fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

المسؤولية الجنائية للموظف العام عن امتناع تنفيذ الأحكام”في التشريعين المصري والإماراتي”

اعداد: د. امنية مراد – دكتوراه فى القانون الإداري – المركز الديمقراطي العربي

 

 

تمهيد وتقسيم:-

ينال عدم تنفيذ الأحكام من هيبة ومصداقية الدولة و القضاء، ويقضي على الآمال المعقودة لدى الأفراد في أخذ حقوقهم بالطريق الذي رسمه القانون، فالمفترض أن تكون جهة الإدارة في خدمة محراب العدالة .

ويشكل عدم تنفيذ الأحكام التي تحوز الصيغة التنفيذية جريمة، وتتمثل هذه الجريمة في قيام الموظف باستعمال سلطاته في عرقلة تنفيذ الحكم، أو أن يكون هو المختص بالتنفيذ ويمتنع عنه، ومن الممكن أن تصل العقوبة المفروضة على تلك الجريمة إلى حبس الموظف المسئول وعزله عن وظيفته وفقا لما نص عليه قانون العقوبات المصري حيث نظم كل من المشرع المصري الإماراتي هذه الجريمة ووضع العقوبة الرادعة لها.

فقد نص الدستور المصري لعام 2014 صراحة على جريمة امتناع الموظف عن تنفيذ الأحكام حيث نصت المادة (100) منه على أن” تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، وتكفل الدولة وسائل تنفيذها على النحو الذي ينظمه القانون. ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين، جريمة يعاقب عليها القانون، وللمحكوم له في هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة. وعلى النيابة العامة بناءً على طلب المحكوم له تحريك الدعوى الجنائية ضد الموظف الممتنع عن تنفيذ الحكم أو المتسبب في تعطيله”.

أما الدستور الإماراتي لعام 1971 فقد نص بصفة عامة على وضع اللوائح والقوانين بما لا يعطل أو يمنع تنفيذها دون أن ينص صراحة على تجريم امتناع الموظف عن تنفيذ الأحكام أو تعطيل تنفيذها كما فعل المشرع الدستوري المصري  ، حيث نصت المادة (60/5) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 1971 على أنه ” ويمارس مجلس الوزراء بوجه خاص ، الاختصاصات التالية : 5- وضع اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين الاتحادية بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها وكذلك لوائح الضبط ، واللوائح الخاصة بترتيب الإدارات والمصالح العامة في حدود أحكام هذا الدستور أو القوانين الاتحادية . ويجوز بنص خاص في القانون، أو لمجلس الوزراء ، تكليف الوزير الاتحادي المختص أو أية جهة إدارية أخرى ، في إصدار بعض هذه اللوائح “.

كما نظم كل من قانون العقوبات المصري والإماراتي الحالة التي يتعمد فيها الموظف العام عرقلة تنفيذ الأحكام بأية وسيلة من الوسائل مرتبا على ذلك المسئولية الجنائية للموظف العام، وذلك بموجب نص المادة 123 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 وفق أخر تعديل له بموجب القانون رقم 95 لسنة 2003 و المادة (246) من قانون العقوبات الإماراتي الاتحادي.

وعليه سوف نتناول في هذا البحث جريمة الامتناع العمدي للموظف العام عن تنفيذ الأحكام وذلك في كل من مصر والإمارات العربية المتحدة، وذلك من خلال تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة مطالب على النحو التالي :

المطلب الأول

مفهوم الموظف العام

يختلف مفهوم الموظف العام في التشريعات والفقه وأحكام القضاء، وقد حاول المشرعان المصري والإماراتي أن يضعا تعريفا للموظف العام وكذلك حاول الفقه والقضاء أن يحددا مفهوم الموظف العام، وسوف نتناول فيما يلي بعض من التعريفات المختلفة التي قيلت بشأن الموظف العام.

اولاً: المفهوم التشريعي للموظف العام :-

مفهوم الموظف العام في التشريع المصري :

لم يرد في التشريعات الإدارية المتعاقبة تعريف محدد للموظف العام بل استخدم المشرع  تعبير موحد للموظف العام لكي يدل على من يشغل وظيفة عامة وتسري عليه أحكامه، إلى أن صدر مؤخرا قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2015 والذي عرف الموظف العام بأنه” كل من يشغل إحدى الوظائف الواردة بموازنة الوحدة” .

أما قانون العقوبات المصري فقد عرف الموظف العام بأنه ” كل شخص يباشر طبقاً للقانون جزءاً من اختصاصات الدولة أو قدراً من السلطة العامة سواء كان مأجوراً أم غير مأجوراً وسواء كان موظفاً بصفة دائمة أو مؤقتة”.

مفهوم الموظف العام في التشريع الإماراتي :

عرف المشرع الإماراتي الموظف العام في العديد من التشريعات، فقد عرفه بموجب المادة (1/8) من المرسوم بقانون رقم (11) لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية للحكومة الاتحادية بأنه ” كل من يشغل إحدى الوظائف الواردة في الميزانية ” ، وهذا ما أكدت عليه المادة (1/11) من قرار مجلس الوزراء رقم (13) لسنة 2010 في شأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم (11) لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

ويلاحظ أن هذا التعريف لا يمكن اعتباره تعريفا كافيا لأنه قصر تعريف الموظف العام على الأشخاص الذين يحصلون على رواتبهم وامتيازاتهم من الميزانية العامة للحكومة .

كما عرف المشرع الإماراتي الموظف العام بطريقة غير مباشرة بموجب نص المادة (2) من ذات المرسوم بقانون وذلك عند الحديث عن نطاق تطبيق هذا المرسوم بقانون والتي نصت على أن ” تطبق أحكام هذا المرسوم على الموظفين المدنيين الذين يتقاضون رواتبهم من الميزانية، وكذلك على الموظفين المدنيين العاملين في الهيئات والمؤسسات العامة، ويستثنى من تطبيق أحكامه الوزارات والجهات الاتحادية التي نصت قوانينها على أن تكون لها أنظمة وظيفية خاصة بها وذلك في حدود ما نصت عليه”.

ويلاحظ أن هذا التعريف أكثر تفصيلا وتحديدا لمفهوم الموظف العام حيث تفادي فيه المشرع القصور الوارد بالتعريف السابق كونه ربط مفهوم الموظف العام بعاملين أساسيين أولهما أن يكون الشخص مدنيا وثانيهما أن يحصل على رواتبه وامتيازاته المالية من الميزانية العامة للحكومة الاتحادية، كما استثنى من نطاق تطبيق أحكامه الأشخاص الذين يعملون لدى الجهات الحكومية الاتحادية التي لها أنظمة قانونية خاصة تطبق على العاملين بها.

كما عرف المشرع الإماراتي الموظف العام بموجب المادة رقم (5) من قانون العقوبات الإتحادي على أنه ” يعتبر موظفا عاما في حكم القانون:

  • القائمون بأعباء السلطة العامة والعاملون في الوزارات والدوائر الحكومية.
  • منتسبوا القوات المسلحة .
  • رؤساء المجالس التشريعية والبلدية وأعضاؤها.
  • كل من فوضته إحدى السلطات العامة القيام بعمل معين وذلك في حدود العمل المفوض فيه.
  • رؤساء مجالس الإدارات وأعضاؤها المديرون وسائر العاملين في الهيئات والمؤسسات العامة.
  • رؤساء مجالس الإدارات وأعضاؤها والمديرون وسائر العاملين في الجمعيات.

ويبدو من هذا التعريف الوارد في قانون العقوبات أن المشرع لا يتقيد بعناصر الوظيفة العامة وفقا لقواعد القانون الإداري، إذ يعد نطاق فكرة الموظف العام في قانون العقوبات أوسع منها في القانون الإداري، حيث لا يحقق المفهوم الضيق للموظف العام في القانون الإداري الهدف الذي يرمي إليه قانون العقوبات وهو حماية الثقة التي يجب أن تتوافر لدى القائمين على الوظيفة العامة.

ثانياً: مفهوم الموظف العام في الفقه:-

تعددت المفاهيم التي تناولت الموظف العام فقد عرفه البعض بأنه “هو الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام يديره احد أشخاص القانون العام ”

كما عرفه البعض الأخر بأنه”هو الشخص الذي يصدر قرار بتعيينه من السلطة المختصة، وذلك للعمل في وظيفة دائمة بطريقة مستمرة لا عرضية داخل مرفق تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بطريق مباشر”.

ووفقا لهذه التعريفات لا بد من توافر ثلاثة شروط لاعتبار الشخص موظف عام وهي :

  • أن يساهم في مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بطريقة الاستغلال المباشر.
  • أن يشغل وظيفة دائمة وبطريقة مستمرة غير عارضة.
  • أن يكون عُين في إدارة المرفق العام.

ويرى البعض أن مفهوم الموظف العام الذي يرتكب جريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام هو المفهوم الضيق لذلك الاصطلاح الذي يشمل من يعهد إليه بعمل دائم في خدمة المرفق العام الذي تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام، وبذلك لا يسرى هذا النص على الوزراء ومديري المصالح والهيئات الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والعاملين فيها ولا يسري النص على رؤساء مجالس إدارة المؤسسات الخاصة مثل رؤساء مجالس الصحف والذين لا يعدوا موظفين عموميين إلا بنص خاص.

ثالثاً : المفهوم القضائي للموظف العام:- 

عمل القضاء على وضع تعريف للموظف العام فعرفته محكمة القضاء الإداري بأنه ” الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة المرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام”.

وعرفته المحكمة الإدارية العليا بأنه ” كل من يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصباً يدخل في هذا التنظيم الإداري لذلك المرفق”.

في حين قضت محكمة تمييز دبي في حكم لها بأنه ” لما كان المشرع في نص المادة الخامسة من قانون العقوبات الاتحادي على أنه ” يعتبر موظفا في حكم هذا القانون 1- القائمون بأعباء السلطة العامة والعاملون في الوزارات والدوائر الحكومية وفي المادة 234 من ذات القانون نص على معاقبة كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة يرتكب جريمة الرشوة فقد دل ذلك على اتجاهه إلى التوسع في تحديد مدلول الموظف العام في جريمة الرشوة وأراد معاقبة جميع العاملين في الحكومة أو التابعين لها أو النظام القانوني الذي يربطه بها أو نوع العمل المكلف به لا فرق بين من عُين منهم بموجب لائحة أو بموجب عقد عمل ولا بين الدائم منهم ولا غير الدائم ولا بين من له الحق في المعاش أو من لا حق له فيه “.

المطلب الثاني

أركان جريمة امتناع الموظف عن تنفيذ الأحكام

نظم كل من قانون العقوبات المصري والإماراتي جريمة امتناع الموظف عن تنفيذ الأحكام، فلكي تقع لابد من وجود ركنين مادي ومعنوي، ونتناولهما بالبحث فيما يلي:

أولاً: الركن المادي:

يتمثل الركن المادي في تلك الجريمة في المسلك الذي يعبر به الموظف المختص عن رفضه القيام بالأعمال الإيجابية التي تلزم لوضع الحكم موضع التنفيذ، سواء تمثل ذلك في الوقوف سلبياً أو في إصدار أي أمر يتنافي مع ما ينبغي القيام به ، بغرض تنفيذ الحكم، وهذا ما أكدت عليه المادة (31) من قانون العقوبات الإماراتي التي نصت على أنه ” يتكون الركن المادي للجريمة من نشاط إجرامي بارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل متى كان هذا الارتكاب أو الامتناع مجرماً قانوناً ” فضلا عن وجوب تحقق ذلك الامتناع من الموظف المختص.

1- وجود موظف عام مختص بالتنفيذ:

ووفقا لنص المادة (95) من الدستور المصري لعام 2014 فإن جريمة الامتناع عن تنفيذ الحكم لا تتوافر في حق الموظف الذي يخرج من نطاق اختصاصه تنفيذ الحكم إذ نصت تلك المادة على أنه “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

وقد أخذ دستور دولة الإمارات العربية المتحدة بذات المبدأ الذي أقره الدستور المصري حيث قضت المادة (28) منه على أن ” العقوبة شخصية والمتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، …”

فلكي يتوافر الركن المادي في هذه الجريمة لا بد أن يكون الموظف الممتنع عن التنفيذ مختصا بالتنفيذ، بمعنى أنه يجب أن يكون الموظف العام هو المنوط به تنفيذ الحكم، ولكن لا يلزم أن يكون الموظف مختص بكافة إجراءات التنفيذ، بل يكفي فقط أن يدخل في اختصاصه أحد تلك الإجراءات وأن يمتنع عن القيام به، وأن يترتب على امتناعه تعطيل إجراءات التنفيذ.

وقد تطلب كل من المشرع المصري والإماراتي صفة خاصة في جريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام وهي كونه موظفا عاما أو من في حكمه أومكلفا بخدمة عامة، كما تطلبها في جريمة الرشوة، أي أن الموظف العام هنا قد يكون موظفاً حقيقياً أو حكماً أو مكلفاً بخدمة عامة . ويترتب على عدم توافر هذا الشرط عدم تحقق الجريمة.

2- إنذار الموظف المختص الممتنع بالتنفيذ:

تطلب المشرع المصري شكل معين كي تتوافر تلك الجريمة وهو أن يتم إنذار المختص على يد محضر، وفوات ثمانية أيام على هذا الإنذار دون تنفيذ، ولابد أن يتم إنذار الموظف شخصياً، ولابد أن يتم ذكر أسم الموظف المختص بالتنفيذ ، فجريمة امتناع الموظف العام تعد جريمة شخصية باعتبارها تتعلق بسلوك شخصي من الموظف العام، ويشترط أن يتم إعلانه شخصياً أو في موطنه وفق الإجراءات المعتادة للإعلان.

وإن كان المشرع الإماراتي لم ينص على هذا الإجراء، إلا أنه قياسا على القواعد العامة في تنفيذ الأحكام وضرورة إعلانها للمنفذ ضده فإنه يجب إعلان الموظف بالتنفيذ وفق الإجراءات المقررة في هذا الشأن ، فضلا عن ذلك فإنه يجب لتوافر الركن المادي في جريمة امتناع الموظف عن تنفيذ الأحكام أن يكون هناك حكم قانوني أو قضائي أو أمر واجب التنفيذ .

ثانياً: الركن المعنوي:

يلزم لقيام جريمة امتناع الموظف عن تنفيذ الأحكام أو الأوامر الموثقة بموجب نص المادة (123) من قانون العقوبات المصري والمادة (246) من قانون العقوبات الإماراتي فضلا عن توافر الركن المادي توافر الركن المعنوي وهو ما يطلق عليه القصد الجنائي .

ويتحقق القصد الجنائي لدى الموظف المختص بالتنفيذ إذا كان يعلم بالحكم المطلوب تنفيذه، وأن تنفيذه أمر واجب، فضلا عن اتجاه إرادة الموظف إلى الامتناع عمدا عن تنفيذه بقصد عرقلة هذا التنفيذ.

فجريمة الامتناع عن التنفيذ تعد من الجرائم العمدية، لذا فلابد أن تنصرف نية الموظف العام لتحقيق تلك الجريمة دون وجود سبب مشروع لذلك .

وقد نص المشرع الإماراتي على أن “يتكون الركن المعنوي للجريمة من العمد أو الخطأ.

ويتوفر العمد باتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل متى كان هذا الارتكاب أو الامتناع مجرماً قانوناً وذلك بقصد إحداث نتيجة مباشرة أو أية نتيجة أخرى مجرمة قانونا يكون الجاني قد توقعها.

ويتوفر الخطأ إذا وقعت النتيجة الإجرامية بسبب خطأ الفاعل سواء أكان هذا الخطأ إهمالا أم عدم انتباه أو…” وذلك وفق ما قضت به المادة 38 من قانون العقوبات الإماراتي.

المطلب الثالث

العقوبة المقررة لجريمة امتناع الموظف العام عن تنفيذ الأحكام

لابد أن يصل الموظف العام عند قيامه بارتكاب جريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام إلى تعطيل تنفيذ الأحكام بطرقة فعلية، فإذا ما قام الموظف العام باستعمال سلطته دون وجود قصد لوقف تنفيذ الحكام وخاب سعيه لسبب ليس له دخل فيه، ففي تلك الحال تعد شروع في الجريمة، ولابد أن يصدر الحكم من جهة قضائية، وان يتوافر في الحكم صفة السند التنفيذي.

وقد نصت المادة (123) من قانون العقوبات المصري على أن ” يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم، أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أي جهة مختصة .

كذلك يعاقب بالحبس كل موظف عمومي امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضي ثمانية أيام منذ إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف”.

وترتيبا على ذلك فإنه عند ثبوت ارتكاب الموظف العام لتلك الجريمة فانه يحكم بحبسه وعزله حسب نص القانون، والعزل هنا عقوبة تكميلية وجوبيه إذا لم يقضى الحكم بها كان الحكم معيباً ، إذ قضي بأن ” العزل من وظيفة أميرية هو الحرمان من الوظيفة نفسها ومن المرتب المقرر وسواء كان للمحكوم عليه بالعزل عاملاً في وظيفته وقت صدور الحكم عليه أو غير عامل فيها فلا يجوز تعيينه في وظيفة أميرية ولا منحه أي مرتب مدة يقدرها الحكم وهذه المدة لا يجوز أكثر من ست سنين ولا اقل من سنة واحدة” ، وذلك وفق ما قضت به المادة 26 من قانون العقوبات المصري.

ونصت المادة (246) من قانون العقوبات الإماراتي الاتحادي على أن ” يعاقب بالحبس أو بالغرامة كل موظف عام استغل سلطة وظيفته في وقف أو تعطيل تنفيذ أحكام القوانين أو اللوائح أو الأنظمة والقرارات والأوامر الصادرة من الحكومة أو أي حكم أو أمر صادر من جهة قضائية مختصة أو في تأخير تحصيل الأموال أو الضرائب أو الرسوم المقررة للحكومة”.

وقد جاء لفظ الحكومة هنا ليشمل الحكومة الاتحادية والمحلية دون تفرقة ، وهذا ما جاءت به المادة (7) من قانون العقوبات الاتحادي والتي جرى نصها على أن” تشمل كلمة الحكومة الواردة في هذا القانون الحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات الأعضاء في الاتحاد ما لم يقتضي سياق النص غير ذلك”.

كما قرر المشرع الإماراتي بموجب نص المادة (270) من قانون العقوبات الاتحادي معاقبة الموظف المختص الذي يمتنع عمدا عن تنفيذ الأحكام بالحبس مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة التي لا تتجاوز مائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وقد جرى نص تلك المادة على أن ” يعاقب بالعقوبة المقررة في المادة السابقة كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة امتنع عمدا وبغير حق عن تنفيذ حكم أو أمر صادر من إحدى المحاكم ….”، وهي ذات العقوبة التي قررها لأي شخص يرتكب وبسوء نية أي فعل من شأنه عرقلة تنفيذ الأحكام على مال محجوز عليه.

ويلاحظ هنا أن كل من المشرعين المصري والإماراتي قد نصا على عقاب مشدد للموظف الممتنع عمدا عن تنفيذ الأحكام ، إذ نص المشرع المصري على إلزام القاضي المختص بتوقيع عقوبتي الحبس والعزل معا في حال ثبوت الجريمة في حقه ، ونص المشرع الإماراتي على عقوبة العزل وأعطى القاضي المختص السلطة التقديرية في الخيار بين توقيع عقوبتي الحبس والغرامة معا أو الاكتفاء بتوقيع إحداهما، حيث نصت المادة (269) يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تجاوز مائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب بسوء نية فعلا من شأنه عرقلة إجراءات التنفيذ على مال محجوز عليه قضائيا ….”.

المراجع:

  • د/ زكريا مصليحى عبد اللطيف: جريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام عمداً – مجلة إدارة قضايا الحكومة – العدد 3 – السنة 21 – سبتمبر  1977م.
  • د/ طعيمه الجرف: القانون الإداري – دار النهضة العربية – بدون ذكر سنة نشر.
  • د/ عبد المنعم عبد العظيم جبره: آثار حكم الإلغاء – دار الفكر العربي – الطبعة الأولى – 1971م .
  • د/ ماجد راغب الحلو: القضاء الإداري- دار المطبوعات الجامعية – 1992م.
  • د/محمد إبراهيم الدسوقي: حماية الموظف العام إداريا – دار النهضة العربية – 2006.
  • د/ محمد أمين الخرشة ، د/ محمد السعيد عبد الفتاح: شرح قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة ” القسم الخاص – الجرائم المضرة بالمصلحة العامة” – الأفاق المشرق ناشرون – دولة الإمارات العربية المتحدة – الطبعة الأولى – 2014م .
  • د/ هشام فريد رستم: الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة دراسة القسم الخاص من قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة – جمعية الحقوقيين – الطبعة الأولى – 2002م .
  • مجموعة الأحكام الصادرة عن محكمة النقض – الدائرة الجزائية.
  • مجموعة أحكام القضاء الإداري.
  • مجلة القضاء والتشريع – العدد 3 – نوفمبر – 1995.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى