الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

الموقف الصيني والإسرائيلي من قضايا التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط

The Chinese-Israeli Position on the Issues of Political Transformation in the Middle East

العدد الثالث “يونيو – حُزيران” لسنة “2017 ” من مجلة العلوم السياسية والقانون

احدى اصدارات المركز الديمقراطي العربي

إعداد : إسلام عيادي  – دكتوراه علوم سياسية وعلاقات دولية – فلسطين

 

ملخص:

تركز الدراسة على موقف كل من الصين وإسرائيل من قضايا التحول السياسي في منطقة الشرق أي الربيع العربي، حيث يتشكل نهج الصين حيال الربيع العربي من علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وروسيا، فالشرق الأوسط دائماً محل تركيز إستراتيجي رئيسي للولايات المتحدة، وأوروبا، وروسيا، في حين أن المنطقة – بالنسبة للصين- ليست بذات أهمية جيرانها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ومناطق أخرى، وتناقش الدراسة كيفية تأثير موقفي الصين وإسرائيل على العلاقات الثنائية بينهما في عدة ملفات أهمها العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والملف السوري، والقضية الفلسطينية. فقد تم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة محاور رئيسية: المحور الأول، الموقف الصيني من قضايا التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط، والمحور الثاني: الموقف الإسرائيلي من قضايا التحول السياسي قي المنطقة، والمحور الأخير: تأثير الموقفين على العلاقات الثنائية بينهما.

Abstract:

This study focuses on the position of China and Israel on issues of political transformation in the Middle East, namely the Arab Spring, China’s approach to the Arab Spring is shaped by its relations with the United States, Europe and Russia. The Middle East has always been a major strategic focus of the United States, Europe and Russia, while the region – for China – is not as important as its Asia-Pacific neighbors and regions and others, The study discusses how the positions of China and Israel affect their bilateral relations in several files, the most important of which is the relationship with the United States of America, the Syrian file and the Palestinian issue. The study was divided into three main areas: firstly, the Chinese position on political transformation issues in the Middle East, and secondly, the Israeli position on issues of political transformation in the region, finally, the impact of the two positions on bilateral relations between them.

مقدمة

جاء انطلاق التغييرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً العالم العربي منذ نهاية عام 2010، ليسمح للرأي العام الدولي وخاصة الإعلام الغربي على تصويرها “ثورة ديمقراطية” تقودها الجماهير والمعارضة، وبأنها تهدف إلى الإطاحة بالأنظمة الحاكمة، وأطلق عليها اسم “الربيع العربي”، وبأن هذه الثورات بصدد وضع حد لما يُسمى “الاستثناء العربي”، وأن الشرق الأوسط لا يناسب النمو الديمقراطي، وفي ظل مأزق إعادة الإعمار السياسي والاقتصادي، الذي تشهده كل من تونس ومصر وليبيا وطول عمر الأزمة السورية، أصبح من الصعب تحقيق المطلبين الرئيسيين للربيع العربي المتمثلين في تنمية الديمقراطية وتحسين ظروف العيش.[1]

لقد ظل الوطن العربي خارج موجات التغيير والتحول الديمقراطي التي اجتاحت أجزاء العالم من شرق آسيا إلى شرق أوروبا وإلى أمريكا اللاتينية، وحتى بعض بلدان الشرق الأوسط كتركيا وإيران، ما جعل بعض الدوائر السياسية والأكاديمية تفسر ذلك على أساس وجود تناقض بين الثقافة العربية الإسلامية وقيم الديمقراطية، مثل “ناتان شارانسكي”، الذي اعتبر أن العرب والمسلمين ليسوا مهيئين للديمقراطية الأمر الذي يستوجب نقلهم إلى الديمقراطية[2]، كما اعتبرت بعض الدراسات الأكاديمية أن مرد ذلك يعود إلى قدرة النظم السلطوية على الاستمرار والتأصل في البنية العربية، بدليل بقاء بعض الرؤساء في السلطة لعقود طويلة، الشيء الذي جعلها بمنأى عن التحولات التي عرفها العالم.[3]

وبرزت على الساحة في أعقاب الثورات العربية مواقف متعددة وسياسات مختلفة لعدد من الدول التي لها شأن في التحولات السياسية الجارية في منطقة الشرق الأوسط، ونخص بالذكر الصين وإسرائيل. وسيتم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة محاور رئيسية: المحور الأول: الموقف الصيني من قضايا التحول السياسي*، والمحور الثاني، الموقف الإسرائيلي من قضايا التحول السياسي، والمحور الثالث، تأثير موقف البلدين على العلاقات الثنائية بينهما.

إشكالية البحث

تتمحور مشكلة الدراسة في موقفي كل من الصين وإسرائيل من قضايا التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط ومدى تأثير الموقفين على العلاقات الثنائية بينهما، على اعتبار أن الموقفين الصيني والإسرائيلي يؤثران في البيئة الخارجية للتظام الإقليمي وعلى أعضائه وما يرتبط به من قضايا، ويتمثل السؤال الرئيسي الذي تطرحه الدراسة ما هي مواقف كل من الصين وإسرائيل من قضايا التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط وتأثير هذه المواقف على العلاقات الثنائية بينهما؟

أهمية البحث

تنبع أهمية البحث من محدودية الدراسات التي تتناول موقف كل من الصين وإسرائيل من قضايا التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط، ومحدودية المواد البحثية التي تتحدث عن تأثير الربيع العربي على العلاقات الصينية – الإسرائيلية في المنطقة.

منهاجية البحث

سيتم من خلال الدراسة إتباع المنهج والأسلوب العلمي وهو نظرية الواقعية التقليدية، حيث تنظر هذه النظرية إلى العلاقات الدولية والمجتمع الدولي على أنها صراع مستمر نحو زيادة قوة الدولة والعمل على استغلالها بالطريقة التي تمليها عليها مصالحها وإستراتيجيتها أي بما يحقق في النهاية مصالح الدول وأهدافها. وهذا ما تسعى له الصين في علاقتها مع دول منطقة الشرق الأوسط وإسرائيل، لأن المصلحة الوطنية هي المحرك الأساسي للسياسة الدولية.

المحور الأول: الموقف الصيني من قضايا التحول السياسي.

نرى بأن التغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من خمسة أعوام، واندلاع الاضطرابات وإسقاط أنظمة استبدادية ظلت لعقود طويلة، تعمل على إعادة تشكيل الأدوار الإقليمية في المنطقة، ومن هنا، تواجه الصين هذا الوضع الجديد في منطقة الشرق الأوسط، والتركيز على المستقبل، وأخذ زمام المبادرة لخلق بيئة مواتية لتعزيز النفوذ السياسي الصيني في المنطقة، وعلى النقيض من الباحثين الغربيين والعرب، فإن أغلبية الباحثين الصينيين لديهم وجهة نظر أكثر تحفظاً في استخدام مصطلحات “الثورة” و “الربيع العربي”، حيث يميلون لمفردات “الاضطرابات” و “التغييرات” للتعبير عن آرائهم بشأن الوضع في الشرق الأوسط.[4]

إن الربيع العربي الذي اندلعت شرارته عندما قُتل شاب تونسي يعمل كبائع متجول نفسه بعد التعرض للمضايقات من قبل مسؤول البلدية- قد هز المنطقة، فقد شهد أيضاً نهاية ثلاثة طغاة، وقد شكل نجاح الثورة التونسية السياسي سابقة خطيرة للأنظمة الاستبدادية في بلدان المنطقة، بعد أن اتخذت مصر مساراً مماثلاً، وفي أعقاب الانتفاضات الناجحة في تونس ومصر، وقعت سلسلة من المظاهرات في الجزائر والبحرين وإيران والأردن وسوريا واليمن، في حين اجتاحت ليبيا دوامة عنيفة من الاحتجاجات والقمع العسكري القاسي الذي أدى بالبلاد إلى سقوط الآلاف من القتلى وقد أصبحت على شفا حرب أهلية، وفي سوريا، خرج السكان من مدينة جنوبية صغيرة إلى الشوارع للاحتجاج على تعذيب الطلاب الذين رفعوا شعارات مناهضة للحكومة، وردت الحكومة باستخدام القوة الجائرة، وسرعان ما انتشرت المظاهرات في معظم أنحاء البلاد، ومع استمرار الحملة، انشق آلاف من الجنود وبدأوا بشن هجمات ضد الحكومة، وبذلك دخلت البلاد إلى حرب أهلية.[5]

ويمكن وصف السياسة الخارجية الصينية في الشرق الأوسط خلال الربيع العربي بإثنين من السمات الرئيسية[6]، السمة الأولى التي تتصف بها سياسة الصين في الشرق الأوسط هي أنها عملية وواقعية، والسمة البارزة الثانية هي الثبات، فمنذ نهاية الحرب الباردة، ظلت السياسة الخارجية الصينية في الشرق الأوسط مدفوعة في المقام الأول بالبحث عن الأمن في مجال الطاقة والرغبة في زيادة أسواقها وفرص الاستثمار التي تلقاها في الخارج، إن جوهر السياسة الصينية هو الحفاظ على بيئة دولية مستقرة لتسهيل استمرار الإصلاح والتنمية في الوطن، بالتالي، السياسة الصينية في منطقة الشرق الأوسط تسعى إلى دفع العلاقات الاقتصادية في مجال الطاقة، وبالتالي فإنها تؤيد التعامل مع النزاعات مثل أحداث الربيع العربي في مناخ من التعاون والتفاوض وإدارة الصراع.

ولدى الصينيون بوضوح أسبابهم الخاصة ليكونوا حساسين جداً حول التدخل والعقوبات*، لذا فهم يترددون بعض الشيء في دعم تنفيذهما، حتى عندما يكونا موجهين ضد الأنظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن أحداث الربيع العربي قد جعلت من الصعب لبكين الحفاظ على تلك السياسة على نحو متزايد.

اتخذت الصين بداية من أحداث الربيع العربي موقف المترقب مقابل موقف المرحب والموجه الذي اتخذته كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وحين لقى التدخل العسكري للناتو في ليبيا ترحيباً من جانب الدول العربية، تواطأت الصين على تمريره من مجلس الأمن، وامتنعت عن التصويت على القرار 1973 الخاص بليبيا، مما سهل تبني القرار وإطلاق يد الناتو في ضربات لم تتوقف إلا بعد سقوط القذافي، ومع هذا، ظلت الصين تتخوف من استخدام القوة لتغيير أنظمة سياسية، ورأت أن ذلك مقدمة تخشاها، ودعت المجتمع الدولي إلى مساعدة الدول التي تشهد نزاعات دموية من أجل الحفاظ على وحدة الشعب والأرض، وبناء القدرة الوطنية.[7]

ويراقب حكام الصين الربيع العربي بأنفاس متلاحقة، قلقون بشأن النتيجة لكنهم عاجزون عن التأثير عليها[8]، لذلك تقلق الصين إزاء الفوضى في منطقة الشرق الأوسط، لأن عدم الاستقرار في المنطقة من شأنه أن يؤثر سلبياً عليها في مجال أمن الطاقة، والمصالح الاقتصادية، وتجارتها في المنطقة، بسبب التخوف من أن الربيع العربي قد يؤدي إلى دفع شعبها إلى احتجاجات مماثلة وربما تنتج عواقب مماثلة، وذلك من خلال علمها بشكل استباقي في مواجهة منشورات إنترنت مجهولة المصدر تدعو لـ “ثورة ياسمين”* خاصة بالصين.[9]

وترى الصين في أحداث الربيع العربي أن هناك تحالفاً جديداً يتشكل بين الغرب والتيار الإسلامي الصاعد، وأن هذا التحالف ستكون لد تداعيات سلبية على طموحات بكين، بل والأوضاع الداخلية فيها، بحيث يظل موقفها من الأزمة السورية رافضاً لتكرار النموذج الليبي، وهي تعد واحداً من أكبر مستوردي النفط الخليجي، وواحداً من أكبر خمسة مصدرين للشرق الأوسط، ويبلغ حجم تجارتها مع دول مجلس التعاون الخليجي وحدها أكثر من 90 مليار دولار سنوياً، لم يثنها هذا الوضع عن الوقوف ضد مشروع المجموعة العربية في مجلس الأمن.[10]

وتخشى الصين من وصول صدى الثورات العربية إلى أراضيها وكذلك من سيطرة الأحزاب الدينية في دول الشرق الأوسط[11]، خوفاً من أن يشكل ذلك تصعيداً لحراك عدد من الحركات الانفصالية في الصين، وعلى رأسها المسلمون، ويحارب بعض أفراد من الأقليات الصينية المسلحة الموجودة في الصين إلى جانب المعارضة في سورية، ومنهم متشددون صينيون من قومية الأيغور* تلقوا تدريباً على يد مسلحي الدولة الإسلامية في العراق والشام لتنفيذ أعمال إرهابية في الداخل الصيني.

تعرف بكين أن وجود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعتبر مصلحة إستراتيجية في واشنطن، وأن وجود الولايات المتحدة الدبلوماسي والعسكري سوف يستمر لعقود، وأن سياسة الولايات المتحدة أمر حاسم لاستقرار المنطقة[12]،  وبالتالي، فإنها تسعى إلى تجنب الأعمال التي من شأنها أن تضعها في موضع مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، تريد بكين بناء والحفاظ على علاقات سياسية مع كل من الأنظمة الجديدة والقديمة في بلدان المنطقة، من أجل ضمان الحصول على الموارد والأسواق.

لكن التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط قد مثلت تحدياً لسياسة الصين، لأن المصالح الاقتصادية لبكين تشكل العامل الأبرز في تحديد سياستها الخارجية تجاه المنطقة[13]، التي تتمثل في جوهرها في الاستقرار من أجل ضمان الوصول إلى الموارد الطبيعية دون عائق، في السنوات الأولى التي تلت الألفية، بنى الصينيون علاقات أوثق بكثير مع العديد من الدول الرائدة في الشرق الأوسط، وذلك لتلبية احتياجات الصين المتنامية من الطاقة بشكل أساسي، وأيضاً لتحقيق طموحات بكين الجيوسياسية على المدى الطويل، بدأت الصين أيضاً ببطء إدخال نفسها في سياسات المنطقة، سواء من خلال تعيين مبعوث خاص بها إلى المنطقة أو المساهمة في دوريات لمكافحة القرصنة في المياه بين اليمن والصومال، ومع ذلك، لا تبدو بكين حتى الآن على استعداد للعب دور أكبر في الاضطرابات السياسية الجارية في دول المنطقة، بدلاً من ذلك، نأت الصين بشكل غريزي بعيداً عن التدخل في جميع أنحاء الاضطرابات السياسية هناك.

لذلك، قد جاء اهتمام الصين بتداعيات الثورات العربية انطلاقاً من تأثيراتها السلبية في مصالحها الاقتصادية، وخصوصاً أن البلدان العربية تشكل سادس أكبر شريك اقتصادي للصين من خلال اتفاقات ثنائية، وتمثل بلدان الخليج نحو 70% من تلك الشراكة، وعلى رأسها السعودية، وبالإضافة إلى أهمية سورية الإستراتيجية بالنسبة إلى الصين، تخشى الصين أن يؤثر سقوط النظام السوري الحالي في مكانة إيران الإقليمية كحليف إستراتيجي لسورية، وتحتل إيران المرتبة الرابعة في الاستثمارات الصينية، فارتفع عدد الشركات الصينية العاملة في إيران من مئة شركة عام 2010 إلى مئة وست وستين شركة عام 2011.[14]

وفي هذا الإطار، ستتخذ الصين وفقاً للباحث ” لي وي تيان” عدة آليات للدفاع عن مصالحها في منطقة الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي[15]، وهي كالآتي:

  • الأخذ بزمام المبادرة، فالصين أضحت في حاجة ملحة لاستكمال التحول من قوة إقليمية آسيوية إلى قوة عالمية، وهنا ينبغي أن تلعب الدبلوماسية الصينية دوراً لأخذ زمام المبادرة لتشكيل نمط سياسي ودبلوماسي جديد يكفل الانتقال من الاستجابة السلبية الدبلوماسية، وسياسة الانتظار في منطقة الشرق الأوسط، إلى استجابة أكثر إيجابية، مما يستلزم  القيام ببعض التفكير، وتعديل السياسات، مع ضرورة تغيير نمط “الخطاب الصيني” السائد، وبناء توجه وخطاب صيني جديد، خاصة في التعامل مع بلدان المرحلة الانتقالية في منطقة الشرق الأوسط، بحيث يخرج من نطاق السلبية، التي كانت مبدأ صينياً ثابتاً لفترة طويلة في التعامل مع سياق الهيمنة الغربية.
  • القوة الصينية الناعمة، لكي تلعب دوراً رائداً في مستقبل الشرق الأوسط، فعليها توسيع أفكارها، وهنا يأتي دور القوة الصينية الناعمة كوسائل الإعلام والنواحي الثقافية، وغيرها كجزء مهم للدفاع عن المصالح الوطنية للصين في بلدان المنطقة.
  • التكيف مع التغيير وتحسين السياسات، فقد أضحى من المهم عليها أن تأخذ في الحسبان العديد من التغييرات في الشرق الأوسط لتطوير سياسة مختلفة، لذا، فإنه يتعين عليها فتح الباب أمام دول أخرى في الشرق الأوسط، وذلك لمواجهة الوضع الجيوسياسي الجديد، ثم تنقيح السياسات الصينية وتكييفها، وفقاً للظروف المختلفة في كل بلد.
  • انتهاز الفرصة لتوسيع مجال الاستثمارات، فمع تغير الوضع في المنطقة، فإنه يتعين على بكين التركيز في مستقبل علاقاتها الخارجية مع دول الشرق الأوسط، على إعادة بناء الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي في هذه الدول، ومساعدة شعوب هذه المنطقة في التعرف على تجربة التنمية في الصين وقوتها الاقتصادية الهائلة.

يمكن القول أن النهج البراجماتي في السلوك الخارجي للصين قد هيمن على تعاملها مع الثورات العربية، فظلت تتعامل مع النظم الحاكمة من وراء مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأعطت ظهرها لقوى المعارضة للانتقادات التي توجه إليها، حتى وإن كانت قوى عالمية أخرى تنافس الصين في المنطقة العربية تتعامل مع قوى المعارضة قبل وصولها إلى السلطة في كل حالات الربيع العربي، في إدراك منها أن صلاحية النظم في هذه البلدان قد انتهت.

وترى الصين أن التحول الديمقراطي يصب في مصالحها، غير أن الصين تراهن على أن كل بلدان الربيع العربي ستأتي إلى الصين، بعد أن تستقر الأمور فيها، حيث لم تكن تجربتها سارة مع القوى الغربية تاريخياً، وهي التي لا تزال تنظر إلى البلدان العربية كمستعمراتها القديمة ومناطق نفوذها التي تود توزيع الأدوار بينها فيها، بل إن هذه القوى الغربية تلكأت في مساعدة البلدان التي أخذت تستقر كتونس ومصر.

المحور الثاني: الموقف الإسرائيلي.

منذ انطلاق الثورات العربية، أبدت إسرائيل موقفاً واضحاً ضدها وضد أهدافها المطالبة بإسقاط أنظمة الاستبداد وإقامة نظم ديمقراطية تحترم حرية المواطن وتقيم العدالة الاجتماعية، وانطلاقاً من المفاهيم المتأصلة في الثقافة السياسية الإسرائيلية، وفي مقدمتها العداء للديمقراطية في الدول العربية والعداء للوحدة العربية وللعمل العربي المشترك، ناصبت إسرائيل الثورات العربية بالعداء، وذلك عبر تصريحات مسؤولين في الحكومة والمؤسسة الأمنية وما كتبته وسائل الإعلام وتحليلات المؤسسة الأكاديمية ومختصين في الشؤون العربية، وشككت في أصالتها وفي الأهداف التي تناضل من أجلها. وبناء على ذلك، أثار الربيع العربي في إسرائيل خطاباً عاماً وإعلامياً تميز بشكل كبير بوضعه في إطار سلبي، وتم التعبير عن ذلك من بين جملة الأمور الأخرى بالاعتراض على اصطلاح الربيع العربي.

هذا القلق الإسرائيلي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى تقارير إستراتيجية تصدر سنوياً عن معاهد ومراكز بحوث إستراتيجية، في جامعة تل أبيب ومركز هرتسليا، وقد أشارت هذه التقارير إلى تدهور إضافي ملحوظ حصل لوضع إسرائيل الإستراتيجي، ويعزو التقرير هذا التدهور إلى تضافر ثلاثة مسارات تأزيمية في البيئة الإستراتيجية لإسرائيل: انهيار عملية السلام، وضعف الولايات المتحدة، والربيع العربي.[16]

وكان اللافت في مؤتمر هرتسيليا الذي انعقد أوائل فبراير 2012، ما جاء في كلمة رئيس الأركان، “بني غانتس”، إذ عرض فيها التهديدات التي تحيط بإسرائيل في ظل المتغيرات الإقليمية، وفي مقدمتها تعاظم قوة المقاومات المسلحة في غزة ولبنان، وسعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي، والربيع العربي الذي يغير وجه الشرق الأوسط، وأشار إلى أن السلام مع مصر أمر ثمين ينبغي الحفاظ عليه، لكن الواقع ليس مضموناً ويجب الحذر، إلا أنه عاد ليعبر عن سروره موضحاً أن هناك أخباراً جيدة تتمثل في الشرخ الحاصل في المحور الراديكالي بين طهران ودمشق والضاحية، في إشارة إلى الأحداث داخل سورية.[17]

والمشهد الإسرائيلي يُظهر الكثير من الارتباك والقلق في الأوساط السياسية الإسرائيلية، إذ أن إسرائيل القائمة على أساس فرضية منطقة محيطة ضعيفة مفككة متخلفة، ترى كابوساً حقيقياً في تحول المنطقة إلى حالة قوية متماسكة متقدمة، وقد فشل الإسرائيليون في تقديم مشروع تسوية يمكن أن يوافق عليه العرب، حتى وهم في أضعف وأسوأ حالاتهم، وتعمد الإسرائيليون أسلوب إدارة الصراع وليس حل الصراع، وأغراهم الضعف العربي بمزيد من العنجهية وإجراءات التهويد وبناء الحقائق على الأرض، غير أن تبدل الأوضاع قد يظهر أن الإسرائيليون قد خسروا فرصتهم الذهبية.[18]

منذ البداية حذر “بنيامين نتنياهو” رئيس الوزراء الإسرائيلي* وزراءه من الإدلاء بتصريحات عما يجري في الدول العربية مؤكداً أنه كلما قل الكلام كان الوضع أفضل[19]، وكان هو نفسه قليل الكلام في الموضوع، وفي مقابلة مع فضائية العربية قال: “إن كل ما يقوله قد يستغل، ليس ضده بل ضد أي عملية إصلاح حقيقي”، وأضاف قائلاً أن إسرائيل قلقة وتريد استمرار الهدوء على الحدود، وعبر عن قلقه من تطور الأمور في الثورات العربية بشكل عام[20]، ولاسيما بشأن صعود التيار الإسلامي، ويشارك العسكريون السياسيون القلق من صعود التيار الإسلامي في المنطقة بعد الثورات[21]، كما صرح رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق، الجنرال احتياط “أهرون زئيفي”، أنه يرفض إطلاق تسمية الربيع العربي على الهزة الأرضية في الشرق الأوسط، وقال: “الإسلام السُني المتطرف يزداد قوة في تركيا ومصر، وفي المستقبل سورية، وهذا سيغير خريطة الشرق الأوسط”، وتحدث “غابي أشكينازي” رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بوضوح عن أن الاستقرار في المنطقة العربية أهم لإسرائيل من الديمقراطية.[22]

وقد تزعم رئيس الحكومة “بنيامين نتنياهو” الخط الرسمي بشأن الأحداث، إذ رسم من خلال تصريحاته العامة صورة سلبية تشدد على المخاطر والتهديدات الكامنة في هذه العملية، وتحدث نتنياهو عن سيناريوهات وأحداث تشاؤمية وانتقد أولئك الذين يرون في الأحداث إشارات إيجابية (الشرق الأوسط ليس مكاناً للمغفلين). يختلف هذا الطرح الذي تبناه نتنياهو بشكل جوهري عن الموقف الذي عبر عنه في كتابه وفي تصريحاته قبل عقدين من الزمان، حينذاك دعا نتنياهو الغرب إلى دعم الإصلاحات الديمقراطية في الدول العربية وقرر أن العقبة الأساسية للسلام في المنطقة هي غياب الديمقراطية، كما ويلاحظ أن الرسائل التي عبر عنها، والتي كانت موجهة إلى المجتمع الدولي، يختلف مضمونها في حالات كثيرة عن تلك التصريحات التي أدلى بها في الداخل.[23]

وقد أسهبت الصحف الإسرائيلية في تناول الثورات العربية المتتالية التي اتفقت على تسمية ما يحدث في الشارع العربي “بالتسونامي” الذي سيغير وجه المنطقة، إن لم نقل العالم والذي يتبدى أول ملامحه في سقوط ما اصطلح بتسميته بمعسكر الاعتدال العربي وعزلة إسرائيل الكاملة في المنطقة، ولا شك أن التطورات الجارية في الوطن العربي قد أصابت إسرائيل بخوف وبارتباك شديدين، وحالة من عدم اليقين، ووجدت نفسها بادئ ذي بدء تعيش معضلة الموقف من تلك التطورات باعتبار أنها تهدف في التحليل الأخير إلى بناء نظام سياسي ديمقراطي يحل محل النظام الديكتاتوري الذي انتفضت حركات الاحتجاج الجماهيري ضده في عديد من البلدان العربية[24]، ومع توالي الأحداث في الشرق الأوسط وتداعي الأنظمة العربية مثل أحجار الدومينو، استيقظت إسرائيل على واقع جديد يتشكل في المنطقة فكان أن اتسمت ردود أفعالها بالتخبط حيناً، وبإظهار اتزان مفتعل حيناً آخر.[25]

ومع تصاعد الاحتجاجات، سجل المسؤولين الإسرائيليين عن قلقهم إزاء الاستقرار والأمن في المنطقة، وشددوا على أهمية إسرائيل الحفاظ على معاهدة السلام مع مصر، فالواقع أن إسرائيل ترى أن هذا الاتفاق هو حجر زاوية للاستقرار الإقليمي، على سبيل المثال, يرى رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الجنرال “غابي أشكنازي” أن الاضطرابات قد تشكل تهديداً لإسرائيل[26]، كما أكد نتنياهو رئيس الوزراء على أهمية الاستثمار في الترتيبات الأمنية فضلاً عن الحفاظ على معاهدة السلام.[27] ويؤكد المراقبين السياسيين في إسرائيل أن أحزاب الإسلام السياسي لا تحمل موقفاً عدائياً موحداً تجاه إسرائيل، كما يرون أن الأحزاب السياسية الإسلامية لو وصلت إلى السلطة سيكون موقفها معتدلاً وليس عدائياً تجاه إسرائيل.[28]

وتابعت إسرائيل التحولات السياسية الجارية بمزيج من الأمل والخوف، فمن وجهة النظر الإسرائيلية يمكن اعتبار الربيع العربي تهديداً محتملاً بسبب ارتفاع الإسلام السياسي وهذا في الواقع يعتبر اتجاهات تبعث على القلق، وفي الوقت نفسه, التحولات الاجتماعية والسياسية يمكن أن تمثل فرصة جديدة للبلاد للبدء بأكثر بعلاقات إقليمية، وخصوصاً إذا ما نجحت عمليات إرساء الديمقراطية التي تؤدي إلى نتائج أكثر انفتاحاً، ومع ذلك, فبالرغم من أن إسرائيل تعتقد أن الديمقراطيات “لا تشن حرباً مع بعضها البعض” لا تزال هناك شكوك إزاء قدرة الربيع العربي لتقديم مثل هذه النتائج.[29]

ولا بد من الإشارة إلى الموقف الأمريكي من الثورات العربية، حيث يعد موقف الولايات المتحدة الأمريكية هو موقف محكوم إستراتيجياً بالحفاظ على أمن إسرائيل واستمرار تدفق النفط، فلم يستطع التعامل بفاعلية مع الواقع الجديد في الشرق الأوسط، ويرى بريجنسكي أن المشكلة الرئيسية تأتي من أن عقلية الحرب الباردة لا توال مسيطرة على تفكير صناع السياسة، والمؤسسات الرئيسية في أمريكا بصورة جعلتهم غير قادرين على رؤية تغيرات موازين القوى حولهم.[30]

وتجدر الإشارة هنا إلى مقال “هنري كسينجر” بعنوان “تعريف دور الولايات المتحدة في الربيع العربي” وتعرض فيه للمبدأين الرئيسيين الحاكمين للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وهما أمن النفط وأمن إسرائيل، وكشف بشكل بارز المبدأ الأهم الذي يقف وراء هذه السياسة وهو منع ظهور أي قوة إقليمية تستطيع أن تجمع دول المنطقة حولها.[31] وتمتلك الولايات المتحدة القدرة على محاولة توجيه الأحداث لصالحها[32]، فهناك: أولاً، ديناميكية عالية في التعامل مع الأحداث من خلال مؤسسات صناعة القرار ومراكز التفكير، ثانياً، قدرة عالية على توظيف الإمكانات السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية الهائلة التي يملكونها، لذلك لن يكون من السهل على أمريكا توريط نفسها في مصر وباقي دول المنطقة، ولعلها ستسعى لاستخدام القوة الناعمة لدعم حليفها الإسرائيلي، فضلاً عن توفير وسائل الدعم والتفوق العسكري لتحقيق الانتصار في أية مواجهة محتملة بين إسرائيل وأعدائها.

يمكن القول بأن الثورات العربية تُعد لصالح إسرائيل، بيد أن التغيير يجب أن يُدار بشكل صحيح، ويجب أن تعترف إسرائيل بالتحولات الإقليمية الجديدة, بما فيها من احتمال تفاقم الواقع السياسي لجيرانها وشركائها في سلام محتمل، وهذا الاعتراف لن يجعل تحديات جديدة, ولكن سيجعل إسرائيل مستعدة لاستغلال الفرص للسلام مع إمكانية احتمالات أقل للدخول في تصعيد خطير يمكن في النهاية أن يتحول إلى كارثة.[33]

المحور الثالث: تأثير موقف البلدين على العلاقات الثنائية بينهما.

ما انفكت إسرائيل منذ انطلاق الربيع العربي تنظر بقلق شديد إليه وإلى الواقع السياسي الجديد الذي تشكل، ولا يزال يتشكل جراء الثورات العربية، فإسرائيل تهتم اهتماماً كبيراً بما يجري في الوطن العربي، ولاسيما في الدول المجاورة لها، لاعتقادها أن ما يجري في الدول العربية يؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في مكانتها ودورها في المنطقة وفي أمنها القومي وسياستها العدوانية تجاه العرب وقضاياهم عامة والشعب الفلسطيني خاصة.[34]

وتشكل موجة الاضطرابات التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط تهديداً للمصالح الجيو إستراتيجية الحالية للصين، كما أن الضغوط التي تمارس على بكين من قبل الغرب يمكن أن تؤدي إلى خسارة الصين، وقد كشفت تقارير إعلامية أن الاستثمارات الصينية في المنطقة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات الأمريكية، وقد تصل الحركات المؤيدة للديمقراطية في بلدان المنطقة بعملية السلام بين العرب وإسرائيل إلى ظهور أزمة، مما يزيد من تعقيد الوضع في المنطقة.[35]

سنقوم بتوضيح انعكاس الموقف الصيني – الإسرائيلي من قضايا التحول السياسي في المنطقة على العلاقات الثنائية بينهما من عدة قضايا، كما يلي:

  • أ‌- طبيعة العلاقات الأمريكية مع البلدين.

تحاول الصين أن تلعب دوراً تنافسياً إستراتيجياً في منطقة الشرق الأوسط بعد تراجع النفوذ الأمريكي فيها، بحيث يمكن للربيع العربي أن يتحول إلى ساحة أخرى للصراع بين الصين وأمريكا، على سبيل المثال، في مقابلة، انتقدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “هيلاري كلينتون” [36]استجابة الصين للربيع العربي، ونددت كلينتون بسجل حقوق الإنسان في الصين الذي يشهد حالة يرثى ​​لها، وشبهت محاولة الحكومة الصينية قمع الإصلاح الديمقراطي بأنه عمل أحمق، مستشهدة بثورات الربيع العربي في الشرق الأوسط كمثال على ذلك.

وتتشكل سياسة الصين إلى حد كبير من خلال وجهة نظرها عن سياسة الولايات المتحدة، ما تقول الولايات المتحدة وتفعله له تأثير قوي على السياسة الخارجية للصين في منطقة الشرق الأوسط، ومع ذلك، فإن موقف الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط الآن أضعف من ذلك بكثير، في الوقت نفسه، أثار الصعود الاقتصادي للصين الاندهاش، مع النمو القوي الناتج المحلي الإجمالي الذي أدى إلى رفع مئات الملايين من خط الفقر، وتوسيع دور البلاد في التجارة العالمية، فضلاً عن تزايد العلاقات الدبلوماسية في آسيا وأمريكا اللاتينية.

ويعتبر الوضع الجديد في منطقة الشرق الأوسط من الأخبار الجيدة بالنسبة للصين، بحيث يمكن أن يكون أكثر أهمية لمصالحها الإستراتيجية، وذلك إذا فقد الحكام المستبدين في الشرق الأوسط – الذين يتمكنون من الحفاظ على قوتهم- ثقتهم في الوعود الغربية بالدعم بعد أن شاهدوا مصير الرئيس المصري السابق حسني مبارك، قد يريدون تحويل رهاناتهم وتحسين العلاقات مع بكين.[37]

بالإضافة إلى ذلك، فإن السياسة الصينية تجاه الانتفاضة السورية مختلفة عن تلك التي تتبعها للولايات المتحدة، هناك خلافات حقيقية بين الصين والغرب، سواء إزاء ضعف نظام الأسد وحول أنجع وسيلة لحل الأزمة السورية، تميل الحكومة الصينية لأن ترى نظام الأسد قابل للإنقاذ، وإن كان ذلك على نطاق محدود، وتستمر في رؤيتها أن عملية التفاوض حول الإصلاح هي حل أفضل من تغيير النظام كوسيلة لإنهاء الانتفاضة السورية، وحتى تتغير تلك التقييمات – بدون مزيد من الضغوط الكبيرة من الولايات المتحدة – من المرجح أن تظل الصين رافضة لدعم عقوبات حادة يفرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد سورية.[38]

كما أن الصين تمتعت بفائدة إستراتيجية أخرى من الاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، ألا وهي توفيرها فرصة للصين لإظهار قدراتها العسكرية، تبين عملية الإنقاذ المدنية في ليبيا تحولاً عميقاً في سياسة الأمن الصينية في المنطقة[39]، في حين تم نقل معظم المدنيين من قبل السفن التجارية أو الطائرات المستأجرة من قبل الدبلوماسيين الصينيين والشركات الصينية، تم إجلاء حوالي 1700 شخصاً في رحلات مستمرة من قبل أربعة طائرات نقل من نوع IL- 76 التي بعثت بها القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي، كما بعثت بحرية جيش التحرير الشعبي فرقاطة سوزهو جديدة من نوع Jiangkai II-class  إلى الساحل الليبي لتنسيق عمليات الإجلاء بحراً، كان وجود فرقاطة سوزهو هي المرة الأولى التي تظهر فيها سفينة عسكرية صينية في البحر الأبيض المتوسط، مما يرسل رسالة قوية إلى المنطقة والعالم.

كانت لعمليات نشر القوات الجوية والبحرية لجيش التحرير الشعبي في ليبيا أهمية خاصة من حيث أنها تمثل ليس فقط أول العمليات الصينية في أفريقيا (إلى جانب المشاركة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وفي دوريات مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال)، ولكنها أول عمل عسكري للصين في البحر المتوسط​​، وهو معلماً رئيسياً في تطور قدرات الجيش الصيني على التدخل السريع[40]،  وفي عام 2012، دفعت الصين 56 مليار دولار في حاملات الطائرات والبوارج، وتوسعت في القدرات الجوية، وأنظمة الصواريخ القادرة على استهداف أساطيل ناقلات الولايات المتحدة التي تقبع في غرب المحيط الهادئ، وكان كل هذا جزءاً من برنامج التحديث العسكري العملاق، والذي سيسمح للبلد بالدفاع عن مصادرها من الطاقة، وحماية الممرات البحرية التي تحمل الوقود إلى الوطن، وتحقيق التوازن مع قدرات الولايات المتحدة البحرية.[41]

ربما يشكل الوضع الجديد في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحاضر تهديداً للمصالح الجيو إستراتيجية الحالية للصين في المنطقة، ولكنه سيوفر على المدى الطويل المكاسب والفرص الإستراتيجية، وحقيقة أن مصداقية الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط تشهد حالياً حالة من الانخفاض، فضلاً عن السياسات والإجراءات الأمريكية التي تؤدي إلى تعقيد الوضع أكثر، من شأنها أن تمثل فرصة عظيمة للسياسة الخارجية الصينية، أما انشغال واشنطن بتصاعد العنف وعدم الاستقرار في العراق وأفغانستان، فضلاً عن الأزمة النووية الإيرانية، فهو يوفر لبكين نافذة التاريخي وفرصة لتعزيز موقفها الجيو إستراتيجي.

يمكن النظر إلى احتمال استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط باعتبارها مشكلة اقتصادية حيوية للصين، التي لديها احتياطي نفط إستراتيجي يتكون من 100 مليون برميل، وتستهلك 8.3 مليون برميل من النفط يومياً، لن يصمد هذا الاحتياطي سوى نحو 14 يوماً إذا تعطلت جميع امدادات النفط، سوف تشهد الصين اعتماداً متزايد على النفط المستورد، مما يتطلب منها استيراد المزيد من النفط من منطقة الشرق الأوسط خلال العقود القليلة القادمة، ومع ذلك، فإن نسبة النفط المستورد من الشرق الأوسط قد تنخفض، فقد بدأت الصين بالفعل تنويع الموردين.[42]

بالنسبة لإسرائيل التي ترى بأن هناك شبه إجماع بين الباحثين المتخصصين والقادة الإسرائيليين على أن النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية تراجع بصورة ملحوظة بعد انطلاق الثورات العربية، ويعيدون سبب هذا التراجع إلى جملة أسباب تتصدرها الثورات العربية وموقف الولايات المتحدة منها وتعاملها مع تطور حوادثها.[43]

وينتقد المتخصصون والقادة الإسرائيليون الإدارة الأمريكية بشدة لأنها تخلت عن نظامي الاستبداد والفساد في تونس ومصر بسرعة ولم تسمح لهما باستعمال القوة الملائمة للبطش بالمتظاهرين لإنهاء ثورتهم، ولأنها أيدت تأسيس أنظمة ديمقراطية فيها، وأقامت علاقات مع حركات الإسلام السياسي، ما ألحق ضرراً إستراتيجياً بالمصالح الأمريكية بحسب المحللين الإسرائيليين، ومن الملاحظ أن المتخصصين الإسرائيليين يربطون ربطاً وثيقاً بين المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية واستمرار أنظمة حكم الاستبداد والفساد في الدول العربية، ليس تلك الأنظمة التي سقطت فحسب، وإنما أيضاً تلك التي لا تزال تحكم، إذ يؤكد “ميخائيل ميلشتاين” أن تخلي الولايات المتحدة عن نظامي بن علي ومبارك أثر في ثقة حلفاء أمريكا في المنطقة بأنفسهم وفي ثقتهم بالولايات المتحدة كركيزة إستراتيجية لهم ليس ضد تهديدات خارجية كالتهديد الإيراني فحسب، وإنما أيضاً ضد التحديات والتهديدات الداخلية.[44]

ويظهر من كتابات أولئك وجود قلق وخشية في إسرائيل من الثورات العربية ونتائجها سلباً على طبيعة العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية، وعلى الموقف والفعل الأمريكيين تجاه سياسات وخطوات لإسرائيل في المنطقة تخالف السياسة الأمريكية أو لا تتماشى معها، وأكد “أفرايم عنبار”، مدير مركز بيغن – السادات للأبحاث الإستراتيجية في جامعة بار إيلان، في دراسة له بعنوان “الأمن القومي الإسرائيلي والتقلبات في العالم العربي”، أن الأمن والردع الإسرائيليين يعتمدان على عوامل مهمة يتصدرها التزام أمريكا أمن إسرائيل وسلامتها، واستعدادها لأن تهب لتقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية عندما تقتضي الضرورة، إذ أظهرت التجربة أن الإدارة الأمريكية خيبت العديد من حلفائها وتخلت عنهم عندما كانوا في أمس الحاجة إليها.[45]

وكان “داني روتشيلد” في دراسة له بعنوان “تقدير هرتسيليا 2012: إسرائيل في عين العواصف” أكثر وضوحاً في رؤية المخاطر التي تهدد العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية في أعقاب الربيع العربي، إذ قال: “إنه من المفترض أن تظهر إسرائيل بعد الثورات العربية ذخراً إستراتيجياً لأمريكا لأنها حليف مستقر ودائم، لكن حدث عكس ذلك تماماً، إذ باتت الإدارة الأمريكية ترى أن إسرائيل وسياستها وممارستها في المنطقة، في ضوء الربيع العربي، تمثل عبئاً على السياسة الأمريكية”، وأكد روتشيلد أن حواراً إستراتيجياً نقدياً يدور في مراكز الأبحاث الأمريكية المحسوبة على المعسكر الديمقراطي، وفي الصحافة الليبرالية في إثر الثورات العربية، ويتخذ منحى مضاداً للسياسات والممارسات الإسرائيلية في المنطقة، ويشبه الحوار النقدي الذي تتبناه النخب في أورويا تجاه إسرائيل، والذي يرى أن القضية الفلسطينية هي لب الصراع في الشرق الأوسط.[46]

  • ب‌- الملف السوري.

اتسم موقف الصين تجاه الأزمة السورية* الحالية بالاختلاف عن موقفي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهو تباين في المواقف ليس جديداً، فطالما تناقضت التوجهات السياسية للصين مع مثيلاتها الأمريكية والإسرائيلية خلال الحقبة الأخيرة، في ظل سياسة خارجية صينية براغماتية تحكمها تقاطعات الايدولوجيا بالمصالح، إلا أن الجديد في موقف الصين تجاه الأزمة السورية بأنه تعدى حدود الاختلاف الموقفي المعهود مع سياسات كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط وبلغ حد التصادم والمواجهة السياسية في سابقة تعد الأولى من نوعها في هذه المنطقة.

ويقوم الموقف الصيني من المسألة السورية على أساس ثلاثة مبادئ، أولاً: صيانة ميثاق ومبادئ الأمم المتحدة، ثانياً: حفظ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ثالثاً: حماية المصالح الأساسية وطويلة الأمد للشعب السوري، يعني لا تحمي الصين أي طرف من الأطراف بما في ذلك الحكومة السورية، وهي تدعم حق الشعب السوري في اختيار النظام السياسي والطريق التنموي لبلده بإرادته المستقلة، تؤيد الصين أي حل من الحلول طالما اتفق مع المصالح الأساسية للشعب السوري، ووجدت قبولاً واسعاً من الأطراف السورية.[47]

وترفض الصين المبدأ الذي تتبناه الولايات المتحدة والدول الغربية، والذي يقوم على فرض العقوبات على الدول التي تتعارض مع سياستها كالعراق وإيران وسورية وكوريا الشمالية، ففي أواسط التسعينات في القرن الماضي قامت الصين بتزويد سورية بمئة وخمسين صاروخ أرض-أرض مضادة للدبابات، متمردة على قرار الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على البلدان العربية وخاصة سورية.[48]

وكان الفيتو الصيني غير معتاد، وهي المرة الثامنة فقط التي تستخدم فيها الصين حق الفيتو منذ الانضمام مجدداً إلى الأمم المتحدة في عام 1971، في عام 2011، امتنعت الصين عن التصويت على قرار الأمم المتحدة بشأن ليبيا، بدلاً من الاعتراض على الإجراء الذي يتمتع بدعم واسع الانتشار، لذا فإن الفيتو الذي رفعته بكين في هذه الحالة يمثل خروجاً عن نهج السياسة الخارجية الصينية التي تميزها المحافظة والبراجماتية، وهو يسلط الضوء على قلق بكين من فقدان النفوذ في الشرق الأوسط المتغير، فضلاً عن اعتقادها بأن بشار الأسد سوف يبقى في السلطة في نهاية المطاف، علاوة على ذلك، تخشى الصين أن تقوم الولايات المتحدة بتأجيج الاحتجاجات في الشرق الأوسط لخلق حالات تعزز مصالحها الشخصية، وهو الأمر الذي تريد بكين منعه.[49]

وترى الصين أن الثورة السورية تحولت إلى نزاع مسلح بين الدولة ومسلحين معارضين بعضهم متطرف، فرحبت بجهود حل الأزمة السورية بشكل سلمي ضمن إطار مؤتمر جنيف*،[50] كما وافقت الصين على أول قرار أصدره مجلس الأمن بخصوص الأزمة السورية الذي نص على مهام رقابية لتجاوزها وذلك بموجب الفصل السادس من الميثاق، بالإضافة إلى ذلك عارضت الصين استخدام الأسلحة الكيمائية في سورية.[51]

وتعتبر الصين أيضاً أن محاولات الولايات المتحدة لزعزعة استقرار المنطقة العربية يأتي لسد الطريق أمام إمدادات النفط التي تصل إليها، وخصوصاً أن ذلك جاء بعد تراجع اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط وسعيها للخروج منها، بعد اكتشاف كميات هائلة من النفط في كندا والبرازيل، في حين تعتقد الصين أن التعاون الاقتصادي يحتاج إلى توافر الأمن والسلم في العالم، الأمر الذي يفسر مساعيها للتهدئة وحل المشكلات الدولية بطرق دبلوماسية من خلال إستراتيجية تقوم على أساس علاقة صفر مشاكل مع العالم الخارجي.[52]

وبالنسبة لإسرائيل، تعد سورية أول دولة مجاورة لها ولا ترتبط معها بمعاهدة سلام، تتعرض إلى اختبار حقيقي لاستقرارها، وهو ما سيؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية على تل أبيب، لذلك يتابع الإسرائيليون الأوضاع في سورية باهتمام كبير، ويرى بعض المحللين الإسرائيليين أن الأزمة السورية قد تجلب مخاطر أمنية على الحدود الشمالية لإسرائيل، بعد أن ظلت هذه الحدود آمنة عشرات السنين، ويتخوف هؤلاء من احتمال انتقال ترسانة الأسلحة السورية إلى أيد غير مسؤولة في حال سقوط نظام “بشار الأسد”، فيما يعتبر آخرون أن تغيير النظام السوري يصب في مصلحة إسرائيل، لأنه سيفقد إيران حليفتها الرئيس في المنطقة، وسيحرك حركات المقاومة الفلسطينية من أحد أبرز الأنظمة الحاضنة لها.

ومع انطلاق شرارة الاحتجاجات في سورية منتصف مارس 2011، أبدى السياسيون والمحللون الإسرائيليون اهتماماً كبيراً بتطور الأحداث هناك، انطلاقاً من عوامل الخصوصية التي تمثلها الحالة السورية بالنسبة لإسرائيل، والتي يحددها المحللون الإسرائيليون في النقاط التالية[53]:

  • إن سورية دولة مجاورة لإسرائيل، وبالتالي أي تغييرات سياسية فيها، ستؤثر بالضرورة في إسرائيل أمنياً وسياسياً.
  • إن سورية خلافاً لمصر والأردن، لم توقع معاهدة سلام مع إسرائيل، وتعتبر رسمياً في حالة حرب معها.
  • إن سوريا ترتبط بعلاقات وثيقة مع دول ومنظمات تعتبرها إسرائيل “محوراً للشر”، وتقصد بذلك إيران وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس.
  • تمتلك سورية حسب المزاعم الإسرائيلية، ترسانة من الأسلحة المتطورة، التي تمثل خطراً على أمن إسرائيل.

وعلى خلاف موقف إسرائيل من الثورات العربية، كان الموقف الإسرائيلي من النظام السوري ومن مسألة إسقاطه مركباً ومعقداً، فقد التزمت الحكومة الإسرائيلية، طوال السنة الأولى من الثورة السورية، جانب الصمت إزاء مصير نظام الرئيس “بشار الأسد”، وإزاء الثورة السورية وتطور أحداثها، واتبعت سياسة الغموض تجاه هاتين المسألتين، إلا أنه وبعد مرور عام على الثورة واتضاح عمقها وشموليتها واستمراريتها والتشابك الدولي والإقليمي الذي أصبحت تحظى به الأزمة السورية، غيرت الحكومة الإسرائيلية سياستها تجاه النظام السوري والثورة السورية والوضع السوري عموماً.[54]

وقدم فريق من الخبراء في وزارة الخارجية الإسرائيلية في فبراير 2012، توصية في شأن الوضع في سورية، ودعت هذه التوصية إلى تغيير السياسة الرسمية تجاه سورية، ووضع حد لسياسة الغموض تجاه تطورات الأحداث في سورية، وإتباع سياسة تنسجم مع مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبقية حلفاء إسرائيل، وتدعو إلى استقالة الرئيس السوري بشار الأسد.[55]

ولقد تفاوتت مستويات تعاطي إسرائيل مع الأزمة السورية، فتراوح ذلك ما بين الصمت تارة، والقيام بغارات جوية عسكرية[56] ضد مواقع تابعة لنظام الأسد في قلب بدمشق تارة أخرى، وأخيراً، إظهار التعاطف مع الشعب السوري من خلال تقديم خدمات طبية للمصابين على الحدود، وهو الأمر الذي طرح بدوره تساؤل حول طبيعة الرؤية الإسرائيلية لمستقبل الأزمة السورية، وكذلك حول السيناريو الأفضل لإسرائيل فيما يتعلق بمستقبل سوريا.

ويتضح من قراءة المواقف الإسرائيلية للأزمة السورية ما يلي[57]: أولاً، تفضل إسرائيل أن لا تتم الإطاحة بالنظام السوري بطرق سلمية، ثانياً، تفضل إسرائيل عدم الاستجابة لمطالب الشعب السوري المنادية بالحرية والديمقراطية، ثالثاً، تتمنى إسرائيل أن يلجأ النظام إلى حلول قمعية ودموية بدل الدخول في مفاوضات مع أطياف المعارضة وبدل التوصل إلى حلول سياسية تضمن إصلاحات حقيقية وشاملة، رابعاً، تؤثر إسرائيل استمرار النظام القائم على الاستبداد والفساد كوسيلة حكم، وهناك العديد من التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد ذلك، خامساً، تفضل إسرائيل أن تنحدر سورية إلى حالة من الصراع الطائفي تستمر أطول فترة ممكنة.

كما أن الملف السوري كشف السلوك الصيني إزاء التحولات الجارية في منطقة الشرق الأوسط بثلاثة ملاحظات[58] مهمة يجب أخذها بالاعتبار مقارنة بالسياسة الصينية التقليدية تجاه المنطقة، الملاحظة الأولى: تطور حضور سياسي واضح للصين في منطقة الشرق الأوسط فعلى العكس من تركيز الصين على خلال العقود الماضية على الحضور الاقتصادي والتجاري، إلى جانب دور سياسي محدود، فقد شهد العامان الأخيران حضوراً سياسياً صينياً متنامياً، وأخذ هذا الحضور أشكالاً مختلفة، مثل: اتجاهات التصويت داخل مجلس الأمن، وطرح الصين مبادرات سياسية بشأن الأزمة السورية، وفتح قنوات اتصال مع القوى السياسية الداخلية بعيداً عن الأنظمة السياسية الرسمية.

الملاحظة الثانية: إرسال قطع حربية إلى مياه البحر الأبيض المتوسط خلال يوليو – أغسطس 2012[59]، وهي المرة الثانية التي ترسل فيها الصين قطعاً عسكرية بحرية إلى البحر المتوسط عام 2012، كانت المرة الأولى في أثناء الثورة الليبية، عندما أرسلت سفناً وطائرات حربية لإجلاء رعاياها من ليبيا[60]، في مؤشر مهم إلى تحول في السياسة الصينية إزاء مسألة إرسال قطع عسكرية خارج مجالها الإقليمي المباشر، وفي استعداد الصين لاستخدام الأسلحة العسكرية لحماية رعاياها في الخارج وفي منطقة الشرق الأوسط.

والملاحظة الثالثة: هو وجود درجة ملحوظة من التنسيق بين روسيا والصين في الأزمات الإقليمية التي ارتبطت بموجة الربيع العربي، وتشابه السلوكين الروسي والصيني إلى حد كبير في هذه الأزمات كالامتناع عن التصويت داخل مجلس الأمن في حالة القرار رقم 1973 الخاص بالحالة الليبية، وتكرار استخدام الفيتو في الأزمة السورية.[61]

  • الملف الفلسطيني.

أعادت الثورات العربية تجديد الأمل بمشروع المقاومة وهزيمة المشروع الصهيوني، وهذا يفترض أولاً ضرورة الوعي أن الصراع بين مشروع النهضة العربية والمشروع الصهيوني في أوج مراحله، وأن المحاولات لاحتواء الثورة العربية أو شرائها أو هزيمتها والانتصار عليها وإعادة التاريخ إلى الوراء لن تتوقف، ما يستوجب حماية مشروع المقاومة الذي صمد أعواماً طويلة.[62]

وبحسب اعتراف صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية، كان الفلسطينيون هم الأوفر ربحاً من الربيع العربي، وأن أكبر الخاسرين هو إسرائيل تليها الولايات المتحدة، وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل هي الخاسر الأكبر من الثورات الشعبية والتطورات في الشرق الأوسط[63]، وباتت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الوطن العربي وأضحت تحظى بأهمية كبيرة من خلال الشعارات التي رفعتها الجماهير، ودعوتها إلى دعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال.

لذلك لا نبالغ إذا قلنا أن فلسطين هي الأكثر استفادة من الربيع العربي، وإسرائيل هي الأكثر تضرراً من النظام العربي الجديد، حيث هناك حادثان مهمان أثرا في القضية الفلسطينية: أولهما، صمود المقاومة الفلسطينية في وجه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 20 نوفمبر 2011 وفشل إسرائيل تحقيق أهدافها بسبب التأييد المصري الجديد بعد انهيار النظام السابق، وثانيهما، نجاح منظمة التحرير الفلسطينية في الحصول على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة بأغلبية 138 دولة ومعارضة 9 دول وامتناع 41 دولة، خلال التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 28 نوفمبر 2012.[64]

من جهة أخرى، ساهم الربيع العربي في حض الفلسطينيين على الدعوة إلى المصالحة بين السلطة الفلسطينية، ممثلة في حركة فتح وحركة حماس، وخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في تظاهرات حاشدة، استجابة لدعوة أطلقها شباب مارس عبر الفيسبوك للمطالبة بإنهاء الانقسام[65]، صحيح أن المصالحة لم تتحقق بعد، لكن أجواء التفاهم الإيجابي تسود حركتي حماس وفتح.

وترى الصين إن القضية الفلسطينية قضية جوهرية، وأنه بدون حل القضية لا سلام حقيقي بين الدول العربية وإسرائيل، ولا أمان ولا استقرار في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، وفي ظل التغيرات الحالية في المنطقة لا يجوز تهميش هذه القضية بل يجب بذل مزيد من الجهود البناءة لحلها، إن مفتاح حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو عودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق تقدم جوهري في مفاوضات السلام، إن الأولوية الأولى لتحقيق هذا الهدف هي إزالة عقبات المفاوضات وإعادة بناء الثقة.[66]

وتطلب الصين من إسرائيل لإنجاح عملية التسوية، بأن تخطو إسرائيل خطوة أولى، حيث هناك عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ فترة طويلة، وهذا لا يساعد على بناء الثقة ولا استئناف المفاوضات السلمية، بل يزيد من توتر الوضع، فيجب إطلاق سراحهم واتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين الظروف المعيشية والعلاجية للأسرى الفلسطينيين، وتوفير ظروف مواتية لحل هذه القضية سياسياً، كما ترفض الصين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وترفض أيضاً الخطوات أحادية الجانب لتغيير الوضع حالياً للقدس، وكذلك برفع حصار غزة وفتح المعابر والسماح بإيصال المعونات الطبية والغذائية.

وفي الواقع، تعتمد إسرائيل خيارين للتخلص من مأزقها الإستراتيجي، وهما نقيضين: أحدهما، رفض ضم الضفة الغربية كلها لكونه يؤدي إلى دولة ثنائية القومية، والثاني، رفض التسليم بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على كل أراضي الضفة والقطاع وضمناً القدس الشرقية، لأن هذه الدولة تشكل بالمفهوم الإسرائيلي خطراً وجودياً على إسرائيل.[67]

لهذا يتم تكييف جميع مكونات الوضع الدائم بما يجعل الكيان الفلسطيني يحقق المعايير والمصالح الإسرائيلية، بالدرجة الأولى، فتصر إسرائيل على إنجاز تسوية تستعيض بها عن الأراضي التي ستقام عليها ما سيطلق عليها الدولة الفلسطينية، بعناصر إستراتيجية توفر حماية لما يسمى الأمن القومي الإسرائيلي بمفهومه الشامل، مثل: التجريد من السلاح، وإبقاء الأمن الخارجي والمعابر في يد إسرائيل، ونصب محطات إنذار مبكر على قمم الجبال في الضفة، ورفض تفكيك المستوطنات، والتحكم في أحواض المياه الجوفية التي تغذي إسرائيل، وإنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية، والسيطرة على الأجواء والمجال الكهرومغناطيسي للضفة والقطاع، وتكبيل الفلسطينيين بقيود متعددة في المجالات الأمنية والبلدية.[68]

أما الفلسطينيون فيتطلعون إلى أن تكون لهم دولة مستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967، الضفة الغربية بمساحتها البالغة نحو 6 الآف كلم2، وتشمل القدس والقسم الفلسطيني من البحر الميت والأرض المقدسة المقتطعة من الضفة الغربية، مع كامل قطاع غزة بمساحته البالغة نحو 365 كلم2، ويؤكدون أن هذه الدولة تشكل جزءاً لا يتجزأ من مشروعهم الوطني القومي، وخطوة على طريق نضالي طويل وشاق يتضمن استعادة الحقوق الفلسطينية، برغم التباينات الموجودة بينهم حول توصيفات هذه الحقوق.[69]

وبشأن مشكلة الحدود، مقابل التمسك الفلسطيني بخطوط عام 1967 (مع تعديلات طفيفة)، يتطلع الإسرائيليون إلى تحويل خط التماس والجدار الفاصل حول الضفة الغربية إلى حدود دائمة، وفي سياق تركيز إسرائيل على خريطة مصالحها الأمنية كمحدد لخريطة الحدود، تحتل منطقة غور الأردن مكانة خاصة، وقد صرح كبار المسؤولين الإسرائيليين مراراً بأن هذه المنطقة ستبقى تحت سيطرة إسرائيل في كل تسوية مستقبلية، لاعتبارات أمنية خاصة بها خارجية وداخلية، أما الفلسطينيون فيرون أنه من غير المبرر الاحتفاظ الإسرائيلي بغور الأردن وسواه، وأنهم يوافقون على وجود قوة دولية مثل تلك الموجودة في سيناء ولبنان والجولان.[70]

وبخصوص الاستيطان، يؤكد الفلسطينيون أنه في الدولة الفلسطينية التي ستقوم لن يكون أي إسرائيلي فوق أراضيها، مدنياً كان أم عسكرياً، وتستبطن هذه العبارات إمكانية التبادل السكاني المرتبط بالتعديلات على الحدود، وضمناً مناطق الكتل الاستيطانية، وفي المقابل، تبين المواقف الإسرائيلية أن هناك إصراراً على إبقاء تلك الكتل ضمن المجال الإسرائيلي، مع احتمال تفكيك مستوطنات معزولة (يسكنها نحو 80 ألف مستوطن)، وإتاحة المجال لسكانها إما بالعودة إلى مناطق الخط الأخضر وإما بالانتقال إلى الكتل الاستيطانية، بموجب عملية سُميت سابقاً “تكنسوت” (تجميع أو انطواء).[71]

وفي موضوع القدس، يواصل الفلسطينيون رفض التنازل عن القدس الشرقية المحتلة عام 1967 كعاصمة لدولتهم، بينما درج الإسرائيليون على اعتبار القدس الموحدة عاصمة دولة إسرائيل الأبدية، ومنذ احتلال شرق القدس ركزت التوجهات الإسرائيلية على تهويد المدينة، وتفريغها من مواطنيها العرب، والمطالبة بتقسيم الحرم القدسي، على غرار النمط السائد في الحرم الإبراهيمي في الخليل، ومن المنتظر في ظل الضعف الفلسطيني سيتم حل مشكلة القدس بطريقة لا تنتقص من مكتسبات الاحتلال الإسرائيلي المفروضة بقوة الأمر الواقع، مع إمكانية القبول بترتيبات إدارية، تشارك فيها أطراف إقليمية ودولية.[72]

ومن ناحية إدارة المفاوضات، تريد إسرائيل – كطرف قوي – الانفراد بالفلسطينيين، لذا ترفض أي دور للأمم المتحدة أو اللجنة الرباعية أو غيرها في العملية السياسية، حتى إنها تحاول إبعاد الممثلين الأمريكيين عن الجلسات، وحسب رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أفيجدور ليبرمان “إذا أراد المجتمع الدولي حل القضية، فليتركونا نواجه الفلسطينيين لوحدنا”، وعبثاً يتصرف الجانب الفلسطيني عندما يحاول الاستقواء بأي جهة، حتى من قبيل زيارة صائب عريقات لروسيا لاطلاعها على صورة المفاوضات.[73]

وطُرح خيار الانضمام الفلسطيني إلى مؤسسات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية المختلفة، منذ سنوات، وظل خطوة مؤجلة، إلى أن أعلن الرئيس “محمود عباس” في مطلع أبريل 2014، عن إخفاق المفاوضات مع إسرائيل، بسبب عدم التزامها بما تم الاتفاق عليه، برعاية أمريكية، حيث رفضت إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى في موعدها المقرر 29 مارس 2014، وحاولت ابتزاز الفلسطينيين بأن يدفعوا ثمناً لهذه الدفعة، من خلال ربطها بعدم ذهابهم للأمم المتحدة أو إطلاق سراح أسرى عرب 1948 مقابل إطلاق سراح الجاسوس “جوناثان بولارد” أو تمديد المفاوضات.[74]

وتسعى إسرائيل وبدعم أمريكي لحمل الفلسطينيين على سحب طلبات انضمامهم للاتفاقات والمعاهدات الدولية، أو لقسم منها، وفي حال إخفاقها ستحاول تطويق مفاعيل الخطوة الفلسطينية الجديدة لتظل في حدودها الدنيا، وستصر إسرائيل على منع تكرارها مستقبلاً على الأقل خلال العملية التفاوضية.

وبناء على ذلك، قررت الحكومة الإسرائيلية في 3 أبريل 2014، اتخاذ جملة من الإجراءات العقابية ضد السلطة الفلسطينية، تتضمن تجميد الاتصالات على مستوى الوزراء وكبار المدراء التنفيذيين واقتصارها على منسق العمليات المدنية اللواء “يوآف مردخاي”[75]، كما أصدر رئيس الحكومة نتنياهو تعليمات إلى الوزارات والمؤسسات الحكومية بالامتناع المطلق عن إجراء لقاءات مع الفلسطينيين، كما أوقف التعاون الاقتصادي والمدني مع السلطة الفلسطينية.

وحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، لا تسري هذه التعليمات على نشاط “تسيبي ليفني” التفاوضي وعلى التنسيق الأمني بين الطرفين[76]، وهو ما يعني أن إسرائيل تسعى لفرض ضغوط محسوبة تماماً على السلطة، بحيث لا تؤدي إلى انهيار تام لمنظومة العلاقة القائمة معها التي يقف التفاوض والتنسيق الأمني في مركزها.

في ظل معطيات كهذه، يبقى القول إن أخطر ما يمكن أن تتسم به أي جولة من جولات التفاوض، هو أن تبدأ بشروط إسرائيلية وموافقة ضمنية أو غير ضمنية أمريكية، حيث يجري حصار الطرف الفلسطيني المفاوض حصاراً مطبقاً، في محاولة لإجباره على الموافقة على تلك الشروط التي لا تحمل في طياتها سوى صياغات تصفوية، من قبيل الاندفاع الإسرائيلي نحو فرض دولة ذات حدود مؤقتة، تخترقها المستوطنات والجدار العنصري والحواجز العسكرية، وفق شروط إسرائيلية رافضة أصلاً أي موقف فلسطيني أو عربي.

خاتمة:

يمكن القول أن الثورات العربية لم تفرز حتى الآن نتائج واضحة يمكن البناء عليها، كما أن كافة المحاور الإقليمية المحتمل التفكير في تكوينها ستعاني ضعفاً وتوترات، نتيجة عدم التجانس الثقافي والمذهبي، وحتى العرقي والقومي بين أطرافها، كما أن ما يحدث في سوريا الآن لا يقود بالضرورة إلى تقوية المعسكر الذي تقوده إيران، بل قد يؤدي إلى العكس، وفي كل الأحوال، ترى إسرائيل أن الموقف الوحيد الذي يمكن أن تتحلى به الآن، وفي الأمد المنظور في ظل عدم قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث الراهنة، هو حراسة حدودها بقوتها الذاتية، ثم العمل على ضرب محاولات تشكيل محاور إقليمية ضارة بتحركات معاكسة على تخوم تلك المحاور الافتراضية.

أما الصين فأنها تحرص على التعاون مع كافة الدول من منطلق المنفعة المتبادلة، وهي السياسة التي تنتهجها في منطقة الشرق الأوسط مع الحرص على القيام بدور عالمي في مختلف القضايا بصفة عامة، ومن بينها تلك التي تشهدها المنطقة العربية، وفي هذا الشأن، أكدت أن من بين أهداف سياستها الخارجية إرساء عالم متعدد الأقطاب يجنب الإنسانية ويلات أي حروب مستقبلية بما يضمن السلام العالمي، بحيث تواصل بكين سياسة خارجية تهدف إلى الحفاظ على السلام العالمي في ظل نظام دولي يقوم على مبدأ الاحترام المتبادل دون الهيمنة مع اتباع نموذج للتنمية المشتركة في إطار الثقة المتبادلة والمساواة والجوار ومحاولة تسوية المنازعات من خلال السبل السلمية والحوار، وهو النهج الذي تمسكت به في رؤيتها لمختلف قضايا الشرق الأوسط.

قائمة المراجع

أولاً: اللغة العربية

أحمد أبو هدبة، إسرائيل والثورات العربية، شؤون الأوسط، العدد 138، ربيع 2011.

أحمد نوفل وآخرون، التداعيات الجيواستراتيجية للثورات العربية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2014.

أكرم البني، خطة إقليمية لخدمة إسرائيل؟ عقدنا السياسة الأمريكية في المنطقة، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 20/8/2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

أسعد تلحمي، عباس يوقع طلبات للانضمام إلى مؤسسات دولية، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 2/4/2014، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

تشن شياو دونغ، الموقف الصيني من القضايا العربية، مركز الجزيرة . نت، حلقة برنامج لقاء اليوم، 14/6/2012م، أنظر:

http://www.aljazeera.net/programs/todayinterview/2012/6/14/%D8%AA%D8%B4%D9%86-

التقدير الإستراتيجي (30)، مستقبل الموقف الإسرائيلي من مصر بعد ثورة 25 يناير، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2011.

التقرير الإستراتيجي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أثر التغيرات في البلاد العربية على القضية الفلسطينية، شؤون الأوسط، العدد 138، ربيع 2011.

تقرير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدوان المتكرر على سورية، معهد الدوحة، 12/5/2013، أنظر:

http://www.dohainstitute.org/release//fc124990-8922-4751-a8d2-522d4234f455

جهاد الخازن، عيون وآذان، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 8/2/2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

دعم فلسطين وإعادة النظر في مفاوضات السلام غير المجدية، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 26/3/ 2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

رمزي الميناوي، الفوضى الخلاقة: الربيع العربي بين الثورة والفوضى، دار الكتاب العربي، القاهرة، 2011.

سنية الحسيني، سياسة الصين تجاه الأزمة السورية: هل تعكس تحولات إستراتيجية جديدة في المنطقة، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، السنة 38، العدد 440، بيروت، أكتوبر 2015.

صحيفة الشرق الأوسط: 16/3/2011، أنظر:

http://aawsat.com/home/saudi/home

صحيفة القدس العربي: 27/1/2012، أنظر:

http://www.alquds.co.uk/?page_id=20894

صحيفة الوفد: 31/7/2012، أنظر: http://alwafd.org

صحيفة معاريف الإسرائيلية: 27/2/2011.

صحيفة معاريف الإسرائيلية: 28/2/2011.

صحيفة معاريف الإسرائيلية: 31/5/2013.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية: 16/2/2012.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية: 28/3/2011.

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: 9/4/2014.

عبير بشير، المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى أين؟ موقع صحيفة صحيفة المستقبل اللبنانية، 9/10/2013، أنظر:

http://jaradit.com/newspaper.aspx?=74

فراس أبو هلال، الموقف الإسرائيلي من الانتفاضة السورية، سلسلة تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2011.

في حال توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة إسرائيل تلوح بضم أجزاء من الضفة الغربية، موقع صحيفة العرب اليوم، 3/4/2014، أنظر:

http://wwww.alarab.co.uk.links/5551

كيف أثر الربيع العربي على السياسة الصينية؟ ورقة بحثية، موقع راقب، 30/10/2014، أنظر:

http://raqeb.co/2014/10/%D9%83%D9%8A%D9%81

ليو تشونغ مين، الربيع العربي يتحول إلى مسرح للتجاذبات الجيوسياسية، مركز دراسات الشرق الأجنبية، جامعة الدراسات الأجنبية، شنغهاي، 2012.

محسن محمد صالح، السلوك الإسرائيلي تجاه الثورات العربية، شؤون الأوسط، العدد 138، ربيع 2011.

محمد بدير، غانتس: روسيا تغذي أعداءنا بالسلاح، الأخبار، العدد 1625، فبراير 2012.

محمد بدير، مأزق إسرائيل: فقدان ركائز القوة السياسية، الأخبار، العدد 1584، ديسمبر 2011.

محمد عبد السلام، الشتاء الإقليمي: التعايش مع فترات الانتقال الطويلة في الشرق الأوسط، السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسة والإستراتيجية بالأهرام، العدد 187، يناير 2012.

محمد نبيل محمد فؤاد، الصناعات العسكرية الصينية ومبيعاتها لدول الشرق الأوسط، السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، عدد 140، القاهرة، إبريل 2000م.

محمد يونس، خطط التوسع الاستيطاني تحرج عباس واتساع الدعوات للانسحاب من المفاوضات، موقع صحيفة الحياة اللندنية،  13/8/2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

محمد يونس، خطة كيري: تجميد الاستيطان خارج الكتل الكبرى، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 6/7/2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

محمود محارب، إسرائيل والتغييرات الجيواستراتيجية، سياسات عربية، السنة 1، العدد 1، مارس 2013.

مدحت أيوب، استعادة التوازن: الثورات العربية وإعادة تعريف نمط الصعود الصيني، ملحق السياسة الدولية (تحولات إستراتيجية)، العدد 190، أكتوبر 2012.

منعم العمار، الصين وتطور موقفها من تجارة الأسلحة في الشرق الأوسط، معهد دراسات الشرق الأوسط، العدد 106، 1997.

موسكو تدعم المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، الجزيرة.نت، 22/8/2013، أنظر:

http://www.aljazeera.net/news/pages/a11d4847-b639-43c7-9316-d05a0bd16580

ميخائيل ميلشتاين، شرق أوسط قديم- جديد: الثورات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على إسرائيل، عدكان إستراتيجي، العدد 1، أبريل 2011.

نادية حلمي، التوجهات الصينية تجاه الشرق الأوسط بعد الثورات، مجلة السياسة الدولية، أنظر:

http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2701.aspx

النص الكامل لمقابلة بنيامين نتنياهو مع فضائية العربية، رئاسة الوزراء الإسرائيلية، 21/7/2011،أنظر:http://www.pmo.gov.il/PMOEng/Communication/Interviews1/interviewalarabiya210711

نمرور غورن و جينيه يودكيبتش، إسرائيل والربيع العربي: فرص للتغيير، المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية – متيفيم، أنظر:

http://www.mitvim.org.il/ar/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%

وليد عبد الحي، محددات السياستين الروسية والصينية تجاه الأزمة السورية، مركز الجزيرة للدراسات، 3/4/2012، أنظر:

http://studies.aljazeera.net/reports/2012/04/20124314543996550

يزيد صايغ، موقف الصين حيال سورية، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 9/2/2012، أنظر:

http://carnegie-mec.org/publications/?fa=47149&reloadFlag=1

http://nama-center.com/ActivitieDatials.aspx?id=187

ثانياً: اللغة الإنجليزية

Alterman, B. John and John W. Garver. The Vital Triangle: The United States, China and the Middle East, Center for Strategic and International Studies, Washington, D.C, 2007.

Article Urges China to Become More Involved in Egypt Crises, Access My Library, 10.2.2012,

http://www.accessmylibary.com/article-1G1-248897860/article-urges-china-become.html

Austin, Ramzy. China’s Jasmine Revolution Crackdown Shows No Sign of Easing, Global Spin, 29.3.2011,

http://globalspin.blogs.time.com/2011/3/29/chinas-jasmine-revolution-crackdown-shows-no-sign-of-easing/

Berti, Benedetta. Israel and Arab Spring: Understanding Attitudes and Responses to The New Middle East,  Foreign Policy Research Institute, 17.4.2011,

http://www.fpri.org/docs/chapters/201303.west_and_the_muslim_brotherhood_after_the_arab_spring.chapter8.pdf

Byman, Daniel. Israel’s Pessimistic View of The Arab Spring, The Washington Quarterly, Vol. 34, Issue. 3, Summer 2011.

China’s Navy Mulls Push into Arabian, Business News, 30.12.2009,  http://www.upi.com/Bussiness_News/Energy-Resources/2009/12/30/Chinas-navy-mulls-push-into-Arabian

China’s  Rescue Mission to Libya: The Armed Forces Nudged Farther Afield, Economist,  3.3.2011, http://www.economist.com/node/18291549

“Excerpts  from PM Netanyahu’s Statement at The Knesset,” Israeli Prime Minister’s Office website, 2.2.2011.  http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Speeches+by+Israeli+leaders/2011/PM_Netanyahu_addresses _Knesset_situation_Egypt_2-Feb-2011

Goldberg, Jeffery. Hillary Clinton: Chinese System Is Doomed, leaders on a fool’s Errand, The Atlantic, 10.5.2011, http://www.theatlantic.com/international/archive/2011/05/hillary-clinton-chinese-system-is-doomed-leaders-on-a-fools-erraned/238591/

Heller, Mark A. Israeli Responses to The Arab Spring, in One Year of the Arab Spring: Global and Regional Implications, Institute for National Security Studies, Tel Aviv,  2012.

Inbar, Efraim. Israel’s National Security Amidst Unrest in The Arab World, The Washington Quarterly, Vol. 35, Issue 3, Summer 2012.

International Herald Tribune, April 2, 2012.

Jerusalem Post: December 29, 2011.

Katz, Yaakov. “Ashkenazi: Unrest Could Change Our Security Reality,” Jerusalem Post, 2.2.2011. http://www.jpost.com/Defense/Article.aspx?id=206263

MacFarquhar, Neil. With Rare Double U.N Veto on Syria, Russia and China Try to Shield Friend, New York Times, 6.10.2011,

http://www.nytimes.com/2011/10/06/world/middleeast/with-united-nations-veto-russia-and-china-help-syria.html?pagewanted=all

Medeiros, S. Evan. China’s International Behavior: Activism, Opportunism, and Diversification, CA, Rand Corporation, 2009.

Pham, J. Peter. Pandas in The Heart of Darkness: Chinese Peacekeepers in Africa, World Defense Review, 25.10.2007,

http://worlddefensereview.com/pham102507.shtml

Plesner, Jones and Pantucci, Raffaello. China’s Janus- Faced Response to The Arab Revelations, Policy Memo, June 2011.

Rothschild, Danny and Steiner, Tommy. The 2012 Herzliya Assessment: Israel in The Eye of Storms, Institute for Policy and Strategy, Herzliya, January 2012,

file:///C:/Documents%20and%20Settings/Administrator/My%20Documents/Downloads/HerzliyaAssessment.pdf

Sharansky, Nata and Dermer, Ron. The Case for Democrasy: The Power of Freedom to Overcome Tyranny and Terror, Public Affairs, New York, 2004.

The Christian Monitor, December 12, 2011.

Unrest Highlights China’s Need to Stockpile Oil, Global Times 14.3.2011,

http://www.globaltimes.cn/opinion/commentary/2011-03/634557_2.html

Wei, N. Tze. China on Track in Mid-East but US Losing Its Way, SCMP, 4.4.2011,

http://www.scmp.com/article/740533/china-track-mid-east-us-loisng-its-way

[1]ليو تشونغ مين، الربيع العربي يتحول إلى مسرح للتجاذبات الجيوسياسية، مركز دراسات الشرق الأجنبية، جامعة الدراسات الأجنبية، شنغهاي، 2012، ص 13.

[2]Sharansky, Nata and Dermer, Ron. The Case for Democrasy: The Power of Freedom to Overcome Tyranny and Terror, Public Affairs, New York, 2004, p. 12.

[3]رمزي الميناوي، الفوضى الخلاقة: الربيع العربي بين الثورة والفوضى، دار الكتاب العربي، القاهرة، 2011، ص 11.

*يعرف تشارلز أندريان التحول السياسي بأنه التحول من نظام إلى آخر، أي تغير النظام القائم وأسلوب صنع السياسة الذي يتبناه النظام ويسميه التغير بين النظم، وعليه التحول يعني تغيرات عميقة في الأبعاد الأساسية الثلاثة في النظام البعد الثقافي، البعد الهيكلي، والسياسات، وهذه التغيرات ناتجة عن وجود تناقضات بين هذه الأبعاد الثلاثة، مما يؤدي إلى عجز النظام القائم على التعامل معها في ظل الإطار والأسلوب القديم.

[4]نادية حلمي، التوجهات الصينية تجاه الشرق الأوسط بعد الثورات، مجلة السياسة الدولية، أنظر:

http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2701.aspx

[5]كيف أثر الربيع العربي على السياسة الصينية؟ ورقة بحثية، موقع راقب، 30/10/2014، أنظر:

http://raqeb.co/2014/10/%D9%83%D9%8A%D9%81

[6]Alterman, B. John and John W. Garver. The Vital Triangle: The United States, China and the Middle East, Center for Strategic and International Studies, Washington, D.C, 2007, p.75.

[7]مدحت أيوب، استعادة التوازن: الثورات العربية وإعادة تعريف نمط الصعود الصيني، ملحق السياسة الدولية (تحولات إستراتيجية)، العدد 190، أكتوبر 2012، ص 26.

[8]Perthers, Volker. Europe and The Arab Spring, Survival, Vol. 53, No. 6, December 2011- January 2012, pp: 79-81.

*عملت بكين بقوة من بداية الاحتجاجات لاحتواء انتشار المعلومات لشعوبها عن طريق الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية، واعتقلت السلطات ناشطين، وزادت من عدد أفراد الشرطة في الشوارع، وقطعت بعض خدمات الرسائل النصية، وتحكمت من خلال الرقابة في منشورات على الإنترنت تدعو إلى تنظيم احتجاجات في بكين وشانغهاي، وأحد عشر مدن رئيسية أخرى، كما أنها حددت من التغطية الإخبارية للانتفاضات الأخيرة وقيدت حركة الناشطين الديمقراطيين والصحفيين الأجانب.

[9]Austin, Ramzy. China’s Jasmine Revolution Crackdown Shows No Sign of Easing, Global Spin, 29.3.2011,

http://globalspin.blogs.time.com/2011/3/29/chinas-jasmine-revolution-crackdown-shows-no-sign-of-easing/.

[10]مدحت أيوب، استعادة التوازن: الثورات العربية وإعادة تعريف نمط الصعود الصيني، مرجع سابق، ص 27.

[11]سنية الحسيني، سياسة الصين تجاه الأزمة السورية: هل تعكس تحولات إستراتيجية جديدة في المنطقة، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، السنة 38، العدد 440، بيروت، أكتوبر 2015، ص 48.

*استعملت الصين الفيتو أربع مرات لإحباط صدور قرارات عن مجلس الأمن، اثنان منها دعوا إلى تنحي الرئيس السوري “بشار الأسد” وثالث طالب بتطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على النظام السوري، الذي ينص على فرض عقوبات، والرابع سعى إلى إحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، فعارضت الصين أي تدخل عسكري في سورية، حتى وإن جاء لمحاربة التنظيمات الإرهابية فيها، وجاء هذا الاستخدام الصيني المتكرر لحق النقض في مجلس الأمن، على الرغم من أن الصين تعتبر الدولة التي لم تستخدمه إلا نادراً من بين دوله الدائمة الخمس.

[12]Medeiros, S. Evan. China’s International Behavior: Activism, Opportunism, and Diversification, CA, Rand Corporation, 2009, p.167.

[13]China’s Navy Mulls Push into Arabian, Business News, 30.12.2009,  http://www.upi.com/Bussiness_News/Energy-Resources/2009/12/30/Chinas-navy-mulls-push-into-Arabian

[14]وليد عبد الحي، محددات السياستين الروسية والصينية تجاه الأزمة السورية، مركز الجزيرة للدراسات، 3/4/2012، أنظر:

http://studies.aljazeera.net/reports/2012/04/20124314543996550

[15]نادية حلمي، التوجهات الصينية تجاه الشرق الأوسط بعد الثورات، مجلة السياسة الدولية، 3/10/2012، أنظر:

http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2701.aspx

[16]محمد بدير، مأزق إسرائيل: فقدان ركائز القوة السياسية، الأخبار، العدد 1584، ديسمبر 2011، ص 13.

[17]محمد بدير، غانتس: روسيا تغذي أعداءنا بالسلاح، الأخبار، العدد 1625، فبراير 2012، ص 13.

[18]محسن محمد صالح، السلوك الإسرائيلي تجاه الثورات العربية، شؤون الأوسط، العدد 138، ربيع 2011، ص 44.

*لدى اليمين، بشقيه العلماني والديني في إسرائيل، قناعة تاريخية منذ حرب السويس عام 1956 بأن الأزمات الدولية، التي تنشأ عن صراع إقليمي في الشرق الأوسط، لابد أن تجبرها على الانكفاء على نفسها بدون إرادة منها، وهي متلازمة Syndrome تتماهى مع أحد مكونات الشخصية اليهودية تاريخياً، والقائمة على أن العالم غالباً ما ينقسم إلى معسكريين: اليهود والجوئيم (الأغيار)، ويكون الانقسام واضحاً، ولا يوجد أمام اليهود في هذا الوضع سوى مراقبة ما يجري والاستعداد لما هو أسوأ: خيار “الماتسادا” الفلكوري الانتحاري، أو الخيار شمشون التدميري الحداثي، وما بين الخيارين، ليس هناك سوى البقاء على الحدود ببندقية للدفاع وببرج للمراقبة، إنها الرموز الأقوى لحركة الاستيطان التي تأسست عليها الدولة.

[19]Jerusalem Post: December 29, 2011.

[20]النص الكامل لمقابلة بنيامين نتنياهو مع فضائية العربية، رئاسة الوزراء الإسرائيلية، 21/7/2011، أنظر:

http://www.pmo.gov.il/PMOEng/Communication/Interviews1/interviewalarabiya210711.

[21]محمود محارب، إسرائيل والتغييرات الجيواستراتيجية، سياسات عربية، السنة 1، العدد 1، مارس 2013، ص 26.

[22]صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: 10/2/2011.

[23]نمرور غورن و جينيه يودكيبتش، إسرائيل والربيع العربي: فرص للتغيير، المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية – متيفيم، أنظر:

http://www.mitvim.org.il/ar/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%

[24]أحمد أبو هدبة، إسرائيل والثورات العربية، شؤون الأوسط، العدد 138، ربيع 2011، ص 68.

[25]صحيفة معاريف الإسرائيلية: 28/2/2011.

[26]Katz, Yaakov. “Ashkenazi: Unrest Could Change Our Security Reality,” Jerusalem Post, 2.2.2011. http://www.jpost.com/Defense/Article.aspx?id=206263

[27]“Excerpts  from PM Netanyahu’s Statement at The Knesset,” Israeli Prime Minister’s Office website, 2.2.2011.  http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Speeches+by+Israeli+leaders/2011/PM_Netanyahu_addresses _Knesset_situation_Egypt_2-Feb-2011

[28]Heller, Mark A. Israeli Responses to The Arab Spring, in One Year of the Arab Spring: Global and Regional Implications, Institute for National Security Studies, Tel Aviv,  2012, p. 76.

[29]Berti, Benedetta. Israel and Arab Spring: Understanding Attitudes and Responses to The New Middle East,  Foreign Policy Research Institute, 17.4.2011,

http://www.fpri.org/docs/chapters/201303.west_and_the_muslim_brotherhood_after_the_arab_spring.chapter8.pdf

[30]محمد عبد السلام، الشتاء الإقليمي: التعايش مع فترات الانتقال الطويلة في الشرق الأوسط، السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسة والإستراتيجية بالأهرام، العدد 187، يناير 2012، ص 9.

[31]International Herald Tribune, April 2, 2012.

[32]التقرير الإستراتيجي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أثر التغيرات في البلاد العربية على القضية الفلسطينية، شؤون الأوسط، العدد 138، ربيع 2011، ص ص 50-51.

[33]Byman, Daniel. Israel’s Pessimistic View of The Arab Spring, The Washington Quarterly, Vol. 34, Issue. 3, Summer 2011, p. 125.

[34]أحمد نوفل وآخرون، التداعيات الجيواستراتيجية للثورات العربية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2014، ص 499.

[35]Article Urges China to Become More Involved in Egypt Crises, Access My Library, 10.2.2012,

http://www.accessmylibary.com/article-1G1-248897860/article-urges-china-become.html

[36]Goldberg, Jeffery. Hillary Clinton: Chinese System Is Doomed, leaders on a fool’s Errand, The Atlantic, 10.5.2011, http://www.theatlantic.com/international/archive/2011/05/hillary-clinton-chinese-system-is-doomed-leaders-on-a-fools-erraned/238591/

[37]Wei, N. Tze. China on Track in Mid-East but US Losing Its Way, SCMP, 4.4.2011,

http://www.scmp.com/article/740533/china-track-mid-east-us-loisng-its-way

[38]Ibid.

[39]China’s  Rescue Mission to Libya: The Armed Forces Nudged Farther Afield, Economist,  3.3.2011,

http://www.economist.com/node/18291549

[40]Pham, J. Peter. Pandas in The Heart of Darkness: Chinese Peacekeepers in Africa, World Defense Review, 25.10.2007,

http://worlddefensereview.com/pham102507.shtml

[41]Ibid.

[42]Unrest Highlights China’s Need to Stockpile Oil, Global Times 14.3.2011,

http://www.globaltimes.cn/opinion/commentary/2011-03/634557_2.html.

[43]أحمد نوفل وآخرون، التداعيات الجيواستراتيجية للثورات العربية، مرجع سابق، ص 505.

[44]ميخائيل ميلشتاين، شرق أوسط قديم- جديد: الثورات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على إسرائيل، عدكان إستراتيجي، العدد 1، أبريل 2011، ص 20.

[45]Inbar, Efraim. Israel’s National Security Amidst Unrest in The Arab World, The Washington Quarterly, Vol. 35, Issue 3, Summer 2012, p. 61.

[46]Rothschild, Danny and Steiner, Tommy. The 2012 Herzliya Assessment: Israel in The Eye of Storms, Institute for Policy and Strategy, Herzliya, January 2012,

file:///C:/Documents%20and%20Settings/Administrator/My%20Documents/Downloads/HerzliyaAssessment.pdf.

*يعود تاريخ العلاقات الصينية – السورية إلى مئات السنين، فهي نقطة التقاء لثلاث قارات عبر عدد من الممرات البرية والبحرية والجوية، وشكلت سورية الطريق التجاري الذي ربط بلاد الصين ببلاد العرب والذي عرف بطريق الحرير قديماً، وخلال العصر الحديث اهتمت الصين بسورية منذ نشأة جمهورية الصين الشعبية منتصف القرن الماضي، فشكلت سورية النقطة الأضعف للنفوذ الغربي في منطقة الشرق الأوسط، وخط الدفاع الأول عن مصالح الصين في آسيا الوسطى والقوقاز، كما أنها الرابط الأساسي للبحار الخمسة وفقاً للنظرية الاقتصادية للأسد المتوافقة مع الصين في بناء حزام اقتصادي مبني على مفهوم طريق حرير جديد.

[47]تشن شياو دونغ، الموقف الصيني من القضايا العربية، مركز الجزيرة . نت، حلقة برنامج لقاء اليوم، 14/6/2012، أنظر:

http://www.aljazeera.net/programs/today-interview/2012/6/14/%D8%AA%D8%B4%D9%86-

[48]محمد نبيل، الصناعات العسكرية الصينية ومبيعاتها لدول الشرق الأوسط، مرجع سابق، ص 140.

[49]MacFarquhar, Neil. With Rare Double U.N Veto on Syria, Russia and China Try to Shield Friend, New York Times, 6.10.2011, http://www.nytimes.com/2011/10/06/world/middleeast/with-united-nations-veto-russia-and-china-help-syria.html?pagewanted=all.

[50]باريس تشهد مؤتمر أصدقاء سورية بدون الصين وروسيا، العربية نت، 5/7/2012، أنظر:

http://www.alarabiya.net/articles/2012/05/224709.html

[51] سنية الحسيني، سياسة الصين تجاه الأزمة السورية: هل تعكس تحولات إستراتيجية جديدة في المنطقة؟ مرجع سابق، ص 45.

[52]يزيد صايغ، موقف الصين حيال سورية، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 9/2/2012، أنظر:

http://carnegie-mec.org/publications/?fa=47149&reloadFlag=1

[53]صحيفة هآرتس الإسرائيلية: 28/3/2011.

[54]صحيفة معاريف الإسرائيلية: 31/5/2013.

[55]صحيفة هآرتس الإسرائيلية: 16/2/2012.

[56]تقرير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدوان المتكرر على سورية، معهد الدوحة، 12/5/2013، أنظر:

http://www.dohainstitute.org/release//fc124990-8922-4751-a8d2-522d4234f455

[57]فراس أبو هلال، الموقف الإسرائيلي من الانتفاضة السورية، سلسلة تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2011، ص ص 9-10.

[58] أحمد نوفل وآخرون، التداعيات الجيواستراتيجية للثورات العربية، مرجع سابق، ص 260.

[59] صحيفة الوفد،31/7/2012، أنظر:

http://alwafd.org

[60]Plesner, Jones and Pantucci, Raffaello. China’s Janus- Faced Response to The Arab Revelations, Policy Memo, June 2011, p. 2.

[61] أحمد نوفل وآخرون، التداعيات الجيواستراتيجية للثورات العربية، مرجع سابق، ص 261.

[62]التقدير الإستراتيجي (30)، مستقبل الموقف الإسرائيلي من مصر بعد ثورة 25 يناير، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2011، ص 14.

[63]The Christian Monitor, December 12, 2011.

[64]صحيفة القدس العربي، 27/1/2012، أنظر:

http://www.alquds.co.uk/?page_id=20894

[65] صحيفة الشرق الأوسط، 16/3/2011، أنظر:

http://aawsat.com/home/saudi/home

[66]تشن شياو دونغ، الموقف الصيني من القضايا العربية، مرجع سابق، تشن شياو دونغ، الموقف الصيني من القضايا العربية، مركز الجزيرة . نت، حلقة برنامج لقاء اليوم، 14/6/2012، أنظر:

http://www.aljazeera.net/programs/todayinterview/2012/6/14/%D8%AA%D8%B4%D9%86-

[67]عبير بشير، المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى أين؟ موقع صحيفة صحيفة المستقبل اللبنانية، 9/10/2013، أنظر:

http://jaradit.com/newspaper.aspx?=74

[68]دعم فلسطين وإعادة النظر في مفاوضات السلام غير المجدية، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 26/3/ 2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

[69]جهاد الخازن، عيون وآذان، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 8/2/2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

[70]محمد يونس، خطة كيري: تجميد الاستيطان خارج الكتل الكبرى، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 6/7/2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

[71]أكرم البني، خطة إقليمية لخدمة إسرائيل؟ عقدنا السياسة الأمريكية في المنطقة، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 20/8/2013، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

[72]محمد يونس، خطط التوسع الاستيطاني تحرج عباس واتساع الدعوات للانسحاب من المفاوضات، موقع صحيفة الحياة اللندنية،  13/8/2013، أنظر:                                                        http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

[73]موسكو تدعم المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، الجزيرة.نت، 22/8/2013، أنظر:

http://www.aljazeera.net/news/pages/a11d4847-b639-43c7-9316-d05a0bd16580

[74]أسعد تلحمي، عباس يوقع طلبات للانضمام إلى مؤسسات دولية، موقع صحيفة الحياة اللندنية، 2/4/2014، أنظر:

http://massomm.kenanaonline.net/lonks/8411

[75]في حال توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة إسرائيل تلوح بضم أجزاء من الضفة الغربية، موقع صحيفة العرب اليوم، 3/4/2014، أنظر:

http://wwww.alarab.co.uk.links/5551

[76]صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: 9/4/2014.

  • إسلام عيادي  – دكتوراه علوم سياسية وعلاقات دولية – فلسطين
  • تحريرا في 1-6-2017
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق