الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

التسوية السلمية للمنازعات الدولية: قضية طابا نموذجا

اعداد الباحث: حكمت نبيل المصري – ماجيستير بجامعة الأزهر – غزة، فلسطين 
-المركز الديمقراطي العربي

 

 

الفصل التمهيدي: الإطار العام للدراسة

مقدمة:

أن التطور الحاصل في المجتمع الدولي، وتسارع ديناميكية الحياة، وزيادة حدة الصراعات وتطور العتاد الحربي وقوته الناجمة عن التقدم العلمي خاصة في المجال العسكري، هو ما جعل أفراد المجتمع الدولي يعيدون النظر في وسائل حسم نزاعاتهم فظهرت الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية مع اقتناع المجموعة البشرية بأن هذه الوسائل الدولية هي أول ملجأ لها لحل نزاعاتها أي قبل استعمالها للقوة أو التفكير فيه فظهرت مجموعة من الوسائل السلمية يمكننا تقسيمها إلى الوسائل الدبلوماسية، وتشتمل على المفاوضات والمساعي الحميدة، والوساطة ولجان التحقيق والتوفيق والوسائل السياسية، والتي تجسدت في دور المنظمات الدولية في حل النزاعات بداية بجهود عصبة الأمم المتحدة وانتقالا إلى هيئة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى جهود مجموعة من المنظمات الدولية ذات الطابع الإقليمي. أما النوع الآخر من وسائل التسوية السلمية للنزاعات الدولية فهو وسائل التسوية القضائية، والتي تجسدت في التحكيم والقضاء الدوليين، حيث يعتبر التحكيم من أقدم وسائل فض النزاعات لذلك لجأت إليه المجتمعات منذ المراحل الأولى لتكوين الفكر القانوني عند الإنسان، ووسيلة للتقاضي قبل ظهور الدولة والقضاء، ومع ظهور فكرة الدولة ساد التطور في اتجاه تركيز السلطات العامة في المجتمع بيدها بدءا من سلطة الحكم، مرورا بسلطة القضاء، وانتهاء بسلطة القانون، ثم جاء ميول الدولة إلى التحكيم واتساع نطاقه في القرن العشرين، ليسجل اتجاها مغايرا لقضاء الدولة وسلطان القانون، ليكون بذلك قضاء خاصا ينصبه أطراف النزاع بأنفسهم ليشكل قانونه ملامحا للممارسة العملية في مجال التعامل اليومي بين مختلف الشرائح، ولقد أقر الإسلام التحكيم إلى جانب وسائل فض النزاعات الأخرى واعتبره نظام لفصل الخصومات، ونال موضوع التحكيم اهتمام الفقهاء المسلمين من أجل التراضي وحفظ الأسرار وسرعة الوصول إلى الحقوق، ودفع المفاسد من كثرة الخصومات القضائية ومشقة الترافع للقضاء، حيث كرست النظم الوضعية الفكرة المتعلقة بكسب ثقة التجارة الدولية مرحلتها الحاسمة عندما أقرت الدول الصناعية سنة 1958 م، أن تضع اتفاقية نيويورك لتنفيذ الأحكام التحكيمية محل بروتوكول جنيف لسنة 1923 م، حيث لم يبق لدول العالم الثالث من خيار سوى السير مع هذه الحركة الدولية وذلك لتفادي التهميش الناجم عن نزوح رؤوس الأموال. مما أدى إلى البحث عن علم خاص لفهم حقيقة كل نوع من أنواع النشاط الإنساني، ودرايت مواكبة لمباشرته، وتحقيق الإفادة منه حيث وجد قضاء التحكيم مكانا له في أكثر المجتمعات تقدما، ووجدت الممارسة العملية طريقها إلى التطبيق أمامه، وقد ساهمت المنظمات الدولية والمؤسسات المعنية بالتحكيم بوضع قواعد خاصة بالإجراءات التي تتبع في سير عملية التحكيم كما أصدرت دول عديدة قوانين حديثة تعالج مسائل التحكيم الدولي بعد أن كانت قوانينها تقتصر على معالجة قضايا التحكيم الداخلي، ونتيجة لأهمية التحكيم في المجتمع الدولي، وضعت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة قواعد خاصة بالتحكيم سميت “بقواعد التحكيم” ووضعت كذلك قانون سمي “بالقانون النموذجي للتحكيم” يمكن للدول أن تتخذه مصدرا ودليلا لتطور قوانينها الخاصة بالتحكيم، بحيث تجعلها منسجمة مع التطورات التي حصلت في هذا المجال على صعيد المعاملات التجارية الدولية .

 

مشكلة الدراسة : التسوية السلمية في حل المنازعات ومدي فاعليتها فى ظل الازمات السياسية بين الدول

التساؤل الرئيسي : كيف ساهم التحكيم الدولي في فض النزاع الدولي في طابا؟

وتندرج تحت هذه الإشكالية التساؤلات الفرعية:

  • ماهو مفهوم التسوية السلمية
  • ما هي وسائل التسوية السلمية وانواعها
  • كيف توصلت كل جمهورية مصر العربية واسرائيل الي حل مشكلة طابا

الأهداف :

  • التعرف على مفهوم التسوية السلمية
  • التعرف على المعاهدات والاتفاقيات التي نصت علي التسوية
  • معرفة أنوا ع التسوية السلمية ومتي يجوز استخدامها منهج الدراسة : المنهج الوصفي والبحثي عن الحقائق

الاقتراب القانوني:

اعتمد الدراسة على الاقتراب القانوني Legal Approach، الذي يركز بالأساس على دراسة العلاقات الدولية من زاوية القانون لارتباطه بمشروعية أفعال الدولة الخارجية ومدى التزامها بالقانون -سواء كان القانون الدولي أو القوانين الخاصة.

ويتميز الاقتراب القانوني بالوضوح والدقة، لأن المستخدم لهذا الاقتراب لا يلجأ إلى الأحكام القيمية المجردة ولا يسترسل في التحليل السياسي ولا يستطرد كثيراً في تفسير الظواهر السياسية وما يصاحبها من متغيرات معقدة، بل يعمد إلى محاولة التمسك بالقوانين والمعاهدات والاتفاقيات وتحليل بنوذها وما تحويه من التزامات أو تعهدات، أي أنه يدرس الموضوع بشكل قانوني.

وتم الاعتماد في هذه الدراسة على الاقتراب القانوني في تحليل النصوص والمواثيق والاتفاقيات المتعلقة بالتحكيم الدولي، وكذلك تم استخدام هذا الاقتراب في تبيان مدى قانونية اللجوء للتحكيم في قضية طابا.
ـ منهج دراسة الحالة :

دراسة مشارطة التحكيم بين اسرائيل ومصر بخصوص قضية طابا وكيفية الالتزام بالحكم الصادر لصالح مصر وكيف توصل الطرفين الى التحكيم احد وسائل التسوية السلمية

تعقيب الباحث علي الدراسات السابقة:

لم يتناول الباحث الدارسات السابقة بغرض النقد و إظهار النقص،ولكن للاستفادة في التحليل والتعمق في الموضوع ، وبعد استعراض هذه الدراسات المتعلقة بموضوع الدراسة  , فان الباحث يضع بعض الملاحظات:

  • الدراسات تطرقت الى تعريف التسوية السلمية وانواعها
  • الفرق بين التحكيم والقضاء
  • دور المنظمات الدولية فى تسوية النزاعات بالطرق السلمية
  • معرفة مدي تطبيق التسوية السلمية الي الحد من التسلح

وقد خلص الباحث إلى أنه و إضافة لما تم التوصل إليه في الدارسات السابقة، فإن هذه الدارسة ستركز على دور التسوية السلمية حسب المواثيق الدولية وبالتركيز على التحكيم ونموذج تطبيقي قضية طابا.

تقسيم الدراسة: الفصل التمهيدي، الاطار النظري

الفصل الاول: وسائل تسوية المنازعات بالطرق السلمية

  • المبحث الأول: وسائل التسوية السياسية والدبلوماسية
  • المبحث الثاني: وسائل ذات الصبغة القانونية أو القضائية
  • المبحث الثالث: دور المنظمات الدولية والاقليمية

الفصل الثاني: التحكيم الدولي _ قضية طابا نموذجا

  • المبحث الأول: التحكيم الدولي وانواعه
  • المبحث الثاني: التحكيم الدولي لطابا
  • المبحث الثالث: تنفيذ حكم التحكيم لطابا

المقدمة:

عرفت الإنسانية عبر تاريخها الطويل وسائل عديدة لتسوية المنازعات بالطرق السلمية، إذ لم تكن الحرب الوسيله الوحيدة لفض المنازعات بين الدول والشعوب على الرغم أن التاريخ يعطينا صوره قاتمه عن الصراعات والحروب التى خاضها الانسان ضد اخيه الانسان، الا ان البشرية وحضارات الشرق القديمه مصر والعراق، وجددت العديد من الوسائل التى سعت من خلالها الى تفادي الحرب وتسوية الخلافات عن طريق المفاوضات وعقد الاتفاقيات.

وفي معالجتنا لتطور الوسائل السلمية لفض المنازعات في القانون الدولى قسمنا الدراسة إلى خمسة فصول تناولنا في الفصل الاول تاريخ تطور الوسائل السلمية منذ العصور القديمة وحتى الان، اما في الفصل الثاني فخصصناه للوسائل السلمية لفض المنازعات في القانون الدولي المعاصر من دبلوماسية وقضائية وتحدثنا بالتفصيل عن المفاوضات والوساطه والمساعى الحميدة والتوفيق والتحقيق والتحكيم. أما الفصل الثالث فخصصناه للحديث عن دور المنظمات الدولية فى حل النزاعات بالطرق السلمية وتحدثنا بالتفصيل عن هيئة الامم المتحدة وبالذات مجلس الامن والجمعية العامة ودورهما في حل النزاعات بالطرق السلمية. اما الفصل الرابع فتكلمنا عن دور المنظمات الاقليمية في حل النزاعات واخترنا جامعة الدول العربية كمثال على ذلك. وفي النهاية ومن خلال عرضنا للوسئل السلمية وتطورها عير التاريخ وحتى عصرنا الحاضر يمكن القول ان هذه الوسائل شهدت تطورا كبيرا، ولكن في نفس الوقت شهدت فيه الحروب وادواتها تطور اكبر، بل انه اصبح لاول مره بامكان دوله معينه من الدول النووية ان تضع حدا للحياة البشرية على كوكب الارض نتيجه لحدوث صراع معين او بسبب وجود زعيم ديكتاتوري مجنون او بسبب خلل بشرى يمكن ان يقع في ايه لحظه. من هذا الواقع المخيف فانه مطلوب من المجتمع الدولى وعقلاء هذا العالم ان يبدلوا جهود كبيره لتلافي مثل هذا اليوم الذي يمكن ان يقع في ايه لحظه، وبالتالى فانه لم يعد المهم تطبيق هذه الوسائل بل لا بد من ابتكار وسائل جديده تتماشى مع حجم التحديات التى تواجهها الانسانية

 

الفصل الاول: وسائل تسوية المنازعات بالطرق السلمية

المقدمة:

مر القانون الدولي بمراحل متعددة، حيث أنبثق من الاديان المختلفة، كما وجد في فكر الفلاسفة والاصلاحيين الى أن بدأ يتقنن من خلال المعاهدات، والاتفاقات الدولية. ومن المعروف أن تسمية (القانون الدولي العام) ترجع إلى الفيلسوف الإنجليزي (بنتام)، الذي أطلق على مجموعة القواعد التي تحكم علاقات الدول اسم. القانون الدولي، وبذلك يمكن تعريف القانون الدولي بانه “مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول وتحدد حقوق كل منها وواجباتها”. ويذهب (شتروب) إلى وصف القانون الدولي العام بأنه: “مجموعة القواعد القانونية، التي تتضمن حقوق الدول وواجباتها وحقوق وواجبات غيرها من أشخاص القانون الدولي”. في حين يذهب (شارل روسو) إلى أن: “القانون الدولي العام هو ذلك الفرع من القانون الذي يحكم الدول في علاقاتها المتبادلة
فقد ظلت فكرة حماية العالم من ويلات الحروب عالقة لدى جميع الشعوب منذ العصور القديمة، إلا أن إضفاء طابع السلمية على النزاعات الدولية، شهد تطورًا هائلاً في القرن العشرين، وكان الحدث الحاسم في ذلك هو مؤتمري السلام عامي 1899 و1907 في لاهاي. فمع انتشار ظاهرة التنظيم الدولي خلال الفترة الموالية للمؤتمرين سالفي الذكر اكتسبت قضايا المحافظة على السلام والأمن والتسوية السلمية للمنازعات أهمية خاصة، إذ أصبحت من بين المقاصد الأولى لأية منظمة دولية، كما توفرت القناعة لدى المهتمين بأمور التنظيم الدولي بأن وجود أي نظام قوي وفعال يختص بوظيفة التسوية السلمية للمنازعات يعتبر أحد المقومات الموضوعية المهمة التي تستند إليها المنظمات الدولية عموما في مجال الاضطلاع بالمهام المنوطة بها . ولهذا فقد بدأ منذ أكثر من خمسين عاماً عقل جمعي دولي لإقرار قواعد (القانون الدولي العام)، التي تحث الدول على نبذ الحرب، والالتجاء إلى الطرق السلمية لفض المنازعات، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين

إن الوسائل الدولية لإدارة الأزمات متعددة ومتباينة وتتنوع إلى وسائل ديبلوماسية (المفاوضات، المساعي الحميدة والوساطة، التحقيق، التوفيق، عرض المنازعات على المنظمات الدولية والإقليمية…) وقانونية (التحكيم الدولي والقضاء الدولي) (الضغوطات الاقتصادية من حظر وحصار ومقاطعة وتجميد للأموال أو حجزها في الخارج، أو سياسية وديبلوماسية أو اللجوء إلى القوة العسكرية كخيار أخير…)، ولقد عددت المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة في فقرتها الثانية مختلف هذه الوسائل ، كما نص الميثاق في مواضع أخرى منه على وجوب عرض النزاع إذا استعصى حله بإحدى هذه الوسائل المذكورة سابقا، على الهيئة الدولية لتوصي بما تراه مناسبا بشأنه، كما بينت الاتفاقيات الدولية الكبرى التي أبرمت منذ مؤتمر لاهاي لإقرار السلام الكثير من هذه الوسائل وما يتصل بها من إجراءات وأحكام، فتكلمت اتفاقية لاهاي الأولى سنة 1907 عن الوساطة والمساعي الحميدة والتحقيق والتحكيم ، وسرد النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية كل ما يتصل بالسبل القضائية, وعالجت معاهدة التحكيم العامة المبرمة في جنيف سنة 1928 موضوع التوفيق، كما تعرضت أيضا للقضاء والتحكيم ويبدو من ذلك أن هناك العديد من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لتسوية المنازعات، فهناك

  • المبحث الأول: وسائل التسوية السياسية والدبلوماسية
  • المبحث الثاني: وسائل ذات الصبغة القانونية أو القضائية
  • المبحث الثالث: دور المنظمات الدولية والاقليمي

 

المبحث الاول: وسائل التسوية السياسية والدبلوماسية

إن الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية نشأت كنقيض لحل الخلافات بالوسائل العسكرية (الحرب) واستخدام القوة والتي كان ينظر إليها كوسيلة مشروعة وفيما بعد عد ميثاق “بريان كللوغ” عام 1928 الحرب خارجة عن القانون والطرق السياسية لتسوية النزاعات الدولية متعددة ولا بد من استخدامها وهذه الوسائل هي:

أولا: المفاوضات

وهي أبسط الوسائل التي تلجأ إليها الدول لحل نزاعاتها، وتتم عادة على يد ممثلي الحكومات المتنازعة الذين يجرون فيما بينهم محادثات بقصد تبادل الرأي في الموضوعات المتنازع فيها وتقليب وجهات النظر فيها قصد الوصول إلى حلول مرضية للفريقين والمفاوضات قد تكون شفوية تجري في مؤتمرات، أو خطية تتجلى في تبادل مذكرات وكتب ومستندات. ويشترط لنجاحها تكافؤ الأساليب السياسية التي تتبع من قبل من يباشرها وإلا سقطت الدولة الضعيفة فريسة لشروط تمليها عليها الدول الكبرى. هناك أمثلة كثيرة على لجوء الدولة إلى حل مشكلاتها عن طريق المفاوضة المباشرة قضية حوض السار، وقضية إنهاء المعاهدة البريطانية الأردنية  26/09/1949 ومعاهدة السلام المصرية 26/03/1973

كما أن الأمم المتحدة اعتمدت على المفاوضة المباشرة بين الأطراف المعنية لحل نزاعاتهم التي عرضت عليها أو طرحت أمامها .

المعنى الخاص بكلمة المفاوضات يعني قيام الأطراف البشرية المتعددة التكوينات بالحوار والتشاور والنقاش والتباحث والتفاوض كخطوة لتحقيق الاتفاق حول القضايا الخاصة بهم وذات الصلة بمصالحهم المشتركة[1]، وهي كما هو معروف أداة ذات صفتين شخصية ورسمية، تستخدم لتمهيد الطريق لعقد الاتفاقات التي قد تشمل بعض أو كافة جوانب متطلبات الحياة التكوينية والتعاونية، كخطوة لتنظيم الصلات وتحدي سلبيات المهام التي يكلف بها كل فرد من أعضاء الأسر والتكوينات الاجتماعية، في ظل الإطارات الوطنية وفي إطار تكوين العلاقات بين الدول الممثلة للأمم والشعوب، وبينها مصير ومستقبل العلاقات المتوقع إقامتها فيما بينها، كما أنها تمثل الإدارة الأساسية لتحديد الصيغ والهياكل الواقعية للتفاهم المشترك بين الأطراف المعنية لخدمة مصالحها المشتركة وتحديد شروطها والمدة القانونية المحددة لفعاليتها وتطبيقاتها.ولا شك بأن هذه الغاية هي من الوسائل الأساسية و التطبيقية لتثبيت النمط الممتاز لمتطلبات الحياة التي تحرص الآية الكريمة على تحقيق غاياتها وأساليبها الطيبة وتفعيل الالتزام بها كوسيلة أخلاقية ذات بعد مثالي( ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)[2]

ولقد ظلت عبارة مفاوضات تستعمل للتعبير عن التعامل السلمي بين الدول حتى منتصف القرن السابع عشر، حيث حلت محلها عبارة الدبلوماسية التي يعرفها البعض حتى الآن بأنها المفاوضات.وتعرف الدبلوماسية المعاصرة على أنها إدارة العلاقات الدولية بالتفاوض.[3]

ويشير البعض إلى أن المفاوضات هي تبادل الرأي بين دولتين متنازعتين من أجل تسوية النزاع القائم بينهما، كما تعد المفاوضات من أقدم وسائل تسوية النزاعات الدولية وتحظى بتأييد واسع النطاق، ويمكن أن تكون نافعة تماما في الوصول إلى حل توفيقي بين المصالح المتنازعة، إذ أنها من أسرع و أكثر الطرق فاعلية لتسوية النزاعات الدولية. وليس للمفاوضات شكلا محدد فقد تكون شفوية، حيث يتبادل الأطراف وجهات النظر مباشرة، وقد تكون مكتوبة في صورة مادة أو أكثر يقدمها أحد الأطراف، ويرد عليها الطرف الثاني بصياغة أخرى أكثر وضوحا.

فالمفاوضات هي مناقشات ومحادثات يقدم خلالها كل طرف مقترحاته وتطوراته للمسألة ويتلقى المقترحات والتطورات المضادة من الطرف الآخر. وقد تكون في صورة مذكرات متبادلة ترسل بالحقيبة الدبلوماسية، أو مع رسول دبلوماسي خاص[4]

وتعد المفاوضات أول القنوات الهامة التي ينبغي على الدول أن تسلكها عادة لإزالة أي خلافات أو توترات قد تنشأ فيما بينها، وذلك لما يتميز به من مرونة و يسر في تسوية جميع أشكال المنازعات تسوية مباشرة وودية سواء كانت ذات طابع سياس ي، أو قانوني كما أن المفاوضات الدبلوماسية جزءا لا يتجزأ من عملية صنع القرار الوطني لأي دولة من الدول، وبالتالي فإن تسوية أي نزاع ما، إنما تأتي انعكاسا للاتصال بين صانعي القرار في دولتي التفاوض وقناعتهم بأن هناك إمكانية لحل النزاع بطريقة ودية ومفيدة للطرفين ويجسد ما توصلت إليه الأطراف المتفاوضة من استنتاجات يمكن اعتبارها بمثابة تدابير وقائية قد تساهم في عملية الحل النهائي بين الدول المعنية[5]

ثانيا: المساعي الحميدة:

إذا أخفقت دولتان في الوصول إلى حل مرض لنزاعهما قد تقوم دولة ثالثة، بالتدخل الودي لمساعدتهما على حّله، فالمساعي الحميدة تعني أن دولة لا علاقة لها بالنزاع القائم تتدخل من تلقاء نفسها بكياسة بين الدولتين لحملهما على إنهائه، ومن شأن المساعي الحميدة إما العمل على الحيلولة دون تطور الخلاف إلى نزاع مسلح، أو محاولة القضاء على نزاع مسلح نشب بن الدولتين، والأمثلة كثيرة على كل من النوعين المذكورين فقد عينت منظمة المؤت مر الإسلامي في مؤتمرها الثالث المنعقد في الرياض أواخر عام 1980 ، لجنة إسلامية للمساعي الحميدة بين العراق وإيران، بهدف وضع حد للنزاع القائم بينهما، وقد جرت العادة منذ عهد الأمين العام الثاني للأمم المتحدة حتى عهد الأمين العام الحالي كوفي عنان ” داغ همرشولد ”

أن يبذل الأمين العام للأمم المتحدة مساعيه الحميدة لحل النزاعات بين الدول، وقد نجح في بعضها كالمساعي الحميدة المبذولة عام 1955 ، بين الولايات المتحدة والصين، وأخفق في بعضها الآخر كالنزاع العراقي الإيراني قبل تفجره في الحرب الدموية ذات الثماني سنوا ت والحروب الجارية في التسعينات في البوسنة وكوسوفو ورواندة وأفغانستان. والمساعي الحميدة هي الجهود السلمية التي يبذلها طرف ثالث ليس طرفا في النزاع هدفه تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة ومساعدتها على إيجاد صيغة ودية لتسوية ذلك النزاع بأنه وسيلة سلمية توافق عليها الأطراف المتنازعة [6]

كيفية التسوية عبر المساعي الحميدة:

تعتبر هذه الأخيرة من الوسائل السلمية الدبلوماسية لحل النزاعات الدولية والإقليمية التي أشارت اليها اتفاقيات لاهاي لعام 1899 – 1907 ودعت الدول إلى استخدامها في علاقاتها المتبادلة ومن الأمثلة على ذلك المساعي الحميدة للولايات المتحدة الأمريكي ة بين تونس وفرنسا عام 1908 ومساعي السويد بين العراق وإيران عام 1962 واللجنة التي كونها

مجلس الأمن الدولي لحل القضية الاندونيسية عام 1947 ، أثمرت مساعيها بعقد اتفاقية هدنة بين إندونيسيا وهولندا[7]

كما أدت هاته الوسيلة إلى تسوية بعض المنازعات التي كانت في مرحلتها الأولية مثل النزاع بين بوليفيا والبراغواي عام 1932 حول مشكلة شاكو التي تمت تسويتها بفضل المساعي الحميدة التي قامت بها دول أمريكا الجنوبية. ومشكلة الحدود بين المملكة العربية السعودية وقطر، والتي تمت تسويتها بفضل المساعي الحميدة التي بذلها الرئيس محمد حسني مبارك الرئيس المصري وتم حسمها حسب الاتفاقيات التي أدت إلى تشكيل لجنة دولية لترسيم الحدود بين البلدين الشقيقين[8]

وبما أن المساعي الحميدة هي جهود ودية من قبل طرف ثالث، هدفها تنقية الأجواء بين الأطراف المتنازعة، وحثها على إجراء مفاوضات فيما بينها، بالطرق الدبلوماسية المعروفة لغرض تسوية النزاع، فإن هذه الجهود يمكن أن تقوم بها دولة أو شخص معين كرئيس دولة أو حكومة، أو مندوب منظمة، أو بصفة جماعية، وفي كل الحالات فالمساعي الحميدة لا

تشارك بمقترحات أو شروط بين الأطراف المتنازعة ، بأية صيغة كانت، وإذا طلب منها من قبل الأطراف المتنازعة، فإن ما تتقدم به من مقترحات لا يتعدى كونه مشورة ليس لها صفة الإلزام، حيث يمكن للأطراف المتنازعة أن تقبل بها أو أن ترفضها، دون أن يشكل ذلك خرقا لقواعد القانون الدولي[9]

كما لا يعتبر عملا غير وديا من جانب الطرف الذي يرفض مقترحات المساعي الحميدة ومن الممكن أن تكون المساعي الحميدة من الوسائل التي تتبعها بعض المنظمات الإقليمية عن طريق نص مواثيقها أو قرار تتخذه أجهزتها الرسمية بهدف تسوية النزاعات التي قد تحدث بين الدول الأعضاء في تلك المنظمة عن طريق المساعي الحميدة[10]

وتبدو المساعي الحميدة ذات أهمية خاصة، عندما يتفاقم النزاع ويؤدي إلى سحب السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول المتنازعة، مما ينذر بالخطر ويهدد باللجوء إلى استخدام القوة فيما بينهما، عندئذ يتدخل الطرف الثالث لتقديم مساعيه الودية للتخفيف من حدة التوتر، وتهيئة السبل أمام الدول المتنازعة للتوصل إلى اتفاق يمنع من استخدام القوة بينهما

ويدفعهما في ذات الوقت نحو الجلوس على مائدة المفاوضات لحله سلمي ا، وبالكيفية التي يرونها مناسبة ومتفقة مع مصالحهم.

وقد يقوم الطرف الثالث حسبما تقتضيه طبيعة النزاع، وبعد موافقة الأطراف بإيفاد ممثل شخصي عنه، أو بعثات فنية تمكنه من الاطلاع الكامل على جميع التفاصيل المتعلقة بالقضايا الجوهرية ذات العلاقة بالنزاع، وقد تم إيفاد بعثات من هذا النوع إلى الصحراء الغربية خلال عام 1990 من قبل الأمين العام للأمم المتحدة للنظر في النزاع القائم بين المغرب وجبهة البوليساريو [11]

ثالثا: الوساطة

تعتبر الوساطة من الأساليب السلمية المشهورة لتسوية النزاعات الدولية، يتدخل فيها طرف ثالث ليوقف بين ادعاءات الأطراف المتنازعة، وليدعوهم إلى حل الخلافات القائمة بينهم بالمفاوضات أو استئنافها إن كانت قد قطعت أو وصلت إلى طريق مسدود، ويتولى وضع الأسس الرئيسية للحل السلمي الذي يحوز على رضاهم[12]

وقد برزت الوساطة بشكل صريح في ميثاق منظمة الأمم المتحدة، وفي ميث اق جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الإفريقية، وفي مواثيق بعض المنظمات الدولية و الإقليمية الأخرى، بوصفها أسلوبا يتميز بتسهيل إجراء الحوار، والسعي الهادف إلى تحقيق حلول ودية للنزاعات بين الدول، فمثلا ينص ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية على تسوية جميع المنازعات بين الدول الأعضاء فيها من خلال طرق ذات ثلاثة أساليب هي التفاوض والوساطة والتحكيم)[13]

ولم يكتف الميثاق بتسجيل هذا المبدأ، بل نص على إنشاء لجنة متخصصة تكون وظيفتها حسم المنازعات التي قد تقع بين بعض الدول الأعضاء في المنظمة عن طريق اختيار أي أسلوب من تلك الأساليب، وقد ورد ذكر هذه اللجنة في المادة 19 من ميثاق المنظمة على النحو التالي: (تتعهد الدول الأعضاء بتسوية جميع المنازعات التي تنشأ فيما بينها بالوسائل السلمية، وتحقيقا لهذه الغاية قررت إنشاء لجنة للوساطة والتوفيق والتحكيم، تؤلف وتحدد شروط الخدمة فيها بمقتضى بروتوكول يوافق عليه مؤتمر رؤساء الدول والحكومات)

والمثال على وساطة هذه المنظمة يظهر بشكل ملحوظ، من خلال محاولتها المستمرة لإيجاد حل سلمي للنزاع القائم بين المغرب وجبهة البوليساريو، بشأن الصحراء الغربية وكذلك ضمان الالتزام بوقف إطلاق النار بينهما، والعمل على إجراء استفتاء تحت رعاية منظمة الوحدة الإفريقية ومنظمة الأمم المتحدة، بغرض تمكين شعب الصحراء من ممارسة حقه في تقرير المصير[14]

كما أن الوساطة يمكن أن تتم إما بطلب من الأطراف المتنازعة أو بمبادرة من طرف ثالث الذي يمكن أن يكون دولة أو مجموعة دول أو شخصا طبيعيا أو منظمة دولية أو إقليمية وتأخذ تبعا لذلك أشكالا مختلفة منها:

  1. الوساطة الجماعية:

وهي ما تقوم به عدة دول أو أشخاص من جهود دبلوماسية لتسوية نزاع ما بناءا على طلب من الأطراف المتنازعة، أو بموافقتها وقد تكون هذه الوساطة بتكليف من منظمة دولية أو إقليمية، فقد نجحت الوساطة التي قامت بها لجنة تنقية الأجواء العربية المنبثقة عن مؤتمر القمة العربية الطارئ في الدار البيضاء عام 1985 في تسوية الخلافات بين سوريا والأردن.

  1. الوساطة الفردية:

وهي قيام دولة أو شخصية دولية( فرد) بجهود للتوسط بين الأطراف على أن توافق هذه الأطراف على تلك الوساطة، وقد أخذ الاتجاه مؤخرا إلى تفضيل وساطة شخص يتمتع بمؤهلات دبلوماسية معروفة على وساطة الدولة، منها الوساطة التي قام بها الملك مهند بن عبد العزيز بين المغرب والجزائر، لحل مشكلة الصحراء الغربية حيث تم التوصل إلى اتفاق بين البلدين 04/05/1987 يقضي بمواصلة الجهود المبذولة لحل النزاع بينهما.[15]

  1. الوساطة التعاقدية:

وهي أنه قد تتفق الدول بموجب معاهدة تعقدها على نص يلزمها اللجوء إلى وسيلة الوساطة في حالة خلاف معين بينهما، وهناك أمثلة كثيرة قديمة وحديثا على نجاح هذه الوسيلة في المنازعات مثل:

  • الوساطة التي قامت بها بريطانيا 1867 بين فرنسا وروسيا لحل خلافهما حول مقاطعة لكسمبورغ.
  • الوساطة التي قام بها البابا ليو الثالث عشر في النزاع الألماني الإسباني حول مجموعة جزر كارولين في المحيط الهادي 1975
  • الوساطة الأمريكية بين روسيا واليابان لإنهاء الحرب بينهما عام 1905
  • الوساطة التي قامت بها الجزائر عام 1980 بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حول الإفراج عن الرهائن الأمريكيين المحتجزين في طهران، في مقابل الإفراج عن الأموال المجمدة في البنوك الأمريكية، وقد نجحت الوساطة الجزائرية في إبرام اتفاقية الجزائر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 9 جانفي 1981 وسويت المشكلة عن طريق محكمة دولية للفصل في المنازعات الخاصة بالاستثمارات والادعاءات المتعارضة بين الدولتين.

رابعا: التحقيق

وتلجأ إليه الدول عندما تثور بينها خلافات في الرأي حول نقاط تتعلق بتكييف وقائع معينة إذا فصل في صحتها أمكن بعد ذلك تسوية النزاع، ويمكن تعريف وسيلة التحقيق بأن تعمد الأطراف المتنازعة التي لا تتوصل إلى اتفاق بالطرق الدبلوماسية، إلى تشكيل لجان دولية بقدر ما تسمح الظروف بذلك على ألا تنسى هذه اللجان شرف أو مصالح الدولة الحيوية والتي تنتج عن اختلاف وجهات النظر في تقييم وقائع القضية موضوع النزاع. أما إذا كانت الأطراف المتنازعة متفقة من حيث المبدأ، على الحقوق والالتزامات التي تربطها لكنها تختلف في تقييم وتحديد وقائع القضية موضوع النزاع، فيمكن في هذه الحالة أن تتفق على تشكيل لجنة تحقيق دولية، مهمتها تثبيت واستقصاء تلك الحقائق وتقديم تقرير مفصل عنها إلى الأطراف المتنازعة دون أن يكون لهذه اللجان من اقتراح حل معين للنزاع وعلى أن تقوم بتأدية مهامها بجمع الحقائق والمعلومات المتعلقة بالنزاع بأمانة وحسن نية دون تحيز لأي من الأطراف.

وتعتبر اتفاقية لاهاي لعام 1899، 1907 من الاتفاقيات الأولى التي نظمت التحقيق ودعت الدول المتعاقدة إلى الأخذ به لغرض تسوية نزاعاتها.

وهذا لا يعني بأن وسيلة التحقيق لم تستعمل قبل ذلك التاريخ من قبل الدول في علاقاتها المتبادلة، غير أن تقنين هذه الوسيلة وإقرار نظام خاص بطريقة تشكيلها وتحديد صلاحياتها قد تم بموجب اتفاقية لاهاي الأولى لعام 1907 ، المتعلقة بالتسوية السلمية للمنازعات الدولية على نحو شامل كما يلي[16]

(لدى قيام نزاعات ذات طابع دولي، لا تمس الشرف ولا المصالح الحيوية، بل إنها ناشئة عن خلاف في الرأي حول نقاط تتعلق بالواقع، فإن الدول المتعاقدة ترى من الملائم والمرغوب فيه أن على الأطراف التي تعذر عليها الاتفاق بالوسائل الدبلوماسية، أن تقوم بقدر ما تسمح به الظروف بإنشاء لجان دولية للتحقيق بغرض تسهيل التوصل إلى حل لهذه النزاعات عن طريق توضيح الحقائق بوسائل الاستقصاء المحايدة ووفقا لما يمليه الضمير)

ثم تطور بعد ذلك نظام التحقيق من أجل إبرام بعض الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف مثل تلك الاتفاقيات المعروفة باسم اتفاقيات ( بريان ) التي أبرمت ما بين عامي 1913/1915 بين الولايات المتحدة الأمريكية وثلاثين دولة من العالم، حيث نصت على إنشاء لجان دائمة للتحقيق تحال إليها جميع النزاعات التي لا يتيسر حلها بالطرق الدبلوماسية الأخرى [17]

وإذا رجعنا إلى نص المادة ( 34 ) من ميثاق الأمم المتحدة، فإننا نجدها قد وضعت خصيصا لمعالجة التحقيق فبموجبها خول ميثاق مجلس الأمن بأن يفحص أي نزاع أ و أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعا معينا، وعملية الفحص هي التحقيق وتتطلب من المجلس تشكيل لجان لهذا الغرض، تقوم بدراسة الحالة وتقديم تقرير عنها إلى

المجلس موضحة فيه ما إذا كان النزاع أو الموقف سيؤدي إلى الإخلال بالسلم والأمن الدوليين أولا.واسترشادا بما سيسفر عنه عمل لجنة الفحص ( التحقيق) يستطيع المجلس إصدار التوصيات التي يراها مناسبة لحل النزاع حلا سلميا.

وفيما تجدر الإشارة إليه، فإن الأمر قد لا يستدعي دائما تشكيل لجان للتحقيق، بل من الممكن أن يقوم بإجرائه شخص واحد فقط تأنس إليه الدول في إجرائه، كأن تقوم الدولة المعنية بالاتفاق فيما بينها بمفاتحة الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين ممثل عنه للتحقيق في وقائع شكوى ظهرت من دولة معينة ضد دولة أخرى، رغبة منها في التوصل إلى حل ودي

للمشكلة، ومن أمثلة ذلك ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة في 21 جويلية 1988 بأنه بناءا على طلب من إيران والعراق، فقد أوفد بعثة إلى بلديهما للتحقيق في حالة أسرى الحرب[18]

كما سبق لمجلس الأمن أن طلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقوم بالتشاور مع إيران والعراق بتأليف هيئة محايدة للتحقيق، في المسؤولية الناجمة عن النزاع الذي كان قائما بينهما في ذلك الحين، أو أن يقدم تقريرا عن ذلك إلى المجلس في أقرب وقت ممكن.

خامسا: التوفيق

يعتبر التوفيق إجراءا حديثا نسبيا من إجراءات التسوية السلمية للنزاعات الدولية وعادة ما تتولاه لجنة يطغى على تشكيلها العنصر الحيادي، كأن تشكل اللجنة من خمسة أعضاء يعين كل طرف منهم عضوا ويعين الثلاثة الباقون باتفاق من رعايا دول أخرى.

ويمكن أن تتميز اللجنة بطابع الديمومة، بحيث تنشأ بمقتضى اتفاقية دولية ويحق لأي من الطرفين اللجوء إليها، كما يمكن أن تنشأ بعد نشوب النزاع، وتتميز بالتالي بالتوقيت بحيث  ينتهي وجودها بانتهاء مهمتها [19]

وقد انتشر هذا الأسلوب بعد الحرب العالمية الأولى على الخصوص، حيث نصت العديد من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف على إنشاء لجان دائمة تخول بعضها حق عرض خدماتها على أطراف النزاع، دون أن يوجه إليها طلب بذلك من قبلهم، ونص البعض الآخر على إنشاء لجان مؤقتة بعد نشوء النزاع[20]

ويهدف التوفيق في الأصل إلى تسوية النزاعات المتعلقة بتنازع المصالح وتعارضها مقارنة بتنازع الحقوق وتعارضها والذي يسوى عادة على أساس تطبيق القواعد القانونية فالتوفيق إذن إجراء شبه قضائي يتوسط التحقيق والتحكيم.

فهو من جهة يتطلب وجود جهاز يكلف من الطرفين المتنازعين ببحث لكل جوانب النزاع واقتراح حل له، على عكس التحقيق الذي لا يهتم من حيث المبدأ إلا بسرد الوقائع دون اقتراح حل للنزاع.

ومن جهة أخرى فإن التوفيق يختلف عن التحكيم، من حيث أن هذا الأخير ين درج بحكم إلزامي، بينما ينتهي الأول باقتراحات يتمتع أطراف النزاع بحرية كاملة في قب ولها أو رفضها[21]

ومن ثم فإن التوفيق يتميز بمرونة أكثر من التحكيم، ولا يمس بحرية وسيادة أطراف النزاع، شجع هذه الميزة معهد القانون الدولي على اقتراح نموذج لتسهيل إنشاء لجان التوفيق وتوضيح كيفية عملها، لاعتقاده بأن الحلول التي تقترحها هيئة حيادية حول طيفية تسوية النزاع دون إلزام الأطراف بذلك، يمكنها إقناع الحكومات التي تكون مترددة في استخدام

الحلول الأكثر إلزامية.

ويمكن أحيانا أن يستمر النص على التوفيق الإلزامي، إلا أن الإلزامية في هذه الحالة تتعلق باللجوء إليه لا بنتائجه، وبمعنى آخر يمكن لأي من الطرفين عرض النزاع على لجنة التوفيق لتقديم الاقتراحات حول كيفية تسويته حتى ولو رفض الطرف الثاني ذلك ولكن تبقى الحلول المقترحة مجرد توصيات لا تتمتع بالطابع الإلزامي.

إلا أن التعامل الدولي يؤكد وجود حالات نصت فيها معاهدات دولية، خاصة في الحالات التي يرفض فيها عدد معتبر من الدول اعتماد الوسائل التحاكمية لتسوية النزاعا ت المتعلقة بتفسير أو تطبيق تلك المعاهدات أو بعض النصوص فيها، ومن أمثلة هذه المعاهدات اتفاقية فيبنا لقانون المعاهدات سنة 1969 ، والخاصة بالمعاهدات المبرمة بين الدول، واتفاقية فيينا المتعلقة بالتوارث الدولي في مجال المعاهدات، فقد نصت المادة ( 66 ) من الاتفاقية الأولى على أنه يجوز لكل طرف في نزاع خاص بتطبيق أو تفسير أية مادة من مواد الباب الخامس باستثناء المادتين  ” 53/64″ المتعلقتين بالقواعد الآمرة، حيث تسوى المنازعات الخاصة بهما بواسطة التحكيم.

كما نص الجزء الخامس عشر من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، الخاص بتسوية المنازعات المتعلقة بتفسير وتطبيق المعاهدة على استخدام الوسائل السلمية ومن بينها التوفيق الاختياري المعلق على موافقة جميع أطراف النزاع بحيث يعتبر التوفيق منتهيا إذا لم تقبل الدعوة لاستخدامه أو لم يتفق الأطراف على ذلك[22]

ويحدث أحيانا أن يتم النص على التوفيق كإجراء تمهيدي سابق لتسوية لاحقة بحيث يمتزج مع الوسائل التحاكمية، ويتم اللجوء أولا إلى التوفيق 2 وفي حالة فشله يتم اللجوء إلى التحكيم أو التسوية القضائية، وقد اعتمد هذا الأسلوب في اتفاقيات لوكارنو لسنة 1925 ونظرا للطابع غير الملزم لتقارير لجان التوفيق فمن المشكوك فيه أن يشكل أساسا قويا يدعم مركز الدولة التي حددت لصالحها، وقد اقترح بعض الكتاب إعطاء أثر لتقرير لجنة التوفيق المعتمد على الوقائع والقانون ولكن دون أن يكون ذلك الأثر حاسما.

المبحث الثاني: الوسائل ذات الصبغة القانونية والقضائية

تعتبر المنازعات الدولية معضلة العصر مما يستوجب ضرورة البحث عن القواعد المالئمة لحلها لتجنب عواقبها الوخيمة على الشعوب و اإلنسانية جمعاء. إن حل المنازعات الدولية في الوقت المعاصر يعتمد أساسا على تطبيق قواعد القانون الدولي المنبثقة من التشريعات الدولية و األعراف و المعاهدات الدولية، وذلك في إطار قانوني معين كأن يكون أمام محكمة العدل الدولية أو محكمة تحكيم دولية ، غير أن اللجوء إلى هذه الوسائل يتوقف على إرادة الدول، ومن ثم يستوجب أن تنال هذه األجهزة ثقة الدول سواء كانت كبيرة أم صغيرة ، وهذه الثقة يجب أن تكون في األدوات المستخدمة أكثر منه في اإلطار القانوني . إن هذه األدوات تتمثل في القواعد المقررة في القانون الدولي العام ، ومن ثم يجب أن تكون مسايرة لتطور المجتمع الدولي ال أن تبقى رهينة مفاهيم تقليدية تجعل الدول حديثة اإلستقالل تنفر من هذه الهيئات ، وهذا ال يخدم بدون شك األمن و السلم الدوليين مادام النزاع بعيد عن أي إطار للمعالجة وغير خاضع ألية قاعدة قانونية من قواعد القانون الدولي العام ، في حين يستوجب على الدول اإللتزام بهذه القواعد السيما في حال نشوب نزاعات بينها . لكن ، يبزر الخالف بين الدول المتنازعة بشأن تحديد اإلطار القانوني المؤهل للفصل في النزاع رغم أنها تدعي دائما اإللتزام بقواعد القانون الدولي العام .مما يطرح مسالة اإلطار القانوني لهذا اإللتزام و اإلجراءات السابقة له و الوسائل الكفيلة لضمان ذلك عبر الهيئات الدولية المتخصصة والمتمثلة أساسا في محكمة التحكيم الدولية أو محكمة العدل الدولية أو هيئة سابقة لمنظمة األمم المتحدة.

التميز بين التحكيم الدولي والقضاء الدولي:

ان الوسائل القضائية لتسوية النزاعات الدولية هي: “القواعد التي تؤدي الى حلول ملزمة يتم التوصل اليها من خلال جهاز متخصص ومستقل عن الاطراف المتنازعة أو هي الوسائل والاليات التي يعرض عليها أطراف النزاع خلافاتهم القائمة قصد أجراء التحقيق فيها، واصدار أحكام ملزمة متفقة مع القانون الدولي العام”[23]

وعليه فان التسوية القضائية هي الوسيلة التي تتمكن من خلالها سلطة قضائية متكونة من أشخاص يتمتعون بالحياد والعلم بالقانون من تسوية ما يرفع اليها من نزاعات، وتنقسم الوسائل القضائية للتسوية السلمية الى قسمين هما التحكيم والقضاء الدوليين[24]

فيعرف التحكيم الدولي بأنه: ” هو الوسيلة لحسم نزاع بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي، بواسطة حكم صادر عن محكم أو مجموعة محكمين يختارون من من قبل الدول المتنازعة ”

ويعرف القضاء الدولي بأنه ” هو الوسيلة لحسم نزاع بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي، بواسطة حكم قانوني صادر عن هيئة دائمة تضم قضاة مستقلين جري أختيارهم مسبقا” [25]

إذن وانطلاقا من هذين التعريفين فإننا نلاحظ بأن للتحكيم الدولي وللقضاء الدولي أوجه تشابه وأوجه إختلاف.

أولا: أوجه التشابه

أن التحكيم والقضاء الدوليان لا يختلفان كثيرا، اذ انهما يلتقيان فى العديد من النقاط والتي تتمثل فيما يلي:

  • ان كلاهما وسيلة سلمية قانونية لتسوية النزاعات الدولية[26] او بمعني أخر ان كلا منهما يستند فى تسويته للنزاعات الدولية الى قواعد القانون.
  • ان كلا منهما يتطلب اتفاق أطراف النزاع فى عرض النزاع القائم بينهم علي التسوية، اذ ان اللجوء الى الوسيلتين من أجل تسوية ما يثور من نزاعات يتطلب رضا الاطراف واتفاقهم على ذلك، وعليه فان ارادة الاطرف هي أساس اللجوء إلي كليهما، مع ان دئراتها تتسع أكثر عند اللجوء الي التحكيم الدولي.[27]
  • يصدر عن كل منهما حكم أو قرار يكون ملزما لاطراف النزاع[28]، ولهذا يتوجب عليهم احترامه والعمل علي تنفيذه.

ثانيا: اوجه الاختلاف

من أجل التوضيح الجيد والدقيق لأوجه الاختلاف بين التحكيم والقضاء الدوليان فإننا سنتناولها من خلال النقاط التالية:

  1. من حيث الديمومة والتأقيت

ان المحكمة التحكيمية هي محكمة مؤقتة تنشأ بنشوب النزاع وتنتهي بإنتهائه،[29] فهي تتكون من هيئة مِؤقتة أوجدتها مناسبة معينة، وذلك لان الأطراف المتنازعة تلجأ اليها من أجل تسوية النزاع القائم بينها دون سواء بمقتضي اتفاق خاص يبرم بعد نشوب النزاع فيتضمن تحديدا لموضوع النزاع وأسماء المحكمين الذين أختارهم أطراف النزاع للقيام بالتسوية، لأن عمل المحكمين ينتهي بإنتهاء النزاع الذي وجدوا من أجله، وبالتالي إذا ما نشأ نزاع أخر بين نفس الأطراف فإن عليهم اختيار هيئة جديدة بمقتضي اتفاق أخر لتسوية النزاع الجديد.[30]

فى حين أن المحكمة القضائية هي محكمة دائمة تتكون من هيئة سابقة على وجود النزاع وهي تستمر حتي بعد انتهائه، وقد أنشأت من أجل تسوية عدد غير محدود من النزاعات الدولية ولمدة غير مجدودة.[31]

فالقضاة فى المحكمة القضائية ينتخبون بشكل دوري دون أن يكون انتخابهم متعلقا بنزاع معين، وبالتالي فإن بإمكانهم تسوية العديد من النزاعات التي تعرض على القضاء الدولي دون أن يتوقف عملهم على تسوية نزاع معين بالذات.

  1. من حيث الشكل

إن الاطراف المتنازعة لديها كامل الحرية فى اختيار الهيئة التحكيمية التي تري بأنها مناسبة لتسوية النزاع القائم، وبالتالي فى تشكيل المحكمة التحكيمية يخضع لارادة الاطراف المطلقة[32]، وهذا عكس القضاء الدولي لأن إرادة الأطراف المتنازعة لا تدخل فى تشكيل المحكمة القضائية، فالقضاة هنا معينين سلفا وقوع النزاع.[33]

وقد أوضح  “Georges Scelle”  كمقرر للجنة القانون الدولي فى موضوع اجراءات التحكيم: ” أن نطاق الحرية التي يتمتع بها أطراف النزاع واسع بحيث لا يمكن مقارنته بالقضاء الدولي لانهم يتمتعون عند أختيارهم للمحكمين بحق كامل لمراعاة عوامل لا يمكن قبولها فى حالة الاجراء القضائي كالشخصية السياسية للمحكم والتي يمكن أن تؤثر على سلطة الحكم، ميوله القضائية معروفة أو أرائه وتأثيره الفقهي”.[34]

ولكن يظهر استثناء صغير علي اعتبار إرادة الأطراف منعدمة، وذلك من خلال اتفاق الأطراف المتنازعة علي تسوية النزاع بواسطة غرفة من المحكمة، هذا بالاضافة إلي وجود القاضي الخاص أو القاضي الوطني في تشكيل المحكمة أو الغرفة، وهذا ما تنص عليه المادة 31 من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية.

  1. من حيث الإجراءات المتبعة

للأطراف المتنازعة الحرية المطلقة والسلطة الكاملة فى وضع الاجراءات التي يجب إتباعها من قبل محكمة التحكيم عند تسويتها للنزاع، وبالتالي فإن على المحكمة الالتزام بها.[35]

وقد جرت العادة علي أن تقوم الأطراف بوضع هذه الاجراءات فى إتفاق الإحالة على التحكيم[36]، فى حين أنه لا يمكن للأطراف المتنازعة وضع الإجراءات التي تقوم المحكمة القضائية بإتباعها فى تسوية النزاع، وذلك لأن الإجراءات منظمة مسبقا وبدقة فى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

  1. من حيث القانون الواجب التطبيق:

من حق الاطراف المتنازعة كذلك وضع القواعد التي يجب على محكمة التحكيم التقيد بها عند تسويتها للنزاع، ولا يمكن لمحكمة التحكيم أن تطبق قواعد القانون الدولي العام إلا فى حالة عدم تحديد القواعد الواجب إتباعها من قبل أطراف النزاع.

بينما لا يمكن لأطراف النزاع تحديد القواعد التي تقوم المحكمة القضائية بتطبيقها عند قيامها بالتسوية، وذلك لان القواعد محددة سلفا فى النظام الاساسي، للمحكمة، وهو ما تنص عليه المادة 38 من هذا النظام[37].

  1. من حيث الاختصاص

إن محكمة التحكيم ملزمة باحترام الاختصاص الذي حدده أطراف النزاع والعمل به حتي يكون عملها صحيحا ولا يشوبه أي عيب، فاتفاق أطراف النزاع يغطي مسئوليتها.

بينما المحكمة القضائية تكون ملزمة باحترام الاختصاص الذي يحدده نظامها الاساسي، ولا يمكن للأطراف المتنازعة تعديله أو تغييره إلا وفقا للتحفظات التي يتضمنها قبولهم لذلك الاختصاص وفي حدود ما يسمح به النظام الاساسي للمحكمة[38].

  1. من حيث طبيعة أطراف النزاع

أن المحكمة القضائية تقوم بتسوية النزاعات التي تكون أطرافها دولا فقط، وهذا ما جاء فى الفقرة الاولي من المادة 34 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية*.

بينما تقوم المحكمة التحكيمية بتسوية جميع النزاعات بغض النظر عن أطرافها، سواء كانت هذه الاطراف دولا أو منظمات دولية[39].

اذن ومن خلال ما سبق فأنه يتضح لنا بإنه لا يوجد فرق كبير بين التحكيم والقضاء الدوليين، لان كلاهما وسيلتان قانونيتان – قضائيتان للتسوية السلمية للنزاعات الدولية وان الفرق الوحد بينهم هو فرق شكلي ونظامي.

 

المبحث الثالث: دور المنظمات الدولية والاقليمية

تلعب منظمة الأمم المتحدة دورا بارزا وفعالا فى تسوية النزاعات الدولية[40]، والفضل فى ذلك يرجع الى ما جاء فى ميثاقها من طرق للتسوية السلمية، ومنها قيام مجلس الامن بتسوية ما يرفع إليه من نزاعات سواء بإصدار توصيات تتضمن تسويات معينة كأن يقترح علي الأطراف المتنازعة أن تقوم بتسوية نزاعها بالطريقة التي تراها هي ملائمة لذلك، أو أن يقوم بأقتراح الطريقة التي يراها هو مناسبة.

كما يمكن لمجلس الامن أن يتدخل لتسوية النزاعات التي يكون من شأنها تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر، بما يتوافق مع المبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن سلطته فى تسوية النزاع هذه المرة تكون آمرة ولا تقتصر علي مجرد إصدار توصيات[41]، إذ أنه يستعمل درجات من الضغط ليضمن احترام ما أصدره من توصيات وتنفيذها[42]، كأن يأمر بتطبيق جزاءات اقتصادية أو عسكرية، أو أن يأمر الأطراف المتنازعة باتخاذ إجراءات أو تدابير معينة كوقف القتال مثلا، وهو ما يتلاءم مع ما جاء فى الفصل السابع من الميثاق.

وتجدر الاشارة الي أن ميثاق الأمم المتحدة لم يشر في أحكامه إلي الضوابط التي يتم بواسطتها معرفة النزاعات التي يكون من شأن استمرارها جعل السلم والأمن الدوليين عرضة للخطر، إلا أن ما جري عليه العمل فى مجلس الأمن هو الاكتفاء بمجرد ادعاء أحد أطراف النزاع أن من شأن استمرار النزاع أن يؤدي الي تهديد السلم والأمن الدوليين وتعريضهما للخطر[43].

هذا وللجمعية العامة كذلك سلطة إصدار توصيات بأتخاذ التدبير اللازمة والمناسبة لتسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وذلك بناءا على طلب الدول الأعضاء أو غير الأعضاء فى منظمة الأمم المتحدة[44].

وقد جاء فى ميثاق الامم المتحدة أن للمنظمات الإقليمية كذلك دورها فى التسوية السلمية للنزاعات الدولية، فوفقا لما جاء فى المادة 52 من الميثاق الأممي فإنه على الدول الأعضاء في المنظمات الإقليمية أن تبذل قصاري جهدها من أجل إيجاد تسويات سلمية للنزاعات المحلية، وذلك قبل عرضها على مجلس الأمن.

كما أن على مجلس الأمن أن يقوم بتشجيع هذه المنظمات حتي تقوم بالإكثار من التسويات السلمية للنزاعات المحلية، وذلك بهدف عزل النزاعات الاقليمية ومنعها من الدخول فى تيار المشاكل العالمية والنزاعات الأكثر تعقيدا والتي يتعذر الوصول إلي تسوية بشأنها[45].

وعليه فقد جاءت مواثيق المنظمات الإقليمية مستنكرة الإلتجاء إلي القوة وداعية إلي تسوية ما يثور من نزاعات بواسطة الوسائل السلمية التي وجدت لهذا الغرض، وهو ما يتلاءم مع مبادي الأمم المتحدة ومقاصدها الداعية الى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

الفصل الثاني :التحكيم الدولي _ قضية طابا نموذجا

المقدمة:

يعتبر مبدأ التسوية السلمية للمنازعات من المبادئ الأساسية للقانون الدولى المعاصر، وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ عدم جواز استخدام القوة أو التهديد بها فى العلاقات الدولية.

وكما نوهنا، تتحقق التسوية القانونية للمنازعات الدولية من خلال اللجوء إلى إحدى وسيلتين: التحكيم الدولى أو القضاء الدولى وتهدف هذه الدراسة إلى إلقاء بعض الضوء على التحكيم بوصفه إحدى الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية ولما كان التحكيم الدولى يمثل نظاما متكاملا للتسوية، لذا فإن منهج التحليل سيركز على بيان القواعد العامة التى يقوم عليها هذا النظام مع الإشارة بصفة خاصة إلى تطبيقاتها بالنسبة لقضية التحكيم بشأن طابا وسيتناول التحليل هذه القواعد العامة للتحكيم وتطبيقها بالنسبة لقضية التحكيم بشأن طابا فى نقاط رئيسية ثلاث: النقطة الأولى وهى تمهيدية ونعرض فيها للتحديد بمفهوم التحكيم الدولى مع بيان خصائصه وأنواعه أما النقطة الثانية، فنخصصها للحديث عن اتفاقات التحكيم الدولى ومشارطاته، وهذا الموضوع له أهمية باعتبار أن اتفاق التحكيم هو الدستور أو القانون الأساسى الذى تلتزم به محكمة التحكيم منذ اللحظة الأولى لنظرها النزاع وحتى صدور الحكم الفاصل فيه أما النقطة الثالثة والأخيرة، فنعرض فيها لنظام تنفيذ أحكام محاكم التحكيم الدولية ولا شك أن أهمية هذا الموضوع تكمن فى حقيقة أن الهدف المتوخى من التحكيم الدولى كوسيلة سلمية لفض المنازعات لا يتحقق إلا بتنفيذ أحكامه من جانب الأطراف المعنية

ويبدو من ذلك أن هناك العديد من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لتسوية المنازعات، فهناك
المبحث الأول: التحكيم الدولي وانواعه

  • المبحث الثاني: التحكيم الدولي لطابا
  • المبحث الثالث: تنفيذ حكم التحكيم لطابا

المبحث الاول: التحكيم الدولي وأنواعه

يعتبر التحكيم وسيلة فعالة وسريعة لحل المنازعات التي تثار بين الخصوم وتقترن احكام المحكمين وقراراتهم بالعدالة وحرية الرأي. والتحكيم قديم في نشؤه حيث عرفه القدماء في جميع الحقب الحضارية المتعاقبة حتى قال عنه (ارسطو) ان الاطراف المتنازعة يستطيعون تفضيل التحكيم على القضاء ذلك لأن المحكم يرى العدالة بينما لا يعتد القاضي الا بالتشريع) وازدهر التحكيم قبل الاسلام عند العرب وبرز عديد من المحكمين حيث ان كل قبيلة لها محكميها وكانت ابرز قضية قبل الاسلام حكم فيها رسولنا العظيم عليه الصلاة والسلام في رفع الصخرة المشرفة الى مكانها عندما اختلفت قبائل قريش عليها في حينه وجاء الاسلام ليضع التحكيم في اهم موقع في الحياة وهو العلاقة الزوجية (فان خفتم شقاقا بينهما فابعثوا بحكم من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما). وكذلك في العلاقات الاخرى حتى وصلنا الى معركة صفين التي حكم فيها عمر بن العاص وابو موسى الاشعري بين سيدنا علي ومعاوية بن ابى سفيان.
والتحكيم هو البت في النزاع من طريق شخص او هيئة يكلفها المتنازعون بذلك، ويخضعون لقرارها، لان له ‏صفة الالزام. وقد نظمت التحكيم مؤتمرات لاهاي (1899 – 1907) وافردت له الاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات‏السلمية الفصل الرابع (المادة 27 – 90). ويعرف التحكيم بالتسوية القضائية للمنازعات الدولية وهو يتصف بالإلزام لأطراف النزاع حول ما يصل إليه من قرارات إلا أنه لا يلجأ إليه إلا باتفاق الأطراف المتنازعة.

وظهر التحكيم الدولي بشكله الحديث بعد حرب الانفصال في الولايات المتحدة (1861- 1865 (بمناسبة قضية السفينة “آلاباما” ALABAMA التي صدر قرار تحكيمي بـشأنها فـي العام 1872 والذي ألزم بريطانيا بدفع التعويض (مبلغ 14 مليون جنيه إسترليني)، عن الأضرار التي لحقت السلطة الفيدرالية الأمريكية، بسبب انتهاك بريطانيا لقواعد الحياد رغم احتجاج هـذه  الأخيرة بأن قوانينها الداخلية لم تكن تأمرها الالتزام بهذا السلوك [46]

هذا وقد شهد القرن التاسع عشر نشاط فقهياً مكثفاً بهدف تكريس نظام التحكيم فـي التعامـل الدولي ومحاولة تقريبه من النمط القضائي، ومن أبرزها الدراسات العلمية التي قام بها مجمـع القانون الدولي، الذي أنشئ عام 1873 وانتهى بوضع مشروع لائحة إجراءات التحكيم الـدولي لعام 1875[47]

وحسب رأي الفقيه الفرنسي شارل روسو ظل هذا النظام إلى ذلك الحين ناقصاً من عدة جوانب والتي تتمثل فيما يلي :

أن الهيئة التحكيمية تنشأ بمناسبة كل نزاع على حدة وبناء على المفاوضات المسبقة التي تجري بين الأطراف المتنازعة، وتزول هذه الهيئة بمجرد حل ذلك النزاع .

أن القرار التحكيمي يحمل صبغة دبلوماسية، فغالب اً ما تسعى هيئة التحكيم إلى إرضـاء الطرف الخاسر في القضية المطروحة .

أن القرار التحكيمي بوشبه نوع من الضعف القانوني ، وهو ما يترتب عنه في ظل هـذا الوضع صعوبة تبلور اجتهاد دولي يثري قواعد وأحكام القانون الدولي .[48]

وبفضل الممارسة وما أفرزته من نتائج طيبة ازدهر أسلوب التحكيم وتطور، والخطوة الأولى والأهم في هذا السبيل ظهرت في مؤتمر لاهاي الأول 1899 ،حيث تعتبر اتفاقية لاهاي لعام 1899 أول اتفاقية تنص على التحكيم بطريقة تفصيلية، فقد أوجبت على الدول اللجوء إلى التحكيم لحل نزاعاتها بالطرق السلمية[49] ، وكان الجزء الرابع منهـا (المـواد 15-57 ) مكرسـاً لموضوع التحكيم، وفي مؤتمر لاهاي الثاني للعام 1907 ،أدخلت تعديلات على اتفاقية التحكيم

وقد بذلت عدة محاولات خلال تلك المؤتمرات للأخـذ بمبـدأ اللجـوء إلـى التحكـيم الإجباري، وتقدمت روسيا بمشروع غايته تحقيق هذا المبدأ، أثيرت حوله مناقشات حـادة فـي المؤتمر الأول عام 1899 ،كما قدمت مشروعات مماثلة أمام المؤتمر الثاني عام 1907 تهدف إلى صياغة ذلك المبدأ في معاهدة متعددة الأطراف، غير أن هذه الأفكار واجهت اعتراضاً من بعض الدول، خاصة من جانب ألمانيا التي رأت أن إبرام معاهدة على النحو المقترح لن تكـون ذات فعالية بسبب كثرة التحفظات التي قد تدرج عليها من ناحية، والنزاعات التي قد تحدث حول إبرام اتفاقات الإحالة إلى التحكيم من ناحية أخرى، وقد ترتب على ذلك عجز المؤتمر عن إقرار  مثل هذه الفكرة .[50]

هذا وقد تم إنشاء جهاز دائم لتيسير قيام محاكم التحكيم وتسهيل عملها، وهو الجهاز الـذي سمي “محكمة التحكيم الدائمة “، حيث أنشئت هذه المحكمة بمقتضى اتفاقية لاهاي الأولـى فـي  29/ جويلية/ 1899 ولقد تمت مراجعة تلك الاتفاقية في مؤتمر السلام الثاني المنعقد في لاهـاي  سنة 1907 ونتج عن ذلك تعويض تلك المحكمة بمحكمة أخرى تحمل نفس الاسم [51]، وذلك لكـي يسهل على الدو ل الالتجاء إلى التحكيم في شأن النزاعات التي لم تتوصل إلى تسويتها بالطريق  الدبلوماسي [52]، إضافة إلى تدارك القصور الذي عرفه النظام العرفي للهيئة التحكيمية ذات الطبيعة الظرفية، غير أن النتيجة كانت هزيلة بالنظر إلى الطموحات الكبرى التي كانت تراود أصحاب هذا المشروع[53] .

أولا: التعريف بالتحكيم الدولى: يقصد بالتحكيم الدولى، كوسيلة سلمية لتسوية المنازعات الدولية، ذلك الإجراء الذى يمكن بواستطه حل النزاع الدولى بحكم ملزم تصدره هيئة تحكيم خاصة يختارها أطراف النزاع، وانطلاقا من مبدأ تطبيق أحكام القانون واحترام قواعده ويتميز التحكيم الدولى بهذا المعنى بعدة خصائص

  • أن القرار الصادر عن هيئة التحكيم ليس قرارا عاديا وإنما هو حكم AWARD يقرر حل النزاع عن طريق تطبيق قواعد القانون الدولى العام أو قواعد العدل والإنصاف أو أية قواعد قانونية أخرى
  • أن القرار (الحكم) الصادر عن هيئة التحكيم، هو قرار (حكم) ملزم بالضرورة لأطراف النزاع وهذا الإلزام لا يتعارض مع الإرادة الحرة للأطراف المعنية أو مع مبدأ السيادة، وذلك لأنهم أى أطراف النزاع قد قبلوا بمحض إرادتهم اختيار اللجوء إلى التحكيم كوسيلة سلمية لتسوية النزاع القائم بينهم
  • أن الحكيم الدولى لا يشترط فيه بالضرورة أن يشمل كل جوانب النزاع المعروض، فقد ترى الدول المتنازعة أن مصلحتها المشتركة تقتضى إحالة النزاع برمته إلى التحكيم للفصل فيه، وقد ترى عكس ذلك ومن ثم تكتفى بإحالة أو بعض جوانبه إلى التحكيم ومن ذلك مثلا، أن مشارطة التحكيم المعقودة فى 11 سبتمبر 1986 بين مصر وإسرائيل بشأن طابا قد قصرت سلطة محكمة التحكيم فقط على تقرير مواضع بعض علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، ولم تطلب منها مثلا بحث شرعية أو عدم شرعية هذه المواضع من وجهة نظر أى من الطرفين
  • أن الدول عادة ما تحدد على سبيل الحصر الموضوعات التى يمكن أن يكون النزاع بشأن أى منها محلا للتحكيم، مستثنية من ذلك كل ما يتعلق منها بالاستقلال السياسى والشرف الوطنى والمصالح الحيوية وكذا المسائل التى تدخل ضمن نطاق اختصاصها الداخلى[54]، ومع ذلك فمن الصعوبة القول بوجود قاعدة عامة فى هذا الشأن، لأن المعول عليه فى التحليل الأخير هو إرادة الدول المتنازعة لذلك فكثيرا ما نجد نزاعا دوليا معينا قد عرض على التحكيم للفصل فيه، على الرغم من تعلقه بالمصالح الحيوية والاستقلال السياسى لكل أو لأحد أطرافه ولعل النزاع حول طابا دليل قوى يمكن أن يساق فى هذا الخصوص، حيث أنه فى جوهره كان يتعلق بتمسك مصر بسيادتها على منطقة طابا فى حين نازعت إسرائيل فى شرعية هذه السيادة انطلاقا من اعتبارات سياسية
  • أنواع التحكيم الدولى: يأخذ التحكيم الدولى فى التطبيق صورا متعددة يكون لكل منها مسمى خاص، وذلك طبقا للمعيار المستخدم:
  • من حيث طبيعة الالتزام باللجوء إلى التحكيم من عدمه: هناك التحكيم الاختيارى، وهناك التحكيم الإجبارى ففى حالة النوع الأول والذى يمثل القاعدة بالنسبة للتحكيم الدولى عموما، يكون لكل دولة الحق فى قبول أو رفض المثول أمام هيئة تحكيمية، وذلك إعمالا للمبدأ القانونى العام الذى يقضى بأن أية دولة لا يمكن أن تجبر على عرض نزاعها أمام أية جهة دولية لتسوية بأية طريقة كانت[55] أما فى حالة التحكيم الإجبارى والأصل فيه أيضا إرادة الدول، فإن الدولة متى وافقت سواء بمقتضى اتفاقات خاصة أو بمقتضى نصوص معينة ترد اتفاقات عامة على قبول اللجوء إلى التحكيم بالنسبة لطائفة معينة من المنازعات لفضها سلميا، فهنا لا يكون لهذه الدولة أن ترفض التحكيم فى حالة نشوب نزاع مع دولة أو دول أخرى قبلت التعهد ذاته ومتى كان النزاع داخلا ضمن طائفة المنازعات التى سبق الاتفاق على تحديدها، ويندرج تعهد كل من مصر وإسرائيل بموجب نص المادة 7 من معاهدة السلام المعقودة بينهما عام 1979 باللجوء إلى التحكيم لفض أى نزاع يثور بينهما بشأن تطبيق المعاهدة أو تفسيرها، تحت هذا النوع من التحكيم الإجبارى فطبقا لنص الفقرة الثانية من المادة المذكورة: إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضة، فتحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم ولعلنا نستطيع فى ضوء ذلك، أن نفهم إصرار مصر على اللجوء إلى التحكيم بشأن طابا، وعدم استطاعة إسرائيل رفض ذلك إطلاقا، بعدما عجزت الدولتان عن التوصل إلى حل للنزاع عن طريق المفاوضات[56]
  • من حيث أطراف النزاع، يقسم التحكيم الدولى إلى نوعين:
  • التحكيم الدولى العام الذى تكون أطرافه دولا متمتعة بكامل الشخصية القانونية الدولية ويكون موضوعه هو النزاع الدولى بالمعنى الدقيق، وهذا النوع من التحكيم هو الذى يعنى أساسا القانون الدولى العام، ومن تطبيقات: تحكيم الحدود بشأن إقليم كوتش بين الهند وباكستان والذى وقعت مشارطته فى 30 يونيو 1965، وتحكيم طابا بين مصر وإسرائيل والذى وقعت مشارطته فى 11 سبتمبر 1986
  • التحكيم الدولى الذى تكون أطرافه إما من غير الدول ولكن تنتمى من حيث الجنسية إلى دول مختلفة، وإما دولا من جانب وأطرافا أخرى من غيرها من جانب أخر ويكون موضوع هذا التحكيم ليس النزاع الدولى بالمعنى الدقيق والذى يعنى نزاعا بين أشخاص القانون الدولى العام وإنما العقود والمعاملات الدولية الخاصة ويدخل هذا النوع من التحكيم الدولى فى نطاق اهتمام القانون الدولى الخاص والقانون الدولى التجارى
  • من حيث طبيعة الهيئة التحكيمية: هناك التحكيم الذى يتم بواسطة محكم واحدا[57]، وهناك التحكيم الذى يتم بواسطة هيئة تعرف بمحكمة التحكيم يختار أطراف النزاع أعضاءها الذين يشترط فيهم أن يكونوا جميعا أو غالبيتهم من الشخصيات الدولية المحايدة وقد جرى العمل الدولى، منذ تحكيم الالباما الشهير عام 1872 بين بريطانيا والولايات المتحدة، على أن يكون تشكيل محكمة التحكيم من عدد فردى عادة ما يكون 3 أو 5
  • من ناحية ثانية، محاكم التحكيم الدائمة التى لا يرتبط وجودها بقيام نزاع دولى معين، ومثالها محكمة التحكيم الدائمة التى أنشئت بموجب أحكام مؤتمر لاهاى الأول للسلام عام 1899 وما أدخل عليها من تعديلات من جانب مؤتمر لاهاى الثانى للسلام لعام 1907[58]
  • أن التحكيم الدولى الدائم يجد حماسا كبيرا له فى عصرنا الراهن فى نطاق التحكيم الدولى التجارى أكثر منه فى نطاق التحكيم الدولى العام .
  • من حيث طبيعة النزاع موضوع التحكيم، يمكن التمييز بين عدة أنواع من التحكيم الدولى، فهناك، مثلا التحكيم الدولى الذى يتعلق بمنازعات الحدود ومثاله تحكيم الحدود بين مصر وإسرائيل بشأن طابا وهناك، كذلك، التحكيم الدولى الذى يكون موضوعه مطالبات اقتصادية أو مالية معينة ويعتبر النوع الأول، أى التحكيم الدولى لمنازعات الحدود، من أهم وأبرز أنواع التحكيم الدولى وإذا كان ليس هنا مقام التفصيل فيما يتعلق بأسباب منازعات الحدود[59]، إلا أنه قد يكون مفيدا التوكيد على حقيقة أساسية وهى أن التحكيم يعتبر حاليا من أنسب الوسائل السلمية لتسوية هذا النوع من المنازعات، ويعزى ذلك إلى عدة أسباب:
  • السبب العام الناتج عن كون أن مسألة قابلية النزاع الدولى أى نزاع دولى للعرض على التحكيم أو القضاء الدوليين من عدمها، هى إلى حد بعيد، مسألة مواءمة أكثر من كونها مسألة محكومة بقواعد قانونية صارمة
  • أن القانون الدولى العام قد نجح إلى حد كبير فى تطوير قواعد قانونية مهمة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع منازعات الحدود والعمل على حلها، وصارت هذه القواعد تكون الآن فرعا جديدا من فروع القانون الدولى العام يطلق عليه القانون الدولى لمنازعات الحدود international law of boundary disputes وهذه القواعد تساعد ولا شك فى تيسير عملية التسوية السلمية لمنازعات الحدود بالطرق القانونية
  • رأينا كيف أن التسوية القانونية تقوم على تطبيق القانون واحترام قواعده، الأمر الذى يجعلها ويجعل نتائجها مقبولة من جانب الرأى العام فى الدول المعنية حتى ولو كانت نتيجتها فى غير صالح الوطن، وبهذا فهى تختلف عن التسوية السياسية التى قد يرفضها الرأى العام الوطنى لأنه قد يرى فيها تنازلا أو تفريطا من جانب حكومته فيما لا ينبغى التفريط فيه أو التنازل عنه يضاف إلى ذلك حقيقة أن التسوية السياسية، خاصة إذا تمت من خلال المنظمات الدولية وبغض النظر عن طبيعة النزاع، كثيرا ما تجعل هدفها الرئيسى منصبا على المحافظة على الوضع الراهن فى نطاق العلاقات المشتركة بين أطراف النزاع أكثر من كونه منصبا على صنع السلام الحقيقى بين هذه الأطراف، وبصفة عامة، وأيا كان نوع التحكيم الدولى محل البحث، فلا بد له من اتفاق يعقده أطراف النزاع لتنظيم عملية التحكيم وتحديد خطواتها وإجراءاتها وباختصار تكون أحكامه هى القانون الذى تطبقه المحكمة وتلتزم به منذ لحظة نظرها النزاع وحتى إصدار الحكم[60]

المبحث الثاني: التحكيم الدولي لطابا

يعرض التحليل لهذا الموضوع فى نقطتين:

الأولى/ تعريف اتفاقات التحكيم وصورها، أما الثانية، فتركز على مضمون هذه الاتفاقات، وفى الحالتين، سنشير إلى مشارطة تحكيم بين مصر وإسرائيل كنموذج تطبيقى

  1.  تعريف اتفاق التحكيم وصوره: يمكن تعريف اتفاق التحكيم بصفة عامة بأنه ذلك الاتفاق الذى يتم بمقتضاه عرض النزاع الدولى على هيئة تحكيم دولية معينة، يتم تشكيلها لغرض الفصل فيه بحكم ملزم[61]، ويأخذ هذا الاتفاق، فى العمل الدولى، إحدى الصورتين الآتيتين: أما صورة الاتفاق السابق على نشوء النزاع وهو ما يعرف بشرط اللجوء إلى التحكيم CLAUSE D ARBITRAGE  وأما صورة الاتفاق اللاحق على نشوء النزاع وهو ما يعرف بمشارطة التحكيم COMPROMIS  ويلاحظ على اتفاق التحكيم السابق على نشوء النزاع أى الشرط الخاص بالتعهد باللجوء إلى التحكيم إنه إما يرد فى معاهدة عامة معقودة بين أطراف النزاع، كالتعهد المنصوص عليه فى المادة 7/2 من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979 وإما أن يرد فى معاهدات تحكيم خاصة (معاهدات التحكيم الدائمة)[62].
  • حالة ورود اتفاق التحكيم فى معاهدة عامة

إذا ورد النص على التعهد باللجوء إلى التحكيم فى معاهدة عامة معقودة بين الدول المعنية كمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ف نه قد يكون تعهدا خاصا أى مقيدا، وقد يكون تعهدا عاما أى مطلقا[63]، ويعتبر التعهد باللجوء إلى التحكيم خاصا أى مقيدا، إذا اقتصر النص على تقرير اللجوء إلى التحكيم لتسوية أنواع معينة من المنازعات الدولية  ومن ذلك مثلا نص المادة 7 من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، حيث أنه قصر اللجوء إلى التحكيم فقط بالنسبة للخلافات التى تثور بشأن تطبيق هذه المعاهدة أو بشأن تفسيرها وذلك دون غيرها من الخلافات ويثير هذا النوع من التعهدات باللجوء إلى التحكيم مشكلة أساسية، تعرف بمشكلة تحديد قابلية أو عدم قابلية النزاع القائم للعرض على التحكيم، بمعنى هل النزاع أو لا يندرج تحت طائفة المنازعات التى سبق الاتفاق على تحديدها فمثلا، هل النزاع بين مصر وإسرائيل بشأن طابا ينطبق عليه نص المادة 7/2 من معاهدة السلام الذى يقضى باللجوء إلى التحكيم أو التوفيق إذا ما أخفقت المفاوضات فى تسويته؟ كان الرأى الراجح فى صدد الإجابة عن هذا السؤال: هو أن نزاع طابا يصدق عليه نص المادة المذكورة، لأنه نزاع يتعلق بتفسير وتطبيق أحكام معاهدة السلام[64]، ويعتبر التعهد باللجوء إلى التحكيم عاما أى مطلقا، إذا قصد به انصراف التحكيم إلى كافة المنازعات التى تثور بين الدول المعنية، يلاحظ كذلك أن شرط التحكيم الوارد فى معاهدة عامة قد يكون مجرد تعهد بسيط باللجوء إلى التحكيم أى يكتفى فيه فقط بمجرد النص على ذلك، وقد يتجاوز ذلك ليصير شرطا تنظيميا يحدد فيه الأطراف المعنيون شكل هيئة المحكمة التى يريدونها وطريقة تكوينها وقواعد الإجراءات التى تتبعها والقانون الذى تطبقه، إلى غير ذلك من العناصر التى ينبغى أن يتضمنها أى اتفاق للتحكيم كما سنرى ومن تطبيقات التعهد الأول التعهد البسيط نص المادة 7/2 من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية[65]، حيث أنه اكتفى فقط بتسجيل تعهد الطرفين باللجوء إلى التحكيم الدولى لحل ما قد ينشأ بينهما من خلافات سواء بشأن تطبيق المعاهدة أو بشأن تفسيرها، وذلك إذا لم يتيسر حلها من خلال المفاوضات ومن تطبيقات النوع الثانى أى التعهد التنظيمى نص المادة 6 من الميثاق المنشئ للصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى، حيث تضمن أحكاما تفصيلية تنظم كيفية اللجوء إلى التحكيم[66]

  • حالة ورود اتفاق التحكيم فى معاهدة خاصة:

كما أن الاتفاق الذى يتعهد بموجبه الأطراف باللجوء إلى التحكيم كوسيلة سلمية لتسوية المنازعات الدولية قد يرد فى معاهدة عامة على نحو ما رأيناه فى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، فإنه قد يرد فى معاهدة مستقلة تعقد خصيصا لهذا الغرض وتعرف بمعاهدة أو معاهدات التحكيم الدائمة وقد تكون هذه المعاهدات ثنائية وهذا هو ما جرى عليه العمل الدولى حتى الحرب العالمية الأولى تقريب، وقد تكون جماعية ومن أمثلتها الاتفاق العام للتسوية السلمية للمنازعات الدولية المعروف باتفاق جنيف لعام 1928، والذى أجرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعديلا عليه عام 1949[67]

  1. مضمون اتفاق التحكيم التطبيق على مشارطة تحكيم طابا: إذا كان أطراف اتفاق التحكيم يستطيعون تطبيقا لمبدأ سلطان وبوصفه اتفاقا دوليا أن يضمنوه ما يشاءون من شروط وعناصر تشكل فى مجموعها القانون العام الذى تلتزم به هيئة التحكيم وذلك فى حدود ما تسمح به المبادئ القانونية العامة والقواعد القانونية الآمرة، إلا أن الملاحظ فى ضوء الخبرة التاريخية أن ثمة عناصر أساسية جرى العمل الدولى على ضرورة تضمينها فى كل اتفاق للتحكيم (بطبيعة الحال نقصد هنا باتفاق التحكيم مشارطة التحكيم أى الاتفاق اللاحق على نشوء النزاع، وكذا اتفاق التحكيم السابق على نشوء النزاع والذى يكون له طابع تنظيمى بالمعنى المشار إليه) وتشمل هذه العناصر ما يلي[68]
  • التحديد الدقيق لموضوع النزاع الذى ستتولى هيئة المحكمة الفصل فيه فإذا كان النزاع مثلا نزاعا بشأن الحدود، فإنه يجب التحديد بدقة بجزء الحدود المتنازع عليه أو بعلامات الحدود المراد معرفة مواضعها الصحيحة إذا كان النزاع متعلقا بمسائل اقتصادية أو مالية، وجب تحديد هذه المسائل بأكبر قدر من الدقة وتطبيقا لذلك، نجد أن مشارطة التحكيم المعقودة بين مصر وإسرائيل بشأن طابا قد حددت بوضوح شديد أن النزاع المطلوب من هيئة التحكيم الفصل فيه هو فقط: تقرير مواضع علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب[69] وقد حدد الملحق المرفق بالمشارطة هذه العلامات بأنها تشمل فقط العلامات: 7،14،15،17،27،46،51،52،56،85،86،87،88،91 بل أن المادة 5 من الملحق المذكور قد قررت صراحة أنه: ليس من سلطة المحكمة أن تقرر علامة الحدود بخلاف تلك المقدمة من مصر وإسرائيل والتى تم تسجيلها فى المرفق ( أ ) وهى العلامات الأربع عشرة السابق الإشارة إليها، كذلك ليس من سلطة المحكمة أن تنظر فى مواضع علامات حدود أخرى غير تلك المذكورة فى فقرة ( أ )[70]وهذا بالتحديد الدقيق لعناصر النزاع، موضوع التحكيم يعتبر ضروريا للغاية، ليس فقط لأنه يكشف ولا شك عن جدية الأطراف فى التوصل إلى حل سلمى للنزاع من خلال التحكيم، وإنما أيضا لأنه يعين هيئة التحكيم فى أن يأتى حكمها واضحا لا لبس فيه ولا غموض وغير متجاوز لحدود اختصاصها
  • يجب أن يتضمن اتفاق التحكيم أيضا ذكر القواعد الخاصة بطريقة تشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وعدد المحكمين الذين تتكون منهم ويلاحظ، بالنسبة لتعيين المحكمين، أن أطراف النزاع قد يتفقون على تعيين محكم واحد، وقد يتفقون على الأخذ بنظام هيئة التحكيم ذات التشكيل الثلاثى أو الخماسى أو غير ذلك وقد رأينا كيف أن المادة 1/1 من مشارطة التحكيم بشأن طابا قد نصت على الأخذ بالتشكيل الخماسى ويذكر فى الاتفاق، عادة، الأحوال التى تؤدى إلى فقدان المحكم لأهليته كمحكم، وكذلك حالة انسحابه أو رده أو عجزه عن القيام بمهامه، وكيفية مواجهة كل ذلك كما قد يتضمن الاتفاق الإشارة إلى كيفية مواجهة حالة امتناع أو تباطؤ أحد أطراف النزاع عن الاشتراك فى تشكيل هيئة التحكيم، كما لو امتنع عن تعيين المحكم الوطنى أو المحكمين المحايدين منه تعيينهم وقد أشارت المادة 1/2 من مشارطة تحكيم طابا إلى بعض هذه الأمور، فذكرت مثلا أنه يظل تشكيل المحكمة بعد إنشائها دون تغيير حتى صدور الحكم ومع ذلك وفى حالة ما إذا كان أو أصبح عضو معين من حكومة لأى سبب غير قادر على أداء مهامه تعين هذه الحكومة بديلا خلال 21 يوما من نشأة هذه الحالة وإذا كان رئيس المحكمة عضو محايد فيها أصبح لأى سبب غير قادر على أداء مهامه، يجتمع الطرفان خلال سبعة أيام ويحاولان الاتفاق على بديل خلال 21 يوما[71]، أن هذا النص قد جاء قاصرا لأنه لم يحدد طريقة حسم الخلاف فيما لو لم يتفق الطرفان على تحديد شخصية رئيس المحكمة أو العضو المحايد الذى أضحى لآى سبب غير قادر على أداء مهامه[72]
  • يحدد الأطراف، كذلك القانون الذى ستتولى محكمة التحكيم تطبيقه على النزاع: وهل يكون هذا القانون هو القانون الدولى العام، أم قواعد العدل والإنصاف، أم أية قواعد قانونية أخرى أما إذا لم يتضمن اتفاق التحكيم تحديدا للقانون الذى تطبقه المحكمة، فإنها تطبق من تلقاء نفسها قواعد القانون الدولى العام المشار إليه فى نص المادة 38/1 من النظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية، أخذه بعين الاعتبار ما يكون الأطراف قد اتفقوا عليه من شروط وأحكام ضمنوها اتفاق التحكيم أو مشارطته والواقع، أن سكوت اتفاق التحكيم وعدم إشارته إلى قواعد القانون الدولى العام، لا يعنى الاستبعاد الكامل لهذه القواعد من نطاق القانون الذى تطبقه المحكمة على النزاع المعروض فناهيك عن حقيقة أن اتفاق التحكيم ذاته هو اتفاق دولى يندرج ضمن نطاق المصادر الشكلية الثلاثة التى أشارت إليها المادة 38/1 سالفة الذكر، تشكل قواعد القانون الدولى العام حتى فى حالة عدم الإشارة إليها الإطار القانونى المرجعى الذى يحيل إليه القاضى الدولى كلما أعوزته الضرورة إلى ذلك وكذا كلما كان فى حاجة ماسة إلى أدلة يؤسس عليها حكمه لعدم قطعية أدلة الإثبات التى يقدمها كل طرف من أطراف النزاع ولعل هذا الاستنتاج يصدق تماما على محكمة تحكيم طابا، وندلل على ذلك مثلا بما يلى: فمن ناحية أولى، يلاحظ أن هذه المحكمة قد أخذت بالرأى الراجح فى الفقه والعمل الدوليين فيما يتعلق بدور الخرائط كأدلة إثبات وبوصفها ذات قيمة استدلالية فقط ولا يمكن أن تنهض بذاتها كدليل إثبات قوى وتأسيسا على ذلك رفضت المحكمة القبول بالخرائط التى تقدمت بها إسرائيل لتبرير ادعاءاتها بشأن مواضع بعض علامات الحدود المتنازع عليها[73]، ومن ناحية ثانية، عولت المحكمة على قاعدة السلوك اللاحق كدليل إثبات قوى يصل فى قوته الاثباتية إلى حد تعديل النص الاتفاقى[74]، وذلك لكى تخلص إلى نفى ادعاءات إسرائيل بوجود تناقض بين مواضع بعض علامات الحدود وبين نصوص اتفاقية عام 1906 المعقودة بين مصر وتركيا بشأن تحديد الحدود بين مصر وفلسطين
  • كذلك، يجب أن يتضمن اتفاق التحكيم أو مشارطته الإشارة إلى الإجراءات التى يتعين اتباعها أمام المحكمة وأثناء نظر الموضوع، فيحدد مثلا هل تكون المرافعات شفوية أم مكتوبة أم تجمع بين النوعين، كما يشار إلى طبيعة الجلسات من حيث السرية أو العلانية وفى هذا الخصوص، أشارت المادة 8/3 من مشارطة تحكيم طابا إلى أ، الإجراءات تشتمل على المذكرات المكتوبة والمرافعات الشفوية والزيارات للمواقع التى تعتبرها المحكمة وثيقة الصلة أما مسألة سرية الجلسات أو علنيتها فلم تشر إليها المشارطة المذكورة، حيث اقتصرت إشارتها فقط فى المادة 12/2 على تقرير صدور الحكم فى جلسة علنية  كما قد تشير الأطراف إلى لغة العمل أمام المحكمة، مثلما هو الحال فى نص المادة 10 من مشارطة تحكيم طابا حيث نصت على أن تكون المذكرات المكتوبة والمرافعات الشفوية وقرارات المحكمة وكافة الإجراءات الأخرى باللغة الإنجليزية[75] ولكنهم قد يتركون للمحكمة سلطة اختيار لغة العمل التى تراها[76] ، وقد ينص على حرية كل طرف فى اختيار اللغة التى يريدها كما فى تحكيم جزيرة بالماس بين الولايات المتحدة وهولندا عام 1925
  • وأخيرا يتعين أن يشار فى اتفاق التحكيم إلى القواعد التى يجب أن تراعى عند إصدار الحكم فتحدد مثلا الطريقة التى يصدر بها من حيث الإجماع أو الأغلبية، وعما إذا كان يصدر مسببا أم بدون تسبب، والمدة التى يجب أن يصدر خلالها، وتطبيقا لذلك، نجد أن مشارطة التحكيم بشأن طابا قد نصت فى المادة 4/3 منها على أن تتخذ القرارات بما فى ذلك الحكم عند غياب الإجماع بأغلبية أصوات الأعضاء وقد جمع الحكم الذى أصدرته المحكمة فى 29 سبتمبر 1988 بين الإجماع والأغلبية، وذلك على النحو التالى: بالنسبة للمجموعة الأولى من علامات الحدود المتنازع عليها، وهى العلامات التسع الواقعة فى الجزء الشمالى من خط الحدود من جهة البحر المتوسط وفى اتجاه الجنوبالعلامات: ( 7، 14، 15، 17، 27، 46، 51، 52، 56)، صدر الحكم فيها بالإجماع وعلى الوجه الآتى: بالنسبة للعلامات الخمس التالية: 7، 17، 27، 51، 52 كان الإجماع لصالح مصر وبالنسبة للعلامات الأربع المتبقية وهى العلامات 14، 15، 46، 56 كان الإجماع فيها لصالح إسرائيل أما بالنسبة للمجموعة الثانية من علامات الحدود والتى شملت العلامات الأربع التالية: 85، 86،87،88 والتى تقع فى المنطقة التى تعرف برأس النقب فقد صدر الحكم فيها بأغلبية 4 أصوات ضد صوت واحد (هو صوت القاضية الإسرائيلية روث لابيدوث) وكان لصالح مصر وأخيرا وبالنسبة للعلامة 91 فقد صدر الحكم فيها أيضا بأغلبية 4 أصوات ضد صوت واحد (وهو أيضا صوت القاضية الإسرائيلية روث لابيدوث) وكان لصالح وجهة النظر المصرية بشأن تحديد موضع العلامة المذكورة أما عن التسبيب، فقد أشارت المادة 12/1 من المشارطة إلى ضرورة أن يتضمن الحكم الأسباب التى استند إليها، وهو ما راعته المحكمة فى كل فقرات الحكم الذى أصدرته[77] وإذا روعيت كل هذه الأحكام والشروط التى ينبغى أن تتضمنها مشارطة التحكيم، فإن دور محكمة التحكيم ينتهى بصدور الحكم، ولكن صدور هذا الحكم لا ينتهى عملية التحكيم تماما إذا تبقى بعد ذلك مسألة تنفيذ الحكم الصادر.

المبحث الثالث: تنفيذ حكم التحكيم لطابا

أن التحكيم الدولى بوصفه وسيلة سلمية لتسوية المنازعات لا يحقق الغرض المتوخى منه، أى تسوية النزاع الدولى المعروض، إلا بتنفيذ الحكم الذى تصدره محكمة التحكيم فى شأن هذا النزاع وغنى عن البيان كذلك القول بأن تردد إسرائيل فى تنفيذ حكم محكمة التحكيم الصادر بشأن طابا فى 29 سبتمبر 1988، قد أثار بعض التساؤلات ليس فقط حول جدوى اللجوء إلى التحكيم لفض المنازعات الدولية سليما وكذا حول إمكانية الاستفادة منه مستقبلا فى تسوية منازعات أخرى بين العرب وإسرائيل وإنما أيضا حول سلطة الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ حكم محكمة التحكيم مصر فى حالتنا هذه فى اتخاذ إجراءات معينة يكون من شأنها إرغام الدولة التى صدر هذا الحكم ضدها وهى إسرائيل على الامتثال للقانون والنزول على مقتضيات أحكامه ونجيب عن هذه التساؤلات من خلال تناول نظام تنفيذ أحكام محاكم التحكيم الدولية طبقا لقواعد القانون الدولى العام ويمكن القول، فى هذا الخصوص وطبقا لما جرى عليه العمل الدولى، بأن ثمة طريقتين لتنفيذ أحكام محاكم التحكيم الدولية على اختلاف أنواعها الأولى وهى طريقة التنفيذ التلقائى أو الاختيارى لهذه الأحكام من جانب الدول المدينة بالالتزام، أى الدول التى تصدر ضدها هذه الأحكام والثانية، وهى الطريقة القسرية التى تقوم بموجبها الدولة الدائنة بالالتزام أى الدولة التى صدر الحكم لصالحها باللجوء إلى أساليب قسرية معينة لحمل الدولة المدينة بهذا الالتزام على الوفاء به وفى الحالتين قد تلعب القدرة التساومية والتفاوضية لكل طرف من أطراف النزاع ونجاحه فى توظيف واستثمار ما هو متاح له من مصادر القوة دورا مهما فى تحديد الطريقة النهائية التى يتم بها تنفيذ حكم التحكيم وحدوده هذا التنفيذ، ومن ثم فقد تنجح الدولة الدائنة بالالتزام فى حمل الدولة المدينة به على تنفيذ الحكم الذى أشار إليه منطوق الحكم نصا وروحا، وفى المقابل قد تخفق دبلوماسية هذه الدولة أى الدولة الدائنة بالالتزام سواء لاعتبارات موضوعية أو لاعتبارات تتعلق بالأداء الدبلوماسى ذاته فى ممارسة أى ضغط حقيقى على الدولة المدينة فيتم فض النزاع الناشئ عن عدم تنفيذ الحكم بطريقة توفيقية تحقق لكل طرف مكاسب يرضى عنها

  1. التنفيذ الاختيارى لأحكام محاكم التحكيم الدولية: يعرف التنفيذ الاختيارى، فى نطاق الالتزامات القانونية بوجه عام، بأنه الوفاء الذى يقوم به المدين اختيارا وطبقا لما تكشف عنه الخبرتان التاريخية والمعاصرة فى مجال التحكيم الدولى، فإن التنفيذ الاختيارى أو التلقائى لأحكام محاكم التحكيم الدولية هو القاعدة وأن الاستثناء هو أن يتم هذا التنفيذ قسرا فقد جرى العمل الدولى على قيام الدول المعنية بتنفيذ هذه الأحكام بصورة تلقائية وبمجرد صدور الحكم دون إجراءات لاحقه اللهم إلا ما قد يتعلق منها بتفسير غموض معين فى الحكم وذلك على خلاف الحال تماما وكما هو مشاهد بالنسبة لتنفيذ القرارات الصادرة عن الأجهزة الدولية غير ذات الطابع القضائى كالأجهزة السياسية للأمم المتحدة[78]، وثمة أسباب موضوعية عديدة تفسر قبول الدولة التى صدر ضدها الحكم القيام بتنفيذه اختيارا ومن هذه الأسباب:
  • أن الالتزام بتنفيذ حكم محكمة التحكيم هو جزء لا يتجزأ من عملية التحكيم ذاتها فالتحكيم بطبيعته، ومن واقع تعريفه السابق الإشارة إليه، يعنى أصلا تسوية النزاع الدولى سلميا بحكم نهائى وملزم[79]
  • أن اللجوء إلى التحكيم هو عمل إرادى بحت، بمعنى أن الدول هى التى تقرر بمحض إرادتها وإعمالا لمبدأ السيادة الموافقة على اللجوء إلى التحكيم كوسيلة سلمية لفض منازعتها وتأسيسا على ذلك، فطالما أنها قد قبلت بإرادتها الحرة التى لا يشوبها أى عيب من عيوب الرضا اللجوء إلى هذه الوسيلة التى تعلم أنها ملزمة بالطبيعة فإنها بذلك تكون قد ألزمت نفسها مقدما وبإرادتها المنفردة بالامتثال لما تصدره هيئة التحكيم من أحكام حتى ولو كانت ضد مصلحتها[80]
  • وإضافة إلى ما سبق، فإنه قد ينص فى اتفاق التحكيم أو مشارطته على تعهد أطراف النزاع بقبول الحكم الصادر باعتباره نهائيا وملزما ويجب تنفيذه بحسن نية وهذا ما نجده مثلا فى نص المادة 14 من مشارطة التحكيم بشأن طابا، والتى نصت على أن:
    تتفق مصر وإسرائيل على قبول حكم المحكمة بوصفه نهائيا وملزما لهما
    2. يتعهد الطرفان بتنفيذ الحكم بأسرع ما يمكن وبحسن نية وفقا لمعاهدة السلام، كما أشارت ديباجة المشارطة إلى نفس هذا المعنى أيضا[81] ومثل هذا النص، وأن أمكن اعتباره تزيدا لا مبرر له لأن الحكم كما بينا يكون نهائيا وملزما دون حاجة إلى موافقة خاصة من أطراف النزاع، إلا أنه مع ذلك لا يخلو من فائدة حيث أنه يوجد التزام تعاقدى أخر فى مواجهة أطراف النزاع بقبول نتيجة التحكيم والامتثال لها بحسن نية عملا بالمبدأ الذى يقضى بأن العقد شريعة المتعاقدين وعليه، فإن مخالفة هذا الالتزام التعاقدى ترتب بدورها مسئولية دولية فى مواجهة الطرف المخالف، ما لم يكن رفضه تنفيذ الحكم راجعا إلى ظروف استثنائية كحالة الضرورة أو حالة القوة القاهرة أو حالة اتفاق الأطراف أنفسهم على غير ذلك[82] وهذا الاستنتاج يصدق تماما على إسرائيل فيما لو رفضت الامتثال لحكم محكمة التحكيم الصادر ضدها بشأن طابا، بالنظر إلى الالتزامات التعاقدية التى التزمت بها فى مواجهة مصر سواء طبقا لمعاهدة السلام أو طبقا لأحكام المشارطة، حقيقة أن الدول المعنية قد قامت قبل موافقتها على اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لفض منازعتها سلميا بحساب التكلفة المتوقعة من جراء قبول هذه الوسيلة، وهى تضع فى اعتبارها ولا شك إمكانية أو احتمال أن تخسر معركة التحكيم ويتصل بذلك أيضا حقيقة أن النزاع موضوع التحكيم قد يكون محدود الأهمية، الأمر الذى يعنى أن تحمل خسارة معركة التحكيم ربما يكون أخف وطأة من التضحية بأمور أخرى قد تكون أكثر أهمية بالنسبة للعلاقات المشتركة وعلى ذلك، فلنا أن نتصور مثلا أن استعداد إسرائيل لتحمل خسارة معركة التحكيم مع مصر بشأن طابا كان يفوق ولا شك استعدادها لتحمل خسارة معركة السلام والتطبيع معها ومعنى ذلك، أن مراوغة إسرائيل وترددها فى تنفيذ الحكم لا يخرجان عن كونهما مجرد محاولة للضغط على المفاوض المصرى أملا فى الحصول على تنازلات منه لمصلحتها، بحيث إذا ثبت لها صلابة موقف هذا المفاوض فلن يكون أمامها الانصياع امتثالا للقانون وحفاظا على العلاقات المشتركة، وهو ما تحقق بالفعل على ما يبدو ولو إلى حد معين قد لا يصل إلى درجة الالتزام الكامل بمنطوق الحكم الصادر عن المحكمة، وهناك أيضا الأسباب المتعلقة بالسمعة والمكانة الدوليتين فالدولة التى صدر ضدها الحكم قد تنصاع له وتقوم بتنفيذه اختيارا، ليس انطلاقا من اعتبارات قانونية معينة، وإنما خوفا على سمعتها ومكانتها بين الدول فالهند، مثلا لم تقتنع بحكم محكمة التحكيم الصادر فى قضية إقليم كوتش عام 1966 بينها وبين باكستان، بل دفعت ببطلانه ووصفته بأنه ليس حكما award وإنما هو جائزة reward أهدتها المحكمة إلى باكستان، ومع ذلك أعلنت الهند انصياعها له وقامت بتنفيذه حفاظا على سمعتها وعلى مكانتها الدولية[83]
    أستنادا لما سبق فلأي مدي أرغمت اسرائيل علي قبول تنفيذ حكم التحكيم لاتفاق طابا حرصا على مكانتها فى المجتمع الدولي إذا سلمنا بوجود علاقة بين حرص الدولة على سمعتها وعلى مكانتها الدولية وبين احترام هذه الدولة لقواعد الشرعية الدولية والنزول على مقتضيات أحكامها، لقلنا دون تردد بأن العامل المذكور لم يكن له أى دور فى حمل إسرائيل على تنفيذ الحكم الصادر ضدها بشأن طابا، وحسبنا أن ندلل على ذلك بالموقف الإسرائيلى الرافض باستمرار لقواعد هذه الشرعية الدولية متمثلة فى قرارات الأمم المتحدة
  1. التنفيذ الجبرى لأحكام محاكم التحكيم الدولية: إذا افترضنا أن إسرائيل قد تمادت فى مراوغتها ورفضت الامتثال للحكم الصادر عن محكمة تحكيم طابا، فهل لمصر الحق فى اتخاذ إجراءات معينة لحملها على ذلك قسرا؟ نجيب عن هذا السؤال من خلال استعراض موقف القانون الدولى العام فيما يتعلق بالتنفيذ الجبرى أو القسرى لأحكام محاكم التحكيم الدولية فطبقا لما استقر عليه الفقه والعمل الدوليان، يجوز للدولة التى تصدر الحكم لمصلحتها اتخاذ إجراءات معينة لحمل الدولة التى تصدر ضدها هذا الحكم على الانصياع له وتنفيذه وهذه الإجراءات عديدة، ويمكن تصنيفها إلى ثلاث طوائف
  • هناك الإجراءات التى تندرج تحت ما يسمى بأساليب المساعدة الذاتية self help، وهى الأساليب التى تلجأ إليها الدولة باستقلال يكاد يكون كاملا عن أى تعاون أو تدخل من جانب أية أطراف ثالثة
  • الإجراءات التى تندرج تحت ما يسمى بأساليب المساعدة المتبادلة، حيث تعول الدولة فيها على تعاون أطراف ثالثة معها من أجل حمل الدولة المخالفة على الامتثال لحكم القانون وقد تقوم هذه الأطراف الثلاثة أو الطرف الثالث أيا كان بدور الوساطة بين الدولتين المتنازعتين أملا فى التوصل إلى حل يكفل تنفيذ الحكم موضوع النزاع
  • هناك الإجراءات التى تتمثل فى سعى الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ الحكم فى اللجوء إلى المنظمات الدولية، فى محاولة من جانبها لإحلال العمل الدولى الجماعى والمنظم محل العمل الفردى والجماعى المحدود اللذين أثبتا عدم جدواهما التنفيذ الجبرى عن طريق المساعدة الذاتية: يمكن تعريف المساعدة الذاتية، فيما يتعلق بموضوع البحث، بأنها مجموعة الإجراءات أو الوسائل التى تقرر الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ الحكم اتخاذها متى كانت تدخل فى نطاق اختصاصها وفى حدود إمكاناتها بهدف حمل الدولة التى تصدر ضدها الحكم على تنفيذه، وبعد أن رفضت القيام بذلك من تلقاء نفسها وحسبما تقضى به القواعد العامة لنظام التحكيم الدولى [84]وبصفة عامة تقوم المساعدة الذاتية على دعامتين هما: أعمال الرد أو المعاملة بالمثل ret orison ، وأعمال الانتقام  reprisals، أما الأولى، فيقصد بها تلك الإجراءات غير الودية التى تتخذها إحدى الدول دون الخروج على الأصول والقواعد القانونية المرعية ردا على تصرفات غير قانونية اتخذتها ضدها دولة أخرى[85] وتدخل هذه الإجراءات ضمن النطاق العام لاختصاص الدولة التى قررت اللجوء إليها، ولذلك فلا محل للدفع بعدم شرعيتها ومن تطبيقات ذلك: خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسى لدى الدولة المخالفة، تجميد أو قطع العلاقات الدبلوماسية، وقف أو إلغاء التسهيلات المالية أو الجمركية التى كانت قد منحتها لهذه الدولة أما الثانية، أى أعمال الانتقام، فيقصد بها كل ما تقوم به الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ الحكم من أعمال الإكراه، التى لا تصل إلى حد الاستخدام الفعلى للقوة المسلحة وإن كانت أشد إكراه من أعمال الرد أو المعاملة بالمثل، فى مواجهة دولة أخرى ارتكبت ضدها أى ضد الدولة الأولى أعمالا غير مشروعى، وذلك بقصد حملها على العدول عن ممارسة هذه الأعمال غير المشروعة [86]وعلى خلاف أعمال الرد أو المعاملة بالمثل، تعتبر أعمال الانتقام أعمالا غير مشروعة بحسب الأصل، إلا أن استخدامها ضد الدولة المخالفة لأحكام القانون الدولى العام برفضها مثلا الامتثال لحكم محكمة التحكيم الدولية يحيلها فى حدود معينة وفى إطار معينة فكرة الضرورة التى تبررها إلى أعمال وتصرفات مشروعة شريطة أن يتحقق التناسب بين المخالفة التى تجسدها الأعمال غير المشروعة الصادرة عن الدولة المخالفة وبين هذه الأعمال الانتقامية بوصفها من قبيل أعمال الدفاع أو قياسا عليها[87] ولكن فى كل الأحوال يستثنى من هذه الأعمال الانتقامية الاستخدام الفعلى للقوة المسلحة فى أغراض الإكراه أو حتى مجرد التهديد بها، حيث أن ذلك يتعارض مع صريح نص المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة أما ما عدا ذلك من أعمال الانتقام، كتجميد الأرصدة المالية مثلا، فيخرج عن نطاق الحظر الذى أوردته المادة المذكورة وسواء كيفت المساعدة الذاتية على أنها أعمال رد أو معاملة بالمثل أو أعمال انتقام فإنها تأخذ فى التطبيق صورا متعددة أهمها الصورتان الآتيتان: الضغوط الدبلوماسية من جانب، والضغوط الاقتصادية من جانب أخر الضغوط الدبلوماسية: قد يكون أمرا طبيعيا أن تلجأ الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ حكم محكمة التحكيم إلى استخدام الوسائل والطرق الدبلوماسية، كالمفاوضات المباشرة وغير المباشرة والاحتجاج الدبلوماسى أو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسى أو حتى تجميد أو قطع العلاقات الدبلوماسية، من أجل حمل الدولة المخالفة على الانصياع وقبول تنفيذ هذا الحكم، وذلك لأن اللجوء إلى أساليب قسرية أشد إيلاما قد لا يكون متاحا بسهولة كما أنه قد لا يكون مرغوبا فيه فى بادئ الأمر ولعل مطالبة الحكومة المصرية للولايات المصرية القيام بدور الوساطة وممارسة ضغطها على إسرائيل لقبول تنفيذ حكم محكمة تحكيم طابا وهو ما استجابت له الحكومة الأمريكية بالفعل هى إحدى صور هذه الضغوط الدبلوماسية كما أن محاولة مصر الربط بين مسألة الاستمرار فى عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل وبين حل مشكلة طابا، حتى من قبل صدور حكم المحكمة التحكيم، هى أيضا من قبيل هذه الضغوط الدبلوماسية[88]
    والملاحظ، أن فعالية الضغوط الدبلوماسية فى تحقيق الهدف المتوخى منها، وهو إرغام الدولة المخالفة على الانصياع وقبول تنفيذ حكم التحكيم، تختلف من حالة إلى أخرى فمثلا، المشاهد أن أقدام الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ الحكم على اتخاذ خطورة معينة لتجميد أو قطع العلاقات الدبلوماسية أو حتى تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسى مع الدولة المخالفة، قد ينظر إليه بوصفه البديل الأخير الذى لا بد منه لمواجهة إخفاق الأساليب الأخرى ومن جهة ثانية، يمكن القول بأن فعالية هذه الضغوط ترتبط، إلى حد كبير، بمستوى الأداء الدبلوماسى بصفة عامة فى الدولة المعنية وبقدرة أجهزتها المختصة بشئون السياسة الخارجية على حسن استثمار وتوظيف إمكاناتها الذاتية لتعزيز مقدرتها التفاوضية، انطلاقا من فهم صحيح للظروف والمعطيات الدولية المحيطة ومن جهة ثالثة، فإن الثابت عملا هو أن خطوة معينة كخطوة تجميد أو قطع العلاقات الدبلوماسية أو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسى يمكن أن تكون فعالة إذا ما توافرت لها ظروف موضوعية معينة، كأن تكون الدولة المخالفة لها مثلا مصالح معتبرة فى الدولة الدائنة بالالتزام يهددها ولا شك اتخاذ مثل هذه الخطوة، أو أن يكون الإبقاء على العلاقات المذكورة وفى مستوى معين يشكل مطلبا ضروريا للغاية من وجهة نظر الدولة المخالفة وتطبيقا لذلك، يحق لنا أن نتساءل: هل أدركت الدبلوماسية المصرية فى مفاوضتها مع إسرائيل من أجل تنفيذ حكم محكمة التحكيم أن الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية مثلا مسألة مهمة للغاية من وجهة النظر الإسرائيلية وبالتالى يمكن الاستفادة منها لصالح مصر، وبعبارة أخرى، هل كان الاقتناع بأهمية الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل من وجهة نظر هذه الأخيرة على افتراض ثبوت هذا الاقتناع يمثل ورقة رابحة فى قائمة حسابات المفاوض المصرى فيما يتعلق بمفاوضات تنفيذ حكم محكمة التحكيم بشأن طابا؟ وإلى أى مدى نجح هذا المفاوض فى استخدام هذه الورقة وغيرها من أجل حمل إسرائيل على تنفيذ الحكم نصا وروحا لتبقى له صفته كحكم تحكيمى ملزم وليس كقرار توفيقى يستجيب لمصالح أطرافه؟ تساؤلات تطرحها دون الإجابة عليها، لسببين: الأول، أن موضوعنا ليس هو تقديم دور الدبلوماسية المصرية خلال عملية المفاوضات مع إسرائيل بعد صدور حكم محكمة التحكيم بشأن طابا فى 29 سبتمبر 1988 ويقصد تنفيذ هذا الحكم، وإنما هو الإجابة عن السؤال الآتى كما أسلفنا إلى أى مدى روعيت القواعد العامة للتحكيم الدولى بوصفه وسيلة سلمية لتسوية المنازعات فى قضية التحكيم بشأن طابا منذ توقيع مشارطة التحكيم وحتى تنفيذ الحكم أما السبب الثانى، فيتعلق بتعذر الوصول إلى المادة العلمية الوثائق والمستندات والمحاضر الخاصة بسير عملية المفاوضات والتى لم يكشف عنها النقاب بعد الضغوط الاقتصادية: بادى ذى بدء، يتعين بأن هذه الضغوط الاقتصادية تنتج أثرها بالنسبة لمختلف أنواع أحكام محاكم التحكيم الدولية التى يثور الخلاف بشأن تنفيذها، ولكن فعاليتها بدرجة أكبر بالنسبة للأحكام التى ترتب التزامات مالية وتشمل الضغوط الاقتصادية أساسا: الاستيلاء على الممتلكات التى تحص الدولة والموجودة فى إقليم الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ حكم محكمة التحكيم ويتم هذا الاستيلاء إما فى صورة نزع للملكية وإما فى صورة مصادرة لها وقد استقر الفقه القانونى الداخلى والدولى على السواء على تكييف إجراء نزع الملكية على أنه عمل مشروع يدخل فى نطاق الاختصاص الإقليمى للدولة، فى حين كيفت المصادرة على أنها كمبدأ إجراء غير قانونى ما لم يوجد سند مشروع يسوغها كما يدخل فى نطاق الضغوط الاقتصادية كذلك محاولات الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ حكم محكمة التحكيم التأثير فى النشاط التجارى والاقتصادى العادى للدولة المحالفة ولعل المثال النموذجى الذى يمكن أن يساق فى هذا الشأن، هو ذلك الذى يتعلق بقضية شركة لينا للذهب بين بريطانيا وروسيا فقد حدث أن ترددت الدولة الأخيرة فى تنفيذ الحكم الصادر ضدها لصالح الشركة المذكورة، فقامت بريطانيا تطبيقا لمبدأ الحماية الدبلوماسية بالربط بين مسألة تنفيذ الحكم وبين استمرار المفاوضات التجارية التى كانت دائرة وقتذاك بين الدولتين، وقد نجحت بريطانيا فى ذلك، حيث رضخت روسيا وقامت بتنفيذ الحكم موضوع النزاع
  1. التنفيذ الجبرى عن طريق المساعدة المتبادلة: قد تطالب الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ حكم محكمة التحكيم من الدول الأخرى مساعدتها والوقوف إلى جانبها، فى محاولة لتكتيل بعض الجهود الدولية الجماعية لحمل الدولة المخالفة على تنفيذ هذا الحكم وإذا كان المبدأ القانونى العام فى مختلف النظم القانونية يقضى بأن أحدا لا ينبغى أن يؤيد تصرفا مخالفا للقانون، وإلا اعتبر هذا التأييد يشكل هو أيضا مخالفة الأمر الذى يرتب مسئولية قانونية فى مواجهة الطرف الذى صدر عنه ولصالح الطرف المضرورإلا أنه لا يوجد فى المقابل ما يلزم أية دولة بالتعاون مع الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ الحكم من أجل الضغط على الدولة المخالفة لحملها على القيام بتنفيذه مع ذلك، هناك من يرى عن حق أن مثل هذا التعاون يكون مطلوبا ومرغوبا فيه طالما أنه لا يرتب أية مسئولية دولية فى مواجهة الدولة التى تتعاون مع الدولة التى صدر الحكم لصالحها وتكمن ضرورة هذا التعاون الذى لا يرتب أية مسئولية دولية فى مواجهة من يقوم به فى كونه أحد لزوميات حسن إدارة العدالة الدولية وكذا حسن انتظام العلاقات الدولية بوجه عام، على اعتبار أنه لا توجد أية سلطة عليا فى المجتمع الدولى تستطيع أن تفرض على أعضائه احترام قراراته وأحكامه ويتحقق مبدأ تعاون دولة أو دول ثالثة مع الدولة صاحبة المصلحة فى تنفيذ حكم محكمة التحكيم الدولية بطرق شتى، لعل من أبرزها القيام بمحاولة الوساطة بين الدولتين المتنازعتين من أجل وضع الحكم موضع التنفيذ وتقديرنا، أن محاولات الوساطة وما شابهها تكون مجدية إلى حد كبير فى إنتاج الأثر المتوخى منها إذا توافر لها شرطان: الأول، أن تكون الدولة الوسيط قد اضطلعت بدور إيجابى ملموس فى الوساطة بين الدولتين المتنازعتين خلال المراحل الأولى للنزاع والتى انتهت بتوقيع اتفاق أو مشارطة التحكم كحالة الوساطة الأمريكية بين مصر وإسرائيل قبل وبعد صدور محكمة التحكيم بشأن طابا أما الشرط الثانى، فيتمثل فى ضرورة كون الدولة الوسيط لها كقاعدة عامة قدرة على التأثير على طرفى أو أطراف النزاع انطلاقا من اعتبارات موضوعية، كان تكون هذه الأطراف مستفيدة تماما من علاقاتها بهذه الدولة أو تنظر إليها باعتبارها الضامن فى عملية السلام، أو لأن كل طرف من أطراف النزاع يحرص على تحسين علاقاته مع تلك الدولة [89]ولعل هذا يصدق أيضا على دور الوساطة الأمريكية بين مصر وإسرائيل فيما يتعلق بقضية طابا، حيث أنه ليس بخاف أن الولايات المتحدة قد اضطلعت بدور معتبر فى المفاوضات التى جرت بين الطرفين سواء قبل توقيع مشارطة التحكيم أو حتى خلال المفاوضات التى جرت بشأن تنفيذ الحكم[90]
  2. اللجوء إلى المنظمات الدولية: إذا أخفقت محاولات الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ حكم محكمة التحكيم الدولية، سواء من خلال تعاون وسائلها الذاتية الدبلوماسية والاقتصادية أو من خلال تعاون دولة أو دول ثالثة معها، فى حمل الدولة المخالفة على الامتثال للحكم الصادر ضدها، فإنها أى الدولة الأولى قد تقرر اللجوء إلى المنظمات الدولية وكقاعدة عامة يمكن القول بأنه فيما عدا منظمة الأمم المتحدة، لا يكون اللجوء إلى أية منظمة دولية بالنسبة لهذا الموضوع ميسورا إلا إذا نصت مواثيقها المنشئة على ذلك وعليه، فسنقصر حديثنا هنا على محاولات تنفيذ أحكام محاكم التحكيم الدولية من خلال اللجوء إلى منظمة الأمم المتحدةاللجوء إلى الأمم المتحدة لتنفيذ أحكام محاكم التحكيم الدولية: لم يتحدث ميثاق الأمم المتحدة صراحة عن نظام تنفيذ أحكام محاكم التحكيم الدولية، إذا ما رفضت إحدى الدول المدينة بالالتزام الامتثال للحكم الصادر ضدها فالإشارة الوحيدة التى أوردها الميثاق، فى هذا الخصوص، تقتصر فقط على بيان نظام تنفيذ الأحكام التى تصدرها محكمة العدل الدولية، وهى كما هو معلوم محكمة قضاء دولى وليست محكمة تحكيم دولى[91] وتأسيسا على ذلك، ذهب جانب من الفقه إلى القول وبحق بأن ميثاق الأمم المتحدة قد جاء أضعف بكثير من عهد عصبة الأمم فيما يتعلق بهذه المسألة [92]ولكن حيث أن النزاع بشأن تنفيذ حكم صادر عن محكمة تحكيم دولية هو نزاع سياسى لا قانونى، بالنظر إلى أن دور هذه المحكمة ينتهى بصدور الحكم وذلك ما لم يكن رفض التنفيذ مرجعه الدفع بالبطلان أو اختلاف وجهتى نظر الدولتين المتنازعتين بشأن تفسيره أو لإصرار الدولة المخالفة على إعادة النظر فى الموضوع لتكشف وقائع جديدة جوهرية لذا فإنه يمكن تصور حالتين لتدخل الأمم المتحدة فى هذا النزاع وهنا تبحث المنظمة هذا النزاع بالطرق العادية ومن خلال أجهزتها المختصة شأنه فى ذلك شأن أى نزاع أخر يعرض عليها، مع ملاحظة أنه إذا ثبت أن النزاع المعروض ليس نزاعا سياسيا وإنما هو نزاع قانونى فإن مجلس الأمن يوصى أطرافه بعرضه على محكمة العدل الدولية للفصل فيه وذلك تطبيقا لنص المادة 36/3 من الميثاق، أما الحالة الأولى، وهى الحالة التى تتقدم فيها الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ الحكم (مصر بالنسبة لتحكيم طابا) بشكوى إلى الأمم المتحدة لبحث النزاع الناشئ عن عدم تنفيذ الحكم الحالة الثانية، فهى حالة تدخل المنظمة من تلقاء نفسها، ويكون ذلك فى حالة ما إذا كان النزاع بين الدولتين بشأن تنفيذ الحكم قد تطور على نحو يهدد السلم والأمن الدوليين، ويكون تدخل المنظمة فى هذه الحالة واجبا أعمالا لنص المادة 39 من الميثاق ولما كان احتمال تحول النزاع الناشئ عن عدم تنفيذ حكم محكمة التحكيم إلى نزاع من النوع الذى يهدد السلم والأمن الدوليين هو احتمال غير وارد أو بعيد الوقوع خاصة وإن الموضوعات التى تقبل الدول عموما اللجوء إلى التحكيم بشأنها قد تكون كقاعدة عامة محدودة الأهمية، وأيضا لما كان لجوء الدولة صاحبة الحق فى تنفيذ الحكم إلى الأمم المتحدة قد لا يوفر لها ضمانه أكيدة لحمل الدولة المخالفة على الانصياع، لذا فالمشاهد هو عزوف الدول عن اللجوء إلى هذه المنظمة الدولية فى مثل هذه الأحوال مؤثرة عليها الاعتماد على وسائلها الذاتية وعلى تعاون الدول الأخرى معها فى هذا الشأن والواقع، أن مصر لم تكن استثناء من هذه القاعدة العامة التى استقر عليه عرف الدول فيما يتعلق بتفضيل الحلول الدبلوماسية بغية حمل الدولة المخالفة على تنفيذ حكم محكمة التحكيم فقد عولت الدبلوماسية المصرية على أسلوب المفاوضات الثنائية أساسا بالإضافة إلى تلك التى تمت بحضور ودعم أمريكيين فى تناولها لمسألة تنفيذ حكم محكمة التحكيم الصادر فى 29 سبتمبر 1988 بشأن طابا وقد بدأت هذه المفاوضات عقب انتهاء فترة ال30 يوما التى حددتها المادة 13 من مشارطة التحكيم لإمكانية قيام أى من الطرفين بإحالة نزاع إلى محكمة التحكيم يتعلق بتفسير أو تنفيذ الحكم، وكان من أولى نتائجها التوصل إلى عقد ما سمى باتفاق روما التنفيذى فى 29 نوفمبر 1988 والذى نص فيه على تحديد علامات الحدود الأربع عشرة وفقا للحكم الصادر عن محكمة التحكيم وعلى الانسحاب الإسرائيلى من الأرض المصرية إلى ما وراء هذه العلامات فور تحديدها أما النتيجة النهائية للمفاوضات فقد تمثلت فى الاتفاق الذى أصبح نافذا ابتداء من 15 مارس 1989 والذى تحقق بموجبه سحب إسرائيل لكامل قواتها من منطقة طابا التى أعيدت إلى السيادة المصرية، فى مقابل ترتيبات معينة التزمت بها مصر وشملت التعويض عن المنشآت السياحية التى آلت ملكيتها إليها وبهذه النتيجة يكون التحكيم الدولى قد حقق الهدف المتوخى منه وهو التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع وهذا الاستنتاج ينبغى التسليم به، حتى ولو اختلفت وجهات النظر فيما يتعلق بتقويم هذه التسوية واتفاقها أو عدم اتفاقها مع الأسانيد القانونية التى حاول كل من طرفى النزاع مصر وإسرائيل تأسيس ادعاءاته عليها [93]

المراجع

اللغة العربية

  •  د.علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1975
  • د.صالح يحي الشاعري، تسوية النزاعات الدولية سلميا، مكتبة مدبولي، القاهرة ، 2006
  • د. أمين محمد قائد اليوسفي، تسوية المنازعات الدولية بالوسائل الدبلوماسية، دار الحداثة، بيروت، 1997
  • د. مصطفى أحمد فؤاد، دراسة في النظام القضائي الدولي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995
  • د. غي أنييل، قانون العلاقات الدولية، ترجمة نور الدين لباد، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 1999
  • د. بطرس بطرس غالي، العلاقات الدولية في إطار منظمة الوحدة الإفريقية، مكتبة الأنجلوالمصرية، 1990
  • الفقرة الرابعة من المادة ( 3) من ميثاق الوحدة الإفريقية الموقع في أديسا بابا في شهر مايو 1963
  • د. عصام العطية، القانون الدولي العام، الطبعة الثالثة، بغداد 1986
  • د. نبيل حلمي، التوفيق كوسيلة سلمية لحل المنازعات الدولية في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية 1983
  • د.محمود مختار أحمد بريري، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية للنشر،الطبعة الثالثة، 2004
  • د. صلاح الدين عامر، القانون الدولي للبحار، دراسة لأهم أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 ، دار

النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2000

  • عمر سعد الله، القانون الدولي لحل النزاعات، (ب.ط)، دار هومه، الجزائر، 2008
  • ابراهيم شحاته، الجمهورية العربية المتحدة والقضاء الدولي، مجلة السياسة الدولية، العدد 05، مؤسسة الأهرام، جويلية 1966
  •  كمال حماد، النزاعات الدولية – دراسة قانونية فى علم النزاعات، الطبعة الاولي، الدار الوطنية للدراسات والنشر والتوزيع، 1998
  •  سعد حقي توفيق، مبادئ العلاقات الدولية، الطبعة الثانية، دار وائل للنشرو والتوزيع، عمان – الاردن، 2004
  • خالد محمد القاضي، موسوعة التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الاولي، دار الشروق، القاهرة، 2002
  •  أحمد عبد الحميد عشوش وعمر أبو بكر باخشب، الوسيط فى القانون الدولي العام- مقارنة مع الاهتمام بموقف المملكة العربية السعودية، (ب-ط)، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، 1990
  • الخير قشي، أبحاث فى القضاء الدولي، ( ب. ط)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999
  • فؤاد شباط ومحمد عزيز شكري، القضاء الدولي، (ب.ط)، المطبعة الجديدة، دون ذكر البلد، 1966
  • محمد بشير الشافعي، القانون الدولي العام فى السلم والحرب، الطبعة الثانية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1974
  • عبد العزيز سرحان، القانون الدولي العام، (ب.ط)، دار النهضة العربية، دون ذكر البلد، 1973، ص 402
  • الخير قشي، أبحاث فى القضاء الدولي، ( ب. ط)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999
  •  الخير قشي، المفاضلة بين الوسائل التحاكمية وغير التحاكمية لتسوية المنازعات الدولية، الطبعة الاولي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1999
  • رنيه جان دوبويه، القانون الدولي، ترجمة سموحي فوق العادة، الطبعة الاولي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1973
  • محمد نصر مهنا وخلدون ناجي معروف، تسوية المنازعات الدولية مع دراسة لبعض مشكلات الشرق الاوسط، (ب.ط)، دار غريب للطباعة، القاهرة.
  • حسني محمد جابر، القانون الدولي، الطبعة الاولي، دار النهضةالعربية، القاهرة، 1973
  • حامد سلطان، ميثاق الامم المتحدة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس، الجمعية المصرية للقانون الدولي، مطبعة دون يوسكو، الأسكندرية، 1950
  •  باسل رؤوف الخطيب، المجتمع الدولي والتسوية السلمية فى القرن العشرين، مجلة الدبلوماسي، العدد الرابع عشر، الموقع http://www.ids.gov.sa/ar/contents.aspx?aid=94، ص 81
  •  يحي رجب، التسوية السلمية للمنازعات الدولية، مجلة السياسة الدولية، العدد 65، مؤسسة الأهرام، جويلية 1981
  • أحمد اسكندر ، التحكيم كوسيلة لفض النزاعات الدولية بالطرق السلمية، المجلة الجزائرية للعلوم القانونيـة والاقتـصادية والسياسية كلية الحقوق، الجزائر، الجزء 37 -رقم 4 ،1999
  •  رجب عبد المنعم متولي، الموظف الدولي في بيئته المهنية ودوره في حل النزاعات الدولية.
  •   د إبراهيم محمد العناني، اللجوء إلى التحكيم الدولي، القاهرة، دار الفكر العربي، ط 1، 1973
  • أبو الخير أحمد عطية، القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة الأولى، 1998
  • د أحمد بلقاسم، التحكيم الدولي، دار هومة، الجزائر ، 2005
  • د. عز الدين، القضاء الدولى، (مذكرات على الألة الكاتبة) ، جامعة القاهرة، 1975، ص ص 15 ـ 20،ولنفس المؤلف لا للتحكيم فى طابا، الأهرام الاقتصادى، العدد 837،28 يناير 1985
  •  د. على الدين هلال، طابا قضية قانونية أم سياسية، الأهرام الاقتصادى، العدد 917،11 أغسطس 1986
  • الأهرام الاقتصادى، العدد ـ 1030، 10 أكتوبر 1988
  • د فيصل عبد الرحمن طه، القانون الدولى ومنازعات الحدود ـ أبو ظبى:ـ شركة أبو ظبى للطباعة والنشر، 1982، ص ص 67 ـ 73
  •  أنظر نص المادة 8/1 من مشارطة التحكيم بشأن طابا
  • د سامية راشد، التحكيم فى العلاقات الدولية الخاصة، الكتاب الأول:ـ اتفاق التحكيم القاهرة:ـ دار النهضة العربية ، 1984
  • عائشة عبد الغفار، طابا وسيناريو العودة إلى الوطن:ـ حوار مع د. بطرس بطرس غالى:ـ الأهرام الاقتصادى، العدد ـ 1030،10 أكتوبر 1988
  • د مفيد شهاب، التحكيم التجارى الدولى فى العالم العربى المجلة المصرية للقانون الدولى، 1985المجلد ـ 41، ص28 ـ 29
  • د. يونان لبيب رزق، طابا قضية العصر، سلسلة العلوم الاجتماعية
  • أحمد حسن الرشيدى، الوظيفة الإفتائية لمحكمة العدل الدولية رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة/ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1987
  •  المادة 13 من لائحة إجراءات التحكيم النموذجية
  • أمين هويدى، الفرصة الضائعة، بيروت – لبنان، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الطبعة الاولي، 1992
  • د حامد سلطان، القانون الدولى العام فى وقت السلم، القاهرة دار النهضة العربية، 1962،
  • الأهرام الاقتصادى، العدد 1030،10 أكتوبر 1988
  • د. بطرس غالى الدبلوماسية المصرية فى عام 1988، مجلة السياسة الدولية، 1989، العدد 95

اللغة الانجليزية

  •  Rousseau (J), droit international public, Précis DALLOZ, 6 Ed.Paris, 1976
  • Anzilotti (G) cours de droit international in R.G.D.I.P.Paris, 1990
  • Bastid (S), La fonction juridictionnelle dans les relations internationales, cours de droit, Paris,1956-1957
  • Delbez ( L), les principes généraux du contentieux international,LGDJ, Paris, 1962
  •  Ago (R), science juridique et droit international, R.C.A.D.I. 1956
  • Heinritch (T), droit international et droit interne, Berlin, 1920, Rapports entre le droit interne et le droit international, in R.C.A.D, 1923
  • Serini (A P), opinions individuelles et dissidentes des juges des tribunaux internationaux,

R.C.D.I.P.1964

  • Anzilotti (G), Cours de droit international public, traduction française par GIDEL,Tomel,Paris,

1929.

  • Joe Verhoeven, Droit international public, Larcier, Bruxelles, 2000
  • Schwarzenberger (G)- international judicial Law- Stevens, London, 1986
  • WETTER Q, THE INTERNATIONAL ARBITRAL PROCESS:ـ PUBLIC AND PRIVATE, VOL1, NEW YORK:ـ OCEANA PUBLICATIONS, INC, 1979
  • DINH, N ET AUTRES, DROIT INTERNATIONAL PUBLIC, (2 EME EDITTION) , PARIS:ـ LGDJ, 1980
  • Rousseau,Ch,Droit International Public (9 Eme edition:ـ Dalloz, 1979,p305 ـ (5) Ibid
  • Jenks, w the prospects of international adjudication, London:ـ Stevens& sons, 1964
  • Brierly, j the law of nations, London:ـ oxford, 1963
  • Schachter, q, the enforcement of international judicial and arbitral decisions, ajil 1960,vol54, vol1
  • Anand, r, studies in international adjudication, Delhi:ـ vikas house, 1969
  • Dictionary of international law, Moscow:ـ progress publishers 1982
  • Starke, j, an international to international law, (8th edition) , London:ـ butterworths, 1977
  • Nantwi, c, the enforcement of international judicial decisions and arbitral awards in public international ـ law, (sec, edition) , leyeden:ـ sijthoff, 1967
  • Touval, sand zartonan,w, (editors) ,international mediation in theory and practice, prage, 1985

 

[1]   د.علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1975 ، ص 80

[2]  د.صالح يحي الشاعري، تسوية النزاعات الدولية سلميا، مكتبة مدبولي، القاهرة ، 2006 ، ص 2

[3]  Rousseau (J), droit international public, Précis DALLOZ, 6 Ed.Paris, 1976, P.48.

[4]  Anzilotti (G) cours de droit international in R.G.D.I.P.Paris, 1990, P.16.

[5]   د. أمين محمد قائد اليوسفي، تسوية المنازعات الدولية بالوسائل الدبلوماسية، دار الحداثة، بيروت، 1997 ، ص 31

[6] Bastid (S), La fonction juridictionnelle dans les relations internationales, cours de droit, Paris,1956-1957, P. 12.

[7]  د.صالح يحي الشاعري، مرجع سابق، ص 45

[8]   د. مصطفى أحمد فؤاد، دراسة في النظام القضائي الدولي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995 ، ص 4

[9]   د. غي أنييل، قانون العلاقات الدولية، ترجمة نور الدين لباد، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 1999 ، ص 133

[10] Delbez ( L), les principes généraux du contentieux international,LGDJ, Paris, 1962, P.12.

[11]  د. بطرس بطرس غالي، العلاقات الدولية في إطار منظمة الوحدة الإفريقية، مكتبة الأنجلوالمصرية، 1990 ،ص 254

[12]  Ago (R), science juridique et droit international, R.C.A.D.I. 1956, P. 859.

[13]   الفقرة الرابعة من المادة ( 3) من ميثاق الوحدة الإفريقية الموقع في أديسا بابا في شهر ماي 1963

[14]   د. بطرس بطرس غالي، مرجع سابق، ص 255

[15]   د. عصام العطية، القانون الدولي العام، الطبعة الثالثة، بغداد 1986 ، ص 416

[16] Heinritch (T), droit international et droit interne, Berlin, 1920, Rapports entre le droit interne et le droit international, in R.C.A.D, 1923.P.77.

[17] Serini (A P), opinions individuelles et dissidentes des juges des tribunaux internationaux,

R.C.D.I.P.1964. P.126.

[18]   د. بطرس بطرس غالي، مرجع سابق، ص 258

[19]  Anzilotti (G), Cours de droit international public, traduction française par GIDEL,Tomel,Paris,

1929, P. 131.

[20]   د. نبيل حلمي، التوفيق كوسيلة سلمية لحل المنازعات الدولية في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية  1983ص 194

[21]   د.محمود مختار أحمد بريري، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية للنشر،الطبعة الثالثة، 2004 ، ص 19

[22]   د. صلاح الدين عامر، القانون الدولي للبحار، دراسة لأهم أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 ، دار

. النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2000 ، ص 57

[23]  عمر سعد الله، القانون الدولي لحل النزاعات، (ب.ط)، دار هومه، الجزائر، 2008، ص 130

[24]  ابراهيم شحاته، الجمهورية العربية المتحدة والقضاء الدولي، مجلة السياسة الدولية، العدد 05، مؤسسة الأهرام، جويلية 1966، ص 117

[25]  كمال حماد، النزاعات الدولية – دراسة قانونية فى علم النزاعات، الطبعة الاولي، الدار الوطنية للدراسات والنشر والتوزيع، 1998، ص 84-85

[26]  سعد حقي توفيق، مبادئ العلاقات الدولية، الطبعة الثانية، دار وائل للنشرو والتوزيع، عمان – الاردن، 2004، ص 368

[27]  خالد محمد القاضي، موسوعة التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الاولي، دار الشروق، القاهرة، 2002، ص 105

[28]  أحمد عبد الحميد عشوش وعمر أبو بكر باخشب، الوسيط فى القانون الدولي العام- مقارنة مع الاهتمام بموقف المملكة العربية السعودية، (ب-ط)، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، 1990، ص 574

[29]  الخير قشي، أبحاث فى القضاء الدولي، ( ب. ط)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص235

[30]  فؤاد شباط ومحمد عزيز شكري، القضاء الدولي، (ب.ط)، المطبعة الجديدة، دون ذكر البلد، 1966، ص 37-38

[31]  محمد بشير الشافعي، القانون الدولي العام فى السلم والحرب، الطبعة الثانية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1974، ص 393

[32] Joe Verhoeven, Droit international public, Larcier, Bruxelles, 2000, p 723

[33]  عبد العزيز سرحان، القانون الدولي العام، (ب.ط)، دار النهضة العربية، دون ذكر البلد، 1973، ص 402

 الخير قشي، أبحاث فى القضاء الدولي، ( ب. ط)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص263[34]

[35] Joe Verhoven, Op. Cit, P 726

[36]  الخير قشي، أبحاث فى القضاء الدولي، ( ب. ط)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص240

[37]  الخير قشي، أبحاث فى القضاء الدولي، ( ب. ط)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص241-242

[38]  الخير قشي، المفاضلة بين الوسائل التحاكمية وغير التحاكمية لتسوية المنازعات الدولية، الطبعة الاولي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1999، ص 38

*لقد جاء فى المادة 34 من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية أن “الدول وحدها الحق فى أن تكون أطرافا فى الدعاوي التي ترفع للمحكمة”

[39]  سليمان شريفي، تسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية، بحث لنيل درجة الماجيستير فى القانون الدولي والعلاقات الدولية، مقدمة أمام المعهد العالي للعلوم القانونية والادارية، جامعة تيزي وزو، 1985، ص 23

[40]  رنيه جان دوبويه، القانون الدولي، ترجمة سموحي فوق العادة، الطبعة الاولي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1973، ص 93

[41]  محمد نصر مهنا وخلدون ناجي معروف، تسوية المنازعات الدولية مع دراسة لبعض مشكلات الشرق الاوسط، (ب.ط)، دار غريب للطباعة، القاهرة، ص 44.

[42]  حسني محمد جابر، القانون الدولي، الطبعة الاولي، دار النهضةالعربية، القاهرة، 1973، ص 264

[43]  حامد سلطان، ميثاق الامم المتحدة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس، الجمعية المصرية للقانون الدولي، مطبعة دون يوسكو، الأسكندرية، 1950، ص 125

[44]  باسل رؤوف الخطيب، المجتمع الدولي والتسوية السلمية فى القرن العشرين، مجلة الدبلوماسي، العدد الرابع عشر، الموقع http://www.ids.gov.sa/ar/contents.aspx?aid=94، ص 81

[45]  يحي رجب، التسوية السلمية للمنازعات الدولية، مجلة السياسة الدولية، العدد 65، مؤسسة الأهرام، جويلية 1981، ص 56

[46] Schwarzenberger (G)- international judicial Law- Stevens, London, 1986, pp 49-94.

[47]  أحمد اسكندر ، التحكيم كوسيلة لفض النزاعات الدولية بالطرق السلمية، المجلة الجزائرية للعلوم القانونيـة والاقتـصادية والسياسية كلية الحقوق، الجزائر، الجزء 37 -رقم 4 ،1999 ، ص161.

[48]  شارل روسو، القانون الدولي العام، المرجع الساق، ص 313.

[49]  رجب عبد المنعم متولي، الموظف الدولي في بيئته المهنية ودوره في حل النزاعات الدولية، المرجع السا قب ، ص 127.

[50]  . د إبراهيم محمد العناني، اللجوء إلى التحكيم الدولي، القاهرة:ـ دار الفكر العربى، ط1، 1973، ص11 .

[51]  Cour d’arbitrage international de La Haye: :أ http://fr.wikipedia.org/wiki/Cour_d’arbitrage_international_de_La_Haye. وكانت هذه المحكمة تنطوي على الدول حصراً، ولكن منذ 1992 تم توسيع ولايتها لتشمل النزاعات بين الدول والأطراف الخاصة وكذلك النزاعات التي تشمل المنظمات الدولية، أنظر : .L Charlotte, Arbitration Commercial International Bynum’s Research Guide: http://library.lawschool.cornell.edu/WhatWeDo/ResearchGuides/IntlCommercial-Arbitration.cfm.

[52]  أبو الخير أحمد عطية، القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة الأولى، 1998 ،ص 770 .

[53]  د أحمد بلقاسم، التحكيم الدولي، دار هومة، الجزائر ، 2005 ،ص 43 .

[54]  د. عز الدين، القضاء الدولى، (مذكرات على الألة الكاتبة) ، جامعة القاهرة، 1975،  ص 15 ـ 20،ولنفس المؤلف لا للتحكيم فى طابا، الأهرام الاقتصادى، العدد 837،28 يناير 1985،ص ص 12 ـ 14

[55]  د. على الدين هلال، طابا قضية قانونية أم سياسية، الأهرام الاقتصادى، العدد 917،11 أغسطس 1986، ص98

[56]  الأهرام الاقتصادى، العدد ـ 1030، 10 أكتوبر 1988،ص 18 

[57] WETTER Q, THE INTERNATIONAL ARBITRAL PROCESS:ـ PUBLIC AND PRIVATE, VOL1, NEW YORK:ـ OCEANA PUBLICATIONS, INC, ـ 1979,P21

[58] د فيصل عبد الرحمن طه، القانون الدولى ومنازعات الحدود ـ أبو ظبى:ـ شركة أبو ظبى للطباعة والنشر، 1982، ص 67 ـ 73

[59]  د. فيصل عبدالرحمن طه، المرجع السابق، ص 75

[60]  أنظر نص المادة 8/1 من مشارطة التحكيم بشأن طابا

[61]  د سامية راشد، التحكيم فى العلاقات الدولية الخاصة، الكتاب الأول:ـ اتفاق التحكيم القاهرة:ـ دار النهضة العربية ، 1984،  ص 75

[62]  DINH, N ET AUTRES, DROIT INTERNATIONAL PUBLIC, (2 EME EDITTION) , PARIS:ـ LGDJ, 1980,P814

[63] Rousseau,Ch,Droit International Public (9 Eme edition:ـ Dalloz, 1979,p305 ـ (5) Ibid, P309

[64]  عائشة عبد الغفار، طابا وسيناريو العودة إلى الوطن:ـ حوار مع د. بطرس بطرس غالى:ـ الأهرام الاقتصادى، العدد ـ 1030،10 أكتوبر 1988، ص21 

[65]  د. إبراهيم العنانى، اللجوء إلى التحكيم الدولى، مرجع سابق، 1973، ص 141 ـ 143 

 

[66]  د مفيد شهاب، التحكيم التجارى الدولى فى العالم العربى المجلة المصرية للقانون الدولى، 1985المجلد ـ 41، ص28 ـ 29 

[67] ROUSSEAU CJ, OPCITP310 

[68]  لائحة إجراءات التحكيم النموذجية التى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1958، وبصفة خاصة نص المادة الثانية منها ـ WETTER G, THE INTERNATIONAL ARBITRAL PROCESS:ـ PUBLIC AND PRIVATE, VOL5, NEW YORK:ـ DECANA PUBLICATIONSING,1979,P233 

[69]  المادة 2 من المشارطة 

[70]  د. يونان لبيب رزق، طابا قضية العصر، سلسلة العلوم الاجتماعية، ص 2- 3

[71]  د يونان لبيب رزق، المرجع السابق، ص 300

[72]  د مفيد شهاب، مرجع السابق، ص 45

[73]  د يونان لبيب رزق، مرجع السابق، ص 319 

[74]  أحمد حسن الرشيدى، الوظيفة الإفتائية لمحكمة العدل الدولية رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة/ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1987، ص 406 ـ 407

[75]  د يونان لبيب رزق، مرجع السابق، ص 301 – 319

[76]   المادة 13 من لائحة إجراءات التحكيم النموذجية

[77]  أمين هويدى، الفرصة الضائعة، بيروت – لبنان، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الطبعة الاولي، 1992،  ص125

[78] Jenks, w the prospects of international adjudication, London:ـ Stevens& sons, 1964,p 663

[79] Brierly, j the law of nations, London:ـ oxford, ـ 1963,p277

[80] Schachter, q, the enforcement of international judicial and arbitral decisions, ajil 1960,vol54, vol1p1

[81]  د يونان لبيب رزق، مرجع السابق، ص 300- 302

[82]   د. إبراهيم العنانى، اللجوء الى التحكيم الدولي، مرجع سابق، ص 121

[83] Anand, r, studies in international adjudication, Delhi:ـ vikas house, 1969,p218

[84] Dictionary of international law, Moscow:ـ progress publishers 1982p223 

[85] Starke, j, an international to international law, (8th edition) , London:ـ butterworths, 1977,p520 

[86] Nantwi, c, the enforcement of international judicial decisions and arbitral awards in public international ـ law, (sec, edition) , leyeden:ـ sijthoff, 1967,p146 

[87]  د حامد سلطان، القانون الدولى العام فى وقت السلم، القاهرة دار النهضة العربية، 1962، ص 319 ـ 320 

[88]  وقد أوضح الرئيس المصرى عن هذا الموقف فى مناسبات متعددة، ففى خطابه فى عيد العمال عام 1985 ـ مثلا ـ أعلن الرئيس مبارك أن عودة السفير المصرى إلى تل أبيب ـ والتى سحب منها فى أعقاب غزو إسرائيل للبنان عام 1982 ـ يرتبط بتحقيق أمور ثلاثة أولها حل مشكلة طابا راجع:ـ الأهرام الاقتصادى، العدد 1030،10 أكتوبر 1988،ص 18 

[89] Touval, sand zartonan,w, (editors) ,international mediation in theory and practice, prage, 1985,p9-11

 [90]  الأهرام الاقتصادى، العدد 1030،10 أكتوبر 1988، ص 14 ـ 17

[91]  Nantwi, c,opcit,pp168 – 172

[92] Starke, jopcit, pp521 522 

 [93] د. بطرس غالى الدبلوماسية المصرية فى عام 1988، مجلة السياسة الدولية، 1989، العدد 95، ص12

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى