الدراسات البحثيةالمتخصصة

استراتيجية التسويق كحتمية لتطوير القطاع السياحي في الجزائر وفق المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية “2025”

اعداد الباحثة : برنو نور الهدى  – طالبة دكتوراه بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية – جامعة الجزائر03-

  • المركز الديمقراطي العربي 

 

الملخص :

يعد القطاع السياحي مورد هام من موارد الثروة، يتطلب الاهتمام به وتطويره لتستفيد منه الدولة الجزائرية في ظل أزمة انخفاض سعر البترول التي تشهدها الجزائر في الآونة الأخيرة، لذلك أصبح من الضروري  على الجزائر وضح وتحديد إستراتيجية تسويقية لترقية القطاع السياحي داخليا وخارجيا، ولضمان المشاركة في المنافسة الدولية ومواكبة متطلبات العصر الحديث، حيث من خلال هذه الورقة البحثية ارتأينا  للتطرق لأهم تقنيات إستراتيجية التسويق المعتمدة في الجزائر ومحاولة إبرازها في إطار المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية 2025.

Abstract  :

The tourism sector is an important resource of wealth, resources, interest in it requires and developed to benefit the Algerian state in the context of low oil witnessed by Algeria in the recent price crisis, so it became necessary to Algeria broad and determine a marketing strategy to promote the tourism sector both internally and externally, and to ensure participation in the competition international and cope with modern requirements, where through this paper to address the most important marketing strategy adopted techniques in Algeria and trying to bring it as part of a master plan to create a tourist in 2025.

 

المقدمة:

تعتبر الجزائر قطبا سياحيا هاما وذلك من خلال تموقعا الاستراتيجي المميز، فلها قدرات سياحي جاذبة لمختلف السياح من جميع دول العالم، غير أنها تفتقد لاستراتيجيات واضحة لتسيير القطاع السياحي مايجعلها عاجزة  لتحقيق الطلب المحلي والخارجي، رغم الإمكانيات المسخرة والتنوع السياحي بين مختلف المناطق ، لذلك وجب وضع إستراتيجية التسويق السياحي كأحد المرتكزات الأساسية لتحسين الخدمات التالية : )المنتوج السياحي – التوزيع السياحي – تكوين وتدريب الموارد البشرية السياحية في الجزائر- الترويج السياحي (من شانها أن تساهم أكثر في تطوير وترقية القطاع السياحي وضمان الاستمرارية والمنافسة العالمية بما يحقق الأهداف المسطرة وخير مثال عن ذلك المخطط التوجيهي  للتهيئة السياحية آفاق 2025.

الهدف من البحث :

تهدف هذه الورقة البحثية الى تسليط الضوء على عناصر الإستراتيجية التسويقية لترقية القطاع السياحي الجزائري وفق المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية 2025.

مشكلة البحث :

  • إلى أي مدى تساهم استراتيجية التسويق السياحي في ترقية قطاع السياحة في الجزائر؟

ولمعالجة الإشكالية تم تفكيكها لتساؤلات فرعية هي كالتالي :

  • فيما يتمثل مفهوم التسويق السياحي ؟
  • ماهي أهم التقنيات الأساسية المهمة في إستراتيجية التسويق لقطاع السياحة في الجزائر ؟
  • ماهو واقع للتسويق السياحي في إطار المخطط التوجيهي للتنمية السياحية آفاق 2025؟

 

فرضية البحث :

  • كلما كانت إستراتيجية التسويق السياحي فعالة أدى ذلك إلى الارتقاء بالقطاع السياحي في الجزائر.
  • التخطيط السليم لعناصر التسويق السياحي هو الضمان لتطور القطاع السياحي في الجزائر.

 

تقسيم البحث :

قسمت هذه الدراسة إلى النقاط الرئيسية التالية :

المحور الأول : مفهوم التسويق السياحي

المحور الثاني : تقنيات تنفيذ الإستراتيجية التسويقية لترقية السياحة الجزائرية .

المحور الثالث : الرؤية الإستراتيجية للتسويق السياحي وفق المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية 2025.

 

المحور الأول : مفهوم التسويق السياحي

التسويق هو فرع من فروع علم الاقتصاد الذي يدرس كل المجهودات التي تهدف الى اضافة المنافع الاقتصادية المتصلة بالسلع والخدمات من المنتج وصولا الى المستهلك.ويبحث بصفة عامة عن أوجه النشاط الاقتصادي التي تحقق منافع اقتصادية . 1

ونوضح تعريف التسويق السياحي من وجهة بعض الباحثين في المجال :

تعريف محمد عبيدات : هو جميع الأنشطة والجهود البشرية و أنشطة المنظمة التي يتم تأديتها بقوة من قبل كل متقدميي الخدمة السياحية بمكوناتها أو عناصرها المختلفة والتي تعمل على زيادة سرور الراغب بالسياحة بجميع أشكالها وألوانها والتي تعود بالنفع اللى المجتمع وتقوية الاقتصاد القومي في النهاية. 2

وأشار براول BRAWELL أن التسويق السياحي لا يمثل نظام تسويقي أو هيكل اداري لكنه متأصل في الاعتقاد القائم بصرورة تحقيق عوائد ودخول سياحية مرضية ونسبة مربحة من المبيعات ويتم ذلك من خلال تحديد أو توقع رغبات وحاجات الزبائن في الأسواق المختلفة .3

فالتسويق السياحي بالمعنى الاقتصادي هو اشباع رغبات وحاجات السياح في منطقة معينة وفق ركائز تسويقية حديثة تساعد على التوسع والتغلغل في الأسواق السياحية للمنافسة والارتقاء بالقطاع السياحي لمصاف العالمية .

المحور الثاني : تقنيات تنفيذ الإستراتيجية التسويقية لترقية السياحة الجزائرية :

توجد العديد من التقنيات التي لابد من مراعاتها لوضع الإستراتيجية التسويقية على مستوى القطاع السياحي أهمها : المنتج السياحي بأنواعه والتسعير و التوزيع السياحي و تدريب وتكوين الموارد البشرية السياحية وصولا الى الترويج السياحي .

  1. المنتج السياحي : من أجل تلبية وإرضاء الطلب على المنتوج السياحي وجب تطوير وتنويع تشكيلة المنتجات السياحية وهي العنصر الأساسي لوجود السياحة ، وتتمثل أساسا في : 4
    • السياحة الصحراوية : تعد السياحة الصحراوية أحد أهم أنواع السياحة وذلك لتنوعها من جهة وللإقبال الشديد عليها من جهة أخرى من جميع أنحاء العالم كافة ، حيث يتسم هذا النوع بجاذبية وخاصة لهواة الطبيعة في المحميات الطبيعية وخارجها، وما تحويه من نقاء وجمال وكنوز جيولوجية وتكوينات جغرافية رائعة وحفريات تسجل عبر عصور التاريخ، ويمكن تقسيمها الى 5 مناطق أهمها : غرداية – أدرار- اليزي- تندوف – تمنراست… 5
    • السياحة الثقافية: هي كل نشاط استجمام يكون الدافع الرئيسي منه هو البحث عن المعرفة والانفعالات من خلال اكتشاف تراث عمراني مثل المدن والقرى والمعالم التاريخية والحدائق والمباني الدينية أو تراث روحي مثل الحفلات التقليدية والتقاليد الوطنية أو المحلية. مثل : تيزي وزو – باتنة – سطيف .6
    • سياحة الأعمال والمؤتمرات : هي كل إقامة مؤقتة لأشخاص خارج منازلهم ، تتم أساسا خلال أيام الأسبوع لدوافع مهنية بحتة .7
    • السياحة الحموية و البحرية : تعتبر المعالجة بالمياه الحموية في الجزائر تقليد يعود لآلاف السنين ، حيث أنها تتميز بتنوع خصائصها العلاجية مما يجعلها قاعدة متينة من أجل تطوير السياحة الحموية ، الشيء الذي يعطي إمكانيات كبيرة لدفع الاستثمار في هذا المجال8.

أما السياحة البحرية فهي تشكل الوجهة الأولى للتنمية السياحية في الجزائر، كون أنها تتميز بوجود طلب داخلي كبير عليها،وأن أغلبية سكان الجزائر متمركز في الشمال ، إذن هي المنتوج المفضل لمختلف الطبقات الاجتماعية لذا لابد من تنويعها من خلال انجاز عدة أنماط من هياكل الاستقبال بدءا بالمخيمات والفنادق ، مما يسمح بتنمية منتوجات سياحية في متناول الجميع . 9

1-5 –السياحة الترفيهية و الاستجمامية :  تعد السياحة الترفيهية والاستجمامية الأكثر انتشارا مقارنة بالأنواع الأخرى، وهي كل نشاط استجمامي يمارسه السياح من خلال إقامتهم بالمواقع الساحلية أو بالمؤسسات السياحية مثل : حظائر التسلية و الترفيه و المواقع الجبلية و المنشآت الثقافية والرياضية 10 وهو نمط يلجأ إليه السائح غالبا للخروج من نمط الحياة الروتينية الذي يعيش ويعمل فيه إلى مكان آخر يقضي فيه إجازته قصد استعادة نشاطه ، والاستجمام من عناء العمل والتمتع بالراحة الذهنية والفكرية في أماكن خلوية أو مناطق خضراء أو مناطق جبلية أو منتجعات سياحية ذات الجو الملائم 11 نذكر أهمها : جبال جرجرة بالبويرة – جبال الشريعة بالبليدة – مسارح – مراكز ثقافية -….

بالإضافة الى مجمل الفنون السياحية مثل الحرف و الفنون الوطنية الموجهة للجمهور المحلي و الخارجي ، وهذه المنتجات هي عبارة عن صناعات حرفية وتقليدية و المأكولات و الأطباق التقليدية و اللباس  تمثل ثقافة منطقة معينة  وتسوق في السوق السياحي و تعد أحد العناصر الجاذبة للسياح وترويج ثقافة البلد أو المنطقة المستقبل ، مثلا في منطقة تيزي وزو – الجزائر العاصمة – الصحراء …

  1. التسعير : يعد السعر أحد مكونات التسويق السياحي ومن اكثرها تأثيرا في عملية البيع للخدمات السياحية وكذلك تأثيره على الحركة السياحية في جميع البلدان، باعتبار أن قرار السائح يتأثر بشدة بمقدار التكلفة أو تسعير الخدمات السياحية المتاحة تبعا لدخله النقدي ، إذ يتحدد سلوك السائح بسعر الخدمة المقدمة له من قبل الشركات او المنشآت السياحية الخاصة أو الحكومية .12

فمنظمات الخدمات ما يشغلها ليس فقط تقديم الخدمة بالسوق وإنما تحديد السياسة السعرية المناسبة التي تحقق أهداف المنظمة ورضا المستفيد على المدى البعيد وكسب ثقته للمطالبة بالخدمة مرات عديدة .

ففي الجزائر مثلا يظهر لنا عدم تجانس التسعيرة مع قيمة الخدمة المقدمة في الفنادق أو المراكز السياحية فعلى سبيل المثال : ليلة في فندق السوفيتال تقدر ب 23 ألف دينار جزائري ، أي أكثر من 200 أورو ، وهي  القيمة التي تسمح لأي سائح بقضاء ليلة في أفخم فندق في أوروبا، وسعر الليلة مثلا في فندق دار الضياف في شراقة 12000 دج ،مع العلم أن الفندق يقع في مكان منعزل عن المدينة، ويتطلب التنقل بسيارة الأجرة الذي لن تكون أجرته أقل من ألف وخمسمائة دينار، دون الحديث عن مستويات الخدمات والنظافة وغيرها من التجهيزات والمرافق التي تكاد أن تكون شبه منعدمة .

  1. التوزيع السياحي : يعرف التوزيع السياحي على أنه مجمل النشاطات التي يتم ممارستها من قبل كافة الأطراف ذات الصلة بالسياحة ومن أجل أن يتاح للسائح مايريده من منافع مكانية وزمنية وغيرها بالوقت والوضع المناسب له 13، وقنوات توزيع الخدمات تكون في أغلب الأحيان سهلة ومباشرة أكثر من قنوات توزيع السلع ، وذلك بسبب اللاملموسية عند تقديم الخدمات الخدمات ، وتتمثل أنظمة التوزيع في الجزائر فيما يلي  14

   -التوزيع المباشر: حيث تقوم المؤسسة السياحية بالاتصال المباشر بالسياح ومحاولة إقناعهم براء برامجها السياحية وذلك من خلال وسائل الاتصال المتعارف عليها : رسالة – برقية – هاتف – فاكس أو عن طريق الحضور الشخصي للسائح أو بواسطة فروع خاصة بالمؤسسة أو المعارض السياحية 15

التوزيع غير المباشر : يقصد به استعانة المؤسسة السياحية بالوسطاء لتوزيع منتجاتها السياحية ولها أشكال عدة منها : الوكالات السياحية و الأسفار – منظمو الرحلات السياحية – ممثلو مبيعات الفنادق – أنظمة الحجز – و أنظمة التوزيع الالكترونية – الاتحادات والجمعيات الحكومية . ولعلى من مبررات استخدام الوسطاء البعد الجغرافي بين المؤسسة والسائح وضرورة تسريح عملية التبادل وكما أنهم أقدر على تلبية وإشباع حاجيات السائح نظرا لتجربتهم وتخصصهم. 16

وماهو ملاحظ في تقنية التوزيع السياحي في الجزائر أنه تلعب الوكالات السياحية والأسفار دور هام في تسويق السياحة للأجانب لكن يبقى عملها لا يرتقي للمستوى المطلوب بعد لأن معظمها ينشط في موسم الحج و استقطاب الزبائن من الجزائر للذهاب للدول الأخرى بعرض خدماتهم المشجعة عن ذلك في حين أنها  تستقطب سياح من خارج وتسوق صورة السياحة للجزائر فهذا يكاد شبه منعدم ، ما يجعل التساؤل كيف لوكالات سياحية توفر لها إمكانيات ضخمة و يبقى التسويق والاستقطاب يعاني من ضعف ؟17

  1. دور تدريب وتكوين الموارد البشرية السياحية: إن مسألة الاعتماد على العنصر البشري المتكون باتت في حكم المؤكد ، فمجال الحديث اليوم عن مدى أهمية الموارد البشرية المتكونة و المدربة في تجسيد الخطط والبرامج والقيام بالأفعال ومن ثمة تحقيق التنمية الشاملة . 18و يعد التدريب كأحد الحلقات الأساسية في بناء الموارد البشرية العاملة في صناعة السياحة والهادفة إلى تنمية المهارات التخصصية لتحقيق أهداف المؤسسات السياحية المتنوعة .19

سطر المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية 2025 من خلال بطاقة التكوين الخطوط العريضة لإستراتيجية تنمية التكوين في مهن السياحة و الفندقة والتي تهدف إلى مسايرة العرض الوطني للتكوين ومتطلبات تنمية القطاع السياحي خاصة المتعلقة بتطوير كفاءات وقدرات الموارد البشرية وتوفير تأطير رفيع المستوى لتسيير النشاطات السياحية من خلال وجود مؤسسات تكوين خاصة تحت وصاية الوزارة المكلفة بالسياحة منها : المدرسة العليا للسياحة بالجزائر العاصمة و المعاهد الوطنية للفندقة والسياحة في كل من تيزي وزو و بوسعادة وغيرها. 20

  1. الترويج السياحي : يعرف الترويج السياحي على أنه كافة الجهود المباشرة وغير المباشرة التي تهدف إلى تحقيق الأهداف المحددة لها في الإستراتيجية التسويقية السياحية العامة .

فالترويج السياحي يهدف إلى تحقيق  الأهداف التالية :

  • محاولة التأثير على المدركات الحسية بالشكل الذي يخدم الأهداف المسطرة في الإستراتيجية السياحية.
  • إقناع السياح المحتملين في الأسواق المستهدفة .
  • التنمية السياحية وإنعاشها وتطويرها.
  • التعريف بمنافذ التوزيع من وسطاء ومنظمي رحلات سياحية ووكلاء السفر.

ومن أهم وسائل الترويج السياحي نذكر أهمها :

  • الإعلان : يعتبر الإعلان العنصر الديناميكي الفعال من عناصر المزيج الترويجي ،فهو يقوم بخلق الوعي والحاجة لدى المستهلكين بخصوص المنتج موضوع الإعلان .
  • العلاقات العامة: تلعب العلاقات العامة دور هام في دعم التدفق السياحي للسياح، وقد تكون طبيعة هذه العلاقات داخلية وخارجية ،العلاقات الداخلية تتركز على تنمية أواصر التعاون والتنسيق بين كافة المؤسسات السياحية ، أما العلاقات الخارجية تظهر في تعزيز علاقات التعاون مع السفارات ومنظمي الرحلات الدولية ووكالات السفر الدولية .
  • الدعاية: تعبر الدعاية عن مجموعة من الأخبار وترويجها حول الخدمات السياحية أو مكان أو شخص أو فكرة .
  • تنشيط المبيعات : ويراد بها النشاط الذي يستخدم كحافز مباشر لشراء أو تجربة سلعة أو خدمة و الذي يمكن توجيهه إلى كل المستهلكين و الوسطاء والبائعين .
  • المعارض و المؤتمرات السياحية :هي مجمل التجمعات أو المؤتمرات التي تهدف للتعريف بمميزات السياحية في منطقة ما أو بلد معين ، هدفها الترويج للسياحة لدى دول العالم لاستقطاب السياح و إقامة اتفاقيات مشتركة لإنعاش قطاع السياحة بين بلدين وفرصة للاستثمار ، فمثلا حضور الجزائر في التظاهرات السياحية العالمية ضروريا طبقا للخطة المسطرة ضمن إستراتيجية تنمية السياحة لآفاق 2025 للتهيئة السياحية ، لاسيما في شطرها المتعلق بضرورة التكفل بترقية المقصد السياحي الجزائري باستغلال كل الآليات ووسائل الترويج الناجحة والتي تعد المعارض والصالونات المنظمة داخل وخارج الجزائر ضرورية، مثلا : كان الحضور الجزائري في فعاليات الطبعة 36 للصالون العالمي للسياحة بباريس ONAT وذلك من 23 إلى 26 سبتمبر 2014 ممثلة في الديوان الوطني للسياحة ومؤسسة الديوان الوطني للسياحة  IFTM TOP RESA ، المشاركة الجزائرية تهدف لإبراز الصورة السياحية الحقيقة للجزائر بالعمل على زيادة توسيع مكانة الجزائر في السوق الفرنسية ، بتمكين المتعاملين من عرض وترقية وتسويق المنتجات السياحية والاطلاع على ميكانيزمات ومستحدثات السوق السياحية الدولية، التعرف على تقنيات الاتصال و مواكبة السياحة الحديثة عن طريق المشاركة في الندوات والو رشات المبرمجة للاستفادة من التغطية الإعلامية الكبيرة في المعرض للترويج للسياحة الجزائرية .

غير أن الترويج السياحي  يبقى بنسبة قليلة  و يكاد يكون  مقتصرا فقط في المناسبات او موسم معين  ليس بشكل دوري ، فركيزة الترويج السياحي هي استخدام وسائل الاتصال الجديدة وعدم اللجوء فقط إلى الدلائل و المطويات للتعريف بالمنتج السياحي ، وتدارك النقائص في الهياكل السياحية باعتماد القطاع مايعتمد القطاع مايفوق 900 عن مشروع سياحي من بينهم 600 مشروع قيد الانجاز ، وبخصوص ارتفاع أسعار الفنادق ومرافق الإيواء السياحية أدى إلى تسجيل عجز كبير في الترويج للمنتج السياحي و عجز للاستجابة للطلبات .

 

المحور الثالث :واقع التسويق السياحي في إطار المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية 2025 :

يقوم المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية من منظور التسويق السياحي على خمس ديناميكيات تشكل الطريق السريع لإنعاش السياحة في الجزائر ودعم عودتها إلى الساحة الدولية، من خلال تثمين وجهة الجزائر بغية مضاعفة جاذبيتها وإنشاء أقطاب الامتياز السياحية و تطبيق مخطط الجودة السياحية بغية ضمان امتياز العرض السياحي الوطني ، بالإضافة إلى تكوين مهني عالي الجودة و الانفتاح على تكنولوجيات الإعلام والاتصال والتموقع في خانة سياحية جديدة تتواكب مع التوجهات العالمية ودعم المستثمرين ومرافقتهم لإنعاش قطاع السياحة 21

وفيما يلي عرض الديناميكيات الخمسة التي جاء بها المخطط التوجيهي  للتهيئة السياحية22 والذي ينص على التسويق السياحي الجزائري كاختيار لابد منه:

  • مخطط وجهة الجزائر : يقصد بمخطط وجهة الجزائر وضع إستراتيجية لتحسين صورة الجزائر لتكون وجهة سياحية تنافسية كاملة تتميز بالأصالة والنوعية ، ويهدف هذا المخطط إلى :
  • بناء صورة جديدة وتعزيز سمعة الجزائر.
  • تنظيم حملات إعلام و اتصال فعالة .
  • أفضل إستراتيجية استهداف من أجل جذب المزيد من السياح.
  • دعم تزايد التدفقات السياحية .

 

  • مخطط الأقطاب السياحية للامتياز : القطب السياحي هو تركيبة من العرض السياحي للامتياز في رقعة جغرافية معينة مزودة بتجهيزات الإقامة و التسلية و الأنشطة السياحية و الدورات السياحية بالتعاون مع مشاريع التنمية المحلية و يستجيب لطلب السوق ويتمتع بالاستقلالية ومتعدد الأقطاب ، وقد حدد المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية في هذا الإطار سبعة أقطاب سياحية للامتياز وهي :
  • القطب السياحي للامتياز شمال شرق : يشمل كل من عنابة – الطارف – سكيكدة – قالمة – تبسة – سوق أهراس .
  • القطب السياحي للامتياز شمال وسط : الجزائر – تيبازة- بومرداس – بليدة – شلف – عين الدفلى – البويرة – بجاية – تيزي وزو.
  • القطب السياحي للامتياز شمال غرب : مستغانم – وهران – عين تيموشنت – تلمسان – معسكر – سيدي بلعباس – غليزان .
  • القطب السياحي للامتياز جنوب شرق : الواحات – غرداية – بسكرة – الوادي – المنيعة .
  • القطب السياحي للامتياز جنوب غرب : توات – القرارة – ادرار – تيميمون- بشار.
  • القطب السياحي للامتياز الجنوب : طاسيلي – اليزي – جانت.
  • القطب السياحي للامتياز الجنوب الكبير : أدرار – تمنراست .

 

  • مخطط النوعية السياحية : هذا المخطط هو الفلسفة التي جعلت مخطط السياحة يرمي الى تطوير نوعية العرض السياحي الوطني المرتكز على التكوين والتعليم، كما يدرج تكنولوجيا المعلومات والإعلام والاتصال في تناسق مع تطور المنتج السياحي في العالم، فالمخطط يشمل على مايلي :
  • تحسين النوعية وتطوير العرض السياحي.
  • منح رؤية جديد للمحترفيين.
  • حث المتعاملين في السياحة على العمل بإجراءات نوعية .
  • نشر صورة للجزائر وترقيتها كوجهة نوعية .
  • حدد المخطط ثلاثة أهداف إستراتيجية للتكوين قصد تحفيز الجزائر سياحيا في آفاق 2025.
  • ضمان الميزة التنافسية للبرامج البيداغوجية و تأهيل المؤطريين البيداغوجيين بمدارس السياحة.
  • الابتكار و استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال في مخطط النوعية السياحية.

 

  • مخطط الشراكة العمومية – الخاصة : يسعى هذا المخطط الى ضرورة تكريس التعاون الفعال بين القطاع العمومي والقطاع الخاص في مجال التنمية السياحية ، عندما يتحرك المتعاملون العموميون والخواص سوية للاستجابة للطلب الجماعي للمنتجات السياحية من خلال خلق روابط بين مختلف الفاعليين في العملية السياحية لمواجهة المنافسة الأجنبية وتحقيق منتوج سياحي ذات نوعية للارتقاء بالسياحة .

 

  • مخطط تمويل السياحة : يرتكز المخطط على أخذ الاعتبار لخصوصية قطاع السياحة باعتبارها قطاع صناعي يتطلب استثمارات ضخمة في ظل عوائد بطيئة من جهة ، فان المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية جاء لمعالجة هذه المعادلة من خلال محتوى مخطط تمويل السياحة فالأمر يتعلق ب :
  • مرافقة المستثمريين المرقيين و أصحاب المشاريع بالمساعدة في اتخاذ القرارفي تقدير المخاطر وفي تمويل عتاد الاستغلال.
  • تحقيق اجراءات منح القروض البنكية .
  • دعم ومرافقة المؤسسات السياحية .

 

خاتمة :

ساهمت الجزائر في محاولة منها للارتقاء بالقطاع السياحي و إقحامه في السوق السياحية العالمية من خلال تبني مخططات واستراتيجيات على المدى القريب والبعيد من خلال تبني مجموعة من التقنيات في إطار إستراتيجية التسويق السياحي العام كالمنتج السياحي و التسعيرة السياحية والتوزيع والترويج و تدريب وتكوين الموارد البشرية السياحية  لتحسين الإستراتيجية السياحية ، غير أن الجزائر مازالت عاجزة على استغلال الإمكانيات السياحية ووضع ميكانيزمات للاستثمار في القطاع السياحي وجعله مصدر هام من مصادر الدخل في الجزائر، حيث لابد من وجود ارادة سياحية قائمة على تربية سياحية سليمة وخطط مدروسة بدقة وعناية لجلب ثقة السائح المحلي ليكتشف بلده أولا قبل أن نروج لفكرة جذب السياح ، ومن بين الخطط نذكر المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية آفاق 2025 بمثابة المشروع الهادف لتنمية السياحة يحوي على أربعة مخططات هي:مخطط وجهة الجزائر-مخطط الأقطاب السياحية للامتياز-مخطط النوعية السياحية –مخطط الشراكة العمومية الخاصة – مخطط تمويل السياحة ، حيث تسعى لتحقيق أهداف التنمية السياحية ومن أهمها التسويق السياحي كأهم محرك وكحتمية أساسية لجلب اهتمام المواطن المحلي عامة والسائح الأجنبي بالأخص وهذا لن يتم إلا بتضافر الجهود المادية من موارد مالية و إمكانيات تقنية كالتكنولوجيا الإعلام والاتصال للترويج السياحي و إدارية ومساهمة المجتمع المدني بزرع ثقافة سياحية سليمة تشجع على خدمة الوطن و المساهمة في إيجاد حلول بناءة وعصرنة التسويق السياحي بما يمكنه من الولوج اكثر بين الدول بالإضافة إلى مشاركة باقي القطاعات الاقتصادية والخدماتية الى جانب القطاع السياحي لترويج خدماتهم بمايخدم السياحة في الجزائر.

 

قائمة المراجع :

  • شويكات محمد, دور تسويق الخدمات السياحية في بناء اقتصاد سياحي منافس من أجل تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية فرع الاقتصاد الكمي، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجريبية وعلوم التسيير ،جامعة الجزائر،2011،ص3.
  • محمد عبيدات ابراهيم، التسويق السياحي –مدخل سلوكي-، دار وائل للنشر والتوزيع، الأردن،2000،ص18.
  • اياد عبد الفتاح النسور، أسس تسويق الخدمات السياحية العلاجية –مدخل مفاهيمي-،دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان،2008،ص42.
  • الشاهد الياس، التسويق الياحي كسبيل لتنشط القطاع السياحي في الجزائر، مجلة العلوم الانسانية، جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، العدد 25 ،ص 130.
  • caus.org.lb زرزار العياشي ، مداحي محمد ، السياحة الصحراوية في الجزائر كوجهة سياحية مستدامة الواقع و الآفاق ، المستقبل العربي ، ص 56.
  • القانون رقم 03/01 المتعلق بالتنمية المستدامة للسياحة ، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، العدد 11، 28 ذو الحجة عام 1423 ه الموافق ل 19 فبراير 2003، ص 5
  • matta.gov.dz وزارة التهيئة العمرانية و السياحية والصناعات التقليدية ، الامكانيات الحموية ، 21/06/2016 ، 1:29.
  • لحسية عبد القادر، استراتيجية تنمية مستدامة للقطاع السياحي في الجزائر على ضوء ماجاء به المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية لآفاق 2025 الآليات و البرامج ، مجلة آداء المؤسسات الجزائرية ، العدد 02، 2013.
  • القانون رقم 03/01 المتعلق بالتنمية المستدامة للسياحة، مرجع سابق، ص5.
  • وفاء زكي ابراهيم ، دور السياحة في التنمية الاجتماعية دراسة تقويمية للقرى السياحية ، المكتب الجامعي الحديث ، ص 138.
  • نبيل فيصل موسى ، دور سياسة التسعير في تسويق الخدمات السياحية دراسة ميدانية ،معهد الادارة التقني الزعفرانية، مجلة كلية الآداب، العدد 96، ص 677.
  • محمد عبيدات ، التسويق السياحي مدخل سلوكي ،الاردن ، دار وائل للطباعة والنشر، 2000،ص 97.
  • فوزية بوصفصاف، تشخيص استراتيجية التسويق السياحي في الجزائر، مجلة رؤى اقتصادية ، العدد8 ،جوان 2015، ص 284.
  • عبد العزيز أبو نبعة، دراسات متخصصة في تسويق الخدمات ، عمان، مؤسسة الوراق للنشر،2005،ص70.
  • شيني عبد الرحيم، دور التسويق السياحي في انعاش الصناعة التقليدية والحرفية دراسة ميدانية : حالة مدينة غرداية ، مذكرة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتسييرو العلوم التجارية ، جامعة تلمسان ،2010،ص 70.
  • ابراهيم عبد الله ، حميدة المختار ، دور التكوين في تثمين وتنمية الموارد البشرية ، مجلة العلوم الانسانية ، جامعة بسكرة ، العدد7، 2005.
  •  iasj.net عبد الأمير كاظم، دور التدريب في اعداد الموارد البشرية السياحية المتخصصة وتأثيره على مستوى الخدمات،    جامعة الكوفة ،     بتاريخ  10/7/2016، 20 : 36،    ص115.
  • وزارة التهيئة العمرانية و السياحية والصناعات التقليدية، استراتيجية تنمية التكوين في قطاع السياحة، matta.gov.dz ، بتاريخ  10/7/2016، 19:53 سا.
  • مروان صحراوي، التسويق السياحي و أثره على الطلب السياحي – حالة الجزائر-، مذكرة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير،جامعة تلمسان،2012،ص158.
  • Ministre de l’aménagement du territoire de l’environement et du tourisme 2008.- SNAT2025 le plan stratégique : les cinqdy maniques et les programmes d’actions touristiques prioritaires , janvier 2008.
  • مروان صحراوي، التسويق السياحي و أثره على الطلب السياحي – حالة الجزائر– مرجع سابق ، ص 159.
  • بوفاس الشريف ، بن خديجة منصف ، ترقية تسويق المنتوج السياحي في الجزائر الواقع والتحديات، ورقة مقدمة ضمن فعاليات الملتقى الوطني الأول حول : المقاولاتية وتفعيل التسويق السياحي في الجزائر ، جامعة قالمة،يومي 22-23 أفريل 2014،ص 11.12.13.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى