الدراسات البحثيةالمتخصصة

بدائل “القيادات” الفلسطينية بعد فشل المفاوضات في الوصول الى دولة مستقلة

اعداد : د. رائد عاطف – المركز الديمقراطي العربي

 

 

الملخص:
تبحث هذه الورقة في خيارات القيادات السياسية الفلسطينية بعد فشل مسار المفاوضات في تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وتحاول الإجابة على ماهية البدائل المتاحة ومدى واقعيتها وامكانية تنفيذها مع الأخذ بعين الإعتبار الإرادة السياسية والشعبية والتطلع الى تحقيق أهداف الفلسطينين وخصوصا اللذين يعيشون في الاراضي الفلسطينية المحلتة عام 1967.وترى الورقة ان القوى السياسية الفلسطينية- الوطنية فشلت في تحقيق أهدافها الرئيسية ليست فقط في تحرير كل فلسطين بل في إقامة دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وهذا الفشل مرده لعدم توفر إراداة التحرير لديها وغياب الإستراتجية والبرامج الجدية، بحيث أصبحت الدولة والتحرير أو الإستقلال مجرد خطابات إعلامية وتشدق لفظي يجيده المتفرغون بالعمل السياسي نظير دوهم الوظيفي الذي يقومون به .وبالمجمل فأن وصف ما حصل هو إقناع الطرف الفلسطيني بأن تحرير فلسطين التاريخية أمرا مستحيلا، ليبدل الى حل الدولة الفلسطينية على الأرض المحتلة عام 1967، ليعاد لاحقا محاولة إقناعهم بإستحالة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 بجانب دولة إسرائيل.وتبدأ إطروحات بحلولهدفها تشتيب الجهد الفلسطيني وتكريس الانانية الفردية بديلا عن الحالة والمصالح الجماعية مثل: حلالدولة الواحدة التي تسيطر عليها إسرائيل مع وجود نظامين سياسين، حل الدولة الواحدةلشعبين بحقوق متساوية، وحل الدولة الواحدة تسيطر عليها اسراذيل بحقوق مدنية. وتدرس الورقة البدائل المتاحة أمام “القيادات” وتقف عند ضرورة وجود قيادة حقيقية إضافة الى تبيان متطلبات النضال والعمل على إيجاد اطار جامع واحد للفعل السياسي يترافق معه بناء حالة من المصالحة المجتمعية وبنية تنظيمية شعبية .
الكلمات المفتاحيّة: القوى السياسية، الدولة المستقلة، المفاوضات، حل الدولتين، حقوق سياسية ومدينة.

مقدمة:
شكلت بداية التسعينات منعطف جديد في تاريخ الشعب الفلسطينيي بسبب الدخول في مفاوضات رسميةمباشرة ولأول مرة مع الإحتلالالإسرائيلي بعد عقود من الصراع والذي أخذ صور متعددة من العملالمسلح والأخر الشعبي بطرفيه العنيف والسلمي. شكلين من المفاوضات أحدهما علني والثاني سري تفرد بالإشراف المباشر عليه رئيسي السلطة الفلسطينينة السابق والحالي ياسرعرفات ومحمود عباس في العاصمة النرويجية (أوسلو). ونتيجة للمفاوضات السرية كان إعلان المبادى والذي حمل إسم المدنية التي جرت بها المفاوضات وسيق كونه إعلانا (للسلام) يحدد الإطار العام ويرتكز علي تنفيذ الاتفاقيات على مراحل، بحيث يتقرر الحل النهائي على ضوء نتائج المفاوضات بين الطرفين بعد مضي خمسة أعوام للمرحلة الإنتقالية.لقد إنقضت سنوات بأضعفاف الفترة الإنتقالية، أي الفترة بين أعوام 1993 و 2016، وما زال الإحتلال جاثما على الأرض الفلسطينية، وغول الإستطيان تمدد وتوسع بشدة فترة “سلام أوسلو”، وما زال القهر والقتل مستمران. أكثر من خمسة وعشرين عاما من الفشل في المفاوضات، و(القيادة) السياسية ممثلة فعليا برئيس السلطة الفلسطينينة ما زالت تتحدث بل أقرت في مؤتمر حركة فتح أكبر قوى سياسية داخل منظمة التحرير بأن المفاوضات هي خيار إستراتيجي للوصول الى الدولة المستقلة. وحتى هذا الوقت فما زالت السلطة تقوم بدورها والمهام الملقاة على عاتقها مع الطرف الاسرائيلي من حيث ضمان أمن إسرائيل من خلال التنسيق الأمني بالرغم من الدعوات التي تصدر بوقفه عن مختلف القوى السياسية بما فيها حركة فتح.

ولتكتمل الصورة فقد خاض قطاع غزة ثلاثة حروب مدمرة مع إسرائيل بين أعوام 2007 و 2014، تدمر القطاع ثلاثة مرات. وطوال هذه الأعوام والقطاع يطالب برفع الحصار المفروض عليه بشكل دائم من إسرائيل وتارة المفروض عليه من إسرائيل ومصر. كما وتراجع الاهتمام وأولوية القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية العربية والدولية، بحث لم تؤثر الحروب المدمرة والتي أبادت الألوف من إنتزاع قرار إممي واحد يجبر إسرائيل على وقف العدوان، وإستمرار إستباحة الأرض والدم الفلسطينية، وكل ذلك والضفة الغربية تشهد حالة بين سكون (نتيجة قمع الاحتلالالإسرائيلى والسلطة الفلسطينية) واحتجاجات غضب تنفيسة (تسمح بها السلطة) الى نشاطات إحتجاجية شعبية وسلمية دورية بشكل إسبوعي أو شهري متركز في عدة قرى فلسطينينة في الضفة الغربية.

منذ عام 1948 إعلان قيام دولة إسرائيل ومن ثم إحتلال كامل فلسطين، وتوسع الدور الإسرائيلي ليصبحله دور إقليمي وعالمي، فإنه يمكن القول أن الحركات السياسية الفلسطينية فشلت في تحرير فلسطين. كماوفشلت في تحرير و بناء الدولة المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. لقدبدى أن القيادات السيساية الفلسطينية بدلا من أن تحتفل بإنجازاتها على أرض الواقع فقد إستبدلت دولة الواقع بدولة وثيقة قبول الجمعية العمومية للامم المتحدة لها كدولة غير عضو. لقد إحتفل جزء من الفلسطينين في الضفة الغربية وخاصة مؤيدو حركة فتح في هذا الإعتراف كدولة غير عضو تماما مثلما إحتفل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في وقت سابق بإعلان المجلس الوطني الفلسطيني عن قيام دولة فلسطينن وعاصمتها القدس الشريفعام 1988.
وبالرغم من هذه الإحتفالات والدولة غير العضو في الأمم المتحدة، فإن واقع الحال الفلسطيني يمكن تلخيصه بحالة من التمزق بين الضفة والقطاع ومزيدا من التمزق عند إحتساب القدس والأراضي المحتلة عام 1948. ومجمل تفاصيل الواقع هي على الشكل التالي: ـ

واقع حال فلسطينيو ال 48:
يشاهد العالم سياسة التمييز العنصري ضد الفلسطيينين المتواجدين في الارض الفلسطينينة التي تم احتلالها عام ١٩٤٨، واللذين تم إعتبارهم مواطنين في دولة اسرائيل. ومن مظاهر هذا التمييز: التضييق على العمل السياسي وإخراج عدد من الحركات السياسية والإجتماعية عن القانون، و التضييق علي العمل المجتمعي والمنظمات غير الحكومية، وعمليات مصادرة ما تبقى من أراضيهم (17 % عام 1948 عند إعلان دولة إسرائيل، إلى 4 % فقط الآن)، مصادرة مخصصات البطالة من الطبقة العاملة العربية، تدهور منهجي في مستوى التعليم للعرب، والتضييق على البناء ومنح رخص البناء، والتمييز في العمل، وهجمات متواصلة على هويتهم الوطنية واللغة العربية والتراث لصالح الصبغة اليهودية والعبرية…الخ .

واقع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967

فيما يلي واقع الأراضي الفلسطينينة:-

• الضفة الغربية تحت الإحتلال والسيطرة الكاملة بوجود سلطة حكم ذاتي فقدت السيطرة الجزئية الممنوحة لها وفقا لتفاهمات والاتفاقيات الفلسطينيةـ الاسرائيلية وملاحقها.
• القدس معزولة عن الضفة، والطرف الإسرائيلي يعمل جاهدا على إبتلاع ما تبقي من الجزء الشرقي العربي منها. بالإضافة على هدم المنازل، وتشديد الضرائبو هدم الأثار الفلسطينينة والتعرض للمساجد، وبناء الحدائق العامة الإسرائيلية على مقابر الفلسطينين وأرضهم، وتكثيف الإستيطان، وزيادة أعداد المستوطنين لدرجة يمكن القول أن القدس تتجه نحو التهويد-والأسرلة الكاملة للجغرافيا والدمغرافيا.
• جدارفاصل وصف بالعنصري، عزل القدس المحتلة لصالح اسرائيل، والتهم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية لصالح الإستطيان الإسرائيلي من جهة، ومنع اي تواصل جغرافي بينالأراضي الفلسطينينة المحتلةبتجمعاتها السكنية في الضفة الغربية.
• سلطة فلسطينية شكلية بظاهرها دون سيطرة فعلية على الارض ومواردها، ولا سيطرة حقيقة على الأمن حتى على تلك المناطق التي صنفتها اتفاقيات اوسلو بسيطرة امنية كاملة ـ اي مناطق أ ، بحيث يمكن لاي مركبة عسكرية اسرائيلية الدخول والتجوال والاعتقال لاي فلسطيني مهما واي كان. بمعى ان امن الفلسطينين مستباح من جيش الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين. اضافة الى السيطرة الاسرائيلية الكاملة، فهناك سلطة تمارس سيطرتها على الافرادوالسكان الفلسطينين ممثلة بالسلطة الفلسطينية وأجهزتها المدنية والامنية.فالأجهزة الأمنية تعتقل الفلسطينين وبغض النظر عن تقسميات مكان سكناهم في الضفة الغربية أ، ب، ج.
• إنقسام سياسي فلسطيني : حكومة فلسطينية في قطاع غزة تسيطر عليها حركة حماس، وسيطرة للإحتلال والحكومة الفلسطينية برئاسة فتح على الضفة الغربية.
• إنقسام جغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية دون تواصل بينهما.
• وضع إقتصادي صعب بمعدلات بطالة عالية في قطاع غزة والضفة، تتفاوت بين 50% الى 20%.
• إستثمارات عقارية وخدمية للقطاع الخاص ما زالت مرتبطة بالإحتلال الإسرائيلي، فمشاريع البلدات العقاري مثل مشروع روابي في محافظة رام الله يتطلب مفاوضات ثنائية وموافقات إسرائيلية متعلقة بمتطلبات المشروع بما فيها الاحتياجات اللوجستية والخدمية.
• تراجع التعليم وضعف في اداء المدارس الحكومية التي تتبع للسلطة الفلسطينية
• حركة التجارة الداخلية والخارجية مقيدة تتطلب موافقة الإسرائليين ورضاهم.
• موازنة السلطة تذهب بمعظمها للرواتب، واعتماد هذه الموازنة بايرادتها على رضى الطرف الاسرائيلي في تحول الظرائب التي يجبيها من الفلسطينين وتحويلها للسلطة الفلسطينية مضافا لها ايرادات خارجية على شكل مساعدات منح وقروض من اطراف عربية واجنبية . بمعنى ان اعتماد استمرار هذه السلطة بالقيام بواجباتها الخدمية يتوقف على رضى الاحتلال الاسرائيلي عنها.
• ارتفاع في اسعار المواد الغذائية والسلع الرئيسية، وارتفاع اسعار التبغ والمحروقات، واسعار السيارات مقارنة مع الدول العربية والاجنبية.
• تطلعات الى قيام مناطق صناعية مشتركة مع الاحتلال على الارض الفلسطينية على حساب الفلسطينين المقيمين في الضفة الغربية.
• ظاهرة الفساد الإداري والمالي وهدر الأموال الموجودة فعلا في اجسام اجهزة السلطة الفلسطينية.

إن سرد واقع الحال يشير الى فشل حل الدولتين عبر المفاوضات. كما وبات يتطلب الكثير من الجهد للترويج والدفاع عن حل لدولتين، واحدة للإسرائيليين على أراض ال 48 وأخرى للفلسطينين على أراض ال 67 بما فيها القدس الشرقية. ولعل هذا العسرة مرتبطة أصلا بالإرادة الفلسطينية والفعل السياسي لتنظيماتهاوقدرتها على النهوض بالفلسطيين في الأرض المحتلة والخارج وقيادتهم على مقاومة الإحتلال نحو التحرر. وأمام التوصيف أعلاه فأن المشكلة تتجلى أولا بالأحزاب السياسية وإرادتها و قدرتها على إستنهاض الفلسطينين من جهة. وتشعب وتنوع احتياجات الفلسطينين في الأراضي الفلسطينينة بتشابك وتتداخل السياسي مع الإقتصادي والإجتماعي، الأمر الذي جعل الأهتمام والتركيز على الإقتصادي ـ الإجتماعي لسد أحتياجات الناس، بمعنى لقد جرى تغليب الجوانب الحياتية على الجوانب التحررية ـ الوطينة. أما برامج الحركات السياسية الفلسطينية المنظوية تحت إطار منظمة التحرير، فأنها لا تغدو كونها كراسات للتنظير.كما أن الفعل السياسي الفلسطيني يترواح بين ما يسمى بالتحركات الدبلوماسية للقيادة الفلسطينية والتي هي مطبخ غير رسمي للسلطة الفلسطينية ، وفعل واحتجاجات شعبية ضيقة ومتفرقة في بعض قرى الضفة الغربية مرتبطة بتسمية النضال الشعبي السلمي.

سؤال ومنهجية البحث
تكمن مشكلة البحث في معرفة إن كان هناك خيارات متاحة أمام”القيادات” السياسية الفلسطينية على ضوء فشل المفاوضات في الوصول الى دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967.وتحاول هذه الورقة البحثية الإجابة على السؤال التالي: ما هي البدائل المتاحة للقيادات السياسية الفلسطينية بعد فشل مفاوضات حل الدولتين؟وللإجابة على هذا السؤال، فيتم الإستعانة بوصف وتحليل الظواهر بالإعتماد على المعطيات والمعلومات الثانوية المتوفرة بإختلاف مصادرها بما فيها وسائل الإعلام.

وتعمل الدراسة على
1- الوقوف على سيناريوهات البدائل المتاحة.
2- تقييم البدائل المتاحة لهذه القيادات على ضوء فهم سياق تطور القيادات السياسية وشروط نضوج أي بديل. ومحاولة التكهن في أي بديل ستلجأ له وتختاره “القيادة” السياسية .
وأهمية هذه الدراسة تكمن في كونها الاولى من نوعها بعد خمسةوعشرين عاما في اطار تحليل مواقف الكثير من القيادات السياسية المتنوعة في الأراضي الفلسطينية.

الإطار المفاهيمي
لقد تم وصف الصراع في فلسطين على أنه صراع وجود بين الحركة الصهيوينية بأيديولوجيتها الاستعماربة المرتبطة عضويا بالاستعمار من جهة و الشعب العربي ـ الفلسطيني السكان الاصليين من الجهة الاخرى. ووصف أيضا بكونه صراعا اقتصادياـ ايديولوجيا بين الحركة الصهيونية والامبريالية وبين الطبقة العاملة. وعبر عن هذا الصراع بكونه صراع وجود بين طرفين لا ينتهي الا بنفي الاخر. واعتبر هذا الصراع ان الحركة الصهيوينة هي رأس حربة وشريك متحالف مع الدول الامبريالية في السيطرة على الشعوب ومواردها،عملتأولا على تشريد الشعب الفلسطيني والسيطرة على أرضه. كما ووصف الصراع ايضا بأنه صراع ديني بين اليهود والمسلمين، وهو صراعسيبقى قائماويمتد ليوم الأخرة، يتوج بنطق الحجر والشجر والقول يا مسلم ورائي يهودي تعال فأقتله. وتم وصفه في دائرة الحلول البرغماتية على أنه صراع بين شعبين يمكن له أن ينتهي بوجود كيانيين ودولتيين يتعايشين سويا على قاعدة قبول الأخر وليس نفيه. علما ان هذا الفهم البرغماتي يبقي أسيرا لموازيين القوى بين الطرفين.

تستند هذه الورقة الى :-
أولا:إطار الحقوق الجماعية للشعب الفلسطيني، حقهم في تقرير مصيرهم ، بمعزل عن طبيعة ونتائج المفاوضات. فحق تقرير المصير أهم من توصيف ماهية حالة الصراع أو حتى تحليل أسبابه. هذه هي المعالجة التي تستند اليها هذه الورقه البحثية، وهي حق تقرير المصير بتفرعاته الحقوقية الجماعية والفردية والسياسية والمدنية.لقد أستفتي فلسطينيي الضفة والقطاع (الصامدون والباقون على أرضهم) على حل الدولة المستقلة على حدود عام 1967 بينما لم يستفتوا على حلول أخرى ومنها على سبيل المثال، الدولة الواحدة بحقوق سياسية ومدنية كاملة أو حتى على حقوق مدنية في إطار الدولة الاسرائيلية أو ضم الضفة للأردن. ولم يتم إستفتائهم على فلسطين الإسلامية وان كان البعض يستخدم نتائج الإنتخابات الأخيرة لمجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية عام 2006 والتي فازت بها حركة حماس كاستفتاء على طبيعة الحل.
وثانيا: فهم لمعادلة موازين القوى والمصالح التي تحكم العلاقات والمواقف السياسية. فوفقا لتشرشل، لا يوجد صديق دائم بل يوجودمصالح دائمة. وعليه، فإن طرح ماهية الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيون وقياداتهم السياسية بمعزل عن معرفة اللاعبين الرئيسين في الشأن السياسي او الصراع يوحي بان الفلسطينيين هم اللاعب الرئيسي دون وجود لاعبين اخرون (على كثرتهم وخاصة دولة الاحتلال) وهذا خطأ.فلا يستوجب القفز عن اللاعبين الإساسين الاخرين..
وثالثا: ان القراءة المصلحية والتطورات التي تجمع النخب الاقتصادية والسياسية والاكاديمية والمجتمعية مهمة في فهم مواقف الفلسطينين بما فيهم “القيادات” السياسية،خاصة وإن هذه القيادات تبدو مكوننا لنخب المجتمع.

إن الأنانية والسعي وراء الكسب المالي السريع لمن يسمون فعاليات إقتصادية هم من دفعوا بأتجاه التطلع والتشبث بهيكل سلطة. وأن المستفيد من اموال المانحين وهم كثر يشتملون على الفعاليات الاقتصادية من شركات ومجموعات شركات خدمية وعقارية ومالية و تجارية وصناعية خفيفية مضافا لهم اعداد كبيرة من العاملين الإستشارين المتفرغين ومن غير المتفرغين والذي تم تسميتهم بالسمسارة الجدد. مضافا لهم نخب المنظمات غير الحكومية والتي لا تمثل الا نفسها ومصالحها المرتبطة مع إستمرار ومصادر التمويل. لقد لخص الدكتور خليل نخله حالة ما يجري بأنه بيع لفلسطين. كما أن القيادات السياسية أصبحت مرتبطة بمصالحها المالية الاقتصادية كالانتفاع والارتزاق من الأطار السياسي الذي يعتمد اصلا على ميزانية السلطة الفلسطينية، والانتفاع من المنظمات غير الحكومية لصالح أشخاص في الأطر السياسية. كما فإن نشوء طغمة وفئات من داخل السلطة الفلسطينية مدنية وأمنية وسعت من نطاق المستفيدين من وجود هيكل للسلطة ومن أموال المانحين. فالمستفيدين حاليا من وجود السلطة الفلسطينية يبدون كثر، فمنهم من يرى أن وجود السلطة مظلة أمان كبقرة حلوب تدر المال وهم النخب المتنوعة سبق ذكرها، إضافة الى الموظفين اللذين أصبحوا يعتمدون على رواتب كمصدر رزقهم ووسيلة تأمين قوت أولادهم. وعليه، فأن هؤلاء يفكرون في بدائل تضمن مصالحهم المالية.

المراجعة الأدبية
كثيرة هي المواد المنشورة المتعلقة بموضوعحل الدولة والدولتين لكنها قليلة عند تناول خيارات القيادات السياسية الفلسطينينة بعد فشل المفاوضات في الوصول الى دولة مستقلة على الأراضي الفلسطنينة المحتلة عام 1967.
لجأت “القيادات” السياسية وخاصة متنفذي منظمة التحرير الى صوغ مبادرات سياسية، فكلما زادت الاخفاقات والخسائرمن جانبها كلما اقدمت وعرضت مشاريع سياسية تسمى مبادارات. فمع الخروج من الإردن والإنتقال الى لبنان وضيق المساحة الجغرافية للعمل المسلح تم الدخولفي العمل السياسي- الدبلوماسي. ومع الدخول المصري في المفاوضات مع اسرائيل استكشفت القيادات السياسية للمنظمة وخصوصا حركة فتح فرصها بالدخول في عملية التفاوض لتحسم موقفها متأخرا برفض مشاركة الفلسطينينن في المفاوضات الاسرائيلية ـ المصرية التي قادها السادات بسبب رفض إسرائيل إشراك منظمة التحريركممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
ولعل مشروع النقاط العشر عام 1974، والذي سمي بالمرحلية، مهد لقناعة القيادة المتنفذة بالدخول بالمفاوضات، متلازمة مع صعوبة العمل العسكري من لبنان، اضافة الى قيام حرب وصفتها عدد من القوى السياسية الفلسطينينة بالتحريكية بسبب هدف ومنطلقات الرئيس السابق محمد أنور الساداتوالذي هدف الدخول بمفاوضات سياسية. مشروع النقاط العشر أو البرنامج المرحلي والذي إعتبره علوش بداية الإنتقال من المقاومة الى التسوية، وإستبدلال التحرير بالدولة، واستبدال تحرير فلسطين التاريخية بسلطة على جزء من التراب الوطني الفلسطيني يتم تحريره او التفاوض عليه.

إن مشاركة الفلسطينين بالعملية التفاوضية في مدريد عام 1991 يأتي من ضمن الانتكاسات المتتالية التي منيت بها الحركة الوطنية والقيادات السياسية المتنفذة لتجد نفسها تبحث عن المحافظة على تمثيل الفلسطيين بسبب خسارة الحليف الاشتراكي التاريخي، وخسارة أموال الانظمة العربية الخليجية، وتراجع الانتفاضة وخفوتها لدرجة انطفاء جذوتها. وبهذا يمكن تلخيص أن مواقف “القيادة” السياسية المتنفذة في منظمة التحرير يتناسب طرديا مع الإنكسارات والهزائم. فكلما تراجع فعل النضال وخسرت منظمة التحرير جزء من رصيدها وقواها، كلما قدمت هذه “القيادة” التنازل تلو التنازل. الأمر الذى يشير أن ثمن الحفاظ والتفرد بشرعية تمثيل الفلسطينين تغيير من التضحيات الى التنازلات، مما يعني أن المسار التاريخي للحفاظ على شرعية التمثيل يمكن أن يكون تنازلات جديدة.

ولعل توقيع إعلان أوسلو والإتفاقيات الإسرائيلية ـ الفلسطينية المتلاحقة وضع ما تبقى من بيض المنظمة في السلة الامريكية بحيث اصبحت المفاوضات هي الخيار الاستراتيجي للوصول الى الدولة. وبات البحث لاحقا عن إعتراف إسرائيلي بخيار الدولة المطلب الفلسطيني للقيادة السياسية والتي قدمت من اجله التنازلات لتحصد الفشل بجدارة.
تطورات إعتبرتها النخب السياسية-ـ الأكاديمية مهمة للفلسطينين خاصة بعد إندلاع الإنتفاضة الفلسطينية الثانية في أواخر عام 2000. اولى هذه التطورات هو خطاب بوش الذي القائة بتاريخ 24 حزيران 2002 حيث إستخدم لأول مرة جملة دولة فلسطينية قابلة للحياة تبعها فيما بعد تبني الرباعية الدولية التي أشارت الى هذه الدولة المستقلة وإقترحت على الفلسطيننيين إختياريا الدولة المستقلة على حدود مؤقتة تحدد سماتها الرئيسية وجوهرها لاحقا بنتيجة ثنائية للمفاوضاتـالاسرائيلية الفلسطينينة.

ومع إنسداد وفشل خيار المفاوضات في الوصول الى دولة فلسطينية، تحاول قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير البحث عن خيارات لها خاصة بعد فشل اللقاءات أو المفاوضات التي جرت بداية عام 2012 في الاردن بين السلطة وإسرائيل الأمر الذي وصفته السلطة بالتعنت الاسرائيلي سبب فشل هذه اللقاءات. فخيارات السلطة الفلسطينية تنطلق من التعنت الاسرائيلي وغياب أمل إحداث انطلاقة في ملف المفاضاوت. فالرئيس الفلسطني، محمود عباس، سبق وطرح اعلاميامناقشة خيارات عدّة، ضمنها: إلغاء اتفاق أوسلو،والعمل على الحصول على إعتراف بالدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتجنب فيتو الدول العظمي في مجلس الامن. وأيضا من ضمن هذه الخيارات حل السلطة وإمكانية التحول نحو تبني رؤية سياسية تؤسسالى إقامة دولة واحدة “ثنائية القومية”.

يرى المحلل السياسي جهاد حرب بأن خيارات السلطة محدوة بالتالي:
توجد على الأقل أمام الشعب الفلسطيني وقيادته الآن ثمانية خيارات يمكن أن تتخذها القيادة الفلسطينية بعد القراءة المتأنية وتحليل مزاياها وعيوبها والقدرة الفلسطينية على تحمل نتائجها، سواء كان ذلك على المدى القريب أو البعيد، وقراءة مواقف الدول والجماعات الدولية المؤثرة في القضية الفلسطينية أو ذات المصلحة، وهي تتمثل بـ (1) بتفعيل العمل من خلال الأمم المتحدة بإعادة تفعيل طلب العضوية وإعادة النظر في طبيعة الطلب، وتقديم طلب عضوية في وكالات هيئة الأمم المتحدة، ومتابعة مشروع القرار حول الاستيطان في مجلس الأمن، ومتابعة فتوى لاهاي بخصوص الجدار، وصولا إلى إستخدام قرار الجمعية العامة رقم 377 المعروف بقرار الإتحاد من أجل السلام. و(2) طلب عقد اجتماع للأطراف السامية الموقعة على إتفاقية جنيف. و(3) تفعيل أشكال المقاومة (من الفعاليات الشعبية السلمية وصولا الى الكفاح المسلح) لمناهضة الاحتلال الاسرائيلي وفقا للظروف والمرحلة التاريخية وطبيعتها. و(4) دعم الملاحقة القانونية لأعضاء الحكومة الاسرائيلية وقادة جيش الإحتلال أمام المحاكم المحلية للدول التي يتيح نظامها القانوني ذلك. و(5) تفعيل الدعم الشعبي العربي والاسلامي وأيضا الدولي من خلال المتضامنين الأجانب، وعدم الاقتصار على العلاقة مع الحكومات وذلك للتأثير على قرارات البرلمانات والحكومات في بلدانهم. و(6) وقف التنسيق مع الجانب الإسرائيلي في المجالات المختلفة سواء كان ذلك بالتدرج أو دفعة واحدة وحسب قوة تأثيره على الجانب الإسرائيلي. و(7) اللجوء الى حل السلطة الفلسطينية. و(8) الإقرار بإنهاء حل الدولتين والمطالبة بدولة ثنائية القومية.

ويضيف الكاتب ماجد الكيالي خيارات اخرى منها التوجه بطلب إلى الأمم المتحدة لفرض الوصاية على الأراضي المحتلة، والذهاب نحو المقاومة الشعبية، اضافة الى تقديم الرئيس لاستقالته. هذا ما كتب عن الخيارات المتاحة بينما تحاول هذه الدراسة سد الفراغ عن خيارات القيادة السياسية على أرض الواقع.

خيارات ونتائج :
تعاملت “القيادة” السياسية المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية مع التطورات السياسية منذ سيطرتها على المنظمة ببرغماتية بحتة سعيا منها في تمثيل الفلسطينين والتمسك والبقاء في صورة هذا التمثيل. فحتى الدخول في المفاوضات السرية التي قادت الى اعلان اوسلو واتفاقياته كان بدافع البقاء في الصورة، صورة تمثيل الفلسطينين لصالح التمسك بأي من هياكل سلطة التمثيل وممارسة السلطة على الفلسطينين. فقد تعاملت القيادة المتنفذة مع التطورات السياسية المتلاحقة وتجاوبت معها بحيث اصبحت المعادلة مزيدا من الضغوط يقابلها مزيدا من الخضوع والقبول بالشروط الجديدة. بمعنى كلما زاد ميل موازين القوى لصالح الاحتلال الاسرائيلي كلما قدمت القيادة السياسية المزيد من التنازلات للبقاء في الصورة والتمسك في تمثيل الشعب الفلسطيني لغايات ممارسة سلطتها عليه. إما الأن وقد فشلت المفاوضات، بدليل عشرون عاما من إعلان أوسلو وهذه الدولة المنشودة لم تتحقق من خلال المفاوضات العلنية والسرية، أصبح من الضرورة بمكان دراسة امكانية البدائل المتاحة للقيادت السياسية الفلسطينينة.

سابدأ بسؤال ما الذي يرده الفلسطينيون بمعنى ما هو هدفهم وليس أمنيتهم؟ وهل الفلسطينيون على إستعداد للعمل على تحقيق هذا الهدف؟ وكيف يمكن لهم تحقيق هذا الهدف؟ وهل هم مستعدين لتحمل ما يترتب علي هذا الهدف؟ هذا الجزء سيرصد الخيارات والبدائل ومن ثم سيجري نقاش واقعيتها على ضوء مواقف الأطراف الدولية من جهة وموزايين القوى والإرادة السياسية .

وهذه الخيارات ذات الصلة بموضوع الدولة هي:ـ –

 الإستمرار بخيار وحل الدولتين.
 حل الدولة الواحدة لشعبين بحقوق سياسية ومدنية متساوية.
 حل الدولة الواحدة إسرائيلية، والقبول بحكم ذاتي وصيغة وترتيب مع الأردن وإسرائيل.سواء كان دولة واحدة بنظامين سياسين كما ينظر له رئيس الوزراء الاسرائيلي. او كما ينظر له بعض الفلسطينيين مثل د. سري نسيبة. او كما يدعو له بعض اعظاء الكنيست الاسرائيلي مثل ضم الضفة الغربية لإسرائيل مع محاولات تهجير والتشجيع على الهجرة.
 حل السلطة الفلسطينية مترافقا مع المقاومة الشعبية.
 القبول بدولة ذات حدود مؤقتة.
 بقاء الوضع كما هو عليه.

هل فشل حل الدولتين ولماذا لم يتحقق بعد؟
من مصلحة كافة الأطراف الإستمرار والدعوة لحل الطرفين، فالامريكيين والاسرائيليين والاوروبين والفلسطينين، والدول العربية وغيرها يرون بها النموذج الأمثل لإنهاء الصراع الفلسطيني/ العربي ـ الاسرائيلي . فالفهم الاسرائيلي للدولة الفلسطينية ينطلق من ما الذي يمكن لهم ان يوافقو عليه ويمنحوه للفلسطينين، بمعني ان الدولة في مفهومهم عليها اجماع من خلال اللاءات التالية: لا للانسحاب الى حدود ال 67، لا لتفكيك المستوطنات، لا لعودة او تقسم القدس ( فهي جزء من اسرائيل)، لا لسيادة فلسطينية على الجو والبر، لا لوجود جيش فلسطينيني. وبرأي الاسرائيليون ـ وليس وحدهم يشاركون هذا الموقف ـ-أن المفاوضات هي التي وحدها تقرر طبيعة وماهية هذه الدولة، الأمر الذي يترجم بإن نتيجة المفاوضات مرهونة بموازين القوى.
الأطراف العربية والدولية تنادي بإستمرار حل الدوليتن. فالدول العربية ليس لها ما تضيفه باستثناء الدعوات الإعلامية والإجتماعات العربية وسفر وفود لعواصم الدول ومنها الولايات المتحدة. لقد وصل الحال بالنظام العربي الرسمي أن يلعب دور الضاغط على الساسة الفلسطينين بتوجهاتهم نحو الأمم المتحدة والانظمام الى مؤسساتها من خلال وقف وتأخير الدعم المالي للسلطة الفلسطينية. كما ان المستويين الرسمي والشعبي العربي منشغلان في شؤون بلادهم الداخلية. أما إسرائيليا، فالقادة الاسرائيليون يؤكدون إعلاميا أن حل الدولتين هو خيارا لهم دون التطرق الى ماهية هذه الدولة وحدوها، حتى بعد الحديث الصريح من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي وقادة أخرين عن رفض حل الدوليتن. وفي نفس الوقت فإن الطرف الإسرائيلي يؤكد على أن المفاوضات بين الطرفين (الفلسطيني و الإسرائيلي) هي الطريق الوحيد لأي حل. من جانب أخر، فأن الخطاب الاسرائيلي يركز على ضرورة بقاء السلطة ودعمها اقتصاديا.

أما فلسطينينا، فتجمع القوى السياسة الفلسطينية على أهمية قيام دولة مستقلة على حدود عام 1967. فمن هذه القوى من يرى بهذا الحل هو نهاية للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني في حين يرى أخرون مثل حركتي حماس والجهاد وقوى يسارية مثل الجبهة الشعبية بان الدولة المستقلة هي حق للفلسطينين ويستوجب التجاوب مع الحراك العالمي المساند لهذا الحق بعيدا عن الإعتراف بدولة اسرائيل. تشير نتائج الاستطلاعات التي تمت في الضفة الغربية وقطاع غزة، ان الفلسطينيين يريدون دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي المحتلة عام 1967. وهذه نتيجة مستقاة من نتائج الانتخابات من جهة ومستقاة من استطلاعات الرأي التي تمت طوال هذه الفترة. فهي تعكس رغبتهم وطموحم في ظل موازيين القوى، نتائج الرغبة وليس العمل وإستعداد لبذل العمل.

المشكلة تكمن في ماهية الإستراتجيات والبرامج التي يستوجب على الفلسطينين تبنيها، ومدى قدرتهم على التحمل وماهية التضحيات التي يمكن ان يقدموها في سبيل تحقيق الاهداف؟ ان غياب البرامج يعكس اولا حالة تخبط وثانيا اختلاف مصالح وثالثا يشكك في قدرات وارادة القوى السياسية الوصول لهدف انجاز الدولة المستقلة. إن سبب مشكلة الفلسطينين تكمن في فرقتهم ، بما فيها فرقة احزابهم، و في غياب تضامنهم و تشتت مصالحهم، بمعنى أن هناك غياب للتضامن والمصلحة الجماعية لصالح المصلحة الفردية. بعبارة أخرى ان المشكلة تكمن في الكيفة التي يدير بها الفلسطينيون الصراعحيث تركت الساحة للاحتلال الاسرائيلي يفرض وقائعه على الأرض. ولعل الإنسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة، وبناء الجدار العازل الذي التهم ما تبقى من حدود عام 1967 مترافقا مع حركة إستيطان نشطة ما وراء الجدار في الضفة الغربية المحتلة هدف الى عزل الفلسطينين في تجمعات صغيرة بحيث تحول دون قيام دولة حقية.–وكيف تكون الدولة وهي عبارة عن نقاط متناثرة تحوطها المستوطنات الإسرائيلية من كل إتجاه. وفي نفس الوقت فهي لمنع حل الدولة. لقد توصل الفلسطينيون لهذه الاستنتاج، ولكن هذا الاستنتاج لم يغير تفكير “القيادة” السياسية المتنفذة للسلطة ومنظمة التحرير الى محاولة العمل على تقليل هذا الميل القوي للصالح الاحتلال. إنموازين القوى عامل مهم في موقف الإسرائيليين، وهو يطرح سؤلا بسيطا لماذا الإنسحاب من الأرض المحتلة طالما أن الحكومة الإسرائيلية تستفيد من هذا الإحتلال ومن كل النواحي.
كيف ترى “القيادة” الفلسطينية خياراتها؟
وعلى ضوء التوصيف أعلاه ، فهل هناك خيارات “للقيادة” الفلسطينية؟ تبدو الخيارات كثيرة إن رغبت هذه القيادة في الوصول لأهدافها ، ولكنها محدودة إن إعتمدنا على قراءة الواقع والتحركات الفلسطينينية التي تنحصر في ما يسمى اطار الدبلوماسية.
يتفق الفلسطينيون على ان الوصول الى دولة فلسطنية مستقلة عبر المفاوضات قد فشل. فعزمي بشارة يرى ان حل الدوليتن عبر المفاوضات ولد ميتا. ويقدم توضيحا ان حل الدولتين تم تبنيه من القيادات الفلسطينية بسبب التخلي عن تحرير فلسطين، ومن ثم فأن الدخول في مفاوضات أوسلو كان نتيجة للمراهنة الإستراتجية الكاملة على الولايات المتحدة، وبدلا من التمسك بالدولة المستقلة ذات سيادة، أصبح الطموح بتحقييق نوع من أنواع السلطة(الكيانة) السياسية لنخبة تمارس شكل السلطة . ويسوق بشارة أمثلة عن مسميات التي يستخدمها الفلسطينيون للتأكيد على ممارسة السلطة مثل رئيس، وزير، مجلس تشريعي، وزارات، … مضافا اليها حديثا دولة. هذا الاحلال لإستخدام السلطة بدلا من الحرية والإستقلال يوكده الإسرائليون اللذين يسيطرون على الأرض ويمارسون السلطة الفعلية حتى على الرئيس والوزارات. فوزير الحرب الإسرائيلي لا يتدخل في موضوع تسمية ما يطلقه الفلسطنيون على سلطتهم ، امبراطورية او جمهورية فهم احرار، ولكن يؤكد على أن لا دوله لهم. وعليه فأن الدولة لن تأتي من خلال المفاوضات. فما هي الخيارات الأخرى؟ ويرجى الإنتباه إلى أن السؤال عن خيارات”القيادة” السياسية يعكس غياب إستراتيجياتها ، ويدفع باتجاه معرفة ما المطلوب لتحقيق النصر للفلسطينين. وما الذي يريده الفلسطينيون؟

حل الدولتين ممزوجا بالمقاومة
ان “أفضل” خيارات القيادات السياسية في أحسن أحوالها هو تبني إستراتجية موحدة لكافة القوى السياسية عنوانها المقاومة الشعبية ، الوحدة الوطنية، والنضال في ساحات الشرعية الدولية ، وفعل سياسي ومقاطعة اقتصادية توقع خسائر إقتصادية. بمعنى ان هذه الخيارات محدودة تنحصر ” …في حشد الدعم الدبلوماسي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.” وفي نفس المضمار فان الجبهة الديمقراطية ممثلة بمكتبها السياسي نايف حواتمة وصالح زيدان يدعون الى المقاومة الشعبية التي ترهق الإحتلال مترافقة مع فضح و كشف سياسات هذا الاحتلال. وفي نفس السياق، فأن اللجنة المركزية لحركة فتح تتفق مع الطرح اعلاه ومنهم عباس زكي و محمود العالول على الفعل الشعبي والمقاومة الشعبية الميدانية. ولكن هذه الدعوة عشوائية تفتقر للبرامج والإعدادات. وما زال الرئيس عباس يدعو لحل الدولتيين مع إبداء مرونة في تبادل للاراضي بين الفلسطيين والاسرائيليين للقفز عن عقبة الاستطيان وتفهم لإحتياجات إسرائيل الأمنية، مع تركيز عباس على أن تبادل الأراضي يبحث في إطار المفاوضات.
حركتي حماس والجهاد الاسلامي تقدما دعوة الى المقاومة المسلحة والشعبية. فخالد البطش عن الجهاد الاسلامي يرى ضرورة وقف المفاوضات ويركز على تصعيد خيار المقاومة كبديل. ونفس المأخذ فأن دعوة حركتي حماس والجهاد الاسلامي تصنف في نطاق الدعوة العشوائية بعيدة عن توفر الإستراتيجيات والبرامج المعدة والواضحة.
وهناك من طالب من القيادات الفلسطينية التي انظمت حديثا الى منظمة التحرير مثل حنان عشرواي بسحب اعتراف منظمة التحرير بأسرائيل كاحدى الخيارات التي ترد بها المنظمة على الإستيطان وتهويد القدس والمشاريع العنصرية الاسرائيلية. بمعنى إنها رد على سياسات الإحتلال، ولكنها ما زالت تحت سقف الدولة الفلسطينية المستقلة.

حل السلطة الفلسطينية مترافقا مع المقاومة الشعبية:
حل السلطة احدى البدائل التي تم التطرق والدعوة لها في وسائل الاعلام من قبل بعض القيادات السياسية، ولكنها لم تناقش بسياق جدي.هذه الفكرة طرحت بقوة من قبل بعض الكتاب والمحلليين السياسين فترة وجود الرئيس الفلسطيني السابق عرفات وتم التوقف عن هذه الدعوة بعد وصول الرئيس الحالي عباس لرئاسة السلطة أملا بحدوث بعض التغييرات السياسية التي ترافقت مع تشكيل الرباعية الدولية. محمود عباس عاد في عام 2012 ورمى فتاش في وسائل الاعلام عبر عن يأسه من التعنت الاسرائيلي ومواقفهم من حل الدولتين ، اضافة الى التعامل الاسرائيلي مع تحويلات عوائد ضرائب الفلسطينيين للسلطة الفلسطينية. لقد هدفت تصريحات الرئيس عباس للضغط على الإسرائيلين من خلال القول أن السلطة الفلسطينية ليست وكيلا أمنيا للإحتلال هدفه هو الضغط على الإسرائيليين من جهة ومحاولة لقراءة ردود الأفعال الدولية حول هذا التصريح. صدى هذه التصريحات أثمرت في موضوع تحويلات الضرائب جزئيا إذ طالبت الدولالغربية وخاصة الاوروبية منها ضرورة افراج اسرائيل عن هذه الضرائب لان بدونها السلطة تنهار.

بعض من قيادات فتح ومنهم مروان البرغوثي رفض حل السلطة ودعى الى المقاومة الشعبية للخلاص من الإحتلال وتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة.، وعادة التأكيد على ان السلطة الفلسطينية نتاج نضال وطني. حماس رفضت تصريحات عباس بحل السلطة وطالبته بالانتقال الى المقاومة وتسليم حماس قيادة هذه السلطة. بمعنى أن ليس السلطة الفلسطينية هي المشكلة ولكن المشكلة هو نهج قيادة منظمة التحرير ووضع المفاوضات كخيار إستراتيجي ووحيد دون وجود خيارات أخرى. لقدتناست حركة حماس ان السلطة قامت باتفاق ثنائي بين إسرائيل ومنظمة التحرير وبمباركة ودعم غربين.إن موقف حماس هذا ينبع من كون إنسحاب الإحتلال الإسرائيلي من معظم قطاع غزة، الأمر الذي فسرته الحركة إتنصارا للمقاومة في حين فسرته قيادة السلطة المتنفذة بإعتباره تهربا اسرائيليا من الالتزامات والإتفاقيات الموقعة معها. من الواضح أن حل الدولتين قد فشل تحقيقه من خلال المفاوضات ولكنه من الممكن أن يرى النور اذاترافق مع خيارات نضالية وكفاحية. إن المطلوب هوالقناعة وبلورة برنامج نضالي للوصول للهدف، وهنا تكمن المشكلة حيث تتدخل إرادة ومصالح “القيادة” الفلسطينينة المتنفذة؟

حل الدولة الواحدة:
حتى هذه اللحظة فالدول العربية متمسكة في خيار الدولتين. شذ فقط عن دعوة النظام العربي الرسمي بدولة مستقلة بجانب دولة الاحتلال، زعيم سابق هو معمر القذافي الذي دعى الى دولة واحداة سماها أسراطين. موقفه بدى غريبا ولم يعجب أحدا… تماما مثل ردود الفعل العلنية عن موقف كان سجله سابقا الحبيب بورقيبة حين شذ عن قاعدة تحرير كل فلسطين عام 1964 و دعى الفلسطينيون الى القبول بما تبقى لهم من أرض بإرتباطها مع دولة الأردن. هذا الموقف في تلك الفترة وكانه يقول حاليا للفلسطينين اقبلوا بالاحتلال واهتموا بشوؤن حياتكم.

اما الموقف الفلسطيني من حل الدولة الواحدة، فقد نظرت له به القوى السياسية الفلسطينية سابقا من مفهوم الدولة الديمقراطية التي تقام بعد دحر الإحتلال والصهيونية. وبعد الدخول في مفاوضات عام 1990، لم يطرح حتى هذه اللحظة حل الدولة الواحدة بشكل جدي في أوساط القوى السياسية. كما، أنه لا يوجد اتفاق بين القوى والقيادات المتنوعة عليه، باستثناء دعوات من هنا وهناك لسياسين فلسطيين.

لقد كان الأكاديمين الفلسطينيون السباقيين في طرح حل الدولة الواحدة، وهذه الفكرة التي راجت وقبولا بين أطياف متعددة من فتح والشعبية وحزب الشعب الفلسطيني وأخرين ليبراليين وديمقراطين. فشاركت مجموعة من الأكادييمن الفلسطينين في لقاءات متعددة داخل الأرض المحتلة وخارجها. وأعلن عن تجمعا مقره مدينة بوسطن عبر عن نيته بعقد “مؤتمر دولي” لبحث مدى واقعية (حل الدولتين في فلسطين و”إسرائيل” ) والمطالبة بحل دولة واحدة وفق قاعدة “مواطنة متساوية للفلسطينيين والإسرائيليين. كما وبتاريخ 17 ايار 2013، إنطلقت مبادرة والتي حملت اسم حركة شعبية من اجل دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين التاريخية، وهي التي وقع عليها عدد من الاكاديمين، حيث يبدو إنها انطلقت من جامعة القدس التي كان يرأسها سري نسيبة.

موقف الأكاديميين والمثقفين الفلسطينين ياتي على ضوء قراءة الواقع وموزاين القوى دون محاولة تغير هذا الواقع، بمعنى كلما إشتد واصبح الواقع أقسى على الجانب الفلسطيني كلما ظهرت مبادارات وأفكار للتعاطي مع المتغيير والقبول به كأمر واقع. قراءة إعلان بوسطن تعكس عدم الرغبة بطرح أفكار ومشاريع تساهم بتغيير موازين القوى تميل لصالح الإسرائيلين ولا جدوى من أي أعمال مقاومة، فالعنف والفعاليات الشعبية لن تحصد سوى مزيدا من القتلى الفلسطينين . لقد تبلور هذا الطرح مع مسلسل الخسائر والإنهزامات الفلسطينينة المتكررة والتي تفقد الأمل بالنضال والتحرر الوطني.

كما فقد لوح اخرون بحل الدولة الواحدة ـ ثنائية القومية مثل بعض منظري اليسار الفلسطيني وبعض قادة فتح- ابو علاء قريع كمثال. فالامين العام للجبهة الديمقراطية، حواتمة ان الدعوة الى دولة واحدة لشعبين، هي دعوة عدمية تقود للجحيم في ظل الموازين القائمة التي تميل لإسرائيل. وطالب حواتمة بإستراتجية موحدة تركز على توحيد الفلسطينين والعودة الى الإشتباك مع الإحتلال، و تدويل الحقوق الوطنية والعودة الى الامم المتحدة ومجلس الأمن. في حين وصف سفيان أبو زايدة أحد قيادات فتح الجدل حول الدولة الواحدة بأنه جدل لا طعم له ولا رائحة بسبب موقف إسرائيل ودول العالم الرافض له. إن طرح خيار الدولة الواحدة أقرب للهروب من المواجهة بحيث لا يمت للواقع بأي صلة؛ فالعاجر عن تحرير رام الله كيف له الحديث عن تحرير فلسطين التاريخية. قد يكون المقصود لبعض القوى اليسارية الصراع الطبقي وبلورة حشر سياسي ـ نقابي فلسطينيني ـ اسرائيلي ضد الإحتلال الاسرائيلي. مثل هذا الطرح يبدو بعيدا لأسباب متعددة، أولها، لا يكفي القول أن الفلسطينين يريدون دولة واحدة ، فالمهم هو موازين القوى. ثانيا، هناك الطرف الاسرائيلي والذي ما زال ينظر للفلسطينيين بكونهم مقيمين ـ سكاننا في الضفة الغربية وقطاع غزة، ليس لهم حقوق المواطنة. واخيرا فإن مواقف الدول قاطبة بما فيها الصديقة وغير الصديقة لا يتفق وهذا الطرح. فدول العالم تعتبر أن حل الدولتين هو المطروح على الساحة، فكافة الدول تنادي به بالاضافة الى المنظمة الدولية وجميهم لا يرون غير حل الدولتين والوصول لسماته وتفاصيله يكون عبر المفاوضات. ويتفق الجميع أن الدخول في المفاوضات يعني الوصول الى حل وسط بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وذلك بإعتبار أن المفاوضات هي خيار السلام، وأن اية وسائل أخرى تندرج تحت بند العنف السياسي هي إملاء على الأطراف المختلفة. ولهذا فأن الدعوات التي تصدر من دول العالم ما زالت تركز على حل الدولتيين ، والكثير من الدول الكبرى عبر عن موقفه من حل الدولة الواحدة بالقول ان دولة أسرائيل يجب ان تبقى يهودية.

الحلول المتبقية الاخرى:
قد تكون الخيارات المتبقية غير مهضومة ومستساغة باعتبارهاليست ضمن واقع الحال والمزاج الشعبي. فالقبول بحكم ذاتي وصيغة وترتيتب مع الاردن واسرائيل يحتاج لمزيد من الاحباط، وضربا لما تبقى من روح المقاومة في كل من عزة والضفة، أو بحد أدنى تحييد قطاع غزة عن الصراع، والإستفراد المطلق بالضفة الغربية مع مصاحبة ذلك في حالة من اليأس التام للتمكن من توفير من يقبل من متنفذيي الطرف الفلسطيني . وفي نفس المضمار يتم التعاطي مع فكرة القبول بدولة واحدة، والقبول بالعيش بإستمرار الإحتلال الاسرائيلي والمطالبة بحقوق مدنية وليس سياسية كما ينظر لها سري نسيبة. أو النسخة الاسرائيلية مثل ضم الضفة الغربية لإسرائيل مع محاولات تهجير والتشجيع على الهجرة. أما حل دولة بحدود مؤقتة في إطار حل الدولتين لا يمكن أن يرى النور رسميا. فهو خارج سيطرة قبول حركة فتح، وكذلك لن يكون من ضمن خيارات حماس، وبديل حماس الهدنة لسنوات طويلة الأمد.

ولكن، من الجدير التنويه الى تحركات الفلسطينين والاردنين في الضفة الغربية وفيما يتعلق بالقدس. وان كنت لا اعرف من الذي بادلهذه التحركات مع المستوى السياسي الرسمي والسياسي السابق في كل من عمان ورام الله ونابلس والخليل، فإن خيار التوافق ودراسة العلاقة مع الأردن في ملف مستقبل الضفة الغربية يبدو أنها لم تدفن حتى مع تصريحات الملك الأردني أن الفلسطينين يقررون مصير الضفة ومحاولة نفي أي مصلحة ورغبة سياسية. لقد أزعج هذا التحرك بعض القيادات الفلسطينينة بما فيها الفتحاوية، ولا يوجد معطيات واضحة عن موقف العامة من ترتيبات ما مع الجار والشقيق الاردني.

إن إستمرار بقاء الوضع كما هو (وكيل أمني لإسرائيل في الضفة المحتلة دون سيطرة على قطاع غزة)بالنسبة لحركة فتح ليس إنجازا، ولهذا نجد حركة فتح تنهد بتحرك بين البوابة الدبلوماسية مع إسرائيل والتطلع للعودة الى قطاع غزة، أيهما، هادفة تحقيق انجازا يحسب لها.

ان القاسم المشترك بين حركتي حماس وفتح فيما يتعلق بالإنقسام والإحتلال الإسرائيلي هو إستمرار واقع الحال، فلا فتح معنية في برنامج نضالي مقاوم ضد الاحتلال، فالبرنامج المقاوم يعني إنهيار واسقاط مصالح المتنفذين من السلطة الفلسطينينة. ولا حماس معنية بمواجهة ـ حرب جديدة مع إسرائيل يزيد من دمار قطاع غزة ويضعف الحركة ويكبدها خسائر متنوعة وكبيرة. وفي سياق انهاء الإنقسام، فحركة حماس لا تتطلع لخسارة حكم قطاع غزة وحركة فتح متخوفة من توسع سيطرة حماس على السلطة الفلسطينينة. هذا هو القاسم المشترك بين حركتي فتح وحماس. ومع تمسك عباس وجعل الخيار الدبلوماسي الخيار الوحيد واليتيم لدرجة تم فرضه واملائة وتهجين حركة فتح، حتى أصبح برنامج حركة فتح هو المفاوضات مع إستمرار العمل علىالانظمام الي المنظمات الدولية . مع هذا الخيار الوحيد تكون الفجوة قد إتسعت أكثر مما هي عليها بين القوى السياسية الفلسطينية. بحيث يتم طرح اسئلة استنكارية متعلقة في: ما الذى تريدة قيادة السلطة المتنفذة وحركة فتح؟ وما المطلوب من قبل القوى السياسية الأخرى عمله؟ وكيف يمكن الوصول الى برنامج وحدوي ؟ وكيف يمكن العمل في بيت أو إطار سياسي واحد؟

المطلوب فلسطينيا:
أن المطلوب فلسطينيا هو ايجاد اطار جامع واحد لكافة القوى السياسية يترافق معه حالة من المصالحة المجتمعية وبنية تنظيمية للجان شعبية على غرار تجربة الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 مع ضمان تصحيح ما شابها من أخطاء. ان القراءة الموضوعية لماهية الحل يجب أن تأتي في سياق سياسيـ تمثيلي ـ وتنظيمي .

فالسلطة الفلسطينية حاليا هي مقود ومحور المجزء المجزوء، بينما المطلوب توحيد الجهود عبر إطار جامع،وبالتالي فان الحل يحتاج الى عمل التالي:-

1- الحديث صراحة مع الفلسطينين ووضع الوقائع أمامهم فهم أمام خيارين إما استمرار الإحتلال أو الحرية. والرغبة بالحرية تتطلب نضالا موحدا، وتصميم على إستمرار النضال لتحقيق الاهداف. لا يمكن هزيمة الإحتلال الإسرائيلي بالحروب العسكرية،فواقع الحال يشير الى صعوبة هذا الطريق. ولكن هناك وسائل للنضال والمقاومة يجب الإتفاق عليها في الإطار الموحد.
2- التفكير جديا بخيارين تصويب دور وتمثيل منظمة التحرير، وتفعيل الإطار القيادي للقوى السياسية بما فيها حركة حماس والجهاد الإسلامي وكافة التيارات السياسية القديمة والحديثة غير المنظوية تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
3- تصويب علاقة السلطة مع المنظمة أو مع الجسم الوطني الجامع، وتصويب دور السلطة الفلسطينينة اتجاه الفلسطينين، إن لم يكن إعادة التفكير في مبرر بقائها في الضفة الغربية المحتلة.
4- من الضروري عمل الإطار التنظيمي المناسب لنضال الفلسطينين والعودة الى تفعيل اطر شعبية، وهذه المرة موحدة للجميع، على قاعدة التوافق والإجماع، وبما يعنيه من إنجاز المصالحة المجتمعية ـ الشعبية ، حيث ان أمس الحاجة له فلسطينينا هو القضاء على الفوراق والنخب المصلحية التي نشأت على ضوء قيام السلطة الفلسطينية.
5- الإهتمام بالمنحى الاقتصادي للنضال،والعمل على إيقاع الخسائرالإقتصادية في الإحتلال الاسرائيلي. والعمل على فرض المزيد من المقاطعة المتنوعة علي الاحتلال لتشمل مقاطعة سياسيةـ اقتصاديةـ اكاديمية وغيرها.
إن هذه النقاط لا تشير انها تتوافق مع القيادة المتنفذة في المنظمة والسلطة، فالواقع الحالي يشير الى تبعية إقتصادية للاحتلال الاسرائيلي مترافق مع قناعة عند بعض المسوولين أن الاقتصاد الفلسطيني لا يمكن له الإنفكاكمن تبعية الإقتصاد الإسرائيلي، وعليه يجري تبرير المشاريع الإقتصادية المشتركة مع الإحتلال وبعض من رموز المستوطنيين في الضفة الغربية.
من المهم الإنتباه الى الحالة الشعبية والمزاج الشعبي، فبدونهما لا يمكن المحافظة علي خيار النضال والتطلع بالتحرر. ان المطلوب هو قيادة فلسطينينة تكون قادرة على تحقيق اهداف وطموحات شعبها وبأقل الخسائر. فمعيار الحكم علي القيادة هو تحقيق أهداف وطموحات شعبها وليس العمل بإستبدال الأهداف ولا بتغيير معايير الحكم علي القيادة.
خاتمة
لقد بينت هذه الورقة البحثية أن خيار حل الدولتيين هو الخيار الأكثر قبولا وباقي الخيارات ليست واقعية وإن إحتاج السير في بعضها مثل: حل الدولة الواحدة، دولة إسرائيلية مع نظامين سياسين، دولة واحدة مع حقوق مدنية للفلسطيين، حكم ذاتي بترتيبات مع الأردن و/ أو إسرائيل الى الكثير من التحضيرات والإعداد. يجب الإنتباه الى مواقف القيادة المتنفذة، فالواقع يشير الى أن ثمن الحفاظ والتفرد بشرعية تمثيل الفلسطينين يمكن أن يقابله تنازلات جديدة.
إن دول العالم لا تدعم خيار الدولة الواحدة بحقوق سياسية ومدنية متساوية، بل إن دول العالم ما زالت تدعم حل الدولتين يتم تحديد سماتها وماهيتها عبر المفاوضات وليس اي وسيلة أخرى والحديث هنا للفلسطينين من وسائل العنف .
إن مواقف القوى السياسية الفلسطينينة في إطار منظمة التحرير ستبقى تدعو لحل الدولتين، وستستمر المطالبة في بيانتها بالدعوة الى النضال الشعبي والمقاومة الشعبية والعمل علي زيادة رقعة الحصار والمقاطعة على إسرائيل، والنضال في المحافل والمؤسسات الدولية. فهذه الأدوات التي يمكن للفلسطيينين استخدامها. ولكن تبقى الحاجة الى قيادة تعكس مصالح وطموحات الشعب الفلسطيني، وتعمل علي وضع خطط وبرامج مع القوى السياسية المتنوعة، وعلي قاعدة التوافق، وعبر إطار تمثيلي وحدودي وجامع . وهنا تكمن المشكلة بالقيادة ومصالح المنتفعين من القيادة المتنفذة والقوى السياسية ووجود السلطة الفلسطينينة. واقع الحال يشير الى الإستمرار بالإرتهان بمواقف وأوامر الإدارة الإمريكية مما يعني الإستمرار بالمفاوضات وما يمكن أن تسمح به الدول الغربية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية من تحركات في المحافل الدولية.

المراجع:

إبراهيم ابراش، 2012. الخيارات الممكنة للإفلات من الأزمة.العدد 31 السنة الثالثة عام 2012.
http://palestine.assafir.com/Article.asp?ref=1&aid=1174

أخبار البلد. حوار مع المفكر الفلسطيني سري نسيبة.
http://www.akhbarelbalad.net/ar/1/10/285/حوار-مع-المفكِّر-الفلسطيني-سري-نسيبة.htm

أخبار الجزيرة. حضرالحركة الاسلامية في إسرائيل.
http://www.aljazeera.net/news/humanrights/2016/1/12

أشرف المصري. ٢٠١٦. الفساد في السلطة الفلسطينينة واثر محاربته في تعزيز الانتماء الوطني للفرد الفلسطيني. دراسة ماجستير. جامعة النجاح.https://scholar.najah.edu/…/the_impact_of_fighting_corruption_in_th
e_p

الأمم المتحدة. خارطة الطريق معتمدة علي الأداء تفضي الى حل دائم للصراع الفلسطينيـ الاسرائيلي قائم على وجود دولتين. ٧ مايو ٢٠٠٣.

النقر للوصول إلى N0334877.pdf

البداية. 6 كانون الثاني 2013. http://www.albedaiah.com/node/14334

بتسليم. تقارير عن سلب الاراضي والاستيطان.
www.btselem.org/arabic/…/200205_land_grab

تقدير موقف، خيارات القيادة الفلسطينية بعد طلب عضوية الامم المتحدة .المركز العربي للابحاث دراسة السياسات ، ايلول 2011. www.Doha institute.org

جهاد حرب، خيارات القيادة أم خيارات الشعب أوسع، جريدة الايام ، 8 شباط 2012. http://www.al-ayyam.com/article.aspx?did=185013&date=2/8/2012

جريدة الصباح الجديد، حواتمة 2012، الازمات العربية في عين العاصفة- الحلقة الخامسة.

خليل نخلة (2011). فلسطين وطن للبيع.www.palestine.rosalux.org/…palestine/…/Khalil_Nakhleh_book_Arabic.pd

راديو بيت لحم تاريخ. 26 كانون اول 2011. http://www.rb2000.ps/ar/news/26264.html

سفيان أبو زايدة، إسرائيل وخيار الدولة الواحدة، شبكة فراس الاعلامية ، 25 اذار 2012. http://www.fpnp.net/ar/articles/90935

شبكة معا ، وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون.
www.maannews.net
نايف حواتمة، أنباء موسكو 2012. .www.maannews.net

هاني المصري . الاداء الفلسطيني في القدس، نوفمبر ٢٠١٦، المركز الفلسطينيي للابحاث والدراسات الاستراتيجية.
مسارات .http://www.masarat.ps/ar/content/الأداء-الفلسطيني-تجاه-القدس

هديل قزاز. سماسرة التنمية.
https://www.aman-palestine.org/…/a86347c289a4065

عبد الهادي العجلة. مدونة شخصية. حول مدينة روابي والنيوليبرالية الفلسطينينة المستجدة.
عرض على Medium.com

عزمي بشارة، 2007، برنامج اكثر من رأي، القضية الفلسطينية بين الدولتين والدولة الواحدة .
www.aljazeera.net

فلسطين اليوم. نقاش في الكنيست على ضم الضفة الغربية. ٢٨ مايو ٢٠١٤.
https://paltoday.ps/ar/post/199752/الكنيست-الصهيوني-يناقش-ضم-الضفة-الغربية-لـ-إسرائيل
ماجد كيالي، القيادة الفلسطينية والعجز عن الخيارات البديلة. الجزيرة ، 6 تشرين اول 2012.
http://www.aljazeera.net/opinions/pages/a96bf4e5-345f-448f-80aa-cfc58da9e229

مركز الدراسات الفلسطينينة.
http://www.palestine-studies.org/sites/default/files/mdf-articles/10815.pdfوكالة معا الاخبارية ، الاخبار المحلية www.maannews.net

مركز بيسات للبحوث والانماء.
www.bisan.org/ar/org-institute/مركز-بيسان‬‬‬

معمر القذافي والدعوة الي اسراطين. www.ouregypt.us/craiem/crime148.html

وكالة معا الاخبارية ، الاخبار المحلية www.maannews.net

عن الكاتب: باحث فلسطيني مهتم بالسياسات والشأن العام وله العديد من المنشورات باللغتين العربية والإنجليزية.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى