الدراسات البحثيةالمتخصصة

تأثير التغيرات المناخية على الآمن الغذائي في إفريقيا جنوب الصحراء

اعداد : فاطمة لمحرحر – باحثة في الدراسات السياسية والعلاقات الدولية المعاصرة – كلية الحقوق فاس

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

مقدمــة:

كان على المرء إذا أراد الحديث عن ظاهرة تغير المناخ منذ عامين أو أكثر، أن يحشد مجموعة من البراهين والأدلة. على واقعية ما يقول حتى يقنع المستمع ابتداء بأن هناك خطر تغير مناخي يهدد كوكب الأرض، وإذا ما خلص من إثبات خطر أن التغير المناخي كان عليه الدخول في جدل من نوع آخر للإثبات أن التغير نحو ارتفاع درجات الحرارة وليس نحو العصر الجليدي.

للأسف فإننا لم نعد بحاجة لكل هذا اليوم، ونحن نتحدث عن ظاهرة تغير المناخ، بمعنى ارتفاع درجة حرارة الأرض،  وما سوف يترتب على الظاهرة من مخاطر على حياة البشر، وعلى النمو الاقتصادي والتنوع الايكولوجي، وما تلقيه هذه الظاهرة من ظلال قاتمة على مستقبل الأجيال القادمة على هذا الكوكب.

ونحن نعيش اليوم بدايات تعبير الظاهرة عن نفسها علينا التعود على أخبار التغيرات المناخية، أو أخبار نتائجها، وأن الجهد العالمي اليوم ينبغي أن ينصب على كبح الظاهرة قدر المستطاع حتى لا تتطور الأمور لما هو أسوأ.

أثارت تغيرات المناخ العالمي في العقود الأخيرة أسئلة عديدة حول حدة هذه الظاهرة ومدى استمرارها. وقد أورد الفريق الدولي لخبراء المناخ في تقريره الرابع أن الأرض تخضع ليس لتقلبات المناخ الطبيعية ولكن أيضا لتأثيرات الأنشطة الاقتصادية البشرية.

حيث أن التغيرات المناخية التي تجتاح العالم اليوم تؤثر بشكل كبير و مباشر على كافة أوجه الحياة على كوكب الأرض، وعلى ذلك فقد توجهت أنظار العالم في السنوات الأخيرة أهمية وخطورة تلك التغيرات المناخية على حياة الإنسان وقدرته على الاستمرار. وان التغير المناخي يشمل الأبعاد الأربعة للأمن الغذائي من توافر الغذاء، وقدرة الوصول إليه، وقدرة استخدامه واستقراره.

ومن شأن تغير المناخ أن يزيد من حدة تقلبات الإنتاج الزراعي على امتداد جميع مناطق العالم.كما ستتعرض المناطق الفقيرة إلى أعلى درجات عدم الاستقرار في الإنتاج الغذائي. وفي المتوسط من المقدر أن تواكب أسعار المواد الغذائية الارتفاع المعتدل في درجات الحرارة بزيادات طفيفة إلى عام 2050.

ومن المرجح أن يتأثر الإنتاج الزراعي والغذائي سلبيا لدى العديد من البلدان النامية خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، بسبب تغير المناخ خاصة في البلدان ذات الدخل المحدود والمعدلات المرتفعة من الجوع والفقر نظرا لكونها عرضة إلى حد كبير للآثار الجفاف والفيضانات والأعاصير. أن تكيف القطاع الزراعي لسياق تغير المناخ وإن كان ينطوي على تكاليف باهظة يعد أمرا حاسما للأمن الغذائي، والحد من الفقر، وصون النظام الايكولوجي. ومن هنا فإن الزخم الراهن من الاستثمارات في السياسات الزراعية المحسنة والمؤسسات والتقنيات تحقيقا لغاية الأمن الغذائي، إنما يتيح فرصة فريدة للإدراج إجراءات الحد من التغير المناخي والتخفيف من أثاره في صلب الإستراتيجية المعتزمة لخدمة القطاع الزراعي.

واضح أن قضية الأمن الغذائي بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تلقى اهتماما واسعا على كافة المستويات خاصة في ظل المتغيرات والمستجدات الإقليمية والعالمية. ولشك ان إفريقيا جنوب الصحراء تتأثر بتلك التغيرات المناخية على نطاق كبير، ولعل الزراعة والغذاء من أكثر القطاعات تأثرا بهذه التغيرات.

وتستهدف هذه الورقة تقييم آثار التغيرات المناخية وانعكاساتها على وضع الغذاء في إفريقيا، متمثلا في حجم الفجوة الغذائية ونسب الاكتفاء الذاتي، وكذلك الوقوف على أهم السياسات الدولية التبعة في مجال ضمان وحماية الآمن الغذائي،بالإضافة لمحاولة رصد أهم الآثار المستقبلية للتأثيرات المناخية على الزراعة بسبب تزايد الانبعاثاث الكربونية على إنتاجية المحاصيل الزراعية.

ومن خلال ما سبقت الإشارة إليه يتبادر إلى ذهننا مجموعة من التساؤلات:

  • فما هي انعكاسات التغيرات المناخية على الآمن الغذائي في إفريقيا جنوب الصحراء؟
  • وما هي مكانة الآمن الغذائي في ظل هذه التغيرات؟
  • وما الجهود الدولية المبذولة لضمان الآمن الغذائي في القارة؟
  • وما هي الآثار المستقبلية للتغيرات المناخية على الوضعية الغذائية للدول الإفريقية؟
  • وما هي الحلول والاستراتيجيات المقترحة لذلك؟

وسنحاول الإجابة على كل هذه الإشكالات والتساؤلات من حلال المحاور التالية:

أولا: التغيرات المناخية وانعكاساتها على الآمن الغذائي في إفريقيا جنوب الصحراء

1 : الوضعية الغذائية لدول إفريقيا جنوب الصحراء

2 : تأثير التغيرات المناخية على الزراعة والغذاء

ثانيا: مكانة الآمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية في افريقيا

1 : السياسات الدولية المتبعة في مجال الآمن الغذائي

2 : الآثار المستقبلية للتغيرات المناخية على الآمن الغذائي في إفريقيا

أولا: التغيرات المناخية وانعكاساتها على الآمن الغذائي في إفريقيا جنوب الصحراء

تشكل التغيرات المناخية التي يواجهها العالم اليوم تحديا مهما، نظرا لما صاحب ظاهرة الاحتباس الحراري[1] من انعكاسات طالت مختلف المجالات والأبعاد الإنسانية، كما أن مشكلة سوء استخدام الموارد الطبيعية وتدهور البيئة لها أثر واضح على إضعاف التنمية الاقتصادية.

وقد ساهمت العديد من الدراسات المتخصصة مثل ” تقرير ستيرن” عن الآثار السلبية للاحتباس الحراري على الاقتصاد والتنمية وتقرير لجنة الحكومات عن تغير المناخ من رفع الوعي بخطورة التحدي الذي يواجه الاقتصاد والمجتمع البشري في العالم.[2]  تغير المناخ قضية بيئية هامة وحقيقة علمية و مشكلة عالمية طويلة الآجل، تنطوي تفاعلات معقدة لها تداعيات سياسية، اجتماعية، بيئية، اقتصادية بالدرجة الأولى.

ويعزى السبب الرئيسي لظاهرة التغيرات المناخية المستمرة إلى النشاط البشري، وسوء استغلاله للموارد الطبيعية المتاحة. والذي أدى إلى اختلال التوازن البيئي، ناهيك عن الأسباب الطبيعية الأخرى.[3]  كما تعد التغيرات المناخية إحدى أهم تهديدات الآمن الغذائي على الدول الفقيرة أكثر منه على الدول الغنية بالرغم من كونها لا تساهم بنسبة كبيرة من إجمالي انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ويعود ذلك إلى هشاشة اقتصاديات هذه البلدان في مواجهة التغيرات المناخية و الضغوط المتعددة التي تضاف إلى قدرات التكيف ضعيفة. من جهة أخرى، لازالت العديد من اقتصاديات دول إفريقيا جنوب الصحراء تعتمد بالأساس على قطاعات رهينة بالظروف المناخية، كالزراعة والصيد البحري والاستغلال الغابات وباقي الموارد الطبيعية والسياحية، خاصة وان بعض الدراسات أثبتت أن الموارد الطاقية كالبترول وغيرها والتي تعتبر شريان الاقتصاد، هي معرضة بشدة إلى الزوال بسبب التغيرات المناخية والاستهلاك اللاعقلاني لها.[4]

إن الآمن الغذائي قضية محورية، تحظى بأهمية بالغة خاصة في ظل التزايد المتواصل للواردات الغذائية في الدول النامية بما فيها-دول إفريقيا جنوب الصحراء- من أجل الوفاء بحاجات السكان الغذائية. حيث تختلف مفاهيم الآمن الغذائي باختلاف رؤى المفكرين الاقتصاديين، إذ يرى البعض أنها مشكلة عالمية نجد لها حلا في توفير كميات كافية من الغذاء وتقديمها للإطعام سكان العالم، ويعتبرها البعض الآخر مشكلة وطنية.[5]

ومهما اختلفت نظرة واضعي المفاهيم المتعددة للآمن الغذائي فنجد أن هذه القضية تركزت أساسا في أغلب الدول النامية، ومنها إفريقيا جنوب الصحراء، واستفحل أمرها مع مرور الوقت.

إن طبيعة وأهمية الموضوع تستوقفنا لتحليل بعض الظواهر التي لها علاقة بالتغيرات المناخية والوقوف أكثر على الوضعية الغذائية لدول إفريقيا جنوب الصحراء (1)، وما مدى تأثير هذه التغيرات المناخية على الزراعة والغذاء (2).

1- الوضعية الغذائية لدول إفريقيا جنوب الصحراء

لقد أصبح كل دول العالم تدرك أهمية الغذاء في استتباب الآمن والاستقرار ومن ثم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. حيث أن آثار التغيرات المناخية في أنحاء إفريقيا أصبحت ملموسة بالفعل، وتشير الدراسات أن التغير في درجات الحرارة أثرت على الصحة وسبل العيش والإنتاجية الغذائية، والآمن للمواطن الإفريقي. ووفقا لمؤشرات تغير المناخ لعام 2015، هناك سبعة من عشرة بلدان أصبحوا أكثر عرضة للخطر من جراء التغيرات المناخية في إفريقيا جنوب الصحراء.[6] حيث شهدت هذه الأخيرة انخفاضا في هطول الأمطار على أجزاء كبيرة منطقة الساحل وجنوب إفريقيا، وأجزاء من إفريقيا الوسطى.

على مدى السنوات 25 الماضية، كما أن عدد الكوارث المتعلقة بالطقس قد تضاعف، مثل الفيضانات والجفاف، مما أدى إلى ارتفاع معدل الوفيات أكثر من أي منطقة.

بين يوليوز 2011 ومنتصف عام 2012، ضرب الجفاف كامل شرق إفريقيا، وقيل أنها أسوأ موجة جفاف منذ 60 عاما. حيث أثرت العوامل المناخية بشكل سيئ على اقتصاديات بأكملها في غرب إفريقيا. إذ تعاني من انخفاض مستويات المياه في الأنهار الضخمة، غانا على سبيل المثال، أصبحت تعتمد كليا على توليد الكهرباء من سد أكوسومبو على نهر فولتا.

أما مالي فتعتمد على نهر النيجر في الغذاء والمياه والنقل، ومع ذلك فتلك الأنهار تواجه دمارا بيئيا نتيجة التلوث.وفي نيجيريا نصف السكان لا يحصلون على مياه نظيفة.[7]

يعتبر الأمن الغذائي قضية محورية لأي بلد، ولا يمكن تركها للظروف المتغيرة، والتي يبدو أنها غير أمنة ومستقرة في ظل التغيرات المناخية التي يعرفها العالم. ويعد الغذاء أحد الحاجات الإنسانية الضرورية التي تتمثل في المأكل والملبس والمسكن، فالإنسان لا يستطيع الاستغناء.

حيث أن التغير المناخي يهدد بتفاقم المخاطر القائمة على الأمن الغذائي وسبل العيش نتيجة زيادة تهديد تناقص الإنتاج الزراعي في المناطق المعرضة للخطر خاصة في إفريقيا، وارتفاع مخاطر الصرف الصحي وزيادة ندرة المياه، مما سيؤدي إلى زيادة نسبة النزاعات على الموارد. والتي من شأنها أن تؤدي إلى أزمات إنسانية.[8]

في جميع أنحاء إفريقيا المشهد يتغير، الجفاف، انخفاض غلة المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني. وتواجه شرق إفريقيا أسوأ أزمة غذائية في القرن 21 وفقا لمنظمة أوكسفام، حيث يعاني 12 مليون شخص في إثيوبيا وكينيا والصومال، من نقص الغذاء الحاد، حيث كان سقوط الأمطار أقل من المتوسط خلال سنة 2010-2011، الذي اعتبر العام الأكثر جفافا منذ العام 1950-1951، وهي مشكلة خطيرة على القارة التي تعتمد بالكامل على مياه الأمطار للزراعة فيها.[9]

يمكن أن تكون الأمراض والآثار الصحية الحساسة للمناخ عالية في البلدان الفقيرة التي لديها الحد الأدنى من الموارد للعلاج والوقاية من الأمراض، ومن الأمثلة على الآثار الصحية المتصلة بالمناخ وهي تشمل: فالاحتباس الحراري المتكرر المرتبط بالزيادات المستمرة في درجات الحرارة وانخفاض نوعية الهواء التي غالبا ما ترافق موجة الحرارة والتي يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في التنفس وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي. كما أن أثار تغير المناخ على الزراعة والنظم الغذائية الأخرى، تزيد معدلات سوء التغذية وتساهم في زيادة نسبة الفقر.” واحد من كل أربعة أشخاص لايزال يعاني سوء التغذية في إفريقيا جنوب الصحراء، كما أن آثار التغيرات المناخية تجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للحكومات في مختلف أنحاء المنطقة لتحسين الأمن الغذائي والتقليل من التوتر.[10] و من المتوقع ازدياد انتشار الملاريا في المناطق التي تعرف زيادة في هطول الأمطار والفيضانات. إن أزمات الغذاء سواء ما تعلق بشحه أو ارتفاع أسعاره، ليست وليدة هذه السنوات الأخيرة، وإنما هي أزمات قديمة وهناك العديد من المجهودات للتخفيف من إعداد الفقراء في العالم ولكن هذه الجهود لم تأتي بجديد، وقد أشارت تقديرات حديثة لمنظمة الأغذية والزراعة إلى أن عدد الجياع في العالم وصل حوالي 963 مليون نسمة.[11]

أدت التأثيرات المناخية إلى تزايد قضايا الأمن القومي وزيادة عدد النزاعات الدولية، فالصراعات غالبا ما تحدث على استخدام الموارد الطبيعية المحدودة، أرضا خصبة ومياه. ووفقا لتقرير الأمم المتحدة فالحصول على المياه قد يكون أكبر سبب للصراعات في إفريقيا في السنوات 25 المقبلة. إن التغيرات في هطول الأمطار ودرجة الحرارة تؤثران بالفعل على المحاصيل في إفريقيا جنوب الصحراء. وقد أدى ذلك إلى نقص في المواد الغذائية، وبالتالي إلى الهجرة عبر الحدود والصراعات البينية. التي أثارت عدم الاستقرار السياسي في نيجيريا على سبيل المثال.[12] كما أدى التغير المناخي إلى تغيرات في المياه العذبة والنظم الايكولوجية البحرية في شرق وجنوب إفريقيا، والنظم الايكولوجية الأرضية في جنوب غرب إفريقيا. وقد اثبت الأحداث المناخية من ضعف بعض النظم الايكولوجية في جنوب إفريقيا. وكذا هجرة وتتحول النطاق الجغرافي والنشاط الموسمي لكثير من الأنواع البرية والبحرية استجابة لتغير المناخ.[13]

في إفريقيا الشرقية، يواجه أكث من مليون نسمة نقصا حادا في الأغذية في اريتريا وايثيوبيا. فقد انخفض إنتاج الحبوب في عام 2002 بما يقرب من 25 في المائة بسبب الجفاف، ويحتاج[14] الآمر الآن إلى كميات كبيرة من المعونات الغذائية لمنع حدوث مجاعة. وفي السودان حيث امتد النزاع المسلح هناك، انخفض إنتاج الحبوب بما يقرب من 30 في المائة، وتواجه تنزانيا حالات جفاف في بعض أنحائها.أما في إفريقيا الجنوبية (ليسوتو، ملاوي، موزامبيق، سوازيلاند، وزامبيا، وزمبابوي)، فقد تحسنت حالة إمدادات الأغذية بعد تحسن توزيع المعونات الغذائية. كما تشير التقارير إلى نقص في الأمطار في جنوب الموزمبيق، وفي إفريقيا الغربية، كما أن حالة الأغذية مازالت خطيرة في موريتانيا في أعقاب سنوات متتالية من المحاصيل السيئة، بالإضافة إلى تضرر كل من أنغولا وبوروندي والرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو وكينيا وسيراليون والصومال من تراجع الإنتاج الزراعي، ومن نقص الأغذية، ومازال الرأس الأخضر وغينيا تعانيان من الحروب الأهلية  ومن نزوح السكان في الداخل.[15]  حيث قدرت بعثة مشركة أوفدت أخيرا إلى منطقة إفريقيا الغربية بواسطة منظمة الأغذية والزراعة واللجنة الدائمة المشتركة بين الدول لمكافحة الجفاف في منطقة الساحل، أن هناك عجزا إجماليا في الحبوب يقدر ب 61136 طن في تلك المنطقة. فقد أدى الجفاف في السنغال إلى ذبول محصول الفول السوداني، وهو محصول يزرعه العديد من المزارعين للحصول على نقد يشترون به طعامهم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الغذائية الأخرى. وأصبح أكثر ن نصف الأسر التي تعيش في المناطق الريفية تعاني من نقص الأغذية.[16]

نظرا للأهمية الكبيرة للآمن الغذائي، فقد أوصت لجنة الآمن الغذائي في دورتها الثامنة العشرين بضرورة أن تقوم المنظمة بمساعدة البلدان النامية الأعضاء بطريقة نشطة وايجابية على تحسين قدراتها على الامتثال للمواصفات الدولية لسلامة الأغذية.

2- تأثير التغيرات المناخية على الزراعة والغذاء

الزراعة تؤثر في تغير المناخ وتتأثر به على حد سواء. وليس هناك قطاع أخر أكثر حساسية للمناخ من الزراعة، وسوف يتأثر الإنتاج الزراعي وإنتاج الأغذية في البلدان النامية سلبا بتغير المناخ. ولاسيما في البلدان المعرضة للتقلبات المناخية من (جفاف، والفيضانات، والأعاصير)، والتي تعاني الدخول المنخفضة وارتفاع نسبة انتشار الجوع والفقر خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء.[17] وعلى الرغم من أن تكييف القطاع الزراعي من تغير المناخ سيكون مكلفا، فإنه يبقى ضروريا لتحقيق الآمن الغذائي والتخفيف من حدة الفقر وصيانة الخدمات التي يوفرها النظام الايكولوجي.

ترتبط التغيرات المناخية ارتباطا وثيقا بقضية الأمن الغذائي، حيث يتبين أن التغيرات المناخية تؤثر نتيجة التغيرات لمشتقات الاحتباس الحراري سواء كانت تلك المشتقات سكانية اقتصادية او سياسية أو تكنولوجية أو ثقافية، حيث تؤدي إلى تغيرات مناخية تتمثل أهم سماتها في ازدياد انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكاربون وزيادة درجات الحرارة سواء العظمى أو الصغرى والتغيرات الجوية. وبالتالي حدوث تغيرات في أصول النظام الغذائي الذي تكون من أهم نتائجه اختلالات في إنتاج الغذاء، بالإضافة إلى تزايد الهجرة من الأماكن المتأثرة بالتغيرات المناخية إلى الأماكن التي لم تتأثر بتلك التغيرات.[18]

يزيد تغير المناخ المسبب من النشاط البشري من تقويض الأساس البيئي والاجتماعي والاقتصادي للحياة في المنطقة. فالتغيرات في الدورة الهيدرولوجية ستؤدي إلى انخفاض في إمدادات المياه العذبة والإنتاج الزراعي وسيعمل الارتفاع المتوقع في مستوى سطح البحر على إغراق وتآكل مساحات شاسعة من التجمعات الساحلية. فترات الجفاف الطويلة قد تسبب بالفعل خسائر في الأراضي الزراعي  ومساحات الرعي وسبل المعيشية الريفية.[19]  هذه التأثيرات التي اعتمدتها الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ بمستويات مختلفة من الثقة والتي ينظر إليها على أنها ممثلة لا تنبؤية سيكون لها تداعيات كبيرة على المياه والآمن الغذائي والصحة وانتشار الأمراض.[20]

عرف الإنسان الزراعة مع وجوده على الأرض منذ آلاف من السينين، كما ابتكرت المجتمعات الزراعية طرقا لا حصر لها للحصول على الغذاء من خلال تطوير أنظمة زراعية مختلفة، بتكيف كل منها مع الأوضاع البيئية والثقافية المحلية بعدم الجمود والتطور عبر الزمن. ولقد ساهمت الأنظمة الزراعية التي تم تبنيها خلال تلك العقود الماضية بشكل كبير، في زيادة الإنتاجية وفي التخفيف من الجوع ورفع مستويات المعيشة، لكن أدى ذلك إلى ظهور العديد من المشكلات الخطيرة الناجمة على أسلوب الزراعة التقليدية كأثر الاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الحشرية الصناعية واستنزاف الموارد الطبيعية، حيث ازدادت درجة التلوث وانتشرت الأضرار البيئية خاصة التعرية.[21]

ثانيا: مكانة الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية في إفريقيا جنوب الصحراء

تعد قضايا التنمية الزراعية والآمن الغذائي بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أبرز الأمور التي تلقى اهتماما واسعا على كافة المستويات الإقليمية والعالمية، وفي هذا الإطار فقد عرفت  قضية الآمن الغذائي اهتماما كبيرا في بداية الألفية الثالثة نظرا للدور المحوري الذي يلعبه الملف الزراعي في التفاعل مع التطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة. وبرزت أهمية التصدي لكل المعوقات البيئية والاقتصادية والتنظيمية التي تقف أمام مسيرة التنمية الزراعية والأمن الغذائي في إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك بما يهيئ إمكانية تعبئة الطاقات والموارد لزيادة الإنتاج الغذائي في المنطقة.[22]

في الوقت الذي استمر فيه انخفاض معدل الجوع في إفريقيا الشمالية إلى ما دون 5 في المائة، لا يزال واحد من بين أربعة أشخاص في إفريقيا جنوب الصحراء يعاني جوعا مزمنا. في قمة الاتحاد الإفريقي التي انعقدت في مالابو بغينيا الاستوائية التزم رؤساء الدول الإفريقية بالقضاء على الجوع في القارة بحلول العام 2025، في عام 2013 وخلال مؤتمر قمة جماعة دول الكاريبي صادق رؤساء الدول والحكومات على مبادرة جعل أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي خالية من الجوع لحلول 2025، وهي مبادرة أطلقت في عام 2005. ويضم هذا الإقليمان معا ما يقرب من 90 دولة  وأكثر من 1,5 مليار نسمة، و يرسل هذا الالتزام رسالة قوية إلى مواطنيها وإلى بقية العالم.[23]

ومن خلال هذه النقطة سنتوقف السياسات الدولية المتبعة في مجال الآمن الغذائي (1)،  والآثار المستقبلية للتغيرات المناخية على الآمن الغذائي في إفريقيا (2).

1- السياسات الدولية المتبعة في مجال الأمن الغذائي

      إن بقاء غازات الاحتباس الحراري في الجو دون اتخاذ إجراءات معينة للحد منها سيؤدي إلى تفاقم مشكلة التغيرات المناخية، وبناء على ذلك فإن هناك العديد من الجهود التي تبذل على الصعيد العالمي للحد من زيادة حجم الغازات الدفيئة، كاتفاقية كيوتو وغيرها من الاتفاقيات والقمم التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وهيئات أخرى تعنى بقضية التغيرات المناخية.[24]

وتعتبر كل من منظمة الحكومة المعنية بتغير المناخ CCPI، ومنظمة الأمم المتحدة أهم المنظمات الدولية التي لها صلاحية الدراسة والتحليل والتشريع لكل القضايا المتعلقة بالتغيرات المناخية على المستوى العالمي. وتعنى هذه المنظمة بدراسة ظاهرة التغيرات المناخية من الناحية العلمية.لم تولي أهمية كافية لدراسة التغيرات المناخية بالقدر الذي تلقاه حاليا، إلا بعد مجموعة من المؤتمرات العالمية، وقد كان أولها مؤتمر المناخ العالمي سنة 1979 بمدينة جنيف وخلص إلى انه يمكن لنشاطات الإنسان ان تسبب تغيرات محلية وعالمية للبيئة. دون الإشارة بصفة صريحة للتغيرات المناخية. وفي المؤتمر الذي عقد بالنمسا سنة 1985 من قبل منظمة الأرصاد الجوية وهيئة الأمم المتحدة ذكر تأثير غاز ثنائي أكسيد الكربون وغازات أخرى على تغير المناخ.[25] لتؤسس بعدها مجموعة الإرشاد حول الغازات الدفيئة. وفي المؤتمر العاشر للمنظمة الذي عقد سنة 1987 اعترف بالحاجة إلى تقويم علمي وموضوعي ومتوازن وعالمي شامل للتأثيرات المناخية وفي عام 1988 تم تأسيس المنظمة الحكومية المعنية بتغير المناخ بالاتفاق مع الأمم المتحدة.  تعتبر هيئة الأمم المتحدة الهيئة الدولية الوحيدة التي لها حق تشريع واعتماد قرارات تتعلق بقضية التغيرات المناخية باعتبار أن القضية عالمية. كما تشكل الهيئة طرف مهما في تقدم المفاوضات وإصدار الاتفاقيات المتعلقة بالتغيرات المناخية، ومن أهم هذه الاتفاقيات الاتفاقية الإطارية حول تغير المناخ لهيئة الأمم المتحدة الصادرة سنة 1992، وغيرها من المؤتمرات والتقارير التي عكفت الأمم المتحدة على إصدارها.[26]

بالنظر للدور الأساسي الذي يمكن أن تقوم به الحكومات، سواء على الصعيد الدولي أو الوطني، فقد تم التركيز عليها كفاعل رئيسي في سياسة العمل الدولي المشترك في مجال الآمن الغذائي، باعتبارها وحدها القادرة على التنفيذ الفعلي لمقتضيات هذه السياسة ووضع الترتيبات اللازمة لبلوغ مقاصدها وتحقيق أغراضها، ومن ضمن ذلك التشجيع على الإنتاج المحلي من الأغذية، وتوفير الأغذية الضرورية في الأسواق، وكل ما يتعلق بضمان الآمن الغذائي.[27]

خلال قمة الاتحاد الإفريقي لسنة 2014 بملابو تم تبني نهج متكامل لتعزيز الآمن الغذائي وذلك عن طريق ربط الحماية الاجتماعية بتقديم الدعم لتعزيز الإنتاج بعد التزام إفريقيا بالقضاء على الجوع بحلول عام 2025، وذلك بتعزيز الجهود الجارية في إطار البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا، الذي ترعاه الشراكة الجديدة من اجل تنمية إفريقيا. كما أن حساب الأمانة التضامني لإفريقيا من أجل الآمن الغذائي الذي أنشئ عام 2013.

فبحلول نهاية 2011 كانت منطقة الساحل في إفريقيا تهدد فيها أكثر من 18 مليون إنسان في كل من مالي والسنغال وموريطانيا والنيجر وغامبيا ….وتعتبر ندرة مياه الأمطار السبب الرئيسي في أزمة الغذاء في منطقة الساحل، الآمر الذي ادى إلى قلة المحاصيل الزراعية، ارتفاع نسبة أسعار الغذاء، ونقص المياه، وقد قدر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في تقرير له أن هناك 18,4 مليون إنسان في منطقة الساحل يواجهون خطر قلة الغذاء، منهم أكثر 731.000 في غامبيا وما يزيد من 4 ملايين في النيجر.[28]

وفي هذا الصدد، قضى ميثاق الأمن الغذائي بأنه على الحكومات، وخاصة في البلدان النامية أن تشجع الإنتاج المحلي للأغذية، كما يدعو الميثاق من جهة أخرى الحكومات إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للفئات الاجتماعية. وفي هذا الإطار، استجابت الحكومات في مختلف الأقاليم أيضا للنداء الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في دعوته لمواجهة التحدي المتمثل في القضاء على الجوع، وبناء مستقبل يتمتع فيه الجميع بحقهم الأساسي في الغذاء، وتكون فيه سبل العيش والنظم الغذائية قادرة على الصمود وتحمل الضغوط الناجمة عن تغير المناخ وغيرها من التحديات المتعلقة بالموارد والتحديات البيئية، وسيساهم القضاء على الجوع مساهمة رئيسية في خفض الفقر وفي السلام والاستقرار العالميين.[29]

ولمواجهة التغيرات المناخية عقدت العديد من المؤتمرات وبالقابل تم إبرام العديد من الاتفاقيات في سبيل تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للتغيرات المناخية ومن أهمها مؤتمر قمة الأرض الذي عقد في ريو ديجانيرو سنة 1992، وكان امتدادا للمؤتمر الدولي حول البيئة والإنسان بستوكهلم سنة 1972، وصدر عنه ما يعرف بالاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية. ويمثل اتفاق كيوتو الذي وقعت عليه 195 دولة باليابان عام 1997، الخطوة  التنفيذية الأولى للاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.[30] تم مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية باندونيسيا سنة 2007، وكان الغرض الرئيسي منه التركيز على تكيف الدول النامية والفقيرة مع التغيرات المناخية، ثم مؤتمر الدوحة سنة 2012 بهدف البحث في مصير اتفاقية كيوتو التي انتهى العمل بها سنة 2012.

تتمثل أبرز النقاط الاتفاق النهائي لقمة المناخ والذي تم إقراره في اختتماها بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 12 ديسمبر 2015، في الحد من ارتفاع الحرارة، ومراجعة التعهدات الإلزامية كل خمس سنوات، وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب،إضافة إلى قرارات متعلقة بدعم البيئة والتنمية المستدامة. وسيتم في شهر نوفمبر 2016 عقد قمة مماثلة في المغرب بمدينة مراكش للتباحث ما تم التوصل إليه وخلق ميكانيزمات جديدة للتقليص من آثار التغيرات المناخية.

2– الآثار المستقبلية للتغيرات المناخية على الآمن الغذائي في إفريقيا

كانت ظاهرة التغيرات المناخية لوقت ليس ببعيد متداولة فقط في المجال العلمي البيولوجي والايكولوجي، لكن البعد العالمي الذي فرضته وامتداد آثارها لتشمل المجالات الحيوية في كل دول العالم المتقدمة والنامية منها، جعل من هذه الظاهرة وبامتياز محور انشغال العالم خاصة بعد توقيع برتوكول كيوتو سنة 1997. إذ تختلف التقديرات المستقبلية لتغير المناخ في العالم باختلاف توجهات السيناريوهات التي تعدها الجهات المختصة في الأنظمة المناخية. باعتبار أن إعداد وتبويب مختلف التقديرات المستقبلية يكون في حالة من عدم التأكد، خاصة أن حجم الغازات المسببة للاحتباس الحراري يمكن أن تتزايد كما يمكن أن تتناقص بحكم الاتفاقيات الدولية ووعي مختلف المجتمعات بضرورة الحفاظ على البيئة.[31]

تعد إدارة المياه أمرا أساسيا لصيانة استقرار الإنتاج العالمي من الأغذية. وذلك لان الوصول إلى المياه يزيد الغلال الزراعية ويقدم إمدادات مستقرة لكثير من المنتجات الزراعية الرئيسية كما يقدم دخلا أعلى بالمناطق الريفية التي تؤوي ثلاث أرباع السكان الجوعى في العالم. وما لم تتوفر إدارة مستدامة للمياه في مناطق أحواض الأنهار والبحيرات والطبقات المائية الصخرية للمياه الجوفية المتصلة بها. ولذلك سيكون الآمن الغذائي على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي عرضة للخطر. كذلك من المتوقع أن تؤدي التغيرات التي ستحدث في تساقط الماء وتبخره إلى تخفيض جريان المياه بحلول 2060 في بعض المناطق من العالم مثل الشرق الأدنى وأمريكا الوسطى وشمال البرازيل وغرب إفريقيا وإفريقيا الجنوبية. وبالتالي سيكون أكثر القطاعات تضررا الزراعة التي تغطي 96 في المائة من الأراضي المزروعة في إفريقيا جنوب الصحراء. حيث سيتزايد خطر تراجع المحاصيل في المناطق الهامشية شبه الجافة ذات مواسم الجفاف الطويلة، كما ستزداد مساحة الأراضي التي ستكون غير صالحة للزراعة في إفريقيا جنوب الصحراء.[32]

سوف يبقى الآمن الغذائي بمثابة الأولوية في الالتزامات الدولية، سواء من مبادرة الغذاء للمستقبل، والتحالف الجديد للآمن الغذائي والتغذية التي أطلقت خلال قمة الدول الثماني سنة 2011. بالإضافة إلى تكثيف الجهود لتعزيز الإصلاحات السياسية ودفع الراساميل الخاصة الإضافية إلى الزراعة في إفريقيا، وابتكار الإنتاج الواسع النطاق، وتخفيض المخاطر.

سيؤثر تغير المناخ وتنمية انتاج الطاقة الحيوية على الآمن الغذائي بأبعاده الأربعة، توفر الإمدادات الغذائية، الحصول عليها واستقراها واستخدامها. إذ من المتوقع حدوث انخفاضات شديدة في المناطق التي تعاني بالفعل من انعدام الامن الغذائي، ويمكن أن تشهد البلدان النامية انخفاضا يتراوح ما بين 9 و21 في المائة من الإنتاجية الزراعية نتيجة الاحترار العالمي. كما أن تغير المناخ سيؤدي إلى زيادة التقلبات التي يتعرض لها الانتاج الزراعي في جميع المناطق.[33] أجريت العديد من الأبحاث حول التغيرات الجيوفيزيائية المرتبطة بالاحتباس الحراري العالمي، في حين أن الاهتمام بإجراء البحوث حول تأثيرات التغير المناخي على الصحة والأمن الغذائي والنمو الاقتصادي والهجرة والتغير الاجتماعي محدود إلى حد ما. حيث سجلت عدة تغيرات بيئية في العقود الاخيرة نتيجة التغير المناخي إذ يؤدي هذا الأخير إلى الإضرار بالأنظمة الايكولوجية والتنوع البيولوجي.[34]

كما سيؤدي تغير المناخ إلى زيادة نزوح الافراد بسبب التصحر وارتفاع منسوب مياه البحار. ويظل القطاع الفلاحي أكثر هشاشة بالنظر إلى تغير نسبة التساقطات المطرية حسب الزمان والمكان، والجفاف، الفياضانات التي تتسبب في إغراق الاراضي الصالحة للزراعة، كما تعزى هذا الهشاشة الى نسبة التبخر المرتفعة، وملوحة التربة وعوامل اخرى عديدة.

سوف تكون إفريقيا أكثر مناطق العالم عرضة لمخاطر هذه المشكلة لعدة أسباب منها الفقر والجهل، وغياب الاستقرار السياسي في أغلب دول القارة، وكذا نقص الموارد المالية. وحسب خبراء المناخ أن دلتا النيل سوف تكون عرضة للارتفاع مستوى البحر الذي سيغرق أجزاء مهمة من الأراضي الفلاحية الخصبة المحاذية لها،وكذا ارتفاع نسبة ملوحة الأراضي المتبقية، وبذلك تصبح معيشة 5 ملايين شخص مهددة من الآن حتى 2050. وسوف تحدث صراعات شديدة على تقاسم مياه النيل بين الدول التي يمر عبرها وتكون أشدها بين اثيوبيا-السودان ومصر، بالإضافة إلى ان التغيرات المناخية ستؤدي إلى تراجع التساقطات المطرية في القرن الإفريقي.

خاتمة:

أدى تفاقم ظاهرة التغيرات المناخية واتساع أبعادها المحلية والإقليمية إلى توجيه الاهتمام من طرف المجتمع إلى مستوى الضرر الذي يسببه هذا التحدي على البشرية جمعاء. فغالبية الآثار الناتجة عن التغير المناخي منها المجتمعات الفقيرة وذات الدخل المنخفض حول العالم. حيث يبقى الآمن الغذائي هاجسا وأكبر التحديات التي تواجه الدول الإفريقية، والتي ما تزال عاجزة عن تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان، وتشكل العقبات التكنولوجية اهم المعوقات التي تواجه تطوير الزراعة في افريقيا جنوب الصحراء، بالإضافة إلى عدم فعالية السياسات الزراعية المتعاقبة. ومنه يمكن القول، أن تحقيق الآمن الغذائي سعيا للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي يتطلب الآخذ بمبادئ التنمية الزراعية، على جانب ضرورة وجود مؤسسات البنية التحتية وادراة وملائمة المخاطر والتقلبات المناخية.

إن الجهود الدولية المبذولة حاليا تعتبر غير كافية خاصة وأن مختلف القرارات الصادرة عن الاتفاقيات والتعهدات الدولية، لا تلقى التطبيق الحقيقي في الواقع على اعتبار أن كل دولة لها الحق السيادي في استغلال مواردها بمقتضى سياساتها البيئية والإنمائية.

لائحة المراجع:

أسماء عبد الفتاح، “كيف يؤثر المناخ على إفريقيا؟ البديل”، غشت 2015، www.ebadil.com

بوسبعين تسعديت، “آثار التغيرات المناخية على التنمية المستدامة في الجزائر-دراسة استشرافية-“، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم التسيير، جامعة أمحمد بوقرة، بومرداس،2015.

ريم قصوري، “الأمن الغذائي والتنمية المستدامة-حالة الجزائر”، رسالة لنيل شهادة الماجستر في اقتصاد التنمية، جامعة باجي مختار، عنابة، 2012.

بشرى بلعلي، “الأمن الغذائي في الدول النامية-الدول العربية نموذجا-“، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس.

لجنة الأمن الغذائي العالمي، تقييم حالة الآمن الغذائي العالمي، منظمة الأغذية والزراعة، روما، 2003،www.fao.org.

منتدى الخبراء الرفيع المستوى، التحديات التي يمثلها تغير المناخ والطاقة الحيوية بالنسبة للأغذية والزراعة، إطعام العالم 2050، منظمة الأغذية  والزراعة، روما،2009، www.fao.org.

جمال محمد صيام، “أثر التغيرات المناخية على الزراعة والغذاء في مصر”، شركاء للتنمية للبحوث والاستشارات والتدريب، نوفمبر 2009، القاهرة.

حمزة حموشان، وميكا مينيو، وترجمة عباب مراد، “الثورة القادمة في شمال إفريقيا الكفاح من اجل العدالة المناخية”، مؤسسة روزا لوكسمبورغ، مارس 2015.

حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم، تعزيز البيئة التمكينية لتحقيق الغذائي والتغذية، برنامج الأغذية العالمي، منظمة الأغذية والزراعة، رزما، 2014.

المناخ، والمياه والأمن الغذائي، منظمة الأغذية والزراعة،. www.fao.org.

United nations world food programme, Climate impacts on food security and nutrition,2012, www.wfp.org.

Climate change and food security, a frarmework document, food agriculture organization of the united nations, Rome, 2008.

[1]– هو ظاهرة عامية تتمثل في ازدياد درجة حرارة الغلاف الجوي للكرة الأرضية، نتيجة ارتفاع مفرط للغازات الدافئية.

[2]– بوسبعين تسعديت، “آثار التغيرات المناخية على التنمية المستدامة في الجزائر-دراسة استشرافية-“، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم التسيير، جامعة أمحمد بوقرة، بومرداس،2015. ص.29.

[3]-المرجع نفسه.

[4]-المرجع نفسه، ص.30.

[5]– ريم قصوري، “الأمن الغذائي والتنمية المستدامة-حالة الجزائر”، رسالة لنيل شهادة الماجستر في اقتصاد التنمية، جامعة باجي مختار، عنابة، 2012، ص.60.

[6]– أسماء عبد الفتاح، “كيف يؤثر المناخ على إفريقيا؟ البديل”، غشت 2015، www.ebadil.com.

[7]– أسماء عبد الفتاح، “كيف يؤثر المناخ على إفريقيا؟”، مرجع سابق.

[8]-United nations world food programme, Climate impacts on food security and nutrition,2012, www.wfp.org, p.2.

[9]– أسماء عبد الفتاح، “كيف يؤثر المناخ على إفريقيا؟”، مرجع سابق.

[10]– أسماء عبد الفتاح، “كيف يؤثر المناخ على إفريقيا؟”، مرجع سابق.

[11]– بشرى بلعلي، “الأمن الغذائي في الدول النامية-الدول العربية نموذجا-“، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2012، ص.22.

[12]– Climate change and food security, a frarmework document, food agriculture organization of the united nations, Rome, 2008, P.2.

[13]-Ibid.

[14]– لجنة الأمن الغذائي العالمي، تقييم حالة الآمن الغذائي العالمي، منظمة الأغذية والزراعة، روما، 2003،www.fao.org.

[15]-المرجع نفسه.

[16]– المرجع نفسه.

[17]– منتدى الخبراء الرفيع المستوى، التحديات التي يمثلها تغير المناخ والطاقة الحيوية بالنسبة للأغذية والزراعة، إطعام العالم 2050، منظمة الأغذية  والزراعة، روما،2009، www.fao.org

[18]– جمال محمد صيام، “أثر التغيرات المناخية على الزراعة والغذاء في مصر”، شركاء للتنمية للبحوث والاستشارات والتدريب، نوفمبر 2009، القاهرة، ص.9.

[19]-حمزة حموشان، وميكا مينيو، وترجمة عباب مراد، “الثورة القادمة في شمال إفريقيا الكفاح من اجل العدالة المناخية”، مؤسسة روزا لوكسمبورغ، مارس 2015، ص. ص.25-26.

[20]– المرجع نفسه.

[21]– ريم قصوري، “الأمن الغذائي والتنمية المستدامة-حالة الجزائر”، مرجع سابق، ص. 59.

[22]– ريم قصوري، “الأمن الغذائي والتنمية المستدامة-حالة الجزائر”، مرجع سابق، ص.126.

[23]-حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم، تعزيز البيئة التمكينية لتحقيق الغذائي والتغذية، برنامج الأغذية العالمي، منظمة الأغذية والزراعة، رزما، 2014، ص.19.

[24]– بوسبعين تسعديت، “آثار التغيرات المناخية على التنمية المستدامة في الجزائر-دراسة استشرافية”، مرجع سابق، ص.107.

[25]– المرجع نفسه.

[26]– المرجع نفسه، ص.109.

[27]– بشرى بلعلي، “الأمن الغذائي في الدول النامية الدول العربية نموذجا”، مرجع سابق، ص.47.

[28]– بشرى بلعلي، “الأمن الغذائي في الدول النامية الدول العربية نموذجا”، مرجع سابق، ص.43.

[29]– حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم، تعزيز البيئة التمكينية لتحقيق الغذائي والتغذية، برنامج الأغذية العالمي، مرجع سابق، ص.19.

[30]– بوسبعين تسعديت، “آثار التغيرات المناخية على التنمية المستدامة في الجزائر-دراسة استشرافية”، مرجع سابق، ص.122.

[31]– المرجع نفسه، ص.12.

[32]– تغير المناخ، والمياه والأمن الغذائي، منظمة الأغذية والزراعة، ص. 1. www.fao.org.

– منتدى الخبراء الرفيع المستوى، التحديات التي يمثلها تغير المناخ والطاقة الحيوية بالنسبة للأغذية والزراعة،مرجع سابق،ص.4.[33]

– بوسبعين  تسعديت، “آثار التغيرات المناخية على التنمية المستدامة في الجزائر-دراسة استشرافية”،مرجع سابق،ص.97.[34]

فاطمة لمحرحر – باحثة في الدراسات السياسية والعلاقات الدولية المعاصرة – كلية الحقوق فاس

تحريرا في 20 – 5 – 2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى