البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

الأُسُسُ الدّستورية للاّمركزيــة الإداريــة والسّياسة في تونس

اعداد : د. رابـــح الخــرايفي – المركز الديمقراطي العربي

 

الأُسُسُ الدّستورية للاّمركزيــة الإداريــة والسّياسة في تونس من خلال دستوري 1 جوان 1959 و 27 جانفي 2014

مقـدمـــــــــــة:

موضوع اللاّمركزية الإدارية والسّياسة  والثقافية والإقتصادية ، ليْس مبحثا قانونيا صرفا ينفرد به القانون الإداري، بل هو موضوع تتقاطع فيه عدة علوم قانونية وإقتصادية وإجتماعية، أبرزها علم إجتماع القانون وفلسفة القانون والعلوم السّياسية والعلوم الإدارية والعلوم الجغرافية.

إنّ لفظ “اللاّمركزية ” كلفظ قانوني في جانبه الإداري، ليس له تعريف في التّشريع التّونسي وإكتفى بتقديم قوامها بذكره “تقوم” ، لذلك سنستأنس بتعاريف المعاجم  اللّغـوية لمعرفة محتوى اللّفظ ومعناه، قبل أن نعرض تعـريف فقهي  من بين  التعاريف الفقهية  المتنوعة والمختلفة التّي إجتهد فقه القانون العام في وضعها.

لقد جاء في معجم المعاني أن اللامركزية اسم وتعني” تَحْوِيل السُّلْطَةِ إِلَى الأَقَالِيمِ وَالوِلاَيَاتِ ، وَجَعْلهَا تَتَمَتَّعُ بِاسْتِقْلاَلِيَّةٍ فِي تَسْيِيرِ شُؤُونِهَا الْخَاصَّةِ عَكْسُ الْمَرْكَزِيَّ”[1].

أمّا لفظ “اللاّمركزية في جانبها السّياسي يقتضي نقل السّلطة السّياسية من مستويات الحكومة المركزية أو حكومات الأقاليم إلى الحكومات المحلية أو من الحكومة المركزية إلى حكومات الأقاليم”[2].

مفهوم اللاّمركزية،  لم يدخل  القانون الإداري التونسي، كمفهوم أرساه قادة الدّولة الجدد، مباشرة بعد الإستقلال في سنة  1956 وفق واقع الدّولة التّونسية، وإنما تكرّس كمفهوم منقول من نموذج التّنظيم الإداري الفرنسي، إمّا بفرض من الحماية الفرنسية[3] إبّان الإنتداب أو تقليدا من النُّخبة بعد الإستقلال لتأثّرها بنموذج  التنظيم الإداري الفرنسي لِتَعلُّم تلك النّخبة بالجامعات الفرنسية[4].

تأسيسًا على ذلك، سنعرض تجربة “الدّولة الوطنية التونسية” التّي شرعت منذ سنة 1956 في إرساء القواعد الإدارية للدّولة عبر الإعتراف الدّستوري باللاّمركزية الإدارية والسّياسية في ظل دستور 1 جوان 1959 الملغى[5]. غير أن هذا الإعتراف كان  محدود و حذر ،لم يضمن الإنحراف في التطبيق  فبدل من تركيز اللاّمركزية تم تركيز اللاّمحورية[6].

غير أنه قد رُفَعت قيود هذا الخوف والحذر التي وضعها المُؤسّسون الأوّل (1956-1959)، ثم السّياسيون الذّين حكموا  بعدهم عن اللاّمركزية الإدارية والسّياسية في دستور  27 جانفي 2014 لَمّا نَظَّمَ اللاّمركزية فأَقرَّ بأُسسها الدّستورية متجاوزا بذلك مضامين دستور 1 جوان 1959 الملغى (المبحث الأول).

إن الإعتراف الدّستوري وحده غير كاف، لأنّه توجد حدود غير دستورية من خارج الدّستور غير مشجعة لتطبيق اللاّمركزية الإدارية والسّياسية وتنفيذها في تونس. وتتمثل هذه الحدود في عوائق[7] ذات صبغة سوسيولوجية عامّة متكوّنة من عدّة عناصر متفاعلة ،منها الإجتماعي والسّياسي  والثقافي والعلمي والسّلوكي والقانوني والتّاريخي (المبحث الثاني).  

المبحث الأول: الإقرار الدّستوري باللاّمركزية الإدارية والسّياسية من الحذر إلى التكريس

         كان إعتراف دستـــور1 جوان 1959  الملغى باللاّمركزية الإدارية والسّياسية ، إعتراف محدود ومختزل وحذر، رغم ذلك، فقد مثّل هذا الدّستور في ذات الوقت أساسا ومصدرا دستوريا[8] للاّمركزية بِوَجْهَيْهَا الإداري والسّياسي في تونس (الفقرة الأولى).

إِنَّ الحذر الذّي كرّسهُ دستـــور1 جوان 1959 الملغى[9] تجاه اللاّمركزية الإدارية والسّياسية، إستبعده دستور 27 جانفي 2014 ،إستبعادا صريحا ،فتجاوز بذلك كُلّ الحُججِ السّياسية والجغرافية والإدارية التّي قامت عليها السّياسة العامّة القديمة للتّنظيم الإداري والتنمية في ظل الدّستور الملغى (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: لامركزية محـدودة ومختـزلة في دستـــور 1 جوان 1959

جاء الباب الثّامن  من دستور 1 جوان 1959 بعنوان الجماعات المحلية، وتضمن هذا الباب فصلا واحد  وهو  الفصل 71 الذّي نُقح بالقانون الدّستوري عدد 51 لسنة 2002 المؤرخ في 1 جوان 2002، ناصا على أنه تمارس المجالس البلدية والمجالس الجهوية والهياكل التي يمنحها القانون صفة الجماعة المحلية المصالح المحلية حسبما يضبطه القانون.

لقد إختزل دستور 1 جوان 1959 الملغى والتّشريع المحدث للبلديات والولايات التّونسيين اللاّمركزية الإدارية في  إحداث البلديات[10] والولايات. ورغم ذلك الإختزال وللبلدية من إستقلال مالي وإداري فإنها خاضعة لإشراف وهيمنة وزارة الداخلية  غير انه بعدما أثبت تطبيق اللاّمحورية الإدارية والسياسية فشلها في تطبيق ما جاء به دستور 1959 على محدوديته ،سعت السّلطة السّياسية إلى تطوير التنظيم الإداري على المستوى الوطني للولايات بإحداث مجلس جهوي[11] بكل ولاية .

لم يعتمد المؤسسون اللاّمركزية كإسناد للشخصية المعنوية لذوات مستقلة داخل الدولة تمثل مجموعات بشرية في منطقة ترابية محددة تتخذ قراراتها بإستقلال عن طريق هيئة منتخبة إلا بصفة محدودة. فالمجلس الجهوي يرأسه الوالي ممثل السلطة التنفيذية، فلا يمكن حينئذ الحديث عن إستقلال المجلس الجهوي عن السلطة المركزية[12].

أمّا اللاّمركزية السّياسية التي يُمْكِن أن تُعرّفُ على إنها نقل بعض الصّلاحيات السّياسية من المستويات المركزية إلى سلطات الأقاليم أو الجهات أو إلى سلطات محلية منتخبة.  يُفْضِي هذا النَّقْلُ إلى ممارسة الدّيمقراطية على عدّة مستويات وطنية وإقليمية وجهوية ومحلية .

لقد حصر المشرع التونسي اللاّمركزية السّياسية في إنتخاب أعضاء المجالس البلدية[13]  المنتمين حصرا إلى “الحزب الإشتراكي الدّستوري” قبل أن يُغيّير إسمه ويصبح “التّجمع الدّستوري الدّيمقراطي“.

فحتى عندما أصبحت أحزاب المعارضة ممثلة في المجالس البلدية ، فقد إقتصر التّمثيل على الأحزاب  التي توصف بأنها معارضة  في القانون والإعلام والنّشاط السّياسي ، هي في الواقع والممارسة الفعلية معارضة شكلية لأنها مؤيدة للرئيس زين العابدين بن علي ومساندة للبرنامج السّياسي لحزبه “التجمع الدستوري الديمقراطي” فلا تملك في برامجها السّياسية مشاريع بدائل إقتصادية أو تشريعية.

ناهيك أن البلديات لا تُغطي كُلّ تُراب البلاد بل تغطي جزء منها فقط، فمن يشارك في الإنتخابات البلدية رغم إنها شكلية هم ناخبي الدّوائر البلدية، أمّا بقية الناخبون المفترضون فمقيمون خارج المناطق البلدية لذلك هم مقصُونَ من المشاركة في هذه الإنتخابات.

أمّا المجالس الجهوية فرؤسائها الولاة  أعضاءها[14] غير منتخبين مباشرة من الشعب وهو ما ينفي عنهم الصفة التمثيلية للشعب ويفرض تبعيتهم للسلطة التنفيذية المركزية. رغم أنّ من بين أعضائهم أعضاء مجلس النواب.

الفقرة الثانية : تكريس دستــور 27 جانفي 2014 للاّمركزية الإدارية والسياسية

“السلطة المحلية” هو  عنوان الباب السابع  من دستــور 27 جانفي 2014 . شمل هذا الباب إحدى عشر فصلا من الفصل 131 إلى الفصل 142 في تنظيم السلطة المحلية وهو ما يمثل معه وفرة[15]  دستورية في  تنظيم اللاّمركزية الإدارية والسياسية في تونس بعد الثورة وترشيد الحكم المحلي[16]،  و تجاوزا للاقتضاب  الذي  كان عليه دستور 1 جوان 1959 ، كتجاوز للخلط بين “السّلطة المحلية” و“الجماعات العمومية المحلية والجهوية”  الذي أفضى إلى الخلط بين أذهان  منتسبي “حزب التجمع الدّستوري”  الحاكم بين اللاّمركزية الإدارية واللاّمحورية[17] الإدارية.

إنّ تنصيص الدّستور على “السّلطة المحلّية” وليس “الجماعات العمومية المحلية” كتنظيم للاّمركزية الإدارية وما يتبعها من لا مركزية سياسية وإقتصادية تنموية يمثل منعطفا دستوريا تاريخيا في تونس منذ صدور أول دستور بتاريخ 26 افريل [18]1861.

وتتمثل قيمة وجود “السّلطة المحلّية” في الدستور في حيازتها الرتبة الدّستورية ثم إنّ حذف أو تعديل كل ما يتصل بها من تنظيم وخدمات ليس سهلا بل وجب أن يمر بإجراءات ما يقتضيه تعديل الدّستور وفي هذا ضمانة من الضمانات الدّستورية الأساسية[19].

اللامركزية هي أساس السّلطة المحلية. وتتجسد هذه السّلطة في جماعات محلية، تتكون الجماعات من بلديات وجهات وأقاليم، ويغطي كل صنف منها كامل تراب الجمهورية وفق تقسيم إداري يضبطه القانون كما . يمكن أن تحدث أصناف خصوصية أخرى من الجماعات المحلية بقانون.

وتتمتع الجماعات المحلية بالشخصية القانونية، وبالاستقلال الإداري والمالي، وتدير مصالحها المحلية وفقا لمبدأ التدبير الحر في إطار وحدة الدولة.

الجماعات المحلية مجالس منتخبة، وتنتخب المجالس البلدية والجهوية إنتخابا عامّا، حرّا، مباشرا، سِرّيا، نزيها، وشفافا. وتنتخب مجالس الأقاليم من قبل أعضاء المجالس البلدية والجهوية. تمثل هذه الإنتخابات شروع التونسيين في التدرب على ممارسة الديمقراطية المحلية[20].

إن الإقرار الدّستوري باللاّمركزية الإدارية والسّياسية الذي مَرَّ من الحذر إلى التكريس لم يكن كاف لوجود حدود  وعوائق غير دستورية وتشريعية  تتمثل في محيط إجتماعي وسيّاسي غير مشجع للاّمركزية الإدارية والسّياسية.

المبحث الثّاني: الحُدود  غير الدّستورية والتّشريعية : محيط إجتماعي  وسيّاسي غير مشجع لتطبيق لاّمركزية الإدارية والسّياسية

سيواجه تنفيذ  الباب السّابع  من الدّستور التّونسي الجديد وتطبيقه ،والمتعلق “بالسلطة المحلية”  في الواقع حتى بعد  صياغة جميع القوانين المنظمة والمنفذة له صعوبات ومشاكل  ذات صلة بعدم قُدْرة  المحيط الخارجي[21] بكلّ مكوّناته  الدّستورية والسّياسية والثّقافية والإقتصادية  والإدارية على إستيعاب مفاهيم هذه السّلطة ومبادئها.

ترجع صعوبة تحويل التّصور الدّستوري للاّمركزية الإدارية والسّياسية والتنموية إلى ممارسة إدارية وسياسية وتشريعية ،إلى ما ستصطدم به في الواقع[22] من ضعف الثّقافة العقلانية والمؤسّساتية الإدارية والسّياسية وإلى ثقافة المواطنة  لدى المواطن والنخب التّونسية (الفقرة الأولى) .

كما سيمثل ضعف أداء الأحزاب السّياسية والجمعيات على المستويين الجهوي والمحلي عائقا آخر يعطل تكْريس المبادئ الدّستورية المتعلقة باللاّمركزية الإدارية والسّياسية والتنموية  (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : ضعف الثّقافة السّياسية وثقافة المواطنة لدى المواطن في إستيعاب مبادئ ومفاهيم اللاّمركزية الإدارية والسّياسية.

    تعاني النّخب[23] السّياسية التونسية والثقافية وبقية المواطنين من ضعف الثقافة السّياسية[24] و التربية على ثقافة المواطنة[25] والمبادرة. إن ما نشأ عليه المواطنين والنخب هو الإنتظار الذّي خلق لديهم ثقافة السّلبية[26] والتّبعية ومساندة حزب “التجمع الدّستوري الديمقراطي” ، الأمر الذي لا يساهم في إستيعابهم[27] مفاهيم ومبادئ إرتباط اللاّمركزية الإدارية والسّياسية كأساس  للتنمية المحلية[28].

إنّ واقع غياب تقاليد  العمل السّياسي[29] والجمعياتي والثقافي[30] عموما في الجهات على مستوى الولايات والبلديات ، واقع لا يساهم أو يشجع على نشر  الوعي  القانوني والسّياسي  وثقافتهما أو إثارة أي مسالة فكرية أو سياسية أو قانونية أخرى ذات صلة بمبادئ السلطة المحلية[31] و اللاّمركزية الإدارية والسّياسية و مفاهيمها.

يُعْزَى هذا الفقر الذهني وفقر الثقافة السياسية باللاّمركزية السّياسية والإدارية لدى المواطنين رغم ما هو محمول عليهم[32] من نشر تلك الثقافة ،إلى غياب المحاضرات والملتقيات[33] والندوات الفكرية العلمية والسّياسية والأعمال الفكرية والثقافية ذات الصلة التي تشرح وتحلّل وتنشر ثقافة المواطنة والثقافة السّياسية[34] العّامة المتعلقة بمناحي الحياة العّامة ومنها التفكير الإداري اللاّمركزي. اللاّمركزية الإدارية والسّياسية هي ثقافة[35] الموطنين وسلوكهم وممارساتهم ووعيهم الجماعي بمبادئها قبل أن تكُون أحكام دستورية أو تشريعية مكتوبة.

المُحصّلة ممّا تَقَدَّمَ ، أنّ هذا الوضع الفكري العّام الذّي يتسم به الواقع التّونسي لا ينتج فكرا سياسيا مدنيا أو علميا  يُرْسي مبادئ التّنمية الإجتماعية[36] والفكرية أو التّنمية الإقتصادية[37] الجهوية أو المحلية. وقد ظهرت هذه العُيُوب بشكل بارز بعد ثورة 14 جانفي 2011 التيّ حرّرت الفضاء العام من الإستبداد والتّسلط والرقابة ووضعت النخبة في مواجهة واقعها، ومَنَحَتْ القوانين التيّ صدرت في ظِلّها للمواطن والنُخب فرصة المساهمة في إعادة بناء الدّولة على قواعد العقل والقانون والقيم الأخلاقية السّامية.

لم يقف الأمر عند ضعف الثّقافة السّياسية وثقافة المواطنة والمدنية لدى المواطن التّونسي عموما وسكّان الجهات الداخلية خصوصا في إستيعاب مبادئ اللاّمركزية الإدارية والسّياسية ومفاهيمها ، بل يضاف إلي ذلك ضعف أداء الأحزاب السّياسية والجمعيات في تكْريس مفهموم  اللاّمركزية الإدارية والسّياسية على المستوىين الجهوي والمحلي.

الفقرة الثانية : ضعف أداء الأحزاب السّياسية والجمعيات في تكريس مفهموم اللاّمركزية الإدارية والسّياسية على المستوىين الجهوي و المحلي.

يرجع  ضعف أداء الأحزاب السّياسية والجمعيات كمؤسسات إجتماعية في تكْريس مفهموم اللاّمركزية الإدارية والسّياسية على المستويين الجهوي و المحلّي،  إلى أسباب تاريخية وسيولوجية تمثلت في إحتكار” الحزب الإشتركي الدّستوري” كحزب واحد [38] للحياة السّياسية  والعامة والتضيّيق على الأحزاب التي تنشط ومنع أخرى من العمل السّياسي ومحاكمة قياداتها ومنخرطيها وحرمانهم من الإنتدابات في الوظائف العامة والانتفاع ببعض الخدمات الاجتماعية،وكان هذا في ظل حكم الرئيس الحبيب بورقيبة منذ سنة 1959 إلى سنة 1987 وفي ظل حكم الرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011).

لقد خلّف هذا الوضع السّياسي السلطوي آثارا نفسية سيئة في الوعي الجماعي التونسي، تمثلت في تعاظم الخوف والذعر في نفوس التونسيين، فأثناهم ذلك عن ممارسة أيّ نشاط سياسي أو جمعياتي مستقل عن هياكل “الحزب الإشتراكي الدستوري” قبل أنْ يخلفه “التجمع الدّستوري الديمقراطي” .

فعزفوا من ثمة عن تقديم مبادرات تكوين الأحزاب السّياسية والجمعيات والإنتماء إليْها . فلم تنشأ حينئذ لا حياة حزبية قوّية و لا نخبة سياسية سواء كانت في المعارضة أو في الحكم تقدّم برامج سياسية وتنموية جِدّية وقابلة للتطبيق والتنفيذ على المستويات، الوطني والجهوي والمحلي.

إستمر هذا المنع مع حزب “التجمع الدّستوري الدّيمقراطي” وريث “الحزب الإشّتراكي الدّستوري” في ظل حكم الرّئيس زين العابدين بن علي. فتعمقت مراقبة التونسيين بمراقبة أمنية لكل السّياسيين ومدافعي حقوق الإنسان ومراقبة سياسية وأمنية للإدارة العامّة عبر الشُّعَبِ المهنية[39]، وبمراقبة الفضاء العام من قبل “التجمع الدّستوري الدّيمقراطي”  بواسطة شعبه الترابية ولجان الأحياء[40]. هذا الضّغط السّياسي والأمني الكبير ،يضاف إليه إنعدام العدالة الإجتماعية والتّوازن الاقتصادي والتّنموي الجهوي أدّى إلى إندلاع  ثورة 14 جانفي [41]2011.

الأحزاب التي كانت تنعت “بالمعارضة القانونية” فهي تمارس معارضة شكلية[42]، لأنها تساند الرئيس بن علي وحزبه “التجمع الدستوري الديمقراطي”. إذ تنتمي هذه الأحزاب إلى  دائرة الزبونية السياسية[43].

إنفتح الفضاء العام السّياسي في تونس  بعد ثورة 14 جانفي [44]2011 ،فعرفت الحياة السّياسية العّامة إنفجارا حزبيا فتجاوز عدد هذه الأحزاب المائتي حزب. لا يدلّ هذا العدد عن نضج في الوعي السّياسي للتّونسيين وإّنما يَدلّ على فوضى حزبية وعدم عقلانية[45] ممارسة الأنشطة السياسية الحزبية وعلى عدم التعامل العقلاني مع الفضاء العام[46].

غير أن الحُضور السّياسي الفعلي لهذه الأحزاب في الحياة السّياسية العّامة جهويا[47] يقتصر على ظهورها للمواطنين[48] بشكل بارز في المناسبات الإنتخابية التشريعية أو الرئاسية. بعد فوات هذه المناسبات تغلق هذه الأحزاب مقراتاتها الجهوية والمحلية وتتوقف عن ممارسة الأنشطة السّياسية التي تنزّل برامجها في واقع الجهات :ولايات وبلديات و لا نجد لها أثرا سواء كانت هذه الأحزاب معارضة  أو في الحكم ،ممثلة أو غير ممثلة في مجلس نواب الشعب.فإن ظهرت فيكون ذلك عبر بعض البيانات المكتوبة المنشورة في الصّحف  ومواقع التواصل الإجتماعية أو عبر المشاركة في بعض البرامج الإذاعية أو التلفزية.

يَجْعل وَضْع هذه الأحزاب  إشعاعها السّياسي محدود، وإنتدابها  للنّخب السّياسية والثقافية والعلمية غير المنتمية ضعيف، بسبب عدم إمتلاكها لأدوات السّياسة التواصلية ،وهذا ما جعلها تفشل “في التأطير السّياسي للمواطنين”وإنتدابهم  وهي المهمة  التيّ منحها إيّاها القانون[49].

وظهر هذا الضُّعف أساسًا، من خِلال عجْزها على المساهمة  في الإنتقال الدّيمقراطي[50] الذّي عَرفته تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011 ،وعجْزها على تعبئة الشّباب وإستقطابه وتأطيره  وتكوينه كي يُنْتَخَبُ منه قادة[51] سياسيين محليين  يمكن أن يكونوا لاحقا من القادة السّياسيين  البارزين والفاعلين على المستوى الوطني. إن عجز بروز قيادات جهوية يرجع كذلك إلى تفكير هؤلاء المقيمون بالجهات الذي يؤمنون بالأفكار المركزية المتغلغلة في أذهانهم ،فضلا على ولاءهم لقادة الأحزاب في المركز. كل هذه العوامل الإجتماعية والفكرية والنفسية تمثل عوائق أخرى أمام نشأة  قادة سياسيين يؤمنون بتقاسم الأدوار والمهام بين المركز والجهات في إطار وحدة الدّولة.

*رابح الخرايفي ، عضو مخبر تثمين الثروات الطبيعية والثقافية بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والتصرف بجندوبة ، محام لدى التعقيب ،  عضو لمجلس الوطني التأسيسي (2011-2014).

[1] عنوان المعجم على الانترنيت : http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/

يراجع كذلك المعجم الدستوري، أليفيه دوهاميل ، أليف ميني ، ترجممة منصور القاضي ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت 1969 ، ص، 912.

[2] تقرير حول “اللامركزية في الدول الموحدة: أطر دستورية لمنطقة الشرق الأوسط وشامل أفريقيا”، مركز العمليات الانتقالية الدستورية ،المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. 2014 ، ص،17. http://dustour.org/media-library/publications_idea/Decentralization.pdf

[3] Jreisat Jamil, « L’administration publique comparée et l’Afrique », Revue Internationale des Sciences Administratives, 4/2010 (Vol. 76), p. 645-664. Mustapha Ben Letaief,  « la décentralisation en Tunisie  héritage et avenir ».

النقر للوصول إلى Ltaief-La-d%C3%A9centralisation-en-Tunisie-h%C3%A9ritage-et-avenir.pdf

[4] Marzouki Samir, « La francophonie des élites : le cas de la Tunisie », Hérodote, 3/2007 (n° 126), p. 35-43. Jaidane Riadh, « L’influence du droit français sur le droit tunisien des concentrations économiques », Revue internationale de droit économique, 4/2002 (t. XVI, 4), p. 655-678. Raimund E. Germann, l’administration dans le system politique tunisien, A.N.N ,1967-7,pp,139-156.

النقر للوصول إلى AAN-1968-07_01.pdf

[5] تنص الفقرة الأولى من الفصل  27 القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرّخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلّق بالتّنظيم المؤقّت للسّلط العموميّة  على أنه “يُقرّ المجلس الوطني التأسيسي ما تمّ من تعليق العمل بدستور الأول من جوان 1959 ويقرّر إنهاء العمل به بصدور هذا القانون التأسيسي”.

[6]Organisation territoriale en Tunisie – Août 2011.       http://www.cgdr.nat.tn/upload/files/15.pdf

[7]Devreux Anne-Marie, « Les résistances des hommes au changement social : émergence d’une problématique », Cahiers du Genre, 1/2004 (n° 36), p. 5-20.

[8] Charles, Eisenmann, « La théorie des bases constitutionnelles du droit administratif » » RDP, 1972, p. 1369-1374.

Georges. Vedel, « Les bases constitutionnelles du droit administratif », Études et documents du Conseil d’État, 1954, n°8, p. 26-27 et p. 36-43.

  • « Préface » in B. Stirn, Les sources constitutionnelles du droit administratif, 7ème éd., Paris, LGDJ, 2011, p. v-viii.

[9] تنص الفقرة الأولى من الفصل  27 القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرّخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلّق بالتّنظيم المؤقّت للسّلط العموميّة  على أنه ” يُقرّ المجلس الوطني التأسيسي ما تمّ من تعليق العمل بدستور الأول من جوان 1959 ويقرّر إنهاء العمل به بصدور هذا القانون التأسيسي”.

[10] قانون أساسي عدد 33 لسنة 1975 مؤرخ في 14 ماي 1975 يتعلق بإصدار القانون الأساسي للبلديات.  الرائد الرسمي للجمهورية التونسية ،عدد  34 الصادر بتاريخ  20 ماي 1975.

[11] القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية، المتمم بالقانون الأساسي عدد 11 لسنة 1993 المؤرخ في 27 ديسمبر 1993.

[12] Ines Labiadh, « Décentralisation et renforcement du pouvoir local : La Tunisie a l’épreuve des reformes institutionnelles »,

https://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-01293413/file/d%C3%A9centralisation%20et%20renforcement%20du%20pouvoir%20local%20.pdf

[13] Khadija MohsenFinan, « Changement de cap et transition politique au Maroc et en Tunisie », Pouvoirs 2013/2 (n° 145), p. 105-121

[14] ينص الفصل 6   من القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفرى 1989 والمتعلق بالمجالس الجهوية

على انه: “يتركب المجلس الجهوي من :

1) الوالي: رئيسا

2) أعضاء مجلس النواب الذين تم انتخابهم بدائرة الولاية أو بدوائرها: أعضاء.

3) رؤساء البلديات بالولاية: أعضاء.

4) رؤساء المجالس القروية المنصوص عليها بالفصل 49 من هذا القانون: أعضاء”.

[15] Tarchouna Lotfi ,« l’encadrement constitutionnel de la Décentralisation en Tunisie », Magazine ActeursPublics  numéro de septembre/octobre,2015.pp,50-52.

  • laplace de la décentralisation dans  dans un processus démocratique, in démocratie et administration, actes de colloque, Tunis, 10 et 11 octobre 2011, éditions Latrach , Tunis , 2014, pp 15-45 .
  • le statut de la décentralisation en Tunisie, Revue de jurisprudence n 6 .

النقر للوصول إلى eg6Le_statut_constitutionnel_de_la_d%C3%A9centralisation_en_Tunisie.pdf

[16] Houda Laroussi , Politiques publiques et “bonne gouvernance” en Tunisie, revue ,Mondes en développement ,2009/1 ,n° 145,Pages 93 – 108

[17] DOLEZ B. La planification régionale en Tunisie : planification décentralisée ou planification déconcentrée ? in  Marcou G., Ben Salah H. (Dir.), Décentralisation et démocratie en Tunisie, Paris, coédition Faculté de Droit et des Sciences Politiques de Tunis/L’Harmattan, Logiques juridiques, 1988.

[18]  Hachemi Jegham , La Constitution tunisienne de 1861, éd. Chems, Tunis, 1989.

[19] Hervé Rihal « Le statut constitutionnel des collectivités territoriales issu de la loi constitutionnelle du 28 mars 2003 : entre innovation et complexité », Revue française d’administration publique ,2003/1, no105-106, Pages 219 – 234.

Charles, Eisenmann, « La théorie des bases constitutionnelles du droit administratif » » RDP, 1972, p. 1369-1374.

Georges. Vedel, « Les bases constitutionnelles du droit administratif », Études et documents du Conseil d’État, 1954, n°8, p. 26-27 et p. 36-43

  • « Préface » in B. Stirn, Les sources constitutionnelles du droit administratif, 7ème éd., Paris, LGDJ, 2011, p. v-viii.

[20] Adel Ben Yakhlef, La démocratie locale et la participation des citoyens à l’action municipale, Centre de formation et d’appui à la décentralisation, 1er juin 2014.

النقر للوصول إلى giz2014-fr-democratie-locale-tunisie.pdf

[21] Monji  Ben Raies, « De la décentralisation en question, Quelle Tunisie ? »,

http://www.leaders.com.tn/article/17501-de-la-decentralisation-en-question-quelle-tunisie

[22] E. Verdei  et S.Y.Turki , « La décentralisation en Tunisie », Lebanese Center for Policy Studies, 22-07-2013.

النقر للوصول إلى Turki_Verdeil_Decentralisation_Tunisie_final-PDF.pdf

[23] Hibou Béatrice, « Le réformisme, grand récit politique de la Tunisie contemporaine », Revue d’histoire moderne et contemporaine, 5/2009 (n° 56-4bis), p. 14-39. Marzouki Samir, « La francophonie des élites : le cas de la Tunisie », Hérodote, 3/2007 (n° 126), p. 35-43.

[24] Ben Hammouda Hakim, « Conclusion », Tunisie, Bruxelles, De Boeck Supérieur, « Le point sur… Politique », 2012 (1re éd.), p. 169-170.

[25] Vitiello Audric, « L’éducation à la citoyenneté », Raisons politiques, 1/2008 (n° 29), p. 169-187.

[26] Bezes Philippe, Lascoumes Pierre, « Percevoir et Juger la ” corruption politique “. Enjeux et usages des enquêtes sur les représentations des atteintes à la probité publique », Revue française de science politique, 5/2005 (Vol. 55), p. 757-786.

[27] Matos Heloiza, « Engagement civique et participation politique : controverses sur les TICs et le déclin du capital social », Les Enjeux de l’information et de la communication, 1/2008 (Volume 2008), p. 57-71.

[28]Deberre Jean-Christophe, « Décentralisation et développement local », Afrique contemporaine,  1/2007 (n° 221), p. 45-54. Benko G, Les « théories du développement local ». Développement local, quels modèles ?, Sciences humaines, hors-série,      1995, n° 8, février-mars.

[29] Oakeshott Michael, « Le rationalisme en politique », Cités, 2/2003 (n° 14), p. 121-157.

[30] Jean-Pierre Olivier de Sardan , Les trois approches en anthropologie du développement, Revue Tiers-Monde  Année 2001  Volume 42  Numéro 168  pp. 729-754

[31] Koebel Michel, « Les hiérarchies du pouvoir local », Savoir/Agir3/2013 (n° 25), p. 31-37. Talpin Julien, « La démocratie participative marginalisée par le pouvoir local », Savoir/Agir, 3/2013 (n° 25), p. 23-30.

[32] Sarah Montero. Participation citoyenne et développement culturel : référentiels d’action à Bordeaux et à Québec. https://halshs.archives-ouvertes.fr/tel-00876115/document

[33] إذا استثنينا بعض المبادرات القليلة:

Colloque international «  les collectivités locales décentralisées au regard de la constitution tunisienne de la seconde république (27janvier 2014) »  « autonomie, démocratie et sécurité » ,  Tunis, l’Institut des Hautes Etudes de Tunis, 2 novembre 2016.

[34] Osterweil Michal, « La réinvention du politique : une approche culturelle-politique », Revue internationale des sciences sociales, 4/2004 (n° 182), p. 555-567.

[35] René Rizzardo, décentralisation culturelle, rapport au ministre de la culture et de la communication, La documentation française, Paris, 1990. – 129 p

http://bbf.enssib.fr/consulter/bbf-1991-04-0353-019

[36] Pierre-Noël Denieuil , Développement social, local et territorial : repères thématiques et bibliographiques sur le cas français ,Mondes en développement, 2008/2 ,n° 142, Pages 113 – 130

[37]Deberre Jean-Christophe, « Décentralisation et développement local », Afrique

contemporaine, 1/2007 (n° 221), p. 45-54. Dubresson Alain, Fauré Yves-André, « Décentralisation et développement local : un lien à repenser », Revue Tiers Monde, 1/2005 (n° 181), p. 7-20. Mkandawire Thandika, « Les politiques de développement social : un nouveau défi pour les sciences sociales », Revue internationale des sciences sociales, 3/2006 (n° 189), p. 427-438.

[38] Charles DEBBASCH, Néo-Destour au Parti Socialiste Destourien: le congrès de Bizerte. Annuaire de l’Afrique du Nord, Vol. 3 .1964

http://aan.mmsh.univ-aix.fr/volumes/1964/Pages/AAN-1964-03_21.aspx

  • Le parti unique à l’épreuve du pouvoir: les expériences maghrébines et africaines,

Annuaire de l’Afrique du Nord, Vol. 4.1965.

[39] Aude-Annabelle Canesse , Les politiques de développement en Tunisie: De la participation et de la gouvernance sous l’ére de Ben Ali, édition des archives contemporaines, 2014 ,p 66.

[40]Berry-Chikhaoui Isabelle, « Les comités de quartier en Tunisie : une illusion démocratique »,  Mouvements, 2/2011 ,n° 66, p. 30-39. Olivier Feneyrol, Pouvoir local, pouvoir sur le local en Tunisie, Les agents du parti entre État et territoires, in être notable au  Maghreb , Abdelhamid Hénia (dir.) Institut de recherche sur le Maghreb ,2006, p. 332-366.

[41] Allal Amin, « Trajectoires ” révolutionnaires ” en Tunisie. Processus de radicalisations politiques 2007-2011 », Revue française de science politique, 5/2012 ,Vol. 62, p. 821-841.

Catusse Myriam, « Tunisie et Égypte aux urnes ! Révolution ou restauration de la sociologie électorale ? », Confluences Méditerranée, 3/2012 ,N°82, p. 29-50.

[42] O. Lamloum , B. Ravenel, 2000, « Tunisie : la fiction pluraliste », Confluences méditerranéennes, n° 32, hivers 1999-2000, pp. 173-182. E. Lust-Okar, « Divided They Rule : the Management and Manipulation of Political Opposition », Comparative Politics, vol. 36, n° 2, 2004, pp. 159-179.

[43] حافظ ابراهيم : الزبونية السياسية في المجتمع العربي: قراءة اجتماعية- سياسية في تجربة البناء الوطني بتونس، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، الطبعة الأولى 2006.


[44]
Chérif Ferjani Mohamed, « Révolution, élections et évolution du champ politique tunisien », Confluences Méditerranée, 3/2012 ,N°82, p. 107-116.

[45] Mazuir Françoise, « Le processus de rationalisation chez Max Weber », Sociétés, 4/2004 ,no 86,, p. 119-124.

[46] Christian Maroy et Catherine Mangez, « Rationalisation de l’action publique ou politisation de la connaissance ? », Revue française de pédagogie, 164,  2008, pp 87-90.

[47] Roger Antoine, « L’implantation rurale des partis politiques en Europe orientale », Etudes rurales, 3/2001 (n° 159-160), p. 229-254.

[48] sei Anja Pommerolle Marie-Emmanuelle, « La connexion entre les partis et les électeurs en Afrique : le cas Ghanéen », Politique africaine, 4/2006 (N° 104), p. 38-60.

[49] مرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الأحزاب السّياسية، الذي ألغى القانون الأساسي عدد 32 المؤرخ في 3 ماي 1988 المتعلق بتنظيم الأحزاب السّياسية و القانون عدد 48 المؤرخ في 21 جويلية 1997 المتعلق بالتمويل العمومي للأحزاب السياسية.

[50] El Hadj Omar Diop , Partis politiques et processus de transition démocratique en Afrique noire ,Publibook ,Paris,2006, p , 604.

Linz Juan J., Gispert Cyril, « Quel avenir pour les partis politiques dans les démocraties contemporaines ? », Pôle Sud, 2/2004 (n° 21), p. 55-68.

[51] William Genieys ,Andy Smith ,François Baraize ,Alain Faure,Emmanuel Négrier ,Le pouvoir local en débats. Pour une sociologie du rapport entre leadership et territoire, Pôle Sud  Année 2000  Volume 13  Numéro 1  pp. 103-119.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى