الدراسات البحثيةالعسكرية

أثر تسليح الوحدات المكونة للإتحاد الفيدرالي على سيادة الدولة الإتحادية:قراءة في واقع عراقي متغير

العدد الثاني مارس لسنة “2017 ” من مجلة العلوم السياسية والقانون

احدى اصدارات المركز الديمقراطي العربي

 

اعداد : د. محمد عباس محسن – باحث في الشؤون الدستورية والسياسية – بغداد/ العراق

 

مقدمة:

إن مجمل التدابير والتنظيمات العملية التي تستهدف حماية الدولة،وتشكل التجسيد العملي لنظرية الأمن التي تتبناها أمة من الأمم هي محور دراستنا ،حيث ان لكل دولة حق الدفاع عسكرياً عن أرضها وسكانها وشخصيتها الوطنية،وبالتالي فهي تستطيع أن تحدد بحرية نظام دفاعها الوطني،وفقاً للإعتبارات السياسية والاستراتيجية التي تراها،شريطة الا يمس هذا النظام القواعد العامة للسلم والأمن الدوليين،والا يكون قائماً على الغزو والعدوان.

ويرتبط هذا المفهوم الحديث للدفاع الوطني بفكرة السيادة الوطنية ،إذ ليس للدول ناقصة السيادة دفاع وطني حقيقي،كما في الإتحاد الفيدرالي لأن الدولة الإتحادية (المركز) تتولى الشؤون الدفاعية للدول المنظمة في هذا الاتحاد، ومن جهة أخرى فان تنظيم شؤون الدفاع الوطني في الدولة الحديثة لا يمكن ان يقوم الا على اساس الجيش الوطني .

ويتأثر تنظم السياسة الدفاعية للدولة تأثراً عظيماً بعلاقات الدولة الخارجية وخاصة علاقاتها بالاحلاف العسكرية،حيث تقضي أكثر دساتير الدول الحديثة  بان تتولى السلطة التنفيذية الاتحادية وضع سياسة الدفاع،ويعتبر رئيس الدولة في النظام الفيدرالي ،القائد الاعلى للقوات المسلحة وبالتالي المسؤول عن الدفاع الوطني [1].

ولايوجد نموذج فدرالي موحد يمكن الاستعانة به في جميع الانظمة السياسية حتى وان تشابهت مؤسساتها او معوقاتها غير انه يمكن الاستفادة من حالات نجاح او إخفاق تطبيق النماذج الفدرالية في ايجاد نظام إتحادي يلائم طبيعة وواقع كل دولة ومجتمع مع تزايد اهمية الفدرالية واقرارها دستوريا في العراق فان هذه الدراسة تعد محاولة لتحليل اشكاليات تطبيق الفدرالية ومعوقاتها في العراق من جانب الشؤون الدفاعية التي تضطلع بها الحكومة الاتحادية ،وفي هدي المتطلبات والوقائع التي تفرضها قضية التحول الديمقراطي من اجل بناء نظام اتحادي تعددي .

في اطار مقاربتنا في مدى صلاحية الوحدات المكونة للإتحاد الفيدرالي (الاقاليم او الكانتونات او المحافظات) بتنفيذ السياسة الدفاعية ،نحاول ان نرسم انطلاقا منها مبادئ وموجهات نستلخص منها ابعاد رسم وتنفيذ هذه السياسة في مجال الدفاع والامن واشكاليات تنفيذها،فهي مقاربة واقعية عبر دراسة حالة العراق وفقا للمبادئ العامة للنظام الفيدرالي ومقارنتها بالاتفاقيات الدولية النافذة .

  من خلال هذه الورقة نحاول التعبير عن قضية مهمة تتناول التحولات السياسية والإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا العالم العربي بشكل خاص وبالذات العراق كما تتناول اشكالية الدراسة من خلال معالجة الظروف والصراعات السياسية ذات الصلة وبالتالي التركيز على  أهم عناصر الخلاف حول الموضوع، ومحاولة تحليل النصوص ذات الصلة ، مع محاولة إجراء مقارنة حول موضوع تسليح الوحدات الفدرالية بشكل مباشر ، مع  الحالة العراقية.

في ضوء المعالجة المقارنة ،اعتمدت هذه الدراسة المنهج التحليلي كمنهج رئيس،كونه الانسب في الاقتراب لفهم متغيرات وثوابت الانظمة الفيدرالية وتماشيا مع طبيعة الموضوع.

تكتسب اهمية الموضوع لما له مساس بالواقع العراقي المتذبذب خاصةً بعد طرح دعوات تسليح اقليم كردستان بشكل مباشر، وبعد إبرام مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الامريكية واقليم كوردستان تسمح لوزارة الدفاع الأمريكية من تقديم دعم مباشر للبيشمركة،وكل هذه الاعتبارات من شأنها ان تقوض الاعتبارات السياسية والقانونية لنشوء الاتحاد الفيدرالي وتهدد سلامته وامنه ان لم توظف بشكلها الصحيح .

وعليه تهدف هذه الدراسة الى استعراض الإمكانية القانونية لتسليح الوحدات المنظوية في الاتحاد الفيدرالي بالاسلحة التقليدية من دون الرجوع الى المركز في ضوء اتفاقية تجارة الاسلحة لعام 2014 والمعطيات السياسية للواقع العراقي وما يمكن ان تشكله هذه الخطوة من تهديد لسلامة بقاء الاتحاد الفيدرالي،اذ من الاهمية بمكان التعرف الى الاسباب الواقعية التي ابتنت عليها هذه الاتفاقية باحجامها عن حق الوحدات الفيدرالية في سياسة التسليح التقليدية على الرغم من توافر المسوغات القانونية لتسليحها كما تزعم الاخيرة بذلك.

المبحث الاول: الاطار العام لتسليح الوحدات المكونة للاتحاد الفيدرالي في ضوء تجارب الدول المقارنة

الفدرالية شكل لنظام سياسي يفترض تخلي عدد من الدول أو المكونات لشعب معين عن صلاحياتها وامتيازاتها واستقلالها لمصلحة سلطة عليا موحدة تمثلها على الساحة الدولية وامام المجتمع الدولي وتكون مرجعها في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن القومي والدفاع ،والفيدرالية طبقاً لهذا المفهوم نوع من الاتحاد الطوعي او الاختياري بين كيانات سياسية منفصلة أو قوميات متباينة قررت العيش ضمن كيان سياسي واحد تحتفظ فيه المكونات الفرعية أو الدول المتحدة بصلاحيات داخله ضمن حدودها الاقليمية ،على أن تمنح الصلاحيات الأساسية والرئيسية للسلطة الاتحادية في المركز .

حيث نشير عند هذه الجزئية إلى نظام سياسي يتضمن طريقة من المشاركة في السلطة،فالحكومة عند هذه الجزئية تتألف من نظامين على الأقل،حكومة مركزية أو إتحادية وكذلك حكومات الوحدات المكونة لها مثل المقاطعات أو الاقاليم او الولايات[2].

فالإتحاد الفيدرالي هو نظام يتكون من مجموعة من ولايات أو دويلات ترتبط ببعضها البعض لتحقيق غايات محددة،ولكن في هذا النظام تحتفظ الولايات الاعضاء بجزء كبير من استقلالها.

حيث يوجد النظام الاتحادي عندما يتم تقسيم السلطات في مجتمع ما،ويكون هذا التقسيم بشكل واضح وفعال ،يعتمد التقسيم على ان تكون بعض الاختصاصات والسلطات تتم ممارستها بواسطة جهة مركزية واحدة على جميع الاقليم،وتتم ممارسة بقية الاختصاصات بواسطة مراكز إقليمية تتمتع بالإستقلال عن الجهة المركزية في ممارسة هذه السلطات[3]،بحيث يجب ان يكون كلا المستويين من مراكز السلطة متعاوناً مع المستوى الآخر وفي نفس الوقت يتمتع بالاستقلال وعدم التبعية في ممارسة السلطة الموكلة اليه.

وهنا تكمن الاهداف السياسية للنظام الاتحادي ،فهو يوفق بين فكرتين متناقضتين الوحدة والتنوع،فالنظام الاتحادي في سعيه الى تحقيق الاهداف التي قام من أجلها ،يلغي الاستقلال الكامل لوحداته ،ولكن دون ان يصل الى درجة إذابتها في محيط الجماعة الجديدة ،وبعبارة أخرى انه يؤمن التعايش بين نوعين من المصالح،المصالح العامة لمجموع الجماعة المتحدة والمصالح الذاتية للعناصر المكونة لهذه الجماعة[4] .

تتطلب النماذج الديمقراطيات للأنظمة الفدرالية توافر شروط ومحفزات للوعي الثقافي والسياسي والديمقراطي واحترام سيادة القانون وحقوق الأقليات وتحقق عنصر الهوية المشتركة، وعلى ذلك فان عددا من النماذج الفدرالية قد فشلت خاصة في تكوينها ذلك إن معظم شعوبها كانت لديهم خبرة قليلة بالديمقراطية أو تاريخ قصير كبلد يشارك فيه الجميع أو شعور ضعيف بهوية مشتركة،وقد فشلت بعض النماذج الفيدرالية في الاستمرار بسبب عدم رسوخ المفاهيم الديمقراطية بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل عدم التوازن الشديد في الوحدات المكونة أو بروز حكومات مركزية ضعيفة ،حيث كانت الهويات الإقليمية أو الفرعية أقوى من أية هوية وطنية وكان ينظر إليها على أنها غير متناسقة او منسجمة مع تلك الهوية أو رافضة لها[5]،وتتميز الأنظمة الفدرالية على الرغم من الأختلاف في صيغها وأشكالها المتعددة بعدد من الخصائص المشتركة التي تميزها عن الأنواع الأخرى من أنظمة الحكم .

  وهذه المميزات والخصائص تجعل من نظام سياسي ما حكومة فدرالية،ومن هذه الخصائص مايأتي :

  • 1- وجود مستويين أو أكثر من مستويات الحكم تضم مقومات الحكم المشترك من خلال مؤسسات متداخلة وحكم ذاتي إقليمي للحكومات في الوحدات المكونة للدولة الاتحادية.
  • 2- تباين وإزدواج أشكال الدولة الفدرالية من حيث درجة المركزية او اللامركزية والشؤون المالية وطابع المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
  • 3- تباين وتعدد الدوافع إلى تكوين الانظمة الفدرالية .
  • 4- القبول بمستوى معين من عدم التماثل في العلاقة ما بين الوحدات المكونة للاتحاد والأعضاء والحكومات الفدرالية ذاتها.
  • 5- سمو الدستور الفيدرالي على الوثائق الدستورية الاقليمية .
  • 6- التنصيص على صلاحية السلطات الفيدرالية والسلطات المحلية في الدستور الفيدرالي ووجود قدر من التعاون والاعتماد المتبادل [6].

توزيع الاختصاصات في النظام الفيدرالي

تتضمن الأنظمة الفدرالية فئة رئيسية واحدة للوحدات المكونة ، يطلق عليها غالبا اسم اقليم او كانتون او ولاية على المستوى دون الوطني، وغالبا ما تكون هناك مستويات ثانوية ايضا للولايات الاقل تطورا والمناطق الخاصة بالعواصم وكثيرا ما تتطور الولايات الى وحدات ناشئة جديدة ،حيث قامت بعض الانظمة الفدرالية باضفاء صفة دستورية على حكومات البلديات كمستوى ثالث من الحكم .

ان القاسم المشترك في جميع الاتحادات الفدرالية هو وجود بواعث قوية للاتحاد لاغراض معينة وفي ذات الوقت وجود دوافع عميقة للحكومات الأقليمية في ذاتية الحكم لاغراض اخرى وقد تجلى ذلك في صياغة هذه الاتحادات الفدرالية من خلال تقاسم السلطات بين الحكومة الفدرالية لاغراض مشتركة فيما بينها والسلطات الممنوحة لوحدات الحكومة الاقليمية لاغراض متعلقة بالتعبير عن الهوية المحلية ، وهكذا فقد تمثلت السمة المؤسسة المميزة لهذه الاتحادات في الدمج بين الحكم المشترك والحكم الذاتي في نظام سياسي واحد من خلال التوزيع الدستوري للسلطات بين الحكومات الفدرالية والحكومات المحلية [7].

عملية توزيع الاختصاصات بين السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات والطريقة التي تتبعها الدولة في تنظيم هذه العملية التي تعد جوهر النظام الفيدرالي تقوم على الاعتبارات السياسية والعملية الخاصة بكل دولة ولا يقتصر على الاعتبارات القانونية وحدها وفي مقدمة هذه الاعتبارات طريقة نشأة الدولة الفيدرالية ،أو بعبارة أخرى فان الدولة الفيدرالية التي قامت عن طريق انضمام عدة دول مستقلة إلى بعضها فإنها تسعى لتضييق اختصاصات السلطات الفيدرالية لان الولايات ترغب في الاحتفاظ بأكبر قدر من الاستقلال وتحرص على ان يكون الجزء المتنازل عنه من الاختصاصات هو القدر الضروري الذي لا ينال كثيرا من استقلالها وهذا على خلاف الدولة الفيدرالية التي نشأة نتيجة تفكك دولة موحدة اذ إنها تتجه نحو توسيع اختصاصات السلطات الفيدرالية، نظرا لانحصار كل السلطات في يدها قبل تفككها وتحولها إلى الاتحاد الفيدرالي [8].

كما إن اختيار طريقة توزيع الاختصاصات ومداها يعود إلى مدى رغبة وثقة الأعضاء في الاتحاد وعدم خشيتهم منه حيث لو كان الأعضاء حذرون من سيطرة السلطات الفيدرالية يقوم المشرع الدستوري على تحديد صلاحيات السلطات الفيدرالية وترك ما تبقى للولايات أو على العكس من ذلك تماماً[9].

يقصد بنطاق توزيع الاختصاصات ، المهام التي تمارسها أي مستوى من مستويات الحكم في النظام الفيدرالي وبموجب هذا التحديد يمكن معرفة الصلاحيات التي ليست لها حق في ممارستها ، وبعبارة أخرى تشمل كمية ومدى الاختصاصات التي تمتلكها أي مستوى من مستويات الحكم في النظام الفيدرالي والتي يمكن ان تضطلع بها .

فبعض الاختصاصات السيادية مثل الدفاع والسياسة الدولية والسياسة المالية تتطلب إدارة فيدرالية قوية ،ويمكن منح الاختصاصات السيادية الأخرى لسلطات الولايات أو المشاركة فيها بحسب تحديد الدستور الاتحادي لها او تنصيصه عليها بالممارسة .

وقد يبدو للوهلة الاولى إن اغلب الوثائق الدستورية الفيدرالية تتجه الى تحديد أهم اختصاصات السلطات الفيدرالية على سبيل الحصر والتقييد، مع وجود قائمة من الاختصاصات المشتركة يمارسها طرفي الحكم (الاتحادي والمحلي) بالاشتراك معا وفي حالة تعارض القوانين تكون الأولوية للقانون الاتحادي الفيدرالي .

حيث توجد اختصاصات سيادية غالبا ما تضعها الدساتير الفيدرالية من ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الفيدرالية كالشؤون الخارجية والمالية وشؤون الدفاع .

شؤون الدفاع في الانظمة الفيدرالية المقارنة

شكل توزيع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفق ما يقتضيه الدستور بين الحكومات العامة وحكومات الوحدات المكونة مظهراً اساسياً لا بل محدداً من مظاهر تصميم الإتحادات الفيدرالية وسير عملها ، حيث تشير التوجهات فيما يتعلق بتوزيع الاختصاصات والسلطات في معظم النماذج الفدرالية في مجال الدفاع التي تعتبر من السلطات المركزية الكلاسيكية للاتحادات الفدرالية وأحيانًا يكون هناك دور للوحدة المكونة للاتحاد بهذا الشأن [10].

عند اجراء معاينة مهمة لخصائص الظام الفيدرالي في جانب السياسة الدفاعية في اقدم نماذج الانظمة الفيدرالية المقارنة نجد انه بموجب دستور الولايات المتحدة الامريكية 1787 تختص السلطات الفيدرالية دائما بإعلان الحرب وتشكيل الجيش ووضع قواعد الإدارة البرية والبحرية وتنظيمها عسكرياً, وللكونكرس تفويض الولايات في رد العدوان على السفن كما يضع البرلمان الفيدرالي القواعد الخاصة بالغنائم المستولى عليها في البر والبحر [11]، حيث تعتبر هذه المهام أكثر مهام السلطات الفيدرالية أهمية كما نظم الدستور كيفية إعلان الحرب وعقد المعاهدات وعلاقة هذه الأعمال برقابة الكونكرس[12] ، وبموجب الدستور الأمريكي يعتبر رئيس الولايات المتحدة القائد العام للقوات المسلحة [13]، فهو الذي يدير القوات البرية والبحرية والجوية في اوقات السلم والحرب ، ومن المعلوم أن هذه الصلاحيات يظهر ممارستها في اوقات الحرب ، ففي حالة الحرب هو الذي يترأس مجلس أركان الحرب ومجلس الدفاع المدني ، وبذلك فهو الذي يصدر الأوامر العسكرية التنفيذية ويصادق على قرارات وزير الدفاع ويعين ويعزل العسكريين… الخ [14]، أما إعلان الحرب فهو من اختصاصات الكونغرس ، حيث يقدم رئيس الولايات المتحدة رسالة إلى الكونغرس طالبًا فيها بإعلان حالة الحرب [15].

وطبقًا للنموذج الفيدرالي الالماني ذي النزعة الاندماجية (أو التشابكية) فإن مواضيع معينة تكون قاصرة على مستوى معين من مستويي الحكومة (مثل الدفاع للحكومة الفدرالية في برلين)، ولكن معظم المواضيع تكون متزامنة حيث تضع الحكومة المركزية قوانين عامة يمكن للوحدات المكونة من تكميلها من خلال القوانين الخاصة بها[16].

الدستور الألماني، ویعرف بالقانون الأساسي، یمیز ما بین ثلاثة أنواع من السلطات الفدرالیة: سلطات قانونیة حصریة، ومتزامنة، والصلاحیات ضمن أطر العمل، وتبدو السلطات الحصریة في الفدرالیة شبیهة إلى حد كبیر بلائحة السلطات الموكلة إلى مجلس الشیوخ بحسب دستور الولایات المتحدة الأمریكیة،الشئون الخارجیة، الدفاع،والضرائب الفدرالیة[17].

وشؤون الدفاع وتنظيمها تعد من اختصاصات السلطات الفيدرالية بموجب القانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحادية الصادر في 23 أيار 1949[18]، ،حيث نص عليه في ذات الفقرة المتعلقة بالشؤون الخارجية ونلاحظ بأن استقلال شؤون الدفاع عن الشؤون الخارجية تستوجب ان ينص الدستور عليه في فقرة مستقلة كما فعل الدستور الهندي الصادر في ٢٦ تشرين الثاني سنة 1949 ،عندما خص الاتحاد بالدفاع عن الهند ومن ثم ذكر تفاصيل كثيرة عما يشتمل عليه شؤون الدفاع [19].

وفي سويسرا تعتبر الحكومة الفيدرالیة مسئولة عن الدفاع الوطني، وحقوق المواطنین، وقانون الهجرة،والقانون الجنائي والمدني، أما الكانتونات فهي مسئولة عن جوانب هامة من النظام العام والشرطة،وبالرغم من التحولات التي طرأت خلال المائة وخمسون عاماً الماضیة إلا أن المبدأ الرئیسي في توزیع السلطات والمسئولیات یبقى هو “التبعیة”؛ أي توكیل الحكومة الفدرالیة بالمھام التي تكون هي الجهة الأكثر قدرة على القیام بها مقارنة بالكانتونات، كما أن الحكومة الفيدرالیة تستخدم سلطاتها فقط إذا كان هذا الاستخدام أكثر فعالیة من استخدام الكانتونات لها وتترك البقیة المتبقیة للكانتونات[20].

في استراليا یمنح الدستور للكومنولث سلطات حصریة في مجال الدفاع والأمور التي تعتبر “من اختصاص الكومنولث”،أما عندما تتعامل قوانین الكومنولث والولایة مع نفس الموضوع مثل قوانین تنظیم الشركات فإن الغلبة، في حال وجود أي تناقض، تكون لقوانین الكومنولث[21].

یعترف الدستور نيجيريا الجدید لعام ١٩٩٩ بوجود ثلاث مستویات للحكم وھي الفدرالیة والولایة والحكم المحلي، حيث یحتوي الدستور على قائمة حصریة للسلطات المركزیة، وتحتوي القائمة الحصریة على ٦٨ عنصراً من ضمنها الدفاع والقیام بمھام الشرطة والعلاقات الخارجیة[22].

وفي العراق  بعد سيطرة مسلحي ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل ووصولهم على مشارف العاصمة بغداد في حزيران 2014 ، لاتزال الولايات المتحدة تبدي عدم إمكانيتها الاعتماد على الجيش العراقي لدحر هذه القوى الارهابية ، وإذا أرادنا ايجاد حل لمآزق ظهور الدولة الإسلامية في العراق وإعطاء هذا البلد فرصة للبقاء حياً، قد يتطلب الامر ان يتم تجهيز القوات الكردية كونها على تماس مباشر مع خط المواجهة مع تنظيم داعش ولكن يتطلب الامر ان يكون التجهيز بصورة صحيحة من دون عواقب ونتائج وخيمة،حيث تتردد الادارة الامريكية من تقديم مساعدات عسكرية للأكراد مشيرة بذلك الى ان سياستها تتضمن عراق موحد وغير مقسم .

تخشى واشنطن ان تقوية اقليم كردستان يمكن أن يؤدي الى نزاع مسلح مع الجيش العراقي حول الأراضي المتنازع عليها أو إعلان انفصال الاقليم عن العراق ،وبالتالي تغيير السياسة الامريكية نتيجة تحريض الجارة تركيا ضد الدولة الكردية الجديدة[23]، ذلك لأن الولايات المتحدة والعديد من حلفائها في المنطقة يشعرون بالقلق من النزعة الانفصالية لأكراد العراق لان ذلك سيدعو الى عدم القدرة على التنبؤ والفوضى، بما في ذلك تأجيج المشاعر الانفصالية المماثلة للسكان الأكراد في الدول المجاورة، وبالتالي المخاطر من انهيار النظام الإقليمي [24].

ومما لا شك فيه تعد خطة تسليح الكرد، جريئة وتكاد أن تكون مغامرة دولية تحت ضغط تهديدات المسلحين المتطرفين لتنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية ، حيث صرحت المستشارة الالمانية أنغيلا مركل، أمام البرلمان في سبتمبر 2014 إن تسليح البيشمركه خطر على المدى البعيد، لكنه ضروري [25].

ويشعر اقليم كوردستان أنه حقق مكاسب عسكرية كبيرة، لكن على حساب تدهور الوضع الأمني في مناطقهم، إذ إنها المرة الأولى التي يحصلون فيها على أسلحة متطورة منذ العام ١٩٩١ ، وخلال أقل من عقدين لم يحصلوا على أنظمة أسلحة كبيرة ومتطورة، لأن شركات السلاح الكبرى تحتاج إلى موافقة الحكومة العراقية، ولكن الحكومة المركزية في بغداد، التي كان يرأسها نوري المالكي، عارضت ذلك دائماً[26].

حتى أن جهود دمج قوات البيشمركه مع منظومة الدفاع الاتحادية العراقية منيت بالفشل في السنوات العشر الماضية، ما جعل نظام التسليح الوطني متفاوتاً بين بغداد وأربيل ، والحال، أن تسليح الكرد قلب معادلة المواجهات مع «الدولة الإسلامية»، إذ تحول مسار المعارك لصالح الإقليم في مناطق «ربيعة» وأجزاء من «زمار» و «كوير»، وسد الموصل، رغم أن مناطق أخرى لا تزال تحت سيطرة مسلحي «الدولة الإسلامية»، كما في سنجار  وبلدة زمار القريبة من حدود إقليم كردستان.

ويعول الكرد على زخم التدريب والتسليح من أجل تحقيق المزيد من التقدم في مناطق ذات غالبية سكانية كردية ،لكن الآمال الكردية بالتغلب على المخاوف الكبيرة من «داعش»، تنتظرها مخاطر محلية تتعلق أساساً بالتوازن الحزبي السياسي في كردستان ،وفي الحقيقة، أن الاستقرار المعهود في الإقليم قائم على ما يمكن تسميته بالتوازن الهش بين مصالح القوى الرئيسة: الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانب صعود قوة ثالثة وهي «التغيير» التي يتزعمها نوشيراون مصطفى.

وبالنسبة الى التسليح، فإن سياسيين كرد يقولون أن التسليح صار حكراً على حزب البارزاني، الذي يتحكم بآليات وحصص توزيع السلاح، ولا بد من الإشارة إلى أن التوازن الحزبي، يغطي إلى حد بعيد حجم الانقسام في الإقليم، فهناك إدارات مختلفة، وأيضاً بيشمركة مختلفة تتحرك وفقاً لسياسات أحزابها [27].

وفي الحقيقة، فإن تسليح الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي تتمركز قواته في مدن السليمانية وكركوك، تحول دونه العلاقات السياسية مع إيران من جهة، وحزب العمال الكردستاني من جهة أخرى.

ولا يمكننا تجاهل ان تسليح البيشمركة قد يشكل خطرا على كردستان في المستقبل،حيث هناك تفاوت كبير في التجهيز بين أربيل والسليمانية،ما يعني أن الخلل بين الحزبين الكرديين يهدد مستقبل المنطقة الكوردية .

بادرت دول أوروبية مختلفة بتوفير معدات غير قاتلة في أعقاب البيان الذي صدر عن الاتحاد الأوروبي في 9 أيلول 2014 والذي ذكر أن الدول الأعضاء في “الاتحاد” حرة في اتباع السياسات الوطنية الخاصة بها حول تسليح أكراد العراق، حيث تشكل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا الجهات المانحة الرئيسية.

ومع ذلك، أكدت حالة ألمانيا أن هناك حدود لهذا النوع من التعاون الأمني ​​مع كيان يمثل دولة فرعية مثل كردستان العراق ، ففي 31 آب 2014 تعهدت ألمانيا بتقديم 4000 خوذة قتالية، و4000 سترة واقية، و700 جهاز راديو، و680 منظار، ومعدات للرؤية الليلية وأخرى للتخلص من الذخائر المتفجرة والمستلزمات الطبية من مخزونات الجيش الألماني، بيد، أحجمت ألمانيا عن تقديم الأسلحة مباشرة إلى كردستان العراق دون قيام رخصة استيراد صادرة عن الحكومة العراقية المركزية في بغداد [28].

وقد أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى ضرورة موافقة بغداد للحد من خطر وقوع هذه الأسلحة في أيدي «حزب العمال الكردستاني» [29]، وبالنسبة لبغداد، يتمثل القلق في استخدام أقليم كردستان للقدرات المتطورة المضادة للدبابات لتحويل التوازن العسكري الداخلي في العراق ضد الحكومة الاتحادية، الأمر الذي يعزز من طموحات الأكراد في الاستقلال عن العراق، وفي الوقت نفسه، مع تراجع تنظيم الدولة الاسلامية في وجه الهجمات المرتدة الكردية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، قد تكون الحاجة الملحة لتزويد كردستان العراق بأسلحة ثقيلة في تلاشٍ في الوقت الحالي.

والنظام الاتحادي الناجح هو الذي يوفق بين فكرة الوحدة وفكرة الاستقلال ،اي بين الحاجات والمصالح المشتركة لعموم الدولة الاتحادية وبين الطموحات والرغبات المحلية، ولامانع من اللجوء الى تسليح الوحدات المكونة للاتحاد الفيدرالي بشرط ان تكون الآلية من خلال الحكومة المركزية او اذا لم تستطع الحكومة المركزية من ايفاء التزاماتها الفيدرالية بالتسليح اذا كان هنالك خطر محدق بالوحدة المنضوية للاتحاد الفيدرالي يهدد امنها وسلامتها الاقليمية.

ان الاثار المترتبة على تسليح الوحدات المكونة للدولة الفيدرالية في ضوء التجارب الفيدرالية وإنعكاسات التجربة العراقية التي تمر بمآزق يشبه عنق الزجاجة في حالة الاخفاق في وضع استراتيجية للتعامل مع تبعات تسليح الكيانات داخل الدولة العراقية مع ادعاء الدول الغربية التي تقدم المساعدات العسكرية لأكراد العراق في مواجهة الهجوم الذي شنّه تنظيم الدولة الاسلامية أنها تدعم وحدة العراق،وهذه الاثار يمكن تلخيصها بالاتي:

  • القلق من ان تسليح الوحدات الفرعية للاتحاد الفيدرالي قد يكون وسيلة لتحويل التوازن العسكري ضد الحكومة الاتحادية وبقية الاقاليم والمحافظات المنظوية تحت هذا الاتحاد مما يهدد سلامة النظام السياسي،فبدلاً من وضع استراتيجية رد عسكري قوي وموحّد للتهديد الذي يشكّله تنظيم الدولة، فإن تعزيز قدرات القوات الكردية سرّعت من تشظّي الكيان السياسي الكردي، وزاد من حدة التوترات بين هذه القوى من جهة والجماعات غير الكردية من جهة أخرى في المناطق المتنازع عليها وقوّى شوكة القوى الساعية للانفصال عن العراق.
  • عدم القبول بالدور السيادي الذي يمكن ان تمارسه الحكومة الاتحادية في تقديم المساعدات العسكرية للاقاليم ،حيث ثمة مخاطرة في أن تطيل المساعدة العسكرية بهذا الاسلوب المتبع من أمد الصراع مع تنظيم الدولة الدولة الاسلامية ، وأن يفاقم ويؤجج من صراعات أخرى طويلة الأمد وأن يتسبب في صراعات جديدة.
  • الحاجة الى رؤية تُجري مقاربة للجهود السابقة وتبني عليها من أجل تحويل القوات الكردية إلى مؤسسة احترافية، على الرغم من أن البشمركة تحت سلطة أسمية موحدة لرئيس حكومة إقليم كردستان، الا ان الواقع الفعلي يشير الى انها اثنين القوات المسلحة النظامية كميليشيات حزبية مستقلة مع انعدام الثقة بين الطرفين، وكلى القوتين تخلص إلى حد كبير لحزبهما ، وليس لحكومة الإقليم على حد تعبير لازار برمان [30].
  • من غير المرجّح أن يعزز القيام بذلك من فرص تحقيق الاستقلال للأكراد،من خلال ان الأحزاب الكردية اصبحت أكثر، وليس أقل، اعتماداً على تحالفاتها مع تركيا وإيران منذ ظهور تنظيم الدولة، تركيا، وهي الدولة القادرة على منح الأكراد مصدراً مستقلاً للإيرادات من مبيعات النفط سيحتاجونه إذا تحركوا بشكل فعال نحو الاستقلال، لم تشر إلى أنها مستعدة للقيام بذلك، بل أكّدت على الدوام على أنها ترغب في المحافظة على وحدة العراق.
  • الممارسة الواقعية للدول الغربية في تقديم الأسلحة للأكراد من خلال بغداد وتشجيع الجانبين على تسوية نزاعاتهما العالقة حول صادرات وإيرادات النفط ستبقي الإقليم الكردي داخل العراق، بالفعل، فإن تطوير قوة عسكرية كردية احترافية شرط ضروري للتنسيق الفعّال مع حكومة بغداد وللتعاون المشترك ضد تنظيم الدولة ولإعداد خطة سياسية لما بعد تنظيم الدولة.
  • على الرغم من اشترط أعضاء التحالف الدولي من تقديم المساعدات العسكرية بالقبول بالدور السيادي للحكومة المركزية في توزيع هذه المساعدات، فإنهم يخاطرون بمصلحتهم المعلنة في المحافظة على وحدة العراق .
  • من شأن إقرار ” تسليح الوحدات المكونة للدولة الفدرالية أن يؤدي الى الترويج بواقعية لحركات الانفصال لأنه من شأنه ان يقوي الوحدات الفيدرالية على حساب المركز ويجعلها في مركز قوي كونها تمتلك مقومات الاستقلال،ويعود لصياغة جديدة لشكل الدولة الفيدرالية من خلال اصطناع كانتونات او دويلات صغيرة تضطلع لنفسها بالقيام بالسياسة الدفاعية داخل هذا النظام، لذا لايمكننا ان نشجع حالات التسليح المباشر لأنه يتعارض مع مبدأ وحدة وسلامة أراضي الدولة الفيدرالية.
  • المساعدات العسكرية لقوات البيشمركة غير منسقة، وغير متوازنة وغير مشروطة، وغير خاضعة للرقابة،ولعلاج هذه الأشكالية تقترح “ماريا فانتابيه”المتخصصة في مجال بناء الدولة والشؤون الأمنية في الشرق الأوسط في مركز كارنيغي للشرق الأوسط بأنه يجب على قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ان تضع المساعدات العسكرية تحت قيادة واحدة، وسلطة مدنية، بعيدة عن الخصومات السياسية[31].
  • بالامكان القبول بالمساعدات العسكرية للمكونات الفرعية اذا كانت تواجه خطر محدق يهدد امنها وسلامتها الاقليمية مع عجز الحكومة الاتحادية عن تقديم المساعدات العسكرية اللازمة ،مع لحاظ ان تكون هذه المساعدات تمر عبر القنوات الاتحادية وبصورة محددة ومتوازنة وخاضعة للرقابة الاتحادية .

المبحث الثاني: شؤون الدفاع في النظام السياسي العراقي

نشأت اولى بوادر فكرة تطبيق النظام الاتحادي الفيدرالي في العراق في في منتصف تسعينيات القرن المنصرم عندما توجهت أقطاب المعارضة العراقية على إمكانية إقامة دولة فيدرالية في العراق ،حيث ترى إن استقرار العراق سياسيا لا يكون إلا بمنح المزيد من الصلاحيات للسكان المحليين ليتمكنوا من إدارة شؤونهم بعيدا عن الإدارة المركزية المباشرة للسلطة في بغداد ، وقد نجحت جهود الأطراف والقوى السياسية المتفقة على تطبيق النظام الفيدرالي في العراق في صياغة الدستور العراقي لسنة 2005 بطريقة تضمنت الحق في تشكيل الأقاليم وتطبيق النظام الفيدرالي في العراق[32] ، وان كانت هذه الصياغة الدستورية والقانونية مشوبة بالكثير من المعوقات والغموض التي ترافق عملية إنشاء نظام فيدرالي اتحادي .

إن المتأمل في واقع النظام السياسي العراقي يتكشف له بعض المعوقات في إمكانية تطبيق النظام الفيدرالي في العراق، ويمكن ايجاز أهم هذه المعوقات في :

  • حداثة إنشاء النظام الاتحادي بحيث إنها تثير مخاوف التقسيم أكثر منها الى مفهوم الإتحاد كوسيلة لتنظيم شكل النظام السياسي وتحقيق التوازن بين الحكومة الاتحادية والأقاليم او المحافظات غير المنتظمة في اقليم ،وان كانت هذه ليست بالتجربة الاولى سياسياً فقد شهد العراق إقامة الاتحاد الهاشمي أخذت شكل النظام الكونفدرالي وهو اتحاد غير اندماجي أعلن عنه رسمياً في 14 شباط 1958 بين المملكة العراقية والمملكة الأردنية الهاشمية ، حيث أحتفظت كل دولة من أعضاء الإتحاد بشخصيتها الدولية المستقلة وبنظام الحكم القائم فيها”.

ب- إن جوهر معالم النظام الاتحادي الفيدرالي الملائم للتطبيق في العراق تكاد تكون غامضة وغير واضحة ، وذلك بسبب تعقيدات المشهد السياسي العراقي التي مازالت تعاني من أزمات متتالية، وأجواء عدم الثقة السائدة بين مكونات الشعب العراقي، الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة عن شكل النظام الفيدرالي الملائم للعراق وفيما إذا كان يستند إلى أساس قومي أو طائفي أو جغرافي أو إداري.

ج- غياب المبررات المطلوبة لنجاح النظام الفيدرالي في العراق، فغياب الاستقرار الأمني والسياسي، ووجود صراعات ومشاكل حدودية وإدارية فيما بين اقليم كوردستان وبغداد والمحافظات العراقية، وعدم وجود رؤية واضحة ورصينة لادارة الأقاليم المقترح انشاءها ، وطريقة توزيع الصلاحيات فيما بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، كل ذلك جعل مجرد طرح مشروع فدرلة العراق بمثابة السير إلى المجهول.

د- العوامل الدولية والإقليمية التي تقترن بالعراق ،فضلا عن حجم تأثير الولايات المتحدة الأمريكية في مجريات القرار السياسي العراقي، انعكس بشكل خطير على مقومات الوحدة المزمع انشاءها تحت ظلال الفدرالية ، كما ان عدم فعالية الحكومة المركزية ومؤسساتها وعجزها عن بسط سلطتها على كل الأقاليم المحتملة التشكيل، مع وجود الصراعات الانفصالية لدى اقليم كوردستان ،يخلق صعوبة في تطبيق الفيدرالية بصورة تضمن تحقيق التوازن في الصلاحيات والسلطات بين الحكومة المركزية والأقاليم وما سيحدث هو تطبيق نموذج فيدرالي هش وضعيف لا يمتلك ابسط مقومات الحكومة الاتحادية خاصة شؤون الدفاع والخارجية والمالية والأمن.

فشؤون وقضايا الدفاع في النظام الفيدرالي العراقي حُددت ضمن الاختصاصات الاتحادية والتي تشمل بالإضافة إلى ذلك اختصاص وضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها بما في ذلك إنشاء قوات مسلحة وإدارتها وخضوعها للسيطرة المدنية، دون التدخل في الشؤون السياسية [33]، حيث يمارس رئيس مجلس الوزراء صلاحيات مهمة ، حيث انه المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة ، والقائد العام للقوات المسلحة ويقوم بإدارة مجلس الوزراء ويترأس اجتماعاته[34]، ومن هذه الصلاحيات التي يتمتع بها مجلس الوزراء [35]، التوصية الى مجلس النواب، بالموافقة على تعيين رئيس اركان الجيش ومعاونيه، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق، ورئيس جهاز المخابرات الوطني،  ورؤوساء الاجهزة الامنية.

كما قرر البند(ثانيا) من  المادة (110) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 “تختص حصرياً[36] السلطات الاتحادية بوضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك انشاء قوات مسلحة وادارتها، لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق، والدفاع عنه”.

  • السؤال الذي يطرح نفسه عند هذه الجزئية هل تمتلك الوحدات المكونة للاتحاد الفيدرالي مهام السياسة الدفاعية بدلا عن الحكومة الاتحادية ؟

أجابت المادة(121/5)  من الدستور العراقي لعام 2005،عن هذا التساؤل حيث يتمثل دور قوات البيشمركة مثلا بالنسبة لتجربة أقليم كوردستان كقوات مسلحة تضطلع بمهمة الحافظ على الأمن الداخلي لإقليم كوردستان ،على الرغم من أن هذه القوات المسلحة لم يشر اليها النص صراحة في المادة اعلاه ، كما تختص حكومة اقليم كوردستان بكل ما تتطلبه إدارة الاقليم، وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي كالشرطة والامن وحرس الاقليم.

لكن هذا لا يعني بأنّ لايوجد  بعض الغموض والتعارض بشأن الوضع القانوني لقوات البيشمركة في القانون العراقي وإمكانية أفتراض تسليحها بشكل مباشر او ادارتها لملف السياسة الدفاعية ؟

فبينما يقرر الدستور العراقي في نص المادة (110/ثانيا) منه إختصاص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية بوضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك انشاء قوات مسلحة وادارتها لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق، والدفاع عنه ،تحظر المادة(9/اولا/ب) من الدستور تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة،ووفقا للإتجاه السائد [37]،فإن الوزارات الإتحادية (الدفاع والداخلية) لهما سلطة إستيراد الأسلحة من الخارج، بموجب القانون العراقي ، ومما يزيد من تعقيد المشكلة عدم وضوح تعريف لمفهوم الاسلحة التي يسمح باستيرادها.

حيث ليس من الواضح أن البيشمركة هي مؤسسة أمنية اتحادية بموجب القانون العراقي،وبالتالي لا يمكن اعتبارها ككيان قانوني بموجب الدستور العراقي يُضفي عليه القانون شخصية معنوية معترف بها في مجال السياسة الدفاعية بتسليحه بصورة مباشرة، وبتصورنا إن الوضع القانوني لقوات البيشمركة لا يتجاوز التكييف على أنها قوات مسلحة ذات صبغة شبه نظامية لكنها ليست جزء من القوات المسلحة الحكومية،لأنها غير مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة ، فالوضع الدستوري والقانوني في العراق فيما يتعلق بالامن الوطني،هو من الاختصاص الحصري للحكومة الاتحادية بموجب المادة(110 / ثانيا) من الدستور “ حيث وضحت المادة( 78) من الدستور أن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة ، وان سلطة حكومة الاقليم مقيدة بموجب المادة(121/ خامسا) من الدستور بحدود الاقليم فقط ، وليس خارجه ، سواء كانت سلطتها تلك على الشرطة او حرس الاقليم ، فالاساس ان تلك التشكيلات مقيدة بما يتعلق بالاقليم فقط وليس خارج حدوده “[38].

وذات المفهوم ينسحب على المكونات الاثنية او القومية او الطائفية بالعراق من حيث اللجوء الى  تسليحها بصورة مباشرة بمعزل عن الحكومة الاتحادية  ،حيث يمكن الادعاء أن هناك حظرا عاما بموجب القانون الدولي ضد توريد الأسلحة إلى الجهات غير الحكومية الرسمية بموجب معاهدة تجارة الأسلحة لعام 2014 [39].

قد تكون مسألة الدولة في الوطن العربي المعاصر من أهم القضايا التي يتوقف بناء المستقبل على حلّها حلاً تاريخياً صحيحاً تنتقل به الأمة من لحظة الغموض والتأزم السياسي الى لحظة الصعود وإقامة شروط الاستقرار ، فرسوخ المضمون التسلطي للدولة وتجذره وتمدده في كامل الجسم الاجتماعي” للبلدان العربية من أهم أسباب الأزمة.

ان توصيف ازمة الانظمة العربية يحمل الكثير من القواسم المشتركة ،والتي تلتقي في نقاط اهمها التسلط واحتكار السلطة وتهافت خطط التنمية ونتائجها الوخيمة على مستويات المعيشة ،لكن العوامل الاجتماعية والديموغرافية ،وسياسات الحكم  المتباينة ومستويات متفاوتة من التعليم والتحصيل الثقافي يجعل من المعطيات مختلفة تبعاً لكل مجتمع عربي ولكل دولة عربية إلى اخرى .

فالدولة في الوطن العربي “تحصد نتاج سلبي لثلاثة عوامل عربية محلية؛ النخب الحاكمة، والنخب المعارضة من الأطياف السياسية كافة، والعصبيات المحلية والمذهبية والقومية “.

إن أزمة الدولة في البلدان العربية لا تقتصر أسبابها على “غياب مسألتين رئيسيتين: غياب الديمقراطية وما يسمى “أزمة الحكم الرشيد، بل هي تعبر عن مشكلات عميقة في علاقة السلطة مع جميع فئات المجتمع، والمسؤولية ليست محصورة في السلطة بل إن جميع قوى المجتمع تتحمل المسؤولية،بما في ذلك القضية الكوردية في العراق التي شهدت طوال الانظمة السياسية المتعاقبة على تاريخ العراق تصفيرها وجعلها جزء من هامش القضايا والمشاكل التي تتعلق بالحقوق والحريات العامة ،فكانت ردة الفعل بعد عام 2003 الاتجاة نحو فيدرالية لامركزية بصورة مطلقة (شبه دولة مستقلة) تكاد تكون متفردة بالتطبيق عن بقية التجارب الفيدرالية المقارنة للدول الاخرى مما انعكس سلباً من خلال تراجع دور المركز وتنامي دور الاقليم الكوردي .

أن مسألة الدولة في العصر الحديث أصبحت أكثر تعقيداً، ذلك أن الدولة القطرية العربية والتي قامت كتتويج لحركات التحرير ضد الاستعمار أو كنتيجة لاتفاقيات دولية، لم تستطع أن تكسب شرعية تضاهي مشروعية الدولة القومية الجامعة ، لذلك، فإن معظم الدول العربية تنتمي إلى الخانة المسماة دول صلدة، أي تجمع بين الاستقلال النسبي في مواجهة المجتمع، ولكنها تفتقد الشرعية ورضى المواطنين في ضوء أزمة الاندماج والهوية ومشكلة بناء الأمة في المنطقة العربية، في إطار الانقسامات الإثنية والدينية .

ويمكن القول إن الدولة في العالم العربي متغربة وتقليدية في آن واحد، فهي استمدت في نموذج أجهزتها الإدارية والأمنية والعسكرية التجربة الغربية، وفي الوقت ذاته استخلصت من موروثها الثقافي فكرة جعل السلطة حكراً على الحاكم وزبانيته .

أن السلطة هي أكثر مما يعرفه العرب عن دولهم المعاصرة، ويختزل الكثير منهم الدولة بسلطتها التنفيذية، وأحياناً بالأجهزة الأمنية المهيمنة على النظام السياسي.

وعند هذه الجزئية المرتبطة بتاريخية الدولة العربية وظروف نشأتها وعن شكل الدولة في العالم العربي ،بامكاننا الادعاء بأنه “ليس هناك دولة بالمعنى السياسي والقانوني للمصطلح بل سلطة تمارس صلاحياتها الأمنية على الواقع الاجتماعي، ولا تقوم بدور الدولة الحقيقي.

كما لا يفوتنا في هذا الاطار بالحديث عن مستقبل الدولة في العراق والعلاقة بين مكوناتها المختلفة وطبيعة توزيع الصلاحيات،حيث يفرض التساؤل عن مستقبل الدولة جدلا متعدد الأبعاد والغايات، إذ شهدت العقود الأخيرة من القرن المنصرم وبدايات هذا القرن تراجعا في مفهوم وبنية الدولة في أكثر من منطقة في العالم، حيث أضحى مصطلح التفكيك أو الاحتواء والتفتيت يترافق مع التصورات المعروضة أزاء قدرة المؤسسات الحاكمة على تطوير كياناتها وتأسيس مشروعها التحديثي لضمان استمرارها وثباتها، فالحديث عن الدولة في العراق، معقد وطويل، يبدأ بتشكيلها على أسس متناقضة ومتنافرة ، ويمر بمشكلات ديموغرافية وتاريخية ومذهبية وقومية متعددة، وينتهي بشعارات لا تساير الواقع تحت صيغ واهية.

ومع أن مؤسسات الدولة العراقية قد تبدو للوهلة الاولى متماسكة من الناحية الظاهرية ،إلا أنها تعاني مما يمكن تسميته بتصارع قوى سياسية ومجتمعية على النفوذ بداخلها وتهافتها على السيطرة عليها، انطلاقا من رؤية متناقضة للدولة ووظائفها، ففي حين يدفع الأكراد باتجاه إقامة نظام فيدرالي بالغ اللامركزية وأقلمة توزيع الثروة، يخشى المكون السني وبعض الجماعات الشيعية أن فهم الأكراد للفيدرالية يوازي تفكيك الدولة.

أما بالنسبة لطبيعة توزيع الصلاحيات في العراق فيما يتعلق بجوانب الدفاع والتسليح ، فقد قسم الدستور العراقي لعام 2005 الاختصاصات الى حصرية و مشتركة مع السلطات الاتحادية ومشتركة مع الحكومة ، واختصاصات الاقاليم والمحافظات وهي الاختصاصات المتلازمة التي يمكن للطرفين القيام بها الا ان كفة الاقليم والمحافظات بشأنها راجحة .

حيث رسمت المادة ( 110 ) من الدستور إلاختصاص الحصرية للسلطات الاتحادية ، والاختصاص الحصري للسلطات الاتحادية اختصاص مانع ، ويقصد بالاختصاص المانع هو انه يمنع غيرها من العمل او التدخل او اتخاذ القرار في تلك الاختصاصات باي حال من الاحوال (ثانيا :- وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها ، بما في ذلك انشاء قوات مسلحة وادارتها لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق والدفاع عنه) .

وحكم هذه الصلاحيات انها من اختصاص السلطات الاتحادية حصرا ، تشريعيا وتنفيذيا وقضائيا ، ولا يجوز لسلطات الاقاليم ولا المحافظات غير المنتظمة في اقليم اصدار تشريعات تدخل في تنظيم تلك الاختصاصات ، ولا يحق لها التدخل او القيام باجراءات تنفيذها ، ولا يحق لغير القضاء الاتحادي الفصل في المنازعات المتعلقة بها [40].

ان مصطلح الفيدرالية هو مصطلح حديث في العراق وتم تداوله بعد سقوط النظام السابق وارتبط بإقليم كردستان واعتقاد النظام الفيدرالي فيها، بخلاف مصطلح اللامركزية الادارية الذي بدأت جذوره الاولى عند تأسيس الدولة العراقية في العهد الملكي وان كان بدائياً ويفتقر للتطبيق الفعلي الحقيقي والذي قضي عليه تماماً خلال حكم النظام السابق الذي اعتمد المركزية كنظام للحكم.

المشرع الدستوري في العراق منح الاقاليم اختصاصات واسعة على حساب الحكومة المركزية بل ان الدستور قد منح الاولوية لقانون الاقليم في التطبيق عند التعارض مع قانون السلطة الاتحادية وان كان هذا لايسري على ملف التسليح والدفاع .

اما بالنسبة للمحافظات غير المنتظمة في اقليم التي اعتمد الدستور النظام اللامركزي في ادارتها فقد منحها العديد من الاختصاصات لادارة شؤونها بل ان الدستور قد ساوى بين المحافظات والاقاليم في اكثر من موضع اضافة الى الاختصاصات التي نص عليها قانون المحافظات غير المنظمة في اقليم رقم 21 لسنة 2008 الا ان رغم ذلك فان الحديث بشأن الاختصاصات لا زال مستمراً ليس بسبب  في تنظيم الاختصاصات بقدر ما يتعلق بالتطبيق الفعلي لتلك الاختصاصات وتفعيل اللامركزية الادارية في ادارة المحافظات .

 تواجه اشكالية الدولة في العراق ومستقبلها معطيات مهمة نوجزها بالاتي :

اولا: تنامي حضور واسع من القوى اللادولتية المذهبية والجهادية التي تصارع السلطة وتتصارع مع بعضها بعضا على نحو متفاقم في العراق يجعل من بقاء الدولة كدولة مؤسساتية تتبنى سيادة القانون لم يعد يبدو محصلة حتمية من خلال إساءة إدارة الدولة إلى الحد الذي أضحت معه مؤسسات الدولة غير قادرة على القيام بوظيفتي الأمن والدفاع .

ثم إن التحديات التي تواجه الدولة تتصاعد نظرا إلى تضارب أجندات القوى السياسية المؤثرة،وهو ما سبب حالة من الشلل لمؤسسات الدولة.

ثانيا:الحالات التي تنتزع بها القوى اللادولتية بعض الأدوار والوظائف التي عادة ما تضلع بها مؤسسات الدولة، ولا شك أن العراق يمثل هنا الحالة الأكثر وضوحا، فالدولة تخلت تدريجيا عن دورها في الإدارة الأمنية والدفاع ولأسباب متعددة وشائكة.

الا انه على الرغم من ذلك لا يعتبر العراق بالدولة المتداعية، إذ إن ما يميزه هو أن التقاسم الظاهري للسلطة مكنه من الاستمرار كدولة .

ثالثا: التفاوت البادي بين حداثة التركيب والبنى الاجتماعية والاقتصادية وتقليدية الأنظمة والمؤسسات المتوقع منها أن تدير الدولة وتضطلع بوظائفها فضلا عن هشاشتها .

وقد أفرز هذا التفاوت معضلة الحوكمة، ليس فقط بمعنى غياب الحكم الرشيد، بل أيضا تراجع القدرة الأساسية للحكم على صناعة وتطبيق السياسات العامة.

  مذكرة التفاهم بين وزارة الدفاع الامريكية واقليم كوردستان  

يبدو إن إقليم كردستان الرابح الوحيد في الأزمة العراقية الحالية بعد سقوط الموصل وانهيار الجيش العراقي شبه الكامل في شمال العراق وغربه[41]؛ فمن جهة، دفع النزاع المسلح في العراق إقليمَ كردستان إلى تبنّي سياسات اقتصادية وأمنيّة “كردية محضة” خارج النزاع الدائر في العراق والمنطقة مما أنعكس على طبيعة مستقبل العلاقة مع العراق والحكومة المركزية في بغداد؛ ومن جهةٍ أخرى، استغلّت حكومة إلاقليم انهيار الجيش العراقي لإحكام سيطرتها على المناطق المختلف عليها بخاصة في كركوك، وإبعاد الجيش العراقي عن تخوم الإقليم، حيث اتّسمت علاقته بالتوتّر مع البيشمركة في مناطق التماسّ، إضافةً إلى ذلك استمرّت حكومة الإقليم في بيع النفط المنتج فيه بمعزل عن الحكومة الاتحادية، بما يتيح لها إدارة الإقليم بصورةٍ مستقلّة بالكامل قبل أن يبدأ الحديث عن استفتاء سكّانه بشأن مصير الإقليم [42].

ليستكمل الاستعدادات لتحويل الاستقلال الفعلي إلى استقلال أو شبه استقلال قانوني ، ومن مقومات هذا الاستقلال هي سياسة التسلح الدفاعية والهجومية لقوات البيشمركة التي أبرمتها حكومة اقليم كوردستان مع بعض الدول لغرض تسليح قوات البيشمركة بالسلاح وان كانت الاسباب المصرح بها من ابرام مثل هكذا اتفاقيات هي لمحاربة تنظيم “داعش” (دولة الخلافة الآن) .

ومن الجدير بالذكر أنّ السياسة التركية لحزب العدالة والتنمية تبدي تفهّمًا، بل موافقة مبطنة على خطوات حكومة الإقليم، ومع أنّها لا توافق على فكرة الدولة، فهي تدعم تصرّف الإقليم بوصفه دولة أمر واقع، وفيما عدا رغبة الحكومة التركيّة في التأثير عبر ذلك في تليين مواقف الأكراد الأتراك، فإنّه من غير المستبعد أن ترى في الإقليم متنفّسًا للمشاعر القومية الكردية، فلا مانع لديها أن يجري ذلك في العراق، وعلى حساب وحدته الإقليمية .

فسياسة التسليح التي ينتهجها الاقليم تمثّل سياسة الأمر الواقع وبخاصة بعد أحداث الموصل كعلامة بارزة لإستراتيجيته في التعامل مع العملية السياسية في العراق والتحدّي الأمني الذي يواجهه الاقليم من قبل ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية مع استمرارّ الوضع العراقي المفتت كما هو عليه.

فشلت السيناتور جوني إرنست عضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي ، في تمرير تشريع من شأنه أن يسمح للإدارة الامريكية بأرسال الاسلحة مباشرة للأكراد [43]، وبموجب القوانين الامريكية النافذة فانه يُسمح للحكومة الامريكية فقط بإرسال ألاسلحة إلى الحكومات ذات السيادة المعترف بها دوليا – وليس الى مناطق الحكم الذاتي داخل البلدان مثل كردستان، حيث لا يستطيع الاقليم من الحصول على الاسلحة من الولايات المتحدة مباشرة، وانما على الأكراد الحصول على الاسلحة من خلال الحكومة المركزية في بغداد .

والتعديل المقترح على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي المطروح من قبل  السيناتور الجمهوري جوني ارنست،من ولاية أيوا بشان قضية القتال في العراق، فشل بالتصويت 54 مقابل 45 ، حيث كان من المقرر ان يسمح للولايات المتحدة بتوفير معدات عسكرية تتراوح من الأسلحة المضادة للدبابات إلى الدروع ومعدات الاتصالات لقوات البشمركة الكردية لغرض محاربة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، والمعروف أيضا باسم ISIS.

حيث صرحت السيدة ارنست في بيان لها “أننا لا نزال ملتزمين بدعم أكراد العراق الذين هم شركاء رئيسيين في هزيمة داعش ، حيث الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل أي تأخير في تسليح الشريك الكردي على الأرض في هذه اللحظة الحرجة”،وعلى الرغم من ذلك اسقط أعضاء مجلس الشيوخ اقتراح السيدة ارنست في 16 حزيران 2016  [44].

بتاريخ 12 تموز 2016 ، وقّعت الولايات المتحدة مذكرة تفاهم مع «حكومة إقليم كردستان» بشأن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والأكراد في المرحلة المقبلة من الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية ،حيث وقد وقّع على الاتفاقية من الجانب الكردي القائم بأعمال وزير شؤون البيشمركة كريم سنجاري، في حين مثّلت الجانب الأمريكي القائمة بأعمال مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي إليسا سلوتكين، وفي أعقاب الاتفاق اجتمعت القيادة الكردية مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتل في 14 تموز، وتلت ذلك قيام وزير الدفاع الأمريكي آش كاتر بزيارة إلى أربيل في 24 تموز.

وتعود أهمية هذه الخطوة إلى أن الزعماء الأكراد غالباً ما اشتكوا من أن الولايات المتحدة تفضّل تسليح جيش الحكومة الاتحادية العراقي وتجهيزه بدلاً من البيشمركة.

ووفقاً لمسؤولين من كلا الجانبين سيتم بموجب هذا الاتفاق تقديم مساعدات أمريكية جديدة إلى وزارة شؤون البيشمركة، وعلى الرغم من أن «حكومة إقليم كردستان» قد طلبت 197 مليون دولار شهرياً لتغطية نفقات الحرب المتزايدة، إلا أن البنتاغون عمد إلى ترشيد هذا المبلغ وتخفيضه إلى 60 مليون دولار[45].

وتجدر الإشارة إلى أن مدة هذا الاتفاق محدودة، فهو يقتصر على تغطية التكاليف التشغيلية لقوات البيشمركة وذلك لفترة مشاركتها في العمليات العسكرية، وتستمر المعدات العسكرية بالتدفق إلى كردستان، بما فيها طائرات أمريكية وفرنسية وبريطانية وهنغارية محمّلة بالذخائر والأسلحة والإمدادات غير الفتاكة.

غير أن هذه الواردات لا تندرج في خانة “التسليح المباشر” للبيشمركة الذي طالب به المشرّعون الأمريكيون، ولكن منعته إدارة أوباما في حزيران 2015، وعلى الرغم من أن المساعدات بدأت تتدفق حالياً مباشرة إلى «حكومة إقليم كردستان»، إلا أن وزارة الدفاع العراقية هي من تصادق على قائمة شحن الطائرات.

وباعتقادنا ان هذه الواردات وان كانت لا تندرج ضمن خانة التسليح المباشر لقوات البيشمركة الا ان اقرار توريد الاسلحة وان كانت تحت غطاء محاربة داعش الا ان ذلك من شأنه ان يعزز روح الانفصال ويزيد من وتيرته لدى الاقليم بعد ضمان ترسانة عسكرية متكاملة،او انه يعتبر الحلقة الاولى من سلسلة مشروع الاعتراف بالدولة الكردية من قبل الولايات المتحدة والدول الاوربية .

صدر توضيح عن مديرية أعلام وزارة الدفاع العراقية بتاريخ 22 تموز 2016 فيما يخص مذكرة التفاهم بين وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة البيشمركة في إقليم كردستان لشروط المساعدة في رواتب البيشمركة بمبلغ ٤١٥ مليون دولار ، حيث بينت وزارة الدفاع إن ما تم توقيعه بين وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة البيشمركة في إقليم كردستان ليست اتفاقية بل هي مذكرة تفاهم لشروط تقديم مساعدة أمريكية لرواتب البيشمركة.

كما أشار توضيح الوزارة آنفاً أن المذكرة لا تتضمن إي وجود لقواعد عسكرية للجانب الأمريكي أو التحالف الدولي إطلاقاً أو إي أمر سيادي آخر الذي هو حصراً من صلاحية حكومة جمهورية العراق الاتحادية.

كما أشارت وزارة الدفاع الى أنه تم اخذ موافقة الحكومة العراقية على تقديم المساعدة المالية لدفع رواتب البيشمركة، أما شروط المنحة فقد تم فرضها على الإقليم من قبل الجهة المانحة[46].

   إن مذكرة التفاهم المشار اليها آنفاً تضمنت ما يأتي:

  • زيادة عدد إفراد البيشمركة المتواجدين في الخطوط الدفاعية الأمامية لمنع إي تسلل من قبل تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية .
  • توفير قوات متحركة للمساعدة في عمليات تحرير نينوى إن اقتضت الحاجة ذلك .
  • إسناد التحالف الدولي في تدريب وتسليح عناصر الحشد داخل أراضي كردستان المدققين حسب سياقات الحكومة العراقية.
  • التعاون الكامل والتنسيق مع الحكومة العراقية في عمليات تحرير نينوى
  • الاستمرار في اسناد وتمكين القوات الامنية العراقية من استخدام اراضي كردستان في عمليات نينوى .
  • إسناد وتمكين زيادة مؤقتة لقوات التحالف الدولي في كردستان العراق لعمليات تحرير نينوى وبضمنها استخدام اراضي في كردستان العراق بصورة مؤقتة (بعد استحصال موافقة الحكومة العراقية) .
  • من تاريخ تفعيل هذه المذكرة يتم انسحاب قوات البيشمركة وقوات الاقليم الاخرى من المناطق المحررة في عمليات نينوى حسب جدول زمني تقره الحكومة العراقية .
  • القيام باصلاحات اساسية وواضحة في وزارة البيشمركة مما يؤدي الى الشفافية المالية من قبل الاقليم في تدقيق الاعداد ودفع الرواتب.

وبعيدا عن توضيح وزارة الدفاع انفا فان توقيع الولايات المتحدة مذكرة التفاهم العسكرية مع حكومة إقليم كردستان تعتبر خطوة بانتهاك سيادة العراق باعتبار ان هذه المذكرة لاتقتصر على توريد الاسلحة وانما قد تكون مبررا وغطاء لإقامة عدة قواعد عسكرية في العراق، حيث تم توقيع المذكرة دون ابلاغ الحكومة العراقية والحصول على موافقتها.

ولنا ان تسأل ان كيف سيكون موقف الحكومة الاتحادية لو تم ابرام مذكرات تفاهم من قبل الوحدات المكونة للاتحاد الفيدرالي غير حكومة إقليم كردستان، كقيام محافظة البصرة بتوقيع مذكرة مع روسيا دون إبلاغ الحكومة، او توقيع محافظة النجف الاشرف اتفاقية عسكرية مع إيران، ومحافظة بابل مع الصين؟  حيث سيكون هذا الوضع شاذا للنظام الفيدرالي وستكون دول وكيانات مستقلة عسكريا ضمن نظام اتحادي واهي البنيان ومجرد من محتواه ومضمونه.

ذهب البروفيسور جورج جوف الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة كامبريدج عندما سئل من قبل قناة العربية ما اذا كان هذا الاتفاق سيغضب بغداد، اكد “أنه هجوم على سيادة العراق ، ولكن بغداد لا يمكنها ان تعترض على ذلك لأن الأميركان هم من يسددون الفواتير [47]

السياسة الدولية في مجال تسليح الدول وفق معاهدة تجارة الاسلحة لعام 2014 .

أودعت دساتير الدول الإتحادية السيادة في مظهرها الخارجي أو إدارة الشؤون الخارجية للدولة في إلاتحاد وحده،إذ منحت هذه الدسـاتير السلطـة الإتحاديـة حق إعلان الحرب والتمثيل الدبلوماسي وإبرام المعاهدات،حيث لايكون في مواجهة العالم الخارجي الإ شخص دولي واحد يتعامل مع الدول الأجنبية وهي الدولة الإتحادية،وهذا يتفق مع المنطق حيث إن هذه الدولة الإتحادية وحدها التي يخاطبها القانون الدولي وهي الخاضعة لإحكامه مباشرة،وبذلك فإن ممارسة العلاقات مع الدول الأجنبية والمنظمات الدولية تكون من أختصاص الإتحاد،ذلك لأن ممارسة هذا الحق يرتبط أرتباطاً وثيقاً بمسألة الشخصية الدولية لكل من الإتحاد والوحدات الأعضاء [48].

فعلى الرغم من عدم حظر معاهدة تجارة الأسلحة لعام 2014 [49]صراحة لنقل الأسلحة إلى الجهات غير الحكومية، مع ذلك، تتفق الدول الأطراف على عدم التخويل بنقل الأسلحة التقليدية – أو الذخائر والقطع أو المكونات – وإذا تم النقل سوف يتم انتهاك الفصل السابع من التزامات ميثاق الأمم المتحدة ، أو إذا كان لديهم علم بأن الأسلحة سوف يتم إستخدامها في ارتكاب جرائم جرائم دولية كالابادة الجماعية، أو جرائم ضد الإنسانية، أو انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 ، أو هجمات ضد المدنيين أو جرائم حرب أخرى[50].

وهذا ما اكدته المادة (5) من الاتفاقية حيث تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة لتنفيـذ أحكـام هـذه المعاهـدة، وتعـين الـسلطاتِ الوطنيةَ المختـصة كـي يكـون لهـا نظـام وطـني للمراقبـة يتـسم بالفعاليـة والـشفافية لتنظـيم النقـل الدولي للأسلحة التقليدية ،كما  تعيّن كـل دولـة طـرف جهـة اتـصال وطنيـة واحـدة أو أكثـر لتبـادل المعلومـات بـشأن المسائل المتعلقة بتنفيذ هذه المعاهدة[51] .

كما تقرر المادة(6) من الاتفاقية الاعمال المحظورة بنصها على “لا تـأذن الدولـة الطـرف في الاتفاقية بـأي عمليـة لنقـل أسـلحةٍ تقليديـة إذا كـان مـن شـأن هـذا النقـل أن يؤدي الى نتهاك او خرق الالتزامات الواقعة على عاتق الدولة الطرف[52] بموجـب تـدابير اتخـذها مجلـس الأمـن التـابع للأمم المتحدة استناداً الى الفصل السابع مـن ميثـاق الأمـم المتحـدة، لا سـيما تـدابير حظر توريد الأسلحة،أو إذا كـان مـن شـأن هـذا النقـل أن ينتهك التزامات دولية تقع على عاتق الدولة الطرف بموجب اتفاقـات دوليـة تكـون الدولـة طرفــا فيهــا، ولا ســيما الاتفاقــات المتعلقــة بنقــل الأســلحة التقليديــة أو الاتجــار بهـا بــصورة غير مشروعة ، أو إذا كانـت علـى علـم وقـت النظـر في الإذن بـأن الأسـلحة أو الأصـناف ستُـستخدم في ارتكـاب دولية كجريمـة أو مخالفـات جـسيمة لاتفاقيـات جنيـف لعـام ١٩٤٩، أو هجمـات موجهـة ضـد أهـداف مدنيـة أو ضـد مـدنيين يتمتعـون بالحمايـة بتلـك الـصفة، أو  جرائم حرب أخرى على النحو الوارد تعريفه في الاتفاقات الدولية التي تكون طرفا فيها.

وعالجت المادة (7) من الاتفاقية آنفاً اذا كان تصدير الاسلحة غير محظور بموجـب المـادة(6) اعلاه يتعـيّن علـى الدولـة الطـرف المـصدّرة، وقبل أن تمنح الإذن بتصدير الأسلحة التقليديـة في إطــار أختصاصها بموجــب نظــام رقابتــها الــوطني، أن تقــوم، مع مراعاة العوامل ذات الصلة، بما فيها المعلومـات المقدمـة مـن الدولـة المستوردة للاسلحة بتقييم احتمال ما إذا كانت الأسلحة أو الأصناف التقليدية سينتج عنها او تؤدي الى :

أ-  المساهمة في توطيد السلام والأمن أو في تقويضهما؛

  • إمكانية استخدمها في ما يلي :

١- ارتكاب انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني أو تيسير ارتكابه؛

٢- ارتكاب انتهاك جسيم للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو تيسير ارتكابه؛

٣- ارتكـاب عمـل يـشكل جريمـة بموجـب الاتفاقيـات والبروتوكـولات الدوليـة ذات الـصلة بالإرهـاب والــتي تكـون الدولــة المـصدّرة طرفــا فيهـا، أو تيــسير ارتكاب هذا العمل؛

4- ارتكـــاب أو تيـــسير ارتكـــاب عمـــل يـــشكل جريمـــة بموجـــب الاتفاقيـــات والبروتوكولات الدولية المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنيـة، الـتي تكون الدولة المصدِّرة طرفا فيها .

كما ان المادة(8) من الاتفاقية اشارت الى الدولة الطرف في الاتفاقية والمستوردة وفق قوانينها الوطنية ولم تشر الى الوحدات او المكونات المندرج ضمن هذه الدولة الطرف .

والمهم في هذا المقام ما ورد في ديباجة الاتفاقية بنصها على ان الدول الاطراف في هذه المعاهدة  إذ تقر بمـصالح الـدول الـسياسية والأمنيـة والاقتـصادية والتجاريـة المـشروعة في التجارة الدولية في الأسلحة التقليدية ، وإذ تؤكد من جديد الحق الـسيادي لكـل دولـة في تنظـيم ومراقبـة الأسـلحة التقليديـة حصريا داخل الإقليم التابع لها، عملا بالنظام القانوني أو الدستوري الخاص بها .

كما جاء ايضا في ديباجة الاتفاقية حرص الدول الاعضاء بالامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستخدام القـوة أو اسـتخدامها ضـد الـسلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو علـى أي وجـه آخـر لا يتفـق ومقاصـد الأمم المتحدة وفقا للمادة (2/٤) من ميثاق الأمم المتحدة، وعدم التدخل في الأمـور الـتي تقـع بالـضرورة ضـمن الولايـة الداخليـة لأي دولـة، وفقـا للمادة (2/٧) من ميثاق الأمم المتحدة؛

كذلك ينبغي أن تعكس معاهدة تجارة الأسلحة الواجب الذي يترتب على الدول بموجب ميثاق الأمم المتحدة إحترام السيادة الوطنية للدول من خلال الالتزام بالسياسة الدفاعية التي تقع حصراً على السطات الاتحادية دون غيرها من دون ان تمنح هذه الصلاحية الى الوحدات المندرجة ضمن إطار الدولة أو لأحدى مكوناتها .

حذر تقرير صدر عن مجموعة الازمات الدولية ICG  في 12 آيار 2015 [53] من نتائج قيام دول غربية بتسليح اقليم كردستان الذي وصفه التقرير بأنه لا يمثل دولة ويشكل جزءا من بلد طالما اعلنت الولايات المتحدة تأييدها لوحدته.

التقرير لاحظ ان هذا التسليح يساهم في تعزيز الرغبة الانفصالية لدى الاقليم وفي تعميق التوترات بين الاكراد انفسهم من جهة وبين الاكراد وغير الاكراد في المناطق المتنازع عليها من جهة اخرى، كما يسهم في خلق توترات جديدة، هذا الوضع يشجع الاكراد ايضا على الاستحواذ على اراض وموارد يدعون انها من حقهم وهو ما يزيد من تدهور العلاقات مع السنة ومع العرب بشكل عام ومع الحكومة المركزية في بغداد.

يُلاحظ على هذه المساعدات العسكرية بأنها لن تزيد من فرص الاقليم في تحقيق الاستقلال بل تحمل خطر اطالة امد الصراع مع تنظيم داعش ، كما ان المساعدات العسكرية التي تقدمها دول التحالف الى القوات الكردية من المفترض أن تطور أداءها وتزيد من فعاليتها في قتال مسلحي داعش غير ان الصورة ليست تماما بهذا الشكل وذلك لوجود صراع بين الأحزاب الكردية الرئيسية وهي الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الاقليم مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني ،وحركة التغيير برئاسة نوشيروان مصطفى مما أنعكس على تقويض جهود تحويل قوات البيشمركة الى قوة عسكرية مهنية وغير مسيسة تخضع لارادة واحدة.

هرعت الدول الغربية بعد هجمات داعش في حزيران عام 2014 الى تقديم مساعدات عسكرية لاقليم كورستان لمواجهة مسلحي التنظيم غير ان هذه الدول بدأت بعد ذلك واعتبارا من آب من عام 2014 بتسليم مساعداتها العسكرية الى الاقليم مع موافقة مسبقة من بغداد ، الا انه على الرغم من ذلك أرسلت الدول المانحة شحنات اسلحة دون اي تنسيق مع بغداد، مع الاشارة الى عدم فرض اي شروط بشأن استخدام هذه الاسلحة وتوزيعها ، ولذا كانت النتيجة الطبيعية والسير العادي للأمور في الاقليم استحواذ الحزب الديمقراطي الكردستاني على الجزء الاكبر من هذه المساعدات وهو ما دفع الاتحاد الوطني الى اللجوء الى مساعدات ايران العسكرية اضافة الى التحالف مع حزب العمال الكردستاني(Kurdistan Workers’ Party)  مع وجود المبررات السياسية لهذا الصراع حول التسلح ظهر ما يمكن تسميته بالحرب الباردة في سباق التسلح في الاقليم من دون مبررات قانونية لذلك ، اضف الى ذلك عدم اظهار الحزبين الحاكمين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني) اي رغبة في توزيع الادوار والتنسيق وتنفيذ عمليات مشتركة منسقة في المعارك ضد داعش.

في مقابل ذلك نرى من الضروري ان يتم الدفع من قبل الولايات المتحدة الامريكية او التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش او من قبل الدول المجاورة للعراق للاحزاب الكردية لتوحيد قواتها ومخابراتها وقواتها العسكرية ، ثم التنسيق مع الحكومة الاتحادية بهذا الشان من اجل سياسة دفاعية منسجمة مع الامن الوطني العراقي وليس مع حدود اقليم كوردستان الجغرافية فحسب.

نرى ان تسليح الأكراد قد يساعد على تقسيم العراق ، لكن البدائل أسوأ ، فالحفاظ على اقليم كردستان كملاذ آمن من الأهمية بمكان بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية ولكن السؤال الاستراتيجي لكيفية هزيمة تنظيم داعش لا يزال من دون حلول .

فقرار الحكومة البريطانية بتسليح المقاتلين الأكراد[54] يجعل المملكة المتحدة في خطوة مهمة مع الولايات المتحدة وفرنسا في محاولتهم من تعزيز اقليم كردستان ، والأهم من ذلك، ان مباشرة تسليح الأكراد، دون المرور عبر بغداد لأول مرة، يعزز النزعة الانفصالية الكردية التي سعت الدول الغربية دائماً الى إحتواءها حيث تشعر بالقلق من التأثر الإقليمي من تقسيم العراق على أثر استقلال كردستان الذي يلقي بظلاله على استقرار تركيا وإيران ، والتي لها أيضا أقليات كردية كبيرة.

تفوق هذا القلق الاستراتيجي على الضرورات المطروحة على المدى القصير لوقف زحف تنظيم الدولة الاسلامية والحفاظ على كردستان كملاذ آمن لمئات الآلاف من النازحين العراقيين والمهجرين السوريين ، ومن المفترض أن تكون محدودية التسليح بالأسلحة الخفيفة، والتي لن تؤدي الى تغيير جذري في ميزان القوى بين بغداد وأربيل هو السيناريو الاقوى من حيث الواقع المتغير والمتذبذب سواء بالنسبة للعراق ام لاقليم كوردستان .

خاتمة:

أضطردت الأنظمة الفيدرالية على صعيد المفهوم والواقع في إدارة شؤونها الخارجية للاتحاد وحده،إذ منحت هذه دسـاتير السلطـة الإتحاديـة حق إعلان الحرب وإبرام المعاهدات بما فيها صفقات التسليح ،حيث لايكون في مواجهة العالم الخارجي الإ شخص دولي واحد يتعامل مع الدول الأجنبية وهي الدولة الإتحادية،وهذا يتفق مع المنطق حيث إن هذه الدولة الإتحادية وحدها التي يخاطبها القانون الدولي وهي الخاضعة لإحكامه مباشرة،وبذلك فإن ممارسة العلاقات مع الدول الأجنبية والمنظمات الدولية تكون من أختصاص الإتحاد.

وبالتالي نصل الى نتيجة مؤداها بان اثر تسليح الوحدات المكونة للإتحاد الفيدرالي من شأنها ان تزعزع وجود الاتحاد واستقراره بل من شأنه ان يناقض الاسباب والدوافع التي أنشئ الاتحاد من اجلها ،حيث تشكل مبادئ السياسة الدفاعية للإتحاد الفيدرالي ومعاهدة تجارة الأسلحة رؤية شاملة مبنية على المبادئ ذات الصلة من القانون والمعايير الدولية كحجر أساس لجهد عالمي يسعى إلى منع عمليات النقل او التسليح غير القانوني لجهات غير حكومية رسمية تضطلع بهذا الدور ، من حيث ان طبيعة النظام الفيدرالي وما تضمنته احكام معاهدة تجارة الاسلحة لعام 2014 سيضعان حداً للمقاربة الدولية الحالية ،المتضمنة وجوب مراقبة نقل الاسلحة واستيرادها وطنيا وإقليميا ،وتزويد جميع الدول بمعايير دولية مشتركة قوية تكفل قيام تجارة للإسلحة تتسم بالمسؤولية ،من خلال التأكيد

على الحق السيادي لأي دولة في تنظيم سياستها الدفاعية داخل أراضيها استنادًا إلى نظامها القانوني أو الدستوري .

الاستفادة من ظروف الانقسام السياسي وفوضى السلاح وعجز القوى السياسية عن إنتاج مصالحة وطنية تؤدي إلى إعادة بناء أجهزة الدولة، بخاصة الجيش والأمن، وفرض سلطتها على كامل البلاد، وفي ظل حالة استياء شعبي من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانفلات الأمني، وانقسام إقليمي انعكس على العراق في صورة نزاع مسلح نعته البعض بالداخلي وصوره البعض الاخر بالمدول ، وجد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بيئة ملائمة للنشاط.

ومن أجل معالجة شاملة تقدم تصورات أكثر وضوحا عن الحالة العراقية نقول بأنه ترتكز المساعدات العسكرية التي يقدّمها التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية إلى الاعتقاد بأن تقديم الأسلحة والتدريب للقوات البيشمركة، سيحسّن من أدائها في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية ، وهي فكرة يسارع القادة الأكراد للترويج لها، إلاّ أن الوضع المتغيّر للسياسات الكردية العراقية يقدّم صورة أكثر غموضاً؛ حيث إن الحزبين المهيمنين المتنافسين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، يبتعدان فعلياً عن الاتفاقية الاستراتيجية الإطارية التي كانت قد حققت الاستقرار لعلاقاتهما بعد فترة من الصراع وسمحت لهما بتشكيل جبهة موحّدة أمام الحكومة المركزية وكذلك أمام إيران وتركيا المجاورتين، أضف إلى ذلك أن قائديهما التاريخيين، مسعود برزاني وجلال طالباني، باتا في خريف مسيرتهما السياسية، ما يدفع بصراع على السلطة داخل نخب الحزبين مع الاشارة الى القوة الثالثة الصاعدة في الساحة الكردية وهي حركة التغيير بقيادة نوشيراون مصطفى .

ولذلك فإن هذا الواقع العراقي يعتريه الكثير من الهشاشة، بدلاً من تعزيز الوحدة والمؤسسات الكردية، فإن آخر تجليات “الحرب على الإرهاب” تثير توترات قاتلة وتقوّض كل التقدم الذي تحقق في تحويل قوات البشمركة إلى قوة عسكرية حيادية سياسياً تخضع لسلسلة قيادة واحدة، كما أنه يمهّد الطريق لتجدّد التدخل الخارجي في الشؤون الكردية، خصوصاً من قبل إيران وتركيا ويشجع الأكراد على محاولة السيطرة على مزيد من الأراضي وعلى الموارد في المناطق التي يدّعون أنها جزء من إقليمهم الذي يتمتع بالحكم الذاتي، مما يزيد من تعقيد علاقاتهم مع جيرانهم العرب السنّة وحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وبالتالي تقويض علاقات الأكراد مع بغداد ومفاقمة الاستياء العربي السنّي الذي يتغذى عليه تنظيم الدولة الاسلامية لبسط نفوذه وسلطته مما ينذر بعواقب وخيمة لا تحمد عقباها.

ظاهرياً، وبعد تقديم المساعدات في آب 2014، فإن المساعدات العسكرية الغربية قُدّمت حتى الآن لحكومة إقليم كردستان، وبموافقة مسبقة من بغداد، لكن عملياً، فإن تقديم الأسلحة من قبل مجموعة من المانحين يتم بشكل أحادي، وغالباً دون تنسيق وكذلك دون شروط فيما يتعلق بتوزيعها واستخدامها على خطوط الجبهة، ونتيجة لذلك، فإنها عادت بالفائدة بشكل غير متناسب على الحزب الديمقراطي الكردستاني، القوة المهيمنة في أربيل، عاصمة الإقليم، وبالتالي دفعت الاتحاد الوطني الكردستاني إلى المزيد من الاعتماد على المساعدات العسكرية الإيرانية والتحالف مع حزب العمال الكردستاني، المنظمة الكردية المتمرّدة العاملة في تركيا.

وفي هذا السياق، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، الشريكان الرسميان في حكومة وحدة وطنية، لم يظهرا ميلاً يذكر لتوزيع الأدوار أو القيام بعمليات مشتركة، وفضّلا حتى الآن التنافس بدلاً من التنسيق، نتيجة لذلك، فإن القوات الكردية كانت أقل فعالية في محاربة تنظيم الدولة مما كان بوسعها أن تكون.

في حين اشترط أعضاء التحالف الدولي من تقديم المساعدات العسكرية بالقبول بالدور السيادي للحكومة المركزية في توزيع هذه المساعدات، فإنهم يخاطرون بمصلحتهم المعلنة في المحافظة على وحدة العراق، بالفعل، فإنهم ومن خلال الإخلال بالتوازن الهشّ بين الأكراد أنفسهم، وبين الأكراد والعرب السنة وبين الأكراد وحكومات بغداد، وطهران وأنقرة، فإنهم يخاطرون بإضعاف هذه الحكومة.

علاوة على ذلك، فإنهم بتمكين القوات الكردية التابعة للأحزاب، فإنهم يسرّعون بتداعي مؤسسات الدولة الاتحادية ويسهّلون التدخل الخارجي.  وبالنظر إلى الهشاشة والتشظّي اللذان باتا يعتريان العراق، فإن بوسع المرء أن يتساءل وحسب كيف يمكن لتدفق المزيد من الأسلحة إلى هذا البلد أن يجعله أقوى.  بدلاً من ذلك، فإن الدول الأعضاء في التحالف، والتي تعمل بالتنسيق مع بعضها بعضاً، ينبغي أن تقنع الأحزاب الكردية باستكمال عملية توحيد أجهزتها العسكرية، والأمنية والاستخباراتية في هيكلية واحدة غير حزبية ؛ والتعاون مع الجهات الفاعلة من غير الأكراد في المناطق المتنازع عليها؛ ووضع خطة لما بعد تنظيم الدولة مع الحكومة المركزية تعزز التعاون الأمني في هذه المناطق وتدفع قُدماً عملية تسوية وضعها من خلال المفاوضات.  على الأرجح ستبقى الدولة اللاعب الرئيس في الصراع الإقليمي العربي مع تنامي دور التنظيمات من خارج الدولة او الوحدات الفرعية للدولة، والتي ستتحدّى سلطة الدولة باطّراد موازين القوى الجديدة التي ستنشأ، حيث سوف تشكّل إيران وتركيا قطبيها الرئيسين، وسينقسم فيها العرب بين حلفاء لإيران وحلفاء لتركيا، بعد أن كانوا خلال الحرب الباردة يتبعون طبقة أعلى في النظام الدولي (حلفاء موسكو)، وحلفاء واشنطن وسوف يحاول الأميركيون المساعدة في إنشاء هذا الميزان الإقليمي الجديد من خلال السماح لإيران بالخروج من حالة العزلة المفروضة عليها وهو ما تحقق في التوصّل إلى الأتفاق على الملفّ النووي.

من جهة أخرى سيستخدم الأميركيون الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية – والتي يقدّر الرئيس أوباما أنّها ستستغرق سنوات أداةً للمساعدة في ولادة نظام إقليمي جديد وإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة وتحالفاتها المختلفة بما يحول دون حصول هيمنة إقليمية لقوّة معيّنة؛ حيث تسعى واشنطن إلى ضبط الطموح الإقليمي لتركيا عبر دعم الأكراد وتعزيز قوّتهم في سورية والعراق ،وفي الإطار الكلي موازنة الدور الإيراني بالدور التركي والعكس[55].

المراجع والمصادر

اولاً: المراجع العربية:

  • الكتب :
  • د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، الوسيط في النظم السياسية و القانون الدستوري،نظرية الدولة – الحكومة – الحقوق و الحريات العامة ،مطبعة السعدني ، الإسكندرية ، 2004.
  • جورج أندرسون،مقدمة عن الفيدرالية،ماهي الفيدرالية؟ وكيف تنجح في العالم، منتدى الاتحادات الفيدرالية،اوتاوا،كندا، ترجمة مها تكلا، 2007.
  • د.على يوسف الشكرى , مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية ،الطبعة الاولى،ايتراك للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2004.
  • هيلين تورار ،تدويل الدساتير الوطنية، ترجمة باسيل يوسف،الناشر بيت الحكمة، العراق ،بغداد،2004.
  • د.هاني علي الطهراوي،النظم السياسية والقانون الدستوري ،ط 1،دار الثقافة للنشر والتوزيع ،عمان ، 2007.
  • سارة بایرن وتوماس فلینر،سويسرا :البحث عن توازن بين الحكم المشترك والحكم الذاتي،حوار عالمي حول الفدرالية،منتدى الاتحادات الفدرالیة ،تحرير راؤول بليندنباخر وابيغيل اوستاين ،سلسلة كتيبات،الجزء الثاني،ترجمة مها بسطامي،اوتاوا – كندا،2007.
  • إيساو اليغو،نيجيريا :مركزية زائدة عن الحد بعد سنوات من الحكم العسكري ، منتدى الاتحادات الفدرالیة،الجزء الثاني.
  • د.شورش حسن عمر،خصائص النظام الفيدرالي في العراق – دراسة تحليلية مقارنة – مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية،السليمانية،2009.
  • رونالد .واتس،الانظمة الفدرالية ،منتدى الاتحادات الفدرالية،اوتاوا ،كندا، ٢٠٠٦.
  • الرسائل والاطاريح الجامعية :
    • عبد المنعم احمد ابو طبيخ،توزيع الاختصاصات في الدولة الفيدرالية – دراسة مقارنة-رسالةماجستير ، كلية القانون والعلوم السياسية ،الاكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك،2009.
    • علي يوسف عبد النبي،رئيس الدولة في الإتحاد الفيدرالي – دراسة مقارنة- أطروحة دكتوراه،كلية القانون ،جامعة بغداد،1998 .
    • كطران زغير نعمة،الدولة الإتحادية العربية–دراسة دستورية مقارنة-أطروحة دكتوراه،كلية القانون،جامعة بغداد،1983.

ج- الابحاث والمقالات:

1- سيلين أوكلير،الفيدرالية،مبادئها،مرونتها وقصورها،مجلة الإتحادات الفيدرالية،المجلد 5 ،عدد خاص،خريف 2005 ،منتدى الإتحادات الفيدرالية،كندا.

2- د.هادف راشد العويس،توزيع الأختصاصات في النظام الاتحادي في كل من دولة الأمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الأتحادية،مجلة الشريعة والقانون – جامعة الأمارات العربية المتحدة،العدد الحادي عشر،1998.

3-د.عادل الطبطبائي،الأستقلال الذاتي لولايات الدولة الأتحادية،مجلة الحقوق والشريعة،كلية الحقوق والشريعة،جامعة الكويت،العدد الأول،السنة الرابعة – كانون الثاني 1980.

4-د.عزيز جبر شيال ، النظام الفدررالي ادارة التعددية الاثنية والعرقية ، المجلة السياسية والدولية ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد،العدد(7) ،حزيران 2007.

5- د.محمد عباس محسن ،نظرة في واقع التنظيم القانوني لدمج الميليشيات العراق كنموذج للدراسة،مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية،مركز جيل البحث العلمي ،طرابلس لبنان ،العدد الاول، كانون الثاني،2015.

6- مروان قبلان، صعود تنظيم الدولة الإسلامية وتحوّلات النظام الإقليمي في المشرق العربي ،دورية سياسات عربية،العدد 12 ، كانون الثاني 2015  .

د- الدساتير والقوانين :

1- دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام 1787.

2- القانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحادية الصادر في 23 أيار 1949.

3- دستور جمهورية الهند الصادر في ٢٦ تشرين الثاني سنة 1949.

4- القانون رقم 13 لسنة 2008 الخاص بالإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم.

5- دستور جمهورية العراق لعام 2005.

هـ – المواقع الالكترونية

وحدة تحليل السياسات،المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

http://www.dohainstitute.org

ثانيا: المصادر الاجنبية:

1- Akbar Shahid Ahmed & Christine Conetta, Congress Voted Against Directly Arming Iraq’s Kurds. Here’s What That Means For The ISIS Fight,Jul 01, 2015 .

http://www.huffingtonpost.com/2015/06/29/congress-arm-kurds_n_7647068.html

2- ALIZA MARCUS and ANDREW APOSTOLOU ,To Save Iraq, Arm the Kurds , The New York Times ,OCT. 11, 2015.

http://www.nytimes.com/2015/10/12/opinion/to-save-iraq-arm-the-kurds.html?_r=0

3- Ben Smith, Jon Lunn and Rob Page, UK arms transfers to the Peshmerga in Iraqi Kurdistan, International Affairs and Defense Section, House of Commons Commission – UK Parliament, 18 August 2014 .

4- cale salih & Maria Fantappie , Kurds Need More Than Arms, The New York Times ,OCT. 20, 2015.

http://www.nytimes.com/2015/10/21/opinion/kurds-need-more-than-arms.html

5- Ali Al Sarail, ,Do you turn the Western arms «time bomb» in the Kurdistan region? October 8, 2014.

http://www.al-monitor.com/pulse/security/2014/10/iraq-kurds-weapons-islamic-state.html

6- Michael Knights, Divided Forces in Iraq, The Washington Institute improving the quality of U.S Middle East policy, October 9, 2014.

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/divided-forces-in-iraq

7- Lazar Berman,The Status of Western Military Aid to Kurdish Peshmerga Forces, Institute for Contemporary Affairs Founded jointly with the Wechsler Family Foundation ,Vol. 15, No. 14     May 11, 2015  .

http://jcpa.org/article/the-status-of-western-military-aid-to-kurdish-peshmerga-forces/

8- Maria Fantappie, The Peshmerga Regression, How U.S. Aid Is Undermining Years of Progress Professionalizing the Force  June 14, 2015 .

https://www.foreignaffairs.com/articles/iraq/2015-06-14/peshmerga-regression

9- J. Devigne, “Iraq on cilable differences: The political nature of the Peshmerga”, NIMEP Insights, 2011. See also, ‘Kurds in N. Iraq Receive Arms From Bulgaria’, Washington Post, 23 November 2008.

10- jacqueline Klimas ,Senate blocks directly arming Kurds in Islamic State fight , The Washington Times – Tuesday, June 16, 2015 .

http://www.washingtontimes.com/news/2015/jun/16/senate-blocks-directly-arming-kurds-in-islamic-sta/

11- Michael Knights, the U.S., the Peshmerga, and Mosul, The Washington Institute for Near East Policy.

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-u.s.-the-peshmerga-and-mosul

12- Tom McTague, Britain to start supplying arms to Kurdish forces in battle against ISIS, David Cameron reveals, 8 September 2014.

http://www.dailymail.co.uk/news/article-2748204/Britain-started-supplying-arms-Kurdish-forces-battle-against-ISIS-Iraq-David-Cameron-reveals.html

[1] – علي يوسف عبد النبي،رئيس الدولة في الإتحاد الفيدرالي – دراسة مقارنة- أطروحة دكتوراه،كلية القانون ،جامعة بغداد،1998، ص 147 و 209 و 280.

[2] – سيلين أوكلير،الفيدرالية،مبادئها،مرونتها وقصورها،مجلة الإتحادات الفيدرالية،المجلد 5 ،عدد خاص،خريف 2005 ،منتدى الإتحادات الفيدرالية،كندا،ص 3.

[3] – د.هادف راشد العويس،توزيع الأختصاصات في النظام الاتحادي في كل من دولة الأمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الأتحادية،مجلة الشريعة والقانون – جامعة الأمارات العربية المتحدة،العدد الحادي عشر،1998،ص 87.

[4] – د.عادل الطبطبائي،الأستقلال الذاتي لولايات الدولة الأتحادية،مجلة الحقوق والشريعة،كلية الحقوق والشريعة،جامعة الكويت،العدد الأول،السنة الرابعة – كانون الثاني 1980، ص 92.

[5] – د.عزيز جبر شيال ، النظام الفدررالي ادارة التعددية الاثنية والعرقية ، المجلة السياسية والدولية ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد،العدد(7) ،حزيران 2007، ص 8.

[6] – د.عزيز جبر شيال ، النظام الفدررالي ادارة التعددية الاثنية والعرقية،مصدرسابق،ص 8.

[7] – رونالد .واتس،الانظمة الفدرالية ،منتدى الاتحادات الفدرالية،اوتاوا ،كندا، ٢٠٠٦ ،ص ٤ .

[8] – د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، الوسيط في النظم السياسية و القانون الدستوري،نظرية الدولة – الحكومة – الحقوق و الحريات العامة ،مطبعة السعدني ، الإسكندرية ، 2004، ص 117 .

[9] – عبد المنعم احمد ابو طبيخ،توزيع الاختصاصات في الدولة الفيدرالية – دراسة مقارنة-رسالةماجستير ، كلية القانون والعلوم السياسية ،الاكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك،2009،ص 41.

[10] – جورج أندرسون،مقدمة عن الفيدرالية،ماهي الفيدرالية؟ وكيف تنجح في العالم، منتدى الاتحادات الفيدرالية،اوتاوا،كندا، ترجمة مها تكلا، 2007،ص22.

[11] – تنص الفقرة الثامنة من المادة الاولى من دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام 1787 “تكون للكونغرس سلطة:

اولا- فرض الضرائب والرسوم والعوائد والمكوس وجبايتها، لدفع الديون، وتوفير سبل الدفاع المشترك.

حادي عشر -إعلان الحرب،والتفويض برد الاعتداء والاستيلاء على السفن والبضائع.

ثاني عشر – إنشاء الجيوش وتأمين نفقاتها، ولكن الاعتمادات المالية المخصصة لذلك الغرض يجب ألا تكون لفترة تزيد على سنتين.

ثالث عشر- تكوين قوة بحرية والتكفل بها.

رابع عشر- وضع قواعد لإدارة وتنظيم القوات البرية والبحرية.

خامس عشر – وضع أحكام لدعوة المليشيا إلى تنفيذ قوانين الاتحاد، وقمع التمرد وصد الغزو.

سادس عشر – وضع أحكام لتنظيم وتسليح وتدريب المليشيا، وإدارة أقسامها التي قد تكون عاملة في خدمة الولايات المتحدة، محتفظاً للولايات، كل على حدة، بحق تعيين الضباط، وسلطة تدريب المليشيا وفقاً للنظام الذي يضعه الكونغرس”.

[12] – هيلين تورار ،تدويل الدساتير الوطنية، ترجمة باسيل يوسف،الناشر بيت الحكمة، العراق ،بغداد،2004، ص 212 .

[13] – الفقرة(اولا/1) من المادة الثانية من دستور الولايات المتحدة الامريكية .

[14] – د.على يوسف الشكرى , مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية ،الطبعة الاولى،ايتراك للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2004 ص 206 .

[15] – كانت رسالة الرئيس (جيمس مادسون) سنة 1811 أول رسالة حرب توجه إلى الكونغرس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية عندما أشار فيها إلى تحرشات بريطانيا ، أما أخرها فكانت الرسالة التي وجهها الرئيس بوش الابن إلى الكونغرس للحرب على العراق في عام 2003 ، والذي بدأ في نفس العام في 18/3 وانتهت بعد دخول قواتهم العاصمة بغداد في 9/4/2003 ينظر،د.هاني علي الطهراوي،النظم السياسية والقانون الدستوري ،ط 1،دار الثقافة للنشر والتوزيع ،عمان ، 2007 ص 266 .

[16] – جورج أندرسون،مقدمة عن الفيدرالية،ماهي الفيدرالية؟ مصدر سابق ،ص 20.

[17] – هانس – بيتر شنايدر،المالنيا:الولايات المكونة (اللاندر)تطبق التشريع الفدرالي، منتدى الاتحادات الفدرالیة،الجزء الثاني،مصدر سابق،ص، 19.

[18] – المادة (73/1) من القانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحادية الصادر في 23 أيار 1949 تنص على أن ” تُناط السلطة التشريعية بالاتحاد حصراً في الشؤون الخارجية والدفاع، بما في ذلك شؤون حماية المدنيين”.

[19] – الفقرة(2) من المادة (53) من دستور جمهورية الهند الصادر في ٢٦ تشرين الثاني سنة 1949 .

[20] – سارة بایرن وتوماس فلینر،سويسرا :البحث عن توازن بين الحكم المشترك والحكم الذاتي،حوار عالمي حول الفدرالية،منتدى الاتحادات الفدرالیة ،تحرير راؤول بليندنباخر وابيغيل اوستاين ،سلسلة كتيبات،الجزء الثاني،ترجمة مها بسطامي،اوتاوا – كندا،2007،ص 39.

[21] – كلیمنت ماكنتایر وجون ویلیامز،ثورة هادئة في ميزان القوى،منتدى الاتحادات الفدرالیة،الجزء الثاني،مصدر سابق،ص 4.

[22] – إيساو اليغو،نيجيريا :مركزية زائدة عن الحد بعد سنوات من الحكم العسكري ، منتدى الاتحادات الفدرالیة،الجزء الثاني،مصدر سابق ،ص  32.

[23] – ALIZA MARCUS and ANDREW APOSTOLOU ,To Save Iraq, Arm the Kurds , The New York Times ,OCT. 11, 2015.

http://www.nytimes.com/2015/10/12/opinion/to-save-iraq-arm-the-kurds.html?_r=0

[24] – cale salih & Maria Fantappie , Kurds Need More Than Arms, The New York Times ,OCT. 20, 2015.

http://www.nytimes.com/2015/10/21/opinion/kurds-need-more-than-arms.html

[25] – Merkel defends decision to arm Iraqi Kurds with German weapons, Global Europe , News

https://www.euractiv.com/section/global-europe/news/merkel-defends-decision-to-arm-iraqi-kurds-with-german-weapons/

[26] – Ali Al Sarail, ,Do you turn the Western arms «time bomb» in the Kurdistan region? October 8, 2014.

http://www.al-monitor.com/pulse/security/2014/10/iraq-kurds-weapons-islamic-state.html

[27] – أن «حكومة إقليم كردستان» هي الهيئة الإقليمية التي تحكم كردستان العراق والتي أنشات وزارة البيشمركة التي تشمل قيادتها 11 من “كتائب الحرس الإقليمي” الخفيفة من المشاة، فضلاً عن إثنين من الألوية المدرعة الصغيرة، التي تضم ما يقرب من 40 ألف جندي. ويعمل تحت إمرة وزارة الداخلية في «حكومة إقليم كردستان» 30 ألف جندياً إضافياً من “الزريفاني”، وهي قوات شرطة شبه عسكرية من نوع الدرك غالباً ما تكون مدججة بالسلاح كوحدات “كتائب الحرس الإقليمي”،وإلى جانب هذه الوحدات تبرز كوادر البيشمركة من الحزبين السياسيين الرئيسيين، «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و «الاتحاد الوطني الكردستاني»، ويضم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» حالياً حوالي 60 ألف عضو تمت تعبئتهم كقوات بيشمركة تحت لواء “يكاي” (الوحدة) 80، بينما تشمل هذه كتيبتين من كتائب “القوات الخاصة”، كولان وبرزان، التي تضم ما مجموعه 6000 جندياً مدججين بالسلاح مع منصة إطلاق متعددة الصواريخ من طراز “بي إم 21″، وبشكل مماثل، لدى «الاتحاد الوطني الكردستاني» حوالي 50 ألف عضو جرت تعبئتهم كقوات بيشمركة تحت لواء “يكاي” (الوحدة) 70، ويُشار إلى أن “القوات الخاصة” بـ «الاتحاد الوطني الكردستاني» هي “ديجة تيرور” (“مجموعة مكافحة الإرهاب”) – قوة خفيقة من المشاة مدججة بالسلاح قوامها 5000 جندياً يرتدون الزي العسكري ومجهزين بطريقة مماثلة جداً لـ “قوات العمليات الخاصة” العراقية المدربة على يد الولايات المتحدة.

[28]– Michael Knights, Divided Forces in Iraq, The Washington Institute improving the quality of U.S Middle East policy, October 9, 2014.

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/divided-forces-in-iraq

[29] – الحركة التركية التي مقرها في المنطقة الكردية في العراق والتي خاضت حرب عصابات ضد تركيا من أجل الاستقلال لفترة دامت أكثر من 40 عاماً.

[30] – Lazar Berman,The Status of Western Military Aid to Kurdish Peshmerga Forces, Institute for Contemporary Affairs Founded jointly with the Wechsler Family Foundation ,Vol. 15, No. 14     May 11, 2015  .

http://jcpa.org/article/the-status-of-western-military-aid-to-kurdish-peshmerga-forces/

[31] – Maria Fantappie, The Peshmerga Regression, How U.S. Aid Is Undermining Years of Progress Professionalizing the Force  June 14, 2015 .

https://www.foreignaffairs.com/articles/iraq/2015-06-14/peshmerga-regression

[32] – المواد (1 ،119،116) من الدستور ،والمادة (2) من القانون رقم 13 لسنة 2008 الخاص بالإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم .

[33] – المادة(9/اولا/أ) من دستور جمهورية العراق لعام 2005.

[34] – المادة (78) من الدستور العراقي .

[35] – المادة (80/خامسا) من الدستور العراقي .

[36] – المقصود بالسلطات الحصرية هي تلك السلطات التي يكون الاضطلاع بها من صلاحية الجهة التي حددها الدستور الفيدرالي ،بحيث ان اي تدخل من اية جهة عدا الجهة المحددة دستوريا يشكل تجاوزا على النص الدستوري .ينظر، د.شورش حسن عمر،خصائص النظام الفيدرالي في العراق – دراسة تحليلية مقارنة – مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية،السليمانية،2009،ص 163.

[37]– J. Devigne, “Iraq on cilable differences: The political nature of the Peshmerga”, NIMEP Insights, 2011. See also, ‘Kurds in N. Iraq Receive Arms From Bulgaria’, Washington Post, 23 November 2008.

[38] – د.محمد عباس محسن ،نظرة في واقع التنظيم القانوني لدمج الميليشيات العراق كنموذج للدراسة،مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية،مركز جيل البحث العلمي ،طرابلس لبنان ،العدد الاول، كانون الثاني،2015،ص 129.

[39] – معاهدة تجارة الأسلحة هي مشروع معاهدة لتنظيم التجارة الدولية للأسلحة التقليدية، وقد تم التفاوض على المعاهدة في مؤتمر عالمي تحت رعاية الأمم المتحدة في 27 يوليو 2012 في نيويورك ، حيث لم يتمكن المؤتمر من التوصل إلى إجماع حول النص النهائي، ولذا تم عقد لقاء جديد للمؤتمر في 28 مارس 2013، والذي فشل أيضاً، فتقرر تحويل المعاهدة للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لأن إقرارها في الجمعية العامة يحتاج إلى ثلثي الأصوات، وفي 2 أبريل 2013 وافق 154 من اصل  193 من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة على نص المعاهدة وامتنع 23 عضواً عن التصويت وعارضت ثلاث دول الصياغة الحالية للمعاهدة،حيث وقعت أول 66 دولة على المعاهدة في 3 يونيو 2013، وبعد أن صادقت عليها الدولة الخمسون المطلوبة في أيلول 2014 ،دخلت حيز التنفيذ في  24 كانون الأول 2014.

[40] – شيد النظام السياسي في العراق ضمن تضاعيف وثيقته الدستورية لعام 2005 صلاحيات للاقاليم والمحافظات لا تقف سلطاتها عند حدودها الدستورية والقانونية التي تنفرد بها او تشارك السلطات الاتحادية في اتخاذها او اعتمادها ، بل تتعداه لتشارك مشاركة موثرة وفاعلة في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ، فهي تنفرد بسلطاتها الخاصة ، وتشارك السلطات الاتحادية في اختصاصاتها بطرق مختلفة وفاعلة .

[41] – إنّ فكرة حاجة النظام السياسي العراقي إلى إصلاح عميق تبلورت بصورة واضحة بعد سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم “الدولة الإسلامية (داعش)، في حزيران 2014، انطلاقًا من رؤية مفادها أنّ النظام السياسي الذي أنشئ بعد الغزو الأميركي للبلاد سنة 2003 انتهى إلى أزمة، عمّقتها سياساتُ احتكارية للسلطة ،مما أفقد المكونات الاخرى في المجتمع العراقي الى الثقة بالدولة المركزية في بغداد من حيث هي إطار جامع، وأفضى إلى تعزيز القبول الاجتماعي بداعش، ومن ثمّ، التسليم العدمي له، وفي النتيجة، أفضت هذه السياساتُ إلى تسليم ثلث البلاد بيد تنظيم إرهابي.ينظر،حكومة التكنوقراط وأزمة النظام التوافقي في العراق ،وحدة تحليل السياسات،المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،18 أبريل، 2016 .

http://www.dohainstitute.org/release/b5920203-1630-4999-8f16-fb86cc3e229c

[42] – إقليم كردستان العراق… هل هي سياسة فرض الأمر الواقع؟  المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وحدة تحليل السياسات ،15 يوليو، 2014 .

http://www.dohainstitute.org/release/374ff388-00f9-4db0-bb21-627c3513182a

[43] – Akbar Shahid Ahmed & Christine Conetta, Congress Voted Against Directly Arming Iraq’s Kurds. Here’s What That Means For The ISIS Fight,Jul 01, 2015 .

http://www.huffingtonpost.com/2015/06/29/congress-arm-kurds_n_7647068.html

[44] – jacqueline Klimas ,Senate blocks directly arming Kurds in Islamic State fight , The Washington Times – Tuesday, June 16, 2015 .

http://www.washingtontimes.com/news/2015/jun/16/senate-blocks-directly-arming-kurds-in-islamic-sta/

[45] – Michael Knights, the U.S., the Peshmerga, and Mosul, The Washington Institute for Near East Policy.

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-u.s.-the-peshmerga-and-mosul

[46] – موقع وزارة الدفاع العراقية ، مديرية الاعلام .

https://www.mod.mil.iq/index.php?name=News&file=article&sid=3470

[47]http://1001iraqithoughts.com/2016/07/29/us-conditions-military-aid-to-peshmerga-on-cooperation-with-baghdad/

[48] – كطران زغير نعمة،الدولة الإتحادية العربية–دراسة دستورية مقارنة-أطروحة دكتوراه،كلية القانون،جامعة بغداد،1983 ،ص223.

[49] – في 24 كانون الأول 2014، بدأ نفاذ المعاهدة التاريخية لتجارة الأسلحة التي تنظم التجارة الدولية في الأسلحة التقليدية – من الأسلحة الصغيرة إلى دبابات القتال والطائرات المقاتلة والسفن الحربية.

[50]– Ben Smith, Jon Lunn and Rob Page, UK arms transfers to the Peshmerga in Iraqi Kurdistan, International Affairs and Defense Section, House of Commons Commission – UK Parliament, 18 August 2014, p.2.

[51] – تم الرجوع الى نص الاتفاقية المشار اليها في موقع مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح .

https://unoda-web.s3-accelerate.amazonaws.com/wp-content/uploads/2013/06/3.pdf

[52] – تشير الاتفاقية اعلاه الى مفهوم الدولة وليس الى الوحدات المكونة لها خاصة ان الحكومة الاتحادية تمثل الدولة الفيدرالية في مجال السياسة الخارجية وليس الوحدات المكونة لها .

[53]– Arming Iraq’s Kurds: Fighting IS, Inviting Conflict, Middle East Report N°158, 12 May 2015.

http://www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iraq-iran-gulf/iraq/158-arming-iraq-s-kurds-fighting-is-inviting-conflict.aspx?ReturnID={B1BF42AF-CE7D-4512-80C2-196C407952ED}

[54]–  Tom McTague, Britain to start supplying arms to Kurdish forces in battle against ISIS, David Cameron reveals, 8 September 2014.

http://www.dailymail.co.uk/news/article-2748204/Britain-started-supplying-arms-Kurdish-forces-battle-against-ISIS-Iraq-David-Cameron-reveals.html

[55] – مروان قبلان، صعود تنظيم الدولة الإسلامية وتحوّلات النظام الإقليمي في المشرق العربي ،دورية سياسات عربية،العدد 12 ، كانون الثاني 2015  ، ص 19.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى