والاستثمار في مصادره البشرية لا تهميشه وتجاوزه  الشيء الذي كانت له عواقب وخيمة على زعزعة الأمن وانتشار الجرائم لأن جهاز الشرطة هو المؤهل وحده لضبط الأمن في المدن الحضرية بحكم تجربته الطويلة التي مكنته من معرفة ورصد أماكن المجرمين وتحليل نواياهم لكن جهاز الشرطة بعد التهميش المتعمد له من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أصبح أفراده يشعرون بالغبن والظلم مما جعلهم يتململون ويتصرفون كمعارضة للنظام وهو ما حصل فعلا سنة 2013 أثناء الانتخابات المحلية والعامة في موريتانيا حيث صوت أغلب أفراد الشرطة لصالح أحزاب المعارضة والمفاجئ أنهم لا يتحرجون من ذلك وقد أدى تهميش جهاز الشرطة في موريتانيا إلى استفحال ظاهرة جرائم القتل والسرقة والحرابة داخل المدن الكبيرة

خصوصا مدينة نواكشوط العاصمة السياسية الموريتانية،الشيء الذي يثبت خطأ تهميش جهاز الشرطة وتقسيم صلاحياته بين “الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة” و”التجمع العام لأمن الطرق” وعدم إمكانية أن تكون الأجهزة المستحدثة (الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة-التجمع العام لأمن الطرق) بديلا عن جهاز الشرطة صاحب الخبرة الطويلة في بسط الأمن وملاحقة المجرمين وبالتالي يجب الانطلاق والتأسيس على التاريخ الذي راكمه هذا الجهاز وتبقى المؤسسات المستحدثة مهمة لكنها يجب أن تكون مكملا لدور جهاز الشرطة لا أن تكون بديلا عنه وبالتالي يتحتم على موريتانيا إعادة الاعتبار لجهاز الشرطة لأنه هو المؤهل وحده لضبط الأمن في المدن الحضرية،الشيء الذي يتطلب ضخ دماء جديدة في هذا القطاع وذلك بفتح باب الاكتتابات المتتالية وتحسين رواتب كوادره وبذل المزيد لهم من الحوافز والامتيازات حتى يستعيد قطاع الشرطة دوره في ضبط الأمن ومكافحة الجريمة واستعادة صلاحياته واختصاصاته التي انتزعت منه مثل إصدار بطاقة التعريف وجوازات السفر وتنظيم المرور ومن الأفضل أن يدمج جهاز التجمع العام لأمن الطرق المستحدث مؤخرا في جهاز الشرطة.

رابعا:تحقيق الإجماع الوطني:

من أهم الوسائل والاستراتيجيات التي يمكن أن تسد الباب أمام  اختراق التنظيمات الإرهابية لموريتانية  وجعلها محاصرة ومحدودة النفوذ في منطقة الساحل  هي  أن تبادر السلطة الموريتانية بإطلاق حوار شامل بين الفرقاء  السياسيين يعطي نتائج تؤسس لتوافق سياسي ينهي مرحلة التمايز  والتنافر بين الحكومة والمعارضة  ويرضي  أصحاب المظالم السياسية والمطالب الاجتماعية([59]) وبالتالي تكون استراتيجية الدولة لمواجهة تهديدات القاعدة وداعش استراتيجية وطنية مدعومة من الجميع موالاة ومعارضة لأن التعامل السابق لموريتانيا مع القاعدة وملاحقتة خارج الحدود الموريتانية كان محل انتقاد من المعارضة إلى حد وصف ما تقوم به موريتانيا بحرب بالوكالة عن فرنسا والغرب عموما الذي تضرر من اختطاف مواطنيه وضرب مصالحه في المنطقة

كما سيساعد تحقيق الإجماع الوطني زيادة  إلى تعزيز الأمن و الاستقرار والتنمية   في جلب الاستثمارات من الدول الصديقة والمهتمة بأمن المنطقة.

خامسا:المساهمة في حل القضية الأزوادية

يتعين على موريتانيا أن تعمل جاهدة للمساهمة في حلحلة القضية الأزوادية بمايضمن للشعب الأزوادي الحصول على حقه في الأمن  والاستقرار والتنمية وإنصافه من الظلم والاضطهاد والتهميش الذي تعرض له سكان هذا الإقليم منذو الاستقلال 1960 حيث تعرض هذا الشعب لظلم تاريخي من طرف الفرنسيين الذين فرضوا عليه الانضمام إلى جمهورية مالي التي لا يرى ذاته فيها ومنذو ذلك التاريخ والشعب الأزوادي في ثورة مفتوحة ضد التهميش والظلم من طرف سلطة المركز في مالي والتنكر لتضحياته ضد الاستعمار من طرف نظام الرئيس المالي (موديبوكيتا)

الذي عامل الأزواديين بأسلوب أكثر بشاعة وقسوة من المستعمر الفرنسي وقد تجسد ذلك في في المعاملة التمييزية والعنصرية مع ساكنة أزواد وكأن موديبو كيتا ليس رئيس لكل الماليين بل تجاوز ذلك في استفزاز وابتزاز هذا الشعب ومضايقته في أرزاقه،حيث عمد نظام موديبوكيتا إلى انتزاع الضرائب على ممتلكات الأزواديين بطريقة مهينة فانتفض الشعب في مدينة كيدال 1963 فقمعت الثورة بشكل بشع من طرف الحكومة المالية ففرت قياداتها إلى الأشقاء في المغرب والجزائر لكن الرئيس موديبو كيتا استغل ثقله على المستوى الإفريقي والثقة المتبادلة بينه وبين النظام الجزائري والمملكة المغربية فطلب من الدولتين تسليمه القيادات الأزوادية التي لجأت لهما،فكانت الاستجابة سريعة  ولم تكن متوقعة من الأزواديين،حيث ضحت الجزائر بالقيادة الأزوادي الشهير زيد أغ الطاهر حيث سلمته للحكومة المالية كما سلمت المملكة المغربية القائد الثوري الآخر محمد اعلي الطاهر العلوي

الشيء الذي خلف خيبة أمل كبيرة عند الأزواديين من الأشقاء وشركاء التاريخ والمصير خصوصا أن الشعب الأزوادي له أيادي بيضاء على الثورة الجزائرية وقد كانت الفاجعة أكبر عند ما تحايل النظام الجزائري على الثورة الأزوادية حيث استدرج قادتها إلى الجزائر بدعوى أنه سيتوسط بينهم وبين الحكومة المالية لكن تلك الوساطة  لم تكن إلا كمينا نصبه لهم من أجل تسليمهم لباماكو([60])فانقسم مصيرهم مابين الإعدام والسجن الطويل،لكن الأزواديين لم يستكينوا وللاضطهاد الذي مورس بحقهم أصنافه 1963 بعد  أحداث كيدال لم ينسهم الحشر في السجون والإعدامات وتجفيف منابع النهر سد”ماركلا” قضيتهم فجاءت ثورة “مناكا”30 يونيو 1990 بقيادة “مجلس قيادة حركات أزواد المسلحة” (M .f.u.aç (

ورغم شدة ردة الفعل من طرف الحكومة المالية إلا أن الأزواديين استثمروا نجاحات تلك الهبة في محادثات تمنراست 1991 برعاية الجزائر،حيث انتزعوا اعترافا بقضيتهم وبالالتزام الحكومة المالية بمنحهم حكما ذاتيا لكن الجيش المالي كعادة جيوش الأفارقة استغلل هذا الاتفاق ليبرر إطاحته بالرئيس موسى اتراورى1992 وتوالت الإخفاقات والأزمات بعد ذلك 1996 و 2006 و2009  حتى ثورة “مناكا” الثانية 17 يناير 2011 التي مازلنا نعيش أطوارها التي انتصر فيها الأزواديون كالعادة لكن القوى الدولية والإقليمية أجهضت حلمهم

وكرست الظلم الذي عانى منه هذا الإقليم تاريخيا،الشيء الذي يعطينا خلاصة أنه ما لم ينصف هذا الشعب ويعطى حقوقه كاملة لن تنعم هذه المنطقة بالأمن والاستقرار وبالتالي يحسن بموريتانيا أن تكون نصيرا للأزواديين وأن تحرص على تمثيلهم والمساهمة في طرح قضيتهم وحلها بقوة داخل المؤسسات الدولية والإقليمية ولجان الوساطة التي تكون عضوا فيها كالأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي واتحاد المغرب العربي وتجمع دول الميدان وتجمع الدول الخمس في الساحل ولجنة الوساطة المنوط بها متابعة وتقييم “اتفاق السلم والمصالحة بين الحركات الأزوادية والحكومة المالية20 يونيو2015 وقد استضافت الجزائر 18 /1/2016 لقاء تقييميا  لستة أشهر من توقيع الاتفاق المذكور آنفا وقد حضر اللقاء أعضاء لجنة المتابعة :موريتانيا نجيريا موريتانيا، والنيجر، وبوركينا فاسو، وتشاد، وفرنسا، والولايات المتحدة، والأمم المتحدة، والبعثة المتعددة الأطراف المدمجة للأمم المتحدة من أجل الاستقرار في مالي “مينوسما”، والاتحاد الإفريقي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي([61]) فموريتانيا مطالبة بتوظيف مكانتها ووضعها جيوبوليتيكي وجيو استراتيجي ومكانتها كقائد لتجمع دول الخمس في الساحل وبوصفها مرجعا في مكافحة الإرهاب في المنطقة لجسر الهوة ببين إقليم أزواد والحكومة المالية لفتح حوار استراتيجي يؤسس لفتح صفحة جديدة تخلق أرضية تعترف بخصوصية الشعب الأزوادي وضرورة إنصافه وذلك لن يكون  إلا بتمكين ساكنة الإقليم من سلطة تسيير أنفسهم على أساس من الثقة والاحترام المتبادل مكونات الشعب المالي في إطار جامع يتم التوافق عليه إما جهوية موسعة  أو حكم ذاتي أو فدرالية أو كونفدرالية.

وتبقى موريتانيا هي الأقدر على المساهمة في تسهيل حل هذه القضية لأنها تملك من الأوراق ما يعزز نفوذها في المنطقة ويجعلها دولة محورية في إدارة هذه الأزمة ومن أهم هذه الأوراق ما أثبتته تطورات الوساطة الدولية بقيادة الجزائر لحل الأزمة،حيث تبين أن موريتانيا تمتلك ورقة  “تنسيقية الحركات الأزوادية”ولديها من التأثير على هذه التنسيقية ما لا يملكه غيرها من الدول المعنية بالقضية كالجزائر قائدة الوساطة نفسها وتبدو موريتانيا في وضع ما دامت صاحبة  التأثير على أهم الفاعلين في القضية الأزوادية ” تنسيقية الحركات الأزوادية”

حيث تستضيف موريتانيا هذه التنسيقية وتوفر لها منفذا مريحا على الدوائر الإقليمية والدولية سياسيا وإعلاميا كما تستضيف موريتانيا حوالي سبعين ألفا من اللاجئين الأزواديين

كما ينسحب التأثير الموريتاني  على الحكومة المركزية المالية حيث تلملك موريتانيا ورقة تأمين الشمالية لمالي حيث ترتبط موريتانيا عموما مع مالي بحدود كبيرة يبلغ طولها 2237 وبالتالي تبدو جمهورية مالي بحاجة ماسة لموريتانيا من أجل المساهمة في تأمين حدودها لأن مالي رغم الاستعانة المالية بالقوات الفرنسية وقوات الإيكواس تحت ما يسمى  ب”عملية برخان” تبدو عاجزة عن تأمين حدودها،الشيء الذي يجعلها بحاجة لموريتانيا أمنيا وعسكريا وسياسيا  وذلك بالمساهمة في تحصين الحدود المالية من الهجمات والاختراقات الإرهابية تأسيسا على التجربة الموريتانية في التعاطي مع الحركات الإرهابية وهي التجربة التي أصبحت نموذجا في المنطقة كما تعول جمهورية مالي كثيرا على النفوذ الموريتاني من أجل استثماره في الضغط على الحركات الأزوادية حتى يلتزموا بحيثيات اتفاق المصالحة الموقع في الجزائر بحضور أطراف الوساطة المنوه بهم  آنفا وقد مكن موريتانيا  تأسيسها لتجمع الدول الخمس في الساحل من تجاوز الجزائر صاحبة النفوذ الأقوى في المنطقة الشيء الذي جعلها تتصدر المشهد في إدارة أزمة مالي حيث تحررت من إحراج شقيقتها الجزائر كما أن موريتانيا من مصلحتها حل هذه الأزمة لأن بقاء ينعكس سلبا على موريتانيا نظرا للحدود الطويلة المتاخمة لحدودها والتداخل بين الموريتانيين والأزواديين  وبالتالي يكون حل القضية الأزوادية مفتاحا للتخلص من المخاطر والتحديات التي تهدد أمن المنطقة عموما وموريتانيا خصوصا واستثمارها مكانتها وسط معمعان تجاذبات القوى الإقليمية والدولية التي يسعى كل منها إلى إيجاد موطئ قدم له في المنطقة الشيء الذي جعل المنطقة ساحة للصراعات العسكرية  والسياسية بين الجماعت الإرهابية وحليفها الضمني المتمثل في منظمات التهريب والجريمة المنظمة بالإضافة إلى التنافس المحموم بين بين فرنسا صاحبة النفوذ الاستعماري في المنطقة والولايات المتحدة صاحبة الطموح في الهيمنة على ثروات المنطقة والتمكن من ملاحقة الإرهابيين والفصائل المسلحة التي تستهدف أمنها بالإضافة إلى الثنائية القطبية في المغرب العربي بين أهم مكونين في هذا الاتحاد هما:المغرب والجزائر الشيء الذي جعل موريتانيا تدرك حجم ثقلها كونها نقطة ارتكاز في المنطقة من الصعب تجاهلها أو تجاوزها في التعاطي مع الأزمات في الساحل كعنصر ارتكاز له خصوصيته وله تأثيره المستقل عن القوى الإقليمية الأخرى وهو ما جسدته في تأسيس تجمع الدول الخمس في الساحل.

سادسا:خلق استراتيجية مغاربية لمواجهة التحديات في الساحل

يتعين على موريتانيا أن تسعى جاهدة للملمة جراح الاتحاد المغاربي والتغاضي عن الخلافات البينية من أجل وضع استراتيجية مغاربية موحدة لمواجهة مضاعفات الأزمات في الساحل وبما أن موريتانيا والجزائر والمغرب يشهدون استقرارا نسبيا،فهم المؤهلون لتأسيس مبادرة مغاربية موحدة للتقييم التحديات والتعاطي معها بشكل موحد لأن التحديات والمخاطر كبيرة تستدعي جهدا توافقيا استثنائيا،لأن المنطقة المغاربية باتت بين كماشتي القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي والدولة الإسلامية في الشام والعراق”داعش” حيث ينشطان بقوة في ليبيا وتونس ووأزواد حيث لا تخفي الدولة الإسلامية اهتمامها الكبير بالمغرب العربي وقد جسدت ذلك بسيطرتها على مدينة سرت الليبية، حيث تعمل جاهدة من أجل السيطرة على مواقع النفط الاستراتيجية   كميناء سدرة النفطي ومن حين لآخر تنظم هجمات مسلحة داخل تونس بعضها بواسطة انتحاريين علما بأن تونس حطمت الرقم القياسي في عدد المقاتلين الملتحقين بتنظيم داعش حوالي 6000مقاتل

ينضاف إلى ذلك انشقاق العديد من مكونات القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي والتحاقها بالتنظيم وبالتالي فإن الجهد الموريتاني لمواجهة هذه المخاطر ىسيكون أنجع إذا التقى بجهود الدول المغاربية الأخرى  لكن انطلاقة أي جهد موريتاني خارجي  يجب أن يسبقه  إطلاق جهد وطني داخلي وذلك  بالتوافق مع جميع الطيف السياسي الوطني  لتحصين وحفظ المصلحة العليا للوطن حتى تتمكن الحكومة من تحقيق التنمية والنهوض بالمواطنين وتكسب ثقة جيرانها وشركائها ترسيخا لمبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار و تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل المعروف في الأعراف الدبلوماسية،دون انكفاء أو انكماش بل ضرورة أن تستثمر تلك الثقة لتكون جسرا للانفتاح وتعميق التعاون مع هذه الدول سواء في شكل علاقات ثنائية أو في إطار التكتلات الإقليمية كالاتحاد الإفريقي ومنظمة استثمار نهر السينغال المنظمة الاقتصادية لغرب إفريقيا”إيكواس”وتجمع الدول الخمس في الساحل وتجمع دول الميدان وتجمع دول الساحل والصحراء واتحاد المغرب العربي،وكل مهتم بالمنطقة

فكل هذه التحديات تفرض تضافر الجهود والتغلب على مضاعفات الهشاشة الناتجة عن فشل التكتلات والأحلاف في المنطقة خصوصا بعد أن قامت فرنسا بخلط الأوراق في المنطقة وتغيير موازين القوى وبروز التنافس الدولي على الميدان وانسداد الأفق فيما يتعلق بحل أزمة أزواد التي طالما شكلت بؤرة توتر دائم في المنطقة منذ و1960   وهنا يجب أن تبرز موريتانيا كمصمم على وضع حد لهذه الأزمة التي كلفت المنطقة كثيرا  وذلك بتسهيل التفاهم بين الماليين شمالا وجنوبا من أجل فرض حل يضمن وحدة الدولة وينصف الشعب الأزودي حيث يعترف له بخصوصيته الثقافية وبمطالبه المشروعة في النهوض والتنمية والعدالة وتدبير شأنهم السياسي والإدراي .

خاتمة

تبدو موريتانيا مطالبة بمواجهة هذه المخاطر والتحديات بحزم وعزم وعي وعقل استراتيجي،تجنبا ووقاية لنفسها من مضاعفات وإفرازات  الأزمات الأمنية في منطقة الساحل عموما من نواكشوط حتى الخرطوم ومن تأثيرات مشكل أزواد شمال جمهورية مالي بشكل أخص،نتيجة لكونه على التخوم الموريتانية وله انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في موريتانيا بحكم التداخل والتشابك بين الشعب الموريتاني وسكان إقليم أزواد والمصالح والاهتمامات المشتركة بين الموريتانيين والماليين

ولمواجهة هذه التحديات نقدم التوصيات التالية:

  • يجب على موريتانيا التركيز على تقوية لحمتها الداخلية وتحقيق الانسجام والتفاهم بين السلطة والمعارضة تحقيقا لإجماع وطني  تتطلبه المرحلة
  • زيادة الاستثمار في الجيش الموريتاني والنأي به عن التجاذبات السياسية
  • تشديد المراقبة على الحدود والصرامة عند المعابر
  • دعم مؤسسات التعليم الأهلي (المحاظري) والعمل على تعزيز انتشارها داخل البلاد لأن التعليم المحظري هو الذي ي وفر الحصانة العلمية والفكرية للموريتانيين
  • تفعيل الدور الموريتاني في التكتلات الإقليمية والدولية
  • المساهمة في حل الأزمة الأزوادية وإنصاف الشعب الأزوادي الذي عانى كثيرا من التهميش والتقصير في حقه.
  • التنسيق مع الجزائر تأسيسا على تجربة الدولتين لخلق تكامل بين السياسة الموريتانية والجزائرية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الساحل
  • العمل على تفعيل التكامل المغاربي الخليجي
  • التعاطي الإيجابي مع عاصفة الحزم ومبادرة التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب

[1]  عبد الودود ولد الشيخ :القبيلية في تجلياتها المختلفة،مجلة الوسيط،العدد1،ص6

[2] الداهية محمد فال:موريتانيا وقضية الصحراء من الحرب إلى الحياد:قراءة في الحصيلة والآفاق.مركز الجزيرة للدراسات،الدوحة.الدار العربية للعلوم ناشرون.بيروت.ص11

[3]  عربي بومدين:أزمة الدولة في  الساحل الإفريقي، مجلة شؤون الأوسط،العدد151ص137

[4] اكناته ولد النقرة:الطوارق من الهوية إلى القضية،الناشر المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الاستراتيجية،ص89

[5] محمد محمود أبو المعالي:القاعدة وحلفاؤها في أزواد:النشأة وأسرار التوسع،مركز الجزيرة للدراسات،الدوحة،ص18

[6] اكناتة ولد النقرة:م.س.ص103

[7] محمد الأمين ولد الكتاب: أزمة شمال مالي أسبابها وتداعياتها على موريتانيا وسبل مواجهة هذه التداعيات،

2Fwww.saharamedias.net

[8] http://www.essaha.info/?q=node/9207

[9] http://www.alakhbar.info/news/13750-2016-01-20-23-45-09.html

[10]  – See more at: http://zahraa.info/node/5507#sthash.usvomGGC.dpuf

[11]  أحمد ولد سيدي:صراع القاعدة وداعش في موريتانيا…..لمن ستكون البيعة،؟صحيفة العربي الجديد،16يوليو2015 http://www.alaraby.co.uk/investigations/2015/7/16

[12]  http://www.ani.mr/?menuLink=9bf31c7f…f3&idNews=1458

[13]  هجوم ألاك على السياح الفرنسيين من طرف طن طرف ثلاثة مهاجمين تابعين للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي2007  وهم :سيدي ولدسيدين الملقب “أبو الوليد” ومحمد شبرنو ومحمد محمود ولد سيدي وقد خلف الحادث أربعة ضحايا من الأسرة الفرنسية ونجا واحد

[14] http://www.maurimedia.net/article3453.htm

من ليبيا إلى موريتانيا القاعدة في المغرب العربي تتفكك وداعش تتقدم،موري ميديا

[15]  أحمد ولد سيدي:صراع القاعدة و”داعش “في موريتانيا…….لمن ستكون البيعة،؟ صحيفة العربي الجديد الإلكترونية،16 يوليو2015

 http://www.alaraby.co.uk/investigations/2015/7/16 [16]

[17]  تقرير :من ليبيا إلى موريتانيا القاعدة في المغرب العربي تتفكك وداعش تتقدم، نقلا عن موقع أخبار موريتانيا والعالم ويمكن الرجوع للتقرير على هذا الرابط http://www.maurimedia.net/article3453.html

[18]  http://www.alhurra.com/content/arab-fighters-in-syria-iraq-/289594.html#ixzz3xpVzHu4v

[19] محمد محمود أبو المعالي:القاعدة وحلفاؤها في أزواد :النشأة وأسرار التوسع،مركز الجزيرة للدراسات بالدوحة والدار العربية للعلوم ناشرون ببيروت.ص65

[20] م.محمود أبو المعالي .م.س.ص85

[21] م.محمود أبو المعالي.م.س. ص96

[22]  اكناتة ولد النقرة:م.س.ص104

[23] م.أبو المعالي.م.س.ص145

[24] م.محممود أبو المعالي.م.س.ص155

[25] م.أبو المعالي.م.س.ص158

[26] م.محمد محمود أبو المعالي.ص159

[27] م.محمود أبو المعالي.م.س..ص162

[28]  اكناتة ولد النقرة:م.س.ص106

[29]  http://www.maurimedia.net/article3453.html

[30]  http://www.maurimedia.net/article3453.html

[31] http://alakhbar.info/news/13670-098377.html

[32] سيدي أحمد ولد باب: ماسينا” تجتاح الفلان .. هل يطل “لوبو” عبر النيجر من جديد؟ http://alakhbar.info/opin/10686-2015-06-28-16-34-19.html 

[33]  سيدي أحمد ولد باب.م.س.

[34] سيدي أحمد ولد باب .م.س http://alakhbar.info/opin/10686-2015-06-28-16-34-19.html

[35] موريتانيا تلاحق الماليين وتقلّص معابر الدخولالاثنين 19-04-جريدة أقلا حرة الإلكترونية

[36] الحسين الشيخ العلوي:تجمع الساحل الخماسي :تنسيق في ظل التعقيدات،مركز الجزيرة للدراسات

[37] حسين العلوي.م.س

  محمد فال بلال وزير الخارجية الموريتاني الأسبق:الأمن والاستقرار في منطقة الساحل،محاضرة ألقاها ضمن ندة مركز “مبدأ”حول الأمن في الساحل بتاريخ 11مارس 2015[38]

[39]  اكناتة ولد النقرة.م.س.ص138

 محمد الامين ولد الكتاب.م.س.[40]

[41]  عبدوتي ولد عالي :مدخل إلى الجغرافيا الاقتصادية،الناشر،جامعة نواكشوط،مركزالإعلام والنشر،الطبعة الأولى:يونيو2015،ص70

[42]  عبدوتي ولد عالي.م.س.ص70

[43]  عبدوتي عالي.م.س.ص72

[44]  عبدوتي ولد عالي.م.س.72

[45]  عبدوتي.م..ص78

[46]  عبدوتي عالي.م.س.ص70

[47]  See more at: http://essahraa.net/node/11889#sthash.QxzSCIzs.dpuf

[48]  http://www.saharamedias.net

[49]  محمد سالم ولد محمد:الجيش الموريتاني:أصابع على الزناد وقدم بالسياسة،مركز الجزيرة للدراسات،29 اكتوبر 2013

[50]  الخارطة السياسية والأمنية في موريتانيا 2012-2013،المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الاستراتيجية،

[51]  التقرير الاستراتيجي لموريتانيا2012-2013:محمور الأمن والدفاع،ص202

[52]  http://rimnow.com/a9/334-2012-05-13-09-13-52.html

[53]  التقرير الاستراتيجي لموريتانيا.م.س.ص204

[54]  التقرير الاستراتيجي لموريتانيا.م.س.ص206

[55]  التقرير الاستراتيجي لموريتانيا .م.س.ص208

 التقرير الاسترتيجي.م.س.ص215[56]

[57]  التقرير الاستراتيجي .م.س.ص2016

[58]  التقرير الاستراتيجي.م.س.ص2016

[59]  أنور بوخرص: الاستقرار الحرج في موريتانيا والتيّار الإسلامي الخفيّ،مركز كارنيغي الشرق الأوسط،تاريخ النشر11/شباط فبراير2016

[60]  اكناتة ولد النقرة:الطوارق من الهوية إلى القضية.م.س97

[61] http://www.alakhbar.info/news/13709-2016-01-18-14-07-01.html

دكتور الداهية محمد فال المختار – أستاذ متعاون بجامعة نواكشوط   …..  dahiyamv@gmail.com

Rate this post

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى